ر ي
چ
و `
@
پر
0 2 م
ا
ر
م
EE EE SS | a. 6 8 وس ١
TR 8 9 _ ک HEI
m
َْ*
:
ا
لُ
)* 00-0
هھ(
دې
ag ّم ا ت
A0
©
A»
ھ)
کاراین حر
ق
و بے یں ےو ع
حةوق | أظبع حنوظة
DEAN)
ام - ۲.۰۵ ص
ISEN 9953-81-190-3
gll7 899538 1 1901
ISBN 9953-81-1903
بات التي تصدرها الدار
واجتهادات أصحابها
کارایں حزم قلاع والنش ر والتوزیكع
بیروت - لبنان ۔ ص.ب: 14/6366
هاتف وفاکس: 4 - 300227 )009611(
- بريد إلكتروûي: ibnhazim@cyberia.ıet.I}
إحياء علوم الین 4 ترجمة الإمام الغزالي
ترجمة الإمام ۴ حامد الغزالى
٤0۰ ( = 0۰0ھ = ۱۰0۸ = 1ھ(
هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي» أبو حامد» حجة الإسلام: فيلسوف» متصوف .
مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس» بخراسان)» رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد
الشام فمصر› وعاد إلى بلدته.
aE a ag
ال
قرأ الفقه في صباء في بلده ولازم إمام الحرمين فجد واجتهد حتى برع في الجدل والمنطق والمذهب
والخلاف› a وفهم کلام أرباب هذه العلوم» وصتف في کل فن من
هذه العلوم كتباً أحسن تأليفها.
كان شديد الذكاء والفطنة» وناظر العلماء والأئمة في مجالسه حتى أصبح أنظر أهل زمانه وأوحد
أقرانه . . وقصد الوزير نظام الملك فلازم مجلسه وحدث وناظر وتصدى .
أشهر كتبه «إحياء علوم الدين» الذي يعتبر من أعظم التصانيف التي صنّفت في معرفة قواعد الأحكام»
وبيّن الحلال والحرام وجمع فيه دقائق الأسرار.
له الكثير من المصنفات نذكر منها
- تهافت الفلاسفة.
- الاقتصاد فى الاعتقاد.
الو ا وو هي ال
و
A NE
فضائح الباطنية - ويعرف بالمستظهري» وبفضائح المعتزلة .
ت التبر المسبوك في نصيحة الملوك - وهو بالفارسية وترجم إلى العربية.
- منهاج العابدين - قيل: هو آخر تاليفه ۔.
- شفاء العليل - وهو في أصول الفقه -.
ن المستصفى من علم الأصول.
- الوجيز - وهو في فروع الشافعية -.
ياقوت التأويل في تفسير التنزيل - كبير» قيل: في نحو أربعين مجلداً -.
الإملاء عن إشكالات الإاحياء.
توفی رحمه الله سنة ١٠٠٠ھ فى بلدته طوس - رحمه الله رحمهة وأسعة .
(1) في اللباب ۱۷١/۲ ما يستفاد منه أن تخفيف الزاي في الخزالي» خلاف المشهور. الأعلام للزركلي ۲۳/۷.
اهيا لوم التي 9( اخ
کو
ترجمة العلامة الحافظ العراقى
(IEE = FO = ^-71 - ۷10)
هو عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمل» أبو الفضل» زين الدين» المعروف بالحافظ العراقي :
بحائثة» من کبار حفاظ الحديث .
أصله من الكرد ومولده في رازنان (من أعمال إربل)» وتحرّل صغيراً مع أبيه إلى مصرء فتعلم
ونبغ فيها. )
كان صالحاً ومتواضعاً» وشرع في إملاء اللحديث. وقام برحلة إلى الحجاز والشام وفلسطين» وعاد
إلى مصر فتوفي في القاهرة. ) )
له العديد من المؤلفات نذكر منها:
_ الألفية - وهي أشهر كتبه» وهي في مصطلح الحديث» وشرحها۔.
_ المغني عن حمل الأسفار في الأسفار - وهو في تخريج أحاديث الإحياء -.
نكت منهاح البيضاوي - وهو في الأصول -.
کل ل ال
_ فتح المغيث.
التحرير - وهو في أصول الفقه -.
_ نظم الدرر السنية - وهي منظومة في السيرة النبوية -.
_ الألفية - وهي في غريب القرآن -.
ذيل على ذيل العبر - للذهبي -.
_ معجم ترجم به جماعة من أهل القرن الثامن| للهجرة -.
تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد.
_ التقييد والإيضاح وهو في مصطلح الحديث ..
_ طرح التثريب في شرح التقريب .
توفی رحمه الله سنة ١٠۸ه فى القاهرة - إحمه الله رحمۀ وأسعة -.
2 چک
Lh
احود ا رل خمدا کا راا ؛ کا ا ا ی ااي وأصلي
ET صلاة تستغرق مع سيد البشر سائر المرسلين . وامنتخرة تعالی ثالثاً فیما انبعث له
خطبة كتاب المغني عن حمل الأسفار
الحمد لله الذي أحيا علوم الدين فأينعت بعد اضمحلالهاء وأعيا فهوم الملحدين عن دركها فرجعت بكلالهاء أحمده
اتن ل من مظالم أنقضت الظهور بأثقالهاء وأعبده وأستعين به لعصام الأمور وعضالهاء وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له شهادة وافية بحصول الدرجات وظلالهاء واقية من حلول الدركات وأهوالهاء وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله الذي أطلع به فجر الإيمان من ظلمة القلوب وضلالهاء وأسمع به وقر الآذان وجلا به زين القلوب
بصقالها» صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا قاطع لاتصالها.
وبعد: فلما وفق الله تعالى لإكمال الكلام على أحاديث «إحياء علوم الدين؟ في سنة إحدى وخمسين تعذر الوقوف
على بعض أحاديثه فأخرت تبييضه إلى سنة ستين» فظفرت بكثير مما عزب عني علمه ثم شرعت في تبييضه في
مصنف متوسط حجمه وأنا مع ذلك متباطىء في إكماله غير متعرض لتركه وإهماله إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم
أقف عليه وتكرّر السؤال من جماعة في إكماله فأجبت وبادرت إليه ولكني اختصرته في غاية الاختصار ليسهل تحصيله
وجملة ف اا مقار اهر ك فة غل دك طرف الخدت وهاه وة وان فة او خم ار شت
مخرجه فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة بل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة وأبيّن ما
ليس له أصل في كتب الأصول» والله أسأل أن ينفع به إنه خير مسؤول.
فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه إليه وإلا عزوته إلى من خرّجه من بقية الستة وحيث كان في
O DE PO O FO E FEA
الإإأحياء» وحيث كرر المصنف ذكر الحديث› فإن کان في باب واحد منه اکتفیت بذکره اول مرة ة وربما e
وثالا لغرض أو لذهول عن کونه تقدم» وإِن کرره في باب آخر ذکرته ونبهت على أنه قد تقدم وربما لم آنه
تقدمه لذهول عنه» يت عزوت الحليت لمن خرب من اة اد اد كك الد پم بل فد بكرن انه روه
کک أو e المستخرجات› وحيث لم أجد ذلك الحديث ذكرت ما يغني عنه غالبا وربما لم
أذكره.
ا ی ا ی ا
جعله الله خالصاً لوجهه الكريم ووسيلة إلى النعيم المقيم.
إحياء علوم الذين iS SE E2 إحياء علوم الدين
عزمي من تحرير كتاب في إحياء علوم الدين . وأنتدب لقطع تعجبك رابعاً أيها العاذل المتغالي في العذل من
بين زمرة الجاحدين» المسرف في التقريع والإنكار من بين طبقات المنكرين ن الغافلين ؛ فلقد حل عن لساني
عقدة الصمت وطوقني عهدة الكلام وقلادة النطق : ما أنت مثابر عليه من العمى عن جلية الحق» مع اللجاج
في نصرة الباطل وتحسين الجهل» والتشغيب على من آثر النزوع قليلاً عن مراسم الخلق ومال ميلا يسيراً
عن ملازمة الرسم إلى العمل بمقتضى العلم طمعا في نيل ما تعبده LE aS Ce
القلب» وتداركاً لبعض ما فرط من إضاعة العمر يائسا عن تمام حاجتك في الحيرة وا ازا عن غار
قال فيه صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه : «أْشَدٌ الاس عَذاباً يَوْم القِيامَة عَالِمْ َم ينَْعْهُ الله سان
بَعلْمه»» ولعمري إنه لا سبب لإصرارك على التكبر إلا الداء الذي عم الجم الغفير» بل شمل الجماهير
من القصور عن ملاحظة ذروة هذا الأمر والجهل بأن الأمر إذ والخطب جد والآخرة مقبلة والدنيا مدبرة
gs EE EC Eels, الله من
E MALS a
ومکد: فأدلة الطريق هم العلماء الذين هم ورثة الأنبياءء وقد شغر منهم الزمان ولم يبق إلا المترسمون وقد
استحوذ على أكثرهم الشيطان واستغواهم الطغيانء وأصبح کل واحد بعاجل حظه مشغوفا فصار یری
المعروف منكراً والمنكر معروفاً حتى ظل علم الدين مندرساًء ومنار الهدى في أقطار الأرض منطمساًء
ولقد خيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة تستعين به القضاة على فصل الخصام عند تهاوش
الطعام» أو جدل يتدرع به طالب المباهاة إلى الغلبة والإفحام» أو سجع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى
استدراج العوام؛ إذ لم يروا ما سوى هذه الثلاثة مصيدة للحرام وشبكة للحطام.
فأما علم طريق الأخرة وما درج عليه السلف الصالح مما سماه لله سبحانه في کتابه : فشها واخكمة
رغلا ضما ونورا وهداة ورشدا: فقد أصبح من بين الخلق مطوياً وصار نسياً منسياً.
وها کان هدا دلا ف الد ملا و طا مدلههاء رأيت الاشتغال بتحرير هذا الكتاب مهمأ إحباء
لعلوم الدين» وكشفاً عن مناهج الأئمة المتقدمين» وإيضاحاً لمباهي العلوم النافعة عند النبيين والسلف
الصالحين.
وقد أسسته على أربعة أرباع وهي: ربع العبادات› وربع العادات» وربع المهلكات» وربع
الك ) ) )
وصدرت الجملة بكتاب العلم» لأنه غاية المهم لأكشف أولاً عن العلم الذي تعبد الله على لسان
رسوله با الأعيان بطلبه؛ إذ قال رسول اله ة: «طْلَب اله ريض َل كل ملم وأمیز فيه
العلم النافع من الضار؛ إذ قال مية: راف ل ا ا ا غ
الصواب» وانخداعهم بلامع السراب» واقتناعهم من العلوم بالقشر عن اللباب.
أحاديث الخطبة
)۱( حديث: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه»» روا الطبراني في الصغيرء ولھ فی شخب
الإيمان من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف .
)۲( حدیٹ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم)» روأه ابن ماجه من حدیث انس وضعفه › خمد ا وغيرهما.
۰ )۳( حدیٹ : «نعوذ بالله من علم لا ينفع٤› رواه ابن ماجه من حدیث جابر بإسناد حسن .
ويشتمل ربع العبادات على عشرة كتب
كتاب العلم» وكتاب قواعد العقائد» وكتاب أسرار الطهارة» وكتاب أسرار الصلاة» وكتاب أسرار
الزكاة» وكتاب أسرار الصيام» وكتاب أسرار الحجح» وكتاب آداب تلاوة القرآن» وكتاب الأذكار
والدعوات»› وکتاب ترتیب الأوراد في الأوقات .
وأما ربع العادات فيشتمل على عشرة كتب
كتاب آداب الأكل» وكتاب آداب الكاح» وكتاب أحكام الكسب» وكتاب الحلال والحرام»
وکتاب آداب الصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق» وكتاب العزلة» وكتاب آداب السفر» وكتاب السّماع
والوجد» وكتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء وكتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة.
وأما ربع المهلكات فيشتمل على عشرة كتب
كتاب شرح عجائب القلب» وكتاب رياضة النفس»› وكتاب افات الشهوتين: شهوة البطن وشهوة
الفرج» وكتاب آفات اللسان» وكتاب آفات الغضب والحقد والحسد» وكتاب ذم الدنياء وكتاب ذم المال
والبخل» وكتاب ذم الجاه والرياء» وكتاب ذم الكبر والعجب» وكتاب ذم الخرور.
وأما ربع المنجيات فيشتمل على عشرة كتب
كتاب التوبة» وكتاب الصبر والشكرء وكتاب الخوف والرجاءء وكتاب الفقر والزهد» وكتاب
التوحيد والتوكل» وكتاب المحبة والشوق والأنس والرضاء وكتاب النية والصدق والإخلاص» وكتاب
المراقبة والمحاسبة» وكتاب التفكرء وكاتة دك الموت:
فأما ربع العبادات» فأذكر فيه من خفايا آدابهاء ودقائق سننها وأسرار معانيها ما يضطر العالم العامل
إليه» بل لا يكون من علماء الآخرة من لا يطلع عليه» وأكثر ذلك مما أهمل في فن الفقهيات .
وأما ربع العادات» فأذكر فيه أسرار المعاملات الجارية بين الخلق؛ وأغوارها ودقائق سننها وخفايا
اون ی اا وی اا ی ا ین
المهلكات› فاذكر ذو فيه کل خلت مذموم ورد القرآن بإماطته وتزكية النفس عنه وتطهير
القلب منه» وأذكر من كل واحد من تلك الأخلاق حدذه وحقيقته» ثم آذكر سببة الذي منه يتولد» ثم
الافات التي عليها تترتب ثم العلامات التي بها تتعرف»› ثم طرق المعالجة التي بها منها يتخلص» كل
دل قروا شر اها ات والاخار و ار
وأما ربع المنجيات» فأذكر فيه كل لق محمود وخصلة مرغوب فيها من خصال المقربين
والصديقين التي بها يتقرب العبد من رب العالمين» وأذكر في كل خصلة حدذها وحقيقتها» وسببها الذي
به تجتلب» وثمرتها التي منها تستفاد» وعلامتها التي بها تتعرف» وفضيلتها التي لأجلها فيها يرغب مع ما
ورد فیها من شواهد الشرع والعقل؛ ولقد صنف الناس في بعض هذه المعاني کنبا ٤ ولکن تمر هدا
الكتاب عنها بخمسة أمور:
الأول: حل ما عقدوه وكشف ما أجملوه.
الثاني : ترتیب ما بددوه ونظم ما فرقوه.
الثالث: إيجاز ما طولوه وضبط ما قرروه.
الرابع : حذف ما كرروه وإثبات ما حرروه.
الخامس: تحقيق أمور غامضة اعتاصت على الأفهام» لم يتعرض لها في الكتب أصلاً إذ الكل وإن
إحياء علوم الذين ٠ 41$ خطبة كناب إحياء علوم الدين
تواردوا على منهج واحد فلا مستنكر أن يتفرّد كل واحد من السالكين بالتنبيه لأمر يخصه ويغفل عنه
رفقاؤه› او ل يفل عن الة ولك يهو عن إيراده في الكتب» أو لا يسهو ولكن يصرفه عن كشف
الغطاء عنه صارف؛ فهذه خواص هذا الكتاب مع كونه اا لمجامع هذه العلوم.
وإنما حملني على تأسيس هذا الكتاب على أربعة أرباع أمران:
) أحدهما: - وهو الباعث الأصلي أن هذا الترتيب في التحقيق والتفهيم كالضرورة لأن العلم الذي
يتوجه به إلى الآخرة ينقسم إلى علم المعاملة وعلم المكاشفة» وأعني بعلم المكاشفة ما يطلب منه كشف
المعلوم فقط» وأعني بعلم المعاملة ما يطلب منه مع الكشف العمل به» والمقصود من هذا الكتاب علم
المعاملة فقط دون علم المكاشفة التي لا رخصة في إيداعها الكتب وإن كانت هي غاية مقصد الطالبين
ومطمع نظر الصديقين» وعلم المعاملة طريق إليه ولكن لم يتكلم الأنبياء صلوات الله عليهم مع الخلق
إلا في علم الطريق والإرشاد إليه. وأما علم المكاشفة فلم يتكلموا فيه إلا بالرمز والإيماء على
سبيل التمثيل والإجمال» علماً منهم بقصور أفهام الل عن الاحتمال - والعلماء ورثة الأنبياء - فما لهم
سبيل إلى العدول عن نهج التأسّي والاقتداء» ثم إن علم المعاملة ينقسم إلى علم ظاهرء أعني العلم
بأعمال الجوارح - وإلى علم باطن - أعني العلم بأعمال القلوب والجاري على الجوارح إما عادة وإما
عبادة» والوارد على القلوب التي هي بحكم الاحتجاب عن الحواس من عالم الملكوت إما محمود وإما
مذموم» فبالواجب انقسم هذا العلم إلى شطرين ظاهر وباطن . والشطر الظاهر المتعلق بالجوارح انقسم
إلى عادة وعبادة» والشطر الباطن المتعلق بأحوال القلب وأخلاق النفس انقسم إلى مذموم ومحمود»
فكان المجموع أربعة أقسام ولا يشذ نظر في علم المعاملة عن هذه الأقسام .
الباعث الثاني : أني ريت الرغبة من طلبة العلم صادقة في الفقه الذي صلح عند من لا يخاف الله
سبحانه وتعالى» المتدرع به إلى المباهاة 'والاستظهار بجاهه ومنزلته في المنافسات» وهو مرتب على
أربعة أرباع والمتزيي بزي المحبوب محبوب فلم أبعد أن يكون تصوير الكتاب بصورة الفقه تلطفا في
استدراح القلوب» ولهذا تلطف بعض من رام استمالة قلوب الرؤساء إلى الطب فوضعه على هيئة تقويم
النجوم» موضوعاً في الجداول والرقوم وسماء تقويم الصحة ليكون أنسهم بذلك الجنسء جاذباً لهم إلى
المطالعة والتلطف في اجتذاب القلوب إلى العلم الذي يفيد حياة الأبد أهم من التلطف في اجتذابها الو
الطب الذي لا يفيد إلا صحة الجسد» فثمرة هذا العلم طب القلوب والأرواح» المتوصل به إلى حياة
تدوم أبد الآبادء فأين منه الطب الذي يعالج به الأجساد وهي معرضة بالضرورة للفساد في أقرب الآماد؟
فنسأل الله سبحانه التوفيق للرشاد والسداد» إنه كريم جواد.
E D2
اها ا 4119 كتاب العلم
کتاب العلہ
وفيه سبعة أبواب:
کک و Eas e
0 الكنا:
الباب الثالث : فيما نعده العامة من علوم لكين ولن منه» وفه بيان جنس العلم المذموم وقدره.
الباب الرابع : في آفات المناظرة وسبب اشتغال الناس بالخلاف والجدل.
الباب السادس: في آفات العلم والعلماء والعلامات الفارقة بين علماء الدنيا والآخرة.
الباب السابع : في العقل وفضله وأقسامه وما جاء فيه من الأخبار.
الباب الأول
فض قضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل
شواهدها من القرآن قوله عر وجل: نهد آله نَم ل لله إلا هو والمكهكة واولا لر قاب
الفط € [آل عِمرّان: ۸ فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثتّى بالملائكة» وثلّْث بأهل
وناهيك بهذا شرفاً وفضلاً وجلاءَ ونبلاً. وقال الله تعالی: ع اله اَي اموا منك لذن أونا الي
دَرَحَّتِ € [المجادلة: ١ ٠ قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء E
فا ين الارن ميرةه لمات عام وال غر وجل : ل يسوی الذي بعلن لبآ يعلمون [الزتر: 4[
وقال تعالى: نما تی أله من باد العلمۇأً € [ئاطر : ۸ وقال تعالی: ل ڪي پاي هيدا بن
وببّْم ومن ندم عم لكب )€ [الرّعد: ]٤۳ وقال تعالى : َل ایی عند عر الیب انا ٤ایک بد 4
الل ١ تنبيهاً على أنه اقتدر بقوة العلم. وقال عر وجل : وال الست وشا للم وڪم واب اه
لمن ام َيل صلا 4 [القصص: ٠ بين أن عظم قدر الآخرة يُعلَمُ بالعلم . رال تال ورك
الال سره للا ونا سقلا ك اة 9 االخنکبوت. : ۳] وقال تعالى : اوو ردوة إل
اسول َال ولي ا اط مهم € [الساء: : [AY رد حکمه في الوقائع إلى استنباطهم
وآلحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم الله. ا یی ١ادم فد ارلا یک لاسا بوری
ويك € يعني العلم لوريتًا 4 يعني اليقين ولاس أَلقَوى » [الاعراف : ]٠١ يعني الحياء. وقال عر وجل :
أا فا 41۲9 كتاب العلم
٭ وقد جتتهم یتب فصلته عل عر [الأعرّاف: ]٠١ وقال تعالی : فصن لنم عم بعر [الأعرًّاف: ۷]
عر وجل: لش راا ینت في E TE E N EA ES
الس © لَه ايان © [الرحمْن: ]٤١١ وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان.
وأما الأخبار فقال رسول الله 1 «مَنْ ير الله به حيرا يُقَقَهْه في الدين وَيْلْهِمْةُ رُشْدَه .
وقال ڪاد: «الْعُلمَاءُ ر الأنبياء»" ٤ ومعلوم أنه لا رتبة فوق a ولا شرف فوق شرف الورائة
لتلك الرتبة. وقال ىيا «يَستَعْفر مالم ما في السّموات وَالأزض» ۳ وأي منصب يزيد على SS
من تشتغل ملائکة E والأرض بالاستغفار له. وقال كلا «إنّ الحكمَةً تَزيدٌ الشريفَ شَرَفا
وَنرْفْعَ المَمْلوك حى بُذرك مَدَارك المُلوك" E ثمراته في الدنياء ومعلوم أن الآخرة
خير وأبقى. وقال يي «حَضاتَانِ لا َكونَانِ في مَُافق: حُسْنْ سَمْبِ وَفِفة في الدين» ٠ ول تشن
في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمانء فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته› ریات معنی الفقه. وأدنى
درجات الفقيه ان يعلم ان الآخرة خير من الدنيا» وهذه ا إدا صدقت ا عليه بریء بها من
النفاق والرياء. وقال بل: «أفضل الاس المَوْمِنُ ك الذِي إن اختِيج إ إلْيه ۾ فعَء وإن اسْتَغْيّ عله
ای تفا قال ل «الإِيمَانُ عُرْيان وَلِبَاسةُ النفْوَى وريه الحَيَاءُ وَنَمَرَنة مره اليل . وقال ا :
«أقَرَبُ الاس م رة اة أخل العم والجهاد. ما اهل العم i الاس عَلى ما جَاءَت ٍ به
رل وما آهل َجَاهَدُوا بأسْيَافَهِمْ عَلّى ما جَاءَث به الرْسّل»”. وقال ئي: «لَمَوْتُ قَبِيلة ب
ايسر سر من مؤت عالہ»“ . وقال عليه الصلاة کک و مَعَادِنْ كمَعَادن الدب والفشة
فخيارهُم في الخاهلئة خیارهُم في اسا إذا فقهُوا» وقال ئل : ورن يوم م القَيّامة ا العلْمَّاء ۽ دم
کتاب العلم:
الباب الأول
(۱) حدیث: «من یرد الله به خیراً يفقهه في الدین ویلهمه رشده» متفق عليه من حدیث معاویة دون قوله: «ویلهمه رشده»
وهذه الزيادة عند الطبراني في الكبير .
)۲( ديت الفلا ورة الأناءا خر ك اوداز والترمڏذي»› وابن ماجه› وابن حبان فی صحیحه من حدیث أبى الدرداء.
(۳) حدیث : ايستغفر Aa Cb bb والأرض» هو بعض حدیث ا الدرداء المتقدم.
)٤( حديث: «الحكمة تزيد الشريف شرفاً. . . .» الحديث. أخرجه أبو نعيم في الحلية» وابن عبدالبر في بيان العلم
وعبدالغني الأزدي في آداب المحدث من حديث أنس بإسناد ضعيف .
)١( حديث: «خصلتان لا تجتمعان فى منافق . . .» الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبى هريرة وقال: حديث غريب .
(1) حديث: «أفضل الناس المؤمن العالم. . ٠ الحديث. أخرجه البيهقي في شعب اا على ا الدرداء بإسناد
ضعيف ولم أره مرفوعاً. )
٠ )۷( حديث : الإيمان عريان. . . ٠. الحديث. أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف.
(۸) حدیٹ: «آقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد. . ٠. الحديث. أخرجه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من
حدیث ابن عباس بإسناد ضعیف. |
(4) حديث: «لموت قبيلة أيسر من موت عالم» أخرجه الطبراني» وابن عبدالبر من حديث أبي الدرداء» وأصل الحديث
عند أبي الدرداء.
)٠١( حديث : «الناس معادن. . .».الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين ۳۶ چ کتاب العلم
الشهَدَاء» . : من حَفِظ مَل أ مي أَرْبَمِينَ حَدِيثا من السَُة حى يُوَدّيها إَِيهِمْ كنت لَه سفِيعا
وَشّهيداً يَوْمّ القَيامَة» . وقال لا : «مَن حمل من أُمتي أَزبَِين حَدِيئا َي الل عو وجل َم القيامة قَقّبها
الما وقال کلاة: «مَنْ تَفُقَهَ ِي دين الله عر وَجَلّ كَفَاه الله تَعَالْى ما أَهَمه وَرَرقّهُ مِنْ حَيتُ لا
يَخَب» . وقال کل : حى اله عر وَجَل إلى إنرَاهِيم عليه السلام. ا راهيم ئي علي اجب ل
رقال لل : : العام أَمِينْ الله س . وقال کا : «صِنفان من آمَِي ذا صَلْحُوا
r e الأمرَاء والفقًهاى”“ .١ وقال عليه السلا : «إا ّى عَلَي يَوْمٌ لا راد فيه
أ يقربُبي إلى الله عَرٌ وَجَل فلا بُورك لي في طلُوع شَمْس ذلك اليؤم“ > وقال 5 في تفضيل العلم
کے ایا اید در کی ر د دی ر ا ر ایا . فانظر کیف جعل
العلم مقارنأً لدرجة النبوّة ة وكيف حط رتبة العمل المجرّد عن العلمء a E
بالعبادة التي يواظب عليها ولولاه لم تكن عبادة؟ وقال د : E E
الَذرِ على سَائر الكواکب»' . وقال ب : «يَشْمَعٌ يَوْمّ القَيامَة تلائ : الأنبياء ثم العُلَمَا لعْلَمَاء تم الشَهدَاى ٠ .
فأعظم بمرتبة هي تلو النبوة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة. وقال رسول کا : «ما عبد الله
َال ِشَيْءِ فصل من ففه في الدينء فقي اج أك عى ايعان يئ أب عابي لكل شُيْءِ عِمَاد
وَعِمَادُ هذا الدّين الفِفه"" وقال ي : «حَير يكم أَيْسَرَهُ وَحَير المِبَادة لفغ" . وقال ية : صل
(1) حديث: «يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء» أخرجه ابن عبدالبر من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف .
(۲) حديث: «من حفظ على آمتي أربعين حديثاً من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة» أخرجه ابن
عبدالبر ف في العلم من حديث ابن عمر وضعفه.
(۳) حديث: «من حمل من أمتي أربعين حديثا لقي الله يوم القيامة فقيهاً عالماً؛ أخرجه ابن عبدالبر من حديث أنس وضعفه.
)٤( حدیث : «من تفقه في دين الله كفاه الله ما همه . . .» الحديث. رواه الخطيب في التاريخ من حديث عبداله بن جزء
الزبيدي بإسناد ضعيف .
() حدیث: «أوحی لله إلى إبراهيم : يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم“ ذكره ابن عبدالبر تعليقاً ولم أظفر له بإستاد.
() حديث: «العالم أمين الله في الأرض؛ أخرجه ابن عبدالبر من حديث معاذ بسند ضعيف .
)¥( حديث : «صنفان من آمتي إذا صلحوا صلح الناس . ٤. الحديث . أخرجه ابن عبدالبر وأبو نعيم من حديث ابن عباس بسند ضعيف .
(۸) حديث: «إذا أنى علي يوم لا أزداد فيه علماً يقرّبني. . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط› وأبو نعيم في
الحلية» وابن عبدالبر في العلم من حديث عائشة يإسناد ضعف .
)4( حديث : «فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي» أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال:
)٠( حديث: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» أخرجه أبو داود» والترمذي» والنسائي»
وابن حبان» وهو قطعة من حديث أبي الدرداء المتقدم.
)۱١( حديث: «يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء؛ رواه ابن ماجه من حديث عثمان بن عفان يإسناد ضعيف.
(۱۲) حديث: «ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين. . ٠ الحديث. رواه الطبراني في الأوسط› وأبو بكر الآجري في
کتاب فضل فضل العلم» وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف . وعند الترمذي» وابن ماجه
من حديث ابن عباس بسند ضعيف : «فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد».
(۱۳) حديث: «خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه» أخرجه ابن عبدالبر من حديث أنس بسند ضعيف» والشطر الأول عند `
أحمد من حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيدء والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف .
اا ودا A: تاب العلم
المع من العَالِمْ على المُؤْمِنِ الاب بسَبِْينَ َرَج “. وقال اة : «إئكم اټ فی وش تدر لها قبل
راوه وَحُطَبَاوه ليل سَائِلوء کییر مُعْطوهُ العمل فبد هز من الي ې . وَسَيأتِي عَلّى اناس رَمَانْ تيل مهاو
ثي حُطبَاؤه قَلِيل مُعْطوه ڻير سَائِلوهُء والعِلمْ فيه خير مِنَّ العَمَل» . وقال يا : مين العام وَالعابدِ مائ
رةه بين ل رهن حطر الجا القضر سيين سك وقيل: يا رسول اله أي الأعمال أفضل؟
فقال: «العِلْمْ باللَهِ عَرّ وجّل» فقيل ا العلم ترید؟ قال ميد : «المِلْمُ بالل سُبْحَانه» فقيل له: سال ع
SRL a : إن كليل العَمَلٍ بنع مع لملم بال ون غير العمل لا بقع ل
بالله»“ وقال اة : «يَبْعَّتُ الله سَبْحَانَُ الماد يوم م القيامة فَمّ َنَت العُلَمَاء ثم يول : با تغقر لقاب إي
َم اص لمي فيكم إلا لمي بكم وَلَمْ اصع عِلمِي فيكم لأعَذَبځُمْ. اڏوا فقذ عقرب لكي“ ا
حسن الخاتمة.
وأما الآثار : فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل: يا كميل» العلم خير من المال»
العلم يحرسك وأنت تحرس المال» والعلم حاكم والمال محكوم عليه والمال تنقصه النفقة» والعلم
يزكو بالإنفاق. وقال على أيضاً رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهدء وإذا مات
العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه» وقال رضي الله تعالى عنه نظماً:
ماالفخرزرإلا لأهل اليلم اح فا هى لمن ادى ادلا
ك و ا ا ا ا
وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم» الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خير سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار
العلم فأعطي المال والملك معه» وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء. قيل: فمن الملوك؟ قال:
الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين . ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية
التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم ؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله» وليس ذلك بقوة
شخصه» فإن الجمل أقوى منه» ولا بعظيه فإن الفيل أعظم منه» ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه» ولا
بأكله فإن الثور أوسع بطناً منه» ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه» بل لم يخلق إلا
)١( حدیث: «فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد بسبعين درجة» أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد
ضعيف» ولأبي يعلى نحوه من حديث عبدالبر بن عوف.
)۲( حديث : «إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه. . . .» الحديث . أخرجه الطبراني من حديث حزام بن حكيم عن عمّه؛
وقيل: عن أبيه وإسناده ضعيف .
(۳) حديث: بين العالم والعابد مائة درجة» الأصفهاني في الترغيب والترهيب من حديث ابن عمر عن أبيه وقال: «سبعون
درجة» بسند ضعيف› وكذا رواه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي هريرة. )
(6) حديث: قيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال: «العلم بالله. . .» الحديث. أخرجه ابن عبدالبر من حديث
أنس بسند ضعيف .
)٥( حدیث: و ببعث العلماء . . ٠. الحديث. رواه الطبراني من حديث أبي موسى بسند
ضعبف
اا ةا »¢1 تاب العلم
للعلم . وقال بعض العلماء : ليت شعري آي شيء درك من فاته العلمء وآي شيء فاته من درك العلم . وقال
عليه الصلاة والسلام : من أوتي الفُرآن قرأ أن أَحدا وتي حيرا نه فقذ حَفْرَ ما عَم الله على . وقال فتح
الموصلي رحمه الله : أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى قال : كذلك القلب
إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت . ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته» كما
أن غذاء الجسد الطعام؛ ون فد العام فة ريصن ومر رم رلك لا بجر اذب الا ول يا
أبطل إحساسه» كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعاًء فإذا حط الموت عنه
أعباء الدنيا أحس بهلاكه وتحسّر تحسّرا عظيماً ثم لا ينفعه» وذلك كإحساس الآمن من خوفه والمفيق من
E ER NEE
فإذا ماتوا انتبهوا. وقال الحسن رحمه الله : يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم
الشهداء . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : عليكم بالعلم قبل أن يرفع› ورفعه موت رواته» فوالذي نفسي
بيده ليون رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء ء لما یرون من کرامتهم› فإن أحدألم يولد
عالما وإنما العلم بالتعلم . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلى من إحيائهاء
وكذلك عن آبي هريرة رضي الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله . وقال الحسن في قوله تعالى : }5
E E RE َة [البَقَرة: a LN وفي
الآخرة هي الجنة . وفيل لبعض الحكماء : آي الاأشياء : تق ؟ قال : الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت
معك» يعني العلم . وقيل: أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت. وقال بعضهم : من اتخذ الحكمة لجاما
اتخذه الناس إماماء ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار. وقال الشافعي رحمة الله عليه : من شرف
العلم آن کل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح» ومن رفع عنه حزن . وقال عمر رضي الله عنه: يا يها
الناس عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداء یحبه» فمن طلب باباً من العلم راه الله عر وجل بردائهء فإن أذنب
ذنباً استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتی يموت. وقال الأحنف
رحمه الله : كاد العلماء ا یکو وا ارات وکل عر لم یوطد بعلم فإلی ذل مصیره . وقال سالم بن أ بي
الجعد: : اشتراني مولاي بثلائمائة درهم وأعتقني» فقلت : : بأي شيء أحترف؟ فاحترفت بالعلم فما تمت لي
سنة حتى أتاني أمير المدينة زائراً فلم آذن له . وقال الزبير بن أبي بكر: كتب إِليّ أبي بالعراق : عليك بالعلم
فإنك إن افتقرت كان لك مالا وان سی کان لك حا وحکي ذلك في وصايا لقمان لابنه قال :
يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل
السماء. وقال بعض الحكماء : إدا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى
دکره. وقال الزهري رحمه الله : : العلم ذِكَرّ ولا تحبه إلا ذكران الرجال.
فضدلة التعلم:
ما الآبات فقوله تعالی : ٥ار َر س کل وة
عر وجل : ل فستلوا آهل الك ! کعر ل ک4 سر۰ : [tr
وأما الأخبار: فقوله ڪيا : من لك طريقا 1 يطلب فيه علماً سَلَّكَ الله به طريقا إلى اة“
ET ا
َة ليفقهوأ في أَليِْنٍ# [التربة: ]٠١١ وقوله
)1( حديث : «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
أا اود ااك 49 تاب العلم
د ا س س و ا
وقال لاة: إن اللاي لمَصَمْ ايها طالب اليم رضاء با يَضتَمٌ وقال با : a
ابا من لملم حير مِن أن صي يائ َة رَْعَة»» وقال ب : ماب من العِلْم يََعَلْمُةُ الرَجُل َير ل مِنْ
الذنيا رمَا فيها»"» وقال ب : «اطلبوا الملحّ ولو بالصين»› وقال ب : «طلب الم ُريضَة على كل
لم»ء وقال عليه الصلاة والسلام: الم خائ e السرَال» ألا قَاسألُوا انه ا
ا العام الُم لمحب هب “ وقال ل : «لا ينبي لِلْجَاهِل أن یکت على جلو ولا
عام أن نكت عَلّى علي" ETT اله عنه: «حضور مجلس عالم أفضل من
صلاة ألف ركعة وعيادة آلف مریض وشهود ألف جنازة»» فقيل : يا رسول الله» ومن قراءة القرآن؟
فقال لة: «وَهَل يَْمٌَ القُرآن إلا بالعِلْم؟» وقال عليه الصلاة والسلام: امن جا المَؤت وهو يطلب
اليل یخی به الام قبي ونين الأنبياء في الجَنّة دَرَجَةٌ وَاجدَة“ .
وأما الآثار؛ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ذللت طالباً فعززت مطلوباً. وكذلك قال ابن أبي
مليكة رحمه الله : ما رايت مل ابن عباس» إذاً رأيته رايت أحسن الناس وجهاء وإذا تكلم فاعرب التاس
لساناًء وإذا أفتى فأكثر الناس علماً. وقال ابن المبارك رحمه الله: عجبت لمن لم يطلب العلم كيف
تدعوه نفسه إلى مكرمة؟ وقال بعض الحكماء : إني لا أرحم رجالا كرحمتي لأحد رجلين: رجل يطلب
العلم ولا يفهم» ورجل يفهم العلم ولا يطلبه. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : لأن أتعلم مسألة أحبَ
ا ليلة. وقال أيضاً: كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابع فتهلك. وقال عطاء:
UG a وقال عمر رضي الله عنه: موت ألف عابد قائم الليل
صائم النهار هون من موت عالم بصي بحلال الله وحرامه. وقال الشافعي رضي الله عنه : طلب العلم
أفضل من النافلة. وقال ابن عبدالحكم رحمه الله : كنت عند مالك آقرأً عليه العلم» فدخل الظهر
٠) حدیت: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع؟ أخرجه أحمد» وابن حبان» والحاكم وصححه من
حدیث صمفوان بن عسال .
(۲( حديث: «لأن تغدو فتتعلم باباً من الخير خير من أن تصلي مائة ركعة» أخرجه ابن عبدالبر من حديث أبي ذر وليس
إسناده بذاك» والحديث عند ابن ماجه بلفظ خر .
0 دیف «باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنياء أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء» وابن عبدالبر موقونا
على الحسن البصري› ولم آره مرفوعا إلا بلفظ : اخير له من مائة ركعة» رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف من
حديث أبي ذر.
)٤( حديیث: «اطلبوا 3 ولو بالصين» أخرجه ابن عدي» والبيهقي في الندخل a انش وقان
البيهقى : متنه مشهور وأسانيده ضعيفة .
)6( حديث : «العلم خزائن مفاتيحها السؤال. . ٠. الحديث. رواه أبو نعيم من حديث علي مرفوعاً بإسناد ضعيف .
(0) حديث: «لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله» أخرجه الطبراني في الأوسط› وابن مردويه في التفسير» وابن
السني» وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث جابر بسند ضعيف .
(۷) حديث أبي ذر: «حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة. . ٠. الحديث. کر ف ا رق
من حديث عمر ولم أجده من طريق أبي ذر.
(۸) حديث: «من جاءه الموت وهو يطلب العلم. . . الحديث. أخرجه الدارمي وابن E
حديث الحسن» فقيل : هو ابن علي» وقيل: هو ابن يسار البصري مرسلاً.
أا وو A: کتاب العلم
فجمعت الكتب لأصلى فقال: يا هذا ما الذي قمت إليه بأفضل مما كنت فيه إذا صخت النية . وقال أبو
الدرداء رضى الله عنه: من رأى أن الغدوّ إلى طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله.
فضلة التعليم:
ما الآیات فقوله عر وجل : #ولسنزروا رمه م ل ا إل عر O ENE
التعليم والإرشاد. وقوله تعالى ر خد آله ميك لذن ونوا التب ليسم لتاس ولا توم 4 [آل عمرًان:
۷ وهو إيجاب للتعليم . وقوله تعالى : و E E يمون € [البَمَرَة 1 وهو تحریم
للكتمان» كما قال تعالى في الشهادة: n تاف اة [البر: : ۳ وقال اة : «ما آتى الله
اما الوخد عل بن لیاق ا اغد لی ایی أن و لاس ول يشنو“ وقال تعالی : ومر
اسن فا و عا ال ا ول ا انت اء وال ال تیل ق اکر زوکار
e a : #ونعلَمهم ألككب وَألْيكَمةَ € [البمّرَة: .]٠١١ وأما الأخبار فقوله يله لما
بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن : «لأن هدي الله بك رجلاو اجدا حير لَك مِنَ الدنْيا وما فيه“
وقال لاز : من تعَلَمَ ابا ِن اليم لِيعَلْمَ الاس أطي تَوَابَ سَبْمِينَ صديقا وقال عيسى إلا : من عَم
وعمل وعلم فذلك يدعى عظيماً في ملكوت السموات . وقال رسول الله اة : إا كان يوم القِيامة يفول الله
سُبْحَانَة لِلْعَابدِينَ وَالمُجَاهِدِينَ ااخلواالكة› فقول اللا : مضل عمتا تَعَبُذُوا وَجَاهدُواء فَيفُول الله عر
وجل : أن عدي كنض مَلاكتي اشوا ئُشَفْعُوا فود فم يُذخُلُونَ الجَنَة وهذا إنما يكون بالعلم
المتعي بالتعليم لا العلم اللازم الذي لا يتعدى . وقال لا : إن الله عَرّ وجل لا نز ea
بد أن بيهم إِِاهُ ولك يَذْهَبُ بُ هاب العْلَمَاء كلما ذََبَ َالِ ذَحَبَ بَا مَعَه ِن المِلْم؛ حى الم يبق
رُوْسَاءَ جُهالا إن سلوا شزا يقير حلم فيضلون يصون . وقال لا تن غلم لما کت نة لزم
القِيامَة بلجام من تار . وقال يل «نعْمّ العطية ون نعم الهدية كَلمَة جكمَة تَسْمَمُها فظوي عَلَيها م تخملها
إل غ لك شنم نه اما تمدل عب سل :الد نيا ملعوئة مَل ما فيها إلأذر الله شات
(۱) حدیث: «ما آتى الله عالماً علماً إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ على النبيين. . ٠. الحديث. أخرجه أبو نعيم في
فضل العالم العفيف من حديث ابن مسعود بنحوه» وفي الخلعيات نحوه من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث قاله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «لأن يهدى الله بك رجلا واحداً خير لك. . ٠. الحديث. أخرجه أحمد من
حديث معاذ» وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد أنه قال ذلك لعلي.
(۳( حدیث : امن تعلم باباً من العلم ليعلم الناس أعطي ٹواب سبعين صديقاً» رواه ا منصور اا 4 و
من حديث ابن مسعود بسند ضعيف .
)٤( حديث: «إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى للعابدين والمجاهدين: ادخلوا الجنة. . ٠. الحديث. أخرجه أبو العباس
الدهبي في العلم من حديث ابن عباس بسند ضعيف .
(ه) حديث: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً من الناس. ٠. الحديث. متفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو.
(“( حديث: من علم علماً فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار“ رواه أبو داودء والترمڏي› وابن ماجه»› وابن حبان›
والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة» قال الترمذي : حديث حسن .
(۷) حديث: انعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها. . .» الحديث. أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس نحوه
إحياء علوم الذين ۱1۸9 ) کتاب العلم
4
لما وال 2 : ِن الله سُبْحَائَة وَمَلائكته وَأهْلَ سَمُوَاِهِ وَأرْضِه حك حَكّى لمل في
حى الحُوت في الَخر لَمصَلُون على مُعَلْم الاس الحير وقال 4 : «ما أا لملم اء ائدة
شل من خدیت خسن غه قن رند کیا 4 : اكلمة N
مِنْ عِبَادوسَنَة» وخرج رسول الله کاو ET لله ع وجل ویرغبون
2
EEN : ما لاء قيسالون الله نای إن اء طاحم وَإٍن شاء مَعَهُمْء وام
E O
ا ِن الى والعلم كمك الث الكثبر أَصَابَ أزضاً فكائث متها عة قبت الماء قا نبت الكلا وَالْعْضْبّ
الکثر؛ وکات نها عة سكت الماع الل ْوَل بها الاس ربوا نها وسََؤا وَرَرعُواء وَكائّث بن
کک sS طْائِفَة قيعانٌ لا تَمْسك مَاءَ وَلا تنبت كا"
والثالث للمحروم منهما. ا : إا مات ابن آَم انقَطْعَ عَمَله إلامِنْ : ثٍ: عم فم به.
الحديث. وقال بلا: «الدًال عَلَى الخُير كما کفاعله» ۰ وقال ل : «لاحَسَدَ إلاأًفي انين : رل آنه الله ر
: وقال اة ٠" وجل جِكَمَة فهو فضي بها وَيْعلمُها الاس › وَرَجُل آنا الله مالا قُسَلْطَهُ على هلكه ذ فی الخيره
«على حُلْمًائي رَخحْمَةَ اللهِ» قيل : : ومن خلفاؤك؟ قال : لیبق یوق کی راوها جد ال2
وأما الآثار : فقد قال عمر رضى الله عنه: من حدذّث حديثا فعمل به فله مثل أجر من عمل ذلك
)١( حديث: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها. . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة» قال
الترمذي: حسن غريب .
(۲) حديث: «إن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على
معلم الناس الخير» أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال: غريب» وفي نسخة: حسن صحيح .
© دت «ما أفاد المسلم أخاه فائدة أفضل من حديث حسن . ٠. الحديث. أخرجه ابن عبدالبر من رواية محمد بن
الملكدر فرشلا انوه ولأبي نعيم من حديث عبدالله بن عمرو: «ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفنضل من كلمة تزيده
هدی أو ترده عن ردی».
(6) حديث: «كلمة من الحكمة يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعلمها. . .» الحديث. أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق
) من رواية زيد بن و و ا ا
الرجل خير له من عبادة سنة) .
() حدیث: «خرج رسول الله َة ذات يوم على أصحابه فرآى مجلسين أحدهما يدعون الله . . ٠. الحديث. أخرجه ابن
ماجه من حدیث عبدالله بن عمرو بسند ضعيف .
(7) حديث: «مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى. . .» الحديث. متفق عليه من حديث أبي موسى .
)¥( حديث : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث . . .» الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وتمامه: «علم
ينتفع به» أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له».
(۸) حديث: «الدال على الخير كفاعله» أخرجه الترمذي من حديث أنس وقال: غريب. ورواه مسلمء وأبو داود»
| والترمذي وصححه عن أبي مسعود.البدري بلفظ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله». |
0( حديث : لا حسد إلا في اثنتين . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث ابن مسعود.
O الحديث. رواه ابن عبدالبر ذ ٠. . . حديث: «على خلفائي رحمة الله )٠٠(
الحسن» فقيل : هو ابن علي وقيل: ابن يسار البصري فيكون مرسلاء ولابن السني وأبي نعيم في رياضة المتعلمين
من حديث علي نحره.
إحياء علوم الدين و۹ چ ) كتاب العلم
العمل . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: معلم الناس الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في
البحر. وقال بعض العلماء: العالم يدخل فيما بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل .
وروي : أن سفيان الثوري رحمه الله قدم عسقلان فمكث لا يسأله إنسان» فقال: اكروا لي لأخرج
من هذا البلدء هذا بلد يموت فيه العلم . وإنما قال ذلك حرصاً على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به.
وقال عطاء رضي الله عنه: دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكي› فقلت :ها يك فان: ال
أحد يسألني عن شيء. وقال بعضهم: العلماء ء سرج الأزمنة» كل واحد مصباح زمانه يستضيء به أهل
عصره. وقال الحسن رحمه الله : لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم› أي : e
الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية. وقال عكرمة: إن لهذا العلم ثمناً. قيل: وما هو؟ قال: |
تضعه فيمن يحسن حمله ولا يضيعه. وقال يحيى بن معاذ: العلماء ء أرحم بأمة محمد بي سن انان
وأمهاتهم . قیل : وكف ذلك؟ قال : E A NE a E a
الآخرة. وقيل : ازل الع الماف الاسيا ته الخط ي المل ن نوتل غل كك هن
يجهل وتعلم ممن يعلم ما تجهل؛ فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت. وقال
TT : «تَعَلَمُوا المِلْم إن تَعَلمَُ لله حشية وَطلبَةُ عِبَادة»
ومدارَستَه تسبیح› والبحث عله جهادء وَتعْلِيمَةُ مَنْ لا يَعْلَمهُ صَدَقَهَ› وبَذلهُ لأهله قربة» وُو الأيسُ في
الوَخدَة» وَالصَاجِبٌ في الُلوَةٍء وَالدّلِيل عَلَى الدينء وَالمُصَبْرُ على السَرَاءِ وَالصَرَاءِء وَالوَرِيرُ عِنْدَ
الأخلاء رالقريبُ عند الغْرَبَاءء ومَئار سبي الخنَةء م الله به أقواما يله في الخيْر قاد سَادَةَ
هُدَاة» يُقَتَدَى بهم ول في الحَير تفص آثارُهُمْ ورىق قعالم وَترْغْبٰ ب المَلائكة في حَلََهِمْ وججها
تَمْسَحُهُمْء وکل رطب وَيَابس لَهُمْ يَسْتَفْفِرُ حى جيتانُ البَخر وََوَامُة وَسِبَاعٌ البَرّ وَأنْعَامُهُ وَالسَمَاءُ
وَنجُومُها»'. لأن العلم حياة القلوب من العمى» ونور الأبصار من الظلمء وقوة الأبدان من الضعف›
يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى» والتفكر فيه يعدل بالصيام» ومدارسته بالقيام» به يطاع الله
عر وجل وبه یعبد» وبه یوحد وبه یمجد» وبه يتورع» وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام»
وهو إمام والعمل تابعه» يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء. نسأل الله تعالى حسن التوفيق .
فى الشواهد العقلىة:
اعلم: أن المطلوب من هذا الباب معرفة فضيلة العلم ونفاستهء وما لم تفهم الفضيلة في نفسها
ولم يتحقق المراد منها لا بمكن أن تعلم وجودها صفة للعلم أو لغيره من الخصال»ء فلقد ضل عن
الطريق من طمع أن يعرف أن زيداً حكيم أم لا وهو بعد لم يفهم معنى الحكمة وحقيقتها. والفضيلة
ماود من الفضل وهن الرنا ادا تارك شان ف امور واخض اأخدها تيد قال فخ
ال عا ا ا و ا ی ا ری ا ن انار ی ا
يشاركه في قوة الحمل ويزيد عليه بقوة الكرّ والمَرَ وشدة العدو وحسن الصورة» فلو فرض حمار اختص
بسلعة زائدة لم يقل إنه أفضل؛ لأنٌ تلك زيادة في الجسم ونقصان في المعنى وليست من الكمال في
(1) حديث معاذ: «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة. ٠. الحديث بطوله رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب
الثواب» وابن عبدالبر وقال: ليس له إسناد قوي.
إحياء علوم الين 413 كناب الملم
شيء» والحيوان مطلوب لمعناه وصفاته لا لجسمه؛ فإذا فهمت هذا لم يخف عليك أن العلم فضيلة إن
أخذته باللإضافة إلى سائر الأوصاف. كما أن للفرس فضيلة إن أخذته بالإضافة إلى سائر الحيوانات؛ بل
شدَة العدو فضيلة في الفرس وليست فضيلة على الإطلاقء والعلم فضيلة في ذاته وعلى الإطلاق من غير
إضافة ؛ فإنه وصف كمال الله سبحانه وبه شرف الملائكة والأنبياءء بل الكيْس من الخيل خير من البليد
فهي فضيلة على الإطلاق من غير إضافة. واعلم: أن الشيء النفيس المرغوب فيه ينقسم إلى ما يطلب
لغيره» وإلى ما يطلب لذاتهء وإلى ما يطلب لغيره ولذاته جميعأًء فما يطلب لذاته أشرف وأفضل مما
يطلب لغيره» والمطلوب لغيره: الدراهم والدنانير فإنهما حجران لا منفعة لهماء ولولا أن الله سبحانه
وتعالى يسر قضاء الحاجات بهما لكانا والحصباء بمثابة واحدة. والذي يطلب لذاته: فالسعادة في الاخرة
ولذة النظر لوجه الله تعالى. والذي يطلب لذاته ولغيره فكسلامة البدنء فإن سلامة الرجل مثلاً مطلوبة
من حيث إنها سلامة للبدن عن الألم ومطلوبة للمشي بها والتوصل إلى المآرب والحاجات.
وبهذا الاعتبار إذا نظرت إلى العلم رأيته لذيذاً في نفسه فیکون ملا لدان وو دنه و ال
دار الأخرة وسعادتها وذريعة إلى القرب من الله تعالى ولا يْتَوّصْل إليه إلا به وأعظم الأشياء رتبة في
حق الآدمي السعادة الأبدية وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها ولن يتوصل إليها إلا بالعلم والعملء
ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل» فأصل السعادة في الدنيا والآخرة هو العلم فهو إذن
أفضل الأعمال» وكيف لا وقد تعرف فضيلة الشيء أيضاً بشرف ثمرته! وقد عرفت أن ثمرة العلم القرب
من رب العالمين والالتحاق بأفق الملائكة ومقارنة الملا الأعلى» هذا في الآخرةء وأما في الدنيا فالعز
والوقار ونفوذ الحكم على الملوك ولزوم الاحترام في الطباع حتى إن أغبياء الترك وأجلاف العرب
يصادفون طباعهم مجبولة على التوقير لشيوخهم لاختصاصهم بمزيد علم مستفاد من التجربة بل البهيمة
بطبعها توقر الإنسان لشعورها بتمييز الإأنسان بكمال مجاوز لدرجتها. هذه فضيلة العلم مطلقاء ثم
تختلف العلوم كما سيأتي بيانه وتتفاوت لا محالة فضائلها بتفاوتها. وأما فضيلة التعليم والتعلم فظاهرة
مما ذكرناه» فإن العلم إذا كان أفضل الأمور كان تعلمه طلباً للأفضل فكان تعليمه إفادة للأفضل» وبيانه:
أن مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا ولا نظام للدين إلا بنظام الدنياء فإن الدنيا مزرعة الأخرة
وهي الآلة الموصلة إلى الله عر وجل لمن اتخذها آلة ومزلا لمن نذه مستقراً ووا ولیس ينتظم
أمر الدنيا إلا بأعمال الآدميين . وأعمالهم وحرفهم وصناعاتهم تنحصر في ثلاثة أقسام:
أحدها: أصول لا قوام للعالم دونهاء وهي أربعة : الزراعةء وهي للمطعم . والحياكة» وهي للملبس .
والبناء» وهو للمسكن . والسياسة» وهي للتأليف والاجتماع والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها.
الثاني : ما هي مهيئة لكل واحدة من هذه الصناعات وخادمة لها: كالحدادة فإنها تخدم الزراعة
وجملة من الصناعات بإعداد آلاتها كالحلاجة؛ والغزل فإنها تخدم الحياكة بإعداد عملها.
الثالث: ما هى متممة للأصول ومزينة» كالطحن والخبز للزراعة؛ وكالقصارة والخياطة للحياكة؛
E A REDO
اشنا إما أصول كالقلب والكبد والدماغ» وإما خادمة لها كالمعدة والعروق والشرايين والأعصاب
والأوردة» وإما مكملة لها ومزينة كالأظفار والأصابع والحاجبين» وأشرف هذه الصناعات أصولهاء
وأشرف أصولها السياسة بالتأليف والاستصلاح» ولذلك تستدعي هذه الصناعة من الكمال فيمن يتكفل
بها ما لا يستدعيه سائر الصناعات» ولذلك يستخدم لا محالة صاحب هذه الصناعة سائر الصناع والسياسة
إحياء علوم الدين ASF: تاب العلم
في استصلاح الخلْت وإرشادهم إلى الطريق المستقيم المنجُي في الدنيا والآخرة على أربع مراتب:
الأول وه الغلا سا الأنبياء عليهم السلام وحكمهم على الخاصة والعامة جميعا في
ظاهرهم وباطنهم .
والثانية : الخلفاء والملوك والسلاطين وحكمهم على الخاصة والعامة جميعاء ولكن على ظاهرهم
لا على باطنهم .
والثالثة : العلماء بالله عر وجل وبدينه الذين هم ورثة الأنبياء» وحكمهم على باطن الخاصة فقط» ولا
يرتفع فهم العامة على الاستفادة منهم ولا تنتهي قوتهم إلى التصرف في ظواهرهم بالإلزام والمنع والشرع .
والرابعة : الوعاظ وحكمهم على بواطن العوام فقط ؛ فأشرف هذه الصناعات الأربع بعد النبوة إفادة
العلم وتهذيب نفوس الناس عن الأخلاق المذمومة المهلكة وإرشادهم إلى الأخلاق المحمودة المسعدة وهر
REE E وإنما قلنا : إن هذا أفضل من سائر الحرف والصناعات لأن شرف الصناعات يعرف بثلاثة
افون : إما بالالتفات إلى الغريزة التي بها يتوصل إلى معرفتها كفضل العلوم العقلية على اللغوية؛ إذ تدرك
الحكمة بالعقل» واللغة بالسمع» والعقل أشرف من السمع ؛ وإما بالنظر إلى عموم النفع كفضل الزراعة على
الصياغة» وإما بملاحظة المحل الذي فيه التصرف كفضل الصياغة على الدباغة ؛ إذ محل أحدهما الذهب
ومحل الآخر جلد الميتة ؛ وليس يخفى أن العلوم الدينية وهي فقه طريق الآخرة إنما تدرك بكمال العقل وصفاء
الذكاءء والعقل أشرف صفات الإنسان كما سيأتي بيانه؛ إذ به تقبل أمانة الله » وبه يتوصل إلى جوار الله
سبحانه . وأما عموم النفع فلا يستراب فيه فإن نفعه وثمرته سعادة الآخرة. وأما شرف المحل فكيف يخفى
DS ال و او و و e e
العلم من وجه : عبادة له تعالی»› ومن وجه خلافة لله تعالی › وهو من أجل خلافة الله ؛ فإن الله تعالی قد فتح
على قلب العالم العلم الذي هو أخص صفاته» فهو كالخازن لأنفس خزائنه» ثم هو مأذون له في الإنفاق منه
على كل محتاج إليه ؛ فأي رتبة أجل من كون العبد واسطة بين ربه سبحانه وبين خلقه في تقريبهم إلى الله زلفی
ااا ا ا ن ا الله على کل عبد مصطفی .
ے2
2
الباب الثاني
شض العلم المحمود والمذموم وأقسامهما وأحكامهما
وفيه بيان ما هو فض عَيْن وما هو فرض كفايةء وبيان أن موقع الكلام والفقه من علم الدين إلى
أي حد هو وتفضيل علم الآخرة.
بيان العلم الذي هو فرض عين:
قال ستول اله 2 «طلْبْ اليم فُريضّة عَلى كل مُسْلم» وقال أيضاً : «اطلبُوا العِلْمَ وَلَو
بالصينِ» واختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم) فتفرّقوا فيه أكثر من عشرين فرقة» ولا
طل لالض ولكن حاصله أن كل فريق نرّل الوجوب على على العلم الذي هو بصدده» فقال
إحياء علوم الذين AE: كتاب العلم
المتكلمون: هو علم الكلام؛ إذ به يدرك التوحيد ويعلم به ذات الله سبحانه وصفاته» وقال الفقهاء: هو
علم الفقه إذ به تعرف العبادات والحلال والحرام وما يحرم من المعاملات وما يحل» وعنوا به ما يحتاج
إليه الآحاد دون الوقائع النادرة» وقال المفسرون والمحدثون: هو علم الكتاب والستّة؛ إذ بهما يتوصل
إلى العلوم كلها. وقال المتصرفة: المراد به هذا العلمء فقال بعضهم: هو علم العبد بحاله ومقامه من الله
عر وجل . وقال بعضهم: هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس وتمييز لمَةٍ الملك من لمَة الشيطان. وقال
بعضهم : هو علم الباطن» وذلك يجب على أقوام مخصوصين هم آهل ذلك وصرفوا اللفظ عن عمومه.
وقال أبو طالب المكي : SE el be SE وهو قوله 5 : بي
الإسلام على حمس : شَهَادَةٍ أن لا إل إلا الله. . . إلى آخر الحديث» لأن الواجب هذه الخمس فيجب
العلم بكيفية العمل فيها وبكيفية الوجوب .
والذي ينبغي أن يقطع به المحصل ولا يستريب فيه ما سنذكره: وهو أن العلم كما قدمناه في خطبة
الكتاب ينقسم إلى علم معاملة وعلم مكاشفة» وليس المراد بهذا العلم إلا علم المعاملة. والمعاملة التي
كلف العبد العاقل البالغ العمل بها ثلاثة : اعتقاد» وفعلء وترك؛ فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو السنْ
ضحوة ة نهار مثلا فأوّل واجب عليه تعلم كلمتي الشهادة وفهم معناهما وهو قول : : «لا إله إلا اللّه» محمد
رسول اله . وليس يجب عليه أن يحصّل كشف ذلك لنفسه بالنظر والبحث وتحرير الأدلةء بل يكفيه أن
يصدق به ويعتقده جزماً من غير اختلاح ريب واضطراب نفس» وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع
من غير بحث ولا برهان؛ إذ اكتفى رسول الله كي من أجلاف العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلم
دليل" . فإذا فعل ذلك فقد أدى واجب الوقت وكان العلم الذي هو فرض عين عليه في الوقت تعلم
الكلمتين وفهمهماء وليس يلزمه أمر وراء هذا في الوقت» بدليل أنه لو مات عقيب ذلك مات مطيعا لله عر
وجل غير عاص له» وإنما يجب غير ذلك بعوارض تعرض» وليس ذلك ضرورياً في حق کل شخص بل
يتصور الانفكاك» وتلك العوارض إما أن تكون في الفعل وإما في الترك وإما في الاعتقاد .
أما الفعل : فبآن يعيش من ضحوة نهاره إلى وقت الظهر فيتجدد عليه بدخول وقت الظهر تعلم
الطهارة والصلاةء فان کان ود وکان نحت 1 صبر إلى وقت زوال الشمس لم يتمكن من تمام
التعلم والعمل في الوقت بل يخرجح الوقت لو اشتغل بالتعلم» > فلا يبعد أن يقال : الظاهر بقاؤه فيجب عليه
تقديم التعلم على الوقت. ويحتمل أن يقال: وجوب العلم الذي هو شرط العمل بعد وجوب العمل فلا
يجب قبل الزوال» وهكذا في بقية الصلوات» فإن عاش إلى رمضان تجدد بسببه وجوب تعلم الصوم:
وهو أن وقته من الصبح إلى غروب الشمس؛ وأن الواجب فيه النية والإمساك عن الأكل والشرب
والوقاع» وأن ذلك یتمادی إلى رؤية الهلال أو شاهدين؛ فإن تجدّد له مال أو كان له مال عند بلوغه لزمه
تعلم ما يجب عليه من الزكاة» ولكنِ لا يلزمه في الحال إنما يلزمه عند تمام الحول من وقت الإسلام؛
فإن لم يملك إلا الإبل لم يلزمه إلا تعلم زكاة الإبلء» وكذلك في سائر الأصناف» فإذا دخل في أشهر
الباب الثاني
© خدیتف: «بُني الإسلام على خمس. . ٠. الحديث . EE
(۲) حديث: «اكتفى رسول الله ية من أجلاف العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلم دليل» مشهور في كتب السير
والحديث ؛ E
اا ا AA كتاب العلم
الحج فلا يلزمه المبادرة إلى علم الحج مع أن فعله على التراخي فلا يكون تعلمه على الفور» ولكن
بنبغي لعلماء الإسلام أن ينبهوه على أن الحح فرض على التراخي عل كل من ملك الزاد والراحلة إذا كان
هو مالكأً حتى ربما يرى الحزم لنفسه في المبادرة» فعند ذلك إذا عزم عليه لزمه تعلم كيفية الحج ولم
يلزمه إلا تعلم أركانه وواجباته دون نوافله» فإن فعل ذلك نَمل فعلمه أيضاً نفل فلا يكون تعلمه فرض
عين» وفي تحريم السكوت عن التنبيه على وجوب أصل الحح في الحال نظر يليق بالفقه» وهكذا
التدريج في علم سائر الأفعال التي هي فرض عين.
وأما التروك: فيجب تعلم علم ذلك بحسب ما يتجدد من الحال» وذلك يختلف بحال الشخص إذ
لا يجب على الأبكم تعلم ما يحرم من الكلام» ولا على الأعمى تعلم ما يحرم من النظر» ولا على
البدوي تعلم ما يحرم الجلوس فيه من المساكن» فذلك أيضا واجب بحسب ما يقتضيه الحال» فما يعلم
أنه ينفك عنه لا یجب تعلمه وما هو ملاس له یجب تنبیهه عليه کما لو كان عند الإسلام لابسأ للحرير»
أو جالساً في الغصب» أو ناظراً إلى غير ذي محرم» فيجب تعريفه بذلك وما ليس ملابساً له ولكنه بصدد
التعرض له على القرب كالأكل والشرب فيجب تعليمه» حتى إذا كان في بلد يتعاطى فيه شرب الخمر
وأكل لحم الخنزير فيجب تعليمه ذلك وتنبيهه عليه» وما وجب تعليمه وجب عليه تعلمه.
وأما اللاعتقادات وأعمال القلوب: فيجب علمها بحسب الخواطر» فإن خطر له شك في المعاني التي
تدل عليها كلمتا الشهادة فيجب عليه تعلم ما يتوصل به إلى إزالة الشك . فإن لم يخطر له ذلك ومات قبل أن
يعتقد أن كلام الله سبحانه قديم وأنه مرئي وأنه ليس محلا للحوادث إلى غير ذلك مما يذكر في المعتقدات
فقد مات على الإسلام إجماعا» ولكن هذه الخواطر الموجبة للاعتقادات بعضها يخطر بالطبع وبعضها
بخطر بالسماع من أهل البلدء فإن كان في بلد شاع فيه الكلام وتناطق الناس بالبدع فينبغي أن يصان في أواى
بلوغه عنها بتلقين الحق» فإنه لو ألقي إليه الباطل لوجبت إزالته عن قلبه وربما عسر ذلك كما آنه لو كان
هذا المسلم تاجراً وقد شاع في البلد معاملة الربا وجب عليه تعلم الحذر من الرباء وهذا هو الحق في العلم
الذي هو فرض عين ومعناه العلم بكيفية العلم الواجب» فمن علم العلم الواجب ووقت وجوبه فقد علم
العلم الذي هو فرض عين» وما ذكره الصوفية من فهم خواطر العدو ولمة الملك حق أيضاً ولكن في حق
من يتصدى له» فإذا كان الغالب أن الإنسان لا ينفك عن دواعي الشر والرياء والحسد فيلزمه أن يتعلم من
Ss e e e e EGY الله ی : «ثلاٹ
هلكات شح مُطاع وهَوّی متبَعَ › وَإغْجَابُ المَرءِ فيه" ولا ينفك عنها بشر
Gg Gs )
المهلكات» وإزالتها فرض عين» ولا يمكن إزالتها إلا بمعرفة حدودها ومعرفة أسبابها ومعرفة علاماتها
ومعرفة علاجها؛ فإن من لا يعرف الشر يقع فيه والعلاج هو مقابلة السبب بضده» وکیف يمکن دون
معرفة السبب والمسبب» وأكثر ما ذكرناه في ربع المهلكات من فروض الأعيان» وقد تركها الناس كافة
اال ال بع ومما ينبغي أن يبادر في إلقائه إليه إذا لم يكن قد انتقل عن ملة إلى ملة أخرى:
الإيمان بالجنة والنار والحشر والنشر حتى يؤمن به ويصدق» وهو من تتمة كلمتي الشهادة» فإنه بعد
)١( حديث: «ثلاث مهلكات: شح مطاع . . .» الحديث. أخرجه البزار» والطبراني» وأبو نعيم» والبيهقي في الشعب من
حدیث أنس بإسناد ضعيف .
إحياء غلوم الذين 4% كتاب العلم
التصديقق بكونه عليه السلام رسولا ينبغي أن يفهم الرسالة التي هو مبلغها: وهو أن من أطاع الله ورسوله
فله الجنة» ومن عصاهما فله النار» فإذا انتبهت لهذا التدريح علمت أن المذهب الحق هو هذاء» وتحققت
أن کل عبد هو في مجاري أحواله في يومه وليلته لا يخلو من وقائع في عبادته ومعاملاته عن تجدد لوازم
عليه فیلزمه السؤال عن کل ما ر يقع له من النوادر» ويلزمه المبادرة إلى تعلم ما يتوقع وقوعه على القرب
غالا ؛ فإدا أنه عليه الصلاة a ا بالعلم المعرّف بالألف واللام في قوله ا : «طلبُ
الم قَرِيضة عَلَى كل مُشلم»؛ علم علم العمل الذي هو مشهور الوجوه على المسلمين لا غير؛ فقد اتضح
وجه التدريج ووقت وجوبه» والله أعلم.
بيان العلم الذي هو فرض كفابة:
اعلم : ان الفر فن لا تا عن بره إلا بذكر أقسام العلوم» والعلوم بالإأضافة إلى الغرض الذي
نحن بصدده تنقسم إلى شرعية وغير شرعية؛ وأعني بالشرعية ما استفيد من الأنبياء صلوات الله عليهم
وسلامه» ولا يرشد العقل إليه مثل الحساب» ولا التجربة مثل الطب» ولا السماع مثل اللغة. فالعلوم
التي ليست بشرعية تنقسم إلى ما هو محمود وإلى ما هو مذموم وإلى ما هو مباح» فالمحمود ما يرتبط به
مصالح أمور الدنيا كالطب والحساب» وذلك ينقسم إلى ما هو فرض كفاية وإلى ما هو فضيلة ولي
بفريضة . أما فرض الكفاية فهو علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا كالطب؛ إذ هو ضروري في
حاجة بقاء الأبدان» وكالحساب؛ فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما.
وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلدء وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض
عن الأخرين. فلا يتعجب من قولنا: إن الطب والحساب من فروض الكفايات فإن أصول الصناعات
أيضاً من فروض الكفايات كالفلاحة والحياكة والسياسة بل الحجامة والخياطةء فإنه لو خلا البلد من
الحجام تسارع الهلاك إليهم وحرجوا بتعريضهم أنفسهم للهلاك» فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء وأرشد
إلى استعماله وأعد الأسباب لتعاطيه» فلا يجوز التعرض للهلاك بإهماله. وأما ما يعد فضيلة لا فريضة
فالتعمق في دقائق الحساب وحقائق الطب وغير ذلك مما يستخنى عنه» ولكنه يفيد زيادة قوة في القدر
المحتاج إليه. وأما المذموم فعلم السحر والطلسمات وعلم الشعبذة والتلبيسات. اا و
بالأشعار التي لا شحف فيهاء وتواريخ الأخبار وما يجري مجراه.
أما العلوم ي ي المقصودة بالبيان: فهي محمودة كلها ولكن قد يلتبس بها ما يظن أنها
شرعية وتكون مذمومة فت فتنقسم إلى المحمودة والمذمومة» أما المحمودة فلها أصول وفروع ومقدمات
ومتممات وهي أربعة أضرب:
الضرب الأول : الأصول: وهي أربعة : كتاب الله عر وجل» وسئّة رسول aT
الأمة وآثار الصحابة» والإجماع أصل من حيث إنه يدل على السنة فهو أصل في الدرجة الثالثة » وكذا الأثر فإنه
أيضاً يدل على السنة ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم قد شاهدوا الوحي والتنزيل وأدركوا بقرائن الأحوال ما
غاب عن غيرهم عيانه » وريما لا تحيط العبارات بما أدرك بالقرائن» فمن هذا الوجه رأى العلماء الاقتداء بهم
والتمسك بآثارهم» وذلك بشرط مخصوص على وجه مخصوص عند من يراه ولا یلیق بیانه بهذا الفنْ.
الضرب الثاني : الفروع: وهو ما فهم من هذه الأصول لا بموجب ألفاظها بل بمعان تنبه لها
العقول فاتسع بسببها الفهم حتى فهم من اللفظ الملفوظ به غيره كما فهم من قوله عليه السلام: لا
إحياء علوم الدين $¢ كتاب العلم
يَفْضى القَّاضى وَهُوَ قَضَْبَانُ»' أنه لا يقضى إذا كان خائفاً أو جائعاً أو متألماً بمرض. وهذا على
رین
أحدهما : يتعلق بمصالح الدنيا ويحويه كتب الفقه والمتكفل به الفقهاء وهم علماء الدنيا.
والثانى : ما يتعلق بمصالح الآخرة وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المحمودة والمذمومة› وما هو
مرضي عند الله تعالى» وما هو مكروه وهو الذي يحويه الشطر الأخير من هذا الكتاب» أعني جملة
الذي يحويه الشطر الأول من هذا الكتاب.
والضرب الثالث: المقدمات: وهي التي تجري منه مجرى الآلات كعلم اللغة والنحو؛ فإنهما آلة
لحلم كتاب الله تعالى وسنة نبيه َيه وليست اللغة والنحو من العلوم الشرعية في أنفسهماء ولكن يلزم
a SE GE GG E CS
تلك الله آل ومن EN a ن فلك لیس ضروريا أذ کان ونل 1 ا
ضروريا.
الضرب الرابع : المتممات: وذلك في علم القران؛ فإنه ينقسم إلى ما يتعلق باللفظ كتعلم
القراءات ومخارج الحروف وإلى ما يتعلق بالمعنى كالتفسير» فإن اعتماده أيضا على النقل؛ إذ اللغة
بمجردها لا تستقل به وإلى ما يتعلق بأحكامه كمعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والنص
والظاهر» وكيفية استعمال البعض منه مع البعض» وهو العلم الذي يسمى: أصول الفقه» ويتناول السنة
أيضا. وأما المتممات في الأآثار والأخبار: فالعلم بالرجال وأسمائهم وأنسابهم وأسماء الصحابة
وصفاتهم»› والعلم بالعدالة في الرواة» والعلم بأحوالهم ليميز الضعيف عن القوي ٠ والعلم بأعمارهم
ليميز المرسل عن المسند وكذلك ما يتعلق به؛ فهذه هي العلوم الشرعية وكلها محمودة بل كلها من
فإن قلت: لم آلحقت الفقه بعلم الدنيا؟ فاعلم: أن الله عر وجل أخرج آدم عليه السلام من
التراب› وأخرج دريته من سلالة من طين ومن ماء دافق› فأخرجهم من الأصلاب إلى الأرحام ومنها إلى
الدنيا ثم إلى القبر» ثم إلى العرض» ثم إلى الجنة أو النار؛ فهذا مبدؤهم وهذه غايتهم وهذه منازلهم»
Ts لانقطعت الخصومات وتعطل
الفقهاء» ولكنهم تناولوها بالشهوات فتولدت منها الخصومات فمست الحاجة إلى سلطان يسوسهم
واحتاج السلطان إلى قانون يسوسهم به؟ فالفقيه هو العالم بقانون السياسة وطريق التوسط بين الخلق إذا
تنازعوا بحكم الشهوات ؛ فكان الفقيه معلم السلطان ر ا ا و و د
)۱( حدیث : E ا
مرفوعاً : «أنا محمد التبي الأي» ey E e د 3
مسعود: «قولوا: اللهم صل على محمد النبى الأمى» وللبخاري من حديث البرأء: لوأخحذ الكتاب ولیس يحسن
إحياء علوم الذين AAT: اباك
باستقامتهم أمورهم في الدنياء ولعمري إنه متعلق أيضاً بالدين ولكن لا بنفسه بل بواسطة الدنيا؛ فإن
الدنيا مزرعة الآخرة» ولا يتم الدين إلا بالدنيا. والملك والدين توأآمان؛ فالدين أصل والسلطان حارس»›
وما لا أصل له فمهدوم» وما لا حارس له فضائع» ولا يتم الملك والضبط إلا بالسلطان وطريق الضبط
فى فصل الحكومات بالفقه. وكما أن سياسة الخلق بالسلطنة ليس من علم الدين في الدرجة الأولى؛ بل
التي لا ي ES رة نالرات وا رر ی یا e
الفقه معرفه طرف الستاسة والحراسة» ويدل على ذلك ما روي مسندا: «لا يفتى الناس إلا ثلاثة: أمير أو
مأمور أو متكلف»""ء فالأمير هو الإمام وقد كانوا هم المفتونء والمأمور نائبه» والمتكلف غيرهما: وهو
الذي يتقلد تلك العهدة من غير حاجة» وقد کان الصحابة رصي الله عنهم يحترزون عن الفتوى› حتی
کان يحیل کل واحد منهم على صاحبه» وكانوا لا يحترزون إذا سئلوا عن علم القرآن وطريق الأخرة»
يقصد به إلا طلب الجاه والمال. ) ) )
فإن قلت: هذا إن استقام لك في أحكام الجراحات والحدود والغرامات وفصل الخصومات»› فلا
يستقيم فيما يشتمل عليه ربع العبادات من الصيام والصلاة» ولا فيما يشتمل عليه ربع العادات من
المعاملات من بيان الحلال والحرام» فاعلم: أن أقرب ما يتكلم الفقيه فيه من الأعمال التي هي أعمال
الآخرة ثلاثة : الإسلام والصلاة والزكاة والحلال والحرام؛ فإذا تأملت منتهى نظر الفقيه فيها علمت أنه لا
يجاوز حدود الدنيا إلى الآخرة» وإذا عرفت هذا في هذه الثلاثة فهو في غيرها أظهر. أما اللإسلام فيتكلم
الفقيه فيما يصح منه وفيما يفسد وفي شروطه وليس يلتفت فيه إلا إلى اللسان. وأما القلب فخارج عن
ولاية الفقيه لعزل رسول الله ية أرباب السيوف والسلطنة عنه حيث قال: «هَلاً شَقَفْت عَن فَلبو؟».
للذي فقتل من تكلم بكلمة الإسلام معتذراً بأنه قال ذلك من خوف السيف» بل يحكم الفقيه بصحة
الإسلام تحت ظلال السيوف» مع أنه يعلم أن السيف لم يكشف له عن نيته ولم يدفع عن قلبه غشاوة
الجهل والحيرة» ولكنه مشير على صاحب السيف» فإن السيف ممتد إلى رقبته واليد ممتدة إلى مالهء
وهذه الكلمة باللسان تعصم رقبته وماله ما دام له رقبة ومال وذلك في الدنياء ولذلك قال ل : «أمرْتُ
أن أقَاتلَ الئاس حى يَفُولّوا: لا إِلة إلا الله فإذا اوها كقذ عَصَمُوا مني ِمَاءَهُم وَأموالهم» . جعل أثر
ذلك في الدم والمال. وأما الآخرة فلا تنفع فيها الأموال بل أنوار القلوب وأسرارها وإخلاصهاء وليس
ذلك من الفقه» وإن خاض الفقيه فيه كان كما لو خاض في الكلام والطب وكان خارجاً عن فنه. وأما
الصلاة فالفقيه يفتي بالصحة إذا أتى بصورة الأعمال مع ظاهر الشروط»› وإن كان غافلا في جميع صلاته
: حديث: «لا يفتي الناس إلا ثلاثة . . .» الحديث. أخرجه ابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ )١(
. وإسناده حسن SA
(۲) حديث: «هلا شققت عن قلبه» أخرجه مسلم من حديث أسامة بن زيد. |
(۳) حدیث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله . .» الحديث. ا وعمر›
وابن عمر.
إحياء علوم الكين VÈ ٠ كتاب العلم
من أولها إلى آخرها مشغولا بالتفكير في حساب معاملاته في السوق إلا عند التكبير» وهذه الصلاة لا
تنفع في الآخرة» كما أن اقول باللسان في الإسلام لا ينفع» ولكن الفقيه يفتي بالصحة أي أن ما فعله
حصل به امتثال صيغة الأمر وانقطع به عن القتل والتعزير» فأما الخشوع وإحضار القلب الذي هو عمل
الآخرة وبه ينفع العمل الظاهر لا يتعرض له الفقيه ولو تعرض له لكان خارجاً عن فنه» وأما الزكاة فالفقيه
yT السلطان حتى إنه إذا امتنع عن أدائها فأخذها السلطان قهراً حكم بأنه برئت
دمه .
وک آن :انا يوسفت القاضى كان بهت ماله روه أخر الخرل ورهب مالا إسفاطا ركاف
a OO E O a
في الآخرة أعظم من كل جناية» ومثل هذا هو العلم الضار. وأما الحلال والحرام فالورع عن الحرام من
اللن ب ولكن الورع له أربع مراتب :
الأولى: الورع الذي يشترط في عدالة الشهادة: وهو الذي يخرج بتركه الإنسان عن أهلية الشهادة
والقضاء والولاية وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر .
الثانية : : ورع السا : وهو التوقي من الشبهات ا YS قال ڪ: «دع ما
ريبك إلى ما لا بُريبك». وقال ية بي «لإنْمْ حار القلوب»
الثالثة : ورع المتقين : وهر د الد ال اى بكاف ت اانا ا قال ة:
کون الرَجُلُ من المَُقِينَ حنَی يدع ما لا بس په مَحَاقةٌ مُا به eT E
بأحوال الناس خيفة من الانجرار إلى الخيبة» والتورّع عن أكل الشهوات خيفة من هيجان النشاط والبطر
المؤدي إلى مقارفة المحظورات.
الرابعة: ورع الصديقين: وهو الإعراض عما سوى الله تعالى خوفاً من صرف ساعة من العمر
إلى ما لا يفيد زيادة قرب عند الله عر وجل وإن كان يعلم ويتحقق أنه لا يفضي إلى حرام» فهذه
الدرجات كلها خارجة عن نظر الفقيه إلا الدرجة الأولى: 2 د الشهود والقضاء وما يقدح في
العدالةء 2 بذلك لا ينفي الإثم في الآخرة» قال رسول الله ييه لوابصة: «اسْتَفْتِ لبك وَٳِنْ فوك
ون َو إن ¿ نوك“ والفقيه لا يتكلم في حزازات القلوب وكبفية العمل بهاء بل فيما يقدح في
العدالة فقط» فإن جميع نظر الفقيه مرتبط بالدنيا التي بها صلاح طريق الآخرة» فإن تكلم في شيء من
فاو ا ن اک ف د
من الطب والحساب والنجوم وعلم الكلام» وكما تدخل الحكمة في النحو والشعر. وکان فان
الئوري وهو إمام في علم الظاهر يقول: (إن طلب هدا لين من راد الآخرة)» كيف وقد اتفقوا على
1( حدیث : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» أخرجه الترمذي وصححه» والنسائي› وار بن حبان من حديث الحسن بن علي .
(۲( حدیٹ : «الإثم حرار القلوب» أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حدیٹث ابن مسعود» ورواأه العدني في مسنده
موقوفاً عليه .
(۳) حدیث: لا یکون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به. .» الحديث. أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه
والحاكم وصححه من حديث عطية السعدي .
)٤( حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك. . ٠. الحديث أخرجه أحمد من حديث وابصة.
إحياء علوم الذين 4۸% كتاب العلم
أن الشرف في العلم العمل به» فكيف يظن أنه علم الظهار واللعان والسلم والإجارة والصرف» ومن
تعلم هذه الأمور ليتقرب بها إلى الله تعالى فهو مجنون» وإنما العمل بالقلب والجوارح في الطاعات›
والشرف هو تلك الأعمال.
فإن قلت : لِم سويت بين الفقه والطب إذ الطب أيضا يتعلق بالدنيا وهو صحة الجسد وذلك يتعلق
به أيضاً صلاح الدين» وهذه التسوية تخالف إجماع المسلمين؟ فاعلم أن التسوية غير لازمة بل بينهما
فرق »› وأن الفقه أشرف منه من ثلاثة أوجه:
أحدها : أنه علم شرعي إذ هو مستفاد من النبوّة» بخلاف الطب فإنه ليس من علم الشرع.
والثاني: أنه لا يستغني عنه أحد من سالكي طريق الآخرة ألبتة لا الصحيح ولا المريض› واا
الطب فلا يحتاج إليه إلا المرضى وهم الأقلون.
والثالث: أن علم الفقه مجاور لعلم طريق الآخرة؛ لأنه نظر في أعمال الجوارح» ومصدر أعمال
الجوارح ومنشؤها صفات القلوب» فالمحمود من الأعمال يصدر من الأخلاق المحمودة المنجية في
الآخرة» والمذموم يصدر من المذموم» وليس يخفى اتصال الجوارح بالقلب» وأما الصحة والمرض
فمنشؤهما صفاء في المزاج والأخلاط» وذلك من أوصاف البدن لا من أوصاف القلب» فمهما أضيف
الفقه إلى الطب ظهر شرفهء وإذا أضيف علم طريق الآخرة إلى الفقه ظهر أيضا شرف علم طريق الأخرة.
فإن قلت : فصل لي علم طريق الآخرة تفصيلا يشير إلى تراجمه وإن لم يمكن استقصاء تفاصيله.
فاعلم أنه قسمان: علم مكاشفة ة وعلم معاملة.
فالقسم الأوّل: علم المكاشفة : وهو علم الباطن وذلك غاية العلوم» قد قال بعض العارفين: e
لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة» وأدنى نصيب منه التضديق به وتسليمه لأهله.
وقال آخر: من كان فيه خصلتان لم يفتح له بشيء من هذا العلم: بدعة» أو كبر. وقيل: من كان محبا
للدنيا أو مصرا على هوى لم يتحقق به وقد يتحقق بسائر العلوم» وأقل عقوبة من ينكره أنه لا يذوق منه
شيئا وینشد على قوله:
وت ا و ق ا ع ك ا لو و
وهو علم الصديقين والمقرّبين» أعني: علم المكاشفة فهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند
تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة» وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها
فيتوهم لها معاني مجملة غير متضحة» فتتضح إذ ذاك حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله سبحانه»
وبصفاته الباقيات التامات» وبأفعاله» وبحكمه في خلق الدنيا والآخرة» ووجه ترتيبه للآخرة على الدنياء
والمعرفة بمعنى البو والنبيْ» ومعنى الوحي» ومعنى الشيطان» ومعنى لفظ الملائكة والشياطين» وكيفية
معاداة الشياطين للإنسانء وكيفية ظهور الملك للأنبياء» وكيفية وصول الوحي إليهمء والمعرفة بملكوت
السموات والأرض» ومعرفة القلب وكيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه ومعرفة الفرق بين لمة
ااا ا ر الفا و ل اق الا و فن
قوله تعالی : افا كك کیل َفيك ألم عك حًا )€ 1الإسراء: 4 ومعنی قوله تعالی : رلت ألدَارَ
رة لهى الرة لو تاا سا E 4. ومعنى لقاء الله عر وجل والنظر إلى وجهه
الكريم» ومعنى القرب منه والنزول في جواره» ومعنى حصول السعادة بمرافقة الملا الأعلى ومقارنة
إحياء علوم الدين 44% ) ) كتاب العلم
الملائكة والنبيين» ومعنى تفاوت درجات أهل الجنان حتى يرى بعضهم البعض كما يرى الكوكب الدري
في جوف السماء إلى غير ذلك مما يطول تفصيله؛ إذ للناس في معاني هذه الأمور بعد التصديق بأصولها
مقامات شتى» فبعضهم يرى أن جميع ذلك أمثلة وأن الذي أعذه الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا
أآذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» وأنه ليس مع الخلق من الجنة إلا الصفات والأسماء» وبعضهم
يرى أن بعضها أمثلة وبعضها يوافق حقائقها المفهومة من ألفاظهاء وكذا يرى بعضهم أن منتهى معرفة الله
عر وجل الاعتراف بالعجز عن معرفته» وبعضهم يدعي أمورا عظيمة في المعرفة بالله عر وجل» وبعضهم
يقول: حد معرفة الله عر وجل ما انتهى إليه اعتقاد جميع العوام: وهو أنه موجود عالم قادر سميع بصير
متكلم» فنعني بعلم المكاشفة أن يرتفع الغطاء حتى تتضح له جلية الحق في هذه الأمور اتضاحاً يجري
مجرى العيان الذي لا يشك فيه» وهذا ممكن في جوهر الإنسان لولا أن مرآة القلب قد تراكم صدؤها
وخبثها بقاذورات الدنياء وإنما نعني بعلم طريق الخرة: العلم بكيفية تصقيل هذه المرآة عن هذه
الخبائث التي هي الحجاب عن الله سبحانه وتعالى وعن معرفة صفاته وأفعاله» وإنما تصفيتها وتطهيرها
بالکف نالرات والاقتداء بالأنبیاء صلوات الله وسلامه عليهم في جميع أحوالهم» فبقدر ما ينجلي
من القلب ويحاذي به شطر الحق يلألا فيه حقائقه» ولا سبيل إليه إلا بالرياضة التي يأتي تفصيلها في
موضعهاء وبالعلم والتعليم» وهذه هي العلوم التي لا تُسَطّر في الكتب ولا یتحدث بها من أنعم الله عليه
بشيء منها إلا مع أهلهء وهو المشارك فيه على سبيل المذاكرة» وبطريق الأسرار» وهذا هو العلم الخفي
الذي أراده ي بقوله: إل مِنَ العِلْم كهيئة المَكُونِ لا يَعْلَمُةُ إلا أل المَعْرَة بالل على » ادا تَطْفًوا به
لم يَجَهَلة إلا أل الاغْيَرَار باللهِ تَعَالّىء فلا تحقروا عَالِما آتاهُ الله تعَالّى عِلْماً مئه إن الله عر وَجَلّ لم
ټحقرْه إذ آناهُ إيَا». )
وأما القسم الثاني : وهو علم المعاملةء» فهو علم أحوال القلب. أما ما يحمد منها فكالصبرء
والشكر» والخوف» والرجاء» والرضاء والزهد» والتقوى» والقناعة» والسخاءء ومعرفة المنة لله تعالى
في جميع الأحوال» والإحسان» وحسن الظن» وحسن الخلق وحسن المعاشرةء والصدق» والإخلاص؛
فمعرفة حقائق هذه الأحوال وحدودها وأسبابها التي بها تكتسب وثمرتها وعلامتها ومعالجة ما ضعف منها
حتى يقوى وما زال حتى يعود من علم الآخرة. وأما ما يذم» فخوف الفقر» وسخط المقدور» والغلّء
والحقد» والحسد» والغش› وطلب العلوء وحب الثناء» وحب طول البقاء في الدنيا للتمتع» والكبرء
والرياء» والغضب» والأنفة» والعداوة» والبغضاء والطمع» والبخل» والرغبة» والبذخ» والأشرء
والبطرء وتعظيم الأغنياءء والاستهانة بالفقراء» والفخر» والخيلاء» والتنافس» والمباهاةء والاستكبار عن
الحق» والخوض فيما لا يعني » وحب كثرة الكلام» والصلف» والتزين للخلق» والمداهنةء» والعجب»
والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس» وزوال الحزن من القلب» وخروج الخشية منه» وشدة
الانتصار للنفس إذا نالها الذل» وضعف الانتصار للحق» واتخاذ إخوان العلانية على عداوة السرء والأمن
من مكر الله سبحانه وتعالى في سلب ما أعطى» والاتكال على الطاعة» والمكرء والخيانةء والمخادعة
وطول الأمل» والقسوةء والفظاظة» والفرح بالدنيا والأسف على فواتهاء والأنس بالمخلوقين والوحذة
() حدیث: إن من العلم كهيئة المكنون. . .»> الحديث . رواه أبو عبدالرحمن السلمي في الأربعين له في التصوف من
حدیث بی هريرة بإسناد ضعيف .
إحياء علوم الذين ُ € كتاب العلم
ا ا ا ا ا ا
لفراقهم والجفاء» والطيش» والعجلة» وقلة الحياءء وقلة الرحمة. فهذه وأمثالها من صفات القلب
مغارس الفراحش ومنابت الأعمال المحظورة . وأضدادها - وهي الأخلاق المحمودة - منبع الطاعات
والقربات» فالعلم بحدود هذه الأمور وحقائقها وأسبابها وثمراتها وعلاجها هو علم الآخرة» وهو فرض
عين في فتوی علماء ء الآخرة» فالمعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة» كما أن المعرض
عن الأعمال الظاهرة هالك بسيف سلاطين الدنيا بحكم فتوى فقهاء الدنياء فنظر الفقهاء ء في فروضص الخ
بالإضافة إلى صلاح الدنياء وهذا بالإضافة إلى صلاح الأخرة. ولو سئل فقيه عن معتى من هذه المعاني
حتى عن الإخلاص مثلاً أو عن التوكل أو عن وجه الاحتراز عن الرياء لتوقف فيه مع أنه فرض عينه
الذي في إهماله هلاکه ا ولو سالته عن اللعان والظهار والسبق والرمي لسرد عليك مجلدات
من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور ولا يحتاج إلى شيء منهاء وإن احتيج لم تخل البلد عمن يقوم
بها ويكفيه مؤنة التعب فيهاء فلا يزال يتعب فيها ليلا ونهارا وفي حفظه ودرسه يغفل عما هو مهم في
نفسه في الدين»› وإذا روجع فيه قال : اشتخلت به لأنه علم الدين وفرض الكفاية ويلبس على نفسه وعلى
غیره في تعلمه» والفطن يعلم أنه لو كان غرضه أداء حق الأمر في فرض الكفاية لقدم عليه فرض العين؛
بل قدّم عليه كثيراً من فروض الكفايات؛ فكم من بلدة ليس فيها طبيب إلا من أهل الذمة ولا يجوز قبول
شهاداتهم فيما يتعلق بالأطباء من أحكام الفقه» ثم ا ااا ل ب ET
سيما الخلافيات والجدليات والبلد مشحون من الفقهاء بمن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع؛ فليت
شعري كيف يرخص فقهاء الدين في الاشتغال بفرض كفاية قد قام به جماعة وإهمال ما لا قائم به؟ هل
لهذا سبب إلا أن الطب ليس يتيسر الوصول به إلى تولي الأوقاف والوصايا وحيازة مال الأيتام وتقلد
القضاء والحكومة والتقدّم به على الأقران والتسلط به على الأعداء؟ هیهات هیهات» قد اندرس علم
الدين بتلبيس العلماء السوء؛ فالله تعالى المستعان وإليه الملاذ في أن يعيذنا من هذا الغرور الذي يسخط
الرّحمن ويضحك الشيطان» وقد كان أهل الورع من علماء الظاهر مقرّين بفضل علماء الباطن وأرباب
القلوب: كان الإمام الشافعي رضي له عنه يجلس بين يدي شيبان الراعي كما يقعد الصبي في المكتب
ويسأله: كيف يفعل في كذا وكذا؟ فيقال له: مثلك يسأل هذا البدوي؟ فيقول: إن هذا وفق لما أغفلناه.
وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه ويحيى بن معين يختلفان إلى معروف الكرخي ولم يكن في علم
الظاهر بمنزلتهما وكانا يسألانه» وکیف وقد قال رسول الله ييو لما قيل له : كيف نفعل إذا جاءنا آمر لم
نجده في کتاب ولا سنة؟ فقال بي : «سَلُوا الصَالِجينَ وَاجَعَلوهُ شُورَى بَيَهُمْ» ولذلك قيل: علماء
الظاهر زينة الأرض والملك» وعلماء الباطن زينة السماء والملكوت .
وقال الجنيد رحمه الله : قال لي السري شيخي يوماً: إذا قمت من عندي فمن تجالس؟ قلت :
المحاسبي› فقال : نعم خذ من علمه وأدبه» ودع عنك تشقيقه و ثم لما
ولیت سمعته يقول : جعلك الله صاحب حديث صوفياً ولا جعلك صوفياً صاحب حديث. آشاز :إل أن
من حصّل الحديث والعلم ثم تصوف أفلح› ومن تصوف قبل العلم خاطر بنفسه.
فإن قلت: فلم لم تورد في أقسام العلوم: الكلام والفلسفة» وتبين أنهما مذمومان أو محمودان؟
)١( حديث: «قيل له كيف نفعل إذا جاء أمر لم نجده في كتاب الله ولا سنة رسوله؟. . ٠. الحديث. رواه الطبراني من
حدیث ابن عباس وفيه عبدالله بن كيسان ضعفه الجمهور. )
إحياء علوم الذين ُ 4۳۱ ) كتاب العلم
فاعلم : أن حاصل ما يشتمل عليه علم الكلام من الأدلة التي ينتفع بهاء فالقرآن والأخبار مشتملة عليه» وما
خرج عنهما فهو إما مجادلة مذمومة وهي من البدع كما سيأتي بيانه» وإما مشاغبة بالتعلق بمناقضات الفرق
لهاي وتطويل بنقل المقالات التي أكثرها ترهات وهذيانات تزدريها الطباع وتمجها الأسماع» وبعضها
O N
ولكن تغير الآن حكمه إذ حدثت البدعة الصارفة عن مقتضى القران والسنة› انك جاع افوا لها ها
ورتبوا فيها كلاماً مؤلفاًء فصار ذلك المحظور بحكم الضرورة مأذوناً فيه» بل صار من فروض الكفايات
وهو القدر الذي يقابل به المبتدع إذا قصد الدعوة إلى البدعة› وذلك إلى حد محدود - سنذكره في الباب
الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى - وأما الفلسفة فليست علماً برأسها بل هي أربعة أجزاء:
أحدها: الهندسة والحساب؛ وهما مباحان كما سبق» ولا يمنع عنهما إلا من يخاف عليه أن
يتجاوز بهما إلى علوم مذمومة؛ فإن أكثر الممارسين لهما قد خرجوا منهما إلى البدع» فيصان الضعيف
عنهما - لا لعينهما - كما يصان الصبيّ عن شاطىء النهر خيفة عليه من الوقوع في النهرء وكما يصان
حديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفار خوفا عليه» مع أن القوي لا يندب إلى مخالطتهم.
الثاني : المنطق؛ وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه» ووجه لحد وشروطه» وهما داخلان في
علم الكلام. |
الثالث: الإلهيات؛ وهو بحث عن ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته؛ وهو داخل في الكلام أيضاًء
والفلاسفة لم ينفردوا فيها بنمط آخر من العلم» بل انفردوا بمذاهب: بعضها كفر وبعضها بدعة» وكما أنّ
الاعتزال ليس علماً برأسه بل أصحابه طائفة من المتكلمين > وأهل البحث والنظر انفردوا بمذاهب باطلة›
فكذلك الفلاسقة.
والرابع : الطبيعيات» وبعضها مخالف للشرع والدین والحق» فهو جهل ولیس بعلم حتی نورده في
أقسام العلوم» وبعضها بحث عن صفات الأجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرهاء وهو شبيه بنظر
الاطباء؛ إلا أن الطبيب ينظر في بدن الإنسان على الخصوص من حيث يمرض ويصح؛ وهم ينظرون في
جميع الأجسام من حيث تتغير وتتحرّك؛ ولكن للطب فضل عليه وهو أنه محتاج إليه» وأما علومهم في
الطبيعيات فلا حاجة إليهاء فإذن الكلام صار من جملة الصناعات الواجبة على الكفاية حراسة لقلوب
العوام عن تخيّلات المبتدعة» وإنما حدث ذلك بحدوث البدع كما حدثت حاجة الإنسان إلى استئجار
البذرقة في طريق الحج بحدوث ظلم العرب وقطعهم الطريق› ولو ترك العرب عدوانهم لم يكن استئجار
الحراس من شروط طريق الحج؛ فلذلك لو ترك المبتدع هذيانه لما افتقر إلى الزيادة على ما عهد في
عصر الصحابة رضي الله عنهم ؛ ؛ فليعلم المتكلم حده من الدين وآن موقعه منه موقع الحارس في طريق
الحج» فإذا تجرد الحارس للحراسة لم يكن من جملة الحاج» والمتكلم إذا تجرد للمناظرة والمدافعة ولم
يسلك طريق الآخرة ولم يشتغل بتعهد القلب وصلاحه لم يكن من جملة علماء الدين أصلاً واش خد
المتكلم من الدين إلا العقيدة ة التي شاركه فيها سائر العوام وهي من جملة أعمال ظاهر القلب واللسان»ء
وإنما يتميز عن العامي بصنعة المجادلة والحراسة» فأما معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله وجميع ما أشرنا
إليه في علم المكاشفة فلا يحصل من علم الكلام» بل يكاد أن يكون الكلام حجاباً عليه ومانعاً عنهء
O N 0 وين هدوا فيا
id 2 2
ا ا ون اله لمع المحييرن سنا سيین 4 [العنكبوت: 1۹].
إحياء علوم الذين A كتاب العلم
) فإن قلت : فقد رددت حد المتكلم إلى حراسة عقيدة العوام عن تشويش المبتدعة» كما أن حد
البذرقة حراسة أقمشة الحجيج عن نهب العرب» ورددت حد الفقيه إلى حفظ القانون الذي به يكف
السلطان شر بعض أهل العدوان عن بعض» وهاتان رتبتان نازلتان باللإضافة إلى علم الدين» وعلماء الأمة
المشهورون بالفضل هم الفقهاء والمتكلمون وهم آفضل الخلق عند الله تعالىء فكيف ف تنزل درجاتهم إلى
هذه المنزلة السافلة بالإضافة إلى علم الدين؟ فاعلم أن من عرف الحق بالرجال حار في متاهات
الضلال» فاعرف الحق تعرف أهله إن كنت سالكاً طريق الحق» وإن قنعت بالتقليد والنظر إلى ما اشتهر
من درجات الفضل بين الناس فلا تغفل عن الصحابة وعلو منصبهمء فقد أجمع الذين عرضت بذكرهم
على تقدمهم وآنهم لا يدرك في الدين شأوهم ولا يشق غبارهم ولم يكن تقدمهم بالكلام والفقه بل بعلم
الآخرة وسلوك طريقهاء وما فضل أبو بكر رضي الله عنه الناس بكثرة صيام ولا صلاة ولا بكشرة رواية
ولا فتوی ولا کلام» ولکن بشيء وقر في صدره"» کما شهد له سيد المرسلين بء فليكن حرصك
في طلب ذلك السر فهو الجوهر النفيس والدر المكنون» ودع عنك ما تطابق أكثر الناس عليه وعلى
تفخيمه وتعظيمه لأسباب ودواع يطول تفصيلهاء فلقد قبض رسول الله َة عن آلاف من الصحابة
رضي الله عنهم كلهم علماء بالله» أثنى عليهم رسول الله يي ولم يكن فيهم أحد يحسن صنعة الكلام»
ولا نصّب نفسه للفتيا منهم أحد إلا بضعة عشر رجلاء ولقد كان ابن عمر رضي الله عنهما منهم» وكان
إذا سئل عن الفتيا يقول للسائل: اذهب إلى فلان الأمير الذي تقلد أمور الناس» وضعها في عنقه» إشارة
الع أت القيا في لاا رالا كام من ترابع الزلابة والسطةة ولا مات عر رصي انه غه فال ابن
مسعود: مات تسعة أعشار العلم» فقيل له: أتقول ذلك وفينا جلة الصحابة؟ فقال: لم أرد علم الفتيا
والأحكام إنما أريد العلم بالله تعالى» أفترى أنه أراد صنعة الكلام والجدل» فما بالك لا تحرص على
معرفة ذلك العلم الذي مات بموت عمر تسعة أعشاره» وهو الذي سد باب الكلام ل وضرب
ضبيغاً بالدرة لما أورد عليه سؤالاً في تعارض ا فی کات الله» وهجره وأمر التاس بهجرة.
وأما قولك: إن المشهورين من العلماء هم الفقهاء والمتكلمون» فاعلم أن ما ينال به الفضل
عند الله شىء وما ينال به الشهرة عند الناس شىء آخر؛ فلقد كانت شهرة أبى بكر الصديق رضي الله عنه
و فا ا ال ی و راف ع ی ا ا
بالعلم بالل الذي مات تسعة أعشاره بموته» وبقصده التقرب إلى الله عر وجل في ولايته وعدله وشفقته
على خلقه» وهو امز باطن في سره» فأما سائر أفعاله الظاهرة فيتصور صدورها من طالب البجاه والاسم
والسمعة والراغب في الشهرة» فتكون الشهرة فيما هو المهلك› والفضل فيما هو سر لا يطلع عليه أحدء
فالفقهاء والمتكلمون مثل الخلفاء والقضاة والعلماء» وقد انقسمواء فمنهم من أراد الله سبحانه بعلمه
وفتواه وذبه عن سنة نبيه ولم يطلب به رياء ولا سمعة» فأولئك أهل رضوان الله تعالى وفضلهم عند الله
ل ورا و الله سبحانه بفتواهم ونظرهم› فإن كل علم عمل فإنه فعل مكتسب»
ولیس کل عمل علماًء والطبيب يقدر على التقرب إلى الله تعالى بعلمه فيكون مثاباً على علمه من حيث
إنه عامل لله سبحانه وتعالی به والسلطان يتوسط بين الخلق ل کون مضا عند اله اة و قابا لا
o Gg )۱( . الحديث . TT
قول أبي بكر بن عبدالله المزني ولم أجده مرفوعاً.
أا وة ال AA: كتاب العلم
من حيث إنه متكفل بعلم الدين» بل من حيث هو متقلد بعمل يقصد به التقرب إلى الله عر وجل بعلمه.
رأقسام ما يتقرب به إلى الله تعالى ثلاثة: علم مجرد وهو علم المكاشفة» وعمل مجرّد وهو كعدل
السلطان مثلا وضبطه للناس» ومركب من عمل وعلم وهو علم طريق الآخرة فإن صاحبه من العلماء
والعمال ا فانظر إلى نفسك أتكون يوم القيامة في حزب علماء الله » أو عمال الله تعالى› أو في
حزبيهما فتضرب بسهمك مع كل فريق منهماء فهذا أهم عليك من التقليد لمجرد الاشتهار كما قيل :
N EE E ا فِي طلَعَة الشَمْم EAE يُغْبِيك عَنْ رُحَل
ا زو س ا ا م وای فن ی ا وآنهم من
شد خصمائهم يوم القيامةء فإنهم ما قصدوا بالعلم إلا وجه الله تعالى» وقد شوهد من أحوالهم ما هو
من علامات علماء الآخرة كما سيأتي بيانه في باب علامات علماء الآخرة» فإنهم ما كانوا متجردين لعلم
الفقه»› بل كانوا مشتغلين بعلم القلوب ومراقبين لهاء ولكن صرفهم عن التدريس والتصنيف فيه ما صرف
E E
والدواعي متيقنة› ولا حاجة إلى ذكرها.
ونحن الآن نذكر من أحوال فقهاء الإسلام ما تعلم به أن ما ذكرناء ليس طمن فيهم» بل هو طعن
فيمن أظهر الاقتداء بهم منتحلاً مذاهبهم وهو مخالف لهم في أعمالهم وسيرهم» فالفقهاء ا
سا الفقه وقادة الخلق - أعني الذين كثر أتباعهم في المذاهب خمسة: : الشافعي» ومالك› وأحمد بن
حنبل » وأبو حنيفة» وسفيان الثوري رحمهم الله تعالی . . وکل واحد منهم کان عابداً وزاهداً وعالماً بعلوم
الأخرة وفقيها في مصالح الخلق في الدنيا ومريداً بفقهه وجه الله تعالى» a a El
العصر من جملتها على خصلة واحدة وهي الا Cs الفقه» لأن الخصال الأربع لا
تصلح إلا للآخرة» وهذه الخصلة الواحدة تصلح للدنيا والآخرةء إن أريد بها الآآخرة قل صلاحها للدنيا
شمروا لها وادعوا بها مشابهة أولئك الأئمةء وهيهات أن تقاس الملائكة بالحدادين› فلنورد الآن من
أحوالهم ما يدل على هذه الخصال الأربعء فإن معرفتهم بالفقه ظاهرة.
أما الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فيدل على أنه كان عابداً: : ما روي أنه كان يقسم الليل ثلاثة
اأجزاء : ثلثا للعلمء وتلا للسادةه وثلثا للنوم . قال الربيع : كان الشافعي رحمه الله ر يختم القرآن في
رمضان ستين مرة كل ذلك في الصلاة ركان البويطي أحد أضحابة يختم القرآن في رمضان في کل بر
ي : بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحواً من ثلث الليل فما رأيته يزيد
على خمسين اية» فإذا أكثر فمائة آية» E, الله تعالى لنفسه ولجميع المسلمين
والمؤمنين» ولا يمر باية عذاب إلا تعوذ فيها وسأل النجاة لنفسه لنفسه وللمؤمنين. وكأنما جمع له الرجاء
والخوف معا فانظر کیف يدل اقتصاره على خمسين آية. على تبحره في أسرار القرآن وتدبره فيها. وقال
الشافعي رحمه الله : ما شبعت منذ ست عشرة سنة لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة
ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة. . فانظر إلى حكمته في ذكر آفات الشبع» ٿم في جده في
العبادة؛ إذ طرح الشبع اا وا س التعبد تقليل الطعام. وقال الشافعي رحمه الله: ما حلفت بالل
تعالی لا صادقاً ولا كاذباً قط . فانظر إلى حرمته وتوقيره لله تعالى» ودلالة ذلك على علمه بجلال الله
سبحانه . . وسئل الشافعي رضي الله عنه عن مسألة فسكت› > فقيل له: ألا تجيب رحمك الله؟ فقال: حتى
أحياء علوم الدذين A کتاب العلم
أدري الفضل فى سكوتي أو في جوابي؟ فانظر في مراقبته للسانه مع أنه أشد الأعضاء تسلطاً على الفقهاء
وأعصاها عن الضبط والقهر» وبه يستبين أنه كان لا يتكلم ولا يسكت إلا لنيل الفضل وطلب الثواب.
وقال أحمد بن يحيى بن الوزير: خرج الشافعي رحمه الله تعالى يوما من سوق القناديل فتبعناه فإذا رجل
يسفه على رجل من أهل العلم» فالتفت الشافعي إلينا وقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما
تنزهون ألسنتكم عن النطق به» فإن المستمع شريك القائل› وإن السفيه لينظر إلى أخبث شىء في إنائه
فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها. وقال الشافعي
رضي الله عنه: كتب حكيم إلى حكيم : قد أوتيت علما فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة
وأما زهده رضى الله عنه: فقد قال الشافعى رحمه الله : من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب
خالقها في قلبه فقد كذب. وقال الحميدي: خرج الشافعي رحمه ا
فانصرف إلى مكة بعشرة الف درهم فضرب له خباء في موضع خارجاً من مكة فكان الناس يأتونه» فما
برح من موضعه ذلك حتی فرقها کلها. وخرج من الحمام مرة فأعطى الحمامي مالا كثيراً. . وسقط سوطه
من يده مرة فرفعه إنسان إليه فأعطاه جزاء عليه خمسين ديناراً. وسخاوة الشافعي رحمه الله آشهر من ٠ أن
تحكى» ورأس الزهد السخاءء» لأن من أحب شيئًاً أمسكه ولم يفارق المال إلا من صغرت الدنيا في عينه
وهو معنى الزهد. ويدل على قوة زهده وشدة خوفه من الله تعالی واشتغال همته بالأخرة: ما روي اة
روی سفيان بن عيينة حديثا فى الرقائق فغشى على الشافعى فقيل له: قد مات» فقال: إن مات فقد مات
أفضل زمانة. وما روى عبدالله بن محمد البلوى قال: كنت أنا وعمر بن نباتة جلوسا نتذاكر العباد
الا وشو الخ ك ا ا sS
الصوت» فقرأً هذه الآية عليه #هذا بوم لا يطقون لوت ولا بوذن هم مدرو @ [المُرسّلات: ۳۰» ]۳١
فرأيت الشافعى رحمه ا ا د و
أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين وإعراض الغافلين» اللهم لك خضعت قلوب العارفين›
قال : ثم مشى وانصرفناء فلما دخلت بغداد وكان هو بالعراق فقعدت على الشط أتوضاً للصلاة إذ مر بي
رجل فقال لي: يا غلام أحسن وضوءك أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة» فالتفت فإذا أنا برجل يتبعه
جماعة» فأسرعت في وضوئي وجعلت أقفو أثره» فالتفت إلى فقال: هل لك من حاجة؟ فقلت: نعم“
تعلمني مما علمك الله شيئاء فقال لي: اعلم أن من صدق الله نجا» ومن أشفق على دينه سلم من
الردی» ومن زهد فی الدنیا قرت عیناه مما يراه من ثواب الله تعالى غداء أفلا أزيدك؟ قلت : نعم» قال:
من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان: من أمر بالمعروف وائتمر» ونهى عن المنكر وانتهى»
وحافظ على حدود الله تعالى» ألا أزيدك؟ قلت: بلى»ء فقال: كن فى الدنيا زاهداً وفى الآخرة راغبا
واصدق الله a e o ثم مضى» فسألت: من هذا؟ فقالوا: هو الشافعي.
ا ل و SE e ولا يحصل هذا
الخوف والزهد إلا من معرفة الله عر وجل فان # انما خی اله من عبادو ألما [قًاطر : ۲۸] ولم
يستفد الشافعي رحمه الله هذا الخوف والزهد من علم كتاب السلم والإجارة وسائر كتب الفقه» بل هو
إحياء علوم الدين ¢o% كتاب العلم
من علوم الآأخرة المستخرجة من القرآن والأخبار إذ جكم الأولين والآخرين مودعة فيهما.
وأما كونه عالما بأسرار القلب وعلوم الآخرة فتعرفه من الحكم المأثورة عنه» روي أنه سئل عن
الرياء فقال على البديهة : الرياء فتنة عقدها الهرى حال ار قلوب العلماءء فنظروا إليها بسوء اختيار
النفوس فأحبطت أعمالهم . وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا أنت خفت على عملك العجب فانظر
رضا من تطلب؟ وفي أي ثواب ترغب؟ ومن أي عقاب ترهب؟ وأي عافية ته ؟ وأي بلاء تذكر؟ فإنك
إذا تفكرت في واحدة من هذه الخصال صغر في عينك عملك. فانظر كيف ذكر حقَيمَة حقيقة الرياء وعلاج
العجب وهما من كبار آفات القلب! وقال الشافعي رضي الله عنه: من لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
وقال رحمه الله : من أطاع الله تعالى بالعلم نفعه سره. وقال : ااا ا فإادا
كان كذلك فكن مع آهل طاعة الله عر وجل .
وروي : أن عبدالقاهر بن عبدالعزيز كان رجلا صالحاً ورعاً وكان يسأل الشافعي رضي الله عنه عن
مسائل في الورع» والشافعي رحمه له يقبل عليه لورعه» وقال للشافعي يوماً: أيما أفضل الصبر أو
المحنة أو التمكين؟ فقال الشافعي رحمه الله : التمكين درجة الأنبياء» ولا يكون التمكين إلا بعد المحنةء
فإذا امتحن صبر وإذا صبر مكن؛ ألا ترى أن الله عر وجل امتحن إبراهيم عليه السلام ثم مكنه» *
موسى عليه السلام ثم مكنه» وامتحن أيوب عليه السلام ثم مکنه» e
وآتاه مُلكأًء والتمكين أفضل الدرجات» قال الله e ارڪڌلك کا لست ف ال ار
١ وآيوب عليه السلام بعد المحنة العظيمة مكنء قال الله تعالی : yS E 2
[الأنبيّاء: ]۸٤ الآية. فهذا الكلام من الشافعي رحمه الله یدل على تبحره ه في أسرار القران
مقامات السائرين إلى الله تعالى من الأنبياء والأولياء» وكل ذلك من علوم الآخرة. وقيل للشافعي
رحمه الله : متى يكون الرجل عالماً؟ قال: : إذا تحقق في علم الدين فعلمهء وتعرض لسائر العلوم فنظر
فيما فاته فعند ذلك یکون عالما» فإنه قيل لجالينوس: إنك تأمر للداء الواحد بالأدوية الكثيرة المجمعة!
فقال : إنما المقصرد د منها واحد وإنما يجعل معه غيره لتسكن حدته لأن الإفراد قاتل› فهذا وأمثاله مما لا
يحصى يدل على علو رتبته في معرفة الله تعالى وعلوم الآخرة.
وأما إرادته بالفقه والمناظرة فيه وجه الله تعالى؛ فیدل عليه ما روي عنه آنه قال: وددت أن الناس
انتفعوا بهذا العلم وما نسب إلي شيء منه. . فانظر كيف اطلع على آفة العلم وطلب الاسم لهء وكيف كان
منزه القلب عن الالتفات إليه مجرد النية فيه لوجه الله تعالى . وقال الشافعي رضي الله عنه: ما ناظرت
أحدا قط فأحببت أن يخطىء . وقال: فا کلت اعدا فط إلا اجا ان روند ونان ویک نا
رعاية من الله تعالى وحفظ» وما كلمت أحداأ قط وآنا أبالي أن يبين الله الحق على لساني أو على لسانه.
وقال : : ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته واعتقدت محبته» ولا كابرني أحد على
الحق ودافع الحجة إلا سقط من عيني ورفضته. فهذه العلامات هي التي تدل على إرادة الله تعالی بالفقه
والمناظرة» فانظر كيف تابعه الناس من جملة هذه الخصال الخمس على خصلة واحدة فقط» ثم كيف
خالفوه فيها أيضاء ولهدا قال انو تون وخ ا : ما رأيت ولا رأى الراؤون مثل الشافعي رحمه الله
تعالی . وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي
رحمه الله تعالى . فانظر إلى إنصاف الداعي وإلى درجة المدعو له وقس به الأقران والأمثال من العلماء
إحياء علوم الذين 1 كتاب العلم
في هذه الأعصار وما بينهم من المشاحنة والبغضاء ء لتعلم تقصيرهم في دعوى الاقتداء بهؤلاءء ولكثرة
دعائه له قال له ابنه: أي رجل كان الشافعي حتى تدعو له كل هذا الدعاء؟ فقال أحمد: يا بني کان
الشافعي رحمه الله تعالى كالشمس للدنيا وكالعافية للناس» فانظر هل لهذين من خلف. وكان أحمد
رحمه الله يقول: ما مس أحد بيده محبرة إلا وللشافعي رحمه الله في عنقه منة. . وقال یحیی بن سعید
القطان: ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو فيها للشافعي لما فتح الله عز وجل عليه من العلم
ووفقه للسداد فيه . ولنقتصر على هذه النبذة من أحواله فإن ذلك خارجح عن الحصرء وأكثر هذه المناقف
نقلناها من الكتاب الذي صَفه الشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي رحمه الله تعالى في مناقب الشافعي
رصي اله عنه وعن جميع المسلمين .
TT ي فنه قیل له: ما
TS Ty زا ET
وجا على در فراش وسر ل اسل ايب وتكن مت الوس علي وق وهي تم حت
. معرفته بجلال لله تعالی e شا ولیس بكثرة لرواية. وهذا الاحترام والتوقير
وأما إرادته وجه الله تعالى بالعلم؛ فيدل عليه قوله: الجدل في الدين ليس بشيء. ويدل عليه قول
الشافعي رحمه الله : إني شهدت مالكاً وقد سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا
اذری: ومن يرد غير وجه الله ل ی و ا ف و ال ری ولذلك قال
الشافعي رضي الله عنه: إذا ذكر العلماء فمالك النجم الثاقب» وما أحد أمنْ علي من مالك. وروي : أن
أبا جعفر المنصور منعه من رواية الحديث في طلاق المكره ثم دس عليه من يسأله» فروى على ملا من
الاق لیس على مستکره طلاق» فضربه بالسياط › ولم يترك رواية الحديث. وقال مالك رحمه الله: ما
کان رجل صادقاً في حديثه ولا يكذب إلا مع بعقله ولم يصبه مع الهرم آفة ولا خرف .
زآفا رهله فن الذناء يدل عله ما رون أن العهدى امير الموؤمين سالة :قال :ل عل الك هن
دار؟ فقال: لا ولک اخدثاك ٠ سمعت ربيعة بن ابي ال هة يقول: عت المرء داره» سنالك
الاد هل لك دار؟ فقال: لاء فأعطاه ثلاثة آلاف دينار وقال: اشتر بها دارا فأخذها ولم ينفقهاء
فلما أراد الرشيد الشخوص قال لمالك رحمه الله: ينبغي أن تخرج معنا فإني عزمت على أن أحمل
الناس على الموطاً كما حمل عثمان رضي الله عنه الناس على القرآن» فقال له: أما حمل الناس على
الموطأً فليس إليه سبيل» لأن أصحاب رسول لله ية افترقوا بعده في الأمصار فحدثواء» فعند كل أهل
مصر علم وقد قال ا : «الختلاف امي رَحْمة واا الخروج معك فلا سبيل إليه قال
0 الله ا : «المَدِيتة خير لَهْمّْ لذ كائوا ا وقال عليه الصلاة والسلام: «المَدِيئة تَنْفِي
)١( حدیث: «اختلاف متي رحمة» ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية ت e ا رھ ا ابن عباس
بلفظ : «اختلاف أصحابي لكم رحمة» وإسناده ضعيف .
(۲) حديث: «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» متفق عليه من حديث سفيان بن أبي زهير.
إحياء علوم الذين V9 کتاب العلم
بها كما يَنْفِي الكيرُ حَبَتٌ الحَدِيد»» وهذه ALA وإن شئتم فدعوها.
يعني أنك إنما تكلفني مفارقة المدينة لما اصطنعته إلى فلا أؤ ثر الدنيا على مدينة رسول الله بيا
فهكذا كان زهد مالك في الدنيا. ولما حملت إليه الأموال الكثيرة من أطراف الدنيا لانتشار علمه
وأصحابه کان يفرَقها في وجوه الخير» ودل سخاؤه على زهده وقلة حبه للدنيا وليس الزهد فقد المال؛
وإنما الزهد فراغ القلب عنه. ولقد كان سليمان عليه السلام في ملكه من الزهاد. ويدل على احتقاره
للدنيا ما روي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: رأيت على باب مالك كراعاً تراش راان 2
ويقال: مصر ما رأيت أحسن منه فقلت لمالك رحمه الله : ما أحسنه فقال : هو هدية مني إليك يا أبا
عبدالله» فقلت: دع لنفسك منها دابة تركبهاء فقال: إني أستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها
نبي الله َي بحافر دابة. فانظر إلى سخائه إذ وهب جميع ذلك دفعة واحدة» وإلى توقيره لتربة
المدينة. ويدل على إرادته بالعلم وجه الله تعالی واستحقاره للدنيا: ما روي أنه قال: دخلت على
هارون الرشيد فقال لي : يا آبا عبدالله ينبغي أن تختلف إلينا حتى يسمع صبياننا منك الموطأ قال :
فقلت : أعز الله مولانا الأميرء» إن هذا العلم منكم خرج فإن أنتم أعززتموه عر وإن أنتم أذللتموه ذل
والعلم يۇتى ولا يأتي» فقال: صدقت» اخرجوا إلى المسجد حتى تسمعوا مع الناس.
I E OE E ENE aS اا م ردا
وجه الله تعالى بعلمه» فأما كونه عابداً فيعرف بما روي عن ابن المبارك أنه قال: كان أبو حنيفة
رحمه o EE TS وروي آنه کان
کا ت خی ر وقال: :أا أستيحي من اله سيحانه أن أوصف بما ليس قي مي
عبادته .
وأما زهده؛ فقد روي عن الربيع بن عاصم قال: أرسلني يزيد بن غمر بن هبيرة فقدمت بأبي
حنيفة عليه فأراده أن يكون حاكماً على بيت المال فأبىء فضربه عشرین سوطاً. فانظر کف هرب من
الولاية واحتمل العذاب! قال الحكم , بن هشام الثقفي : حدثت حديثا في أبي حنيفة أنه کال من
أعظم التامن أمانة ٤ وأرادذة الساطان عل أن پتولى مفاتیح ائه او يضرب ظهره» فاختار عذابهم له على
عذاب الله تعالى . وروي أنه ذكر أبو حنيفة عند ابن المبارك فقال: أتذكرون رجلا عرضت عليه الدنيا
بحذافيرها ففر منها. > وروي عن محمد بن شجاع عن بعض أصحابه أنه قيل لأبي حنيفة : قد أمر لك أمير
المؤمنين أبو جعفر المنصور بعشرة آلاف درهم. قال : فما رضي أبو حنيفةء قال : فلما كان اليوم الذي
توقع أن يؤتى بالمال فيه صلى الصبح ثم تغشى بثوبه فلم يتكلم» فجاء رسول الحسن بن قحطبة بالمالء
فدخل عليه› فلم یکلمه»› فقال بعض من حضر : ما يكلمنا إلا بالكلمة بعد الكلمةء ا : هذه عادته.
فقال: ضعوا المال في هذا الجراب في زاوية البيت» ثم أوصى أبو حنيفة بعد ذلك بمتاع بيته وقال
لابنه: : إذا مت ودفنتموني فخذ هذه البدرة واذهب بها إلى الحسن بن قحطبة فقل له: خذ وديعتك التي
أودعتها أبا حنيفة . قال ابنه: اق ف ا رحمة الله على أبيك فلقد کان شحيحاً على
(1) حديث: «المدينة تنفي خبثها. . الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين DT كتاب العلم
دنه وروي آنه دعي إلى ولاية القضاء ء فقال : آنا لا أصلح لهذاء فقيل له: : لم؟ فقال: E
فما أصلح لهاء وإن کنت کاذياً فالكاذب لا يصلح للقضاء . وأما علمه بطريق الآخرة وطریق أمور الدين
ومعرفته بالله عر وجل؛ فيدل عليه شدَّة خوفه من الله تعالى وزهده في الدنياء وقد قال ابن جريج: قد
بلغني عن كوفيكم هذا النعمان بن ثابت أنه شديد الخوف لله تعالى . . وقال شريك النخعي : كان أبو حنيفة
طويل الصمت دائم الفكر قليل المحادثة للناس» فهذا من أوضح الأمارات على العلم الباطني والاشتغال
بمهمات الذين» فمن اوتى الصمت والزهد فقد أوتي العلم كله فهذه نبذة من أحوال الأئمة الثلاثة
وأما الإمام أحمد بن حنبل وسفيان الثوري رحمهما الله تعالى؛ فأتباعهما أقل من أتباع هؤلاء»
وسفيان أقل أتباعاً من أحمد» ولكن اشتهارهما بالورع والزهد أظهر» وجميع هذا الكتاب مشحون
بحكايات أفعالهما وأقوالهما فلا حاجة إلى التفصيل الآنء فانظر الآن فى غير هؤلاء الأئمة الثلاثة وتأمل
أن هذه الأحوال والأقوال والأفعال في الإعراض عن الدنيا والتجرّد لله عر وجل هل يثمرها مجرد العلم
بفروع الفقه من معرفة السلم والإجارة والظهار والإيلاء واللعان؟ و شرف ف
وانظر إلى الذين ادعوا الاقتداء بهؤلاء أصدقوا في دعواهم 1 ل؟.
د اد اد
الباب الثالث
فيما يُعدهُ العامة من العلوم المحمودة وليس منها
وفيه بيان الوجه الذي قد يكون به بعض العلوم مذموماً وبيان تبديل أسامي العلوم» وهو الفقه
العلم المذموم:
تقول: العلم هو معرفة الشيء ء على ما هو به وهو من صفات الله تعالى» فكيف يكون الشيء علما
یکن م کرت علدا واه قاعم ن ملم ایم ی نه وإنما يذم في حق العباد لأحد أسباب ثلاثة : )
الأول أن يكوت موذيا إلى ضرر إا اا أو لغيره» كما يذم علم السحر والطلسمات وهو
Na ENA lag CA N و
رسول الله يو ومرض بسببه حتى أخبره جبريل عليه السلام بذلك وأخرج السحر من تحت حجر في
قعر بئر» وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم» فيتخذ من تلك
الجواهر هيكل على صورة الشخص المسحور ويرصد به وقت مخصوص من المطالع وتقرن به كلمات
يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع» ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين» ويحصل من
مجموع ذلك بحكم إجراء الله تعالى العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور» ومعرفة هذه الأسباب
الباب الثالثٹ
)١( حديث: «(سحر رسول اله لةه متفق عليه من حديث عائشة.
إحياء علوم الدين 4۳4$ کتاب العلم
من حبك إا رة لب وة وكا ليح ح إا لو رار اتان رار إلى ار غ
فكان ذلك هو السبب في كونه علماً مذموماًء بل من اتبع ولياً من أولياء الله لیقتله وقد اختفی منه في
LG
وإفادة علم بالشيء ء على ما هو علیه» ولکنه مذموم لأدائه إلى الضرر.
الثاني : ان يکون مضراً بصاحبه في غالب الأمرء كعلم النجوم» فإنه في نفسه غير مذموم لذاته؛ إذ
هو قسمان: SI a e e إذ قال عر وجل :
لنش والقمر عبان ل ¢ [الرّحمن: ه] وقال عر وجل: #والقمر فدرته متازل حى عاد كلمن
القد م ® 4 [یس: ۹. والثاني : الأحكام» وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث بالأسباب وهو
e SS وهو معرفة لمجاري سنة الله تعالى
e E الشرع . قال ڪا : إا در القَدَرُ اكوا إا ذكرَتِ النْجُومُ أمسکواء
إا در أضحابي فأمس كوا . وقال کا «أحاف على أمَبي بَعْدِي تلاا E والإيمَانً
بالنجُوم» والفكليب افدر ١ رقال عفر ين الخطات رضي الله عنه: تعلموا من النجوم ما تهتدون به
في البر والبحر ثڈ ئم أمسكواء وإنما زجر عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مضر بأكثر الخلق» فإنه إذا ألقى إليهم أن هذه الآثار تحدث عقيب سير الكواكب» وقع
في نفوسهم أن الكواكب هي المؤثرة» وآنها الألهة المدبرة لأنها جواهر شريفة سماوية» ويعظم وقعها في
القلوب فيبقى القلب ملتفتاً إليهاء ويرى الخير والشر محذوراً أو مرجرَاً من جهتهاء وينمحى ذكر الله
سبحانه عن القلب» > فإن الضعيف يقصر نظره على الوسائط والعالم الراسخ هو الذي يطلع على أن
الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره سبحانه وتعالى» ومثال نظر الضعيف إلى حصول ضرء الشمس
عقيب طلوع الشمس» مثال النملة لو خلق لها عقل وكانت على سطح قرطاس وهي تنظر إلى سواد
الخط يتجدد» فتعتقد آنه فعل e SG > ثم منها إلى اليدء ثم منها
إلى الإرادة المحركة اليد» ثم منها إلى الكاتب القادر المريدء ثم منه إلى خالق اليد والقدرة والإرادة؛
فأكثر نظر الخلق مقصور على الأسباب القريبة السافلة» مقطوع من الترقي إلى مسبب الأسباب. فهذا
أحد أسباب النهي عن النجوم.
وثانيها: أن أحكام النجوم تخمين محض ليس يدرك في حق آحاد الأشخاص لا يقيناً ولا ظناً
فالحکم به حکم بجهل» فیکون ذمه على هذا من حيث إنه جهل لا من حيث إنه علمء فلقد كان ذلك
معجزة لإدريس عليه السلام فيما يحكى وقد اندرس وانمحى ذلك العلم وانمحقء وما يتفق من إصاربة
المنجم على ندور فهو اتفاق لأنه قد يطلع على بعض الأسباب ولا يحصل المسبب عقيبها إلا بعد شروط
کر ة ليس في قدرة البشر الاطلاع على حقائقهاء فان اتفی .ان قدر الله تعالى بقية الأسباب وقعت
الإصابة» وإن لم يقدر أخطاً» ويكون ذلك كتخمين الإإنسان في أن السماء ء تمطر اليوم مهما رأى الغيم
ا 0 ا وربما يحمى النهار بالشمس ويذهب الغيم» وربما یکونٰ
)1( حدیث : دکر القدر فأمسکوا. 2 الحديث . رواه الطبرانى من حدیث ابن مسعود باسناد حسن .
(۲) . حديث: «أخاف على متي بعدي ثلااً: حيف الأئمة . . ٠. الحديث. أخرجه ابن عبدالبر من حديث أبى محجن بإسناد
إحياء غلوم الذين ٤٠ چ کتاب لعلم
بخلافه» ومجرّد الغيم ليس كافياً في مجيء المطر وبقية الأسباب لا تدرى»ء وكذلك تخمين الملاح أن
السفينة تسلم اعتمادا على ما ألفه من العادة في الرياح ولتلك الرياح
فتارة يصيب في تخمينه وتارة يخطىء› ولهذه ه العلة يمنع القول عن النجوم أا
وثالها: أنه لا فائدة فيه» فأقل أحواله أنه خوض في فضول لا يغني وتضييع العمر الذي هو أنفس
بضاعة الإنسان في غير فائدة وذلك غاية الخسران؛ فقد مر رسول الله َة برجل والناس مجتمعون عليه
فقال: «ما هذا؟» فقالوا: رجل علامة. فقال : «بماذا؟» قالوا: بالشعر وأنساب العرب. فقال: «علم لا
ينفع وجهل لا يضرا" . وقال کا : «إْما المِلْمُ آي مُحكَمَةٌ أو سَنَةٌ قَائِمَةٌ أو كُريضَةٌ عَادلَةٌ». فان ؟
الخوض في النجوم وما يشبهه اقتحام خطر وخوض في جهالة من غير فائدة» فإن ما قدر كائن»›
والاحتراز منه غير ممكن» بخلاف الطب فإن الحاجة ماسة إليه وأكثر أدلته بما يطلع عليه» وبخلاف
التعبير وإن كان تخميناً لأنه جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة ولا خطر فيه.
السبب الثالث : الخوض في علم لا يستفيد الخائض فيه فائدة علم› فهو مذموم في حقه کتعلم دقيق
العلوم قبل جليلهاء وخفيها قبل جليهاء وكالبحث عن الأسرار الإلهية؛ إذ : يَطلع الفلاسفة والمتكلمون
إليها ولم يستقلوا بهاء ولم يستقل بها وبالوقوف على طرق بعضها إلا الأنبياء والأولياءء فیجب کف
الناس عن البحث عنها ورذهم إلى ما نطق به الشرع› ففي ذلك مقنع للموفق› فکم من شخص خاض في
ضارا لبعض الناس كما يضر لحم الطير وآنواع الحلوى اللطيفة بالصبي الرضيع» بل رب شخص ينفعه
الجهل ببعض الأمور» فلقد حكي: أن بعض الناس شكا إلى طبيب عقم امرأته وأنها لا تلد» فجس
الطبيب نبضها وقال: لا حاجة لك إلى دواء الولادة فإنك ستموتين إلى أربعين يوماء وقددل التفن
عليه » فاستشعرت المرأة الخوف العظيم وتنغص عليها عيشهاء وأخرجت أموالها وفرقتهاء وأوصت»›
وبقيت لا تأكل ولا تشرب حتى انقضت المدة فلم تمت» فجاء زوجها إلى الطبيب وقال له: لم تمت»›
yT ا و کے فر ورا اا
من الولادة. فهذا ينبهك على استشعار خطر بعض العلوم ويفهمك معنى قوله 45 «نَعود الله ِن عِلْم لا
يَنْمَعٌ»" . فاعتبر بهذه الحكاية ولا تكن بحاثا عن علوم ذمها الشرع وزجر عنهاء ولازم الاقتداء بالصحابة
رصي الله عنهم ۰ واقتصر على اتباع السنة»› فالسلامة في الاتباع› والخطر في اليحث عن الأشياء
والاستقلال» ولا تكثر اللجج برأيك ومعقولك ودليلك وبرهانك وزعمك آني أبحث عن الأشياء لاعرفها
على ما هي عليه فأي ضرر ذ في التفكر في العلم فإن ما يعود عليك من ضرره أكثرء ا
ا ا
(© دت ر رل اه جل رالا رن ال ما من فار رل عا ر ال اخ ان
عبدالبر من حديث أبي هريرة وضعفه. وفي آخر الحديث: «إنما العلم آية محكمة . . .» إلى آخره. وهذه القطعة عند
أبي داود» وابن ماجه من حديث عبدالله بن عمرو.
(۲) حدیث: : انعوذ بالله من علم لا ينفع» أخرجه ابن عبدالبر من حدیث جابر بسند حسن» وهو عند ابن ماجه بلفظ :
«تعوذوا» وقد تقدم .
إحياء علوم الذين HAF كتاب العلم
واعلم : آنه كما يطلع الطبيب الحاذق على أسرار في المعالجات يستبعدها من لا يعرفها فكذلك
الأنبياء أطباء القلوب والعلماء بأسباب الحياة الأخروية» فلا تتحكم على سننهم بمعقولك فتهلك» فكم
من شخص يصيبه عارض في أصبعه فيقتضي عقله أن يطليه» حتى ينبهه الطبيب الحاذق أن علاجه بطلي
الكف من الجانب الآخر من البدن فيستبعد ذلك غاية الاستبعاد من حيث لا يعلم كيفية انشعاب
الأعصاب ومنابتها ووجه التفافها على البدن؟ فهكذا الأمر في طريق الآخرة» وفي دقائق سنن الشرع
وادابه» وفي عقائده التي تعبد الناس بها أسرار ولطائف ليست في سعة العقل وقوته الإحاطة بهاء كما أن
في خواص الأحجار أمورا عجائب غاب عن أهل الصنعة علمها حتى لم يقدر أحد على أن يعرف السبب
الذي به يجذب المغناطيس الحديد. فالعجائب والغرائب في العقائد والأعمال» وإفادتها لصفاء القلوب
ونقائها وطهارتها وتزكيتها وإصلاحها للترقي إلى جوار الله تعالى وتعرضها لنفحات فضله أكثر وأعظم مما
في الأدوية والعقاقير . . وكما أن العقول تقصر عن إدراك منافع الأدوية مع أن التجربة سبيل إليها؛ فالعقول
تقصر عن إدراك ما ينفع في حياة الآخرة مع أن التجربة غير متطرقة ل وإنما كانت التجربة تتطرق
إليها لو رجح إلبتا بعضن الأمرات فاخبرتا عن الأعبال المقبولة الافمة المقرية إلى اله تعالن زلفى وع
الأعمال المبعدة عنهء وكذا عن العقائد» وذلك مما لا يطمع فيه فيكفيك من منفعة العقل أن يهديك إلى
صدق النبيّ َي ويفهمك موارد إشاراتهء a CG Gg a
به والسلام ؛ ولذلك قال عي : إن مِنّ المِلم جَهلا وإ مِنَ القَؤل عِيا ومعلوم أن العلم لا يكون
جهلاً ولكنه يؤثر تأثير الجهل في الإضرار. وقال أيضاً بي : «قَلِيبلٌ ء مِنَ التؤفيق حير مِنْ کٹير مِنّ
الملم > وقال عيسى عليه السلام : ما أكثر الشجر وليس كلها بمثمر وليس كلها بطيب» وما أكثر
العلوم وليس كلها بنافع !
بيان ما بدل من ألفاظ العلوم:
اعلم : ن منشأً التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها
بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول» وهي خمسة ألفاظ : الفقهء
والعلم » والتوحيد» والتذكير» والحكمة؛ فهذه أسام محمودة» والمتصفون بها أرباب المناصب في
الدين» ولكنها نقلت الآن إلى معان مذمومة» فصارت القلوب تنفر عن مذمة من يتصف بمعانيها لشيوع
إطلاق هذه الأسامي عليهم.
اللفظ الأول: الفقه» فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل؛ إذ خصصوه بمعرفة 9
الغريبة في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها وحفظ المقالات المتعلقة بها
كان أشد تعمقا فيها وأكثر اشتغالاً بها يقال هر الأفقهء ولقد کان اسم NT
علم ری لةه ومغرفة ادقائق افات النفوس ومفسدآت الأعمال وة الاحاطة تخقارة الدناه وشندة
التطلع إلى نعيم الآخرة» واستيلاء الخوف على القلب. ويدلك عليه قوله عز وجل : لفقهرا ف أَليِيِنِ
(۱) حدیث: «إن من العلم جهلا. . .» الحديث . رواه أبو داود من حديث بريدة وفى إسناده من يجهل .
(۲) حدیث: «قليل من التوفيق خير من كثير من العلم» لم أجد له أصلاء وقد ذکره صاحب الفردوس من حديث اف
الدرداء» وقال : «العقل» بدل «العلم»» ولم يخر جه ولده فی مسنده .
a لوم الین ) $¢ کتاب العلم
وروا و إا مرا لبم € [التربة : ۳ وما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه دون تفريعات
الطلاق والعتاق واللعان والسلم والإإجارة؛ فذلك لا يحصل به إنذار ولا تخويف› E
الدوام يقسي القلب وينزع الخشية منه كما نشاهد الآن من المتجردين له. وقال تعالى: لف فوب لا
يمهو با [الأعرّاف : ]۱۷۹١ وأراد به معاني الإيمان دون الفتاوى» ولعمري إن الفقه والفهم في اللغة
اسمان ہمعنّی واحد» وإنما يتكلم في عادة اال ا رخا نن ا و ا
في صدورهم شن ن أله [الحشر: ۴ الاآية؛ فأحال قلة خوفهم من الله واستعظامهم سطوة ة الخاتى على قلة
الفقه. SS أو هو نتيجة عدم ما ذكرناه ls
وقال ية : «عَلَمَاء حُكمّاء فُقّهاء“""“ للذين وفدوا عليه . وسئل سعد بن إبراهيم الزهري رحمه الله : آي
آهل المدينة أفقه؟ فقال : اتقاهم لله تعالى ؛ فکأنه أشار إلى ثمرة الفقه» والتقرى ثمرة فا الباطني دون
الفتاوى والأقضية. وقال يي : ألا نكم بالفقيه كل المقيه؟» قالوا: قال «مَن لم قط الاس مِنْ
ا ومهم من مَكر الله وَل ينهم مِنْ روح الله وَلَمْ يدع الزن رَعَبة عَنْهُ إلى ما
و e «لأن اعُد مَعَ قوم يَذكَرُونَ الله تحال ِن عَذوة إلى طلوع
اا من أن أعتَرَ يِقٌ أرب رقاب»" قال : فالتفت إلى زيد الرقاشي وزياد النميري وقال: لم
نكن مجالس الذكر مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم وعظه على أصحابه ويسرد الحديث سردا إنما كنا
نقعد فنذكر الاأيمان ونتدبر القران ونتفقه في الدين ونعد نعم الله علينا تفقهاء فصهي ادير القران وعد
النعم تفقهاً. قال ي : «لا يَفْقَة العَبْدٌ كل الفِفه حى يَمْمُتَ الاس في ذَاٿِ اللَهِء وَحَتَّى يَرَى لِلْمَرآنِ
وجُوها كَثْيرة»““ وروي أيضاً موقوفاً على أبي الدرداء رضي الله عنه مع قوله: «ثم یقبل على نفسه فیکون
لها أشد مقتأ» وقد سأل فرقد السبخى الحسن عن الشىء فأجابهء فقال: إن الفقهاء يخالفونك؛ فقال
ال و ا ك هه و را ا ا ف ا و
الآخرة البصير بدينه» المداوم على عبادة ربه الورع الكاف نفسه عن أعراض ا العفيف
آموالهم الناصح لجماعتهم» ولم يقل في جميع ذلك: الحافظ لفروع الفتاوى»› ولست أقول إن اسم الفقه
لم يكن متناولا للفتاوى في الأحكام الظاهرة» ولكن كان بطريق العموم والشمول أو بطريق الاستتباع»
فكان إطلاقهم له على علم الآخرة أكثر. فبان من هذا التخصيص تلبيس بعث الناس على التجرّد له
والإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب› ووجدوا على ذلك معيناً من الطبع» فإن علم الباطن
غامض والعمل به عسير» والتوصل به إلى طلب الولاية والقضاء والجاه والمال متعذر» فوجد الشيطان
مجالا لتحسين ذلك في القلوب بواسطة تخصيص اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع .
)١( حديث: «علماء حكماء فقهاء» رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد» والخطيب في التاريخ من حديث
رند تسالغار اد صحف
- (۲) حديث: آلا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه. . ٠. الحديث. رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق» وأبو بكر بن السني
وابن عبدالبر من حديث علي . وقال ابن عبدالبر : أكثرهم يوقفونه عن علي .
) )۳( دیق انی «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس. . ٠. الحديث. رواه بو داود پإسئاد حسن .
)٤( حديث: لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله . . .» الحديث. أخرجه ابن عبدالبر من حديث
شداد بن أوس وقال : لا يصح مرفوعاً. )
احياء علوم الین fer} کاب العلم
اللفظ الثاني : العلم؛ وقد كان يطلق ذلك على العلم بالله تعالى وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه»
:انه لما مات می ر الله عنه قال ابن مسعود رحمه الله : لقد مات تسعة أعشار العلم. فعرَفه
اولان ت سن الل ماه جا الى وف رر فة أا ابص ج نهرو ف
الأكثر بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية وغيرهاء فبقال: هو العالم على الحقيقةء
وهو الفحل في العلم» ومن لا يمارس ذلك ولا يشتغل به يعد من جملة الضعفاء ولا يعدونه في زمرة
أهل العلم. وهذا أيضا تصرف بالتخصيص» ولكن ما ورد من فضائل العلم والعلماء أكثره في
العلماء بالله تعالى وبأحكامه وبأفعاله وصفاته. وقد صار الآن مطلقاً على من لا يحيط من علوم الشرع
بشيء سوى رسوم جدلية في مسائل خلافية» فيعد بذلك من فحول العلماء مع جهله بالتفسير والأخبار
وعلم المذهب وغيره» وصار ذلك سبباً مهلكا لخلق كثير من أهل الطلب للعلم.
اللفظ الثالث: التوحيد؛ وقد جعل الآن عبارة عن صناعة الكلام ومعرفة طريتق المجادلة والإحاطة
بطرق مناقضات الخصوم والقدرة على التشذق فيها بتكثير الأسئلة» وإثارة الشبهات وتأليف الإلزامات›
حتى لقب طوائف منهم أنفسهم بأهل العدل والتوحيد وسمى المتكلمون العلماء بالتوحيد» مع أن جميع
ما هو خاصة هذه الصناعة لم يكن يعرف منها شيء ذ فی اضر الارل بل کان بد مهم الكیر غل من
كان يفتح بابا من الجدل e E GN دة الظاهرة الى سق الادهان إلى
قبولها في أوّل السماع فلقد كان ذلك معلوماً للكل› a وکال اليد
عندهم عبارة عن أمر آخر لا يفهمه أكثر المتكلمين › وإن فهموه لم يتصفوا به: وهو أن يرى الأمور كلها
من الله عر وجل رؤية تقطع التفاته عن الأسباب والوسائط» فلا يرى الخير والشر كله إلا منه جل جلالهء
فهذا مقام شريف إحدى ثمراته التوكل كما سيأتي بيانه في كتاب التوكل. ومن ثمراته أيضاً ترك شكاية
الخلق› > وترك الخضب عليهم»› CS وكانت إحدى ثمراته قول أبي بكر
الصديق رضي الله عنه لما قيل له في مرضه: أنطلب لك طبيباً فقال: الطبيب أمرضني» وقول آخر لما
مرض فقيل له: ماذا قال لك الطبیب فی مرضك؟ فقال: قال لی: إنی فعال لما أرید. وسیأتی فی کتاب
التوكل وكتاب التوحيد شواهد ذلك. ` ا .
» فالقشر الأول : هو أن تقول بلسانك : لا إله إلا لله E
وهذا يسمى توحيدا مناقضاً للتثليث الذي صرح به النصارى» ولكنه قد يصدر من المنافق الذي يخالف سره
E O
على اعتقاده» وكذلك التصديق به وهو توحيد عوام الخلق› والمتكلمون كما سبق حراس هذا القشر عن
تشويش الممتدعة .والثالت؛ وهو د اللات - أن يرى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع التفاته عن
الوسائط» وأن يعبده عبادة يفرده بها فلا يعبد غيره» rl as فکل متبع هواه
فق اتل هواه معبوده. قال الله تعالی : : لافيت من اذ إلهم هره # [الجاثية : [YY وقال عاو : «أبْقّْض إله
ی ا ی عد ا ا فر مو وع ای ف امل عرف ن عاد امک ا د
(۱) حديث : «أبغض إله عبد في الأرض عند الله هو الهوى» أخرجه الطبرانى من حديث أبى أمامة بإسناد ضعيف .
إحياء علوم الذين e} کناب الملم
الصنم وإنما يعبد هواه؛ إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيتبع ذلك الميل» وميل النفس إلى المألوفات أحد
المعاني التي يعبر عنها بالهوى» ويخرج من هذا التوحيد التسخط على الخلق والالتفات إليهم» فإن من يرى
الكل من الله عز وجل كيف يتسخط على غيره» فلقد كان التوحيد عبارة عن هذاالمقام وهو مقام
الصديقين» فانظر إلى ماذا حول وبأي قشر قنع منه» وكيف اتخذوا هذا معتصما في التمدح والتفاخر بما
GE RR وذلك كإفلاس من يصبح بكرة
ويتوجه إلى القبلة ويقول: رجهت وهی لى فر السكرت رالرى حَنِيمًا) [الانعام: ۹ وهو أول
کذب يفاتح الله به کل يوم إن لم يكن وجه قلبه متوجهاً إلى الله تعالى على الخصوص» فإنه إن أراد بالوجه
وجه الظاهر فما وجهه إلا إلى الكعبة وما صرفه إلا عن سائر الجهات» والكعبة ليست جهة للذي فطر
٠ السموات والأرض حتى يكون المتوجه إليها متوجهاً إليه» تعالى عن أن تحدّه الجهات والأقطار. وإن أراد
به وجه القلب وهو المطلوب المتعبد به فكيف يصدق في قوله وقلبه متردّد في أوطاره وحاجاته الدنيوية
وفتصر ف ف طلب اليل فى جي الأمرال الجا انكر الأسات وشرجه بالكل إلها فى وج
وجهه للذي فطر السموات والأرض وهذه الكلمة خبر عن حقيقة التوحيد» فالموحد هو الذي لا يرى إلا
الواحد ولا يوجه وجهه إلا إليه» وهو امتثال قوله تعالى : فآ د َر فی وض عون [الأنعّام: ٩۱
وليس المراد به القول باللسان» فإنما اللسان ترجمان يصدق مرة ويكذب أخرى. وإنما موقع نظر الله 3
المترجم عنه هو القلب» وهو معدن التوحيد ومنبعه.
اللفظ الرابع : الذكر والتذكيرء فقد قال الله تعالی : ودک ِن لی شس مين )€ [الذّارات :
.]٥ وقد ورد في الثناء على مجالس الذكر أخبار كثيرة كقوله بيا: «إذا مَرَرْتمْ ۾ بريَاض الجَنَةٍ فارتعُوا».
قيل : وما رياض الجنة؟ قال: «مَجَالس الذكر»“ وفي الات إن لله نمال مَلائکة سَياجِينَ في الدنبا
وى مَلاِكة الخُلتيء إا روا مَجَالس الذكر بكاوي بهم بَغضا : ألا هَلْمُوا إلى بُغيتكمء فيأئونَهُمْ
وَيَحُمُونَ بهم وَيَسْتَمِعُونً. . ألا قاذْكرٌوا الله وذكُروا اسک 2 فنقل ذلك إلى ما ترى أكثر الوعاظ في
هذا الزمان يواظبون عليه وهو القصص والأشعار والشطح والطامات› أما القصص فهي بدعة› وقد ورد
نهي السلف عن الجلوس إلى القصاص وقالوا: لم يكن ذلك في زمن رسول الله ييا ولا في زمن
أبي بكر ولا عمر رضي اله عنهماء حتى ظهرت الفتنة وظهر القصاص. وروي أن ابن عمر رضي الله
عنهما خرج من المسجد فقال : ما أخرجني إلا القاصض ولولاه لما خرجت. وقال ضمرة: قلت لسفيان
الثوري: نستقبل القاص بوجوهنا؟ فقال: ولوا البدع ظهوركم. وقال ابن عون: دخلت على ابن سيرين
فقال: ما كان اليوم من خبر؟ فقلت: نهى الأمير القصاص أن يقصواء فقال: وفق للصواب. ودخل
الأعمش جامع البصرة فرأى قاصًاً يقص ويقول: حدَثنا الأعمش» فتوسط الحلقة وجعل ينتف شعر إبطه»
فقال القاص : يا شيخ» ألا تستحي فقال: لم؟ أنا في سْنة وأنت في كذب» أنا الأعمش وما حدثتك.
وقال أحمد: أكثر الناس كذباً القصاص والسؤال. وأخرح علي رضي الله عنه القصاص من مسجد جامع
ا «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. . .» الحديث . أخرجه الترمذي من حديث أنس وحسنه.
(۲) حدیث : «إن لله ملائكة سياحين ذ في الهواء سوى ملائكة الخلق . . . الحديث . متفق عليه من حديث بي هريرة دون
قوله : «في الهواء» والترمذي : ا وقال مسلم : «سيارة).
)۳( حديث : «لم تكن القصص في زمن رسول الله يي . رواه ابن ماجه من حديث عمر بإسناد حسن.
خاد هة الت fo» ¢ كتاب العلم
البصرة» فلما سمع كلام الحسن البصري لم يخرجه إذ كان يتكلم في علم الآخرة والتفكير بالموت
وال غل جرت الف راتات الاأعمال وو اط ال طان ووخ الخذر اة وك الان اله وا
وتقصير العبد في شكره» ويعرّف حقارة الدنيا وعيوبها وتصرمها ونكث عهدها وخطر الأخرة وأهوالها.
a Ca CS a د شرعاً الذي روي الحث عليه في حديث أبي ذز رضي الله عنه حيث قال:
«حضور مجلس ذکر أفضل مِنْ صَلّة أف رَكَعَةَء وَحْضورٌ مجلس لم أفضَل مِنْ عِيادَّة أف مَريض»
وَحْضُور مجلس عِلم أفضصل من شُهُود أف جتارَةء فَقِيل: ارول اه وس واو اران ان وهل
نفع قَرَاءة القرآنِ إلا الم . وقال عطاء رحمه الله : مجلس ذكر يكفر سبعين مجلسا من مجالس
اللهوء فقد اتخذ المزخرفون هذه الأحاديث حجة على تزكية أنفسهم» ونقلوا اسم التذكير إلى خرافاتهم»
وذهلوا عن طريق الذكر المحمود» واشتغلوا بالقصص التي تتطرّق إليها الاختلافات والزيادة والنقص
وتخرج عن عن القصص الواردة في القران وتزيد عليهاء فإن من القصص ما ينفع سماعه» ومنها ما يضر وإن
کان صدقاً. . ومن فتح ذلك الباب على نفسه اختلط عليه الصدق بالكذب والنافع بالضار فمن هذا نھی
نةم ولذلك قال اخمد بن حنبل رحمه الله : ما أحوج الناس إلى قاص صادق› فإن كانت القصة من
قصص الأنبياء عليهم السلام فيما يتعلق بأمور دينهم وكان القاصٍ صادقاً صحيح الرواية فلست أرى به
اسا فليحذر الكذب وحكايات أحوال تۆقىغ الى هفوات أو مساهلات يقصر فهم العوام غ درك
معانيها أو عن كونها هفوة نادرة مردفة بتفكيرات متدراكة بحسنات تغطي عليهاء فإن العامي يعتصم بذلك
في مساهلاته وهفواته› مهد لنفسة عذرا فة ويحتج بأنه حكي كيت وكيت عن بعض المشايخ وبعض
الأكابر» فكلنا بصدد المعاصي» فلا غرو إن عصيت الله تعالى فقد عصاه من هو أكبر مني» ويفيده ذلك
جرا لی اله تال من حت لا بدرى فود الا رار غو هدي رر فاد بای اه وعند ذلك
يرجع إلى القصص المحمودة وإلى ما يشتمل عليه القرآن» ويصح في الكتب الصحيحة من الأخبار. ومن
الناس من يستجيز وضع الحكايات المرغبة في الطاعات ويزعم أن قصده فيها دعوة الخلق إلى الحق»
فهذه من نزعات الشيطان› فإن في الصدق مندوحة عن الكذب» وفیما ذکر الله تعالیى ورسوله مي غنية
عن الاختراع في الوعظ» كيف وقد كره تكلف السجع وعد ذلك من التصنع . قال سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه لابنه عمر - وقد سمعه يسجع -: هذا الذي يبغضك إلي» لا قضيت حاجتك أبداً حتى
تتوب - وقد كان جاءه في حاجة _ وقد قال يياو لعبدالله بن رواحة في سجع من ثلاث كلمات: ياك
وَالسَخْعَ يا ابن رَوَاحةَ“ فكأن السجع المحذور المتكلف ما زاد على كلمتين؛ ولذلك لما قال الرجل
في دية الجنين : كيف ندي من لا شرب ولا آکل» > ولا صاح ولا استهل› ومثل ذلك يطل فقال
النبي لا «أسَجَعْ کسخع الأغراب“) راما الاشغار فتكشيرها في المواعظ مذموم. قال الله تعالى:
رك EE ر رر
والشعراء يعهم تاقد © آل ر انهم يي َل وار يمون ®+ [السَعَرَاء: 4 [Y0 وقال کیان
)١( حديث أبي ذر: «حضور مجلس علم آفضل من صلاة آلف ركعة» تقدم في الباب الأول.
(۲) حديث: «إياك والسجع يا ابن رواحة» لم أجده هكذا ولاجفد وا يعلى » وابن ن السني» > وأبي نعيم في كتاب
الرياضة من حذیث عائشة باسناد e أنها قالت للسائت: : إياك والسجع فإن النبي ا وأصحابه کانوا لا يسجعون›
ولابن حبال : (واجتنب السجع»› وفي البخاري نحوه من قول ابن عباس .
(۴) حديث: «أسجع كسجع الأعراب» أخرجه مسلم من حديث المغيرة.
کنا وا چ كتاب العلم
وما عَلَمْتله عر وما يى ل4 [يس: 14]ء وأكثر ما اعتاده الوعاظ من الأشعار: ما يتعلق بالتواصف في
tT المعشوق وروح الوصال وألم الفراق» والمجلس لا يحوي إلا أجلاف العوام» وبواطنهم
مشحونة بالشهوات» وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات إلى الصور المليحة؛ فلا تحرك الأشعار من قلوبهم
إلا ما هو مستكن فيها فتشتعل فيها نيران الشهوات› فيزعقون ويتواجدون. وأكثر ذلك أو كله يرجع إلى
نوع فساد» فلا ينبغي آن يستعمل من الشعر إلا ما فيه موعظة أو حكمة على سبيل استشهاد واستئناس .
وقد قال اة : إن مِنَ الشغر لَحكمَةَ»"“ ولو حوى المجلس الخواص الذين وقع الاطلاع على استغراق
قلوبهم بحب الله تعالى ولم يكن معهم غيرهم» فإن أولئك لا يضر معهم الشعر الذي يشير ظاهره إلى
الخلق» فإن المستمع ينزل كل ما يسمعه على ما يستولي على قلبه» كما سيأتي تحقيق ذلك في كتاب
السماع»› ولذلك كان الجنيد رحمه الله يتكلم على بضعة عشر رجلا فإن كثروا لم يتكلم وما ڌ تم آهل
مجلسه قط عشرین . وحضر جماعة باب دار ابن سالم» فقيل له: تكلم فقد حضر أصحابك› ل
ما هؤلاء أصحابي» إنما هم أصحاب المجلس» إن أصحابي هم الخواص. وأما الشطح: فنعني به
صنفين من الكلام أحدثه بعض الصوفية :
أحدهما: الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع الله تعالى» والوصال المغني عن الأعمال
الظاهرة حتى ينتهي قوم إلى دعوى الاتحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب›
فيقولون: قيل لنا كذاء وقلنا كذاء ويتشبهون فيه بالحسين بن منصور الحلاج الذي صلب لأجل
إطلاقه كلمات من هذا الجنس» ويستشهدون بقوله: أنا الحق» وبما حكي عن أبي يزيد البسطامي أنه
قال : سبحاني سبحاني» وهذا فن من الكلام عظيم ضرره في العوام» حتى ترك جماعة من أهل
الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل هذه الدعاوى» فإن هذا الكلام يستلذه الطبع إذ فيه البطالة من الأعمال
مع تزكية النفس بدرك المقامات والأحوال» فلا تعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ولا عن تلقف
كلمات مخبطة مزخرفة» ومهما أنكر عليهم ذلك لم يعجزوا عن أن يقولوا: هذا إنكار مصدره العلم
والجدال» والعلم حجاب» والجدل عمل النفس» وهذا الحديث لا يلوح إلا من الباطن بمكاشفة نور
الحق»ء فهذا ومثله مما قد استطار في البلاد شرره وعظم في العوام ضرره» حتى من نطق بشيء منه
فقتله أفضل في دين الله من إحياء عشرة»ء وأما أبو يزيد البسطامي رحمه الله فلا يصح عنه ما يحكى
وان سمع ذلك منه» فلعله کان یحکیه عن الله عر وجل في کلام یردده في نفسه» کما لو سمع وهو
يقول: «إتّى أا هه لا لله إل أتاأ عبن [طه: ]٠١ فإنه ما كان ينبغي أن يفهم منه ذلك إلا على
سبيل الحكاية. ا )
الصنف الثاني : من الشطح كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائقة» وفيها عبارات هائلة وليس وراءها
طائل» إما أن تكون غير مفهومة عند قائلها بل يصدرها عن خبط فى عقله وتشويش فى خياله لقلة إحاطته
تی کا ا وو ھی ا و ی کن ی و کے ل ری ها وا رعا
بار ل ل ر ا ا ت لف وغد له طرق الجر عن الان ا ا
ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحير الأذهان»
أن يفهم منها معاني ما أريدت بها ويكون فهم كل واحد على مقتضى هواه وطبعه. وقد قال بلل: «ما
)١( حديث: إن من الشعر لحكمة» أخرجه البخاري من حديث أبى بن كعب.
إحياء علوم الذين VÈ 4 كتاب العلم
حك أَحَدَكمْ فما بحَدِيث لا ففهوتة إلا كان فنئة عليه وقال ل : «كَلْمُوا اناس بِمَا يَغْرفُونَ
رَدَعُوا ما يرون ريدن أن بُكذبَ الله وَرَسولهُ؟»” » وهذا فيما يفهمه صاحبه ولا يبلغه عقل المستمع»
فكيف فيما لا يفهمه قائله. فإن كان يفهمه القائل دون المستمع فلا يحل ذكره. وقال عيسى عليه
السلام: لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموهاء ولا تمنعوها آهلها فتظلموهم» كونوا كالطبيب
الرفيق يضع الدواء في موضع الداء. وفي لفظ آخر: من وضع الحكمة في غير أهلها فقد جهل» ومن
منعها أهلها فقد ظلم؛ إن للحكمة حقا وإن لها أهلاء فأعط كل ذي حق حقه.
وأما الطامات فيد خلها ما دکرناه و في الشطح› وا اخر يخصها وهو صرف ألفاظ الشرع عن
ظواهرها المفهومة ال امور باطنة ا سی مھا ال الأفهام فائدة» کدأب الباطنية فى التأويلات ؛ فهذا
أيضاً حرام وضرره عظيم؛ فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن
صاحب الشرع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقط به
منفعة كلام الله تعالى وكلام رسوله وء فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به والباطن لا ضبط له» بل
تتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى» وهذا أيضاً من البدع الشائعة العظيمة الضرر» وإنما
قصد أصحابها الإغراب؛ لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذة له وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى
هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم كما حكيناه من مذاهبهم في كتاب «المستظهر»
المصنف في الرد على الباطنية . ومثال تأويل أهل الطامات: قول بعضهم في تأويل قوله تعالى: اذهب
إل فرعَونَ لِم نى €6 [طه: ]۲١ أنه إشارة إلى قلبه وقال هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل
اتال وفي قوله تعالی : وان ألى عَصاك € [القَصَص : \[« اق e الله عز
وجل فيتبغى أن بلاقية: وفي قوله م اتَسَحَرُوا فن في السُحور برك" أراد به الاستغفار في
اا تار وأمثال ذلك حتى يحرفون القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره» وعن تمسيره ه المنقول عن ابن
عباس وسائر العلماء» وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانها قطعاء كتنزيل فرعون على القلب» فإن فرعون
شخص محسوس تواتر إلينا النقل بوجوده ودعوة موسى له» وكأبي جهل وأبي لهب وغيرهما من الكفار
ن ي وکذا حمل
لسحور على الاستخفار فإنه كان باه بتناول الطعام ويقول: «قَسَحرُوا» و«هَلُمُوا إلى الغْدًاء
الما رلك . فهذه أمور يدرك بالتواتر والحس بطلانها ق وبعضها يعلم بغالب الظن› وذلك في أمور
لا يتعلق بها الإ حساس› فكل ذلك حرام وضلالة وإفساد للدين على الخلق› ولم ينقل شيء من ذلك عن
)١( حديث: «ما حدث أحدكم قوماً بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم» رواه العقيلي في الضعفاء» وابن السني» وأبو
نعيم في الرياء من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف» ولمسلم في مقدمة صحيحه موقوفا على ابن مسعود.
(۲) حديث: «كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون. . .» الحديث. رواه البخاري موقوفا على علي» ورفعه أبو
منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم.
(۳) حديث: «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه من حديث أنس.
(6) حديث: «تناول الطعام في السحور» رواه البخاري من حديث أنس أن النبي َة وزيد بن ثابت تسحرا.
)(-٠ حديث: «هلموا إلى الغذاء المبارك» رواه أبو داودء والنسائي» وابن حبان من حديث العرباض بن سارية وضعفه ابن
القطان .
إحياء علوم الدين A2 € ا کتاب العلم
MES SS SCS Ea a > فلا يظهر
لقوله ل : «مَن د سر الفُرَآنَ بريه يبوا مَفْعَدَه من النّار»" ف و وین کد
ورأيه تقرير أمر وتحقيقه» فيستجر شهادة القرآن إليه» ويحمله عليه» من غير أن يشهد لتنزيله عليه دلالة
E E فان من
الايات ما نقل فيها عن الصحابة والمفسرين خمسة معان وستة وسبعة» ونعلم أن جميعها غير مسموع من
النبي مي فإنها قد تكون متنافية لا تقبل الجمع› E ES ولهذا
قال اة لابن عباس رضي الله عنه: الله هة في الذَينِ وَعَلْمْة الأول“ و ماه
الطامات مثل هذه التأويلات مع علمه بأنها غير مرادة بالألفاظ» ويزعم أنه يقصد بها دعوة الخلق إلى
ا يةه لما هو في نفسه حق ولکن لم ينطق
به الشرع» كمن يضع في كل مسألة يراها حقاً حديثاً عن النبي فذلك ظلم وضلال ودخول في
الوعيد المفهوم من قوله ب: «مَن كَذَبَ عَلَىّ متعمُدا قَلْيَبَوَأً مَغْعَدَهُ مِنَ التار» بل الشر في تأويل هذه
الألفاظ أطمٌ وأعظم؛ E E ES وقاطعة طريق الاستفادة والفهم من القرآن بالكلية» فقد
عرفت كيف صرف الشيطان دواعي الخلق عن العلوم المحمودة إلى المذمومة» فكل ذلك من تلبيس
علماء السوء بتبديل الأسامي» فإن اتبعت هؤلاء اعتماداً على الاسم المشهور من غير التفات إلى ما عرف
في العصر الأول كنت كمن طلب الشرف بالحكمة باتباع من يسمى حكيماء فإن اسم الحكيم صار يطلق
على الطبيب والشاعر والمنجم في هذا العصر» وذلك بالغفلة عن تبديل الألفاظ .
اللفظ الخامس: وهو الحكمة» فإن اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب والشاعر والمنجُم حتى
على الذي يدحرج a as الطرفق . والعكهة هى الي نى الله عر وجل
عليها فقال تعالی: $ وني ال ا ون دوت ا ٦ کي ڪنيراڳ ٤ : 14[
وقال ي: «كَلِمَةٌ مِنَ الحكَمَة يَتَعَلْمُها الرْجل حير ر له من الدنيا وَمَا فيها»” انظ ها الذى كانت الى
عبارة عنه» وإلى ماذا نقل» وقس به بقية الألفاظ واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء» فإن شرهم
على الدين أعظم من شر الشياطين؛ إذ الشيطان بواسطتهم يتدرح إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق›
E الله ية عن شر الخلق أبى وقال: «اللْهُّمٌ افر حتى كرّروا عليه فقال: «هُمْ عَلَمَاءُ
ال" » فقد عرفت العلم المحمود والمذموم ومثار الالتباس وإليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدي
بالسلف» أو تتدلى بحبل الغرور وتتشبه بالخلف» فكل ما ارتضاه السلف من العلوم قد اندرس» وما
)١( حديث: «من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار E وهو عند بي
داود من رواية ابن العبد وعند النسائي ف فی الکبری .
(۲) حدیث: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأريل» قاله لابن عباس رواه البخاري من حدیث ابن عباس دون قوله: «وعلمه
التأويل» وهو بهذه الزيادة عند أحمد وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
E GG E (۳)
7) حديث: «كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا تقدم بنحوه.
)٥( حديث: لما سئل عن شر الخلق أبى وقال: «اللهم اغفر» الحديث. ورواه الدارمي بنحوه من رواية الأحوص بن
حکیم عن آبیه مرسلا وهو ضعیف» ورواه البزار في مسنده من حدیث معاذ بسند ضعیف .
إحياء علوم الذين EE كتاب العلم
کی الناس عليه فأكثره EE ومحدذدث )» وقد صح قول رسول الله : ا الإسلام غُریبا وَسَيَعُود غُریبا
کما بدأ كُطوبَى لِلْعرَبَاءِ؛» ميل : ومن الغرباء؟ قال : «لِْينَ يُضلِځُونَ ما مسد لاس ِن سبي وَالَذِينَ
يُخيْونً ما أَمَانوهُ مِنْ سبي" وفي اج «هُم المُمَمَسكَونَ ما أنُْمْ عَلَيهِ اليؤم وف حدیث اخ
«لعُربَاء اس ليل صَالِحُودَ بين تاس كيبر» مَن يبْفِضَهُمْ في الخلق ئر ممن يجيه وقد صارت
ا غريبة بحيث يمُمَت ذاكرهاء ولذلك قال الثوري رحجمه الله : إدا وات العالم كثير الأصدقاء
فاعلم أنه بخاط › لأنه إن نطق بالحق أبغضوه .
يبان القدر المحمود من العلوم المحمودة:
اعلم: أن العلم بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام: قسم هو مذموم قليله وكثيره» وقسم هو محمود قليله
وکثیره» وکلما کان أکثر کان أحسن وأفضل» وقسم يحمد منه مقدار الكفاية ولا يحمد الفاضل عليه
والاستقصاء فيه» وهو مثل أحوال البدن» فإن منها ما يحمد قليله وكثيره كالصحة والجمال» ومنها ما يذم
قليله وكثيره كالقبح وسوء الخلق» ومنها ما يحمد الاقتصاد فيه كبذل المال فإن التبذير لا يحمد فيه وهو
بذل» وكالشجاعة فإن التهور لا يحمد فيهاء وإن كان من جنس الشجاعة فكذلك العلم.
فالقسم المذموم منه قليله وكثيره هو ما لا فائدة فيه في دين ولا دنيا؛ إذ فيه ضرر يغلب نفعه كعلم
السحر والطلسمات والنجوم» فبعضه لا فائدة فيه أصلا» وصرف العمر الذي هو أنفس ما يملكه الإنسان
إليه إضاعة» وإضاعة النفيس مذمومة. ومنه ما فيه ضرر يزيد على ما يظن أنه يحصل به من قضاء وطر
في الدنياء فإن ذلك لا يعتذ به بالإضافة إلى الضرر الحاصل عنه.
وأما القسم ا إلى أقصى غايات الاستقصاء: فهو العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله» وسنته
في خلقه» وحکمته في تر تب الاخرة غل الدنياء فإن هذا علم مطلوب لذاته وللتوصل به إلى سعادة
الآخرة» وبذل او ا أقصى الجهد قصور عن حد الواجب» فإنه البحر الذي لا يدرك غوره»
وإنما يحوم الحائمون على سواحله وأطرافه بقدر ما يسر لهم» وما خاض أطرافه إلا الأنبياء والأولياء
والراسخون في العلم على اختلاف درجاتهم بحسب اختلاف قوتهم وتفاوت تقدير الله تعالى في حقهم›
ا المكنون الذي لا يسطر فى الكثب» ويغين على التبه لة التعلم ومشاهدة أحوال علماء
الآخرة كما سيأتي علامتهم»› هذا في اول الأمر ويعين عليه في الآخرة المجاهدة والرياضة وتصفية
القلب وتفريغه عن علائق الدنيا والتشبه فيها بالأنبياء والأولياء» ليتضح منه لكل ساع إلى طلبه بقدر الرزق
لا بقدر الجهد ولكن لا غنى فيه عن الاجتهادء فالمجاهدة مفتاح sS
وما العلوم التي لا يحمد منها إلا مقدار مخصوص: فهي العلوم التي أوردناها في فروض
الكفايات» فإن في كل علم منها اقتصاراً وهو الأقل واقتصاداً وهو الوسط› واستقصاء وراء ذلك
الاقتصاد لا مرد له إلى أخر العمر» فكن أحد رجلين: إما مشغولا بنفسك» وإما متفرغا لغيرك بعد الفراغ
(1) حديث: بدأ الإسلام غريباً. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مختصراًء وهو بتمامه عند الترمذي
من حدیث عمرو بن عوف وحسنه.
(۲) حديث: «هم المتمسكون بما أنتم عليه اليوم» يقوله في وصف الغرباء» لم أر له أصلاً.
(۴) حديث: «الغرباء ناس قليل صالحون» أخرجه أحمد من حديث عبدالله بن عمرو.
إحياء علوم الذين fo كتاب العلم
من نفسك» وإياك أن تشتغل بما يُصلح غيرك قبل إصلاح نفسك. فإن كنت المشغول بنفسك فلا تشتغل
إلا بالعلم الذي هو فرض عليك بحسب ما يقتضيه حالك» وما يتعلق منه بالأعمال الظاهرة من تعلم
الصلاة والطهارة والصوم» وإنما الأهم الذي أهمله الكل علم صفات القلب وما يحمد منها وما يذم؛ إذ
لا ينفك بشر عن الصفات المذمومة مثل الحرص والحسد والرياء والكبر والعجب وأخواتها وجميع ذلك
مهلكات» وإهمالها من الواجبات» مع أن الاشتغال بالأعمال الظاهرة يضاهي الاشتغال بطلاء ظاهر البدن
عند التأذي بالجرب والدماميل والتهاون بإخراج المادة بالفصد والإسهال» وحشوية العلماء يشيرون
بالأعمال الظاهرة كما يشير الطرقية من الأطباء بطلاء ظاهر البدنء وعلماء الآخرة لا يشيرون إلا بتطهير
الباطن وقطع مواد الشر بإفساد منابتها وقلع مغارسها من القلب. وإنما فزع الأكثرون إلى الأعمال الظاهرة
عن تطهير القلوب لسهولة أعمال الجوارح واستصعاب أعمال القلوب» كما يفزع إلى طلاء الظاهر من
يستصعب شرب الأدوية المرّة» فلا يزال يتعب في الطلاء ويزيد في المواد وتتضاعف به الأمراض . فإن
كنت مريداً للآخرة وطالباً للنجاة وهارباً من الهلاك الأبدي فاشتغل بعلم العلل الباطنة وعلاجها على ما
فصلناه في ربع المهلكات› ثم ينجر بك ذلك إلى المقامات المحمودة المذكورة في ربع المنجيات لا
محالةء فإن القلب إذا فرغ من المذموم امتلاً بالمحمود»ء والأرض إذا نقيت من الحشيش نبت فيها
أصناف الزرع والرياحين› وإن لم تفرع من ذلك لم تنبت ذاك» a E
زمرة الخلق من قد قام بها فإن مهلك نفسه فيما به صلاح غيره سفيه» فما أشد حماقة من دخلت الأفاعي
sS SG SG SG CSS CE
يلاقيه من تلك الحيات والعقارب إذا همت به.
وإن تفرغت من نفسك وتطهيرها وقدرت على ترك ظاهر الإثم وباطنه وصار ذلك ديدنأً لك وعادة
متيسرة فيك - وما أبعد ذلك منك - فاشتغل بفروض الكفايات وراع التدريج فيهاء فابتدىء بكتاب الله تعالى
ثم بسنة رسول الله َء ثم بعلم التفسير وسائر علوم القرآن من علم الناسخ والمنسوخ والمفصول
A E SC SG,
الخلاف» ثم بأصول الفقهء وهكذا إلى بقية هة الجلر م على ا ن © ال وا وار وا ري
عمرك في فن واحدٍ منها طلبا للاستقصاء؛ فإن العلم كثير والعمر قصير» وهذه العلوم آلات ومقدمات
وليست مطلوبة لعينها بل لغيرهاء وكل ما يطلب لغيره فلا ينبغي أن ينسى فيه المطلوب ويستكثر منه؛ فاقتصر
من شائع علم اللغة على ما تفهم منه كلام العرب وتنطق به» ومن غريبه على غريب القرآن وغريب الحديث
ودع التعمق فيه واقتصر من النحو على ما يتعلق بالكتاب والسنة فما من علم إلا وله اقتصار واقتصاد
واستقصاء» ونحن نشير إليها في الحديث والتفسير والفقه والكلام لتقيس بها غيرهاء فالاقتصار ذ TT
يبلغ ضعف القرآن في المقدار كما صنفه علي الواحدي النيسابوري وهو الوجيز؛ والاقتصاد ما يبلغ ثلا
E DS )
وأما الحديث فالاقتصار فيه تحصيل ما في الصحيحين بتصحيح نسخة على رجل خبير بعلم متن
الحديث . .
وأما حفظ أسامي الرجال فقد كفيت فيه بما تحمله عنك من قبلك» ولك أن تعول على كتبهم»›
ولجس يرمك فة مرن المخيخن ولكن صله حصا در هت على طب ما تام إل ع
الحاجة؛ وأما الاقتصاد فيه فأن تضيف إليهما ما خرج عنهما مما ورد في المسندات الصحيحة. وأما
إحياء علوم الذين 2 ¢ كتاب العلم
الاستقصاء فما وراء ذلك إلى استيعاب كل ما نقل من الضعيف والقوي» والصحيح والسقيم مع معرفة
الطرق الكثيرة في النقل ومعرفة أحوال الرجال وأسمائهم وأوصافهم .
وأما الفقه : فالاقتصار فيه على ما يحويه «(مختصر المزنى» رحمه الله وهو الذي رتبناه في خلاصة
المختصر› والاقتصاد فيه ما يبلغ ثلاثة أمثاله وهو القدر الذي أوردناه في «الوسيط» من المذهب›
والاستقصاء ما أوردناه في «البسيط» إلى ما وراء ذلك من المطولات .
وأما الكلام : فمقصوده حماية المعتقدات التي نقلها أهل السنة من السلف الصالح لا غير؛ وما
وراء ذلك طلب لكشف حقائق الأمور من غير طريقتها» ومقصود حفظ السنة تحصيل رتبة الاقتصار منه
بمعتقد مختصر؛ وهو القدر الذي أوردناه فى كتاب «قواعد العقائد» من جملة هذا الكتاب» والاقتصاد فيه
ما يبلغ قدر مائة ورقة وهو الذي أوردناه في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد؛» ويحتاج إليه لمناظرة مبتدع
ومعارضة بدعته بما يفسدها وينزعها عن قلب العامي» وذلك لا ينفع إلا مع العوام قبل اشتداد تعصبهم»
وأما المبتدع بعد أن يعلم من الجدل ولو شيئاً يسيراً فقلما ينفع معه الكلام؛ فإنك إن أفحمته لم يترك
مذهبه وأحال بالقصور على نفسة وقدر أن عند غیره جو ابا ما وهو عاجر غه وإنما أنت ملبس عليه بقوة
المجادلة. وأما العامي إذا صرف عن الحق بنوع جدل يمكن أن يرد إليه بمثله قبل أن يشتد التعصب
للأهواء» فإذا اشتد تعصبهم وقع اليأس منهم؛ إذ التعصب سببٌ يرسّخ العقائد في النفوس وهو من آفات
علماء السوء؛ فإنهم يبالغون في التعصب للحق وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقارء
فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملةء وتتوفر بواعثهم على طلب نصرة الباطل» ويقوى
غرضهم في التمسك بما نسبوا إليه» ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة والنصح في الخلوة - لا في
معرض التعصب والتحقير - لنجحوا فيه ولكن لما كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع ولا يستميل الأتباع
مثل التعصب واللعن والشتم للخصوم» اتخذوا التعصب عادتهم والتهم› رة دنا عن ال وا
عن المسلمين» وفيه على التحقيق هلاك الخلق ورسوخ البدعة في النفوس .
وأما الخلافيات التي أحدثت في هذه الأعصار المتأخرة وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات
والمجادلات مالم يُعهد مثلها في السلف فإياك وأن تحوم حولهاء واجتنبها اجتناب السم القاتل فإنها
الداء العضال وهو الذي رد الفقهاء كلهم إلى طلب المنافسة والمباهاة على ما سيأتيك تفصيل غوائلها
وآفاتها. وهذا الكلام ربما يسمع من قائله فيقال: الناس أعداء ما جهلوا فلا تظن ذلك» فعلى الخبير
سقطت . فاقبل هذه النصيحة ممن ذ ضيع العمر فيه زماناء وزاد فيه على الأوّلين تصنيفاً وتحقيقاً وجدلا
TT TT م واشخغل فة فلا يخرنك قرل من قول الفترى
عماد الشرع ولا يعرف علله إلا بعلم الخلاف» فإن علل المذهب مذكورة في المذهب»› والزيادة عليها
مجادلات لم يعرفها الأوّلون ولا الصحابة وكانوا أعلم بعلل الفتاوى من غيرهم» بل هي مع أنها غير
مفيدة في علم المذهب ضارة مفسدة لذوق الفقه» فإن الذي يشهد له حدس المفتي إذا صح ذوقه في
الفقه لا يمكن تمشيته على شروط الجدل في أكثر الأمر» فمن ألف طبعه رسوم الجدل أذعن ذهنه
لمقتضيات الجدل وجبن عن الإذعان لذوق الفقه» وإنما يشتغل به من يشتغل لطلب الصيت والجاه
ويتعلل بأنه يطلب علل المذهب» وقد ينقضي عليه العمر ولا تنصرف همته إلى علم المذهب» فكن من
شياطين الجن في أمان» واحترز من شياطين الإنس فإنهم أراحوا شياطين الجن من التعب في الإغواء
والإضلال» وبالجملة فالمرضيَ عند العقلاء أن تقدر نفسك في العالم وحدك مع الله وبين يديك الموت
إحياء علوم الدين E كتاب العلم
ورفن و السات وال ولاز رال فا بك عا ين ب بدح عك ما سرا رالا
وقد رأى بعض الشيوخ بعض العلماء SS o
وتناظر عليها؟ فبسط يده ونفخ فيها وقال: طاحت كلها هباء منثوراً وما انتفعت إلا بركعتين خلصتا لي في
جوف اليل . وفي الحديث: «مًا صل َم بَعْدَ هُدّى كائُوا عَلَيه إلا أوُوا الجُدَلَ»“ ثم قر 7 ر
کک لا جلا بل هر رم صمو [الرَخرف: ۸ وفي الحديث في معنى قوله تعالى: 9 لين ف مويو
ريم € [آل عمرّان: ۷] الآية : «هُمْ أهْلْ الجَدَل الَذِينَ عَنَاهُم الله بقَؤلِه َال : درش [المتافقون: "”)]٤
وقال بعض السلف : N N TS . وفي
بعض الأخبار : إنكم في زمان ألهمتم فيه العمل وسيأتي قوم يلهمون الجدل " وفي الخبر المشهور:
«أبعّصُ الحْلتي إلى الله تَعَالّى الألدٌ الحْصمُ وفي الخبر: «مَا وتي فَوْمٌ المَنْطِقَ ! إلا مُْعُوا العَمَل».
والله أعلم .
34
۹ a92
SAS AS 0
الباب الرابع
في سبب إقبال الخلق على علم الخلاف
وتفصيل أفات المناظرة والجدل وشروط إباحتها
اعلم: أن الخلافة بعد رسول الله يي تولاها الخلفاء الراشدون المهديون وكانوا أئمة علماء
بالله تعالى فقهاء في أحكامه» وكانوا مستقلين بالفتاوى في الأقضية» فكانوا لا يستعينون بالفقهاء
الا ادرا في وقائعم لا يستغنى فيها عن المشاورة» فتفرّغ العلماء لعلم الآخرة وتجرّدوا لهاء وكانوا
يتدافعون الفتاوى وما يتعلق بأحكام الخلق من الدنيا» وأقبلوا على الله تعالى بكنه اجتهادهم كما
نقل من سيرهم» فلما أفضت الخلافة بعدهم إلى أقوام تولوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم
الفتاوى والأحكام» اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم لاستفتائهم
في مجاري أحكامهم» وكان قد بقي من علماء التابعين من هو مستمرَ على الطراز الأول وملازم
صفو الدين ومواظب على سمت علماء السلف» فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا؛ فاضطرَ الخلفاء
إلى الإلحاح في طلبهم لتولية القضاء والحكومات» فرأى أهل تلك الأعصار عز العلماء وإقبال
الباب الرابع
)١( حديث: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» رواه الترمذي» وابن ماجه من حديث أبي أمامة. قال
الترمذي : حسن صحيح .
(۲) حديث: «هم أهل الجدل الذين عناهم الله بقوله: فاحذرهم» متفق عليه من حديث عائشة.
(۳) حديث: «إنكم في زمان ألهمتم فيه العمل وسيأتي قوم يلهمون الجدل» لم أجده.
(4) حديث : «أبغض الخلق إلى الله الألد الخصم» متفق عليه من حديث عائشة.
(ه) حديث: «ما أوتي قوم المنطق إلا منعوا العمل» لم أجد له أصلاً.
اا لوداو ) $ for كتاب العلم
الأئمة والولاة عليهم مع إعراضهم عنهمء فاشرأبُوا لطلب العلم توصلا إلى نيل العز ودرك الجاه
من قبل الولاة؛ فأكبوا على علم الفتاوى وعرضوا أنفسهم على الولاةء وتعرفوا إليهم» وطلبوا
الولايات والصلات منهم» فمنهم من حرم ومنهم من آنجح» والمنجح لم يخل من ذل الطلب
ومهانة الابتذال» فأصبح الفقهاء - بعد أن كانوا مطلوبين - طالبين» وبعد أن كانوا أعزة بالإعراض
عن السلاطين» أذلة بالإقبال عليهمء إلا من وفقه الله تعالى في كل عصر من علماء دين الله. وقد
كان أكثر الإقبال في تلك الأعصار على علم الفتاوى والأقضية لشذة الحاجة إليها في الولايات
والحكومات» ثم ظهر بعدهم من الصدور والأمراء من يسمع مقالات الناس في قواعد العقائد
ومالت نفسه إلى سماع الحججح فيهاء فعلمت رغبته إلى المناظرة والمجادلة في الكلام» فأكب
الناس على علم الكلام وأكثروا فيه التصانيف» ورتبوا فيه طرق المجادلات واستخرجوا فنون
المناقضات في المقالات» وزعموا أن غرضهم الذبٌ عن دين الله والنضال عن السنة وقمع
المبتدعة» كما زعم من قبلهم أن غرضهم بالاشتغال بالفتاوى الدين وتقلد أحكام المسلمين»›
إشفافا على خلق الله ونصيحة لهم. ئم ظهر بعد ذلك N
الكلام وفتح باب المناظرة فيه؛ لما كان قد تولد من فتح بابه من التعصبات الفاحشة والخصومات
الفاشية المفضية إلى إهراق الدماء وتخريب البلاد» ومالت نفسه إلى المناظرة في الفقه وبيان
الأؤلى من مذهب الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما على الخصوص.» فترك الناس الكلام
وفنون العلم وانثالوا على المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة على الخصوص» وتساهلوا في
الخلاف مع مالك وسفيان وأحمد رحمهم الله تعالى وغيرهم» وزعموا أن غرضهم استنباط دقائق
الشرع وتقرير علل المذهب وتمهيد أصول الفتاوى» وأكثروا فيها التصانيف والاستنباطات ورتبو
فیها آنواع المجادلات والتصنيفات وهم مستمرّون عليه إلى الآنء ولسنا ندري ما الذي دت الله
فيما بعدنا من الأعصار» فهذا هو الباعث على الإكباب على الخلافيات والمناظرات لا غير» ولو
مالت نفوس أرباب الدنيا إلى الخلاف مع إمام آخر من الأئمة أو إلى علم آخر من العلوم لمالوا
أيضاً معهم» ولم يسكنوا عن التعلل بأن ما اشتغلوا به هو علم الدين وأن لا مطلب لهم سوى
ایو اال
بيان التلبيس فى تشبيه هذه المناظرات بمشاورات الصحابة ومفاوضات السلف :
اعلم: أن هؤلاء قد يستدرجون الناس إلى ذلك بأن غرضنا من المناظرات المباحثة عن الحق
ليتضح» فإن الحق مطلوب والتعاون على النظر في العلم وتوارد الخواطر مفيد ومؤثر» هكذا كان عادة
الصحابة رضي الله عنهم في مشاوراتهم كتشاورهم في مسألة الجدَ والأخوة وحد شرب الخمر ووجوب
الغرم على الإمام إذا أخطأء كما نقل من إجهاض المرأة جنينها خوفاً من عمر رضي الله عنه. وكما نقل
من مسائل الفرائض وغيرها وما نقل عن الشافعي وأحمد ومحمد بن الحسن ومالك وأبي يوسف
وغيرهم من العلماء رحمهم الله تعالى . ويطلعك على هذا التلبيس ما أذكره وهو أن التعاون على طلب
الحق من الدين ولكن له شروط وعلامات ثمان
الأول : أن لا يتغل به وهو من فروض الكفايات من لم يتفرغ من فروض الأعيان» ومن عليه
فرض عين فاشتغل بفرض كفاية وزعم أن مقصده الحق فهو كذاب. ومثاله: من يترك الصلاة في نفسه
o4» EERE كتاب العلم
ن ونسجها ويقول: غرضي e ولا يجد ثوباً؛ فإن ذلك
ربما يتفق ووقوعه ممكن كما يزعم الفقيه أن وقوع النوادر التي عنها البحث في الخلاف ممكن.
والمشتغلون بالمناظرة مهملون لأمور هي فرض عين بالاتفاق» ومن توجه عليه رد وديعة في الحال فقام
وأحرم بالصلاة التي هي أقرب القربات إلى الله تعالى عصى به» فلا يكفي في كون الشخص مطيعا كون
فعله من جنس الطاعات ما لم يراع فيه الوقت والشروط والترتيب .
الثاني : آن لا يرى فرض كفاية أهم من المناظرة ة فإن رأى ما هو هم وفعل غيره عصى بفعلهء
وكان مثاله مثال من يرى جماعة من العطاش أشرفوا على الهلاك وقد أهملهم الناس وهو قادر على
إحيائهم بأن يسقيهم الماء فاشتغل بتعلم الحجامة» وزعم أنه من فروض الكفايات ولو خلا البلد عنها
لهلك الناس» وإذا قيل له: في البلد جماعة من الحجامين وفيهم غنية» فيقول: هذا لا يخرح هذا الفعل
عن كونه فرض كفاية. فحال من يفعل هذا ويهمل الاشتغال بالواقعة الملمة بجماعة العطاش من
المسلمين كحال المشتغل بالمناظرة وفي البلد فروض كفايات مهملة لا قائم بهاء فأما الفتوى فقد قام بها
جماعة ولا يخلو بلد من جملة الفروض المهملة ولا يلتفت الفقهاء إليها وأقربها الطب؛ إذ لا يوجد في
E SD N
الفقهاء في الاشتغال به» وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من فروض الكفايات» وربما يكون
المناظر في مجلس مناظرته مشاهدأً للحرير ملبوسا ومفروشاًء وهو ساكت ويناظر فى مسألة لا يتفق
وقوعها قط وإن وقعت قام بها جماعة من الفقهاءء ثم يزعم أنه يريد أن يتقرب إلى الله تعالى بفروض
الكفايات . وقد روى أنس رضي الله عنه آنه قیل: يا رسول الله هى ترك الامر بالمعروف والنهى غ
المنكر؟ فقال عليه السلام: «إذا ظَهَرَتِ المُدَاهتَةُ في خِيارِكُمْ وَالفَاجِشَة في شِرَاركمْ وَنَحَوَلَ المُلْكُ في
e
الثالث: أن يكون المناظر مجتهداً يفتي برأيه لا بمذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهماء حتى إذا
ظهر له الحق من مذهب أبي حنيفة ترك ما e TO
رضي الله عنهم والأئمة. . فأما من ليس له رتبة الاجتهاد وهو حكم كل أهل العصر وإنما يفتي فيما يسأل
عنه ناقلاً عن مذهب صاحبه» فلو ظهر له ضعف مذهبه لم یجز له أن یترکه» فأي فائدة له في المناظرة
ومذهبه معلوم ولیس له الفتوی بغیره؟ وما یشکل عليه يلزمه أن يقول: لعل عند صاحب مذهبي جوابا
عن هذا فإني لست مستقلا بالاجتهاد في أصل الشرعء ولو كانت مباحثته عن المسائل التي فيها وجهان
أو قولان لصاحبه لكان أشبه»› فإنه ربما يفتي بأحدهما فيستفيد من البحث ميلا إلى أحد الجانبين ولا يرى
المناظرات جارية فيها قط› بل ربما ترك المسألة التي فيها وجهان أو قولان وطلب مسألة يكون الخلاف
فیها مبتوتاً.
الرابع : أن لا يناظر إلا في مسألة واقعة أو قريبة الوقوع غالبا فإن الصحابة رضي الله عنهم ما
تشاوروا إلا فيما تجدد من الوقائع أو ما يغلب وقوعه كالفرائض» ولا نرى المناظرين يهتمون بانتقاد
المسائل التي تعم البلوى بالفتوى فيهاء بل يطلبون الطبوليات التي تسمع فيتسع مجال الجدل فيها كيفما
e
| إحياء علوم الذين : oo كتاب العلم
كان الأمر» وربما يتركون ما يكثر وقوعه ويقولون: هذه مسألة خبرية أو هي من الزوايا وليست من
الطبوليات» فمن العجائب أن يكون المطلب هو الحق ثم يتركون المسألة لأنها خبرية ومدذرك الحق فيها
هو الإخبار! أو لأنها ليست من الطبول فلا نطول فيها الكلام. والمقصود في الحق أن يقصر الكلام
ويبلغ الغاية على القرب لا أن يطول.
الخامس: أن تكون المناظرة في الخلوة أحب إليه وأهم من المحافل وبين أظهر الأكابر
والسلاطين» فإن الخلوة أجمع للفهم وأحرى بصفاء الذهن والفكر ودرك الحق» وفي حضور الجمع ما
يحرك دواعي الرياء ويوجب الحرص على نصرة ة کل واحد نفسه محقاً کان أو مبطلاء» وأنت تعلم أن
حرصهم على المحافل والمجامع ليس له وأن الواحد منهم يخلو بصاحبه مدة a O وربما
يقترح عليه فلا يجيب وإذا ظهر مقدم أو انتظم مجمع لم يغادر في قوس الاحتيال منزعا حتى يكون هو
السادس: أن يكون فى طلب الحق كناشد ضالة لا يفرّق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد
من يعاونه» ويرى رفيقه معيناً لا خصماً ويشكره إذا عرّفه الخطأ وأظهر له الحق» كما لو أخذ طريقاً في
طلب ضالته فنبهه صاحبه على ضالته في طریق آخر فإنه کان یشکره ولا یذمه ویکرمه ویفرح به؛ فهکذا
كانت مشاورات الصحابة رضي الله عنهم» حتى أن امرآة ردت على عمر رضي الله عنه ونبهته على
الخ وهو فى خطهه على ملا من الاس قال أضانت امراة واخطا رل وسال رج علا رضى .ال
EGE OEE INCE
علم عليم . واستدرك ابن مسعود على أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما فقال أبو موسى: لا تسألوني
عن شيء وهذا الحبر , بين أظهركم» وذلك لما سئل أبو موسى عن رجل قاتل في سبيل الله فقتل فقال:
هو في الجنة - وكان أمير الكوفة - فقام ابن مسعود فقال: أعده على الأمير فلعله لم يفهم؟ فأعادوا عليه
فأعاد الجواب» فقال ابن مسعود: وأنا أقول: إن قتل فأصاب الحق فهو فى الجنة. فقال أبو موسى :
E E a ENS ASSN Ea
وقال: لا يحتاج إلى أن يقال أصاب الحق فإن ذلك معلوم لكل أحد. فانظر إلى مناظري زمانك اليوم
كيف يسود وجه أحدهم إذا اتضح الحق عل لسان خصمه وكيف يخجل به» وکيف يجتهد في مجاحدته
بأقصى قدرته وكيف يذم من أفحمه طول عمره» ثم لا يستحي من تشبيه نفسه بالصحابة رضي الله عنهم
في تعاونهم على النظر في الحق! )
السابع : أن لا يمنع معينه في النظر من الانتقال من دليل إلى دليل ومن إشكال إلى إشكال» فهكذا
كانت مناظرات السلف» ويخرج من كلامه جميع دقائق الجدل المبتدعة فيما له وعليه كقوله: هذا لا
يلزمني ذكره» وهذا يناقض كلامك الأول فلا يقبل منك ؛ فإن الرجوع إلى الحق مناقض للباطل ويجب
قبوله. وأنت ترى أن جميع المجالس تنقضي في المدافعات والمجادلات حتى يقيس المستدل على أصل
بعلة يظنها فيقال له : SS هذا ما ظهر لي؛ فان
ظهر لك ما هو أوضح منه وأولى فاذكره حتى أنظر فيه فيصر المعترض ویقول فيه معان سوی ما ذکرته
Eg GES CS ويصر
المعترض على أنه لا يلزمه ويتوخى مجالس المناظرة بهذا الجنس من السؤال وأمثاله» ولا يعرف هذا
المسكين أن قوله: إني أعرفه ولا أذكره إذ لا يلزمني»› كذب على الشرع› فإنه إن کان لا يعرف معناه
إحياء علوم الذين ¢0 كتاب العلم
وإنما يدعيه ليْعْجرَ خصمه فهو فاسق كذاب عصى الله تعالى وتعرّض لسخطه بدعواه معرفة هو خال
عنهاء وإن كان صادقاً فقد فس بإخفائه ما عرفه من أمر الشرع» وقد سأله أخوه المسلم ليفهمه وينظر
فيه» فإن كان قوياً رجع إليه» وإن كان ضعيفاً أظهر له ضعفه وأخرجه عن ظلمة الجهل إلى نور العلم.
ولا خلاف أن إظهار ما عَلِمَ من علوم الدين بعد السؤال عنه واجب لازم فمعنى قوله لا يلزمني: أي في
شرع الجدل الذي أبدعناه بحكم التشهي والرغبة في طريق الاحتيال والمصارعة بالكلام لا يلزمني وإلا
فهو لازم بالشرع» فإنه بامتناعه عن الذكر إما كاذب وإما فاسق . فتفحص عن مشاورات الصحابة
ومفاوضات السلف رضي الله عنهم هل سمعت فيها ما يضاهي هذا الجنس وهل منع أحد من الانتقال
من دليل إلى دليل ومن قياس إلى أثر ومن خبر إلى آية؟ بل جميع مناظراتهم من هذا الجنس إذ كانوا
یذکرون کل ما یخطر لهم کما یخطر وکانوا ینظرون فيه .
الثامن: أن يناظر من يتوقع الاستفادة منه ممن هو مشتغل بالعلم. والغالب أنهم يحترزون من
مناظرة الفحول والأكابر خوفاً من ظهور الحق على ألسنتهم فيرغبون فيمن دونهم طمعاً في ترويج الباطل
عليهم . ووراء هذه شروط دقيقة كثيرة» ولكن في هذه الشروط الثمانية ما يهديك إلى من يناظر لله ومن
يناظر لعلة. واعلم بالجملة أن من لا يناظر الشيطان وهو مستول على قلبه وهو أعدى عدو له ولا يزال
يدعوه إلى هلاكه ثم يشتغل بمناظرة غيره في المسائل التي المجتهد فيها مصيب» أو مساهم للمصيب في
الأجر فهو ضحكة للشيطان وعبرة للمخلصين› ولذلك شمت الشيطان به لما غمسه فيه من ظلمات
e
“
الآفات التي نعددها ونذكر تفاصيلهاء فنسأل الله حسن العون والتوفيق.
بيان آفات المناظرة وما بتولد منها من مهلكات الأخلاق:
اعلم : وتحقق أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والشرف والتشدق عند
الناس» وقصد المباهاة والمماراة واستمالة وجوه الناس هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند الله
المحمودة عند عدو الله إبليس» ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الكبر والعجب والحسد والمنافسة
وتزكية التفش اوحب الجاه وغيرها كنسبة شرت الحم إلى الفراخحش الظاهرة من الزنا ؤالقذف والفتل
والسرقة» وكما أن الذي خَيْرَ بين الشرب وسائر الفواحش استصغر الشرب فأقدم عليه فدعاه ذلك إلى
ارتكاب بقية الفواحش في سكره» فكذلك من غلب عليه حب الإفحام والغلبة في المناظرة وطلب الجاه
والمباهاة دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس وهيج فيه جميع الأخلاق المذمومة. وهذه
الأخلاق ستأتي أدلة مذمتها من الأخبار والايات في ربع المهلكات» ولكنا نشير الآن إلى مجامع ما
تهيجه المناظرة . )
فمنها: الحسد» وقد قال رسول الله اة : «الْحَسَدٌ اكل السات كما ناكل انار الْحَطبَ» ولا
ينفك المناظر عن الحسد فإنه تارة يغلب وتارة غلب وتارة يحمد كلامه وأخرى يحمد كلام غيره. فما
دام يبقى في الدنيا واحد يذكره بقَوَّة العلم والنظر أو يظن أنه أحسن منه كلاماً وأقوى نظراًء فلا بذ أن
يحسده ويحب زوال النعم عنه وانصراف القلوب والوجوه عنه إليه. والحسد نار محرقة فمن بلي به فهو
)١( حديث: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» أخرجه أبو داود من حديث أبى هريرة» وقال البخاري: لا
يصح . وهو عند ابن ماجه من حدیث آنس بإسناد ضعيف» وفي تاریخ بغداد بإسناد حسن .
إحياء علوم الدين €۷ كتاب العلم
في العذاب في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وأعظم؛ ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: خذوا العلم
حيث وجدتموه ولا تقبلوا قول الفقهاء ء بعضهم على بعض فإنهم يتخايرون كما تتغاير التيوس في الزرية .
ومنها: التكبر والترفع على الناس» فقد قال ڪاو : : من كبر وَضَعَهُ الله ومن e رَفْعَهُ اله
وقال ية حكاية عن الله تعالى : «العَظمَة إرّاري وَالكَبْربَاء ردَائِي فَمَنْ نَارَعَنِي فِيهمَا قصمْتهُ قَصمْهٌ ° »> ولا
ينفك المناظر عن التكبر على الأقران والأمثال والترفع إلى فوق رہ ی ان اون لی مسن من
a a E والبعد منها والتقدم في
الدخول عند مضايق الطرق» وربما يتعلل الغبي لكا الخذاع منهم بأنه يبغي صيانة عز العلمء 1
المؤمن منهي عن الإذلال لنفسه»"› فيعبر عن التواضع الذي أثنى الله عليه وسائر أنبيائه بالذل» وعن
التكبر الممقوت عند الله بعز الدين تحريفاً للاسم وإضلالاً للخلق به كما فعل في اسم الحكمة والعلم
وغيرهما.
ومنها: الحقدء فلا يكاد المناظر يخلو عنه. وقد قال إا: «المُؤْمِنٌ ليس بِحَفُوده"“» وورد في ذم
الحقد ما لا يخفى. ولا ترى مناظراً يقدر على أن لا يضمر حقداً على من يحرك رأسه من كلام خصمه
ويتوقف في كلامه فلا يقابله بحسن الإصغاء» بل يضطر إذا شاهد ذلك إلى إضمار الحقد وتربيته في
نفسه وغاية تماسكه الإخفاء بالنفاق ويترشح منه إلى الظاهر لا محالة في غالب الأمر. وكيف ينفك عن
هذا ولا يتصور اتفاق جميع المستمعين على ترجيح كلامه واستحسان جميع أحواله في إيراده وإصداره؟
بل لو صدر من خصمه أدنی سبب فيه قلة مبالاة بکلامه» انغخرس فى صدره حقد لا يقلعه مدى الدهر إلى
آخر العمر.
ومنها: الخيبة» وقد شبهها الله بأكل الميتة ولا يزال المناظر مثابراً على أكل الميتة فإنه لا ينفك عن
حكاية كلام خصمه ومذمته› وغاية تحفظه أن يصدق فيما يحكيه عليه ولا يكذب في الحكاية عنه›
فيحکي عنه لا محالة ما يدل على قصور كلامه وعجزه ونقصان فضله وهو الغيبة .
فأما الكذب» فبهتان وكذلك لا يقدر على أن يحفظ لسانه عن التعرّض لعرض من يعرض عن
کلامه lS EE الفهم والبلادة.
O AC a a OO aa
وقيل لحکيم : ما الصدق القبيح؟ فقال : ثناء المرء على نفسه. ولا يخلو المناظر من الثناء على نفسه
E E a
هذه الأمور» وأنا المتفنن ذ في العلوم والمستقل بالأصول وحفظ الأحاديث وغير ذلك مما يتمدح به تارة
)١( حديث: «من تكبر وضعه الله . . .» الحديث أخرجه الخطيب من حديث عمر بإسناد صحيح وقال: غريب من حديث
الثوري . ولابن ماجه نحوه من حديث أبي سعيد بسند حسن.
(۲) حديث: «الكبرياء ردائي والعظمة اڑازی: . ٠. الحديث. أخرجه أبو داودء وابن ماجه» وابن حبان من حديث ابی
هريرة. وهو عند مسلم بلفظ : «الكبرياء رداؤه» من حديث أبي هريرة وأبي سعيد. )
(۳) حدیث: «نهي المؤمن عن ! إذلال نقسه» أخرجه الترمذي وصححه» وار بن ماجه من حديث حذيفة : 9 ينبغي للمؤمن
أن يذل نفسه» .
. حديث: «المؤمن ليس بحقود» لم أقف له على أصل )٤(
إحياء علوم الذين >۸ ¢ ) ) كتاب العلم
على سبيل الصلف وتارة للحاجة إلى ترويج كلامه. أن الصلف E شرعاً وعقلا.
سر 2 0
E أقرانه وتتبع عورات N EE مناظر إلى 0 فیطلب من
يخبر بواطن أحواله ويستخرج بالسؤال مقابحه حتى يعدها ذخيرة لنفسه في إفضاحه وتخجيله إذا مست
إلبه حاجة» حتى إنه ليستكشف عن أحوال صباه وعن عيوب بدنه فعساه يعثر على هفوة أو على عيب به
من قرع أو غيره» ثم إذا أحس بأدنى غلبة من جهته عرض به إن كان متماسكاً» ويستحسن ذلك منه ويعد
من لطائف التسبب ولا يمتنع عن الإفصاح به إن كان متبجحا بالسفاهة والاستهزاء» كما حكي عن قوم
من أكابر المناظرين المعدودين من فحولهم.
ومنها: الفرح لمساءة الناس والغم لمساڙّهم» ومن لا يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه
فهو بعيد من أخلاق المؤمنين» فكل من طلب المباهاة بإظهار الفضل يسره لا محالة ما يسوء
أقرانه وأشكاله الذين يسامونه في الفضل» ويكون التباغض بينهم كما بين الضرائر» فكما أن
إحدى الضرائر إذا رأت صاحبتها من بعيد ارتعدت فرائصها واصفرَّ لونهاء فكذا ترى المناظر إذا
ری مناظرا تغیر لونه واضطرب عليه فِكَرْهٌ فكأنه يشاهد شيطاناً مارداً أو سبعاً ضارياًء فأين
الاستئناس والاسترواح الذي كان يجري بين علماء الدين عند اللقاء وما نقل عنهم من المؤاخاة
والتناصر والتساهم في السراء والضرًاء حتى قال الشافعي رضي الله عنه: العلم بين أهل الفضل
والعقل رحم صل؟ فلا آدرى كيف يدعي الاقتداء بمذهبه جماعة صار العلم بينهم عداوة قاطعة!
فهل يتصور أن ينسب الأنس بينهم مع طلب الغلبة والمباهاة؟ هيهات هيهات» وناهيك بالشر شرا
أن يلزمك أخلاق المنافقين ويبرئك عن أخلاق المؤمنين والمتقين.
ومنها: النفاقء فلا يحتاج إلى ذكر الشواهد في ذمه وهم مضطرون إليه» فإنهم يلقون
الخصوم ومحبيهم وأشياعهم ولا يجدون بدا من التودد إليهم باللسان وإظهار الشوق والاعتداد
بمكانهم وأحوالهم» ويعلم ذلك المخاطب والمخاطّب وكل من يسمع منهم أن ذلك كذب وزور
ونفاق وفجور» فإنهم متوددون ا متباغضون بالقلوب نعود بالله ee ؟ فقل
قال ل : «إذا عل الئاس المِلْمَ وَنَرکوا العَمَل وَتَجابوا لأسن وَتَبَاغُضوا بالقَلٰوب e في
الأرحام َمَتَهُمُ الله عند ذلك َأصَمَهُْْ وَأفمَى أبصارم . رواه الحسن» وقد صح ذلك
تشاخدة نه اة : |
ومنها : الاستكبار عن الحق وكراهته والحرص على المماراة فيه» حتى إن أبغض شىء إلى المناظر
ا ی ا و ی وی ای و 0
المخادعة والمكر والحيلة لدفعه حتى تصير المماراة فيه عادة طبيعية» فلا يسمع کلاما إلا ويتنعتث من
طبعه داعية الاعتراض عليه» حتى يغلب ذلك على قلبه في أدلة القران وألفاظ الشرع› فيضرب البعض
منها بالبعض» والمراء في مقابلة الباطل محذور إذ ندب رسول الله ية إلى ترك المراء بالحق على
)١( حدیث: «إذا تعلم الناس العلم وترکوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب . . ٠. الحديث . أخرجه الطبراني من
خا لفان 04% كتاب العلم
الباطل . قال عير : «مَن ترك المِرَاءَ وَهُوَ مُبْطِل بى الله لَه بَيتاً في رَبّض الجَةء ومن ترك المرَاءَ وهو محق
بى الله لَه يتا في لى الجَئة". وقد سوی الله تعالی بین من افتری على الله کذباً وبين من کذب
بالحق فقال تعالى : ومن أظلَم مسن افر على أله ف کت ب الح لما جا [العَنكبوت: 1۸] وقال
کر سر سے
تعالى : فن أظلم ممن سڪ NG امدق إذ جاه [الرْمّر: ۳۲].
ومنها: الرياء وملاحظة الخلق والجهد في استمالة قلوبهم وصرف وجوههم. والرياء هو الداء
العضال الذي يدعو إلى أكبر الكبائر - كما سيأتي في كتاب الرياء - والمناظر لا يقصد إلا ا
الخلق وانطلاق ألسنتهم بالثناء عليه ؛ فهذه عشر خصال من أمهات الفواحش الباطنة سوى ما ي بتفق لغير
المتماسكين منهم من الخصام المؤدي إلى الضرب واللكم واللطم وتمزيق الثياب والأخذ باللحى وسب
الوالدين وشتم الأستاذين والقذف الصريح» فإن أولئك ليسوا معدودين في زمرة الناس المعتبرين» وإنما
الأكابر والعقلاء منهم هم الذين لا ينفكون عن هذه الخصال العشر» نعم قد يسلم بعضهم من بعضها مع
من هو ظاهر الانحطاط عنه أو ظاهر الارتفاع عليه أو هو بعيد عن بلده وأسباب معيشته» ولا ينفك أحد
منهم عنه مع أشكاله المقارنين له في الدرجة. ثم يتشعب من كل واحدة من هذه الخصال العشر عشر
أخرى من الرذائل لم نطول بذكرها وتفصيل آحادها مثل: الأنفة» والغضب» والبغخضاءء والطمع» وحب
طلب المال والجاه للتمكن من الغلبة» والمباهاة» والأشرء والبطر» وتعظيم الأغنياء والسلاطين والتردد
إليهم والأخذ من حرامهم» والتجمل بالخيول والمراكب والثياب المحظورة» والاستحقار للناس بالفخر
والخيلاء» والخوض فيما لا يعني» وكثرة الكلام» وخروج الخشية والخوف والرحمة من القلب›
EN NEO E E ES
ولا يحس بالخشوع من قلبه مع استغراق العمر في العلوم التي تعين في المناظرة مع أنها لا تنفع في
الاخرة: من تحسين العبارة وتسجيع الافظ وحفظ ارال ر دل م ابر ا فخ والمناظرون
يتفاوتون فيها على حسب درجاتهم ولهم درجات شتّى ولا ينفك أعظمهم ديناً وأكثرهم عقلاً عن جمل
من مواد هذه الأخلاق وإنما غايته إخفاؤها ومجاهدة النفس بها.
واعلم : أن هذه الرذائل لازمة للمشتغل بالتذكير والوعظ أيضاً إذا كان قصده طلب القبول وإقامة
الجاه ونيل الثروة والعزة» وهي لازمة أيضاً للمشتغل بعلم المذهب والفتاوى إذا كان قصده طلب القضاء
وولاية الأوقاف والتقذم على الأقران. وبالجملة هي لازمة لكل من يطلب بالعلم غير ثواب الله تعالى في
الآخرة» فالعلم لا يهمل العالم بل نهلك ادك اليد أو به اة الاد ولذلك قال :١اد الاس
عَذَاباً يَوْمَ القَيامَة عَالِمّ لا بنْقَعُه الله بعلْمه» فلقد ضره مع أنه لم ينفعه؛ ولیته نجا منه رأسأً برأس»
وهيهات هيهات فخطر العلم عظيم» وطالبه طالب الملك المؤبدء والنعيم السرمد» فلا ينفك عن الملك
أو الهلك ؛ وهو کطالب الملك في الدنياء فان ا
TS
فان قلت : في الرخصة في المُنَّاظرة فائدة وهي ترغيب الناس في طلب العلم إذ لولا حب الرياسة
لاندرست العلوم» فقد صدقت فيما ذكرته من وجه» ولكنه غير مفيد إذ لولا الوعد بالكرة والصولجان واللعب
)١( حديث: من ترك المراء وهو مبطل . . .»> الحديث. أخرجه الترمذي»› وابن ¿ ماجه من حدیث آنس مع اختلاف. قال
بالعصافير ما رغب الصبيان في المكتب وذلك لا يدل على أن الرغبة فيه محمودة» ولولا حب الرياسة
لاندرس العلم . ولا يدل ذلك على أن طالب الرياسة ناج» بل هو من الذين قال مياد فيهم : «إِن الله َويد هذا
الذي بأفوام لا لاق لهم “ وقال ا إن الله يويد هذًا الدَبِنَ بالرَجُل القَاجر». فطالب الرياسة في
نفسه هالك وقد يصلح بسببه غيره إن كان يدعو إلى ترك الدنياء وذلك فيمن كان ظاهر حاله في ظاهر الأمر .
ظاهر حال علماء السلف› ولكنه يضمر قصد الجاه» فمثاله مثال الشمع الذي يحترق في نفسه ويستضيء به
غيره فصلاح غيره في هلاكه» فأما إذا كان يدعو إلى طلب الدنيا فمثاله مثال النار المحرقة التي تأكل نفسها
وغيرها. فالعلماء ثلائة : إما مهلك نفسه وغيره وهم المصرحون بطلب الدنيا والمقبلون عليهاء وإما مسعد
a e a الله سبحانه ظاهراً وباطناًء وإما مهلك نفسه مسعد غيره وهو الذي يدعو
E o OS وإقامة الجاهء n
د د د
ف آداب المتعلم والمعلم
أما المتعلم فآدابه ووظائفه الظاهرة كثيرة ولكن تنظم تفاريقها عشر جمل:
الوظيفة الأولى : تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف؛ إذ العلم عبادة القلب
وصلاة السر وقربة الباطن إلى الله تعالى» وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير
E والأخباث› فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن
ئث الأخلاق وأنجاس الأوصاف . قال مد : بني الدَينْ مَل القائى“ وهو كذلك باطناً وظاهراً
قال اله تغالى: ا إتما المنركت خسن [الرة: ]١۸ تنبيها للغقول على أن الطهارة والتجاسة غير مقضوزة
على الظواهر بالحس› فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول البدن ولكنه نجس الجوهر»› آي باطنه ملطخ
بالخبائث . والنجاسة عبارة عما يُجْبََّبٌُ ويُطلب البعد منه» وخبائث صفات الباطن أهم بالاجتناب فإنها مع
اا ولذلك قال 4 : «لاً ذحُل الْمَلَئِكة بَيتاً فيه كلْبٌ» والقلب بيت
(1) حديث: إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لھہ» أخرجه النسائي من حديث ا ا
(۲) حديث: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
الباب الخامس :
) في آداب المتعلم والمعلم
) حديث: «بني الدين على النظافة» لم أجده هكذا. وفي الضعفاء لابن E عائشة : «تنظفوا فإن الإسلام
نظيف» وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جداً من حديث ابن مسعود: «النظافة تدعو إلى الإيمان».
)٤( حديث: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب» متفق عليه من حديث أبي طلحة الأنصاري .
إحياء علوم الذين 13 تاب العلم
هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم» والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد
والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة فأى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ونور العلم لا
يقذفه الله تعالى في القلب إلا بهاسطة الملائكة وما کان بتر آن کیم اه إلا ويا أو ن ورای جاب أو
رل رسوا یوی ادنب ما سا4 [الشورى: ١ وهكذا ما يرسل من رحمة العلوم إلى القلوب إنما
تتولاها الملائكة الموكلون بها وهم المقدسون المطهرون المبرؤون عن الصفات المذمومات› فلا يلا حظون
إلا طيباً ولا يعمرون بما عندهم من خزائن رحمة الله إلا طيباً طاهرا. ولست أقول المراد بلفظ «البيت» هو
القلب و«بالكلب» هو الغضب والصفات المذمومة» ولكني أقول هو تنبيه عليه» وفرق بين تعبير الظواهر
إلى البواطن وبين التنبيه للبواطن من ذكر الظواهر مع تقرير الظواهر» ففارق الباطنية بهذه الدقيقة » فإن هذه
طريق الاعتبار وهو مسلك العلماء والأبرار؛ إذ معنى الاعتبار أن يعبر ما ذكر إلى غيره فلا يقتصر عليه كما
يرى العاقل مصيبة لغيره فيكون فيها له عبرة بأن يعبر منها إلى التنبه لكونه أيضاً عرضة للمصائب وكون الدنيا
بصدد الانقلاب» فعبوره من غيره إلى نفسه ومن نفسه إلى أصل الدنيا عبرة محمودة» فاعبر نت أيضاً من
البيت الذي هو بناء الخلق إلى القلب الذي هو بيت من بناء الله تعالى» ومن الكلب الذي ذم لصفته - لا
لصورته - وهو ما فيه من سبعية ونجاسة إلى الروح الكلبية وهي السبعيةء ٠
واعلم : أن القلب المشحون بالغضب والشُرَهٍ إلى الدنيا والقكلّب عليها والحرص على التمزيق
لأعراض الناس كلب في المعنى وقلب في الصورة. فنور البصيرة يلاحظ المعاني لا الصور»ء والصور في
هذا العالم غالبة على المعاني والمعاني باطنة فيهاء وفي الأخرة تتبع الصور المعاني وتغلب المعاني.
فلذلك يحشر كل شخص على صورته المعنوية : «فيحشر الممزق لأعراض الناس كلبا ضارياء والشره
إلى ارال ذا عاديا والتكر غلم ف ضور مره .وطالب الرنامة فى رة ايد .وق ورذت
بذلك الأخبار وشهد به الاعتبار عند ذوي البصائر والأبصار. ۰
فإن قلت : كم من طالب رديء الأخلاق حصّل العلوم؟ فهيهات ما أبعده عن العلم الحقيقي النافع
في الآخرة الجالب للسعادة فإن من أوائل ذلك العلم أن يظهر له أن المعاصي سموم قاتلة مهلكة» وهل
رأيت من يتناول سما مع علمه بكونه سما قاتلا؟ إنما الذي تسمعه من المترسمين حديث يلفقونه بألسنتهم
مرة ويرددونه بقلوبهم أخرى وليس ذلك من العلم في شيء. قال ابن مسعود رضي الله عنه : : ليس العلم
بكثرة الرواية إنما العلم نور يقذف في القلب. وقال بعضهم: إنما العلم الخشية لقوله تعالى: #إِنَما
خشى أله من عِبادو العلمّوا [فاطر: ۲۸]ء وكأنه أشار إلى أخص ثمرات العلم. ولذلك قال بعض
المحققين : معنی قولهم : تعلمنا العلم لغير الله فأبى العلم أن یکون إلا لله أن العلم أبى وامتنع عليناء
فلم تنكشف لنا حقيقته وإنما حصل لنا حديثه وألفاظه.
فإن قلت : E O OG yS
الفحول وأخلاقهم ذميمة لم يتطهروا منها؟ فيقال: إذا عرفت مراتب العلوم وعرفت علم الآخرة استبان لك
أن ما اشتغلوا به قلیل الغناء من حیث کونه علما» وإنما غناؤه من حیث کونه عملا لله تعالی إذا قصد به
التقرب إلى الله تعالى» وقد سبقت إلى هذا إشارة» وسيأتيك فيه مزيد بيان وإيضاح إن شاء الله تعالى .
)١( حديث: «حُشِر المُْمّزق لأعراض الناس في صورة كلب ضار. . ٠. الحديث. أخرجه الثعلبي في التفسير من حديث
البراء بسند د ضعيف .
إحياء علوم الذين ۲ چ ) كتاب العلم
الوظيفة الثانية : أن يقلل علائقه من الاشتغال بالدنيا ويبعد عن الأهل والوطن فإِن العلائق شاغلة
2ر e
وصارفة ما بعل اله لرل من كلب فى وي % [الأحرًاب: »)٤ ومهما توزعت القفكرة فرت عر درك
الحقائق ولذلك قيل : العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك» فإذا أعطيته كلك فأنت من إعطائه إياك
بعضه على خطر» والفكرة المتوزعة على أمور متفرقة كجدول تفرَّق ماؤه فنشفت الأرض بعضه واختطف
الوظيفة الثالثة : أن لا يتكبر على العلم ولا يتأمّر على معلم بل يلقي إليه زمام آمره بالكلية في كل
تفصيل ويذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق» وينبغي أن يتواضع لمعلمه
ويطلب الثواب والشرف بخدمته. قال الشعبي: صلى زيد بن ثابت على جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها
فجاء ابن عباس فأخذ برکابه» فقال زید: خل عنه يا ابن عم رسول الله ية فقال ابن عباس: هكذا آمرنا
أن نفعل بالعلماء والکبراء» فقبّل زید بن ثابت يده وقال: ECE
وقال يي : «ليْس من أخلاقٍ المُوْمِن النَملْقّ إلا في علب اليڵم""» فلا ينبغي لطالب العلم أن يتكبر على
المعلم ومن تكبره على المعلم أن يستنكف عن الاستفادة ااا المشهورين وهو عين
الحماقة» فإن العلم سبب النجاة والسعادة» ومن يطلب مهرب من سبع ضار يفترسه لم يفرق بين أن
يرشده إلى الهرب مشهور أو خامل» وضراوة سباع النار بالجهال بالل تعالى أشذ من ضراوة كل سبع›
فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ويتقلد المنّة لمن ساقها إليه كائنا من كان؛ فلذلك قيل :
ااا خر ا ال الي كايا ج ا o
فلا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع. قال الله تعالی : إن فی ذلك ازڪرى لن کان لم
أل السَمم و وه ف هد €9 [ق: ۷ ومعنی کونه ذا قلب أن یکون قابلاً للعلم فهماء ثم e
ال N a O E E
و فليكن المتعلم لمعلمه كأرض دمثة نالت مطراً غزيرا فتشر
جميع أجزائها وأذعنت بالكلية لقبوله. ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعلم فليقلده وليدع رأيه
خطاً مرشده أنفع له من صوابه في نفسه؛ إذ التجربة تطلع على دقائق يستخرب سماعها مع أنه يعظم
نفعهاء» فكم من مريض محرور يعالجه الطبيب في بعض أوقاته بالحرارة ليزيد قوته إلى حد يحتمل صدمة
RE وقد نبه الله تعالى بقصة الخضر وموسى عليهما السلام حيث قال
الخضر: إنك لن كَطيعَ مى برا وكف صر تصار عا ار ج ی ا €6 الکیف ۷ ثم
شو ةز م ف چا TT حَيّہ أَحِْت لك مه ددا [الكهف:
GS I Sy
استبقى لنفسه رأيا واختيارا دون اختيار المعلم فاحكم عليه بالإخفاق والخسران.
)١( حديث: «أخذ ابن عباس بركاب زيد بن ثابت» وقوله: «هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء» أخرجه الطبراني والحاكم
E إلا قالوا: «هكذا شل قال
إحياء غلوم الذين Si كتاب العلم
فإن قلت: فقد قال الله تعالى: #فتتلراً اَهَل الد إ ن کت لامرن [التحل: ۳ فالسؤال
مأمور به؟ فاعلم : أنه كذلك ولكن فيما يأذن المعلم في TNE السؤال عما لم تبلغ مرتبتك إلى
فهمه مذموم» ولذلك منع الخضر موسى عليه السلام من السؤال؛ أي دع السؤال قبل أوانه فالمعلم أعلم
بما نت أهل له وبأوان الكشف. وما لم يدخل أوان الكشف في كل درجة من مراقي الدرجات لا يدخل
أوان السؤال عنه. وقد قال على رضي الله عنه: إن من حق العالم أن لا تکثر عليه بالسؤال ولا تعتته في
الجواب» ولا تلح عليه إذا كسل ولا تأخذ بثوبه إذا نهض» ولا تفشي له سرا ولا تغتابن أحداً عنده ولا
تطلبن عثرته» وإن زل قبلت معذرته» وعليك أن توقره وتعظمه لله تعالى ما دام يحفظ أمر الله تعالى»
ولا تجلس أمامه» وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته. )
الوظيفة الرابعة : أن يحترز الخائض في العلم في مبداً الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس» سواء
کان ما خاض فيه من علوم الدنيا آو من علوم الاخرة» فإن ذلك يدهش عقله ويحير دهنه ویفتر رأیه
ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع» بل ينبغي أن يتقن أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه» ثم
بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشبه. وإن لم يكن أستاذه مستقلاً باختيار رأي واحد وإنما عادته نقل
المذاهب وما قيل فيها فليحذر منه» فإن إضلاله أكثر من إرشاده فلا يصلح الأعمى لقود العميان
وإرشادهم › ومن هذا حاله يعد في عمى الحيرة وتيه الجهل»› ومنع المبتدىء عن الشبه يضاهي منع
الحديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفار» وندب القوي إلى النظر فى الاختلافات يضاهى حث القوي
عن هذه الدقيقة ظن بعض الضعفاء أن الاقتداء بالأقوياء فيما ينقل عن المساهلات جائز» ولم يدر أن
وظائف الأقوياء تخالف وظائف الضعفاء. وفي ذلك قال بعضهم: من رآني في البداية صار صديقاًء ومن
الفرائض ؛ ES N
Ga SS
يلقى في البحر› والبحر أعظم من الكوز فما جاز للبحر فهو للكوز أجوز» ولا يدري الفسكين أن الحر
بقوته يحيل النجاسة ماء فتنقلب عين النجاسة باستيلائه إلى صفته» والقليل من النجاسة يغلب على الكوز
۰ » (1( ۳ ۰. a ۴ 4ھ ٠ ۰
ويحيله إلى صفته» ولمثل هذا جُوز للنبي بيه ما لم يجوز لغيره حتى أبيح له تسع نسوة"". إذ كان له
من القرّة ما يتعدى منه صفة العدل إلى نسائه وإن كثرن» وأما غيره فلا يقدر على بعض العدل بل يتعدى
ما بينهن من الضرار إليه حت ي ينجر إلى معصية الله تعالى في طلبه رضاهن . فما فلح من قاس الملائكة
الوظيفة الخامسة: أن لا يدع طالب العلم فنا من العلوم المحمودة ولا نوعاً من آنواعه إلا وينظر
فيه نظراً يطلع ! به علی مقصده وغایته› ثم إن ساعده العمر طلب التبخر فيه وإلا اشتغل بالأهم منه
واستوفاه وتطرف من البقية› فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض › ويستفيد منه في الحال الانفكاك
)۱( حدیث : اأبيح له ية تسع نسوةا وهو معروف. وة في الصحيحين من حديث ابن عباس: «كان عند
النبي ية تسع . . ٠. الحديث .
E ELE کتاب العلم
عن عداوة ذلك العلم بسبب ا فان الناس أعداء ما جھلوا قال تعالی : وإ لم بوا پو فيشرا
الل ر
ها إِفَكَ هيم [الأحقاف: .]١١ قال الشاعر :
ونيك ذافم مسر م ص EE EET الا
فالعلوم على درجاتها إما سالكة بالعبد إلى الله تعالى» أو معينة على السلوك نوعاً من الإعانة» ولها
منازل مرتبة في القرب والبعد من المقصود» والقرّام بها حفظة كحفاظ الرباطات والثغور» ولكل واحد
رتبة وله بحسب درجته أجر في الأخرة إذا قصد به وجه الله تعالى.
الوظيفة السادسة: آن لا يخوض في فن من فنون العلم دفعة بل يراعي الترتيب ويبتدىء بالأهم›
فإن العمر إذا كان لا يتسع لجميع العلوم غالبا فالحزم أن يأخذ من كل شيءٍ أحسنه ويكتفي منه بشمه
ويصرف جمام قوته في الميسور من علمه إلى استكمال العلم الذي هو أشرف العلوم وهو علم الأخرةء
أعنى قسمى المعاملة والمكاشفة» فغاية المعاملة المكاشفة» وغاية المكاشفة معرفة الله تعالى» ولست
أعني به الاعتقاد الذي يتلقفه العامي ووا او ا ولا طريق تحرير الكلام والمجادلة في تحصين
الكلام عن مراوغات الخصوم كما هو غاية المتكلمء بل ذلك نوع يقين هو ثمرة نور يقذفه الله تعالى في
قلب عبد طهر بالمجاهدة باطنه عن الخبائث حتى ينتهي إلى رتبة إيمان أبي بكر رضي الله عنه الذي لر
ورت اا اا ا کا دل دال که ا دی آنا بت ااي ور
المتكلم الذي لا يزيد على العامي إلا في صنعة الكلام» ولأجله سميت صناعته كلاماء وكان يعجز عنه
عمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي الله عنهم› حتى كان يفضلهم أبو بكر بالسر الذي وقر في
صدره. والعجب ممن يسمع مثل هذه الأقوال من صاحب الشرع - صلوات الله وسلامه عليه - ثم يزدري
ما يسمعه على وفقه ويزعم أنه من ترهات الصوفية وأن ذلك غير معقول؛ فينبغي أن تتئد في هذا فعنده
ضيعت رأس المال» فكن حريصا على معرفة ذلك السر الخارج عن بضاعة الفقهاء والمتكلمين ولا
رشدك إلة إلا حرصك في الطلب .
وعلى الجملة فأشرف العلوم وغايتها معرفة @ e وأقصى
درجات البشر فيه رتبة الأنبياء ثم الأولياء ثم الذين يلونهم. وقد روي أنه رئي صورة حكيمين من
الحكماء المتقدمين في مسجد وفي يد أحدهما رقعة فيها: إن أحسنت كل شيء فلا تظنن أنك أحسنت
ا حتی تعرف الله تعالی وتعلم أنهة سيت السات وموجد الاشتاء كنت قبل أن
أعرف الله شرب وأظمأاء حتی إذا عرفته رویت پلا شرب.
الوظيفة السابعة: أن لا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله؛ فإن العلوم مرتبة ترتيبا
ضروريا وبعضها طريق إلى بعض» والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج . قال الله تعالى: لن .
اتهم الككب يتلوم حى تلاوتو [البَقَرَة: 1۱۲١ أي لا يجاوزون فنأ حتى يحكموه علماً وعملا» وليكن
قصده في كل علم يتحراه الترقي إلى ما هو فوقه» فينبغي ألا يحكم على علم بالفساد لوقوع الخلف بين
أصحابه فيه» ولا بخطاً واحد أو آحاد فيه» ولا بمخالفتهم موجب علمهم بالعمل» فترى جماعة تركوا
(1) حديث: «لو وزن إيمان بي بكر بإيمان العالمين لرجح» أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف»› ورواه
البيهقي في الشعب موقوفاً على عمر بإسناد صحيح .
إحياء علوم الدين $¢ كتاب العلم
النظر في العقليات والفقهيات» متعللين فيها بأنها لو كان لها أصل لأدركه أربابهاء وقد مضى كشف هذه
الشبه في كتاب (معيار العلم)ء وترى طائفة يعتقدون بطلان الطب لخطأ شاهدوه من طبيب» وطائفة
اعتقدوا صحة النجوم لصواب اتفق لواحدء وطائفة اعتقدوا بطلانه لخطأً اتفق لآخر. والكل خطأء بل
ينبغي أن يعرف الشيء في نفسه» فلا كل علم يستقل بالإحاطة به كل شخص» ولذلك قال علي
رضي الله عنه: لا تعرف الحق بالرجال» اعرف الحق تعرف أهله.
الوظيفة الثامنة : أن يعرف السبب الذي به يدرك أشرف العلوم» وأن ذلك يراد به شيئان: أحدهما:
فة رة والثاني : وثاقة الدليل وقوته» a وعلم الطب فإن ثمرة أحدهما الحياة
الأبدية وثمرة الأخر الحياة الفانية› فيكون علم الدين ا ف: ول غك الحا وعلم النجوم» فإن
علم الحساب أشرف لوثاقة أدلته وقوتها وإن تسب الحسات إلى الطب كان الطب أشرف باعتبار تمرته
والحساب أشرف باعتبار أدلته وملاحظة الثمرة أولى؛ ولذلك كان الطب أشرف وإن كان أكثره بالتخمين .
وبهذا تبين أن أشرف العلوم العلم بالله عر وجل وملائكته وكتبه ورسله والعلم بالطريق الموصل إلى هذه
ار فإياك أن ترغب إلا فيه وأن تحرص إلا عليه.
الوظيفة التاسعة: أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلةء وفي المآل
القرب من الله سبحانه والترقي إلى جوار الملا الأعلى من الملائكة والمقربين» ولا يقصد به الرياسة
eS N CDS E GSO ES EN aE
وهو علم الآخرة» ومع هذا فلا ينبغي له أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم أعني علم الفتاوى وعلم
النحو واللغة المتعلقين بالكتاب والسنة وغير ذلك مما أوردناه في المقذمات والمتممات من ضروب
العلوم التي هي فرض كفاية» ولا تفهمن من غلونا في الثناء على علم الآخرة تهجين هذه العلوم»
بالعلوم كالمتكفلين بالثغور والمرابطين بها والغزاة المجاهدين في سبيل الله » فمنهم المقاتلء
منهم الردء» ومنهم الذي يسقيهم الماءء ومنهم الذي يحفظ دوابهم ويتعهدهم ولا ينفك أحد منهم عن
كان قصده إعلاء كلمة الله تعالى دون حيازة الغنائم» فكذلك العلماء قال الله تعالى: يرع اله
لذبن اموا ينك وألنينَ أوواً الور َرَت € [المجادلة: ١١]ء وقال تعالى : لهم در د أله € [ال سان
والفشله ننه : واستحقارنا للصيارفة عند قياسهم بالملوك لا يدل على حقارتهم إذا قيسوا
بالكناسين فلا تظْنْ أن ما نزل عن الرتبة القصوى ساقط القدر» بل الرتبة العليا للأنبياءء ثم الأولياءء ثم
العلماء الراسخين في العلم» ثم للصالحين على تفاوت درجاتهم» وبالجملة: فن يَعَسَل يفال درو
با يَرَم 3 وَس يَعَمَل يقال دَرَوَّ شًَ يَرَمْ © € [الزلرلة: ۸۷]» ومن قصد الله تعالى بالعلم أي
علم كان نفعه ورفعه لاأ محالة.
الوظيفة العاشرة: أن يعلم نسبة العلوم إلى المقصد كيما يؤثر الرفيع القريب على البعيد والمهم
على غيره - ومعنى المهم ما يهمك - ولا يهمك إلا شأنك في الدنيا والآخرة. وإذا لم يمكنك الجمع
بين ملاذ الدنيا ونعيم الآخرة كما نطق به القرآن وشهد له من نور البصائر ما يجري مجرى العيان فالأهم
فا وع ا الاد وغد ذلك ت الا مل وال و ها اعمال ا ال اة ول مدال
لقاء الله تعالى ففيه النعيم كلهء وإن كان لا يعرف في هذا العالم قدره إلا الأقلون. والعلوم بالإضافة إلى
سعادة لقاء الله سبحانه والنظر إلى وجهه الكريم - أعني النظر الذي طلبه الأنبياء وفهموه دون ما سبق إلى
فهم العوام والمتكلمين - على ثلاث مراتب تفهمها بالموازنة بمثالء وهو أن العبد الذي علق عتقه
إحياء علوم الكين ٠ €9 کكتاب العلم
وتمكينه من الملك بالحج وقيل له: إن حججت وأتممت وصلت إلى العتق والملك جميعاًء وإن ابتدأت
a a Cg O es
دون سعادة الملك فله ثلاثة أصناف من الشغل ؛ الأول: تهيئة الأسباب بشراء الناقة وخرز الراوية وإعداد
الزاد والراحلة. والثاني: السلوك ومفارقة الوطن بالتوجه إلى الكعبة منزلا بعد منزل. والثالث: الاشتغال
بأعمال الحج ركنأ بعد ركن ثم بعد الفراغ والنزوع عن هيئة الإحرام وطواف الوداع استحق التعرض
للملك والسلطنةء وله في كل مقام منازل من أول إعداد الأسباب إلى آخره» ومن أول سلوك البوادي إلى
آخره» ومن أول أركان الحج إلى آخره. وليس قرب من ابتدأً بأركان الحج من السعادة كقرب من هو
بعد في إعداد الزاد والراحلة ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك بل هو أقرب منه»ء فالعلوم أيضاً ثلاثة أقسام:
قسم يجري مجرى إعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة › وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن
في الدنيا. وقسم يجري مجرى سلو البوادي وقطع العقبات» وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات
وطلوع تلك العقبات الشامخة التي عجز عنها الأولون والآخرون إلا الموفقين» فهذا سلوك الطريق
وتحصيل علمه كتحصيل علم جهات الطريق ومنازلهء وكما لا يغني علم المنازل وطرق البوادي دون
سلوكها كذلك لا يغني علم تهذيب الأخلاق دون مباشرة التهذيب» ولكن المباشرة دون العلم غير
ممکن . وقسم ثالث يجري مجرى نفس الحج وأركانه وهو العلم بالله تعالى وصفاته وملائكته وأفعاله
وجميع ما ذكرناه في تراجم المكاشفة» وههنا نجاة وفوز بالسعادة» والنجاة حاصلة لكل سالك للطريق
إذا كان غرضه المقصد الحق وهو السلامة.
وأما الفوز بالسعادة فلا يناله إلا العارفون باله تعالى» وهم المقربون المُنَّعّمون في جوار الله تعالى
ا والريحان وجنة النعيم» وأما e e SS ES الله عز
وجل: انا إن کن ن انرون @ مع ا مک یر @ بان إن کان من تعب ليمي ل فك
ك من صب البمين ل6 [الراقِمة ٠ ]۰ وکل من لم يتوجه إلى المقصد ولم ينتهض له أو انتهض
إلى جهته لا على قصد الامتثال ا ا
نزل من حميم وتصلية جحيم .
واعلم : أن هذا هو حق اليقين عند العلماء الراسخين؛ أعني آنهم أدركوه بمشاهدة من الباطن هي
آقوى وأجلى من مشاهدة لاان وترفوا فيه عن حد التقليد لمجرد السماع» وحالهم حال من أخبر
فصدق ثم شاهد فحقق» وحال غيرهم حال من قبل بحسن التصديق والإيمان ولم يحظ بالمشاهدة
والعيان . فالسعادة وراء علم المكاشفة» وعلم المكاشفة وراء علم المعاملة التي هي سلوك طريق الآخرة
وقطع عقبات الصفات» وسلوك طريق محو الصفات المذمومة وراء علم الصفات» وعلم طريق المعالجة
وكيفية السلوك في ذلك وراء علم سلامة البدن ومساعدة أسباب الصحة» وسلامة البدن بالاجتماع
والتظاهر والتعاون الذي يتوصل به إلى الملبس والمطعم والمسكن وهو منوط بالسلطان وقانونه في ضبط
الناس على منهج العدل والسياسة في ناصية الفقيه» وأما أسباب الصحة ففي ناصية الطبيب» ومن قال:
«العلم علمان: ّ الأبدان وعلم الأديان» وأشار به إلى الفقه أراد به العلوم الظاهرة الشائعة لا العلوم
العزيزة الباطنة. )
فان قلت : لِم شبّهت علم الطب والفقه بإعداد الزاد والراحلة؟ فاعلم: أن الساعي إلى الله تعالی
لينال قربه هو القلب دون البدن ولست أعني بالقلب اللحم المحسوس» بل هو سر من أسرار الله عر
1V $ | کتاب العلم
وجل لا یدرکه الحس» ولطيفة من لطائفه تارة يعبر عنه بالروح وتارة بالنفس المطمئنة» والشرع يعبر عنه
بالقلب» لأنه المطية الأولى لذلك السر وبواسطته صار جميع البدن مطية وآلة لتلك اللطيفة» وكشف
الخطاء عن ذلك السر من علم المكاشفة وهو مضنون به بل لا رخصة في ذكره» وغاية المأذون فيه أن
يقال هو جوخر تفس ودر عرير أشرف من هله الأجرام المرئية وإنما هو أمر إلهي كما قال تعالى :
ويشتلوتك عن الروج هَل ألرَوحٌ من مر رى € [الإسراء: »]۸١ وكل المخلوقات منسوبة إلى الله تعالى» ولكن
RE es N OR E
الجوهرة النفيسة الحاملة لأمانة الله تعالى المتقدمة بهذه الرتبة على السموات والأرض والجبال إذ أبيْنَ أن
يحملنها وأشفقن منها من عالم الأمرء ولا يفهم من هذا أنه تعريض بقدمهاء فإن القائل بقدم الأرواح
مغرور جاهل لا يدري ما يقول فلنقبض عنان البيان عن هذا الف فهو وراء ما نحن بصدده.
والمقصود أن هذه اللطيفة هي الساعية إلى قرب الرب لأنها من أمر الرب فمنه مصدرها وإليه
مرجعهاء وأما البدن فمطيتها التي تركبها وتسعى بواسطتهاء فالبدن لها فى طريق الله تعالى كالناقة للبدن
في طريتق الحج وكالراوية الخازنة للماء الذي يفتقر إليه البدنء فكل علم مقضده مصلحة البدن فهو من
جملة مصالح المطية . ولا يخفى أن الطب كذلك فإنه قد يناج إليه في حفظ الصحة على البدن ولو كان
الإنسان وحده لا يحتاج إليه؛ والفقه يفارقه في أنه لو كان الإنسان وحده ربما كان يستغني عنه» ولکنه
خلق على وجه لا يمكنه أن يعيش وحده إذ لا يستقل بالسعي وحده في تحصيل طعامه بالحراثة والزرع
والخبز والطبخ وفي تحصيل الملبس والمسكن» وفي إعداد آلات ذلك كله فاضطر إلى المخالطة
والاستعانة. ومهما اختلط الناس وثارت شهواتهم تجاذبوا أسباب الشهوات وتنازعوا وتقاتلوا وحصل من
قتالهم هلاكهم بسبب التنافس من خارج كما يحصل هلاكهم بسبب تضاد الأخلاط من داخل» وبالطب
يحفظ الاعتدال في الأخلاط المتنازعة من داخل» وبالسياسة والعدل يحفظ الاعتدال فى التنافس من
خارج» وعلم طريق اعتدال الأخلاط طب» وعلم طريق اعتدال أحوال الناس في المعاملات والأفعال
فقه» وكل دلك لحفظ البدن الذي هو مطيةء فالمتجرد لعلم الفقه أو الطب إذا لم يجاهد نفسه ولا يصلح
قلبه كالمتجرد لشراء الناقة وعلفها وشراء الراوية وخرزها إذا لم يسلك بادية الحج» والمستغرق عمره في
دفائق الكلمات التي تجري في مجادلات الفقه كالمستخرق عمره في دقائق الأسباب التي بها تستحكم
الخيوط التي تخرز بها الراوية للحج ونسبة هؤلاء من السالكين لطريق إصلاح القلب الموصل إلى علم
المكاشفة كنسبة أولئك إلى سالكي طريق الحج أو ملابسي أركانه. فتأمل هذا أرَّلاً واقبل النصيحة مجانا
ممن قام عليه ذلك غالبا ولم يصل إليه إلا بعد جهد جهيد وجراءة تامة على مباينة الخلق العامة والخاصة
في النزوع من تقليدهم بمجرد الشهوةء فهذا القدر كاف في وظائف المتعلم.
نبان وظائف المرشد المعلم:
اعلم: أن للإنسان في علمه أربعة أحوال كحاله في اقتناء الأموال: إذ لصاحب المال حال استفادة
فیکون مکتسبا» وحال ادخار لما اكتسبه فيكون به غنياً عن السؤال» وحال إنفاق على نفسه فيكون منتفعاًء
وحال بذل لغیره فیکون به سخياً متفضلاً وهو أشرف أحواله . فكذلك العلم يقتنى كما يقتنى المال فله حال
طلب واكتساب» وحال تحصيل يغني عن السؤال» وحال استبصار وهو التفكر في المحصل والتمتع به
وحال تبصير وهو أشرف الأحوال» فمن علم وعمل وعلّم فهو الذي يدعى عظيماً في ملكوت السموات›
أا ا $£ كتاب العلم
فإنه كالشمس تضيء لغيرها وهي مضيئة في نفسهاء وكالمسك الذي يطيّب غيره وهو طيب . والذي يعلم
ولا يعمل به كالدفتر الذي يفيد غيره وهو خال عن العلم» وكالمِسَن الذي يشحذ غيره ولا يقطع› والابرة
التي تكسو غيرها وهي عارية» وذبالة المصباح تضيء لغيرها وهي تحترى كما فيل :
ا ا ا ا ق ا ا ی ی
ومهما اشتغل بالتعليم فقد تقلّد أمراً عظيماً وخطراً جسیماً فلیحفظ آدابه ووظائفه.
الوظيفة الأولى: الشفقة على المتعلمين وأن يجريهم می ا ال ور ا و اا
َم مر الؤالد وليه" بأن يقصد إتقاهم من نار الآخرة وهو أهم من إنقاذ الوالدين ولدهما من ن
الدنيا؛ ولذلك صار حق المعلم أعظم من حت الوالدين»ء فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة
الفانيةء والمعلم سبب الحياة الباقية. ولولا المعلم لانساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائي
وإنما المعلم هو المفيد للحياة الأخروية الدائمة. أعني معلم علوم الآخرة أو علوم الدنيا على قصد
الآخرة لا على قصد الدنياء فأما التعليم على قصد الدنيا فهو هلاك وإهلاك نعوذ بالله منه. وكما أن حق
أبناء الرجل الواحد أن يتحابوا ويتعاونوا على المقاصد كلهاء فكذلك حق تلامذة الرجل الواحد التحاب
والتوادد ولا يكون إلا كذلك إن كان مقصدهم الآخرة» ولا يكون إلا التحاسد والتباغض إن كان
مقصدهم الدنيا. فإن العلماء وأبناء الأاخرة مسافرون إلى الله تعالى وسالكون إليه الطريق من الدنياء
وتر ها و رها ازل الطرنى. والترافق فى الظرنق .بس المسافريق إلى الا مضار ست اراد و اجات
و و ا E
أبناء الآخرة تنازع ولا سعة في سعادات الدنيا فلذلك لا ينفك عن ضيتق التزاحم. لال6 ل ات
الرياسة بالعلوم خارجون عن موجب قوله تعالی : لنم ألموون وة € [الحُجرّات: ٠ وداخلون في
مقتضی قوله تعالى: « الأخلاء يومين بَعَصهر عض عدو إلا الت ©4 [الرّخرف: .]٦۷
الوظيفة الثانية: أن يقتدي بصاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامهء فلا يطلب على إفادة العلم
أجراً ولا يقصد به جزاء ولا شكراًء بل يعلُم لوجه الله تعالى وطلباً للتقرّب إليه ولا يرى لنفسه ملة عليهم
وإن كانت المنة لازمة عليهم»ء بل يرى الفضل لهم إذ هذبوا قلوبهم لأن تتقرب إلى الله تعالى بزراعة
العلوم فيهاء كالذي يعيرك الأرض لتزرع فيها لنفسك زراعة فمنفعتك بها تزيد على منفعة صاحب
الأرض» فكيف تقلده منة وثوابك في التعليم EO ولولا المتعلم ما
نلت هذا الثواب فلا تطلب الأجر إلا من الله تعالی کما قال عر وجل : EES BE
ا ال ا مُود: ۲۹]» فإن المال وما في الدنيا خادم البدن» والبدن مركب النفس ومطيتها
والمخدوم هو العلم إذ به شرف الفي: فمن طلب بالعلم المال كان كمن مسح أسفل مداسه بوجهه
لينظفه» فجعل المخدوم خادماً والخادم مخدوماً وذلك هو الانتكاس على أم الرأس» ومثله هو الذي
يقوم في العرض الأكبر مع المجرمين ناكسي رؤوسهم عند ربهم. وعلى الجملة فالفضل والمنة للمعلم.
- فانظر كيف انتهى أمر الدين إلى قوم يزعمون أن مقصودهم التقرب إلى الله تعالى بما هم فيه من علم
الفقه والكلام والتدريس فيهما وفي غيرهما؟ فإنهم يبذلون المال والجاه ويتحملون أصناف الذل في خدمة
(1) حديث: «إنما آنا لكم مثل الوالد لولده» أخرجه أبو داود والنسائى» وابن ماجه» زابن حبان من حديث أبى هريرة.
اكاد لدا €4 كتاب العلم
السلاطين لاستطلاق الجرايات ولو تركوا ذلك لتركوا ولم يختلف إليهم» ثم يتوقع المعلم من المتعلم أن
يقوم له في کل نائبة وينصر وليه ويعادي عدوه وینتهض جهاراً له في حاجاته» ومسخراً بين يديه في
أوطاره» فإن قصر في حقه ثار عليه وصار من أعدى آعدائه اک ا یرضی لنفسه بهذه المنزلة ثم
يفرح بها ثم لا يستحي من آن يقول: غرضي من التدريس نشر العلم تقزبأ إلى اله تعالى ونصرة لدينه!
فانظر إلى الأمارات حتى ترى ضروب الاغترارات.
الوظيفة الثالثة : أن لا يدع من نصح المتعلم شيئاً وذلك بأن يمنعه من التصدّي لرتبة قبل استحقاقها
والتشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي» ثم ينبهه على أن الغرض بطلب العلوم القرب إلى الله تعالى
دون الرئاسة والمباهاة والمنافسةء ويقدم تقبيح ذلك في نفسه بأقصى ما يمكن فليس ما يصلحه العالم
الفاجر بأكثر مما يفسده؛ فإن علم من باطنه أنه لا يطلب العلم إلا للدنيا نظر إلى العلم الذي يطلبه فإن
كان هو علم الخلاف في الفقهء والجدل في الكلام» والفتاوى في الخصومات والأحكام» فيمنعه من
ذلك فإن هذه العلوم ل ليست من علوم الآخرة ولا من العلوم التي قيل فيها: «اتعلمنا العلم لغير الله فأبى
العلم أن يكون إلا E E رر ا و ر ب
الآخرةء ومعرفة أخلاق النفس» وكيفية تهذيهاء er
ا في الوعظ والاستتباع» ولكن قد يتنبه في أثناء الأمر أو آخره إذ فيه العلوم المخوفة من
تعالى المحقرة لدا اة لو O E CO E E
بعظ به غيره. ويجري حب القبول والجاه مجرى الحب الذي ينثر حوالي الفخ ليقتنص به الطير» وقد
فعل الله ذلك بعباده إذ جعل جعل الشهوة ليصل الخلتق بها إلى بقاء النسل» وخلق أيضاً حب الجاه ليكون سيبا
لا حیاء العلوم وهذا متوقع في هذه العلوم» فأما الخلافيات المحضة ومجادلات الكلام ومعرفة ة التفاريع
الغريبة» فلا يزيد التجرد لها مع الإعراض عن غيرها إلا قسوةٌ في القلب وغفلة عن الله تعالى وتمادياً في
الضلال وطلباً للجاه إلا من تداركه الله تعالى برحمته أو مزج به غيره من العلوم الدينية. ولا برهان على
هذا كالتجربة والمشاهدة» فانظر واعتبر واستبصر لتشاهد تحقيق ذلك في العباد والبلاد والله المستعان.
وقد رڙي سميان الئوري رحمه الله حزيناً فقيل له: TE : صرنا متجراً لأبناء الدنيا يلزمنا أحدهم
حتى إذا تعلم جعل قاضياً أو عاملاً أو قهرماناً.
الوظيفة الرابعة: : وهي من دقائق صناعة التعليم أن بُرْجَرَ المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض
ما أمکن ولا يصرح» وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ» فإن التصريح يهتك حجاب الهيئة ويورث الجرأة
N CR E EN E
ابعر لفتوه وَقالوا: ما تُهينا عَنْهُ إلا فيه شى“ . وينبهك على هذا قصة آدم وحواء عليهما السلام وما
ایا ع یا کرت ال یک کر س بن اک بواجا سین اه E E
النفوس الفاضلة والأذهان الذدكية إلى استنباط معانيه» فیفید فرح التفطن لمعناه ه رغبة في العلم به ليعلم أن
ذلك مما لا يعزب عن فطنته .
الوظيفة الخامسة : e EE GD a E PE
كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقهء ومعلم الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير»› وأن ذلك نقل
)۱١( حدیث: «لو منع الناس عن فت البعر لفتوه. . ٠. الحديث . لم أجده.
اا وا V9 كتاب العلم
محض وسماع وهو شأن الحجائز ولا نظر للعقل فيه ومعلم الكلام ينقر عن الفقه ويقول: ذلك فروع
SUGGS E فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين
ا ی GET
E
الوظيفة السادسة: أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إلیه ما لا يبلغه عقله فینفره آو يخبط
عليه عقله اقتداء في ذلك بسيد البشر يز حيث قال : «لَحَنْ مَعَاشِرَ الأنبياء أمِزنا أن زل الئاس متازلهُمٍ
وَنْكلمَهُمْ َل قُذرِ عقولهم* ٩ فليبتٌ إليه الحقيقة إذا علم أنه يستقل بفهمهاء > وقال كلا : «ما أخد
يُحَدْتٌ قَؤْماً بحدِیث لا تلع عُقُولْهُمْ إلا كان فة على بَعْضهةْ» . وقال علي رضي الله عنه - وأشار إلى
رة :إل هتا ارما جال خد ا حه وضدى رضي ال عة فقلرت الا رار فور ااا مرا
فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلم إلى كل أحد؛ هذا إذا كان يفهمه المتعلم ولم يكن أهلاً للانتفاع
به» فكيف فيما لا يفهمه؟ وقال عيسى عليه السلام: لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير فإن الحكمة
خير من الجوهر ومن كرهها فهو شر من الخنازير. ولذلك قيل: كَل لكل عبد بمعیار عقله وَرِنْ له بميزان
e I وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيارء وسئل بعض العلماء ء عن شيءَ فلم
جب فقال السائل: أما سمعت رسول الله َو قال : من َعَم عِلماً اعا جَاءَ يوم القِيامَةٍ مُلْجَماً جام
من تار“؟ فقال: اترك اللجام واذهب فإن جاء من يفقه وكتمته فليلجمني فقد قال الله تعالى ولا دونو
اسب أترككم [اشاء: ١]ء تنبيهاً على أن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى» وليس ليس الظلم في إعطاء
غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحق :
E E E E EE | اا وا ت ف ا
لألهم أمسوابجهل لقدره فاا اال آنا اليب
E GS وصادفت أهملاللعلرم رللجكم
ا و E ERE E EE E
تن هح الال لها أضاب ا
الوظيفة السابعة: إن المتعلم القاصر ينبغي أن يُلْمَّى إليه الجلي اللائق به ولا يذكر أن له وراء هذا
تدقيقا وهو يدخره عنه» فإن ذلك يفتر رغبته في الجلي ويشوش عليه قلبه ويوهم إليه البخل به عنه إذ
يظن كل أحد أنه أهل لكل علم دقيق. فما من أحد إلا وهو راض عن الله سبحانه في كمال عقله»
وأشدهم حماقة وأضعفهم عقلاً هو أفرحهم بكمال عقله. وبهذا يعلم أن من تقيد من العوام بقيد الشرع
ورسخ في نفسه العقائد المأثورة عن السلف من غير تشبيه ومن غير تأويل وحسن مع ذلك سريرته ولم
يحتمل عقله آكثر من ذلك» فلا ينبغي أن یشوش عليه اعتقاده» بل ينبغي آن یخلی وحرفته» فانه لو ذکر
)١( حدیث : : انحن معاشر الأنبياء أمرنا أن قزل الناس منازلهم. . . اإالحديث. رويناه في جزء من حدیث أبي بكر بن
الل بخ ع ار فة و عند ا داود من حدیث عائشة : «أنزلوا الناس منازلهم! .
EC EG NET (۲)
ضعف ؛ وتقدم حدیٹث أبي هريرة بنحوه.
ا وو اکن ¢V1% کا
له تأويلات الظاهر انحل عنه قيد العوام ولم يتيسر قيده بقيد الخوض فيرتفع عنه السد الذي بينه وبين
المعاصي وينقلب شيطانا مريدأً يهلك نفسه وغيره؛ بل لا ينبغي أن يخاض مع العوام في حقائق العلوم
الدقيقة» بل يقتصر معهم على تعليم العبادات وتعليم الأمانة في الصناعات التي هم بصددها ويملا
قلوبهم من الرغبة والرهبة في الجنة والنار كما نطق به القرآن» ولا يحرّك عليهم شبهة» فإنه ربما تعلقت
الشبهة بقلبه ويعسر عليه حلها فيشقى ويهلك . وبالجملة: لا ينبغي أن يفتح للعوام باب البحث فإنه يعطل
عليهم صناعاتهم التي بها قوام الخلق ودوام عيش الخواص
الوظيفة الثامنة : آن یکون المعلم عاملاً بعلمه فلا یکذب قرله فعله لأن العلم يدرك بالبصائر» والعمل
يدرك بالأبصار وأرباب الأبصار أكثر . فإذا خالف العمل العلم منع الرشدء وكل من تناول شيثاً وقال للناس :
لا تتناولوه ه فإنه سم مهلك سخر الناس به واتهموه ه وزاد حرصهم على ما نهوا عنه» فيقولون : لولا أنه أطيب
الاشياء والدها لما كان تانر هة . ومثل المعلم المرشد من المسترشدين مثل النقش من الطين والظل من العود
فكيف ينتقش الطين بما لا نقش فيه ومتى استوى الظل والعود أعوج؟ ولذلك قيل في المعنى :
اا ا SRE EEE EET
ص
وقال الله تعالى: # اسوك أ الاس پال تشون آنشک4 [البَقَرّة: ]٤٤ ولذلك كان وزر العَالِم في
معاصیه أکبر من وزر الجاهل إد يزل بزلته عالم كثير ويقتدون به» ومن سن سئّة سيئة فعليه وزرها ووزر
من عمل بها. SS Ss قصم ظهري رجلان: عالم متهتك وجاهل متنسك.
فالجاهل يغر الناس بتنسكه» والعالم يغرّهم بتهتكه. والله أعلم.
کي اي
00S 000
الباب السادس
ف افات العلم وبيان علامات علماء الأخرة والعلماء السوء
قد ذكرنا ما ورد من فضائل العلم والعلماءء وقد ورد في العلماء السوء تشديدات عظيمة دلت على
أنهم أشد الخلق عذاباً يوم القيامة. فمن المهمات العظيمة معرفة العلامات الفارقة بين علماء الدنيا
a ونعني بعلماء الدنيا علماء السوء الذين قصدهم من العلم التنعم بالدنيا والتوصل إل
الجاه والمنزلة عند آهلهاء قال ه: «إِنٌ اشد الناس عَذَابا يَوْمَ القَيَامَة عَالِمْ لَمْ بَنْمَعْة الله , بعلْمه».
وعنه ية أنه قال: «لا يون المَرءُ غالا ی بون لی غامد وقال ب: «المِلْمُ عِلْمان: عِلمْ
على اللْسَانِ فُذلِك حْجُة الله على على حَلْقِه وَعِلْمّ في اقب فَذْلِكَ لملم الثافي“ وقال : «يَكونٌ
(۷) حدیث: ل يکون المرء a e أخرجه ابن حبان في کتاب روضة العقلاء e
المدخل موقوفا على أبي الدرداء ولم أ جده مرفوعاً.
ا( حدبٹ : 2 علمان علم على اللسان. . k. الحديث . إخرجه الترمذي الحكيم في النوادر» وابن عبدالبر من حديٹث
الحسن مرسلا بإسناد RE 1 وأسنده الخطيب في التاريخ من رواية الحسن عن جابر بإسناد جيد وأعله ابن الجوزي .
إحياء علوم الذين ) VY کكتاب العلم
ا الرّمَّان عاد جال وَعَلَمَاء فُساق»» وقال ة: «لا تَعَعَلّمُوا العِلم لِمَبَاُوا به العُلْمَاءَ وَلِمَارُوا به
الها ء ولَضرفُوا به وَجُوة الاس إِلَيكمْ > قُمَنْ فُعَلّ ذلك فهو في انار E اا : «مَنْ كَتَمَ عِلما
ده ألْجَمَةُ الله بلجَام من تارا وقال ياة: : «لأئا ِن عَيرٍ الدَجَالِ أنوف عَلَيْكمْ مِنَ الذجًال». . فقيل: وما
ذلك؟ فقال : «منَ الائْمة A وقال لار : «مَنِ ازا عِلْماً ولم يرذ هُدَى لَمْ يِذ مِنَ الله ! إلا
عدأ وقال عيسى عليه السلام: إلى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون مع لر
فهذا وغيره من الأخبار يدل على عظيم خطر العلمء فإن العالم إما متعرّض لهلاك الأبد أو e الأبده
a
وأما الآثار فقد قال عمر رضي الله عنه: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم . قالوا:
وکیف یکون منافقاً عليما؟ قال: عليم اللسان جاهل القلب والعمل. وقال الحسن رحمه الله : لا تكن
ممن يجمع علم العلماء وطرائف الحكماء ويجري في العمل مجرى السفهاء. وقال رجل لأبي هريرة
رضي الله عنه: أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه فقال: كفى بترك العلم إضاعة له. وقيل
لإبراهيم بن عيينة : أي الناس أطول ندما؟ قال: أما في عاجل الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره›
وأما عند الموت فعالم مفرّط . وقال الخليل بن أحمد: الرجال أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري
فذلك عالم فاتبعوه» ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك نائم فأیقظوه» ورجل لا يدري ویدري آنه
لا يدري فذلك مسترشد فأرشدوه» ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه. وقال
سفيان الثوري رحمه الله : يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. وقال ابن المبارك: لا يزال المرء
عالماً ما طلب العلم» فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل . وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : إني لأرحم
ثلائة: عزيز قوم ذل» وغني قوم افتقر»› روعالا تا ال وقال الحسن: عقوبة العلماء موت
القلب» وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة وأنشدوا:
عجبث لمبتاع الضلالة بالهُدى E E ELE E E RR EY
واع جوا من هين ن ا د بدنياسواهفهومن ين أعجبُ
وقال لار : إن العَالم لذب عَذَاباً بُطيف به هل انار استَعظاماً لشدّة عَذّابه»" ا به العالم
الفاجر. ااا بن زید: سمعت رسول الله ا يقول: يور أن العام يَؤْم القِيامة فيم في الا
فتندلی فاب يدور بها كَمَا يَدُورُ الجمَارُ ٻالرَحَى فَيْطِيفُ به أل النَارِ فَيقُولُونّ: ما لك؟ فَيَمّول:
(۱) حدیٹ: «یکون في آخر الزمان عباد جهال وعلماء فساق» أخرجه الحاكم من حديث ان وشو ف
(۲) حديث: «لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء» خر جه ابن ماجه من حدیث جابر بإسناد صحیح ..
(۳) حديث: «لأنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال. ٠ الحديث . أخرجه أحمد من حديث 2 ر اساد خد
)٤( حديث: «من ازداد علماً ولم ردد هدی لم یزدد من اله إلا بعداً) أخرجه أت منصور الديلمي في مسند الفردوس
وحديث علي بإسناد ضعيف إلا أنه قال : «زهداً» وروى ابن حبان في روضة العقلاء موقوفا على الحسن: «من ازداد
لا : ثم ازداد على الدنیا حرصاً لم یزدد من الله إلا بعداأ» وروی أبو الفتح الأزدي في الضعفاء ا امن
ازداد بالله علماً ثم ازداد للدنیا حباً ازداد الله عليه غضباً».
(ه) حديث: «إن العالم يعذب عذاباً يطيف به أهل النار. .» الحديث. لم أجده بهذا اللفظ وهو معنى حديث أسامة
المذكور بعده.
إاقا ايوا VY کتاب العلم
بالخير ولا آتيه وَأنهى عن الس ا وا اع عات العالم في معصيته لأنه عصى عن علم»
ولذلك قال الله TT إن أَلَْفِيِينَ فى ألدَرك اسل من ألتّار# [التّساء: »]٠٤١ لأنهم اوا د
العلم» وجعل اليهود شرا من النصارى مع أنهم ما جعلوا لله سبحانه ولداً ولا قالوا: إنه ثالث ثلاثةء إلا
نهم Ts إذ قال الله : ل یعرفوتۂ كما بعرفونً َه € [البَمَرَة: وقال تعالى : #فلمًا
جاهُم ما عرفأ قروا بف فلَمَكَه أله على الكفرت) [البَمَرَة: »]۸٩ وقال تعالى ا
ماعوراء -: ونل يهم با الى ءاتَيْته ايتا هاكح مها عه ألشَيَصْنُ مان من التاريت 9©)
[الأعرًاف: حتى قال: «فتلړ كمل آلڪاب ٳن َيل ڪيه ڀنٿ او ترڪ يلت [الأعراف:
۷١ فكذلك العالم الفاجر»ء فإن بلعام أوتي كتاب الله تعالى فآخلد إلى الشهوات فشبّه بالكلب أي سواء
أوتي الحكمة أو لم يؤت فهو يلهث إلى الشهوات .
وقال عيسى عليه السلام: مثل علماء السوء كمثل صخرة وقعت على فم النهرء لا هي تشرب ولا
هي تترك الماء يخلص إلى الزرع› ومثل علماء السوء مثل قناة الحش ظاهرها جص وباطنها نتن» ومثل
القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى . فهذه الأخبار والآثار تبين أن العالم الذي هو من أبناء الدنيا
أخس حالاً وأشد عذاباً من الجاهل . وأن الفائزين المقربين هم علماء الآخرة ولهم علامات:
فمنها: أن لا يطلب الدنيا بعلمه فإن أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخستها وكدورتها
وانصرامها وعظم الأخرة ودوامها وصفاء نعيمها وجلالة ملكها ويعلم أنهما متضادتان» وأنهما كالضرتين
مهما أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى» وأنهما ككفتى الميزان مهما رجحت إحداهما خفت الأخرى›
ا لی ر ب هاا رت ي احا مدت عن اا وراه اج حتفا معا
والاخر فارغ فبقدر ما تصب منه في الآخر حتى يمتلىء يفرغ الآخر. فإن من لا يعرف حقارة الدنيا
وكدورتها وامتزاج لذاتها بألمها ثم انصرام ما يصفو منها فهو فاسد العقل» فإن المشاهدة والتجربة ترشد
إلى ذلك فكيف يكون من العلماء من لا عقل له؟ ومن لا يعلم عظم أمر الأخرة ودوامها فهو كافر
مسلوب الإيمان فكيف يكون من العلماء من لا إيمان له ومن لا يعلم مضادة الدنيا للآخرة وأن الجمع
بينهما طمع في غير مطمع؟ فهو جاهل بشرائع الأنبياء كلهم» بل هو كافر بالقرآن كله من أوّله إلى آخره»
فكيف يعد من زمرة العلماء؟ ومن علم هذا كله ثم لم يؤثر الآخرة على الدنيا فهو أسير الشيطان قد
آهلکته شهوته وغلبت عليه شقوته فکیف يعد من حزب العلماء من هذه درجته؟.
وفي أخبار داود عليه السلام حكاية عن الله تعالى : أت اد نی ما أصنع بالعالم إذا ار هته غل
محبتي ان أحرمه لذيذ مناجاتي» يا داود» لا تسأل عني عالما قد أسكرته الدنيا فيصدك عن طريق محبتي
أولئك قطاع الطريق على عبادي» يا داود» إذا رأيت لي طالباً فکن له خادماً؛ يا داودء من رد إلى هاربا
كتبته جهبذأً ومن كتبته جهبذاً لم أعذبه أبداً. ولذلك قال الحسن رحمه الله : عقوبة العلماء موت القلب
وموت القلب طلب الدنيا بعمل الأخرة. ولذلك قال یحیی بن معاذ: إنما يذهب بهاء العلم والحكمة إذا
طلب بهما الدنيا. وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فهو لص. وقال
عمر رضي الله عنه : إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه على دينكم فإن كل محب يخوض فيما أحب.
)١( حديث أسامة بن زيد: «يؤتى بالعالم يوم القيامة ويلقى في النار فتندلق أقتابه . ٠. الحديث. متفق عليه بلفظ : «الرجل'
بدل «العالم» .
اوا واب V4 کتاب العلم
وقال مالك بن دينار رحمه الله : قرأت في بعض الكتب السالفة أن الله تعالى يقول: إن أهون ما أصنع
بالعالم إذا أحب الدنيا: أن أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه. وكتب رجل إلى أخ له: إنك قد أوتيت علما
فلا تطفئن نور علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم. وكان
يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله يقول لعلماء الدنيا: يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية» وبيوتكم
كسروية» وأ نوابکم ظاهرية› وأخفافكم جالوتية» ومراکبکم قارونية» وأوانيكم فرعونية»› e
جاهلية› ومذاهبکم شيطانہة فأین الشريعة المحمدية؟ قال الشاعر:
وراعسي الشاة يحمي الذئب عنها E EE TE EE E OEE EE
وقال الأخر:
ا ل ا ا
وقيل لبعض العارفين : أترى أن من تكون المعاصى قرة عينه لا يعرف الله؟ قال: لا شك أن من
SISE ISEB EN e EEE
يكفى فى اللحوق بعلماء الآخرة فإن الجاه أضرٌ من المال. ولذلك قال بشر: «حدثنا» باب من أبواب
E e OA al
CE E CP SR TR TOT TT
لخدثت» وقال هو وغيره: إذا اشتهيت أن تحدث فاسكت فإذا لم تشته فحدث. وهذا لأن التلذذ بجاء
الإفادة ومنصب الإرشاد أعظم لذة من كل تنعم في الدنياء فمن أجاب شهوته فيه فهو من أبناء الدنيا.
ولذلك قال الثوري : فتنة الحديث أشد من فتنة الأهل والمال والولدء وكيف لا تخاف فتنته وقد قيل لسيد
المرسلين يله : ولول أن تبتك لقد كدب رن له سا فيلا €6 [الإسراء: .]۷٤ وقال سهل
رحمه الله : العلم كله دنيا والآخرة منه العمل به والعمل كله هباء إلا الإإخلاص. وقال: الناس كلهم موتى
إلا العلماء والعلماء سكارى إلا العاملين» والعاملون كلهم مغرورون إلا المخلصين» والمخلص على
َج حتی يدري ماذا يختم له به. وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله : إذا طلب الرجل الحديث أو
تزوج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى الدنياء وإنما أراد به طلب الأسانيد العالية أو طلب الحديث
الذي لا يحتاج إليه في طلب الأخرة. وقال عيسى عليه السلام: كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى
اخرته وهو مقبل على طريق دنياه وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به لا ليعمل به؟
وقال صالح , بن كيسان البصري : أدركت الشيوخ وهم يتعوّذون بالله من الفاجر العالم بالسنة.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ي : «مَن طَلَبَ عِلْماً مما يَبَْغِي به وَجة الله
تعالّی لِيْصِيبَ به عَرضا مِنَ اديا لَمْ تجذ عَرْفَ الجَنَة يَوْم القيامة» .
وقد وصف الله علماء السوء ل و الآخرة بالخشوع والزهدء فقال عز
وجل في علماء الدنيا: ولذ أَخَد اله ميق الذي أووا الكتب ليم لاس ولا كوم فَتدوه وراه
ظهورهم شترا ا الا ۷ وقال aE الآخرة: وَإِنٌ من آهل التب
)۱( حديث أبي هريرة : من طلب علما مما يبتغي به وجه الله لیصیب به عرضاً. . . الحديث. أخرجه انق داود» وابن
ماجه بإسناد جید.
آ كاد لو ا كتاب العلم
ٍ 2ے ررس ج 2 س ور ضر رار مي ر ا ا 8 صر 2٢
لمن يِن باه وم رل اک وما اول إل ن نه اشر كاي ا ا فا اوت ن
جور
اجره عند رَه € [آل عمرّان: ٩ وقال بعض السلف : العلماء يحشرون في زمرة الأنبياءء والقضاة
يحشرون في زمرة السلاطين. وفي معنى القضاة كل فقيه قصده طلب الدنيا بعلمه.
وروى أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبيّ با أنه قال: «أؤحَى الله ع وَجَل إلى بَعْض الأنبياء :
ل لِلَذِينَ يََفَقَهُونَ لِعْيرٍ الدَينٍ وَيَعَلْمُونَ عير العَمَل وَيَطلَبُونَ الدنيا بعَمَلٍ الجر رة يَلْبَسُونِ لئاس مسوك
الكباش وَفلَوبُهُمْ كفُلُوب الذئاب. لهم حلي من العَسَل وَفلوبُهُمْ ۾ مر من الصَبْر ياي يُخادعونَ وبي
هزون لأفتحن لَهْمْ ف تَر الحليم يران ای کی ای کے ا ا
فال بوسول اله 24 لاء هذِهِ الأمة رَجُلان: : رَجُل آنه الله علماً لَه لئاس وَلَمْ أذ عليه طمَعا وَل
َشْتَرٍ به تَمَناًء فُذلِكَ يُصَلي عَلَيهِ طَيرُ السَمَاءِ وَجِيتَانٌ المَاءِ وَذَوَابٌ الأزضٍ والكَرَامٌ الكاتبُونَ يُْيِمُ عَلّى الل
َر وَجَل يوم القِامة سَيداً شَريفاً حى يُوَافِقَ المُرْسَلِين > وَرَجُل آنا الله عِلْماً في الدنيا فصن به عَلّى عَبَاِ
الله أذ عَلَيهِ طْمَعاً وَاشْتَرى به تما ذلك بَأِي ي يم القيامة مُلَجَماً ڀلجَام من ار يتاي متا على رووس
الخلا ي هڏا ڦُلانُ بن فُلانِ اناه الله عِلماً في الڏٺيا قُضَن په على عادو وَأَخَدَ به طْمَعاً وذ شتَرَیٰ به تَمَنا
يذب حى فرع ِن جسّاب الئاس ٠.
السلام فجعل يقول: حدثني موسى صفي الله حدثني موسی نجي الله جدثني موسی کلیم الله حتی
آثری وکثر ماله» ففقده موسی عليه السلام فجعل يسال عنه ولا يحس له خبرا حتی جاءه رجل ذات یوم
وفي يده خنزیر وفي عنقه حبل أسود» و أتعرف فلانا؟ قال : : نعم. قال: هو
هذا الخنزيرء فقال موسى: يا رب أسألك أن ترده إلى حاله حتى أسأله بم أصابه هذا؟ فأوحى الله عر
وجل إليه: لو دعوتني بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ولكن أخبرك لم صنعت هذا به؟ لانه
کان يطلب الدنیا بالدین». وأغلظ من هذا ما روى معاذ بن جبل رضي ا
عن النبى َيه قال: : من نة العام أن يَكَونَ الكلام أحَبّ إِلَيهِ من الاشيماع»” وف الكلام تم
وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأً وفي الصمت سلامة وعلم.
ومن العلماء من يُخْرن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك الأول من النار. کو
وأشد من هذا ما روي : «أن ر کان يحدم موسی عليه
العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان إن رَد عليه شيء من علمه أو تَهُوودَ بشيء من حقه غضب»
فذلك في الدرك الثاني من النار. ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف واليسار ولا
يرى آهل الحاجة له أهلاًء فذلك في الدرك الثالث من النار. ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتي
بالخطاً والله تعالى يبغض المتكلفين» فذلك في الدرك الرابع من النار. ومن العلماء من يتكلم بكلام
اليهود والنصارى ليغزر به علمهء فدلك في الدرك الخامس من النار. ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة
ونبلا وذكرا في التاس فذلك في الدزك السادس من الثار: ومن العلماء من يستفزه الزهو والعجب فإن
)١( حديث أبي الدرداء: «أوحى الله إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين. .» الحديث. أخرجه ابن عبدالبر
(۲) حديث ابن عباس : «علماء هذه الأمة رجلان. ٠ الحديث . أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف .
(۳( حديث معاذ: «من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع . ٠ الحديث . أخرجه أبو نعيم وابن الجوزي في
المزفرعات:
إخياء علوم الذين V1 کتاب العلم
ا ا ا ا ا ا
زع ورن عط افع ذلك في الدرك السامح من التار: فك يا اي راجت ف تلب
الشيطان . وإياك أن تضحك من غير عجب أو تمشي في غير أرب .
وفي خبر آخر: «إن العبد لينتشر له من الثناء ما يملأ ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله
جاح بعوضة»' ‘> وروي أن الحسن حمل إليه رجل من خراسان كيسأ بعد انصرافه من مجلسه فيه خمسة
آلاف درهم وعشرة أثواب من رقيق البز وقال: يا أبا سعيد هذه نفقة وهذه كسوة» فقال الحسن:
عافاك الله تعالى» ضم إليك نفقتك وكسوتك فلا حاجة لنا بذلك إنه من جلس مثل مجلسي هذا وقبل من
الناس مثل هذا لقي الله تعالى يوم القيامة ولا خلاق له. ون ابر ری الله عنه موقوفاً ومرفوعاً قال :
قال رسول الله کل : «لا تَخلسُوا عند كل عام إلا إلى عام يَذْعُوكمْ من حمس إلى حفس : من السك
إلى البقين» وَمِنَ الرَيَاءِ إلى الإلخلاص»› رص الرعْبَة إلى الرحد؛ وَمِنَ الكبْر ال التواضصع؛ ومن العَدَاوَةٍ لی
التصيحة*. وقال تعالى : ق ع وف ف زی قال بے رنوت الاه لذا تلت ا ل ا
اوی قرو ئم ئر حل عبر €9 ال ایت أو الیم وڪم وب ئو حبر لمن ءا وميل
Lu وه مده إل ألصسرود © [القصَص: ]۸٠١۷۹ الآية» فعرّف أهل العلم بإيثار الآخرة على الدنيا.
ومنها: أن لا یخالف فعله قوله بل لا يأمر بالشيء E . قال الله تعالى :
تاوت الاس يلر وسو نشك [البقرة: ٤ وقال تعالی : ڪر مق قتا عند آله أن ولو ما لا تار
€9 الصف »]٣ ٠ وقال تعالى في قصة شعيب : وا ارد أن اينک لل ا انڪ ڪن [مره JAK:
تعالى : واتقو 1 لمڪم ا لمر : ۲ وقال تعالی : : اتقو أله عفرا [البَّرة: ٤۹٠۱ء « اتقو
أ وَأسَمَموأ [المائدة ۸ وقال تعالى لعيسى عليه السلام: «يا ابن مريم عظ نفسك فإن اتعظت فعظ
انار و مني وقال رسول الله اا: «مَرَرْت ليله ري ٻي اقام E بمَقَاربض مِنْ
ار» فَقَلْتُ: من أ مْ؟ ًالوا : ئا مر بالځير وَل تأيه ونه عَن الشر ابه وقال ة: «هلاك أمَيّي
َال ار واب جاه وَشَرٌ الشَرّار شِرَارُ العُلَمَاءِ» وَحَيِرٌ الخِيار خيَارُ العُلْمَاء؛
وقال الأوزاعي رحمه الله : E o الله الها طون
علماء السوء أنتن مما أنتم فيه. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : بلغتي أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم
يوم القيامة قبل عبدة الأوثان. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: ويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن يعلم ولا
يعمل سبع مرات . وقال الشعبي : يطلع يوم القيامة قوم من آهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون
لهم : ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الله الجنة بفضل تأديبكم وتعلیمکم؟ فيقولون : إنا كنا نأمر بالخير ولا
نفعله وننهى عن الشر ونفعله. ا ا الله : ليس في القيامة أشد حسرة من رجل علَم
)١( حديث: إن العبد لينتشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة» لم أجده هكذا. وفي
الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضةا.
(۲) حدیث جابر: «لا تجلسوا عند كل عالم. ٠. الحديث. أخرجه أبو نعيم في الحلية› وابن الجوزي في الموضوعات .
(۳) حدیث: «مررت ليلة أسري بي باقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار. ٠. الحديث. أخرجه ابن حبان من حديث
ا
)٤( حديث: هلاك متي عالم فاجر وشر الشرار شرار العلماء. ٠. الحديث. أخرجه الدارمي من رواية الأحوص بن حكيم
عن أبيه مرسلا بآخر الحديث نحوه وقد تقدم» ولم أجد صدر الحديث .
الناس علما فعملوا به ولم يعمل هو به ففازوا بسببه وهلك هو . وقال مالك بن دينار: إن العالم إذا لم
بل نله رلت مرعطة ع القلوت كما ول الفط عن الصفا: وأشدوا
اا ا ا ا ا ا ا
E مجتهداً فالموبقات لعمري أنت جانيها
E EE EE رابو لها وات ا كر م رة فتهت
وقال آخر : |
E E N E E و ا
وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : مررت بحجر بمكة مكتوب عليه «اقلبني تعتبر» فقلبته فإذا عليه
مكتوب «آنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب علم مالم تعلم»؟ وقال ابن السماك رحمه الله: كم من
مذکر بالله ناس له! وکم من مخوف بالله جريء على اله! وكم من مقرب إلى الله بعيد عن الله! وكم من
داع إلى الله فار من الله! وکم من تال کتاب الله منسلخ عن آيات الله! وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله :
لقد أعربنا في كلامنا فلم نلحن ولحنا في أعمالنا فلم نعرب. وقال الأوزاعي : إذا جاء الإعراب ذهب
اللخشوع. وروی مكحول عن عبدالرحمن بن غنم آنه قال: E من أصحاب
ت الله َيه قالوا: SS الله م فقال : الوا ما
شن شِعُمْ أن تعلَمُوا ُن بَأَجُرَكُمْ الله حى تعلو“ . وقال عيسى عليه السلام: مثل الذي يتعلم العلم ولا
e كمثل امرآة زنت في السر فحملت فظهر حملها فافتضحت» فكذلك من لا يعمل بعلمه
مض اله الى يوم الا على رورس الأحهادء رقال ماد رخ و ا ال 0 ار
عند الخلق عظيم فيتبعونه على زلته. وقال عمر رضي الله عنه: إذا زل العالم زل بزلته عالمّ من الخلق.
وقال عمر رضي الله عنه: ثلاث بهن ينهدم الزمان إحداهن زلة العالم. وقال ابن مسعود: سياتي على
الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب فلا ينتفع بالعلم يومئلٍ عالمه ولا متعلمه فتكون قلوب علمائهم مثل
السباخ من ذوات الملح ينزل عليها قطر السماء فلا يوجد لها عذوبةء وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى
حب الدنيا وإيثارها على الاخرة» فعند ذلك يسلبها الله تعالى ينابيع الحكمة ويطفىء مصابيح الهدى من
تلوبهم فيخبرك عالمهم حين تلقاه آنه يخشى الله بلسانه والفجور ظاهر في عمله» فما أخصب الألسن
يومئذ وما آجدب القلوب! فروالله الذي لا إله إلا هو ما ذلك إلا لأن المعلمين علمرا لغير الله تعالى
والمتعلمين تعلموا لغير الله تعالى. وفي التوراة والإنجيل مكتوب: لا تطلبوا علم مالم تعلموا حتى
تعملوا بما علمتم . وقال حذيفة رضي الله عنه: إنكم في زمان من ترك فيه عَشْرَ ما يعلم هلك» وسيأتي
N
واعلم : أن مثل العالم مشل القاضي وقد قال بل : «القَضاء تَلاَةٌ : اض فَصّى بَالحَقّ وَهُو يَعْلَمُ ذلك
في الجنَة» وَقاض فضي بالجُوْرِ وَهُوَ َعَم أو لا يَعْلّمُ فَهُوَ في الارء وَقّاض فُصَى بير ما أَمَرَ الله به فهو في
)۱( حديث عبدالرحمن بن غنم عن عشرة من الصحابة : «تعلموا ما ب O
عبدالبر» وأسنده ابن عدي وأبو نعيم والخطيب - فى كتاب اقتضاء ء العلم للعمل ۔ من حديث معاذ فقط بسند ضعيف
ورواه الدارمي موقوفاً على معاذ بسند صحيح .
اا ا VA كتاب العلم
النار». وقال كعب رحمه الله : يكون في آخر الزمان علماء يُرْهدونً الناس في الدنيا ولا يدون
ویخوفون الناس ولا يخافون» وینهون عن غشیان الولاة ويأتونهم» ويؤثرون الدنيا على الآخرة يأكلون
بالسننتهم؛ يقربون الأغنياء دون الفقراءء يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال» يغخضب
أحدهم على جليسه إذا جالس غيره» e وقال 5 إن الشيطانَ رُبّما
ؤكم بالعِلم»» فقيل ا رول الله وكيف ذلك؟ قال ی : «يَقول : اطلُب الملْمَ ولا تَعْمَلْ > نی تَغْلم
لا رال لِلْعِلْم قائِلاً وَلِلْعَمَلٍ مُسَوْفاً - a “» وقال سري السقطي : : اعتزل رجل للتعبد
كان حريصا على طلب علم الظاهر فسألته فقال: رأيت في النوم قائلا يقول لي: إلى كم تضيع العلم
ضيعك الله؟ فقلت : إني لأحفظهء فقال: حفظ العلم العمل به فتركت الطلب وأقبلت على العمل . وقال
ابن مسعود رضي الله عنه: ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم الخشية. وقال الحسن: تعلموا ما شئتم أن
تعلموا فوالله لا يأجركم الله حتى تعملوا فإن السفهاء همتهم الرواية والعلماء همتهم الرعاية. وقال مالك
رحمه الله : إن طلب العلم لحسن وإن نشره لحسن إذا صحت فيه النية» ولكن انظر ما يلزمك من حين
تصبح إلى حين تمسي فلا تؤثرن عليه شيئاً. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: أنزل القرآن ليعمل به
e N TT
الذي يصف الدواء وكالجائع الذي يصف لذائذ الأطعمة ولا یجدها. وفي مثله قوله تعالی: 9 لول
تصقن 4 [الأيّاء : C11۸ و الخبر: «إنّما اف على متي َل ل وّجدال ماف في المرآن»"“
ومنها: أن تكون عنايته بتحصيل العلم النافع في الآخرة المرعًب في الطاعات مجتنبا للعلوم التي يقل
نفعها ويكشر فيها الجدال والقيل والقال . فمثال من يعرض عن علم الأعمال ويشتخل بالجدال مثل رجل
مريض به علل كثيرة وقد صادف طبيباً حاذقاً في وقت ضيق يخشى فواته فاشتغل بالسؤال عن خاصية
العقاقير والأدوية وغرائب الطب وترك مهمه الذي هو مؤاخذ بهء وذلك محض السفه a
جاء رسول الله ية فقال : لمي مِن عُرائب اللم > فقال له: مَا صََعْتَ في را س اليِلم؟ فقال : وما رَس
اليلم؟ فقال ل هَل عَرَفْتَ الوب تَعَالْى؟ قال: :نعم . قال : فما صَنَعْتَ في حَمّهِ؟ تٌال: ما شاء الله
فقال کل : هَل عَرَفْتَ المَوتَ؟ قال: : عَم قال: فما أغْدَذْتَ لَه؟ قال: ما شاء الله قال :|
فاخكمْ ما هتاك تم تَعَالَ تُعَلمْكَ ِن عُرائب ئب اللْم» . ل ني یکو لمعل من جنس ماروي مر
حاتم الأصم - تلميذ شقيق البلخي رضي الله عنهّما أنه قال له شقيق: منذ كم e
ثلاث وثلائين سنة» قال : فما تعلمت مني في هذه المدة؟ قال : ثماني مسائل› قال شتیق له: إنا لله وإنا
إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل؟ قال: يا أستاذ لم أتعلم غيرها وإني لا أحب أن
أكذب» فقال: هات هذه الثماني مسائل حتى أسمعها.
. «القضاة ثلاثة . .» الحديث . أخرجه أصحاب السنن من حديث بريدة وهو صحيح OD
(۲) حديث : «إن الشيطان ربما يسوفكم بالعلم . ٠. الحديث. في الجامع من حديث أنس بسند ضعيف .
(۳) حديث: «إنما أخاف على أمتي زلة عالم. .» الحديث. أخرجه الطبراني من حديث آبي الدرداءء ولان حبان نحوء
من حديث عمران بن حصين .
(O دیف ان چا جا ال رسول الله َيه فقال: علمني من غرائب العلم . . ٠. الحديث. رواه ابن السني وأبو نعيم
فن کات الرناضة ليما وان عدار نخدت داف بن المعوز مرتلا وق وع جد
ا وال 4۷4% كتاب العلم
قال حاتم : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فهو مع محبوبه إلى القبرء فإذا
وصل إلى القبر فارقه فجعلت الحسنات محبوبي» فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي . فقال: أحسنت
يا حاتم فما الثانية؟ ۰
فقال: نظرت في قول الله عر وجل : وما من حاف مقا ری ونی الق عن ای © ن َة هى
2 3 الزعات: ١٠٠٠٠]ء فعلمت أن قوله سبحانه وتعالى هو الحق فأجهدت نفسي في دفع الهوى
حتى استقرّت على طاعة الله تعالى .
الغالثة : : أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه» ثم
نظرت إلى قول الله عر وجل: ما عند نقد وما عند اه باق€ [التحل: ٩ء فکلما وقع معي شيء له
قيمة ومقدار وجهته إلى الله لیبقی عنده محفوظاً. )
ل : آني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف
والنسب» فنظرت فيها فٳذا هي لا شيء ثم نظرت إلى قول الله تعالی: لن ڪرم عند ا أشن 4
[الحجرّات: »]١۳ فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريماً.
الخامسة: : أني نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهع بعضاً وأصل هذا
كله الحسدء ثم نظرت إلى قول الله عر وجل : لضن متا ينهم ميسكم فى لوو لديا 4 [الزخرف: ۳۲]ء
و ا ی ت ف و و ا
عني.
السادسة : نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض» ويقاتل بعضهم بعضاً فرجعت إلى
قول الله عر وجل: لن الشیطن لک عدو قادو مد € [قاير : ]» فعادیته وحده واجتهدت في أخذ
حذري منه لأن الله تعالى شهد عليه أنه عدو لي فتركت عداوة الخلق غيره.
السابعة: : نطرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة ة فيذل فيها نفسه ويدخل
فیما لا يحل لهء ثم نظرت إلى قوله تعالی : وما من دابَةٍ في ألأرّضِ إلا على أله رذفها) [مُود: ٦ فعلمت
أني واحد من هذه الدواب التي على الله رزقهاء فاشتغلت بما لله تعالى علي وترکت مالي عنده.
الثامنة : : نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم كلهم متوكلين على مخلوق هذا على ضيعته» وهذا على
تجارته» e وهلا على صحة بدنه - وکل مخلوق متوکل على مخلوق مثله» فر جعت
إلى قوله تعالى : #وس N عل اللو فهو حسبةء € [الطادق: : ۳]» فتوكلت على الله عر وجل فهو حسبي .
قال شقیق: یا حاتم» وفقك الله تعالیء قإني نظرت في علوم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم
فوجدت جميع أنواع الخير والديانة وهي تدور على هذه الثمان مسائل»› a i GES
الكتب الأربعةء فهذا الفن من العلم لا يهتم بإدراكه والتفطن له إلا علماء الآخرةء فأما علماء الدنا
فيشتغلون بما يتيسر به اكتساب المال والجاه» ويهملون أمثال هذه العلوم التي بعث لله بها الأنبياء كلهم
عليهم السلام. وقال الضحاك بن مزاحم: أدركتهم وما يتعلم بعضهم من بعض إلا الورع وهم اليوم ما
يتعلمون إلا بالكلام.
ومنها : أن يكون غير مائل إلى الترفه في المطعم والمشرب والتنعم ذ في الملبس والتجمل في الأثاث
والمسكن› > بل يؤثر الاقتصاد في جميع ذلك ويتشبه فيه بالسلف رحمهم الله تعالى» ويميل إلى الاكتفاء
بالأقل في جميع ذلك. وكلما زاد إلى طرف القلة ميله ازداد من الله قربه وارتفع في علماء الآخرة حزبه.
NE AE ۸ كتاب العلم
ويشهد لذلك ما حكي عن أبي عبداله الخواص - وكان من أصحاب حاتم الأصم - قال: دخلت مع
حاتم إلى الرىّ ومعنا ثلائمائة وعشرون رجلا يريدون الحج وعليهم الزرمانقات وليس معهم جراب ولا
طعام» فدخلنا على رجل من التجار متقشف يحب المساكين فأضافنا تلك الليلة» فلما كان من الغد قال
لحاتم : ألك حاجة فإني أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل؟ قال حاتم: عيادة المريض فيها فضل والنظر
إلى الفقيه عبادة وأنا أيضاً أجيء معك. وكان العليل محمد بن مقاتل - قاضي الري - فلما جئنا إلى
الباب فإذا قصر مشرف حسن »› فبقي حاتم متفكرا يقول: tS ثم آذن لهم فدخلوا
فإذا دار حسناء فوراء واسعة نزهة وإدا بزة وستور»› فبقي حاتم متفکراً : ئم دخلوا إلى المجلس الذي هر
E N GR TT
وحاتم قائم فأومأً إليه ابن مقاتل أن اجلس؛ > فقال: لا أجلس. فقال: لعل لك حاجة. فقال: نعم» قال:
وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها. قال: سل» قال: قم فاستو جالساً حتى أسألك» فاستوى جالساً.
قال حاتم : علمك هذا من أين أخذته؟ فقال: من الثقات حدثوني به قال: عمن؟ قال: عن أصحاب
رسسول الله اة قال: وأصحخاب رسول الله کو عمين؟ قال: عن رسول الله َة قال:
ورسول الله ية عمن؟ قال: عن جبرائيل عليه السلام عن الله عر وجل . قال حاتم : ففيما داه جبرائيل
عليه السلام عن الله عر وجل إلى رسول الله ية وأداه رسول الله بيا إلى أصحابه وأصحابه إلى
الثقات وأداه الثقات إليك هل سمعت فيه من كان فى داره إشراف وكانت سعتها أكثر كان له عند الله عز
ا ل یت ای یا ا ا ور ی
الآخرة وأحب المساكين وقدم لآخرته كانت له عند الله المنزلةء قال له حاتم: فأنت بمن اقتديت
أبالنبي ية وأصحابه رضي الله عنهم والصالحين رحمهم الله» آم بفرعون ونمرود أول من بنى بالجص
والآجر؟ يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل المتكالب على الدنيا الراغب فيها فيقول: العالم على هذه
الحالة فلا أكون أنا شرا منه؟ وخرج من عنده فازداد ابن مقاتل مرضاً. وبلغ أهل الري ما جرى بينه وبين
ابن مقاتل فقالوا له: إن الطنافسي بقزوين أكثر توسعا منه. فسار حاتم متعمدا فدخل عليه فقال:
رحمك الله أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني مبداً ديني ومفتاح صلاتي كيف أتوضاً للصلاة؟ قال: نعم
وكرامة» يا غلام» هات إناء فيه ماء. فأتى به فقعد الطنافسي فتوضاً ثلاثاً ثلاثا ثم قال: هكذا فتوضاً.
فقال حاتم : مكانك حتى أتوضاً بين يديك فيكون أوكد لما أريدء فقام الطنافسي وقعد حاتم فتوضأً ثم
غسل ذراعيه أربعاً أربعاً فقال الطنافسي : يا هذا أسرفت. قال له حاتم: فبماذا؟ قال: غسلت ذراعيك
أربعاً. فقال حاتم : يا سبحان الله العظيم أنا في كف من ماء أسرفت وأنت في جميع هذا كله لم تسرف؟
فعلم الطنافسي أنه قصد ذلك دون التعلم فدخل منزله فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما» فلما دخل حاتم
بغداد اجتمع إليه أهل بخداد فقالوا: يا أبا عبدالرحمن أنت رجل ولكن أعجمي وليس يكلمك أحد إلا
قطعته» قال: معي ثلاث خصال أظهر بهن على خصمي : أفرح إذا أصاب خصمي» وأحزن إذا أخطأًء
وأحفظ نفسي أن لا أجهل عليه. فبلغ ذلك الإمام أحمد بن حنبل فقال: سبحان الله ما أعقله قوموا بنا
إليه» فلما دخلوا عليه قال له: يا أبا عبدالرحمن ما السلامة من الدنيا؟ قال: يا أبا عبدالله لا تسلم من
NT وتمنع جهلك منهم› وتبذل لهم شيئك›
E ثم سار إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة فقال: ٠
آنه اة هذه؟ قالوا: مدينة رسول الله مي قال : oT الله بيه حتى أصلي فيه؟ قالوا: ما
إا A1 كتاب العلم
کان له قصر إنما كان له بيت لاطىء بالأرض» قال: فأين قصور أصحابه رضي الله عنهم؟ قالوا: ما كان
لهم قصور إنما كان لهم بيوت لاطئة بالأرض» قال حاتم : يا قوم» فهذه مدينة فرعون» فأخذوه وذهبوا
به إلى السلطان وقالوا: هذا العجمي يقول: هذه مدينة فرعون» قال الوالي: ولم ذلك؟ قال حاتم: لا
تعجل على أنا رجل أعجمي غريب دخلت البلد فقلت: مدينة من هذه؟ فقالوا: ا
ا فأين قصر. . . وقص القصة» ثم قال وقد قال اله تال للد کن کم ف سول آفتو اسو
حستة َة ¶ [الأحرّاب: «۲١ ان بن تاس ارول الله اا ية أم بفرعون أول من بنى بالجص والأجر؟
فخلوا عنه وتركوه. فهذه حكاية حاتم الأصم رحمه الله تعالى . وسيأتي من سيرة السلف في البذاذة وترك
والتحقيتق فيه أن التزين بالمباح ليس بحرام» ولكن الخوض فيه يوجب الأنس به حتى يشق تركه»
واستدامة الزينة لا تمكن إلا بمباشرة أسباب في الغالب يلزم من مراعاتها ارتكاب المعاصي من المداهنة›
N لأن من خاض في الدنيا لا
يسلم منها البتة» NT EES Ei
ا وع خان الپ ني انه لخ es
ایم ری ا لی رر دی فاا وکین O o 0
مالك ر اشر أما بعد: فقد بلغني أنك تلبس الدقاق» وتأكل الرقاق» وتجلس على الوطىء»› وتجعل
ge E وقد ضربت إليك المطي» وارتحل إليك الناس›
واتخذوك إماما ورضوا بقولك؛ فاتق الله تعالى يا مالك وعليك بالتواضع . كتبت إليك بالنصيحة مني
كتاباً ما اطلع عليه غير الله سبحانه وتعالى والسلام ااقكتتإلية مالك( بسم الله الرحمن ¿ الرحيم
e O a ن انس إلی بحیی بن بزید سلام ان
وجزاك بالنصيحة خيرأًء وأسأل الله تعالى التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيمء فأما ما ذكرت
اا اکل الرقاق وال الدئافق وأحتجب وأجلس على الوطىءء E O ونستعفر الله تعالی
فقد قال الله تعالى : قل من حرم َة لَه ل ا ادو وأَلطْيَبَب من الذي [الأعرَاف: ٣ وني
لأعلم أن ترك ذلك خير من الدخول فيه. ولا تدعنا من كتابك فلسنا ندعك من كتابنا والسلام». فانظر
إلى إنصاف مالك إذ اعترف أن ترك ذلك خير من الدخول فيه وأفتى بأنه مباح وقد صدق فيهما جميعاء
ومثل مالك في منصبه إذا سمحت نفسه بالإنصاف والاعتراف في مثل هذه النصيحة فتقوى أيضا نفسه
على الوقوف على حدود المباح حتى لا يحمله ذلك على المراءاة والمداهنة والتجاوز إلى المكروهات›
وأما غيره فلا يقدر عليه» فالتعريح على التنعم بالمباح خطر عظيم وهو بعيد من الخوف والخشية›
وخاصية علماء الله تعالى الخشية» وخاصية الخشية التباعد من مظان الخطر.
ومنها: أن يكون مستقصياً عن السلاطين فلا يدخل عليهم البتة ما دام يجد إلى الفرار عنهم سبيلاء
(1) حديث: «نزع القميص المعلم» متفق عليه من حديث عائشة.
(۲) حديث: نزع الخاتم الذهب في أثناء الخطبة» متفق عليه من حديث ابن عمر.
AY E La كتاب العلم
بل ينبغي أن يحترز عن مخالطتهم وإن جاؤوا إليهء فإن الدنيا حلوة خضرة وزمامها بأيدي السلاطين›
والمخالط لهم لا يخلو عن تكلف في طلب مرضاتهم واستمالة قلوبهم مع أنهم ظلمة» ويجب على كل
متدين الإنكار عليهم وتضييق صدورهم بإظهار ظلمهم وتقبيح فعلهم» فالداخل عليهم إما أن يلتفت إلى
تجملهم فيزدري نعمة الله عليهء أو يسكت عن الإنكار عليهم فيكون مداهناأً لهم» أو يتكلف في كلامه
كلاماً لمرضاتهم وتحسين حالهم وذلك هو البهت الصريح» أو أن يطمع في أن ينال من دنياهم وذلك هو
السحت» وسيأتي في كتاب الحلال والحرام ما يجوز أن يؤّخذ من أموال السلاطين وما لا يجوز من الإدرار
والجوائز وغيرها. وعلى الجملة فمخالطتهم مفتاح للشرور وعلماء الآخرة طريقهم الاحتياط . وقد
قال 4 : «مَن بدا جفا يعني من سكن البادية جفا ومن ابع اليد عَفِلَ وَمَن أتى السلْطانَ اف٠
وقال يا : سيون عَلَيكم مر َغرفونَ مهم وَنِْرُونً» فمن انکر فَقَذ بَرِىءَ وَمَن كر فَقَذ سَلِمَء وَلكِنْ
من رضي وَتَابَعَ أبَعَدَهُ الله تَعَالى» E : أفلا نقاتلهم؟ قال از : «لا ما صَلوا“ ETE : في جهنم
واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك. وقال حذيفة : إياكم ومواقف الفتن› قیل : وما هي؟ قال :
الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول فيه ما ليس فيه . وقال رسول الله َيه : «العلما
أمَنَاءُ م تَعَالَّى مَا لَْ ُخَالِطوا السّلاطِينَء إا قعلوا ذلك كقذ الوا اسل خرو
واغتزلو»" E ول لاغش : لقد أحييت العلم لكثرة من ياخذه عنك فقال : لا تعجلوا»
ثلث يموتون قبل الإدراك» وثلث يلزمون أبواب السلاطين فهم شر الخلق» والثلث الباقي لا يفلح منه إلا
القليل . ولذلك قال سعيد بن المسيب رحمه الله : إذا رأ يتم العالم يغشى الأمراء فاحترزوا منه فإنه لص .
وقال الأوزاعي : مانن الي ا وقال رسول الله
«(شرَارُ العُلمَاء الذِينَ يَأتونّ الأمَرَاءَ وَخيارٌ الأمَرَّاء الذِينَ تاتون العلما : وقال فكخرل الاه
AP OE EEN AN E RE e
من نار جهنم بعدد خطاه . وقال سمنون: ما أسمج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيسأل عنه فيقال :
هو عند الأمير! قال : : وكنت أسمع أنه يقال وا يتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دینکم حتی جربت
ذلك إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وحاسبت تفسي بعد الخروج فأرى عليه الدرك ولتم ترون دا
ألقاه به من الغلظة والفظاظة وكثرة ة المخالفة لهواه» ولوددت أن أنجو E
E RD E ECE ا ا
بالرخص وبما يوافق هواه» ولو أخبروه بالذي عليه وفيه نجاته لاستثقلهم و دخولهم عليه وکان ذلك
نجاة لهم عند ربهم. وقال الحسن: كان فيمن كان قبلكم رجل له قدم في الإسلام وصحبة
لرسول الله يي .قال عبدالله بن المبارك: عنى به سعد تن ابی وقاص رضی الله عنه - قال: وکان لا
(1) حديث: «من بدا جفا. .» الحديث. أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث ابن عباس .
(۲) حدیث: سیکون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنکرون. الخدىڭ:. أخرجه مسلم من حديث أم سلمة
(۳) حديث أنس «العلماء أمناء او الله . ٠. الحديث. أخرجه العقيلي في الضعفاء» وذكره ابن الجوزي فن
الموضوعات.
)٤( حديث: «شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء» أخرجه ابن ماجه بالشطر الأول نحوه
من حديث أبي هريرة بسند ضعيف .
ااا A$ ) كتاب العلم
يغشى السلاطين وينفر عنهم» فقال له بنوه: يأتي هؤلاء من ليس هو مثلك في الصحبة والقدم في الإسلام
فلو أتيتهم» فقال: يا بني آتي جيفة قد أحاط بها قوم؛ والله لئن استطعت لا آشاركهم فيها؛ قالوا: يا أبانا
إذة تلك هال فال: يا بني : لأن أموت مؤمناً مهزولا أحب إلى من أن أموت منافقاً سمينا . قال
الحسن: خصمهم والله إذ علم أن التراب يأكل اللحم والسمن دون الإيمان. وفي هذا إشارة إلى أن الداخل
على السلطان لا يسلم من النفاق ألبتة وهو مضاد للإيمان وقال أبو ذز لسلمة: يا سلمة لا ت تغش أبواب
السلاطين فإنك لا تصيب شيئًا من دنياهم إلا أصابوا من دينك أفضل منه. وهذه فتنة عظيمة للعلماء وذريعة
صعبة للشيطان عليهم لا سيما من له لهجة مقبولة وكلام حلو؛ إذ لا يزال الشيطان يلقي إليه: أن في وعظك
لهم ودخولك عليهم ما يزجرهم عن الظلم ويقيم شعائر الشرع إلى أن يخيل إليه أن الدخول عليهم من
الدين» ثم إذا دخل لم يلبث أن يتلطف في الكلام ويداهن ويخوض في الثناء والإطراء وفيه هلاك الدين.
وكان يقال: العلماء إذا علموا عملوا فإذا عملوا شغلوا فإذا شغلوا فقدوا فإذا فقدوا طلبوا فإذا طلبوا هربوا.
وكتب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله إلى الحسن: أما بعد؛ فأشر على بأقوام أستعين بهم على
أمر الله تعالى . فكتب إليه: أما آهل الدين فلا يريدونك» وأما أهل الدنيا فلن تريدهم ولكن عليك
بالأشراف فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة. هذا في عمر بن عبدالعزيز رحمه الله وكان أزهد
آهل زمانه! فإذا كان شرط آهل الدين الهرب منه فكيف يستنسب طلب غيرهم ومخالطته؟ ولم يزل
السلف العلماء مثل الحسن والثوري وابن ¿ المبارك والفضيل وإبراهيم بن آدهم ويوسف بن أسباط›
يتكلمون في علماء الدنيا من أهل مكة والشام وغيرهم إما لميلهم إلى الدنيا وإما لمخالطتهم السلاطين.
وها : أن ٠لا ايكون مسارعا إلى الفتاء بل يكوك متوففا وتر زا ها خد إلى الخلاص ستلا» فإن
سل غا بعلمة فقا نض کات لله أو بنص حديث أو إجماع أو قياس جلي أفتى» وإن سئل عما
يشك فيه قال: لا أدري» وإن سئل عما يظنه باجتهاد وتخمين احتاط ودفع عن نفسه وأحال على غيره إن
كان في غيره غنية . E a a «العلم ثلاثة: كتاب ناطق
وسنة قائمة ولا أدري» . قال الشعبي : لا آدري نصف العلم» ومن سکت حيث لا يدري لله تعالى
ال ار اد ا م ك ول ن اا غ ف ع و ت
رضي الله عنهم . كان ابن عمر إذا سئل عن الفتيا قال: اذهب إلى هذا الأمير الذي تقلد أمور الناس
فضعها في عنقه. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إو ای ب اا في ل ا د ی
وقال : جنة العالم لا اُدري» فإن أخطأها فقد أصبت مقاتله .
وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : ليس شيء أشد على الشيطان من عالم يتكلم بعلم ويسكت
بعلم» يقول: انظروا إلى هذا سكوته أشذ علي من كلامه. ووصف بعضهم الأبدال فقال: أكلهم فاقة
ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة؛ آي لا يتكلمون حتى يسألوا وإذا سئلوا ووجدوا من يكفيهم سكتواء فإن
اضطروا أجابوا» وكانوا يعدون الابتداء قبل السؤال من الشهوة الخفية للكلام. ومر علي وعبداله
رضي الله عنهما برجل يتكلم على الناس فقال: هذا يقول اعرفوني. وقال بعضهم: إنما العالم الذي إذا
سئل عن المسألة فكأنما يقلعم ضرسه. وكان ابن عمر يقول: تريدون أن تجعلونا جسراً تعبرون علينا إلى
)١( حديث: «العلم ثلائة: كتاب ناطق وسئة قائمة ولا أدري» أخرجه الخطيب في أسماء من روى عن مالك موقوفاً على
ابن عمر› ولأبي داود» وار بن ماجه من حدیٹ عبداله TS وقد تقدم.
إحياء علوم الذين }$۸4 کتاب العلم
جهنم . . وقال أبو حفص النيسابوري : العالم هو الذي يخاف عند السؤال أن يقال له يوم القيامة: من آين
أجبت؟ وكان إبراهيم التيمي إذا سئل عن مسألة يبكي ويقول: eS
أبو العالية الرياحي وإبراهيم بن أدهم والثوري يتكلمون على الاثنين والثلاثة ثة والنفر اليسير؛ فإذا كثروا
انصرفوا. وقال بي : «مَا آذري ي آعُڙير يي ام ا؟ وما آذري َع مَلعُونَ آم ۷؟ وَمَا آذري دو القَرٽينِ بي
آم ل ولما سئل رسول الله ڪيا عن خير البقاع في الأرض وشرها قال : «لا آذري»› حتی نزل عليه
E «لا آذري» إلى أن أعلمه الله عر وجل : «أن خير البقاع المساجد وشرها
الأسواق»”" وكان ابن عمر رضي الله عنهما يأل عن عشر مسائل فيجيب عن واحدة ویسکت عن تسع.
EEE E وكان في الفقهاء من يقول: لا
آدري» كر من نشول «أدري» منهم سفيان الئوري»› ومالك بن آنس» وأحمد بن حنبل› والفضيل بن
عياض» وبشر بن الحارث. وقال عبدالرحمن بن أبي ليلى : أدركت في هذا المسجد مائة وعشرين من
أصحاب رسول الله ية ما منهم أحد يسأل عن حديث أو فتيا إلا ود أن أخاه كفاه ذلك. وفي لفظ آخر:
ااال ن ا فيردها إلى الآخر ويردها الآخر إلى الآخر حتى تعود إلى الأول.
وروي أن أصحاب الصمًة أهدي إلى واحد منهم رأس مشوي وهو في غاية الضر فأهداه إلى الآخر وأهداه
الآخر إلى الآخرء هذا دار بينهم حتى رجع إلى الأول.
فانظر الان كف اتعكي ا العلا فار المررت مه مرا e روا مه وون
لحسن الاحتراز من تقلد الفتاوى ما روي مسنداً عن بعضهم أنه قال : لا يقتي الناس إلا ئلانة : اشر او
امون او ماف : وقال بعضهم : كان الصحابة يتدافعون أربعة أشياء: الإمامة والوصية والوديعة والفتيا.
وقال بعضهم: كان أسرعهم إلى الفتيا أقلهم علماً وأشدهم دفعاً لها أورعهم. وكان شغل الصحابة
والتابعين رضي الله عنهم في خمسة أشساء: : قراءة القرآن» المساجد» وذكر الله تعالى» والأمر'
بالمعروف»› والنهي عن المنكر ؛ وذلك لما سمعوه من قوله 4 : «کل كلام ان آم عليه لا له إلا لائة:
مر ٻِمَعْرُوفِ أؤ هي عَن مُنكرٍ أو كر اله على" وقال تعالى : لا حر يي ڪر من وهم الا م
بصدَقَدٍ أو معروفي ا ا بش بک الاس [الّاء: ٤4 الاية.
ورآى بعض العلماء بعض أصحاب الرأي من أهل الكوفة في المنام فقال: فا رایت فما کت اه
من الفتيا والرأي؟ فكره وجهه وأعرض عنه وقال: ما وجدناه شيئاً وما حمدنا عاقبته. وقال ابن حصین :
إن أحدهم ليفتي في مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب رضي لله عنه لجمع لها أهل بدر. فلم يزل
السكوت دأب أهل العلم إلا عند الضرورة. وفي الحديث: «إذا ريشم الرَجُل قذ أوِي صما وَرُهْدا
فافتربُوا مله َه يُلَمَنْ الجكمَةً»“ وق فيل قيل : العالم إما عالم عامة وهو المفتي وهم أصحاب السلاطين › أو
)۱( حديث: «ما أدري أعزير نبي أم لا € الخديت: . أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة.
(۲) ۰ حدیث: ا ا لا ادر خی رل رل الخدت ارج اد راو ا
والبزار والحاكم وصححه ونحوه من حدیث ابن عمر.
)۳( حديث: «كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثة . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أم حبيبة. قال
الترمذي : حدیث غريب .
(4) حديث: «إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمت وزهداً. ٠. الحديث. أخرجه ابن ماجه من حديث ابن خلاد بإسناد ضعبف .
إحياء علوم الدين :1 کتاب العلم
عالم خاصة وهو العالم بالتوحيد وأعمال القلوب» وهم آأصحاب الزوايا المتفرقون المنفردون. وكان
يقال: مثل أحمد بن حنبل مثل دجلة كل أحد يغترف منهاء ومثل بشر بن الحارث مثل بئر عذبة مغطاة
لا يقصدها إلا واحد بعد واحد. وكانوا يقولون: فلان عالم وفلان متكلم وفلان أكثر كلاماً وفلان أكثر
عملاً. وقال أبو سليمان: المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام. وقيل: إذا كثر العلم قل الكلامء
SS وكتب سلمان إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما وكان قد أخى بينهما
رسول الله ية : يا أخي بلغني أنك قعدت طبيباً تداوي المرضى» فانظر فإن كنت طبيباً فتكلم فإن
كلامك شفاء» وإن كنت متطبباً فال الله لا تقتل مسلما. فكان أبو الدرداء يتوقف بعد ذلك إذا سئل .
وكان أنس رضي الله عنه إذا سل يقول: سلوا مولانا الحسن» وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا سئل
يقول: سلوا حارثة بن زيد» وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: سلوا سعيد بن المسيب .
E a e 0
ما رويت» فأخذ الحسن في تفسيرها حديثا حديثاء فتعجبوا من حسن تفسيره وحفظه» فأخذ الصحابي
كفا من حصى ورماهم به وقال: تسألوني عن العلم وهذا الحبر بين أظهركم .
ومنها: أن يكون أكثر اهتمامه بعلم الباطن ومراقبة القلب ر وا ق
الرجاء في انكشاف ذلك من المجاهدة والمراقبة فإن المجاهدة تفضي إلى المشاهدة» ودقائق علوم القلب
تتفجر بها ينابيع الحكمة من القلب» وما الا و اللي فا ى بالك بل الخكمة الجارجا عن
الحصر والعد إنما تتفتح بالمجاهدة والمراقبة ومباشرة الأعمال الظاهرة والباطنة والجلوس مع الله عر
وجل في الخلوة مع حضور القلب بصافي الفكرة والانقطاع إلى الله تعالى عما سواه» فذلك مفتاح
الإلهام ومنبع الكشف› فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة» وكم من
GS NE SG
فيه عقول ذوي الألباب» ولذلك قال عبار : «مَن عمل بمّا عَلِم رَه الله عل ما لم يعْلّم»" » وفي بعض
الكتب السالفة: «يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به إلى الأرض» ولا في تخوم
الأرض من يصعد به ولا من وراء البحار من يعبر يأتي به» العلم مجعول في قلوبكم تأدبوا بي بين يدي
باداب الروحانيين وتخلقوا لي بأخلاق الصديقين اهر العلم في قلوبکم حتی یغطیکم ویغمرک». وقال
سهل بن عبدالله التستري رحمه الله : خرج العلماء والعباد والزهاد من الدنيا وقلوبهم مقفلة ولم تفتح إلا
قلوب الصديقين والشهداء» ثم تلا قوله تعالى: ل ووندم مَمَاتِح لتيب ا يعكَمها إلا هو [الانعاء: 0۹[
الأية. SD O «استفْتِ لبك
إن تز وأشتزة أننزك وةل ای فما يرويه عن ربه تعالى «لا يرال العَنْد َه مرد بُ إِليّ بالئّوال حى
به إا آخبئةُ كنت سَمْعَهُ الَذِي يَسْمَم په. . ادت E E NE
E للذكر والفکر تخلو عنها كتب التفاسير ولا يطلع عليها أفاضل المفسرين» وإذا
)١( حديث: «مؤاخاته َيه بين سلمان وأبي الدرداء» أخرجه البخاري من حديث أبي جعفة.
(۲) حديث: «من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم» أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وضعفه.
(۳) حديث: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصرا» متفق عليه من حديث أبي
٠ هريرة بلفظ : «سمعه وبصره» وهو في الحلية كما ذكره المؤلف من حديث أنس بسند ضعيف .
أا ةة ا ۸1$ كتاب العلم
انكشف ذلك للمريد المراقب وعرض على المفسرين استحسنوه وعلموا أن ذلك من تنبيهات القلوب
الزكية وألطاف الله تعالى بالهمم العالية المتوجهة إليه. وكذلك في علوم المكاشفة وأسرار علوم المعاملة
ودقائق خواطر القلوب› فإن كل علم من هذه العلوم بحر لا يدرك عمقه»› وإنما يخوضه كل طالب بقدر
ما رزق منه وبحسب ما وفق له من حسن العمل . وفي وصف هؤلاء العلماء قال علي رضي الله عنه في
حديث طويل: القلوب أوعية وخيرها أوعاها للخير» والناس ثلاثة : عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة
وهمج رعاع أتباع لكل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق»
العلم خير من المالء العلم يحرسك وأنت تحرس المال» والعلم يزكو على الإنفاق والمال ينقصه
الإنفاق» والعلم دين يدان به تكتسب به الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته» العلم حاكم
والمال محكوم عليه» ومنفعة المال تزول بزواله» مات خَرَانُ الأموال وهم أحياء والعلماء أحياء باقون ما
بقي الدهرء ثم تنفس الصعداء وقال: هاه إن ههنا علما جِمَاً لو وجدت له حملةء با اچد طالا غ
مأمون يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ويستطيل بنعم الله على أوليائه ويستظهر بحجته على خلقه» أو
منقادا لأهل الحقء > لكن ينزرع الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا بصيرة له لا ذا ولا ذاك أو منهوماً
باللذات سلس القياد في طلب الشهوات› أو ا والادخار منقادا لهراه قرب شبھا بھہ
الأنعام السائمة» اللهم هكذا يموت العلم إذا مات حاملوه ثم لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة» إما
ظاهر مكشوف وإما خائف مقهور؛ كياد بطل ججح اله تعالى وبيناتة وکم این أولئك؟ هم الأقلون
عدداً الأعظمون قدرأ أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودةء يحفظ الله yT
يودعوها من وراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم» هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح
اليقين فاستلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الغافلون» صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها
معلقة بالمحل الأعلى» أولئك أولياء الله عر وجل من خلقه وأمناؤه وعماله في أرضه والدعاة إلى دينه
ثم بکی وقال : واشوقاه إلى رؤيتهم. فهذا الذي ذکره اشا هر وضت غلا ء الآخرة وهو العلم الذي
ماد أك من العنل وال ا عل الماهدة
ا أن يكون شديد العناية بتقوية اليقين» فإن اليقين هو رأس مال الدين. قال رسول الله لا :
ار )1(
«اليقِين الإيمَان كل" فلا بد من تعلم علم اليقين أعني أوائله ثم ينفتح للقلب طريقهء ولذلك قال بل
ا E E POOR E O
OS ومدق د ر انی قال ل : «ما من ادي إلا وله ثوب ولك
a EE و َضرَهُ الذئُوبُ؛ له كلما اذب تاب افر ويم قفر دنوه
يی لَه صل يذل به الج ولذلك قال : «إِنّ مِنْ أقل ما أوِيتُم : البقِينَ وَعَرِيمَةً الصَبْر» وَمَنْ
)١( حديث: اليقين الإيمان كله» أخرجه البيهقي في الزهد والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود پإسناد حسن.
(۲) حديث: «تعلموا اليقين» أخرجه ا وو ا وهو معضل . رواه ابن أبي الدنيا في اليقين من
قول خالد بن معدان.
(۳) حدیث: «قیل له: رجل حسن اليقين كثير الذنوب. ٠. الحديث. أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من حديث أنس
باسناد مظلم .
AV E PR كتاب العلم
أطي حَظّهُ مِنْهُما لَمْ يبال ما كانه ِن قِيام اللَيل وَصِيام انار . وفي وصية لقمان لابنه: يا بني لا
يستطاع العمل إلا باليقين» ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه» ولا يقصر عامل حتى ينقص يقينه. وقال
فی ت فاد ن لوخد ورا ولرد را ران ور ا خا ارق لات ل ا د او ال
لحسنات المشركين . وأراد به اليقين» وقد أشار الله تعالى في القرآن إلى ذكر الموقنين في مواضع دل بها
على أن اليقين هو الرابطة للخيرات والسعادات.
فإن قلت : فما معن اليقين وما معنى قرّته وضعفه فلا بد من فهمه أولاًء ثم الاشتغال بطلبه وتعلمه
فإن ما لا تفهم صورته لا يمكن طلبه؟ فاعلم أن اليقين لفظ مشترك يطلقه فريقان لمعنيين مختلفين . أما
النظار والمتكلمون فيعبرون به عن عدم الشك إذ ميل النفس إلى التصديق بالشيء له أربع مقامات :
الأول أن يدل التضديق والتكذب وخر غتهة بالشك كا ذا سل عن حص مين أن اله
تعالى يعاقبه آم لا؟ وهو مجهول الحال عندك فإن نفسك لا تميل إلى الحكم فيه بإثبات ولا نفي» بل
ری غدل امان الا ری فم وداش
الثاني : آن تميل نفسك إلى أحد الأمرين مع الشعور بإمكان نقيضه ولكنه إمكان لا يمنع ترجيح
الأولء كما إذا سئلت عن رجل تعرفه بالصلاح والتقوى أنه بعينه لو مات على هذه الحالة هل يعاقب؟
فإن نفسك تميل إلى آنه لا يعاق أكثر من ميلها إلى العقاب وذلك لظهور علامات الصلاح. ومع هذا
فأنت تجوز اختفاء أمر موجب للعقاب في باطنه وسريرته» فهذا التجويز ز مساو لذلك الميل ولكنه غير
دافع رجحانه» فهدذه الحالة تسمى ظناً.
الثالث: أن تميل النفس إلى التصديق بشيء بحيث يغلب عليها ولا يخطر بالبال غيره ولو خطر
بالبال تأبى النفس عن قبوله» ولكن ليس ذلك مع معرفة محققة إذ لو أحسن صاحب هذا المقام التأمل
والأصغاء إلى التشكيك والتجويز اتسعت نفسه للتجويز» وهذا يسمى اعتقاداً مقارباً لليقين وهو اعتقاد
العوام في الشرعيات كلها إذ رسخ في نفوسهم بمجرد السماع» حتى إن كل فرقة تثق بصحة مذهبها
وإصابة إمامها ومتبوعهاء ولو ذكر لأحدهم إمكان خطأ إمامه نفر عن قبوله.
الرابع : المعرفة الحقيقية الحاصلة بطريق البرهان الذي لا يُشك فيه ولا يتصرّر الشك فيهء فإذا
امتنع وجود الشك وإمكانه يسمى يقيناً عند هؤلاءء ومثاله أنه إذا قيل للعاقل: هل في الوجود شيء هو
قديم؟ فلا يمكنه التصديق به بالبديهة لأن القديم غير محسوس لا كالشمس والقمر فإنه يصدق بوجودهما
بالحس» وليس العلم بوجوده شيء قديم أزلي ضرورياً مثل العلم أن الاثنين أكثر من الواحد» ومثل
العلم بأن حدوث حادث بلا سبب محال فإن هذا أيضاً ضروري فحق غريزة العقل أن تتوقف عن
التصديق بوجود القديم على طريق الارتجال والبديهة» ثم من الناس من يسمع ذلك ويصدق بالسماع
ضا جرا ويستمر عليه ودلك هو الاعتقاد وهو حال جميع العوام. . ومن الناس من يصدق به بالبرهان
وهو أن يقال له: : إن لم يكن في الوجود قديم فالموجودات كلها حادثة» فإن كانت كلها حادثة فهي
حادثة بلا سبب أو فيها حادث بلا سبب وذلك محال» فالمؤدي إلى المحال محالء فيلزم في العقل
التصديق بوجود شيء قديم بالضرورة لأن الأقسام ثلاثة : وهي أن تكون الموجودات كلها قديمة أو كلها
)١( حديث: امن أولى ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر. ٠. الحديث. لم أقف له على أصل. وروى ابن عبدالبر من حديث
معاذ: «ما أنزل الله شيا أقل من اليقين ولا قسم شيا بين الناس أقل من الحلم» الحديث .
ا AAS | کتاب العلم
حادئة أو بعضها قديمة وبعضها حادثة» فإن كانت كلها قديمة فقد حصل المطلوب إذ ثبت على الجملة
قديم» وإن كان الكل حادثاً فهو محال إذ يؤدي إلى حدوث بغير سبب» فيثبت القسم الثالث أو الأول.
وکل علم حصل على هذا الوجه یسمی يقینا عند هؤلاء سواء حصل بنظر مثل ما دکرناه أو حصل بحس
أو بغريزة العقل كالعلم باستحالة حادث بلا سبب» أو بتواتر كالعلم بوجود مكة» أو بتجربة كالعلم بأن
السقمونيا المطبوخ مسهل» أو بدليل كما ذكرنا. فشرط إطلاق هذا الاسم عندهم عدم الشك فكل علم
لا شك فيه يسمى يقينا عند هؤلاء» وعلى هذا لا يوصف اليقين بالضعف إذ لا تفاوت في نفي الشك .
الاصطلاح الثاني : اصطلاح الفقهاء والمتصوفة وأكثر العلماء؛ وهو أن لا يلتفت فيه إلى اعتبار
التجويز والشك بل إلى استيلائه وغلبته على العقل حتى يقال: فلان ضعيف اليقين بالموت مع أنه لا
شك فيه ؛ ويقال: فلان قوي اليقين في إتيان الرزق مع أنه قد يجوز أنه لا يأتيه» فمهما مالت النفس إلى
والمنع سمي ذلك يقينأًء ولا شك في أن الناس يشتركون في القطع بالموت والانفكاك عن الشك فيه»
ولكن فيهم من لا يلتفت إليه ولا إلى الاستعداد له وكأنه غير موقن بهء ومنهم من استولى ذلك على قلبه
حتی استغرق جمیع همه بالاستعداد له ولم يغادر فيه متسعا لغيره فيعبر عن مثل هذه الحالة بقوة اليقين ؛
ولذلك قال بعضهم: ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت» وعلى هذا الاصطلاح
يوصف اليقين بالضعف والقَوّة» ونحن إنما أردنا بقولنا: «إن من شأن علماء الآخرة صرف العناية إلى
تقوية اليقين» بالمعنيين جميعاً وهو نفي الشك : ثم تسليط اليقين على النفس حتى يكون هو الغالب
المتحكم عليها المتصرف فيها. E CS «إن اليقين ينقسم ثلائة أقسام»
بالقَوّة والضعف والكثرة والقلة والخفاء والجلاءء فاما بالقَوْة والضعف فعلى الاصطلاح الثانى وذلك في
الغلبة والاستيلاء على القلب» ودرجات معانى اليقين فى القَرّة والضعف لا تتناهى» وتفاوت الخلق فى
الأستعداأد للموت بحسب تاوت المي بهذه المعاني. وأما التفاوت بالخقاء والجلاء في الاصطلاح
الأول فلا ينكر أيضاء أما فيما يتطرق إليه التجويز فلا ينكر - أعني الاصطلاح الثاني - وفيما انتفى الشك
E E وبين
ا E eS ES
وهو كثرة المخبرين › وكذلك يدرك الناظر هذا في النظريات المعروفة بالأدلة فإنه ليس وضوح ما لاح له
بدليل واحد كوضوح ما لاح له بالأدلة الكثيرة مع تساويهما في نفي الشك› وهذا قد ينكره المتكلم الذي
باخذ الام سن الكتب والسماع ولا يراجع نفسه فيما يدركه من تفاوت الأحوال. وأما القلة والكثرة؛
فذلك بكثرة متعلقات اليقين» كما يقال: فلان أكثر علماً من فلانء أي معلوماته أكثر . ولذلك قد يكون
العالم قوي اليقين في جميع ما ورد الشرع به وقد يكون قوي اليقين في بعضه .
) فإن قلت : قد فهمت اليقين وقوّته وضعفه وکثرته وقلته ol est
الاستيلاء على القلب» فما معنى متعلقات اليقين ومجاريه وفي ماذا يطلب اليقين فإني ما لم أعرف ما
يطلب فيه الیقين لم آقدر على طلبه؟ فاعلم أن جميع ما ورد به الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من
aS Ry
ا ۸4$ تاب العلم
فمن ذلك : التوحيد. . . وهو أن يرى الأشياء كلها من مسبب الأسباب ولا يلتفت إلى الوسائط›
بل يرى الوسائط مسخرة لا حكم لها فالمصدق بهذا موقن › فإن انتفى عن قلبه مع الإيمان إمكان الشك
فهو موقن بأحد المعنيين» فإن غلب على قلبه مع الإيمان غلبة أزالت عنه الغضب على الوسائط والرضا
عنهم والشكر لهم» ونزلت الوسائط في قلبه منزلة القلم واليد في حق المنعم بالتوقيع» فإنه لا يشكر
القلم ولا اليد ولا يغضب عليهما بل يراهما آلتين مسخرتين وواسطتين فقد صار موقنا بالمعنى الثاني وهو
الإاشراف› وهو نمرة المقيين الأول وروحه وفائدته . وما فو ان الشمس والقمر والنجوم والجمادات
والنبات والحيوان وكل مخلوق فهي مسخراتِ بأمره حسب تسخير القلم في يد الكاتب» وأن القدرة
الأزلية هي المصدر للكل استولى على قلبه غلبة التوكل والرضا والتسليم» وصار موقنا بريئا من الغضب
والحقد والحسد وسوء الخلق»ء فهذا أحد أبواب اليقين .
ومن ذلك: الثفة بضمان الله سبحانه بالرزق فى قوله تعالى: وما من اة في ألأرْضٍ إلا عل أله
ررْفا ©4 [هرد : »]١ واليقين بأن ذلك يأتيه وأن ما قدّر له سيساق إليه» ومهما غلب ذلك على قلبه
الطاعات والأخلاق الحميدة. )
ومن ذلك: أن يغلب على قلبه أن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره»
المعاصي إلى العقاب كنسبة السموم والأفاعي إلى الهلاك» فكما يحرص على التحصيل للخبز طلباً للشبع
فیحفظ قلیله وکثیره› فكذلك يحرص على الطاعات كلها قليلها وكثيرهاء وكما يجتنب قليل السموم
لعموم المؤمنين أما بالمعنى الثاني فيختص به المقربون» وثمرة هذا اليقين صدق المراقبة في الحركات
والسكنات والخطرات والمبالغة فى التقوى والتحرّز عن كل السيئات» وكلما كان اليقين أغلب كان
الاحتراز أشد والتشمير أبلغ .
ومن ذلك : اليقين بأن الله تعالى مطل عليك في كل حال» ومشاهد لهواجس ضميرك وخفايا
خواطرك وفكرك فهذا متيقن عند كل مؤمن بالمعنى الأول وهو عدم الشك» وأما بالمعنى الثاني وهو
المقصود فهو عزيز يختص به الصديقون» وثمرته أن يكون الإنسان في خلوته متأدبا في جميع أحواله
كالجالس بمشهد ملك معظم ينظر إليه فإنه لا يزال مطرقاً متأدباً في جميع أعماله متماسكاً محترزاً عن كل
حركة تخالف هيئة الأدب» ويكون في فكرته الباطنة كهو في أعماله الظاهرة إذ يتحقق أن الله تعالى مطلع
على سريرته كما يطلع الخلق على ظاهره» فتکون مبالغته في عمارة باطنه وتطهیره وتزیینه بعین الله تعالی
الكائنة شد من مبالغته فی تزيين ظاهره لتا الاش وهدا المقام في اليقين یورٹث الحياء والخوف
والانکسار والذل والاستكانة والخضوع وجملة من الأخلاق المحمودة» وهذه الأخلاق تورث أنواعاً من
الطاعات رفيعة» فاليقين فى كل باب من هذه الأبواب مثل الشجرة› وهذه الأخلاق فى القلب مثل
الأغصان المتفرعة منهاء وهذه الأعمال والطاعات الصادرة من الأخلاق كالثمار وكالأنوار المتفرّعة من
الأغصان» فاليقين هو الأصل والأساس وله مجار وأبواب أكثر مما عددناه. وسيأتي ذلك في ربع
المنجيات إن شاء الله تعالى» وهذا القدر كاف فى معنى اللفظ الآن.
وها : أن يكزن خزينا كرا مطرها جاهاهة طهر آل الخة عل هة وك تة اوشير ةه وخر كه
إحياء علوم اين _ 44$ كتاب العلم
وسکونه ونطقه وسکوته لا ینظر إلیه ناظر إلا وکان نظره مذکراً لله تعالی وکانت صورته دلیلاً على عمله»
فالجواد عينه مرآته» وعلماء الأخرة يعرفون بسيماهم في السكينة والذلة والتواضع»› وقد قيل: ما ألبس الله
ا ل أحسن من خشوع في سكينة» فهي لبسة الأنبياء وسيما الصالحين والصديقين والعلماءء وأما
التهافت في الكلام والتشدق والاستغراق في الضحك والحدة في الحركة والنطق» فكل ذلك من آثار
البطر والأمن والغفلة عن عظيم عقاب الله تعالى وشديد سخطه» وهو دأب أبناء الدنيا الغافلين عن الله
دون العلماء به» وهذا لأن العلماء ثلاثة كما قال سهل التستري رحمه الله: عالم بأمر الله تعالى لا
بأيام الله وهم المفتون في الحلال والحرام وهذا العلم لا يورث الخشية» وعالم بالله تعالى لا بأمر الله
ولا بأيام لله وهم عموم المؤمنين» وعالم باله تعالى وبأمر الله تعالى وبأيام الله تعالى وهم الصديقون»
والخشية والخشوع إنما تغلب عليهم» وأراد بأيام لله أنواع عقوباته الغامضة ونعمه الباطنة التي أفاضها
على القرون السالفة واللاحقة» فمن أحاط علمه بذلك عَظمَّ خوفه وظهر خشوعه. وقال عمر رضي الله
عنه: تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار والحلم واا ا ی ا
يتعلم منكم ولا تكونوا من جبابرة العلماء ء فلا يقوم علمکم بجهلکم . ویقال: ما آتی الله عبدا علما إلا آتاه
معه حلمأً وتواضعاً وحسن خلق ورفقاً فذلك هو العلم النافع. وفي الأثر: من آتاه الله علماً وزهدا
وتواضعاً وحسن خلق فهو إمام المتقين. وفى الخير؛ إن من خيار أمتي قوماً يضحكون جهراً من سعة
رحمة الله ويبكون سرا من خوف عذابه» أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماءء أرواحهم في الدنيا
وعقولهم في الآخرة» ي يتمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة» . وقال الحسن: الحلم وزير العلم والرفق
أبوه والتواضع سرباله. وقال بشر بن الحارث : من طلب الرئاسة بالعلم فتقرب إلى الله تعالی ببغضه فإنه
ممقوت في السماء والأرض. ويروى في الإسرائيليات: أن حكيماً صنف ثلاثمائة وستين مصنفاً في
الحكمة حتى وصف بالحكيم فأوحى الله تعالى إلى نبيهم: قل لفلان قد ملأت الأرض نفاقا ولم تزدني
من ذلك بشيء وإني لا أقبل من نفاقك شيئا. فندم الرجل وترك ذلك وخالط العامة في الأسواق وواكل
بني إسرائيل وتواضع في نفسه فأوحى لله تعالى إلى نبيهم: قل له الآن وفقت لرضاي . وحكى الأوزاعي
رحمه الله عن بلال بن سعد أنه كان يقول: ينظر أحدكم إلى الشرطي فيستعيذ بالله منه» وينظر إلى علماء
الدنيا المتصنعين للخلق المتشوقين إلى الرئاسة فلا يمقتهم وهم أحق بالمقت من ذلك الشرطي. وروي
آنه قيل: «يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال : اخيَِابُ المََارم ولا يرال فُوك رَطباً مِن كر الل
تَعَالى» قيل : فأي الأصحاب خير؟ قال كلة: صَاجِبٌ إِنْ دكت الل آعَائكَ وَإِنْ تَسِيتَة كَرَك» قيل: فأي
الأصحاب شر؟ قال بلاة: صَاجِبٌ إن سيت لَمْ يُكزك وَإِنْ دكت لَمْ ينك ا فاي الناس أعلم؟
قال : أشَدَهُمْ لله خشَيةٌء قيل : فأخبرنا بخیارنا نجالسهم؟ قال بل ِن إا رووا كر الله» قيل: فأي
الناس شر؟ قال: اللَهم عُفْرأًء قالوا: أخبرنا يا رسول الله قال : العْلَمَاء إا فَسَدوا»" وقال ک: «نّ
كر الاس مانا يَوْم القَيَامَة كترم فكراً في الذُنياء وَأكَدَرَ الاس ضجكاً في الجر كترم ُکاءَ في
0 حديث: إن من خيار أمتي قوماً يضخكون E ES ال وتوو سر فن غرف ها ايد
اخرجة الحاكي والجقي فى حب الإيهان وة سن خذية عافى ب سلنان:
(۲) حديث: "قيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال ل: اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطباً من ذكر الله. الخدت :
لم أجده هكذا بطوله» وفي زيادات الزهد لابن المبارك من حديث الحسن مرسلاً: «سئل النبي بي أي الأعمال =
إحياء علوم الذين E کتاب العلم
الُنياء وَأَدٌ الاس فَرَحاً في الآَخرَة أطوَلَهُمْ ځُزناً في الدنيا"“. وقال علي رضي اله عنه في خطبة له:
ذمتي رهينة وآنا به زعيم إنه لا يهيح على التقوى زرع قوم» ولا يظماً على الهدى سنخ أصل» وإن أجهل
الناس من لا يعرف قدره» وإِنٌ أبغض الخلق إلى الله تعالى رجل قمش علماً أغار به في أغباش الفتنة
سماه أشباه» له من الناس وأرذالهم عالماً ولم يعش في العلم يوماً سالماًء تكتر واستكثر فما قل منه وكفى
خیر مما کثر وآلھی» حتی إذا ارتوی من ماء آجن وأكثر من غير طائل جلس للناس معلما لتخليص ما
التبس على غيره» فإن نزلت به إحدى المهمات هيا لها من رأيه حشو الرأي فهو من قطع الشبهات في
مثل نسج العنكبوت لا يدري أخطأ أم أصاب؟ ركاب جهالات خبَّاط عشوات› لا يعتذر مما لا يعلم
فيسلم» ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم» تبكي منه الدماء وتستحل بقضائه الفروح الحرام لا
ملىء والله بإصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما فورض إليه» أولئك الذين حلت عليهم المثلات وحقت
عليهم النياحة والبكاء أيام حياة الدنيا. وقال علي رضي الله عنه: إذا سمعتم العلم فاكظموا عليه ولا
تخلطوه بهزل فتمجه القلوب . وقال بعض السلف : العالم إذا ضحك ضحكة مج من العلم مجة. وقيل :
إذا جمع المعلم ثلاثا تمت النعمة بها على المتعلم: الصبر والتواضع وحسن الخلق. وإذا جمع المتعلم
لاا تمت النعهة ها غل a NE O N ee E
القرآن لا ينفك عنها علماء الآخرة لأنهم يتعلمون القرآن للعمل لا للرئاسة.
وقال ابن عمر رضي لله عنهما: لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن
وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها وأوامرها وزواجرها وما ينبغي أن يقف عنده منهاء ولقد رأيت
رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره وما زاجره
وا ي انف عدو رو ل و ر ا ا ا کا اهاب رل اد اا
O E lÎ
وقرف شرل قرآنا فمن أقرأً منا وعلمنا فمن أعلم منا؟ فذلك حظهم". وفي لفظ : أولئك شرار
هذه الاأمة. وقیل : خمس من الأخلاق هي من علامات علماء ء الآخرة مفهومة من خمس آيات فى
كتاب الله عر وجل : الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلتي وإيثار الآخرة على الدنيا وهو الزهد
فأما الخشية فمن قوله تعالى: #إتما حى الله من عبارو امو 4 [قاطر: ا
تال لين اهَل الڪيب لمن يون ياه وما ألَ یک وما أل إم خشیین لله لا شارود ایت ال
تَمَسَا ليلا €6 [آل عمران: ۱۹۹] وأما التواضع فمن قوله تعالى: لاض جاك مين [الجج :
[AA وأما حسن الخلق فمن قوله ال ليما رَحنةر يِن لَه لنت لَه [آل عمران: ۹ وأما الزهد فمن
> أفضل؟ قال : أن تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذکر الله تعالی» وللدارمي من رواية الأحرص بن حکيم عن أبيه
مرسلاً: "ألا إن شر الشر شرار العلماء وإن خير الخير خبار العلماء» وقد تقدم .
)١( حديث: «إن أكثر الناس أمناً يوم القيامة أكثرهم خوفاً في الدنيا. ٠. الحديث. لم أجد له أصلاً.
(۲) حديث ابن عمر: «لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن. ..» الحديث. أخرجه الحاكم
وصححه على شرط الشيخين والبيهقي .
(۴) حدیٹ: کنا أصحاب رسول الله ية أوتينا الإيمان قبل القرآن. ٠. الحديث. أخرجه ابن ماجه من حديث جندب
مختصرا مع اختلاف .
أحياء علوم الدين | ُ ۹۲ چ كتاب العلم
قوله تعالی: ایال الت أو الیم ویڪ رب اہ حر لمن اى وميل صلا [القَصص: ۸۰ء
ولما تلا رسول الله یا قوله تعالى: فمن برد لَه أن هيم ي صدر للإسكر4 [الأنعام: ١٠٠]ء فقيل
له: ما هذا الشرح؟ فقال: «إِنٌ الور إذّا قَذِف في القَلْب الْسَرَحَ له الصَدر وَانفسَح؛ قيل: فهل لذلك من
علامة؟ قال يي : «نَعَمْء الكَجَافي عَن دار العُرُور والإنابة إلى دار الخلودِ والاسَيَعْدَاد لإلمَوتِ قبل
نُرٌوله»'. )
ومنها: أن يكون أكثر بحثه عن علم الأعمال وعما يفسدها ويشوش القلوب ويهيج الوسواس ويثير
الر فإك أصل الدين اللوي من الشره ولذلك فل
رو ا ل رت وو ل بترن ا م الاس ع
ولأن الأعمال الفعلية قريبة وأقصاها بل أعلاها المواظبة على ذكر الله تعالى بالقلب واللسان» وإنما
الشأن فى معرفة ما لا يفسدها ويشوشها وهذا مما تكثر شعبه ويطول تفريعه» وكل ذلك مما يغلب مسيس
E E E a Oe E
الحكومات والاأقضية ويتعبون في وضع صور تنقضي الدهور ولا تقع أبداء وإن وقعت فإنما تقع لغيرهم
لا لهم» وإذا وقعت كان في القائمين بها كثرة» ويتركون ما يلازمهم ويتكرر عليهم آناء الليل وأطراف
النهار في خواطرهم ووساوسهم وأعمالهم» وما أبعد عن السعادة من باع مُه نفسه اللازم بمهم غيره
التادر. إيثارا مقرب والقبول من الخلق على التقرب من اله استخانه وشرهاً فى أن يسمه البظالون سن أبتاء
الدنيا فاضلا محققاً عالماً بالدقائق» وجزاؤه من الله أن لا ينتفع في الدنيا لا ل کو
صفوه بنوائب الزمان ثم يرد القيامة مفلساً متحسراً على ما يشاهده من ربح العاملين وفوز المقربين وذلك
هو الخسران المبين» ولقد كان الحسن البصري رحمه الله أشبه الناس كلاماً بكلام الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام» وأقربهم هديا من الصحابة رضي الله عنهم» اتفقت الكلمة في حقه على ذلك» وكان أكثر
كلامه في خواطر القلوب وفساد الأعمال ووساوس النفوس والصفات الخفية الغامضة من شهوات
النفس» وقد قيل له: يا أبا سعيد إنك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك فمن أين أخذته؟ قال: من
حذيفة بن اليمان. وقيل لحذيفة: نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة فمن أين أخذته؟
قال : خصني به رسول الله ية كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه
وليك أن الخر ل فى عله ٠ وال رة تلفت أف جن ل تالكر ا يعرف الو و
sele lS EON EE ENG EEE
قول : يا رسول الله ما يفسد كذا وكذا؟ فلما رآني أسأله عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم. وكان
حذيفة رضي الله عنه أيضاً قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن» فكان
عمر وعثمان وأكابر الصحابة رضي الله عنهم يسألونه عن الفتن العامة والخاصة» وكان يُسأل عن
المنافقين فيخبر بعدد من بقي منهم ولا يخبر بأسمائهم» وكان عمر رضي الله عنه يسال عن نفسه هل
)١( حديث: «لما تلا رسول الله :لفن برد أله أن هديم يسح صد وسكي [الأنعّام: ٠. . ]٠٠١ الحديث.
أخرجه الحاكم والبيهقي في الزهد من حديث ابن مسعود.
(۲) حديث حليفة : «كان الناس يسألون رسول الله ية عن الخير وكنت أسأله عن الشر. ٠. الحديث. أخرجاه مختصراً.
زا ا 4۹۳2 تاب العلم
يعلم فيه شيا من النفاق؟ فبرًأه من ¿ دلك» وکان عمر رضي الله عنه إذا دعي إلى جنازة ليصلي عليها نظر
فإن حضر حذيفة صلى عليها وإلا ترك» وكان يسمى صاحب السر. فالعناية بمقامات القلب وأحواله
دأب علماء الآخرة؛ لأن القلب هو الساعي إلى قرب الله تعالى» وقد صار هذا الفن غريباً مندرسا وإذا
تعرض العالم لشيء منه استغرب واستبعد. وقيل: هذا تزويق المذكرين فأين التحقيق؟ ويرون أن التحقيق
في دفائق المخادلاث: ولقد صدق من قال :
اللو ق و ا وي واا و اال اترا
ا رر وی 2 اي ف نهم على مهل يشون فصًاد
والناس في غفلة عمايراد بهم الاو ف اه ا
وعلى الجملة؛ فلا يميل أكثر الخلق إلا إلى الأسهل والأوفق لطباعهم» فإن الحق مر والوقوف
عليه صعب وإدراكه شديد وطريقه مستوعر» ولا سيما معرفة صفات القلب وتطهيره عن الأخلاق
المذمومة» فإن ذلك نزع للروح على الدوام» وصاحبه ينزل منزلة الشارب للدواء يصبر على مرارته رجاء
الشفاء» وينزل منزلة من جعل مدَّة العمر صومه فهو يقاسي الشدائد ليكون فطره عند الموت» و کر
الرغبة في هذا الطريق؟ ولذلك قيل : إنه كان في البصرة مائة وعشرون متكلما في الوعظ والتذكير ولم
يكن من يتكلم في علم اليقين وأحوال القلوب وصفات الباطن إلا ثلاثة: منهم - سهل التستري
والصبيحي وعبدالرحيم - وكان يجلس إلى أولئك الخلق الكثير الذي لا يحصى وإلى هؤلاء عدد يسير
قلما يجاوز العشرة» لأن النفيس العزيز لا يصلح إلا لأهل الخصوص وما يبذل للعموم فأمره قريب .
ومنها: أن یون اعتماده فى علومه على بصيرته وإدراكه بصفاء قلبه لا على الصحف والكتب ولا على
تقليد ما يسمعه من غيره» وإنما المقلد صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه فيما أمر به وقاله» وإنما يقلد
الصحابة رضي الله عنهم من حيث إن فعلهم يدل على سماعهم من رسول الله ميا ثم إذا قلد صاحب
الشرع بي في تلقي آقواله وأفعاله بالقبول» فينبغي أن يكون حريصا على فهم أسراره» فإن المقلد إنما يفعل
الفعل لأن صاحب الشرع ييو فعله» وفعله لا بد وأن يكون لسر فيه» فينبغي أن يكون شديد البحث عن أسرار
الأعمال والأقوال فإنه إن اكتفى بحفظ ما يقال كان وعاء للعلم ولا يكون عالماً. ولذلك كان يقال: فلان من
أوعية العلم ؛ فلا يسمى عالما إذا كان شأنه الحفظ من غير اطلاع على الحكم والأسرار. ومن كشف عن قلبه
الغطاء واستنار بنور الهداية صار في نفسه متبوعا مقلداأ فلا ينبغي أن يقلد غيره . ولذلك قال ابن عباس
رضي الله عنهما: ما من أحد إلا يؤخذ من علمه ويترك إلا رسول الله کی به وقد کان تعلم من زيد بن
ثابت الفقه» وقرأ على أبن ہن کعب د ئم خالفهما في الفقه والقراءة جميعا . وقال بعض السلف : ما جاءنا عن
رسنول الله ا لله عنهم فنأخذ منه ونترك» وما
جاءنا عن التأابعين فهم رجال ونحن رجال» وإنمافضل الصحابة لمشاهدتهم قرائن ¿ احوال
رسول الله يي واعتلاق قلوبهم أمورأ أدركت بالقرائن» فسددهم ذلك إلى الصواب من حيث لا يدخل في
الرواية والعبارة إذ فاض عليهم من نور النبوّة ما يحرسهم في الأكثر عن الخطأ. وإذا كان الاعتماد على
(۱) حديث ابن عباس ما من أحد إلا يؤخذ من علمه ويترك إلا رسول اله ييه أخرجه الطبراني من حديثه يرفعه بلفظه :
امن قوله ویدع.
إحياء علوم الذين 44% كتاب العلم
المسموع من الغير تقليداً غير مرضي فالاعتماد على الكتب والتصانيف أبعد» بل الكتب والتصانيف محدئثة لم
يكن شيء منها في زمن الصحابة وصدر التابعين» وإنما حدثت بعد سنة مائة وعشرين من الهجرة وبعد وفاة
جميع الصحابة وجملة التابعين رضي الله عنهم» وبعد وفاة سعيد بن المسيب والحسن وخيار التابعين» بل
كان الأرّلون يكرهون كتب الأحاديث وتصنيف الكتب لئلا يشتغل الناس بها عن الحفظ وعن القران وعن
التدبر والتذكر وقالوا: احفظوا كما كنا نحفظ . ولذلك كره أبو بكر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم
تصحيف القرآن فى مصحف وقالوا: كيف نفعل شيئاً ما فعله رسول الله يية؟ وخافوا اتكال الناس على
المصاحف وقالوا: نترك القرآن يتلقاه بعضهم من بعض بالتلقين والإقراء ليكون هذا شغلهم وهمهم» حتى
أشار عمر رضي الله عنه وبقية الصحابة بكتب القرآن خوفاً من تخاذل الناس وتكاسلهم» وحذرأ من أن يقع
نزاع فلا يوجد أصل يرجع إليه في كلمة أو قراءة من المتشابهات» فانشرح صدر أبي بكر رضي الله عنه لذلك
فجمع القران في مصحف واحد.
وكان أحمد بن حنبل ينكر على مالك في تصنيفه الموطاً ويقول: ابتدع مالم تفعله الصحابة
رضي الله عنهم . وقيل: اول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريح في الأثار وحروف التفاسير عن
مجاهد وعطاء وأصحاب ابن عباس رضي الله عنهم بمكة» ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن
جمع فيه سنناً مأثورة نبوية» ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس» ثم جامع سفيان الثوري. ثم في
القرن الرابع حدثت مصنفات الكلام وكثر الخوض في الجدال والغوص في إبطال المقالات» ثم مال
الناس إليه وإلى القصص والوعظ بهاء فأخذ علم اليقين في الاندراس من ذلك الزمان فصار بعد ذلك
يستغرب علم القلوب والتفتيش عن صفات النفس ومكائد الشيطان وأعرض عن ذلك إلا الأقلون» فصار
يسمى المجادل المتكلم عالما والقاص المزخرف كلامه بالعبارات المسجعة عالما؛ وهذا لأن العوام هم
المستمعون إليهم» فكان لا يتميز لهم حقيقة العلم من غيره»› ولم تكن سيرة الصحابة رضي الله عنهم
وعلومهم ظاهرة عندهم حتى كانوا يعرفون بها مباينة هؤلاء لهم» فاستمرّ عليهم اسم العلماء وتوارث
اللقب خلف عن سلف وأصبح علم الآخرة مطوياًء وغاب عنهم الفرق بين العلم والكلام إلا عن
الخواص منهم كانوا إذا قيل لهم : فلان أعلم أم فلان؟ يقولون: فلان أكثر علماً وفلان أكثر كلاماً. فكان
الخواص يدركون الفرق بين العلم وبين القدرة على الكلام.
هكذا ضعف الدين في قرون سالفةء فكيف الظن بزمانك هذا؟ وقد انتهى الأمر إلى أن مظهر
الإأنكار يستهدف لنسبته إلى الجنون» فالأولى أن يشتغل الإنسان بنفسه ويسكت.
ومنها: أن يكون شديد التوقي من مُخْدِثاتِ الأمور وإن اتفق عليها الجمهور فلا يغرلّه إطباق الخلق
على ما أحدث بعد الصحابة رضي الله عنهم» وليكن حريصاً على التفتيش عن أحوال الصحابة وسيرتهم
وأعمالهم» وما كان فيه أكثر همهم أكان في التدريس والتصنيف والمناظرة والقضاء والولاية وتولي
الأوقاف والوصايا وأكل مال الأيتام ومخالطة السلاطين ومجاملتهم في العشرة؟ أم كان في الخوف
والحزن والتفكر والمجاهدة ومراقبة الظاهر والباطن» واجتناب دقيق الإثم وجليله والحرص على إدراك
خفايا شهوات النفوس ومكائد الشيطان إلى غير ذلك من علوم الباطن؟ واعلم تحقيقاً أن أعلم أهل الزمان
وآقربهم إلى الحق أشبههم بالصحاية وأعرفهم بطريق السلف فمنهم أخذ الذين..ولذلك قال غلى
رضي الله عنه: خيرنا آتبعنا لهذا الدين» لما قيل له: خالفت فلاناً. فلا ينبغى أن يكترث بمخالفة أهل
العصر في موافقة أهل عصر رسول الله بء فإن الناس رأوا رأياً فيما هم فيه لميل طباعهم إليه ولم
إحياء علوم الدين 40% ¢ کتاب العلم
تسمح نفوسهم بالاعتراف بأن ذلك سبب الحرمان من الجنة فادعوا أنه لا سبيل إلى الجنة سواه. ولذلك
قال الحسن : محدثان أحدثا في الإسلام: رجل ذو رأي سيّىءٍ زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه» ومترف
يعبد الدنيا لها يغخضب ولها يرضى وإياها يطلب فارفضوهما إلى النار. وإن رجلا أصبح في هذه الدنيا بين
مترف يدعوه إلى دنياهء وصاحب هوى يدعوه إلى هواه وقد عصمه الله تعالى منهما يحن إلى السلف
الصالح يسأل عن أفعالهم ويقتفي آارهم متعرض لأجر عظيم فكذلك كونوا.
وقد روي عن ابن مسعود موقوفاً ومسنداً آنه قال : نما هما انان اكلام وَالهَذْي قَأحسَنْ الْكلامْ
کلام الله تال »› و ج الا لی زرل الله تَعالی کیا ألا يكم وَمُخدَنَاتُ الأمُورء ان شر
الأمُور مُخدَئاتهاء وإ كل مُخْدَئَة بذعَةٌء رَد كل ٻِذْعَة ضَلَلَةء ألا لا يطول عَلَيْكُمُ الأمَدُ فُكَفْسُو
وم آلا کل ما ُو ت قريب ألا ِل المد ما ليس بات ۹
وفي خطبة رسول الله 44 : «طوی لِمَن شَعَلَهُ عَيبه عن عُيوب الئاس وَأنفقَ مِن مَالٍِ اكَسَبَة مِنْ
e Ll ae a DE طوبَی لِمَنْ َل في نَفْسِه وَحَسَُّث
خليقنة وصَلحث سرت وَعَرّل عَنِ الئاس شَرَه. طوبَى لْمَنْ عَمِل بيِلْمِه وَأَنْفَقَ الفَضلَ مِن مَالِهِ أك
لفل ا وروت الارن يَعْذمًَا إلى بذعَةه".
وکان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: حسن الهدى في آخر الزمان خير من كثير من العمل
وقال : : أنتم في زمان خيركم فيه المسارع في الأمور وسيأتي بعدكم زمان يكون خيرهم فيه المتثبت
المتوقف لكثرة الشبهات. وقد صدق فمن لم يتوقف في هذا الزمان ووافق الجماهير فيما هم عليه
وخاض فيما خاضوا فيه هلك كما هلكوا. وقال حذيفة رضي الله عنه: أعجب من هذا أن معروفكم
اليوم منكر زمانٍ قد مضى» وأن منكركم اليوم معروف زمانٍ قد أتى» وإنكم لا تزالون بخير ما عرفتم
الحق وكان العالم فيكم غير مستخف به. ولقد صدق فإ أكثر معروفات هذه الأعصار منكرات في عصر
الصحابة رضي الله عنهم؛ إذ من غرر المعروفات في زماننا تزيين المساجد وتنجيدها وإنفاق الأموال
العظيمة في دقائق عماراتها وفرش البسط الرفيعة فيهاء ولقد كان يعد فرش البواري في المسجد بدعة»
وقيل إنه من محدثات الحجاج . فقد كان الأوّلون قلما يجعلون بينهم وبين التراب حاجزاً. وكذلك
الاشتغال بدقائق الجدل والمناظرة من أجل علوم أهل الزمان ويزعمون أنه من أعظم القربات» وقد كان
من المنكرات. ومن ذلك التلحين في القرآن والأذان» ومن ذلك التعسف في النظافة والوسوسة في
الطهارة وتقدير الأسباب البعيدة في نجاسة الثياب» مع التساهل في حل الأطعمة وتحريمها إلى نظائر
دل ولقد صدق ابن مسعود رضي الله عنه حیث قال : YL NEA
علیکم زمان يكون العلم فيه تابعاً للهوی . وقد كان أحمد بن حنبل يقول: تركوا العلم وأقبلوا على
الخرائب ما أقل العلم فيهم والله المستعان. وقال مالك بن أنس رحمه الله : لم تكن الناس فيما مضى
يسألون عن هذه الأمور كما يسأل الناس اليوم» E قولون 2 ولا حلال» ولكن أدركتهم
(1) حديث ابن مسعود «إنما هما اثنتان الكلام والهدى» الحديث. أخرجه ابن ماجه.
(۲) حديث: «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق مالا اكتسبه. ٠. الحديث. أخرجه أبو نعيم من حديث
الحسين بن علي بسند ضعيف» والبزار من حديث أنس أول الحديث وآخره» والطبراني والبيهقي من حديث ركب
المصري وسط الحديث وکلها ضعبقة .
إحياء علوم الين 44$ كتاب العلم
يقولون: ب ومكروه (ومعناه أنهم كانوا ينظرون في دقائق الكراهة والاستحباب فأما الحرام فكان
فحشه ظاهراً). وكان هشام بن عروة يقول: لا تسألوهم اليوم عما أحدثوه بأنفسهم فإنهم قد أعدوا له
واا ا فإنهم لا يعرفونها. وكان أبو سليمان الداراني رحمه الله يقول: لا
تبي لن ال شنا من الخير أن يعمل به حتى يسمع به في الأئر فيحمد الله تعالى إذا وافق ما في
نقسه» وإنما قال هذا لأن ما قد أبدع من الآراء قد قرع الأسماع وعلق بالقلوب»› وربما يشوش صفاء
القلب فيتخيل بسببه الباطل حقاً فيحتاط فيه بالاستظهار بشهادة الآثار. ولهذا لما أحدث مروان المنبر في
صلاة العيد عند المصلى قام إليه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فقال: يا مروان ما هذه البدعة؟ فقال:
إنها ليست ببدعة إنها خير مما تعلم» إن الناس قد كثروا فأردت أن يبلخهم الصوت»› فقال آبو سعيد :
واللّه لا تأتون بخير مما أعلم أبداً ووالله لا صليت وراءك اليوم» SEE CEY
رسول الله ية كان يتوكاً في خطبة العيد والاستسقاء ا ي و
E ٤ «مَنْ أخدَت في ديننا ما لَيْسَ ينه فهو رَد“ وفي خبر آخر: امن i a
الله وَالمَلائكة وَالَاس أَجِمَعِينَء قيل : يا رسول الله وما غش أمتك؟ قال: أن يَنَدِعَ بذعَة يحمل اناس
اله يه : «ٳِ لله عَڙ وَجَل مَلَکا اي کل يَؤم مَن حالف سنه رَسُول الله ي لم ITT
E O E E I EE تله شَفَاعََه»“. ومثال الجاني على الدين بإبداع
عصى الملك في قلب دولته بالنسبة إلى من خالف أمره في خدمة معينة» وذلك قد يغفر له فما في قلب
الدولة فلا. وقال بعض العلماء: ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء وما سكت عنه السلف فالكلام
. اللحق ثقيل من جاوزه ظلم ومن اقضر غه جز ومن وقف معه اکتفی a e
وقال ية : «عَلَيكمْ بالنَمَط الأْسَط الْذِي يرجم إلَبه العَالي وَيَرتَفِعُ إلَيهِ ي الثالي»“ وقال ابن عباس
رضي الله عنهما: : الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلهاء قال الله تعالی : رر ایت ادر د ا
وقال تعالى: #أفمن زين لم سي ملو فراه حستا € [قاطر: ۸]» فكل ما أحدث بعد »]۷٠ ولَهَرًا© [الأنعَام:
الصحابة رضي الله عنهم مما جاوز قدر الضرورة والحاجة فهو من اللعب واللهو. وحكي عن إبليس
لعنه الله آنه بث جنوده في وقت الصحابة رضي الله عنهم فرجعوا إليه محسورين فقال: ما شأنكم؟
قالوا: ما رأينا مثل هؤلاء ما نصيب منهم شيئًا وقد أتعبونا! فقال: إنكم لا تقدرون عليهم قد صحبوا
)١( حديث: «كان يتوكاً في خطبة العيد والاستسقاء على قوس أو عصا» أخرجه الطبراني من حديث البراء ونحوه في يوم
الأضحى ليس فيه الاستسقاء وهو ضعيف› رواه فى الصغير من حديث سعد القرظي : «كان إذا خطب في العيدين
على قرس راخت ف ال خط على ا ومو عد ابن ماج باط «كان إذا خطب في الحرب
خطب على قوس . ٠. الحديث . ۰
)۲( حديث: «من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو ردا متفق عليه من حديث عائشة بلفظ : «في آمرنا ما ليس منه» وعند
أبي داود افيه . ۰
(۳( حديث: «من غش آمتي فعليه لعنة الله . ٠. الحديث. أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث أنس بسند ضعيف جداً.
)4( حدیث: «إِن لله ملكا ينادي کل يوم من خالف سنة رسول الله ب لم تنله شفاعته» لم أجد له أصلاً.
(ه) حديث: «عليكم بالنمط الأوسط . .» الحديث. أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث موقوفا على علي بن أبي طالب
ولم أجده مرفوعاً.
إحياء علوم الذين :2 کات
نبيهم وشهدوا تنزيل ربهم» ولكن سيأتي بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم . فلما جاء التابعون بث جنوده
فرجعوا إليه منكسين فقالوا: ما رأينا أعجب من هؤلاء نصيب منهم الشيء بعد الشيء من الذنوب فإذا
كان آخر النهار أخذوا في الاستغفار فيبدل الله سيئاتهم حسنات! فقال: إنكم لن تنالوا من هؤلاء شيئا
لصحة توحيدهم واتباعهم لسئّة نبيهم» ولكن سيأتي بعد هؤلاء قوم تقر أعينكم بهم تلعبون بهم لعبا
وتقودونهم بأزمة أهوائهم كيف شئتم» إن استخفروا لم يغفر لهم ولا يتوبون فيبدل الله سيئاتهم حسنات»›
فال: فجاء قوم بعد القرن الأول فبث فيهم الأهواء وزيّن لهم البدع فاستحلوها واتخذوها دينا لا
يستخفرون الله منها ولا يتوبون عنهاء» فسلط عليهم الأعداء وقادوهم أين شاؤوا.
فإن قلت : من أين عرف قائل هذا ما قاله إبليس ولم يشاهد إبليس ولا حدّثه بذلك؟ فاعلم أن
أرباب القلوب يكاشفون بأسرار الملكوت تارة على سبيل الإلهام بأن يخطر لهم على سبيل الورود عليهم
من حيث لا يعلمون» وتارة على سبيل الرؤيا الصادقة» وتارة في اليقظة على سبيل كشف المعاني
بمشاهدة الأمثلة - كما يكون في المنام - وهذا أعلى الدرجات» وهي من درجات النبوًّة العالية كما أن
ارا الاو ج ق ا وا ن من النبوّة. فإياك أن يكون حظك من هذا العلم إنكار ما جاوز
حد قصورك» ففيه هلك المتحذلقون من العلماء الزاعمون آنهم أحاطوا بعلوم العقول» فالجهل خير من
عقل يدعو إلى إنكار مثل هذه الأمور لأولياء الله تعالى» ومن أنكر ذلك للأولياء لزمه إنكار الأنبياء وكان
خارجا عن الدين بالكلية . قال بعض العارفين : إنما انقطع الأبدال في أطراف الأرض واستتروا عن أعين
الجمهور لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء الوقت لأنهم عندهم جهال بالله تعالى وهم عند أنفسهم وعند
الجاهلين علماء. قال سهل التستري رضي الله عنه: إن من أعظم المعاصي الجهل بالجهل والنظر إلى
العامة واستماع كلام آهل الغفلة. وكل عالم خاض في الدنيا فلا ينبغي أن يصغى إلى قولهء بل ينبغي أن
يتهم في كل ما يقول لأن كل إنسان يخوض فيما أحب ويدفع ما لا يوافق محبوبه» ولذلك قال الله عر
وجل: لول ِم من أعَقَلتا ملم عن يرن انبم هوب ٠ O E ES ]. والعوام العصاة أسعد
حالا من الجهال بطريق الدين المعتقدين أنهم من العلماء؛ لأن العامي العاصي معترف بتقصيره ٥ فیستغفر
ويتوب» وهذا الجاهل الظان آنه عالم وأن ما هو مشتخل به من العلوم التي هي وسائله إلى الدنيا عن
لوك ريق الدين فلا شوت ولا تر ل ورال م عة ل المرت. واد غب هة عل اك
الناس إلا من عصمه الله تعالى وانقطع الطمع من إصلاحهم فالأسلم لذي الدين المحتاط العزلة والانفراد
عنهم - كما سيأتي في كتاب العزلة بيانه إن شاء الله تعالى - ولذلك كتب يوسف بن أسباط إلى حذيفة
المرعشي: ما ظنك بمن بقى لا يجد أحداً يذكر الله تعالى معه إلا كان آثماً أو كانت مذاكرته معصية
وذلك أنه لا يجد أهله؟ ولقد صدق فإن مخالطة الناس لا تنفك عن غيبة أو سماع غيبة أو سكوت على
منكر ون أحسن أحواله أن يفيد علما أو يستفيده» ولو تأمّل هذا المسكين وعلم أن إفادته لا تخلو عن
شوائب الرياء وطلب الجمع والرئاسة علم أن المستفيد إنما يريد أن يجعل ذلك آلة إلى طلب الدنيا
ووسيلة إلى الشر» فيكون هو معينا له على ذلك وردءاً وظهيراً ومهيئا لأسبابه كالذي يبيع السيف من
قطاع الطريق . فالعلم كالسيف وصلاحه للخير كصلاح السيف للغزو» ولذلك لا يرخص له في البيع
ممن يعلم بقرائن أحواله أنه يريد به الاستعانة على قطع الطريق.
) فهذه اثنتا عشرة علامة من علامات علماء الآخرة» تجمع كل واحدة منها جملة من أخلاق علماء
السلف؛ فكن أحد رجلين إما متصفاً بهذه الصفات أو معترفا بالتقصير مع الإقرار به» وإياك أن تكون
أا وات ۹۸% ¢ كتاب العلم
N A a E E O E
بجهلك وإنكارك برمره ة الهالكين ال نعود بالله من خدع الشرطان› فبها هلك الجمهور ال الله
تعالی أن يجعلنا ممن لا تخره الحياة الدنيا ولا يغره يالله الغرور.
9
o
4
002
ZS
C1
28
al
o0
الباب السابع
ف العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه
بیان شرف العقل:
اعلم: آن هذا مما لا يحتاج إلى تكلف في إظهاره لا سيما وقد ظهر شرف العلم من قبل العقل›
والعقل منبع العلم ومطلعه وأساسه» والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة والنور من الشمس
والرؤية من العين» فكيف a السغادة فى الذنيا والاخرة؟ أو كيف سراب فب
والبهيمة مع قصور تمييزها تحتشم العقل؟ حتى إن أعظم البهائم بدنا وأشدّها ضراوة وأقواها سطوة إذا
رأى صورة الإنسان احتشمه وهابه لشعوره باستيلائه عليه لما خص به من إدراك الحيل. ولذلك
فال ل : «الشَيْح في َيِه كالتبي في أمَيوه""“ وليس ذلك لكثرة ماله ولا لكبر شخصه ولا لزيادة قرّته»
بل لزيادة تجربته التي هي ثمرة عقله. ولذلك ترى الأتراك والأكراد وأجلاف العرب وسائر الخلق مع
قرب منزلتهم من رتبة البهائم يوقرون المشايخ بالطبع . ولذلك حين قصد كثير من المعاندين قتل
رسول الله ية فلما وقعت أعينهم عليه واكتحلوا بغرّته الكريمة هابوه وتراءى لهم ما كان يتلألأً على
ديباجة وجهه من نور النبوّة» وإن كان ذلك باطناً فى نفسه بطون العقل فشرف العقل ما يدرك بالضرورة.
وإنما: الفصكد ان نورد ها و ردت اة الا خا والآيات في ذکر شرفه» وقد سماه الله نورا في قوله تعالی :
واه ور اليرت اض مل و كیشكۈ€ [النور: ٠ وسمي العلم المستفاد منه روحاً ووحياً وحياة
فقال تعالى : # رلك الك رفا من مرا [الشوری: 0 وال فا لاو من کان مي ا
اورا ي د ف اا4 الأنَام: »]1١١ وحيث ذكر النور والظلمة اراد به العلم والجهل
كقرلة: ان ت الظلْمَّتِ إلى التور 4 [البَمَرَة: »]۲١۷ وقال : ديا بها الاس اغقِلُوا عن رَبك
واوا بالعَقل تغرُوا ما ارم به وما هيم عَنة وَالَمُو نه نكم عند ربكم وَاعْلمُوا أن العَاقِلَ مَنْ
أطاع الله إن ن¿ کان ميم م المَنْظر حَقِيرَ الحُطر دَنِيءَ المَْزلة رث الهَيَْة› وان الجَاهِل مَن عَصًى الل مال
وَإِنْ كان جَميل المَنظر عَظِيمَ الحُطر شريفَ المَنْزلَة حَسَنَ الهَية فَصيحاً تطوقا فالقِرَدَةٌ وَالځُئارِيرُ أعْمَل عِنْدَ
الباب السابع
في العقل
(۱) حدیٹ : د أخرجه ابن حبان في الضعفاء E وأبو منصور الديلمي
من حديث أبي رافع بسند ضعيف .
ا ا ۹4 كتاب العلم
الله على ممن عَصَاه ولا تر بتغظيم أل الذنيا إتاخم نهم من الحُاصرين». وقال ي ول ما
لق الله العفْلء فال لَه أفيل ابل ثم قال لهُ: آذبز فأذبَرَ. م ال الله عَرّ وجل : وعرَټي وَجَلالِي ما
حلفت خلقاً أكرَم على مئك بك آخذ وبك أعطي وبك ات وبك أعَاقتُ».
ip E NG E E
. بنفسه ولا يتحيز؟ فاعلم أن هذا من علم المكاشفة فلا يليق ذكره بعلم المعاملة» وغرضنا الآن ذكر علوم المعاملة
وعن آنس رضي الله عنه قال: أثنى قوم على رجل عند النبي بيه حتى بالغوا فقال باة: «كيفٌ
ا فقالوا: ا ا وأصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال عل: إن
الاحمى يُصِيبٌ بِجَهلِه أكتر من فُجُور الفاجرء وإنْما يَرَْفِعْ العبادُ عُداً في الدَرَجَاتِ الرَلْفُى مِن رَبُهمْ على
ا
وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ا: «ما اكَتَسَبَ رَجُل مل فل عَفْل يهي صَاجِبّهُ
إل الهُدَی وَيَرْدةُ عَنْ رَدَى وما تم إ يمَانُ عَْدٍِ ولا اسَْقَامَ ديه حَنَّى يَكَمُل فل . وقال 6 «إِنّ الرَجل
ليذرك بحن حُلَقِه َرَجَةٌ الصائم القّائم ولا يم لرَجُلِ حُشق حُلقِهِ حى يم ْله قَِند ذلك تم إِيمَانة
وَأطاعَ رَبهُ وَعَصى عَدُوّهُ بيس“ . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله یاد :
الكل شَيَءِ دَِامَة وَدعَامة A ONE 2
مم و تفقِل ما كا ف أ أَلسَعيرٍ4 [المُلك: »]٠١ وعن عمر رضي لله عنه أنه قال لتميم الداري: «ما
لسزدد فیکم؟ قال: العقل : قال : مدقت سال سول اله ب كما سألتك فقال كما قلت» ثم قال :
سالب جبريل عَلَيهِ السلا ما السُودَدُ؟ فَقَّالٌ: العفل»" وعن البراء بن عازب رضي لله عنه قال: کثرت
المسائل يوماً على رسول الله اة فقال: اتس کرک س مَطِيَةَ وَمَطْيَةَ المَرء العَفْلء
سكم لالا وَمَغرةة بالحْجّة أفضلَكُمْ عَْلا. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لمارجع
e
(۱) حديث: «يا آيها الناس اعقلوا عن ربكم وتواصوا بالعقل . ٠. الحديث. أخرجه داود بن المجبر أحد الضعفاء في كتاب
العقل من حديث أبي هريرة» وهو في مسند الحارث بن أبى أسامة عن داود.
)۲( حديث: «أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل. ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي أمامة وأبو
نعيم من حديث عائشة ۾ بإسنادين ضعيفين .
(۳) حديث أنس: #أثنى قوم على رجل عند النبي اة حتى بالغوا فى الثناء ققال: كيف عقل الرجل . .» الحديث. أخرجه
ابن المجبر في العقل بتمامه والترمذي والحكيم في النوادر مختصراً.
iS . الحديث ٠. . حديث عمر: «ما اكتسب رجل مثل فضل عقل )٤(
)٥( حديث : «إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله. ٠. الحديث.
أخرجه ابن المجبر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به والحديث عند الترمذي مختصضر دون قوله: «ولا
يتم“ من حديث عائشة وصححه.
(٦ حديث : أبي سعيد «لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله. . .» الحديث. أخرجه ا المج وه الخارت:
(۷) حديث عمر أنه قال لتميم الداري : «ما السؤدد فيكم» قال: العقل قال: صدقت سألت رسول الله بل . . ٠. الحديث.
أخرجه ابن المجبر وعنه الحارث. )
ا ا اكثرت المسائل على رسول الله إا فقال: يا أيها الاس إن لكل شيء مطية. .“ الحديث. أخرجه ابن
المجبر وعنه الحارث .
إحياء علوم الذين 4 كتاب العلم
رر لله بلا من غزوة أحد سمع الناس يقولون: فلان أشجع من فلان» وفلان آبلی ما لم يبل فلان
ونحو هذا فقال رسول الله ب : اما هذا قلا عِلْمّ لَكمْ پء قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ فقال ب4
ا ِن العفْلِ وَكائث ضرََهُم ونيهم َل كذر عُفُوله كَأصِيبَ ينه
مَنْ أصِيبَ على منازل د شتی فإذا كان يوم القيامة مَةٍ افَسَمُوا المازل عَلى قذرِ ناهم وَقذرٍ عُقولهم». E
البراء بن عازب أنه ية قال: «جَدٌ المّلائكة وَاجَْهَدُوا في طاعَةٍ الله ۰ وتال بالعَفْل جد المؤمئونّ
من بني آَم على قذرِ عُمُولِهمْ فَأعمَلَهُمْ اة الله عَرّ وَجَلَ أَوََرْهُمْ عَمْلا وعن عائشة رضي الله عنها
Ge e N NIE قال : اتفه قلت وفي الأخرة؟
ابالقل»» ة قلت : آليس إنما يجزون بأعمالهم؟ فقال اة: «يا عَائشة وَهَل يلوا إا بقذر ما أَعْطَاهُمْ عَرَ
وجل ِن العَقل؟ فَبقَذرِ ما أعْطوا ء ی الققل کائت أغمالهم وئر ما يلوا جرون*. وعن ابن عباس
ى اله عنهما قال : و الله ڪيا : : « لکل شَيءِ آله وَعُدةَ وَإِنّ آله المُؤيِنِ العَفْلء وکل شَيْءِ مَطية
وَمَطكَةَ المَرء العَفْل › وکل شيْء دعَامَة ودعَامَةَ الذينٍ العَفْلء وَلکل قوم اة وَعَابَةٌ العباد د العَفْلء لکل
ؤم داع وَدَاعِي العَابدِين العَقلء لكل اجر بِصَاعَةُ وَِصَاءَةٌ المُجنَهِدِينَ ألعَفْلء لكل آهل بَيْتِ قم فيم
بيت الصديقَينَ ين العَقُلء لكل خَرّاب عِمَارَةٌ وَعِمَارةٌ الآخرَة العَفل» لکل افریءٍ عَقِبَ لَب إلبه وير
به عقب الصديقينَ الذي يُنْسَبُونَ إِلَهِ وَبُذكَرُونَ به العَفُلء لکل سَفُر فُنطاط وَفْنطاط المؤْمِبِينَ
الغفل“) وقال 4: «إِنّ حب إلى الله عر وجل مَنْ تَصَبَ في طَاءٍَ الله عَرٌ وَجَلٍ وَصَحَ
لباه وكمُل عَفْلَهُ وَنّصَحَ نَفْسَهُ ئانصر و صر وَعَمِلَ به ايام حَاته افلح رَأنْجُحَ وقال کلاة: «أتَمُكْ عَفْلاً
E PPT E E PRE
بيان حقيقة العقل وأقسامه:
اعلم : أن الناس اختلفوا في حدَ العقل وحقيقته وذُهِلَ الأكثرون عن كون هذا الاسم مطلقا على
معان مختلفة فصار ذلك سبب اختلافهم . والحق الكاشف للخطاء فيه أن العقل اسم يطلق بالا شتراك على
أربعة معان - كما يطلق اسم العين مثلاً على معان عدَة - وما يجري هذا المجرى فلا ينبغي أن يطلب
لجميع أقسامه حد واحد بل يفرد كل قسم بالكشف عنه.
(1) حديث أبي هريرة: ا د لله ل من غزوة أحد سمع الناس يقولون: ا
الحديث . أخرجه ابن المجبر.
)٠ حديث البراء بن عازب: «جد الملائكة واجتهدوا فى طاعة الله بالعقل . ٠. الحديث . أخرجه ابن المجبر كذلك وعنه
الكارت روا ای ن م ال دن خت وا ف رج م اة غر ا ا و ا
الذي رواه ابن المجبر.
(۳) حديث عائشة : «قالت: قلت: يا رسول الله» بأي شيء يتفاضل الناس في الدنيا؟ قال: بالعقل. ا
ابن المجبر والترمذي الحكيم في النوادر نحوه.
(6) حديث ابن عباس: «لكل شيء آلة وعدة وإن آلة المؤمن العقل . .» الحديث. أخرجه ابن المجبر وعنه الحارث.
() حديث: «إن أحب المؤمنين إلى الله من تصب في طاعة الله . .» الحديث. أخرجه ابن المجبر من حديث ابن عمرء
ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بإسناد آخر ضعيف .
)٩( حدیث: «أتمكم عقلاً أشدكم لله خوفاً. .» الحديث. أخرجه ابن المجبر من حديث أبي قتادة.
إحياء علوم الذين AE | كتاب العلم
فالأؤّل: الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم وهو الذي استعد به لقبول العلوم النظرية›
وتدبير الصناعات الخفية الفكرية وهو الذي أراده الحارث بن أسد المحاسبي حيث قال في حد العقل :
إنه غريزة يتهياً بها إدراك العلوم النظرية» وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك الأشياء ولم ينصف
من أنكر هذاء ورد العقل إلى مجرّد العلوم الضرورية فإن الخافل عن العلوم والنائم يسميان عاقلين باعتبار
وجود هذه الغريزة فيهما مع فقد العلوم. وكما أن الحياة غريزة بها يتهياً الجسم للحركات الاختيارية
والإدراكات الحسية» فكذلك العقل غريزة بها تتهيأً بعض الحيوانات للعلوم النظرية» ولو جاز أن يسوّى
بين الإنسان والحمار في الغريزة والإدراكات الحسية» فيقال لا فرق بينهما إلا أن الله تعالى بحكم إجراء
العادة يخلق في الإنسان علوماً وليس يخلقها في الحمار والبهائم لجاز أن يسوي بين الحمار والجماد في
الحياة» ويقال: لا فرق إلا أن الله عر وجل يخلق في الحمار حركات مخصوصة بحكم إجراء العادة»
فإنه لو قدر الحمار جماداً ميتاً لوجب القول بأن كل حركة تشاهد منه» فالله سبحانه وتعالى قادر على
خلقها فيه على الترتيب المشاهد. وكما وجب أن يقال لم يكن مفارقته للجماد في الحركات إلا بخريزة
اختصت به عبر عنها بالحياة» فكذا مفارقة اللإنسان البهيمة في إدراك العلوم النظرية بخريزة يعَبّر عنها
بالعقل وهو كالمرآة التي تفارق غيرها من الأجسام في حكاية الصور والألوان بصفة اختصت بها وهي
الصقالة . وكذلك العين تفارق الجبهة فى صفات وهيئات بها استعدت للرؤية» فنسبة هذه الغريزة إلى
العلوم كنسبة العين إلى الرؤية» ونسبة القرآن والشرع إلى هذه الغريزة في سياقها إلى انكشاف العلوم لها
كنسبة نور الشمس إلى البصرء فهكذا ينبغي أن تفهم هذه الغريزة.
الثاني: هي العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميز بجواز الجائزات واستحالة
المستحيلات كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد» وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين في وقت
واحد» وهو الذي عناه بعض المتكلمين حيث قال في حد العقل : إنه بعض العلوم الضرورية كالعلم
بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات» وهو أيضاً صحيح في نفسه؛ لأن هذه العلوم موجودة وتسميتها
عقلاً ظاهر وإنما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة ويقال لا موجود إلا هذه العلوم.
الثالث: علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوالء فإِنٌ مَنْ حَنَكَنْهُ التجاربُ وهذبنةُ المذاهبُ
يقال إنه عاقل في العادة» ومن لا يتصف بهذه الصفة فيقال إنه غبي غير جاهل» فهذا نوع آخر من العلوم
الرابع : آن تنتهي قوة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور ويقمع الشهوة الداعية إلى اللذة
العاجلة ويقهرهاء فإذا حصلت هذه القوة سمى صاحبها عاقلا من حيث إن إقدامه وإحجامه بحسب ما
يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة» وهذه أيضاً من خواص الإنسان التي بها يتميز عن
سائر الحيوان» فالأول: هو الأس والسنخ والمنبع . والثاني: هو الفرع الأقرب إليه. والثالكث: فرع الأول
والثاني؛ إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب . والرابع : هو الثمرة الأخيرة وهي الغاية
القصوى»› فالأولان بالطبع والأخيران بالاكتساب . ولذلك قال علي کرم الله وجهه :
راح ال ا . ب ا
إحياء علوم الذين 1% كتاب العلم
والأول: فوا بقوله 2 «ما حَلَقّ الله عر وَجَل حُلْقاً أَكرَم عليه ِن العَقلٍ» ال رخو
المراد بقوله ية «إذا تَقَرَبَ الاس بأبواب البرٌ وًالأعْمَال الصَالِحة فََقَرَّبُ نت بعَفلك»”) و را
بقول رسول الله ا E الدرداء رضي الله عنه : «ازدَذ عَفلا تَزدَذ مِنْ رَبك قربا فقال : انت وأمي
وكيف لي بذلك؟ فقال: اجْتَبِبْ محارم الله تَعَالّى وَأ فُرَائض الله سَبْحائَةُ تكن عَاقلاء وَاعْمَل بالصالِخاتِ
من الأغْمَال وذ ِي مَاڄل اليا رِفْعَةَ وَكرَامَةَ وَنَئَلْ في آڄل الْعُفْبَى بها مِن رَبك عر وجل الْقُرْبَ )
والعرّ»"» وعن سعيد ا أن عمر وأبيّ بن كعب وأبا هريرة رضي الله عنهم دخلوا على
رول ان لار فقالوا: يا رسول الله من أعلم الناس؟ فقال ية «العّاقل» قالوا: فمن أعبد الناس؟ قال:
«العاقل». قالوا: فمن أفضل الناس؟ قال: «العَاقل» . قالوا: ليس SS و
فصاحته وجادت کفه وعظمت منزلته؟ فقال كلة: «(# وإ وان ڪل َلك لما متلم اليو أ EF
رَبك لِلْمقََ4 [الرَخرٌف: ١۳]ء إن العَاقل هُوَ المُنَقَِي وَإِنْ کان تي الا يت فيا قال ية في
حا ا «إنّما العَاقل مَن آمَنَ باللَهِ وَصَدَقَ رُسَلهُ وَعَمِلَ بطاعَتي» ويشبه أن يكون أصل الاسم في
أصل اللغة تلك الغريزة وكذلك في الاستعمال وإنما أطلق على العلوم من حيث إنها ٹمرتها كما يعرف
الشيء بثمرته فيقال: العلم هو الخشية والعالم من يخشى الله تعالى» فإن الخشية ثمرة العلم فتكون
كالمجاز لغير تلك الغريزة» ولكن ليس الغرض البحث عن اللغة.
والمقصرد E الأقسام الأريعة موجودة SRS a: ولا خلاف في وجود
جميعها إلا في القسم الأول والصحيح وجودها بل هي الأصل . وهذه العلوم كأنها مضمنة في تلك
الغريزة بالفطرة ولكن تظهر في الوجود إذا جرى سبب يخرجها إلى الوجود» حتى كأن هذه العلوم ليست
بشيء وارد عليها من خارح وكأنها كانت مستكنة فيها فظهرت» ومثاله الماء في الأرض فإنه يظهر بحفر
a SE SS a فى اللوز» e
رر مر Ae ر
الورد» ولذلك قال تعالی : # ولد اَذ رك ص بی ادم من ظهورهر در م شه ع اف ال الست
«[1VY NG ّ به إقرار لا إقرار الألسنةء 2 ا ل لالس
1 موت الان 1 اه [لقَمّان: »]۲١ معناه إن اعتبرت N شهدت بذلك ¥
() حدیث: ما خلق الله خلقاً أكرم عليه من المقل؛ أخرجه الترمذي الحکیم في ارادر بسند ضیف من رولا الحسن
عن عدة من الصحابة.
۳) حديث: «إذا تقرب الناس بأنواع البر فتقرب أنت بعقلك» أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي : «إذا اكتسب
الثاس من أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربنا عز وجل فاكتسب أنت من أنواع العقل تسبقهم بالزلفة والقرب» وإسناده
(۴۳) حدیث : ازدد عقلاً تزدد من ربك قربا ٠. الحديث. قفاله لأبى الدرداء. أخرجه ايڻ الجر رمن طريقه الحارث بن
أبي أاسامة والترمڏذي الحكيم في النوادر.
(©: دت ابن المست «أن عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة دخلوا على رسول الله ل فقال!: يا وسول الله» من آعلم
الا ال الان ات ا ا اي
(ه) حديتث: «إنما العاقل من آمن بالله وصدق رسله وعمل بطاعته» أخرجه ابن المجبر من حديث سعيد ال
وفيه قصة .
إحياء علوم الین $( كناب العلم
لفرت آله لى فطر الاس علا € [الروم : ١١]ء أي كل آدمي فُطْرَ على الإيمان بالل عر وجلّء بل على
معرفة الأشياء على ما هي عليهء أعني أنها كالمضمنة فيها لقرب استعدادها للإدراك. ئم لما كان الإيمان
مركوزاً في النفوس بالفطرة انقسم الناس إلى قسمين: إلى من أعرض فنسي وهم الكفار» وإلى من أجال
خاطره فتذكر فكان كمن حمل شهادة فنسيها بغفلة ثم رها ولذلك قال عر وجل: ملم دن 4
[البقَرة: ۲]. ىكر الوا لأب € [ص: ۹ ورڪو عة او لک ومیشمۂ لی وائتگم ہی 4
[المائدة: ۷] . لولقد سرا لمران للد فهل من مُدّكر © € [القَّمَر: 1۷]» وتسمية هذا النمط تذكراً ليس
ببعيد» فكأن التذكر ضربان: أحدهما: أن E كانت حاضرة الوجود فى قلبه لكن غابت بعد
الوجود. والآخر: أن يذكر صورة ET EES وهذه حقائق ظاهرة للتاطر نور البضة
ثقيلة على من يستروج السماع والتقليد دون الكشف والعيان» ولذلك تراه يتخبط في مثل هذه
الآيات» ويتعسف في تأويل التذكر بإقرار النفوس أنواعا من التعسفات» ويتخايل إليه في الأخبار والآيات
ضروب من المناقضات» وربما يغلب ذلك عليه حتى ينظر إليها بعين الاستحقار ويعتقد فيها التهافت .
ومثاله مثال الأعمى الذي يدخل دارا فيعثر فيها بالأواني المصفوفة في الدار فيقول: ما لهذه الأواني لا
ترفع من الطريق وترد إلى مواضعها؟ فيقال له: إنها في مواضعها وإنما الخلل في بصرك. فكذلك خلل
البصيرة يجري مجراه وأطم منه وأعظم؛ د الس كالفارس والندن كالفرشن و غي القارسن ضر من غين
الفرس ولمشابهة بصيرة الباطن لبصيرة الظاهر. قال الله تعالی : جا کدب الفوادُ م راک © 4 (الت:
١ وقال تعالی: #وکدلك زرۍ إَِهِیر الوت وألأرضٍ € [الأنعام: 6 لاب وسنى شە
خی فقال تغالے: وما ا شی الع وکن َعَم لوب لى في الور [الححَ: ١٤]ء وقال تعالى :
ومن کات فی هلزو آعم فهو فى الأخرة ا وأ سيلا 3© € [الإسرًاء: ١ وهذه الأمور التي كشفت
للانبياء بعضها كان بالبصر وبعضها كان بالبصيرة وسمى الكل رؤية. وبالجملة من لم تكن بصيرته الباطنة
ثاقبة لم يعلق به من الدين إلا قشوره وأمثلته دون لبابه وحقائقه. فهذه أقسام ما ينطلق اسم العقل عليها.
بيان تفاوت النفوس في العقل:
قد اختلف الناس في تفاوت العقل» ولا معنى للاشتغال بنقل كلام من قل تحصيله» بل الأؤلى
والأهم المبادرة إلى التصريح بالحق . والحق الصريح فيه أن يقال: إن التفاوت يتطرق إلى الأقسام
الأربعة سوى القسم الثاني : وهو العلم الضروري بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات» فإن من عرف
الان اکر س لاحل عرف أيضا استحالة كون الجسم في مكانين وكون الشيء الواحد قديماً حادثاء
وكذا سائر النظائر وكل ما يدركه إدراكا محققاً من غير شك وأما الأقسام الثلاثة فالتفاوت يتطرق إليهاء
أما القسم الرابع وهو استيلاء القوة على قمع الشهوات فلا يخفى تفاوت الناس فيه بل لا يخفى تفاوت
أحوال الشخص الواحد فيه» وهذا التفاوت يكون تارة لتفاوت الشهوة إذ قد يقدر العاقل ترك بعض
الشهوات دون بعض ولكن غير مقصور عليه» فإن الشاب قد يعجز عن ترك الزنا وإذا كبر وتم عقله قدر
عليه» وشهوة الرياء والرئاسة تزداد قوّة بالكبر لا ضعفاً. وقد يكون سببه التفاوت في العلم المعرف لغائلة
تلك الشهوة» ولهذا يقدر الطبيب على الاحتماء عن بعض الأطعمة المضرة وقد لا يقدر من يساويه في
(1) قوله: «يستروجه» من الرواج أي يكون السماع والتقليد رائجاً عنده» فتأمل . اه. مصححه.
إحياء علوم الذين 4 کتاب العلم
العقل على ذلك إذا لم يكن طبيباً وإن كان يعتقد على الجملة فيه مضرة» لكن إذا كان علم الطبيب أتم
کان خوفه أشد فيكون الخوف جندا للعقل وعدة له في قمع الشهوات وكسرها. وكذلك يكون العالم
أقدر على ترك المعاصي من الجاهل لقوّة علمه بضرر المعاصي» وأعني به العالم الحقيقي دون أرباب
الطيالسة وأصحاب الهذيان . فإن كان التفاوت من جهة الشهوة ة لم يرجع إلى تفاوت العقل» وإن كان من
ا ا ی ا اا ی ل ا و
رجعت التسمية إليه» وقد يكون بمجرد التفاوت في غريزة العقل فإنها إذا قويت كان قمعها للشهوة لا
محالة أشد.
وأما القسم الثالث : وهو علوم التجارب فتفاوت الناس فيها لا ينكرء انهم یتفاوتون بکثرة ة اللإصابة
وسرعة اللإدراك ويكون سببه إما تفاوتا في الغريزة وإما تفاوتاً في الممارسة› فأما الأول وهو الأصل أعني
الغريزة فالتفاوت فيه لا سبيل إلى جحده فإنه مثل نور يشرق عل النفس ويطلع صبحه ومبادئ إشراقه عند
سن التمييز» ثم لا يزال ينمو ويزداد نمواً خفي التدريج إلى أن يتكامل بقرب الأربعين سنة» ومثاله نور
الصبح فإن أوائله تخفى خفاء يشق إدراكه ثم يتدرج إلى الزيادة إلى أن يكمل بطلوع قرص الشمس .
وتفاوت نور البصيرة كتفاوت نور البصر والفرق مدرك , لاعن وبين حاد البصر»ء بل سنة الله عر
وجل جارية في جميع خلقه بالتدريج في الإيجاد» حتى إن غريزة الشهوة لا تظهر في الصبي عند البلوع
دفعة وبغتة بل تظهر شيئاً فشيئاً على التدريج» وكذلك جميع القوى والصفات» ومن آنكر تفاوت الناس
في هذه الغريزة فكأنه منخلع عن ربقة العقل» ومن ظن أن عقل النبي بي مثل عقل آحاد السوادية
وأجلاف البوادي فهو أخس في نفسه من آحاد السوادية» وكيف ينكر تفاوت الغريزة ولولاه لما اختلف
الناس في فهم العلوم ولما انقسموا إلى بليد لا يفهم بالتفيهم إلا بعد تعب طويل من المعلمء وإلى ذكي
دي رمز وإشارة» والې کامل تنبعث من نفسه حقائق الأمور بدون التعليم كما قال تعالی : #یکاد
ر ىء «[Yo TE a E وذلك مثل الأنبياء عليهم السلام إذ يتضح لهم
SN SS eS a a وعن مثله عبر النبي ية حيث
قال : «إِنّ روح القَذس نَقَتَّ في روعي : أخبب مَنْ أخبَبْت فلك مُفَارقه وعش ما شت شت فإك ميت وَاغمَل
ما شفْتَ ك مُجزیٰ ب . وهذا النمط من تعريف الملائكة للأنبياء يخالف الوحي الصريح الذي هو
سماع الصوت تخاس الان ومشاهدة الملك بحاسة البصر ولذلك اخیر عن هدا بالنفث في الروع.
ودرجات الوحي كثيرة والخوض فيها لا يليق بعلم المعاملة بل هو من علم المكاشفة. . ولا تظنن أن
معرفة درجات الوحي تستدعي منصب الوحي إذ لا يبعد أن يعرف الطبيب المريض درجات الصحة
وك التالم الفاسن ذرجات العدال وإن کان خالياً عنهاء فالعلم شيء ووجود المعلوم شيء آخر› فلا
كل من عرف النبوة و ولا كل من عرف التقوى والورع ودقائقه كان تقياً.
وانقسام الناس إلى من يتنه من نفسه ويفهم وإلى من لا يفهم إلا بتنبيء وتعليم وإلى من لا ينفعه التعايم
اا ا إلى ما يجتمع فيه الماء فيقوى فيتفجر بنفسة عيوناً وإلى ما يحتاج إلى
(۱) حديث: إن روح القدس نفث فى روعى : أحبب من أحببت فإنك مفارقه . .»> الحديث. أخرجه الشيرازي في الألقاب
من حديث سهل بن سعد نحوه» والطبراني في الأصغر والأوسط من حديث علي وكلاهما ضعيف .
إحياء علوم الذين ¢1 كتاب العلم
الحفر ليخرج إلى القنوات وإلى ما لا ينفع فيه الحفر وهو اليابس» وذلك لاختلاف جواهر الأرض في
صماتها» فكذلك اختلاف النفوس في غريزة العقل . ويدل على تفاوت العقل من جهة النقل› > ما روي :
أن عبداله بن سلام رضي له عنه سأل النبي بيه في حديث طويل في آخره وصف عِظم العرش وأن
الملائكة قالت ؛: ا ربا هَل حلفت سينا أغظمَ مِنَ العَزش؟ قال: عَم العَقّلء > قالوا: وما بلغ من فُذرِهِ؟
قال : مَيهات لا يُحَاط بعِلْمِهِء ل لَك عِلْمْ بِعَدَدِ الرَمْل؟ كالوا: لک قال الله عو وجل : فإني حلفت
العَفْلَ اضئاف شى كَعَدَِ الرّمْل فُمِنَ النَاس ء من آغطي حبة ومهم ٠ من أغطي حَبتينِ ومهم ء مَنْ أطي الثلاتُ
والأيَعَ ومهم مَن أغطي فقا وَمِنْهُمْ مَنْ أغْطي وَسقا وَمِنْهُمْ مَنْ أعطي أكَتّرَ من ذلك .
فإن قلت : فما بال أقوام من المتصوفة يذمون العقل والمعقول؟ فاعلم أن السبب فيه أن الناس نقلوا
اسم العقل والمعقول إلى المجادلة والمناظرة بالمناقضات والإلزامات» وهو صنعة الكلام فلم يقدروا
على أن يقرّروا عندهم أنكم أخطأتم في التسمية إذ كان ذلك لا ينمحي عن قلوبهم بعد تداول الألسنة به
ورسوخه في القلوب› فذموا العقل والمعقول وهو المسمى به عندهم. فأما نور البصيرة التي بها
يعرف الله تعالى ويعرف صدق رسله» فكيف يتصور ذمه وقد أثنى الله تعالى عليه» وإن ذم فما الذي
بعده يیحمد؟ فإن كان المحمود هو الشرع فبم علم صحة الشرع؟ فإن علم بالعقل المذموم الذي لا يوثق
به فيكون الشرع أيضا مذموما ولا يلتفت إلى من يقول: إنه يدرك بعين اليقين ونور الإيمان لا بالعقلء
فإنا نريد بالعقل ما يريده بعين اليقين ونور الإيمان» وهي الصفة الباطنة التي يتميز بها الآدمي عن البهائم
حتى أدرك بها حقائق الأمور» وأكثر هذه التخبيطات إنما ثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الألفاظ
فتخبطوا فيها لتخبط اضطلاحات الناس فى الألفاظ . فهذا القدر كاف في بيان العقل والله أعلم.
تم كتاب العلم بحمد الله تعالى ومذهء
وصلی الله على سیدنا محمد وعلی کل عبد مصطفی
من اهل الأرض والسماء. بتلوه إن شاء اله تعالی
كتاب قواعد العقائد والحمد ش وحده أوّلاً وآخرا
r 9 چ ري
(1) حديث ابن سلام: «سئل النبي بَية في حديث طويل في آخره وصف عظم العرش وأن الملائكة قالت: «يا رب
خلقت شيتا اعظم من العرش . “٠. الحديث. أخرجه ابن المجبر من حديث أنس بتمامه والترمذي الحكيم في النوادر
مختصراً.
أا ن £19 كتاب قواعد العقائد
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول
في ترجمة عقيدة أهل السنة
في كلمتي الشهادة التي هي أحد مباني الإسلام
ENE SNES e e ESN E SE
الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد والمسلك السديد» المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد بحراسة عقائدهم
عن ظلمات التشكيك والترديد» السالك بهم إلى اتباع رسوله المصطفى واقتفاء آثار صحبه الأكرمين المكرمين
بالتأييد والتسديد» المتجلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو
شهید» المعرّف إياهم نه في ذاته واحد لا شريك له» فرد لا مثیل له صمد لا ضد له منفرد لا ند له» وأنه واحد
قديم لا أول له آزلي لا بداية له» مستمر الوجود لا آخر له» بدي لا نهاية له» قيوم لا انقطاع له» دائم لا
E ES انصرام له» لم یزل ولا يزال موصوفاً بنعوت الجلال»
.]۳ وانقراض الآجال» بل # هو الأول والأخر والظهر ا وهو کل س ىء عَلمٌ 9 [الحديد:
التنزيه : وأنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر وأنه لا يماثل الأجسام لا في التقدير ولا
في قبول الانقسام» ونه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر ولا بعرض ولا تحله الأعراض» بل لا يمائل
وا ا 0 وی [الشوری: ۱ ولا هو مثل شيء . وأنه لا يحده المقدار
ER N NNE EEE No, ر ع
لزه الذى قال و المع انى أرا اعرا م ها غر المماة والا مزان والكيكن ولرل رالا ان
لا يحمله العرش بل العرش وحملته a ومقهورون في قبضته. وهو فوق ار
والسماء وفوق كل شيء إلى تخوم الثرياء فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء کما لا تزیده بعدا عن
الارض ارف بل هو رفيع الدرجات عن العرش والسماء كما أنه رفيع الدرجات عن الأرض والثرى.
وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد # وهو على كل مر يد4 [سبا:
E eG OOo
ا ع ان ره مان کا فن عن أن خد قات ل كان قل أن جلى لفان والکان
O E N E N CT
E N O E a E
إحياء علوم الذين $ £1 كتاب قواعد العقائد
وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال . وأنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول مرئي الذات بالأبصار
نعمة منه ولطفا بالأبرار في دار القرار وإتماماً منه للنعيم بالنظر إلى وجهه الكريم .
الحياة والقدرة: وأنه تعالى حي قادر جبار قاهر لا يعتريه قصور ولا عجز» ولا تأخذه سنة ولا
نوم» ولا يعارضه فناء ولا موت وأنه ذو الملك والملكوت والعزة والجبروت له السلطان والقهر›
والخلق والأمر والسموات مطويات بيمينه والخلائق مقهورون في قبضته. وأنه المنفرد بالخلق
الاخ اقرح با عاد واد لى الخلن واعتالي ودر ارزاتم واخالي: لإ يشان
قبضته مقدور ولا یعزب عن قدرته تصاریف الأمور» لا تحصی مقدوراته ولا تتباهی معلوماته.
العلم : وأنه عالم بجميع المعلومات محيط بما يجري من تخوم الأرضين إلى أعلى السموات» وأنه
N N E NEE E بل يعلم دبيب النملة السوداء على
الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويدرك حركة الذرّ في جو الهواء ويعلم السر وأخفى» ويطلع عل
هواجس الضمائر وحركات الخواطر وخفيات السرائر بعلم قديم أزلي لم يزل موصوفاً به في أزل الآزال
لا بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال.
الإرادة: وأنه تعالى مريد للكائنات مدبر للحادثات فلا يجري فى الملك والملكوت قليل أو كثيرْء
ا و اک
نقصان» طاعة أو عصیانٌ إلا بقضائه وقدره وحکمته ومشیئته. فما شاء کان وما لم یشاً لم یکن لا يخرج
عن مشيئته لفتة ناظر ولا فلتة خاطرء بل هو المبدىء المعيد الفعال لما يريد لا راد لأمره ولا معقب
لقضائه ولا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفیقه ورحمته» ولا قو له على طاعته إلا بمشیئته وإرادته» فلو
اجتمع الإنس والجن والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته
لعجزوا عن ذلك . وأن إرادته قائمة بذاته في جملة صفاته لم يزل كذلك موصوفاً بها مريداً في أزله
لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدّرها فوجدت في أوقاتها كما أراده في أزله من غير تقذم ولا تأخرء بل
وقعت على وفق علمه وإرادته من غير تبذل ولا تغير. دبر الأمور لا بترتيب أفكار ولا تربص زمان
فلذلك لم يشغله شأن عن شأن.
القع والضن O O oT 0
يخيب عن رؤيته مرئي وإن دق» ولا یحجب سمعه بعد ولا يدفع رؤیته ظلام. ويرى من غير حدقة
وأجفان ويسمع من غير أصمخة وآذان» كما يعلم بغير قلب ويبطش بغير جارحة ويخلق بغير آلة؛ إذ لا
تشبه صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق .
الكلام: وأنه تعالى متكلم آمرء ناه واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته لا يشبه كلام الخلق
فليس بصوت يحدث من انسلال هواء أو اصطكاك أجرام» ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة أو تحريك
لسان. وأن القران والتوراة والإنجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله عليهم السلام. وأن القرآن مقروء
بالألسنة مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب وأنه مع ذلك قديم قائم بذات الله تعالى لا يقبل
الانفصال والافتراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق. وأن موسى بيه سمع كلام الله بغير صوت ولا
حرف» كما يرى الأبرار ذات الله تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض. وإذا كانت له هذه
الصفات كان حياً عالما قادراً مريداً سميعاً بصيراًء متكلماً بالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر
والكلام لا بمجرّد الذات.
إحياء علوم الذين 4۱۰۸$ كتاب قواعد العقائد
الأفعال: وأنه سبحانه وتعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله على أحسن
الوجوه وأكفلها و اتا واعدلهاء وأنه حکیم في أفعاله عادل في أقضيته › لا يقاس عدله بعدل العباد؛ إدذ
العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا يتصور الظلم من الله تعالى فإنه لا يصادف لغيره ا
حتی يکون تصرفه فيه ظلماً» فكل ما سواه من إنس وجن وملك وشيطان وسماء وأرض وحیوان ونبات
وجماد وجوهر وعرض ومدرك ومحسوس حادث اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعا وأنشأه إنشاء بعد أن
لم يكن شيئًا إذ كان فيه موجوداً وحده ولم يكن معه غيره» فأحدث الخلق بعد ذلك إظهارا لقدرته
وتحقيقاً لما سبق من إرادته ولما حق في الأزل من كلمته لا لافتقاره إليه وحاجته. وأنه متفضل بالخلق
والاختراع والتكليف لا عن وجوب ومتطول بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم» فله الفضل والااحسان
والنعمة والامتنان إذ كان قادرا على أن يصب على عباده أنواع العذاب ويبتليهم بضروب الالام
والأوصاب» ولو فعل ذلك لكان منه عدلاً ولم يكن منه قبيحاً ولا ظلماً. وأنه عر وجل يثبت عباده
المؤمنين على الطاعات بحكم الكرم والوعد لا بحكم الاستحقاق واللزوم له إذ لا يجب عليه لأحد فعل
ولا يتصور منه ظلم ولا يجب لأحد عليه حق. وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه على
ألسنة أنبيائه عليهم السلام لا بمجرد العقل ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة› ا
مره ونهیه ووعده ووعیده» فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاؤوا به.
ي ا الا وي الاه رمل بارال واه بف الي الامي لغري
ا و ری کک و د ا
وفضله على سائر الأنبياء وجعله سيد البشر» ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد وهو قول: لا إله
إلا اله» ما لم تقترن بها شهادة الرسول وهو قولك: محمد رسول الله) وآلزم الخلق تصديقه في جميع
ما أخبر عنة من أمور الدنيا والآخرة. وأنه لا يتقبل إيمان عبد حتى يؤمن بما أخبر به بعد الموت» وأوله:
سؤال منکر ونکیر وهما شخصان مهیبان هائلان یقعدان العبد في قبره سویاً ذا روح وجسد فیسألانه عن
O N N O e
الت راو ا ا و وک ل ا ال وال ع ها ا
وأن يؤمن بالميزان ذي الكفتين واللسان وصفته في العظم أنه مثل طبقات ارات والارقن ورزر فة
الأعمال بقدرة الله تعالى» والصنح يومئذ مثاقيل الذرّ والخردل تحقيقا لتمام العدل» وتوضع صحائف
كتاب قواعد العقائد
)١( حديث: «سؤال منكر ونكير» أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة: ات أو قال:
أحدکم - آتاه ملکان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير وفي الصحيحين من حديث أنس: إن العبد
إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه . ٠. الحديث .
(۲) حديث: إنهما فتانا القبر» أخرجه أحمد وابن حبان من حديث عبدالله بن عمرو: «أن رسول الله م ذكر فتاني القبر
فقال عمر : أترد علينا عقولنا؟ . ٠. الحديث.
)۳( حديث : «إن سؤالهما أول فتنة بعد الموت» لم أجده.
)٤( حديث: «عذاب القبر» أخرجاه من حديث عائشة: ا ا ٠. الحديث. ولهما من
حديث أبي هريرة وعائشة : (استعادذته َة من عذاب القبر .
اا اود اا $ £14 تاب قواعد العقائد
الحسنات في صورة حسنة في كفة النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند الله بفضل الله» وتطرح
صحائف السيئات في صورة قبيحة في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل الله . وأن يؤمن بأن
الصراط حق وهو جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة» تزل عليه أقدام
الكافرين بحكم الله سبحانه فتهوي بهم إلى النار» وتثبت عليه آقدام المؤمنين بفضل الله فيساقون إلى دار
القرار"“. وأن يؤمن بالحوض المورود حوض محمد ية يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة وبعد
جواز الصراط . من شرب منه شربة لم يظماً بعدها أبداً» عرضه مسيرة شهر ماؤه أشدَ بياضاً من اللبن
وأحلى من العسل. حوله أباريق عددها بعدد نجوم السماء“ . فيه ميزابان يصبان فيه من الكوثر” . وأن
يؤّمن بالحساب وتفاوت الناس فيه إلى مناقش في الحساب وإلى مسامح فيه وإلى من يدخل الجنة بغير
حساب وهم المقرّبون" . فيسأل الله تعالى من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ومن شاء من الكفار عن
(۱) حديث : «الإيمان بالميزان ذي الكفتين واللسان وصفته في العظم أنه مثل طباق السموات والأرض» أخرجه البيهقي في
البعث من حديث عمر: «قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان. . ٠. الحديث.
وأصله عند مسلم ليس فيه ذكر الميزانء ولأن داود من حديث عائشة: «أما في ثلاثة مواطن لا يذكر أحد أحداً عند
الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل؟» زاد ابن مردويه في تفسيره «قالت عائشة: أي حتى قد علمنا الموازين هي
الكفتان فيوضع في هذه الشيء ويوضع في هذه الشيء فترجح إحداهما وتخف الأخرى» والترمذي وحسنه من حديث
أ «واطلبنني عند الميزان»؛ ومن حديث عبدالله بن عمر في حديث البطاقة : «فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في
كفة. .» الحديث. وروى ابن شاهين فى كتاب السنة عن ابن عباس : «كفة الميزان كأطباق الدنيا كلها» .
(۲) حديث: «الإيمان بالصراط وهو E وأدق من الشعر أخرجه الشيخان من
حديث أبي هريرة: «ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم ولهما من حديث أبي سعيد: «ثم يضرب الجسر على
جهنم) زاد مسلم: «قال أٻو سعيد: إن الحسر أدق من الشعر وأحد من السيف» ورفعه أحمد من حديث عائشة
والبيهقي في الشعب» والبعث من حديث أنس وضعفه» وفي البعث من رواية عبدالله بن عمير مرسلاًء ومن قول ابن
مسعود: «الصراط كحد السيف» وفي آخر الحديث ما يدل على أنه مرفوع.
(۳) حديث: «الإيمان بالحوض وأنه يشرب منه المؤمنون» أخرجه مسلم من تجدیث اتس فی نزول وتا امك
كرتر 4 [الكوتر : :]١ ١هو حوض ترد عليه أمتي بوم القيامة آنيته عدد النجوم؟. ولهما من حديث ابن مسعود وعقبة بن
عامر وجندب وسهل بن سعد: «أنا فرطكم على الحوض» ومن حديث ابن عمر: «أما لكم حوض كما بين جرباء وأدرج».
وقال الطبراني: «كما بينكم وبين جرباء وأدرج» وهو الصواب . وذكر الحوض في الصحيح من حديث أبي هريرة وأبي
سعيد وعبدالله بن عمر وحذيفة وأبي ذر وحابس بن سمرة وحارثة بن وهب وثوبان وعائشة وأم سلمة وأسماء.
(4) حديث: «من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدأً» عرضه مسيرة شهر أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل حوله
انارق عدد نجوم السماء» من حديث عبدالله بن عمرو. ولهما من حديث أنس: «فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء»
وفي رواية لمسلم: «أكثر من عدد النجوم». )
)٥( حدیث: «فیه میزابان یصبان من الکوثر» اأخرجه مسلم من حدیث ئوبان: «يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما
من ذهب والآخر من ورق».
(") حديث: «الإيمان بالحساب وتفاوت الخلق فيه إلى مناقش في الحساب ومسامح فيه وإلى من يدخل الجنة بغير
حساب» أخرجه البيهقي في البعث من حديث عمر فقال: «يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته
وکتبه ورسله وبالموت والبعث من بعد الموت والحساب والجنة والنار والقدر كله. ٠. الحديث. وهو عند مسلم دون
ذكر: «الحساب» وللشيخين من حديث عائشة: «من نوقش الحساب عذب» قالت: قلت: يقول الله تعالى: # ضوف
ماسب حساا وا ©6) [الانشقاق : الآية ۸] » قال: «ذلك العرض». ولهما من حديث ابن عباس: «عرضت علي =
أا اوا £19 کتاب قواعد العقائد
ا وا ا ف روا و ا ا
SS a e
موحد“ . وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء ثم العلماء : e. ثم سائر المؤمنین على حسب جاهه ومنزلته
عند الله تعالى› o شغيع أخرج بفضل اله عر وجل فلا يخلد في لار
مؤمن › E ن ایی TT الله
e
E a E a e
= الأمم فقيل : هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب». ولمسلم من حديث أبي هريرة
وعمران بن حصين: «يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً بغير حساب». زاد البيهقي في البعث من حديث عمرو بن
حزم : «وأعطاني مع كل واحد من السبعين ألفاً سبعين ألفأً» . زاد أحمد من حديث عبدالرحمن : ك
اوا او اقای ع کر ی ال و وا و ن و
استزدته فأعطاني هكذا - وفرج عبدالرحمن بن أبي بكر بين يديه . . ٠. الحديث.
(1) حديث: «سؤال من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين» أخرجه البخاري من
حديث أبي سعيد: «يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب فيقول: هل بلغت؟ فيقول نعم» فيقال لأمته
فيقولون: ما أتانا من نذير فيقول: من يشهد لك فيقول: محمد وأمته. ٠. الحديث. ولابن ماجه: ايجيء النبي يوم
القيامة . . ٠. الحديث. وفيه: «فيقال له: هل بلغت قومك. . ٠. الحديث.
(۲) حديث : «سؤال المبتدعة عن السنة» رواه ابن ماجه من حديث عائشة: لمن تكلم بشيء من القدر سئل عنه يوم القيامة»
ومن حديث أبي هريرة: «ما من داع يدعو إلى شيء إلا وقف يوم القيامة لازما لدعوة ما دعا إليه وإن دعا رجل رجلا
(۳) حديث: «سؤال المسلمين عن الأعمال» أخرجه أصحاب السنن» من حديث أبى هريرة: إن أول ما يحاسب به العبد
يوم القيامة من عمله صلاته. ٠. الحديث. وسيأتي في الصلاة. |
SRE Ne lG oy حدیث )٤(
حديث طويل : «حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا
. من النار من كان لا يشرك بالل شيئاً ممن أراد ا ن تر ن ل ا الله . .» الحديث
)٠( حديث: «شفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر المؤمنين ومن بقي من المؤمنين ولم يكن لهم شفيع أخرج
بفضل الله فلا يخلد في النار مؤمن بل يخرح منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان» أخرجه ابن ماجه من حديث
عثمان بن عفان: «يشفع يوم القيامة ثلائة : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء» وقد تقدم في العلم . وللشيخين من حديث
أبي سعيد الخدري: «من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من الإيمان فأخرجوه» وفي رواية: «من خير وفيه:
«فيقول الله تعالى : شفعت الملائكة وشفعت النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من
النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط . e
(0) حديث : «أفضل الناس بعدرسول الله ميد أبوبكر ثم عمرثم عثمان ثم علي أخر جه البخاري من حديث ابن عمر قال : «كنانخير بين
الناس في زمن النبي بيا فَنُحَيّر أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان» ولأبي داود: «كنانقول ورسول الله ية حي :
أفضل آمة النبي يي أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم» زاد الطبراني : «ويسمع ذلك النبي بيه ولا ينكره».
(۷) حديث: «إحسان الظن بجميع الصحابة والثناء عليهم» أخرجه الترمذي من حديث عبدالله بن مغفل: «الله الله في
أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي» وللشيخين من حديث أبي سعيد: «لا تسبوا أصحابي» وللطبراني من حديث ابن
مسعود: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا».
أك ةا ) 19 تاب قواعد العقائد
فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار فمن اعتقد جميع ذلك موقناً به كان من أهل الحق
وعصابة السنة وفارق رهط الضلال وحزب البدعة. فنسأل الله كمال اليقين وحسن الثبات في الدين لنا
oOo o00 oon
الفصل التانى
في وجه التدريج إلى الإرشاد وترتيب درجات الاعتقاد
اعلم : أن ما ذكرناه في ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أوّل نشؤه ليحفظه حفظاً ثم
لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئ فشيئأًء فابتداؤه الحفظ ثم الفهم ثم الاعتقاد والإيقان والتصديق
به» وذلك مما يحصل فى الصبى بغير برهان. فمن فضل الله سبحانه على قلب الإنسان أن شرحه فى
ازل نشؤه لاويمان من غير حاجة إلى حجة وبرهان» وكيف ينكر ذلك وجميع عقائد العوام مبادئها
الضعف في الابتداء على معنى» أنه يقبل الإزالة بنقيضه لو ألقي إليه فلا بد من تقويته وإثباته في نفس
بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسیره وقراءة البحديث ومعانيه» ویشتغل بو ظائف العبادات فلا یزال اعتقاده
یزداد رسوخاً بما يقرع سمعه من أدلة القرآن وحججه» وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها
وبما يسطع عليه ن العبادات ووظائفهاء وما يسري إليه من مشاهدة الصالحين ومجالستهم
وسيماهم وسماعهم وهيئاتهم في الخضوع لله عز وجل والخوف منه والاستكانة له» فيكون أوّل التلقين
كإلقاء تلز فى الصدر› وتکون هده الأسباب کالسف) والتاهة له حتى ينمو دلك البذر ویقوی ويرتفع
شجرة طيبة راسخة أصلها ثابت وفرعها فى السماء» وينبغي أن يحرس سمعه من الجدل والكلام غاية
الحراسة؛ فإن ما يشوّشه الجدل أكثر مما يمهده وما يفسره أكثر مما يصلحهء بل تقويته بالجدل تضاهى
رت الشخرة الد من الخديد رجا تقر ها بان نكر اج ازغا ورا تفا ذلك وتشدها وهه
اغا ا ا و ا فناهيك بالعيان برهاناً» فقس عقيدة أهل الصلاح والتقى من
عوام الناس بعقدة المتكلمين والمجادلين› فتری اعتماد العامي في الثبات کالطود الشامخ لا تحركه
الدواهي والصواعق وعقيدة المتكلم الحارس اعتقاده بتقسيمات الجدل كخيط مرسل فى الهواء تفيئه
الرياح مرة ھکذا ومره هکذا إلا من سمع منهم دليل الاعتقاد فتلقفه تقليداً كما تلقف نفس الاعتقاد
شيء أخر بعيد عنه. ثم الصبي إذا وقع نشوه على هذه العقيدة إن اشتغل بكسب الدنيا لم ينفتح له
غيرها ولكنه يسلم في الأخرة باعتقاد أهل الحق؛ إذ لم يكلف الشرع أجلاف العرب أكثر من التصديق
الجازم بظاهر هذه العقائدء فأما الببحث والتفتيش وتكلف نظم الأدلة فلم تکلفوه ضا وان اراد ان
يكون من سالكي طريق الآخرة وساعده التوفيق حتى اشتغل بالعمل ولازم التقوى ونهى النفس عن
الهوى واشتغل بالرياضة والمجاهدة انفتحت له أبواب من الهداية تكشف عن حقائق هذه العقيدة بنور
أا د ا 11۲% كتاب قواعد العقائد
إلهي يقذف في CE E O E O N O TO 2
َل لَه لَممَ ألمَضْيِيينَ €6 [العَنكبوت: »]٩ وهو الجوهر النفيس الذي هو غاية إيمان الصديقين
والمقرّبين» وإليه الإشارة بالسر الذي وقر فى صدر أبى بكر الصديق رضى الله عنه حيث فضل به
.الك اناف لك الس بل تلك الأسرار له درجات بحسب درجات الا وورا تاا
٠ في النظافة والطهارة عما سوى الله تعالى وفي الاستضاءة بنور اليقين» وذلك كتفاوت الخلق فى أسرار
ا العلوم؛ إذ يختلف ذلك باختلاف الاجتهاد واختلاف الفطرة في الذكاء والفطنةء
وكما لا تنحصر تلك الدرجات فكذلك هذه.
مسألة : فإن قلت : تعلم الجدل والكلام مذموم كتعلم النجوم أو هو مباح أو مندوب إليه؟ فاعلم :
أن للتاس في هذا غلوا وإسرافاً في أطراف» فمن قائل إنه بدعة أو حرام وأنّ العبد إن لقي الله عر وجل
بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بالكلام» ومن قائل إنه واجب وفرض إما على الكفاية أو على
الأعيان وأنه أفضل الأعمال وأعلى القربات فإنه تحقيق ق يق لعلم التوحيد ونضال عن دين الله تعالى . وإلى
التحريم ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع آهل الحديث من السلف. . قال ابن
غبدالاغلی رخمه الله : سمعت الشافعي رضي لله عنه يوم ناظر حفصا الفرد - وكان من متكلمي
المعتزلة - يقول: لأن يلقى الله عر وجل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بشيء
من علم الكلام» ولقد سمعت من حفص كلاماً لا أقدر أن أحكيه» وقال أيضاً: قد اطلعت من أهل
الكلام على شيء ما ظننته قط ولأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في
الكلام.
وحکی الکرابیسی : أن الشافعي رضي الله عنه سئل عن شيء من الكلام فغضب وقال: سل عن
هذا حفصاً الفرد وأصحابه» أخزاهم الله » ولما مرض الشافعي رضي الله عنه دخل عليه حفص الفرد فقال
له: من أنا؟ فقال: حفص الفرد» لا حفظك الله ولا رعاك حتى تتوب مما أنت فيه. وقال أيضا: لو علم
الناس ما في الكلام من الأهواء لفرّوا منه فرارهم من الأسدء وقال أيضا: إذا سمعت الرجل يقول:
الاسم هو المسمى أو غير المسمى؟ فاشهد بأنه من أهل الكلام ولا دين له. قال الزعفراني: قال
الشافعي: حكمي في أصحاب الكلام أن يُضربوا بالجريد ويُطاف بهم في القبائل والعشائر ويقال: هذا
جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام وقال أحمد بن حنبل: لا يفلح صاحب الكلام أبدا ولا
تكاد ترى أحدا نظر في الكلام. إلا وفي قلبه دغل a e E E E e
زهده وورعه بسبب تصنيفه كتابا في الرد على المبتدعة وقال له: ويحك ألست تحكي بدعتهم أولا ثم
ترد عليهم»› SG MM DD O
إلى الرأي والبحث؟ وقال أحمد رحمه الله : علماء ES وقال مالك رزحمه الله : أرأیت إن جاءه
ن ھر ادل ت اب ده کل بوم لین ج و يعنى أن أقوال المتجادلين تتفاوت. وقال مالك
رحمه الله أيضاً: لا تجوز شهادة أهل البدع ا في تأويله - إنه أراد بهل
الأهواء أهل الكلام على أي مذهب كانوا. وقال أبو يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق. وقال
الحسن: لا تجادلوا أهل الأهواء ولا تجالسوهم ولا تسمعوا منهم. وقد اتفق أهل الحديث من السلف
على هذاء ولا ينحصر ما نقل عنهم من التشديدات فيه وقالوا: ما سكت عنه الصحابة - مع أنهم أعرف
بالحقائق وأفصح بترتيب الألفاظ من غيرهم a ولذلك قال التبى 345:
إحياء علوم الذين ۱1۳ كتاب قواعد العقائد
«هَلَكَّ المَُنَطْعُونَ هَلَكٌ الْمُنَنَطْعُونَ هَلَّكَ المَُنَطْعُونَ»'. أي المتعمقون في البحث والاستقصاء.
واحتجوا اشا ن ذلك لو کان من الد لكان ذلك أهم ما يأمر به رسول الله 5 ویعلم طريقه
ويشني عليه وعلى أربابه» فقد علمهم الاستنجاء ودي إلى عل الفراتض وال علي ليا
عن الكلام في القدر وقال: «أمسكوا“ عن القدر». وعلى هذا استمر الصحابة رضي الله عنهم فالزيادة
على الأستاذ طغيان وظلم» وهم الأستاذون والقدوة ونحن الأتباع والتلامذة.
وأما الفرقة الأخرى فاحتجوا بأن قالوا: إن المحذور من الكلام إن كان هو لفظ الجوهر والعرض
وهذه الاصطلاحات الغريبة التي لم تعهدها الصحابة رضي الله عنهم فالأمر فيه قريب؛ إذ ما من علم إلا
وقد أحدث فيه اصطلاحات لأجل التفهيم كالحديث والتفسير والفقه» ولو عرض عليهم عبارة النقض
والكسر والتركيب والتعدية وفساد الوضع إلى جميع الأسئلة التي تورد على القياس لما كانوا يفقهونه›
فإحداث عبارة للدلالة بها على مقصود صحيح كإحداث آنية على هيئة جديدة لاستعمالها في مباح . وإن
كان المحذور هو المعنى فنحن لا نعني به إلا معرفة الدليل على حدوث العالم ووحدانية الخالق وصفاته
کما جاء و في الشرع › فمن أين تحرم معرفة الله تعالى بالدليل؟ وإن كان المحذور هو التشعب والتعصب
والعداوة والبغخضاء وما يفضي إليه الكلام فذلك محرم ويجب الاحتراز عنه» كما أن الكبر والعجب
والرياء وطلب الرئاسة مما يفضي إليه علم الحديث والتفسير والفقه وهو محرم يجب الاحتراز عنه ولكن
لا يمنع من العلم لأجل أدائه إليه وكيف يكون ذكر الحجة والمطالبة بها والبحث عنها محظوراً وقد
قال الله تعالى : فل انوا رکم البق : e وقال عز وجل : هلك من هات عن بين وى
مر ن سى عن بٍ4 [الانقال: E وقال ن إن وڪم س سلْطَنِ ددا [يونس: ۸ أي حجة
وبرهان» وقال تعالی : و َه َد الل 4 [الأنعًام: »]1٤۹ وقال ا ال َر إل اذى اج إرهع
ی ربد 4% إلى قوله: E: ق گر € [الة: ۸) اذ ذکر سبحانه احتجاج ا ومجادلته وإفحامه
خصمه في معرض ف عليه وقال عر وجل : ولك حجَستًا ٤اَيْتها إرَهِيم عل قومدء4 [الأنعًام : ۸۳]»
وقال تعالی : ولا شئ فد كا ڪرت Ek ۲ وقال تعالى في قصة فرعون: وما رب
سیت إلى قوله : رل جنك یر یز [الشتراء: .]۴١ ۲١
وعلی الجملة فالقرآن من أوله إلى أآخره محاجة مع الكفار؛ فعمدة أدلة e في التوحيد قوله
ا E کان فيا ا إلا 1 تًا [الأنبيّاء: [YY وفي النبوة : وان ڪن ٤ رب مسا َل عل
عبتا اوا يورق س مله 4 [البَمَرَّة : ]۰ وفي ال :8 س اَی أنشاهاً و rae ۹ إلى
غير ذلك من الآيات والأدلة. ولم تزل الرسل صلوات الله عليهم يحاجون المنكرين ويجادلونهم قال
تعالى: ويله بى هى أحسن4 [التحل: ٠ فالصحابة رضي الله عنهم أيضا كانوا يحاجون
المنكرين ويجادلون ولكن عند الحاجة» وكانت الحاجة إليه قليلة في زمانهم. وأوّل من سل دعوة
)١( حديث: «هلك المتنطعون» أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود.
(۲) حديث: «أن النبيّ َيه علمهم الاستنجاء» أخرجه مسلم من حديث سلمان الفارسي .
(۳) حديث: «ندبهم إلى علم الفرائض وأثنى عليهم» أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة: «تعلموا الفرائض وعلموها
التاس. . .» الحديث. وللترمذي من حديث أنس: «وأفرضهم زيد بن ثابت» .
. حديث: «نهاهم عن الكلام في القدر وقال: أمسكوا» تقدم في العلم )٤(
إحياء علوم الذين ) 149 کتاب قواعد العقائد
المبتدعة بالمجادلة إلى الحق: علي بن آبي طالب رضي الله عنه؛ إذ بعث ابن عباس رضي الله عنهما
إلى الخوارج فكلمهم فقال: a قالوا: قاتل ولم یسب ولم غنم فقال : دلك في
قتال الكفار! أرآيتم لو سبيت عائشة ة رضي الله عنها في يوم الجمل فوقعت عائشة ة رضي الله عنها في سهم
I ا
منهم إلى الطاعة بمجادلته ألفان. وروي أن اللحسن ناظر فا فرجع عن القدر. وناظر علي ا
طالب ر لله وجهه رجلا من القدرية. وناظر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يزيد بن عميرة في
الإيمان» قال عبدالله : لو قلت إني مؤمن لقلت إني في الجنة؟ فقال له يزيد بن عميرة: يا صاحب
رسول الله هذه زلة منك وهل الإيمان إلا أن تؤمن بالل وملائكته وكتبه ورسله والبعث والميزان وتقيم
الصلاة والصوم والزكاة؟ ولنا ذنوب لو نعلم أنها تغفر لنا لعلمنا أننا من أهل الجنة» فمن أجل ذلك نقول
إنا مؤمنون ولا نقول إنا من أهل الجنةء فقال ابن مسعود: صدقت والله إنها مني زلة. فينبغي أن يقال :
كان خوضهم فيه قليلاً لا كثيرأًء وقصيراً لا طويلاً وعند الحاجة لا بطريق التصنيف والتدريس واتخاذه
صناعة» فيقال : أما قلة خوضهم فيه فإنه كان لقلة الحاجة إذ لم تكن البدعة تظهر في ذلك الزمان» وأما
القصر فقد كان الغاية إفحام الخصم واعترافه وانكشاف الح وإزالة الشبهة» فلو طال إشكال الخصم أو
لجاجه لطال لا محالة إلزامهم» وما كانوا يقدرون قدر الحاجة بميزان ولا مكيال بعد الشروع فيهاء وأما
عدم تصديهم للتدريس والتصنيف فيه فهكذا كان دأبهم في الفقه والتفسير والحديث أيضاء فإن جاز
تصنيف الفقه ووضع الصور النادرة التي لا تتفق إلا على الندور إما اخاراً ليوم وقوعها وإن كان نادراً أو
تشحيذاً للخواطر فنحن أيضاً نرتب طرق المجادلة لتوقع وقوع الحاجة بثوران شبهة أو هيجان مبتدع أو
لتشحيذ الخاطر أو لادخار الحجة حتى لا يعجز عنها عند الحاجة على البديهة والارتجال» كمن يعد
السلاح قبل القتال. ليوم القتال فهذا ما يمكن أن يذكر للفريقين .
فإن قلت : فما المختار عندك فيه؟ فاعلم أن الحق فيه أن إطلاق القول بذمه في كل حال أو بحمده
في كل حال خطأً بل لا بد فيه من تفصيل . فاعلم أوّلا أن الشيء قد يحرم لذاته كالخمر والميتة» وأعني
بقولى «لذاته» أن علة تحريمه وصف فى ذاته وهو الإسكار والموت. وهذا إذا سئلنا عنه أطلقنا القول بأنه
رام و ت ن اا ا د ا رار و ع احير غ الان با رل جد دا
يسيغها سوى الخمر» وإلى ما يحرم لغيره كالبيع على بيع أخيك المسلم في وقت الخيار والبيع وقت
النداء» وكأكل الطين فإنه يحرم لما فيه من الإضرارء وهذا ينقسم إلى ما يضر قليله وكثيره فيطلق القول
عليه بأنه حرام كالسم الذي يقتل قليله وكثيره» وإلى ما يضر عند الكثرة فيطلق القول عليه بالإباحة
) 8 فان كثيره يضر بالمحرور» وكأكل الطين» وكأن إطلاق التحريم على الطين والخمر والتحليل
على العسل التفات إلى أغلب الأحوال. فإن تصدّى شيء تقابلت فيه الأحوال فالأولى والأبعد عن
الالتباس أن يفصل فنعود إلى علم الكلام ونقول: إن فيه منفعة وفيه مضرة» فهو باعتبار منفعته في وقت
الانتفاع حلال أو مندوب إلبه أو واج كما فة الخال وهو باعتبار مضرته في وقت الاستضرار
ومحله حرام . أما مضرته فإثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها عن الجزم والتصميم» فذلك مما
يحصل في الابتداء ورجوعها بالدليل مشكول فيه» ويختلف فيه الأشخاص› فهذا ضرره في الاعتقاد
الحق› وله ضرر آخر في تأكيد اعتقاد المبتدعة للبدعة وتثبيته في صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم ويشتدّ
حرصهم على الإصرار عليه ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب الذي يثور من الجدل» ولذلك ترى
احياء علوم الدين 411% كتاب قواعد العقائد
المبتدع العامي يمكن أن يزول اعتقاده باللطف في أسرع زمان إلا إذا كان نشوءه في بلد يظهر فيه الجدل
والتعصب» فإنه لو اجتمع عليه الأوّلون والآخرون لم يقدروا على نزع البدعة من صدره» بل الهوى
والتعصب وبخض خصوم المجادلين وفرقة المخالفين يستولي على قلبه ويمنعه من إدراك الحق» حتى لر
قيل له: هل تريد أن يكشف الله تعالى لك الغطاء ويعرّفك بالعيان أن الحق مع خصمك؟ لكره ذلك خيفة
من أن يفرح به خصمه» وهذا هو الداء العضال الذي استطار في البلاد والعباد وهو نوع فساد أثاره
المجادلون بالتعصب فهذا ضرره.
وفاء بهذا المطلب الشريف. ولعل التخبيط والتضليل فيه أكثر من الكشف والتعريف» وهذا إذا سمعته
من محدث أو حشوي ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا فاسمع هذا ممن خبر الكلام ثم قلاه
بعد حقيقة الخبرة وبعد التغلغل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين» وجاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخر
تناسب نوع الكلام وتحقق أن الطريق إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود. ولعمري لا ينفك الكلام
عن كشف وتعريف وإيضاح لبعض الأمور ولكن على الندور في أمور جلية تكاد تفهم قبل التعمق في
صنعة الكلام» بل منفعته شىء واحد وهو حراسة العقيدة التي ترجمناها على العوام وحفظها عن
تشويشات المبتدعة بنواع الجدل فإن العامي ضعيف يستفزه جدل المبتدع وإن كان فاسداً» ومعارضة
الفاسد بالفاسد تدفعه. والناس متعبدون بهذه العقيدة التي قدمناها إذ ورد الشرع بها لما فيها من صلاح
دينهم ودنياهم واجمع السلف الصالح علبهاء والعلماء يتعبدون بحفظها على العوام من تلبيسات المبتدعة
كما تعبد السلاطين بحفظ آموالهم عن تهجمات الظلمة والغصاب» وإذا وقعت الإحاطة بضرره ومنفعته»
فينبغى أن يكون كالطبيب الحاذق فى استعمال الدواء الخطر إذ لا يضعه إلا فى موضعه وذلك فى وقت
الحاجة وعلى قدر الحاجة. وتفصيله: أن العوام المشتغلين بالحرف والصناعات يجب أن يتركوا على
سلامة عقائدهم التي اعتقدوها مهما تلقنوا الاعتقاد الحق الذي ذكرناه» فإن تعليمهم الكلام ضرر محض
في حقهم؛ إذ ربما يثير لهم شكأ ويزلزل عليهم الاعتقاد ولا يمكن القيام بعد ذلك بالإصلاح.
وأما العامي المعتقد للبدعة» فينبغى أن يُذْعَى إلى الحق بالتلطف لا بالتعصب وبالكلام اللطيف
المقنع للنفس المؤئر في القلب القريب من سياق أدلة القرآن والحديث الممزوج بفن من الوعظ والتحذيرء
فإن ذلك أنفع من الجدل الموضوع على شرط المتكلمين؛ إذ العامي إذا سمع ذلك اعتقد أنه نوع صنعة من
الجدل تعلمها المتكلم ليستدرج الناس إلى اعتقاده فإن عجز عن الجواب قدر أن المجادلين من أهل مذهبه
أيضاً يقدرون على دفعه. فالجدل مع هذا ومع الأول حرام» وكذلك مع من وقع في شك إذ يجب إزالته
باللطف والوعظ والأدلة القريبة المقبولة البعيدة عن تعمق الكلام. واستقصاء الجدل إنما ينفع في موضع
واحد وهو أن يفرض عامي اعتقد البدعة بنوع جدل سمعه» فيقابل ذلك الجدل بمثله فيعود إلى اعتقاد
الحق وذلك فيمن ظهر له من الأنس بالمجادلة ما يمنعه عن القناعة بالمواعظ والتحذيرات العامية» فقد
انتهى هذا إلى حالة لا يشفيه منها إلا دواء الجدل فجاز أن يلقى إليه. وأما في بلاد تقل فيها البدعة ولا
تختلف فيها المذاهب فيقتصر فيها على ترجمة الاعتقاد الذي ذكرناه ولا يتعرّض للأدلة ويتربص وقوع
شبهة» فإن وقعت ذكر بقدر الحاجة» فإن كانت البدعة شائعة وكان يخاف على الصبيان أن يخدعوا فلا
بأس أن يعلموا القدر الذي أودعناه كتاب (الرسالة القدسية) ليكون ذلك سبباً لدفع تأثير مجادلات المبتدعة
إن وفعت إليهم وهذا مقدار مختصر› وقد أودعناه هل | الكتاب للاختصاره فان کان فيه ذکاء وتنبه بذکائه
ا غو ال 4۱19 كتاب قواعد العقائد
لموضع سؤال أو ثارت في نفسه شبهة فقد بدت العلة المحذورة وظهر الداء» فلا بأس أن يرقى منه إلى
القدر الذي ذكرناه في كتاب (الاقتصاد في الاعتقاد) - وهو قدر خمسين ورقة - ولیس فيه خروج عن النظر
في قواعد العقائد إلى غير ذلك من مباحث المتكلمين . فإن أقنعه ذلك كف عنه وإن لم يقنعه ذلك فقد
صارت العلة مزمنة والداء غالبا والمرض سارياء فليتلطف به الطبيب بقدر إمكانه وينتظر قضاء الله تعالى
فيه إلى أن ينكشف له الحق بتنبيه من الله سبحانه أو يستمرّ على الشك والشبهة إلى ما قدّر له» فالقدر
الذي يحويه ذلك الكتاب وجنسه من المصنفات هو الذي يرجى نفعه.
فأما الخارح منه فقسمان: أحدهما: بحث عن غير قواعد العقائد كالبحث عن الاعتمادات وعن
الأكوان وعن الإدراكات وعن الخوض في الرؤية هل لها ضدَ يسمى المنع أو العمى؟ وإن كان فذلك
E
الترهات المضلات .
والقسم الثاني : زيادة تقرير لتلك الأدلة في غير تلك القواعد واا وأجوبة» وذلك اا
استقصاء ء لا يزيد إلا ضلالاً وجهلاً في حق من لم يقنعه ذلك القدر فرب كلام يزيده الإطناب والتقرير
غموضاً. ولو قال قائل : البحث عن حكم الإدراكات والاعتمادات فيه فائدة تشحيذ الخواطر» والخاطر
آلة الدين كالسيف آلة الجهاد فلا بأس بتشحيذه كان كقوله لعب الشطرنح يشحذ الخاطر فهو من الدين
أيضاًء» وذلك هوس فن الخاطر يتشحذ بسائر علوم الشرع ولا يخاف فيها مضرة» فقد عرفت بهذا القدر
المذموم والقدر المحمود من الكلام والحال التي يذم فيها والحال التي يحمد فيها والشخص الذي ينتفع
به والشخص الذي لا ينتفع به.
فإن قلت: مهما اعترفت بالحاجة إليه في دفع المبتدعة والآن قد ثارت البدع وعمت البلوى
وأرهقت الحاجة» فلا بد أن يصير القيام بهذا العلم من فروض الكفايات كالقيام بحراسة الأموال وسائر
الحقوق كالقضاء والولاية وغيرهما؟ وما لم يشتغل العلماء بنشر ذلك والتدريس فيه والبحث عنه لا
يدوم» ولو ترك بالكلية لانْدَرَسَ وليس في مجرّد الطباع كفاية لحل شبه المبتدعة ما لم يتعلم» فينبغي أن
يكون التدريس فيه والبحث عنه أيضاً من فروض الكفايات بخلاف زمن الصحابة رضي الله عنهم فإن
الحاجة ما كانت ماسة إليه. فاعلم أن الحق أنه لا بد في كل بلد من قائم بهذا العلم مستقل يدفع شبه
المبتدعة التي ثارت في تلك البلدة وذلك يدوم بالتعليم» ولكن ليس من الصواب تدريسه على العموم
كتدريس الفقه والتفسير» فإن هذا مثل الدواء والفقه مثل الغذاء وضرر الغذاء لا يحذر وضرر الدواء
محذور لما ذكرنا فيه من أنواع الضرر. فالعالم ينبغي أن يخصص بتعليم هذا العلم من فيه ثلاث خصال :
إحداها: التجرد للعلم والحرص عليه»ء فإن المحترف يمنعه الشغل عن الاستتمام وإزالة الشكوك
إدا رضت
الثانية : الذكاء والفطنة والفصاحة» فإن البليد لا ينتفع بفهمه والفدم لا ينتفع بحجاجه فيخاف عليه
من ضرر الکلام ولا یرجی فيه نفعه.
الثالثة : أن يكون في طبعه الصلاح والديانة والتقوى ولا تكون الشهوات غالبة عليه» فإن الفاسق
بأدنى شبهة ينخلع عن الدين› فإن ذلك يحل عنه الحجر ويرفع السّد الذي بينه وبين ن الملاذ فلا يحرص
على إزالة الشبهة بل يغتنمها ليتخلص من أعباء التكليف فيكون ما يفسده مثل هذا المتعلم أكثر مما
إحياء علوم الدين 1۷% كتاب قواعد العقائد
ا ا ا م ا
وإذا عرفت هذه الانقسامات اتضح لك أن هذه الحجة المحمودة في الكلام» إنما هي من جنس
حجج القرآن من الكلمات اللطيفة المؤثرة في القلوب المقنعة للنفوس دون التغلغل في التقسيمات
والتدقيقات التى لا يفهمها أكثر الناس» وإذا فهموها اعتقدوا نها شعوذة وصناعة تعلمها صاحبها
للتلبيس» فإذا قابله مثله في الصنعة قاومه. وعرفت أن الشافعي وكافة السلف إنما منعوا عن الخوض فيه
ا ق و ا ع ا و ای غا ری اهاد ا
الخوارج› وما نقل عن علي رضي الله عنه من المناظرة في القدر وغيره كان من الكلام الجلي الظاهر
وفي محل الحاجة» وذلك محمود في كل حال. نعم قد تختلف الأعصار في كثرة الحاجة وقلتها فلا
يبعد أن يختلف الحكم لذلك» فهذا حكم العقيدة ة التي تعبد الخلق بها وحكم طريق النضال عنها
وحفظهاء فأما إزالة الشبهة وكشف الحقائق ومعرفة الأشياء على ما هي عليه وإدراك الأسرار التي
يترجمها ظاهر ألفاظ هذه العقيدة فلا مفتاح له إلا المجاهدة وقمع الشهوات والإقبال بالكلية على الله
تعالی› وملازمة الفكر الصافي عن شوائب المجادلات› E ls
يتعرض لنفحاتها بقدر الرزق وبحسب التعرض وبحسب قبول المحل وطهارة القلب وذلك البحر الذي لا
يدرك غوره ولا يبلغ ساحله.
مسألة : فإن قلت: هذا الكلام يشير إلى أن هذه العلوم لها ظواهر وأسرار وبعضهاء جلي يبدو أولاً
وبعضها خفي يتضح بالمجاهدة والرياضة والطلب الحثيث والفكر الصافي والير الخالي عن كل شيء من
أشغال الدنيا سوى المطلوب» وهذا يكاد يكون مخالفا للشرع إذ ليس للشرع ظاهر وباطن وسر وعلن›
بل الظاهر والباطن والسر والعلن واحد فيه؟ فاعلم أن انقسام هذه العلوم إلى خفية وجلية لا ينكرها ذو
بصيرة وإنما ينكرها القاصرون الذين تلقفوا في أوائل الصيبا شيئ وجمدوا عليه فلم يكن لهم ترق إلى شاو
العلاء ومقامات العلماء والأولياء» وذلك ظاهر من أدلة الشرع قال مية: ِن لِلقُرآن ظاهراً وَبّاطنا وَخَدا
وَمَطلعاً»'. وقال علي رضي الله عنه - وأشار إلى صدره -: إل هنا علرماً جمة لو وجدت لها حملة.
وقال مة: «نحنُ مَعَاشْرَ الأنبياء ْنا ا أن كلم الاس على قُذرِ عُفُولهْ» وقال ة: «ما حَدّتَ أحَد
a i E وال ال وو الال ت ضرا نَا
رما يَعَقَلها إلا الصيمرن (€6 [العَنكبرت: ]٤١ وقال ياة: «إِلّ من العم كهيئة المَكَنُون لا يَغْلمُةُ | إلا
ا تَعالّى»“ الحديث إلى آخره كما أوردناه في كتاب العلم . وقال ئة «لَؤ تعْلمُونً ٠
a e E RT
إدراكه أو لمعن آخر فلم لم يذكره E GS ودا و ا
رضي الله عنهما في قوله عر وجل : وان الى لق سبع سمو AI ا ا دته [الطًادّق :
لو دك فة ۵ه لرجمتموني . وفي لفظ آخر: لقلتم إنه کاف: وقال أبو هريرة رضي الله عنه :
(1) حديث: «إن للقرآن ظاهراً وباطناً. .» الحديث . أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود بنحوه.
(۲) حديث: «نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم . ٠. الحديث. تقدم في باب العلم.
(۳) حديث: «ما حدث أحد قوماً بحديث لم تبلغه عقولهم . . .» الحديث. تقدم في باب العلم.
. حديث: إن من العلم كهيئة المكنون. .» الحديث. تقدم في العلم )٤(
(ه) حديث : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرأً» أخرجاه من حديث عائشة وأنس
احا فلوم الك ۸2 ١ كتاب قواعد العقائد
و الله ا وعاءين أا حدما فف واا TS هذا الحلقوم.
وقال ب : ما فصل بُو بكر بكذْرة صِيام ولا صَلاة ولك بسر ور في صَذري» رضي الله عنه» ولا
شك في أن ذلك السر كان متعاقاً بقواعد الذين غير خارج منهاء وما كان من قواعد الدين لم يكن خافيا
بظواهره على غيره. وقال سهل التستري رضي الله عنه: للعالم ثلاثة علوم: علم ظاهر يبذله لأهل
الظاهر» وعلم باطن لا يسعه إظهاره إلا لأهله» وعلم هو بينه وبين الله تعالى لا يظهره لأحد. وقال
بعض العارفين : إفشاء سر الربوبية كفر. وقال بعضهم : للربوبية سر لو أظهر لبطلت النبوّة» وللنبوة سر ٠
لو كشِف لبطل العلم وللعلماء بالله سر لو أظهروه لبطلت الأحكام» وهذا القائل إن لم يرد بذلك بطلان
النْبوّة ة في حق الضعفاء لقصور فهمهم فما ذكره ٠ لیس بحق» بل بل الصحيح أنه لا تناقض فيه وأن الكامل من
لا یطفیء نور معرفته نور ورعه» وملاك الورع النبوة.
مسألة: فإن قلت: هذه الآيات والأخبار يتطرّق إليها تأويلات فبين لنا كيفية اختلاف الظاهر
والباطن» فن الباطن إن كان مناقضاً للظاهر ففيه إبطال الشرع» وهو قول من قال: إن الحقيقة خلاف
الشريعة وهو كفر لأن الشريعة عبارة عن الظاهر والحقيقة عبارة عن الباطن» وإن كان لا يناقضه ولا يخالفه
فهو هو فيزول به الانقسام ولا يكون للشرع سر لا يفشى بل يكون الخفي والجلي واحد؟ فاعلم: أن هذا
السؤال بك ظا طا وينجرّ إلى علوم المكاشفة»› ويخرج عن مقصود علم المعاملة وهو غرض
هذه الكتب› ءفإن: العقائد التي دكرناها من اغمال القلرب وفد تعبدنا بتلقشتها بالقبول والتصديى :نعقد القلت
عليها لا بأن يتوصل إلى أن ينكشف لنا حقائقها فإن ذلك لم يكلف به كافة الخلقء ولولا أنه من الأعمال
لما أوردناه في هذا الكتاب» ولولا أنه عمل ظاهر القلب لا عمل باطنه لما أوردناه في الشطر الأول من
الكتاب. وإنما الكشف الحقيقي هو صفة سر القلب وباطنه» ولكن إذا انجرّ الكلام إلى تحريك خيال في
مناقضة الظاهر للباطن فلا بد من كلام وجيز في حله. فمن قال: إن الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن
يناقض الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان» بل الأسرار التي يختص بها المقرّبون بدركها ولا
يشاركهم الأكثرون في علمها ويمتنعون عن إفشائها إليهم ترجع إلى خمسة أقسام:
القسم الأول: أن يكون الشيء في نفسه دقيقاً تكلّ أكثر الأفهام عن دركه فيختص بدركه الخواص
وعليهم أن لا يفشوه إلى غير أهله فيصير ذلك فتنة عليهم حيث تقصر أفهامهم عن الدرك. وإخفاء سر
الروح وکف رسول الله یاز ا من هذا القسم فإن حقيقته بما تكلَ الأفهام عن دركه وتقصر
الأوهام عن تصور كنهه. ولا تظنن أن ذلك لم يكن مكشوفاً لرسول الله 5 فإ من لم يعرف الروح
فکآنه لم یعرف نفسه» ومن لم یعرف نفسه فکیف یعرف ربه سہحانه؟ ولا بعد أن یکون ذلك مکشوف
لبعض الأولياء والعلماء وإن لم يكونوا آنبياء ولکنهم ادیون ادات الشرع فيسكتون عما سكت عنه» ټل
في صمات الله عر وجل من الخفايا ما تقصر أفهام الجماهير عن دركهء ولم یدکر رسول الله َة منها إلا
الظواهر للاأفهام من العلم والقدرة وغيرهما حتى فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها إلى علمهم
وفدرتهم ؛ إذ كان لهم من الأوصاف ما يسمى علما وقدرة فيتوهمون ذلك بنوع مقايسة. ولو ذکر من
(۱) حدیث: «ما فضلكم أبو بكر بكثرة صيام. ٠ الحديث. تقدم في باب العلم.
(Y) حدیت : «كف رسول لله 5ة عن بيان الروح» أخرجه الشيخان من حديث ابن مسعود حين سأله اليهود عن الروح
قال : : «فأمسك النبيّ با فلم يرد عليهم شيئاً. . . الحديث. |
اا ةا % £۱۱14 کتاب قواعد العقائد
صفاته ما ليس للخلق مما يناسبه بعض المناسبة شيء لم يفهموه» بل لذة الجماع إذا ذكرت للصبي أو
العنْين لم يفهمها إلا بمناسبة إلى لذة المطعوم الذي يدركه ولا يكون ذلك فهما على التحقيق » والمخالفة
بين علم الله تعالى وقدرته وعلم الخلق وقدرتهم أكثر من المخالفة بين لذة الجماع والأكل. وبالجملة
نلا يدرك الإنسان إلا نفسه وصفات نفسه مما هي حاضرة له في الحال أو مما كانت له من قبل ثم
a aT
إلا أن يثبت لله تعالى ما هو ثابت لنفسه من الفعل والعلم والقدرة وغيرها من الصفات مع التصديق بأن
SGN GTS E
الجلال. ولذلك قال يية: «لا أخصي لاء عَلَيْكَ أنت كما أنتيت عَلَى نفيك“ وليس المعنى أني أعجز
عن التعبير عما أدركته بل هو اعتراف بالقصور عن إدراك كنه جلاله. ولذلك قال بعضهم: ما عرف الله
بالحقيقة سوى الله عر وجل . وقال الصديق رضي الله عنه: الحمد لله الذي لم يجعل للخلق سبيلا إلى
معرفته إلا بالعجز عن معرفته. ولنقبض عنان الكلام عن هذا النمط ولنرجع إلى الغرض وهو أن أحد
الأقسام ما تكل الأفهام عن إدراكه ومن جملته الروح ومن جملته بعض صفات لله تعالى. ولعل الإشارة
الى مثله في قوله :إن لِه سُبْحَائة سَبْمِينَ ججَاباً من تور لو كشَمَها لأخرَقَث سُبْحَاتُ وَجْههِ كل مَنْ
E
و کک ا ما e ل
الشمس a الخفافيش e الور uh e ا وقولتا: إن الكفر والزن
والمعاصى والشرور كله بقضاء الله تعالی وارادته ومشیئته حق فی نفسه» وقد أضر اسشماعة بقوله إذ أوهم
من المخذولين بمثل ذلك. وكذلك سر القدر لو أفشي لأوهم عند أكثر الخلق عجزاً إذ تقصر أفهامهم
عن إدراك ما يزيل ذلك الوهم عنهم» ولو قال قائل : إن القيامة لو ذكر ميقاتها وأنها بعد ألف سنة أو أكثر
أو أقل لكان مفهوماء ولكن لم يذكر لمصلحة العباد وخوفاً من الضرر»ء فلعل المدَّة إليها بعيدة فيطول
الأمدء وإذا استبطأت النفوس وقت العقاب قل اكتراثها ولعلها كانت قريبة في علم الله سبحانه» ولو
ذكرت لعظم الخوف» وأعرض الناس عن الأعمال وخربت الدنياء فهذا المعنى لو اتجه وصح فيكون
مثالا لهذا القسم.
© د «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» أخرجه مسلم من حديث عائشة نها سمعت
رسول الله ياو يقول ذلك في سجوده.
(۲) حديث: «إِن لله سبعين حجاباً من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره» أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في
كتاب العظمة من حديث أبي هريرة : «بين الله وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور» وإسناده ضعيف .
وفيه أيضاً من حديث أنس قال : قال رسول الله بي لجبريل : «هل ترى ربك؟ قال : إن بيني وبینه سبعین حجاباً من نور)
وفي الأكبر للطبراني من حديث سهل بن سعد: «دون الله تعالى ألف حجاب من نور وظلمة». ولمسلم من حديث أبي
موسی : «احجابه النور لو کشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهی إلیه بصره من خلقه» ولابن ماجه: «شيء آدرکه بصره».
خاد لهم الذية $ كتاب قواعد العقائد
القسم الثالث: أن يكون الشيء بحيث لو ذكر صريحا لفهم ولم يكن فيه ضرر» ولكن يكنى عنه
على سبيل الاستعارة والرمز ليكون وقعه في قلب المستمع آغلب› وله مصلحة في أن يعظم وقت ذلك
الأمر في قلبه» كما لو قال قائل: رأيت فلانا يقلد الدرّ في أعناق الخنازير» فكنى به عن إفشاء العلم
وبث الحكمة إلى غير أهلها فالمستمع قد يسبق إلى فهمه ظاهر اللفظ› والمحقق إذا نظر وعلم أن ذلك
الإنسان لم يكن معه در ولا كان في موضعه خنزير تفطن لدرك السر والباطن فيتفاوت الناس في ذلك»›
ومن هذا قال الشاعر :
را يا وا د د اا سان ا ا Rv ا غل
فإنه عبر عن سبب سماوي في الإقبال والإدبار برجلين صانعين» وهذا النوع يرجع إلى التعبير
عن المعنى بالصورة التي عين المعنى أو مثله» ومنه قوله م: «إِنّ المَسْجد يروي من الُحَامَةَ
كما روي الجلدَة على الّار E ونت رک أن سا المجحد N وفعاو ان 7
المسجد اور النخامة فيه SS SE SS مضادة النار لاتصال أجزاء
الجلدةء وكذلك قوله بية: «أمَا يَخْثَى الَذِي يَرْفْعُ م اسه قبل الإمام ن يُحَوَل رَأْسهُ رَس جمار؟» »
وذلك من حيث الصورة لم يكن قط ولا يكون» ولكن من حيث المعنى هو كائن إذ رأس الحمار لم
يكن بحقيقته لكونه وشكله بل بخاصيته وهي البلادة والحمق» ومن رفع رأسه قبل الإمام فقد صار
رأسه رس حمار في معنى البلادة والحمق وهو المقصود دون الشكل الذي هو قالب المعنى؛ إذ من
غاية الحمق أن يجمع بين ¿ الاقتداء وبين التقدم فإنهما متناقضان. وإنما يعرف أن هذا السر على خلاف
الظاهر إما بدليل عقلي أو شرعيء أما العقلي فأن يكون حمله على الظاهر غير ممكن كقوله مية:
«قَلْبُ المُؤْيِن بَينَ إِصْبَعَيْن مِنْ أصابع الرخشن»". إذ لو فتشنا عن قلوب المؤمنين لم نجد فيها أصابح
فعلم أنها كناية عن القدرة ا ھی اا ا وروحها الخفي» وكنى بالأصابع عن القدرة لأن ذلك
أعظم وقعاً في تفهم تمام الاقتدار. ومن هذا القبيل في كنايته عن الاقتدار قوله تعالى: نما ولا
لئیء إا رنه أن نق له کن يكرد 46€ [النحل: ٤١ فإن ظاهره ممتنع إذ قوله: کن إن كان
خطاباً للشيء قبل وجوده فهو محال إذ المعدوم لا يفهم الخطاب حتى يمتثل وإن كان بعد الوجود فهو
مستغن عن التكوين» ولكن لما كانت هذه الكناية أوقع في النفوس في تفهيم غاية الاقتدار عدل إليها.
وأما المدرك بالشرع» فهو أن يكون e ممکناء ولکنه یروی أنه أرید به غير الظاهر
کما ورد في تفسیر قوله تعالی: انل مى اسما ما4 فسات أورية برها [الرعد: ۱۷] الآية. وأن معنى
ل و ان و لأردية هي القلوب GE sS E E
لم يحتمل› والزبد مثل الكفر والنفاق فإنه وإن ظهر وطفا على رأس الماءء فإنه لا يثبت والهداية التي
تنفع الناس تمكث. وفي هذا القسم تعمق جماعة فأوّلوا ما ورد في الآخرة ا والصراط
)١( حديث: إن المسجد لينزوي من النخامة . ٠. الحديث. لم أجد له أصلا.
(۲) حدیث: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام. .» الحديث. أخرجاه من حديث أبي هريرة.
(۳) حديث: «قلب العبد بين إصبعين من أصابع الرحمن» أخرجه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو.
إحياء علوم الدين 4$ كتاب قواعد العقائد
وغيرهما وهو بدعة إذ لم ينقل ذلك بطريق الرواية وإجراؤه على الظاهر غير محال فيجب إجراؤه على
الظاهر .
القسم الرابع : أن يدرك الإنسان الشيء جملة ثم يدركه تفصيلا بالتحقيق ا
ملابساً له فيتفاوت العلمان ويكون الأول كالقشر والثانى كاللباب» والأول كالظاهر والثاني كالباطن.
وذلك كما يتمثل للإنسان في عينه شخص في الظلمة أو على البعد فيحصل له نوع علم» فإذا رآه بالقرب
بعد زوال الظلام أدرك تفرقة بينهماء ولا يكون الأخير ضذ الأول بل هو استكمال له. فكذلك العلم
والإيمان والتصديق؛ إذ قد يصدق الإنسان بوجود العشق والمرض والموت قبل وقوعه» ولكن تحققه به
عند الوقوع أكمل من تحققه قبل الوقوع› بل لللإنسان في الشهوة والعشق وسائر الأحوال ثلاثة أحوال
متفاوتة وإدراكات متباينة : الأول: تصديقه بوجوده قبل وقوعه. والثانى: عند وقوعه. والثالث: بعد
ترما ك ا مد روا اب ان ف وان ركاف م ارم ای ا صر
ذوقا فيكمل فيكون ذلك كالباطن بالإضافة إلى ما قبل ذلك» ففرق بين علم المريض بالصحة وبين علم
الصحيح بها. ففي هذه الأقسام الأربعة تتفاوت الخلق وليس في شيء منها باطن يناقض الظاهر بل يتممه
ويكمله كما يتمم اللب القشر والسلام.
القسم الخامس: أن يعبر بلسان المقال عن لسان الحال» فالقاصر الفهم يقف على الظاهر ويعتقده
ا ا ل 0 و
يدقني فلم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي؟ e الحال بلسان المقال» ومن هذا قوله
تعالى: م اسر إل آل رھ ماو مَل ا ولڈرض انتا طوعًا او کا ماتا أا طابين 46 (فْضَلّت:
11 فالبليد يفتقر في فهمه إلى أن يقَدّر لهما حياة وعقلا وفهماً للخطاب وخطاباً هو صوت وحرف
تة الناء رالا رض فان ترف وضرت وق ن ا طاو اناع ا ١ والبضير يعم أل
OIE GI ومن هذا قوله
تعالی : ون من سىء إلا سبح رو اا 4 الد فة فة إل أن شر اللجمادات جا رعق
ظا بصوت وحرف حتى يقول: «سبحان اللّه) ليتحقق تسبيحه. والبصير يعلم آنه ما أريد به نطق اللسان
بل که مسا پر جرد فقسا بدا وشاغدا و خدانة اله انه كما تقال
و ا ا ا ا ا ا
ركاشال: هالص اة تشهد ل انها يخسن المد كمال العل لا يعلى انها تقول
أشهد بالقول ولكن بالذات والحال. وكذلك ما من شيء إلا وهو محتاج في نفسه إلى موجد يوجده ويبقيه
ویدیم أوصافه ویردده في أطواره» فهو بحاجته يشهد لخالقه بالتقديس يدرك شهادته ذوو البصائر دون
الجامدين على الظواهر . ولذلك قال تعالى : لوك لا هون حه [الإسراء: ٤٤]ء وأما القاصرون فلا
بفقهرن أضلا :وأا المقر نون والخلماء ال راسخر ن فلا فقهون كنهه وکمالۂ إذ لکل شیءَ شهادات شتی على
e ELD O E I A E
المعاملة . فهذا الفن أيضاً مما يتفاوت أرباب الظواهر وأرباب البصائر في علمه وتظهر به مفارقة الباطن
للظاهر . EI yy
جميع الظواهر والبراهین أو أکثرها حتی حملوا قوله تعالی : تمتا يدم شد أرَجْلهُم € [يس: »]٠١
إحياء علوم الذين ۲% كتاب قواعد العقائد
2 ل E
وقوله تعالی: واوا لوهم لِم سهدت یا الوا أنطقتا أله لئ أطى كل مىر رمُصَلّت: ١۲]ء وكذلك
المخاطبات التي تجري من منكر ونكيرء وفي الميزان والصراط والحساب ومناظرات أهل النار وأهل الجنة
في قرل؛ فسا عا من ألما أو مما رڪم َه [الأعرَّاف : ١ زعموا أن ذلك كله بلسان الحال.
وغلا آخرون في حسم الباب منهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه» حتى منع تأويل قوله: ڪن
َر [الانعَام: ۷۳]» وزعموا أن ذلك خطاب بحرف وصوت يوجد من الله تعالى في كل لحظة بعدد
ا ا إنه حسم باب التأويلى إلا لثلاثة ثة ألفاظ : قوله 5:
«الحجَر السود ي يمين الله في أزضه» » وقوله 4لا : بُ المُرْيِنِ ؛ E
وقوله کل : n SS وال لی بخ الات ارات لطر والظن
بأحمد بن حثبل رضي لله عنه أنه علم أن الاستواء ليس هو الاستقرارء والنزول ليس هو الانتقال» ولكنه
منع من التأويل حسما للباب ورعاية لصلاح الخلق» فإنه إذا فتح الباب اتسع الخرق وخرج الأمر عن
الضبط وجاوز حد الاقتصاد إذ حد ما جاوز الاقتصاد لا ينضبط فلا بأس بهذا الزجر» ويشهد له سيرة
السلف فإنهم كانوا يقولون: أمروها كما جاءت» حتى قال مالك رحمه الله لما سئل عن الاستواء:
الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.
وذهبت طائفة إلى الاقتصاد وفتحوا باب التأويل في كل ما يتعلق بصفات الله سبحانه وتركوا ما
يتعلق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيه وهم الأشعرية. وزاد المعتزلة عليهم حتى أوّلوا من
انه الى ارۇي ولوا کر 4 سمها بض وأّلوا المعراج وزعموا أنه لم يكن بالجسد» وألا
عذاب القبر والميزان والصراط وجملة من أحكام الآخرة» ولكن أقروا بحشر الأجساد وبالجنة واشتمالها
على المأكولات والمشمومات والمنكوحات والملاذ المحسوسة» وبالنار واشتمالها على جسم محسوس
aS ومن ترقيهم إلى هذا الحد زاد الفلاسفة فأوّلوا كل ما ورد في الأخرة
وردوه إلى آلام عقلية وروحانية ولذات عقلية وأنكروا حشر الأجساد وقالوا بہقاء النفوس وأنها تكون إما
معذبة وإما منعمة بعذاب ونعيم لا يدرك بالحس وهؤلاء هم المسرفون. وحد الاقتصاد بين هذا الانحلال
كله وبين جمود الحنابلة دقيق غامض aT الموفقون الذين يدركون الأمور بنور إلهي لا
بالسماع» ثم إذا انكشفت لهم أسرار الأمور على ما هي عليه نظروا إلى السمع والألفاظ الواردة فما وافق
ما شاهدوه بنور اليقين قرٌروه وما خالف أولوه . فأما من يأخذ معرفة هذه الأمور من السمع المجرّد فلا
Es يتعين له موقف . الال ال مرلن المع ال دمام أحند ين حل
رحمه الله ا لان ها وا ا ا والقول فيه
يطول فلا نخوض فيه» والغرض بيان موافقة الباطن الظاهر وأنه غير مخالف له» فقد انکشف بهذه
الأقسام الخمسة أمور كثيرة. وإذا رأينا أن نقتصر بكافة العوام على ترجمة العقيدة التي حررناها وأنهم لا
يكلفون غير ذلك في الدرجة الأولى إلا إذا كان خوف تشويش لشيوع البدعة فيرقى في الدرجة الثانية إلى
عقيدة فيها لوامع من الأدلة مختصرة من غير تعمق . فلنورد في هذا الكتاب تلك اللوامع ولنقتصر فيها
(۱) حدیٹ: «(الحجحر يمين الله في الأرض» أخرجه الحاكم وصححه من حدیث عبدالله بن عمر.
(۲) حديث: «إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن» أخرجه أحمد من حديث أبى هريرة فى حديث قال فيه: «وأجد
نفس ربكم من قبل اليمن» ورجاله ثقات .
PER 1۳$ تاب قواعد العقائد
على ما حررناه لأهل القدس وسميناه «الرسالة القدسية فى قواعد العقائد» وهى مودعة فى هذا الفصل
الت من هذا الكتاب.
الفصل الثالتث
من كتاب قواعد العقائد
في لوامع الأدلة للعقيدة التي ترجمناها بالفدس
ve
فنقول:
ا
الحمد لله الذي ميّز عصابة السنة بأنوار اليقين» وآثر رهط الح بالهداية إلى دعائم الدين» وجتبهم
زيغ الزائغين وضلال الملحدين» ووفقهم للاقتداء بسيد المرسلين» وسددهم للتأسّي بصحبه الأكرمين›
ويسر لهم اقتفاء آثار السلف الصالحين حتى اعتصموا من مقتضيات العقول بالحبل المتين» ومن سير
الأّلين وعقائدهم بالمنهج المبين› فجمعوا بالقول بين نتائج العقول وقضايا الشرع المنقولء وتحققوا أن
النطق بما تعبدوا به من قول : ١لا إله إلا الله محمد رسول الله» ليس له طائل ولا محصول إن لم تتحقق
الإحاطة بماتدور عليه هذه الشهادة من الأقطاب والأصول» وعرفوا أن كلمتي الشهادة على إيجازها
ف ا داوعلا آنا الا خان عا
هذه الأركان وهي أربعة ویدور کل رکن منھا على عشرة أصول :
الركن الأوّل: في معرفة ذات الله تعالى ومداره على عشرة أصول: وهي العلم بوجود الله تعالى
وقدمه وبقائه وآنه لیس بجوهر ولا جسم ولا عرض› وأنه سبحانه ليس مختصا بجهة ولا مستقَرًا على
مکان وأنه یری وآنه واحد.
الركن الثاني : في صفاته ويشتمل على عشرة أصول: وهو العلم بكونه حيا عالما قادرا مريدا
سا ضرا كلما غا عن خلول الخو ادت وان قديم الكلام والعلم والإرادة..
الركن الثالث: فى أفعاله تعالى ومداره على عشرة أصول: وهى أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى
E EE ay
یطاق »› وأن له إيلام البريء ولا يجب عليه رعاية الأصلح› وآنه لا واجب إلا بالشرع ون بعثه الأنبياء
جاتر وال نة شتا ممك ياو ثابتة مؤيدة بالمعجزات .
الركن الرابع : في السمعيات ومداره على عشرة أصول: وهي إثبات الحشر والنشر وسؤال منكر
ونكير وعذاب القبر والميزان والصراط وخلق الجنة والنار وأحكام الإمامة وان فضل الصحابة على حسب
ترتيبهم وشروط الإمامة.
3 E
لخا ات 14% کتاب قواعد العقائد
فأما الركن الأول من أركان الإيمان
قي معرفة ذات الله سبحانه وتعالی
وأنْ الله تعالی واحد ومدارہ على عشرة أصول
الأصل الأول: معرفة وجوده تعالى وأوّل ما يستضاء به من الأنوار ويسلك من طريق الاعتبار ما
أرق اله ار نة فان دان ا ان يان ودا و و ل
@ تنگ از @ دا ریگ ا @ جت ایل با © وجا ار اا 3 ت رکم
a Ey A e O وارلا من اليرت مه با 9 اض ب وتا 3 ّت ألا
© (لتٍ: ٠ -٠]ء وقال تعالى: إن فى علق لسوت والأزض واخكف اليل ولتار َلك الى عَنرى
ge که م استاي سن ٤ تاو فاا پد لأر بعد موا وک فيا من ڪل داي
تصرف الریکح والسَحاب کک اسما َاَلأَرَضِ لیت قوم عقون ©4 لمر : ٤4 وقال تعالی :
ا توا کیک ع ا س عر Ea oA
اا ت۵ © م شاا ت رئ بغرا @4 ا : »]۱۸-٥ وقال ال ا م ا سنو €3 ١ار
ا م حن اليو )€ إلى قوله: * إَلْمُمَوينَ# [الواقِعّة: e »]۷۳ ١۸
م ع ا ا اد ن مضمون هذه الآيات› وأدار نظره على عجائب خلق الله في الأرض
والسموات وبدائع فطرة الحيوان والنبات أن هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم لا يستغني عن صانع
E A E GN E
تدبيره. ولذلك قال الله تعالی: أف اله سف ایر ألسَوَتِ وألأرضه [إبراهيم : .]٠١ ولهذا بعث الأنبياء
صلوات الله عليهم لدعوة الخلق إلى التوحيد ليقولوا: لا إله إلا اله» وما آمروا آن يقولوا لنا إله وللعالم
إلهء فإن ذلك كان مجبولاً في فطرة ا نشؤهم وفي عنفوان شبابهم . ولذلك قال عر وجل :
لین سالتهم من لق سوت والارْض لَِمَولنَ ه4 [لقمَان: ٥ وقال تعالی: قر هک اا نيا
فطرت آنه الى فطر الاس ال بل لاق ان للت ال اليم % [الروم: ١۳]ء فإذاً في فطرة الإنسان
وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة البرهان. ولكنا على سبيل الاستظهار والاقتداء ما لار رل
بدائة العقول: إن الحادث لا يستغني في حدوثه عن سبب يحدثه»› والعالم حادث فإِذاً لا يستغني في
حدوثه عن سبب. أما قولنا: «إن الحادث لا يستغني في حدوثه عن سبب»» فجلي فإن كل حادث
مختص بوقت يجوز في العقل تقدیر تقدیمه وتأخیره فاختصاصه بوقته دون ما قبله وما بعده يفتقر
بالضرورة إلى المخصص. وأما قولنا: «العالم حادث»» فبرهانه أن أجسام العالم لا تخلو ع عن الحركة
والسکون وهما حادثان وما لا یخلو عن الحوادث فهو حادث . ففي هذا البرهان ثلاث دعاوى :
الأولى: قولنا: «إن الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون»» وهذه مدركة بالبديهة والاضطرار فلا
يحتاج فيها إلى تأمل وافتكار» فإن من عقل جسمأً لا ساكناً ولا متحرّكا كان لمتن الجهل راكبا وعن نهج
العقل ناكباً. | ) )
الثانية : قولنا: «إنهما حادثان»» ويدل على ذلك تعاقبهما ووجود البعض منهما بعد البعض» وذلك
مشاهد في جميع الأجسام ما شوهد منها وما لم يشاهد فما من ساكن إلا والعقل قاض بجواز حركته›
إحياء علوم الدين ¢ كتاب قواعد العقائد
وما من متحرّك إلا والعقل قاض بجواز سكونه فالطارىء منهما حادث لطريانه والسابق حادث لعدمه؛
لأنه لو ثبت قدمه لاستحال عدمه - على ما سيأتي بيانه وبرهانه في إثبات بقاء الصانع تعالى وتقدس ۔.
الثالغة : قولنا: «ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث»» وبرهانه أنه لو لم يكن كذلك لكان قبل كل
حادث حوادث لا أوّل لهاء» ولو لم تنقض تلك الحوادث بجملتها لا تنتهي النوبة إلى وجود الحادث
الحاضر في الحال وانقضاء ما لا نهاية له محال؛ ولأنه لو كان للفلك دورات لا نهاية لها لكان لا يخلو
عا ف ن ور یا رو ار کا و ا چا ا ا ا
ووا ی و ل ول وترأ» فإن ذلك جمع بين النفي والإثبات؛ إذ في إثبات أحدهما نفي الآخر
وفي نفي أحدهما إثبات الآخر. ومحال أن يكون شفعا لأن الشفع يصير وترا بزيادة واحد» وكيف يعوز
ما لا نهاية له: واحد؟ ومحال أن يكون وتراً إذ الوتر يصير شفعاً بواحد فكيف يعوزها واحد مع أنه لا
نهاية لأعدادها؟ ومحال أن يكون لا شفعاأً ولا وتراً إذ له نهاية. فتحصل من هذا أن العالم لا يخلو عن
الحوادث وما لا يخلو عن الحرادث فهو إذن حادث. وإذا ثبت حدوئه كان افتقاره إلى المحدث من
المدركات بالضرورة.
الأصل الثاني : العلم بأن الله تعالى قديم لم يزل» أزلي ليس لوجوده أول بل هو أول كل شيء
وقبل كل ميت وحي . وبرهانه آنه لو كان حادثاً ولم يكن قديماً لافتقر هو أيضا إلى محدث وافتقر محدثه
إلى محدث وتسلسل ذلك إلى ما لا نهايةء وما تسلسل لم يتحصّل أو ينتهي إلى محدث قديم هو الأول
وذلك هو المطلوب الذي سميناه صانع العالم ومبدئه وبارئه ومحدثه ومبدعه.
الأصل الثالث: العلم بأنه تعالى مع كونه أزلياً أبدياً ليس لوجوده آخر فهو الأول والآخر والظاهر
والباطن لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه. وبرهانه أنه لو انعدم لكان لا يخلو إما أن ينعدم بنفسه أو بمعدم
يضاده» ولو جاز أن ينعدم شيء يتصور دوامه لجاز أن يوجد شيء يتصور عدمه بنفسه فکما يحتاج طريان
الوجود إلى سبب فكذلك يحتاج طريان العدم إلى سبب. وباطل أن ینعدم بمعدم يضاده؛ لأن ذلك
المعدم لو كان قديماً لما تصوّر الوجود معه. وقد ظهر بالأصلين السابقين وجوده وقدمه» فكيف كان
وجوده في القدم ومعه ضده؟ فإن كان الضد المعدم حادثا كان محالا؛ إذ ليس الحادث في مضادته
للقديم حتى يقطع وجوده بأولى من القديم في مضادته للحادث حتى يدفع وجوده» بل الدفع أهون من
القطع والقديم أقوى وأولى من الحادث .
الأصل الرابع : العلم بأنه تعالى ليس بجوهر يتحيز بل يتعالى ويتقڏس عن مناسبة الحيز. وبرهانه
أن کل جوھر متحیز فهو مختص بحيّزه ولا يخلو من أن يون ساكناً فيه أو متحرّكأ عنه» فلا يخلو عن
الحركة أو السكون وهما حادثان» وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. ولو تصوّر جوهر متحيز قديم
لكان يعقل قدم جواهر العالم» فإن سماه مَس جوهراً ولم يرد به المتحيز كان مخطئا من حيث اللفظ لا
من حيث المعنى .
الأصل الخامس: العلم بأنه تعالى ليس بجسم مؤلف من جواهر. إذ الجسم عبارة عن المؤلف من
الجواهر» وإذا بطل کونه جوهرآً مخصوصاً بحیز بطل کونه جسماً؛ لأن کل جسم مختص بحیز ومرکب
من جوهر فالجوهر يستحيل خلوّه عن الافتراق والاجتماع والحركة والسكون والهيئة والمقدار وهذه
سمات الحدوث. ولو جاز أن يعتقد أن صانع العالم جسم لجاز أن يعتقد الإلهية للشمس والقمر أو
إحياء علوم الذين ۱9 كتاب قواعد العقائد
لشيء آخر من أقسام الأجسام. فإن تجاسر متجاسر على تسميته تعالى جسماً من غير إرادة التأليف من
الجواهر كان ذلك غلطا في الاسم مع الإصابة في نفي معنى الجسم.
الأصل السادس: العلم بأنه تعالى ليس بعرضٍ قائم بجسم أو حال في محل لأن العرض ما يحل
في الجسم » فکل جسم فهو حادث لا محالة ویکون محدثه موجودا قبله . فكيف يكون حالا في الجسم
وقد کان موجوداً في الأزل وحده وما معه غيره» ثم أحدث الأجسام والأعراض بعده؟ ولا عالم قادر
مريد خالق - كما سيأتي بيانه - وهذه الأوصاف تستحيل على الأعراض بل لا تعقل إلا لموجود قائم
بنفسه مستقل بذاته. وقد تحصل من هذه الأصول آنه موجود قائم بنفسه لیس بجوهر ولا جسم ولا
عرض» وأن العالم كله جواهر وأعراض وأجسام فإذا لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء بل هو الحي القيوم
SS وأنّى يشبه المخلوق خالقه والمقدور مقذره والمصرّر مصوره والأجسام
والأعراض كلها من خلقه وصنعه فاستحال القضاء عليها بممائلته ومشابهته .
الأصل السابع : العلم بان الله تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالجهات» فإن الجهة إما فوق وإما
أسفل وإما يمين وإما شمال أو قدام أو خلف» وهذه الجهات هو الذي خلقها وأحدثها بواسطة خلق
الإنسان إذ خلق له طرفين أحدهما يعتمد على الأرض ويسمى رجلا والآخر يقابله ويسمى رأسا.
فحدث اسم الفوق لما يلي - جهة الرس واسم السفل لما يلي جهة الرجل› حتى إن النملة التي تدب
O CG
ااا اوی ای ی ااال دت ا لهو ل ری ات ال ا و ي
الجهة التي تلي اليمين يمينا والأخرى شمالاً. وخلق له جانبين يبصر من أحدهما ويتحرك إليه فحدث
اسم القدام للجهة التي يتقدم إليها بالحركة واسم الخلف لا انلها فالجهات حادنة دوت الانسان
ولو لم يخلق الإنسان بهذه الخلقة بل خلق مستديرا كالكرة لم يكن لهذه الجهات وجود البتة. فكيف كان
في الأزل مختصاً بجهة والجهة حادثة؟ وكيف صار مختصاً بجهة بعد أن لم يكن له؟ أبأن خلق العالم
فوقه ویتعالی عن أن يكون له فوق إذ تعالى أن يكون له رأس» والفوق عبارة عما يكون جهة الرأس» أو
خلق العالم تحته» فتعالى عن أن يكون له تحت إذ تعالى عن أن يكون له رجل والتحت عبارة عما يلي
جهة الرجل» وكل ذلك مما يستحيل في العقل ولأن المعقول من كونه مختصأً بجهة آنه مختص بحيز
e الجواهر أو مختص بالجواهر اختصاص العرض» وقد ظهر استحالة كونه جوهراً أو عر ضا
فاستحال كونه مختصاً بالجهة. وإن أريد بالجهة غير هذين المعنيين كان غلطا في الاسم مع المساعدة
على المعنى ولأنه لو كان فوق العالم لكان محاذياً له» وكل محاذ لجسم فإما أن يكون مثله أو أصغر منه
أو أكبر وكل ذلك تقدير محوج بالضرورة إلى مقذر ويتعالى عنه الخالق الواحد المدبر. فأما رفع الأيدي
عند السؤال إلى جهة السماء فهر لأنها قبلة الدعاء» وفيه أيضا إشارة إلى ما هو وصف للمدعو من
ا ا و ا فإنه تعالی فوق کل موجود بالقهر
والاستیلاء.
الأصل الثامن: العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد الله تعالى بالاستواء وهو الذى
N وهو الذي أريد بالاستواء إلى السماء
حيث قال في القرآن: م أسوّئ إلى السا هى ان4 افْضَلّت: »]١١ وليس ذلك إلا بطريق القهر
لاا كا فال الفاغ
إحياء علوم الدين بادا ) كتاب قواعد العقائد
- واضطر أهل الحق إلى هذا التأويل كما اضطرٌ أهل الباطن إلى تأويل قوله تعالى : اشر e
ا کُم [الخديد. إذ حمل ذلك بالاتفاق على الإحاطة والعلم» وحمل قوله 4ي : «قلبٌُ المُوْمِن بَينَ
أضبَعْين من أَصَابع الرحمن»» على القدرة والقهر» وحمل قوله ية : ا الاي الله في
أزضه»» على التشريف والاكرا م لأنه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال فكذا الاستواء لو : ترك على
الاستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكن جسماأ مماساً للعرش إما مثله أو أكبر منه أو أصغر وذلك
محال» وما يؤدي ا المحال فهو محال .
الأصل التاسع : العلم يانه E رها عن الضورة والمقدار مقدَساً عن الجهات والأقطار
مرتياً بالأعين والأبصار في الدار الآخرة دار القرار لقوله تعالى : لی مد اض © إل با اط ©4
القبامة: ۲۳۰۲۲]ء ولا یری فی الدنيا تصديقاً لقوله عر وجل : ڳلا تڌرڪه اضر وهو يدرك لأر 4
[الأنعام: »]٠١١ ولقوله ال خطاب موسی عليه السلام: لن ری [الأعرَّاف : .).٣ وليت شعري
كيف عرف المعتزل من صفات رب الأرباب ما جهله موسى عليه السلام؟ وکال نے ف
السلا الرؤية مع كونها محالا؟ ولعل الجهل بذوي البدع والأهواء من الجهلة الأغبياء أولى من الجهل
بالاأنبياء صلوات الله عليهم» وأما وجه إجراء أية الرؤية على الظاهر فهو أنه غير مؤد إلى المحالء فإن
الرؤية نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلمء فإذا جاز تعلق العلم به وليس في جهة جاز تعلق
الرؤية به وليس بجهة» وكما يجوز أن يرى الله تعالى الخلق وليس في مقابلتهم جاز أن يراه الخلق من
غير مقابلة» وكما جاز أن يعلم من غير كيفية وصورة جاز أن يرى كذلك.
الأصل العاشر: العلم بأن الله عر وجل واحد لا شريك له فرد لا ند له انفرد بالخلق والإبداع
a a EL لا مثل له يساهمه ویساویه ولا ضد له فینازعه ویناویه. وبرهانه قوله تعالی:
لو كن فعا اة إل أله لسكا [الأنباء: : ١ء وبيانه أنه لو كانا اثنين وأراد أحدهما أمراً فالثاني إن
كان مضطراً إلى مساعدته كان هذا الثاني مقهوراً عاجزاً ولم يكن لها قادرا ر غار
ومدافعته كان الثاني قويا قاهرا والأول ضعيفاً قاصراً ولم يكن إلهاً قادراً.
O00 G00 G0
العلم بصفات الله تعالی› ومداره على عشرة أصول
الأصل الأول : العلم بأن صانع العالم قادر وأنه تعالى في قوله: #وهو على كل مىر َير [المائدة:
۰ صادق لأن العالم محكم في صنعته مرتب في خلقته» وسن رای ربا من ديباح حسن النسج
والتأليف متناسب التطريز والتطريف ثم توهم صدور نسجه عن ميت لا استطاعة له أو عن إنسان لا قدرة
له كان منخلعاً عن غريزة العقل ومنخرطاً في سلك أهل الغباوة والجهل .
الأصل الثاني : العلم بأنه تعالی عالم بج بجميع الموجودات ومحيط بكل المخلوقات» لا يعزب عن
علمه مثقال ذرة في الأرض e ay وهو پل ىء مَل [البَقّرة: ]٩ ومرشد
إحياء علوم الذين ¢۸ كتاب قواعد العقائد
کے رر
إلى صدقه بقوله تعالی : الا بعلم من لق وهو الطيفُ لير @)4 [المُدكد: ١٠ء أرشدك إلى الاستدلال
بالخلق على العلم بأنك لا تستريب في دلالة الخلق اللطيف ر المزين بالترتيب» ولو في الشيء
. الحقير الضعيف على علم الصانع بكيفية الترتيب والترصيف» فما ذكره الله سبحانه هو المنتهى في الهداية
والفر هي
الأصل الثالث: العلم بكونه عر وجل حيأً فإن من ثبت علمه وقدرته ثبت بالضرورة حياته ولو
تصور قادر وعالم فاعل مدبر دون أن يكون حيأً لجاز أن يشك في حياة الحيوانات عند ترددها في
الحركات والسكنات» بل فى حياة أرباب الحرف والصناعات وذلك انغماس فى غمرة الجهالات
والضلالات . ۰
الأصل الرابع : العلم بكونه تعالى مريدأً لأفعاله فلا موجود إلا وهو مستند إلى مشيئته وصادر عن
إرادته فهو المبدىء المعيد والفعال لما يريد» وكيف لا يكون مريداً وكل فعل صدر منه أمكن أن يصدر
منه ضده» وما لا ضد له أمكن أن يصدر منه ذلك بعينه قبله أو بعده؟ والقدرة تناسب الضدين والوقتين
مناسبة واحدة فلا بد من إرادة صارفة للقدرة إلى أحد المقدورين. ولو أغنى العلم عن الإرادة في
تخصيص المعلوم حتى يقال: إنما وجد في الوقت الذي سبق العلم بوجوده لجاز أن يغني عن القدرة
حتى يقال: وجد بغير قدرة لأنه سبق العلم بوجوده فيه.
الأصل الخامس: العلم بأنه تعالى سميع بصير لا يعزب عن رؤيته هواجس الضمير وخفايا الوهم
والتفكير › ولا يشذ عن سمعه صوت دبيب النملة السوداء فى الليلة الظلماء على الصخرة الصماء. وكيف
كرد سخ يفوا والعه والقر كمال اال ورلن كص فف بكرن الوق اكل ن
الخالق والمصنوع أسنى وأتم من الصانع؟ Eg a,
خلقه وصنعته؟ أو كيف تستقيم حجة إبراهيم يا على أبيه إذ كان يعبد الأصنام جهلاً وغياً فقال له : ول
ا ر
تعبد
ما لا سمع ولا يبر ولا يغنى عنك شيا € [مريّم : ٢ ولو انقلب ذلك عليه في معبوده لأضحت حجته
داحضة ودلالته ساقطة ولم يصدق قوله تعالى : وتك حجتاً ايها إِرَهِيم عل ويو € [الأنعام: [AY
وكما عقل كونه فاعلاً بلا جارحة وعالماً بلا قلب ودماغ فليعقل كونه بصيراً بلا حدقة وسميعاً بلا أذن إذ
لا فرق بينهما.
الأصل السادس: أنه سبحانه وتعالى متكلم بكلام وهو وصف قائم بذاته ليس بصوت ولا حرف»›
ل یک کا ع ا و چو وچو غير والكلام بالحقيقة كلام النفس وإنما
الأصوات قطعت حروفاً للدلالات كما يدل عليها تارة بالحركات والإشارات› a
طائفة من الأغبياء ولم يلتبس على جهلة الشعراء حيث قال قائلهم :
E E ES E ا ا ا
ومن لم يعقله عقله ولا نهاه نهاه عن أن يقول: لساني حادث ولکن ما يحدث فيه بقدرتي
الحادثة قديم» a E . ومن لم يفهم أن القديم عبارة عما
ليس قبله شيء» وان الباء قبل السين في قولك بسم الله فلا يكون السين المتأخر عن الباء قديماً» فنزه
عن الالتفات إليه قلبك فلله سبحانه سر فى إبعاد بعض العباد ومن صلل لَه فا لم من هار [الرعد:
E Ne E O OL AEN «rr
إحياء علوم الذيين 4۱۹9 كتاب قواعد العقائد
یری في الآخرة موجوداً لیس بجسم ولا لون» وإن عقل أن یری ما لیس بلون ولا جسم ولا قدر ولا
كمية وهو إلى الأن لم ير غيره فليعقل في حاسة السمع ما عقله في حاسة البصر. وإن عقل أن يكون
له علم واحد هو علم بجميع الموجودات فليعقل صفة واحدة للذات هو كلام بجميع ما دل عليه من
العبارات . وإن عقل كون السموات السبع وكون الجنة والنار مكتوبة في ورقة صغيرة ومحفوظة في
مقدار ذرة من القلب وآن كل ذلك مرئي في مقدار عدسة من الحدقة من غير أن تحل ذات السموات
والأرض والجنة والنار في الحدقة والقلب والورقة» فليعقل كون الكلام مقروءاً بالألسنة محفوظاً في
القلوب مكتوباً في المصاحف من غير حلول ذات الكلام فيها؛ إذ لو حلت بكتاب الله ذات الكلام في
الورق لحل ذات الله تعالى بكتابة اسمه في الورق» وحلت ذات النار بكتابة اسمها في الورق
ولاحترق.
الأصل السابع: ُن الكلام القّائم بنفسه قديم» وكذا جميع صفاته إذ يستحيل أن يكون محلا
للحوادث داخلا تحت التغيرء بل يجب للصفات من نموت القدم ما يجب للدات فاا تعترية اترات ولا
تحله الحادثات» بل لم يزل في قدمه موصوفاً بمحامد الصفات ولا يزل في أبده كذلك منزهاً عن تغير
الحالات» لأن ما كان محل الحوادث لا يخلو عنها وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. وإنما ثبت
نعت الحدوث للأجسام من حيث تعرّضها للتغير وتقلب الأوصاف» فكيف يكون خالقها مشاركاً لها في
قبول التغير؟ وينبني على هذا أن كلامه قديم قائم بذاته وإنما الحادث هي الأصوات الدالة عليه» وكما
عقل قيام طلب التعلم وإرادته بذات الوالد للولد قبل أن يخلق ولده حتى إذا خلق ولده وعقل وخلق الله
له علماً متعلقاً بما في قلب أبيه من الطلب صار مأموراً بذلك الطلب الذي قام بذات أبيه ودام وجوده إلى
وقت معرفة ولده له» فليعقل قيام الطلب الذي دل عليه قوله عر وجل : الع نعلَيّك [طه: »]۱١
بذات الله ومصير موسى عليه السلام مخاطبا به بعد وجوده إذ خلقت له معرفة بذلك الطلب» وسمع
لذلك الكلام القديم.
الأصل الثامن : أن علمه قديم فلم يزل عالماً بذاته وصفاته وما يحدثه من مخلوقاته» ومهما حدثت
المخلوقات لم يحدث له علم بهاء بل حصلت مكشوفة له بالعلم الأزلي؛ إذ لو خلق لنا علم بقدوم زيد
عند طلوع الشمس ودام ذلك العلم تقديرا حتى طلعت الشمس لكان قدوم زيد عند طلوع الشمس معلوما
لنا بذلك العلم من غير تجدد علم آخر. فهكذا ينبغي أن يفهم قدم علم الله تعالى .
الأصل التاسع : أن إرادته قديمة وهي في القدم تعلقت بإحداث الحوادث في أوقاتها اللائقة بها
على وفق سبق العلم ا إذ لو كانت حادثة لصار محل الحوادث» ولو حدثت في غير ذاته لم يكن
هو مريداً لها كما لا تكون أنت متحركاً بحركة ليست في ذاتك وكيفما قدرت فيفتقر حدوئها إلى إرادة
أخرى. وكذلك الإرادة الأخرى تفتقر إلى أخرى ويتسلسل الأمر إلى غير نهاية» ولو جاز أن يحدث إرادة
بغير إرادة لجاز أن يحدث العالم بغير إرادة.
الأصل العاشر: أن اله تعالى عالم بعلم» حي بحياة» قادر بقدرة» ومريد بإرادة» ومتکلم بکلام»
وسميع بسمع» وبصير ببصر» وله هذه الأوصاف من هذه الصفات القديمة. وقول القائل: عالم بلا علم
كقوله: عَيِيٌ بلا مال وعلم بلا عالم وعالم بلا معلوم» فإن العلم والمعلوم والعالم متلازمة كالقتل
والمقتول والقاتل» وكما لا يتصور قاتل بلا قتل ولا قتيل» ولا يتصور قتيل بلا قاتل ولا قتل» كذلك لا
يتصور عالم بلا علم ولا علم بلا معلوم ولا معلوم بلا عالم» بل هذه الثلاثة متلازمة في العقل لا ينفك
إحياء علوم الدين 4۳۰$ كتاب قواعد العقائد
بعض منها عن البعض › »> فمن جوز انفكاك العالم عن العلم فلیجوز انفكاكه عن المعلوم وانفكاك العلم
عن العالم إذ لا فرق بين هذه الأوصاف .
ملد اد ولد
OS GS o0
الركن الثالث
العلم بأفعال الله تعالى» ومداره على عشرة أصول
الأصل الأول: العلم بأن كل حادث في العالم فهو فعله وخلقه واختراعه لا خالق له سواه ولا
محدث له إلا إياه. خلق الخلق وصنعهم وأوجد قدرتهم وحركتهم» فجميع أفعال عباده مخلوقة له
ومتعلقة بقدرته تصديقا له في قوله تعالی : ال حل کل شنو [الزعد: ٨ وفي و تعالی : وول
لک وما یلو @{ [الصّافات: [4٦ وفي قوله تعالى : و واا وا قوکہ أ اجهروا بو ا ڀڌاتِ
الضدور ل ألا بعلم من حلقَ وهو اللطيف ليد ©®6) [النُدك: ١٠١٤٠]ء أمر العباد بالتحرّز في أقوالهم
وأفعالهم وإسرارهم وإضمارهم لعلمه بموارد أفعالهم . واستدل على العلم بالخلق» وكيف لا يكون
خالقاً لفعل العبد وقدرته تامة لا قصور فيها وهى متعلقة بحركة أبدان العباد والحركات متماثلة وتعلق
القترها للها فا الى قفي فيا عن عض الخركات كرت الخ مم فاننا؟ ار كت بكرن
الحيوان مستبدًأً بالاختراع ويصدر من العنكبوت والنحل وسائر الحيوانات من لطائف الصناعات ما
يتحير فيه عقول ذوي الألباب» فكيف انفردت هي باختراعها دون رب الأرباب وهي غير عالمة بتفصيل
ار ا ا ی ی ا و
والسموات .
الأصل الثاني : أن انفراد الله سبحانه باختراع حركات العباد لا يخرجها عن كونها مقدورة للعباد
على سبيل الاكتساب» بل الله تعالى خلق القدرة والمقدور جميعاً وخلق الاختيار والمختار جميعاً. فأما
القدرة فوصف للعبد وخلق للرب سبحانه وليست بكسب له. وأما الحركة فخلق للرب تعالى ووصف
للعبد وكسب لهء فإنها خلقت مقدورة بقدرة هي وصفه وكانت للحركة نسبة إلى صفة أخرى تسمى قدرة
فتسمى باعتبار تلك النسبة كسباً. وكيف تكون جبراً محضاً وهو بالضرورة يدرك التفرقة بين الحركة
ادو رة را عة الور ا كف ك0 ةا الد وق ل حط غا اف ل اجرا وال قات
المكتسبة وأعدادها؟ وإذا بطل الطرفان لم يبق إلا الاقتصاد في الاعتقاد وهو أنها مقدورة بقدرة الله تعالى
اختراعاً وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنه بالاكتساب . ولنسن من ضرورة تعلق القدرة
تالمقدور آن یکول بالا ختراع فقط ؛ إذ قدرة الله تعالى في الأزل قد كانت متعلقة بالعالم» ولم يکن
aS )
ل ال ورا
الأصل الثالث : aE ES
في الملك والملكوت طرفة عين ولا لفتة خاطر ولا فلتة ناظر إلا بقضاء الله وقدرته وبإرادته ومشيئته.
ومنه الشر والخير» والنفع والضرَء والإسلام والكفر» والعرفان والنكرء والفوز والخسران» والغواية
اعا لانن g19 کتاب قواعد العقائد
والرشد» والظاغة و الان وال لاان ooo
ا للا يتل عا يفعل وهم سرت 9© € [الأناء: : ۲ ويدل عليه من النقل قول الأمة قاطبة :
شاء کان وما لم يشا لم یکن» وقول E أن لو سسا ايله لَهدى الاس يما [الرعد: ١۴ء
رقوله تعالی : ٭ولو شتا لاتا كل نفيں هُدَّسهًا) [السَّجدّة: ١٠]ء ويدل عليه من جهة العقل أن المعاصي
رالجرائم إن کان الله یکرهها ولا یریدهاء وإنما هي جارية على وفق إرادة العدو إبليس لعنه الله مع أنه
عدو لله سبحانه» والجاري على وفق إرادة العدوّ أكثر من الجاري على وفق إرادته تعالىء فليت شعري
كيف يستجيز المسلم أن يرد ملك الجبار ذي الجلال والإكرام إلى رتبة لو ردت إليها رئاسة زعيم ضيعة
لاستنکف منها؛ إذ ذ لو كان ما يستمرّ لعدو الزعيم في القرية أكثر مما يستقيم له لاستنكف من زعامته وتبراً
عن ولايته . والمعصية هى الغالبة على الخلق وكل ذلك جار عند المبتدعة على خلاف إرادة الحق تعالى
o E e E e NG e NENE
العباد مخلوقة لله صح آنها مرادة له
فإن قيل : فكيف ينهى عما يريد ويأمر بما لا يريد؟ قلنا: الأمر غير الإرادة. ولذلك إذا ضرب
السيد عبده فعاتبه السلطان عليه فاعتذر بتمرّد عبده عليه فكذبه السلطان _ فأراد إظهار حجته بأن يأمر
العبد بفعل ويخالفه بين يديه فقال له: أسرج هذه الدابة بمشهد من السلطانء فهو يأمره بما لا يريد
امتثاله» ولو لم يكن آمرأ لما كان عذره عند السلطان ممهداًء ولو كان مريداً لامتثاله لكان مريداً لهلاك
نفسه وهو محال .
الأصل الرابع : أن الله تعالى متفضل بالخلق والاختراع ومتطرّل بتكليف العباد ولم يكن الخلق
والتكلفة راجيا غلة: وقالت المعتزلة : وجب عليه ذلك لما فيه من مصلحة العبادء وهو محال؛ إذهو
الوت واا والناهي وكيف يتهدف لإيجاب أو يتعرّض للزوم وخطاب؟ والمراد بالواجب أحد
أمرين : إما الفعل الذي في تركه ضرر إما آجل» كما يقال: ا
رة ا او رر عا كما قال جل ان أن رت ي ا ترك وان
يراد به الذي يؤدي عدمه إلى محال كما يقال: وجود المعلوم واجب إذ عدمه يؤدي إلى محال وهو أن
يصير العلم جهلا. فإن أراد الخصم بأل الخلق واجب على الله بالمعنى الأول فقد عرّضه للضرر»ء وإن
أراد به المعنى الثاني فهو مسلم؛ إذ بعد سبق العلم لا بد من وجود المعلوم» وإن أراد به معنى ثالثاً فهو
غير مفهوم. وقوله: «يجب لمصلحة عباده»» كلام فاسد فإنه إذا لم يتضرر بترك مصلحة العباد لم يكن
للوجوب في حقه معنى . ثم إن مصلحة العباد في أن يخلقهم في الجنة فأما أن يخلقهم في دار البلايا
ا ا ا و ا ا
الألباب.
الأصل الخامس : e ل E
ل يچر دلت لاستحال سؤال دفعه وقد سألوا ذلك فقالوا: لرا ولا ینا ما لا طاق نا ب [البَمَرَة:
ولان اال ر ا ا را سف اوا اوا هه ر
أقواله وكان من جملة أقواله أنه لا يصدَقه» فكيف يصدقه في أنه لا يصدَقه وهل هذا إلا محال وجوده؟
الأصل السادس : أن لله عر وجل إيلام الخلق وتعذيبهم من غير جرم سابق ومن غير ٹواب لاحق
اقا للع ل رب لأنه متصرف في ملكه ولا يتصرّر أن يعدو تصرفه ملكه» والظلم هو عبارة عن
أا ووا SAF: کتاب قواعد العقائد
التصرف في ملك الغير بغير إذنه وهو محال على الله تعالى» ادا ای ی کون
تصرفه فيه ظلماًء ويدل على جواز ذلك وجوده فإِنّ ذبح البهائم إيلام لها وما صب عليها من أنواع
العذاب من جهة الادميين لم يتقدمها جريمة.
فإن قيل : إن الله تعالى يحشرها ويجازيها على قدر ما قاسته من الآلام ويجب ذلك على الله سبحانه؟
فقول: من زعم أنه يجب على الله إحياء كل نملة وطئّت وكل بقة عُركفْ حتى يثيبها على الامها فقد خرج
عن الشرع والعقل؛ إذ يقال : وصف الثواب والحشر بكونه واجبأً عليه إن كان المراد به أنه يتضرر بتركه فهو
محال» وإن أريد به غيره فقد سبق أنه غير مفهوم إذ خرج عن المعاني المذكورة للواجب.
الأصل السابع : أنه تعالى يفعل بعباده ما يشاء فلا يجب عليه رعاية الأصلح لعباده لما ذكرناه من
أنه لا يجب عليه سبحانه شيء». بل لا يعقل في حقه الوجوب فإنه: ۶لا يل عتا يفعل وم ستل
[الأنيّاء: ۲۳]» وليت شعري بما يجيب المعتزلي في قوله: إن الأصلح واجب عليه»› في مسألة نعرضها
عليه: وهو أن يفرض مناظرة في الآخرة بين صبي وبين بالغ ماتا مسلمين» فإن الله سبحانه يزيد في
درجات البالغ ويفضله على الصبي» لأنه تعب بالإيمان والطاعات بعد البلوغ» ويجب عليه ذلك - عند
المعتزلي - فلو قال الصبي: يا رب لِم رفعت منزلته علىّ؟ فيقول: لأنه بلغ واجتهد في الطاعات› ويقول
الصبي : أنت أمتني في الصبا فكان يجب عليك أن تديم حياتي حتى أبلغ فأجتهد» فقد عدلت عن العدل
فى التفضل عليه بطول العمر له دوني فلم فضلته؟ فيقول الله تعالى : لأني علمت أنك لو بلغت لأشركت
أو عصيت فكان الأصلح لك الموت في الصبا - هذا عذر المعتزلي عن الله عر وجل - وعند هذا ينادي
الكفار من دركات لظى ويقولون: SA ES mb فهلا أمتنا في الصبا فنا رضينا
بما دون منزلة الصبي المسلم؟ فبماذا يجاب عن ذلك وهل يجب عند هذا إلا القطع بان الامۆر الالهية
تتعالى بحكم الجلال عن أن توزن بميزان أهل الاعتزال؟
فإن قیل : : مهما قدر على رعاية الأصلح للعباد ثم سلط عليهم أسباب العذاب كان ذلك قبح لا
يليق بالحكمة؟ قلنا: ا ی ي El E
غيره إذا وافق غرض أحدهما دون الآخر حتى يستقبح قتل الشخص أولياؤه ويستحسنه أعداژه. فإن أريد
بالقبیح ما لا يوافق غرض الباري سبحانه فهو محال إذ لا غرض له فلا یتصور منه قبح کما لا يتصور منه
ظلم إذ لا يتصور منه التصرف في ملك الخير. NEN E N
ذلك عليه محال؟ وهل هذا إلا مجرد تشبه يشهد بخلافه ما قد فرضناه من مخاصمة أهل النار؟ ثم
الحكيم معناه العالم بحقائق ى الأشياء القادر على إحكام فعلها على وفق إرادته وهذا من أين يوجب رعاية
الأصلح؟ وأما الحكيم منا يراعي الأصلح نظراً لنفسه ليستفيد به في الدنيا ثناء وفي الآخرة ثواباً أو يدفع
به عن نفسه آفة . وكل ذلك محال على الله سبحانه وتعالی .
E DOG ES E e
للمعتزلة _ لأن العقل وإن أوجب الطاعة فلا يخلو إما أن يوجبها لغير فائدة وهو محال فإن العقل لا
يو جب العبث» وإما أن يوجبها لفائدة وغرض وذلك لا يخلو إما أن يرجع إلى المعبود وذلك محال في
حقه تعالی» فإنه يتقذس عن الأغراض والفوائد بل الكفرء لارا راا ا
سيّان» وإما أن يرجع ذلك إلى غرض العبد وهو أيضاً محال لأنه لا غرض له في الحال» بل يتعب به
وينصرف عن الشهوات لسببه وليس في المآل إلا الثواب والعقاب. ومن أين يعلم أن الله تعالى يثيب
إحياء عُلوم الذين 1% كتاب قواعد العقائد
على المعصية والطاعة ولا يعاقب عليهما مع أن الطاعة والمعصية في حقه يتساويان؛ إذ ليس له إلى
أحدهما ميل ولا به لأحدهما اختصاص وإنما عرف تمييز ذلك بالشرع» ولقد زل من أخذ هذا من
المقايسة بين الخالق والمخلوق حيث يفرق بين الشكر و ا والاهتزاز والتلذذ
بأحدهما دون الآخر .
فإن قيل : فإذا لم يجب النظر والمعرفة إلا بالشرع» والشرع لا يستقر ما لم ينظر المكلف فيهء فإذا
قال المكلف للنبي: إن العقل ليس يوجب علي النظر والشرع لا يثبت عندي إلا بالنظر ولست أقدم على
النظر ادى ذلك إلى إفحام الرسول بيةء قلنا: هذا يضاهي قول القائل للواقف في موضع من
المواضع: إن وراءك سبعاً ضارياً فإن لم تبرح عن المكان قتلك وإن التفت وراءك ونظرت عرفت
صدقي» فيقول الواقف: لا يثبت صدقك ما لم ألتفت ورائي ولا ألتفت وا أنظر ما لم يثبت
صدقك» فيدل ا هذا القائل وتهدفه للهلاك ولا ضرر فيه على الهادي المرشد: فكذلك
النبي ڪي يقول: : د ركم المت وَذُونةُ السَبَاع الَارِة ليران المُحرِئَة إن لم تأخُذُوا نها جذرَكُْ
وَتَعْرفوا لي صقي بالالَْمَاتِ إلى مُغْجرَتّي وَإلا َكنم من الْتقَتَ عَرَفَ وَاختَرَرَ وَنَجَاء وَمَنْ لم يَلَفِث
وا ضر خلكدرتردى ولا رر على إن هلك الاس كل امون راما عَلَيّ البَلاغ المبين. فالشرع
يعرف وجود السباع الضارية بعد الموت»› والعقل يفيد فهم كلامه والإحاطة بإمكان ما يقوله في
المستقبل» والطبع يستحث على الحذر من الضرر» ومعنى كون الشيء واجبا أن في تركه ضررأء ومعنى
كون الشرع موجباً أنه معرف للضرر المتوقع» فإن العقل لا يهدي إلى التهدف للضرر بعد الموت عند
اتباع الشهوات» فهذا معنى الشرع والعقل وتأثيرهما في تقدير الواجب» ولولا خوف العقاب على ترك ما
أمر به لم يكن الوجوب ثابتا؛ إذ لا معنى للواجب إلا ما يرتبط بتركه ضرر في الاخرة.
الأصل التاسع : أنه ليس يستحيل بعثه الأنبياء عليهم السلام - خلافاً للبراهمة - حيث قالوا: ل
فائدة في بعثتهم إذ في العقل مندوحة عنهم لأن العقل لا يهدي إلى الأفعال المنجية في الآخرة كما لا
يهدي إلى الأدوية المفيدة للصحةء فحاجة الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء ولكن يعرف صدق
الطبيب بالتجربة ويعرف صدق النبيّ بالمعجزة.
الأصل العاشر: أن الله سبحانه قد أرسل محمداً َي خاتماً للنبيين وناسخاً لما قبله من شرائع اليهود
والنصارى والصابئين» وأيده بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة كانشقاق القمر"» وتسبيح الحصى"»
وإنطاق العجماء“» E EC ss
العرب - القرآن العظيم فإنهم مع تمييزهم بالفصاحة والبلاغة تهدفوا لسبّه ونهيه وقتله وإخراجه - كما
أخبر الله عر وجل عنهم - ولم يقدروا على معارضته بمثل القرآن؛ إذالم يكن في قدرة البشر الجمع بين
جزالة القرآن ونظمه» هذا مع ما فيه من أخبار الأولين مع كونه أميّا غير ممارس للكتب والإنباء عن الغيب
. حديث: «انشقاق القمر» متفق عليه من حديث أنس وابن مسعود وابن عباس )١(
(۲) حديث: «تسبيح الحصى» أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من حديث أبي ذر. وقال صالح بن أبي الأخضر: ليس
e E O ا
(۴) حديث: «إنطاق العجماء» أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد صحيح من حديث يعلى بن مرة في البعير الذي شكا إلى
النبيّ ي أهله. وقد ورد في كلام الضب والذئب والحمرة أحاديث رواها البيهقي في الدلائل.
إحياء علوم الذين I4$ كتاب قواعد العقائد
في أمور تحقق صدقه فيها في الاستقبال كقوله تعالى: # دخ ألسِد الحرم إن سا هه ءاميت مين
وکر وَمْمَیری) [الننع : ۲۷] وكقوله تعالى : ال 9© علب الوم €2 ن أذ الأرض هم َب بعد لبه
ا في بضع سني [الررم: »]٤-١ ووجه دلالة المعجزة ة على صدق الرسل أن كل ما عجز عنه
الیشر لم یکن إلا فعلاً لله تعالی فمهما كان مقروناً بتحدي النبي بلا ينزل منزلة قوله: «صدقت» وذلك
و بين يدي الملك المدعي على رعيته أنه رسول الملك إليهم فإنه مهما قال للملك : |
EGA NIN EO EEE a EL
ضروري بأن ذلك نازل منزلة قوله : «صدقت).
الركن الرابع
في السمعيات وتصديقه َيه فيما اخبر عنهء› ومداره
على عشرة أصول:
الأصل الأرّل: الحشر والنشر" وقد ورد بهما الشرع وهو حت والتصديق بهما واجب لأنه في
العقل ممکن › ومعناأه اللإإعادة دعد ١ وذلك ممدور لله تعالی کابتداء الإإنشاءء قال الله تعالی : # قال م
يي الظلم ھن © ل فل شا ایی ااافا ازل مَرَوّ € [يس: ۷۸» ۷4]» فاستدل بالابتداء على
الإعادة. وقال ا وجل :و 2 نک ا ڪنفيں ريد [لقمان : CITA والأعادة ابتداء تان
فهو ممکن كالابتداء الأول .
الأصل الثاني : سؤال منكر ونكير" وقد وردت به الأخبار فيجب التصديق به لأنه ممكن إذ ليس
يستدعى إلا إعادة الحياة إلى جزء من الأجزاء الذي به فهم الخطاب› وذلك ممکن في نفسه ولا يدفع
ذلك ما يشاهد من سکون أجزاء الميت وعدم سماعنا للسؤال له» فإن النائم ساكن بظاهره ويدرك بباطنه
من الآلام واللذات ما يحس بتأثيره عند التنبه» وقد كان رسول الله ييه يسمع كلام جبريل عليه السلام
ویشاهده ومن حوله لا يسمعونه ولا یرونه"» ولا یحیطون بشيء من علمه إلا بما شاء فإِذا لم يخلق لهم
السمع والرؤية لم يدركوه.
)١( حدیث: «الحدي اضرا أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس : «إنكم لمحشورون إلى الله . ٠. الحديث. ومن
حديث سهل: «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء. ٠. الحديث. ومن حديث عائشة: «يحشرون يوم القيامة
حفاةا . ومن حديث ای ر : ايحشر الناس على ثلاث طرائق . .» الحديث. ولابن ماجه من حديث ميمونة مولاة
اللبي بلة: «أفتنا في بيت المقدس وأرض المحشر والمنشر ٠... الحديث. وإسناده جيد.
(۲) حدیث: «سؤال منکر ونکیر تقدم.
(۳) حدیث: «کان يسمع کلام جبریل ویشاهده ومن حوله لا يسمعونه ولا يرونه» أخرجه البخاري ومسلم من حديث
عائشة قالت: «قال رسول الله يو يوماً: يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام فقلت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته
ترى ما لا أرى» قلت : وهذا هو الأغلب وإلا فقد رأى جبريل جماعة من الصحابة منهم عمر وابنه عبدالله وكعب بن
مالك وغیرهم .
إكاك علو ال 10% كتاب قواعد العقائد
الأصل الثالث : عذاب القبرء N لار ا دوا وع
يوم فوم لاع ادوا ءال وروت َد العدَاب 46 [غافر: »]٤١ واشتهر عن رسول الله بيا والساف
الصالح الاستعاذة من عذاب القبر. وهو ممكن فيجب التصديق به ولا يمنع من التصديق به تفرق
أجزاء الميت في بطون السباع وحواصل الطيور؛ فإن المدرك ك العذاب من الحيوان أجزاء مخصوصة
يقدر الله تعالى على إعادة الإدراك إليها.
الأصل الرابع : الميزانء و قال الله تعالی : ون امون قن لور سَ4 (الانیء: .]٤۷
وقال تعالى: لفن فلت مَوَزِيشة فأؤلتيك هم المفلحود 6 ومن حَمَّت الا [الأعرًاف: ۸١۹]ء الآية
ووجهها أن الله تعالى يحدث في صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند الله تعالى فتصير
مقادير أعمال العباد معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل في العقاب أو الفضل في العفو وتضعيف الثواب.
الأصل الخامس: الصراط. r واخكا ن اليف
قال الله تعالی : هدوم اک عر لے 9 قفر یم مسون 63 [السافات: »]۲٤١۲۳ وهذا ممكن
فیجب التصدیتی به فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسيّر الإنسان على الصراط .
الأصل السادس: أن الجنة والنار مخلوقتانء قال الله تعالى : سارعا إل فرق ن ِن رَيَڪُم وَجَنٍَ
و ال ا أعدَتَ تين )€ [آل عمرًان: ۳۴) فقوله تعالی : $ ا
مخلوقة فيجب إجراؤه على الظاهر إذ لا استحالة فيه» ولا يقال لا فائدة في خلقهما قبل يوم الجزاء
لأن الله تعالى : للك ستل عما يفعل وهم سرت ©) [لانیاء: ۲۳].
الأصل السابع: أن الإمام الحق بعد رسول الله َه آبو بکر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله
عنهم» ولم يكن نص رسول الله ية على إمام أصلا؛ إذ لو كان لكان أوْلى بالظهور من نصبه آحاد
الولاة والأمراء على الجنود في البلاد ولم يخف ذلك فكيف خفي هذا وإن ظھر فکیف اندرس حتی لم
ينقل إلينا؟ فلم يكن أبو بكر إماما إلا بالا حار واليعة ا واا تقدير النض عل غبرة فهر دة الصا
كلهم إلى مخالفة رسول الله ية وخرق الإجماع» وذلك مما لا يستجرىء على اختراعه إلا الروافض»›
واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالی ورسوله ملو وما
جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما كان مبنيا على الاجتهاد لا منازعة من معاوية في الإمامة؛ إذ ظن
غل رص الله عنه أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر
الإمامة في بدايتها فرأى التأخير أصوب». وظن معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم جنايتهم يوجب الاغراء
بالأئمة ويعرض الدماء للسفك . وقد قال أفاضل العلماء: كل مجتهد مصيب. وقال القائلون: المصيب
واحد ولم يذهب إلى تخطئة على ذو تحصيل أصلاً. ) )
) الأصل الثامن : أن فضل الصحابة رضي الله عنهم على حسب ترتيبهم في الخلافة؛ إذ حقيقة
الفضل ما هو فضل عند الله عز وجل وذلك لا يطلع عليه إلا وسول الله ع » وقد ورد في الثناء على
ا وأا ك > وإنما يدرك دقائق الفضل والترتيب فيه المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن
٘
(۷) حدیث : «الاستعاذة من عذاب القبرا أخرجاه من حديث اتن هريرة وعائشة› وقد تدم .
(۲) حديث : «الثناء على الصحارة» تقدم من حديث ابن عمر.
أخاة غلوةة الكين SST: كتاب قواعد العقائد
الأحوال ودقائق التفصيل» فلولا فهمهم ذلك لما رتبوا الأمر كذلك إذ كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم
ولا يصرفهم عن الحق صارف .
الأصل التاسع : أن شرائط a E الذكورة» والورع»› والعلم»›
والكفاية» ونسبة قريش؛ لقوله علة: «لأبِمَةٌ من فرش" أ وإذا اجتمع عدد من الموصوفين بهذه الصفات
فالإمام من انعقدت له البيعة من أكثر الخلق» والمخالّف للأكثر باغ يجب رده إلى الانقياد إلى الحق .
الأصل العاشر: أنه لو تعذر وجود الورع والعلم فيمن يتصدى للإمامة وكان في صرفه إثارة فتنة لا
تطاق حکمنا بانعقاد إمامته ؛ لاا بين أن نحرّك فتنة بالاستبدال» فما يلقى المسلمون فيه من الضرر يزيد
على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط التي أثيتت ثبتت لمزية المصلحة فلا يهدم أصل المصلحة شغفاً
بمزاياها کالذي يني قصرا ويهدم مصراء و اف غو ا ر و
محال . ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم» فكيف لا نقضي بصحة الإمامة
عند الحاجة والضرورة؟ فهذه الأركان الأربعة الحاوية للأصول الأربعين هي قواعد العقائد فمن اعتقدها
كان موافقاً لأهل السنة ومبايناً لرهط البدعة. فالله تعالى يسددنا بتوفيقه ويهدينا إلى الحق وتحقيقه بمنه
وسعة جوده وفضله» وصلی الله على سیدنا محمد وعلی آله وکل عبد مصطفی .
وھ ولھ ید
ES AS 0S
الفصل الر ابح
من قواعد العقائد في الإيمان والإسلام
وما بينهما من الاتصال والانفصال وما يتطزق إليه
من الزيادة والنقصان ووجه استثناء السلف فيهء وفيه ثلاث مسائل
مسالة:
اختلفوا في أن الإسلام هو الإيمان أو غيره؟ وان کان غیره فهل هو منفصل عنه يوجد دونه أو
مرتبط به يلازمه؟ فقيل : إنهما شىء واحد» وقيل: إنهما شيئان لا يتواصلان» وقيل: إنهما شيئان ولكن
يرتبط أحدهما بالآخر. ا أبو طالب المكي في هذا كلما شد الا فط رات كث التطردل»
فلنهجم الآن على التصريح بالحق من غير تعريج على نقل ما لا تحصيل له» فنقول: في هذا ثلاثة
مباحث: بحث عن موجب اللفظين في اللغة»› وبحث عن المراد بهما في إطلاق الشرع» وبحث عن
حكمهما في الدنيا والآخرة» والبحث الأول لخوي» والثاني تفسيري» والثالث فقهي شرعي.ِ
الببحث الأول: في موجب اللغة» والحق فيه أن الإيمان عبارة عن التصديق» قال الله ثعالى: وا
َب بمؤمن € [يُرسف: »]١۷ أي : بمصدق» والإسلام عبارة عن التسليم والاستسلام بالإذعان والانقياد
وترك التمرد والاإباء والعناد. وللتصديق محل خاص وهر القلب› واللسان ت وجمان واا ا فاإنه
)١( حديث: «الأئمة من قريش» أخرجه النسائى من حديث أنس والحاكم.
إحياء علوم الذين 1V كتاب قواعد العقائد .
عامٌ في القلب واللسان والجوارح» فإن كل تصديق بالقلب فهو تسليم وترك الإباء والجحود» وكذلك
الاعتراف باللسان وكذلك الطاعة والانقياد بالجوارح. فموجب اللغة أن الإسلام أعم والإيمان أخص
فكان الإيمان عبارة عن أشرف أجزاء الإسلام؛ فإذن كل تصديق تسليم وليس كل تسليم تصديقا.
البحث الثاني : عن إطلاق الشرع؛ والحق فيه أن الشرع قد ورد باستعمالهما على سبل 2
کک وورد على سبيل الاختلاف وورد على سبيل التداخل› ما الترادف ففي قوله تعالی : :1 ا
ا لمو () ا ودنا فا عو ب الان {O [الذاریات: ۰۳۰ »]۳١ ولم تنک ا
[Af ال ا وی له کم امن ا کر ا إن کم ملك [بُونس! e
وقال بي : بني الإشلام على حمس" وسئل رسول الله 1 ا فأجاب بهذه
نونوا وتكن فووا أَسَكَمْتاڳ [الحُجرّات: : N ا وأما الاختلاف. فقوله تعالى : #قالت الاب
ومعناه استسلمنا في الظاهرء فأراد بالإيمان ههنا التصديق بالقلب فقط وبالإسلام الاستسلام ظاهرا ٤
باللسان والجوارح» وفي حديث جبرائيل عليه السلام لما سأله عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته
و کته ورسله واليوم الآخر وبالبعث بعد الموت وبالحساب وبالقدر خیره وشره› فقال: فما الاإسلام؟
فأجاب بذكر الخصال الخمس *" فعبر بالإسلام عن تسليم الظاهر بالقول والعمل. وفي الحديث عن
سعد أنه علا : «أعطى رجلا عطاء ولم يعط الآخرء فقال له سعد: يا رسول الله ترکت فلاناً لم تعطه
وهو مؤمن؟ فقال ية : «أو مسلما فأعاد عليه فأعاد رسول الله بيا وأما التداخل فما روي أيضاً أنه
: سئل فقيل: أي الأعمال أفضل؟ فقال كار : الإشلام؟؛ فقال: أي الإسلام أفضل؟ فقال مَل
«الإیمان»“ وهذا دليل على الاختلاف وعلى التداخل وهو أوفق الاستعمالات في اللغة؛ لأن الإيمان
عمل من الأعمال وهو أفضلهاء والإسلام هو تسليم إما بالقلب وإما باللسان وإما بالجوارح» وأفضلها
الذي بالقلب وهو التصديق الذي يسمى إيمانا والاستعمال لهما على سبيل الاختلاف وعلى سبيل
التداخل وعلى سبيل الترادف كله غير خارح عن طريق التجوز في اللغة.
أما الاختلاف فهو أن يجعل الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب فقط وهو موافق للغةء والإسلام
عبارة عن التسليم ظاهراً وهو أيضاً موافق للخةء فان التسليم ببعض محال التسليم ينطلق عليه اسم
(۱) حدیث : بني الإسلام على خمس» أخرجاه من حديث ابن عمر.
(۲) حديث: «سثل عن الإيمان فاجاب بهذه الخمس» أخر جه البيهقى فى الاعتقاد من حديث ابن عباس فى قصة
وفد عبد القيس: «تدرون ما الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا
الزكاة وتصوموا رمضان وتححوا البيت الحرام والحديث في الصحيحين لکن لن هدك الحج› وزاد: «وأن
تۇتوا ا من المغنم.
)۳( حديث جبريل لما سأله عن الإيمان فقال : «أن تؤمن بالله وملائکته . ٠. الحديث. أخرجاه من حديث أبي هريرة ومسلم
من حدیث عمر دول ذكر «الحساب» فرواه البيهقى فى البعث وقد تدم .
فقال : أو مسلم. i الحديث . أخر جاه بنحوه .
(ه) حديث: «سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الإسلام. فقال: أي الإسلام أفضل؟ فقال: الإيمان» أخرجه أحمد
والطبراني من حديث عمرو بن عنبسة بالشطر الأخير: «فقال : يا رسول الله » أي الإسلام 2 قال : : الإيمان»
وإسناده صحيح .
افا ووا £۱۸9 كتاب قواعد العقائد
التسليم› فليس من شرط حصول الاسم عموم المعنى لكل محل يمكن أن يوجد المعنى فيه» فإ من
لمس غیره ببعض بدنه یسمی لامساً وإن لم یستغرق جمیع بدنه» a
ا ا a O U
لم نويو وللكن فووا سكت [الحجرات: »]٠١ وقوله بي في حديث سعد: «آو مُسلم» لأنه فضل أحدهما
على الآأخرء ويريد بالاختلاف تفاضل المسلمين. وأما التداخل فموافق أيضا للغة في خصوص الإيمان
وهو أن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب والقول والعمل جميعاًء والإيمان عبارة عن بعض ما
دخل في الإسلام وهو التصديق بالقلب وهو الذي عنيناه بالتداخل وهو موافق للغة في خصوص الإيمان
وعموم الإسلام للكل» وعلى هذا خرج قوله: «الإيمان» في جواب قول السائل «أي الإسلام أفضل» لأنه
جعل الإيمان خصوصاً من الإسلام فأدخله فيه» وأما استعماله فيه على سبيل الترادف بأن يجعل الإسلام
عبارة عن التسليم بالقلب والظاهر جميعاً فان كل ذلك تسليم وكذا الإيمان ويكون التصرف في الإيمان
على الخصوص بتعميمه وإدخال الظاهر في معناه وهو جائز؛ لأن تسليم الظاهر بالقول والعمل ثمرة
تصديتق الباطن ونتيجته» وقد يطلق اسم الشجر ويراد به الشجر مع ثمره على سبيل التسامح فيصير بهذا
E I لاسم الإسلام ومطابقاً له فلا يزيد عليه ولا ضس وعليه خرّج قوله فا ودا
فان ت سی ©4 [الذّارات : ]۳٠ .
الببحث الثالث Fy الشرعي والإسلام والإيمان حكمان أخروي ودنيوي . أما الأخروي: : فهو
a GS lC الله کیا : «يَخْرُج من الا مَن كان في قله قال در مِن
إيمان»'“. وقد اختلفوا في أن هذا الحکم على ماذا یترتب؟ وعبُروا عنه بن الإيمان ماذا هو؟ فمن قائل إِنه
مجرد العقدء ومن قائل يقول: إنه عقد بالقلب وشهادة باللسان» ومن قائل يزيد ثالث وهو العمل بالأركان»
ونحن نكشف الغطاء عنه ونقول: من جمع بين هذه الثلاثة فلا خلاف في أن مستقره الجنة وهذه درجة.
) الل الا ان ر اهاد و في اال وه ا داعالو اک
صاحبه كبيرة أو بعض الكبائرء فعند هذا قالت المعتزلة: خرج بهذا عن الإيمان ولم يدخل في الكفر بل
اسمه فاسق وهو على منرلة ر بين المنزلتين وهو مخلد في النار» وهذا باطل كما سنذکره.
الدرجة الثالثة : أن يوجد التصديق بالقلب والشهادة باللسان دون الأعمال بالجوارح» وقد اختلفوا
في حكمه» فقال أبو طالب المكي: العمل بالجوارح من الإيمان ولا کک وادعى الإجماع فيه
رامال ادل شه قفن رهه كوك فا و ا 2 و 0 دا
يدل على أن العمل وراء الإيمان لا من نفس الإيمان وإلا فيكون السر لي م الات أنه
ادعى الإجماع في هذا وهو مع ذلك ينقل قوله بيز NES و
(۱) حدیث: «یخرج من النار من كان في قلبه مشقال ذرة من الإيمان» أخرجاه من حديث أبي سعيد الخدري في الشفاعة›
وفيه : «اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه. .» الحديث. ولهما من حديث أنس: «فيقال: انطلق
فأخرج منها من كان في قلبه مشقال ذرة - أو خردلة - من إيمان» لفظ البخاري: «منهما» وله تعليقاً من حديث أنس:
«يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان» وهو عندهما متصل بلفظ : «خير» مكان «إيمان» .
(۲) حدیث: لا تکفروا أحداً إلا بححود بما أقر به» أخرجه الطبراني في الأوسط من حدیثٹ أبي سعيد: «لن يخرج أحد
من الإيمان إلا بححود ما دخل فيه» وإسناده ضعيف .
على المعتزلة قولهم بالتخليد في النار بسبب الكبائر» والقائل بهذا قائل بنفس مذهب المعتزلة؛ إذ يقال
له: من صدق بقلبه وشهد بلسانه ومات في الحال فهل هو في الجنة؟ فلا بد أن يقول: نعم» وفيه حكم
بوجود الإيمان دون العمل» فنزيد ونقول: لو بقي حيا حتى دخل عليه وقت صلاة واحدة فتركها ثم مات
أو زنى ثم مات» فهل يخلد في النار؟ فإن قال: نعم فهو مراد المعتزلةء وإن قال: لا فهو تصريح بأن
ا ر اا انو داد وجرد و و ا ای اک ا ت
أن ب هطو ول يقلن و شد على ك من الأغمال ارف درل فا ا لك ال
وما عدد تلك الطاعات التي بتركها يبطل الإيمان» وما عدد الكبائر التي بارتكابها يبطل الإيمان؟ وهذا لا
يمكن التحكم بتقديره ولم يصر إليه صائر أصلاً.
الدرجة الرابعة: EES Rs
شرل مات ها نة و الله تعالی؟ وهذا مما اختلف فيه» ومن شرط القول لتمام الإيمان يقول هذا
مات قبل الإيمان وهو فاسد إذ قال ب : «يَخْرُح مِنَ الارِ مَن كان في قَلْبه منْمَال دة مِنّ الإيمان»» وهذا
قلبه طافح بالإيمان فكيف يخلد في النار؟ ولم يشترط في حديث جبريل عليه السلام للإيمان إلا التصديق
بالله تعالی وملائکته وکتبه والیوم الاخر كما سبق .
الفرجة الاس :أن رصن اقات وف ن ارما ا ا اماه وعلم وجوبهاء
ولكنه لم ينطق بها فيحتمل أن يجعل امتناعه عن النطق كامتناعه عن الصلاةء و
فى النار» والإيمان هو التصديق المحض واللسان ترجمان الإيمان فلا بد أن يكون الإيمان موجوداً بتمامه
قبل اللسان حتى يترجمه اللسان وهذا هو الأظهر؛ إذ لا مستند إلا اتباع موجب الألفاظ ووضع اللسان أن
الإيمان هو عبارة عن التصديق بالقلب . وقد قال ية : «يَخْرُح مِنَّ النار مَن كان في قله مِْقًال ذَرَة» ولا
ينعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا ينعدم بالسكوت عن الفعل الواجب» وقال
قائلون: القول ركن إذ ليس كلمتا الشهادة إخباراً عن القلب» بل هو إنشاء عقد آخر وابتداء شهادة والتزام
والأول أظهر» وقد غلا فى هذا طائفة المرجئة فقالوا: هذا لا يدخل النار أصلاً وقالوا: إن المؤمن وإن
عصى فلا يدخل النار وسنبطل ذلك عليهم .
الدرجة السادسة: أن يقول بلسانه: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»» ولكن لم يصدق بقلبه» فلا
نشك في أن هذا في حكم الآخرة من الكفار وأنه مخلد في النارء ولا نشك في أنه في حكم الدنيا للذي
يتعلق بالأئمة والولاة من المسلمين لأن قلبه لا يطلع عليه» وعلینا أن نظن به أنه ما قاله بلسانه إلا وهو
منطو عليه في قلبه وإنما نشك في آمر ثالث وهو الحكم الدنيوي فيما بينه وبين الله تعالى» وذلك بأن
يموت له في الحال قريب مسلم ثم يصدق بعد ذلك بقلبه ثم يستفتي ويقول: كنت غير مصدق بالقلب
حالة الموت والميراث الآن في يدي فهل يحل لي بيني وبين اله تعالى؟ أو نكح مسلمة ثم صدق بقلبه
هل تلزمه إعادة النکاح؟ هذا محل نظر فيحتمل أن يقال: أحكام الدنيا منوطة بالقول الظاهر ظاهراً
وباطناًء ويحتمل أن يقال : تناط بالظاهر في حق غيره لأن باطنه غير ظاهر لغيره وباطنه ظاهر له فی نفسه
بينه وبين الله تعالى» والأظهر والعلم عند الله تعالى أنه لا يحل له ذلك الميراث ويلزمه إعادة النكاحء
ولدلك كان حذيفة رضي الله عنه لا يحضر جنازة من يموت من المنافقين› وعمر رضي الله عنه کان
E E الله عنه» والصلاة ة فعل ظاهر في الدنيا وإن کانت
من العبادات. والتوقي عن الحرام أيضاً من جملة ما يجب لله كالصلاة لقوله 5ة : «طلْبٌ الحلال فريضة
إحياء علوم الذين ) 4 كتاب قواعد العقائد
بَعْدَ فريضة)» وليس هذا مناقضاً لقولنا: إن الإرث حكم الإسلام وهو الاستسلام بل الاستسلام التام هو
ما يشمل الظاهر والباطن» وهذه مباحث فقهية ظنية تبنى على ظواهر الألفاظ والعمومات والأقيسة فلا
ينبغي أن يظنْ القاصر في العلوم أن المطلوب فيه القطع من حيث جرت العادة بإيراده في فن الكلام الذي
يطلب فيه القطع فما فلح من نظر إلى العادات والمراسم في العلوم.
فإن قلت : فما شبهة المعتزلة والمرجئة وما حْجّة بطلان قولهم؟ فأقول: شبهتهم عمومات القرآن»
أما المرجئة فقالوا: لا يدخل المؤمن النار وإن أتى بكل المعاصي لقوله عر وجل : فمن ومن ربد فلا
اف بسا ولا رمَا [الجن: ]٠١ ولقوله سبحانه وال ر ا ا ا وكيك هم دن4
[الخدید: ]١۹ الآية» ولقوله تعالى : وا ا فا و سا حرا € إلى قوله: كبا EF و ا من
َي [المُلك : ۸ [٩ فقوله: أ نا عام فيضي آن يكون من ألقي في النار مكذباء ولقوله
غا 3ل ا إل الکشقی 6 ری كدب وتو tO [الليْل: »]٠٠٠٠١ وهذا حصر وإنبات وني »
E ET الس کک تنا و ئ : ومين امو €6 [الكّمل: ۸4]» فالإيمان رأس
السات وة تحال وراه ن لر اال عن اا وقال ال ٠ 3 لا ِي e
أ عَملا# [الكهف : °[ ولا حجة لهم في ذلك فإنه حیث ذکر الإيمان في هذه الأيات أريد به الإيمان
مع العمل؛ إذ بينا أن الإيمان قد يطلق ويراد به الإسلام وهو بالقلب والقول والعمل» ودليل هذا
اویل أخبار كثيرة في معاقبة العاصين ومقادير العقاب» وقوله 6 ي: «يځُرځ من الَارِ من کان في قله
قال درو مِنْ إيمّان». فکیف یخرج إذا لم يدخل؟ TT 8ن أله لا يعقر أن يسرك بد
ومر ما دون ذلك لسن كا (الگاء : ۸ والاستشناء بالمشيئة يدل على الانقسام» وقوله تعالى : #ومن
فصن آله ورام ان لر تار جهن خاب ا الج : ۴ا بالکفر تحکم» وقوله تعالى :
ا ل القللمنَ ف عذاپ قير [الشّورى: »]٤٥ وقال تعالى : ومن ا الس وگ وجرههم ف انار
[الّمل : »]۹١ فهذه النتومات :فى غارف عموماتهم ولا بد من تسليط التخصيص والتأويل على الجانبين
لأن الأخبار مضرحة بان العصاة يعذبون بل قرله تعالى: كوإن نك إلا واردها© [ مریم : ۷۱ ر
في أن ذلك لا بد منه للکل إذ لا یخلو مؤمن عن ذنب یرتکبه» وقوله تعالی : لل سسا إل انق ®
اذى كدب وول ©4 [الليْل: 6 أراد به من جماعة مخصوصين أو أراد a
ايشا وقوله تعالی : E K2: شو سا i [الملك: ۸]» أي فوج من الكفار» وتخصيص
العموقات تروت: رمن هله اليه رقع لاشم ري وطاتنة من المتكلمين إنكار صيع العموم
الألفاظ يتوقف فيها إلى ظهور قرينة تدل على معناها. ys وان لغقار لمن
تاب امن وتیل لحا م هذى کک ۲ وقوله تعالی : # والعص o لسن ى حي 3 @ إ
ِن ءامنوا وعيلواً ألسَلحي# [الحَصر: .]۳-١ وقوله تعالى: لون ىگ إل ارد کل ری عتا مب
مریم : »]۷١ ثم قال : وم نی لذن انَقوأڳ [مري: ا کون فی ا و
ا جَهنَمً [الجن: ۲۳] وكل آية ذكر الله عر وجل العمل الصالح فيها مقرونا بالإيمان» وقوله تعالى:
ا e اشا
». حديث: «تعذيب العصاة» أخرجه البخاري من حديث أنس: «ليصيبن أقواماً سفع من النار بذنوب أصابوها. )١(
. الحديث. ويأتى فى ذكر الموت عدة أحاديث
وك دال 10% كتاب قواعد العقائد
مخصوصة بدليل قوله تعالى : #ويعفر ما دو ذلك لمن كاب € [الساء : [4A فينبغي أن تبقى له مشيئة في
فة ها شوئ .الك وكذلك قوله عليه السلام: خر من الٿار ن گا في قله بغقال رو م
إیمانٍ»ء وقوله تعالی: 3إا لا يع اجر من أَحسنَ عملا [الکهف: ۳۰]» وقوله تعالی: لک
ِي أَحرَ ألْسَحْسن# [التوبّة: .]٠٠١ ا أجر أصل الإيمان وجميع ah
وقوله تعالی: #وس ممل مومس ا معدا € [اشاء: ۹۳]»› أي لإيمانه وقد ورد على مثل هذا السبب.
فإن قلت: فقد مال الاختيار إلى أن الإيمان حاصل دون العمل»ء وقد اشتهر عن السلف
قولهم: الإيمان عقد وقول وعمل» فما معناه؟ قلنا: لا يبعد أن يعد العمل من الإيمان لأنه مكمل
له ومتمم كما يقال الرأس واليدان من الإنسان» ومعلوم أنه يخرج عن كونه إنسانا بعدم الرأس ولا
يبخرح عنه بكونه مقطوع اليد وكذلك يقال: التسبيحات والتكبيرات من الصلاة وإن كانت لا تبطل
بفقدهاء بالقلب من الاإيمان کالر اس من وجود الإنسان إذ ينعدم بعدمه وبقية الطاعات
كالأطراف بعضها أعلى من بعض» وقد قال ي : «لا يني الرانِي جين يني وَهُو مُؤْمِن›
والصحارية رضي الله عنهم ما اعتقدوا مذهب المعتزلة في الخروج عن الإيمان بالزنا ولكن معناه غير
مؤمن حقاً إيماناً تاماً كاملا كما يقال للعاجز المقطوع الأطراف هذا ليس بإنسان أي ليس له الكمال
الذي هو وراء حقيقة الإنسانية.
مسألة:
فإن قلت : فقد اتفق السلف على أن الإيمان يزيد وينقص - يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية - فإذا
كان التصديق هو الإيمان فلا يتصوّر فيه زيادة ولا نقصان؟ فأقول: السلف هم الشهود العدول وما لأحد
عن قولهم عدول فما ذكروه حق وإنما الشأن في فهمهء وفيه دليل على أن العمل ليس من أجزاء الإيمان
وأرکان وجوده» بل هو مزید عليه يزيد به والزائد موجود والناقص موجود والشيء لا يزيد بذاته» فلا
يجوز أن يقال الإنسان يزيد برأسه بل يقال يزيد بلحيته وسمنه» ولا يجوز أن يقال الصلاة تزيد بالركوع
والسجود» تل ربدا لا دات وال فهذا تصريح بأن الإيمان له وجود ثم بعد الوجود يختلف حاله
ا ا
ك a eS کک
من نلاه اة
الأول : أنه يطلق للتصديق بالقلب على سبيل الاعتقاد والتقليد من غير كشف وانشراح صدر وهو
ايمان العوام بل إيمان الخلق كلهم إلا الخواص» وهذا الاعتقاد عقدة عن القلب تأرة تشتد وتقوى وتارة
تضعف وتستر خی كالعقدة على الخرط مشلا . ولا تستبعد هذا واعتبره باليهودي وصلابته فی عقیدته ا
لا يمكن نزوعه عنها بتخويف وتحذير ولا بتخييل ووعظ ولا تحقيق وبرهان» وكذلك النصراني
والمبتدعة وفيهم من یمکن تشکیيکه بأدنى کلام ویمکن استنزاله عن اعتقاده بأدنى استمالة أو تخويف مع
)١( حديث: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الدين 49 كتاب قواعد العقائد
أنه غير شاك في عقده الأول ولكنهما متفاوتان في شدّة التصميم . وهذا موجود في الاعتقاد الحق أيضاء
والعمل يوئر في نماء هذا التصميم وزیادته کما يؤثر سقي الماء في نماء الأشجار» ولذلك قال الله
تعالى : #فادنم إيما) [التربة : »]٠۲١ وقال تعالى : و ليزدادوا إيمنا مع م إبسن م4 [القنح : ٤]ء وقال ية فيما
يروى في بعض الأخبار : «الإيمَانُ يَرْيدٌ وََنْقُّص» وذلك بتأثير الطاعات فى القلب وهذا لا يدركه إلا
ر رل توي ارات ارا عل الاه وال دا رر اال افا اور
وإدراك التفاوت فى السكون إلى عقائد الإيمان فى هذه الأحوال» حتى يزيد عقده استعصاء على من يريد
ا ود ی ا نش اع ب اتاد ت ا ا
آدرك سم باطته تاکن الرحمة وتضاعفها بسبب العمل وكذلك معتقد التواضع إذا عمل بموجبه عملا مقبلا
أو ساجداً لغيره أحس من قلبه بالتواضع عند إقدامه على الخدمة. وهكذا جميع صفات القلب تصدر منها
أعمال الجوارح ثم يعود آثر الأعمال عليها فيؤكدها ويزيدهاء وسيأتي هذا في ربع المنجيات والمهلكات
عند بيان وجه تعلق الباطن بالظاهر والأعمال بالعقائد والقلوب» فإن ذلك من جنس تعلق الملك
بالملكوت. وأعني بالملك عالم الشهادة المدرك بالحواس وبالملكوت عالم الغيب المدرك بنور البصيرةء
والقلب من عالم الملكوت والأعضاء وأعمالها من عالم الملك»ء ولطف الارتباط ودقته بين العالمين
انتهى إلى حد ظن بعض الناس اتحاد أحدهما بالآخر وظن آخرون أنه لا عالم إلا عالم الشهادة وهو هذه
ا المتخسوسة.ء .ومن أذرك الأمرين ادر ا تم ارتباطهما عبر عنه فقال :
رال ا ع ا ا ق ا ا و ك ل ف
اوا بر ول ي و اا ا ع ا gg و
ولنرجع إلى المقصود» فإن هذا العلم خارج عن علم المعاملة ولكن بين العلمين أيضاً اتصال
وارتباط» فلذلك ترى علوم المكاشفة تتسلق كل ساعة على علوم المعاملة إلى أن تنكشف عنها بالتكليف
فهذا وجه زيادة الإيمان بالطاعة بموجب هذا الإإطلاق» ولهذا قال علي کرم الله وجهه: إن الإيمان ليبدو
لمعة بيضاء فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كلهء وإن النفاق ليبدو نكتة سوداء
فإذا انتهك الخرمات تمت ورادت تح روه القلب كله فيطبع عليه› فذلك هو الختم وتلا قوله تعالی :
٭ کڈ ہل ران على اويم [المطتفين: ٤ الاية.
الإطلاق الثاني : أن يراد به التصديق والعمل جميعاً كما قال بي «الإيمَانُ بضع NT
وقال ڪیة: «لا ت الرانِي جين يَزْنِي وَهُوَ مؤمنْ»» وإذا دخل العمل في ب الإيمان لم تخف
زيادته ونقصانه» وهل يؤثر ذلك في زيادة الإيمان الذي هو مجرد التصديق؟ هذا فيه نظر. وقد أشرنا إلى
أنه ود فهك
يۇر فيه .
(1) حديث: «الإيمان يزيد وينقص» أخرجه ابن عدي في الكامل وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أبي هريرة وقال
ابن عدي : باطل فيه محمد بن أحمد بن حرب الملحي يتعمد الكذب» وهو عند ابن ماجه موقوف على أبي هريرة
وابن عباس وأبي الدرداء.
(۲) حدیث: «الإيمان بضع وسبعون باباً»» وذكر بعد هذا فزاد فيه : «أدناها إماطة الأذى عن الطريق» أخرجه البخاري
ومسلم من حديث أبي هريرة: «الإيمان بضع وسبعون»» زاد مسلم في رواية : «وأفضلها و إلا الله وأدناها)
فذكره ورواه بلفظ المصنف الترمذي وصححه.
إحياء علوم الدين 14% كتاب قواعد العقائد
الإطلاق الثالث: أن يراد به التصديق اليقيني على سبيل الكشف وانشراح الصدر والمشاهدة بنور
البصيرة» وهذا أبعد الأقسام عن قبول الزيادة ولكني أقول: الأمر اليقيني الذي لا شك فيه تختلف طمأنينة
النفس إليه» فليس طمأنينة التفس إلى أن الاثنين أكثر من الواحد كطمأنيتتها إلى أن العالم مصنوع حادث»
وإن كان لا شك في واحد منهما فإن اليقينيّات تختلف في درجات الإيضاح ودرجات طمأنينة النفس
إليهاء وقد تعرّضنا لهذا في فصل اليقين من كتاب العلم في باب علامات علماء الآخرة فلا حاجة إلى
الإعادة. e Sl E من زيادة الإيمان ونقصانه حق» وكيف لا وفي
الأخبار: «آٿهُ رُح من الا من كان في قله مِنقال دة مِن يمان . وفي بعض المواضع في خبر آخر
«منقال ډینار'» فأي معنّی لاختلاف مقادیره إن کان ما في القلب لا يتفاوت؟ .
مسالة:
فإن قلت : ما وجه قول السلف : «أنا مؤمن إن شاء اله»» والاستشناء شك والشك في الإيمان كفرء
وقد كانوا كلهم يمتنعون عن جزم الجواب بالاإيمان ويحترزون عنه. فقال سفيان الثوري رحمه الله : من
قال : آنا مؤمن عند الله فهو من الكذابين» ومن قال: أنا مؤمن حقاً فهو بدعة» فكيف يكون كاذباً وهو
بعلم آنه مؤمن في نفسه» ومن کان مؤمناً في نفسه کان مؤمناً عند اله؟ کما أن من کان طويلاً وسخياً في
نفسه وعلم ذلك كان كذلك عند الله» وكذا من كان مسرورا أو حزيناً أو سميعاً أو بصيراء ولو قيل
للإنسان: هل أنت حيوان لم يحسن أن يقول: أنا حيوان إن شاء الله. ولما قال سفيان ذلك قيل له:
فماذا نقول؟ قال: قولوا آمنا بالله وما آنزل إليناء وأي فرق بين أن يقول آمنا بالله وما أنزل إلينا وبين أن
بولا ومن وفل للحن از أن ؟ فقال 2 أن اة الله» فقيل له: لم تستثني يا أبا سعيد في
الإيمان؟ فقال: آخاف أن أقول نعم فيقول الله سبحانه كذبت يا حسن فتحق علي الكلمة. وكان يقول:
ما يؤمنني آن يکون الله سبحانه قد اطلع علي في بعض ما يكره فمقتني وقال: اذهب لا قبلت لك عملا
فأنا أعمل في غير معمل. وقال إبراهيم بن أدهم: إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: لا إله إلا اللهء وقال
مرة: قل آنا لا أشك فى,الإيمان وسؤالك إياي بذعة. وقيل لعلقمة: أمؤمن أنت؟ قال أرتجو إن
شا اله ٠ :وقال القورى ٠ تحن مزمنون بال وملانكته وكته ورسله وما تدزى ما تحن عند اله تغالى ٠ فما
معنى هذه الاستشناءات؟ فالجواب : أن هذا الاستثناء صحيح وله أربعة أوجه: وجهان مستندان إلى الشك
لا في أصل الإيمان ولكن في خاتمته أو كماله» ووجهان لا يستندان إلى الشك.
الوجه الأول : الذي لا يستند إلى معارضة الشك: الاحتراز من الجزم خيفة ما فيه من تزكية النفس
قال الله تعالى : فل کا اسک € [التجم: ۲ وقال: الم تَر لل اَذ EE نشم [التّساء: : 44[
وقال تعالی: ٭ انظر کف نروت عل آله الک4 اا : ١ وقیل لحکیم: e القبيح؟: فقال:
ا a ا ا المجد والجزم تزكية مطلقة وصيغة الاستشناء كأنها ثقل
من عرف التزكيةء كما يقال للإنسان: آنت طبيب أو فقيه أو مفسر؟ فيقول: نعم إن شاء الله» لا في
معرض التشكيك ولكن لإخراج نفسه عن تزكية نفسه فالصيغة صيغة الترديد والتضعيف لنفس الخبر
(1) حديث: «يخرج من النار من كان فى قلبه مثقال دينار»» متفق عليه من حديث أبى سعيد» وسيأتى ذكر الموت وما
بعكده .
ا و 44% كتاب قواعد العقائد
ومعناه التضعيف للازم من لوازم الخبر وهو التزكية. وبهذا التأويل لو سئل عن وصف ذم لم يحسن
الا ستشاء.
الوجه الثاني : التأدب بذكر الله تعالى في كل حال وإحالة الأمور كلها إلى مشيتة الله سبحانه» فقد
آدب الله سبحانه نبيه ية فقال تعالى: #ولا مولن لِشَأىءِ إي فاع دل @ إل أن ا
[الكهف: ١۲١٠۲]ء ثم لم يقتصر على ذلك فيما لا يشك فيه بل قال تعالى: وذخ المسجد الحرم إن
سا اله ءامناک فين روک ومقصرن# [المَنْح : ۷ وکان الله سبحانه فالا بآنهم يدخلون ا
وأنه شاءه» ولكن المقصود تعليمه ذلك فتأدب رسول الله که في کل ما کان یخبر عنه معلوما کان أو
و چ ية لما دخل المقابر: للام عَلَيْكمْ دار قوم مُؤْمِيِين وَإِنا إن شَاءَ الله بك
لاحقونً» « واللحوق بهم غير مشكوك فيه ولكن مقتضى الأدب دکر الله تعالی وربط الأمور به» وهده
الصيغة دالة عليه حتى صار بعرف الاستعمال عبارة عن إظهار الرغبة والتمني› فإذا قيل لك : إن فلانا
يموت سريعاً فتقول: إن شاء الله فيفهم منه رغبتك لا تشككك» وإذا قيل لك: فلان سيزول مرضه
ويصح فتقول: إن شاء الله بمعنى الرغبة» فقد صارت الكلمة معدولة عن معنى التشكيك إلى معنى
الرغبة» وكذلك العدول إلى معئى التأدب بذكر الله تعالى كيف كان الاأمر.
الوجه الثالث: مستنده الشك ومعناه أنا مؤمن حقاً إن شاء الله ؛ إذ قال الله تعالى لقوم
مخصوصين بأعيانهم : أویک هم الموسونَ ًا [الانقال: ٤ فانقسموا إلى قسمين ويرجع هذا إلى
الشك في كمال الإيمان لا في أصله» وكل إنسان شاك في كمال إيمانه وذلك ليس بكفر. والشك في
كمال الإيمان حق من وجهين: أحدهما: من حيث إن النفاق يزيل كمال الإيمان وهو خفي لا تتحقَق
البراءة منه. والثاني : E وجودها على الكمال. اما e لله
E 3ا النڑیٹو الیب اسشا پاق ورشویوہ م کم باب ودا بأقولهم وانشسهتر في سبي أله
ويك هم لسرن 4)2 [الحُجرات: »]٠١ فيكون الشك في هذا الصدق» وكذلك قال اله تعالى:
3وك لر من ءامن اله لوم الأخر لكك والكتب واي [الَمَرة : ۷۷ فشرط عشرین وصفا
كالوفاء بالعهد والصبر على لانن م فال تال :اك الزن صدَفراً [البمََة: ۱۷۷]» فال
یش N کم EN دت [المجادلة: »]١١ تغال: 5لا د
EE TE O REE ٠ ERE هم درجت عند 1 [آل
مزان ۳ وقال 4: «الإيمَان عُريانٌ اوت ل : «الإيمَان بضع
ن اة الأذى عَن الطر يق٤» فهذا ما يدل على ارتباط كمال الإيمان بالأعمالء وأما
بالبراءة عن ا والشرك الخفي فقوله ا : «أزبَعٌ من كن فيه فهو منَافق خالص وإن صام
ر ورْعم أ موم : من إذا خدَتَ کذتَ» وَإِذا وعد أخلفَ› وَإذا امن خان وَإذا خاصم ٣
- وفى بعض الروايات : «وإذا عَاهَدَ عدر وفى حديث أبى سعيد الخدري: «القلوب أربعة: قلب أجرد
وفيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن» وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها
)١( حديث: «لما دخل المقابر قال : «السلام عليكم دار قوم مؤمنين . ٠. الحديث . أخرجه مسلم من حديث بي هريرة.
(۲) حديث: الإيمان عريان» تقدم في في العلم . )
(۳) حديث: «أربع من كن فيه فهو منافق . . “٠. الحديث. متفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو.
إحياء علوم الذين f\fo% كتاب قواعد العقائد
الماء العذب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فأي المادتين غلب عليه حکم ا :
ا وفي لفظ آخر: غلبت عليه ذهبت به»» وقال عليه السلام: «أكرّ ماقي هذه الأ اها
وفي حديث: «الشرك أَخْمَى في امي مِنْ دٻيب لمل عَلّى الصَفا» '» وقال حذيفة رضي الله عنه :
«كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله بيه يصير بها منافقاً إلى أن يموت وإني لأسمعها من
أحدكم في اليوم عشر مرات““» وقال بعض العلماء E
النفاق . وقال حذيفة: المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد النبي ؛ َة فكانوا إذ ذاك يخفونه ا
يظهرونه» وهذا النفاق يضاد صدق الإيمان وكماله وهو خفي› وأبعد الناس منه من يتخوفه وأقربهم منه
من يرى أنه بريء منه. فقد قيل للحسن البصري: يقولون أن لا نفاق اليوم» فقال: يا أخي لو هلك
المنافقون لاستوحشتم في الطريق. وقال هو أو غيره: لو نبتت للمنافقين أذناب ما قدرنا أن نطأً على
الأرض بأقدامنا. وسمع ابن عمر رضي الله عنه رجلا يتعّض للحجاج فقال: أرأيت لو كان حاضرا
يسمع أکنت تتكلم فيه؟ فقال: ال كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رسول الله بل . وقال بل :
امن کان ذا انين في الدئيا جَعَلَهُ الله ذا لِسَانَينِ في الآخرَة)» وقال أيضاً كل : «شَرُ الاس دو الوَجهَيِن
ِي ياي هؤلاءِ بوَجه وَيأتِي هُؤلاءِ بوجه». وقيل للحسن: إن قوماً يقولون إنا لا نخاف النفاق» فقال:
والله لأن أكون أعلم آني بريء من النفاق أحب إليّ من تلاع الأرض ذهباً. وقال الحسن: إن من النفاق
اختلاف اللسان والقلب» والسر والعلانية» والمدخل والمخرج. وقال رجل لحذيفة رضي الله عنه: إني
أخاف أن أكون منافقاًء فقال: لو كنت منافقاً ما خفت النفاق إن المنافق 2 الفاق . وقال ابن
أبي مليكة : أدركت ثلاثين ومائة - وفي رواية خمسين ومائة - من أصحاب النبى ييا كلهم يخافون
النفاق . وروي أن رسول الله ية كان جالساً في جماعة من أصحابه فذكروا رجلا وأكثروا الثناء عليه
فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم الرجل ووجهه يقطر ماء من آثر الوضوء وقد علق نعله بيده وبين عينيه
أ السجرد الوا يا رسول الله هو هذا الرجل الذي وصفناه» فقال يد : ار على وَجهه سْفْعَةَ مِنَ
الشَيْطانِء فجاء الرجل حتى سلم وجلس مع القومء فقال :سنك الله عل حدَفْت نَفْسَكَ جين
شرفت عَلّى القَوْم أنه لَيس فِيِهِمْ خَيرْ مِنك؟ فقال: الل تم قال ل في دعائه: لهم إل
)١( حديث: «القلوب أربعة: قلب أجرد. ٠. الحديث. أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد وفيه ليث بن أبي سليم
مختلف فيه .
(۲) حديث: «أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها» أخرجه أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر..
(۳( حدر لشرد ای فی ای ن م الل لى الففات آ ج ارين ذبن عدي وابن حبان في الضعفاء من
حديث أبي بكر ولأحمد والطبراني نحوه من حديث أبي موسى» وسيأتي في ذم الجاه والرياء.
)٤( حديث حذيفة: «كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله يي يصير بها منافقاً. ٠. الحديث. أخرجه أحمد
بإسناد فيه جهالة» وحديث حذيفة : «المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد رسول الله يي . . ٠. الحديث. أخرجه
البخاري إلا أنه قال : «شر» بدل أكثر.
(ف خد TT SS ال کا نید
هذا نفاقاً على عهد رسول الله يَيّ؛ رواه أحمد والطبراني بنحوه وليس فيه ذكر الحجاج.
)٩( حديث: «كان جالسا في جماعة من أصحابه فذكروا رجلا فأكثروا الثناء عليه فبينما هم كذلك إذ طلع رجل عليهم
ووجهه يقطر ماء من أثر الوضوء. . الحديث. أخرجه أحمد والبزار والدارقطني من حديث أنس.
إحياء علوم الذين 9 كتاب قواعد العقائد
سفرك لما عَلِمْت وما لم غل فقيل له: أتخاف يا رسول اله؟ فقال: وَمَا يُوْمِتُيي والقَلُوبُ بَيْنَ
E ED E لوا م تت الہ ما لھ یکووا
ل ف ار علا أعغالا را اها حات كانت ى كه الات
وقال سري السقطي : لو أن إنسانا دخل بستانا فيه من جميع الأشجار عليها من جميع الطيور
فخاطبه كل طير منها بلغة» فقال: السلام عليك يا ولي الله» فسكنت نفسه إلى ذلك كان أسيرأً في
يديها. فهذه الأخبار والاثار تعرّفك خطر الأمر بسبب دقائق النفاق والشرك الخفى وأنه لا يؤمن منه›
حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل حذيفة عن نفسه وأنه هل ذكر ا وقال أبو
سليمان الداراني : بعت من بن لامر شا فاروت آذ انکر تخت ادامر لی ول اعت من
الموتء ولكن خشيت أن يعرض لقلبي التزين للخلق عند خروج روحي فكففت . وهذا من النفاق الذي
يضاد حقيقة الإيمان وصدقه وكماله وصفاءه لا أصله. فالنفاق نفاقان: أحدهما: يخرج من الدين ويلحق
بالكافرين ويسلك في زمرة المخلدين في النار. والثاني: يفضي بصاحبه إلى النار مذة أو ينقص من
رات SL a a a ol
النفاق تفاوت بين السر والعلانية» والأمن من مكر الله والعجب. وأمور أخر لا يخلو عنها إلا
الصديقون.
الوجه الرابع: وهو أيضا مستند إلى الشك وذلك من خوف الخاتمة فإنه لا يدري أیسلم له
الإيمان عند الموت أم لا؟ فإن ختم له الكفر حبط عمله السابق لأنه موقوف على سلامة الأاخرء
ولو سئل الصائم ضحوة النهار عن صحة صومه فقال: أنا صائم قطعاء فلو أفطر في أثناء نهاره
بعد ذلك لتبين كذبه إذ كانت الصحة موقوفة على التمام إلى غروب الشمس من آخر النهار. وكما
أن النهار ميقات تمام الصوم فالعمر ميقات تمام صحة الإيمان ووصفه بالصحة قبل اخره بناء على
الاستصحاب وهو مشكوك فيهء والعاقبة مخوفة ولأجلها كان بكاء أكثر الخائفين لأجل أنها ثمرة
القضية السابقة والمشيئة الأزلية التي لا تظهر إلا بظهور المقضي به ولا مطلع عليه لأحد من
البشر» فخوف الخاتمة كخوف السابقة وربما يظهر في الحال ما سبقت الكلمة بنقيضه» فمن الذي
يدرې ا من الد سفت لهم من الله الحسنى؟ وقيل في معنی قوله تعالی : وجاءَتُ الت
الي [ق: 1۹]ء» أي بالسابقة يعني أظهرتها. وقال بعض السلف: إنما يوزن من الأعمال
خواتیمها. و کان ان الدرذاء رضي الله عنه يحلف بالله ما من أحد يأمن أن يسلب إيمانه إلا سلبه.
وقيل: من الذنوب ذنوب عقوبتها سوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك. وقيل: هي عقوبات دعوى
N SESE ESE Eee ga
غل ا د ع ات الد رت الرترغى الد و ات اا ا ل ا
شري ل ن ال ك ال جد ات ارول م لر عر وا ا ا
خمسين سنةء ثم حال بيني وبينه سارية ومات لم أحكم آنه مات على التوحيد. وفي الحديث:
١ل اا{
)١( حديث: «اللهم إني أستغفرك لما علمت وما لم أعلم. .» الخذت: أخرجه مسلم من حديث ا «اللهم إني أعوذ
بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل» ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل في حديث مرسل: «وشر ما أعلم
وشر ما لا أعلم».
اكاء وة الك 4V | كتاب قواعد العقائد
من فال أا مُؤْيِنُ هو كَافِرٌ وَمَن فال أا عالم هو جال“ ل تعالی: تست
کت ك ق ST [الأنعًّام: ۰ صدقا ت ع ا ان ا کی اف عل
الشرك» وقد قال تعالى: #ويله عا لري [الحَجَ: »]٤١ فمهما كان الشك بهذه المثابة كان
الاستتاء واجا؛ لان الاسان فارة غا شا اة ها ان الصوم عبارة عما يبرىء الذمة» وما
فسد قبل الغروب لا يبرىء الذمة فيخرج عن كونه صوماًء فكذلك الإيمان بل لا يبعد أن يسأل
عن الصوم الماضي الذي لا يشك فيه بعد الفراغ منه فيقال: أصمت بالأمس؟ فيقول: نعم إن
شاء الله تعالى؛ إذ الصوم الحقيقي هو المقبول والمقبول غائب عنه لا يطلع عليه إلا الله تعالى»
فمن هذا حسن الاستثناء E ال ويکون ذلك شكاً في القبول؛ إد يمنع من القبول
بعد جريان ظاهر شروط الصحة أسباب خحفيّة لا يطلع عليها إلا رب الأرباب جل جلاله فيحسن
الشك فيه. فهذه وجوه حسن الاستثناء في الجواب عن الإيمان وهي اخر ما نختم به «(کتاب
قواعد العقائد).
تم الكتاب بحمد اله تعالى
وصلى الله وسلم على سبدنا محمد وعلى كل عبد مصطفی
)١( حديث: «من قال آنا مؤمن فهو كافر ومن قال: أنا عالم فهو جاهل» أخرجه الطبراني في الأوسط بالشطر الأخير منه
من حدیث ابن عمر وفيه ليث ٫ بن ابي سليم تقدم» والشطر الأول روي من قول يحيى , بن أبي كثير رواه الطبراني في
الأصغر بلفظ : من قال آنا فى الجنة فهو فى التار» وسنده ضعبف .
إحياء علوم الذيين A} كتاب أسرار الطهارة
ك كتاب اسرار الطهارة ٠
وهو الكتاب الثالث من ربع العبادات
الحمد لله الذي تلطف بعباده فتعبدهم بالنظافة» وأفاض على قلوبهم تزكية لسرائرهم أنواره
وألطافه» وأعدَ لظواهرهم تطهيراً لها الماء المخصوص بالرقة واللطافة» وصلى الله على النبي محمد
المستغرق بنور الهدى أطراف العالم وأكنافه» وعلى آله الطيبين الطاهرين صلاة تنجينا بركاتها يوم
المخافة» وتنتصب جنة بيننا وبين كل آفة. أما بعدء فقد قال النبي كيا : ابي اين على الطائي”'»
وقال ييٍ: «مِفَْاُ EE a o Ji orn
لمرن [التوبة : »]1١٠۸ وقال النبي بلا : : «الطهُورٌ ضف الإيمَان" وقال الله تعالی: ما بريد له
ليجل يڪم من حرج وکن درد د ليطَهركم [المائدة: [٦ فتفطن دوو البصائر بهذه الظواهر أن أهم
الأمور تطهير السرائر؛ إذ يبعد أن يكون المراد بقوله ية : : «الطهُورٌ نِضفٌ الإيمَان» عمارة الظاهر
بالتنظيف بإفاضة الماء وإلقائه وتخريب الباطن وإبقائه ونا بالأخباث والاأقذار. هيهات هيهات›
والطهارة لها أربع مراتب :
المرتبة الأولى : تطهير الظاهر عن الأحداث وعن الأخباث والفضلات .
المرتبة الثانية : تطهير الجوارح عن الجرائم والاثام.
المرتبة الثالثة : تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة.
المرتبة الرابعة: تطهير السر عما سوى الله تعالى وهي طهارة الأنبياء صلوات الله عليهم
والصديقين » والطهارة في كل رتبة نصف العمل الذي فيها فإن الخاية القصوى في عمل السر أن ينكشف
له جلال الله تعالی وعظمته› NSS CG SES الله
تعال عة ولذلك قال الله عر وجل : وول اه تم دَرهَمَ فى حَوْضممَ لبون [الأنعًام: 41]ء لأنهما لا
يجتمعان في قلب يا عل أله لجل تن ليب فى جرفي [الأحرّاب: ٤]ء وأما عمل القلب» فالغاية
القصوى عمارته بالأخلاق المحمودة والعقائد المشروعة ولن يتصف بها ما لم ينظف عن نقائضها من
العقائد الفاسدة والرذائل الممقوتة» فتطهيره أحد الشطرين وهو الشطر الأول الذي هو شرط في الثاني›
(1) حديث: بني الدين على النظافة» لم أجده هكذا» وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة: «تنظفوا فإن الإسلام
نظيف»» والطبراني في الأوسط بسند ضعيف جداً من حديث ابن مسعود: «النظافة تدعو إلى الإيمان؟.
۲(7( حدیث : «مفتاح الصلاة الطهورا› أخرجه او داود E a a علي » قال الترمذي : هذا اصح شيء في هذا
الباب وأحسن .
() خدیت: «الطهور نصف الإيمان»› أخرجه الترمذي من حديث رجل من بني سليم وقال: حسن › ورواه مسلم من
إحياء علوم الذيين ۱44$ E
فكان الطهور شطر الإيمان بهذا المعنى» وكذلك تطهير الجوارح عن المناهي أحد الشطرين وهو الشطر
الأول الذي هو شرط في الثاني فتطهيره أحد الشطرين وهو الشطر الأول وعمارتها بالطاعات الشطر
الثاني» فهذه مقامات الإيمان ولكل مقام طبقة ولن ينال العبد الطبقة العالية إلا أن يجاوز الطبقة السافلة
فلا يصل إلى طهارة السر عن الصفات المذمومة وعمارته بالمحمودة مالم يفرغ من طهارة القلب عن
الخلق المدموم وعمارته بالخلق المحمود» ولن يصل إلى ذلك من لم يفرغ عن طهارة الجوارح عن
المناهى وعمارتها بالطاعات» وكلما عر المطلوب وشرف صعب مسلكه وطال طريقه وكثرت عقباته» فلا
ا ام را رول اوی کے ر یت هة عن ارت ا ا تل ی
مراتب الطهارة إلا الدرجة الأخيرة التي هي كالقشرة الأخيرة الظاهرة بالإضافة إلى اللب المطلوب» فصار
يمعن فيها ويستقصي في مجاريها ويستوعب جميع أوقاته في الاستنجاء وغسل الثياب وتنظيف الظاهر
وطلب المياه الجارية الكثيرة ظناً منه بحكم الوسوسة وتخيل العقل أن الطهارة المطلوبة الشريفة هي هذه
فقط وجهالة بسيرة الأؤلين واستغراقهم جميع الهم والفكر في تطهير القلب» وتساهلهم في مر الظاهر›
حتى إن عمر رضي الله عنه مع علو منصبه توضاً من ماء في جرّة نصرانية» وحتى إنهم ما كانوا يغسلون
اليد من الدسومات والأطعمة» بل كانوا يمسحون أصابعهم بأخمص أقدامهم وعذوا الأشنان من البدع
المحدثة» ولقد كانوا يصلون على الأرض في المساجد ويمشون حفاة في الطرقات» ومن كان لا يجعل
بينه وبين الأرض حاجزا في مضجعه كان من أكابرهم» وكانوا يقتصرون على الحجارة في الاستنجاء.
وقال أبو هريرة وغيره من أهل الصفة : «كنا نأكل الشواء فتقام الصلاة فندخل أصابعنا في الحصى ثم
ف كا نالرات وك وال قمر رفي اه عة اا كارف لاان في فص
EU OIE e nas SN E SE EEE E)
من البدع بعد رسول الله ية أربع : المناخل والأشنان والموائد والشبع. فكانت عنايتهم كلها بنظافة
الباطن حتى قال بعضهم : الصلاة في النعلين أفضل؛ لأن رسول الله ية لما نزع نعليه في صلاته بإخبار
جبريل عليه السلام له أن بهما نجاسة وخلع الناس نعالهم قال كيار: «لم حَلَعْتّمْ نعالک ۲٩ وقال النخعي
في الذين يخلعون نعالهم : وددت لو أن محتاجاً جاء إليها فأخذهاء منكرأ لخلع النعال. فهکذا کان
تساهلهم في هذه الأمور» بل كانوا يمشون في طين الشوارع حفاة ويجلسون عليها ويصلون في المساجد
على الأرض» ويأكلون من دقيق البر والشعير وهو يداس بالدواب وتبول عليه» ولا يحترزون من عرق
الإبل والخيل مع كثرة تمرّغها في النجاسات» ولم ينقل قط عن أحد منهم سؤال في دقائق النجاسات›
فهكذا كان تساهلهم فيها. وقد انتهت الوبة الآن إلى طائفة يسمون الرعونة نظافة فيقولون هي مبنى الدين
فأكثر أوقاتهم في تزيينهم الظواهر» كفعل الماشطة بعروسها والباطن خراب مشحون بخبائث الكبر
)١١ حديث: «كنا نأكل الشواء فتقام الصلاة فندخل أصابعنا في الحصباء. . ٠. الحديث. أخرجه من حديث عبدالله بن
الحارث بن جزء ولم أره من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث عمر: ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول الله َيل وإنما كانت مناديلنا باطن أرجلنا. ٠. الحديث. لم أجده
من حدیث عمر ولابن ماجه نحوه مختصراً من حدیث جابر.
(۳) حديث: «خلع نعليه في الصلاة إذ أخبره جبريل عليه الصلاة والسلام أن عليه نجاسة» أخرجه أبو داود والحاكم
وصححه من حديث أبى سعيد الخدري .
خا وة ال 0٠١ چ ات أسرار الظبارة
بالحجر › او مش غل اذرض حافياً» أو صلى على الأرض› أو على بواري المسجد من غير سجادة
متقشف أقاموا عليه القيامة وشذوا عليه النكير ولقبوه بالقذر وأخرجوه من زمرتهم واستنكفوا عن مؤاكلته
ومخالطته. فسموا البذادة التى هى من الإيمان قذارة والرعونة نظافة» فانظر کیف صار المنكر وا
والمعروف:منكرا وكيف اندر من الذين ارسمة كما اندرس حققة وغلمه:
فإن قلت : أفنقول: إن هذه العادات التي أحدثها الصوفية في هيئاتهم ونظافتهم من المحظورات أو
المنكرات؟ فأقول : حاشا لله أن أطلق القول فيه من غير تفصيل» ولكنى أقول: إن هذا التنظيف والتكلف
وإعداد الأواني والآلات واستعمال غلاف القدم والاازار المقنع به لدفع الغبار وعير ذلك من هذه الاشتات
إن وقع النظر إلى ذاتها على سبيل التجرّد فهي من المباحات› وقد يقترن بها أحوال ونيات تلحقها تارة
بالمعروفات وتارة بالمنكرات» فأما كونها مباحة فى نفسها فلا يخفی أن صاحبها متصرف بها فى ماله وبدنه
وثيابه فيفعل بها ما يريد إذا لم يكن فيه إضاعة وإسراف» وأما مصيرها منكراً فبأن يجعل ذلك أصل الدين
ويفسر به قوله يَة: «بُنِى الدينْ على النّظافَة». حتى ينكر به على من يتساهل فيه تساهل الأوّلين أو يكون
القصد به تزيين الظاهر للخلق وتحسين موقع نظرهم» فإن ذلك هر الرياء المحظرر فيصير منكرا بهذين
الاعتبارين» أما كونه معروفاً فبأن يكون القصد منه الخير دون التزين» وأن لا ينكر على من ترك ذلك ولا
يؤخر بسببه الصلاة عن أوائل الأوقات» ولا يشتخل به عن عمل هو أفضل منه أو عن علم أو غيره» فإذا لم
يقترن به شيء من ذلك فهو مباح يمكن أن يجعل قربة بالنية »> ولكن لا يتيسر ذلك إلا للبطالين الذين لو لم
يشتغلوا بصرف الأوقات فيه لاشتغلوا بنوم أو حديث فيما لا يعني فيصير شغلهم به أوْلّى؛ لأن الاشتغال
بالطهارات یجدد ذکر الله تعالی وذكر العبادات» فلا بأس به إذا لم يخرج إلى منكر أو إسراف .
وأما آهل العلم والعمل» فلا ينبغي أن يصرفوا من أوقاتهم إليه إلا قدر الحاجة فالزيادة عليه منكر
في حقهم وتضييع العمر الذي هو أنفس الجواهر وأعزها في حق من قدر على الانتفاع به» ولا يتعجب
ل ن بات الا راد شات الم ولاخ اللطال أن اة الطاف وتك على الخصرة
ويزعم أنه يتشبه بالصحابة ؛ إذ التشبه بهم في أن لا يتفرغ إلا لما هو أهم منه» كما قيل لداود الطائي: لم
لا تسرح لحيتك؟ قال : إني إذن لفارغ . فلهذا لا أرى للعالم ولا للمتعلم ولا للعامل أن يضيع وقته في
غسل الثياب احترازا من أن يلبس الثياب المقصورة وتوهماً بالقصار تقصيراً في الغسلء فقد كانوا في
العصر الأول يصلون في الفراء المدبوغة ولم يعلم منهم من فرق بين المقصورة والمدبوغة في الطهارة
والنجاسة» بل كانوا يجتنبون النجاسة إذا شاهدوها ولا يدققون نظرهم في استنباط الاحتمالات الدقيقة›
بل كانوا يتأملون في دقائق الرياء والظلم» حتى قال سفيان الثوري لرفيق له كان يمشي معه فنظر إلى باب
دار مرفوع معمور: لا تفعل ذلك فإِن الناس لو لم ينظروا إليه لكان صاحبه لا يتعاطى هذا الإسراف.
فالناظر إليه معين له على الإسراف. فكانوا يعدون جمام الذهن لاستنباط مثل هذه الدقائق لا في
احتمالات النجاسة. فلو وجد العالم عامياً يتعاطى له غسل الثياب محتاطاً فهو أفضل فإنه بالإضافة إلى
التساهل خير» وذلك العامي ينتفع بتعاطيه إذ يشغل نفسه الأمّارة بالسوء بعمل المباح في نفسه فيمتنع عليه
المعاصي في تلك الحال» والنفس إن لم تشغل بشي ءَ شغلت صاحبها» وإذا قصد به ال الي العالم
صار ذلك عنده من أفضل القربات» فوقت العالم أشرف من أن يصرفه إلى مثله فيبقى محفوضظاً عليه»
إحياء علوم الذين 4 كتاب أسرار الطهارة
وأشرف وقت العامي أن يشتغل بمثله فيتوفر الخير عليه من الجوانب كلهاء وليتفطن بهذا المثل لنظائره
من:الأعمال ورتب فضاها ررجة قد ابعضن مها غلى بغضنء ديق الحصات ف حفط لحظات
العمر بصرفها إلى الأفضل أهم من التدقيق في أمور الدنيا بحذافيرها. وإذا عرفت هذه المقدمة واستبنت
أن الطهارة لها أربع مراتب فاعلم: آنا في هذا الكتاب لسنا نتكلم إلا في المرتبة الرابعة وهي نظافة الظاهر
لأنا في الشطر الأول من الكتاب لا نتعرض قصداً إلا للظواهر. فنقول: طهارة الظاهر ثلاثة أقسام:
طهارة عن الخبث» وطهارة عن الحدث» وطهارة عن فضلات البدن» وهي التي تحصل بالقلم
والاستخداد واستعال النورة والختان وعرة:
۹9 a? ۹9
3 3¢ 3
القسم الأؤل: فى طهارة الخبث›
والنظر فيه يتعلق بالمزال والمزال به والإزالة
الطرف الأؤّل: في المزال:
وهى النجاسة والأعيان ثلاثة : جمادات وحيوانات وأجزاء حيوانات . أما الجمادات فطاهرة كلها إلا
الخمر وكل منتبذ مسكر. والحيوانات طاهرة كلها إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهماء فإذا
ماتت فكلها نجسة إلا خمسة: الادمي والسمك والجراد ودود التفاح - وفي معناه كل ما يستحيل من
الأطعمة - وكل ما ليس له نفس سائلة كالذباب والخنفساء وغيرهما فلا ينجس الماء بوقوع شيء منها فيه .
وأما أجزاء الحيوانات فقسمان: أحدهما: ما يقطع منه وحكمه حكم الميت. والشعر لا ينجس بالجز»
والموت والعظم ينجس . الثاني : الرطوبات الخارجة من باطنه فكل ما ليس مستحيلا ولا له مقر فهو طاهر
كالدمع والعرق واللعاب والمخاط» وماله مقر وهو مستحيل فنجس» إلا ما هو مادة الحيوان كالمني
والبيض . والقيح والدم والروث والبول نجس من الحيوانات كلها. ولا يعفى عن شيء من هذه النجاسات
قليلها وكثيرها إلا عن خمسة : الأول: أثر النجو بعد الاستجمار بالأحجار يعفى عنه ما لم يغد المَخْرَجَ.
والثاني : طين الشوارع وغبار الروث في الطريق يعفى عنه مع تيقن النجاسة بقدر ما يتعذر الاحتراز عنه»
وهو الذي لا ينسب المتلطخ به إلى تفريط أو سقطة . الثالث: ما على أسفل الخف من نجاسة لا يخلو
الطريق عنها فيعفى عنه بعد الدلك للحاجة . الرابع : دم البراغيث ما قل منه أو كثر إلا إذا جاوز حد العادة
سواء كان في ثوبك أو في ثوب غيرك فلبسته . الخامس : دم البثرات وما ينفصل منها من قيح وصديد.
ودَلّك ابن عمر رضي ee a LE ms e aS Ca
لطخات الدماميل التي تدوم غالباًء وكذلك أثر الفصد إلا ما يقع نادرأ من خراج أو غيره فيلحق بدم
الاستحاضة› ولا يکون في معنى البشثرات التي لا يخلو الإنسان عنها في أحواله . ومسامحة الشرع في هذه
النجاسات الخمس تعرّفك أن أمر الطهارة على التساهل وما ابتدع فيها وسوسة لا أصل لها.
الطرف الثائى: فى المزال به:
وهو إما جامد وإما مائع : أما الجامد؛ فحجر الاستنجاء وهو مطهر تطهير تخفيف بشرط أن يكون
أحياء علوم الدين ADE: كتاب أسرار الطهارة
صاباً طاهراً منشفاً غير محترم. وأما المائعات فلا تزال النجاسات بشيء منها إلا الماء» ولا كل ماء بل
الطاهر الذي لم يتفاحش تغيره بمخالطة ما يستغنى عنه. ويخرج الماء عن الطهارة بأن يتغير بملاقاة النجاسة
طعمه أو لونه أو ريحه. فإن لم يتغير وكان قريباً من مائتين وخمسين متا وهو خمسمائة رطل برطل
العراق لم ينجس لقوله يلا : «إذا بلع المَاء قَلْتَين لَمْ خملل حَبّعاً»"' وإن كان دونه ا
الشافعي رضي الله عنه. هذا في الماء الراكد. وأما الماء الجاري إذا تغير بالنجاسة فالجّرية المتغيرة نجسة
دون ما فوقها وما تحتها لأن جرنات الماء متفاصلات. وكذا النجاسة الجارية إذا جرت بمجرى الماء
فالنجس موقعها من الماء وما عن يمينها وشمالها إذا تقاصر عن قلتين . وإن كان جري الماء أقوى من جري
النجاسة فما فوق النجاسة طاهر وما سفل عنها فنجس وإن تباعد وكثرء إلا إذا اجتمع في حوض قدر
قلتين . وإذا اجتمع قلتان من ماء نجس طهر ولا يعود نجساأ بالتفريق . هذا هو مذهب الشافعي رضي الله
عنه. وكنت أود أن يكون مذهبه كمذهب مالك رضى الله عنه فى أن الماء وإن قل لا ينجس إلا بالتغير إذ
الاك ا الد وار اروا اط اق ول هة ع غل الا الك غر كرف هيت ال
ویعرفه من یجربه ویتأمله. ومما لا أشك فيه أن ذلك لو كان مشروطا لكان أولى المواضع بتعسر الطهارة:
مكة والمدينة ؛ إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة. ومن أوّل عصر رسول الله ية إلى آخر
عصر أصحابه لم تنقل واقعة في الطهارة ولا سؤال عن كيفية حفظ الماء عن النجاسات» وكانت أواني
مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء الذين لا يحترزون عن النجاسات . وقد توضاً عمر رضي الله عنه بماء في
جرة نصرانية» وهذا كالصريح في أنه لم يعوّل إلا على عدم تغير الماء وإلا فنجاسة النصرانية وإنائها غالبة
تعلم بظن قريب . فإذا عسر القيام بهذا المذهب. وعدم وقوع السؤال في تلك الأعصار دليل أوّل. وفعل
عمر رضي الله عنه دليل ثان. والدليل الثالك: إصغاء رسول الله اة الإناء للهرة" ٠ وعدم تخطية الأواني
منها: بعد أن يرى أنها تأكل الفأرة ولم يكن في بلادهم حياض تلغ السنانير فيها وكانت لا تنزل الآبار.
والرابع : أن الشافعي رضي الله عنه نص على أن غسالة النجاسة طاهرة إذا لم تتغير ونجسة إن تغيرت› وأي
فرق بين أن يلاقى الماء النجاسة بالورود عليها أو بورودها عليه؟ وأي معنى لقول القائل: إن قوة الورود
تدفع النجاسة مع أن الورود لم يمنع مخالطة النجاسة؟ وإن أحيل ذلك على الحاجة فالحاجة أيضاً ماسة إلى
هذاء فلا فرق بين طرح الماء في إجانة فيها ثوب نجس أو طرح الثوب النجس في الإجانة وفيها ماء وكل
ذلك معتاد في غسل الثياب والأواني . والخامس : أنهم كانوا يستنجون على أطراف المياه الجارية القليلةء
ولا خلاف في مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه إذا وقع بول في ماءِ جار ولم يتغير أنه يجوز التوضؤ به وإن
كان قليلا. وأي فرق بين الجاري والراكد؟ وليت شعري هل الحوالة على عدم التغير أولى أو على قَرَة الماء
بسبب الجريان؟ ثم ما حد تلك القوة أتجري في المياه الجارية في آنابيب الحمامات أم لا؟ فإن لم تجر فما
الفرق» وإن جرت فما الفرق بين ما يقع فيها وبين ما يقع في مجرى الماء من الأواني على الأبدان وهي
أيضاً جارية؟ ثم البول أشد اختلاطاً بالماء الجاري من نجاسة جامدة ثابتة إذا قضي بأن ما يجري عليها وإن
)٩( حدیث: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبهاً» . أخرجه أصحاب الستى ٠ وابن > خبان» والحاكم وصححه من حدیٹ ابن
(۴) حديث: اإصغاء الإناء للهرة). أخرجه الطبرانى فى الأوسط والدارقطنى من حديث عائشة» وروى أصحاب الس
ذلك من فعل أبي قتادة.
إحياء علوم الذين lor} كتاب أسرار الطهارة
لم يتغير نجس أن يجتمع في مستنقع قلتان» فأي فرق بين الجامد والمائع والماء واحد والاختلاط أشد من
المجاورة؟ والسادس: أنه إذا وقع رطل من البول في قلتين ثم فرقتا فكل كوز يغترف منه طاهر› ومعلوم أن
البول منتشر فيه وهو قليل» وليت شعري هل تعليل طهارته بعدم التغير أولى أو بقوة ا
وزوالها مع تحقق بقاء أجزاء النجاسة فيها؟ والسابع : أن الحمامات لم تزل في الأعصار الخالية يتوضأً فيها
المتقشفون ويغمسون الأيدي والأواني في تلك الحياض مع قلة الماء» ومع العلم بأن الأيدي النجسة
والطاهرة كانت تتوارد عليها . فهذه الأمور مع الحاجة الشديدة تقؤي في النفس أنهم كانوا ينظرون إلى عدم
التغير معولين على قوله ل : «خُلِقّ المَاءُ طهُوراً لا ُكَجْسُة شىء إلا ما عَيرَ طَعْمَةُ أو لوه أو ريح
وهذا فيه تحقيق» وهو أن طبع كل مائع أن يقلب إلى صفة نفسه كل ما يقع فيه وكان مغلوباً من جهته» فكما
ترى الكلب يقع في المملحة فيستحيل ملحاً ويحكم بطهارته بصيرورته ملحاً وزوال صفة الكلبية عنه
فكذلك الخل يقع في الماء» وكذا اللبن يقع فيه وهو قليل فتبطل صفته ويتصور بصفة الماء وينطبع بطبعه إلا
إذا كثر وغلب» وتعرف غلبته بغلبة طعمه أو لونه أو ريحه فهذا المعيار. وقد أشار الشرع إليه في الماء
القوي على إزالة النجاسة وهو جدير بأن يعوّل عليه فيندفع به الحرج ويظهر به معنى كونه طهورا إذ يغلب
عليه فيطهره» كما صار كذلك فيما بعد القلتين» وفى الغسالة» وفى الماء الجاري» وفى إصغاء الإناء
للهرة» ولا تظن ذلك عفوا إذ لو كان كذلك لكان كأثر الاستنجاء ودم البراغيث حتى يصير الماء الملاقي له
نجساً ولا ينجس بالغسالة ولا بولوغ السنور في الماء القليل. وأما قوله ية : «لا خمل حبلا فهو في
نفسه مبهم فإنه يحمل إذا تغير
فإن قيل : أراد به إذا لم يتغير فيمكن أن يقال : إنه أراد به أنه في الغالب لا يتغير بالنجاسات المعتادة.
ثم هو تمسك بالمفهوم فيما إذا لم يبلغ قلتين» وترك المفهوم بأقل من الأدلة التي ذكرناها ممكن وقوله: «
يحمل خبثا»» ظاهره نفي الحمل أي يقلبه إلى صفة نفسه» كما يقال للمملحة لا تحمل كلباً ولا غيره أن
ينقلب» وذلك لأن الناس قد يستنجون في المياه القليلة وفي الغدران ويغمسون الأواني النجسة فيهاء ثم
N a E N
فإن قلت : فقد قال النبي ية : «لا يحمل حَبَثاً» ومهما كثرت حملهاء > فهذا ينقلب عليك فإنها
مهما کثرت حملهاء چا اا خا فلا بد من التخصيص بالنجاسات المعتادة على المذهبين
جميعاً. وعلى الجملة: فميلي في أمور النجاسات المعتادة إلى التساهل فهماً من سيرة الأولين وحسماً
لمادة الوسواس» وبذلك أفتيت بالطهارة فيما وقع الخلاف فيه في مثل هذه المسائل.
4 ي 34
0 0S
الطرف الثالث: فى كيفية الإزالة:
را دی «خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء إل ما غير لونة أو طعمه أو ريحه» . أخرجه ابن ماجه من حديث بي
أماشة بإسناد ضعبف . وقد رواه بدول ااا أبو داود» والنسائی› والترمڏذي من حدیث ایی سعبد» وصححه أبو
داود وغیره.
إحياء علوم الذين 104% كتاب أسرار الطهارة
مواردهاء وإن كانت عينية فلا بد من إزالة العين» وبقاء الطعم يدل على بقاء العين وكذا بقاء اللون إلا
فيما يلتصق به فهو معفو عنه بعد الحت والقرص. أما الرائحة: فبقاؤها يدل على بقاء العين ولا يعفى
عنها إلا إدا كان الشيء له رائحة فائحة يعسر إزالتهاء فالدلك والعصر مرات متواليات يقوم مقام الحت
والقرص في اللون. والمزيل للوسواس أن يعلم أن الأشياء خلقت طاهرة بيقين فما لا يشاهد عليه نجاسة
ولا يعلمها يقيناً يصلي معه» ولا ينبغي أن يتوصل بالاستنباط إلى تقدير النجاسات.
القسم الثاني: طهارة الأحداث» ومنها الوضوء والغسل
والتيمم» ويتقدمها الاستنجاء
فلنورد د كيفيتها على الترتيب مع آدابها وسننها مبتدئين بسبب الوضوء وآداب قضاء الحاجة إذ
شاء ايله تعالی .
باب
آداب قضاء الحاحة
سک ان عدن اغ الاظر د : فى الصحراء وان بسر بش إل وجده» وأن لا يكشف: غورته
قبل الاتهاء إلى موضع الجلوس ا وأن لا ستقل القلة ولا مرها إلا إا
كان في بناء» والعدول أيضا عنها في البناء أحب» وإن استتر في الصحراء براحلته جاز وكذلك بذيلهء
وأن يتقي الجلوس في متحدث الناس» وأن لا يبول في الماء الراكد ولا تحت الشجرة ة المثمرة ة ولا في
الجحرء رن ي ال الاب رهاب اام ف الول ا ورات وان يتکیء في جلوسه
على لجل ارق إن كاه فى ان يدم الرل لسري ي لخر ل وى في الخروح ولا يبول
قائماً. قالت عائشة رضي الله عنها: امن حدثکم أن النبي ل کان رل افا فلا صد وال
عفر ری اه عه راي زسول اله ا واا ول قاتا قال ا عير ل ل قاتا 4 قال عر فا
بلت قائماً بعد» وفيه رخصة إذ روى حذيفة رضي اله عنه: «أنه عليه الصلاة والسلام بال قائماً فأتيته
بوضوء فتوضاً ومسح على خفیه»"» ر بول ف الیل : قال عة : «عَامَةٌ الۆسوّاس مه و
() حديث عائشة: «من حدثكم أن النبيْ يي كان يبول قائماً فلا تصدقوه». أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال
الترمذي: هو أحسن شيء في هذا الباب وأصح .
(۲) حديث عمر؛ «رآني النبيّ ية وأنا أبول قائماً فقال: يا عمر لا تبل قائماً». أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف» رواه ابن
حبان من حدیث ابن عمر لیس فيه ذكر لعمر.
(۳) حديث: «أنه عليه الصلاة والسلام بال قائماً. .» الحديث. متفق عليه.
)٤( حديث: «قال في البول في المغتسل: عامة الوسواس منه». أخرجه ا قال
الترمذي: غريب. قلت : وإسناده صحيح .
احياء لوم الكير 41$ کاب اسرار الطهار:
الا ا ACE i a
رالسلام: لا ول أَحذكمْ في مُنْتَحَمه م رصا فيه ك عَامة الوَسْوَاس مِنه». وقال ابن المبارك: إ
كان الماء ا ی ا شی ا کے ا مان ا م ل ا
حاسر الرأس. وأن يقول عند الدخول: «بسم الله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان
لرجيم»» وعند الخروج: «الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى علي ما ينفعني» ويكون ذلك
خارجا عن بيت الماء» وأن يعد النبل قبل الجلوس»› وأن لا يستنجي بالماء في موضع الحاجة» وأن
يستبرىء من البول بالتنحنح والنثر - ثلاثاً - وإمرار اليد على أسفل القضيب» ولا يكثر التفكر في
الاستبراء فيتوسوس ويشق عليه الأمر وما يحس به من بلل فليقدر أنه بقية الماء» فإن كان يؤذيه ذلك
فليرش عليه الماء حتى يقوى فى نفسه ذلك ولا يتسلط عليه الشيطان بالوسواس. وفى الخبر:
أنه ية فعله أعني رش الماءء وقد كان أخفهم استبراء أفقههم فتدل الوسوسة فيه على قلة الفقه. وفي
حديث سلمان رضي الله عنه: «علمنا رسول الله ية كل شيء حتى الخراءة فأمرنا أن لا نستنجي بعظم
ولا روث ونهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول“ وقال رجل لبعض الصحابة من الأعراب وقد
خاصمه : لا أحسبك تحسن الخراء قال : بلى وأبيك إني لأحسنها وإني بها لحاذق أبعد الأثر وأعد المدر
واش الشيح وأستدبر الريح وأقعي إقعاء الظبي وأجفل إجفال النعام الشيح: نبت طيب الرائحة
بالبادية» والإقعاء ههنا: أن يستوفز على صدور قدميه» والإجفال: أن يرفع عجزه -. ومن الرخصة أن
یبول الإنسان قریبا من صاحبه مستا ع . فعل ذلك رسول لله باه مع شدة حيائه ليبين للناس ذلك .
كيفىة الاستنجاء:
ثم يستنجي لمقعدته بثلاثة أحجار» فإن أنقى وإلا استعمل رابعاًء فإن أنقى وإلا استعمل خامسا
لأن الإنقاء واجب والاإیتار مستحب . قال عليه السلام: «مَن OR a
ويضعه على مقدم المقعدة قبل موضع النجاسة ويمره بالمسح والإدارة إلى المؤخر» ويأخذ الثاني ويضعه
على المؤخر كذلك ويمره إلى المقدمة> وياخذ الغالت فيديره حول المسربة اذارة فان سرت الادارة
ومسح من المقدمة إلى المؤخر أجزآه» ثم يأخذ حجرأ كبيراً بيمينه والقضيب بيساره ويمسح الحجر
بقضيبه ويحرك اليسار فيمسح ثلاثا في ثلاثة مواضع أو في ثلاثة أحجار أو في ثلاثة مواضع من جدار إلى
أن لا يرى الرطوبة في محل المسح» فإن حصل ذلك بمرتين أتى بالثالة » ووجب ذلك إن أراد الاقتصار
على الحجرء وإن حصل بالرابعة استحب الخامسة للاإيتار. ثم ينتقل من ذلك الموضع إلى موضع آخر
ويستنجي بالماء بأن يفيضه باليمنى على محل النجو ويدلك بالیسرى حتى لا يبقى أثر يدركه الكف بحس
اللمس» ويترك الاستقصاء فيه بالتعرض للباطن فإن ذلك منبع الوسواس» وليعلم أن كل ما لا يصل إليه
(۱) حدیٹث : ارش الماء بعد الوضوء» وهو الانتتضاح أخرجه آبو داود» والنسائي» وابن مأاحه من حذدبث سفان بن الحكم
الثقفي أو الحكم بن سفيان وهو مضطرب كما قاله الترمذي وابن عبدالبر.
(۲) حديث سلمان: «علمنا رسول الله ية كل شيء حتى الخراءة. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم وقد تقدم في قواعد
العقائد.
(م) حديث: «البول قریباً من صاحبه) . متفق عليه من حديث حذيفة .
(۽) حديث: امن استجمر فليوتر» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
أخاء علوت التب £10 کات رار الطهارة
الماء فهو باطن ولا يثبت حكم النجاسة للفضلات الباطنة ما لم تظهر› وکل ما هو ظاهر وثبت له حکم
النجاسة فحد ظهوره أن يصل الماء إليه فيزيله ولا معنى للوسواس. ويقول عند الفراغ من الاستنجاء:
«اللهم طهر قلبي من النفاق وحصّن فرجي من الفواحش» ويدلك يده بحا ئط أو بالأرض إزالة للرائحة إن
بقيت. والجمع بين الماء والحجر مستحب» فقد روي آلا 0 ال فا رال رر اد
يطه روا وال ميب ألمْصهرن# [التوبة : »]۱٠۸ قال رسول الله از إل لأهل قباء: «ما هو الطهارة الي تى الله
ea CNA
كيفية الوضوء:
إذا فرغ من الاستنجاء اشتغل بالوضوء» ير رسول الله َة قط خارجاً من إلا توضاً.
و بالسواك» فقد قال رسول الله يي : «إِنٌ أفوَامَكمْ طرق الفُرَآن فَطْيَبُوها بساك" EE
ينوي عند السواك تطهير فمه لقراءة القرآن وذكر الله ا فطلا
سوَاك أفضصَل مِنْ حُمْس وَسَبْمِينَ صَلاة بير سواك" ٤ وقال ڪس : «لولا أ ل شق عَلى امي لأمَرتهُم
بالسواك عند كل صلا“ وقال ية : «ما لِي اراك تلو قان فلا ش5 ا
الأسنان. وكان عليه الصلاة والسلام يستاك في الليلة مراراً" . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :
«لم يزل بيا يأمرنا بالسواك حتى ظننا أنه as وقال عليه السلام: «عَلَيك
بالسّوًاك فَإِنهُ مَطهَرة ة لقم وَمَرَضاة إ رب“ وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: السواك يزيد في
الحفظ ويذهب البلغم. ات النبي بيا يروحون والسواك على آذانهم» .
2
(1) حدیث: «لما نزل قوله تعالی: فيه جال رر أن : ¢ [التّوبّة : الآية ]٠٠۸ الحديث في أهل قباء وجمعهم
بين الحجر والماء؟». أخرجه البزار من حديث ۹ عباس بسند ضعیف» ورواه ابن ماجه والحاكم وصححه من
E TT بالماء لیس فيه ذكر: «الحجر» وقول النووي تبعأ لابن ن الصلاح «إن
الجمع بين الماء والحجر ف فى أهل قباء لا يعرف» مردود بما تقدم .
(۲) حديث: «إن أفواهكم طرق القرآن»؛» أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي ورواه ابن ماجه موقوفاً على علي
وكلاهما ضعيف .
(۳) حدیٹث E EE E a O E a E aa
باسناد ضعيف › ورواه ابو داود» والحاكم وصححه والبيهقي وضعفه من حديث عائشة وضعفه بلفظ : «من سبعين صلاة) .
: حدیث: «لولا أن أشق على آمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)» متفق عليه من حديث بي رة )٤(
(ه) حديث: «ما لي أراكم تدخلون علي قلحا استاكوا»» أخرجه البزار والبيهقي من حديث العباس بن عبدالمطلب وأبو
داود والبغوي من حديث تمام بن العباس» والبيهقي من حديث عبدالله بن عباس وهو مضطرب .
. حديث: «كان يستاك من الليل مرارأً» أخرجه مسلم من حديث ابن عباس )٩(
(۷) حديث ابن عباس «لم يزل يأمرنا رسول الله ية بالسواك حتى ظننا أنه سينزل عليه فيه شيء٠ رواه أحمد.
(۸) حديث: «عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب»ء أخرجه البخاري تعليقاً مجزوماً من حديث عائشة والنسائي
وابن خزيمة موصولاء قلت: وصل المصنف هذا الحديث بحديث ابن عباس الذي قبله وقد رواه من حديث ابن
عباس الطبراني في الأوسط› والبيهقي في شعب الإيمان.
(4) حدیث : «کانآأصحاب رسول الله ايرو حون والسواك علی آذانهم ٤ء أخر جه الخطيب في كتاب أسماء من روى عن مالك» وعند
أبي داود» والترمذي وصححه: أن زيد بن خالد كان يشهد الصلوات وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب» .
وکیفیته : أن يستاك بخشب الأراك أو غيره من قضبان الأشجار مما يخشن ويزيل القلح ويستاك
غرضا وطولا وإن اقتصر فعرضاً. E E E as,
وعند تغير النكهة بالنوم أو طول الأزم أو کل ما تکره رائحته. ثم عند الفراغ من السواك يجلس للوضوء
مستقبل القبلة ويقول: «بسم اله الرحمن الرحيم». قال كلل: لا وْضوء لِمَن لم بُسَمْ الله الى »
أي : ا ETT «أعُوذ بك ِن هَمَرَاتِ السَياطِينِ وَأعُودُ بك رب أن يَحْصَرُونِ»»
ثم يغسل يديه ثلاثاً قبل أن يدخلهما الإناء» ويقول: «اللْهُمُ إئي سالك اليْمْنَ وَالبرَكة وَأعُودُ بك مِنَ
اسوم وَالهلكةاء ثم ينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاةء ويستديم النية إلى غسل الوجه فإن نسيها عند
الوجه لم يجزه» ثم يأخذ عَرْفة لفيه بيمينه فيتمضمض بها ثلاثاً ويغرغر بأن يرد الماء إلى الغلصمة إلا أن
اا ق و E
ويستنشق ثلاثا ويصعد الماء بالنفس إلى خياشيمه ويستثر a »| هم أوؤجد لي
رَائِحَة الجََّة وَأنْتَ عَنْي رَاض» وفي الاستنثار : «اللَهُكٌ ي أعُود بك مِنْ رَوَائِح التارِ وَمِنْ سوءِ الدّارِا؛
لأن الاستنشاق إيصال والاستنثار إزالة. ثم يغرف غرفة لوجهه فيغسله من مبدأ سطح الجبهة إلى منتهى ما
يقبل من الذقن فى الطول» ومن الأذن إلى الأذن في العرض› ولا يدخل في حد الوجه النزعتان اللتان
عا ا ا ا ويوصل الماء إلى موضع التحذيف وهو ما يعتاد النساء تنحية
الشعر عنه وهو القدر الذي يقع في جانب الوجه» مهما وضع طرف الخيط على رأس الأذن والطرف
الثاني على زاوية الجبين» ويوصل الماء إلى منابت الشعور الأربعة: الحاجبان والشاربان والعذاران
Al eas Sa OC Ca
الماء إلى منابت اللحية الخفيفةء أعني: ما يقبل من الوجه وأما الكثيفة فلاء وحكم العنفقة حكم اللحية
في الكثافة والخفة» ثم يفعل ذلك ثلاثاً ويفيض الماء على ظاهر ما استرسل من اللحية» ويدخل الأصابع
في محاجر العينين وموضع الرمص ومجتمع الكحل وينقيهما. فقد روي : أنه عليه السلام فعل ذلك
ويأمل عند ذلك خروج الخطايا من عينيه وكذلك عند كل عضو ويقول عنده: «اللهم بيّْض وجهي
بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك ولا تسود وجهي بظلماتك يوم تسود وجوه أعدائك»» ويخلل اللحية
الكثيفة عند غسلل الوجه فإنه مستحب» NS EG CC LES aE
الماء إلى أعلى العضد فإنهم يحشرون يوم القيامة غراً محجلين من اثار الوضوء› كذلك ورد الخبر.
قال عليه السلام: «مَن اسَْطْاع ن بُطيل عُرَنَة ئُلْيفْعَلْ» وروي أن الحلية تبلغ مواضع
الوضوء”“ ويبدأً باليمنى ويقول: «اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حساباً يسيرأ»» ويقول عند غسل
الخال : «اللهم إني أعوذ بك أن تعطيني كتابي بشمالي أو من وراء ظهري»› ثم يستوعب رأسه بالمسح ؛
)١( حدیث: «لا وضوء لمن لم يسم اللّه» . أخرجه الترمذي› وآبن ماجه من حدیث سعید بن زید أحد العشرة. ونقل
الترمذي عن البخاري أنه أحسن شيء في هذا الباب.
(۲) حدیث : «إدخاله الأصبع في محاجر العينين وموضع الرمص ومجتمع الكحل؟» أخرجه أحمد من حديث اس أمامة›
كان يتعاهد المنافقين . ورواه الدارقطني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف : «أشربوا الماء أعينكم».
(۳) حدیث : «من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»» أخرجاه من حديث أبي هريرة.
(£) حدیٹث : «تبلغ الحلية من المؤمن ما يبلغ ماء الوضوء»» أخرجاه من حديثه.
إحياء علوم الذين 10۸% ¢ كتاب أسرار الطهارة
ا ويلصق رؤوس أصابع يديه اليمنى باليسرى ويضعهما على مقدمة الرأس ويمدهما إلى القفا
ثم يردهما إلى المقدمة» وهذه مسحة واحدة» يفعل ذلك ثلاث ويقول: «اللهم غشني برحمتك وأنزل
علي من بركاتك وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك»» ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما
بماء جديد؛ بأن يدخل مسبحتيه في صماخي أذنيه ويدير إبهاميه على ظاهر آذنيه ثم يضع الكف على
الأذنين استظهاراء وة وو «اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم
أسمعني منادي الجنة مع الأبرار»» ثم يمسح رقبته بماء جديد لقوله ي : «مَسْح الرَقَبة أَمَانّ مِنَ الغل يوم
القَيامَة»'. ويقول: «اللهم فك رقبتي من النار وأعوذ بك من السلاسل والأغلال»» ثم يغسل رجليهء
اليمنى ثلاثاً ويخلل باليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل اليمنى ويبدأً بالخنصر من الرجل اليمنى ويختم
بالخنصر من الرجل اليسرى ويقول: «اللهم ثبّت قدمي على الصراط المستقيم يوم تزل الأقدام في النار»»
ويقول عند غسل اليسرى: «أعوذ بك أن تزل قدمي على الصراط يوم تزل فيه أقدام المنافقين» ويرفع
الماء إلى أنصاف الساقين . فإذا فرغ رفع رأسه إلى السماء وقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءأ وظلمت نفسي
أستغفرك اللهم وأتوب إليك فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم يم» اللهم اجعلني من التوابين؛
واجعلني من المتطهرين» واجعلني من عبادك الصالحين» واجعلني عبداً صبوراً شكوراء واجعلني أذكرك
كثيراً وأسبحك بكرة وأصيلا يقال: إن من قال هذا بعد الوضوء ختم على وضوئه بخاتم ورفع له تحت
العرش فلم يزل يسبح الله تعالى ويقدسه ويكتب له ثواب ذلك إلى يوم القيامة .
ویکره في الوضوء أمور: منها: أن يزيد على الثلاث فمن زاد فقد ظلمء وأن يسرف في الماء»
توضاً عليه السلام د دا وال «مَن راد فُقَذ ظَلَمَ وَأسَاء» وقال: «سَيكون قم من هاه الأمةٍ يدون
e من وهن علم الرجل ولوعه بالماء في الطهور“ . وقال إبراهيم بن
TE إن أول ما يبتدىء الوسواس من قبل الطهور. N إن شيطاناً يضحك بالناس في
E ESED PY EE E E PD E
بالماء لطماً. وكره قوم التنشيف وقالوا: الوضوء يوزن» قاله سعيد بن المسيب والزهري» لكن روى
معاذ رضي الله عنه: أنه عليه السلام مسح وجهه بطرف ثوبه**» وروت عائشة رضي الله عنها:
«أنه اة كانت له منشفة)"» ولكن طعن في هذه الرواية عن عائشة. ويكره أن يتوضاً من إناء صفر وأن
. حدیث' مسح الرقبة أمان من الغل»» أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث عمر وهو ضعيف )٩(
(۴) حديث: «توضاً ثلاثاً ثلاثاً وقال : : من زاد فقد أساء وظلم» أخرجه أبو داود» والنسائي»› واللفظ له وابن ¿ ماجه من رواية
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. :
(۳) حدیث: «سیکون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور»ء أخرجه أبو داود» وابن ماجه» وابن حبان» والحاكم
من حدیث عبدالله بن مغفل .
(۾) حديث: «من وهن علم الرجل ولوعه في الماء في التطهير» لم أجد له أصلاً..
(ه) حديث معاذ «أن النبيّ كو مسح وجهه بطرف ثوبه». أخرجه الترمذي وقال: غريب وإسناده ضعيف .
(») حديث عائشة : «أن النبنّ جهنو كان له منشفة». أخرجه الترمذي وقال: ليس بالقائم» قال: ولا يصح عن النبيّ کاو في
هذا الباب شيء.
يتوضاً بالماء المشمس وذلك من جهة الطب. وقد روي عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما كراهية
إناء الصفر. وقال بعضهم : أخرجت لشعبة ماء فى إناء صفر فأبى أن يتوضأ منه. ونقل كراهية ذلك عن
ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما. ومهما فرغ من وضوئه وأقبل على الصلاة فينبغي أن يخطر بباله
أنه طهر ظاهره وهو موضع نظر الخلق أن يستحي من مناجاة الله تعالى من غير تطهير قلبه وهو موضع
نظر الرب سبحانه . وليحقق أن طهارة القلب بالتوبة والخلو عن الأخلاق المذمومة والتخلق بالأخلاق
الحميدة أولى» وأن من يقتصر على طهارة الظاهر كمن أراد أن يدعو ملكا إلى بيته فتركه مشحونا
بالقاذورات واشتغل بتجصيص ظاهر الباب البراني من الدار. وما أجدر مثل هذا الرجل بالتعرض للمقت
والبوار» والله سبحانه وتعالی أعلم.
فضلة الوضوء:
قال رسول الله ية : «مَن تَوَصا اخس الؤصُوء صل رَكعَتَينِ لَمْ يُحَدّٺ نَفْسَة فيهما بِشَيء من
ادبا حرج من دنوه كيوم ودنه م وفي لفظ آخر: «وَلمْ ية فِيهما عَفِرَ لَه ما تَقَدَمَ ِن دبوا
وقال و ضا «ألا نكم ما يَُفْرٌ الله به الخُطايا وَيَرْفْعٌ به الدرْجًاتِ؟ إسْبَاع ا
وَنَفْل الأقدَام إلى المساجد وائتظارُ الصلاة بعد الصلاة نالک الرَبَاط» د 1
«وتوضاً بي مرة مرة وقال: هذا وضو لا بل الله الصا إلا بو وتوضأً مرتين مرتين وقال: مَنْ ضا
رين مَرَنين آتاهُ الله اجره مرَنَيْنء وتوضاً ثلاثاً ثلاثاً وقال: ذا وتي وء اليا ين آنلي وضو
خليل الرّخمنِ إنرَاهِيمَ عَلَيهِ السلمء وقال اة : من در الله عند وضوئه هر الله جَسَدَُ كله ومن
لم يذكر الل لم بطهز نة إلأما صاب الما وقال 4ل 4: من تَوْصًا على طهر كب الله لَه
حخسنات »۱ وقال ل : «الؤضوءُ عَلى الؤضوءِ تور عَلَى تُور» ۳ E CO
وقال عليه السلام: «إذا َوَصًا العَبدُ المُْلِمْ قعَمَضْمَض حَرَجَتِ الايا من في فإذا اسَنَْرَ حرجت
الخُطايا من أنْفهء إا عَسَلَ وَجْهه حرجت الخُطايا مِنْ وَجهه حى تخر ِن فخت أَشْفَارِ ميتي فإذا
عسل ديه حَرَجَتِ الخُطايا من يديه حَتّى تَخْرُْجَ مِن تَحْتِ أظفاري ذا مَس برَأسِهِ حَرَجَّتِ الخُطابا مِنْ
رَأسِه حى ترح مِن تخت أَذنَيهِء» وَإذا عَسَل رِجْلَبهِ خَرَجَتِ الخُطًاا مِنْ رجلَيهِ حى تَخْرْحَ مِن تَحْتِ
)۱( حدیت : «من توضأ وأ سبغ الوضوء وصلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا خرج من ذنوبه كيوم ولدته
أمه» وفي لفظ آخر : : «لم يسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه» أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق باللفظين معا
وهو متفق عليه من حديث عثمان بن عفان دون قرله: ابشيء من الدنيا» ودون قوله : لالم يسه فيهما» وأخرجه أبو
داود من حدیث زيد بن خالد: «ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما» الحديث.
۲( حديث : ألا أنبئكم بما يكفر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات. ٠. الحديث. أخرجه مسلم عن أبي هريرة.
5 حديث: «توضأً مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به . ٠. الحديث. أخرجه ابن ماجه من حديث ابن
عمر بإسناد ضعبف .
(4) حديث: «من ذكر الله عند وضوئه طهر الله جسده کله . ٠. الحديث . رواه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف .
)٥( حدیٹث: «من توضاً على طهر کتب اله له عشر حسنات». أخرجه أبو داود» والترمڏذي» وأ بن ماجه من حديث ابن
عمر بإسناد ضعيف
)٦( حديث: «الوضوء على الوضوء نور على نورا. لم أجد له أصلا.
إحياء علوم الديبن ُ ٠ “۱ چ کتاب آشرار الطهارة
أَظفًار رجْلَيه ثم كان مَشْية إلى المَشجدِ وَصَلانة ئَافِلَةٌ لَه ويروى: : إن الطاهِر كالصائم» قال عليه
الصلاة والسلام: من َوَصًاً اخسن الؤْضوء تُمّ رقع طَرَة إلى السَمَاءِ فمَال: شد أن لا إل إلا الله خد
لا ريك لَه وَأْهَدُ اَن مُحَمَداً عَبْدُهُ وَرَسُولة فُيَحَث لَه واب الجَئَة اللَمَاِيةُ يَذخُل م ھا قا و
عمر رضي اله عنه : إن الوضوء الصالح يطرد عنك الشيطان. وقال مجاهد: من استطاع ن لا يبيت إلا
طاهرآ ذاكراً مستغفراً فليفعل فإنٌ الأرواح تبعث على ما قبضت عليه.
كىفىة الخسل:
وهو أن يضع الإناء عن يمينه ثم يسمي الله تعالى ويغسل يديه ثلاثاء ثم يستنجي كما وصفت لك
ويزيل ما على بدنه من نجاسة إن كانت› ثم يتوضاً وضوءه للصلاة al a a
يؤخرهماء فإن غسلهما ثم وضعهما على الأرض كان إضاعة للماء» ثم يصب الماء على رأسه ثلاثاء ثم
على شقه الأيمن ثلاثاأء ثم على شقه الأيسر ثلاثأء ثم يدلك ما أقبل من بدنه ويخلل شعر الرأس واللحية
ويوصل الماء إلى منابت ما كثف منه أو خف» وليس على المرأة نقض الضفائر إلا إذا علمت أن الماء لا
يصل إلى خلال الشعرء ويتعهد معاطف البدن وليتق أن يمس ذكره في أثناء ذلك فإن فعل ذلك فليعد
E N Ld ۰
فهذه سنن الوضوء والغسل ذكرنا منها ما لاب لسالك طريق الآأخرة من علمه وعمله» وما عداه من
المسائل التي يحتاج إليها في عوارض الأحوال فليرجع فيها إلى كتب الفقه. والواجب من جملة ما ذكرناه
في الغسل أمران : النية واستيعاب البدن بالغسل .
وفروض الوضوء: النية »> وغسل الوجه» وغسل اليدين إلى المرفقين» ومسح ما ينطلق عليه الاسم
من الرأس» وغسل الرجلين إلى الكعبين» والترتيب. وأما الموالاة فليست بواجبة. والغسل الواجب
بأربعة : بخروج المني» والتقاء الختانين » والحيض» والنفاس» وما عداه من الأغسال سنة كغسل العيدين
والجمعة والأعياد والإحرام والوقوف بعرفة ومزدلفة ولدخول مكة» وثلاثة أغسال أيام التشريق» ولطواف
الوداع - على قول - والكافر إذا أسلم غير جنب والمجنون إذا أفاق ولمن غسل ميتا» فكل ذلك مستحب .
كيفية التيمم:
من تعذر عليه استعمال الماء - لفقده بعد الطلب أو بمانع له عن الوصول إليه من سبع أو حابس أو
كان الماء الحاضر يحتاج إليه لعطشه أو لعطش رفيقهء أو كان ملكأ لغيره ولم يبعه إلا بأكثر من ثمن
(1) حديث: «إذا توضاً العبد المسلم أو المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه. . ٠. الحديث . أخرجه آبو داود» وابن
ماجه من حديث الصنابحي . إسناده صحيح › ولكن اختلف في صحته» وعند مسلم من حديث أبي هريرة وعمرو بن
علبسبة نحوه ray
(۳) حدیث : «(الطاهر النائم كالصائم» . أخرجه أن منصور الديلمي من حدیث عمرو بن حریٹ : : «الطاهر النائم کالصائم
القائم» وسنده ضعيف .
(۳) حدیث: امن توضي تأحسن الوضوء م رع طرنه إلى السا قا أشهد أن لا إله إلا الله. . ٠. الحديث. أخرجه أبو .
داود من حديث عقبة بن عامر وهو عند مسلم دون قوله: E N
في اليوم والليلة من رواية عقبة بن عامر» وکذا رواه الدارمی فی مسنده.
إحياء علوم الذين 19 كتاب أسرار الطهارة
المثل أو كان به جراحة أو مرض وخاف من استعماله فساد العضو أو شدة الضنا - فينبغى أن يصبر حتى
يدخل عليه وقت الفريضةء ثم يقصد صعيداً طيباً عليه تراب طاهر خالص لين بحيث يثور منه غبارء
ویضرب عليه کفيه ضاما بين أصابعه ويمسح بهما جميع وجهه مرة واحدة» وينوي عند ذلك استباحة
الصلاة» ولا يكلف إيصال الغبار إلى ما تحت الشعور خفت أو كثفت» ويجتهد أن يستوعب بشرة وجهه
بالغبار - ويحصل ذلك بالضربة الواحدة فإ عرض الوجه لا يزيد على عرض الكفين - ويكکفي في
الاستيعاب غالب الظنْ› ثم ينزع خاتمه ويضرب ضربة ثانية يفرج فيها بين أصابعه» ثم يلصق ظهور
أصابع يده اليمنى ببطون أصابع يده اليسرى بخ ا جاور اط ات الال فن اعلق الجن عرف
المسبحة من الأخرى - ثم يمر يده اليسرى من حيث وضعها على ظاهر ساعده الأيمن إلى المرفقء ثم
يقلب بطن كفه اليسرى على باطن ساعده الأيمن ويمرها إلى الكوع» ويمر بطن إبهامه اليسرى على ظاهر
إبهامه اليمنى» ثم يفعل باليسرى كذلك» ثم يمسح كفيه ويخلل بين أصابعه. وغرض هذا التكليف
تحصيل الاستيعاب إلى المرفقين بضربة واحدة» فإن عسر عليه ذلك فلا بأس بأن يستوعب بضربتين
وزيادة. وإذا صلى به الفرض فله أن يتنفقل كيف شاء» فإن جمع بين فريضتين فينبغي أن يعيد التيمم
للثانية . . وهكذا يفرد كل فريضة بتيمم والله أعلم.
al
ج
<f
e
۹92
oS
القسم اثالث م اللظافة:
التنظيف عن الفضلات الظاهرة
وهي نوعان: أوساخ وأجزاء
النوع الأول: الأوساخ والرطوبات المترشحة وهي ثمانية:
الأول: ما يجتمع في شعر الرأس من الدرن والقملء TS والترجيل
والتدهين إزالة للشعث عنه» وكان يي يدهن الشعر ويرجله غباً ويأمر به" ويقول عليه الصلاة
والسلام: «ادهنوا غباً»ء وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ کان له شَعْرَة فلیکرنها» , أئ: لیضتها غن
الأوساخ. ودخل عليه رجل ا و کان لهذا دهن ت به شعْرَهْ؟» ثم
قال : «يذځل أحدکْْ أنه شبْطانٌ»2 .
(۱) حديث: «كان يدهن الشعر ويرجله» . آخرجه الترمذي في الشمائل بإسناد ضعيف من حديث أنس : «كان يكثر دهن رأسه
وتسريح لحيته» . وفي الشمائل أيضاً بإسناد حسن من حديث صحابي لم يسم : «أنه عليه الصلاة والسلام كان يترجل غبأً» .
(۲) حديث: «ادهنوا غباً». . قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلاً وقال النووي : غير معروف. وعند أبي داود والترمذي
والنسائي من حديث عبدالله بن مغفل : «النهي عن الترجل إلا غا بإسناد صحيح .
(۳) حديث: «من كانت له شعرة فليكرمها». من حديث أبي هريرة وقال: «به شعر فليكرمه» وليس إسناده بالقوي.
حب اوخل عه رجل ار ارا أشبف الل هان اكان ها حن كن به شمر الحدتة اك ا
داود» e واین حبان من حدیث جابر بإسناد جید.
إحياء علوم الذين 2 چ ) ) کتاب أسرار الطهارة
YS e A E ا
الثالث: ما يجتمع في داخل الأنف من الرطوبات المنعقدة الملتصقة بجوانبه ويزيلها بالاستنشاق
والاستار:
e O O E E EGR
أ اا : اکان لا يفاره الط ا ا E والتسريح ئالھ:
حضرا“ وهي سّة العرب. . وفي خبر غريب : ا و لق ال ن
وکان ية كث اللحية "» وكذلك كان أبو بكر» وكان عثمان طويل اللحية رقيقها» وكان علي عريض
TS اللحية قد ملأت ما بين منكبيه. وفي حديث آغرب منه: قالت عائشة ة رضي الله عنها:
رسول الله بلا فخرج إليهم فرأيته يطلع في الحب يسوي من رأسه ولحيته » فقلت فقلت: أو تفعل ذلك
يا رسول الله؟ فقال : : نعم ِن الله جب من عَْدِهِ أن يعَجُمْل لإخوانه إا حَرَح إليهنْ»ء والجاهل ريبما
يظن أن ذلك من حب التزين للناس قياساً على أخلاق غيره وتشبيهاً للملائكة بالحدادين وهيهات! فقد
کان رسول الله لا مأمورا بالدعوة» وکان من وظائفه أن يسعى في تعظيم أمر نفسه في قلوبهم؛ کا
تزدريه نفوسهم ويحسْن صورته في أعينهم كيلا تستصغره أعينهم فينفرهم ذلك› ويتعلق المنافقون بذلك
في تنفيرهم . وهذا القصد واجب على كل عالم تصدى لدعوة الخلق إلى الله عر وجل» وهو أن يراعي
من ظاهره ما لا يوجب نفرة الناس عنه. والاعتماد فى مثل هذه الأمور على النية فإنها أعمال في أنفسها
تكتسب الأوصاف من المقصود» فالتزين على هذا القصد محبوب وترك الشعث في اللحية إظهارا للزهد
وقلة المبالاة بالنفس محذور وتركه شغلا بما هو هم منه محبوب. . وهذه أحوال باطنة بين العبد وبين الله
عر وجل» والناقد بصير والتلبيس غير رائح عليه بحال» وکم من جاهل یتعاطی هذه الأمور التقاتا إل
الخلق وهو يلبس على نفسه وعلى غيره ويزعم أن قصده الخير› فترى جماعة من العلماء تاتون الثبات
الفاخرة ويزعمون أن قصدهم إرغام المبتدعة والمجادلين والتقرّب إلى الله تعالى به. وهذا أمر ينكشف
البهرجة» فنعوذ بالله من الخزي يوم العرض الأكبر.
(1) حديث: «كان لا يفارقه المشط والمدرى في سفر ولا حضر» أخرجه ابن طاهر في كتاب صفة التصوف من حديث أبي
ل : «کان لا يفارفق مصلاه سواکه ومشطه) . E وإسنادهما ضعبف .
E a
e کان « a حدیث الک
(۴) حديث: «كان كث اللحية» أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة رابو نعيم في دلائل اله
حديث علي وأصله عند الترمذي .
(O حديث عائشة «اجتمع قوم بباب رسول الله ا ا و
عدې وقال : حدیث منکر .
أا وة ال ¢9 كتاب أسرار الطهارة
السادس: وسخ البراجم وهي معاطف ظهور الأنامل» كانت العرب لا تكثر غسل ذلك لتركها
غسل اليد عقيب الطعام» ا لله ية بغسل البراج .
السابع : تنظيف الرواجب" SS E el
الأظفار من الوسخ؛ لأنها كانت لا يحضرها المقراض في كل وقت فتجتمع فيها أوساخ» فوقت لهم
رسول الله ي قلم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أربعين يوما » لكنه أمر رسول الله ية بتنظيف ما
تحت الأظفار“» وجاء في الأثر: O
و لا تغسلون براجمکم ولا تنظفون رواجبکم * '» وقلحاً لا تستاکون. مر أمتك
بذلك» والأف وسخ الظفرء والتف وسخ الأذن» وقوله عر وجل: للا تمل سا أي [الإسرًاء: [YY
تعبهما أي بما تحت الظفر من الوسخ» وقيل : لا تتأذ بھما کما تتاذی بما تحت الظفر.
الثامن : ن ج ا ي رن و ر ار وذلك يزیله الحمام ولا
بأس بدخول الحمام» دخل أصحاب رسول لله ية حمامات الشام وقال بعضهم: E N EE
الحمام يطهر البدن ويذكر النار. روي ذلك عن أبي الدرداء وأبي يوب الأنصاري رضي الله عنهما.
وقال بعضهم : بئس البيت بيت الحمام يبدي العورة ويذهب الحياء. فهذا تعرض لافته وذاك تعرض
لفائدته ولا بأس بطلب فائدته عند الاحتراز من آفته. ولكن على داخل الحمام وظائف من السنن
والواجبات» فعليه واجبان في عورته وواجبان في عورة غيره. أما الواجبان في عورته: فهو أن يصونها
عن نظر الغير ويصونها عن مس الخير فلا يتعاطى أمرها وإزالة وسخها إلا بيده» ويمنع الدلاك من مس
الفخذ وما بين السرة إلى العانةء وفي إباحة مس ما ليس بسوأة لإزالة الوسخ احتمال» ولكن الأقيس
اا ا وا ي ا د فكذلك ينبغي أن تكون بقية العورة أعني الفخذين.
والواجبان في عورة الغير: أن يغض بصر نفسه عنها وأن ينهي عن كشفها لأن النهي عن المنكر واجب»
وعليه ذكر ذلك وليس عليه القبول ولا يسقط عنه وجوب الذكر إلا لخوف ضرب أو شتم أو ما يجري
عليه مما هو حرام في نفسه» فليس عليه أن ينكر حراماً يرهق المنكر عليه إلى مباشرة حرام آخر. فأما
قوله: اعلم أن ذلك لا يفيد ولا يعمل به» فهذا لا يكون عذراً بل لا بذ من الذكرء فلا يخلو قلب عن
التأثر من سماع الإنكار واستشعار الاحتراز عند التعبير بالمعاصي» وذلك يؤثر في تقبيح الأمر في عينه
(1) حديث: «الأمر بغسل البراجم». أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من حديث عبدالله بن بسر: «نقوا براجمكم»»›
ولابن عدي في حديث لأنس: «وأن يتعاهد البراجم إذا توضأاء eT «عشر من الفطرة
-وفيه - وغسل البراجم».
)۲( «الأمر بتنظيف الرواجب» أخرجه أحمد من حديث ابن عباس: «أنه قيل له: يا رسول الله» لقد أبطاً عنك جبريل»›
فقال: ولم لا یبطیء وأنتم لا تستنون ولا تقلمون أظافرکم ولا تقصون شواربکم ولا تنقون رواجبکم؟ وفیه إسماعیل بن
عیاش .
(۳) حديث: «التوقيت في قلم الأظافر ونتف الإبط وحلق العائة أربعين يوماً» أخرجه مسلم من حديث أنس.
(O حديث : «الأمر بتنظيف ما تحت الأظافر». أخرجه الطبراني من حديث وابصة بن سعيد: «سألت النبي با عن کل
شيء حتى سألته عن الوسخ الذي يكون بين الأظافر فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
(ه) حدیث: «استبطاء الوحي : فلما هبط عليه جبریل قال له: کیف ننزل علیکم وأنتم لا تغسلون براجمکم ولا تنظفون
رواجبکم» تقدم قبل هذا بحدیثین . )
إحياء علوم الذين 4 چ كتاب أسرار الطهارة
وتنفير نفسه عنه فلا يجوز تركه» ولمثل هذا صار الحزم ترك دخول الحمام في هذه الأوقات؛ إذ لا تخلو
عن عورات مكشوفة لا سيما ما تحت السرة إلى ما فوق العانة؛ إذ الناس لا يعدّونها عورة وقد ألحقها
الشرع بالعورة وجعلها كالحريم لها ولهذا يستحب تخلية الحمام. وقال بشر بن الحارث: ما أعنف رجلا
لا يملك إلا درهماً دفعه ليخلى له الحمام. ورؤي ابن عمر رضي الله عنهما في الحمام ووجهه إلى
الحائط وقد عصب عينيه بعصابة. وقال بعضهم: لا بأس بدخول الحمام ولكن بإزارين: إزار للعورة
وإزار للرأس يتقنع به ویحفظ عينيه.
وأما السنن فعشرة: فالأوّل: النية وهو أن لا يدخل لعاجل دنيا ولا عابثاً لأجل هوى بل يقصد به
التنظف المحبوب تزيناً للصلاةء ثم يعطي الحمامي الأجرة قبل الدخول فإن ما يستوفيه مجهول وكذا ما
ينتظره الحمامي» فتسليم الأجرة قبل الدخول دفع للجهالة من أحد العوضين وتطييب لنفسه» ثم يقدم
رجله اليسرى عند الدخول ويقول: ر بسم الله الرحمن ¿ الرحيم أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث
المخبث الشيطان الرجيم؟ ثم يدخل وقت الخلوة ة أو يتكلف تخلية الحمام ؛ فإنه إن لم يكن في الحمام إلا
أهل الدين والمحتاطين للعورات فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شائبة من قلة الحياء وهو مذكر للنظر في
العورات» ثم لا يخلو الإنسان في الحركات عن انكشاف العورات بانعطاف في أطراف الإزار فيقع البصر
على العورة من حيث لا يدري» ولأجله عصب ابن عمر رضي الله عنهما عينيه. ويخسل الجناحين عند
الدخول ولا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق فى الأوّل» وأن لا يكثر صب الماء بل يقتصر على
قرا ل و ا ع ل عله اماي رهت ل معد الا الا فا
و و ا ار ا اق ا ا ا و
إلى جهنم» فإنه أشبه بيت بجهنم: : النار من تحت والظلام من فوق نعوذ بالله من ذلك بل العاقل لا
يغفل عن ذكر الآخرة في لحظة فإنها مصيره و مستقره» فیکون له في کل ما يراه من ماء و نار و غيرهما
عبرة وموعظة»› فإن المرء ينظر بحسب همته . فإذا دخل بزارّ ونجارٌ وبناء وخائك 5زا معمورة مفروشة
فإذا تفقدتهم رأيت البزاز ينظر إلى الفرش يتأمل قيمتهاء والحائك ينظر إلى الثياب يتأمل نسجهاء والنجار
ينظر إلى السقف يتأمل كيفية تركيبهاء والبناء ينظر إلى الحيطان يتأمل كيفية إحكامها واستقامتها. فكذلك
سالك طريق الآخرة لا يرى من الأشياء شيا إلا ويكون له موعظة وذكرى للآخرة» بل لا ينظر إلى شيء
إلا ويفتح الله عر وجل له طريق عبرة فإن نظر إلى سواد تذكر ظلمة اللحدء إن ر الى ج ار
أفاعي جهنم› وا إل وره نة شه لر مر ونکرا والزبانة» وإن سمع صوتاً هائلاً تذکر
نفخة الصور› وإن رأى شيئاً حسناً تذكر نعيم الجنة» وإن سمع كلمة رد أو قبول في سوق أو دار تذكر ما
ينكشف من آخر أمره بعد الحساب من الرد والقبول»ء وما أجدر أن يكون هذا هو الغالب على قلب
العاقل إذ لا يصرفه عنه إلا مهمات الدنيا! فإذا نسب مدة المقام في الدنيا إلى مدة المقام في الاخرة
استحقرها إن لم يكن ممن أغفل قلبه وأعميت بصيرته.
ومن الستن : أن لا يسلم عند الدخول وإن سلم عليه لم يجب بلفظ السلام» بل يسكت إن أجاب
غيره وإن أحب قال: «عافاك الله»» ولا بأس بأن يصافح الداخل ويقول: «عافاك الله» لابتداء الكلام. ثم
لا يكثر الكلام في الحمام ولا يقرأ القرآن إلا سرا ولا بأس بإظهار الاستعاذة من الشيطان» ويكره دخول
الحمام بين العشاءين وقريباً من الغروب فإن ذلك وقت انتشار الشياطين» ولا بأس أن يدلكه غيره» فقد
نقل ذلك عن يوسف بن أسباط أوصى بأن يغسله إنسان لم يكن من أصحابه وقال: إنه دلكني في الحمام
مرة فأردت أن أكافثه بما يفرح به وإنه ليفرح بذلك. ويدل على جوازه ما روى بعض الصحابة: «أن
رسول الله اة نزل منزلا في بعض أسفاره فنام على بطنه وعبد أسود يغمز ظهره فقلت: ما هذا
يا رسول اله؟ فقال: إن الناقَةَ تَقَحُمَّث بي“ ٠ ثم مهما فرغ من الحمام شكر الله عر وجل على هذه
ال .. فقد قيل: الماء الحار في الشتاء من النعيم الذي يسأل عنه. وقال ابن عمر رضي الله عنهما:
من النعيم الذي أحدثوه. . هذا من جهة الشرع . أما من جهة الطب : فقد قيل : الحمام بعد النورة
أمان من الجذام . وقيل : النورة في كل شهر مرة تطفىء المرة الصفراء وتنقي اللون وتزيد في الجماع .
وقیل : بولة في الحمام قائماً في الشتاء أنفع من شربة دواء. وقيل : نومة في الصيف بعد الحمام تعدل
شربة دواء» وغسل القدمين بماء بارد بعد الخروج من الحمام أمان من النقرس» ويكره صب الماء البارد
على الرأس عند الخروج وكذا شربه» هذا حكم الرجال. وأما النساء؛ فقد قال اة : «لا جل لِلرَّجُل أن
يُذخل حَليلتة الحَمًام؟ " وفي البيت مستحم والمشهور E
ا وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة. ودخلت عائشة رضي الله عنها حماما
من سقم بها. فإن دخلت لضرورة فلا تدخل إلا بمثزر سابغ» ويكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام
فیکون معینا لها على المكروه.
a92
3
النوع الثاني: فيما يحدث في البدن من الأجزاءء وهي ثمانية:
الأول : : شعر الرأس ولا بأس بحلقه لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه لمن يدهنه ويرجله إلا إذا
تر که قرعا أي قطعاً وهو دأب أهل الشطارة» وار الذوائب على هيئة أهل الشرف حيث صار ذلك
شعاراً لهم» فإنه إذا لم يكن شريفاً كان ذلك تلبيساً.
الثاني : ر ارپ وقد قال او : فصوا الشواربً» E جروا الشواربً»» وفي
لفظ آخر: «حقوا الشواربٌ وَأعْمُوا اللْحى ا اجعلوها حفاف الشفة ئ حولهاء وحفاف الشيء :
حوله. ومنه #وتری اا عافن ن ول لمش [الرْسّر: ]۷١ وفي لفظ آخر: «أخْفُرا» وهذا يشعر
سرچ مرل
بالاستئصال وقوله: «حفوا» يدل على ما دون ذلك . وقال الله عر وجل : إن سکم رها ا خلا 4
)۱( لى رل هرا في بعض أسفاره فنام على بطنه وعبد أسود يغمز ظهره. : . الحديث. أخرجه الطبراني في
ES
(۲) حديث: «لا يحل لرجل أن يدخل حليلته الحمام. ٠. الحديث. يأتي في الذي يليه مع اختلاف.
(WW) حدیٹ ` : حرام على الرجال دخول الحمام إلا بمثزر. ٠. الحديث . أخرجه النسائي والحاكم وصححه من حديث
جابر: «من کان يؤمن بالله واليو م الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزرء ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل
حليلته الحمام» وللحاكم من حديث عائشة: «الحمام حرام على نساء أمتي» قال : صحيح الإسناد ولأبي داود وابن
ماجه من حديث عبدالله بن عمر: «فلا يدخلها الرجال إلا بإزار وامنعوها النساء إلا من مريضة أو نفساء».
)€( حديث: «قصوا» وفي لفظ : «جزوا» وفي لفظ : «احفوا الشوارب وأعفوا اللحى» متفق عليه من حديث ابن عمر بلفظ :
«أحفوا» ولمسلم من حديث أبي هريرة: «جزوا» ولأحمد من حديثه : «قصوا».
إحياء علوم الدين 9 كتاب أسرار الطهارة
ا ا ا ا ا ا
[محتّد: ۴۷]ء أي يستقصي عليكم» وأما الحلق فلم يرد. والإحفاء القريب من الحلق. E
نظ بخ القانسن الى رجل أحفى اريه فقال: دكر ت أصحات رول اه ك وفال العحرة ن
- شعبة: «نظر إلى رسول الله ية وقد طال شاربي فقال: e
سباليه وهما طرفا الشارب» فعل ذلك عمر وغيره لأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام إذ لا
يصل | کک «أغْفُوا اللْحَى» أي كثروهاء وفي الخبر: إن الهو يُعْفونَ شوارِبَهمْ وَبَقَصونً
دا ا TO ال
الثالث: شعر الإبط ويستحب نتفه في كل أربعين يوماً مرة وذلك سهل على من تعوّد نتفه في
الابتداءء فأما e الحلق إذ فى النتف تعذيب وإيلام» والمقصود النظافة وآن لا يجتمع
الرابع : شعر العالة ويستحب إزالة ذلك إبابالحاق أو بانورة ولا يفي أن تتاخر عن أرمين بوم
رسرل الله کل «یا أا هُرَبْرَ رة َم مارك إن الشَيطان بذ ف ما سال ها > ولو کان تحت الظفر
وسخ فلا يمنع ذلك صحة الوضوء لأنه لا يمنع وصول الماء ولأنه يتساهل فيه للحاجة لاسيما في أظفار
الرجل وفي الأوساخ التي تجتمع على البراجم وظهور الأرجل والاأيدي من العرب وأهل السواد» وكان
رسول الله ييه يأمرهم بالقلم وينكر عليهم ما يرى تحت أظفارهم من الأوساخ ولم يأمرهم بإعادة
الصلاة» ولو أمر به لكان فيه فائدة أخرى وهو التغليظ والزجر عن ذلك. ولم أر في الكتب خبراً مرويا
في ترتيب قلم الأظفارء ولكن سمعت: «أنه ل بدا بمسبحته اليمنى وختم بإبهامه اليمنى وابتدأ في
اليسرى بالخنصر إلى الإبهام»“ ولما تأملت في هذا خطر لي من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه
صحيحة ؛ إذ مثل هذا المعنى لا ينكشف ابتداء إلا بنور النبوّةء وأما العالم ذو البصيرة ت فغایته أن يستنرطه
من العقل بعد نقل الفعل إليه. فالذي لاح لي فيه والعلم عند الله سبحانه : أنه لا بذ من قلم أظفار اليد
والرجل» واليد أشرف من الرجل فيبدأً بها» ثم اليمنى أشرف من اليسرى فيبدأ بهاء ثم على اليمنى
خمسة أصابع والمسبحة أشرفها؛ إذ هي المشيرة في كلمتي الشهادة من جملة الأصابع » ثم بعدها ينبغي
أن يبتدىء بما على يمينها إذ الشرع يستحب إدارة الطهور وغيره على اليمين» وإن وضعت ظهر الكف
على الأرض فالإبهام هو اليمين» وإن وضعت بطن الكف فالوسطى هي اليمنى» واليد إذا تركت بطبعها
)١( حديث المخيرة بن شعبة: «نظر إلي رسول الله ية وقد طال شاربي فقال: تعال فقصه لي على سواك). أخرجه أبو
داود والنسائي والترمذي في الشمائل .
TE (۲) : إن اليهود يعفون شواربهم ويقصون لحاهم فخالفوهم؟. . أخرجه أحمد من حديث أبي أمامة: «قلنا:
يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال: قصوا سبالم ووفروا عثانينكم وخالفوا آهل
الكتاب». قلت : والمشهور أن ا و ر ي ي و ا «أنهم يوفرون سبالهم ویحلقون
لحاهم فخالفوهم».
(۳) حديث: «يا أبا هريرة قلم ظفرك فإن الشيطان يقعد على ما طال منها. E
حديث جابر : «قصوا أظافيركم» فإن الشيطان يجري ما بين اللحم والظفر». |
© -حدیث: «البداءة في قلم الأظافر بمسبحة اليمنى والختم بإبهامها وفي اليسرى بالخنصر إلى الإبهام»ء لم أجد له أصلا
وقد أنكره أبو عبدالله المازري في الرد على الخزالي وشنع عليه به.
كان الكف مائلا إلى جهة الأرض إذ جهة حركة اليمين إلى اليسار واستتمام الحركة إلى اليسار يجعل ظهر
الكف عالياً فما يقتضيه الطبع أولى» ثم إذا وضعت الكف على الكف صارت الأصابع في حكم حلقة
دائرة» فيقتضي ترتيب الدور الذهاب عن يمين المسبحة إلى أن يعود إلى المسبحة» فتقع البداءة بخنصر
اليسرى والختم بإبهامها ويبقى إبهام اليمنى فيختم به التقليم. وإنما قذرت الكف موضوعة على الكف
حتى تصير الأصابع كأشخاص في حلقة ليظهر ترتيبها. وتقدير ذلك أولى من تقدير وضع الكف على
E وأما أصابع الرجل: فالأولى
عندي - إن لم يثبت فيها نقل انتا e > فان
الان الي ان ا ااي ا ل ساي ل وو ااا ن د ر
ثابت على الأرض فيبدأً من جانب اليمنى فان تقديرها حلقة بوضع الأخمص على الأخمص يأباه الطبع
بخلاف اليدين. وهذه الدقائق في الترتيب تنكشف بنور النبوّة في لحظة واحدة وإنما يطول التعب علينا.
ثم لو سئلنا ابتداء عن الترتيب في ذلك ربما لم يخطر لنا. وإذا ذكرنا فعله مي وترتيبه ربما تيسر لنا بما
عاينه يلا بشهادة الحكم وتنبيهه على المعنى استنباط المعنى› ولا تظنن أن أفعاله بي في جميع حرکكاته
كانت خارجة عن وزن وقانون وترتيب» بل جميع الأمور الاختيارية التي ذكرناها يتردد فيها الفاعل بين
ت ر أقسام کان لا يقدم على واحد معین بل بمعنى يقتضي الإقدام والتقديم»› فان
الاسرفال ملا کما یتفی - سجية البهائم» وضبط الحركات بموازين المعاني سجية أولياء الله تعالی .
وكلما كانت حركات الإنسان وخطراته إلى الضبط أقرب وعن الإهمال وتركه سدى أبعد» كانت مرتبته
إلى رة الانباء والاولباء أك وكات فة من الله عر وجل أظهر؛ إذ القريب من النبي يي هو القريب
من الله عڙ وجل »› والقریب من الله لا بد أن یکون قریباًء فالقريب من القريب قريب بالإضافة إلى غيره»
فنعوذ بالله أن يكون زمام حركاتنا وسكناتنا في يد الشيطان بواسطة الهوى. واعتبر في ضبط الحركات
باكتحاله با «فإنه كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثاً وفي الشر ى اشوا فا ال لر فا فار
بين العينين لتكون الجملة وترأء فان للوتر فضلاً عن الزوج؛ فإن الله سبحانه وتر يحب الوتر» فلا ينبخي
أن يخلو فعل العبد من مناسبة لوصف من أوصاف الله تعالى ؛ ولذلك استحب الإيتار في الاستجمار.
وإنمالم يقتصر على الثلاث وهو وتر؛ لان اليسرى لا يخصها إلا واحدة والغالب أن الواحدة لا
تستوعب أصول الأجفان بالكحل› E بالثلاث؛ لأن التفضيل لا بد منه للإيتار واليمين
أفضل فهي بالزيادة أحق .
فإن قلت : فلم اقتصر على اثنين لليسرى وهي زوج؟ فالجواب : أن ذلك ضرورة؛ إذ لو جعل لكل
وأاحدة و لكان المجموع زو جا إِذ الوتر مع الوتر زوج» ورعايته الإيتار في مجموع الفعل Ss
الخصلة الواحدة أحب من رعايته في الآحاد. ولذلك أيضاً وجه وهو أن يكتحل في كل واحدة ثلاث على
فاس الوضء: وقد نقل ذلك في الصحيح وهو الأولى. ولو ذهبت أستقصي دقائق ما راعاه ية في
حركاته لطال الأمر فقس بما سمعته ما لم تسمعه. واعلم أن العالم لا يكون وارثاً للنبيّ ية إلا إذا اطلع
. حدیث: «(کان يکتحل في عينه اليمنى ا وفي اليسرى اثنين؟. أخرجه الطبراني من حدیث ابن عمر بإسناد ضعيف )١(
(۲) حديث: «الاكتحال في کل عین ثلا». قال الغزالي : ونقل ذلك في الصحيح» قلت: هو عند الترمذي وابن ماجه من
حدیث ابن عباس . قال الترمذي : حدیث حسن .
إحياء علوم الدين 4۸% کتاب أسرار الطهارة
س
على جميع معاني الشريعة حتى لا يكون بينه وبين ن النبي ية إلا درجة واحدة وهي درجة النبوة› وهي
الدرجة الفارقة بين الوارث والموروث؛ إذ الموروث: هو الذي حصل المال له واشتغل بتحصيله واقتدر
عليه» والوارٹ: هو الذي لم يحصل ولم يقدر عليه عليه ولكن انتقل إليه وتلقاه منه بعد حصوله لهء فأمثال
هذه المعاني مع سهولة أمرها بالإضافة إلى الأغوار والأسرار لا يستقل بدركها ابتداء إلا الأنبياء» ولا
بستقل باستنباطها تلقياً بعد تنبيه الأنبياء عليها إلا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء عليهم السلام.
السادس والسابع : زيادة السرة وقلفة الحشفة؛ أما السرة فتقطع في ول الولادة. اما التطهنر
بالختان فعادة اليهود في اليوم السابع من الولادة ومخالفتهم بالتأخير ال أن يثغر الولد أحب وأبعد عن
الخطر. قال علار: الختا عة لجال رة لئسا وينبغي أن لا يبالغ في خفض المرآة.
قال ية لأم عطية وكانت تخفض : يا آم مَطِية أَشِمُي ولا تُنهكي نه أنْرَى لِلْوَجه وأخظى عِندَ
الرؤج»» أي : أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعهاء فانظر إلى جزالة لفظه 5ة في الكناية وإلى
إشراق نور النبوّة من مصالح الآخرة التي هي أهم مقاصد النبوة إلى مصالح الدنياء حتى انكشف له وهو
أمي من هذا الأمر النازل قدره ما لو وقعت الغفلة عنه خيف ضرره»› فسبحان من أرسله رحمة للعالمين
ليجمع لهم بيمن بعثته مصالح الدنيا والدين ميد
الثامن: ما طال من اللحية وإنما أخرناها لنلحق بها ما في اللحية من السنن والبدع إذ هذا أقرب
موضع ليق به ذكرهاء وقد اختلفوا فيما طال منها فقيل : إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما فضل عن
القبضة فلا بأس فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين» وكرهه الحسن
اة رال د كيا غافة احت لزل غ ارا اللكن ا لامر في هدا ترت إن لم ية إلى
تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب» فإن الطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين بالنبذ
إليه فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية. وقال النخعي: عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا
ق ا كلما طالت اللحية
تشمر العقل.
3 3
فصل
في اللحية
وقي اللحية عشر خصال مكروهة وبعضها أشد كراهة من بعض : خضابها بالسواد وتبييضها
e ونتفها ونتف الشيب منهاء والنقصان منها والزيادة وتسريحها تصنعاً لأجل الرياءء وتركها شعثة
e E )۱( مكرمة النساء». أخرجه أحمد» والبيهقى من رواية أبي المليح بن أسامة عن أبيه بإسناد
(۲) حدیث: ی و ی ,€ . الحدذيث. أخرجه الحاكم» والبيهقي من حديث الضحاك بن قيس › e
داود ونحوه من حديٹ أم عطية وكلاهما ضعيف . :
E 44$ تاب أسرارالطهارة
إظهارا للزهد» والنظر إلى سوادها عجباً بالشباب وإلى بياضها تكبراً بعلو السن وخضابها بالحمرة
والصفرة من غير نية تشبهاً بالصالحين .
أما الأوّل: وهو الخضاب بالسواد فهو منهي عنه لقوله 4 : «حَير شَبَابكمْ مَل تَشَبَةَ بشيُوخكمْ وَشَر
شيوجك من تشبة بشبابكة > والمراد باشب الشيوخ في الوقار لا في تبييض الشعر؛ ونھی عن
الخضاب بالسواد" وقال: «هُوّ خِصَابُ أل النار" ٠ وفي لفظ آخر: «الِصَابُ بالسَوَادِ خِضَابُ
الكقًار» وتزوج رجل على عهد عمر رضي اة وكان فبا تالخراة فصل خضصابه وظهر ت فته
فرفعه أهل المرأة إلى عمر رضي اله عه ود نكاخە واوجغه شرا وقال: ا
عليهم شيبتك . ويقال: أل من خضب بالسواد فرعون لعنه الله. وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن
أنه قال : کون في آخر الرْمَان قوم يُحْضبونً ئ بالسَوَادٍ کخوَاصل الحَمَام لا ريخونّ رَأئخة
الحنَة)
الثاني : الخضاب بالصفرة والحمرة» وهو جائز تلبيسا للشيب على الكفار في الغزو والجهادء
فإن لم يكن على هذه النية بل للتشبه الدين فهو مذموم» وقد قال رسول الله َي : «الصفرة
خصَابُ المُسْلِمِينَ وَالحُمْرَةَ خضَاب المُؤمني“ > وكانوا يخضبون بالحناء للحمرة وبالخلوق والكتم
للصفرة» وخضب بعض العلماء بالسواد لأجل الغزو وذلك لا بأس به إذا صحت النية ولم يكن
فيه هوى وشهوة.
الثالث: تبييضها بالكبريت استعجالا؛ لإظهار علو السن توصلا إلى التوقير وقبول الشهادة
والتصديق بالرواية عن الشيوخ وترفعا عن الشباب وإظهاراً لكثرة العلم ظناً بأن كثرة الأيام تعطيه فضلاء
وهيهات فلا يزيد كبر السن للجاهل إلا جهلا فالعلم ثمرة العقل وهي غريزة ولا يؤثر الشيب فيها» ومن
كانت غريزته الحمق فطول المدة يؤكد حماقته» وقد كان الشيوخ يقدمون الشباب بالعلم. كان عمر بن
الخطاب رضي الله عنه يقدم ابن عباس وهو حديث السن على أكابر الصحابة ويسأله دونهم . وقال ابن
عباس رضي الله عنهما: ما آتی الله ع" وجل عبدأً علماً إلا شاب والخير كله في الشباب» e
وجل : وق اف a ل ل رھم [الانبياء: ۰])» وقوله تعالی : i فيه ا
ريه ودنهر هذى € [الكهف: »]١۳ وقوله تعالى: #وءانه ألم صسّا € [مريّم: ۱۲]» وكان أنس
رضي الله عنه يقول: «قبض رسول الله ية وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء» فقيل له: يا أبا
(1) حديث: «خير شبابكم من تشبه بكهولكم . ٠. الحديث . أخرجه الطبراني من حديث واثلة بإسناد ضعيف .
(۲) حديت: «نهى عن الخضاب بالسواد» أخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث عمرو بن العاص بإسناد منقطع›
ولمسلم من حديث جابر: «وغيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد» e بياض شعر أبي قحافة .
(۳) حديث: «الخضاب بالسواد خضاب أهل النار" وفي لفظ : «خضاب الكفار» أخرجه ا والحاكم من حديث ابن
عمر بلفظ : «الكافر» قال ابن أبي حاتم منكر.
)٤( حديث: «یکون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود» والنسائي من حديث ابن عباس
)٠( حديث: «الصفرة خضاب المسلمين والحمرة خضاب المؤمنين» أخرجه الطبراني» والحاكم بلفظ الإفراد من حديث
ابن عمر. قال ابن أبي حاتم : منكر.
اا ا ا ۱۷۰$ كتا أسرار الطهارة
حمزة فقد أسن»› فقال: لم يشنه الله بالشيب فقيل : أهو شين؟ فقال: کلکم یکرهه»''» ويقال: إن
يحيى بن أكثم ولي القضاء وهو ابن إحدى وعشرين سنةء فقال له رجل في مجلسه ب يد أن يخجله
بصخر سنه: : كم سن القاضي أيده اللّه؟ فقال : ل سوا ر اا کو وا زرل الله ية إمارة
و ا ووی غ ا 0 ف وا ق ك
اللحى فإن التيس له لحية. وقال أبو عمرو بن العلاء: إذا رأيت الرجل طويل القامة صغير الهامة عريض
اللحية» فاقض عليه بالحمق ولو كان أمية ن عد فع قال آرت ال اي اوركف ال ان
E وقال علي ب بن الح من سبق فيه العلم قبلك فهو إمامك فيه وإن
كان أصغر سنا منك. وقيل لأبي عمرو بن العلاء: أيحسن من الشيخ أن يتعلم من الصغير؟ فقال: إن
كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به. وقال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل وقد راه يمشي خلف بغلة
الشافعي : يا أبا عبدالله تركت حديث سفيان بعلوه وتمشي خلف بغلة هذا الفتى وتسمع منه؟ فقال له
أحمد: لو عرفت لكنت تمشي من الجانب الآخرء إن علم سفيان إن فاتني بعلو أدركته بنزول وإن عقل
هذا الشاب إن فاتني لم آدركه بعلو ولا نزول.
الرابع : نتف بياضها استنكافاً من الشيب» وقد نهى عليه السلام عن نتف الشيب وقال: «هُوَ ور
المُؤمن»؛ ٠" وهو في معنى الخضاب بالسواد وعلة الكراهية ما سبق» والشيب نور الله تعالى والرغبة عنه
رغبة عن النور.
الخامس: نتفها أو نتف بعضها بحكم العبث والهوس وذلك مكروه ومشوه للخلقة ونتف الفنيكين
بدعة وهما جانبا العنفقة. شهد عند عمر بن عبدالعزيز رجل كان ينتف فنيكيه فرد شهادته. ورد عمر بن
الخطاب رضي الله عنه وابن ن بي ليلى قاضي المدينة شهادة من كان ينتف لحيته. وأما نتفها في أول
الغات ها لمرد من السكرات الكار فان الل رة لجال فإن لله سبحانه ملائكة يقسمون:
والذي زين بني آدم باللحى» وهو من تمام الخلق E وفيل في غريب
التأويل: اللحية هي المراد بقوله تعالى: يزد فى للق ما يسا [ناطر : .]١ قال أصحاب الأحنف بن
قيس : وددنا أن ز نشتري للأحنف لحية ولو بعشرين ألفاً. وقال شريح القاضي: وددت أن لي لحية ولو
تة لاف وکیف تکره ه اللحية وفيها تعظيم الرجل والنظر إليه , ا ا اا 1 ا
a a اه e
يشنه الله بالشيب». متفق عليه من حديث آنس دون قوله: «فقيل . . . الخ» ولمسلم من حديثه: «وسئل عن شيب
: زول الله ك قال ما شاه اه ضا
(۲) حديث يحيى بن أكثم «ولي القضاء وهو ابن إحدى وعشرين سنة فقيل له: کم سن القاضي؟ فقال: مثل سن عتاب بن
أسيد حين ولاه رسول الله ييه إمارة مكة وقضاءها يوم الفتح» وأنا أكبر من معاذ بن جبل حين وجه به
رسول الله ية قاضياً على أهل اليمن؛ أخرجه الخطيب في التاريخ بإسناده فيه نظر وما ذكره ابن أكثم صحيح بالنسبة
إلى عتاب بن أسيد فإنه كان حين الولاية ابن عشرين» وأما بالنسبة إلى معاذ فإنما يتم له ذلك على قول يحيى بن
ON e EE IEE
سنة في الطاعون سنة ثمان عشرة والله أعلم.
) حديث : «نهى عن نتف الشيب وقال: هو نور المؤمن». أخرجه أبو داود» والترمذي› ا وابن ماجه من
٠ رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
إحياء علوم الذين 19 كتاب أسرار الطهارة
E A RTE Eg E ee
ET
السادس : تقصيصها كالتعبية طاقة على طاقة للتزين ك قال کعب : يکون في آخر
الزمان أقوام يقصون لحاهم كذنب الحمامة ويعرقبون نعالهم كالمناجل أولئك لا خلاق لهم .
السابع : : الزيادة فيها وهو أن يزيد في شعر العارضين من الصدغين وهو من شعر الرأس حتى
د لأجل الناس. قال بشر: في اللحية شركان: تسريحها لأجل الناس وتركها متفتلة
التاسع والعاشر: النظر في سوادها أو في بياضها بعين العجب»› الك نم فی جن جرا
البدن» بل في جميع الأخلاق والأفعال على ما سيأتي بيانه. فهذا ما أردنا أن نذكره من أنواع التزين
والنظافة› Oy ة خصلة خمس منها في الرأس وهي
فرق شعر الرأس O ا وقص الشارب› والسواك› وثلائة ئة في اليد والرجل
وهي القلم وغسل البراجم وتنظيف الرواجب" ٠ وأربعة في الجسد وهي نتف الإبط والاستحداد والختان
والاستنجاء بالماء» فقد وردت الأخبار بمجموع ذلك وإذا كان غرض هذا الكتاب التعرّض للطهارة
دون الباطنةء î وليتحقق أن فضلات E ر E
إن شاء الله عر وجل .
تم كتاب آسرار الطهارة بحمد اش تعالى وعونه
وىتلوه إن شاء الت تعالى كتاب أسرار الصلاة
والحمد لله وحده وصلى الله على سیدنا محمد وعلی کل عبد مصطفی
کک چت
(1) حديث: «فرق شعر الرأس. . الخ». من حديث ابن عباس «أن رسول الله ية كان يسدل شعره إلى أن قال: ثم فرق
رسول الله لا زاس
(۲) حديث: «عشر من الفطرة. ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث عائشة ولفظه: «قص الشارب وإعفاء اللحية
والسواك واستنشاقه الماء ونص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء» قال وکیع : بعت
الاستنجاء - قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. ضعفه النسائى» ولأبى داودء وابن ماجه من
حديث عمار بن ياسر نحوه فذكر فيه المضمضة والاختتان والانتضاح ولم يذكر إعفاء اللحية وانتقاص الماء. قال أبو
داود: روي نحوه عن ابن عباس قال : «خمس كلها في الرأس .٠ وذكر منها «الفرق» ولم يذكر «إعفاء اللحية» وفي
الصحيحين من حديث أبي هريرة: «الفطرة خمس : الختان . ٠. الحديث .
(۳) حديث: «تنظيف الرواجب» تقدم.
إحياء علوم الدين VY كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
کات اشر را ووا
الحمد لله الذي غمر العباد بلطائفه» وعمُر قلوبهم بأنوار الدين ووظائفه التي تنزل عن عرش الجلال إلى
السماء الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه» فارق الملوك مع التفرّد بالجلال والكبرياء بترغيب الخلق في
السؤال والدعاء فقال ا و ای پ تمل بون افر لا بیان ان ی اب ورفع
الحجاب فرخص للعباد في المنأجاةٌ بالضصلوات كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات والخلوات» ولم
يقتصر على الرخصة بل تلطف بالترغيب والدعوة» وغيره من ضعفاء الملوك لا يسمح بالخلوة إلا بعد تقديم
الهدية والرشوة فسبحانه ما أعظم شأنه وأقوى سلطانهء وأتم لطفه» وأعم إحسانه. . والصلاة على محمد نبيه
المصطفى ووليه المجتبى وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ومصابيح الدجى وسلم تسليماً.
أما بعد : فإِنٌ الصلاة عماد الدين» وعصام اليقين» ورأس القربات» وغرّة الطاعات» وقد استقصينا
في فن الفقه - في بسيط المذهب ووسيطه ووجيزه - أصولها وفروعهاء صارفين جمام العناية إلى تفاريعها
النادرة. ووقائعها الشاذة لتكون خزانة للمفتي منها يستمد ومعولا له إليها يفزع ويرجع. ونحن الآن في
هذا الكتاب نقتصر على ما لا بذ للمريد منه من أعمالها الظاهرة و سرارها الباطنة» وكاشفون من دقائق
معانيها الخفية في معاني الخشوع والإخلاص والنية ما لم تجر العادة بذكره في فن الفقه» ومرتبون
الكتاب على سبعة أبواب:
الباب الأوّل: فى فضائل الصلاة.
الباب الثانى : فى تفضيل الأعمال الظاهرة من الصلاة.
الباب الثالث: فى تفضيل الأعمال الباطنة منها.
الباب الراب : في الإمامة والقدوة.
الباب الخامس: في صلاة الجمعة وادابها.
الباب السادس: في مسائل متفرَّقة تعم بها البلوى يحتاج المريد إلى معرفتها.
الباب السابع : في التطوعات وغيرها.
الباب الأول
فى فضائل الصلاة والسجود والجماعة والأذان وغيرها
فضدلة الأذان:
قال ع لا وم القياقة عن ثيب ين ونك أشوة لا بوهم جتاب ولا الهم زع خث
فرغ مما بين الئاس : رجل قَرَأ القَرآنٌ ابتغاءَ وجه الله عَرّ وَجَل وَأ قوم وَهُمْ به رَاضونء ورجل آذ في
ا 1V كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
مشج وَذَعَا ّى الله عر وَجَل ابْيعاءَ وجو الل وَرَجل ايلي بالرڙي في اليا َل عله ذلك عَن عَمَلِ
الآخرَ 0 وقال لار : a aa a ES GE
وقال کار : يد الرّخمنِ عَلى رَأسِ المُوَذْنِ حى يَفْرَعُ مِنْ أدانه»" 8 وقيل في تفسير قوله عر وجل :
2 حَسَن فوا من دا ا آله وعملّ صلا [فُصَلّت: [rr نزلت في المؤذنين› وقال ياد : «إذا
سَمِعتُم الندَاءَ فُمُولوا مِْلَ ما يَقُول المُوَذنُه. وذلك مستحب إلا في الحيعلتين فإنه يقول فيهما: لا حول
ولا وة إلا الله وفي قوله: قد قامت الصلاة : أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض› وفي
التثويب صدقت وبررت ونصحت› وعند الفراع يمول : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ت
محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.
وقال سعيد بن المسيب: من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإن أذن وأقام
صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة.
فضيلة المكتوبة:
قال الله تعالى : 3إ اَلصَلوةَ کات عل لی كما عرسا [الاء: .]٠٠١ وقال كلا : حمس
صَلَؤات كه الله على اليبادِ فمن جَاء بهن وَلَمْ ِصَيِي مِنْهُنّ شَيئاً اسْيَخُفافاً بحَفَهل کان لَه عِندَ الله عَهْدٌ
أن بُذخلة الحكَةَ وه مَن ل يت بهن فليس لَه عِند الله َه إن شَاء عَلَبَه ون شَاء أذحَلَهُ الجَئة“»
وقال بل : : «مگل الصلَوَاتِ الځفس كمل تهر عَڏب عُنْر باب أَحدِكُمْ قحم فيه كل ؤم حُمْس مَرَابٍِ
كما تَرَوْنَ لِك ببْقِي مِنْ دَرَنه؟ قالوا : لا شيء٠ قال ع : إن الصَلَوَاتِ الحم ذهب الذئُوبَ كما
يذهب الما ادر وقال اا : إن الصلرَات کفارة لا وتي بينهُنٌ ما اجتبّت الكبائرٌ وقال ا :
«بينتا وبين المتَافقَينَ شهّود د العَتَمَةَ والصبح ys وقال ع : «مَن ِي الله رَهُوَ مضي
لِلصلاة لَمْ يَعَْاً الله بشَيءِ مِنْ حَسناته“ وقال ب : «الصلاة عِمَادُ الین فُمَنْ تَركها فَمَذ هَدَمَ
باب أسرار الصلاة
)١( حديث: «ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن عمر مختصراً
وهو في الصغير للطبراني بنحو مما ذكره المؤلف .
(۲) حديث: لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد.
© :حاتت «يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه» أخرجه الطبراني في الأوسط والحسن بن سعيد في مسنده
من حدیث انس بإسناد ضعيف
)٤( حديث: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» متفق عليه من حديث أبي سعيد.
(ه) حديث: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد. . .» الحديث. أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان من
حديث عبادة بن الصامت وصححه ابن عبدالبر . ۰
(٦) حديث : «مثل خمس صلوات كمثل نهر . ٠. الحديث . أخرجه مسلم من حديث جابر ولهما نحوه من حديث أبي هريرة.
(۷) حدیث: «الصلوات كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
(۸) حدیث: «بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح» أخرجه مالك من رواية سعيد بن المسيب مرسلا.
ز(٩) حدیث : «من لقي الله مضيعا للصلاة لم يعبأ الله بشيء من حسناته» وفي معناه حدیث : «أول ما يحاسب به العبد
الصلاة» وفيه: «فإن فسدت فسد سائر عمله» رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس.
إحياء علوم الدين V4 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
الذينَ» وسئل. ية: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «الصَلاةٌ لمَرّاقيتها»» وقال بة: «مَن حَافظ على
الخنس بإفتال طهُورها وَموافيجها كائ لَه ورا وَبُزهانا يوم القِيامَةء ون يها حر م زود
امانا وقال إل: «مِفَاح الجَنّةٍ الصلاة؛"“» وقال: «ما رض الله على حَلَقه بَعْدَ التّوجيدِ أحبّ
َه مِنَ الصَلاة وَل گان شَيْءَ أحَبٌ إِلَيهِ مِنها عبد به ملاِكنّ قَمِنْهُمْ راكع وَمِنْهُمْ سَاجد وَمِنْهُمْ قاِم
قاع(“ وقال النبى يي «مَن ترك صلا u رب أن ينخلع عن الإيمان بانحلال
عروته وسقوط عماده كما يقال لمن قارب البلدة إنه بلغها ودخلها. وقال ڪي : «مَن ترك صلا مُنَعَمدا
قذ برىءَ من ذِمَة مُحَمُدِ عَلَيهِ السلا وقال أبو هريرة رضي الله عنه : من توضاً فأحسن وضوءه ثم
خرج عامداً إلى الصلاة ة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة
وتمحى عنه بالأخرى سيئةء فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا ينبغي له أن يتأخر فإ أعظمكم أجرا أبعدكم
دارا» قالوا: لم یا آبا هریرة؟ قال: من أجل كثرة الخطا. ويروى: «إن أوّل ما يُنْظْرٌ فيه من عمل العبد
يوم القيامة الصلاة"“» فإن وجدت تامة قبلت منه وسائر عملهء و و و ا
عمله» وقال کلة: «يا أا هُرَيْرَة مر أَهلَكَ بالصًّلاة فَِنٌ الله بيك بالرَزْق مِن حَيتُ لا تَخَيِبُ J
و ا ی فک ی
المصلى لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة. وكان أبو بكر رضي الله عنه يقول: إذا حضرت الصلاة
قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فأطفثوها. ۰
فضدلة إتمام الأركان:
قال ية : مَل الصلاة المَحَتُوبة كَمَكل المِيرانِ مَن أوَفّى استَؤْفًى»'' وقال يزيد الرقاشي : «كانت
)١( حديث: «الصلاة عماد الدين». رواه البيهقي في الشعب بسند ضعفه من حديث عمر. قال الحاكم: عكرمة لم يسمع
من عمر قال: ورواه ابن عمر لم يقف عليه ابن الصلاح فقال في مشكل الوسيط : إنه غير معروف .
(۲) حديث: «سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لمواقيتها». متفق عليه من حديث ابن مسعود.
© ت س عا فل الشف اكنال هرر ومرافتها كاف ورا ورانا الخد ار اخ وان
حبان من حديث عبدالله بن عمرو.
)٤( حدیث: «مفاتیح الجنة الصلاة) . رواه أبو داود الطيالسي من حديث E وهو عند الترمذي ولکن ليس داخلا في
الرواية.
(ه) حديث: ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد شيئاً أحب إليه من الصلاة. .» الحديث. لم أجده هكذا وآخر الحديث
- عند الطبراني من حديث جابر وعند الحاكم من حديث ابن عمر.
)٩( حديث: «من ترك صلاة متعمداً فقد كفر» . أخرجه البزار من حديث أبى الدرداء بإسناد فيه مقال.
(۷) حدیٹ: ا وای ق ا د یی یا ای والبيهقي من حديث أم أيمن بنحوه ورجاله
ا ت
(۸) حديث: «أول ما ينظر الله فيه يوم القيامة من عمل العبد الصلاة. .» الحديث. رويناه في الطيوريات من حديث أبي
سعيد بإسناد ضعيف ولأصحاب السنن الحاكم وصحح إسناده نحوه من حديث أبي هريرة e
(4) حديث : «يا أبا هريرة» مر أهلك بالصلاة فإن الله يأتيك الرزق من حيث لا تحتسب» لم أقف له على أصل.
)٠٠( حديث: «مثل الصلاة المكتوية كمثل الميزان من أوفى استوفى» أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث الحسن
مرسلاً وأسنده البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بإسناد فيه جهالة.
إحياء علوم الدين ¢\Vo% كناب أسرار الصلاة ومهماتها
شرل ا مه اا روا وال 2 : إل الرَجُلين ِن أمَتي لَيقُومَانِ إلى الصلا
وَرْكُوعُهُمَا وَسُجُودُُمَا وَاجِدَ وَإُِ ما بَينَ صَلانَيهِمًا ما بَينَ السَمَاء وَالأزض“ وأشار إلى الخشوعء
وقال : «لا ينظ الل يَوْمَ القَيَامة ّى العَْدِ لا يُقِيمْ صْلبَة بين ركُوعه وَسجُوووه وقال 1 : اما
َخاف الذي يَُوْل وجه في الصَلاءٍ أن يُحَوّل الله وهه وجه جمَار؟ وقال ا : من صلی صلا
ويها وَأسْبَعْ وْضوءَهَا وتم رُكوعَهَا وَسُجُودَهًا وَحُشُوعَهًا عرَڄت وهي ياء مُلْفِرَة تقُول: حَفِظكَ الله
كما حَفْظَني» من صَلى لِعْير وَقتها وَلَمْ يبغ وضوءها وَل بم رُكوعَها ولا سُجُودَمَا ولا حُشوعَهَا
عَرَجَث وهي سَوْدَاءُ مُظلِمَة تقول : ضيحَك الله كما ضَيغَنيء > حتّیٰ إذا کات حَيتٌ شاءَ الله لقث كما
يَف التَوْبُ الخْلِقٌ فَيْضْرَبُ بها و e
وقال ابن مسعود رضي الله عنه» E الله عنه : الصلاة کان د ا استوفی» ومن طفف
فقد علم ما قال الله فى المطففين .
فضبلة الجماعة:
> وقال ب : «أَسْوَاً الاس سرف ت الذِي رق من صلاټی"
قال 5 ٠ «صلاةٌ الجَمَاَة فصل صلا اَذ سبع وَعِشرين دَرجة" وروی أبو هريرة أنه بي فقد
ناسا في , E لذ هَمَمْتُ أن آمُرَ رَجُلا يُصَلّي بالئّاس ؛ٌ م احالف إلى رجَال يَعَحُلَفُونَ عَنْهَا
حرق عليهم بوهم" ٠“ وفي رواية أخرى: م أخاف إل رخال حون نها انر به حرق َيه
بُيونَهُمْ بحرم الحَطْب وَلَؤ عَلِمَ أَحَذُهُم أله جد عَظماً سَمِيناً أو مَرْمَاَينِ لَشَهِدّها؛ يعني صلاة العشاء . وقال
عثمان رضي الله عنه مرفوعاً: «من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة"“
)١( حديث يزيد الرقاشي «كانت صلاة رسول الله َيه مستوية كأنها موزونة. رواه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه أبو
الوليد الصفار في كتاب الصلاة وهو مرسل ضعيف .
() حديث: «إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد. ٠. الحديث. أخرجه ابن المجبر في
العقل من حديث أبي أيوب الأنصاري بنحوه وهو موضوع ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن المجبر.
ا «لا ينظر الله إلى عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده» أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بإسناد
e
)£( حديت: ما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار». أخرجه ابن عدي في عوالي
مشايخ مصر من حديث جابر: «ما يؤمنه إذا التفت في صلاته أن يحول الله عز وجل وجهه وجه کلب أو وجه خنزير».
قال: منكر بهذا الإسناد. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله
وجهه وجه حمار).
: حديث: «من صلى الصلاة لوقتها فأسبغ وضوءها وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها عرجت وهي بيضاء مسفرة تقول )٥(
حفظك الله كما حفظتني . .» الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند ضعيف والطيالسي والبيهقي
في الشعب من حديث عبادة بن الصافت بسند ضعيف نحوه.
E Ea SS ديت
(۷) حديث: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» متفق عليه من حديث ابن عمر.
)۸( حديث أبي هريرة: لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون. ٠. الحديث. متفق عليه.
)4( حديث عثمان: «من شهد صلاة العشاء فكأنما قام نصف ليلة. .» الحديث. أخرجه مسلم من حديثه مرفوعاً. قال
الترمدى ”ورو عن غكمان :موفوفا.
ها و 4۱۷1$ كاب أسرار الصلاة ومهماتها
وتال س امو مل صلاة فى حماعة فقد ملا تحرة عاد >٠ برقال سيد بن السيي: ها أذن مؤذن سذ
| ل وقال محمد بن واسع : ما أشتهي من الدنيا إلا ثلائة : أخاً إنه إن تعوجت
قؤمني» وقوتاً من الرزق عفوا من غير تبعة» وصلاة في جماعة يرفع عني سهوها ويكتب لي فضاها. وروي
أن أبا عبيدة بن الجراح أمٌ قوم مرة فلما انصرف قال : ا رال اطا يي افا ی آرت آنل فلا غن
غيري لا أؤم أبدأً. وقال الحسن: لا تصلوا خلف رجل لا يختلف إلى العلماء. وقال النخعي : مثل الذي
يم الناس بغير علم مثل الذي يكيل الماء ذ فی البحر لا يدري زیادته من نقصانه . وقال حاتم الأصم: فاتتني
الصضلاة فى الجاع فعرائى ابو ماق الخاري رجاه ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشر آلاف› لان
مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: من سمع المنادي فلم
يجب لم يرد خيراً ولم يرد به خير. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: لئن تملا أذن ابن آدم رصاصا مذابا خير
له من أن يسمع النداء ثم لا يجيب . وروي أن ميمون بن مهران أتى المسجد فقيل له: إن الناس قد انصرفوا
فقال : : i لو وبا له چون [البَمَرَه ١ ١ لفضل هذه الصلاة أحب إليّ من ولاية العراق. وقال ية :
«مَن صَلى أربَمِينَ ؤم الصلوات في جَمَاَة لا فون يها كير الإخرَام كَعَبَ الله لَه بَرَاءَتَين : برَاءَةَ من
التقَاق وَبَرَاءَةَ من انار“ UE إنه إذا كان يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدري فتقول لهم
الملائكة : ما كانت أعمالكم؟ فيقولون: كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة لا يشغلنا غيرهاء ثم تحشر
طائفة وجوههم كالأقمار فيقولون بعد السؤال: كنا نتوضأً قبل الوقت» ثم تحشر طائفة وجوههم كالشمس
فيقولون: كنا نسمع الأذان في المسجد. وروي أن السلف كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة
الأولى ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة.
فضدلة السجود:
قال رسول الله ب : «ما د ا ق
رسول الله لا : «ما ِن مُشلم جد لِه سَجْدَة إلا رقع اله ها َرَجَةٌ وَحَط عن ها سَية» وروي:
ا الله عار : الله أن يجعلني a
فقال کله : «أعِّي بِكفْرَة السجُوو»* ا «إِنّ أَفْرَبَ ما يَكونُ العَبْدُ مِنَ الله تَعَالَى أن يَكَون سَاجد"“
a Ty (۱)
نصر في کتاب الصلاة.
(۲) حديث: «من صلى أربعين يوماً الصلوات في جماعة لا تفوته تكبيرة الإحرام. ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من
حدیث انس بإسناد رجاله ثقات. ٠
)۳( دیف وما تقرب العبد إلى الله بشیء أفضل من سجود خفى» . رواه ابن البارك فى الرعد من حدنت رة
(4( حديث: «ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة». أخرجه ابن ماجه من حديث
عبادة بن الصامت بإسناد صحيح . ولمسلم دحوه من حدیيث ثوبان وبي الدرداء.
٠. حديث: «إن رجلا قال لرسول الله ل : ادع الله اا شفاعتك ويرزقني مرافقتك في الجنة. )٥(
. الحديث . أخرجه مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمى نحوه وهو الذي ماله ذلك
)٩( حديث: إن أقرب ما يكون العبد إلى الله أن يكون ساجدا». أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين ۷۷$ چ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
وهو معنى قوله عر وجلٌ: «وسْجد وَفَيّب [العَلق: ]1١4 وقال عر وجل: #سيماهم فى وحوههر من
نر السجود# [القنح: ۲۹] فقيل: هو ما يلتصق بوجوههم من الأرض عند السجود» وقيل: هو نور
الخشوع› فإنه يشرق من الباطن على ال وهو الأصح. وقيل: هي ا التي تکون في
وجوم 2 القيامة من أثر الوضوء» وقال يل : «إذا قَرَأً ان ادم السَحَدَة فْسَجَدَ الشَيْطانُ
بكي و NU بالسُجُودِ فُسَجَدَ لَه الجَنَة وَأمرْتُ آنا بالسُجُودِ فْعَصَيْتٌُ فلي
الا" O انه کان يسجد في کل یوم الف سجدة ة وکانرا
يسمونه السجاد. ويروى أن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه كان لا يسجد إلا على التراب.
وكان يوسف بن أسباط يقول: يا معشر الشباب بادروا بالصحة قبل المرض فما بقي أحد أحسده
الا رجل یتم رکوعه وسجوده» وقد حيل بيني وبين ذلك. وقال سعید بن جبير: فا اسے اکل
شيء من الدنيا إلا على السجود. وقال عقبة بن مسلم: ما من خصلة في العبد أحب إلى الله عز
وجل من رجل يحب لقاء الله عر وجل» وما من ساعة العبد فيها أقرب إلى الله عز وجل منه
خی ر سادا وقال ا هرر ةر اله عد انها تكو الغية إل اله ع وجل اذا
سجد» فأكثروا الدعاء عند ذلك .
فضلة الخشوع
فال اه تخالى: راق ألتّاة [طه: ]١٤ وقال تعالی: وولا تكن سن لفل 4 [الأعراف:
٥ وقال عر وجل: #ل قروا الصلوه وار سکری حى تعلموا ما ولون [التساء: ]٤۳ قيل : سکكارى
من كثرة الهم وقيل : ll TT المراد به ظاهره ففيه تنبيه على سكر الدنيا إذ بين
فيه العلة فال : حى تعلموا ا ما موود € [النساء: ٢۳ وکم من مصل لم يشرب خمرا a
SE e من صل رَکعَتين لم بُحڏٺ نَفْسَهُ فيهما ٻَيءِ من اليا عُفِرَ لَه م
َقَدمَ مِنْ دنه وقال ل : ا وتَواضع وَنَضَرُع وتاه وَتَنَادُمٌ وََضّع يَدَبْكَ فتَقُول:
لله الهم فمن نَم َل فُهي جاج وروي عن الله سبحانه في الكتب السالفة أنه قال: لن کا
مصل أتقبل صلاته إنما قبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر على عبادي وأطعم الفقير الجائع
لوجهي». وقال ية : «إِنْمَا فرصت الصلاة وَأمِرَ بالخ وَالطوَاف وَأشْعرّت الماك لإقَامَةٍ ذكر الله
َعَالی» E لذي هُو المَفْصودُ وَالمُبتَعَى عَظَمَةٌ ولا هَيبةٌ فَمَا قِيمَةُ كرك »
)١( حديث: اإذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي. .» الحديث. أخرجه مسلم من حديث ا
مر
(۲) حدیث: «من صلی ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه» أخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف من حديث صلة ر ا ٻشيء من
الدنيا» وزاد الطيالسي: «إلا بخير».
(۳) حديث: «إنما الصلاة تمسكن ودعاء وتضرع . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه من حديث الفضل بن
عباس سناد مضطرب .
)٤( حديث: «إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله» أخرجه أبو داود والترمذي من
حديث عائشة نحوه دون ذكر: «الصلاة؟ قال الترمذي: حسن صحيح .
اسك و اة ) 1VA% ¢ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
)١( ۰ء
وقال بي للذي أوصاه: «وَإذا صَلْيْتَ فصل صلا ب > آي ا ف مودع لعمره
سائر إلى مولاهء كما قال عز وجل: ياي الإضن إنك كيح إلى ريك كدعا ليد ©4 [الانسقاق:
»]٦ وقال تعالى : #واتقو ا رڪم َ4 لبر : ۲] وقال تعالی : اتقو اله ˆ واعلموا اتڪ
ر الجر : ۲ وقال ي «مَن لم هه صَلانَهُ عن الفخشاء وَالمُذكر لم يَرْدَذ من الله إلا
E والصلاة مناجاة فکیف تکون مع الغفلة؟ وقال بكر بن عبدالله: يا ابن آدم او شعت أن
تدخل على مولاك بغیر Sa قل : وكيم ذلك؟ قال: TT
وتدخل محرابك فإذا أنت قد دلت على مراك بغير إذن فتكلمه بغير ترجمان. وعن عائشة
رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ية يحدئنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة ة فكأنه لم يعرفنا ولم
ف" اشتغالاً بعظمة الله عر وجل . وقال : «لاً يَنْظْرٌ الله إلى صَلاةٍ لا يُحَضِر الرَجْلُ فيها َب
مَعَ بَدَنِ»“ . وكان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه على ميلين. وكان سعيد
التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته. زرا ر سول ا کا رلا ب بت
في الصلاة فقال: «لؤ حَشَعَ قَلْبٌ هذا لَحْشَعَّث جَوارحه. ويروى أن الحسن نظر إلى رجل يعبث
بالحصى ويقول: «اللهم زوجني الحور العين» فقال: بئس الخاطب آنت تخطب الحور العين وأنت
تعبث بالحصی . وقيل لخلف بن آيوب: ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال: لا أعود نفسي
E وهه قر غ دلك؟ قال بلغ ٠ أن الفاق رون حف
أسواط السلطان ليقال فلان صبور ويفتخرون بذلك» فأنا قائم بين يدي ريي أفأتحرك لذبابة؟ ويروى
عن مسلم بن يسار أنه كان إذا أراد الصلاة قال لأهله: تحدثوا آنتم فا أسمعكم . TT
عنه آنه كان يصلي يوما في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد فاجتمع الناس لذلك فلم يشعر
به حتى انصرف من الصلاة. وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه إذا حضر وقت
الصلاة يتزلزل ويتلوؤن وجهه فقيل له: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت أمانة عرضها الله
(1) حديث: إذا صليت فصل صلاة مودع؛. أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب. والحاكم من حديث سعد بن أبي
وقاص» وقال: صحيح الإسنادء والبيهقي في الزهد من حديث ابن عمر ومن حديث أنس بنحوه.
(۲) حديث: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدأً». أخرجه علي بن معبد في كتاب الطاعة
والمعصية من حديث الحسن مرسلاً بإسناد صحيح» ورواه الطبراني وأسنده ابن مردويه في تفسیره من حديث ابن
عباس بإسناد لين والطبراني من قول ابن مسعود: «من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر. .» الحديث.
وإسناده صحيح .
(۳) حديث عائشة «کان رسول الله ية يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه» أخرجه الأزدي في
) الضعفاء من حديث سويد بن غفلة مرسلاً: «كان النبيّ ية إذا سمع الأذان كأنه لا يعرف أحداً من الناس».
)٤( حديث : لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه». لم أجده بهذا اللفظ . وروی محمد بن نصر في
كتاب الصلاة من رواية عثمان بن آبي دهرش مرسلا: «لا يقبل الله من عبد عملا حتی يشهد قلبه مع بدنه». ورواه أبو
منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب وإسناده ضعيف .
(ه) حديث : «رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه . أخرجه الترمذي الحكيم
في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف أنه من قول سعيد بن المسيب. ا
وجل م
إحياء علوم الذين $ £۱۷4 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها. ويروى عن علي بن
انحسين أنه كان إذا توضاً اصفْرَ لونه فيقول له آهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟ فيقول:
آتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟ ویروی عن ابن عباس رضي الله عنهما آنه قال: «قال
داود ييو في مناجاته : إلهي من يسكن بيتك وممن تتقبل الصلاة؟ فأوحى الله إليه: يا داود إنما
يسكن بيتي وأقبل الصلاة منه من تواضع لعظمتي وقطع نهاره بذكري وكفٌ نفسه عن الشهوات من
أجلي» يطعم الجائع ويؤوي الغريب ويرحم المصاب» فذلك الذي يضيء نوره في السموات
كالشمس إن دعاني لبيته وإن سألني أعطيته» أجعل له في الجهل حلما وفي الغفلة ذكرا وفي الظلمة
نورا انما اله ف الناتن كالفر درش فى أغلن الان ل تيس أمارها ول اتو نمارها :يروف
عن حاتم الأصم زي الله عنه أنه ET صلاته فقال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت
الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد نيه حتى تجتمع جوارحي» ثم أقوم إلى صلاتي وأجعل الكعبة
بين حاجبي والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت ورائي أظنها
آخر صلاتي» ثم أقوم بين الرجاء والخوف وأكبر تكبيراً بتحقيق وأقرأً قراءة بترتيل وأركع ركوعا
بتواضع امل جردا بتخشع »› > وأقعد على ا الأيشر وافرش ظهر قدمها وأنصب القدم اليمنى
على الإبهام وأتبعها الإخلاص» ثم لا أدري أقبلَّث مني أم لا؟ وقال ابن عباس رضي الله عنهما:
ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة االات سنا :
فضلة المسحد وموضصع الصلاة:
قال الله عر وجل : # َم س ا a EE وال الآخر4 [التوبة: 11۸« وقال :
ا ر و وقال م : E
َلقَهُ الله تَعَالب»")» وقال اة «إدا دحل أحَدُكمْ المَشجد فُليزكغ ركَعَمَينِ َل أن بَجْلِس؛
وقال كا: «لاً صلا لجار المَشْجد إلا في المَسجل»» وقال : «المَلائكة لي على أحَدکٍ ما دام
في مُصَلاه ه الي يُصَلي فيه نَمو ل: اللْهُمٌ صل عليه اللهْم ازحمة اللَهمٌ افر ا له ما لم بخ ڍِث وؤ يرج مِنَ
المج وقال ي: «يأِي ذ في آخر الرّمَانِ تاس مِنْ متي يَأتونَ المَسَاجدَ عدون فيها جِلَقا جلقا
ذكرْهُْ الذنْيا وخب الدنيا ا خالشوف فیس لله ب خا وقال کل: «قال الله عر وَجَل في
ا إل بُيوتي في أزضي المَسَاجدُ وَإِنّ رُوَارِي فيها عُمُارُها فُطوبَى لبد تَطَهُرَ في بيه تم رارني
)١( حديث: «من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة. . .» الحديث. أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بسند صحيح
وابن حبان من حديث آبي ذر وهو متفق عليه من حدیث عثمان دون قوله: «ولو مثل مفحص القطاة» .
(۲) حديث: «من ألف اا ألفه الله تعالى» أخرجه الطبرانى فى الأوسط من حديث أبى سعيد بسند ضعيف .
(۴۳) حديث: «إذا دخل أحدكم المسجد فلي ركع ا ا بي قتادة .
(4) حديث: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد». أخرجه الدارقطني من حديث جابر وأبي هريرة بإسنادين ضعيفين
والحاكم من حديث أبي هريرة.
(ه) حدیث: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه. . .» الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
ز٦) حديث: «يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا حلقاً ذكرهم الدنيا. .» الحديث.
أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث أنس وقال: صحيح الإسناد.
إحياء علوم الذين 1۸° چ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
في بتي فَحقٌ على المَرُور ن بکرم ابر وقال کلة: «إذا ريم الرَجُل يعاد المَښجد فَاشهَدوا لَه
بالإيمًان»"› وقال س ي الست E
o ويروى في الأثر أو الخبر: «الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم ال
وقا التخفى: كانرا روت أن المشى فى الد المظلمة إلى المسجد موجب لل
وقال أنس بن مالك: من أسرج في المسجد سراجاً لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له
ما دام في ذلك المسجد ضوءه. وقال علي کرم الله وجهه : إذا مات العبد يبكي عليه مصلاه من الأرض
ومصعد عمله من السماءء ٹم قرا ف ا بک عم السا AOR منظرمنَ © [الذخان: ۹ وقال
ابن عباس: تبكي عليه الأرض أربعين صباحا. وقال عطاء الخراساني: ما من عبد يسجد لله سجدة في
بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت. وقال أنس بن مالك: ما من بقعة
يذكر الله تعالى عليها بصلاةٍ أو ذكر إلا افتخرت على ما حولها من البقاع واستبشرت بذكر الله عر وجل
إلى منتهاها من سبع أرضين وما من عبد يقوم يصلي إلا تزخرفت له الأرض. ويقال: ما من منزل ينزل
فيه قوم إلا أصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم.
o0 2 اد
8 6 08
الباب الثاني
في كيفية الأعمال الظاهرة من الصلاة والبداءة بالتكبير وما قبله
ينبغي للمصلي إذا فرغ من الوضوء والطهارة من الخبث في البدن والمكان والثياب وستر العورة
من السرة إلى الركبة» أن ينتصب قائماً متوجهاً إلى القبلة ويراوح بين قدميه ولا يضمهماء فإ ذلك مما
کان یستدل به على فقه الرجل وقد «نهى ييه عن الصفن والصفد في الصلاة» والصفد: هو اقتران
الندمين معاً وم e مر في لأسا ايرام : ۹ والصفن: هو رفع إحدى الرجلين
ا
(1) حديث: «قال الله تعالى: إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها. ٠. الحديث. أخرجه أبو نعيم من
حديث أبي سعيد بسند ضعيف : «يقول الله عز وجل يوم القيامة : أين جيراني؟ فتقول الملائكة: من هذا الذي ينبغي له
أن يجاورك؟ فيقول: أين قراء القرآن وعمار المساجد؟». وهو في الشعب نحوه موقوفاً على أصحاب
رسول الله ییا بإسناد صحيح › وأسند ابن حبان في الضعفاء آخر الحديث من حديث سلمان وضعفه.
(۲) حدیث: إذا رأیتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان». رواه الترمذي وحسنه. وابن ماجه والحاكم وصححه
من حديث أبي سعيد.
(۳) حديث : «الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش». لم أقف له ۳ أصل .
الباب الثاني
)٤( حديث: النهي عن الصفن والصفد في الصلاة». عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده ولا عند غيره وإنما ذكره
أصحاب العرنتة كاير الأثير فى النهاية . وروی سحید بن ور :ان أبن مسعود زائ رجلا صافاً أو صافا قدمیه فقال :
أخطأً هذا السنة.
إحياء علوم الدين ALE: ٠ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
ركبتيه ومعقد نطاقه الانتصاب» وأما رأسه إن شاء تركه على استواء القيام وإن شاء أطرق؛ والإطراق
أقرب للخشوع وأغض للبصر وليّكن بصره محصورا على مصلاه الذي يصلي عليه» فان لم يکن له
مصلى فليقرب من جدار الحائط أو ليخط خطاء فإن ذلك يقصر مسافة البصر ويمنع تفوق الفكر›
ولیحجر على بصره أن يجاوز أطراف المصلى وحدود الخمل› وليدم على هذا القيام الركوع
و و اتات هذا أدب القيام فإذا استوى قيامه واستقباله وإطراقه كذلك فليقراً: قل آعود برب
الاس (6) [الّاس: ]١ تحصنا به من الشيطان» ثم ليأت بالإقامة» وإن كان يرجو حضور من يقتدي به
فليؤذن أرّلاء ثم ليحضر النية وهو أن ينوي في الظهر مثلاً ويقول بقلبه: أؤدي فريضة الظهر لله›
لها بقوله أؤدي عن القضاء وبالفريضة عن النفل وبالظهر عن العصر وعيره» ولتکن معاني هذه
الألفاظ حاضرة في قلبه فإنه هو النية» والألفاظ مذكرات وأسباب لحضورهاء ويجتهد أن يستديم ذلك
إلى آخر التكبير حتى لا يعزب» فإذا حضر في قلبه ذلك فليرفع يديه إلى حذو منكبيه بعد إرسالهما
بحیث يحاذي بکفیه منکبیه وبابهامیه شحمتي أذنیه وبرؤوس أصابعه رؤوس أذنيه”'» لیکون جامعاً بین
الأخبار الواردة فيه» ويكون مقبلا بكفيه وإبهاميه إلى القبلة ويبسط الأصابع ولا يقبضهاء ولا يتكلف
(TT) < Ny 4 a
فيها تفريجاً ولا ضماً بل يتركها على مقتضى طبعها؛ إذ نقل في الأثر النشر والضم ٠" وهذا بينهما فهو
أولى . وإذا استقرّت اليدان في مقرهما ابتداً التكبير مع إرسالهما وإحضار النية» ثم يضع اليدين على ما
فوفق السرة ونحت الصدر ویصح النملي علي السرى كراشا للم :تان کون محمولة» وینسر المسسحة
والوسطى من اليمنى على طول الساعد a بالإبهام والخنصر والبنصر على كوع السرى) وقد روي
ان التكبير مع رفع | لیدین ومع اا هاا أ ومع E فكل ذلك لا حرج فيه وأراه بالاارسال
ا فإنه كلمة العقد ووضصح إحدى اليدين على الأخرى في صورة إالعقد ومىدۇه الإرسال وآخره
الوضع» ومبدأ التكبير الألف وآخره الراء فيليتق مراعاة التطابق بين الفعل والعقد» وأما رفع اليد
فكالمقدمة لهذه البداية. ثم لا ينبغي أن يرفعيديه إلى قدام رفعاً عند التكبير ولا يردهما إلى خلف
منكبيه ولا ينفضهما عن يمين وشمال نفضاً إذا فرغ من التكبير ويرسلهما إرسالا خفيفاً رفيقاً ويستأنف
وضع البمين على الشمال بعد الإرسالء وفى بعض الروايات أنه يه «كان إذا كبر أرسل يديه وإذا أراد
(1) حديث: «رفع اليدين إلى حذو المنكبين» وورد: «إلى شحمة أذنيه» وورد: إلى رؤوس أذنيه» متفق عليه من حديث
ابن عمر باللفظ الأول وأبو داود من حديث وائل بن حجر بإسناد ضعيف : إلى شحمة أذنيه» ولمسلم من حديث
مالك بن الحويرث : : «فروع آذنيه .
(۲) حديث: «نشر الأصابع عند الافتتاح؟. ونقل: «ضمها» وقال عطاء وابن خزيمة من حديث أبي هريرة والبيهقي : «ولم
يفرج بين أصابعه ولم يضمها». . ولم أجد التصريح بضم الأصابع.
(۳) حديث: «التكبير مع رفع اليدين؟. أخرجه البخاري من حديث ابن عمر: كان يرفع يديه حين يكبر» ولأبي داود من
حدیت وائل : «یرفع يديه مع التكبير».
)٤( حديث: التكبير مع استقرار اليدين؟. EE «كان إذا قام إلى الصلاة رفع
e منکبیه ثم کبرا. زاد أبو داود: «وهما كذلك».
(ه) حديث: «التكبير مع إرسال اليدين». أخرجه أبو داود من حديث أبي حميد: «كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى
يحاذي بهما منكبيه ثم كبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا قال ابن الصلاح في المشكل فكلمة: «حتى» التي
هي للغاية تدل بالمعنى على ما ذكره أي من ابتداء التكبير مع الإرسال.
إحياء علوم الدين ASE: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
أن يقرأ وضع اليمنى على اليسرى»"'» فإن صح هذا فهو أولى مما ذكرناه. وأما التكبير فينبغي أن يضم
الهاء من قوله SE ولا يدخل بين الهاء والألف شبه الواو» وذلك يساق
إليه بالميالغة» ولا يدخل بين باء اك ورائه ألفا» كأنه يقول «أكار ویجزم راء التكبير ولا يضمها فهذه .
هيئة التكبير وما معه.
القراءة:
SS a SD لله کثيراً
وسبحان الله بكرة وأصيلا" وجهت وجهي - إلى قوله - وأنا من المسلمين» ثم يقول: «سبحانك اللهم
واو د ا در و و ر ا و
الأخبار. وإن كان خلف الإمام اختصر إن لم يكن للإمام سكتة طويلة يقرأ فيها ثم يقول: «أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم»ء ثم يقرأ الفاتحة يبتدىء فيها بابسم الله الرحمن الرحيم» بتمام تشديداتها وحروفها
ويجتهد في الفرق بين الضاد والظاء ويقول «آمين» في آخر الفاتحة ويمدّها مدَأ» ولا يصل «آمين» بقوله «ولا
الضالين» وصلا. ويجهر بالقراءة في الصبح والمغرب والعشاء إلا أن يكون مأموماًء ويجهر بالتأمين. ثم
يقرا السورة أو قدر ثلاث آيات من القرآن فما فوقهاء ولا يصل آخر السورة بتكبير الهوي بأن يفصل بينهما
بقدر قوله: «سہحان الله» ويقراً ذ a a a ls
والعصر والعشاء نحو : رلا ذا الع 9© اروج : .]١ وما قاربها. وفي الصبح في السفر: فل
أا ألكفررنَ ©4 [الكافرون: ]١ وليل هو أله أحَدٌ ©)) [الإحلاص: »]١ وكذلك في ركعتي الفجر
ا وهو في جميع ذلك مستديم للقيام ووضع اليدين كما وصفنا في أوّل الصلاة.
اع
ی ی و وا را کو رن راان a ees اک وا ا
مدأ إلى الانتهاء إلى الركوع» وأن يضع راحتيه على ركبتيه في الركوع وأصابعه منشورة موجهة نحو القبلة
على طول الساق» وأن ينصب ركبتيه ولا يشنيهماء وأن يمد ظهره مستوياًء وأن يكون عنقه ورأسه
مستويين مع ظهره كالصفيحة الواحدة لا يكون رأسه أخفض ولا أرفع وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه.
(( حديث: «كان إذا كبر أرسل يديه فإذا أراد أن يقرأ وضع اليمنى على اليسرى». أخرجه الطبراني من حديث معاذ بإسناد
(۲) حديث: «أنه يقول بعد قوله الله أكبر: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا» . أخرجه مسلم من
حديث ابن عمر قال: «بينا نحن نصلي مع رسول الله َو إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا. . .» الحديث.
أخرجه أبو داود وابن ¿ ماجه من حديث جبير بن مطعم: «أنه رأى رسول الله يياو يصلي صلاة قال: الله أكبر
I ES
(۳) حديث: «دعاء الاستفتاح وجهت وجهي . . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث علي .
)٤( حديث: «سبحانك اللهم وبحمدك. ٠. الحديث. في الاستفتاح أيضاً أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه من
حديث عائشة وضعفه الترمذي والدارقطني ورواه مسلم موقوفاً على عمرء وعند البيهقي من حديث جابر الجمع بين :
(وجهٿت» وبين : «(سبحانك اللهم؟.
أا وة الك ۱A ¢ كتا أسراز الصلاة ومهماتها
وتضم المرأة مرفقيها إلى جنبيها. وان قول (سیظال ر ي العظيم» ثلاثاً والزيادة إلى السبعة وإلى العشرة
حسن إن لم يكن إمامأء ثم يرتفع من الركوع إلى القيام ويرفع يديه ويقول: «سمع الله لمن حمده»»
ويطمئن في الاعتدال ويقول: «ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء
بعد» ولا يطول هذا القيام إلا في صلاة التسبيح والكسوف والصبح . ويَقَتُ في الصبح في الركعة الثانية
i E EC
السجود:
ثم يهوي إلى السجود مكبر فيضع ركبتيه على الأرض ويضع جبهته وأنفه وكفيه مكشوفة ويكبر
عند الهوي ولا يرفع يديه في غير ركوع» وينبغي أن يكون أوّل ما يقع منه على الأرض ركبتاه وأن يضع
بعدهما يديه» تم يضع بعدهما وجهه وأن يضع جبهته وأنفه على الأرض وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه
ولا تفعل المرآة ذلك» وأن يفرَّج بين رجليه» ولا تفعل المرأة ذلك» وأن يكون في سجوده مخويا على
الأرض» ولا تكون المرأة مخوية . والتخوية : رفع البطن عن الفخذين والتفريج بين الركبتين. وأن يضع
SSE a Ca وإن لم يضم
الإبهام فلا بأس» و ر درا عل لار کا ترق لكات" فانه منهي عنه. وأن يقول:
«(سبحان ربي الأعلى» ثلاثاً فإن زاد فحسن إلا أن يكون إماماً. ثم يرفع من السجود فيطمئن جالساً معتدلا
فيرفع رأسه مکبرا ويجلس على رجله اليسرى وينصب قدمه اليمنى ويضع يديه على فخذيه والأصابع
منشورة ولا يتكلف ضمها ولا تفريجهاء ويقول: «رب اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني واجبرني
وعافني واعف عني» ولا يطول هذه الجلسة إلا في سجود التسبيح . ويأتي بالسجدة الثانية كذلك ويستوي
منها جالسا جلسة خفيفة للاستراحة في كل ركعة لا تشهد عقيبها. ثم يقوم فيضع اليد على الأرض ولا
يقدم إحدى رجليه في حال الارتفاع» ويمد التكبير حتى يستغرق ما بين وسط ارتفاعه من القعود إلى
وسط ارتفاعه إلى القيام» تخت کون الها ن رل ا عند اسر ائه السا و كاف كرا عند
اعتماده على اليد للقيام» وراء «أكبر» في وسط ارتفاعه إلى القيام ويبتدىء في وسط ارتفاعه إلى القيام
حتى يقع التكبير في وسط انتقاله» ولا يخلو عنه إلا طرفاه وهو أقرب إلى التعميم . ويصلي الركعة الثانية
کالأولی ويعيد التعوّذ كالابتداء.
التشهد:
ن تشهد افق الركعة الفابة التته د الارل. ت يضلى على رسول اله ي وعلی آله ویضع يده
اليمنى على فخذه الأيمن ويقبض أصابعه اليمنى إلا المسبحة» ولا بأس بإرسال الإبهام اشا
بمسبحة يمناه وحدها عند قوله: إل الله» لا عند قوله: «لا إله» ويجلس فى هذا التشهد على رجله
)١( حديث: «القنوت في الصبح بالکلمات ألماثررة اأخرجه البيهقي من حديث ابن عباس : «كان النبيٰ ا يقنت في
صلاة الصبح وفي وتر الليل بهو لاء الكلمات: اللهم اهدتي فيمن هدیت . n الحديث . أخرجه أبو داود والترمذي
وحسنه والنسائي من حديث الحسن: «أن النبى ية كان يعلمه هؤلاء الكلمات يقولهن في الوتر» وإسناده صحيح .
(۲) حديث: «النهي عن أن يفرش ذراعيه على الأرض كما يفرش الكلب» متفق عليه من حديث أنس..
إحياء علوم الذين IA» كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
لسرن فاب ان و اق اا ر بك العا اا دال فل
النبي بي وسننه كسنن التشهد الأوّل» لكن يجلس في الأخير على وركه الأيسر؛ لأنه ليس مستوفزا
للقيام بل هو مستقر» ويضجع رجله اليسرى خارجة من تحته وينصب اليمنى ويضع رأس الإبهام إلى
جهة القبلة إن لم يشق عليه. ثم يقول: «السلام عليكم ورحمة اله» ويلتفت يمينا بحيث يرى خده الأيمن
من وراءه من الجانب اليمين ويلتفت شمالا كذلك. ويسلم تسليمة ثانية وينوي الخروج من الصلاة
بالسلام وينوي بالسلام من على يمينه الملائكة والمسلمين في الأولى» وينوي مثل ذلك في الثانية.
ويجزم التسليم"" ولا يمده مدا فهو السنة. وهذه هيئة صلاة المنفرد» ويرفع صوته بالتكبيرات ولا يرفع
صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه. وينوي الإمام الإمامة لينال الفضل فإن لم ينو صحت صلاة القوم إذا نووا
الاقتداء ونالوا فضل الجماعة» ويسر بدعاء الاستفتاح والتعوذ كالمنفرد» ويجهر بالفاتحة والسورة في
جميع الصبح وأوليي العشاء والمغرب» وكذلك المنفرد. ويجهر بقوله: «آمين» في الصلاة الجهرية
وكذلك المأموم. ويقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام معأ لا تعقيباً. ويسكت الإمام سكتة عقيب الفاتحة
ليثوب إليه نفسه ويقراً المأموم الفاتحة في الجهرية في هذه السكتة ليتمكن من الاستماع عند قراءة الإمام.
ولا يقرأ المأموم السورة في الجهرية إلا إذا لم يسمع صوت الإمام. ويقول الإمام: «سمع الله لمن
حمده» عند رفع رأسه من الركوع وكذا المأموم. ولا يزيد الإمام على الثلاث في تسبيحات الركوع
والسجود» ولا يزيد في التشهد الأول بعد قوله: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» ويقتصر في
الركعتين الأخيرتين على الفاتحة ولا يطول على القوم ولا يزيد على دعائه في التشهد الأخير على قدر
التشهد والصلاة على رسول الله 5 وينوي عند السلام السلام على القوم والملائكة» وينوي القوم
بتسليمهم جوابه» ويثبت الإمام ساعة حتى يفرغ الناس من السلام ويقبل على الناس بوجهه. والأولى أن
يثبت إن كان خلف الرجال نساء لينصرفن قبله» ولا يقوم واحد من القوم حتى يقوم. وينصرف الإمام
حيث يشاء عن يمينه وشماله واليمين أحب إلى . ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء في قنوت الصبح بل
يقول: «اللهم اهدنا» ويجهر به ويؤمن القوم ويرفعون أيديهم حذاء الصدور» ويمسح الوجه عند ختم
الدعاء لحديث نقل فيه وإلا فالقياس أن لا يرفع اليد كما في آخر التشهد.
المنهنات:
نهى رسول الله ية عن الصفن في الصلاة والصفد وقد ذكرناهماء وعن الإقعاء" » وعن السدل ٠
)١( حديث: «الدعاء المأثور بعد التشهد» أخرجه مسلم من حديث علي في دعاء الاستفتاح قال: ثم يكون
من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لى ما قدمت. ٠. الحديث. وفى الصحيحين من
حديث عائشة: إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع : من عذاب جهنم . . ٠. الحديث. وفي الباب غير
ذلك جمیعها فی الأصل.
(۲) حديث: «جزم السلام سنة). أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبى هريرة وقال: حسن. وضعفه ابن القطان .
ومسلم من حدیث عائشة : «كان ينهى عن عقَبة الشيطان» . والحاكم من حديث سمرة وصححه : «نهى عن الإقعاء) .
)٤( حديث: «النهي عن السدل في الصلاة» أخرجه أبو داود» والترمذي» والحاكم وصخحه من حديث أبي هريرة.
ا ET E TST a i ST
والحازق"» وعن صلاة الجائع والغضبان والمتلفم“ وهو ستر الوجه. أما الإقعاء: فهو عند أهل اللغة أن
يجلس على وركيه وينصب ركبتيه ويجعل يديه على الأرض كالكلب . وعند أهل الحديث أن يجلس على
ساقيه جاثياً وليس على الأرض منه إلا رؤوس أصابع الرجلين والركبتين. وأما السدل: فمذهب أهل
الحديث فيه أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك» وكان هذا فعل اليهود في
صلاتهم فنهوا عن التشبه بهم . والقميص في معناه فلا ينبغي أن يركع ويسجد ويداه في بدن القميص .
وقيل : : معناه أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على
کتفه › والأوّل أقرب . وأما الكف : : فهو أن يرفع ثيابه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود. . وقد يکون
ي فلا يصلين وهو عاقص شعره والنهي للرجال. وفي الحديث : «أمرْت أن أسْجْد عَلّى
عة أعضاء ولا أكف شغرا ولا بوا“ وكره أحمد بن حنبل رضي الله عنه أن يأتزر فوق القميص في
الصلاة ورآه من الكفت . وأما الاختصار: فأن يضع يديه على خاصرتيه. وأما الصلب: فأن يضع يديه على
خاصرتيه في القيام ويجافي بين عضديه في القيام . وأما المواصلة: فهي خمسة: اثنان على الإمام أن لا
يصل قراءته بتكبيرة الإإحرام ولا ركوعه بقراءته» واثنان على المأآموم أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة
E N N E
الحاقن: فمن البول» والحاقب: من الغائط . والحازق: صاحب الخف الضيق . فإن كل ذلك يمنع من
)١( حديث: «النهي عن الكفت في الصلاة». متفق عليه من حديث ابن عباس : «أمرنا النبيّ ييا أن نسجد على سبعة
اع رلا کت شرا و
(۲( حديث: «النهي عن الاختصار». أخرجه أبو داودء والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه بلفظ :
«نهى أن يصلي الرجل مختصرا». )
(۳) حدیث: «النهي عن الصلب في الصلاة» . أخرجه أبو داودء والنسائي من حديث ابن عمر بإسناد صحيح .
)4( حديث : «النهي عن المواصلة». عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده» وقد فسره الغزالي بوصل القراءة بالتكبير
ووصل القراءة بالركوع وغير ذلك. وقد روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث سمرة: «سكتتان
حفظتهما عن رسول الله يا إذا دخل في صلاته : إذا فرغ من قراءته وإذا فرغ من قراءة القرآن» وفي الصحيحين من
حديث أبي هريرة: "كان يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة . ٠. الحديث.
(ه) ا «النهي عن صلاة الحاقن». أخرجه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبي أمامة أن رسول الله ية : «نهى أن
يصلي الرجل وهو حاقن»» وأبو داود من حديث أبي هريرة: «لا بحل لرجل يؤمن بالل واليوم الآخر أن يصلي وهو
حاقن» وله وللترمذي وحسنه نحوه من حدیث ثوبان ومسلم من حديث عائشة: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه
الأخبثان».
() حدیٹ: «النهي عن صلاة الحاقب». لم أجده بهذا اللفظ وفسره المصنف تبعاً للأزهري بمدافعة الغائط وفيه حديث
عائشة الذئ قل هذا
(۷) حديث: «النهي عن صلاة الحازق». عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده والذي ذكره أصحاب الغريب حديث : «لا
رأي لحازق»» وهو صاحب الخف الضيق .
(۸) حديث: النهي عن التلثم في الصلاة». أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة بسند حسن: «نهى أن يغطي
الرجل فاه في الصلاة» رواه الحاكم وصححه قال الخطابي: هو التلشم على الأفواه.
(4) حدیث: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعراً ولا ثوباً» متفق عليه من حديث ابن عباس .
إحياء علوم الذين 1۸1$ ¢ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
س وفي معناه الجائع والمهتم . وفهم نهي الجائع من قوله با : إا حَصَرَ العَشَاء وَأَقِيمَتِ اللا
ابدَۇوا بالعَشاءِ إلا أن يَضِيقَ القت أو يَكونّ سكن القَلب»» وفي الخبر: «لا يَذحُلنّ اذك الصلاة وَهُرَ
مُقَطْبُ وَلا لين أَحَدكمْ وُو عَضبَان». ال ا : كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة
أسرع . وفي الحديث: «سَبْعَة أُشَيَاءَ في الصَلاة مِنَ الشَيطانِ: : الرْعَاف والنُعَاس وَالوَسْوَسَة وَالَنَاوبُ
وَالحُكاك والالَْفَاتُ وَالعَبَتُ بالشّىء»"» وزاد بعضهم : «السَهْوْ رَالشك» وقال بعض السلف : أربعة في
الصلاة من الجفاء: e (اونهی
EAE Ea O
يدخلهما بين فخذيه في الركوع»» وقال بعض الصحابة رضي اله عنهم : كنانفعل ذلك فنهينا عنه.
ويكره أيضاً أن ينفخ في الأرض عند السجود للتنظيف وأن يسوي الحصى بيده فإنها أفعال مستغنى عنهاء
ولا يرفع إحدى قدميه فيضمها على فخذه» ولا يستند في قيامه إلى حائط فإن استند بحيث لو سل ذلك
الحائط لسقط فالأظهر بطلان صلاتهء والله أعلم .
تمسيز الفرائض والسنن:
جملة ما ذكر يشتمل على فرائض وسنن وآداب وهيئات مما ينبغي لمريد طريق الآخرة أن يراعي
جميعها. فالفرض من جمالتها اثنتا عشرة خصلة : النية والتكبير والقيام والفاتحة» والانحناء في الركوع
إلى أن تنال راحتاه ركبتيه مع الطمأنينة والاعتدال عنه قائمأًء والسجود مع الطمأنينة» ولا يجب وضع
اليدين والاعتدال عنه قاعدأء والجلوس للتشهد الأخيرء والتشهد الأخير» والصلاة على النبي يا
والسلام الأوّل. فأما نية الخروج فلا تجب وما عدا هذا فليس بواجب بل هي سنن وهيئات فيها وفي
الفرائض .
() حديث: «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء». متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة.
() حدیث: «لا يدخل أحدكم الصلاة وهو مقطب ولا يصلين أحدكم وهو غضبان» لم أجده.
(۳) حديث: اسبعة اشناء من الشيطان فی الصلاة: الرعاف والنعاس والوسوسة والتئاؤب والالتفات)» وزاد بعضهم :
«السهو والشك» أخرجه الترمذي من رواية عدي بن ثابت غن أبيه عن جده فذكر منها الرعاف والنعاس والتثاؤب وزاد
بینی وبین صلاتی») الحديث . وللبخاري من حديث عائشة فى الالتفات فى الصلاة: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من
صلاة أحدكم». وللشيخين من حديث أبي هريرة «التثاؤب من الشيطان» ولهما من حديث أبي هريرة : «إن أحدكم إذا
€3 حدبٹ : «النهي قن تاك الأصابع». أخرجه اك وا ۰ بن حبان» والحاكم و صححه من حديث أف هريرة»› وا
داود والترمذي وابن ۰ ماجه وابن حبان نحوه من حديث كعب بن عجرة.
(ه) حدیث: «النهي عن تفقيع الأصابع في الصلاة» . أخرجه ا ماجه من حدیث علي پاستاد ضيف : اا ا
- في الصلاة» .
(٩ حدیث : «النهي عن ستر الوجه». أخرجه ابو داود وابن ۰ مأجه والحاكم من حديث ا هريره .
eS (۷( متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص : ا ا
إحياء علوم الذين ۱۸۷$ کات اراز الاو واا
أما السنن فمن الأفعال أربعة: رفع اليدين في تكبيرة الإحرام وعند الهوي إلى الركوع وعند
الارتفاع إلى القيام» والجلسة للتشهد الأرّل. فأما ما ذكرناه من كيفية نشر الأصابع وحدَ رفعها
فهى هيئات تابعة لهذه السنةء والتورك والافتراش هيئات تابعة للجلسة» والإطراق وترك الالتفات
فاا ی ج ا ل و ق ا اد ت ا ا
كالتحسين لهيئة الارتفاع من السجود إلى القيام لأنها ليست مقصودة في نفسها ولذلك لم تفرد
بدگر. ٠
وأماالسنن من الأذكار: فدعاء الاستفتاح ثم التعوذ ثم قوله: «آمين» فإنه سلَة مؤكدة» ثم قراءة
السورة» ثم تكبيرات الانتقالات. ثم الذكر في الركوع والسجود والاعتدال عنهماء ثم التشهد الأول
والصلاة فيه على النبي بء ثم الدعاء في آخر التشهد الأخير» ثم التسليمة الثانية. وإن جمعناها في
اسم السنّة فلها درجات متفاوتة إذ تجبر أربعة منها بسجود السهو»ء وأما من الأفعال فواحدة: وهي
الجلسة الأولى للتشهد الأول فإنها مؤثرة في ترتيب نظم الصلاة في أعين الناظرين حتى يعرف بها آنها
رباعية أم لاء بخلاف رفع اليدين فإنه لا يؤثر في تغيير النظم فعبر عن ذلك بالبعض. وقيل: الأبعاض
وأما الأذكار فكلها لا تقتضي سجود السهر إلا اة القنوتة ,والتهة الأول والضلاة عل
النبي ية فيه » بخلاف تكبيرات الانتقالات وأذكار الركوع والكتجود والاغتدال ها لان الركوع
والسجود في صورتهما مخالفان للعادة ويحصل بهما معنى العبادة مع السكوت عن الأذكار وعن تک ات
الانتقالات فعدم تلك الأذكار لا تغير صورة العبادة. وأما الجلسة للتشهد الأول ففعل معتاد وما زيدت إلا
للتشهد فتركها ظاهر التأثير .
وأما دعاء الاستفتاح والسورة فتركهما لا يؤثر مع أن القيام صار معموراً بالفاتحة ومميزا عن العادة
الصبح لأجله» فكان كمد جلسة الاستراحة إذ صارت بالمدّ مع التشهد جلسة للتشهد الأرّل» فبقي هذا
قیاما ممدودا معتادا لیس فيه ذکر واجب وف الممدود احتراز عن غير الصبح وفی خلوه عن دکر واجب
احتراز عن :أصل القيام في الصلاة.
فإن قلت : تمييز السنن عن الفرائض معقول إذ تفوت الصحة بفوت الفرض دون السنة ويتوجه
العقاب به دونهاء فأما تمييز سنّة عن سنَّة والكل مأمور به على سبيل الاستحباب ولا عقاب في ترك الكل
والثواتب موجود على الكل فما معناه؟ فاعلم أن اشتراكهما في الثواب O
تفاوتهما› لشفت ذلك کال . وهو ان الإنسان لا يیکون أتاا ا کاملا إلا بمعئی باطن
وأعضاء ظاهرة» فالمعنی الباطن هو الحياة والروح› والظاهر أجسام أعضائه . ثم بعض تلك الأعضاء
ينعدم الإنشښان بعدمها کالملت والكہد والدماع› وکل عضو تفوت الحياة بفواته» وبعضها لا تفوت بها
الحياة ولكن يفوت بها مقاصد الحياة كالعين واليد والرجل واللسان» وبعضها لا يفوت بها الحياة ولا
مقاصدها ولكن يفوت بها الحسن كالحاجبين واللحية والآهداب وحسن اللون» وبعضها لا يفوت بها
أصل الجمال ولكن كماله كاستقواس الحاجبين وسواد شعر اللحية والأهداب وتناسب خلقة الأعضاء
وامتزاج الحمرة بالبياض في اللون فهذه درجات متفاوتة» فكذلك العبادة صورة صورها الشرع وتعبدنا
إحياء علوم الذيين A۸3 کتاب أسرار الصلاة ومهماتها
باكتسابها فروحها وحياتها الباطنة الخشوع والنية وحضور القلب والإخلاص - كما سيأتي - ونحن الآن
في أجزائها الظاهرة» فالركوع والسجود والقيام وسائر الأركان تجري منها مجرى القلب والرآس والكبد
إذ يفوت وجود الصلاة بفواتها. والسنن التي ذكرناها من رفع اليدين ودعاء الاستفتاح والتشهد الأول
تجري منها مجرى اليدين والعينين والرجلين» ولا تفوت الصحة بفواتها كما لا تفوت الحياة بفوات هذه
الأعضاء» ولكن يصير الشخص بسبب فواتها مشوه الخلقة مذموماً غير مرغوب فيه» فكذلك من اقتصر
على أقل ما يجزي من الصلاة كان كمن أهدى إلى ملك من الملوك عبداً حياً مقطوع الأطراف. وأما
الهيئات وهى ما وراء السنن فتجري مجرى أسباب الحسن من الحاجبين واللحية والأهداب وحسن
اله و ر ت ا کی وت اد ی ی ا و او اد
وغيرها. فالصلاة عندك قربة وتحفة تتقرّب بها إلى حضرة ملك الملوك كوصيفة يهديها طالب القربة من
السلاطين إليهم وهذه التحفة تعرض على الله عر وجل» ثم ترد عليك يوم العرض الأكبر فإليك الخيرة
فى تحسين صورتها وتقبيحهاء فإن أحسنت فلنفسك وإن أسأت فعليها. ولا ينبغى أن يكون حظك من
ا ا ف ای ا ا ات ا ا
فتتركها فإن ذلك يضاهي قول الطبيب: إن فقء العين لا يبطل وجود الإنسان» e
يصدق رجاء المتقرب في قبول السلطان إذا أخرجه في معرض الهدية› فھکذا ي ينبغي أن تفهم مراتب
الستن والهيئات والآداب» فكل صلاة لم يتم الإأنسان ركوعها e الأول على صاحبها
تقول : ضيعك الله كما ضيعتني . فطالع الأخبار التي أوردناها في كمال أركان الصلاة ليظهر لك وقعها.
د کد کد
ت وت
الباب الثالث
فى الشروط الباطنة من أعمال القلب
TE, RE EE EER gE اا
. لزاد إلا
حر :
بیان اشتراط الخشوع وحضور القلب:
اعلم : أن أدلة ذلك كثيرة فمن ذلك قوله تعالى : #وَقَر أَلسَلَوةَّ إزإڪرئ# [طه: »]٠٤ وظاهر الأمر
الوجوب» والغفلة تضاد الذكر› فمن غفل في جمیع صلاته كيف يکون مقيماً للصلاة لذکره؟ وقوله
تعالی : ولا کک س اللي € [الأعرّاف : °6(« نهي وظاهره التحريم وقوله عر وجل : حى تعلمواً م
مولو [اساء: »]٤۳ تعليل لنهي السكران وهو مطرد في الغافل المستغرق الهم بالوسواس وأفكار الدنيا
وقول اة : «إِنمَّا الصلاة تَمَسكَنٌ ود َواضعٌ» . E وكلمة «إنما» للتحقيق والتوكيد» وقد
فهم الفقهاء من قوله عليه السلا م: نما الشفْعَةٌ فيما لَمْ بُقَّصر يُقَّصر»» الحصر والاثبات والنفي» وقوله مي :
E صلا صَلانهُ مَن الفخشاءِ وَالمُنكر لَمْ يَزْدَذ مِنَ الله إلا بُغدأ» وصلاة اا ا ا
) احياء علوم الذين ۱۸4 ¢ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
والمنكر» وقال بلا : كم من فام حه من صَلاِهِ النَعَبُ وَالَصب» . وما أراد به إلا الغافل.
وقال ل : ليس عبد ِن صلا إلامَا عَقَلّ ينها والتحقيق فيه أن المصلي مناج ربه عر وجل ء
كما ورد به الخبر والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة البتةء وبيانه أن الزكاة إن غفل الإنسان عنها مثلا فهي
في نفسها مخالفة للشهوة ة شديدة على النفس»› وكذا الصوم قاهر للقوى كاسر لسطوة ة الهوى الذي هو آلة
للشيطان عدو الله ء E E وكذلك الحج أفعاله شاقة شديدة» وفيه
من المجاهدة ما يحصل به الإيلام كان القلب حاضراً مع أفعاله أو لم يكنء أما الصلاة فليس فيها إلا
ذكر وقراءة ورکوع وسجود وقیام وقعود» فأما الذكر فإنه محاورة ومناجاة مع الله عر وجل فإما أن
يكون المقصود منه كونه خطابا ومحاورة أو المقصود منه الحروف والأصوات امتحاناً للسان بالعمل كما
تمتحن المعدة والفرج بالإمساك في الصوم» وكما يمتحن البدن بمشاق الحجح» ويمتحن القلب بمشقة
إخراج الزكاة واقتطاع المال المعشوي. ولا شك أن هذا القسم باطل فإن تحريك اللسان بالهذيان ما أخفه
على الغافل فليس فيه امتحان من حيث إنه عمل > بل المقصود الحروف من حيث إنه نطق» ولا يكون
نطقاً إلا إذا أعرب عما في الضمير ولا يكون معرباً إلا بحضور القلب» فأي سؤال في قوله : اھدنا
ا ا ©( الاح : EE القلب غافلا؟ وإذا لم يقصد كونه تضرعاً ودعاء» فأي مشقة
في تحريك اللسان به مع الغفلة لا سيما بعد الاعتياد؟ هذا حكم الأذكار بل أقول لو حلف الإنسان
وقال: لأشكرن فلاا وأثني عليه وأسأله حاجة» ثم جرت الألفاظ الدالة على هذه المعاني على لسانه في
النوم لم يبر في يمينه» ولو جرت على لسانه في ظلمة وذلك الإنسان حاضر وهو لا يعرف حضوره ولا
يراه لا یصیر بارا في یمینه إذ لا یکون کلامه خطاباً ونطقاً معه ما لم یکن هو حاضراً في قلبه» فلو کانت
IGG GD Ga
الأفكار ولم يكن له قصد توجيه الخطاب إليه عند نطقه لم يصر باراً في يمينه ول ا ان الوه م
القراءة والأذكار الحمد والثناء والتضرع والدعاء» والمخاطب هو n وقلبه ببحجاب الغفلة
محجوب عنه فلا يراه ولا یشاهده» بل هو غافل عن المخاطب ولسانه يتحرك بحكم العادة فما أبعد هذا
عن المقصود بالصلاة التي شرعت لتصقيل القلب وتجديد ذكر الله عر وجل ورسوخ عقد الإيمان به! هذا
حكم القراءة والذكر . وبالجملة فهذه الخاصيّة لا سبيل إلى إنكارها في النطق وتمييزها عن الفعل .
وأما الركوع والسجود فالمقصود بهما التعظيم قطعاً ولو جاز أن يكون معظماً لله عر وجل بفعله
وهو غافل عنه لجاز أن يكون معظمأً لصنم موضوع بين يديه وهو غافل عنهء أو يكون معظماً للحائط
الذي بين يديه وهو غافل عنه» وإذا خرج عن كونه تعظيماً لم يبق إلا مجرد حركة الظهر والرأس وليس
الباب الثالث
() حدیث: : اكم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب» . أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة: «رب قائم ليس له من
قيامه إلا السهر» ولأحمد: : «رب قائم حظه من صلاته السهر» وإسناده حسن.
(۲) حدیث: «ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل؟ لم أجده مرفوعاً. وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة من رواية
عثمان بن بي دهرش مرسلاً: لا يقبل الله من عبد عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه». ورواه أبو منصور الديلمي في مسند
(۳) حديث: «المصلي يناجي ربه» متفق عليه من حديث أنس.
إحياء علوم الذين ُ ۹ چ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
فيه من المشقة ما يقصد الامتحان به» ثم يجعله عماد الدين والفاصل بين الكفر والإسلام ويقدم على
الحج وسائر العبادات ويجب القتل بسبب تركه على الخصوص» وما أرى أن هذه العظمة كلها للصلاة
من حيث أعمالها الظاهرة إلا أن يضاف إليها مقصود المناجاة فإن ذلك يتقدم على الصوم والزكاة والحج
a Ca a ELT قال الله تعالی : #لن تال اله
ا و دمافھا ولك ال الق يسك [الحَجَ: ۳۷]» أي الصفة التي استولت على القلب حتى حملته
على امتثال الأوامر هي المطلوبة» فكيف الأمر في الصلاة ولا أرب في أفعالها؟ فهذا ما يدل من حيث
المعنى على اشتراط حضور القلب. )
فإن قلت: إن حكمت ببطلان الصلاة وجعلت حضور القلب شرطاً فى صحتها خالفت إجماع
الفقهاء فإنهم لم يشترطوا إلا حضور القلب عند التكبير؟ فاعلم أنه قد تقدم في كتاب العلم: أن
الفقهاء لا يتصرفون في الباطن ولا يشقون عن القلوب ولا في طريق الآخرة» بل يبنون أحكام الدين
على ظاهر أعمال الجوارح»› وظاهر الأعمال كاف لسقوط القتل وتعزير السلطانء فأما أنه ينفع في
الآخرة فليس هذا من حدود الفقه على أنه لا يمكن أن يدعي الإجماع. فقد نقل عن بشر بن
الحارث فيما رواه عنه أبو طالب المكي عن سفيان الثوري أنه قال: من لم يخشع فسدت صلاته.
وروي عن الحسن أنه قال: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع. وي
جبل : من عرف من على يمينه وشماله متعمدا وهو في الصلاة ة فلا صلاة له. ورو ايشا ندا
قال رسول الله مَل : «إِنّ الْعَبْدَ لَيصَلْي الصَلاة لا يكَتَبُ لَه سُدْسُهَا وَلا عُشْرْمَا وَإِئمَا يكب لِلْعَبْدِ مِنْ
ا ا E ER e E
عبدالواحد بن زيد: أجمعت العلماء على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منهاء فجعله
إجماعاأء وما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورّعين وعن علماء الآخرة اک أن يیحصی .
والحق الرجوع إلى أدلة الشرع والأخبار» والآثار ظاهرة في هذا الشرط إلا أن مقام الفتوى في
التكليف الظاهر يتقدر بقدر قصور الخلق. فلا يمكن أن يشترط على الناس إحضار القلب في جميع
الصلاة فإن ذلك يعجز عنه كل البشر إلا الأقلينء وإذا لم يمكن اشتراط الاستيعاب للضرورة فلا
مرد له إلا أن يشترط منه ما يطلق عليه الاسم ولو في اللحظة الواحدة» وأولى اللحظات به لحظة
التكبير فاقتصرنا على التكليف بذلك. ونحن مع ذلك نرجو أن لا يكون حال الغافل في جميع
صلاته مثل حال التارك بالكلية» فإنه على الجملة أقدم على العمل ظاهراً وأحضر القلب لحظة.
وكيف لاء والذي صلى مع الحدث ناسياً صلاته باطلة عند اله تعالى ولكن له أجر ما بحسب فعله
وعلى قدر قصوره وعذره» ومع هذا الرجاء فیخشی أن يكون حاله أشد من حال التارك وكيف لاء
والذي يحضر الخدمة ويتهاون بالحضرة ويتكلم بكلام الغافل الجر ا NS يعرض
عن الخدمة؟ وإذا تعارض أسباب الخوف والرجاء وصار الأمر مخطراأ في نفسه فإليك الخيرة بعده
في الاحتياط والتساهل. ومع هذا فلا مطمع في مخالفة الفقهاء فيما راه الصحة مع الغفلةء
فإن ذلك من ضرورة الفتوى - كما سبق التنبيه عليه - ومن عرف سر الصلاة علم أن الغفلة تضادها.
)١( حديث: إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها. . ٠. الحديث. اا داود والنسائي وابن حبان
من حدیث عمار بن یاسر بنحوه.
إحياء علوم الذين 4141$ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
ولكن قد ذكرنا في باب - الفرق بين العلم الباطن والظاهر - في كتاب (قواعد العقائد) أن قصور
الخلن اعا السات المانعة عن التصريح بكل ما ينكشف من أسرار الشرع. فلنقتصر على هذا القدر
AS EB E NN O O E E E
الان وحاصل الكلام: أن حضور القلب هو روح الصلاة وأن أقل ما يبقى به رمق الروح الحضور
عند التكبير» > فالنقصان منه هلاك وبقدر الزيادة عليه تنبسط الروح في أجزاء الصلاة. وكم من حي
لا حراك به قريب من ميت؟ فصلاة اا ا ا ا
a ال
بیان المعانى الباطنة التى تتم بها حياة الصلاة:
اعلم : أن هذه المعاني تكثر العبارات عنها» ولکن يجمعها ست جمل وهي : حصور القلت»
والتفهم» والتعظيم» والهيبة» والرجاءء والحياء. فلنذكر تفاصيلها ثم أسبابها ثم العلاج في اكتسابها.
أما التفاصيل : فالأؤل: حضور القلب ونعني به أن يفرّغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم
به» فيكون العلم بالفعل والقول مقرونا بهماء» ولا يكون الفكر جائلاً في غيرهماء ومهما انصرف في
کن ر و وو ن ی ا ر ا ا ی 2 ھن کل کی د فل جور
القلب . ولكن التفهم لمعنى الكلام أمر وراء حضور القلب» فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ ولا
يكون حاضراً مع معنى اللفظ» فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذي أردناه بالتفهم» وهذا
مقام يتفاوت الناس فيه إذ ليس يشترك الناس في تفهم المعاني للقرآن والتسبيحات. وكم من معان لطيفة
يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه ذلك قبله؟ ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية
عن الفحشاء والمنكر» فإنها تفهم أموراء تلك الأمور تمنع عن الفحشاء لا محالة. وأما التعظيم» فهو أمر
وراء حضور القلب والفهم إذ الرجل يخاطب عبده بكلام هو حاضر القلب فيه ومتفهم لمعناه ولا يكون
معظما له فالتعظيم زائد عليهما. وأما الهيبةء فزائدة على التعظيم» بل هي عبارة عن خوف منشؤه
التعظيم لأن من لا يخاف لا يسمى هائباً» والمخافة من العقرب وسوء خلق العبد وما يجري مجراه من
الأسباب الخسيسة لا تسمى مهابة» بل الخوف من السلطان المعظم يسمى مهابة» والهيبة خوف مصدرها
الإجلال. وأما الرجاءء فلا شك أنه زائد فكم من معظم ملكا من الملوك يهابه أو يخاف سطوته ولكن لا
يرجو مثوبته. والعبد ينبغي أن یکون راجيا بصلاته ثواب الله عر وجل كما أنه خائف بتقصيره عقاب الله
عر وجل . وأما الحياء» فهو زائد على الجملة لأن مستنده استشعار تقصير وتوهم ذنب» ويتصور التعظيم
والخوف والرجاء من غير حياء حيث لا يكون توهم تقصير وارتكاب ذنب.
وأما أسباب هذه المعاني الستة: فاعلم أن حضور القلب سببه الهمة فإن قلبك تابع لهمتك فلا
يحضر إلا افيما يهمك› > ومهما أهمك أمرٌ حضر القلب فيه شاء أم أبىء فهو مجبول على ذلك ومسخر
فيه . والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل جائلاً فيما الهمة مصروفة إليه من أمور
E لإحضار القلب إلا بصرف الهمة إلى الصلاةء» والهمة لا تنصرف ا
يتبين أن الغرض المطلوب منوط وذلك هو الإيمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وأن الصلاة
وسيلة إلبهاء فإذا أضيف هذا إلى حقيقة حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها حصل من مجموعها حضور
إحياء علوم الدين iE: ک كتاب آسرار الصلاة ومهماتها
القلب في الصلاة» وبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ممن لا يقدر
على مضرتك ومنفعتك. فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت
والنفع والضرر فلا تظنن أن له سببا سوى ضعف الإيمان» فاجتهد الأن في تقوية الإيمان - وطريقه
يستقصى في غير هذا الموضع - وأما التفهم : فسببه بعد حضور القلب إدمان الفكر وصرف الذهن إلى
إدراك المعنى» وعلاجه ما هو علاج إحضار القلب مع الإقبال على الفكر والتشمر لدفع الخواطر.
وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها أعني النزوع عن تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليهاء
وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطرء فمن أحب شيئًا أكثر ذكره فذكر المحبوب يهجم
على القلب بالضرورة» لذلك ترى أن من أحب غير الله لا تصفو له صلاة عن الخواطر. وأما
التعظيم» فهي حالة للقلب تتولد من معرفتينء إحداهما: معرفة جلال الله عر وجل وعظمته وهو من
أصول الإيمان فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه. الثانية: معرفة حقارة النفس وخستها
وكونها عبدأ مسخراً مربوباً حتى يتولد من المعرفتين الاستكانة والانكسار والخشوع لله سبحانه فيعبر
عنه بالتعظيم» وما لم تمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الله لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع›
فإن المستغني عن غيره الأمن على نفسه يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة› Cs
والتعظيم حاله؛ لأن القرينة الأخرى وهي معرفة حقارة النفس وحاجتها لم تقترن ال واا اله
والخوف» فحالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة الله وسطوته ونفوذ مشيئته فيه مع قلة المبالاة به» وأنه
لو أهلك الأرّلين والآخرين لم ينقص من ملكه ذرةء هذا مع مطالعة ما يجري على الأنبياء والأولياء
من المصائب وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع على خلاف ما يشاهد من ملوك الأرض. وبالجملة»
كلما زاد العلم بالله زادت الخشية والهيبة وسيأتي أسباب ذلك في كتاب الخوف من ربع
المنجيات -. وأما الرجاء: فسببه معرفة لطف الله عر وجل وكرمه وعميم إنعامه ولطائف صنعه ومعرفة
صدقه فى وعده الجنة بالصلاة» فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعهما الرجاء
لا محالة. وأما الحياء: فباستشعاره التقصير في العبادة وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله عر
وجل ويقوي ذلك بالمعرفة بعيوب النفس وافاتها وقلة إخلاصها وخبث دخلتها وميلها إلى الحظ
العاجل في جميع أفعالها مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال الله ع وجل» والعلم بأنه مطلع على السر
وخطرات القلب وإن دقت وخفيت» وهذه المعارف إذا حصلت يقينا انبعث منها بالضرورة حالة تسمى
الا د انات ماد و ا ا ار و کے ف د ا
ا الا ورا ج ا ااا ا ا واا ت ا اما رمج
كونها يقينا انتفاء الشك واستيلاؤها على القلب كما سبق في بيان اليقين من كتاب العلم» وبقدر اليقين
يخشع القلب» ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله م يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت
الصلاة ة كأنه لم يعرفنا ولم نعرفه». وقد روي ان الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام: «(یا موسی
اداد کر فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وکن عند ذکري اغا فطا وإدا دکرتنی فاجعل لساك
من وراء فلك وإذا قمت بين يدي فقم قيام العبد الذليل وناجني بقلب وجل و صادق»» وروي
اَن الله تعالى أو حی إليه: «قل لعصاة أمتك لا يذكروني فاني آليت على نفسي أن من ذكرني ذكرته فإذا
دکروني ذکرتهم باللعنة» هذا في عاص غير غافل في ذكره» فكيف إذا اجتمعت الغفلة والعصيان؟
وباختلاف المعاني التي ذكرناها في القلوب انقسم الناس إلى غافل يتمم صلاته ولم يحضر قلبه في
إا ةا ` % £۱14۳ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
لحظة منهاء وإلى من يتمم ولم يغب قلبه في لحظة بل ربما كان مستوعب الهم بها بحيث لا يحس
بما يجري بین يديه . . ولذلك لم يحس مسلم بن يسار بسقوط الأسطوانة في المسجد عندما اجتمع
الناس عليها. . وبعضهم كان يحضر الجماعة مدة ولم يعرف قط من على يمينه ويساره. ووجیب قلب
إبراهيم صلوات لله عليه وسلامه کان يسمع على میلين. وجماعة كانت تصفرَ وجوههم وترتعد
فرائصهم. وكل ذلك غير مستبعد» فإن أضعافه مشاهد في همم أهل الدنيا وخوف ملوك الدنيا مح
عجزهم وضعفهم وخساسة الحظوظ الحاصلة منهم» حتى يدخل الواحد على ملك أو وزير ويحدثه
بمهمته ثم يخرج» ولو سئل عمن حواليه أو عن ثوب الملك لكان لا يقدر على الإخبار عنه لاشتغال
همه به عن ثوبه وعن الحاضرين حواليه ۶ وڪل درجلت يسا كيلو € [الأنعام: ۲ فحظ کل واحد
من صلاته بقدر خوفه وخشوعه وتعظيمه فإن موقع نظر الله سبحانه القلوب دون ظاهر الحركات.
ولذلك قال بعض الصحابة رضي الله عنهم : : يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئتهم في الصلاة من
الطمأنينة والهدوء ومن وجود النعيم بها واللذة. ولقد صدق فإنه یحشر کل على ما مات عليه ویموت
على ما عاش عليه» ويراعى في ذلك حال قلبه لا حال شخصه فمن صفات القلوب تصاغ الصور في
الدار الآخرة ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم»› ال الله حسن التوفيقق بلطفه وكرمه.
بيان الدواء النافع في حضور القلب:
اعلم: أن الوم و وا ا ر و ا
lal e وإن كانت قوتها بقدر قرة يقينه فانفكاكه عنها في الصلاة ابت
له إلا تفرّق الفكر وتقسيم الخاطر وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة . ولا يلهي عن الصلاة
إلا الخواطر الواردة الشاغلةء فالدواء في إحضار ا ا ولا ت الشيء إلا بدفع
سببه فلتعلم سببه. وسبب موارد الخواطر إما أن يكون أمراً ا أو أمراً في ذاته باطناً .
أما الخارج ؛ فما يقرع السمع أو يظهر للبصر فإ ذلك قد يختطف الهم حتى يتبعه ويتصرف فيه
ثم تنجر منه الفكرة إلى غيره ويتسلسل» ويكون الإبصار سبباً للافتكار» ثم تصير بعض تلك الأنكار
سبباً للبعض . DS SE E A FE SAA
يتفرق به فکره . وعلاجه قطع هذه الأسباب بأن يغض بصره أو يصلي في بيت مظلم أو لا شرك ب
بدیه ما يشخل حسه ویقرب من حائط عند صلاته حتى لا تتسع مسافة بصره» ويحترز من الصلاة ا
الشوارع وفي المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفرش المصبوغة. ولذلك كان المتعبدون يتعبدون
aT السجود ليكون ذلك أجمع لهم. والأقوياء منهم كانوا يحضرون
المساجد ويغضون البصر ولا يجاوزون به موضع السجود ويرون كمال الصلاة ة في آن لا يعرفوا من
على يمینهم وشمالهم. . وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يدع في موضع الصلاة ا
نزعه ولا کتاباً إلا محاه.
راما | لأسباب اباطنة؛ فهي شد فإ من تشعيت به الهموم في أو E في
كاف للشنل. » فنا ریت آن برد تنس فهر لی تمم ما قر شي الصاده یلها به ن یره
إحياء علوم الذين 1۹٤ 4 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
ا ا ا ا ي
ويعينه على ذلك أن يستعدَ له قبل التحريم بأن يجدّد على نفسه ذكر الأخرة وموقف المناجاة وخطر
الحا ي ا ق ss ة عما يهمه فلا يترك لنفسه
شغلا يلتفت إليه خاطره. قال رسول الله َة لعثمان بن أبي شيبة : ت ان أفو ل لك ا
القِذْرَ الذي في البَيبِ»'› فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن صلاتهم» فهذا
طريق تسكين الأفكار .
فإن كان لا يسكن هوائج أفكاره بهذا الدواء المسكن فلا ينجيه إلا المسهل الذي يقمع مادة الداء
من أعماق العروق وهو أن ينظر في الأمور الصارفة الشاغلة عن إحضار القلب» ولا شك أنها تعود الى
مهماته وأنها إنما صارت مهمات لشهواته فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات وقطع تلك العلائق›
فکل ما يشغله عن صلاته فهو ضڌ دينه وجند إبليس عدوه فإمساكه أضر عليه من إخراجه فيتخلص منه
بإخراجه» كما روي أنه بي «لما لبس الخميصة التي أتاه بها أبو جهم وعليها علم وصلى بها نزعها بعد
صلاته» وقال يياة: «اذْهَبُوا بها إلى أبي جُهم فَإَِها لهي آبفاً عَن صلاټي وَائُوني بأنبجَانية ابي هم 0
وأمر رسول الله علا : نجديد شراك نعله ثم نظر إليه في صلاته إذ کان جديداً فأمر أن ينزع منهاً ويرد
الشراك الخلق". وكان ية قد احتذى نعلا فأعجبه حسنها فسجد وقال: «تواضعْت لري عر وَجُل کي
لا يَمْمَّنِي»» ثم خرج بها فدفعها إلى أوّل سائل لقيه» ثم أمر عليّاً رضي الله عنه أن يشتر يشتري له نعلین
سبتیتین جرداوین فلبسهما . وکان يه في يده خاتم من ذهب قبل التحريم وكان على المنبر فرماه
وقال: «شغلني هذاء نظرة إليه ونظرة إليكم» وروي : أن آبا طلحة صلى في حائط وفيه شجر فأعجبه
دبسي طار في الشجر یلتمس مخرجاً فأتبعه بصره ساعة ثم لم يدر کم صلی؟ فذکر لرسول الله حو ما
أصابه من الفتنة ثم قال: اول ا ورل اکر ا ای ی
حائط له والنخل مطرَقة بثمرها فنظر إليها فأعجبته ولم يدرٍ كم صلى؟ فذكر ذلك لعثمان رضي الله عن
وقال : هو صدقة فاجعله في سبيل الله عر وجل فباعه عثمان بخمسين ألفاً. فكانوا يفعلون ذلك قطعا
لمادة الفكر وكفارة لما جرى من نقصان الصلاة» وهذا هو الدواء القاطع لمادة العلة ولا يغني غيره.
فأما ما ذكرناه من التلطف بالتسكين والرد إلى فهم الذكرء فذلك ينفع في الشهوات الضعيفة
ي القلب . فأما الشهوة القوية المرهقة فلا ينفع فيها التسكين بل لا تزال
)٩( حدیت: «إني نسيت أن أقول لك تخمر القربتين اللتين في البيت .» الحديث. أخرجه أبو E عثمان
۰ الحجبي وهو عثمان بن طلحة كما في مسند أحمد ووقع للمصنف آنه قال ذلك لعثمان بن أبي شيبة وهو وهم
)٢( حدیث: : انزع الخميصة وقال: ائتو ني بأنبجانية أبي جهم“ . متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم في العلم.
(۳) حديث: «أمره بنزع الشراك الجديد ورد الشراك الخلق إذ نظر إليه فى صلاته» أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث
أبي النضر مرسلاً بإسناد صحيح . )
)٤( حديث: «احتذى نعلا فأعجبه حسنها فسجد وقال: تواضعت لربى . ٠. الحديث. أخرجه أبو عبدالله بن حقيق في
شرف الفقراء من حديث عائشة بإسناد ضعيف .
(ه) حدیث : : «رميه بالخاتم الذهب من يده وقال: شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم». أخرجه النسائي من حديث ابن
عباس پإسناد صحيح وليس فيه بيان أن الخاتم كان ذهب ولا فضة إنما هو مطلق.
()٦( حديث : إن أبا طلحة صلى في حائط له فيه شجر فأعجبه ريش طائر في الشجر. . الحديث. أخرجه في سهوه في
) الك ورتصدة بالحاتط مالك عن عدا بن آبى بكر أن أا ظفح الأنصاری فذكره توه
إا وة ال 146% ¢ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
تجاذبها وتجاذبك ثم تغلبك وتنقضي جميع صلاتك في شغل المجاذبة. ومثاله: رجل تحت شجرة أراد
أن يصفو له فكره وكانت أصوات العصافير تشؤّش عليه» فلم يزل يطيرها بخشبة في يده ويعود إلى فكره
فتعود العصافير فيعود إلى التنقير بالخشبةء فقيل له: إن هذا أسير السواني ولا ينقطع فإن أردت الخلاص
فاقطع الشنجرة. فكذلك شجرة الشهوات إذا تشعبت وتفرّعت أغصانها انجذبت إليها الأفكار e
العصافير إلى الأشتخار ER الذباب إلى الأقذار والشغل يطول في دفعها فان الذباب كلما ُب آب
ولأجله سمي ذباباً» فكذلك الخواطر. وهذه الشهرات كثيرة وقلما يخلو العبد عنها ويجمعها أصل واحد
وهو حب الدنيا» وذلك رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد.
ومن انطوى باطنه على حب الدنيا حتى مال إلى شيء منها لا ليتزود منها ولا ليستعين بها على
الآخرة فلا يطمعن في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة» فإنٌ من فرح بالدنيا لا يفرح بالله سبحانه
وبمناجاته . وهمة الرجل مع قَرَة عينه» فإن كانت قَرَة عينه في الدنيا انصرف لا محالة إليها همه» ولكن
مع هذا لا ينبغي أن يترك المجاهدة ورد القلب إلى الصلاة وتقليل الأسباب الشاغلة. فهذا هو الدواء المر
ولمرارته استبشعته الطباع وفيت الع مو و ضار الد اء غفا + ج إن اكام اخ درا آن يصلو
ركعتين لا يحدثوا أنفسهم فيها بأمور الدنيا فعجزوا عن ذلك فإذن لا مطمع فيه لأمثالناء وليته سلم لنا من
العلا منطرها او تلفها شن الوضواس لتكون ممن خلط عملا سالجا واخ سا وغل الجملة فة
الدنيا وهمة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بخل فبقدر ما ندخل فيه من الماء
يخرح منه من الخل لا محالة ولا يجتمعان.
بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب - عند كل ركن وشرط - من أعمال
الصلاه:
فقول : حقك إن كنت من المريدين للآخرة أن لا تغفل أوّلاأً عن التنبيهات التي في شروط الصلاة
ركا ارط الات ف الان وة و ارو وال لا وال دات ةه
والنية . فإذا سمعت نداء المؤذن فأحضر في قلبك هول النداء يوم القيامة وتشمر بظاهرك وباطنك للإجابة
Ey, فان المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر» فاعرض قلبك
على هذا النداء» فإن وجدته مملوءا بالفرح الا سار ا بالرغبة إلى الابتدار فاعلم : أنه اتك
النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء. ولذلك قال ية : «أرحنا يا بلال»'. أي أرحنا بها وبالنداء إليها إذ
کان قرة عينه فيها ي .
وأما الطهارة» فإذا أتيت بها في مكانك وهو ا الاأبعد ثم في ثيابك وهي غلافك الأقرب»›
ق ر وره ا ا دی فلا تغفل عن لبك الذي هو ذاتك وهو قلبك فاجتهد له تطهيرا
aS EEE ااا ا و ا
معبودك. .
(۱) حدیث: بها أرحنا یا بلال» أخرجه الدارقطني في العلل من حديث بلال» ولا داود نحوه من حدیث رجل من
الصحاية لم يسم بإسناد صحيح .
وأما ستر العورة؛ فاعلم أن معناه تغطية مقابح بدنك عن أبصار الخلق فإ ظاهر بدنك موقع لنظر
الخلق فما بالك في عورات باطنك وفضائح سرائرك التي لا يطلع عليها إلا ربك عر وجل؟ فأحضر تلك
الفضائح ببالك وطالب نفسك بسترها وتحقق أنه لا يستر عن عين الله سبحانه ساتر. وإنما يغفرها الندم
والحياء والخوف فتستفيد بإحضارها فى قلبك انبعاث جنود الخوف والحياء من مكامنهماء فتذل بها
نفسك ويستكين تحت الخجلة قلبك وتقوم بين يدي غ وخر ية اند الجن الى 2 ان الى
ندم فرجع ال ولاه ناکما رأسه من الحياء والخوف.
وأما الاستقبال؛ فهو صرف ظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بیت الله تعالى» أفترى
اف ای او ار ف و ر و ا هین ع ت
وإنما هذه الظواهر تحريكات للبواطن وضبط للجوارح وتسكين لها بالإثبات ي واحدة حتى لا
تبغي على القلب» فإنها إذا بغت وظلمت في حركاتها والتفاتها إلى جهاتها استتبعت القلب وانقلبت
به عن وجه الله عر وجل فليکن وجه قلبك مع وجه بدنك. فاعلم : اوا ا
جهة البيت إلا بالانصراف عن غيرها فلا ينصرف القلب إلى الله عرز وجل إلا ان عما سواه»
وقد قال ڪلا: «إذا فام الحَبد ا صلانه فکانٌ هَرَاه ووهه وَقَلبهُ إلى الله عر کل اصرف يوم
وَلَدَنهُ 4 أ 3
E E Es ES sa ep
0 بين يدي OE e التواضع والتذلل والتبري عن الترؤس
IS LSM LELE
قدّر في دوام قيامك في صلاتك أنك ملحوظ ومرقوب بعين كالئة من رجل صالح من أهلك أو ممن
خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع. وإذا أحسست من نفسك بالتماسك عند
ملاحظة عبد مسکین فعاتب زه تنفسك وقل لها: إنك تدعين معرفة الله وحبه أفلا تستحين من استجرائك
ولذلك لما قال أبو O a
هريرة: كيف الحياء من اله؟ فقال كياا: و من قومكڭ”:
وروي : : «مِن أَحْلك».
وأما النية ؛ فاعزم على إجابة الله عر وجل في امتثال أمره بالصلاة وإتمامهاء والكف عن نواقضها
(۱) حدیث: «إذا قام العبد إلى صلاته وكان وجهه وهواه إلى الله انصرف کیوم ولدته أمه» لم أجده.
(۲) حديث: «قال أبو هريرة: كيف الحياء من الله؟ قال: تستحي منه كما تستحي من الرجل الصالح من قومك؛. ا
الخرائطي في مكارم الأخلاق» والبيهقي في الشعب من حديث سعيد بن زيد مرسلاً بنحوه» وأرسله البيهقي بزيادة
ابن عمر في السند وفي العلل للدارقطني عن ابن عمر له وقال: إنه أشبه شيء بالصواب لوروده من حديث سعيد بن
زيد: أحد العشرة المبشرين بالجنة.
إحياء لوم الین ۱4V ¢ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
و وإخلاص جميع ذلك لوجه e A
للمنة منه بإذنه . إياك في المناجاة مع سوء أدبك وكثرة عصيانك› وعظم في نفسك قدر مناجاته وانظر من
تناجي وکيف تناجي وبماذا تناجي؟ ا ق
الهيبة ويصفرَ وجهك من الخوف.
وأما التكبير ؛ فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك»› فان کان في قلبك شي هو أكبر
من الله سبحانه فالله يشهد أنك لکاذب» وإن كان الكلام صدقاً كما شهد على المنافقين في قولهم:
إنه ما رسول الله . فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله عر وجل فأنت أطوع له منك لث تعالى
فقد اتخذته إلهك وكبرته» فيوشك أن يكون قولك الله أكبر» کلاماً باللسان المجرّد وقد تخلف
القلب عن مساعدته؛ وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار وحسن الظن بكرم الله تعالى
rT
ا الاستفتاح؛ فأول كلماته قولك : «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض»»ء وليس
المراد بالوجه الوجه الظاهر فإنك إنما وجهته إلى جهة القبلةء والله سبحانه يتقدس عن أن تحده الجهات
حتى تقبل بوجه بدنك عليه. وإنما وجه القلب هو الذي تتوجه به إلى فاطر السموات والأرض فانظر إليه
اموجه هو إلى أمانيه وهمه في البيت والسوق متبع للشهوات أو مقبل على فاطر السموات؟ وإياك أن
تكون أوّل مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاق. ولن ينصرف الوجه إلى الله تعالى إلا بانصرافه عما
اههد في الال في فة إل وإن عجزت عنه على الدوام فليكن قولك في الحال صادقا . وإذا
قلت : «حثيفاً مسلما؛ فينبغي أن يخطر ببالك أن المسلم هو الذي سلم المسلمون من لسانه ويدهء فإن لم
eh E aa TL SPP وإذا قلت :
رمک
«وما آنا من المشركين» فأخطر ببالك الشرك الخفي فإن قوله تعالى: فن کان رجو لقا ری فلیعمل عمل
صلحا ولا سر إعبادة e ۰ نزل فیمن يقصد بعبادته وجه الله وحمد الناس» وکن حذراً
مشفقاً من هذا الشرك» واستشعر الخجلة في قلبك إن وصفت نفسك بأنك لست من المشركين من غير
براءة عن هذا الشرك فإن | سم الشرك يقع على القليل والكثير منه. وإذا قلت : «محياي ومماتي لل» فاعلم :
أن هذا حال عبد مفقود لنفسه موجود لسیده وأنه إن صدر ممن رضاه وغضبه وقیامه وقعوده ورغبته في
الحياة ورهبته من الموت لأمور الدنيا لم يكن ملائماً للحال. وإذا قلت : «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»»
فاعلم : : أنه عدؤك مترصد لصرف قلبك عن الله عزّ وجل حسداً لك على مناجاتك مع الله عر وجل
وسجودك له مع أنه لعن بسبب سجدة واحدة تركها ولم يوفق لهاء وأن استعاذتك بالله سبحانه منه بترك ما
يحبه وتبديله بما يحب الله عر وجل لا بمجرد قولك› فإن من قصده سبع أو عدو ليفترسه أو يقتله فقال :
أعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت على مكانهء فإن ذلك لا ينفعه» بل لا يعيذه إلا تبديل
المكان؛ فكذلك من يتبع الشهوات التي هي محاب الشيطان ومكاره الرحمن فلا يغنيه مجرد القول فليقترن
SS GS GG E وحصنه «لا إِله إلا الله» إذ قال عر وجل
فیما آخبر عنه نیینا 5 «لاً إل إلا الله جضني فمن دحل > جضني يِن يڻ عابي والتحضن ةل
MÎ 0 «قال الله تعالى: لا إله إلا الله حصني». أخرجه الحاكم في التاريخ» وأبو نعيم في الحلية من طريق أهل
ت ع و وقول أبي منصور الديلمي : إنه حدیث ابت » مردود عليه .
إحياء علوم الدين 4۱1 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
معبود له سوی الله سبحانهء فأما من اتخذ إلهه هواه فهو فى ميدان الشيطان لا فى حصن الله عر وجل .
واعلم : أن من مكائده أن يشغلك في صلاتك بذكر الآخرة وتدبير فعل الخيرات ليمنعك عن فهم ما تقر
فاعلم : أن كل ما يشغخلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس فإن حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود
معانيها . فأما القراءة؛ فالناس فيها ثلاثةء رجل يتحرك لسانه وقلبه غافل» ورجل يتحرك لسانه وقلبه يتبع
اللسان فيفهم ويسمع منه كأنه يسمعه من غيره وهي درجات أصحاب اليمين› ورجل يسبق قلبه إلى
المعاني أولاً ثم يخدم اللسان القلب فيترجمه. ففرق بين أن يكون اللسان ترجمان القلب أو يكون معلم
القلب» والمقرّبون لسانهم ترجمان يتبع القلب ولا يتبعه القلب. وتفصيل ترجمة المعاني أنك إذا قلت :
لابسم الله الرحمن الرحيم» فانو به التبرك لابتداء القراءة لكلام الله سبحانه» وافهم أن معناها أن الأمور كلها
بالله سبحانه» وأنٌ المراد بالاسم ههنا هو المسمى. وإذا كانت الأمور بالله سبحانه فلا جرم كان
«الحمد لله» ومعناه أن الشكر لله إذ النعم من الله. ومن يرى من غير الله نعمة أو يقصد غير الله سبحانه
بشكر لا من حيث إنه مسخر من الله عر وجل» ففي تسميته وتحميده نقصان بقدر التفاته إلى غير اله
تعالى . فإذا قلت : «الرحمن الرحيم» فأحضر في قلبك جميع أنواع لطفه لتتضح لك رحمته فينبعث بها
رجاؤك. ثم استثر من قلبك التعظيم والخوف بقولك : «مالك يوم الدين» أما العظمة فلأنه لا ملك إلا له
وآما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو مالكه. ثم جدد الإخلاص بقولك: «إياك نعبد». وجدد
العجز والاحتياح والتبري من الحول والقرّة بقولك : «وإياك نستعين» وتحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا
بإعانته وأنٌ له المة إذ وفقك لطاعته واستخدمك لعبادته وجعلك أهلاً لمناجاته» ولو حرمك التوفيق لكنت
من المطرودين مع الشيطان اللعين. ثم إذا فرغت من التعوذ ومن قولك : «بسم الله الرحمن الرحيم» ومن
التحميد ومن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقاً فعين سؤالك ولا تطلب إلا أهم حاجاتك وقل: «اهدنا
الصراط المستقيم» الذي يسوقنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك. وزده شرحاً وتفصيلا وتأكيدا
واستشهاداً بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب
عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصابئين» ثم التمس الإجابة وقل: «امين» فإذا تلوت
الفاتحة ة كذلك فيشبه أن تكون من الذين قال ال تعالى فيهم فيا آخبر عته البي ة: «قسمت الصلاة بَيْنى
وَبَيِنَ عَبْدِي نِضْفَين نِضفها لي وَنِضْفها لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي ما سأل» يقول العبد: «الحمد لله رب العالمين
فقول الله عر وجل : حمدني عبدي وأڻنی علي . وهو معنى قوله: ‹ سمع الله لمن حمده. € ا
إلخ» O IT og
بما ترجوه من ثوابه وفضله؟ وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور - كما سيأتي في كتاب تلاوة
القرآن - فلا تغفل عن أمره ونهیه ووعده ووعیده ومواعظه وأخبار آنبیائه وذکر مننه وإحسانه. ولکل واحد
حق فالرجاء حق الوعد» والخوف حق الوعيد» والعزم حق الأمر والنهي» والاتعاظ حق الموعظة»
والشكر حق ذكر المنةء والاعتبار حق إخبار الأنبياء. وروي أن زرارة بن أوفى لما انتهى ال قوله تعالی :
3 دا ةر فى ألَار 4 [المدّر : 1۸ء خر ميتاً. وكان إبراهيم النخعي إذا سمع قوله تعالى : إا السا أنْسَقَّتَ
49 # [الانشقاق: »]١ اضطرب حتی تضطرب أوصاله . وقال عبدالله بن واقد: رأيت ابن عمر يصلي مغلوبا
عليه . وحق له أن یحترق قلبه بوعد سیده ووعیده فانه عبد مذنب ذلیل بین يدي جبار قاهر وتکون هذه
(۱( حديث : «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين . . ٠. الحديث. أخرجه مسلم عن ابي هريرة.
أا وة الد . £۱1۹4 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
المعاني بحسب درجات الفهم ويكون الفهم بحسب وفور العلم وصفاء القلب» ودرجات ذلك لا تنحصر .
والصلاة مفتاح القلوب فيها تنكشف أسرار الكلمات فهذا حق القراءة وهو حت الأذكار
والتسبيحات أيضاً. ثم يراعي الهيبة في القراءة فيرتل ولا يسرد فإن ذلك أيسر للتأمل. ويفرق بين
نغماته في اية الرحمة و والوعد والوعيد والتحميد و والتمجید. کان النخعي ذا مر بمثل
قوله عز وجل : 6 E من ولد وا ڪات مع من إل € [المؤمنون: ۱ يیخفض صوته
کالمستحي عن أن يذکره بکل شيء لا یلیق به. وروي أنه يقال لقاریء القرآن: اقرا وارق ورتل كما
كنت ترتل في الدنيا»"'. وأما دوام القيام فإنه تنبيه على إقامة القلب مع الله عر وجل على نعت واحد
e قال لار : «إِنّ الله عَرّ وجل مُفْبل عَلَى المُصلّي ما لَمْ يِف e
الراهن والعين عن الالتفات إلى الجهات» فكذلك تجب حراسة السر عن الالتفات إلى غير الصلاة.
فإذا التفت إلى غيره فذكره باطلاع الله عليه وبقبح التهاون بالمناجي عند غفلة المناجي ليعود إليه.
وألز م الخشوع للقلب فإن الخلاص عن الالتفات باطناً وظاهراً ثمرة ا وعهما خشح الباطن
خشع الظاهر. قال بلي وقد رأى رجلا مصلياً يعبث بلحيته: أا هذا ؤ حََع كله لَحُْشَعَث
جُوَارحة»» فان الرعية بحكم الراعي. ولهذا ورد في الدعاء: «اللهم أصلح الراعي والرعية . وهو
القلب والجوارح. وكان الصديق رضي الله عنه في صلاته كأنه وتد. وابن الزبير رضي الله عنه كأنه
عود. وبعضهم كان يسكن في ركوعه بحيث تقع العصافير عليه كأنه جماد. وكل ذلك يقتضيه الطبع
بين يدي من يعظم من أبناء الدنياء فکيف لا يتقاضاه بين as a Se CE
الملوك؟ وکل من يطمئن بين يدي غير الله عر وجل ا وتضطرب أطرافه بين يدي الله عاباً فذلك
EEG CL SEO . وقال عكرمة في قوله عر
وجل : ایی یریک جین ق ( وتقلیک فی السب €3 [السُعَرَاء: ۲۱۹۰۲۱۸]» قال: قيامه وركوعه
وسجوده وجلوسه. ) )
وأما الركوع والسجود فينبغي أن تجدّد عندهما ذكر كبرياء الله سبحانه وترفع يديك مستجيراً
بعفو الله عر وجل من عقابه بتجديد نية ومتبعاً سنة نبيه َء ثم تستأنف له ذلا وتواضعاً بركوعك
وتجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك وتستشعر ذلك وعز مولاك واتضاعك وعلو ربك. وتستعين
على تقرير ذلك في قلبك بلسانك فتسبح ربك وتشهد له بالعظمة وأنه أعظم من كل عظيم» وتكرّر ذلك
على قلبك لتؤكده بالتكرار. ثم ترتفع من ركوعك راجيا أنه راحم لك ومؤكداً للرجاء في نفسك بقولك :
«سمع الله لمن حمده» أي أجاب لمن شكره. ثم تردف ذلك الشكر المتقاضي للمزيد فتقول: «ربنا لك
الحمد» وتكثر الحمد بقولك : «ملء السموات وملء الأرض». ثم تهوي إلى السجود وهو أعلى درجات
الاستكانة فتمكن أعز أعضائك وهو الوجه من أذل الأشياء وهو التراب» وإن أمكنك أن لا تجعل بينهما
حائلاً فتسجد على الأرض فافعل فإنه أجلب للخشوع وأدل على الذل. وإذا وضعت نفسك موضع الذل
)١( حديث: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق. ٠. الحديث. أخرجه أبو داود» والترمذي» والنسائي من حديث عبداله بن
عمر» وقال الترمذي : حسن صحيح . |
(۲) «إن الله يقبل على المصلي ما لم يلتفت»ء أخرجه أبو داود» والنسائي» والحاكم وصحح إسناده أبو ذر.
(۳) حديث: «اللهم أصلح الراعي والرعية» لم أقف له على أصل»ء فسره المصنف بالقلب والجوارح .
إحيأء علوم الدين 2 ۰ ¢۲ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
فاعلم : أنك وضعتها موضعها ورددت الفرع ا أصله» فإنك من التراب خلقت وإليه تعود» فعند هذا
جدد على قلبك عظمة الله وقل : «سبحان ربي الأعلى»» وأكده بالتكرار فإن الكرّة الواحدة ضعيفة الأثر
فإذا رق قلبك وظهر ذلك فلتصدق رجاءك في رحمة الله » فان رحمته تتسارع إلى الضعف والذل لا إلى
التكبر والبطر فارفع رأسك مكبراً وسائلاً حاجتك وقائلاً: ارب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم» أو ما
أردت من الدعاء. ثم أكد التواضع بالتكرار فعد إلى السجود ثانيا كذلك.
وأما التشهد؛ فإذا جلست له فاجلس متأدباً وصرح بأن جميع ما تدلي به من الصلوات والطسبات
ي من الأخلاق الطاهرة لله. وكذلك الملك لله وهو معنى «التحيات» وأحضر في قلبك
النبي ية وشخصه الكريم وقل: «سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» وليصدق أملك في أنه
يبلخه ويرد عليك ما هو أوفى منه. ثم تسلم على نفسك وعلى جميع عباد الله الصالحين» ثم تأمل أن
يرد الله سبحانه عليك سلاما وافيا بعدد عباده الصالحين. ثم تشهد له تعالى بالوحدانية ولمحمد
نبيه ييا بالرسالة مجدّداً عهد الله سبحانه بإعادة كلمتي الشهادة ومستأنفا للتحصن بها. ثم ادع في اخر
صلاتك بالدعاء المأثور مع التواضع والخشوع والضراعة والابتهال وصدق الرجاء بالإجابة» وأشرك في
دعائك أبويك وسائر المؤمنين. واقصد عند التسليم السلام على الملائكة والحاضرين وانو ختم الصلاة
به. واستشعر شكر الله سبحانه على توفيقه لإتمام هذه الطاعة. وتوهم أنك مودع لصلاتك هذه وأنك
ربما لا تعيش لمثلها. وقال ية للذي أوصاه: «صَل صَلاةَ مُوَذع»» ثم أشعر قلبك الوجل والحياء من
التقصير في الصلاة» وحْف أن لا تقبل صلاتك وأن تكون ممقوتاً بذنب ظاهر أو باطن فترد صلاتك في
وجهك» وترجو مع ذلك أن يقبلها بكرمه وفضله.
کان يحیی بن وثاب إذا صلى مكث ما شاء الله تعرف عليه كآبة الصلاة. وكان إبراهيم يمكث
بعد الصلاة ساعة كأنه مريض. فهذا تفصيل الخاشعين» الذين هم في صلاتهم خاشعون. . . والذين
E يحافظون والذين هم على صلاتهم دائمون» والذين هم يناجون الله على قدر
استطاعتهم ف فى العبودية . فليعرض الإنسان نفسه على هذه الصلاةء فبالقدر الذي يسر له منه ينبغي ان
يفرح وعلى ما يفوته ينبغي أن يتحسر وفي مداراة ذلك ينبغي أن يجتهد. . وأما صلاة الغافلين فهي
مخطرة إلا أن يتغمده الله برحمته والرحمة واسعة والكرم فائض»› فنسأل الله آن یتغمدنا برحمته ویغمرنا
بمغفرته إذ لا وسيلة لنا إلا الاعتراف بالعجز عن القيام بطاعته. واعلم: أن تخليص الصلاة عن الآفات
وإخلاصها لوجه الله عر وجل وأداءها بالشروط الباطنة التي ذكرناها من الخشوع والتعظيم والحياء
سبب لحصول أنوار في القلب تكون تلك الأنوار مفاتيح علوم المكاشفة. فأولياء الله المكاشفون
بملكوت السموات والأرض وأسرار الربوبية إنما يكاشفون في الصلاة لا سيما في السجود إذ يتقرب
العبد من ربه عر وجل بالسجود. ولذلك قال تعالى: #واسجد وَفّب# [العَلق: 1۹]» وإنما تكون مكاشفة
كل مصل على قدر صفائه عن كدورات الدنياء ويختلف ذلك بالقوّة والضعف والقلة والكثرة وبالجلاء
والخفاء» حتى ينكشف لبعضهم الشيء بعينه وينكشف لبعضهم الشيء ء بمثاله» كما كشف لبعضهم
الدنيا في صورة جيفة» والشيطان في صورة كلب جائم عليها يدعو إليها. . ويختلف انشا بها ف
المكاشفة فبعضهم ينكشف له من صفات الله تعالى وجلالهء ولبعضهم من أفعاله ولبعضهم من دقائق
علوم المعاملة. ويكون لتعين تلك المعاني في كل وقت أسباب خفية لا تحصى وأشدها مناسبة الهمةء
إحياء علوم الذين 19 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
فإنها إذا كانت مصروفة إلى شىء معين كان ذلك أولی بالانکشاف» ولما کانت هذه الأمور لا تتراءعى
إا في المران ا ركانت المرآة كلها صدئة فاحتجبت عنها الهداية لا لبخل من جهة المنعم
بالهداية بل لخبث متراكم الصدأ على مصب الهداية تسارعت الألسنة إلى إنكار مثل ذلك؛ إذ الطبع
مجبول على إنكار غير الحاضر»ء ولو كان للجنين عقل لأنكر إمكان وجود ا متسع الهواءء
ولو كان للطفل تمييز ما ربما أنكر ما يزعم العقلاء إدراكه من ملكوت السموات کک وهكذا
الإنسان في كل طور يكاد ينكر ما بعده. ومن أنكر طور الولاية لزمه أن ينكر طور النبوة» وقد خلق
الخلق أطواراً فلا ينبغي أن ينكر كل واحد ما وراء درجته» نعم لما طلبوا هذا من المجادلة والمباحثة
المشوشة ولم يطلبوها من تصفية القلوب عما سوى الله عر وجل فقدوه فأنكروه. ومن لم يکن من
أهل المكاشفة فلا آقل من أن يؤمن بالغيب ويصدَق به إلى أن يشاهد بالتجربة ففي الخبر: «إِنّ العبد
إذا قام في الصلاة رفع الله سبحانه الحجاب بينه وبين عبده وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن
منكبيه إلى الهواء يصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه» وإن المصلي لينثر عليه البر من عنان السماء إلى
مفرق رأسه وينادي مناد: لو علم هذا المناجي من يناجي ما القفت. وان ابواب النتهاء ء تفتح
للمصلين. وإن الله عر وجل يباهي ملائکته بعبده المصلي" ففتح أبواب الخاء وو اة اف ال
إياه بوجهه كناية عن الكشف الذي دراه
وفي التوراة مكتوب: يا ابن آدم» لا تعجز أن تقوم بين يدي مصلياً باكياً فأنا الله الذي اقتربت
من قلبك وبالغيب رأيت نوري قال: فكنا نرى أن تلك الرقة والبكاء والفتوح الذي يجده المصلي في
قلبه من دنو الرب سبحانه من القلب. وإذا لم يكن هذا الدنوّ هو القرب بالمكان فلا معنى له إلا الدنوً
بالهداية والرحمة وكشف الحجاب. ويقال: إن العبد إذا صلى ركعتين عَجبّ منه عشرة صفوف من
الملائكة كل صف منهم عشرة آلاف وباهى الله به مائة ألف ملك. وذلك أن العبد قد جمع في الصلاة
بين القيام والقعود والركوع والسجود وقد فرق الله ذلك على أربعين ألف ملك» فالقائمون لا يركعون
إلى يوم القيامة والساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة» وهكذا الراكعون والقاعدون» فإن ما رزف الله
الي ال و ات والرتبة لازم لهم مستمر على حال واحد لا يزيد ولا ينقص لذلك اخوات
عنهم أنهم قالوا: وتا يا إلا له م مام سم 3© € [الصّافات: 4١٠]ء وفارق الإنسان الملائكة في الترقي
من درجة إلى درجة» فإنه لا يزال يتقرب إلى الله تعالى فيستفيد مزيد قربه وباب المزيد مسدود على
i E a CE LS SR a
رش ا ر
e إلى غیرھا ولا یفتر عنھا لا سکرو عن عبادتدء ولا سيرد © الل والار آ
رون 9 الاب : ۹ ٣ ومفتاح مزيد الدرجات هي الصلوات. قال الله عر وجل : قد فح
ر © لن هم ف صلات شون € [المؤمنون: الآیتان ۱ء ۲]» و بعد الإيمان
مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع. ثم ختم أوصاف المفلحين بالصلاة أيضاً فقال وال د
ل ساو فظو [المزمنون. 4 قال تعالی في ثمرة تلك الصفات لاوک ھ هم الور ي
الو يرون ادو ش فما خللدونً 9© € [المؤمنون: 1° 11[ فوصفهم بالفلاح وبوراثة
الفردوس آخ وما عندي أن هذرمة اللسان مع غفلة القلب تنتهي إلى هذا الحده n قال لله عر
)١( حديث : «إن العبد إذا قام في الصلاة رفع الله الحجاب بينه وبين عبده. .“ الحديث. لم أجده.
إحياء ای ا AF: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
وجل في اا }3 کک ف ر @ لا ر نك ت المصلن 46 [المدتّر: »]٤١٠٤١ فالمصلون
E E اف الله کک قرب E ال الله أن
حکابات وآخبار فی صلاة الخاشعين رضى اله عنهم:
اعلم: أن الخشوع ثمرة الإيمان ونتيجة اليقين الحاصل بجلال الله عر وجل» ومن رزق
ذلك فإنه يكون خاشعاً في الصلاة وفي غير الصلاة بل في خلوته وفي بيت المال عند
الحاحة» فان مو جب الخشوع مغرفه اطااع الله تعالی على العد ومعرفة جلاله ومعرفة تقصير
العبد. فمن هذه المعارف يولد الخشوع وليست مختصة بالصلاة» ولذلك روي عن بعضهم
أنه لم يرفع رأة :الما أرب هة حا من اله خان وخشوعا له .وكان الريع بن
خيشم من شدَّة غضه لبصره وإطراقه يظن بعض الناس أنه أعمى» وكان يختلف إلى منزل أبن
مسعود شرن نة ادا رات جاریته قالت مسعود. صديقك الأعمى قد جاءء فکان
يضحك س مسعود من قولهاء وکان إذا الباب چ الجارية إليه فتراه طا غاضا
بصره» وکان ابن مسعود إذا نظر إليه يقول : ودشر المتن [الخج : «(Yt أما والله لو راك
ومشى ذات يوم مع ابن مسعود في الحدادين فلما نظر إلى الأكوار تنفخ وإلى النار تلتهب صعق
فف سا خا وقعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة فلم يفق فحمله على ظهره إلى منزلهء
فلم يزل مغشياً عليه إلى مثل الساعة التي صعق فيها ففاتته خمس صلوات وابن مسعود عند رأسه يقول:
هذا والله هو الخوف. وكان الربيع يقول: ما دخلت فى صلاة قط فأهمنى فيها إلا ما أقول وما يقال لي»
وكان عامر بن عبدالله من خاشعي المصلين» وكان إذا صلى ربما ضربت ابنته بالدف وتحدث النساء بما
E e SD RS
a الدنا؟ فقال: e ا E وکان
يقول: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً. وقد كان مسلم بن يسار منهم» وقد نقلنا أنه لم يشعر بسقوط
أسطوانة في المسجد وهو في الصلاة. وتأكل طرف من أطراف بعضهم واحتيج فيه إلى القطع فلم يكن
منه فقيل : إنه في الصلاة لا بحس بما يجري عليه؛ فقطع وهو في الصلاة. وقال بعضهم: الصلاة من
الآخرة فإذا دخلت فيها خرجت من الدنيا. وقيل لآخر: هل تحذث نفسك بشيء من الدنيا في الصلاة؟
فقال : لا في الصلاة ولا في غيرها. وسئل بعضهم : هل تذكر في الصلاة شيئا؟ فقال : وهل شيء أحب
إلى من الصلاة فأذکره فیها؟ وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : من فقه الرجل أن يبداً بحاجته قبل
دخوله في الصلاة ليدخل في الصلاة وقلبه فارع . E وروي أن
عفار ت باس ل حل قا هافق ل خففت يا أبا اليقظان فقال : هل رأيتموني نقصت من
حدودها شیئا؟ قالوا: لاء قال: إني بادرت سهو الشيطان» إن رسول الله مي قال : «إِّ العَبْدَ لَيصَلي
الصلاة لا ثُكَتَبُ لَه نَصْفُهاء ولا تُلْئهاء ولا ربعهاء ولا حُمسهًاء ولاسشدسها e وکان يقول :
إحياء علوم الذين 1۳% كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
إْما يكنب لِلْعَبْدِ ِن صله ما عَقَل ينها ويقال: إن طلحة والزبير وطائفة من الصحابة رضي الله
عنهم کانوا أف الناس صلاة» وقالوا: نبادر بها وسوسة الشيطان .
وروي أن عمر , بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر: إن الرجل ليشيب عارضاه في اللإسلام
EEF وكيف ذلك؟ قال : a CS DE
. وسئل آبو العالية عن قوله تعالى : الذي هم عن صلا ساهون € [المَاعون: ٥ قال: هو الذي
A O OE EFO RE el
وقت الصلاة حتى تخرج. وقال بعضهم: هو الذي إن صلاها في أول الوقت لم يفرح وإن أخرها عن
الوقت لم يحزن فلا يرى تعجيلها خيراً ولا تأخيرها إثماً. واعلم: أن الصلاة قد يحسب بعضها ويكتب
بعضها دون بعض كما دلت الأخبار عليه وإن كان الفقيه يقول: إن الصلاة في الصحة لا تتجزأً» ولكن
ذلك له معنى آخر ذكرناه» وهذا المعنى دلت عليه الأحاديث إذ ورد جبر نقصان الفرائض بالنوافل" .
وفي الخبر: «قال عيسى عليه السلام: يقول الله تعالی بالفرائض نجا مني عبدي» ا
عبدي» وقال النبي از : «قال الله تَعَالى: لا ينجو مني عَبْدِي إلا بأداءِ ما افعَرَضئة علي" وروی
اللبي کيا : صلى صلاة فترك من قراءتها آيةء فلما انفتل قال: ماذا قرأت» فسکت القوم» فسأل ابي بن
کعب رضي الله عنه فقال : : قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما ندري أنسخت أم رفعت؟ فقال: ا
يا بء ثم أقبل على الآخرين فقال: ما َال آقوام يَخْصُرُونَ صَلاَهُمْ ومون صفُوفَهُم ونيهم بَينَ يديهم
لا رون ما پو عليه من کاب دنهم لن بني إشرائيل ذا قغلوا فزخ اله ر وجل إلى بيهم أن
قل لِقَوْمِك: تُخضِڙوني اناكم وَتغطوني الستكم وَنَِيبُونَ عَئي فلُويكُمْ باطل ما تَذَبُون للب“ > وهذا
يدل على أن استماع ما يقرأ الإمام وفهمه بَدَل عن قراءة السورة بنفسه. وقال بعضهم : إن الرجل يسجد
السجدة عنده أنه تقرّب بها إلى الله عر وجل ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل مدينته لهلكوا» قيل :
وكيف يكون ذلك؟ قال: يكون ساجداً عند الله وقلبه مصغ إلى هوى ومشاهد لباطل قد استولى عليه.
فهذه صفة الخاشعين . فدلت هذه الحكايات والأخبار مع ما سبق على أن الأصل في الصلاة الخشوع
وحضور القلب وأن مجرد الحركات مع الغفلة قليل الجدوى في المعاد والله أعلم. نسأل الله حسن
0©
0
3#
0
د
l2
oS
)1( حديث : «آن عمار بن ياسر صلى فأخفها فقيل له: خففت يا أبا اليقظان. .» الحديث. وفيه: «إن العبد ليصلي صلاة لا
يكتب له نصفها ولا ثلثها . . ٠. إلى آخره أخرجه أحمد بإسناد صحيح وتقدم المرفوع عنه وهو عند أبي داود والنسائي .
(۲) حديث: «جبر نقصان الفرائض بالنوافل»» رواه أصحاب السنن» والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة: «إن أول ما
يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته» وفيه : «فإن انتقص من فرضه شيئا قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي
من تطوع فيكمل بها ما نقص من الفريضة.
(۳) حدیث: «قال الله تعالی: لا ينجو مني عبدي إلا بأداء ما افترضت علیه» لم أجده
)٤( حديث: «صلى صلاة فترك من قراءتها آية فلما التفت قال: ماذا قرأت فسكت القوم فسأل أبي بن كعب. ٠. الحديث
رواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة مرسلاً وأبو منصور الديدمي من حديث أبي بن كعب» ورواه النسائي مختصرا
من حديث عبدالرحمن بن أبزی بإسناد صحيح .
إحياء علوم الذين $ : ¢ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
الباب الرابع
ی الإمامة والقدوة
وعلی الإمام وظائف قبل الصلاة وفي القراءة وفي أركان الصلاة وبعد السلام
أما الوظائف التي هي قبل الصلاة فستة:
أولها: أن لا یتقدم للإمامة على قوم يكرهونه فإن اختلفوا كان النظر إلى الأكثرين› فإن
الاقلون هم أهل الخير والدين فالنظر إليهم أولى وفي اليخديت: لاه لا جاور صَلاتهُمْ رُؤوسَهُمٌَ : العَبْد
الآبق› وَامُرآة رَوْجُهَا سَاخط عَلَيْهَاء > وَإِمَام آَم قؤْما وم لَه کارُون»" E
كراهيتهم فكذلك ينهى عن التقدمة إن كان وراءه من هو أفقه منه إلا إذا امتنع من هو أولى منه فله
التقدم» فإن لم يكن شيء من ذلك فليتقدم مهما قدم وعرف من نفسه القيام بشروط الإمامة. ويكره عند
ذلك المدافعة فقد قيل: إن قوماً تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف بهم. وما روي من مدافعة
الإمامة بين الصحابة رضي الله عنهم فسببه إيثارهم من رأوه أنه أولى بذلك أو خوفهم على أنفسهم السهو
وخطر ضمان صلاتهم» فإن الأئمة ضمناء» وكأن من لم يتعرّد ذلك ربما يشتغل قلبه ويتشوش عليه
الإخلاص في صلاته حياء من المقتدين لا سيما في جهره بالقراءة» فكان لاحتراز من احترز أسباب من
هذا الجنس .
الثانية : إذا حير المرء بين الأذان والإمامة» فينبغي أن يختار الإمامة فإن لكل واحد منهما فضلاء
ولکن چ مکروه بل ينبځي أن يكون الإمام غير المؤذنء وإذا تعذر الجمع فالإامامة أولى. وقال
قائلون: الأذان أولى لما نقلناه من فضيلة الأذان ولقوله ياة: «الإمَام صان والمۇنن ۇت .
فقالوا: فيها خطر الضمان. وقال بلا: «الإمَام مير إا رَكَحَ فازكعُوا ودا سَجُدَ فُاسْجُدو u > وفي
الحذيت: «فإن تم لَه وَلَهُمْ وَإِنْ نَقَّصٍ فَعَلَيِهِ لا ای۵ ولأنه ي قال: الهم أرشد الأَنمَةَ وَاعْفءُ
ا والمغفرة أولى بالطلب فإن الرشد يراد للمغفرة. وفي الخبر: «مَنْ م في مَسشجڊِ سَبْعَ
الباب الرابع
)١( حديث: «ثلالة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم : العبد الآبق . . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال:
حسن غريب وضعفه البيهقي .
(۲) حديث: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن». أخرجه أبو 0 والترمذي من حديث ان هريرة» وحكي عن ابن المديني
أنه لم يثبته ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن .
(۴) حديث: «الإمام آمين فإذا ركع فاركعوا. ٠. الحديث. أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة دون قوله: «الإمام أمين»
وهو بهذه ی ي وهو متفق عليه من حديث أنس دون هذه الزيادة.
)٤( حديث: فإن تم ذ فله ولهم وإن انتقص فعلیه ولا عليهما أخرجه أبو داودء وابن ماجه» والحاکم وصححه
من حديث عقبة بن عامر والبخاري من حديث آبي هريرة: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤوا
فلکم وعليهم؟.
(ه) حدیث ٠: «اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» هو بقية حديث: «الإمام ضامن» وتقدم قبل بحديثين .
إحياء علوم الذين A: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
سين وَجَبّٺ لَه الجَةُ پلا جِسَاب» وَمَن أَذْنَ أَرَيَمِينَ عَاماً دحل جنه بير جسّاب»" و
الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتدافعون الاإمامة. والصحيح أن الإامامة أفضل إذ واظب عليها
رسول الله يي وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما والأئمة بعدهم . نعم فيها خطر الضمان
الخطر› > كما أن رتبة الإمارة أفضل لقوله بية: ليم مِن سَلْطَانِ عَادلٍ فصل من عِبَادةٍ سَبْمِينَ سَسَة
ولکن فيها خطر. O «أيمْتكْ شُفَعَاؤكم - أو قال :
وَفدُكم إلى الله - إن ارتم آن ئروا صَلاَكمْ فَقَدَمُوا خیار” a
الأنبياء أفضل من العلماء» ولا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلينء لأن هؤلاء قاموا بين يدي الله
عر وجل وبين خلقه هذا بالنبوة وهذا بالعلم وهذا بعماد الدين وهو الصلاة. ويهذه الحجة احتح
الصحابة في تقديم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعنهم للخلافة؛ إذ قالوا: نظرنا فإذا الصلاة عماد
س فاخترنا لاا مى فة رسر ن اه س لديا وما دموا بلا احتجاجاً بأنه رضيه
للگذان* iT يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة قال: کن مَوَذْناًء
قال: لا أستطيعء قال: كن إمَاماًء قال: لا أستطيع» فقال: صل بإِرًاء الإمام»" فلعله ظن أنه لا
يرضیى بإمامته إذ الأذان ا إلى الجماعة وتقديمهم له» ثم بعد ذلك توهم آنه وا تدز
عليها .
الثالثة : أن يراعي الإمام أوقات الصلوات فيصلى فى أوائلها ليدرك رضوان الله سبحانهء ففضل أول
(1) حديث: «من آذن في مسجد سبع سنين وجبت له الجنة ومن أذن أربعين عاماً دخل الجنة بغير حساب». أخرجه
الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بالشطر الأول نحوه قال الترمذي: حديث غريب .
بلفظ : «ستين» . )
( خلت «أئمتكم وفدكم إلى الله تعالى فإن أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم» أخرجه الدارقطني والبيهقي
وضعف إسناده من حديث ابن عمر» والبغوي وابن ن قانع والطبراني في معاجمهم› والحاكم من حديث مرثد بن أبي
مرثد نحوه وهو منقطع وفيه يحيى بن يحيى الأسلمي وهو ضعيف .
(6) حديث: «تقديم الصحابة أبا بكر وقولهم: اخترنا لدنيانا من اختاره رسول الله ية لديننا»» أخرجه ابن شاهين فى
شرح مذهب أهل السنة من حديث على قال: «لقد أمر رسول الله ي أبا بكر أن يصلى بالناس وإنى شاهد _ ما أنا
بغائب ولا بي مرض - فرضينا لدنيانا ما رضي به النبيٰ َة لديننا». والمرفوع منه متفق عليه من حديث عائشة وأبي
موسی في حدیث: «قال: مروا آبا بکر فلیصل بالناس».
)٥( حديث: «تقديم الصحابة بلالا احتجاجا بأن رسول الله ييو رضيه للأذان أما المرفوع منه فرواه أبو داود والترمذي
وصححه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث عبداله بن زيد في بدء الأذان وفيه: «قم مع بلال فألق عليه ما
رأيت فيؤذن به. ٠. الحديث. وأما تقديمهم له بعد موت النبيّ ية فروى الطبراني : «أن بلالا جاء إلى أبي بكر فقال :
يا خليفة رسول الله ي أردت أن أربط نفسى فى سبيل الله حتى أموت فقال أبو بكر: أنشدك بالله يا بلال وحرمتي
وحقي لقد كبرت سني وضعفت قوتي واقترب أجلي فأقام بلال معه» فلما توفي أبو بكر جاء عمر فقال له مثل ما قال
لأبي بكر عليه فقال عمر: فمن يا بلال» فقال: إلى سعد فإنه قد أذن بقباء على عهد رسول الله ييو فجعل عمر
الأذان إلى سعد وعقبة» وفي إسناده جهالة .
)٩( حدیث: «قال له رجل: يا رسول اله دلني على عمل أدخل به الجنة فقال: كن مؤذناً. . .» الحديث. أخرجه البخاري
في التاريخ والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف .
إحياء علوم الذين | كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا' '» هکذا روي عن رسول الله كياد . E
لَيصَلْي الصلا ة في آخر وَفتِها وَلَمْ تَمنه» وَلَمَا فاته مِنْ اول وَفتِهَا َير ا لَه ِن الذنْيا وَمَا فيها» ولا ينبغي
أن يوّخر الصلاة لانتظار كثرة الجماعة› بل عليهم المبادرة لحيازة فضيلة أول الوقت فهي أفضل من كثرة
الجماعة ومن تطويل السورة. وقد فقيل : كانوا إذا حضر اثنان في الجماعة لم ينتظروا القالت و ادا خض
أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس. وقد تأخر رسول الله ية عن صلاة الفجر وكانوا في سفر وإنما
CA MS SE ES ل
يقضيهاء قال : فأشفقنا من ذلك» فقال رسول الله ي : «قذ أحسَنتَمْ . هذا فَافْعَلوا» ا
صلاة الظهر» فقدموا أبا بكر رضي الله عنه حتى جاء رسول الله َة وهو في الصلاة فقام إلى جانبه»" 0
وليس على الإمام انتظار المؤذن» وإنما على المؤذن انتظار الإمام للإقامة فإذا حضر فلا ينتظر غيره.
الرابعة: أن يؤم مخلصاً لله عر وجل ومؤدياً أمانة الله تعالى في طهارته وجميع شروط صلاته. أما
الإاخلاص؛ فبأن لا يأخذ عليها أجرة» فقد أمر رسول الله ية عثمان بن أبي العاص الثقفي وقال:
«اتُخْذ مُوَذناً لا يَأحُدُ عَلّى الأذّان اجر فالأذان طريق إلى الصلاة فهي أولى بأن لا يؤخذ عليها أجرء
فإن أخذ ررقاً من مسجد قد وقف على من يقوم بإمامته أو من السلطان أو آحاد الاس فلا يحكم بتحريمه
ولکنه مکروه. والكراهية في الفرائض أشد منها في التراويح› وتكون أجرة له على مداومته على حضور
الموضع ومراقبة مصالح المسجد في إقامة الجماعة لا على نفس الصلاة . وأما الأمانة؛ فهى الطهارة باطنا
عن الفسق والكبائر والأصرار على الصغائرء فالمترشح للإمامة ينبغي أن يحترز E ه فإنه
كالوفد والشفيع للقوم»› بغي أن يكون خير القوم وكذا الطهارة ظاهرً عن الحدث والخبث فإنه لا يلع
عليه سواأه» فإن تذكر في أثناء صلاته حدثاً أو خرج منه ريح فلا ينبغي أن يستحي بل يأخذ بيد من يقرب
منه ويستخلفه» «فقد تذكر رسول الله َة الجنابة في أثناء الصلاة فاستخلف واغتسل ثم رجع ودخل في
الصلاة» وقال سفيان: صل خلف كل بر وفاجر إلا مدمن خمر أو معلن بالفسوق أو عاق لوالديه أو
فاخت دغه اوعد ابق
الخامسة : ان لا یکېر حتی تستوي el EE ee
)١( حديث: «فضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا» أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من
٠ () حدیيث: إن العبد ليصلى الصلاة فى آخر وقتها ولم تفته. ٠. الحديث. آخرجه الدارقطنى من حديث آبی هريرة نحوه
(۳) حديث: «تأخر رسول الله ية يوماً عن صلاة الفجر وكان في سفر وإنما تأخر للطهارة فقدموا عبدالرحمن بن
عوف . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث المغيرة.
)4( حديث : «تأخر فى صلاة الظهر فقدموا أبا بكر . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث سهل بن سعد.
(ه) حديث: «اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجرة» أخرجه أصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث عثمان ٻن ابي
العاص الثقفى .
)٩( حديث: «تذكر النبيّ كل الجنابة في صلاته فاستخلف واغتسل ثم رجع» أخرجه أبو داود من حديث أبي بكرة بإسناد
عمر وعلي وعند البخاري استخلاف عمر في قصة طعنه. |
إا اتا AZ: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
يل : كانوا يتحاذون بالمناكب ويتضامون بالكعاب. ولا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة. والمؤذن
يؤخر الإقامة عن الأذان بقدر استعداد الناس في الصلاة. ففي الخبر: «ليتمهل المؤذن بين الأذان والإقامة
بقدر ما يفرع غ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره) وذلك ا نھی عن مدأفعة ا وأمر
بتقديم العَسَاءِ على العِشاء؛ طلباً لفراغ القلب.
السادسة: أن يرفع صوته بتكبيرة الإحرام وسائر التكبيرات» ولا و المأموم صوته إلا بقدر ما
يسمع نفسه. وينوي الإمامة لينال الفضل فإن لم يو صحت صلاته وصلاة القوم إذا نووا الاقتداء» ونالوا
فضل القدوة وهو لا ينال فضل الإمامة» وليؤخر المأموم تكبيره عن تكبيرة الإمام فيبتدىء بعد فراغه»
والله أعلم .
وأما وظائف القراءة فتلاثة:
أؤلها: أن يُسرّ بدعاء الاستفتاح والتعرّذ كالمنفرد ويجهر بالفاتحة والسورة بعدها في جميع الصبح
وأوليي العشاء والمغرب وكذلك المنفرد. ويجهر بقوله: «آمين» في الصلاة الجهرية»› وكذا المأموم
ورت المأموم تأمينه بتأمين الإمام معاً لا تعقيباًء ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم»“ والأخبار فيه
e واختيار الشافعي رضي الله عنه الجهر.
الثانية: أن يكون للإمام في القيام ثلاث سكتات . هكذا رواه سمرة بن جندب وعمران بن
الحصين عن رسول الله ية أولاهن: إذا كبر وهى الطولى منهن مقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب
رذلك وقت فرت لدعا الافتاعه فاه إن لم يسكت يرمح الاستمن بكر عة ما ص هن
)١( حديث: «يمهل المؤذن بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره» أخرجه الترمذي
والحاكم من حديث جابر: «يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه
والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته». قال الترمذي: إسناده مجهول» وقال الحاكم: ليس في إسناده مطعون فيه غير
عمرو بن قايد. فلت : بل فيه عبدالمنعم الدياجي منكر الحديث قاله البخاري وغيره.
)۲( حديث: «النهي عن مدافعة الأخبثين». أخرجه مسلم من حديث عائشة بلفظ : «صلاة» وللبيهقي : «لا يصلين
أحدكم . ٠. الحديث .
(۳) حديث: «الأمر بتقديم العشاء على العشاء» تقدم من حديث ابن عمر وعائشة: «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة
فابدۇوا بالعشاء» متفق عليه .
. حديث الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم». أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه من حديث ابن عباس )٤(
() حديث: «ترك الجهر بها». أخرجه مسلم من حديث أنس: «صليت خلف النبي بَية وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا
منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم»» وللنسائي يجهر له: ببسم الله الرحمن الرحيم».
TG (٦)
لرسول الله ييو سكتات في صلاته. وقال عمران: آنا أحفظها عن رسول الله بي فكتبوا في ذلك إلى أبي بن كعب؟
فكتب: إن سمرة قد حفظا» هكذا وجدته في غير نسخة صحيحة من المسند والمعروف أن عمران آنكر ذلك على
سمرة هكذا في غير موضع من المسند رواه أبو داود وابن ¿ ماجه وابن حبان» وروی الترمذي : «فأنكر ذلك عمران
وقال: حفظنا سكتة» وقال : حديث حسن انتهى» وليس في حديث سمرة إلا سكتتان» ولكن اختلف عنه في محل
الثانية . فروي عنه بعد الفاتحة وروي عنه بعد السورةء وللدارقطنى من حديث أبى هريرة وضعفه: «من صلى صلاة
مكتوبة مع الإمام فليقرأً بفاتحة الكتاب في سكتاته». ۰
إحياء غلوم الذين ۹۸% كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
صلاتهم» فإن لم يقرؤوا الفاتحة في سكوته واشتغلوا بغيرها فذلك عليه لا عليهم. السكتة الثانية : إذا
فرغ من الفاتحة ليتم من يقرا الفاتحة في السكتة الأولى فاتحته وهي كنصف السكتة الأولى. |
الثالثة : إذا فرغ من السورة قبل أن يركع وهي أخفها وذلك بقدر ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهي
عن الوصل فيه. ولا يقرأ المأموم وراء الإمام إلا الفاتحة فإن لم يسكت الإمام قرأ فاتحة الكتاب معه
والمقصر هو الإمام. وإن لم يسمع المأموم في الجهرية لبعده ااا و ا بقراءة
السورة.
الوظيفة الثالثة : أن يقرأ في الصبح سورتين من المثاني ما دون المائة فإ الإطالة في قراءة
الفجر والتخليس بها سنَّة» ولا يضره الخروج منها مع الا ضفار :ولا ناس بأن يقرأ في الثانية بأواخر
ا نحو الثلاثين أو العشرين إلى أن يختمها لأنْ ذلك لا يتكرّر على الأسماع كثيراً فيكون أبلغ
في الوعظ وأدعى إلى التفكر» وإنما كرة بعض العلماء قراءة بعض أل وقطعها. وقد روي
أنه ية قرأ بعض سورة يونس فلما انتھی إلى ذکر موسی وفزعول فطع فرکم وروي أنه م قرا
: وفي الثانية »]٠١١ وهي قوله: فووا اما باه وا آل إنا) [البقّرة: NE
بلالا يقراً من ههنا وههناء فسأله عن ذلك فقال: e .]٥۳ اما بمًا با أَرَلّت4 [آل عمرّان: j}
فقال: «أحسدت» . ويقرأً فى الظهر بطوال المفصل إلى ثلاثين آية» وفي E E
العصر بنصف ذلك» وفي المغرب بأواخر المفصل. ا صلاة صلاها رسول الله يهد المغخرب» قرأ
فيها سورة المرسلات ما صلى بعدها حتى قبض.
وبالجملة» التخفيف أولى لا سيما إذا كثر الجمع . قال و في هذه الرخصة: إا لى أحَذكمْ
بالاس فَليْحُمْف فإِنّ فِيهِمْ الصَعِيف والكبِيرَّ وَذا الخاجة› وَإِذّا صلی لَِفيه فَلْيْصّوْل ما شا“ وقد کان
معاذ بن جبل يصلي بقوم العشاء فقراً البقرة فخرج رجل من الصلاة وأتم لنفسه» فقالوا: نافق الرجل»
فتشاكيا إلى ارسول الله هة فزجر رسول الله يه معاذاً فقال : فان آنْت يا معاد اقرا سُورَةَ سبح
وَالسّمَاء وَالطارق وَالشمْس واه“ . )
)١( حديث: قرأ بعض سورة يونس» فلما انتهى إلى ذكر موسى وفرعون قطع وركع». أخرجه مسلم من حديث
عبدالله ك سورة المومين» وقال موسي وهارون» وعاقه التخارى:
(۲) حدیث: : قرأ فى فى الفجر فوا a با4 [البمَرَّة: الانةء وفي الثانية e: ۶اا ہما رلت 4 [آل ان
[or ا كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منها: فووا ٤امکا بال وا زل
إلا [البَقَرَة: [۱١١ الآية التي في البقرة وفي الآخرة منها: اما با اشد پاتا رت4 [آل عمرّان: »]٥١
رواه أبو داود من حديثٿ أبي E : لفل ماما باو وما أنزلّ بىا [آل عمرّان: ]۸٤ الآية وفي الركعة الآخرة:
را ٤اا ہما رل4 [آل عمرَّان: ]٠۳١ أو إا أرسَلتك بالْحَنٌ€ [البَمَرَّة: ]١١۹١ .
(۳) حدیث : ا ا ی ی ا ا ن کر ا ای ا ت اک
أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح نحوه.
. حديث: «قراءته في المغرب بالمرسلات وهي آخر صلاة صلاها» متفق عليه من حديث أم الفضل )٤(
(ه) حديث: «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف . .» الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(٦) حديث: «صلى معاذ بقوم العشاء فقرأً البقرة فخرج رجل من الصلاة . . الحديث. متفق عليه من حديث جابر وليس
فيه ذکر # السا الاين إ4 [الطارق : ]١ وهي عند البيهقي . |
إحياء علوم الذين 4% كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
وأما وظائف الأركان فثلاثة:
أولها: bT a فقد روي عن انس أنه
قال : «ما ريت أخف صلاة من رسول اله ي في تماما e أا ان ات و فلكت ا
ل خف ر ب دال و ركان اسر ا اة قال Gs
رسول الله َة من هذا الشاب قال : وکنا نسبح وراءه عشراً عشر » وروي مجملاً أنهم قالوا: ٠
نسبح وراء رسول الله ل في الركوع والسجود عشراً عشرا aU ٠
الجمع أحسن. فإذا لم يحضر إلا المتجردون للدين فلا بأس بالعشر» هذا وجه الجمع بين الروايات.
وينبغي أن يقول الإمام عند رفع رأسه من الركوع «سمع الله لمن حمده».
الثانية : في المأموم؛ ينبغي أن لا يساوي الإمام في الركوع والسجود بل يتأخر فلا يهوي
اجرد إل ا وفلك جه الإنام إلى المجة هكا كاه اقا الاه ورل اة ب >
ولا يهوي للركوع حتى يستوي الإمام راكعأً. وقد قيل: إن الناس يخرجون من الصلاة على
ثلاثة أقسام: طائفة بخمس وعشرين صلاة وهم الذين يكبرون ويركعون بعد الإمام؛ وطائفة
بصلاة واحدة وهم الذين يساوونه» وطائفة بلا صلاة وهم الذين يسابقون الإمام. وقد اختلف
في أن الإمام في الركوع هل ينتظر لحوق من يدخل لينال فضل الجماعة وإدراكهم لتلك
الركعة؟ ولعل الأولى أن ذلك مع الإخلاص لا بأس به إذا لم يظهر تفاوت ظاهر للحاضرين›
فإن حقهم مرعي في ترك التطويل عليهم.
الثالثة : لا يزيد فى دعاء التشهد على مقدار التشهد حذراً من التطويل» ولا يخص نفسه في الدعاء
E «اللهم اغفر لنا» ولا يقول: «اغفر لي فقد كره للإمام أن يخص نفسه»
A الله َد فيقول : نعود بك مِنْ
عَذاب کک وور فتَنَةَ المَخَيا ومن فتَنَةَ 2 9 وإ رذ موم
. حديث أنس: «ما رأيت أخف صلاة من رسول الله َة في تمام» متفق عليه )١(
(۲) حديث أنس: «أنه صلى خلف عمر بن عبدالعزيز فقال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله َيه من هذا
الشاب . .» الحديث. أخرجه أبو داود والنسائى بإسناد جيد وضعفه ابن القطان .
«(فخررنا في رکوعه عشر تسبیحات وفي سجوده عشر تسبیحات» .
)٤( حديث : «كان الصحابة لا يهوون للسجود إلا إذا وصلت جبهة النبيّ يد إلى الأرض"». متفق عليه من حديث البراء بن
عازب .
بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين» ولم أده دا بآخر الصلاةء وللترمذي من حديث ابن عباس : «وإذا أردت
بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» روى الحاكم نحوه من حديث ثوبان وعبدالرحمن بن عياش وصححهماء
وسيأتى فى الدعاء.
ا AA: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
وأآما وظائف التحلل فتثلاثة:
أولها: آن ينوي بالتسليمتين السلام على على القوم والملائكة.
) الثانية: أن يثبت عقيب السلام. كذلك فعل رسول الله ب وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما
ا ا و فإن كان خلفه نسوة لم يقم حتى ينصرفن ٠ وفي الخبر المشهور:
«أنه ية لم يكن يقعد إلا قدر قوله: اللهم نت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإکرام»"
الثالثة : إذا وثب فينبغي أن يقبل بوجهه على الناس» ويكره ه للمأموم القيام قبل انتقال الإمام. فقد
روي عن طلحة والزبير رضي الله عنهما أنهما صليا خلف إمام» فلما سلما قالا للإمام: ما أحسن صلاتك
وأتمها إلا شيئاً واحداً أآنك لما سلمت لم تنفتل بوجهك» ثم قالا للناس: ما أحسن صلاتكم إلا أنكم
انصرفتم قبل أن ينفتل إمامكم . ثم ينصرف الإمام حيث شاء من يمينه وشماله واليمين أحب. هذه وظيفة
الصلوات› وأما الصبح فزيد فيها القنوت فيقول الإمام: «اللهم اهدنا؟ ولا يقول : «اللهم اهدني» ويؤمن
المأموم فإذا انتهى إلى قوله: «إنك تقضي ولا يقضى عليك» فلا يليق به التأمين وهو ثناء» فيقرأً معه فيقول
مثل قوله أو يقول: «بلى وأنا على ذلك من الشاهدين» أو «صدقت وبررت» وما أشبه ذلك. وقد روي
حديث في رفع اليدين في القنوت فإذا صح الحديث استحب ذلك» وإن كان على خلاف الدعوات في
أخر التشهد إذ لا يرفع بسببها اليدء بل التعويل على التوقيف» وبينهما أيضا فرق أن للأيدي وظيفة في
التشهد وهو الوضع على الفخذين على هيئة مخصوصة ولا وظيفة لهما ههناء فلا يبعد أن يكون رفع اليدين
هو الوظيفة في القنوت» فإنه لائق بالدعاء والله أعلم . فهذه جمل آداب القدوة والإمامة والله الموفق .
4ھ واھ عاد
الباب الخامس
فضل الجمعة وادابها وسننها وشروطها
د دلة 1 جه 7E
اعلم: ا ی ا اق ر ان قال الله تعالى : إا ودیک
لصاوو من توم ألجمعَة فا سوا إل در آلو وروا بي [الجْمة ١ فحرّم الاشتغال بأمور الدنيا وبكل صارف
ااا ا . وقال : ن الله قو وجل قرض يکم الجُُعة في زيي هذا في مقاب هڏ ٠
(۱) حديث : «المكث بعد السلام». أخرجه البخاري من حديث أم سلمة )
(۲) حديث: «إنه لم يكن يقعد إلا بقدر قوله: ليم أت السام منك السام تاركت با ذا لجلا ولإكرم خرجه
مسلم من حديث عائشة.
)( حديث: «رفع اليدين في القنوت». أخرجه البيهقي من حديث أنس بسند جيد في قصة قتل القراء: «ولقد رأيت
رسول الله ية كلما صلى الغداة رفع يديه» يدعو عليهم .
) الباب الخامس
)٤( حديث: «إن الله فرض عليكم الجمعة في يومي هذا. ٠. الحديث. أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بإسناد ضعيف .
إحياء علوم الذين ۱۱ 4۲ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
وقال بي : «مَن ترك الجُمُمَةَ تلاا مِنْ عير عُذر طب الله على قَلْبه" وفي لفظ آخر: ققد نبد الإسلام وَرَاء
ظهرو"'» واختلف رجل إلى ابن عباس يسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ولا جماعة» فقال: في
النار» فلم يزل يتردد إليه شهرأ يسأله عن ذلك وهو يقول: في النار. وفي الخبر : «إن أهل الكتابين أعطوا يوم
EGG اله تعالى له وأخره لهذ الأمة وجعله عيدأً لهم > فهم أولى الناس به
سبقاً وأهل الکتابين لهم تع . وفي حديث أنس عن النبي َي أنه قال : «أتاني جبريل عَلَيه السَلامٌ في كفهٍ
مرآة بَيْضَاءُ وَقّال: هله الحمعَة يه يفرضها عَلْيكَ رَبك لكو لَك يدا لامك يِن بعك قلْتُ: فَمَا لَنّا فيها؟
قال : َم يها حير سَاعة من دعا فيها بير فم لَه أغطاه اله سان اه أو يس له قشم ذَخُرَ َه ما هو أعَظَمُ
a eh GT بن اعم مء وهو سيد الأبام عندنا وتخ
َذعُوءُ في الآَخرَة يَوْم المَرِيدِء فلت فلتْ: وَلمَ؟ قال إن ربك َر وَجَل اَذ في الجَئَة ايا فيح مِنَ ت المشك
ايض إا گا وم اة رل َال ين لمن على كرسي به فُيَجَلى لَهْمْ حَنّى بَنْظروا إلى وجه
الكريم»“» وقال : «حَير ؤم طلعَث عليه الشُمْس يوم الحمعَة» فيه حل آدمٌ عليه السام فيه آذخل
الحلَةَء فيه أبطً إلى الأزض» وَفيه فيه تيب عَلبه› وفيه مات› فيه تَقُومٌ السَاعَةُ وَهُوَ عِنْدَ الله يَوْمٌ امريد
ذلك سيه الملانكة في اللَمَاء ُو َو ار إلّى اللهتعاى في الث . وفي الخبر: إن لله ع وجل
في كل جمعة ستمائة ألف عتيق من النار»" > وفي حديث أنس رضي الله عنه أنه ع قال : إذا سَلِمَتِ
الجُمُعَةُ سمت الأبام» وقال کا : إن الجَجيم عر في كل يوم قبل الال عند اشيواء اسمس في كد
السمَاء ء لا ُصّلُوا في هذه السَاعَة إلا يوم الجُمُعَة فإِلَهُ صلاة كله وَإِنّ جَهَْمَ لا تسر فيو " ق
إن الله عر وجل فضل من البلدان مكة» ومن الشهور رمضان»› ومن الأيام الجمعة› aR
ويقال: إن الطير والهوام يلقى بعضها بعضاً في يوم الجمعة فتقول: سلام سلام يوم صالح. وقال ب (
مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَة أو لَلةَ الجُمُعَة كَمَبَ الله له جر شَهي وَوقي فة القبر» .
)١( حديث: «من ترك الجمعة ثلاثاً من غير عذر طبع الله على قلبه». أخرجه أحمد واللفظ له وأصحاب السنن ورواه
الحاكم وصححه من حديث أبي الجعد الضمري .
(۲) حديث : «من ترك الجمعة ثلاث من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره» . أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس .
(۳) حديث: «إن آهل الكتابين أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه . .» الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة بنحوه.
)٤( حديث أنس: «أتانى جبريل فى كفه مرآة بيضاء فقال: هذه الجمعة. ٠. الحديث. أخرجه الشافعي في المسند
او و
(ه) حديث: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة. .» الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
EE BE a (0 ¿ حبان في الضعفاء وفي الشعب من
حديث أنس»› قال الدارقطني في العلل : والحديث غير ثابت
(۷) حدیث انس : «إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام» أخرجه ابن حبان في الضعفاءء وأبو نعيم في الحليةء والبيهقي في
الشحب من حديث عائشة ولم أجده من حديث أنس.
(۸) حديث: «إن الجحيم تسعر كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس _ إلى أن قال - إلا يوم الجمعة. ٠. الحديث.
أخرجه أبو داو نخدت ان قتادة وأعله بالانقطاع .
(4) حديث : «من مات يوم الجمعة كتب اله له أجر شهيد ووقي فتنة القبر' أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث جابر . روى الزندي
نحوه مختصرا من حديث عبدالله بن عمر وقال: غريب ليس إسناده بمتصل . قلت : وصله الترمذي الحكيم في النوادر.
AAR: TE كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
بيان شروط الجمعة:
اعلم : آنها تشارك جميع الصلوات في الشروط وتتميز عنها بستة شروط :
الأوّل: الوقت؛ فإن وقعت تسليمة الإمام في وقت العصر فاتت الجمعة وعليه أن يتمها ظهراً
أ رعا رارف إا وفعت رك الا رة ارجا ن القت فة خلا
الثاني : المكان؛ فلا تصح في الصحاري والبراري وبين الخيام» بل لا بد من بقعة جامعة لأبنية لا
تنقل» يجمع أربعين ممن تلزمهم الجمعة والقرية فيه كالبلدء ولا يشترط فيه حضور السلطان ولا إذنه
ولكن الأحب استنذانه.
الثالت : العدد؛ فلا تنعقد بأقل من أربعين ذكوراً مكلفين أحرارا مقيمين لا يظعنون عنها شتاء ولا
صيفاً > فإن انفضوا حتى نقص العدد إما في الخطبة أو في الصلاة لم تصح الجمعةء بل لا بد منهم من
الأول إلى الأخر.
الرابع : الجماعة؛ فلو صلى أربعون في قرية أو في بلد متفرّقين لم تصح جمعتهم. ولكن المسبوق
إذا ٠ الثانية e بالركعة الثانية» وإن لم يدرك ركوع الركعة الثانية اقتدى ونوى
N فإن تعذر اجتماعهم في جامع واحد
جاز في جامعين وثلاثة وأربعة بقدر الحاجة» LS A aah CaS a
أولا. وإذا تحققت الحاجة فالأفضل الصلاة خلف الأفضل من الإمامين» فإن تساويا فالمسجد الأقدم»
فإن تساويا ففي الأقرب» ولكثرة الناس أيضاً فضل يراعى .
السادس: الخطبتان؛ فهما فريضتان والقيام فيهما فريضة والجلسة بينهما فريضة . وفي الأولى أربع
فرائض : التحميد وأقله الحمد لله . والثانية : الصلاة على النبى ياة. والغالثة : الوصية بتقوى الله سبحانه
وتعالى . والرابعة: قراءة آية من القرآن. وكذا فرائض الثانية أربعة إلا أنه يجب فيها الدعاء بدل القراءة.
واستماع الخطبتين واجب من الأربعين.
وأما السنن: فإذا زالت الشمس وأذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر انقطعت الصلاة سوى
التحية» والكلام لا ينقطع إلا بافتتاح الخطبة . ويسلم الخطيب على الناس إذا أقبل عليهم بوجهه ويردون
السيف أو العنزة والمنبر كي لا يعبث بهما أو يضع إحداهما على الأخرى. ویخطب خطبتین بینهما
جلسة خفيمة . ولا يستعمل غريب اللغة ولا يمطط ولا يتغنى» وتكون الخطبة قصيرة بليغة جامعة.
ويستحب أن يقرأ آية في الثانية أيضا. ولا يسلم من دخل والخطيب يخطب فإن سلم لم يستحق جواباى
e ك E
E و في قرية من سواد البلد يبلغها نداء البلد من طرف بابي
والأصوات ساكنة والمؤذن رفيع الصوت لقوله تعالى: إا ووت لصاوو ن بوم ألْجُمْعَة فاسعوا إلى وو
١ : SE LT ويرخص لهؤلاء في ترك الجمعة لعذر المطر والوحل والفزع الرق
والتمريض إذا لم يكن للمريض قيم غيره. ثم يستحب لهم - أعني آصحاب الأعذار تأخير الظهر إلى
أا ةت اكد 19 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
أن يفرغ الناس من الجمعة» فإن حضر الجمعة مريض أو مسافرٌ أو عبد أو امرأةٌ صحت جمعتهم
وأجزأت عن الظهر› والله أعلم .
بيان آداب الجمعة على ترتيب العادة وهي عشر جمل:
الأول: أن يستعد لها يوم الخميس عزماً عليها واستقبالا لفضلهاء فيشتغل بالدعاء والاستغفار
والتسبيح بعد العصر يوم الخميس؛ لأنها ساعة قوبلت بالساعة المبهمة في يوم الجمعة. قال بعض
السلف: إن له عر وجل فضلاً سوى أرزاق العباد لا يعطى من ذلك الفضل إلا من سأله عشية الخميس
ريع الجهة ويشتل فى هدا الوم تاه وها وعد الطب انال يكر عا ويفرغ قلبه من الأشغال
التى تمنعه من البكور إلى الجمعة» وينوي في هذه الليلة صوم يوم الجمعة فإن له فضلاً وليكن مضمونا
ال و اه ارا - لا مفرداً فإنه مكروه - ويشتغل بإحياء هذه الليلة بالصلاة وختم القرآن فلها
فضل كثير وينسحب عليها فضل يوم الجمعة. a O
ذلك قوم حملوا عليه قوله ية: «رَجم الله مَن بكر وَابمَكرَ وَعَْسَلَ وَاعْعَسَل»» وهو حمل الأهل على
الغسل . وقيل: معناه غسل ثيابه - فروي بالتخفيف - واغتسل لجسده. وبهذا تتم داب الاستقبال ويخرج
من زمرة الغافلين الذين إذا أصبحوا قالوا: ما هذا اليوم؟ قال بعض السلف: أوفى الناس نصيبا من
الجمعة من انتظرها ورعاها من الأمس» وأخفهم نصيباً من إذا أصبح يقول: أيش اليوم؟ وكان بعضهم
يبيت ليلة الجمعة في الجامع لأجلها.
الثاني : إذا أصبح ابتداً بالغسل بعد طلوع الفجرء وإن كان لا يبكر فأقربه إلى الرواح أحب ليكون
أقرب عهداً بالنظافة » فالغسل مستحب استحبابا مؤكداً» وذهب بعض العلماء إلى وجوبه. قال يلا
«غُسل الحُمْعَةٍ واجب عل کل مُختلم»» والمشهور من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما:
«مَن أتى الجُمُعَةً قَلْيعْعَل» وقال يية: «مَنْ شَهدَ الجُمُعَةَ مِنَ الرَّجَال والثسَاءِ فَلْيعْتَسل»“» وكان أهل
اة ادا شاب المنانان كول اجدها لو لاف أشر ممن لا يغتسل يوم الجمعة. وقال عمر
لعثمان رضى الله عنهما لما دخل وهو يخطب: «أهذه الساعة؟ - منكراً عليه ترك البكور - فقال: ما زدت
ا ا 0 ق
رسول الله يي كان يأمرنا بالغسل». وقد عرف جواز ترك الغسل بوضوء عثمان رضي الله تعالى عنهء
وبما روي أنه اة قال : «مَن نصا يوم الجُمُعَةٍ فبها وَنِعْمَث وَمَنِ اسل فالعُنل أفْضصلُ» ومن اغتسل
(۱) حديث: «رحم الله من بکر وابتکر وغسل واغتسل . . الحكديث . رواه أصحاب السنن وابن ¿ حبان والحاكم وصححه
من حديث أوس بن أوس: «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر . ٠. الحديث. وحسنه الترمذي.
(۲( حديث: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» متفق عليه من حديث أبي سعيد.
(۳) حديث نافع عن ابن عمر: «من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل» متفق عليه» وهذا لفظ ابن حبان.
)٤( حديث: من شهد الجمعة من الرجال والنساء فليغتسلوا» . أخرجه ابن حبان والبيهقي من حديث ابن عمر.
(ه)- حديث: فال عمر لعثمان لما دخل وهو يخطب: أهذه الساعة. . . الحديث - إلى أن قال - والوضوء أيضأً وقد
علمت أن رسول الله َي كان يأمر بالغسل» متفق عليه من حديث أبي هريرة ولم يسم البخاري عثمان.
)٠( حديث: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه» ورواه النسائي من
١ این اة
إحياء علوم الذين . 14% كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
للجنابة فليفض الماء على بدنه مرة أخرى على نية غسل الجمعة» فإن اكتفى بغسل واحد أجزأه وحصل
له الفضل إذا نوى كليهما ودخل غسل الجمعة فى غسل الجنابة. وقد دخل بعض الصحابة على ولده
ا فال ا ل عا و ا ا وی ن ا
الجمعة على كل محتلم. وإنما أمره به لأنه لم يكن نواه. وكان لا يبعد أن يقال: المقصود النظافة وقد
حصلت دون النية» ولكن هذا ينقدح في الوضوء أيضا وقد جعل في الشرع قربة فلا بد من طلب فضلها.
ومن اغتسل ثم أحدث توضاً ولم يبطل غسله والأحب أن يحترز عن ذلك .
الثالث: الزينة؛ وهي مستحبة في هذا اليوم وهي ثلاثة : الكسوة والنظافة وتطييب الرائحة. أما
النظافة فبالسواك وحلق الشعر وقلم الظفر وقص الشارب وسائر ما سبق في كتاب الطهارة. قال ابن
م : من قلم أظفاره يوم الجمعة آخرج الله عر وجل منه داء وأدخل فيه شفاء. فإن کان قد دخل
الحمام في الخميس أو الأربعاء فقد حصل المقصود» فليتطيب في هذا اليوم بأطيب طيب عنده ليغلب بها
الرواة E a gS
ریځه وَخفِيّ ل وطيبٰ اللما هاه لر وَحَفِیَ ری »> وروي ر وقال الشافعي
رضى الله عنه: من نظف ثوبه قل هَمَهُ» ومن طاب ريحه زاد عقله. وأما الكسوة فأحبها البياض
SS ATE O GS
فيه فضل › بل كره جماعة النظر إليه لأنه بدعة محدثة بعد رسول الله ل والحمامة مستحبة في هذا
اليوم. روى واثلة بن الأسقع أن رسول الله یار قال : «إِنّ الله وَمَلائكتة يُصَلونَ َل أضحَاب العَمَاِم
يوم الجُمُعَة" » فإن أكربه الحرّ فلا بأس بنزعها قبل الصلاة وبعدهاء ولکن لا يزع في وقت السعي من
المنزل إلى الجمعة ولا في وقت الصلاة ولا عند صعود الإمام المنبر وفي خطبته.
الرابع : البكور إلى الجامع؛ ويستحب أن يقصد الجامع من فرسخين وثلاث وليبكر . ويدخل وقت
البكور بطلوع الفجر» وفضل البكور عظيم . وينبغي أن يكون في سعيه إلى الجمعة خاشعاً متواضعاً ناويا
للاعتكاف في المسجد إلى وقت الصلاة قاصدا للمبادرة إلى جواب نداء الله عر وجل إلى الجمعة إياه
ا ي و وقد قال و ٠ من راح إلى الجُمُعَةٍ في السا الأول فكَأئما قَرْبَ
دنه وَمَنْ رَاحَ في السَاعَة النانية فَكأنّما قرب بَقَرَة٬ وَمَن راح في السَاعَةٍ الثالة فكأنما قرب كبشا آقرَنّء
ومن ر في الساعة ة الرَابعة فُکانّما دی دَجَاجة» ومن راح ح في الساعةٍ الخامسة فکاتّما أهْدَى بَيْضة» فإذا
حرج الإمام طُوِيَتِ الصَحُفُ وَرَفِعَتِ الالام وَاجِتَمَعِتِ المَلائکة عِنْدَ المنټّر يَسْكَمِعُونَ الذكرَ» فُمَن جَاء بعْدَ
ذلك فإنما جَاءَ لح الصَلاة ة ليس له مِنَ المَضَل شيْء»» والساعة الأولى إلى طلوع الشمس» والثانية
إلى ارتفاعهاء والثالثة إلى انبساطها حين ترمض الأقدام» والرابعة والخامسة بعد الضحى الأعلى إلى
E SE RE E ENED EBE ENE
) وحسنه › والنسائي من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث واثلة بن الأسقع : إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة». أخرجه الطبراني وعدي»
وقال: منکر من حديث بي الدرداء ولم أره من حديث واثلة.
(۳) حديث: «من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة. ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة
ونس وفيه: «ورفعت الأقلام» وهذه اللفظة عند البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
احا علوم الذبن 10% كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
الزوال و ووقت الزوال حق الصلاة ولا فضل فيه. وقال : اللات لو غلم الاس ما
ِيهِنٌ لرَكضوا رَكض الإبل في طلبهنٌ: الأذانُ وَالصف الأول والعْدو إلى EEA > وقال أحمد بن
حنبل رضي الله عنه : أفضلهن الخدوّ إلى الجمعة. وفي الخبر: إا تان بوم عة ققدت الل على
واب المَسَاجد بيده صحف ين فِضة وام ِن دعَب كمون الأول فالأؤل على مراتيهمْ > وجاء
EE «إِنّ المَلائكة يَنَفقَدُونَ اَل إا تخر عَن وف يوم الْجُمَُة ينأل بَعضَهم بغضاً عن : ما قعل
لان وما الذي أَخُرَهُ عن وَفته؟ فَيفُولون: اللُْمّ إن کان أخُره َر فُأغيِ ا وَإِنُ کان
أخْرَه شُغْل فَفْرَغْهُ لِمِبَادَتك› وَإِنْ كان أَحْرَهٌ لَهُو فَأفبلَ بقَلبه إلى طَاعَيك”" » وكان يرى في القرن الأول
سحراً وبعد الفجر الطرقات مملوءة من الناس يمشون في السرج ويزدحمون بها إلى الجامع كأيام العيد
جت انرس دلك فقيل : أل بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع . وکيف لا يستحي
المسلمون من اليهود والنصارى وهم يبكرون إلى البيع والكنائس يوم السبت والأحد؟ وطلاب الدنيا
كيف يبكرون إلى رحاب الأسواق للبيع والشراء والربح فلم لا يسابقهم طلاب الأخرة؟ ويقال: إن الناس
يكونون في قربهم عند النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى على قدر بكورهم إلى الجمعة. ودخل ابن
مسعود رضي الله عنه بكرة الجامع فرأى ثلاثة نفر قد سبقوه بالبكور فاغتم لذلك وجعل يقول في نفسه
معاتباً لها : رابع أربعة» وما رابع أربعة من البكور ببعيد.
الخامس: في هيئة الدخول» ينبغي أن لا يتخطى رقاب الناس ولا يمر بين أيديهم» والبكور يسهل
ذلك عليه فقد ورد وعيد شديد في تخطي الرقاب وهو أنه يجعل جسراً يوم القيامة يتخطاء ا
وروی ابن جریج مرسلا: أن رسشتول الله ية بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطى رقا ٣
الناس حتى تقدم فجلس» فلما قضى النبي بيه صلاته عارض الرجل حتى لقيه فقال : : با لان ما تمك ان
تجمع اليوم معنا؟» قال: يا نبي الله قد جمعت معكم : فقال النبي ية ألم نرك تتخطى رقاب الناس» .
)١( حديث: ثلاث لو بعلم الناس ما فيهن لركضوا ركض الإبل في طلبهن: الأذان والصف الأول والغدو إلى الجمعةا
أخرجه آبو الشيخ في ثواب الأعمال من حديث أبي هريرة: «ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذنهن إلا بالاستهام عليهن
حرصا على ما فيهن من الخير والبركة . ٠. الحديث . قال: «والتهجير إلى الجمعة وفي الصحيحين من حديثه: «لو يعلم
الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه».
(۲) حديث: «إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب. ٠.
الحديث. أخرجه ابن مردويه في التفسير من حديث علي بإسناد ضعيف : «إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل فركز لواء
بالمسجد الحرام وغدا سائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بباب المساجد
ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاماً من ذهب».
(۳) حديث: «إن الملائكة يفتقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضاً ما فعل فلان»» أخرجه البيهقي
من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مع زيادة ونقص بإسناد حسن . واعلم أن المصنف ذكر هذا فإن لم يرد به
حدیثا مرفوعا فليس من شرطنا وإنما ذكرناه احتياطا.
)٤( حدیث: «(من تخطى رقاب الناس يوم الحمعة اتخذ جسراً إلى جهنم . أخرجه الترمذي وضعفه» وابن ماجه من
حدیث معاذ بن انس .
(ه) حديث ابن جريج مرسلاً: «أن النبيْ يو بينما هو يخطب إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس. ٠. الحديث. وفيه: «ما
منعك أن تجمع معنا اليوم؛ أخرجه ابن المبارك في الرقائق .
إحياء علوم الذين 19 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
٠ أشار به إلى أنه أحبط عمله SS e ما مَنَعَكَ أن تُصَلّي مَعَنَا؟ قال: او رن
یا رسول الله؟ فقال علا : رانك تَأنّيْتَ ت وَآدْت»' غ لرا ت الور ومهما کان
الصف الأول متروكا خالياً فله أن يتخطى رقاب الناس لأنهم ضيعوا حقهم وتركوا موضع الفضيلة. قال
الحسن: تخطوا رقاب الناس الذين يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم. وإذا لم
يكن في المسجد إلا من يصلي فينبغي أن لا يسلم لأنه تكليف جواب في غير محله.
السادس : أن لا يمر بين الناس ويجلس حيث هو إلى قرب أسطوانة أو حائط حتى لا يمرون بين
يديه » أعني بين يدي المصلي› NS SS قال ياه E TRE
عاما خير لَه مِن اَن يمر بَينَ يي المُصلي وقال ل : «لأنْ يَكولَ الرَّجُل رَمَاداً أو رميماً تَذْرُوهُ الريَاحُ
يڙ من أن يمر بين يڌي المُصَلي” وقد روي في حديث آخر في المار والمصلي حيث صلى على
الطريق أو قصر في الدفع فقال : لو يَعلَمُ الما بين يڌي المْصَلي وَالمُصلى ما عَلَيهِمَا في ذلك لَكَانَ أن
ا ل '» والأسطوانة والحائط والمصلى المفروش حدَ
للمصلي› > فمن اجتاز به فينبغي أن يدفعه. قال ڪاو : «لِيذفَعة فن أبى فَلْيذفغة فان أبى فَلْيقَايِلة فن
شطان »ركان أو سغيد الخدري رضي اعت باقع هن بر جين نذه تى بضر عة فربما تعلق به
الرجل فاستعدى عليه عند مروان فيخبره أن النبي ييه أمره بذلك . اا ا
يديه شيئا طوله قدر ذراع ليكون ذلك علامة لحدّه.
السابع: ال لت الح الاو فان فضله كثير كما رويناه» وفي الحديث: «مَنْ
وَاعَتَسل وبکر وانتکر ودنا من ا واستمْع کان ذلك له كَقارَة لما بين الجُمُعَتَّين وزيَادة د
یام وفي لفظ آخر: «غفر الله له إلى الجمعة الأخرى - وقد اشترط في عضها ۔ وَل خط
رقاب التاس" . ولا يغفل في طلب الصف الأول عن ثلاثة أمور:
أولها: آنه إذا كان يرى بقرب الخطيب منكراً يعجز عن تغييره - من لبس حرير من الإمام أو غيره
(1) حديث: «ما منعك أن تصلي معنا؟ فقال: أو لم ترني؟ قال: رأيتك آنيت وآذيت». أخرجه أبو داود والنسائي وابن
حبان والحاکم من حدیث عبدالله بن بسر مختصراً.
( ديت «لأن يقف أربعين سنة خير له من أن يمر بين يدي المصلى». أخرجه البزار من حديث زيد بن خالد» وفي
الصحيحين من حديث أبي جهم : «أن يقف أربعين» قال أبو النضر : ۳ أدري أربعين يوما أو شهراً أو سنة» رواه أبو
داود وابن حبان من حديث أبي هريرة: «مائة عام».
(۳) حديث: «لأن يكون الرجل رماداً تذروه الرياح خير له من أن يمر بين يدي المصلي». أخرجه أبو نعيم في تاريخ
أصبهان» وابن عبدالبر في التمهيد موقوفا على عبدالله بن عمر وزاد: «متعمداأ».
)٤( حديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي والمصلى ما عليهما في ذلك. ٠. الحديث. رواه هكذا أبو العباس
محمد بن يحیى السراج في مسنده من حدیث زيد بن خالد بإسناد صحيح .
)٥( حديث أبي سعید: «فلیدفعه فإن أبی فلیقاتله فإنما هو شیطان» متفق عليه.
)٦( حديث: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر ودنا من الإمام واستمع . ٠. الحديث. أخرجه الحاكم من حديث أوس بن
أوس وأصله عند أصحاب السنن .
(۷) حدیث: «أزه اشترط في بعضها: «ولم يتخط رقاب الناس» أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد
وأبي هريرة وقال: صحيح على شرط مسلم.
إحياء علوم الین AA: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
أو صلى في سلاح كثير ثقيل شاغل أو سلاح مذهب أو غير ذلك - مما يجب فيه الإنكار فالتأخر له أسلم
وأجمع للهم» فعل ذلك جماعة من العلماء طلباً للسلامة. قيل لبشر بن الحارث: نراك تبكر وتصلي في
اخ الضفت فال انما تراد فرت القلو ت ل و ت ال ساد واتار به إلى أن ذلك اقرب للات
قلبه . ونظر سفيان الثوري إلى شعيب بن حرب عند المنبر يستمع إلى الخطبة من أبي جعفر المنصور
E ة قال : فل قلبي قربك من هذا هل أمنت أن تسمع كلاماً جب عليك إنکاره فلا
تقوم به؟ ثم ذكر ما أحدثوا من لبس السواد فقال: يا أبا عبدالله أليس في الخبر : «اذْنُ واسْتَمِغْ»"" فقال :
ws الراشدين المهديين› فأما SS E lS
إلى الله عر وجل . وقال سعيد بن عامر: صليت إلى جنب أبي الدرداء فجعل يتأخر في الصفوف حتى
کنا في آخر صف» فلما صلينا قلت له: أليس يقال : خير الصفوف أولها؟ قال: نعلم› إلا أن هذه الاأمة
مرحومة منظور إليها من بين الأمم" فإن الله تعالى إذا نظر إلى عبد في الصلاة غفر له ولمن وراءء من
الناس» فإنما تأخرت رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظر الله إليه. وروی بعض الرواة أنه قال: سمعت
رسول الله ميو قال ذلك› فمن تأخر على هذه النية إيثاراً وإظهارا لحسن الخلق فلا بأس؛ وعند هذا
يقال : «الأعمال بالنيات» .
ثانيها: إن لم تكن مقصورة عند الخطيب مقتطعة عن المسجد للسلاطين فالصف الأول محبوب›
وإلا فقد كره بعض العلماء دخول المقصورة. كان الحسن وبكر المزني لا يصليان في المقصورة ورأيا
أنها قصرت على السلاطين وهي بدعة أحدثت بعد رسول الله ية في المساجد» والمسجد مطلق لجميع
الناس وقد اقتطع ذلك على خلافه. وصلى أنس بن مالك وعمران بن حصين في المقصورة ولم يكرها
ذلك لطلب القرب . ولعل الكراهية تختص بحالة التخصيص والمنع فأما مجرد المقصورة إذا لم يكن منع
فلا يوجب كراهة.
وثالشها : أن المنبر يقطع بعض الصفوف وإنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر
وما على طرفيه مقطوع . وكان الثوري يقول: الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر وهو متجه لأنه
متصل ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ويسمع منه. ولا يبعد أن يقال: الأقرب إلى القبلة هو الصف
الأول ولا يراعى هذا المعنى. وتكره الصلاة في الأسواق والرحاب الخارجة عن المسجد وكان بعض
الصحابة يضرب الناس ويقيمهم من الرحاب.
الثامن: أن يقطع الصلاة عند خروج الإمام ويقطع الكلام أيضاء بل يشتغل بجواب المؤذن ثم
باستماع الخطبة. وقد جرت عادة بعض العوام بالسجود عند قيام المؤذنين› ولم يثبت له أصل في أثر
ولا خبر» ولكنه إن وافق سجود تلاوة فلا بأس بها للدعاء لأنه وقت فاضل» ولا يحكم بتحريم هذا
السجود فإنه لا سبب لتحريمه. وقد روي عن علي وعثمان رضي الله عنهما أنهما قالا: من استمع
وأنصت فله أجران» ومن لم يستمع وأنصت فله أجر» ومن سمع ولغا فعليه وزران» ومن لم يسمع ولغا
() حدیث: ادن فاستمع!. أخرجه اؤ داود من حديث سمرة: «احضروا الذكر وادنوا من الإمام»» وتقدم بلفظ : (من
هحر ودنا واستمع» وهو عند أصحاب السنن من حديث شا
)۲( حدیٹث ابي الدرداء: إن هذه الأمة مر حومه ة منظور إليها من د تن الات وإن الله إذا نظر إلى عبد في الصلا: غفر له
ولمن وراءه من الناس» لم أجده.
اا علوم الین SAL: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
فعلیه وزر واحد. وقال م : «مَن قال لِصَاجبه وَالإمَامٌ َحْطْبٌ: أنصِث أو مَة فذ لَمّا وَمَن لا وَالإمَام
يطب فلا جُمُمَةً ل“ وهذا يدل على أن الإسكات ينبغي أن يكون بإشارة أو رمي حصاة لا بالنطق.
وی خدیت ابی در ااا ا را ع مئ آنزلت هده السوزة؟ فاوما إلبة أن
اسكت : فلما نزل رسول الله عة قال له أبى: اذهب فلا جمعة لك» فشكاه ه أبو ذرّ إلى النبي َة فقال:
دَق أب وإن كان بعيداً من الإمام فلا ينبغي أن يتكلم في العلم وغيرة» بل يسكت لان كل ذلك
يتسلل ويفضي إلى هينمة حتى ينتهي إلى المستمعين» ولا يجلس في حلقة من يتكلم فمن عجز عن
الاستماع بالبعد فلينصت فهو المستحب. وإذا كان تكره الصلاة في وقت خطبة الإمام فالكلام أولى
بالكراهية. وقال علي كرم الله وجهه: تكره الصلاة في أربع ساعات: بعد الفجر وبعد العصر ونصف
النهار والصلاة والإمام يخطب
التاسع : أن يراعي في قدوة الجمعة ما ذكرناه في غيرها فإذا سمع قراءة الإمام لم يقرأ سوى
الفاتحة. فإذا فرغ من الجمعة قرأ «الحمد له» سبع مرات قبل أن يتكلم «وقل هو الله أحد والمعوذتين»
ا ا وروی بعض السلف أن من فعله عصم من الجمعة إلى الجمعة وكان حرزاً له من الشيطان.
ويستحب أن يقول بعد الجمعة «اللهم يا غني يا حميد يا مبدىء يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني بحلالك
عن حرامك وبفضلك عمن سواك». يقال: من داوم على هذا الدعاء أغناه الله سبحانه عن خلقه ورزقه
SG SS GS NS E
أنه َة كان يصلي بعد الجمعة ركعتين» وروى أبو هريرة أربعا“ وروی علي وعبداله بن عباس
رضي اف و س ن ال ما والأكمل أفضل.
العاشر: أن يلازم المسجد حتى يصلي العصرء فإن أقام إلى المغرب فهو الأفضل. يقال: من
صلى العصر في الجامع كان له ثواب الحج» ومن صلى المغرب فله ثواب حجة وعمرة» فإن لم يأمن
التصبع ودخول الافة عليه من نظر الخلق إلى اعتكافه أو خاف الخوض فيما لا يعني» فالأفضل أن يرجع
إلى بيته ذاكراً لله عر وجل مفكراً في آلائه شاكراً الله تعالى على توفيقه خائفاً من تقصيره افا ا
ولسانه إلى غروب الشمس حتى لا تفوته الساعة الشريفة. ولا ينبغي أن يتكلم في الجامع وغيره من
(1) حديث: «من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت فقد لغا ومن لغا لا جمعة له». أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي
هريرة. روی الترمذي قوله: «ومن لغا فلا جمعة له» قال الترمذي : حديث حسن صحيح وهو في الصحيحين بلفظ :
١إذا قلت لصاحبك». أخرجه أبو داود من حديث على : «من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له).
)٣( حدیثٹ ات در الما تال أبياً والنبي ية يخطب وقال: متى أنزلت هذه السورة. ٠. الحديث. أخرجه البيهقى وقال
في المعرفة : إسناده صحيح أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي بن كعب بسند صحيح أن السائل له أبو الدرداء
وأبو ذر» ولأحمد من حديث أبي الدرداء أنه سأل أبياً ولابن حبان من حديث جابر آن السائل عبدالله بن مسعود
ولأبي يعلى من حديث جابر قال: «قال سعد بن أبى وقاص لرجل : لا جمعة لك فقال له النبى اا : لم يا سعد؟
فقال: لأنه كان يتكلم وأنت تخطب. فقال: صدق سعد».
(۳) حديث ابن عمر في الركعتين بعد الجمعة. متفق عليه.
)٤( حديث أبي هريرة في الاأربع كات ك الخمةة أخرجه مسلم : «إذا صلى آحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً».
(o) حديث علي وعبدالله في صلاة ست ركعات بعد الجمعة أخرجه البيهقي مرفوعاً عن علي» وله موقوفاً على ابن مسعود
۰ الاو داود من حديٹ ابن عمر : «كان إذا كان بمكة صلى بعد الجمعة ستاأ».
إحياء علوم الذين AACE كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
المشاحد يديت الدناء قال : «ټأتي على الئاس رمان کون دیشهم في مَساجدِهم أت دنْياهُم ليس
له تعَالّى فِيهِمْ حَاجَة فلا تَجَالِسُوش» 7
بيان الآداب والسنن الخارجة عن الترتيب السابق الذي يعم جميع النهار» وهي
الأؤل: أن يحضر مجالس العلم بكرة أو بعد العصر»ء ولا يحضر مجالس القصاص فلا خير في
كلامهم. ولا ينبغي أن يخلو المريد في جميع يوم الجمعة عن الخيرات والدعوات حتى توافيه الساعة
الشريفة وهو في خير› ولا ينبغي أن يحضر الجلق قبل الصلاة. وروى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:
«أن النبي بل نهى عن التحلتق يوم الجمعة قبل الصلاةه"» إلا آن يكون عالماً بالله يذكر بأيام الله ویفقه
في دين الله يتكلم في الجامع بالخداة فيجلس إليه فيكون جامعا بين البكور وبين الاستماع. واستماع
eS Sg O
صلاة ألف ركعة»". قال أنس بن مالك في قوله تعالى : إا فْيَتٍ ألصاوة فأنتشروا في الأرض واسغوا
من فصل أله [الجمُعَة: e ٠١
ا وقد سمى الله عر وجل العلم فضلاً في مواضع . قال تعالى : #وعَلَمَك ما َم تكن
ملم و وکات فصل اَلَو عك عَظيمًا# [التّساء: »]۱١١ وقال تعالى : # وقد ءایینا داد ينا ضلا [سَبإ: »]٠١
يعني العلم فتعلم العلم في هذا اليوم وتعليمه من أفضل القربات . والصلاة أفضل من مجالس القصاص
إذ كانوا يرونه بدعة ويخرجون القصاص من الجامع . بكر ابن عمر رضي الله عنهما إلى مجلسه في
المسجد الجامع » فإذا قاص يقص في موضعه فقال: قم عن مجلسي فقال: لا أقوم وقد جلست وسبقتك
إليه» فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرطة فأقامه. فلو کان ذلك E إقامته» فقد
قال ا: «لا يقي يمن أحذكُمْ اه ِن مَجلِيه تم تخس فيه ولكن فسح واوا > وکات ان غر
eT من مجلسه لم يجلس فيه حتى يعود إليه. وروي أن قاصًاً كان يجلس بفناء حجرة عائشة
رضي الله عنها فأرسلت إلى ابن عمر: إن هذا قد آذاني بقصصه وشغلني عن سبحتي» فضربه ابن عمر
ا
الثاني: أن يكون حسن المراقبة للساعة الشريفة» ففى المشهور: «إِنٌ في الجُمعَةَ سَاعَةَ
لا بُوَاففها عَبْدٌ مُنْلِمٌ يأل الله عر وَجَلّ فيه شَيئاً إلا أَطا” وف خر اخر: لا يصادفها عبد
(۱) حديث: «يأتي على آمتي زمن يكون حديثهم في مساجدهم أمر دنياهم . . .» الحديث. أخرجه البيهقي في الشعب من
حديث الحسن مرسلاً وأسنده الحاكم من حديث أنس وصحح إسناده» وأخرج ابن حبان نحوه من حديث ابن مسعود
وقد تقدم.
(۲) حديث: «عبدالله بن عمر في النهي عن التحلق يوم الجمعة». أخرجه أبو داود والنسائي» ورواه ابن ماجه من رواية
عمرو بن شعيب عن آبيه عن جده من حديث ابن عمر .
(۳) حديث أبي ذر: «حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة» تقدم في العلم .
)٤( حديث: «لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه. .» الحديث. متفق عليه من حديث ابن عمر.
(ه) حديث: إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيا إلا أعطاه» . أخرجه الترمذي وابن e
حديث عمرو بن عوف المزني .
إحیاء علوم الدين AA كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
يصلي»» واختلف فيها فقيل: إنها عند طلوع الشمس» وقيل: عند الزوال» وقيل: مع الأذانء
وقيل: إذا صعد الإمام المنبر وأخذ في الخطبةء وقيل: إذا قام الناس إلى الصلاة» وقيل: آخر
وقت العصر - أعني وقت الاختيار - وقيل: قبل غروب الشمس. «وكانت فاطمة رضي الله عنها
تراعي ذلك الوقت وتأمر خادمتها أن تنظر إلى الشمس فتؤذنها بسقوطها فتأخذ في الدعاء
والاستغفار إلى أن تغرب الشمس» وتخبر بأن تلك الساعة هي المنتظرة وتؤثره عن
أبيها يي وعليها“" . وقال بعض العلماء: هي مبهمة في جميع اليوم مثل ليلة القدر حتى تتوفر
الدواعي على مراقبتها. وقيل: إنها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كتنقل ليلة القدر» وهذا هو
اة وله سر لا یلیق کح کک وکن ينبغي أن يصدق بما قال ڪل : «إِنْ ربک في
یام درک قات آلا فَسَعَوضوا لھا" ويوم الجمعة من نعل تلك الأيام فينبغى: أن يكون العبد
في جمیع نهاره متعرضاً لها بإحضار القلب وملازمة الذكر والنزوع عن وساوس الدنیا فعساه یحظی
بشيء من تلك النفحات. وقد قال كعب الأحبار: إنها في آخر ساعة من يوم الجمعة وذلك عند
الغروب» فقال ابو هریه وکیف کون: ا ماعة وقد سمحت رول اله و ول2 لافقا
َد بُصَلّي وَلاتَ جين صَلاټ»! فقال کعب: ألم يقل رسول اله 5 : «من قعد ينتظر الصلاة فهو
في فو ا ق ا ی
ا ا ی کا اليوم وأوان إرسالها عند الفراغ من تمام العمل. وبالجملة» هذا
وقت شريف مع وقت صعود الإمام المنبر فليكثر الدعاء فيهما.
الفالت: بحب أن بكر الضلا ة على رسول الله ي في هذا اليوم» فقد قال ملد : «مَنْ صلی
o EDE قیل : يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟
تَقُول: الله صل على محمد عَبْدك تبك وَرَسُولك النبى المي وَنَعْمَد واحدَة» وَإِنْ ل قلت :
اللي صل عَلَى مُحَمَدِ وَعَلى آله محمد صَلاة َون لَك رِصَاءَ ولا رَأغْطه الوَسِيلة وَابعَْهُ المَقَام
المَخمُود الذِي وَعَذْنَهُ وجه عَنَّا مَا هُوَ أَهْلَهُ وَاجُزه فصل ما جَارَيِت بيا عَن أَمَيِهِ وَصَلّ عَلَيهِ وَعَلّى
جُميع إخوَانه مِنَ الَبِِينَ وَالصًَالِجينَ يا أَرَحَمَ الرّاجمين**» تقول هذا سبع مرات فقد قيل: من قالها
)۱( حديث: «لا يصادفها عبد مصلي» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث فاطمة: «في ساعة الجمعة» أخرجه الدارقطني ف في العلل والبيهقي في الشعب وعاته الاختلاف.
(۳) حديث: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات. . E ا اجك ي ا اوو ف اه
حديث محمد بن مسلمة› ولابن عبدالبر فى التمهيد نحوه من حديث أنس› ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج من
حديث آبي هريرة واختلف في إسناده.
(€( حدیث : «اختلاف کب وآبي هريرة في ساعة الجمعة وقول أبي هريرة سمعت رسول الله لا قول : ا ا
يصلي ولات حين صلاة فقال كعب : ألم يقل عليه الصلاة والسلام: من قعد ينتظر الصلاة فهو في صلاة» قلت : في
الإحياء أن كعباً هو القائل إنها آخر ساعة وليس كذلك وإنما هو عبدالله بن سلام» وأما كعب فإنما قال: إنها في كل
سنه مرة ثم رجع› والحديث : رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ¿ حبان من حديث أبي هريرة وابن ن ماجه ونحوه
من حدیث عبدالله بن سلام.
(ه) حديث: «من صلى علي في يوم الجمعة ثمانين مرة. . ٠. الحديث. أخرجه الدارقطني من رواية ابن المسيب قال:
أظنه عن أبي هريرة وقال: حديث غريب» وقال أبن النعمان: حديث حسن .
اقا كاد AAA: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
في سبع جمع في كل جمعة سبع مرات وجبت له شفاعته َة وإن أراد أن يزيد أتى بالصلاة المأثورة
فقال: «اللهم اجعل فضائل صلواتك ونوامي بركاتك وشرائف زكواتك ورأفتك ورحمتك وتحيتك على
محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين ورسول رب العالمين› قائد الخير وفاتح البر ونبي
الرحمة وسيد الأمة. اللهم ابعثه مقاماً محموداً تزلف به قربه وتقرّ به عينه يغبطه به الأوّلون والآخرون.
اللهم أعطه الفضل والفضيلة والشرف والوسيلة والدرجة الرفيعة والمنزلة الشامخة المنيفة» اللهم أعط
محمداً سؤله وبلغه مأموله واجعله أل شافع وأول مشفع» اللهم عظم برهانه وثقل ميزانه وأبلج حجته
وارفع في أعلى المقرّبين درجتهء اللهم احشرنا في زمرته واجعلنا من أهل شفاعته وأحينا على سنته
وتوفنا على ملته وأوردنا حوضه واسقنا بکأسه غیر خزایا ولا نادمین ولا شاکین ولا مبدلین ولا فاتنین
ولا مفتونين آمين يا رب العالمين»'. وعلى الجملة فكل ما أتى به من ألفاظ الصلاة ولو بالمشهورة
في التشهد كان مصلياً. وينبغي أن يضيف إليه الاستغفار فإن ذلك أيضاً مستحب في هذا اليوم.
الرابع : قراءة القران فليكثر منه وليقرأً سورة الكهف خاصة. فقد روي عن ابن عباس وأبي هريرة
رضي الله عنهما: « أن من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعطي نورا من حيث يقرؤها إلى
مكة وغفر له إلى يوم الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام» E
وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجذام وفتنة الدجال»” » ويستحب أن يختم القرآن في
e إن قدر» وليكن ختمه للقرآن في ركعتي الفجر إن قرأ بالليل أو في ركعتي المغرب أو
ن الأذان والإقامة للجمعة فله فضل عظيم . وكان العابدون يستحبون أن يقرۋوا يوم الخمحة :فل شر
اه أحد 9 [الإخلاص: .]١ ألف مرة» ويقال: إن من قرأها في عشر ركعات أو عشرين فهو أفضل
من ختمة» وكانوا يصلون على النبى ية ألف مرة» وكانوا يقولون: «سبحان الله والحمد لله ولا إله
إلا افوا أك ال فة إن قر السات الت فى يزم الجية ار للها فين زان زى عة
لنبي ب أنه كان يقرأ سوراً بأعيانها إلا في يوم الجمعة وليلتها كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة
لفل أا اكرون €6 [الكافرون: ]١ و «فل هو أله أ 3 [الإحلاص: »]١ وكان يقرأ في صلاة
الحشاء الأخرة لبلة الجيعة: ون الج وال افق" . وروي أنه يه کان يقرؤهما في ركعتي
الجمعة. وكان يقرأ في الصبح يوم الجمعة: سورة سجدة لقمان وسورة هل أتى على الإنسان“ .
الخامس : : الصلوات» يستحب إذا دخل الجامع آن لا يجلس حتى يصلي أربع ركعات يقرأ فيهن
لفل هو آله اد 4€ [الإخلاص: اتی مر فی کل رکا خکیی مره > ققد نفل عن
)١( حديث: «اللهم اجعل فضائل صلواتك . .» الحديث. أخرجه ابن أبى ي عاصم في كتاب الصلاة ة على النبى ييه من
حدیث ابن مسعود نحوه بسند ضعیف وقفه على ابن مسعود.
(Y( حديث ابن عباس وأبي هريرة : «من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم الجمعة. . الحديث . لم أجده من حديثهما.
(۳) حديث: «القراءة ذ في المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد» وفي عشائها الجمعة والمنافقين . أخرجه
ابن حبان والبيهقي من حديث سمرة» وفي ثقات ابن حبان المحفوظ عن سماك مرسلا. قلت: لا يصح مسنداً ولا مرسلاً.
(4( حدیث : «القراءة في الجمعة بالجمعة والمنافقين › وفي صبح الجمعة بالسجدة وهل آتی». آخرجه مسلم من حدیث
بن عباس وآبي هريرة.
E ا
إحياء علوم الدين AAA: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
ب
5
٤ 9
زول ا ا : أن م عله َم ُٽ حى يَرَی مَفْعََهُ ِن الجَئة اؤ ر لَه . ولا يدع ركعتي التحية
وإن كان الإمام يخطب ولكن يخفقف»› N ا
«أنه ية سكت للداخل حتى صلاهما»"» فقال الكوفيون: إن سكت له الإمام صلاهما. ويستحب في
هذا اليوم أو في ليلته أن يصلي أربع ركعات بأربع سور: الأنعام والكهف وطه ويس . فإن لم يحسن قرأ
يس وسورة سجدة لقمان وسورة الدخان وسورة الملك. ولا يدع قراءة هذه الأربع سور في ليلة الجمعة
ففيها فضل كثير. ومن لا يحسن القرآن قرأ ما يحسن فهو له بمنزلة الختمة. ويكثر من قراءة سورة
الإاخلاص . e كما سيأتي في باب التطوعات كيفيتها لاله ميو قال
لعمه العباس: «صَلَهَا في كل جُمُعَت" "» وکان ابن عباس رضي الله عنهما لا يدع هذه الصلاة 2
الجمعة بعد الزوال وكان يخبر عن جلالة فضلها. والأحسن أن يجعل وقته إلى الزوال للصلاة و
صلاة الجمعة إلى العصر لاستماع العلم وبعد العصر إلى المغرب للتسبيح والاستغفار.
السادس : الصدقة مستحبة في هذا اليوم خاصة فإنها تتضاعف› إلا على من سال والإمام يخطب
CS SS E E . وقال صالح بن محمد: سأل مسكين يوم الجمعة والإمام
يخطب - وكان إلى جانب أبي فأعطى رجل أبي قطعة ليناوله إياها فلم يأخذها منه أبي. iD
د: إذا سأل الرجل في المسجد فقد استحق أن لا يعطى وإذا سأل على القرآن فلا تعطره.
u من کره ا ي او ي ان الذي طون رات النامن ٠ إلا أن ال قاتا i
في مکانه من غير تخط . وقال كعب الأحبار: من شهد الجمعة ثم انصرف فتصدق بشيئين مختلفين من
الصدقة» ثم رجع فركع ركعتين يتم ركوعهما وسجودهما وخشوعهما ثم يقول: : اللهم إني أسألك باسمك
بسم الله الرحمن الرحيم وباسمك الذي لا إله إلا الله هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم» لم
Lu الله تعالى شيا إلا أعطاه. وقال بعض السلف: من أطعم مسكيناً يوم الجمعة ثم غدا وابتكر ولم
يؤذ أحدا ثم قال حين يسلم الإمام : «بسم ا ا ي
وتعافيني من النار» ثم دعا بما بدا له استجیب له.
السابع : أن يجعل يوم الجمعة للآخرة فيكف فيه عن جميع أشغال الدنيا ويكفر فيه الأوراد ولا
E SEE «من سافر في ليلة الجمعة دعا عليه ملكا" “» وهو بعد طلوع الفجر
حرام إلا إذا كانت الرفقة ت نموت . وکره ا و
(1) حديث: «الأمر بالتخفيف في التحية إذا دخل والإمام يخطب». ا جابر والبخاري: «الأمر
بالركعتين» ولم يذكر التخفيف .
(۲) حديث: «سكوته ية عن الخطبة للداخل حتى فرغ من التحية». أخرجه الدارقطني من حديث أنس وقال: أسنده
عبيد بن محمد ووهم فيه والصواب عن معتمر عن أبيه مرسلاً.
(۴) حديث: «صلاة التسبيح وقوله لعمه العباس: صلها في كل جمعة». أخرجه أبو داود وابن ¿ ماجه وابن خزيمة والحاكم
من حديث ابن عباس» وقال العقيلي وغيره: ليس فيها حديث صحيح .
)٤( حدیث: «من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه» . أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر وفيه ابن لهيعة
وقال: غريب» والخطيب في الرواة عن مالك من حديث أبي هريرة بسند ضعيف .
إحياء علوم الذين Y9 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
- حتى لا يكون مبتاعاً في المسجد فإن البيع والشراء في المسجد مكروه. وقالوا: لا بأس لو أعطي القطعة
خارج المسجد ثم شرب أو سبل في المسجد. وبالجملة ينبغي أن يزيد في الجمعة في أوراده وأنواع
خيراته» فإ الله سبحانه إذا أحب عبدأ استعمله فى الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال» وإذا مقته
استعمله في الأوقات الفاضلة بسيىء الأعمال» ليكون ذلك أوجع في عقابه وأشذ لمقته لحرمانه بركة
الوقت وانتهاكه حرمة الوقت. ويستحب فى الجمعة دعوات» وسيأتى ذكرها فى كتاب الدعوات إن
اھ اد
الباب السادس
في مسائل متفرقة تعم بها البلوى ويحتاج المريد إلى معرفتها
فأما المسائل التي تقع نادرة فقد استقصيناها في كتب الفقه:
مسألة : الفعل القليل وإن كان لا يبطل الصلاة فهو مكروه إلا لحاجةء وذلك في دفع المار وقتل
العقرب التي تخاف ويمكن قتلها بضربة أو ضربتين فإذا صارت ثلاثاً فقد كثرت وبطلت الصلاة» وكذلك
القملة والبرغوث مهما تأذى بهما كان له دفعهماء وكذلك حاجته إلى الحك الذي يشرّش عليه الخشوع.
کان معاذ ياخذ القملة والبرغوث في الصلاة. وابن عمر كان يقتل القملة في الصلاة حتى يظهر الدم على
يده. وقال النخعي : يأخذها ويوهنها ولا شيء عليه إن قتلها. وقال ابن المسيب: يأخذها ويخدّرها ثم
يطرحها. وقال مجاهد: الأحب إل أن يدعها إلا أن تؤذيه فتشغله عن صلاته فيوهنها قدر ما لا تؤذي ثم
يلقيها. وهذه رخصة وإلا فالكمال الاحتراز عن الفعل وإن قل. ولذلك كان بعضهم لا يطرد الذباب
وقال: لا أعود نفسي ذلك فيفسد علي صلاتي» وقد سمعت أن الفساق بين يدي الملوك يصبرون على
أذی كثير ولا يتحركون. ومهما تثاءب فلا بأس أن يضع يده على فيه وهو الأولى. وإن عطس حمد الله
عر وجل في نفسه ولا يحرّك لسانه. وإن تجشأ فينبغي أن لا يرفع رأسه إلى السماء وإن سقط رداؤه فلا
ينبغي أن يسويه وكذلك أطراف عمامته فكل ذلك مكروه إلا لضرورة.
مسألة : الصلاة في النعلين جائزة وإن كان نزع النعلين سهلاًء وليست الرخصة في الف لعسر
النزع بل هذه النجاسة معفرٌ عنها. وفي معناه المداس «صلى رسول a
الناس نعالهم فقال: لم خلعتم نعالکم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا فقال علي : إ إن جبرائيل عَلَيه السَلام
آتاني فَأخبَرَني أن هما بنا E NS ری خَبناً فلْيَمْسخهُ
بالأزض وَلْيصَلٌ فيهما» وقال بعضهم : الصلاة في النعلين أفضل لأنه يا قال: «لِم حُلَعَعُمْ يعَاَكُمْ؟»
الباب السادس
(۱) حديث: «صلى في نعليه ثم نزع فنزع الناس نعالهم. . الحديث . أخرجه أحمد واللافظ لابن ماجه وأبو داود والحاكم
وصححه من حدیث أبي سعيد .
إحياء علوم الدين AA: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
وهذه مبالغة فإنه ية سألهم ليبين لهم سبب خلعه إذ علم أنهم خلعوا على موافقته. وقد روى
عبدالله بن السائب «أن النبي بيا خلع نعليه»"» فإذن قد فعل كليهما فمن خلع فلا ينبغي أن يضعهما
عن يمينه ويساره فيضيق الموضع ويقطع الصف بل یضعهما بین یدیه ولا یترکهما وراءه فیکون قلبه ملتفتا
اا I SG RS
رضي الله عنه أن النبي يي قال: «ٳذا صلی حدم لعل نعْلَيهِ بين رجليه» وقال أبو هريرة لغيره:
ا او وا ك و رل N > فللامام
O CICS CE
ولعله المراد بالحديث. وقد قال جبير بن مطعم: وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة.
مسألة : إذا بزق في صلاته لم تبطل صلاته لأنه فعل قلیل» وما لا يحصل به صوت لا يعد كلاما
ولیس على شکل حروف الکلام إلا آنه مكروه» فينبغي آن یحترز منه إلا كما آذن رسول الله يا فيه إذ
روى بعض الصحابة: «أن رسول اله با رأى في القبلة نخامة فغضب غضباً شديدا ثم حكها بعرجون
کان في يده وقال : ائتوني بعّبير» فلطخ أثرها بزعفران ثم التفت إلينا وقال: كم بُجِبْ أن يبرق في
وَجهه؟ فقلنا: لا أحد قال: ِن أَحَدَكمْ إا دحل في اللا إن الله عر وجل بيه وبين لقبلَة»“» وفي
لفظ آخر: «وَاجَهه اله تعَالیٰ فلا ربن أحذُكم يلاء وَجهه ولا عَنْ يميه : تمه ولكل ع ماله أ تحت فدمه
النسرى إن بدَرَنهُ بَادِرَة فصق في تبه وَلْيقُل به هكد وَدَلَكٌ بَعْضَهُ بض ا
مسألة : لوقوف المقتدي : سنة وفرض. أما السنة: فأن يقف الواحد عن يمين الإمام متأخراً عنه
قليلاء والمرأة الواحدة تقف خلف الإمام» فإن وقفت بجنب الإمام لم يضر ذلك ولكن خالفت السنة
فإن كان معها رجل وقف الرجل عن يمين الإمام وهي خلف الرجل. ولا يقف أحد خلف الصف منفردا
بل يدخل في الصف أو يجرّ إلى نفسه واحداً من الصف فإن وقف منفرداً صحت صلاته مع الكراهية.
وأما الفرض: فاتصال الصف وهو أن يكون بين المقتدي والإمام رابطة جامعة فإنهما في جماعة فإن كانا
في مسجد كفى ذلك جامعاً لأنه بني له فلا يحتاج إلى اتصال صف بل إلى أن يعرف أفعال الإمام. صلی
أبو هريرة رضي الله عنه على ظهر المسجد بصلاة ةالإمام. وإذا كان المأموم على فناء المسجد في طريق
أو صحراء مشتركة وليس بينهما اختلاف بناء مفرق فيكفي القرب بقدر غلوة ة سهم وكفى بها رابطة إذ
يصل فعل أحدهما إلى الآخر. وإنما يشترط إذا وقف في صحن دار على يمين المسجد أو يساره وبابها
لاطىء في المسجد فالشرط أن يمد صف المسجد في دهليزها من غير انقطاع إلى الصحنء ثم تصح
صلاة من في ذلك الصف ومن خلفه دون من تقدم عليه وهكذا حكم الأبنية المختلفة» فأما البناء الواحد
والعرصة الواحدة فكالصحراء.
. حدیث عبداله بن السائب في : : خلع النبيٰ او نعليه) أخرجه مسلم )١(
(۴) حدیث ابي هريرة : إا لى أعذك لبجل تمك بين رجات أخرجه أبو داود بسند صحيح وضعفه ا ولسن
(۳( حدیث : «وضعه نعلیه على يساره»» أخرجه مسلم من حدیث عبدالله بن السائت:
)٤( حدیث: «رأى في القبلة نخامة فغضب . . الحديث . أخرجه مسلم من حديث جابر واتفقا عليه مختصراً من حديث
أنس وعائشة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر.
إحياء علوم الدين 4o2 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
مسألة : المسبوق إذا أدرك آخر صلاة الإمام فهو أوّل صلاته فليوافق الإمام وليبن عليه وليقنت في
الصبح في آخر صلاة نفسه. وإن قنت مع الإمام وإن أدرك مع الإمام بعض القيام فلا يشتغل بالدعاء
وليبدأ بالفاتحة وليخففهاء فإن ركع الإمام قبل تمامها وقدر على لحوقه في اعتداله من الركوع فليتم» فإن
عجز وافق الإمام وركع وكان لبعض الفاتحة حكم جميعها فتسقط عنه بالسبق. وإن ركع الإمام وهو في
- السورة فليقطعها. وإن أدرك الإمام في السجود أو التشهد كبر للإحرام» ثم جلس ولم يكبر بخلاف ما إِذا
أدركه في الركوع فإنه يكبر ثانياً في الهوي لأن ذلك انتقال محسوب له. والتكبيرات للانتقالات الأصلية
في الصلاة لا للعوارض بسبب القدوة. ولا يكون مدركأً للركعة ما لم يطمئن راكعاً في الركوع والإمام
بعد في حد الراكعين . فإن لم يتم طمأنينته إلا بعد مجاوزة الإمام حد الراكعين فاتته تلك الركعة .
مسألة : من فاتته صلاة الظهر إلى وقت العصر فليصل الظهر أُوَلا ڈ ثم العصرء فإن ابتداً بالعصر
أجزأه ولكن ترك الأولى واقتحم شبهة الخلاف. فإن وجد dd ثم ليصل الظهر بعده فإن
الجماعة بالأداء أولى . فإن صلى منفرداً في أرّل الوقت ثم أدرك جماعة صلى في الجماعة ونوى صلاة
الوقت والله يحتسب أيهما شاء» فإن نوى فائتة أو تطعا جاز. وإن كان قد صلى في الجماعة فأدرك
جماعة أخرى فلينو الفائتة أو النافلة فإعادة المؤداة بالجماعة مرة أخرى له» وإنما احتمل ذلك
لدرك فضبلة الجماعة.
مسألة : : من صلى ثم رأى على ثوبه نجاسة فالأحب قضاء الصلاة ولا يلزمه. ولو رأى النجاسة في
أثناء الصلاة رمى بالثوب وأتم والأحب الاستئناف . وأصل E E أخبر جبرائیل عليه
السلام رسول الله ية بأن عليهما نجاسة» فإنه ي لم يستأنف الصلاة.
مسألة: من ترك التشهد الأول أو القنوت أو ترك الصلاة على رسول الله ية في التشهد الأول أو
فعل فعلا سهواً وكانت تبطل الصلاة بتعمده أو شك فلم يدر أصلى ثلاثاً أو أربعاًء أخذ باليقين وسجد
سجدتي السهو قبل السلام» فإن نسي فبعد السلام مهما تذكر على القرب . فإن سجد بعد السلام وبعد
أن أحدث بطلت صلاته» فإنه لما دخل في السجود كأنه جعل سلامه نسيانا في غير محله فلا يحصل
التحلل به وعاد إلى الصلاةء فلذلك يستأنف السلام بعد السجود. فإن تذكر سجود السهو بعد خروجه
من المسجد أو بعد طول الفصل فقد فات.
مسألة : الوسوسة في نية الصلاة سببها خبل في العقل أو جهل بالشرع؛ لأن امتثال أمر الله عر
وجل مثل امتثال أمر غيره وتعظيمه كتعظيم غيره في حق القصد. وم حل اغا فا فلو قال
نويت أن أنتصب قائماً تعظيماً لدخول زيد الفاضل لأجل فضله مقبلاً عليه بوجهي» كان سفهاً في عقله
بل كما يراه ويعلم فضله تنبعث داعية التعظيم فتقيمه ويكون معظماً إلا إذا قام لشغل آخر أو في غفلة.
واشتراط كون الصلاة ظهرأ أداء فرضاً في كونه امتثالا كاشتراط كون القيام مقروناً بالدخول مع الإقبال
بالوجه على الداخل وانتفاء باعث آخر سواه» وقصد التعظيم به ليكون تعظيماًء فإنه لو قام مدبراً عنه أو
صبر فقام بعد ذلك بمدّة لم يكن معظماً. ثم هذه الصفات لا بذ وأن تكون معلومة وأن تكون مقصودة ثم
لا يطول حضورها في النفس في لحظة واحدةء وإنما يطول نظم الألفاظ الدالة عليها إما تلفظأً باللسان
وإما تفكرا بالقلب. فمن لم يفهم نية الصلاة على هذا الوجه فكأنه لم يفهم النية. فليس فيه إلا أنك
دعيت إلى أن تصلي في وقت فأجبت وقمت فالوسوسة محض الجهل . فإن هذه القصود وهذه العلوم
تجتمع في النفس في حالة واحدة ولا تكون مفصلة الآحاد في الذهن بحيث تطالعها النفس وتتأملها.
و
مفصلا. فإن من علم الحادث مثلا فيعلمه بعلم واحد في حالة واحدة وهذا العلم يتضمن علوما هي
حاضرة وإن لم تكن مفصلةء فإن من علم الحادث فقد علم الموجود والمعدوم والتقدم والتأخر والزمان»
وأن التقدم للعدم وأن التأخر للوجود» فهذه العلوم منطوية تحت العلم بالحادث. بدليل أن العالم
بالحادث إذا لم يعلم غيره لو قيل له: هل علمت التقدم فقط أو التأخر أو العدم أو تقذم العدم أو تأخر
الوجود أو الزمان المنقسم إلى المتقذم والمتأخر؟ فقال: ما عرفته قط كان كاذبا وكان قوله مناقضا
لقوله: إني أعلم الحادث. ومن الجهل بهذه الدقيقة يثور الوسواس فإن الموسوس يكلف نفسه أن يحضر
في قلبه الظهرية والأدائية والفرضية فى حالة واحدة مفصلة بألفاظها وهو يطالعها وذلك محال» ولو كلف
نفسه ذلك في القيام لأجل العالم ارك فبهذه المعرفة يندفع الوسواس وهو أن يعلم أن امتثال
أمر الله سبحانه في النية كامتثال أمر غيره. ثم أزيد على سبيل التسهيل والترخص وآقول: لو لم يفهم
الموسوس النية إلا بإحضار هذه الأمور مفصلة ولم يمثل في نفسه الامتثال دفعة واحدة وأحضر جملة
ذلك في أثناء التكبير من أوله إلى آخره بحيث لا يفرغ من التكبير إلا وقد حصلت النية كفاه ذلك: ولا
نكلفة أن يقرن الجميع بأل التكبير أو آخره فإن ذلك تكليف شطط. ولو كان مأموراً به لوقع للأولين
سؤال عنه ولوسوس واحد من الصحابة في النيةء فعدم وقوع ذلك ذل غل ان الأمر على التساهل›
فكيفما تيسرت النية للموسوس ينبغي أن يقنع به حتى يتعود ذلك وتفارقه الوسوسة» ولا يطالب نفسه
E وقد ذكرنا في الفتاوى وجوهاً من التحقيق في تحقيتق العلوم
ee العلماء إلى معرفتها. أما العامة فربما ضرها سماعها ويهيج عليها الوسواس
فلذلك ترکناها
مسألة: ينبغي أن لا يتقدم المأموم على الإمام في E
الاغمال» ولا ينبغي أن يساويه بل يتبعه ويقفو أثره فهذا معنى الافتداء» فإن ساواه عمداً لم تبطل صلاته
کمالو وقف بجنبه غير متأخر عنه. فإن تقدم عليه ففي بطلان صلاته خلاف› ولا يبعد أن يقضي
الطاان تا بما لو تقدم في الموقف على الإمام» بل هذا أولى لان الجماعة اقتداء فى الفعل لا في
الموقف فالتبعية في الفعل أهم. وإنما شرط ترك التقدم ذ في الموقف تسهيلاً للمتابعة في الفعل وتحصيلاً
لصورة التبعية؛ إذ اللائق TS
ولذلك شدد رسول الله اة النكير فيه فقال : «أما ر يخقى الي برقع رَأسَه قبل الإمَام ن يُحَول الله رَأسَه
ر جمّار؟ ۲ وأما التأخر عنه بركن رخذ لايل لاان وذلك بان يعتدل الإإمام عن ركوعه وهر
بعد لم يركع» ولكن التأخر إلى هذا الحدّ مكروه» فإن وضع الإمام جبهته على الأرض وهو بعد لم ينته
إلى حد الراكعين بطلت صلاته. اا ا ي و ا ي ا
الأول .
مسألة: حى على من حضر الصلاة إذا رأى من غيره إساءة في صلاته أن يغيره وينكر عليهء
وإن صدر من جاهل رفق بالجاهل وعلمه. فمن ذلك الأمر بتسوية الصفوف ومنع المنفرد بالوقوف
(۱) حدیث: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
اا V> كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
خارج الصف» والإنكار على من يرفع رأسه قبل الإمام إلى غير ذلك من الأمور. فقد قال ي :
«وڼل عام مِنَ الجاه حيث لا يَعْلمه' » وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من رى من يسيء
صلاته فلم ینهه فهو شریکه في وزرها. وعن بلال بن سعد أنه قال: الخطيئة إذا أخفيت لم تضر
إلا صاحبها فإذا أظهرا فلم تغير أضرت بالعامة. وجاء في الحديث «أنٌ بلالا كان يسوي
الصفوف ويضرب عراقيلهم بالدرة . وعن عمر رضي الله عنه قال: تفقدوا إخوانكم في الصلاة
فإذا فقدتموهم فإن كانوا مرضى فعودوهم وإن كانوا أصحاء فعاتبوهم. والعتاب إنكار على من
ترك الجماعة ولا ينبغي أن يتساهل فيه وقد كان الأولون يبالغون فيه حتى كان بعضهم يحمل
الجنازة إلى بعض من تخلف عن الجماعة إشارة إلى أن الميت هو الذي يتأخر عن الجماعة دون
الحي. ومن دخل المسلجد ينبغي أن يقصد يمين الصف؛ ولذلك تزاحم الناس عليه في زمن
رسول الله ية حتى قيل له: تعطلت الميسرة فقال ي : مَنْ عَمَرَ مَيْسَرَةَ المَسْجدِ كان لَه كفلان
ا وا ا عا یالرل و کی و ا ا چ ا اد
ويدخل فيه - أعني إذا لم يكن بالغاً - وهذا ما أردنا أن نكر من: المسائل الى تج بها اللوي
وسيأتي أحكام الصلوات المتفرَّفة في كتاب الأوراد إن شاء الله تعالى.
الباب السابع
في النوافل من الصلوات
اعلم: أن ما عدا الفرائض من الصلوات ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سنن ومستحبات وتطرّعات.
ونعني بالسنن ما نقل عل رسول الله ية المواظبة عليه كالرواتب عقيب الصلوات» وصلاة الضحى»›
والوتر» والتهجد وغيرها؛ لأن السنة عبارة عن الطريق المسلوكة. ونعنى بالمستحبات ما ورد الخبر
بفضله ولم ينقل المواظبة عليه - كما سننقله في صلوات الأيام والليالي في الأسبوع - وكالصلاة عند
الخروج من المنزل والدخول فيه وأمثاله. ونعني بالتطوعات ما وراء ذلك مما لم يرد في عینه أثر ولکنه
تطوع به العبد من حيث رغب في مناجاة الله عر وجل بالصلاة التي ورد الشرع بفضلها مطلقاًء فكأنه
متبرع به إذ لم يندب إلى تلك الصلاة بعينها وإن ندب إلى الصلاة مطلقاء والتطوّع عبارة عن التبرع .
وسميت الأقسام الثلاثة نؤافل من حيث إن النفل هو الزيادة وجملتها زائد على الفرائض» فلفظ : النافلة
والسنة والمستحب والتطرع أردنا الاصطلاح عليه لتعريف هذه المقاصد» ولا حرج على من يغير هذا
الاصطلاح فلا مشاحة في الألفاظ بعد فهم المقاصد. وكل قسم من هذه الأقسام تتفاوت درجاته في
. حديث: «ويل للعالم من الجاهل. .» الحديث. أخرجه صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف )١(
(۲) حديث: «أن بلالا كان سوي الصفوف ويضرب عراقيبهم بالدرة» لم أجده. )
(۳) حديث: «قيل له: قد تعطلت الميسرة فقال: من عمر ميسرة المسجد. . .» الحديث. أخرجه ابن ماجه من حديث
عمر بسند ضعيف .
إحياء علوم الذين ۸% اتاو
إا 3 ر ا ا ا
الفضل بحسب ما ورد فيها من الأخبار والآثار المعرّفة لفضلهاء وبحسب طول مواظبة
رسول الله لي عليهاء وبحسب صحة الأخبار الواردة فيها واشتهارهاء ولذلك يقال: سنن الجماعات
أفضل من سنن الانفراد. وأفضل سنن الجماعات: صلاة العيد د eS
e Ls E ۰ ا
اا ا از اليو والليلة أو بتكرر الأسبوع أو بتكرر 3 ا
أربعة أقسام.
3 3 3¢
القسم الأول
ما يتكرر بتكرر الأيام والليالي وهي ثمانية»
SES
خمسة هي رواتب الصلوات الخمس» وثلائه وراءها
وهي صلاة الضحى وإحياء ما بين العشاءين والتهجد
الأولى: راتبة الصبح وهي ركان فال وول ا ا الجر حير مِنَ الدنْيا ا
فيها»“. ويدخل وقتها بطلول الفجر الصادق وهو المستطير دون المستطيل» وإدراك ذلك بالمشاهدة
عسير في أوله إلا أن يتعلم منازل القمر أو يعلم اقتران طلوعه بالكواكب الظاهرة للبصر» فيستدل
بالكواكب عليه . ويعرف بالقمر في ليلتين من الشهر فإن القمر يطلع مع الفجر ليلة ست وعشرين» ويطلع
الصبح مع غروب القمر ليلة اثني عشر من الشهر هذا هو الغالب» ويتطرق إليه تفاوت في بعض البروج
وشرح ذلك يطول. وتعلم منازل القمر من المهمات للمريد حتى يطلع به به على مقادير الأوقات بالليل
وعلى الصبح. ويفوت وقت ركعتي الفجر بفوات وقت فريضة الصبح وهو طلوع الشمس» ولكن السنة
أداؤهما قبل الفرض. فإن دخل المسجد وقد قامت الصلاة فليشتغل بالمكتوبة فإنه يي قال : : «إذا أقِيمَتِ
الصلاة فلا صَااة إلا المکئویت. ثم ثم إذا فرغ من المكتوبة قام إليهما وصلاهما. والصحيح انا اداغ ما
وفعت قبل طلوع الشمس لأنهما تابعتان للفرض في وقته» وإنما الترتيب تيب بينهما سَنّة في التقديم والتأخير
إِذا لم يصادف جماعة» فإذا صادف جماعة انقلب الترتيب وبقيتا أداء. والمستحب أن يصليهما في المنزل
ويخففهماء > ثم يدخل المسجد ويصلي ركعتين تحية المسجد» ثم يجلس ولا يصلي إلى أن يصلي
المكتوبة. وفيما بين الصبح إلى طلوع الشمس الأحب فيه الذكر والفكر والاقتصار على ركعتي الفجر
والفريضة . )
الثانية : راتمة ا e رکعتان بعدها وهي أيضاً سلَّة مؤكدة» وأربع قبلها وهي
الباب السابع
(1) حديث: «ركعتا الفجر خير من الدنيا. ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث عائشة.
(۲) حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
إا AAS كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
أيضاً سنَّةَ وإن كانت دوز الركعتين الأخيرتين. روى أبو هريرة رضي الله عنه» عن النبي اة أنه قال:
BN E Se E
فح في هذ الاَة قا أن رقع لى فيا عَم" ی و و
ا «مَنْ صَلى في كل يَؤم اَي عَشَرَةَ رَكَعَةّ عُيرَ المَكَتُوبَةٍ
بني لَه بيت في الجنَة : ين قبل الجر وَأربَعاً قبل الظهر وركعتين بَعْدّهَا وركعتين فَبْلٌ العَضر وركعتين
عد المَفْرب»”» وقا ابن عمر رضي الله عنهما: حفظت من رسول الله د في کل يوم عشر
ریات فذكر ما ذكرته آم حبيبة رضي الله عنها إلا ركعتي الفجر فإنه قال: تلك ساعة لم يكن يدخل
فيها علي رسول الله كه ولكن حيتي أخبي احخفصة رضي اه عنها آنه 4 كان يصلي ركعتين في ببتها
ثم يخرج. وقال في حديثه : ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد العشاء. فصارت الركعتان قبل الظهر آكد
من جملة الأربعة» ويدخل وقت ذلك بالزوال. والزوال يعرف بزيادة ظل الأشخاص المنتصبة مائلة إلى
جهة الشرق؛ إذ يقع شيخص ظل عند الطلوع في جانب المغرب يستطيل فلا تزال الشمس ترتفع والظل
ذلك منتهى نقصان الظل. فإذا زالت الشمس عن منتهى الارتفاع أخذ الظل في الزيادة فمن حيث صارت
الزيادة مدركة بالحس دح وقت الظهر . ويعلم قطعأً أن الزوال في علم الله سبحانه وقع قبله ولكن
التكاليف لا ترتبط إلا بها يدخل تحت الحس. والقدر الباقى من الظل الذي منه يأخذ فى الزيادة يطول
في الشتاء ويقصر في اللصية > ومنتهى طوله بلوغ الشمس أول الجدي› ومنتهى قصره بلوغها أول
السرطان» ريغرت ذلك بالاقدام والموازين . وسن الطرف المرية من اقيق لمن خن راغات ان
يلاحظ القطب الشمالي بالليل ويضع على الأرض لوحا مربعا وضعا مستويا بحيث يكون أحد أضلاعه
الحجر إلى الضلع الذي يليه من اللوح لقام الخط على الضلع على زاويتين قائمتين أي لا يكون الخط
E E EE EET | E
د o O OR A PE E RS
موازياً للضلع الشرقي وإلغربي غير مائل إلى أحدهماء فإذا بطل ميله إلى الجانب الغربي فالشمس في
)1( حديث أبي هريرة: , ن صلى أربع ركعات بغد زوال الشمس يحسن قراءتهن. ٠. الحديث. ذكره عبدالملك بن
حبیب بلاغاً من حدر أبي مسعود ولم أره من حديث أبي هريرة.
)۲( حديث أبي أيوب: ٠ ن لا یدع أرا :تعد أل ؤال ٠. الحديث . أخرجه أحمد بسند ضعيف نحوه وهو عند أبي داود
وار بن ماجه مختصراًء زروی الترمذي نحوه من حديث عبدالله بن السائب وقال: حسن .
(۳) حديث أم حبيبة: «. | صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة. ٠. الحديث ث. أخرجه النسائي والحاكم وصحح إسناده على
شرط مسلم» ورواه للم مختصراً لیس فيه تعيين أوقات الركعات.
(4) حدیث ابن عمر: « بظت من النبيّ ييه في كل يوم عشر ركعات. ٠. الحديث. متفق عليه واللفظ للبخاري ولم
يقل : في کل يوم . ۰
إحياء علوم الذين ُ 4۳° كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
منتهى الارتفاع» فإذا انحرف الظل عن الخط الذي
على اللوح إلى جانب الشرق فقد زالت الشمس. وهذا
يدرك بالحس تحقيقاً في وقت هو قريب من أول
الزوال في علم الله تعالىء ثم يعلم على رأس الظل
عند انحرافه علامة» فإذا صار الظل من تلك العلامة
مثل العمود دخل وقت العصر. فهذا القدر لا بأس
بمعرفته في علم الزوال وهذه صورنه.
الثالثة: راتبة العصر»ء وهي أربع ركعات قبل
العصر. روى أبو هريرة رضي الله عنه عن انب لغرب
النبى عة أنه قال : «رَجِم الله عَبْداً صل فَبْلَ العَضر
ربعا" ففعل ذلك على رجاء الدخول في دعوة رسول الله ية مستحب استحباباً مؤكداًء فإن دعوته
تستجاب لا محالة. ولم تكن مواظبته على السنة قبل العصر كمواظبته على ركعتين قبل الظهر.
الرابعة : راتبة المغرب» وهما ركعتان بعد الفريضة لم تختلف الرواية فيهماء وآما رکعتان قبلها بین
أذان المؤذن وإقامة المؤذن على سبيل المبادرة فقد نقل عن جماعة من الصحابة» كأبيّ بن كعب›
وعبادة بن الضامت» وأبى ذر» وزید بن ثابت وغيرهم . E كان المؤذن إذا أذن لصلاة
ات ا ن الله ية السواري شا 5 SS aS
SS aaa أصليتم المغرب”" ؟ وذلك يدخل في عموم
قوله ملاة: «مَينَ کل اين صَلاةٌ لِمَنْ شَاء کان اخ و حل تاهما فاه الاس فر كما فل
له في ذلك فقال: لم أر الناس يصلونهما فتركتهما وقال: لئن صلاهما الرجل في بيته أو حيث لا يراه
الناس فحسن. ويدخل وقت المغرب بغيبوبة الشمس عن الأبصار في الأراضي المستوية التي ليست
محفوفة بالجبال» فإن كانت محفوفة بها في جهة المغرب فيتوقف إلى أن پرى إقبال السواد من جانب
المشرق. قال : «إذا فل اليل من ههنا وَأَْبَرَ انار من ههُنا فَمَّذ أَفطرَ الصائم»» والأحب المبادرة
نرب کار آرت پیات بل کید کی ای رت اا رک کر واخ
عمر رضي ا و ا ی وآخرها ابن عمر حتی طلع کوکبان
فأعتق رقبتين .
(۱) حدیث ابي هريرة: «(رحم الله عبداً صلى أربعاً قبل العصر»ء أخرجه ابو داود» الا وابن حبان من حدیث ابن
- عمر وأعله ابن القطان ولم أره من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث عبادة أو غيره: «في ابتدار أصحاب رسول الله ية السواري إذا أذن لصلاة المغرب» متفق عليه من حديث
ا ج ا ررر عبدالله بن أحمد في زيادات المسند: «أن أبي بن كعب» وعبدالرحمن بن عوف
) ) انا يركعان حين تغرب الشمس ركعتين قبل المغرب». ٠
خب وا لن ار ن فل الم اي ل ا و ا ا ا ن دت ان
. حديث: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء». متفق عليه من حديث عبدالله بن مغفل )٤(
(ه) حديث: «إذا أقبل الليل من ههنا. .» الحديث. متفق عليه من حديث عمر.
إحباء علوم الدين 1% كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
الخامسة: راتبة الىة e قالت عائشة رضي الله عنها: «كان
رسول اله یږ يصلي به العشاء ء الأخرة أربع ركعات ثم ينام واختار بعض العلماء ء من مجموع
الأخبار أن يكون عدد | واتب سبع عشرة ة كعدد المكتوبة: : ركعتان قبل الصبح»› وأربع قبل الظهرء
وركعتان بعدهاء وأربع قبل العصرء وركعتان بعد المغرب» وثلاث بعد العشاء الآخرة وهي الور" .
ومهما عرفت الأحاديث TT فقد قال عل : «الصلاة خير مضع فَمَن شَاءَ كر
رمن شَاءَ اقل" فإداً | نتيار كل مريد من هذه الصلاة بقدر رغبته في الخير» فقد ظهر فيما ذكرناه أن
يعفا أكك هن بخقي و ك الأكد أبعد لا سيما والفرائض تكمل بالنوافلء فمن لم يستكثر منها يوشك
أن لا تسلم له فريضة من| غير جابر.
السادسة: الوتر: قال أنس بن مالك: «كان رسول الله اة يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات» يقرا
ی اوی لسبّح ن ريك ال٠ وفي الشانية: لفل يابا الكفررة). وفي الغالثة: لفن هو آله
ك4 وجاء في الخبر: أنه ية کان يُصَلّي بَعْدَ الور كتين جَالِساً وَفي بَعْضها متَرَبْعا» » وفي
بعض الأخبار: «إذا ا أن يدخل فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد يقرأ فيهما: إا
زرل ارش 4 وسورة الت ر وفي روایه أخرى : فل أ الڪفرون ©4 [الكافرون: »]١ ويجوز
الت فضا وموضولا اة واعدة وتسلنتن: وقد أو سول ا 2 ر ک0 2 وو 0
وخمسر ٩ وهکذا بالاو ا إلى إحدیى عسرة ركع( ۳ والرواية مترددة في ثلاث ع > وفي
)١( حديث عائشة : «كان يطبلي بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ثم ينام» أخرجه أبو داود.
(۲) حديث: «الوتر بثلاث إعد العشاء». أخرجه أحمد واللفظ له والنسائي من حديث عائشة : «كان يوتر بثلاث لا يفصل
بينهن .
(۴) حديث: «الصلاة خير موضع؛. أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي ذر.
)٤( حديث أنس كان يوتر| بعد العشاء بثلاث ركعات يقرأ في الأولى سبح . ٠. الحديث. أخرجه ابن عدي في ترجمة
محمد بن أبان» ورواه الترمذي وابن eS
(ه) حديث: «كان يصلي ب الوتر ركعتين جالساً» أخرجه مسلم من حديث عائشة
E الحديث. ٠. حدیث: «إذا أراد أن يلاخل فراشه زحف إليه ثم صلى ركعتين. )٩(
وأنس نحوه وضعفه ولياس فيه : «زحف إليه» ولا ذكر: «ألهاكم التكاثر».
(۷) حديث: «الوتر بركعة». متفق عليه من حديث ابن عمرو وهو لمسلم من حديث عائشة
(۸) حديث: «الوتر بثلاث» تقدم.
(4) حديث: «الوتر بخمس» من حديث عائشة : يور من ذلك بخمس ولا يجلس في شيء إلا في آخرها».
)٠١( حديث: «الوتر بسبع؟. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي واللفظ له من حديث عائشة: «أن رسول الله جار لما کر
وضعف أوتر بسبع ر ت لا يقعد إلا في السادسة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة حديث: eT
مسلم من حديث عائشة وهو في الذي قبله.
)١١( حديث: «الوتر بإحدى عشرة» أخرجه أبو داود بإسناد صحيح من حديث عائشة «كان يوتر بأربع وثلاث» وست
وثلاث» ومان وثلاث» وعشر وثلاث . .» الحديث . ولمسلم من حديثها : «كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة. ٠.
الحديث .
(۱۲) حديث: «الوتر بثلاث . تقدم في الذي قبله» وللترمذي والنسائي من حديث أم سلمة : «كان يوتر بثلاث عشرة» وقال
الترمذي : حسن . وله من حديث عائشة : «كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة؛ زاد في رواية : بركعتي الفجر) .
إحياء علوم الذين SAR كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
ا ا ی ج ا
حديث شاذ: سبع عشرة ر ركعة» كانت هده الركحات اعت اشوا ج اها ورا صلاة بالليل
) وهو التهجد والتهجد بالليل سّة مؤكدة - وسيأتي ذكر فضلها في كتاب الأوراد - وفي الأفضل خلاف
فقيل : إن الاإيتار بركعة فردة أفضل إذ صح أنه ياو كان يواظب على الإيتار بركعة فردة» وقيل :
الموصولة أفضل للخروح عن شبهة الخلاف لا سيما الإمام إذ قد يقتدي به من لا يرى الركعة الفردة
صلاة» فإن صلى موصولا نوى بالجميع الوترء وو ار ا و و ی ا
فرض العشاء نوى الوتر وصح ؛ لأن شرط الوتر أن يکون في نفسه وترأ» وأن یکون موتراً لغیره مما سبق
قبله» وقد أوتر الفرض ولو أوتر قبل العشاء لم يصح أي لا ينال فضيلة الوتر الذي هو خير له من حمر
الى" کما ورد به الخبر. e LCL ۶ لاله
خرق إجماع الخلق في الفعل ولأنه لم يتقدم ما يصير به وتراً. فأما إذا أراد أن يوتر بثلاث مفصولة ففي
نيته في الركعتين نظر» فإنه إن نوى بهما التهجد أو سنّة العشاء لم يكن هو من الوتر» وإن نوى الوتر لم
يكن هو في نفسه وترأً» وإنما الوتر ما بعده. ولكن الأظهر أن ينوي الوتر كما ينوي في الثلاث الموصولة
الولر: ولکن لوتر معنياد: أحدهما: أن يکون في نفسه وترأ» والآخر: أن ينشاً ليجعل وترأ بما بعده
فيكون مجموع الثلاثة وترا» والركعتان من جملة الثلاث إلا أن وِنْريْتَةُ موقوفة على الركعة الثالثة . وإذا
کان هو على عزم أن يوترهما بثالثة كان له أن ينوي بهما الوترء والركعة الثالثة وتر بنفسها وموترة
لغيرها. والركعتان لا يوتران غيرهما وليستا وتراً بأنفسهما ولكنهما موترتان بغيرهما. والوتر ينبغي أن
يكون آخر صلاة الليل فيقع بعد التهجد. وسيأتي ا ا ا
تر تیب الأوراد.
السابعة : صلاة الضحى» فالمواظبة عليها من عزائم الأفعال وفواضلهاء أما عدد ركعاتها فأكثر ما
نقل فيه ثمان رکعات. N E : «أنه له صلى
الضحى ثماني ركعات أطالهن وحسنهن»" ٠" ولم ينقل هذا القدر غيرها. . فأما عائشة رضي الله عنها
فإنها ذكرت : «أنه ية كان يصلى الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله سبحانه»“» فلم تحد الزيادة ۰ ا
كان يواظب على الأربعة ولا ينقص منها وقد يزيد زيادات . وروي في حديث مفرد أن النبي ما
«کانَ يُصلّي صَلاةَ الى سك رَكَعاتِ»”. وأما وقتها فقد روى علي رضي الله عنه: «أنه کان
يصلي الضحى ستاً في وقتين› دا اقوت الشمس وارتفعت قام وصلى ركعتين - وهو أوّل الورد الثاني
من أوراد النهار كما سباتي - وإذ انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء من جانب الشرق صلى
(۱) . حدیث : «الوتر سبع عشرة». ااا و اق
(۲) حدیث : «الوتر خير من حمر النعم). أخرجه أبو داود والترمذي وابن ع ماجه من حديث خارجة بن حذافة : إن الله
ا ی ا ن ر ا وضعفه البخاري وغيره.
e (۳) «صلى الضحى ماني ركعات أطالهن وأحسنهن». E «أطالهن وأحسنهن» وهي
منكرة.
€3 حديث عائشة : ا هل التي ارا دا ا الله» أخرجه مسلم .
(ه) حديث: «كان يصلي الضحى ست ركعات». أخرجه الحاكم في فضل اا دن ا بدت E.
ورجاله ثقات. .
إحياء علوم الدين ARÎ. کتاب أسرار الصلاة ومهماتها
أربعاً*"'“ء فالأوّل إنما إكون إذا ارتفعت الشمس قيد نصف رمح» والثاني إذا مضى من النهار ربعه
بإزاء صلاة العصر» فإنٌ وقته أن يبقى من النهار ربعه» والظهر على منتصف النهار» ويكون الضحى
على منتصف ما بين طلوع الشمس إلى الزوال» كما أن العصر على منتصف ما بين الزوال إلى
الغروب. وهذا أفضل الأوقات. ومن وقت ارتفاع الشمس إلى ما قبل الزوال وقت للضحى على
الخملة:
الثامنة : SG ومما نقل عدده من فعل رسول الله 5 بين
الشاءين ست ركغات > وله دة الصدة ة فضل عظيم. وقيل: إنها المراد بقوله عر وجل : نجاف
جنوبهم عر“ مَنِ المضاجع 4 [ال“ جدَة: »]1١ وقد روي عنه ي انه قال : «مَن صل بين المَغْرب والمِشَاءِ نَا
ِن صَلاة الأوَابينَ < وقال اة : من عَكَفَ نفس فِيمَا بين المَغرب والمشاء في مسجد جُمَاعَةٍ لم
يكلم إلا بصلا أو برا کان حَمًا على الله أن : ني له قَضْرَْنِ في الجَّة مير كل ضر منهما ماق ام
وَيَغْرس لَه بَيِنَهُمَا غْرَا و طاق أَهْلُ الأرض لَوَسعَهب» ٠“ وسيأتي بقية فضائلها في كتاب الأوراد إل
شاء الله تعالی .
#٠ 3% 3%
القسم الثاني ٠
ما يتكرر بتكرر الأسابيع وهى صلاة أيام الأسبوع
ولياليه لكل يوم ولكل ليله
ات 7 اا کل رة ا الكتابء ا ٠ [البمَرَّةَ: »]۲۸١ مره کے ل بعدڊ
كل نَصْرَاني وَنَصرَانية نات › وَأعَطاهُ الله واب تبي وَكَمَبَ لَه حَجُةٌ وَعُمْرةّ وَكَتَبَ لَه بل رَكَمَةٍ
)١( حديث: «كان إذا أشرقت الشمس وارتفعت قام وصلى ركعتين وإذا انبسطت الشمس وكانت في ربع النهار من جانب
المشرق صلى أربعأً» أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث علي كان نبي الله َيه «إذا زالت الشمس من
مطلعها قيد رمح أو محين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع
ركعات». لفظ النسائي» وقال الترمذي: حسن .
(۲) حديث: «صلى بين العشاءين ست ركعات». أخرجه ابن منده في الضحى والطبراني في الأوسط والأصغر من حديث
عمار بن ياسر بسند صعيف والترمذي وضعفه من حديث أبي هريرة: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم
فيما بينهن بسوء عد له بعبادة اثنتي عشرة سنة).
(۳) حديث: «من صلى بين المغرب والعشاء فإنها من صلاة الأوابين». أخرجه ابن المبارك في الرقائق من رواية ابن
المتذر مرسلا. )
ةالصلا حديث: «من عكف نفسه بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة». أخرجه أبو الوليد الصفار في - كتاب )٤(
طريق عبدالملك بن بيب بلاغا له من حدیث عبدالله بن عمر.
احیاء علوم الین 4% كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
ألفَ صَلاةء وَأغطاه الله في الجََة كل حرف مَدِيَة ِن مِْكِ دفر وروي عن علي بن ابي
طالب رضي الله عنه» عن النبي بيا أنه قال: «وَحْدُوا الله بكْرَةٍ الصلاة َم الأَحَدِ قله انه وَاجِدّ
لا شريك له فُمَنْ صلی يم الأحدِ بعد صلاة الظهر أَبَعَ رَكَعَا بَعْدَ الفْريضة وَالسة بغرأ في
الأول فاتِحَة الكتاب وَتَنْزيل السَجْدَوء وفي الَانِية فاتِحة الكتاب وََبَارَك المُلك» > ثم تشهد وَسَلمَ ثم
قا فصل رین أخرَيين يقرا فيهما فابِحَة الكتاب E O
حًا على الله أن يَفْضى حَاجُت”.
و روی جابر عن رسول الله مله أنه قال : من صلی بء الاثئين عند ازتقاع الها
ركَعَتّیْن يرا في کل رَكَعَةَ فاتخة الكتاب مره وآيَةَ الكرسی مره وَل هُوَ الله أخد والمُعوذتين مره مره
إا سَلْمّ عفر الله عَشْرَ مَرَاتِ وَصَلى عَلّى النَبِيْ عر مَرّات عَمَرَ الله ا لَه دنوب كلها" N
أنس بن مالك» عن النبي بي أنه قال : من صل بوم الاين اي عَشرَة َة يَْرَاً في كَل رَكَعَة فاته
اكاب وَآيةٌ الكرْسِي مره إا فرع قرأ ل هُو الله أذ واستغفر اثَنَيٍ َي عَشْرَةَ مَرَةَ ادى به يوم القِيامَة :
ی لائ بی لان ايشم ليا ونه ن الله عر وجل؟ فأؤل ما تغط , ِن اواب الف حل ويوج وبمال
له اذځل الجَئة فَيَستفبلة مائ الف مَلَكِ مَعَ كَل مَلَكِ مَدِيَة بسيو َه حت يدور ر على ألفِ قَضر مِنْ تور
لذ °
يوم الثلاثاء روى يزيد الرقاشي» عن نس بن مالك قال 85: «مَن صلی يَوْمَ الثلائاءِ مَشْرَ
رَكَعَاتِ عِنْدَ الصاف النَهار N عند زتقا اهار بغرأ في كل ركع اتخ لتاب
آي الكرْسِيْ مره وَل هُو الله أَحَد تلات مَرَات نَم َب عَلَيهِ حَطيئة إلى سَبْمِينَ يما قن مات إلى
سَبْعِينَ يَؤْما مَاتَ شَهيدا وَعَفِرَ لَه دنوب سَبْعِينَ سََةً».
يوم الأربعاء : روی أبو إدريس الخولاني؛ عن معاد بن جبل رضي الله عنه قال: قال
رسول الله کلاة: من صل ؤم الأزيعاء اكتي عَضرَة رَكمَةٌ عند ازياع اهار يرا في كَل رَكعَة ايخ
الكتاب وَآيَة الكرْسِيٰ مره وَفْلٌ ُو الله أخَدٌ تلات مَرّات» وَالمُعَوَذْتَيِن ثلاث مَرّات› اَی ماد عند
لر hp e pe ع ف عَذابً القَبْر
)٩( es N CASE awa a O 2
(۲) حديث علي : «وحدوا الله بكثرة الصلاة يوم الأحد. ٠. الحديث. ذكره أبو موسى المديني فيه بغير إسناد.
(۳) حدیث جابر: «من صلی يوم الائنين عند ارتفاع النهار ركعتين . ٠. الحديث. أخرجه أبو موسى المديني من حديث
جابر عن عمر مرفوعا وهو حدیث منکر.
)٤( حدیث آنس : «من صلى يوم الاثنين › اثنتى عشرة ركعة. . ٠. الحديث. ذكره أبو موسی المدينى بخير سند وهو منكر.
)٠( حديث يزيد الرقاشي عن أنس: «من صلى يوم الثلاثاء عشر ركعات عند انتصاف النهار. ٠. الحديث. أخرجه أبو
موسی E E E يقل : «عند انتصاف النهار ولا عند أرتفاعه» .
(0) حديث أبي إدريس الخولاني عن معاذ: «من صلى يوم الأربعاء اثنتي عشرة ركعة. . ٠. الحديث. أخرجه أبو
موسی المديني وقال: رواته قات والحديث مركب . قلت : بل فيه و مسمی وهو محمد بن حمید الرازي
أحد الكذابين .
أف وة ا $¢ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
٠ يوم الخميس: عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ڳل : «مَّن صلی يوم الخميس بين
الظهر وَالعَضر رَكعَنَين يرأ في الأول ابح الكتاب وآية الكزْسِيٰ اة مَرَة» وَّفي الانية فَاِحةٌ الكتاب وَفُل
مو الله أخد ما مرف يلي عَلّى مُحَمْدِ ما مره أعْطاهُ الله ثُوَابَ مَنْ صَامَ رَجَبَ وشغيان ورمضان:
وکا لَه مِنَ اللاب مل حَاځَ البيتِ» وَكَبَ لَه بعد كَل مَن آم الله سحا وَتوكل عَلَيهِ حَسَة.
يوم الجمعة: روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه» عن النبي بي أنه قال ا
كله ما من عَْدِ مُؤْمِن فام َا اقلت الشَمْس وَازَفَعَث فَذر رمح أو أَكر ِن ذلك فَعَوَصًانُم ْب َع الؤضوءَ
قَصَلْى سُبْحَةٌ الصحَى رَكَعَتَين إيمَاناً وَاخَيَسَاباً إلا كَمَبَ الله له ماني حَسََة وَمَحَا عَنه ماقي ع سَْعَةَ» ومن صلی
أزبَعَ كعاب رفع الله سجاه لَه في الجَة أرَعمائة َرَجَةء ومن صلی ماني رمَا رفع اله عى له في الج
لَمَاِماَة َرَجَة وُر لَه ذنوبَة كلْهَاء وَمَن صَلى اَي ي شر رة كب الله له لين ومائتيٰ ع حَسَلَّة وَمَحا عله
لفن وَمِائَتيٰ سَيئة» وَرَفَُ لَه في الجن ألفَينِ وَمِائَيٰ درجت » وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهماء عن
النبي بيا أنه قال من دل الجَامِع ب َم الجُمُعَة فُصَلَى أَربَعَ ركَمَاتِ فَبْلَ صلاة الجُمْعَة َرأ في كل رَكَعَةٍ
الحَمْدُ لله وَفُل هُو الله أحَدّ حمسي مَرَةلّم مُث حَّى يَرى مَفْعَدَهُ في الجَئة أو ير ری لَه .
يوم السبت: روى آبو هريرة أن النبي ييه قال: «مَنٰ صل ذم الست زع كعات يفاني ل
رَكعَة فَاتِحَة الكتاب مره وَل هُوَ الله أحَد تلات مَرّات› اذا قرع قَرَاً آي ة الكرْسي كنب الله لَه کل حرف
حَجَة وَعُمْرَةٌ َر لَه يكل حَزفٍ أجر سنة صيام نهارها وقيام ليلهاء وأعطاه الله عر وجل بكل حرف واب
شهيڊ» وان تحت ظلّ عَرْش الله مَعَ النَبيْينَ والشهداء» .
وأما الليالي : ليلة الأحد: روى أنس بن مالك في ليلة الأحد آنه مإ قال : «مَنْ صل لَيِلَةَ الأحَدِ
عِشرِينَ رَكعَة ر يقرا في كل رة قاِحَة الاب وَفُل هُو الله خد مسين مَره والمُعَوَتَينِ مره مر
واستَعْفر الله عر وجل مائَةَ مره وَاسْتَعْمَرَ لِنَفْسِهٍ وَلِوَادَيه مائةَ مرو وَصَلى عَلّى النَبيٰ بل مائَةَ مره ر
من حَولِه وقوه وَالعَجَأً إلى الله َم قُالَ: أشهَد أَنْ لا إل إلا الله a i
َراهيم ليل الله وموس كَلِيمْ الل وعیسی روح الله ودا ا کان له من اتاب بعددٍ
من دَعَا لله ولد E وكا حَفا عل الله
تال أن فذغل الجَنّةَ مَعَ الَبيْينَ** .
sS (۲)
ياطل.
(۳) حديث نافع عن ابن عمر: «من دخل الجامع يوم الجمعة فصلى أربع ركعات. ٠. الحديث. أخرجه الدارقطني في
غرائب مالك وقال: لا يصح وعبدالله بن وصيف مجهول› والخطيب في الرواة عن مالك وقال: غريب جدأ ولا
E E €3 . الحديث . أخرجه أبو موسى المديني في كتاب وظائف
الليالي والأيام بسند ضعيف جداً.
(ه) حديث: «من صلى ليلة الأحد عشرين ركعة. .» الحديث. ذكره أبو موسى المديني بغير إسناد وهو منكر» وروى أبو
موسى من حديث أنس: «في فضل الصلاة فيها ست ركعات وأربع رکعات» وکلاهما ضعیف جداً.
ليلة الالنين : روى الأعمش عن نس قال: قال رسول الله م: TT
رَكَعَات يفرَاً في الرَكعَة الأولى الحَمْدٌ لِه وَفل ُو الل خد عَشَرَ مَرَاتِ» في الرَكعَة الَابِية الحَمْدٌ لِه وَل
ُو اللّه أَحَدّ عِشرِين مر وي اتال الحَمْدُ لله فل هُو الله أَحَد تلاي مر في الرَابعَة الحَمْدُ لله وَفْل
هو الله خد زين مره تم يُسَلَمُ E
َمْسا وَسَبْعِينَ مَرَهء ثم سَألَ الله حَاجََهُ كان حَمًا عَلَّى الله أن بُعْطيهُ E A وهي صلاة الحاجة.
ليلة الثلاثاء : من صلى ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعرّذتين خمس
عشرة مرة» ويقراً بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي واستغفر الله تعالى خمس عشرة مرة كان له
ثواب عظيم وأجر جسيم . وروي عن عمر رضي الله عنه» عن النبي ية أنه قال: «مَن صلی ليله
را في كل رَعَة اة الجتاب مَرة ونا رتاه وَئُلْ هو اللَهُأَحد سَبعَ مَرَابِ اق الله
فته به ِن الثار وَيَكونُ َؤْمَ القَيامَة فاده وَدَلِيل إلى الجئى".
ليلة الأربعاء: روت فاطمة رضي الله عنهاء عن النبي بي أنه قال: من ای لیل انيما
رَكعَتَيْن د يفْرَاً في الأولى فَابَِحةً حه الاب وَفُلْ أعُوة رب الفلَتي َر مَرَاتِ» وَفي الثانِية َة فل أعُود
رب الاس َر مات د ثم ا سَلمَ تعفر الله عَشْرَ مَرَاتِ تم يُصَلٰي عَلَى مُحَمُدِ e
کل سَمَاءِ سَبْعُون الف َك يبون كواب إلى يؤم القبامت ” E «سِتٌ عَشْرة ركع يرا
gra في آخر الرَعََينِ آي الكرسِي تُلاثينَ مَرَه في الأولّيين لَلاثينَ مر قل ُو
الله أحَدّ يُشَمَّم في عَشَرَة مِنْ هل َيه كلهم وَجَبَّث عَلَيِهِمُ اللَاره» وروت فاطمة رضي الله عنها أنها
قالت : قال رسول الله ية: ن لن ب مء بط رگا رای مل فع نة هخ ل هة
مالك المُلْك إ إلى آخر الاَيةء ذا فرع مِنْ صَلابِه يَمُول: جوی الله محمد ا عَنا ما هُوَ أَهْله عُفْرَ لَه دنوب
سَبْمِينَ سه يِب لَه راء من الئاء.
es : قال أبو هريرة رضي الله عنه» قال النبي ا : «مَن صلی لَيلةَ الخُميس ما بين المَفْرب
والعشَاءِ رَكعَتَيْن ب يرا في كل رَكعَةٍ اة ِحَة الاب وَآية الكزسِيٰ َم مَرَاتِ وَفْلْ هُو الله أحَدّ حَمْس مَرَاتِ
وَالمُعَوذتين حمس مَرَابَِ» N
دی حَقٌ وَالِدَبه عليه وَإِنْ کان عَاقا لهْمَاء وَأغطاء الله تَعَال ما بُعْطي الصديقَينَ وَالشهَدَاء»“.
)۱( حدیث: اع فا «من صلى ليلة الاثنين أربع ركعات. .» الحديث. ذكره أبو موسى المديني هكذا عن
الأعمش بغير إسناد من رواية يزيد الرقاشي عن أنس حديثا: «في صلاة ست ركعات فيها» e
)۲( جد ال قي ا لاء ر كين ٠. الحديث. ذكره أبو موسى بغير إسناد حكاية عن بعض المصنفين وأسند
من حديث ابن مسعود وجابر حدياً: «في صلاة أربع ركعات فيها» وكلها منكرة.
(۳) حديث: من صلى ليلة الأربعاء ركعتين . ٠. الحديث. لم أجد فيه إلا حديث جابر: «في صلاة ا جات فا
ورواه آبو موسی المديني» وروي من حديث 1 نس : «ثلائين ركعة».
)٤( حديث فاطمة : «من صلى ست ركعات - أي ليلة الأربعاء. . . الحديث. أخرجه أبو موسى المديني بسند ضعيف جداً.
(ه) حديث أبي هريرة: «من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين. ٠. الحديث. أخرجه أبو موسى المديني
وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف جداً وهو منكر .
احیاء علوم الذين YTV کتاب E
ليلة الجمعة: قال جابر» قال رسول لله 4 : «مَن صلی ليله الجُمعَةَ ب ين المَغْرب وَاليشاء التي
رة رعا َرأ في كل رة اة القاب مره وَل ُو اله أذ إخدى عَقَرة مره فُكَأئَمَا عَبَدَ الله
على اثتَيٰ عَشْرَةَ سََةٌ صِيام تَهَارِها ويام ليها وقال أنس: قال النبي م44 : «مَن صلی ليل الجُمُعَةٍ
ضلا الشاءِ الجر في جَمَاعَة وَصَلى رعَتَيٰ السَُة م صلی بَعدَهُمَا عَشْرَ رَكعَاتِ فَرَا في كل رة فُاتَحه
الكتاب وَفَل ُو الله أحَدّ وَالمُعَوْذنّين مره مره FE بتلاث رَكَعَاتِ وام على جنيو الأبمَنِ وَجِهه إلى
القبْلّة فَكأئما أخيا لَيلَةَ افدر وقال ا : «أكَيرّوا مِنَ الصًلاة عَلَىّ فِي اليل الغْرّاء اليم الأرْمَر ليل
ا ؤم الجُمُمَةه" .
ليلة السہت: قال أنس: قال رسول الله َة : «مَّن صَلى لَلَةّ السَبْتِ بين المَغْرب والمِشاء اَي
عَفْرَةَ رَه بني لَه قَضْرٌ في الجَة» وَكأنما تَصَدقَ عَلَّى كَل مُؤْين وَمُؤَِْةء وَنبرًا مِنَ اليَهُودِ وَكانَ حَقَاً على
الله أَنْ يَعْفرَ له“ .
# 3F 3
القسم الثالث
ما یتکرر بتکرر السنین
وهي أربعة : صلاة العيدين والتراويح وصلاة رجب وشعبان.
الأولى : صلاة العيدين: وهي سنّة مؤكدة وشعار من شعائر الدين» وينبغي أن يراعى فيها سبعة
افو
الأول التكبو تلاا نا فقول اف اكز اله أكير اله أكبر كيرا والجمد له كيرا رسبخان أله
بكرة وأصيلا لا إله إلا الله E ولو كره الكافرون»» يفتتح بالتكبير ليلة
الفطر إلى e العيد» وفي العيد الثاني يف يفتتح التكبير عقيب الصبح يوم عرفة آخر النهار
يوم الثالث عشر» وهذا أكمل الأقاويل . ويكبر عقيب الصلوات المفروضة وعقيب النوافل وهو عقيب
الفرائض آكد.
)١( حديث جابر: «من صلى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة. ٠. الحديث. باطل لا أصل له.
)۲( حديث أنس: «من صلى ليلة الجمعة العشاء الآخرة في جماعة وصلى ركعتي السنة ثم صلى بعدها عشر ركعات. .»>
الحديث. باطل لا أصل له» وروى المظفر بن الحسين الأرجاني في كتاب فضائل القرآن» وإبراهيم بن المظفر في
كتاب وصول القرآن للميت من حديث أنس: «من صلى ركعتين ليلة الحمعة قرأ فيهما بفاتحة الكتاب وإذا زلزلت
خمس عشرة مرة» وقال إبراهيم بن المظفر: «خمسين مرة أمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة»» ورواه أبو
منصور الديلمي في مسند الفردوس من هذا الوجه ومن حديث ابن عباس أيضا وكلها ضعيفة منكرة وليس يصح في
أيام الأسبوع ولياليه شيء والله أعلم.
(۳) حديث: «أكثروا عليّ من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر». أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة
وفيه عبدالمنعم بن بشير ضعفه ابن معين وابن حبانٌ.
)٤( حديث أنس: «من صلى ليلة السبت بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة. ٠. الحديث. لم أجد له أصلاً.
إحياء علوم الذين AA: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
الثاني : إذا أصبح يوم العيد يغتسل ويتزين ويتطيب كما ذكرناه في الجمعة والرداء والعمامة هو
الأفضل للرجال» وليجنب الصبيان الحرير والعجائز ا
الثالث : أن بخرج من طريق ويرجع من طريق آخر | ھا رول الله وکان 25 امز
پإخرَاج العواتق وَذوّات الخذور»"
اع الاج ا ا إلا بمكة وبيت e فن کان OY
الخامس : يراعى الوقت فوقت صلاة العيد ما بين طلوع الشمس إلى الزوال» ووقت الذبح
للضحايا ما بين ارتفاع الفين بقدر خطبتين وركعين الو ا الثالكف شر . ویستحیت تعجیل
صلاة الأضحى لأجل الذبح وتأخير صلاة الفطر لأجل تفريق صدقة الفطر قبلها. هذه سنّة
9
رسول الله اد
السادس: في كيفية الصلاة؛ فليخرج الناس مكبرين في الطريق» وإذا بلغ الإمام المصلى لم يجلس
ولم يتنفل ويقطع الناس التنفل»ء ثم ينادي مناد: الصلاة جامعة. ويصلي الإمام بهم ركعتين يكبر في
الاولى سوى تكبيرة الإحرام والركوع سبع تكبيرات يقول بين كل تكبيرتين : (اسبحان الله والحمد لله ولا
إله إلا الله واللّه أكبر» ويقول: (وحهت وجهي للذي فطر السموات والأرض»»› عقيب تكبيرة الافتتاح
ويؤخر الاأستعاذة إلى ما وراء الثامنة ويقرأً سورة ق٠ فى الأولى بعد الفاتحة «واقتربت» فى الثانية.
والتكبيرات الزائدة في الثانية خمس سوى تكبيرتي القيام والركوع. وبين كل تكبيرتين ما ذكرناه. ثم
يخطب خطبتين بينهما جلسة» ومن فاتته صلاة العيد قضاها.
السابع: أن يضحی بكبش. ضحی رسول الله بي بكبشين أملحين وذبح بيده وقال: «
والله كبر هذا علي وَعَْن لن يضح ين أت وقال گلا : O TN E
لا يَأځذ من شَعْرهِ ولا مِن أظفًارءِ شينا»” لر اتا ار كان الرجل يضحي على عهد
رسول الله بي بالشاة عن أهل بيته ويأكلون ويطعمون. وله أن يأكل من الضحية بعد ثلاثة أيام فما
(۱)( حديث : «الخروج في طريق والرجوع في أخرى» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث: «كان يأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور» متفق عليه من حديث أم عطية
(۳) حديث: «تعجيل صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر؟. أخرجه الشافعي من رواية أبي الحويرث مرسلاً أن
النبي ية كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر. |
€3 حديث : «ضحى بكبشين أملحين وذبح بيده وقال: بسم الله والله أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي». متفق عليه
دون قوله: «عني . . ٠. الخ من حديث أنس» وهذه الزيادة عند أبي داود والترمذي من حديث جابر» وقال الترمذي :
غريب ومنقطع . | |
() حدیث: «من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره» أخرجه من حديث أم سلمة
)٩( حديث أبي أيوب : «كان الرجل يضحي على عهد رسول الله ية الشاة عن أهله فيأكلون ويطعمون». أخرجه الترمذي
وابن ماجه» قال الترمذي: حسن صحيح .
اا وا ۳4$ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
فوق» وردت فيه الرخصة بعد النهي عنه. وقال سفيان الثوري: يستحب أن يصلي بعد عيد الفطر اثنتي
عسرة ركعة» فا ب ات .> وقال هو من السنّة.
الثانية : التراويح ؛ وهي عشرون ركعة وكيفيتها مشهورة وهي سنة مؤكدة وإن كانت دون العيدين›
ae I الله ية فيها ليلتين أو ثلاثاً للجماعة
کح و «أحَاف أن وجب ليك" وجمع عمر رضي الله ys
حيث أمن من الوجوب بانقطاع الوحي» فقيل: إن الجماعة أفضل لفعل عمر رضي الله عنه» ولان
الاجتماع بركة وله فضيلة بدليل الفرائض» ولأنه ربما يكسل في الانفراد وينشط عند مشاهدة الجمع .
وقيل : الانفراد أفضل؛ لان هذه سئّة ليست من الشعائر كالعيدين فإلحاقها بصلاة الضحى وتحية المسجد
أولى ولم تشرع فيها جماعة. وقد جرت العادة بأن يدخل المسجد جمع معأ ثم لم يصلوا التحية
بالجماعة» ولقوله ية : و ی ي
المَْجدِ عَلَى صَلابِه في البّيِتِ»" "“. وروي أنه ية قال : «صلاةٌ في مَسْجدِي هذا أفْضَل مِن مِائَة صَلاةٍ في
يره من المَسَاجِ» وَصَلاة في المَسْجدِ الحَرَام آنل ين الف صلا في مَشجڍي. فصل مِن ذلك كله
رل پصلي في راوبة يته تین لا مهما إل له د َر وجل وهذا لأنَ الرياء والتصنع ربما يتطرّق
إليه في الجمع ويأمن منه في الوحدة فهذا ما قيل فيه. والمختار أن الجماعة أفضل كما رآه عمر
رضي الله عنه. فان بعض النوافل قد شرعت فيها الجماعة وهذا جدير بأن يكون من الشعائر التي تظهر.
وأما الالتفات إلى الرياء في الجمع والكسل في الانفراد عدول عن مقصود النظر في فضيلة الجمع من
حيث إنه جماعة» وكأن قائله يقول: الصلاة خير من تركها بالكسل والإخلاص خير من الرياء. فلنفرض
المسألة فيمن يشق بنفسه أنه لا يكسل لو انفرد ولا يرائي لو حضر الجمع فأيهما أفضل له؟ فيدور النظر
بين بركة الجمع وبين مزيد قَرّة الإخلاص وحضور القلب في الوحدة» فيجوز أن يكون في تفضيل
(1) قال سفيان الثوري : من السنة أن يصلي بعد الفطر اثنتي عشرة ركعة وبعد الأضحى ست ركعات. لم أجد له أصلاً في
كونه سنة» وفي الحديث الصحيح ما يخالفه وهو أنه يي لم يصل قبلها ولا بعدهاء وقد اختلفوا في قول التابعي: من
السنة كذاء وأما قول تابعي التابعم كذلك كالثوري فهو مقطوع .
(۲) حديث: «خروجه لقيام رمضان ليلتين أو ثلاث ثم لم يخرح وقال: أخاف أن يوجب عليكم». e
عائشة بلفظ : «خشيت أن تفرض عليكم».
)۳( حديث: «فضل صلاة التطوع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في
البيت». رواه آدم ب بن أبي |یاس في کناب القوات من حديث ضسمرة پن ېيب مرسلاء وره ين آپي شيبة في
المصنف فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبيّ بي موقوفاً. وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح من
حديث زيد بن ثابت: «(صلاة ة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا | إلا المكتوية».
)٤( حديث: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في
مسجدي وأفضل من هذا كله رجل يصلي ركعتين في زاوية بيته لا يعلمها إلا الله» . أخرجه أبو الشيخ في الثواب من
حديث آنس: «صلاة في مسجدي تعدل بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة آلف صلاة والصلاة
بأرض الرباط تعدل بألفي صلاة وأكثر من ذلك كله الركعتان يصليهما العبد في جوف الليل لا يريد بهما إلا وجه الله
عز وجل؟. وإسناده ضعيف وذكر أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة تعليقاً من حديث الأوزاعي قال: دخلت على
يحیی فأسند لي حديثا فذكره» إلا أنه قال في الأولى : «ألف» وفي الثانية : «مائة». ۰
إحياء علوم الذين Y4 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
أحدهما على الآخر تردد. ومما يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان.
أما صلاة رجب : فقد روي باسناد عن رسول الله ميه أنه قال : «ما مِن أَحَڊِ يضوم ول ميس مِنْ
رَجَبّء نَم بصي فيما بَينَ العشاءِ وَالعَنْمَة التي عَْرَةَ رَعَة فصل بين كل ركعَتينِ بقَسليمَة ب را في کل
رَكعَة اة الكتاب مَرَةَ وإنا نراه في لَيلَة القَذرِ ثلات مَرَاتِ» e a F ذا
رع م صلاته صل عَلَي سين مره قُول: الهم صل على مُحَمُڊ الي الاي وَعَلى ايو
وَيَمُول في سود سَبْعِينَ مره سبوځ دوس رب المَلائِكة والروح› م رفع م اسه وَبَفُول سَبْعِينَ مره :
رب اهز وَازحَمْ وَنَجَاوَز عَما تَْلَمُ إِْك أت الأعَرُ الأكرم م جد سَجْدة حر وقول يها مل ما
قال في السَخَدَةٍ الأوى ثم يأل حَاجَتَه في سُجُوده نها فض ضی٤ قال رسول الله اة : «لا يُصَلْي أَحَدٌ
هذه الصلاة إلْ غر اله ل ميخ ويه وأ كائث مغل ربد ا البخرء وغدد الرّمَل» وَوَرْن الحبّال» وَوَرَقٍ
الأشجار» وَيْشَفُعُ يوم القِيامَة في سَبْممائة مِن أل بَيِهِ ممن فَدٍ اسْتَوْجَبَ اللارَا» فهذه صلاة مستحبةء
وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين»› > وان کانت رتبتها لا تبلغ رتبة التراويح وصلاة
العيد» لأن هذه الصلاة نقلها الآحادء ولکني رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون
بثرکها فأحببت إيرادها.
وأما صلاة شعبان: فليلة الخامس عشر منه يصلى مائة ركعة كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركة
دا ف و او ا هه ن اء ل ی رات ا ف کر ر مو اا
ا هو د احتف ا اا دروي اة الل رات كان الا ارده اله
ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون فيها وربما صلوها جماعة. روي عن الحسن آنه قال: حدثني ثلاثون
من أصحاب النبي بي «أن من صلى هذه الصلاة ا وقضی له بکل
E a
من النوافل: ما يتعلق بأسباب عارضة
ولا يتعلق بالمواقيت وهي تسعة
اة امرف والكو توالا مقا وتخ المسة ور كخ الو ص ور كن ت لدان
والإقامة وركعتين عند الخروج من المنزل والدخول فيه» ونظائر ذلك فنذكر منها ما يحضرنا الآن.
الأولى : صلاة الخسوف» قال رسول الله كلاو : إن الشمْس وَالقَمَرَ آيتان مِنْ آياتِ الله لا پُخسفان
(1) ۰ حدیث: «ما من أحد يصوم آول خمیس من رجب . . .» الحديث . في صلاة الرغائت:اورةة رزین في کتابه وهو
حدیث موضوع .
(۲) حديث: «صلاة ليلة نصف شعبان» حديث باطل . رواه ابن ماجه من حديث علي : «إذا كانت ليلة النصف من شعبان
فقوموا ليلها وصوموا نهارها؟ وإسناده ضعيف .
إحياء علوم الذين E ۲4 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
لِمَؤْتِ أَحَدٍ ولا لياه ذا رَأيمْ ذلك فافرَّعُوا إلى ذكر الال لك الاعات ول
إبراهيم ية وكسفت الشمس فقال الناس: إنما كسفت لموته. والنظر فى كيفيتها ووقتهاء أما الكيفية :
فإذا كسفت الشمس في وقت الصلاة فيه مكروهة أو غير مكروهة نودي «الصلاة جامعة» وصلى الإمام
الان في الد ر كن ورك فى كل رك زين ارلا اطول اواحرهها ولا يجهر» فيقراً
في الأولى من قيام الركعة الأولى الفاتحة والبقرة› وفي الثانية الفاتحة ة وآل عمران› وفي الثالثة الماتحة'
وسوره لاء وفي الرابعة الماتحة وسوره المائدة» أو مقدار ذلك من القرآن من حيث أرادء ولو اقتصر
على الفاتحة في كل قيام أجزأه ولو اقتصر على سور قضار فلا بأس. ومقصود التطويل دوام الصلاة إلى
الانجلاء. ويسبح في الركوع الأول قدر مائة آية» وفي الثاني قدر ثمانين» وفي الثالث قدر سبعين» وفي
الرابع قدر خمسين . وليكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة. ثم يخطب خطبتين بعد الصلاة
بينهما جلسة ويأمر الناس بالصدقة والعتق والتوبة . وكذلك يفعل بخسوف القمر إلا أنه يجهر فيها لأنها
لبلة. فأما وقتها: فعند ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء ويخرج وقتها ان ترت ال كا
وتفوت صلاة خسوف القمر بأن يطلع قرص الشمس إذ يبطل سلطان الليل ولا تفوت بغروب القمر
خاسفا لأن الليل كله سلطان القمرء فإن انجلى في أثناء الصلاة أتمها مخففة. ومن أدرك الركوع الثاني
مع الإمام فقد فاتته تلك الركعة لأن الأصل هو الركوع الأول .
الثانية : صلاة الاستسقاءء فإذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار أو انهارت قناة فيستحب للإمام أن
يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة GG Cy e
e ستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة ولقوله ل ET
ركع وَبَهَابِمْ رع لصب عَلْيكمْ العَذابُ صب ولو خرج هل الذمة أيضا متميزين لم يمنعواء فاإدا
اجتمعوا ف فى المصلى الواسع من الصحراء نودي «الصلاة ة جامعة» فصلى بهم الإمام رکعتین مثل صلاة
العبد ا a a a SS وينبعي
في وسط اللخطة الثانبة» أن يستدىر الناس ویستقبل القلة ويحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحویل
الال“ هكذا فعل رسول الله ية فيجعل أعلاه أسفله وما على اليمين على الشمال وما على الشمال
على اليمين . وكذلك يفعل الناس ويدعون فى هذه الساعة سرأًء ثم يستقبلهم فيختم الخطبة ويدعول
أرديتهم محرَّلة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب . ويقول في الدعاء: اللهم إنك آمرتنا بدعائك
ووعدتنا إجابتك فقد دعوناك كما آمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في
سقيانا وسعة أرزاقنا. ولا بأس بالدعاء أدبار الصلوات في الأيام الثلاثة قبل الخروج» ولهذا الدعاء اداب
وشروط باطنة من التوبة ورد المظالم وغيرهاء وشات دلت ف کات الدعروات .
الثالثة : صلاة الجنائز» وکبفبتها مشهورة › وأجمع دعاءِ مأثور ما روي في الصحيح عن عوف س
مالك فال : رایت مول الله ملز على جنازة فحفظت من دعائه: «اللَهُمّ اغُفِز لَه وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ اغف
)١( حديث: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله . .» الحديث. أخرجاه من حديث المغيرة بن شعبة.
(۲) حديث: «لولا صبيان رضع ومشايخ ركع . ٠. الحديث. أخرجه البيهقي وضعفه من حديث أبي هريرة.
(۳) حديث : «استدبار الناس واستقبال القبلة وتحويل الرداء فى الاستسقاء» أخرجاه من حدیث عبدالله بن زيد المازنى .
إحياء علوم الین Y4 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
نه آرم له ووسع ال واغسلة بالماء والشلج والبرد» نمه من الخُطایا كما ي ّى الوب الأنيض من
الس وَأَبدِلْهُ دارا حيرا مِنْ دار وَأَهلاً حيرا مِن ْله وَرَوْجاً حيرا من رَوْجه»
لاپ البر ون لاب الا" . e ك e
الذي فات كفعل المسبوق› e التكبيرات لم تبق للقدوة في هذه الصلاة معنى» ا
الأركان الظاهرة» وجدير بأن تقام مقام الركعات في سائر الصلوات» هذا هو الأوجه عندي وإن كان غيره
محتملا. والأخبار الواردة في فضل صلاة الجنازة وتشبعها مشهورة فلا نطيلل بإيرادهاء وکیف لا یعظم
فضلها وهي من فرائض الكفايات؟ وإنما تصير نفلا في حق من لم تتعين عليه بحضور غيره» ثم ينال بها
فضل فرض الكفاية وإن لم يتعين لانهم بجملتهم قاموا بما هو فرض الكفاية واسقطوا الحرج عن
غيرهم» فلا يكون ذلك كنفل لا يسقط به فرض عن أحد. ويستحب طلب كثرة الجمع تبركأً بكثرة الهمم
e e ey
ا ت Re ia اله کل قول: ما من جل نلم يوت يذو
عَلَی جْتَارَتِه أَزبَعُونَ رَجُلاً لا ُش رکون الله شيا إلا شَفَعَهُمٌ الله عَرٌ وَجَل فيه وإذاً شيع الجنازة
فوصل المقابر ا دخلها ایتداء قال : السلام عليكم أهل هذه الديار من المؤمنين اھان ویر حم الله
المستقدمين منا والمستأخرين» وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. والأولى أن لا ينصرف حتى يدفن الميت
فإذا سوى على الميت قبره قام عليه وقال : اللهم عبدك رد إليك فارأف به وارحمهء اللهم جاف الأرض
عن جنبيه وافتح ارات الشتاء لروحه وتقبله منك بقبول حسن› اللهم إن كان محسناً فضاعف له في
الرابعة : تحية المسجد: ركعتان فصاعداً سَّة مؤكدة» حتی آنھا لا تسقط وإن كان الإمام يخطب
يوم الجمعة مع تأكد وجوب الإصغاء إلى الخطيب. وإن اشتغل بفرض أو قضاء تأدى به التحية وحصل
الفضل إذ المقصود أن لا يخلو ابتداء دخوله عن العبادة الخاصة بالمسجد قياماً بحق المسجد. ولهذا
يكره أن يدخل المسجد على غير وضوءء فإن دخل لعبور أو جلوس فليقل : «سبحان الله والحمد لله ولا
إله إلا الله والله أكبر» يقولها أربع مرات يقال: إنها عدل ركعتين في الفضل . ومذهب الشافعي رحمه الله
أنه لا تكره التحية في أوقات الكراهية» وهي بعد العصر وبعد الصبح ووقت الزوال ووقت الطلوع
والغروب› لما روي : انه يو صلى ركعتين بعد العصر فقيل له: أما نهيتنا عن هذا؟ فقال: «هُمَا رَكَعَتَّان
كُنْتُ أصَليهما بَعْدَ الظهر َُشَعَلَنِي عَنْهُمَّا الوَفده فأفاد هذا الحديث فائدتين: إحداهما: أن الكراهية
)١( حديث عوف بن مالك في الصلاة على الجنازة: «اللهم اغفر لي وله وارحمني وارحمه وعافني وعافه. .» الحديث.
أخرجه مسلم دون الدعاء للمصلى .
(۳) حديث: «صلى ركعتين بعد العصر قيل له: أما نهيتنا عن هذا؟ فقال: هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر . . ٠.
الحديث. أخرجاه من حديث أم سلمة» ولمسلم من حديث عائشة: «كان يصلي ركعتين قبل العصر ثم إنه شغخل
عتما ا الخدمف: |
إحياء علوم الدين 4% كتاب أسرار الصلاة ومهماتها ٠
مقصودة على صلاة لا سبب لهاء ومن أضعف الأسباب قضاء النوافل إذ اختلف العلماء في أن النوافل
هل تقضی وإذا فعل مثل ما فاته هل یکون قضاء؟ وإذا انتفت الكراهية بأضعف الأسباب فبأحرى أن تنتفي
بدخول المسجد وهو سبب قوي . ولذلك لا تكره صلاة الجنازة إذا حضرت ولا صلاة الخسوف
والاستسقاء في هذه الأوقات لأن لها أسباباً . الفائدة الثانية : قضاء النوافل إذ قضى رسول الله َد ذلك
ولنا فيه أسوة حسنة. وقالت عائشة رضي الله E اله بي إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم :
تلك الليلة صلى من أوّل النهار اثنتي عشرة ركعة»» وقد قال العلماء: من كان في الصلاة ففاته جواب
الزن ال هن اجات ون كن ارا يت ر ي ان له را د
الأول وليس يقضى؛ إذ لو كان كذلك لما صلاها رسول الله ييه في وقت الكراهة. نعم من كان له ورد
فعاقه عن ذلك عذر فينبغي أن لا يرخص لنفسه في ترکه» بل یتدارکه في وقت آخر حتی لا تمیل نفسه
إلى الدعة والرفاهية» وتداركه حسن على سبيل مجاهدة النفس ولأنه بيه قال : «أَحَبُّ الأَمَال إلى الله
أذوّمُها وَإِنْ قَلٌ»" ف فیقصد به آن لا يفتر في دوام عمله. وروت عائشه رضي الله عنها عن النبي اة أنه
قال : من َد الله عر وجل هافو م رها مَلالَةمَفة A O
الوعيد. وتحقيق هذا الخبر أنه مقته الله تعالى بتركها ملالة فلولا المقت والإبعاد لما سلطت الملالة عليه.
SS e قربة ومقصودها الصلاة والأحداث عارضة
رسا طا الخدت فل ص فينتقض الوضوء ويضيع السعي» فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود
E وعرف ذلك بحديث بلال إذ قال : َكلت الجَنَة فُرَأنْتُ بلالا فيها فُقُلْتُ
لِبلال : e سَبَفََنِي إلى الجَئَّة؟ قال پلال: لا غرف شَيناً إلا أي لا أحْدِتُ وُصُوءا إلا أصَلّي عَقَيبَهُ
رَكعَتّین»
السادسة : ركعتان عند دخول المنزل وعند الخروج من روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله اة : ١إا غرجت ين مرل قصل رَكَعْقَبن نانك فَخرح السو وإذا خلت إلى مَنْرلِك
فصل رَكعَتين نانك مَذخل السوي TS
ركعتان عند الإحراء" وركعتان عند ابتداء السفر وركعتان عند الرجوع من السفر" في المسجد قبل
)١( حديث غائشة: «كان إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة . ٠. الحديث. أخرجه مسلم.
(۲) حديث: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» أخرجاه من حديث عائشة.
(۳) حديث عائشة : «من عبد الله عبادة ثم تركها ملالة مقته اله“ . ورواه ابن السني في رياضة المتعبدين موقوفاً على عائشة.
(6) حديث: «دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها فقلت : يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ . ٠. الحديث. أخرجاه من حديث أبي هريرة.
() حديث أبي هريرة: «إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين يمنعانك مخرج السوء وإذا دخلت منزلك . .» الحديث. أخرجه
البيهقي في الشعب من رواية بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم» قال بكر: حسبته عن أبي هريرة فذكره. وروى
الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة: «إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع
رکعتین فان الله جاعل له من رکعتيه خيرا؛ قال ابن عدي: وهو بهذا الإسناد منكر وقال البخاري: لا أصل له.
(0) حدیث: «ركعتي الإحرام» أخرجه البخاري من حديث ابن عمر.
)۷( حديث : «صلاة ركعتين عند ابتداء السفر» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس: «ما استخلف في أهله
من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن العبد في بيته إذا شد عليه نيات سفره. ٠. الحديث. وهو ضعيف .
(۸) حديث: «الركعتين عند القدوم من السفر أخرجاه من حديث كعب بن مالك.
إحياء علوم الذين Y4 كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
دخول البيت فكل ذلك مأثور من فعل رسول الله ية . وكان بعض الصالحين إذا أكل أكلة صلى ركعتين
ودا شرت رة لی ركعت وكذلك في كل آمر يحدثه. وبداية الأمور ينبغي أن يتبرك فیها بذکر الله
عر وجل و مرارا كالأكل والشرب ا اله عر وجل
وقال کلاد: «كل مر ذِي بال لا يندأ فيه يشم الله الرَحمنِ ن الرجيم فهو بتر E ٠
وله وقع كعقد النكاح وابتداء النصيحة والمشورة» فالمستحب فيها أن يصدر بحمد الله فيقول المزوج :
«الحمد لله والصلاة على رسول الله ميو زوجتك ابنتي»› ويقول القابل: «الحمد لله والصلاة على
رسول الله ية قبلت النكاح»» وكانت عادة الصحابة رضي الله عنهم في ابتداء أداء الرسالة والنصيحة
والمشورة تقديم التحميد. الثالثة : ما لا يتكرر كثيراً وإذا وقع دام وكان له وقع كالسفر وشراء دار جديدة
والإإحرام وما يجري مجراه» فيستحب تقديم ركعتين عليه وأدناه الخروج من المنزل والدخول إليه فإنه
نوع سفر فریب .
السايعة: صلاة الاستخارة؛ فمن هم بأمر وکان لا يدري عاقبته ولا یعرف آن لري اوی
الإقدام عليه فقد أمره رسول الله ة: «بان بلي كتين يقرا في الأول فاح الاب وَل يا يي
الكافِرُونًء في الَانِيَة الماتِحَة وَل هُو الله أحَدُ إا فرع عا وَقّال: الهم إ ي أسَخيرك بيلك
وَأسَْفّدِر بقذرّتِك أك يِن فَضلك العَظيمء > فإك تَقَدِرٌ ولا أقدرُء وتَغلهُ رلا أغْلَمُ وَأنْتَ علا
العيوب» الهم ِن كنت تَعْلَمْ أن هذا الأمرَ َير لي في يني ودنيا وَعَاقبة أمري وعَاجلِه وَآجله فَاقدُرهُ ِي
وارك لي فيه تُه يَسرهُ لي ون كنت تَعْلَمُ أن هدا الأ شر ِي في ڊيني وڏيا وَعَاقبة نري وَعَاجله
وآجله فَاضرفني عَنه وَاضرف عَنّي وَافدّز ِي الخَيرَ اما كان ك على کل شَيءِ قَدِير». رواه جابر بن
عبدالله قال: «کان رسول الله يعلمن الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن».
وقال بی إا م حدم پان ل قصل رَكعَتين فم لِِسَمّ الأَمْرَ وَيَذْعُو بمّا ذَكرناه؛» وقال بعض الحكماء:
من أعطى أربعاً لم يمنع أربعاً: و a
ومن أعطى Ty ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب.
الثامنة : صلاة الحاجة؛ فمن ضاق عليه الأمر ومسته حاجة في صلاح دينه ودنياه إلى أمر تعذر
a EEG E a a
العبد اثنتي عشرة ركعة يقرا في كل ركعة بأم الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد فإذا فرغ خر ساجدا
ثم قال: «سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به» سبحان الذي أحصى
کل شيء بعلمه» سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له» سبحان ذي المن والفضل» سبحان ذي العز
والكرم» سبحان ذي الطول أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم
)۱( ا ا کا اھ ار اجا داود» والنسائي»› 1 ¿ ماجه» وان حبان في
صحيحه من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث: اصلاة الاستخارة» أخرجه البخاري من حديث جابر . قال أحمد: حديث منكر .
کان مرد ی و الا ات ر که ا رچ او رر الدای ی مد ا وین این
ضعيفين جداً فيهما عمرو بن هارون البلخي كذبه ابن معين وفيه علل أخرى» وقد وردت: «صلاة الحاجة ركعتين».
رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبدالله بن أبي أوفى وقال الترمذي: حديث غريب وفي إسناده مقال.
إحياء علوم الذين 4o كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
وجذك الأعلى وكلماتك التامات العامات التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلى على محمد وعلى آل
محمد»» يمال اجه الى لا فعض فيها يجاب إن عا الله عر وجل . ال وو بلغنا أنه کان
يقال: لا تعلموها لسفهائكم فيتعاونون بها على معصية الله عر وجل .
التاسعة : صلاة التسبيح» وهذه الصلاة مأثورة على وجه ولا تختص بوقت ولا بسبب ويستحب أن
لا بخلو الأاسبوع عنها مرة واحډة أو الشهر مرة. فقد روی عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أنه ية قال للعباس بن عبدالمطلب: ألا أعْطيك ألا أَمْنَحْك ألا ابوك بشيءِ ٳدا نت فَعَلَْهُ عَمَرَ الله
ك َك اوه وَآخرة قَديمَة وَحَديئة خَطَأه وَعَمْدَهُ سره وَعَلانية؟ نُصَلّي اربع رَكَعَاتِ تفراً في كل رََعَةٍ
اة الكَتّاب وَسُورَة E سبحا الله وَّالحَمْدٌ لله وَلاً
إلة إلا الله واللَةُ كبر حمس عَشرة ر ۾ ركع تَمُولْها وأنت CAN AIEEE SL.
فتقولها قائماً عَشراً» ثم تسجد فتقولها عشراً م ركع من السُجُود نتَفُولها جَالساً شرا م تنجد تقولا
وأنت سَاجد عَشرأء فم ترف مِنَ السُجُود فَفُولها عَشر ذلك حمس وَسَبْعُونَ في كل رََعَة تَفعَل ذلك
في اربع رَكعَاتِ, إن اشتطغك أن ليها في کل يوم مره افع لن لم قعل كفي کل جُمُعَة مَرَهَ فان
لَمْ تفل في كل شَهر مَرَةء فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي السَنَة مر" وفي رواية أخرى ل
الصلاة : «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وتقدست أسماؤك ولا إله غيركا» ثم
يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة وعشراً بعد القراءة والباقي كما سبق عشرأً عشراً ولا يسبح بعد
السود الا خير اعدا وعدا هر لاع وهو اختار اتن المارك: والمجموع من الروايتين ثلاثمائة
تسبيحة» فإن صلاها نهار فبتسليمة واحدة وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن؛ إذ ورد: «أنٌ صَلاة اليل
من مَنْنَ) وإن زاد بعد التسبيح قوله: «لا حول ولا قوة إلا باه العلي العظيم» فهو حسن»› فقد ور
ذلك في بعض الروايات. فهذه الصلوات المأثورة. ولا بسحت ىء هن هله لوال ف الارقات
المكروهة إلا تحية المسجد. وما أوردناه بعد التحية من ركعتي الوضوء وصلاة السفر والخروج من
المنزل والاستخارة فلا؛ لأن النهي مؤكد وهذه الأسباب ضعيفة فلا تبلغ درجة الخسوف والاستسقاء
والتحبة. وقد رأيت بعض المتصرَفة يصلي في الأوقات المكروهة ركعتي الوضوء وهو في غاية البعد؛
لأن الوضوء لا يكون سبباً للصلاة بل الصلاة سبب الوضوءء فينبغي أن يتوضأ ليصلي لا أنه يصلي لأنه
توضأً. وكل محدث يريد أن يصلي في وقت الكراهية فلا سبيل له إلا أن يتوضاً ويصلي فلا يبقى
للكراهية معنى . ولا ينبغي أن ينوي ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي التحية» بل إذا توضاً صلى ركعتين
تطوَّعا كيلا يتعطل وضوؤه كما كان يفعله بلال فهو تطوع محض يقع عقيب الوضوء. وحديث بلال لم
يدل على أن الوضوء سبب كالخسوف والتحية حتى ينوي ركعتي الوضوء فيستحيل أن ينوي بالصلاة
الوضوء بل ينبغي أن ينوي بالوضوء الصلاة. وكيف ينتظم أن يقول في وضوئه : أتوضأً لصلاتي» وفي
صلاته يقول: أصلي لوضوئي» بل من أراد أن يحرس وضوءه عن التعطيل في وقت الكراهية فلينو قضاء
إن كان يجوز أن يكون في ذمته صلاة تطرّق إليها خلل لسبب من الأسباب» فإن قضاء الصلوات في
أوقات الكراهية غير مكروه» فأما نيّة التطرَّع فلا وجه لها. ففي النهي في أوقات الكراهية مهمات ثلاثة
. حديث: «صلاة التسبيح» تقدم )١(
(۲) حديث: «صلاة الليل مثنى مثنى» أخرجاه من حديث ابن عمر.
إحياء علوم الذين ALS: كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
أحدها: التوقي من مضاهاة عبدة الشمس» والثاني: الاحتراز من انتشار الشياطين إذ قال كي: «إِنّ
الشمْس لََطلع وَمَعَها قَرن الشَيطان فإذا طلَعَث فارئها وا ارتفعَث فارّهاء إن اسَْوٺ فَارَنها ذا رَالَث
فارقهاء إا تَصَيَقَّث لِلعُروب قارَتها ذا عُرَبّث فَارَقّها»'. ونهى عن الصلوات فى هذه ااا
على العلةء والثالث: ایی ا و ن ی رای حر ات
والمواظبة على نمط واحد من العبادات يورث الملل» ومهما منع منها ساعة زاد النشاط وانبعشت
الدواعي» والإنسان حريص على ما منع منه ففي تعطيل هذه الأوقات زيادة تحريض وبعث على انتظار
انقضاء الوقت» فخصصت هذه الأوقات بالتسبيح والاستغفار حذرا من الملل بالمداومة وتفرجا بالانتقال
من نوع عبادة إلى نوع آخر. ففي الاستطراف والاستجداد لذة ونشاط» وفي الاستمرار على شيء واحد
استثقال وملال. ولذلك لم تكن الصلاة سجوداً مجرداً ولا ركوعا مجردا ولا قياما مجردا بل رتبت
العبادات من أعمال مختلفة وأذكار متباينة » فإن القلب يدرك من كل عمل منهما لذة جديدة عند الانتقال
إليها ولو واظب على الشيء ء الواحد لتسارع إليه الملل. . فإذا كانت هذه أموراً مهمة في النهي عن ارتكاب
أوقات الكراهة إلى غير ذلك من أسرار أخر ليس في قوة البشر الاطلاع عليها والله ورسوله أعلم بهاء
ت ا ا سات ا في الشرع مثل قضاء الصلوات وصلاة الاستسقاء والخسوف
وتحة ة المسجد. فأما ما ضعف عنها فلا ينبغي أن يصادم به مقصود النهي . هذا هو الأوجه عندهاء والله
اع
كمل كتاب أسرار الصلاة من كتاب إحياء علوم الدين
دتلوه إن شاء الله کتاب أسرار الزكاة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه
والحمد نه وحده وصلاته على خير خلقه محمد وعلی آله وصحبه وسلم تسلیماً کثیرا
2ک چک
)١(- حديث: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا طلعت قارنها. . ٠. الحديث. أخرجه النسائي من حديث
عبدالله الصنابحي وهو مرسل› ومالك هو الذي يقول عبدالله الصنابحى ووهم فيه والصواب عبدالرحمن › ولم
إحياء علوم الديين EV» كتاب أسرار الزكاة
پر ابر الت الد
الحمد لله الذي أسعد وأشقى» وأمات وأحيا» وأضحك وأبكى» وأوجد وأفنى» وأفقر وأغنى›
وأضر وأقنى الذي خلق الحيوان من نطفة تمنى» ثم تفرد عن الخلق بوصف الغنى» ثم خصص بعض
عباده بالحسنى فأفاض عليهم من نعمه ما أيسر به من شاء واستغنى» وأحوح إليه من أخفق في رزقه
وأكدى إظهاراً للامتحان والابتلاء. ثم جعل الزكاة للدين أساسا ومبنی» وبين أن بفضله تزکي من عباده
من تزکی» ومن غناه زکی ماله من زكى» والصلاة على محمد المصطفى سيد الورى وشمس الهدى
وعلى آله وأصحابه المخصوصين بالعلم والتقى .
أما بعد SS ة التي هي أعلى
الاعلام فقال تعالى: # وَأقَيموا الصلوه واا رة [البَفر: : 4 وقال ڪد: (ر بني الإشلام على حمس :
شَهادَة أن لا إل إلا الل وأو مدا عَبْدَهُ وَرَسولَة وَإِقَامٌ الصّلاة وَإِبَاء الركاة ب ردد الود غل
e e COTE a
يو( [التوبة : ١۳]ء ومعنى الإنفاق في سبيل الله إخراج حق الزكاة. قال الأحنف بن قيس: كنت في نفر
من قريش فمرّ أبو ذرّ فقال: بشر الكانزين بكي في ظهورهم يخرج من جنوبهم وبكيّ في أقفائهم يخرج من
جباههم . وفي رواية : أنه يوضع على حلمة ثدي أحدهم فيخرج من نغخض كتفيه» ويوضع على نخض كتفي
حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل» وقال أبو ذرّ: انتهيت إلى رسول ee
فلما رآنی قال: : «هُم الأحْسَرُونَ وَرَبٌ الكعْبَةء فقلت: ومن هم؟ قال: الأكَكَرْونً أَمْوَالا إ إلأمَن قال هكذا
هذا من بين بده ومن حَلَفِهِ وَعَنْ هينه : مينه وَعَن شِمَاله وَقلِيل ما هُمْ ما م صاحب إبل ولا قر ولا نَم لا
ني انها إلا جاءث يوم القيامة َعَم ما كائث وأشتكة تنح بفُرّونها نَعَو بأظلانها كما يدث أُخراما
ا ت اک ا
مهمات الدين الكشف عن أسرار الزكاة وشروطها الجلية والخفية ومعانيها الظاهرة والباطنة» مع الاقتصار
على ما لا يستغني عن معرفته مؤدي الزكاة وقابضها» وينكشف ذلك في أربعة فصول :
الفصل الأول: في أنواع الزكاة وأسباب وجوبها.
الثاني : آدابها وشروطها الباطنة والظاهرة.
الثالكث: في القابض وشروط استحقاقه وآداب قبضه.
الرابع : في صدقة التطوع وفضلها.
(1) حديث: «بني الإسلام على خمس» أخرجاه من حديث ابن عمر.
(۲) حديث أبي ذر «انتهيت إلى النبيّ بيا وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة. .
الفحديث . أخرجاه مسلم والبخاري .
چ
إحياء علوم الذين YA كتاب أسرار الزكاة
الفصل الأول
في أنواع الزكاة وأسباب وجوبهاء والزكوات باعتبار متعلقاتها ستة أنواع:
زكاة النعم والنقدين والتجارة وزكاة الركاز والمعادن وزكاة المعشرات وزكاة الفطر
E E o ED LOSE
النوع الأول: زكاة النعم:
ولا تجب هذه الزكاة وغيرها إلا على حر مسلم. ولا يشترط البلوغ» بل تجب في مال الصبي
Ela O le lS O E Ea
یلرک غا :الکال:
الشرط الأول : كونه نعماً فلا زكاة إلا في الإبل والبقر والخنم . أما الخيل والبغال والحمير والمتولد
من بين الظباء والغنم فلا زكاة فيها.
الثاني : السوم› فلا فلا زكاة في معلوفة وإذا أسيمت في وقت و مۇنتها فلا
زكاة فيها.
الثالث : الحول» قال رسول الله عي : «لا ركاه في مال حَبَّى يَحُول عَلَيهِ الول" و
هذا نتاج الحول. ٠
الرابع : كمال الملك والتصرف» فتجب الزكاة في الماشية المرهونة لأنه الذي حجر على نفسه فيه›
ولا تجب في الضال والمغصوب إلا إذا عاد بجميع نمائه فيجب زكاة ما مضى عند عوده. ولو كان عليه
دين يستغرق ماله فلا زكاة عليه» فإنه ليس غنيا به إذ الغنى ما يفضل عن الحاجة.
الخامس : كمال النصاب .
أما الإبل: فلا شيء فيها حتى تبلغ خمسا ففيها جذعة من الضأن» والجذعة هي التي تكون
في السنة الثانية» أو ثنية من المعز وهي التي تكون في السنة الثالثة. وفي عشر شاتان» وفي
خمس عشرة ثلاث شياه. وفي عشرين أربع شياه. وفي خمس وعشرين بنت مخاض وهي التي
في السنة الثانيةء فإن لم يكن في ماله بنت مخاض فابن لبون ذكر» وهو الذي في السنة الثالثة
يؤخذ إن كان قادرا على شرائها. وفي ست وثلاثين ابنة لبون. ثم إذا بلغت ستا وأربعين ففيها
حقة وهي التي في السنة الرابعة. فإذا صارت إحدى وستين ففيها جذعة وهى التي في السنة
الخام ي دا ارت سا وسبعين ففيها بنتا لبون. فإذا صارت إحدى وتسعين فا حقتان. فإذا
صارت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون. فإذا صارت مائة وثلائين فقد استقَرَ
الحساب» ففي كل خمسين حقة» وفي كل أربعين بنت لبون.
وأما البقر: فلا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع وهو الذي في السنة الثانية. ثم في أربعين
مسّة وهي التي في السنة الثالثة. ثم في ستين تبيعان. واستقر الحساب بعد ذلك» ففي كل أربعين مسنّةء
وفي کل ثلاثين :
e حدیثٹ: د أخرجه أبو داود من حديث علي بإسناد جيد» وابن )۱١(
إحياء علوم الدين 44% كتاب أسرار الزكاة
ر ا ي
وأما الغنم : فلا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين ففيها شاة جذعة من الضأن أو ثنية من المعز. e.
شيء فيها حتى تبلغ مائة وعشرين وواحدة ففيها شاتان الما ع وراد فعا وف اة لى
أربعمائة ففيها أربع شياه. ثم استقر الحساب في كل مائة شاة. E EIN GL EEN
في النصاب› فإذا كان بين رجلين أربعون من الخنم ففيها شاة. ون كان بين دته تفر مات اة ورون
ففيها شاة واحدة على جميعهم . وخلطة الجوار كخلاطة الشيوع › ولکن د ا وا اا
راا ووا جا و د الد ها وك ا ا وان ا جام عل الا
ولا حكم للخلطة مع الذمي والمكاتب. . ومهما نزل في واجب الإبل عن سن إلى سن فهو جائز مالم
يجاوز بنت مخاض في النزول› ولكن تضم إليه جبران السنَ لسنة واحدة شاتين أو عشرين درهماًء
ولسنتين أربع شياه أو أربعين درهماً. . وله أن يصعد في السنْ ما لم يجاوز الجذعة في الصعود ويأخذ
ادان ن الجاغن هن بت المال وك تؤخذ في الزكاة مريضة إذا كان بعض المال صحيحاً ولو
واحدة. ويؤخذ من الكرائم كريمة ومن اللئام ا و ودع الال كو رل العاكخض ول الا
ولا الفحل ولا غراء المال.
النوع الثاني : زكاة المعشرات :
فيجب العشر في كل مستنبت مقتات بلغ ثمانمائة مء ولا شيء فيما دونها ولا في الفواكه
والقطن» ولكن في الحبوب التي تقتات وفي التمر والزبيب. ويعتبر أن تكون ثمانمائة منْ تمر أو زبيباً لا
وا ويخرج ذلك بعد التجفيف . ويكمل مال أحد الخليطين بمال الأخر في خلطة الشيوع
كالبستان المشترك بين ورثة لجميعهم ثمانمائة من من زبيب› فیجب على < جمیعهم ثمانون مناً من زبیب
بقدر حصصهم . . ولا يعتبر خلطة الجوار فيه. e AEN,
بالسلت فإنه نوع منه. هذا قدر الواجب إن كان يسقى بسيح أو قناةء فإن كان يسقى بنضح أو دالية فيجب
نصف العشرء فإن اجتمعا فالأغلب يعتبر . وأما صفة الواجب فالتمر والزبيب اليابس والحب اليابس بعد
التنقية. ولا يؤخذ عنب ولا رطب إلا إذا حلت بالأشجار آفة وكانت المصلحة في قطعها قبل تمام
الاإدراك» فيؤّخذ الرطب فيكال تسعة للمالك وواحد للفقير. ولا يمنع من هذه القسمة قولنا: إل القسمة
بيع ٠ بل يرخص في مثل هذا للحاجة. ا ا ا
ووقت الأذاء بعد الجفاف .
النوع الثالث : زكاة النقدين :
فإذا تم الحول على وزن مائتي درهم بوزن مكة نقرة خالصة ففيها خمسة دراهم» وهو ربع العشرء
وما زاد فېحسابه ولو درهماً. ونصاب الذهب عشرون مثقالاً خالصاً بوزن مكة ففيها ربع العشر» وما زاد
فبحسابه» وإن نقص من النصاب حبة فلا زكاة. وتجب على من معه دراهم مغشوشة إذا كان فيها هذا
المقدار من النقرة الخالصة. وتجب الزكاة ف فى التبر وفي الحلي المحظور كأواني الذهب والفضة ومراكب
الذهب والفضة ومراكب الذهب للرجال. ولا تجب في الحلي المباح. وتجب في الدين الذي هو على
ملىء» ولكن تجب عند الاستيفاء» وإن كان مؤجلاً فلا تجب إلا عند حلول الأجل.
النوع الرابع : زكاة التحارة :
وهي كزكاة النقدين› وإنما ينعقد الحول من وقت ملك النقد الذي به اشترى البضاعة إن كان النقد
نانا کان افا ار ا و عا ا الاو فالا مو وفك ال وتؤدى الزكاة من نقد
إحياء علوم الدين ' AL ) كتاب أسرار الزكاة
لتجارة من مال قنبة فلا ينعقد الحول يجرد نيته تى يشتري به شينا ومهما فطع ية التجارة قبل تما
الحول سقطت الزكاة. لال :ان تۆذى ز اة تلك ال وما كان من ربح في السلعة في آخر الحول
وجبت الزكاة فيه بحول رأس المال ولم يستأنف له حولاً كما في النتاج وأموال الصيارفة لا ينقطع
حولها بالمبادلة الجارية بينهم كسائر التجارات» وزكاة ربح مال القراض على العامل وإن كان قبل
القسمةء هذا هو الأقيس .
النوع الخامس : الركاز والمعدن :
والركاز: مال دفن في الجاهلية ووجد في أرض لم يجر عليها في الإسلام ملك فعلى واجده في
الذهب والفضة منه الخمس والحول غير معتبر. والأولى أن لا يعتبر النصاب أيضاً؛ لأنْ إيجاب الخمس
بوكة شه بالتمة.. واغاره ايضا لين بخد؟ اا ا ا
وأما المعادن: فلا زكاة فيما استخرج منها سوى الذهب والفضة» gE
العشر على أصح القولين» وعلى هذا يعتبر النصاب . وفى الحول قولان» وفي قول : o
فعلی هذا لا يعتبر. وقي اللصات فر لان رالات ولل دة اله الى دان بلح فن فد ر راجت
بزكاة التجارة فإنه نوع اكتساب في الحول بالمعشرات فلا يعتبر لأنه عين الرفق ويعتبر النصاب
كالمعشرات» والاحتياط أن يخرج الخمس من القليل والكثير» وفي عين النقدين أيضاً خروجاً عن شبهة
SS
oL E : «عَلّى كل مُسلم قصل عن فوته وَفُوتِ مَن يَفُونة يوم
الِطر وَلَيلََهُ صَاعٌ مِمًا شتات" 0 بصاع رسول الله ڪه وهو منوان وثلشا من › یخرجه من جنس قوته او
من أفضل منه. al SaaS وإن اقتات حبوباً مختلفة اختار خيرها ومن أيها أخرج
أجزأه. وقسمتها كقسمة زكاة الأموال فيجب فيها استيعاب الأصناف . ولا يجوز إخراج الدقيق والسويق.
ويجب على الرجل المسلم فطرة زوجته ومماليكه وأولاده وكل قريب هو في نفقته أعني من تجب عليه
Ch ونجی صدقة 0 rg ا قال گلا : ادوا رل e e
ارام باتقدی E E E DL وللزوج الإخراج نها دون إذنها.
ا و الله ل نه نفقة الولد على نفقة الزوجة ونفقتها على نفقة : نفقة الخادم»
)١( حديث: «وجوب صدقة الفطر على كل مسلم؟. أخرجاه من حديث ابن عمر قال: «فرض رسول الله عي زكاة الفطر
من رمضان. ٠. الحديث.
رسول الله يياو بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون» قال البيهقي : إسناده غير قوي .
(۴) حديث: «قدم رسول الله ياو نفقة الولد على نفقة الزوجة ونفقتها على نفقة الخادم. أخرجه أبو داود من حديث أبى
هريره بسند مجح ؛ وابن حبان» والحاكم وصححه ورواه النسائي وابن حبان بتقديم «الزوجة على الولد» وسيأتي .
أخاد لوم الكية AE ) كتاب أسرار الزكاة '
فهذه أحكام فقهية لا بذ للخني من معرفتهاء وقد تعرض له وقائع نادرة خارجة عن هذا فله أن يتكل فيها
على الاستفتاء عند نزول الواقعة بعد إحاطته بهذا المقدار .
4
9 3% 34
الفصل الثاني
فى الأداء وشروطه الباطنة والظاهرة
اعلم : أنه يجب على مؤدي الزكاة خمسة أمور:
الأؤّل: النية؛ وهو أن ينوي بقلبه زكاة الفرض ويسنَّ عليه تعيين الأموال. فإن كان له مال غائب
فقال: هذا عن مالي الغائب إن كان سالما وإلا فهو نافلة جاز؛ لأنه إن لم يصرح به فكذلك يكون عند
إطلاقه . ونية الولي تقوم مقام نية المجنون والصبي» ونية السلطان تقوم مقام نية المالك الممتنع عن
الزكاة» ولكن في ظاهر حكم الدنيا و ا أما في الأخرة فلا بل تبقی ذمته
مشغولة إلى أن يستأنف الزكاة. وإذا وكل بأداء NEE ؛ لان
توكيله بالنية نية.
الثاني : البدار عقيب الحول» وفي زكاة الفطر لا e الفطرء ويدخل وقت وجوبها
بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان» ووقت تعجيلها شهر رمضان کله. ومن أخر زكاة ماله مع
التمكن عصى ولم يسقط عنه بتلف ماله وتمكنه بمصادفة المستحق. وإن أخر لعدم المستحق فتلف ماله
سقطت الزكاة عنه. وتعجيل الزكاة جائز بشرط أن يقع بعد كمال النصاب وانعقاد الحول. ويجوز تعجيل
زكاة حولين. ومهما عجل فمات المسكين قبل الحول أو ارتد أو ضار غنياً بغير ما غجل إليه أو تلف
مال المالك أو مات» فالمدفوع ليس بزكاة» واسترجاعه غير ممكن إلا إذا قيد الدفع بالاسترجاع فليكن
المعجل مراقباً آخر الأمور وسلامة العاقبة.
الثالث: أن لا يُخُرج بدلا باعتبار القيمة بل يخرج المنصوص عليه» فلا يجزىء ورق عن ذهب
ولا ذهب عن ورق وإن زاد عليه في القيمة. ولعل بعض من لا يدرك غرض الشافعي رضي الله عنه
يتساهل في ذلك ويلاحظ المقصود من سد الخلة وما أبعده عن التحصيل»› فإن سد الخلة مقصود وليس
هو كل المقصود» بل واجبات الشرع ثلاثة أقسام: قسم هو تعبد محض لا مدخل للحظوظ والأغراض
فيه وذلك كرمي الجمرات مثلا إذ لا حظ للجمرة في وصول الحصى إليهاء فمقصود الشرع فيه الابتلاء
بالعمل ليظهر العبد رقه وعبوديته بفعل ما لا يعقل له معنى» لأن ما يعقل معناه فقد يساعده الطبع عليه
ويدعوه إليه فلا يظهر به خلوص الرق والعبودية ؛ إذ العبودية تظهر بأن تكون الحركة لحق أمر المعبود
فقط لا لمعنى آخر. وأكثر أعمال الحج كذلك» ولذلك قال بي في إحرامه : : لبيك بحجة حا تَعَبْدا
ور ررق“ ro أن ذلك إظهار للعبودية بالانقياد لمجرد الأمر وامتثاله كما او ا
العقل منه بما يميل إليه وبحت عليه. القسم الثاني : من واجبات الشرع ما المقصود منه حظ معقوؤل
)١( حديث: لبيك بححة حقاً تعبداً ورقاً» أخرجه البزار والدارقطنى فى العلل من حديث أنس.
ااك لود ال Yo% كتاب أسرار الزكاة
وليس يقصد منه التعبده كقضاء دين الآدميين ورد المغصوب فلا جرم لا يعتبر فيه فعله ونيته. ومهما
وصل الحق إلى مستحقه بأخذ المستحق أو ببدل عنه عند رضاه تأدى الوجوب وسقط خطاب الشرع.
فهذان قسمان لا تركيب فيهما يشترك في دركهما جميع الناس. والقسم الثالث: هو المركب الذي يقصد
منه الأمران جميعاً وهو حظ العباد د وامتحان المكلف بالاستعبادء فيجتمع فيه تعبد رمي الجمار وحظ رد
الحقوق فهذا قسم في نفسه معقول» فإن ورد الشرع به وجب الجمع ب بين المعنيين ولا ينبغي أن ينسى
أدق المعنيين وهو التعبد والاسترقاق بسبب أجلاهماء ولعل الأدق مو الأهي والزكاة من هذا القبيل ولم
ينتبه له غير الشافعي رضي الله عنه» فحظ الفقير مقصود في سد الخلة وهو جلي سابق إلى الأفهام وحق
E O E A E
و جحسه وصفته › ا اا راشا ق شر قاح في ست اتر اک
SOE E EY N eT
ئی الک رار ی و ا کے ا ای ی ایی ری باک ری ا
الجبران مع الشاتين فلم يذكر في الجبران قدر النقصان من القيمة؟ ولم قدر بعشرين درهما وشاتين؟ وإن
كانت الثياب والأمتعة كلها في معناها. فهذا وأمثاله من التخصيصات يدل على أن الزكاة لم تترك خالية
عن التعبدات كما في الحج ولكن جمع بين المعنيين . والأذهان الضعيفة تقصر عن درك المركبات فهذا
شان الغلط فيه:
الرابع : أن لا ينقل الصدقة إلى بلد آخر فإن أعين المساكين في كل بلدة تمتد إلى أموالهاء وفي
النقل تخييب للظنون. فإن فعل ذلك أجزأه في قول ولكن الخروج عن شبهة الخلاف أولى فليخرج زكاة
كل مال من تلك البلدة. ثم لا بأس أن يصرف إلى الغرباء فى تلك البلدة.
الخامس: أن يقسم ماله بعدد الأصناف الموجودين في بلده» فإن استيعاب الأصناف واجب )
يدل ظاهر قوله تعالى : نما ألصدَقت للفقراي والسكن [التوبة : ]٠١ الآية . فإنه يشبه قول المريض
ثلث مالي للفقراء والمساكين» وذلك يقتضي التشريك في التمليك› E SF
الهجوم فيها على الظواهر. وقد عدم من الثمانية صنفان في أكثر البلاد: وهم المؤلفة قلوبهم والعاملون
علي اة ويوجد في جميع البلاد أربعة أصناف : الفقراء والمساكين والغارمون والمسافرون ا
اء الشا ب وصنعفان يوجدان في بعض البلاد دون البعض: وهم الغزاة والمكاتبون. فإن وجد خمسة
أصناف مثلاً قسم بينهم زكاة ماله بخمسة أقسام متساوية أو متقاربة وعين لكل صنف قسم» تھ سے کل
قسم ثلاثة أسهم فما فوقه إما متساوية أو متفاوتة» وليس عليه التسوية بين آحاد الصنف فإن له أن يقسمه
على عشرة وعشرين فينقص نصيب كل واحد. وأما الأصناف فلا تقبل الزيادة والنقصان فلا ينبغي أن
ينقص في كل صنف عن ثلاثة إن وجد. ثم لو لم يجب إلا صاع للفطرة ووجد خمسة أصناف فعليه أن
يوصله إلى خمسة عشر نفر ولو نقص منهم واحد مع الإمكان غرم نصيب ذلك الواحد. فإن عسر عليه
N E EE E
وليسلم إليهم حتى يتساهموا فيهء فإن ذلك لا بد منه.
إحياء علوم الدين for} كتاب أسرار الزكاة
بيان دقائق الآداب الباطنة فى الزكاة:
اعلم : أن على مريد طريق الآخرة بزكاته وظائف :
الوظيفة الأولى : فهم وجوب الزكاة ومعناها ووجه الامتحان فيها وأنها لم جعلت من مباني الإسلام
مع أنها تصرف مالي وليست من عبادة الأبدان وفيه ثلاث معان :
الأؤل: أن التلفظ بكلمتي الشهادة التزام للتوحيد وشهادة بإفراد المعبود وشرط تمام الوفاء به أن
لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفردء فإن المحبة لا تقبل الشركة» والتوحيد باللسان قليل
الجدوى» وإنما يمتحن به درجة المحب بمفارقة المحبوب والأموال محبوبة عند الخلائق لأنها الة
تمتعهم بالدنيا بها يانسون بهذا العالم» وينفرون عن الموت مع أن فيه لقاء المحبوب» فامتحنوا
a ھک واستنزلوا عن المال اللي هو مرموفيم ومعشوقهم . . ولذلك قال الله
تعالی : إن اه ری ا ف واو بأ لهم اة [الشرتة: »]١١١ وذلك بالجهاد
وهو مسامحة بالمهجة الله عر وجل والمسامحة بالمال أهون. ولما فهم هذا المعنى في
بذل الأموال انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام: قسم صدَقوا التوحيد ووفوا بعهدهم ونزلوا عن جميع أموالهم
فلم يذخروا دينارا ولا درهماً فأبوا أن يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم حتى قيل لبعضهم: كم يجب من
الزكاة في مائتي ي درهم؟ فقال : أما على العوام بحكم الشرع فخمسة دراهم» وأما نحن فيجب علينا بذل
الجميع › ولهذا تصدق آبو بكر رضي الله عنه بجمیع ماله وعمر رضي الله عنه بشطر ماله»
«مَّا أَبْمَيت لأهلك؟»ء فقال: مثله» وقال لأبي کک الله عنه: «مَّا أبْمَيْت لأمْلكٌ؟»» قال:
ورسوله فقال کا : ARLE > فالصدٌیق وفی بتمام ا
المحبوب عنده وهو الله ورسوله. القسم الثاني : درجتهم دون درجة هذا وهم الممسكون أموالهم
المراقبون لمواقيت الحاجات ومواسم الخيرات» فيكون فصدهم في الادخار الإأنفاق على قدر الحاجة
دون التنعم وصرف الفاضل عن الحاجة إلى وجوه البر مهما ظهر وجوههاء وهؤلاء لا يقتصرون على
مقدار الزكاة. وقد ذهب جماعة من التابعين إلى أن في المال حقوقاً سوى الزكاة كالنخعي والشعبي
رطام تجاه قال الشعبي بعد أن قيل له: هل في المال حق سوى الزكاة؟ قال : نعم أما سمعت قوله
عر وجل: وان لمال عَلّ حبَوء وى الشر4 [البَمَرّة: ]٠۷۷ الآية . واستدلوا بقوله عر وجل : # وما
فمو € [البقرة: ۳)» وبقوله تعالى : فقوا من ما رشك [المتانقون: »]١١ وزعموا أن ذلك
غير منسوخ باية الزكاة» بل هو داخل في حق المسلم على المسلم» ومعناه أنه يجب على الموسر مهما
وجد محتاجاً أن يزيل حاجته فضلاً عن مال الزكاةء والذي يصح في الفقه من هذا الباب أنه مهما أرهقته
حاجته كانت إزالتها فرض كفاية إذ لا يجوز تضييع مسلم» ولكن يحتمل أن يقال: ليس على الموسر إلا
تسليم ما يزيل الحاجة قرضاً ولا يلزمه بذله بعد أن أسقط الزكاة عن نفسهء ويحتمل أن يقال: يلزمه بذله
في الحال ولا يجوز له الاقتراض» أي لا يجوز له تكليف الفقير قبول القرض وهذا مختلف فيه»
والاقتراض نزول إلى الدرجة الأخيرة من درجات العوام» وهي درجة القسم الثالث الذين يقتصرون على
)۱١( حديث: «جاء أبو بكر بجميع ماله وعمر بشطر ماله. . ٠. الحديث. أخرجه آبو داود والترمذي والحاكم وصححه من
حدیث ابن عمر ولیس فيه قوله: «بینکما ما بین کلمتیکما؟ .
أداء الواجب فلا يزيدون عليه ولا ينقصون عنه وهي أقل الرتب» وقد اقتصر جميع العوام عليه لبخلهم
بالمال وميلهم إليه وضعف حبهم للآخرة» قال الله تعالی : إن لکا يڪم لوا [محکد: .]٣۷
يحفكم أي يستقص عليکم؛ e وبين عبد لايستقصى
عليه لبخلهء فهذا أحد معاني أمر الله سبحانه عباده ببذل الأموال.
المعنى الثاني : التطهير من صفة البخل فإنه من المهلكات قال با : تلات مُهْلِكات: شح مُطاع
ووی متبَعّ وَإعَجاب المَرْءِ »۰ وقال تعالى: وَس وق شح شيف اوك شه شر لالد
٩ وسيأتي ذؤ في ربع المهلكات وجه كونه مهلكا وكيفية التقصي منهء وإنما تزول صفة البخل بأن تتعود
بذل المال فحب الشيء ء لا ينقطع إلا بقهر النفس على مفارقته حتى يصير ذلك اعتياداً. . فالزكاة بهذا
المعنى طهرة أي تطهر صاحبها عن خبث البخل المهلك» وإنما طهارته بقدر بذله وبقدر فرحه بإخراجه
واستبشاره بصرفه إلى الله تعالى .
المعنى الثالث N Sos o OS
ل البذن والمالة شك لم ة الال وها أن مر بطر إلى الفقر رقد عق عله الرزق و اجرج اله م
لا تسمح نفسه بأن يؤدي شکر الله تعالى على إغنائه عن السؤال وإحواج غيره | ليه بربع العشر أو العشر من ماله .
الوظيفة الثانية : في وقت الأداء؛ ومن آداب ذوي الدين التعجيل عن وقت الوجوب إظهاراً للرغبة
في الامتثال بإيصال السرور إلى قلوب الفقراء ومبادرة لعوائق الزمان أن تعوقه عن الخيرات› وعلنا أن
في التأخير آفات مع ما يتعرَض العبد له من العصيان لو أخر عن وقت الوجوب. ومهما ظهرت داعية
الخير من الباطن» فينبغي أن يغتنم فإنَ ذلك لمة الملك «وقَلْبُ المُْمِن بين أَضْبُعَينِ مِن أَصابع الرخمن».
فما أسرع تقلبه والشيطان يعد الفقر ويأمر بالفحشاء زالمنك. ولاالمة عقت لجة اللاك فايغك الفرصة
فيه ولیعین لزكاتها ان کان ودا ما هرا سلما ای أن يكون من أفضل الأوقات ليكون ذلك
اا قربته وتضاعف زکاته› وذلك كشهر المحرّم فإنه أوّل السنة وشو هن الاشه الحرم» أو رمضان
فقد كان ية أجود الخلق وكان في رمضان كالريح المرسلة لا يمسك فيه شيئ" ولرمضان فضيلة ليلة
القدر وأنه أنزل فيه القرآن. وكان مجاهد يقول: لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء الله تعالى ولكن
ا ا وو ا ا الفضل فإنه شهرٌ حرام وفيه الحج الأكبر وفيه
الأيام المعلومات وهي العشر الأول والأيام المعدودات وهي أيام التشريق. وأفضل يام شهر رمضان
العشر الأواخرء افا أيام دی الحجة العشر الأول .
E الإسرار فإن ذلك أبعد عن الرياء والسمعة قال كلا : «أفضصَلٌ الصَدَفَةَ جُهْدُ المُقِل
إلى فقّير في سر“ فال عن العلفاه: اف م وز ال ا إحا الةة > وفا زوئ اها
)١( حديث: «ثلاث مهلكات . .» الحديث. تقدم.
(۲) حديث: «كان رسول الله َة أجود الخلق وأجود ما يكون في رمضان. ٠. الحديث . أخرجاه من حديث ابن عباس .
)۳( حديث : «أفضل الصدقة جهد المقل ! إلى فقير في سرا› أخرجه أحمد وابن ا و و ولأبي
داود من حدیث هريرة: «أي الصدقة 2 قال : جهد المقلا
ا
مسنداً. وقال بل : تي : إن العَبدَ لَيعْمَلُ عَمَلاً في لسر يبه الله لَه صر ان هره يل من لر كيب في
العلابيةء إن نخدت به نقِل ء مِنَ اسر وَالعَلانية وَكِبَّ رياء». وفي الحديث المشهور: «سَبْعَةَ
الله في ظِلَ يم لا ظِل إلا ظلَة أَحَذُحُم: تخل نة بنا قن تنل مغ بف اعت ج
الخبر: «صَدَقَةٌ السَرّ تطفِىءُ عَصَبً الرْبٌ»"» وقال تعالى : لوين تخفوها وتؤنوها الفقراء فهو حير
َم € [البَمَرة: .]١ وفائدة الإخفاء الخلاص من آفات الرياء والسمعةء فقد قال كلا: «لا يَْبَلْ الله
Sg e والمَُعطي في مَلا مِنَ الاس يَبْغي الريَاءَء
وَالإخْفاء وَالسكوت هو المُخْلْص ين“ وقد بالغ فى فضل الإخفاء جماعة حتى اجتهدوا أن لا يعرف
القابض المعطي» فكان بعضهم يلقيه في يد أعمى» وبعضهم يلقيه في طريق الفقير وفي موضع جلوسه
حيث يراه ولا يرى المعطي» وبعضهم كان يصره في ثوب الفقير وهو نائم» وبعضهم كان يوصل إلى يد
الفقير على يد غيره بحيث لا يعرف المعطي» وكان يستكتم المتوسط شأنه ويوصيه بأن لا يفشيه» كل
ذلك توصلا إلى إطفاء غضب الرب سبحانه واحترازاً من الرياء والسمعة. ومهما لم يتمكن إلا بأن يعرفه
a E إلى وكيل ليسلم إلى المسكين والمسكين لا يعرف أولى؛ إذ في معرفة المسكين
الرياء والمنة جميعا وليس فى معرفة المتوسط إلا الرياء. ومهما كانت الشهرة مقصودة له حبط عمله»
NS ga ON MENS N a UES
واحد منهما مهلك في الآخرة» ولكن صفة البخل تنقلب في القبر في حكم المثال عقربا لادغأ» وصفة
الرياء تنقلب في القبر أفعى من الأفاعي وهو مأمور بتضعيفهما أو قتلهما لدفع أذاهما أو تخفيف آذاهماء
فمهما قصد الرياء والسمعة فكأنه جعل بعض أطراف العقرب مقريا للحية فبقدر ما ضعف من العقرب
زاد فى قرّة الحية» ولو ترك الأمر كما كان لكان الأمر أهون عليه. وقَرّة هذه الصفات التي بها قوتها
الا اهار ا جت ادات امه روعالا الیل اف مها ای ف
أن يخالف دواعي البخل ويجيب دواعي الرياء فيضعف الأدنى ويقوّي الأقوى؟ وستأتي أسرار هذه
المعاني في ربع المهلكات .
الوظيفة الرابعة: أن يظهر حيث يعلم أن في إظهاره ترغيباً للناس في الاقتداء ويحرس سره من
داعية الرياء بالطريق الذي سنذكره في معالجة الرياء في كتاب الرياءء فقد قال الله عر وجل: إن دوا
ألسَدََّتٍِ ًا هى [البَمَرَة: ١۲۷]ء وذلك حيث يقتضي الحال الإبداء إما للاقتداء وإما لأن السائل إنما
سأل عن ماو من الناس» فلا ينبغي أن يترك التصدَق خيفة من الرياء في الإظهارء بل يبنغي أن يتصدق
و عن الرياء بقدر الإإمكان» وهذا لأن في الإظهار محذورا ثالثاً سوى المنْ والرياء وهو هتك
ر ا
e
(1) حديث: «إن العبد ليعمل عملاً في السر فيكتبه الله له سرا فإن أظهره نقل من السر. ٠. الحديث. أخرج الخطيب في
التاريخ من حديث أنس نحوه بإسناد ضعيف .
(۲) حديث: «سبعة يظلهم الله في ظله . ٠. الحديث. أخرجاه من حديث أبي هريرة.
(۳) حديث: «صدقة السر تطفىء غضب الرب». أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة» ورواه أبو الشيخ في كتاب
الثواب» والبيهقي في الشعب من حديث أبي سعيد كلاهما ضعيف» والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة: «إن
الصدقة لتطفىء غضب الرب». ولابن حبان نحوه من حديث أنس وهو ضعيف أيضاً. ۰
)٤( حدیث: «لا يقبل الله من مسمع ولا مراء ولا منان» لم أظفر به هكذا.
إحياء علوم الذين ) ADT: ) کتاب أسرار الزكاة
مر الفقر؛ E فمن أظهر السؤال فهو الذي هتك ستر نفسه»
فلا يحذر هذا المعنى فى إظهاره وهو كإظهار الفسق على من تستر به فإنه محظورء والتجسس فيه
والاعتياد بذكره منهي عنه» فأما من أظهره SS SE وبمثل هذا
المعنى قال ية : «مَن ألقّى جلبَابَ الحَياء فلا ية ل“ . وقد قال الله تعالى: #وأنفقو ا رفم س
وة 4 [الرعد: .]۲١ ندب إلى العلانية أيضاً لما فيها من فائدة الترغيب» فليكن العبد دقيق التأمل في
وزن هذه الفائدة بالمحذور الذي فيه فإن ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص» فقد يكون الإعلان في
بعض الأحوال لبعض الأشخاص أفضل . ا اتضح له
الأولى والأليق بكل حال.
الوظيفة الخامسة: أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى» قال الله تعالى : #ل بطلوا صدفَيّك بالْمنَ
وألذَدَى [البَقَرَة: »]۲٠١ واختلفوا في حقيقة المن والأذى» فقيل: المن أن يذكرهاء والأذى أن E
وقال سفيان: من من فسدت صدقته فقيل له: كيف المن؟ فقال: أن يذكره ويتحدّث به. وقيل: المن أن
E وفل: المن أن يتكبر عليه لأجل عطائهء والأذى أن ينتهره
أو يوبخه بالمسألة. وقد فال کله ية : «لا يِفَل الله صَدَََ َة مَنّان»"“. وعندي أن المن له أصل ومغرس وهو
من أحوال القلب وصفاته» ثم يتفرع عليه أحوال ظاهرة على اللسان والجوارح. فأصله أن يرى نفسه
ما اله وها لةه وحقه أن يرى الفقير محسناً إليه بقبول حق الله عر وجل منه الذي هي طهرته
ونجاته من النار»
وجل في قبض حق الله عر وجل . قال رسول الله ا: «إن الصَدَقَةَ تَقَعُ بيد الله عو وَجَلَ قبل أن َقَعَ
يَدِ السشائل»” فليتحقق أنه مسلم إلى الله عر وجل حقه» NY
إلى الله عر وجل . ولو کان عليه دين لإنسان فأحال به عبده أو خادمه الذي هو متکفل برزقه لکان اعتقاد
مؤدې الدین کون القابض تحت منته سفهاً وجهلاء فإن المحسن إليه هو المتكفل برزقه» أما هو فإنما
يقضي الذي لزمه بشراء ما أحبه فهو ساع في حق نفسه فلم يمن به على غيره. ومهما عرف المعاني
الثلاثة التي ذكرناها في فهم وجوب الزكاة أو أحدها لم ير نفسه محسنا إلا إلى نفسه» إما ببذل ماله
إظهاراً لحب اله تعالى» أو تطهيرأً لنفسه عن رذيلة البخل» أو شكرأً على نعمة المال طلباً للمزيد.
وكيفما كان فلا معاملة بينه وبين الفقير حين يرى نفسه محسناً إليه» ومهما حصل هذا الجهل بأن رأى
نفسه محسناً إليه تفرع مته على ظاهره ما ذكر في معنى المن وهو التحدث به وإظهاره وطلب المكافاة منه
بالشكر والدعاء والخدمة والتوقير والتعظيم والقيام بالحقوق والتقديم في المجالس E
فهذه كلها ثمرات المنة . ومعنى المنة في الباطن ما ذكرناه.
وأما الأذى : فظاهره التوبيخ والتعيير» وتخشين الكلام» وتقطيب الوجه» وهتك الستر بالاأظهار
وفنون الاستخفاف» وباطنه وهو منبعه أمران: أحدهما: كراهيته لرفع اليد عن المال وشدَة ذلك على
(۱)( حديث : «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له» . أخرجه ابن عدي وابن اني السا e
(۲) حدیث: «لا يقبل الله صدقة منان» هو كالذي قبله بحديث لم أجده.
(۳) حديث: إن الصدقة تقع بيد الله قبل آن تقع في. يد السائل». أخرجه الدارقطني في الأفراد من حدیٹ ابن عباس ›
وقال : غريب من حديث عكرمة عنه» ورواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف .
إحياء علوم الذيين AZ: كتاب أسرار الزكاة
نفسه فإ ذلك يضيق الخلق لا محالة . والثانى : رؤيته أنه خير من الفقيرء وأن الفقير لسبب حاجته أخس
E أما كراهية تسليم المال فهو حمق؛ لأن من كره بذل درهم في مقابلة ما
اوی ألفاً فهو شديد الحمق› > ومعلوم أنه يذل المال لطلب رضا اله عر وجل والثواب في الدار
اة وذلك ارف ماده ار يبذله لتطهير نفسه عن رذيلة البخل او اطا الوندة كفا
فرض فالكراهة لا وجه لها. وأما الثاني : فهو أيضاً جهل لأنه لو عرف فضل الفقر على الغنى وعرف
خط الاغناء لا اسر الفقير بل تبرك به وتمنى درجته» فصلحاء الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء
بخمسمائة عام. ولذلك قال 4ي : هم الأخْسَرُونَ وَرَبّ الكَعْبَةٍ فقال أبو ذر: من هم؟ قال : هم الاأكتَرُونً
أُمَوَالا) الحديث» ثم كيف يستحقر الفقير وقد جعله الله تعالى متجرة له؟ إذ يكتسب المال بجهده
ويستكثر منه ويجتهد في حفظه بمقدار الحاجة» وقد آلزم أن يسلم إلى الفقير قدر حاجته ويكف عنه
الفاضل الذي يضره لو سلم إليه» فالغني مستخدم للسعي في رزق الفقير ويتميز عليه بتقليد المظالم
والتزام المشاق وحراسة الفضلات إلى أن يموت فيأكله أعداؤه» فإن مهما انتقلت الكراهية وتبدّلت
بالسرور والفرح بتوفيق الله تعالى له أداء الواجب وتفضيله الفقير حتى يخلصه عن عهدته بقبوله منه انتفى
الأذى والتوبيخ» وتقطيب الوجه وتبدّل بالاستبشار والثناء وقبول المنةء فهذا منشأً المنْ والأذى.
فإن قلت : فرؤيته نفسه فى درجة المحسن أمر غامض فهل من علامة يمتحن بها قلبه فيعرف بها أنه
یا ا و وهو أن يقدر أن الفقير لو جنى عليه جناية أو مالا
عدوا له عليه مثلاً هل کان يزيد استنکاره واستبعاده له علی استنکاره قبل التصدَق؟ فإن زاد لم تخل
صدقته عن شائبة المنة لأنه توقع بسببه ما لم يكن يتوقعه قبل ذلك.
فإن قلت : فهذا أمر غامض ولا ينفك قلب أحد عنه فما دواؤء؟ فاعلم : آنل دوا اطا وا
ظاهراً. أما الباطن : : فالمعرفة بالحقائق التي ذكرناها في فهم الوجوب وأن الفقير هو المحسن إليه في
تطهيره بالقبول. وأما الظاهر: فالأعمال التي يتعاطاها متقلد المنة فإن الأفعال التي تصدر عن الأخلاق
تصبغ القلب بالأخلاق - كما سيأتي أسراره في الشطر الأخير من الكتاب - ولهذا كان بعضهم يضع
الصدقة بين يدي الفقير ويتمثل قائماً بين يديه يسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائلين وهو
يستشعر مع ذلك كراهية لو رده. وكان بعضهم يبسط كفه ليأخذ الفقير من كفه وتكون يد الفقير هي
العليا. وكانت عائشة وأم سلمة رضي a O aS
ما يدعو به» ثم کانتا تردان عليه مثل قوله وت تقولان: هذا بذاك حتى تخلص لنا صدقتنا. فكانوا
لا يتوقعون الدعاء لأنه شبه المكافأة وكانوا يقابلون الدعاء بمثله. وهكذا فعل عمر بن الخطاب وابنه
عبدالله رضي الله عنهما. وهكذا كان أرباب القلوب يداوون قلوبهم ولا دواء من حيث الظاهر إلا هذه
الأعمال الدالة على التذلل والتواضع وقبول المنة ومن حيث الباطن المعارف التي ذكرناهاء هذا من حيث
العمل وذلك من حيث العلمء ولا يعالج القلب إلا بمعجون العلم والعمل. وهذه الشريطة من الزكوات
تجري مجرى الخشوع من الصلاةء وثبت ذلك بقوله بيا : ليس لِلْمَرء مِنْ صَلابه إلا ما عََل ينها“ .
وهذا كقوله ية : «لا مَل الله صَدَقَةَ قَةَ مَنّان؛» وكقوله عر وجل : یا کن لمن والّدی)
)١( خدیت: ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل منها»» تقدم في الصلاة.
أخا غلهة الق Yo كتاب أسرار الزكاة
ا اما رى الف مور رها ر فخا وا دة غا درن ذا الشرط فحدوت اخ وقد
أشرنا إلى معناه في كتاب الصلاة.
الوظيفة السادسة: أن يستصغر العطية فإنه إن ae ك وهو
محبط للأعمالء A SE E تڪ ي تن تعن عم سيا [التَربَة: ]٠١
E SEE والمعصية كلما استعظمت صغرت عند الله .
عر وجل . وقيل: لا يتم المعروف إلا بثلاثة أمور: تصغيره وتعجيله وستره. وليس الاستعظام هو المن
والأذى» NS E DB Go
بل العجب والاستعظام يجري في جميع العبادات ودواؤه علم وعمل. ا
أو ربع العشر قليل من كثير وأنه قد قنع لنفسه بأخس درجات البذل - كما ذكرنا في فهم الوجوب - فهو
IDI oC
من أين له المال وإلى مادا يضصرفه؟ فالمال له عر وجل وله المنة عليه إذ أعطاه ووفقة لبذلة فلم يسع
في حق الله تعالى ما هو عين حق الله سبحانه وإن كان مقامه يقتضي أن ينظر إلى الآخرة وأنه يبذله
للثواب فلم يستعظم بذل ما ينتظر عليه أضعافه؟ وأما العمل: فهو أن يعطيه عطاء الخجل من بخله
بإمساك بقية ماله عن الله عز وجل»› فتكون هيئته الانكسار والحياء» كهيئة من يطالب برد وديعة فيمسك
بعضها ويرد البعض › لأن المال كله لله عر وجل وبذل جميعه هو الأحب عند الله سبحانه» وإنما لم يأمر
به عبده لأنه یشق عليه بسبب بخله» کما قال الله عر وجل : وڪم لواچ [محد: .]٣۷
الوظيفة السابعة: أن ينتقي من ماله أجوده وأحبه إليه وأجله وأطيبه» فإن الله تعالى طيب لا يقبل
إلا طيباًء وإذا كان المخرج منه شبهة فربتا لا يكون ملكا له مطلقا فلا يقع الموقع. وفي حديث آأبان عن
أنس بن مالك: «طوبَى لِعَبْدٍ أَنقَقَ من مَالٍ اكَكَسَبَهُ مِنْ َير مَعْصية؛""» وإذا لم يكن المخرج من جيد
المال فهو من سوء لادب إذ قدا يمك الد فته أوالحبدة أو لأخله فيكون قد اثر على الله غر وجل
غيره» ولو فعل هذا بضيفه وقدم إليه أردأً طعام في بيته لأوغر بذلك صدره» هذا إن كان نظره إلى الله عز
وجل» وإن كان نظره إلى نفسه وثوابه في الآخرة فليس بعاقل من يؤثر غيره على نفسه» ولیس له من
ماله إلا ما تصدق به فأبقى أو أكل فأفنىء الى باكلا فا وطر ي الال فن من الل فصر العر
سے سے ج شرو ص
على العاجلة وترك الادخار وقد قال اله تعالى: وا ان ا اغا من ت ما ر ا
سر
ولم لر اع رن
ارجا کک ن الا ولا اموا الحبت وه تف ولسم تاخز يه إل أن ليصا فيد [القة: ]٣١۷ أي
e مع كراهية وحياء وهو معنى الإغماض فلا تؤثروا به ربكم . وفي الخبر: «سَبَقَ دِرْهَمّ مِائَة
أف وزم" وذلك بان يخرجه الإنسان وهو من أحل ماله وأجوده فيصدر ذلك عن الرضا والشرح
بالبذل» وقد يخرج مائة آلف درهم مما يكره هن ماله فكل ذلك على انه لر و اه عر وجل شى
مما يحبه. وبذلك ذم الله جال قو ما لرا ما کر هون E LU
و و فی القراء على ال دیا ل ت ادا
)١( حديث أنس: «طوبى لعبد أنفق من مال اكتسبه من غير معصية» أخرجه ابن عدي والبزار.
(۲) حديث: «سبق درهم مائة ألف». أخرجه النسائي وابن حبان وصححه من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين ALE كتاب أسرار الزكاة
قال رم أن هم أَلَار € [التحل : ۲ أي كسب لهم جعلهم لله ما يكرهون النار.
الوظيفة الثامنة : أن يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة ولا يكتفي بأن يكون من عموم الأصناف
الثمانية» فإن في عمومهم خصوص صفات فليراع خصوص تلك الصفات وهي ستة:
الأولى : أن يطلب الاتقياء المعرضين عن الدنيا المتجرّدين لتجارة الأخرة. قال کا : «لا تَأكْل إلا
طعام تقي قي وَلا يَأكُلْ طَْعَامَكَ إلا تق وهذا لأن التقي ي یستعین به على التقوی فتکون شریکا في طاعته
بإعانتك إياه» وقال ية : «أَطْعمُوا 2 الأنقِياءَ وَأولُوا مَغْروفکْ المُوْمِنِينَ وفي لفظ آخر:
«أضِفْ بطعَامك مَنْ تُجِبهُ في الله تَعَالّى»" وكان بعض العلماء يؤثر بالطعام فقراء الصوفية دون غيرهم
فقيل له: e a e لكان أفضل» فقال: لا هؤلاء قوم هممهم لله سبحانه فإذا
طرقتهما فاقة تشتت تشتت هم أحدهم» فلأن أرد همة واحد إلى الله عر وجل أحب إلى من أن أعطي ألفاً ممن
همته الدنياء فذكر هذا الكلام للجنيد فاستحسنه وقال: هذا ولي من أولياء الله تعالى» وقال: ما سمعت
منذ زمان كلاماً أحسن من هذاء ثم حكي أن هذا الرجل اختل حاله وهم بترك الحانوت فبعث إليه الجنيد
ل وال اجعله بضاعتك ولا تترك الحانوت فإن التجارة لا تضر مثلك» وكان هذا الرجل بقالا
لا يأخذ من الفقراء ثمن ما نتاغران هة
الصفة الثانية : أن يكون من أهل العلم خاصة فإن ذلك إعانة له على العلمء والعلم أشرف العبادات
مهما صحت فيه النية . وكان ابن المبارك يخصص بمعروفه أهل العلم فقيل له: لو عممت» فقال: إني
لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلماء» فإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته لم يتفرغ للعلم ولم
NEE
الصفة الثالثة : أن يكون صادقاً فى تقواه وعلمه بالتوحيد. وتوحيده أنه إذا أخذ العطاء حمد الله
غر وجل وشکره وراى:آن الل مهه ول ينظ إلى واسطة فهدا هر أشكر الاد له انه رجن أن
يرى أن النعمة كلها منه. وفي وصية لقمان لابنه: لا تجعل بينك وبين الله منعما واعدد نعمة غيره
عليك مغرماً. ومن شكر غير الله سبحانه فكأنه لم يعرف المنعم ولم يتيقن أن الواسطة مقهور مسخر
بتسخير الله عر وجل إذ سلط الله تعالى عليه دواعي الفعل ويسر له الأسباب فأعطى وهو مقهور» ولو
أراد تركه لم يقدر عليه بعد أن ألقى الله عر وجل في قلبه آن صلاح دينه ودنياه في فعله. فمهما قوي
الباعث أوجب ذلك جزم الإرادة وانتهاض القدرة ولم يستطع العبد مخالفة الباعث القوي الذي لا تردد
فيه» والله عر وجل خالق للبواعث ومهيجها ومزيل للضعف والتردد عنها ومسخر القدرة للانتهاض
بمقتضى البواعث. فمن تيقن هذا لم يكن له نظر إلا إلى مسبب الأسباب» وتيقن مثل هذا العبد أنفع
للمعطى من ثناء غيره وشكره» فذلك حركة لسان يقل فى الأكثر جدواه وإعانة مثل هذا العبد الموحد
لا ا وأما الذي يمدح بالعطاء ويدعو بالخير فسیذم بالمنع وفدفو جال عند الانداء واخرال
(۱) حدیث: «لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي». أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد بلفظ :
«لا تصحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي». ) ) )
اهر ا ا ا رار اوک وة ا ان اد ق ا ا ی عت اي
سعيد الخدري . قال ابن طاهر: غريب فيه مجهول . )
(۴) حديث: «أضف بطعامك من يحبه اله» . أخرجه ابن المبارك أنبأنا جوببر عن الضحاك مرسلاً.
إحياء علوم الذين 2 €٦ كتاب أسرار الزكاة
متفاوتة. وقد روي أنه يي بعث معروفاً إلى بعض الفقراء» وقال للرسول: «احفظ ما يقول»؛ فلما
أخذ قال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره» ثم قال: اللي انك ل تس فلاا
- يعني نفسه - فاجعل فلاناً لا ينساك - يعني بفلان نفسه فأخبر رسول الله بذلك هسر وقال ا:
فعلمت أنه تقول ذلك ١ فانظر كت فصر الات عل اه رحد وال ا لرجل 2 دنه فال
أرب إلى اله رحد زلا آرت إلى عمد فال عة عرفت الخ لاله . بولا رلت براءة
عائشة رضى U
فقالت : ل ال وا اخمد ا ل ا : «دغھا یا ابا بکر»' "» وفي لفظ آخر: «أنها
رضي الله عنها قالت لأبي بكر رضي الله عنه: بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد صاحبك» فلم ینکر
رسول الله ية عليها ذلك مع أن الوحي وصل إليها على لسان رسول الله بيا ورؤية الأشياء من
ا ا وو ال ا ل ا 00 ا ب
يۇموت پارو لدا كر يي من دونو إا هم سروه 46 [الرْمَر: »]٤٥ ومن لم يصف باطنه
a a E es فلیتق الله سبحانه
في تصفية توحيده عن كدورات الشرك وشوائبه.
الصفة الرابعة: أن يكون مستترا مخفياً حاجته لا يكثر البث والشكوى» أو يكون من أهل المروءة
a SSC CS SES EKE A قال الله تعالی : سهد الجاهل
اغا ا تعَرهم بي ا لاا اا إلكااه [البر: : [YY أي لا يلحون في
السؤال لأنهم أغنياء بيقينهم أعزة بصبرهم» وهذا ينبغي أن يطلب بالتفحص عن أهل الدين في كل محلة
ويستكشف عن بواطن أحوال أهل الخير والتجمل فثواب صرف المعروف إليهم أضعاف ما يصرف إلى
المجاهرين بالسؤال .
O N )
عر وجل: « مء اريت اروا ف سيل الم [البَفْرَة: ۲۷۳]ء أي حبسوا في طريق الأخرة
(6خديك: بعتا مروا إل عقن الفقراة وقال الل شرل حفط ما يقولة فلا أخذة ال الخنك: له اللي لا شش من
ذكره. . ٠. الحديث. لم أجد له أصلاً إلا في حديث ضعيف من حديث ابن عمر» وروى ابن مندة في الصحابة أوله
ولم یس هذه القطعة التي أوردها المصنف وسمي الرجل حديرأً» فقد روينا من طريق البيهقي : «أنه وصل لحدير من
أبي الدرداء شيء فقال: اللهم إنك لم تنس حديراً فاجعل حديراً لا ينساك» وقيل: إن هذا آخر لا صحبة له يكنى أبا
جريرة وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين .
() حديث: «قال لرجل: تب فقال: أتوب إلى اله ولا أتوب إلى محمد. ٠. الحديث. أخرجه أحمد والطبراني من
حديث الأسود بن سريع بسند ضعيف .
(۳) حديث: لما نزلت براءة عائشة قال أبو بكر: قومي فقبلى رأس رسول الله كل ..» الحديث. آخرجه أبو داود من
- حديث عائشة بلفظ : «فقال أبواي : وی قلي ران ن الله علا فقلت : أحمد الله لا إياكما»» وللبخاري تعليقاً
«فقال أبواي: قومي إليه فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمدكما ولكن أحمد اله»» وله ولمسلم «فقالت لي أمي :
قومي إليه فقلت : لا والله لا آقوم إليه ولا أحمد إلا الله» وللطبراني «فقالت: بحمد الله لا بحمد صاحبك»» وله من
حديث ابن عباس : «فقالت: لا بحمدك ولا بحمد صاحبك)» وله من حدیث ابن عمر «فقال أبو بكر : اي
رسول الله يلا فقالت: لا والله لا أدنو منه. “٠. الحديث. وفيه «أنها قالت للنبين كيا بحمد الله لا بحمدك).
ا ا 411$ کتاب أسرار الزكاة
بعيلة أو ضيق معيشة أو إصلاح قلب ل لبرت را ف الأَرب € [البّرة: ۲۷۳]ء لأنهم مقصوصو
الجناح مقيدو الأطراف . فلهذه الأسباب كان عمر رضي الله عنه يعطي أهل البيت القطيع من الغنم
- العشرة فما فوقها - وكان ية يعطي العطاء على مقدار ا ول حرفي ا ف ج
البلاءء فقال: كثرة العيال وقلة المال.
الصفة السادسة: أن يكون من الأقارب وذوي الأرحام فتكون صدقة وصلة رحم» وفي صلة الرحم
من الثواب ما لا يحصى . قال علي رضي الله عنه: لأن أصل أخاً من إخواني بدرهم أحبٍ إلى من أن
أتصدق بعشرين درهماأء ولأن أصله بعشرين درهماً أحب إلى من أن أتصدق بمائة درهم» ولأن أصله
بمائة درهم أحبَّ إلى من أن أعتق رقبة . والأصدقاء وإخوان الخير أيضاً يقدّمون على المعارف كما يتقدم
الأقارب على الأجانب» فليراع هذه الدقائق .
فهذه هي الصفات المطلوبة» وفي كل صفة درجات فينبغي أن يطلب أعلاها» فإن وجد من جمع
جملة من هذه الصفات فهي الذخيرة الكبرى والغنيمة العظمى . ومهما اجتهد في ذلك وأصاب فله أجران
Esil lle N E IOS
وجل في قلبه واجتهاده فی. طاعته» وهذه الات ها و الله عر وجل .
والأجر الثاني : ما يعود إليه من فائدة ع ا عا وه ان ارت رار لا ار ف الخال رالمان
ل ابات و ا رف و ا ع 0 ا ا اا ا لح
الاجتهاد ههنا وفي سائر المواضع» والله أعلم.
اھ اد اد
GAS GAS 0
القصل الثالث
في القابض وأسباب استحقاقه ووظائف قبضه
بيان أسباب الاستحقاق
اعلم : أنه لا يستحق الزكاة إلا حر مسل ليس بهاشمي ولا مطلبي» اتصف بصفة من صفات
الأصناف الثمانية المذكورين في كتاب الله عر وجل. ولا تصرف زكاة إلى كافر ولا إلى عبد ولا إلى
هاشمي ولا إلى مطلبي . ا ا فلنذکر صفات
الأصناف الثمانية .
الصنف الأؤّل: الفقراء» والفقير هو الذي ليس له مال ولا قدرة له على الكسب» فإن كان معه
قوت يومه وکسوة حاله فلیس بفقیر ولکنه مسکین» وإن کان معه نصف قوت يومه فهو فقیر» وإن کان
معه قميص ولیس معه منديل ولا خف ولا سراويل» ولم تكن قيمة القميص بحيث تفي بجميع ذلك كما
(1) حديث: «كان يعطي العطاء على مقدار العيلة»» لم أر له أصلا ولأبي داود من حديث عوف بن مالك : «أن
رسول الله َة كان إذا أتاه الفىء قسمه فى يومه وأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظاً».
إحياء علوم الذيبن SAE: كتاب أسرار الزكاة
يليق بالفقراء فهو فقير» لأنه في الحال قد عدم ما هو محتاج إليه وما هو عاجز عنه» فلا ينبخي أن يشترط
في الفقير أن لا يكون له كسوة سوى ساتر العورة فإن هذا غلوء والغالب أنه لا يوجد مثله ولا يبخرجه
عن الفقر كونه معتاداً للسؤال» فلا يجعل السؤال كسباً بخلاف ما لو قدر على كسب فإن ذلك يخرجه
عن الفقرء فإن قدر على الكسب بالة فهو فقير ويجوز أن يشتري له الة» وإن قدر على كسب لا يليق
بمروءته وبحال مثله فهو فقير» وإن كان متفقهاً ويمنعه الاشتغال بالكسب عن التفقه فهو فقير ولا تعتبر
قدرته» وإن كان متعبداً يمنعه الكسب من وظائف العبادات وأوراد الأوقات فليكتسب لأن الكسب أولى
من ذلك . قال يي : «طَلَبُ الحَلال فُريصة بَعْدَ الفقريضة وأراد به السعي في الاكتساب. وقال عمر
رضي الله عنه : كسب في شبهة خير من مسألة. وإن كان مكتفياً بنفقة أبيه أو من تجب عليه نفقته فهذا
أهون من الكسب فليس بفقير .
الصنف الثاني : المساكين؛ والمسكين هو الذي لا يفي دخله رجه قفد يملف الف درهم وهو
مسكين وقد لا يملك إلا فأساً وحبلاً وهو غني» والدويرة التي يسكنها والثوب الذي يستره على قدر
حاله لا يسلبه اسم المسكين» وكذا أثاث البيت - أعئي ما يحتاج إليه - وذلك ما يليق به» وكذا كتب
الفقه لا تخرجه عن المسكنةء وإذا لم يملك إلا الكتب فلا تلزمه صدقة الفطر» وحكم الكتاب حكم
اللوب وأثاث البيت فإنه محتاج إليه» ولكن ينبغي أن يحتاط في قطع الحاجة بالكتاب» فالكتاب محتاج
إليه لثلاثة أغراض: التعليم والاستفادة والتفرّج بالمطالعة . أما حاجة التفرج فلا تعتبر كاقتناء كتب الأشعار
وتواریخ اجار وأمثال ذلك مما لا ينفع في الأخرة ولا يجري في الدنيا إلا مجرى التفرج والاستئناس ›
فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر وتمنع اسم المسكنة. وأما حاجة التعليم إن كان لأجل الكسب
كالمؤدب والمعلم والمدرس بأجره فهذه آلته فلا تباع في الفطرة كأدوات الخياط وسائر المحترفين»› وإن
كان يدرس للقيام بفرض الكفاية فلا تباع ولا يسلبه ذلك اسم المسكين لأنها حاجة مهمة. وأما حاجة
الاستفادة والتعلم من الكتاب كادخاره كتب طب ليعالج بها نفسه أو كتاب وعظ ليطالع فيه ويتعظ بهء فإن
كان في البلد طبیب وواعظ فهذا مستغنی عنه وإن لم يكن فهو محتاج إليه. ثم ربما لا يحتاج إلى مطالعة
الكتاب إلا بعد مدَّة فينبغي أن يضبط مدة الحاجة. والأقرب أن يقال: ما لا يحتاج إليه في السنة فهو
مستغنى عنه فان من فضل من قوت يومه شيء لزمته الفطرة. فإذا قدرنا القوت باليوم فحاجة أثاث البيت
وثياب البدن ينبغي أن تقدر بالسنةء فلا تباع ثياب الصيف في الشتاء والكتب بالثياب والأثاث أشبه» وقد
یکون له من كتاب نسختان فلا حاجة إلى إحداهما. ٠ )
| فإن قال: إحداهما أصح والأخرى أحسن فأنا محتاج إليهما؟ قلنا: اكتف بالأصح وبع الأحسن
ودع التفرّج والترفه» وإن كان نسختان من علم واحد إحداهما بسيطة والأّخرى وجيزة» فإن كان مقصوده
الاستفادة فليكتف بالبسيطة وإن كان قصده التدريس فيحتاج إليهما إذ في كل واحدة فائدة ليست في
الأخرى. وأمثال هذه الصور لا تنحصر ولم يتعرّض له في فن الفقه وإنما أوردناه لعموم البلوى والتنبيه
بحسن هذا النظر على غيره. فإ استقصاء هذه الصور غير ممكن إذ يتعدّى مثل هذا النظر في أثاث
البيت في مقدارها وعددها ونوعها وفي ثياب البدن وفي الدار وسعتها وضيقها. وليس لهذه الأمور حدود
)١( حديث: «طلب الحلال فريضة بعد الفريضة». أخرجه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن مسعود بسند
إحياء علوم الذين 9 كتاب أسرار الزكاة
محدودة ولكنْ الفقيه يجتهد فيها برأيه ويقرب في التحديدات بما يراه ويقتحم فيه خطر الشبهات .
والمتورع يأخذ فيه بالأحوط ويدع ما يريبه إلى ما لا يريبه. والدرجات المتوسطة المشكلة بين الأطراف
المتقابلة الجلية كثيرة ولا ينجي منها إلا الاحتياط» والله أعلم.
الصنف الثالث : العاملون؛ وهم السعاة الذين يجمعون الزكوات سوى الخليفة والقاضي» ويدخل
فيه العريف والكاتب والمستوفي والحافظ والنقال ولا يزاد واحد منهم على أجرة المثل» فإن فضل شيء
من الثمن عن أجر مثلهم رد على بقية الأصناف وإن نقص كمل من مال المصالح.
الصنف الرابع : المؤلفة قلوبهم على الإسلام» وهم الأشراف الذين أسلموا وهم مطاعون في
قومهم › وفي إعطائهم تقر يرهم على الإسلام وترغيب نظائرهم وأتباعهم .
الصنف الخامس : المكاتبون؛ فیدفع ا ا ا ا وإن دفع إلى المكاتب جاز ولا يدفع
السيد زكاته إلى مكاتب نفسه لأنه يعد عبدا له.
الصنف السادس : الغارمون؛ والغارم هو الذي استقرض في طاعة أو مباح وهو فقير فإن استقرض في
معصية فلا يعطى إلا إذا تاب» وإن كان غنياً لم يقض دينه إلا إذا كان قد استقرض لمصلحة أو إطفاء فتنة.
الصنف السابع : الغزاة؛ الذين ليس لهم مرسوم في ديوان المرتزقة فيصرف إليهم سهم» وإن كانوا
أغنياء إعانة لهم على الغزو.
الصنف الثامن : ابن السبيل ؛ SE SS
إن کان فقیراً وإِن کان له مال بہلد آخر أعطي بقدر بلغته.
فإن قلت : فبم تعرف هذه الصفات؟ قلنا: أما الفقر والمسكنة» قول الآخذ ولا بطالب ية رلا
يحلف بل يجوز اعتماد قوله إذا لم يعلم كذبه. وأما الغزو والسفرء فهو أمر مستقبل فيعطى بقوله: إني
غاز» فإن لم يف به استرد. وأما بقية الأصناف فلا بذ فيها من البينة. sy
مقدار ما يصرف إلى كل واحد فسيأتي. ,
بيان وظائف القابض وهي e
الأولى : أن يعلم أن الله عر وجل أوجب صرف الزكاة إليه ليكفي همه ويجعل همومه هما
واحداً. فقد تعبد الله عر وجل الخلق بأن یکون همهم واحداً وهو الله سبحانه واليوم الآخر» وهو
المعنى بقوله تعالى : رمَا عَلَمَتٌ لن وألإنس إلا ليعندون € [الذاريّات: ١٠]ء ولكن لما اقتضت الحكمة أن
يسلط على العبد الشهوات والحاجات وهي تفرّق همه اقتضى الكرم إفاضة نعمة تكفي الحاجات» فأكثر
الأموال وصبها في أيدي عباده لتكون آلة لهم في دفع حاجاتهم ووسيلة لتفرغهم لطاعاتهم» فمنهم من
أكثر ماله فتنة وبلية فأقحمه في الخطرء ومنهم من أحبه فحماه عن الدنيا كما يحمي المشفق مريضه
فزوی عنه فضولها إليه قدر حاجته على يد الأغنياء ليكون سهل الكسب والتعب في الجمع
والحفظ عليهم › وفائدته تنصب إلى الفقراء فيتجرّدون لعبادة الله والاستعداد لما بعد الموت فلا تصرفهم
aS lS فحق الفقير أن يعرف قدر نعمة
الفقر ويتحقق قق أن فضل الله عليه فيما زواه عنه أكثر من فضله فيما أعطاه - كما سيأتي في كتاب الفقر
تحقیقه وبیانه إن شاء الله تعالى - فليأخذ ما يأخذه من الله سبحانه رزقاً له وعوناً له على الطاعة ولتكن
نيته فيه أن يتقوّى به على طاعة الله فإن لم يقدر عليه فليصرفه إلى ما أباحه الله عر وجل» فان استعان به
ناء عد الت 4% كتاب أسرار الزكاة
على معصية الله كان كافراً لأنعم الله عر وجل مستحقاً للبعد والمقت من الله سبحانه.
الثانية : أن يشکكر المعطی ویدعو له ویثنی عليه ویکون شکره ودعاؤه بحیث لا یخرجه عن کونه
ES BNA E aN SEO T
وذلك لا ينافي رؤية النعمة من الله سبحانهء فقد قال اة : «مَن لَمْ يَشكر الاس لَمْ بَشكر الله » و قد
آثنی EEE وهو خالقها وفاطر القدرة عليها نحو قوله تعالی:
یم N A ع لك وليقل القاإبض في دعائه: e
الأبرارء وزكى عملك في عمل الأخيارء E TT
دى إِلَّيكمْ مَعرُوفاً فَكافئُوة قن لَمْ تَنَْطيعُوا كَاذْعُوا لَه حٌى تَعْلْمُوا انك فذ كافاثمُو ” ا
الشكر أن يستر عيوب العطاء إن كان فيه عيب ولا يحقره ه ولا يذمه ولا يعيّره بالمنع إذا منع ويفخم عند
نفسه وعند الناس صنيعه . فوظيفة المعطي الاستصغار ووظيفة القابض تقلد المنة والاستعظام» وعلى كل
عبد القيام بحقه» وذلك لا تناقض فيه إذ موجبات التصغير والتعظيم تتعارض . والنافع للمعطي ملاحظة
أسباب التصغير ويضره خلافه والآخذ بالعكس منه. وكل ذلك لا يناقض رؤية النعمة من الله عر وجل›
فإن من لا يرى الواسطة واسطة فقد جهل وإنما المنكر أن يرى الواسطة أصلاً.
الثالثة : أن ينظر فيما ڀأخذه فان لم يکن من حل تورع عنه ومن بن لَه َمل له له ا ا رزه
ن حن ا حت [الطلاق: ۲» ۳]» ولن يعدم المتورع عن الحرام فتوحاً من الحلالء فلا يأخذ من
ارال الأتراك والجنود وعمال السلاطين ومن أكثر كسبه من الحرام إلا إذا ضاق الأمر عليه وكان ما يسلم
إليه لا يعرف له مالكأ معيناً فله أن يأخذ بقدر الحاجةء فإ فتوى الشرع في مثل هذا أن لا يتصدق به
- على ما سيأتي بيانه في كتاب الحلال والحرام - وذلك إذا عجز عن الحلال فإذا أخذ لم يكن أخذه أخذ
زكاة إذ لا يقع زكاة عن مؤديه وهو حرام .
الرابعة: أن يتوقى مواة قع الريبة والاشتباه في مقدار ما يأخذه فلا يأخذ إلا المقدار المباح ولا يأخذ
إلا إذا تحقق أنه موصوف بصفة الاستحقاق . فإن كان يأخذه بالكتابة والغرامة فلا يزيد على مقدار الدين›
وإن كان يأخذ بالعمل فلا يزيد على أجرة المثل. وإن أعطى زيادة أبى وامتنع إذ ليس المال للمعطي حتى
یتبرع به. . وإن كان مسافراً لم يزد على الزاد وكراء الدابة إلى مقصده» 9
يحتاج إليه للغزو خاصة من خيل وسلاح ونفقة› وتقدير ذلك بالاجتهاد ولیس له حذ» وكذا زاد السفر›
والورع ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه . وإن أخذ بالمسكنة فلينظر أوّلاً إلى أثاث بيته وثيابه وكتبه هل فيها ما
يستغني عنه بعينه أو يستغني عن نفاسته فيمكن أن يبدل بما يكفي ويفضل بعض قيمته؟ وكل ذلك إلى
اجتهاده. وفیه طرف ظاهر يتحقق معه أنه مستحق وطرف آخر مقابل یتحقق معه أنه غير مستحق وبینهما
أوساط مشتبهة» ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والاعتماد في هذا على قول الآخذ ظاهراً.
وللمحتاح في تقدير الحاجات مقامات في التضييق والتوسيع» ولا تحصر مراتبه وميل الورع إلى التضييق
)١( حديث: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله». أخرجه الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد» وله ولأبي داود وابن
ٍ حبان نحوه من حدیث آبي هريرة وقال : حس* صحيح . 4
(۳) حدیت : «من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود والنسائی من حديث ابن عمر بإسناد
صحيح بلفظ : «من صنع.
إحياء علوم الذين $¢ كتاب أسرار الزكاة
وميل المتساهل إلى التوسيع حتى يرى نفسه محتاجاً إلى فنون من التوسع وهو ممقوت في الشرع. ثم إذا
تحققت تحققت حاجته فلا بأخذن مالا كثيراً بل ما يتمم كفايته من وقت أخذه إلى سنةء فهذا أقصى ما يرخص
فيه من حيث إن السنة إذا تكرّرت تكرّرت أسباب الدخلء ومن حيث إن رسول الله ية ادخر لعياله
قوت سنة ٠ فهذا أقرب ما يحد به حد الفقير والمسكين» ولو اقتضر على حاجة شهرة أو حاجة يومة
فهو أقرب للتقوى . ومذاهب العلماء في قدر المأخوذ بحكم الزكاة والصدقة مختلفة» فمن مبالغ في
التقليل إلى حد أوجب الاقتصار على قدر قوت يومه وليلته وتمسكوا بما روى سهل بن الحنظلية:
«أنه ييه نهى عن السؤال مع الغنى فسئل عن غناه فقال ية : عَدَاؤه وَعَشَاؤه. وقال آخرون: يأخذ
إلى حد الغنى» وحد الخنى نصاب الزكاة إذ لم يوجب الله تعالى الزكاة إلا على الأغنياء فقالوا: له أن
يأخذ لنفسه ولكل واحد من عياله نصاب زكاة. وقال آخرون: O SN TN
الذهب لما روى ابن مسعود أنه علو قال : من سَألَ وله مال غيب جَاء يوم القامة في وهه حُمُوش»»
فسئل : وما غناه؟ قال : حُمْسُونَ رهما و قَيمَُهَا مِنَ لذب" وقیل: راویه لیس بقوې . وقال قوم :
أربعون» لما رواه عطاء بن يسار منقطعاً أنه ي قال: «مَنْ سَأل وَلَهُ أوقية فَمَّذ لحف في السُؤال»“›
وبالغ آخرون في التوسيع فقالوا: له أن يأخذ مقدار ما يشتري به ضيعة فيستغني به طول عمره أو يهيىء
بضاعة ليتجر بها ويستغني بها طول عمره لأن هذا هو الغنى»› وقد قال عمر رضي الله عنه: إذا أعطيتم
اغا . حتی ذهب قوم إلى أن من افتقر فله أن يأخذ بقدر ما يعود به إلى مثل حاله ولو عشرة آلاف
درهم إلا إذا خرج عن حد الاعتدال. ولما شغل أبو طلحة ببستانه عن الصلاة ة قال: جعلته صدقة» فقال
ية : «اجِعَله في فَرَابَِكٌ فهو خير لَك“ فأعطاه حسان وأبا قتادة. فحائط من نخل لرجلين كثير مغن»
وأعطى عمر رضي الله عنه أعرابيا ناقة معها ظئر لها فهذا ما حكي فيه. فأما التقليل إلى قوت اليوم أو
الأوقية فذلك ورد في كراهية السؤال والتردد على الأبواب وذلك مستنكر وله حكم آخر» بل التجويز إلى
أن يشتري ضيعة فيستغني بها أقرب إلى الاحتمال وهو أيضاً مائل إلى الإسراف. والأقرب إلى الاعتدال
كفاية سنة فما وراءه فيه خطر وفيما دونه تضييق. وهذه الأمور إذا لم یکن فيها تقدير جزم بالتوقیف فليس
للمجتهد إلا الحكم بمايقع له. ثم يقال للورع : «اشَْفْتِ قَلبَكٌ وَإِنْ أفَؤك وَأفْتَوك“"› كما قاله کل إذ
الإثم حزاز القلوب» فإذا وجد القابض في نفسه شيئاً مما يأخذه فليتق الله فيه ولا يترخص تعللا بالفتوى
)١( حديث: «ادخر لعياله قوت سنة». أخرجاه من حديث عمر: «كان يعزل نفقة أهله سنة» وللطبراني في الأوسط من
حدیث ا کان إذا ادخر لأهله قوت سنة تصدق بما بقي» قال الذهبي : oe
ESN E (۲) «في النهي عن السؤال مع الغنى فيسأل ما يغنيه فقال: غداؤه وعشاؤه» . أخرجه أبو داود
وابن حبان بلفظ : «من سأل وله ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم . ٠. الحديث.
(۳) حديث ابن مسعود: «من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة وفي وجهه خموش . ٠. الحديث. أخرجه أصحاب السنن
وحسنه الترمذي وضعفه النسائي والخطابي .
)٤( حديث عطاء بن يسار منقطعاً: «من سأل وله أوقية فقد الحف في السؤال». أخرجه أبو داود والنسائي من رواية عطاء
عن رجل من بني أسد متصلا وليس بمنقطع كما ذكر المصنف لأن الرجل صحابي فلا بضر عدم تسميته» وأخرجه أبو
داود والنسائي وابن ¿ حبان من حديث أبي سعيد.
(ه) حدیثٹ : «لما شغل أبا طلحة بستانه عن الصلاة قال : جعلته صدفة» تقدم في الصلاة.
. حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك» تقدم في العلم )٦(
اا وة ادي AAS: كتاب أسرار الزكاة
من علماء الان لفتواهم قيوداً ومطلقات من الضرورات› وفيها تخمينات واقتحام شبهات .
والتوقي من الشبهات من شيم ذوي الدين وعادات السالكين لطريق الآخرة.
الخامسة: أن يسأل صاحب المال عن قدر الواجب عليهء فإن كان ما يعطيه فوق الثمن فلا يأخذه
منه فإنه لا يستحق مع شريكه إلا الثمن فلينقص من الثمن مقدار ما يصرف إلى اثنين من صنفه. وهذا
السؤال واجب على أكثر الخلق» فإنهم لا يراعون هذه القسمة إما لجهل وإما لتساهل» وإنما يجوز ترك
السؤال عن مثل هذه الأمور إذا لم يغلب على الظن احتمال التحريم. وسيأتي ذكر مظان السؤال ودرجة
الاحتمال في كتاب الحلال والحرام إن شاء الله تعالى.
9
2
۵
الفصل الرابع
في صدقة التطوع وفضلها وآداب أخذها وإعطانها
۹92
Ex
al7
®
a۹9
3
بيان فضلة الصدقة:
من الأخبار: قوله 5 َصَدّقوا ولو بَمْرَة ها تسد مِنَ الجائُع وَطفِيءُ الحْطيئَةَ كما يُطفىء المَاءٌ
لار > وقال ة: «اتقوا النَارَ ول شق تَمْرَةٍ فان إن لَمْ تجدُوا فَبكَلمَة طيبةه ٠ وقال يةٌ: «ما م عب
لم يقَصَدقٌ بصَدَقّة من كشب طَيِب وَلا يبل الله إلا طا إلا كان الله آجذّها بيرينه فَيرَبُيها كما يُرَبّي
تښ
أحَذكْ فصيلة حى قبع انر ١ مل اح . وقال ية لبي الدرداء: إا طبخت رة ایز ماضعا ل
انظز إلى أل بيت من جيرا كَأصِبْهُمْ ِن , بمَعْرُوف»“» وقال 4 j a og
الله عَرّ وجل الخلافةٌ على ترك ” me ي : «کل امرىءِ في ظِلٌ صد قه حى يُقَضى بين التاس» ¢
)١( حديث: «تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجائع وتطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار» أخرجه ابن المبارك في
الزهد من حديث عكرمة مرسلاً. ولأحمد من حديث عائشة بسند حسن: «استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد
من الجائع مسدها من الشبعان» ولأبي يعلى والبزار من حديث أبي بكر: «اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقوم العوج
وتدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان»» وإسناده ضعيف وللترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه في
حديث معاذ: «والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء .النار» .
(۲) حديث: «اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة» أخرجاه من حديث عدي بن حاتم .
(۳) حديث: «ما من عبد مسلم يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً. .» الحديث. أخرجه البخاري تعليقا
ومسلم والترمذي والنسائي في الكبرى› واللفظ لابن ماجه من حديث أبي هريرة.
)٤( حديث: «قال لأبي الدرداء: إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها. .» الحديث. أخرجه من حديث أبي ذر أنه قال ذلك له وما
ذكره المصنف أنه قال لأبي الدرداء وهم.
)٠( حديث: «ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته». أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث ابن
شهاب مرسلا بإسناد صحيح وأسنده الخطيب فيمن روى عن مالك من حديث ابن عمر وضعفه.
)( حدیث: «کل امریء في ظل صدقته حتی یقضی بین الناس» أخرجه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم من
حديث عقبة بن عامر.
إحياء علوم الدين 1V كتاب أسرار الزكاة
وقال ي «الصَدَقَة سد سَبْمِينَ بَاباً من الشره وقال : «صَدَقَةٌ الس تُطفِىءَ عضب الربَ عَرٌ
وَجْلً٤» وقال رسول الله بلا : «ما الذي أغطى من سَعَة بأفْضل أجراً مِنَ الَذِي يَفبَلٌ من حَاجة»» ولعل
a CS
دينه. وسئل رسول الله يية: أي الصدقة أفضل؟ قال: «أُنْ تَصَدَقَ وَأنتَ صي د شَجيح نَمل البَمَاء
وَتَخْشى الفاقَةَ وَلا تمل حى إِدا لعٍ الحلْفُوم لت لشن گنا ولان گنا رقت کان جيه اء و وقد
قال ية يوماً لأصحابه: «تَصدَقوا» فقال رجل : إن عندي دارا فقال“ أَنْفِغْةُ على َفيك فقال :
عندي اخر٬ قال : «أنْفِفَة على رَوْجَټك» قال: إن عندې آخر» قال : يِف َل وَلَك قال: إن عندي
آخر» قال : فة َل حَادِمكً» قال : ا قال يا : «أنت أبصَرٌ بي وقال کا : جل
الصَدَقَة لال مُحَمْدِ إْما هِي أوْسَاح الئاس i «رُدوا مَذْمَةَ السائل وَل بهنل رَس الطائر مِنَ
الطعَام وقال کلاة: «لَؤ صَدَقَ السَائِلٌ ما أَفلَّحَ مَنْ رَد . وقال عيسى عليه السلام: a
خائباً من بيته لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة أيام. وکان نبینا 45 لا یکل خصلتین إلى غيره: کان
يضع طهوره بالليل ويخمره ٠ وکان یناول المسکین بيده" وقال ب َس لكين الذي رده الكَمْرَه
وَالتَمْرَنَان الف وَاللْقمَتَان إلْما المسْكين المَُعَفَفُء افوا إن شنم : لا ي تتاو الات ناا 4
[البمَرّة: ۲۷٣ ]). وقال عل : دتا یق ملم بی مثلم إلا گان في فة ال عو وَل ما تاشت ليه ي
ey
الآثار: قال عروة بن الزبير: لقد تصدقت عائشة رضي الله عنها بخمسين ألفا وإن درعها لمرقع›
وقال مجاهد فی قول الله عر وجل : f ن الطعام عا ر IE وا @( [اللإنسّان: ۸]» فقال :
ص
E ay
(۲) حديث: ما المعطي من سعة بأفضل أجراً من الذي يقبل من حاجة». أخرجه ابن حبان في الضعفاء والطبراني في
الاوسط من خديث انش ورؤاه فى الك من حديت ابن غم بسند ضعف:
(۳) حديث: «سئل أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح . . ٠. الحديث. أخرجاه من حديث أبي
هريرة.
)٤( حديث: «قال يوماً لأصحابه تصدقوا فقال رجل: إن عندي ديناراًء فقال: أنفقه على نفسك. ٠. الحديث. أخرجه أبر
e e
)٩0( حديث: اردوا مذمة ولو بمثل رأس الطائر من الطعام» أخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث عائشة.
(۷) حدیث: لو صدق السائل ما أفلح من رده» اخرجه العقيلي في الضعفاء وابن عبدالبر في التمهيد من حديث عائشة
قال العقيلي : لا يصح في هذا الباب شىء وللطبرانى نحوه من حديث أبى أمامة بسند ضعيف .
(۸) حدیث: «كان لا يكل خصلتين إلى غيره. ٠. الحديث. أخرجه الدارقطنى من حديث ابن عباس بسند ضعيف ورواه
ابن المبارك في البر مرسلاً.
(4) حديث : «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان. ٠. الحديث. متفق عليه من حديث عائشة
)۱١( حديث : «ما من مسلم یکسو مسلماً إلا كان في حفظ الله . .) الحديث . أخر جه الترمذي و حسنه والحاكم وح
إسناده من حديث ابن عباس »› وقيه خالد بن طهمان ضعبف .
إحياء علوم الذين AALS: كتاب أسرار الزكاة
وهم يشتهونه. وكان عمر رضي الله عنه يقول: اللهم اجعل الفضل عند خيارنا لعلهم يعودون به على
- ذوي الحاجة منا. وقال عمر بن عبدالعزيز: الصلاة تبلغك نصف الطريق» والصوم يبلغك باب الملك
والصدقة تدخلك عليه. وقال ابن أبي الجعد: إن الصدقة لتدفع سبعين بابا من السوء وفضل سرها على
ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله» ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف فغفر الله له ذنبه ورد عليه عمل
السبعين سنة. وقال لقمان لابنه: إذا أخطأت خطيئة فأعط الصدقة. وقال يحيى بن معاذ: ما أعرف حبة
تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة. وقال عبدالعزيز بن أبى رواد: كان يقال ثلاثة من كنوز الجنة:
كاد المرضصة ركتمان الضف و تماق الصاتي» ورؤى دا : وقال ربن الطاب
رضي الله عنه: إن الأعمال تباهت فقالت الصدقة: أنا أفضلكن . وکان عبدالله بن عمر يتصدق بالسکر
ويقول: سمعت الله يقول : ن تاوا ا ا ا ع 14۲« والله يعلم أني أحب
چ a my e
bsg r yS ومن کسا لله عر وجل کساه الله . e
ES e EG a ss
N N N o و
بالفلس واللقمة.
بيان إخفاء الصدقة وإظهارها:
قد اختلف طريق طلاب الإخلاص في ذلك؛ فمال قوم إلى أن الإخفاء أفضل» ومال قوم إلى
أن الإإظهار أفضل» ونحن نشير إلى ما في كل واحد من المعاني والافات» ثم نكشف الغطاء عن
الى فة
أما الإخفاء ففيه خمسة معان:
الأول: أنه أبقى للستر على الآخذ فإن أخذه ظاهراً هتك لستر المروءة» وكشف عن الحاجة»
وخروج عن هيئة التعفف والتصون المحبوب الذي يحسب الجاهل أهله أغنياء من التعفف .
الثاني : أنه أسلم لقلوب الناس وألسنتهم› فإنهم ها دون ارک ون عله اجلو و و ان
آخذ مع الاستغناء أو ينسبونه إلى أخذ زيادة. والحسد وسوء الظن والغيبة من الذنوب الكبائر وصيانتهم
عن هذه الجرائم أولى . وقال أبو أيوب السختياني : إني لأترك لبس الثوب الجديد خشية أن يحدث في
جيراني حسداً. وقال بعض الزهاد: ربما تركت استعمال الشيء لأجل إخواني يقولون: من أين له هذا؟
وعن إبراهيم التيمي أنه رئي عليه قميص جديد فقال بعض إخوانه : من أين لك هذا؟ فقال: کسانیه أخي
خيشمة ولو علمت أن أهله علموا به ما قبلته.
الثالث : إعانة المعطي على إسرار العملء فإن فضل السر على الجهر في الإعطاء أكثرء والإعانة
إحياء علوم الدين £14 كتاب أسرار الزكاة
على إتمام المعروف معروف» والكتمان لا يتم إلا باثنتين فمهما أظهر هذا انكشف أمر المعطى. ودفع
رجل إلى بعض العلماء شيا ظاهرأ فرده إليه» ودفع إليه آخر شيا في السر فقبله» فقيل له في ذلك فقال:
إن هذا عمل الأدب فى إخفاء معروفه فقبلته» وذاك أساء أدبه فى عمله فرددته عليه. وأعطى رجل لبعض
الصوفية شيئاً في الملا فرده» فقال له: لم ترد على الله عر وجل ما أعطاك؟ فقال: إنك أشركت غير الله
سبحانه فیما کان لله تعالى ولم تقنع بالله عر وجل فرددت عليك شركك. وقبل بعض العارفين في السر
شيا كان رده في العلانية فقيل له في ذلك فقال: عصيت الله بالجهرء فلم أك عونا لك على المعصية›
وأطعته بالإخفاء فأعنتك على برك. وقال الثوري: لو علمت أن أحدهم لا يذكر صدقته ولا يتحدث بها
الرا بع : أن في إظهار الأخذ ذلا وامتهاناً وليس للمؤمن أن يذل نفسه . كان بعض العلماء يأخذ في
را إن في إظهاره إذلالا للعلم وامتهاناً لأهله فما كنت بالذي أرفع شيئا
من الدنيا بود ضع العلم وإذلال أهله.
ا الاحتراز عن شبهة الشركة. قال اة من أَهْدِي لَه ية وَعِندة قوم كَهُمْ سكاو
ھا کوان کون ورتا أو ذهباً لا يخرج عن كونه هدية» قال ما : «أفضل ما يُهْدِي الرَّجُل إلى أخيه
ورقاً أو يُطْعمُهُ حبر E > فجعل الورق هدية بانفراده فما يعطى في الملا مکروه إلا برضا جميعهم ولا
يخلو عن شبهة» Ra
أما الإظهار والتحدث به ففيه معان أربعة:
الأول: الإخلاص والصدق والسلامة عن تلبيس الحال والمراءاة.
الثاني : إسقاط الجاه والمنزلةء وإظهار العبودية والمسكنة» والتبري عن الكبرياء ودعوى
الاستغناء» وإسقاط النفس من أعين الخلق. قال بعض العارفين لتلميذه: أظهر الأخذ على كل حال إن
كنت آخذاأً فإنك لا تخلو عن أحد رجلين: رجل تسقط من قلبه إذا فعلت ذلك فذلك هو المراد لأنه
أسلم لدينك وأقل لآفات نفسك» أو رجل تزداد في قلبه بإظهارك الصدق فذلك الذي يريده أخوك لأنه
يزداد ثواباً بزيادة حبه لك وتعظيمه إياك» فتؤجر أنت إذ كنت سبب مزيد ثوابه.
الثالث: هو أن العارف لا نظر له إلا إلى الله عر وجل والسر والعلانية فى حقه واحد فاختلاف
الحال شرك في التوحيد. قال بعضهم: كتا لا نعباً بدعاء من يأخذ في السر ويرد في العلانية. والالتفات
إلى الخلق حضروا أم غابوا نقصان في الحال» بل ينبغي أن يكون النظر مقصور على الواحد الفرد.
حكي أن بعض الشيوخ كان كثير الميل إلى واحد من جملة المريدين فشق على الآخرين فأراد أن
يظهر لهم فضيلة ذلك المريد» فأعطى كل واحد منهم دجاجة وقال: لينفرد كل واحد منكم بها وليذبحها
حل براد اجد فانفرد كل واحد وذبح إلا ذلك المريد فإنه رد الدجاجة» فسألهم فقالوا: فعلنا ما
(۱) حديث: «من آهدي له هدية وعنده قوم فهم شرکاؤه فيها». أخرجه العقيلي وابن حبان في الضعفاء والطبراني في
الأوسط› والبيهقي من حديث ابن عباس. قال العقيلي : لا يصح في هذا المتن حديث.
(۲) حديث: «أفضل ما يهدي الرجل إلى أخيه ورقاً أو يعطيه خبزا». أخرجه ابن عدي وضعفه من حديث ابن عمر:
«أفضل العمل عند الله أن يقضي عن مسلم دينه أو يدخل عليه سروراً أو يطعمه خبزا». ولأحمد والترمذي وصححه
من حديث البراء: «من منح منحة ورق أو منحة لبن أو أهدى رقاقاً فهو كعتاق نسمة».
انا وة ان ۷ كتاب أسرار الزكاة
أمرنا به الشيخ› فقال الشيخ للمريد: ما لك لم تذبح كما ذبح أصحابك؟ فقال ذلك المريد: لم أقدر
على مكان لا يراني فيه أحد فإن الله يراني في كل موضع» فقال الشيخ: لهذا أميل إليه لأنه لا يلتفت
لغير الله عر وجل .
الرابع : أن الإظهار إقامة لسنة الشكر وقد قال تعالى: وما عة ريك فحص [الضحى: ١١]ء
E الله عر وجل من کتم ما آتاه الله ع وجل وقرنه بالبخل فقال تعالی :
الزن سحلو وياو الاس بالل وي ڪمن e آَم من قَصلٍ4 [النّسء : ۳۷ وقال ة:
وات اللا قل عدن أ أ رى ف فة اع رل خض الفصااجو هه فى ال
فرفع به يده وقال: هذا من الدنيا والعلانية فيها أفضل والسر في أمور الأخرة أفضل. ولذلك قال
a a a ETS EGE ھک
ټشکر الاس لَمْ کر الله ء عر وجل" > والشكر قائم مقام المكافأة حتى قال 45: «مَنْ أسْدَى إ
مَعْرّوفا فَکافُوهُ» لن ل لیوا اشوا عليه پو یرآ ادوا له خئی تفلو کم ذ اوه ولما قال
المهاجرون في الشكر: يا رسول EG Ey
يذهبوا بالأجر كلهء فقال مياة: کل ما شَكَرْتُمْ لهم وَأَنَيتمْ عَلَيهم به فهو مُکائاة
فالآن إذا عرفت هذه المعاني فاعلم : أن ما نقل من اختلاف الناس فيه ليس اختلافا في المسألة
بل هو اختلاف حالء فكشف الغطاء في هذا آنا لا نحكم حكماً بتأً بأن الإخفاء أفضل في كل حال أو
الإظهار أفضل بل يختلف ذلك باختلاف النيات» وتختلف النيات باختلاف الأحوال والأشخاص . فينبغي
أن يكون المخلص مراقباً لنفسه حتی لا یتدلی بحبل الغرور ولا ينخدع بت al a eS aE
والمكر والخداع أغلب في معاني ااه ر ا و ااا ل و متها :> قاما
مدخل الخداع في الإسرار فمن ميل الطبع إليه لما فيه من خفض الجاه والمنزلة وسقوط القدر عن أعين
الناس ونظر الخلق إليه بعين الازدراء وإلى المعطي بعين المنعم المحسن» فهذا هو الداء الدفين ويستكن
في القن اوالشيطان بواتطة نظهر مان الخر خت خعلل بالمغاتى:الخمسة الت ذكرناها: ومعار کل
و ا و ا ا ا انکشاف : EE
نظرائه وأمثاله» فإنه إن كان يبغي صيانة الناس عن الغيبة والحسد وسوء الظن أو يتقي انتهاك الستر أو
إعانة المعطي على الإسرار أو صيانة العلم عن الابتذال» فكل .ذلك مما يحصل بانكشاف صدقة أخيه»
فإن كان انكشاف أمره أثقل عليه من انكشاف أمر غيره فتقديره الحذر من هذه المعانى أغاليط وأباطيل من
مكر الشيطان وخدعهء فإن إذلال العلم محذور من حيث إنه علم لا من حيث إنه علم زيد أو علم
عمرو. والغيبة محذورة من حيث إنها تعرض لعرض مصون لا من حيث إنها تعرض لعرض زيد على
الخصوص» ومن أحسن من ملاحظة مثل هذا ربما يعجز الشيطان عنه» وإلا فلا يزال كثير العمل قليل
(1) حديث: «إذا أنعم الله تعالى على عبد نعمة أحب أن ترى عليه». ا
صحيح وحسنه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(۲) حدیث: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» تقدم .
(۳) حديث: «قال المهاجرون: يا رسول الله ما رأينا خيراً من قوم نزلنا عليهم . .» الحديث. أخرجه الترمذي وصححه
a في اليوم والليلة والحاكم وصححه ابن ماجه.
إحياء علوم الذين AAA: كتاب أسرار الزكاة
الحظ . وأما جانب الإظهار فميل sS
وإظهاره عند غيره أنه من المبالغين ذ فی الشکر حتی پرغبوا ذ في إكرامه وتفقده وهذا داء دفين في الباطن›
فرع او ل ا رن عو اک ی و ا و د
السّنة والإخفاء من الرياء ويورد عليه المعانى التى ذكرناها ليحمله على الإظهار» وقصده الباطن ما
ذكرناه» ومعيار ذلك ومحكه أن ينظر إلى ميل نفسه إلى الشكر حيث لا ينتهي الخبر إلى المعطى ولا إلى
من يرغب في عطائه» وبين يدي جماعة يكرهون إظهار العطية ويرغبون في إخفائها وعادتهم أنهم لا
يعطون إلا من يخفي ولا يشكر. فإن استوت هذه الأحوال عنده فليعلم أن باعثه هو إقامة السنة في
الشكر والتحدث بالنعمة وإلا فهو مغرور. ثم إذا علم أن باعثه السنة في الشكر فلا ينبغي أن يغفل عن
قضاء حت المعطى» فينظر فإن كان هو ممن يحب الشكر والنشر» فينبغي أن يخفي ولا يشكر؛ لأن قضاء
حقه أن لا ينصره على الظلم وطلبه الشكر ظلم. وإذا علم E
ذلك سکره OEE GER Ty «صَرَبَمْ عَقَهُ لو سَمِعَهَّا
أف AN BS e n E
في رغبتهم في الخير فقال لواحد: «إِلَه سيد أل الوَبر“ »وقال ية في آخر : «إذا جَاءكمْ كَريم قوم
رمو 0 وسمع كلام رجل فأعجبه» فقال ي : «إِنّ مِنّ البَيَانِ EE وقال ب : «إذّا عَلِمَ
أَحَدُكمْ من أخيه حيرا يبه نه يداد رَْبةٌ في الځير»» وقال ل : إا مَِحَ المُؤْمِنْ رَبَا الإيمَانُ في
لبها" وقال الثوري : : من عرف نفسه لم يضره مدح الناس. وقال أيضا ليوسف بن أسباط : إذا أوليتك
معروفا كنت أنا أسر به منك ورأيت ذلك نعمة من الله عر وجل على فاشكر وإلا فلا تشكر» ورفائق هذه
معاي بي أن ندحا ن براي نله إن أعمال الجرارح إعال هاندا ى الان
وشماتة له لكثرة التعب وقلة النفع» ومثل هذا العلم هو الذي يقال فيه: إن تعلم مسألة واحدة منه أفضل
من عبادة سنة؛ إذ بهذا العلم تحيا عبادة العمل وبالجهل به تموت عبادة العمل كله وتتعطل . وعلى
الجملة فالأخذ في الملا والرد في السر أحسن المسالك وأسلمهاء فلا ينبغي أن يدفع بالتزويقات إلا أن
: حديث: «قال للرجل الذي مدح بين يديه: ضربتم عنقه لو سمعها ما أفلح»ء متفق عليه من حديث أبي بكر بلفظ )١(
«ويحك قطعت عنق صاحبك». زاد الطبراني في رواية : «والله لو سمعها ما أفلح أبدأ». وفي سنده علي بن زيد بن
جدعان متکلم فيه وابن ماجه نحوه من حدیث أبي موسی . ا
)۲( حديث: «إنه سيد الوبر». أخرجة العنبري والطبراني وابن ن¿ قانع في معاجمهم وابن ¿ حبان في الثقات من حديث
قيس بن عاصم المقري : «أن النبى عاي قال له ذلك».
)۳( حدیث : «إذا جاءکم کریم قوم فأکرموه». أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر» ورواه أبو داود فى المراسيل من
حديث الشعبي مرسلاً بسند صحيح» وقال: روي متصلاً وهو ضعیف› والحاكم نحوه من حديث معبد بن خالد
الأنصاري عن أبيه و إسناده.
(6) حدیث : «إن من البيان لسحرا». أخرجه البخاري من حديث ابن عمر.
(ه) حدیث : «إذا علم أحدكم من أخيه خيراً فليخبره ه فإنه يزداد رغبة في الخير). ر
المسيب عن أبي هريرة» وقال: لا يصح عن الزهري» وروي عن ابن المسيب مرسلاً.
. حديث: «إذا مدح المؤمن ربا الإيمان في قلبه». أخرجه الطبراني من حديث أسامة بن زيد بسند ضعيف )٩(
احا له فا VY كتاب أسرار الزكاة
تكمل المعرفة بحيث يستوي السر والعلانية وذلك هو الكبريت الأحمر الذي يتحدث به ولا يرى.
نسأل الله الكريم حسن العون والتوفيق .
بان الأفضل من أخذ الصدقة أو الزكاة:
كان إبراهيم الخواص والجنيد وجماعة يرون أن الأخذ من الصدقة أفضلء > فإن في أخذ الزكاة
مزاحمة للمساكين وتضييقاً عليهمء ولأنه ربما لا يكمل في أخذه صفة الاستحقاق كما وصف في الكتاب
العزيز» وأما الصدقة فالأمر فيها آوسع . وقال قائلون بأخذ الزكاة دون الصدقة لأنها إعانة على الواجب .
ولوك المساكين كلهم أخذ الزكاة انول ولان الزكاة لا منّة فيها وإنما هو واجب لله سبحانه 0
لعباده المحتاجين»ء ولأنه أخذ بالحاجة» والإنسان يعلم حاجة نفسه قطعاً. وأخذ الصدقة أخذ بالدين فإ
الغالب أن المتصدق يعطى من يعتقد فيه خيراء ولأن مرافقة المساكين أدخل فى الذل والمسكنة وأبعد من
ا ا ا ا ق
OB SU ECC aN N,
في شبهة من اتصافه بصفة الاستحقاق فلا ينبغي أن يأخذ الزكاة» فإذا علم أنه مستحق قطعاً إذا حصل
عليه دين صرفه إلى خير ولیس له وجه فی قضائه فهو مستحق قطعاً. فإذا خير هذا بين الزكاة وبين
الصدقة فإذا كان صاحب الصدقة لا يتصدَق بذلك المال لو لم يأخذه هو فليأخذ الصدقة؛ فإن الزكاة
الواجبة يصرفها صاحبها إلى مستحقها ففي ذلك تكثير للخير وتوسيع على المساكين. وإن كان المال
معرّضاً للصدقة ولم يكن في أخذ الزكاة تضييق على المساكين فهو مخير والأمر فيهما يتفاوت. وأخذ
الزكاة أشد في كسر النفس وإذلالها في أغلب الأحوالء والله أعلم.
كمل كتاب أسرار الزكاة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه
وىتلوه إن شاء الث تعالی کتاب أسرار الصومء› والحمد لته رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين
) وعلى الملائكة والمقرّبين من أهل السموات والأرضين
وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كتيرا دائما إلى يوم الدين
والحمد لله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل
IES D
اة ا VY کات اراز ال
الحمد لله N
جعل الصوم حصنا لأوليائه وجُّة» وفتح لهم به أبواب الجَنّة» وعرّفهم أن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم
N CEPE yt E O E EO E aD
ا 0
وبمقتضی قوله 6لا ل : الصَبر ضف الإيمان» ٿم هو معز بخاصية اة لی له تمالی من بین سا
الأركان. إذ قال الله تعالی فیما حکاه عنه تبيه گلا : «کل حَستَة به بعَشر أمالِها إلى سَبْعِمائة ضف إلا الصَيَام
نه لي وأا أجزي به وقد قال الله تغال: انما و 0 اضرو اجر بر ساب € [الرمر: 38E ا
نصف الصبر فقد جاوز ثوابه قانون التقدير والحساب› وناهيك في معرفة فضله قوله 5 «وَالْذِي تفي
بيده لَخُلْوفٰ قم الصايم يب عند الله ِن ريج الوشكِ. يفول الله عر وجل : إِنْمَا ير شَهوتة وَطعَامَةُ
شراب لأجلِي فَالصَومٌ ِي وأا أجزي بى“ وقال ا : «لِلجَئَّة بَا ا له ازيان لا يَذحُلة إلا
الصَائِمُونَ وَهُوَ مَوْعُود لاء اله على في جُزْءِ صَويي»؛ وقال عة : لايم فُرحتَان رة عند إفطار,
وز دا رب وقال کل : لکل سء اب وَبَابُ العبَادَةٍ الصومٌ“ وقال بيا : نوم الصائم
عبّادة» ۰ وروی أبو هريرة رضي الله e إا حل هر رَمَضان قحف أبوات الج
وَعُلْقّثْ أَبوَابُ النّار وَصَفَدَتِ الشَيَاطين وَنَادَى مناد : تا بَاغِيّ الخير هَلُمّْ ويا بَاغي الشَرٌ فصن وقال
كتاب أسرار الصيام
)۱( حديث : «الصوم نصف الصبر» . أخرجه الترمذي وحسنه من حديث رجل من بني سليم» وابن ماجه من حديث ابي هريرة.
(۲) حديث : «الصبر نصف الإيمان» . أخرجه أبو نعيم في الحلية» والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن .
(۳) حديث: «كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم. . .٠. الحديث. أخرجاه من حديث أبي هريرة.
)٤( حديث: «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم . ٠ الحديث. أخرجاه من حديثه وهو بعض الذي قبله.
(ه) حديث: «للجنة باب يقال له الريان. ٠. الحديث. أخرجاه من حديث سهل بن سعد.
)٩( حديث: «للصائم فرحتان . .» الحديث. أخرجاه من حديث بي هريرة.
(۷) حديث: «لكل شيء باب وباب العبادة الصوم». أخرجه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه أبو الشيخ في الثواب من
حدیث بي الدرداء بسند ضعيف . )
(۸) حديث: «نوم الصائم عبادة» . رويناه في أمالي ابن منده من رواية ابن المغيرة القواس عن عبدالله بن عمر بسند ضعيف
ولعله عبدالله بن عمرو فإنهم لم يذكروا لابن المغيرة رواية إلا عنه» ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من
حديث عبدالله بن أبي أوفى وفيه سليمان بن عمرو النخعي أحد الكذابين.
(4) حديث : «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة) . أخرجه الترمذي وقال: غريب وابن ماجه» والحاكم وصححه
على شرطهما من حديث أبي هريرة» وصحح البخاري وقفه على مجاهد» وأصله متفق عليه دون قوله: «ونادی مناد .
وكيع في قوله تعالی: ٭ کو وشا جا با اَن ف الاير ية 3©) [الحائّة: ]۲١ هي أيام الصيام إذ
تركوا فيها الأكل والشرب» وقد جمع رسول a ES
فقال: «إِنٌ الله َال باهي مَلائکتَهُ بالشابٌ العَابدِ فقول : اها الشاب النّارك شهوَتَهُ لأجلي المبذل شبابه
لي انت عئڍي كنض ملاټکټي» وقال ا في الصائم: «يَقُول الله عو وجل : انظرُوا يا مَلائکټي إلى
عَښڍي ترك هوه ودنه وَطَعَامة وَشَرابهُ ِن أجلي“ > وقیل في قوله تعالی: #فلا تعلم َس ت ا اغ م
ا و عن ا د ما انوا سان 9© [السجد: EON كان عملهم الصيام اتال ونما وی
ألو م بتر اب4 [الرمر: »]٠١ فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغاً ويجازف iN
وتقدير» وجدير بأن يكون كذلك لأن الصوم إنما كان له ومشرفاً بالنسبة إليه» وإن كانت العبادات كلها له
كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه والأرض كلها له لمعنيين :
أحدهما: أن الصوم كف وترك وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد» وجميع أعمال الطاعات
بمشهد من الخلق ومرأى» والصوم لا يراه إلا الله عر وجل فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرّد.
والثاني: آنه قهر لعدو الله عر وجل فإن وسيلة الشيطان لعنه الله الشهوات» وإنما تقوى
الشهوات بالأکل والشر تة لدلك e إن الشَيْطان لَيَجْرِي مِن ابن آم مَجْرَى الدم فُضَيقوا
مَجَاريَهُ ل ولذلك قال يي لعائشة رضي الله عنها: «داومِي فرع باب الجَنَة» قالت: بماذا؟
قال کل : بالجوع» ٠ وسيأتي فضل الجوع في كتاب - شره الطعام وعلاجه من ربع الففلكات 2 فما
کان الصوم على الخصوص قمعاً للشيطان وفا لمسالکة و ا لمجاريه استحق التخصيص بالنسبة
إلى الله عرز وجل e نصرة لله سبحانه» وناصر الله تعالى موقوف على النصرة له»
قال الله تعالى : إن ا اف ك و شت اقدامک 4 [محَمّد: ۷] فالہداية بالجهد من العبد والجزاء
و ولذلك قعالی: وازن جلهدواً فيا لی سبلا € [العتكبوت: 14[
وقال تعالى: إت أله لا يعي ما بوم حى بغيرها ما يأنفسمةٌ# [الرعد: ١١]ء وإنما التغيير تكثير الشهوات
فهي مرتع الشياطين ومرعاهم فما دامت مخصبة لم ينقطم ترددم وما داموا E ES
جلال الله سبحانه وکان محجوباً عن لقائه . وقال عة : «لَؤلاً أن الشَياطِينَ يَخُومُونَ عَلّى فوب بني آَم
لَظرُوا إلى مَلَكّوث السَمْرَّات* فمن هذا الوجه صار الصوم باب العبادة وصار جنّة وإذا عظمت
فضيلته إلى هذا الحد فلا بد من بيان شروطه الظاهرة والباطنة بذكر أركانه وسننه وشروطه الباطنة›
ونبين ذلك بثلائة فصول .
92
2 2 2
(۱) حديث: إن الله تعالى يباهي ملائكته بالشاب العابد فيقول: أيها الشاب التارك شهوته. ٠. الحديث. أخرجه ابن عدي
من حدیث ابن مسعود بسند ضعیف .
(۲) حدیث: «یقول الله تعالی لملائکته: يا ملائکتي انظروا الى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من آجلي».
(۳) حديث: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. .» الحديث. منفق عليه من حديث صفية دون قوله: «فضيقوا
مجاريه بالجوع» .
)٤( حديث: قال لعائشة: داومي قرع باب الجنة. .» الحديث. لم أجد له أصلاً.
(ه) حديث: لولا آن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم. ٠. الحديث. أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه.
احياء علوم الدين 4V0» كناب أسرار الصوم
الفصل الا ول
في الواجبات والسنن الظاهرة واللوازم بإقساده
أما الواحبات الظاهرة فستة:
الأول: مراقبة أوّل شهر رمضان؛ وذلك برؤية الهلالء فإن عَم امال لانن وما من شان
ونعني بالرؤية العلم» ويحصل ذلك بقول عدل واحد. ولا يثبت هلال شوال إلا بقول عدلين احتياطا
للعبادة. ومن سمع عدلا ووثق بقوله وغلب على ظنه صدقه لزمه الصوم» وإن لم يقض القاضي به فليتبع
كل عبد في عبادته موجب ظنه. وإذا رئي الهلال ببلدة ولم ير بأخرى وكان بينهما أقل من مرحلتين
وجب الصوم على الكل» وإن كان أكثر كان لكل بلدة حكمها ولا يتعدى الوجوب.
الثاني : النية؛ ولا بد لكل ليلة من نية مبينة معينة جازمة» فلو نوى أن يصوم شهر رمضان دفعة
واحدة لم يكفه» وهو الذي عنينا بقولنا: «كل ليلة»» ولو نوى بالنهار لم يجزه صوم رمضان ولا صوم
الفرض إلا التطرّع» وهو الذي عنينا بقولنا: «مبيتة» ولو نوى الصوم مطلقا أو الفرض مطلقا لم يجزه
حتى ينوي فريضة الله عر وجل صوم رمضان» ولو نوى ليلة الشك أن يصوم غدا إن كان من رمضان لم
يجزه» فإنها ليست جازمة إلا أن تسنند نيته إلى قول شاهد عدل» واحتمال غلط العدل أو كذبه لا يبطل
الجزم أو يستند إلى استصحاب حال كالشك في الليلة الأخيرة من رمضان» فذلك لا يمنع جزم النية و
يستند إلى اجتهاد كالمحبوس في المطمورة إذا غلب على ظنه دخول رمضان باجتهاده فشكه لا يمنعه من
النية. ومهما كان شاكاً ليلة الشك لم ينفعه جزمه النية باللسان» فإن النية محلها القلب» ولا يتصور فيه
جزم القصد مع الشك كما لو قال في وسط رمضان: أصوم غداً إن كان من رمضان فإن ذلك لا يضره
لأنه ترديد لفظ ومحل النية لا يتصور فيه تردد» بل هو قاطع بأنه من رمضان. ومن نوى ليلا ثم أكل لم
تفسد نيته» ولو نوت امرأة في الحيض ثم طهرت قبل الفجر صح صومها.
الثالث: الإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمداً مع ذكر الصوم؛ فيفسد صومه بالأكل والشرب
والسعوط والحقنة» ولا يفسد بالفصد والحجامة والاكتحال وإدخال الميل فى الأذن والإحليل إلا أن
ا و ا ا ا ی ره ارا تیا
جوفه في المضمضة» فلا يفطر إلا إذا بالغ في المضمضة فيفطر لأنه مقصر وهو الذي أردنا بقولنا:
«عمدا» فأما ذكر الصوم فأردنا به الاحتراز عن الناسي فإنه لا يقطر. أما من أكل عامدا في طرفي النهار ثم
ظهر له آنه أكل نهاراً بالتحقيق فعليه القضاء» وإن بقي على حكم ظنه واجتهاده فلا قضاء عليه ولا ينبغي
أن يأكل في طرفي النهار إلا بنظر واجتهاد.
الرابع : الإمساك عن الجماع؛ وحده مغيب الحشفة وإن جامع اشيا لو بطر وإن جامع ليلا أو
احتلم فأصبح جنباً لم يفطر» وإن طلع الفجر وهو مخالط أهله فنزع في الحال صح صومه فإن صبر فسد
ولزمته الكفارة.
الخامس : الإمساك عن الاستمناءء وهو إخراج المنيّ قصدا بجماع أو بغير جماع فإن ذلك يفطر
ولا يفطر بقبلة زوجته ولا بمضاجعتها ما لم يُنزل» لكن يكره ذلك إلا أن يكون شيخاً أو مالكأ لإربهء
فلا بأس بالتقبيل وتركه أولى . وإذا كان يخاف من التقبيل أن ينزل فقبل وسبق المنيّ أفطر لتقصيره.
إحياء علوم الذين AAA: كتاب أسرار الصوم
السادس: الإمساك عن إخراج القيء. فالاستقاء يفسد الصوم وإن ذرعه القيء لم يفسد صومه وإذا
ابتلع نخامة من حلقه أو صدره لم يفسد صومه رخصة لعموم البلوى به إلا أن يبتلعه بعد وصوله إلى فيه
فإنه يفطر عند ذلك .
وأما لوازم الإفطار فأريعة:
القضاء والكفارة والفدية وإمساك بقية النهار تشبيهاً بالصائمين .
أما القضاء : فوجوبه عام على كل مسلم مكلف ترك الصوم بعذر أو بغير عذر» فالحائض تقضي
الصوم وكذا المرتد» وأما الكافر والصبي والمجنون فلا قضاء عليهم. ولا يشترط التتابع في قضاء
رمضان› ولكن يقضي كيف شاء متفرقاً ومجموعاً.
وأما الكفارة: فلا تجب إلا بالجماع وأما الاستمناء والأكل والشرب وما عدا الجماع لا يجب به
كفارة» فالكفارة عتق رقبة فإن أعسر فصوم شهرين متتابعين وإن عجز فإطعام ستين مسكينا مدا مدَاً.
وأما إمساك بقية النهار: فيجب على من عصى بالفطر أو قصر فيه. ولا يجب على الحائض إذا
طهرت إمساك بقية نهارهاء ولا على المسافر إذا قدم مفطراً من سفر بلغ مرحلتين. ويجب الإمساك إذا
شهد بالهلال عدل واحد يوم الشك. والصوم في السفر أفضل من الفطر إلا إذا لم يطقء ولا يفطر يوم
بخرج وكان مقيماً في أوله ولا يوم يقدم إذا قدم صائماً.
وأما الفدية: فتجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على ولديهماء لكل يوم مذ حنطة
لمسكين واحد مع القضاء» والشيخ الهرم إذا لم يصم تصدق عن كل يوم مداً.
وأما السنن فست: تأخير السحورء وتعجيل الفطر بالتمر أو الماء قبل الصلاةء وترك السواك بعد
الزوالء والجود في شهر رمضان لما سبق من فضائله في الزكاة» ومدارسة القرآن» والاعتكاف في
المسجد» لا سيما في العشر ا رسول الله م : «کانّ إذا دحل العَشَرٌ الأرَاخرٌ طویٰ
E E Il أي آداموا النصب في العبادة إذ فيها ليلة القدرء والأغلب
نها في أوتارها وأشبه الأوتار ليلة إحدى وثلاث وخمس وسبع . والتتابع في هذا الاعتكاف أولى فإن
نذر اعتكافاً متتابعاً أو نواه انقطع تتابعه بالخروج من غير ضرورة» كما لو خرج اا او ا
تازه او زيارة او تجديد طهارة» وإن حر لقضاء الحاجة لم ينقطع › وله أن يتوضاً في البيت» ولا
ينبغي أن يعرج على شغل آخر. «كان ية لا بخرج إلا لحاجة الإنسان ولا يسأل عن إلمريض إلا
مارا“ ويقطع التتابع بالجماع ولا ينقطع بالتقبيل. ولا بأس في المسجد بالطيب وعقد النكاح وبالأكل
والنوم وغسل اليد في الطست»› Sa E
بدنه . «كان َي يدني رأسه فترجله عائشة رضي الله عنها وهي في الحجرة» ومهما خرج المعتكف
(1) حديث: «كان إذا دخل العشر الأواخر طوى الفراش . .» الحديث. متفق عليه من حديث عائشة بلفظ : «أحيا الليل
وأيقظ أهله وجد وشدٌ المثزر».
(۲) حديث: «كان لا يخرج إلا لحاجة ولا يسأل عن المريض إلا مارأه متفق على الشطر الأول من حديث عائشةء
والشطر الثاني رواه أب داود بنحوه بسند لین .
(۳) حدیث: «کان يدنى رأسه لعائشة» متفق عليه من حديثها.
إا و ا VV کات ابراراله
لقضاء حاجته فإذا عاد ينبغى أن يستأنف النية إلا إذا كان قد نوى أولاً عشرة أيام مثلاً. والأفضل مع
ذلك التجديد.
DOO gooo Ooo
الفصل الذانى
في أسرار الصوم وشروطه الباطنه
اعلم: ُن الصوم ثلاث درجات : صوم العموم» وصوم الخصرص› وصوم خصورص
الخصوص . أما صوم العموم: فهو كف البطن والفرجح عن قضاء الشهوة كما سبق تفصيله. وأما
صوم الخصوص: فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الأثام. وأما
صوم خصوص الخصوص: فصوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله
عر وجل بالكلية» ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عر وجل واليوم الآخر
وبالفكر في الدنياء إلا دنيا تراد للدين فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنياء حتى قال أرباب
القلوب: من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئةء فإن دلك
من قلة الوثوق بفضل الله عر وجل وقلة اليقين برزقه الموعود» وهذه رتبة الأنبياء والصديقين
والمقرّبين ولا يطول النظر في تفصيلها قولاً ولكن في تحقيقها عملا فإنه إقبال بكنه الهمة
E O O وي آنه ر َر
٤ خوضم لْعبونَ 4 [الأنعّام: 14۱[ وأما صوم اللخصرص وهو صوم الصالحين› فهر کف الجوارح
عن الاثام» وتمامه ته او
الأول : غض البصر وكفه عن الاتساع ی اظ ی کی ا که ر کل ج کار اف
ويلهي عن ذكر الله عر وجل. قال ا : «الثظرة سه مَنْمُوء مِن صِهام نليس عه ال فمن تَرَكها
حُؤفاً مِنَ الله آنا الله عَرْ وَجَل إِيمَاناً جد حَلاونَة في فَلبِه" وروی جابر عن أنس» عن
رسول الله ا أنه قال : «(خمس ا الصائم: الكذبُ وَالغْيْبَةٌ واللعثة واليمينْ الكاذبة وَالنَظْرٌ
بشهوي" .
الثاني : حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراءء
وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان. وقد قال سفيان: الخيبة تفسد
الصوم. رواه بشر بن الحارث عنه. وروی ليث عن مجاهد: N N SS
وقال علا : «إِْما الصَوْمُ جُنَةٌ قدا كان أَحَدُكُمْ صَائِماً ئلا يَرفُٺْ وَلا يَجُْهَل وَإِن امز رو اتل أو شَاتَمَهُ فيفل :
(۱) حدیث : «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس . .( الحديث . أخرجه الحاكم وصحح إسناده من حدیث حذيقة .
(۲) حدیث جابر عن انس : «خمس يفطرن الصائم .» الحديث. أخرجه الأزدي في الضعفاء من رواية جابان عن انس
وقوله : جابر تصحيف» قال أبو حاتم الرازي : E )
إحياء علوم الذين $A كتاب أسرار الصوم
إئي ضام إلي ي ائ" وجاء د في الخبر : أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله ية فأجهدهما الجوع
والعطش ھار ج کا أن تتلفا فبعشتا إلى رسول الله ية يستأذناه في الإفطار فأرسل لعا
r ل : «قَلْ لَهّمَا قيا فيه ما أَكَلّمَا»» فقاءت إحداهما نصفه دما عبيطاً ولحماً غريضاًء وقاءت
الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه» فعجب الناس من ذلك فقال ية: «هاتان صَامَنَا عَمّا أحَلّ الله لَهْمّا
َأفطرتا على مَا حرم الل عا حَلَيهما. قَعَدَّث إِخدَاهُمَا إلى الأخْرَى فَجَعَاتَا يَغْتابان الاس فَهْدًا ما ما الا
من لحومهنٰ»"
الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه؛ لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه» ولذلك
سوًى الله عر وجل بين المستمع وآكل السحت» فقال تعالى: « سوت إلكذب أكڪلون للسشحتِ)
[المّائدة: »]٤١ وقال عر وجل : # لولا ينيهم الريو ت ولخا عن وي الوم واه لصحت [المائدة: ]٦۳
فالمكزت جل ال رقال تعالی : (إنگ إا لم4 [اشاء: ٠ ولذلك قال م: «المَعْتاب
وَالمُْسَمِعٌ شرٍيكانِ في الإثم» )
الرابح TT والرجل عن المكاره» وكف البطن عن الشبهات
وقت الإفطار. فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام» فمثال هذا
الصائم مثال من يبني قصرا ويهدم مصرا فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه» فالصوم
لتقليله. وتارك الاستكثار من الدواء خوفا من ضرره إذا عدل إلى تناول 1 کان سفيهاً. والحرام سم
مهلك للدين› والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره» وقصد الصوم تقليله. وقد قال وية: كم من
صَائِم ليس لَه مِنْ صَويه إلا الجُوع العش“ فقيل : الى لهل اا وقيل: هو الذي
يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام» وقيل: هو الذي لا يحفظ
جوارحه عن الاثام.
الخامس: أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلىء جوفه فما من وعاء أبخض
إلى الله عر وجل من بطن مليء من حلال. O O GS
تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره وربما يزيد عليه في ألوان الطعام» حتى استمرت العادات
بأن تخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدَة أشهر. ومعلوم أن مقصود
الصوم الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى. وإذا دفعت المعدة من ضخوة نهار إلى العشاء
حتی هاجت شهوتها وقويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوتها وانبعث
من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها. فروح الصوم وسره تضعيف القوى التي هي
وسائل الشيطان في العود إلى الشرورء ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها
٠ e E N E )۱( الحديث. أخرجاه من حديث أبي هريرة.
(۲) حدیث: «أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله عل . . الحديث. في الغيبة للصائم . أخرجه أحمد من حديث عبيد
مولی رسول الله اة بسند فيه مجهول .
(۳) حديث: «المغتاب والمستمع شريكان في الإثم غريب» وللطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف: نهى
رسول الله ية عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة» .
ay إلا الجوع والعطش» أخرجه النسائي وابن a a a E حدیث: )٤(
كل ليلة لو لم يصم» فأما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلا فلم ينتفع بصومه. بل من
قلہه» ويستديم في كل ليلة قدرأ من الضعف حتى يخف عليه تهجده وأوراده» فعسى الشيطان أن لا
يحوم على قلبه فينظر إلى ملكوت السماء . وليلة القدر عبارة عن الليلة التي ينكشف فيها شيء من
الملكوت› وهو المراد بقوله تعالى : وإ رلته فى َة المَذر €6 [المدر: «١ ومن جعل بين قلبه وبين
صدره مخلاة من الطعام فهو عنه محجوب. ومن أخلى معدته فلا يكفيه ذلك لرفع الحجاب ما لم يخل
فى كتاب الأطعمة إن شاء الله عر وجل .
السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً د O E o
فون المقرن ار دعل قوم الف وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منهاء فقد روي
رمضان مضماراً لخلقه یستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابواء فالعجب كل العجب
للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون»ء أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل
المحسن بإحسانه والمسىء بإساءته - أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب وحسرة المردود تسد عليه
باب الضحك -. وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له: إنلك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك فقال: إني أعده
لسفر طويل والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه. فهذه هي المعاني الباطنة في
فإن قلت : فمن اقتصر على كف شهوة البطن والفرج وترك هذه المعاني فقد قال الفقهاء: صوم»
صحیح» فما معناه؟ فاعلم أن فقهاء الظاهر يثبتون شروط الظاهر بأدلة هى أضعف من هذه الأدلة التى
أوردناها فى هذه الشروط الباطنة لا سيما الغيبة وأمثالهاء ولكن ليس إلى فقهاء الظاهر من التكليفات إلا
ما يتيسر على عموم الغافلين المقبلين على الدنيا الدخول تحته. فأما علماء الآخرة فيعنون بالصحة القبول
وهو الصمدية» والاقتداء بالملائكة فى الكف عن الشهرات بحسب الإمكان فإنهم منزهون عن الشهوات .
والإأنسان رتبته فوق رتبة البهائم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته ودون رتبة الملائكة لاستيلاء
الشهوات عليه وكونه مبتلى بمجاهدتها» فكلما انهمك فى الشهوات انحط إلى أسفل السافلين والتحق
بغمار البهائم› وکلما قمع الشيوات ارتقع ال أعل عاد و اى اف الملائكة. والملائكة مقرّبون
من الله عر وجل والذي يقتدي بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عر وجل كقربهم» فإ الشبيه من
ا e E E PAE
e ولهذا قال الدرداء: ا حمذا نوم E e 5 يعيبول 2 ال
وسهرهم! ولذرة من ذوي يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغترٌين . ولذلك قال
الاثام ویاکل ویشرب › والصائم المفطر هو الذي جر ویعطش ویطلق جوارحه. ومن فهم معنى الصوم
إحياء علوم الدين AA كتاب أسرار الصوم
وسره علم أن مثل من كف عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام كمن مسح على عضو من آعضائه
فى الوضوء ثلاث مرات» فقد وافق في الظاهر العدد إلا أنه ترك المهم وهو الغخسل فصلاته مردودة عليه
E ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن المكاره كمن غسل أعضاءه مرة مرة فصلاته متقبلة إن
شاء الله لإحكامه الأصل وإن ترك الفضل. ومثل من جمع بينهما كمن غسل كل عضو ثلاث مرات
فجمع بين الأصل والفضل وهو الكمال. وقد قال ية : «إِنّ الصَوم آمَائة قَلْيخفظ أحَذكُمْ مانت و
تلا قوله عر وجل : لإ الله يأمرك أن نووا الدستتِ إل أهَلها)› pep, e
«السمع أمانة والبصر أمانة“"» ولولا أنه من أمانات الصوم لما قال ب : «فَلْيمُل إِني صاب أا
أودعت لساني لأحفظه فكيف أطلقه بجوابك؟ فإذن قد ظهر أن لکل عباد: ظاهراً ظا وقشراً ولا
ولقشرها درجات ولكل درجة طبقات . فإليك الخيرة الآن في أن تقنع بالقشر عن اللباب أو تتحيز إلى
غمار أرباب الألباب.
902
E
a92
E
CY
i
الفصل الثالكث
في التطوع بالصيام وترتيب الأوراد فيه
اعلم : أن استحباب الصوم يتأكد في الأيام الفاضلة» وفواضل الأيام بعضها يوجد في كل سنة»
وبعضها يوجد في کل شهر»› وبعضها في كل أسبوع . أما في السنة بعد أيام رمضان : فيوم عرفة ويوم
عاشوراء والعشر الأول من ذي الحجة والعشر الأول من المحرّم. وجميع الأشهر الحرم مظان الصوم
وهي ا فاضلة «كان ر الله 2 ees a في و وفي
٠ ا برکته. وقال ل : وم تفم ین فر خر و وَصَوْم بوم مِنْ
رَمَضَان أفْضل من تُلاثينَ من شَهر حرام ٠” وفي الحديث: e لاله ايام ِن شَهْرِ حرام الخميس
والجمعة والسبت كَعَبَ الله لَه يكل يَؤْم عِبادة تسعمائة عام وفي الخبر: «إذا کان النصف من شعبان
)١( حديث: «إنما الصوم آمانة فليحفظ أحدكم أمانته . أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود في
حدیث فی الأمانة والصوم وإسناده حسن .
حدر «لما تلا قوله تعالى: إن اله يامرك أن دوا الكت إل أَهَلها# [النّساء: ۸]» وضع يده على سمعه وبصره
وقال: السمع أمانة والبصر أمانة» › أخرجه أبو داود من حدیث ات هريرة دون قوله : «السمع أمانة» .
(۳) حديث: «كان يكثر صيام شعبان . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث عائشة.
€3 حديث : «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
)٥( حدیث : «(صوم يوم من شهر حرام أفضل من صوم تلائين . . .( الحديث . لم أجده هذا وفي المعجم الصغير
للطبراني من حديث ابن عباس : «من صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوما».
)٦( حديث: من صام لانة أيام من شهر حرام الخميس والحمعة والسبت . ٠. الحديث. خر جه الأزدي في الضعفاء من
حدیث أ
ID a ر
إحياء علوم الدين AE: كتاب أسرار الصوم
ا ا
فلا صوم حتی رمضان» I EO SS
فعل ذلك رسول الله ية مرة وفصل مراراً كثيرة". ولا يجوز أن يقصد استقبال رمضان بيومين أو ثلاثة
إلا أن يوافق ورداأ له» وكره بعض الصحابة أن يصام رجب کله حتی لا یضاهی بشهر رمضان. فالأشهر
الفاضلة : ذو الحجة والمحرّم ورجب وشعبان. والأشهر الحرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ورجب .
واحد فرد وثلاثة سرد. وأفضلها ذو الحجة لأن فيه الحج والأيام المعلومات والمعدودات. وذو القعدة
من الأشهر الحرم وهو من أشهر الحج» وشوال من أشهر الحج وليس من الحرم» والمحرّم ورجب ليسا
من أشهر الحج. وفي الخبر: «ما من أيام العمل فيهنّ أفضل وأحب إلى الله عر وجل من آيام عشر ذي
الحجة إن صوم بوم منه يعدل صيام سنة وقيام ليلة منه تعدل قيام ليلة القدر؛ فيل ر
سبیل الله تعالی»› قال: ولا الجهاد في سبيل الله عر وجل إلا من عقر جواده وأهريق د ls
ما يتكرر فى الشهر: فأوّل الشهر وأوسطه وآخره» ووسطه الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر
ولاس کر وأما في الأسبوع : فالاثنين والخميس والجمعة» فهذه هي الأيام الفاضلة فيستحب فيها
الصيام وتكثير الخيرات لتضاعف أجورها ببركة هذه الأوقات. وأما صوم الدهر فإنه شامل للكل وزيادةء
وللسالکين فيه طرق› Sa E a . والصحيح أنه إنما يكره
لشيئين : أحدهما: أن لا يفطر في العيدين وأيام التشريق فهو الدهر كله" ور 0 ق ل
في الإفطار ويجعل الصوم حجراً على نفسه مع أن الله سبحانه یحب أن تؤتی رخصه کما يحب أن تؤتی
عزائمه . فإذا لم يكن شيء من ذلك ورأى صلاح نفسه في صوم الدهر فليفعل ذلك؛ فقد فعله جماعة
من الصحابة والتابعين رضي الله . وقال َة فيما رواه آبو موش الأشعري : «مَن صَامَ الذَهْرَ كله
ضَيَقَّٺ عَلَيهِ جَهَنَمْ وَعَقَدَ تسين" ٤ ومعناه لم یکن له فيها موضع › ودونه درجة أخرى وهو صوم
نصف الدهر بأن يصوم يوماً ويفطر يوماًء وذلك أشد على النفس وأقوى في قهرهاء وقد ورد في فضله
(۱( حديث: «إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان». أخرجه الأربعة من حديث أبي هريرة وابن حبان في
صحيحه عنه : «إذا كان النصف من شعبان فأفطروا حتى يجيء رمضان» وصححه الترمذي .
)5 حديث: «وصل شعبان برمضان مرة٤. أخرجه الأربعة من حديث أم سلمة: «لم يكن يصوم من السنة شهراً تامأ إلا
شعبان يصل به رمضان». وأخرج أبو داود والنسائي نحوه من حديث عائشة.
(۳) حديث: «فصل شعبان من رمضان مراراً». أخرجه أبو داود من حديث عائشة قالت: «كان رسول الله َد يتحفظ من
هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره فان غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام»» وأخرجه الدارقطني وقال: إستاده صحيح؛
والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين .
)٤( حديث: «ما من أيام العمل فيهن أفضل وأحب إلى الله من عشر ذي الحجة. e ماجه من
حديث ابي هريرة دون قوله : «قيل ولا الجهاد. . .» الخ» وعند البخاري من حديث ابن عباس: «ما العمل في أيام أفضل
من العمل في هذا العشر قالوا: ولا الجهاد قال : ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء٠ .
(ه) الأحاديث الدالة على كراهة صيام الدهر› أخرجها البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمرو» وفي حديث لابن
ماجه : «لا صام من صام الأبد؛. ولمسلم من حديث أبي قتادة: «قيل: يا رسول الله» كيف بمن صام الدهر؟ قال: لا
صام ولا فطر٤»› وأخرج النسائي نحوه من حدیث عبدالله بن عمر وعمران بن حصين وعبدالله بن الشخير .
(٦) حديث أبي موسى الأشعري : «من صام الدهر كله ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين» أخرجه أحمد والنسائي في
الكبرى وابن حبان» وحسنه أبو علي الطوسي .
إحياء علوم الذين $ YAY كتاب أسرار الصوم
أخبار كثيرة ت لان العبد فيه بين ضوم يوم وشکر يوم» فقد قال اة : «عَرضت عَليّ مَفَاتِيح خَرَائِن الدَنْيّا
َكنُورُ الأرْض فُرََذتُهَا وَفُلْتُ: أجُوعٌ يَوْماً e e CER )
وقال بلا : «أفْصل الصيام صم أي داو كان يَصُومْ يما وَيُفْطر ؤم و
منازلته ية لعبدالله بن عمرو رضي الله عنهما في الصوم وهو يقول: RS E
فقال علا : : صم يؤماً وأفطز ؤم فقال: إني أريد أفضل من ذلك فقال ية : «لا فصل من ذلك“
وقد روي : «أنه عل ما صام را کا ف ون ل کن ل که ومن لا يقدر على صوم
نصف الدهر فلا بأس بثلثه وهو أن يصوم يوماً ويفطر يومين. وإذا صام ثلاثة من أوّل الشهر وثلاثة من
الوسط وثلاثة من الأخر فهو ثلث› وواقع في الأوقات الفاضلة. وإن صام الاثنين والخميس والجمعة
فهو قريب من الثلث. وإذا ظهرت أوقات الفضيلة فالكمال في أن يفهم الإنسان معنى الصوم وأن
مقصوده تصفية القلب وتفريغ الهم لله عر وجل . والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضي حاله
دوا م الصوم› وفد يقتضي دوام الفطر› SSS وإدا و فهم المعنى وتحقق حده
ني سلوك طرين الآخرة برا الب لم يخف علب ملاح ق تله وظلك لا بوجب رتيا متدرا ولدلك
روي : : «أنه ية کان يَصومٌ حَنّى يقال : لا يمُطرْ» وَيمُطر حى يمال : لا يضوم ويتام حت قال : لإ
يمَومُ» وَيَقُومٌ حى يُقَال: لا ينام وكان ذلك بحسب ما بنكشف له بنور النبوة من القيام بحقوق
الأوقات. وقد كره العلماء ء أن يوالى بين الإفطار أكثر من أربعة آيام ا بيوم العيد ويام التشریق؛
وذکروا أن ذلك يقسي القلب ویولد رديء العادات ویفتح أبواب الشهوات» ولعمري هو كذلك في حق
أكثر الخلق لا سيما من يأكل ذ في اليوم والليلة مرتين . فهذا ما اردنا ذکره من ترتيب الصوم المتطوع به
والله أعلم بالصواب.
تم كتاب أسرار الصوم» والحمد له بجميع محامده كلها ما علمنا منها وما له
نعلم» على جميع نعمه كلها ما علمنا منها وما لم نعلم» وصلى اله على
سیدنا محمد وآله وصحبه وسلم وکرم وعلی کل عبد مصطفی من ا
الأرض والسماء. يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب أسرار الحج» وال المعين
لا رب غيره وما توفيقي إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل
س ®
S&S ا
-() حديث: «عرضت علي مفاتيح خزائن الدنيا. ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة بلفظ : «عرض علي
ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا» وقال: حسن. ٠
(۲) حديث: «أفضل الصيام صوم أخي داود. ٠. الحديث. أخرجاه من حديث عبدالله بن عمر.
(۳) حدیث: «منازلته لعبدالله بن عمر وقوله: صم يوماً وأفطر يوماً. .» الحديث. أخرجاه من حديثه.
)٤( حديث: «ما صام شهراً كاملا قط إلا رمضان» أخرجاه من حديث عائشة.
(ه) حديث: «كان يصوم حتى يقال لا يفطر. ٠. الحديث. أخرجاه من حديث عائشة وابن عباس دون ذكر: «القيام والنوم»
والبخاري من حديث أنس: E Ea a
اوا ا من الليل مصلياً إلا رأيته ولا نائماً إلا رأيته».
إحياء علوم الدين A$ ¢ کناب أسرار الحج
كتاب أسرار الحج
الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزاً وحصناً. وجعل البيت العتيق مثابة للناس وأمناء
وأكرمه بالنسبة إلى نفسه تشريفاً وتحصيناً ومَاء وجعل زيارته والطواف به حجاباً بين العبد وبين العذاب
ومجناًء والصلاة على محمد نبى الرحمة وسيد الأمة وعلى آله وصحبه قادة الحق وسادة الخلق وسلم
تسليما كثيرآً. أما بعد: فإن الحج من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الأمر وتمام الإسلام
وکمال الد فيه أنزل الله عر وجل : الوم الت کک وينم ومنت يكم تى رضي كم ألوسكم
ديا € [المائدة: ۳]» وفيه قال یږ : «مَن مات وَلَمْ حح فَليمُث إن شَاءَ َهُودتا وإ شَاءَ تَصرَانيا “٠ > فأعظم
بعبادة يعدم الدين بفقدها الكمال» ويساوي تارکها اليهود والنصارى ف الضلال» واجذر نها ال تصرف
العناية إلى شرحها وتفصيل أركانها وسننها وآدابها وفضائلها وأسرارها. وجملة ذلك ينكشف بتوفيق الله
عر وجل في ثلاثة وات
الباب الأول: في فضائلها وفضائل مكة والبيت العتيق وجمل أركانها وشرائط وجوبها.
الباب الثاني : في أعمالها الظاهرة على الترتيب من مبداً السفر إلى الرجوع.
الباب الثالث: فى آدابها الدقيقة وأسرارها الخفية وأعمالها الباطنة. فلنبداً بالباب الأول وفيه
فصلان :
الفصل الأول
في فضائل الحج وفضيلة البيت
ومكة والمذينة حرسهما الله تعالى» وشد الرحال إلى المساجد
فضيلة الحج:
قال الله عر وجل: راون فى السا پاچ باتو رسا ول ڪل صضامر با ين کل َي
عَمِيق € [الحَج: ۷] وقال قتادة: لما أمر الله عز وجل إبراهيم ب E
ودا فی الا بالحح ا دیا ها التائ إن اله ع وجل ى با جره وال بعال شهدا
َع لَه 4 [الحَج: ۸ قيل: التجارة في الموسم والأجر في الآخرة. ولما سمع بعض السلف هذا قال:
)١( حديث: «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانيأ». أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة
والترمذي نحوه من حديث علي وقال : غريب وفي إسناده مقال .
إحياء علوم الديين ۸4% کات ارات
غفر لهم ورب الكعبة. وقيل في تفسير قوله عر وجل : «الاضدد هم صرطك مسقم ) [الأعراف: ا
N Se وقال اة : «مَن حح البَيت فَلَمْ زف وَلَمْ يَفْسُق حرج
من دنوه کيؤم ودنه م قال أنضا :ا ري الشَيْطانُ في يَوْم أصعَرَ ولا أذحَرَ ولا أخَمَرَ ولا
غَيظً من يوم عرد ٠" وما ذلك إلا لما يرى من نزول الرحمة وتجاوز الله سبحانه عن الذنوب العظام إذ
يقال : إن هن الذلرف دربا لا بكفرها إلا الرفرف رة وقد أستده جعفر بن مخمذ إلى
رسول الله ية . وذكر بعض المكاشفين من المقرّبين أن إبليس لعنة الله عليه ظهر له في صورة شخص
بعرفة فإذا هو ناحل الجسم مصفر اللون باكي العين مقصوف الظهر فقال له: ما الذي أبكى عينك؟ قال :
خروج الحاج إليه بلا تجارة» أقول: قد قصدوه أخاف أن لا يخيبهم فيحزنني ذلك قال: فما الذي أنحل
جسم قال صهیل الخل فی سل ا ع وجل ولو کانت فی سبل کان آخب ل فال فما اذى
ر لولف فال تاو الجماعة غل الطاعة ولو تغارترا على النعض قان أب إلى فال فا لدي
a E 2 E N e
يزم الام ون ات في أحد الخزنين لن بغر ولم خاش وقبل آ TE وقال کل:
(اححة مَبْرُورَة حير من الدنيا وما فيها» وخحة مَبْرُورَّة ليس لها جَرَاءٌ إا احتف وقال : «الخجاج
والعمار وقد الله عر وجل ورواره إن ال أعطَاهُمْء وان استَغْمَرُوه عَفَرَ ْم > وَإنْ دعوا اجيب لهم
وان شَمَعُوا شُمعُوا»"» SESS TS «آعَظَمُ الاس ذبا مَنْ
َف پعَرةٌ ُن اَن الل تال لَمْ بغر ل ۰ وروی ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ب أنه قال:
زل عَلَى هدا البَيتِ فِي کل يوم يائ وَعِشرُونَ رَخمَةُ سنُونَ لِلطانِفِينَ وَأزبَعُونَ لِلْمُصَلْينَ وَعُِرُونَ
للَاظرين»» وفي الخبر: «استَكَيْرُوا مِنَ الطوَافِ ٻالبَيتِ فَإِئهُ مِن أجل شَيْء تَجدوئَهُ في صَحُفِكمْ يوم
(1) حديث: من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» أخرجاه من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث: «ما رئي الشيطان في يوم هو أصغر. “٠. الحديث. أخرجه مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن
عبدالله بن کریز مرسلا. |
(۴) حدیث: «من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة» لم أجد له أصلاً.
)٤( حدیث: «من خرج من بيته حاجاً أو معتمراً فمات أجرى الله له أجر الحاج المعتمر إلى يوم القبامة ومن مات في أحد
الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة٠. أخرجه البيهقي في الشعب بالشطر الأول من حديث أبي
هريرة. وروی هو والدارقطني من حديث عائشة الشطر الثاني نحوه وکلاهما ضعيف .
(ه) حديث: «حجة فبرورة خير من الدنيا وما فيها وحجة مبرورة ليس لها جزاء إلا الجنةا. أخرجاه من حديث أبي هريرة
الشطر الثاني بلفظ راطا ۰ : «الحج المبرور» وقال: «إن الحجة المبرورة» وعند أبن عدي : «ححة مبرورة» . ۱
(٦) حديث: «الحجاج والعمار وفد الله وزواره. ٠. الحديث. أخرجه من حديث أبي هريرة دون قوله: «وزواره» ودون
قوله : «إِن سألوه آعطاهم وإن شفعوا شفعوا» وله من حديث ابن عمر: «وسألوه فأعطاهم؟ ورواه ابن حبان.
(۷) حدیث: «أعظم الناس ذنباً من وقف بعرفة فظن أن الله لم يغفر له». آخرجه الخطيب في المتفق والمفترق وأبو منصور
شهر دار بن شیرویه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف .
٠ (۸) حديث: «ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة» أخرجه ابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من
حدیث ابن عباس بإسناد حسن» وقال أبو حاتم : حدیث منکر.
القيامة وَأغْبَطِ عمل تَجدوئه» ولهذا يستحب الطواف ابتداء من غير حج ولا عمرة»› وفي الخبر: «من
طاف أسبوعاً حافياً حاسراً كان له كعتق رقبة» ومن طاف أسبوعاً في المطر غفر له ما سلف من ذنبه ٩
ويقال: إن الله عر وجل إذا غفر لعبد ذنباً في الموقف غفره لكل من أصابه في ذلك الموقف. وقال
بعض السلف: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة وهو أفضل يوم في الدنيا. وفيه حج
رسول الله ييا حجة الوداع» وكان واقفاً إذ نزل قوله عز وجل: « الوم الت کم ويك ومنت عَم
عى وَرَضِيتٌ لَك ألَسَكَم ياه [المائدة: ۳)" قال أهل الكتاب: لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناها يوم
عید» فقال عمر رضي الله عنه: أشهد لقد آنزلت هذه الاية في يوم عيدين اثنين : يوم عرفة ويوم جمعة
على رسول الله يي وهو واقف بعرفة. وقال علة: الُم اغفِز لِلْحَاج وَلمَنٍ اسَغْفرَ له الخاج»“ ٤
ویروی أن علي بن موفق حج عن رسول الله لاز حججاً قال: فرأيت رسول الله ييو في المنام فقال
لي: يا ابن موفق حججت عني؟ قلت: نعم قال: ولبيت عني؟ قلت: نعم قال: أكافئك بها يوم
القيامة أخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب. وقال مجاهد وغيره من
العلا إن الام ذا دمر ا م تا الو فن عن رجاه اليل وضاق را ركان الحم
واعتنقوا المشاة اعتناقاً. وقال الحسن: من مات عقيب رمضان» أو عقيب غزو» أو عقيب حح مات
شهيداً. وقال عمر رضي الله عنه: الحاج مغفور له ولمن يستغفر له في شهر ذي الحجة والمحرّم وصفر
وعشرين من ربيع الأول . وقد كان من سنّة السلف رضي الله عنهم أن يشيعوا الغزاةء وأن يستقبلوا
الحاج ويقبلوا , بين أعينهم ويسألوهم الدعاء ويبادرون ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام. ويروی عن علي بن
موفق قال : حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد الخيف › فرأيت في المنام كن ملكين
قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى أحدهما صاحبه: يا عبداللهء فقال الآخر: لبيك يا عبدالله.
قال: تدري كم حح بيت ربنا عر وجل في هذه السنة؟ قال: لا أدري» قال: حح بيت ربنا ستمائة
ألف» أفتدري كم قبل منهم؟ قال : لاء قال: ستة أنفس» قال: ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني فانتبهت
فزعاً واغتممت غما شديداً وأهمني أمري فقلت: إذا قبل حج ستة أنفس فأين أكون أنا في ستة أنفس؟
فلما أفضت من عرفة قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكر في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم ؛
فحملني النوم فإذا الشخصان قد نزلا على هيئتهما؛ فنادى أحدهما صاحبه وأعاد الكلام بعينه ثم قال:
أتدري ماذا حكم ربنا عر وجل في هته الليلة؟ قال: لاء قال: فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف›
0( حديث : «استكثروا من الطواف بالبيت . ٠. الحديث. أخرجه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر: «استمتعوا من
(۲) حديث: «من طاف أسبوعاً حافياً حاسراً كان له كعتق رقبة ومن طاف أسبوعاً فى المطر غفر له ما سلف من ذنوبه». لم
أجده هكذاء وعند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر: «من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة)
لفظ الترمذي وحسنه.
(۴) حديث: «وقوفه في حجة الوداع يوم الجمعة ونزول # الوم الت لک دينک [المّائدة: ۳]». الحديث أخرجاه من
حديث عمر.
(4( حدیث : «اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج». أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال : E
أفاء علوت لكين AIS کتاب أسرار ال
a EE O OE Lo
٠ قال: فانتبهت وبي من السرور ما يجل عن الوصف. وعنه أيضا رضي الله عنه قال: حججت سنة فلما
E lS GS a a a
تقبل حجته قال: فرأيت رب العزة في النوم جل جلاله فقال لي: يا على تتسخى على وأنا خلقت
SS NES م الأكرمين وأحق بالجود والكرم من العالمين قذ وهبت كل
من لم آقبل حجه لمن قبلته.
فضيلة البيت ومكة المشرفة:
قال ل : ن الله ڙ وجل ذ وعد ها ايت أن يجه كل سك يائ آلب إن لقصو
كلهم الله وول المَلابكةء وَإِنّ الكَعْبة تحشر كالعَرُوس ۰ َل مَنٰ حجُها يعلق
بأسْتَّارمًا تون وها خي دحل الحة لرن معا > ورفن :الكو إن الجر السود
يَافَونَة من يَوَّاقبتِ الجنَةء ل ت زم اة له عبان ولان بلي په يغهد يل مر اسْتَلمَهُ
بحق وصذق“ وکان يي يقبله کثيرا"» وروي أنه ييو سجد عليه وکان يطوف الراحلة
نع المحجن عله نم قل طرف النجج ٠ رتك عير رضي اه عة تي فال آي لاك
أنك حجر لا تضر ولا تنفع“» ولولا أني رأيت رسول الله ية يقبلك ما قبلتك» ثم بکی حتى
علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فرأى علياً كرّم الله وجهه ورضي الله عنه فقال: يا أبا الحسن ههنا
تسكب العبرات وتستجاب الدعوات» فقال على رضى الله عنه: يا أمير المؤمنين بل هو يضر
و ل و فل بإ اه الى لا أحد الاق على الاب كت علد كلا ت اه
هذا الحجر؛ فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود. قيل: فذلك هو معنى قول
الناس عند الاستلام: «اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك». وروي عن الحسن
البصري رضي الله عنه: أن صوم يوم فيها بمائة ألف يوم» وصدقة درهم بمائة ألف درهم›
وكذلك كل حسنة بمائة ألف. ويقال: طواف سبعة أسابيع يعدل عمرة وثلاث عمر تعدل حجة
وفي الخبر الصحيح: «عمرة في رمضان كحجة معي وقال اة : «أئا أول مَنْ تَنْشَق عَنهُ
)١( حديث: «إن الله قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف. ٠. الحديث. لم أجد له أصلا.
(۲) حديث: «إن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ويبعث يوم القيامة له عينان. ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وصححه
النسائي من حديث ابن عباس: «الحجر الأسود من الجنة» لفظ النسائي» وباقي الحديث رواه الترمذي وحسنه وابن
ماجه واب بن حبان والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن عباس أيضاًء وللحاكم من حديث أنس: «إن الركن والمقام
ياقوتتان من يواقيت الجنة) وصحح إسناده» ورواه النسائي وابن حبان والحاكم من حديث عبدالله بن عمرو.
(۳) حدیٹ: «أنه ڪر کان يقبله كثير) أخرجاه من حديث عمر دون قوله: (كرا والا: «آنه کان يقبله كل مرة ثلاثا
إن رآه خالیاً» .
() حدیث: «أنه کان يسجد عليه» . ا البزار والحاكم من حديث عمر وصحح إسناده.
(ه) «قبله عمر وقال: إني لأعلم أنك حجر». أخرجاه دون الزيادة التي رواها علي اتلك الا الحاكم وقال:
ليس من شرط الشيخين .
)٠( حديث: «عمرة في رمضان كحجة معي». أخرجاه من حديث ابن عباس دون قوله: «معي» فهي عند مسلم على
الشات «تقضي حجة أو حجة معي» ورواه الحاكم بزيادتها من غير شك .
إحياء علوم الذين ل ) کتاب أسرار الحج
رض کے اتی ا i 2 eos?
E TT الاك
بألفي عام . وجاء في الأثر: إن الله عر وجل ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض فأوّل من
ينظر إليه أهل الحرم» وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام» فمن رآه طائفا
عقر له ون راه حصا فر له وحن را انعا ميل الكة فر اله ركرشق عض
الأولياء رضي الله عنهم قال: إني رأيت الثغور كلها تسجد لعبادان ورأيت عبادان ساجدة لجدّة.
ريقال: لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال» ولا يطلع الفجر من
ليلة إلا طاف به واحد من الأوتادء وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض فيصبح الناس
وقد رفعت الكعبة لا يرى الناس لها أثرأء وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد. ثم
يرفع القران من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف» ثم ينسخ القرآن
من القلوب فلا يذكر منه كلمة. ثم الا إلى والأغاني وأخبار الجاهلية› بخرح
ولادتها. دفي الخبر: اشوا . ا بهذا ار ن رع مذ هُدَِ مَرَتينِ يزع في
الثالكة»" وروي عن علي رضي الله عنه» عن النبي بي آنه قال : «قال اله تعالی : إا أرَذت أن
چ
ارت لديا دات بتي فَخربئه م ات ادنيا على ارو“ .
فضيلة المقام بمكة حرسها الله تعالى وكراهيته:
کره الخائفون المحتاطون من العلماء المقام بمكة لمعان ثلاثة:
الأول: خوف التبرم والأنس بالبيت؛ فان ذلك ربما يؤثر في تسكين حرقة القلب في الاحترامء
وهكذا كان عمر رضي الله عنه يضرب الحجاج إذا حجوا ويقول: يا أهل اليمن يمنكم» ويا أهل الشام
ويا ا عمر رضي الله عنه بمنع الناس من كثرة الطواف› وقال :
الان : تهییج بالمفارقة لتنبعث داعية العودةء فإن الله تعالى جعل البيت مثابة للناس وأمنأ
أي يثوبون ويعودون إليه مرة بعد أخرى ولا يقضون منه وطراً. وقال بعضهم: تكون في بلد وقلبك
مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد آخر.
)١( حدیث: انا اول من تنشق عنه الأرض ثم آني آهل البقيع فيحضرون معي . .» الحديث. أخرجه الترمذي وحسنه ابن
حبان من حديث ابن عمر .
(۲) حديث: إن آدم لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم. ٠. الحديث. رواه المفضل الجعدي ومن
طريقه ابن الجوزي في العلل من حديث ابن عباس وقال: لا يصح. ورواه الأزرقي في تاريخ مكة موقوفاً على ابن
عباس .
(۳) حديث: «استكثروا من الطواف بهذا البيت . ٠. الحديث. أخرجه البزار وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن
عمر: «استمتعوا من هذا البيت فإنه هدم مرتين ويرفع في الثالثة» .
. حديث: «قال الله : إذا أردت ان أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم آخرب الدنيا على أثره» ليس له أصل )٤(
احياء علوم الذين YAR كتاب أسرار الحج .
وقال بعض السلف: كم من رجل بخراسان وهو أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به؟ ويقال: إن
تعالى عباداً تطوف بهم الكعبة تقَرّباً إلى الله عر وجل .
الثالك : الخوف من ركوب الخطايا والذنوب بهاء اا وا و
وجل لشرف الموضع . وروي عن وهيب بن الورد المكي قال: كنت ذات ليلة في الحجر أصلي فسمعت
كلاماً بين الكعبة والأستار يقول: إلى الله أشكو ثم إليك يا جبرائيل ما ألقى من الطائفين حولي من
تفكرهم في الحديث ولغوهم ولهوهم» لئن لم ينتهوا عن ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى
الجبل الذي قطع منه. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ما من بلد يؤاخذ فيه العبد بالنية قبل العمل إلا
محكة» وتلا قوله تعالى : لوم برد فيه بإلڪام بظاو نِه من عَدَاب لير [الحّح: [Yo ائ إنة على
مجرد الإرادة. ويقال: إن السيئات تضاعف بها كما تضاعف الحسنات . وكان ابن عباس رضي الله عنه
يقول: الاحتكار بمكة من الإلحاد في الحرم» وقيل: الكذب أيضاء وقال ابن عباس: لأن أذنب سبعين
E من أن أذنب ذنباً واحداً بمكة. وركية منزل بين مكة والطائف . ولخوف ذلك انتهى
بعض المقيمين إلى أن لم يقض حاجته في الحرم» بل كان يخرج إلى الحل عند قضاء الحاجة. وبعضهم
أقام شهرا وما وضع جنبه على الأرض. وللمنع من الإقامة كره بعض العلماء أجور دور مكة. ولا تظنن
أن كراهة المقام يناقض فضل البقعة لأن هذه كراهة علتها ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق
الموضع؛ فمعنى قولنا: إن ترك المقام به أفضل أي بالإضافة إلى مقام مع التقصير والتبرم» إما أن يكون
أفضل من المقام مع الوفاء بحقه فهيهات! وكيف لاء Sr
وقاك؛ َك لَحُير آزض اله َو وجل وَأحَبُ بلا اله تال إ وَلّذلا أي أرجت منك لَمَا خُر جت
وكيف لاء والنظر إلى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة كما ذكرناه.
فضلة المديدة الشرىفة على سائر البلاد:
ما بعد مكة بقعة قعة أفضل من مدينة رسول اله يل فالأعمال فيها أيضاً مضاعفة. قال ڪيا : «صَلاة
في مَسْجډي هذا حير من أل صَلاة فيما سواه إلا المَسْجدَ الخَرَام». وكذلك كل عمل بالمدينة بألف»
و ا ا ی و ا ا الم وكذلك
سائر الأعمال. وروی آبن عباس عن النبي اا أنه قال : «صلاة في مَسْجدِ المَدِينَةٍ بعَّشرَةٍ ة آلاف صلاة»
وضلا في المَشجد لأثصَى بالف صَلاة» وَصَلاة في المَسجدِ الام بمائة آلف صلا" وقال لاد :
)١( حديث: «إنك لخير أرض الله وأحب بلاد الله إلى الله ولولا آني أخرجت منك ما خرجت» أخرجه الترمذي» وصححه
النسائي في الكبرى وابن ¿ ماجه وابن حبان من حديث عبدالله بن عدي بن الحمراء.
(۳) حدیث: ااا ني سی جلا غر بن الت اا ا اا ر و ع ن ن اي
هريرة» ورواه مسلم من حدیث ابن عمر.
(۳) حديث ابن عباس: «صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة» وصلاة في المسجد الأقضى بألف صلاة» وصلاة في
المسجد الحرام بمائة ألف صلاةه. غريب لم أجده بجملته هكذاء» وأخرجه ابن ماجه من حديث ميمونة بإسناد جيد في
بيت المقدس: «ائتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره»» ولابن ماجه من حديث أنس: «صلاة بالمسجد
الأقصى بخمسين ألف صلاة a صلاة) » ولیس في إسناده من ضعف» وقال الذهبي :
> آنه منکر .
إحياء علوم الدين 4۸4% ) كتاب أسرار الحج
من صَبَرَ لى شدتها ولأرانها كنت لَه شيعا بوم القيانة م ٠ وقال ا : «مَّن اسْتَطَاعَ أن يموت بالمَدِية
مُث فَإله ن يوت بها أَحد إلا كنت لَه شيعا ؤم القيائةا" وما بعد هذه البقاع الثلاث فالمواضع
E ETE فيه فضل عظيم . ي : «لا تشد الخال
إا إلى ثلانة مساجد: المسجل ارام وي هذا والمسجد الأقْص > وقد ذهب بعض العلماء إلى
الاتخدلال ذا لخدي الح م ا لزيارة المشاهد وقبور العلماء والصلحاءء وما تبين لي أن
الآمر كذلك بل الزيارة مأمور بها. قال کیا : «كَنْتُ نَهَيتُكمْ عَنْ زبَارة الفُبُورِ وروما ولا تَقَّولوا
جرا والحديث إنما ورد فى المساجد وليس فى معناها المشاهدة لان المساجد خد المياجد
ا ا وة ا ونه دا فی ر إلى عة ار وآما المشاهد فلا تتساوی بل
بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله عر وجل» نعم لو كان في موضع لا مسجد فيه فله أن يشد
a a a a
الرحال إلى قبور الأنبياء عليهم السلام مثل إبراهیم وموسی ویحیی وغيرهم عليهم السلام» اوت و
ذلك فى غاية الإحالةء فإذا جوز هذا فقبور الأولياء والعلماء والصلحاء فى معناهاء فلا پبعد أن یکونٰ
اقش غراف ارح كما ان ران العدا 2 فى الاةين القاضد: هنا فى الرخلة. أا لقاع فالار
بالمريد أن يلازم مكانه إذا لم يكن قصده من السفر استفادة العلم مهما سلم له حاله في وطنه» فإن لم
يسلم فيطلب من المواضع ما هو أقرب إلى الخمول وأسلم للدين وأفرغ للقلب وأيسر للعبادة فهو أفضل
المواضع له» قال با «الٍلاد بلا الله عر وَجَل وَالخُلْق عِبَادةُ أي مَؤضٍع رَأْت فِبه فقا فأَقِمْ وَاخمَدِ
اله تخا » وقي الخبر «من بورك له في شيء فلیلزمه ومن جعلت معیشته في شيء فلا ينتقل عنه
حتى يتغير عليه" وقال أبو نعيم: رأيت سفيان الثوري وقد جعل جرابه على كتفه وأخذ نعليه بيده
فقلت : إلى آين يا أبا عبداله؟ قال: إلى بلد أملاً فيه جرابي بدرهم. وفي حكاية أخرى: بلغني عن قرية
فيها رخص أقيم فيهاء قال فقلت: وتفعل هذا يا آبا عبداله؟ فقال: نعم إذا سمعت برخص في بلد
فاقصده فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك. وکان يقول: هذا زمان سوء لا يمن فيه على الخاملين» فكيف
تالش هور ؟ هذا زمان تمل يتنقل الرجل من قرية إلى قرية ير بدينه من الفتن. ویحکی عنه أنه قال :
a أي البلاد REE خراسان» فقال: مذاهب مختلفة وآراء فاسدةء قيل: فالشام»
(1) حديث: «لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة. من حديث أبي هريرة وابن عمر وأبي
سعید.
(۲) حدیث: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها. ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر.
قال الترمذي : حسن صحیح .
(۳) حديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلائة مساجد. ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.
. حديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». أخرجه مسلم من حديث بريدة بن الحصيب )٤(
(ه) حديث: «البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فاي موضع رأيت فيه رفقاً فأقم». أخرجه أحمد والطبراني من حديث الزبير
(٦) حدیث: «من رزق في شيء فلیلزمه ومن جعلت معیشته في شيء فلا بنتقل عنه حتی یتغیر علیه». آخرجه ابن ماجه
من حديث أنس بالجملة الأولى بسند حسن» ومن حديث عائشة بسند فيه جهالة بلفظ : «إذا سبب الله لأحدكم رزقا
من وجه فلا یدعه حتی یتغیر أو یتنکر له .
إحياء علوم الذين ٠ 44۰$ کناب اراز ال
قال: يشار إليك بالأصابع - أراد الشهرة - قيل: فالعراق» قال: بلد الجبابرة» قيل: مكة» قال: مكة
تذيب الكيس والبدن. وقال له رجل غريب: عزمت على المجاورة بمكة فأوصني» قال: أوصيك
ثلاث : لا تصلين في الصف الأول ولا تصحبن قرشيا ولا تظهرن صدقة. وإنما كره الصف الأول لأنه
يشتهر فيفتقد إذا غاب فيختلط بعمله التزين والتصنع .
9ه
3
90
3
alo
oS
القصل الثانى
في شروط وجوب الحج وصحة أرکانه وواجباته ومحظوراته
أما الشرائط فشرط صحة الحج اثنان: الوقت والإسلام. فيصح حح الصبي ويحرم بنفسه إن كان
مميزاً ويحرم عنه وليه إن كان صغيراً ويفعل به ما يفعل في الحج من الطواف والسعي وغيره. وأما
الوقت› N al a Es SS CR es LS ¿ أحرم بالحح
في غير هذه المدة في عمرة وجميع السئة وقت العمرةء ولكن من كان معكوفاً على النسك أيام منى فلا
ينبغي أن يحرم بالعمرة لأنه لا يتمكن من الاشتغال عقيبه لاشتغاله بأعمال منى . وأما شروط وقوعه عن
حجة الإسلام فخمسة: الإأسلام والحرية والبلوغ والعقل والوقت› فإن أحرم الصبي أو العبد ولكن عتق
a SC a لأن
E و ا وتشترط هذه الشرائط ف في وقوع العمرة عن فرض الاإسلام إلا
الوقت: وأما شروط وقوع الحج نفلاً عن الحر البالغ فهو بعد براءة ذمته عن حجة الإسلام فحج الإسلام
متقدم» ثم القضاء لمن أفسده في حالة الوقوف. ثم النذرء ثم النيابة» ثم النفل» وهذا الترتيب مستحق›
وكذلك يقع وإن نوى خلافه. وأما شروط لزوم الحج فخمسة: البلوغ والإسلام والعقل والحرية
والاستطاعة . ومن لزمه فرض الحج لزمه فرض العمرة. ا
حطاباً لزمه الإحرام على قول» ثم يتحلل بعمل عمرة أو حج. وأما الاستطاعة فنوعان: أحدهما:
المباشرة وذلك له أسباب أما في نفسه فبالصحة» وأما في الطريق فبأن تكون خصبة آمنة بلا بحر مخطر
ولا عدو قاهرء وأما في المال فبأن يجد نفقة ذهابه وإيابه إلى وطنه کان له أهل أو لم يكن _ لأن
مقارقة الوطن شديدة» وأن يملك نفقة من تلزمه نفقته فى هذه المدةء وأن يملك ما يقضی به ديونه وأن
در غل راجلا او انها ممل ار رامل ان استمسك على الزأملة وأما النوع الثاني : فاستطاعة
المعضوب بماله» وهو أن يستأجر من يحج عنه بعد فراغ الأجير عن حجة الإسلام لنفسه. ويكفي نفقة
الذهاب بزاملة في هذا النوع› والابن إذا عرض طاعته على الأب الزمة صار به مستطیعا ولو عرض ماله ٠
لم يصر به مستطيعاً؛ لأن الخدمة بالبدن فيها شرف للولدء وبذل المال فيه منة على الوالد. ومن استطاع .
لزمه الحج وله التأخير ولكنه فيه على خطر فإن تيسر له ولو في آخر عمره سقط عنه» وإن مات قبل
الحج لقي الله عر وجل عاصيا بترك الحج» وكان الحج في تركته يحج عنه وإن لم يوص كسائر ديونه.
وإن استطاع في سنة فلم يخرج مع الناس وهلك ماله في تلك السنة - قبل حج الناس - ثم مات لقي الله
عر وجل ولا حج عليه. ومن مات ولم يحج مع اليسار فأمره شديد عند الله تعالى. قال
إحياء علوم الدين ٠ 441% ) كتاب أسرار الحج
عمر رضي الله عنه: لقد هممت أن أكتب في الأمصار بضرب الجزية على من لم يحج ممن. يستطيع إليه
ا وعن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس : لو علمت رجلا غنيا وجب عليه الحج
CC وبعضهم کان له جار موسر فمات ولم يحج فلم يصل عليه . وکان
ت تاس قول a a a ورب
ای 9 ق اشر یا زر فسا € [المؤمنون: 4 [٠٠١ قال: الحج. وأما الأركان التي لا يصح
الحح بدونها فخمسة: ااخرااة والسعي بعده والوقوف بعرفة والحلق بعده على قول›
العمرة كذلك إلا الوقوف. والواجبات المجبورة بالدم ست : الإحرام من الميقات فمن تركه وجاوز
الميقات محلا فعليه شاة» والرمي فيه الدم قولاً واحدأًء وأما الصبر بعرفة إلى غروب الشمس والمبيت
بمزدلفة والمبيت بمنى وطواف الوداع» فهذه الأربعة يجبر تركها بالدم على أحد القولين» وفي القول
الثاني فيها دم على وجه الاستخبات. واما وجوه أداء الحج والعمرة فثلائة:
الأول: الإفراد» وهو الأفضل وذلك أن يقدم الحج وحده» فإذا فرغ خرج إلى الحل فأحرم
واعتمر. وأفضل الحل لإحرام العمرة الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية. وليس على المفرد دم إلا أن
ع )
الثاني : القران» وهو أن يجمع فيقول: لبيك بحجة وعمرة معأ فيصير محرماً بهما ويكفيه أعمال
الحج وتندرج العمرة د تحت الحج كما يندرج الوضوء تحت الغسل› إلا أنه إذا طاف وسعى قبل الوقوف
بعرفة فسعيه محسوب من النسكين وأما طوافه فغير محسوب؛ لأن شرط الطواف الفرض في الحج أن
يقع بعد الوقوف. وعلى القارن دم شاة إلا أن يكون مكيأ فلا شيء عليه؛ لأنه لم يترك ميقاته إذ ميقاته
مكة .
اثالث : التمتع» وهو أن يجاوز الميقات محرما بعمرة ويتحلل بمكة ويتمتع بالمحظورات إلى وقت
الحج ثم يحرم بالحج» EG yS
الحرام» وحاضره من كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة. الثاني : أن يقدم العمرة على الحج.
الثالث : أن تكون عمرته في أشهر الحج.
الرابع آن لا رج جع إلى ميقات الحج ولا إلى مثل مسافته لإحرام الحج.
امن أن بكرن س عر عة خض و جد داو دت هة ارات كان ما ولم“
دم شاة» فإن لم يجد فصيام ثلاثة في الحج قبل يوم النحر متفرقة أو متتابعة وسبعة إذا رجع إلى الوطن»›
a SS LS Ea
والأفضل الإافراد د ئم التمتع ثم القران.
وأما محظورات الحج والعمرة فستة:
الأول: اللبس للقميص والسراويل والخف والعمامة» بل ينبغى أن يلبس إزاراً ورداء ونعلين»› فإن
یو ل ار ارول ای ا ق اچ واک
لا ينبخي أن يغطي رأسه فإن إحرامه في الرأس. وللمرأة أن تلبس كل مخيط بعد أن لا تستر وجهها بما
يماسه فإن إحرامها في وجهها.
الثاني : الطيب فليجتنب كل ما يعده العقلاء طيباً فإن تطيب أو لبس فعليه دم شاة.
إحياء علوم الذين : 4۲$ ) كتاب أسرار الحج
الثالث: الحلق والقلم؛ وفيهما الفدية أعني دم شاة» ولا بأس بالكحل ودخول الحمام والفصد
والحجامة وترجيل الشعر.
الرابع : الجماع؛ e وإن كان بعد
ا
والخامس : مقدمات الجماع كالقبلة والملامسة التي تنقض الطهر مع النساء فهو محرم وفيه شاة
وكذا في الاستمناءء ويحرم النكاح والإنكاح ولا دم فيه لأنه لا ينعقد.
الشادش: فل يد البر؟ اع ما يؤكل أو هو متولد من الحلال والحرام» فإن قتل صيداً فعليه
مثله من النعم يراعى فيه التقارب في الخلقة. وصيد البحر حلال ولا جزاء فيه.
د لد اد
GS GS O
الباب الثاني
فى ترتيب الأعمال الظاهرة
من أل الشفر إلى الرجوع» وهي عشر جمل
الجملة الأولى: في السير من أول الخروج إلى الإحرام وهي ثمانية:
الأولى : في المال؛ فينبغي أن يبدا بالتوبة ورد المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة لكل من تلزمه
نفقته إلى وقت الرجوع ويرد ما عنده من الودائع . ويستصحب من المال الحلال الطيب ما يكفيه لذهابه
وإيابه من غير تقتير بل على وجه يمكنه معه التوسع في الزاد والرفق بالضعفاء والفقراء. ويتصدق بشيء
قبل خروجه ويشتري لنفسه دابة قوية على الحمل لا تضعف أو يكتريهاء فإن اكترى فليظهر للمكاري كل
ما يريد أن يحمله من قليل أو كثير ويحصل رضاه فيه .
الثانية : في الرفيق ؛ ينبغي أن يلتمس رفيقاً صالحاً محباً للخير معيناً عليه» إن نسي ذكره وإن ذكره
SS يرن رفاس اليقين وإخواه وجرا
فيودعهم ويلتمس أدعيتهم» فإن الله ا ا أدعيتهم خيراًء والسنة في الوداع أن يقول:
استودع اف دنك واماتك وخواتیم عملك OTT O ٣ وني جفظ الله وتي
رود الله اْو عفر دبك وَوَجَهَك لِلْخُيرِ اينما گنت» .
الباب الثاني
في ترتيب الأفعال الظاهرة
(۱) حدیث : «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتیم عملك». أخرجه الترمذي وصححه والنسائي من حديث آبن عمر: «أنه
كان يقول للرجل إذا أراد سفراً: ادن حتى أودعك كما كان رسول الله َا يودعنا».
٠ () حدیث: «کان ية يقول لمن أراد سفراً: في حفظ الله وكنفه زودك الله التقوى وغفر الله ذنبك ووجهك للخير أينما
توجهت» . أخرجه الطبرانى فى الدعاء من حديث انش وهو عند الترمذي وحسنه دون قوله: «في حفظ الله وکنفه» .
اا ال £4۳9 کاب انراز الس
الثالثة : في الخروج من الدار؛ ينبغي إذا هم بالخروح أن يصلي ركعتين أولاً يقرأ في الأولى بعد
الفاتحة: قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص» فإذا فرغ رفع يديه ودعا الله سبحانه عن إخلاص
صاف ونية صادقة وقال: اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل والمال والولد
والأصحاب احفظنا وإیاهم من کل آفة وعاهة. اللهم إنا نالك فن مسرا هذا البر والتقوى ومن العمل
ما ترضى . اللهم إنا نسالك أن تطوي لنا الأرض وتهون علينا السفرء وأن ترزقنا في سفرنا سلامة البدن
والدين والمال وتبلغنا حج بيتك وزيارة قبر نبيك محمد مء اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكابة
المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال والولد والأصحاب. اللهم اجعلنا وإياهم في جوارك ولا تسلبنا
وإياهم نعمتك ولا تغير ما بنا وبهم من عافيتك.
الرابعة : إا حل علی اب الدار فال E ae رب
أعردذ بك آن أف اوا اواد وال أو ازل أوارل أو أظلِم أو أظْلََ أو أجهل أو يجهل على .
الهم إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة» بل خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك وقضاء
فرضك واتباع سنة نبيك وشوقا إلى لقائك. فإذا مشى قال: اللهم بك انتشرت وعليك توكلت وبك
اعتصمت وإليك توجهت . اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به» وما أنت أعلم
به مني عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك. اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما
توجهت . ويدعو بهذا الدعاء في کل منزل يدخل عليه.
الخامسة: في الركوب؛ فإذا ركب الراحلة يقول: بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن» سبحان الذي سخر لنا هذا وما
كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إني وجهت وجهي إليك» وفوضت أمري كله إليك» وتوكلت
في جميع أموري عليك أنت حسبي ونعم الوكيل. as
سبحان الله والحمد له ولا إله إلا الله وال أكبر - ۔ سبع مرات ۔ وقال: المد ی لی هدا لدا ونا کا ٠
لی و أن هدت اّ4 [الأعراف : ١٤]ء اللهم أنت الحامل على الظهر وأنت المستعان غلے: الا فور
السادسة: N NT قال ياو :
«عَلَيْكمْ بالدَلجَة فَإِنٌ الأزض تَطْوَى بَالليل ما لا ُطْوَى بالئهار*“» وليقلل نومه بالليل حتى يكون عونا
غ لماعل ان ا اللهم رب السموات السبع وما أظللن» ورب الأرضين
السبع وما أقللنء ورب الشياطين وما أضللن» ورب الرياح وما ذرين» ورب البحار وما جرين أسألك
خير هذا لحرن وشي اهل و اعود بك هن رة وش ما فيه اصرف عني شر شرارهم. فإذا نزل المنزل
صلی رکعتین فيه ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهنْ بر ولا فاجر من شر ما خلق. فإذا
جن عليه الليل يقول: يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك»
بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب» ومن شر ساكن البلد ووالد وما ولد. َم ما سكن ف
لل اپار و لسَمِيعُ ال 9© االانعام: .]٠۳
السابعة: في الحراسة؛ ينبغي أن يحتاط بالنهار فلا يمشي منفرداً خارج القافلة لأنه ربما يغتال أو
)1١ حديث: «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار». أخرجه أبو داود من حديث أنس دون قوله:
«ما لا تطوی بالنهارا› وهذه الزيادة کی الموطاً من حديث خالل بن معدان ا
اا م ا 44% كتاب أسرار الحج
و الليل متحفظاً عند النوم فإن نام في ابتداء الليل افترش ذراعه» وإن نام في آخر الليل
نصب ذراعه نصباً وجعل رأسه في کفه» هکذا کان ينام رسول الله ييه في سفره""» لأنه ربما استشقل
النوم فتطلع الشمس وهو لا يدري فيكون ما يفوته من الصلاة أفضل مما يناله من الحج» والأحب في
الليل أن يتناوب الرفيقان في الحراسة فإذا نام أحدهما حرس الآخر") فهو السنةء فإن قصده عدو أو
سبع في ليل أو نهار فليقراً آية الكرسي» وشهد الله» والإخلاص» والمعوذتين» وليقل بسم الله ما شاء الله
N TT یصرف
٤ إلا الله a O لله لمن دعاء ار ورا ا ولا دون الله ملجا # تب
د کل اَن او کَ َه ی عزیر 60 [المجادلة: »]۲١ تحصنت بالله العظيم واستعنت بالحي الذي
N e E . اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا
نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا. اللهم أعطف علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة ورحمة إنك أنت أرحم
الاخ
الثامنة : مهما علا نشزاً من الأرض في الطريق فيستحب أن يكبر ثلاثاً ثم يقول: الهم لك الشرف
E ES O
سبحان الله الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات بالعزة والجبروت.
الجملة الثانية: في آداب الإحرام من الميقات إلى دخول مكة وهي خمسة:
الأول: أن يغتسل وينوي به غسل الإحرام» أعني إذا انتهى إلى الميقات المشهور الذي يحرم الناس
2 ويتمم غسله بالتنظيف ويسرح لحيته ورأسه ويقلم أظفاره ويقص شاربه ويستكمل النظافة التي
ذكرناها في الطهارة.
الثاني : أن يفارق الثياب المخيطة ويلبس ثوبي الإحرام فيرتدي ويتزر بثوبين أبيضين؛ فالأبيض هو
أخب الثباب إلى الله عر وجل ویتطیب في يابه وبدنه› SS
رئي وبيص المسك على مفرق رسول الله ية بعد اللإحرام مما كان استعمله قبل الإحرام'
الثالث: أن یصبر بعد لبس الثیاب حتی تنبعث به راحلته أن کان اکا اوا اشر إن کان
راجلا فعند ذلك ينوي الإحرا م بالحج أو بالعمرة فرانا أو إفراداً كما أراد. ويڪکفي مجرد النية لانعقاد
الإحرام» ولكن الستّة أن يقرن بالنية لفظ التلبية فيقول: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا د سريف لك لك إن
0 لر «كان إذا نام في أول الليل افترش ذراعه وإذا نام في آخر الليل نصب ذراعه نصباً وجعل ذراعه في كفه»»
اخرجه أحمد والترمذي في الشمائل من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح› > وعزاه أبو مسعود الدمشقي والحميدي إلى
a
(۲) . حدیث: «تناوب الرفيقين في الحراسة فإذا نام أحدهما حرس الآخر». أخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق من
حديث جابر في حديث فيه : «فقال الأنصاري e فقال: بل اكفني أوله
فاضطجع المهاجري . ك الات د ا بي داود ولكن ليس فيه قول الأنصاري للمهاجري.
(۴۳) حديث: «رؤية وبيص المسك على مفرق رسول الله يا بعد الإحرام». متفق عليه من حديث عائشة قالت: «كأنما
أنظر إلى وبيص المسك» الحديث . 5
إحياء علوم الدين % ¢4 كتاب أسرار الحج
الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» وإن زاد قال: «لبيك وسعديك والخير كان بيديك والرغباء
إليك لبيك بحجة حقاً تعبداً ورقا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد».
الرابع : إذا انعقد إحرامه بالتلبية المذكورة فيستحب أن يقول: اللهم إني أريد الحج فيسره لي
وأعني على أداء فرضه وتقبله مني . اللهم إني نويت أداء فريضتك في الحج فاجعلني من الذين استجابوا
لك وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك واجعلني من وفدك الذين رضيت عنهم وارتضيت وقبلت منهم. اللهم
فيسّر لي أداء ما نويت من الحج» اللهم قد أحرم لك لحمي وشعري ودمي وعصبي ومخي وعظامي›
eS a ر
عليه المحظورات الستة التي ذكرناها من قبل فليجتنبها.
الخامس : : يستحب تجديد التلبية في دوام الإحرام خصوصأ عند اصطدام الرفاق وعند اجتماع
الناس› A N E
فانه لا ينادي أصماً ولا غاي > كما ورد في الخبر. ولا بأس برفع الصوت بالتلبية في المساجد الثلاثة
So CRE O GY ENE EEE
e :
الاخ
الجملة الثالثة: في آداب دخول مكة إلى الطواف وهي ستة:
الأول : أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة» والاغتسالات المستحبة المسنونة في الحج
تسعة: الأول» للوحرام من الميقات» ثم لدخول مكة» ثم لطواف القدوم» ثم للوقوف بعرفةء
ثم للوقوف بمزدلفة» ثم اال لرمي الجمار الثلاث› ولا غسل لرمي جمرة العقبة» ثم
٠ لطواف الوداع. ولم ير الشافعي رضي الله عنه في الجديد: الخسل لطواف الزيارة ولطواف
الوداع کک اف سبعة .
a ری وبشري على النار وآمني من عذابك متت ا واجعلني من أوليائك وأهل
طاعتك .
جادة اش إلا ا ا و خرج خرج من ثنية کدی E - وهي الشنية
السملى والأولى هي العليا.
)1( حدیث : «إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا» متفق عليه من حديث أبي موسی .
(۲) حديث: «كان إذا أعجبه شيء قال: «لبيك إن العيش عيش الآخرة» أخرجه ان او مجاهد
رسا بره وللحاکم وصححه من حدیث ابن عباس : أن زسول الله کیا وفف بعرفات فلما قال : : «لبيك اللهم
لبيك» قال ل: «إنما الخير خير الآخرة).
)۳( حدیٿ : «(دخول رسول الله َي من ثنية كداء بفتح الكاف ه. ا ا «کان
رسول اا ا و ا . الحديث .
اا د ال 49 ا كتاب أسرار الحج
الرابع : إذا دخل مكة وانتهى إلى رأس الردم فعنده يقع بصره على البيت فليقل: لا إله إلا الله
والله أكبر اللهم أنت السلام ومنك السلام ودارك دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» اللهم إن هذا
بيتك عظمته وکرمته وشرفته اللهم فزده تعظیما وزده تشريفاً وتكريماً وزده مهابة وزد من حجه برا
وكرامة» اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني جنتك وأعذني من الشيطان الرجيم».
الخامس: إذا دخل المسجد الحرام فليدخل من باب بني شيبة وليقل: بسم الله وبالله ومن الله
وإلى الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ية فإذا قرب من البيت قال: الحمد لله وسلام على عباده
الذين اصطفى › اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى إبراهيم خليلك وعلى جميع أنبيائك
ورسلك› وليرفع يديه وليقل : اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تتقبل توبتي وأن
e a الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمناً
وجعله مباركاً وهدى للعالمين. اللهم إني عبدك والبلد بلدك والحرم حرمك والبيت بيتك جئتك أطلب
رحمتك وأسألك مسألة المضطر الخائف من عقوبتك الراجي لرحمتك الطالب مرضاتك .
السادس : أن تقصد الحجر الأسود بعد ذلك وتمسه بيدك اليمنى وتقبله وتقول: اللهم أمانتي أديتها ٍ
وميثاقي وفيته اشهد لي بالموافاةء فإن لم يستطع التقبيل وقف في مقابلته ويقول ذلك. ثم لا يعرّج على
شيء دون الطواف وهو طواف القدوم إلا أن يجد الناس في المكتوبة فيصلي معهم ثم يطوف.
الحملة الرايعة: في الطواف:
فإذا أراد افتتاح الطواف إما للقدوم وإما لغيره فينبغي أن يراعي أموراً ستة:
الأؤل: أن يراعي شروط الصلاة من طهارة الحدث والخبث في الثوب والبدن والمكان وستر
العورة» فالطواف الت صلا ولکر الله سبحانه أباح فيه الكلام. E, الطواف وهو أن
يجعل وسط ردائه تحت إبطه اليمنى ويجمع طرفيه على منكبه الأيسر فيرخي طرفاً وراء ظهره وطرفا على
صدره» ویقطع التلبية عند ابتداء الطواف ويشتغل بالأدعية التى سنذكرها.
الثانى : إذا فرغ من الاضطباع فليجعل البيت على يساره وليقف عند الحجر السود وليتنح عنه
فاا لون الحجر قدامه فيمر بجميع الحجر بجميع بدنه في ابتداء طوافه» ولیجعل بينه وبين ال قدر
ثلاث خطوات ليكون قريباً من البيت فإنه أفضل ولكيلا يكون طائفاً على الشاذروان فإنه من البيت» وعند
الحجر الأسود قد يتصل الشاذروان بالأرض ويلتبس بهء والطائف عليه لا يصح طوافه؛ لأنه طائف في
الست والشاذروان هو الذي فضل عن عرض جدار البيت بعد أن ضيق أعلى الجدار» ثم من هذا
) الثالث: أن يقول قبل مجاوزة الحجر بل في ابتداء الطواف: «بسم لله والله أكبر اللهم إيماناً بك
وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد يية» ويطوف . فأوّل ما يجاوز الحجر ينتهي إلى
باب البيت فيقول: «اللهم هذا البيت بيتك وهذا الحرم حرمك وهذا الأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك ٍ
من النار» وعند ذكر المقام يشير بعينه إلى مقام إبراهيم عليه السلام: «اللهم إن بيتك عظيم ووجهك كريم
وات ارحم الزا مين فاعذني من النار ومن الشيطان الرجيم وحرّم لحمي ودمي على النار وامني من
أهوال يوم القيامة واكفني مؤنة الدنيا والآخرة)ء ثم يسبح الله تعالى ويحمده حتى يبلغ الركن العراقيِ
فعنده يقول : «اللهم إني E ETE و والكفر والنفافق والشقاق وشوء الأخلاق وسوء
إحياء علوم الدين 47% کتاب أسرار الحج
المنظر في الأهل والمال والولد» فإذا بلغ الميزاب قال: «اللهم أظلنا تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك
اللهم اسقني بكأس محمد ية شربة لا أظماً بعدها أبدأ»» فإذا بلغ الركن الشامي قال: «اللهم اجعله
حجاً مبروراً وسعيا مشكوراً وذنبا مغفوراً وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور» رب اغفر وارحم وتجاوز
عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم» فإذا بلغ الركن اليماني قال: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر وأعوذ بك
من الفقر ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من الخزي فى الدنيا والاخرة» ويقول
ن الركن الما والح الاسود العم رة اا في الدنا عة و الاح ت وف راك و
القبر وعذاب النار»» فإذا بلغ الحجر الأسود قال: «اللهم اغفر لي برحمتك أعوذ برب هذا الحجر من
الدين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر» وعند ذلك قد تم شوط واحد فيطوف كذلك سبعة أشواط
فيدعو بهذه الأدعية في كل شوط .
الرابع : أن يرمل في ثلاثة أشواط ويمشي في الأربعة الأخر على الهيئة المعتادة. ومعنى الرمل
الإسراع في المشي مع تقارب اللخطى» وهو دون العدو وفرفق المشي المعتاد. والمقصود منه ومن
الاضطباع إظهار الشطارة والجلادة والقوّة» هكذا كان القصد أولا قطعا لطمع الكفار وبقيت تلك
السنة'. والأفضل الرمل مع الدنوّ من البيت فإن لم يمكنه للزحمة فالرمل مع البعد أفضل فليخرج إلى
حاشية المطاف وليرمل ثلاثاً ثم ليقرب إلى البيت في المزدحم وليمش أربعاً. وإن أمكنه استلام الحجر
في كل شوط فهو الأحب» وإن منعه الزحمة أشار باليد وقبل يا يده» وكذلك استلام الركن اليماني يستحب
من سائر الأركان. وروي ا و ویضع خذه عليه ف
أراد تخصيص الحجر بالتقبيل واقتصر في الركن E أغنى عن اللمس باليد فهو أولى.
الخامس: إذا تم الطواف سبعا فليأت الملتزم وهو بين الحجر والباب هو موضع استجابة الدعوة»
وليلتزق بالبيت وليتعلق بالأستار وليلصق بطنه بالبيت وليضع عليه خدّه الأيمن وليبسط عليه ذراعيه
(1) حديث: «مشروعية الرمل والاضطباع قطعاً لطمع الكفار وبقيت تلك السنة؛ أما الرمل: فمتفق عليه من حديث ابن
عباس قال: «قدم رسول الله يا وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم
النبيّ ييو أن يرملوا الأشواط الثلاثة . ٠. الحديث. وأما الاضطباع فروى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من
حديث عمر قال: «فيم الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد أظهر الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع
شیئا کنا نفعله على عهد رسول الله ږا .
(۲) حديث: «استلامه ية للركن اليماني». متفق عليه من حديث ابن عمر قال: «رأيت رسول الله ية حين يقدم مكة إذا
استلم .الركن الأسود. ٠ الحديث. ولهما من حديثه: «لم أر رسول الله ية يمس من الأركان إلا اليمانيين» ولمسلم
من حديث ابن عباس : لم أره يستلم غير الركنين اليمانيين». وله من حديث جابر الطويل: «حتى إذا أتيت البيت معه
استلم الركن».
(۳) حديث: «تقبيله يي له». متفق عليه من حديث عمر: أنه قبل الحجر وقال: لولا أني رأيت رسول الله َة قبلك ما
فبلتك» وللبخاري من حديث ابن عمر: (رأیت رسول الله ية يستلمه ويقبله» وله في التاریخ من حديث ابن عباس :
«كان النبي كين إذا استلم الركن اليماني قبله».
. «أن رسول لله ية قبل الركن اليماني. e. حديث: «وضع الخد عليه» )٤(
الحديث. قال الحاكم : صحيح الإسناد. قلت : فيه عبدالله بن مسلم بن هرمز ضعفه الجمهور.
إحياء غلوم الكين 4۹۸$ كناب أسرار الحج
وکفیه» ولیقل ل الل ا رت اليك ال اغ تق رقبتي من النار وأعذني من الشيطان الرجيم وأعذني من ٠
كل سوء وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني . اللهم إن هذا البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام
العائذ بك من النار. اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك»»ء ثم ليحمد الله كثيراً في هذا الموضع وليصل
على رسوله بي وعلى جميع الرسل كثيراً وليدع بحوائجه الخاصة وليستغفر من ذنوبه. كان بعض
السلف في هذا الموضع يقول لمواليه: تنحوا عني حتى أَقَرّ لربي بذنوبي.
السادس: إذا فرغ من ذلك ينبغي أن يصلي خلف المقام ركعتين يقرا في الأولى قل يا أيها
الكافرون وفي الثانية الإخلاص وهما ركعتا الطواف. قال الزهري : e LS
رگعتین "۰ وإن قرن بين أسابيع وصلى ركعتين جاز" فعل ذلك رسول الله ييو وكل أسبوع طواف.
وليدع بعد ركعتي الطواف وليقل: اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الأخرة والأولى
واعصمني بألطافك حتى لا أعصيك وأعني على طاعتك بتوفيقك وجنبني معاصيك واجعلني ممن يحبك
ويحب ملائكتك ورسلك ويحب عبادك الصالحين لحين . اللهم حببني إلى ملائكتك ورسلك وإلى عبادك
i PREP PO TRS TE
رسولك وأجرني من مضلات الفتن. ثم ليعد إلى الحجر وليستلمه وليختم به الطواف» قال کا :
طاف بالبَيتِ أَسْبُوعاً وَصَلّى رَكَعََين قله من الجر كينق رَقَبَةه وهذ فاه ك الطرآف: E
جملته بعد شروط الصلاة أن يستكمل عدد الطواف سبعاً بجميع البيت› وأن ىء نالجر السود
ويجعل البيت على يساره وأن يطوف داخل المسجد وخارج البيت لا على الشاذروان ولا في الحجر
وأن يوالي بين الأشواط ولا يفرّقها تفريقاً خارجاً عن المعتاد وما عدا هذا فهو سنن وهيئات .
الجملة الخامسة: في السعي:
فإادا فرع من الطراف فليخرج من باب الصفا وهر في محاداة الضلع الذي ب بين ارکن اليماني
والحجر . . فإذا خرج N a a حضيض الجبل
بقدر قامة الرجل. رقى رسول الله يله حتى بدت له الكعة) وابتداء السعي . EN
(1) حديث الزهري: «مضت السنة أن يصلي لكل أسبوع ركعتين». ذكره البخاري تعليقاً السنة أفضل لم يطف
النبيٰ ية أسبوعاً إلا صلى ركعتين» وفي الصحيحين من حديث ابن عمر: «قدم رسول الله ية وطاف بالبيت سبعا
e
(۲( : اقرانه ية بين أسابيع». رواه ابن أبي e ابن عمر: «أن النبيّ ية قرن ثلاثة أطواف ليس ٠
ا e ن¿ شاهين في أماليه من حديث أبي هريرة وزاد: ثم صلى لكل أسبوع
ركعتين» وفي إسنادهما عبدالسلام بن اأ بي الحبوب منكر الحديث .
(۴) حديث: «من طاف بالبيت أسبوعا ر ركعتين فله من الأجر كعتق رقبة». أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن
ماجه من حديث ابن عمر: «من طاف بالبيت وصلى ركعتين كان كعتق رقبة). لفظ ابن ماجه وقال: «الآخر من
طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة» وللبيهقي في الشعب: «من طاف أسبوعاً وركع ركعتين كانت
كعتاق رقةا.
)٤( حدیث: «أنه رقى على الصفا حتى بدت له الكعبة». أخرجه مسلم من حديث ا «فبداً بالصفا فرقى عليه حتى
رأى البيت» وله من حديث أبي هريرة: «أتى الصفا فعلا عليه حتى نزل إلى البيت».
إحياء علوم الدين % £44 كتاب أسرار الحج
وهذه الزيادة مستحبة» ولكن بعض تلك الدرج مستحدئثة فينبغي أن لا يخلفها وراء ظهره فلا يكون
متمماً للسعي» وإذا ابتدأً من ههنا سعى بينه وبين المروة سبع مرات. وعند رقيه في الصفا ينبغي أن
يستقبل البيت ويقول: «الله أكبر الله أكبر الحمد لله على ما هدانا الحمد لله بمحامده كلها على جميع
نعمه كلها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على
کل شيء قدير لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله
إلا الله مخلصين له الدين ولو کره الكافرون لا إله إلا الله مخلصين له الدين الول لله رب العالمين .
بحن اه ج تسوت رَو يح 9© ل اند نى الوت والأرض وميا دين طهر
شج أل ِن اليب ويج ليت من الي وى الأرض بغ موتا ودرک خر © ومن او أن
ا ر ر
ب و ص م رر م ٠ : ء 2 ا e
قم من تراپ نم ذا أنشر بسر سيروت 3© € (الروم: ۷٠-٠۲]ء اللهم إني أسألك إيماناً دائماًء ويقينا
صادقاء وعلما نافعاًء وقلبا خاشعأء ولساناً ذاكرأًء وأسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا
والآخرة» ويصلي على محمد ييه ويدعو الله عر وجل بما شاء من حاجته عقيب هذا الدعاء. ثم ينزل
ويبتدىء السعي وهو يقول: «رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم. اللهم آننا في
الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؛» ويمشي على هينة حتى ينتهي إلى الميل الأخضر
وهو اول ما يلقاه إذا نزل من الصفا- وهو على زاوية المسجد الحرام - فإذا بقي بينه وبين محاذاة
الميل ستة أذرع أخذ في السير السريع وهو الرمل حتى ينتهي إلى الميلين الأخضرين. ثم يعود إلى
الهينة فإذا انتهى إلى المروة صعدها كما صعد الصفا وأقبل بوجهه على الصفا ودعا بمثل ذلك الدعاءء
وقد حصل السعي مرة واحدة» فإذا عاد إلى الصفا حصلت مرتان. يفعل ذلك سبعاً ويرمل في موضع
الرمل في كلل مرة ويسكن في موضع السكون - كما سبق - وفي كلل نوبة يصعد الصفا والمروة فإذا
فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم والسعي وهما سنتان. والطهارة مستحبة للسعي وليست بواجبة
بخلاف الطواف . وإذا سعى فينبغي أن لا يعيد السعي بعد الوقوف ويكتفى بهذا ركنا؛ فإنه ليس من
شرط السعي أن يتأخر عن الوقوف وإنما ذلك شرط في طواف الركن. نعم شرط كل سعي أن يقع
بعد طواف أي طواف کان .
الجملة السادسة: فى الوقوف وما قيله:
الحاج إذا انتهى يوم عرفة إلى عرفات يتفرغ لطواف القدوم ودخول مكة قبل الوقوف» وإذا وصل
قبل ذلك بأيام فطاف طواف القدوم فيمكث محرماً إلى اليوم السابع من ذي الحجة. فيخطب الإمام بمكة
خطبة بعد الظهر عند الكعبة ويأمر الناس بالاستعداد للخروج إلى منى يوم التروية والمبيت بهاء وبالخدو
منها إلى عرفة لإقامة فرض الوقوف بعد الزوال؛ إذ وقت الوقوف من الزوال إلى طلوع الفجر الصادق من
يوم النحرء فينبغي أن يخرج إلى منى ملبياً. ويستحب له المشي من مكة في المناسك إلى انقضاء حجته
إن قدر عليه» والمشي من مسجد إبراهيم عليه السلام إلى الموقف أفضل وآكد. فإذا انتهى إلى منى قال:
اللهم هذه منى فامنن علي بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك . وليمكث هذه الليلة بمنى - وهو
مبيت منزل لا يتعلق به نسك - فإذا أصبح يوم عرفة صلى الصبح فإذا طلعت الشمس على ثبير سار إلى
عرفات ويقول: اللهم اجعلها خير غدوةٍ غدوتها قط وأقربها من رضوانك وأبعدها من سخطك. اللهم
إليك غدوت وإياك رجوت وعليك اعتمدت ووجهك أردت فاجعلني ممن تباهي به اليوم من هو خير مني
إحياء علوم الشين A. ٠ ٠ كتاب أسرار الحج
وأفضل . فإذا أتى عرفات فليضرب خباءه بنمرة قريباً من المسجد» فثمٌ ضرب رسول الله بلا قبته .
ونمرة: هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة. وليغتسل للوقوف فإذا زالت الشمس خطب الإمام
خطبة وجيزة وقعد» وأخذ المؤذن في الأذان والإمام في الخطبة الثانية ووصل الإقامة بالأذان» وفرغ
الإمام مع تمام إقامة المؤذن. ثم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين» وقصر الصلاة» وراح إلى
الموقف فليقف بعرفة ولا يقفن في وادي عرنة.
وأما مسجد إبراهيم عليه السلام فصدره في الوادي وأخرياته من عرفة فمن وقف في صدر المد
لم يحصل له الوقوف بعرفة. ويتميز مكان عرفة من المسجد بصخرات كبار فرشت ثم» والأفضل أن
يقف عند الصخرات بقرب الإمام مستقبلاً للقبلة راكباً. وليكثر من أنواع التحميد والتسبيح والتهليل والثناء
على الله عر وجل والدعاء والتوبة. ولا يصوم في هذا اليوم ليقوى على المواظبة على الدعاء. ولا يقطع
التلبية يوم عرفة بل الأحب أن يلبي تارة ويكب على الدعاء أخرى. وينبغي أن لا ينفصل من طرف عرفة
إلا بعد الخروب ليجمع في عرفة بين الليل والنهارء وإن أمكنه الوقوف يوم الثامن ساعة عند إمكان الغاط
في الهلال فهو الحزم وبه الأمن من الفوات. ومن فاته الوقوف حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته
الحج» فعليه أن يتحلل عن إحرامه بأعمال العمرة ثم يريق دما لأجل الفوات» ثم يقضي العام الآتي»
وليكن هم اشتغاله في هذا اليوم الدعاء» ففي مثل تلك البقعة ومثل ذلك الجمع ترجى إجابة الدعوات.
رالا اا و و وعن السلف في يوم عرفة أول ما يدعو به فليقل: «لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء
قدير. اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نوراً وفي لساني نوراً. اللهم اشرح لي
صدري ويسر لي آمري . وليقل: اللهم رب الحمد لك الحمد كما تقول وخيرا مما نقول لك صلاتي
ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي وإليك ثوابي. اللهم إني أعوذ بك من وساوس الصدر وشتات الأمر
)0 حديث: «ضربه ية قبته بنمرة» أخرجه مسلم من حديث جابر الطويل: «أمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة. “٠.
ال
(۲) حديث: «الدعاء المأثور في يوم عرفة: ١ إله إلا الله وحده لا شريك له. ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من رواية
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبيّ بي قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت آنا والنبيون من
قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». وقال: حسن غريب. وله من
حديث علي قال: «أکثر ما دعا به رسول الله ية عشية عرفة في الموقف : اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيراً مما
نقول لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب ترائي اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح»
وقال: ليس بالقوي إسناده» وروى المستغفري في الدعوات من حديثه: یا علي » إن أكثر دعاء من قبلي يوم عرفة أن
أقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قديرء اللهم اجعل في صدري نوراً
وفي سمعي نورا وفي قلبي نورا. اللهم اشرح لي صدري ويسر لي آمري. اللهم إني أعوذ بك من وسواس الصدر
وشتات الأمر وفننة القبر وشر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر».
وإسناده ضعيف› وروى الطبراني في المعجم الصغير من حديث ابن عباس قال: «كان ممادعا به
رسول الله 4 عشية عرفة : اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من
أمري آنا البائس الفقير»» فذكر الحديث إلى قوله: «يا خير المسؤولين ويا خير المعطين» وإسناده ضعيف وباقي
انا لو ات AE: كتأب أسرار الحج
وعذاب القبر. اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلح في الليل» ومن شر ما a a
به الرياح» ومن شر بوائق الدهر. اللهم إني أعوذ بك من تحرّل عافيتك وفجأة : a CES
اللهم اهدني بالهدى واغفر لي في الآخرة والأولى يا خير مقصود وأسنى منزول به وأكرم مسؤول
ما لديه» أعطني العشية أفضل ما أعطيت أحداأ من خلقك وحجاج بيتك يا أرحم الراحمين. اللهم
E 1 الدرجات ومنزل البركات ويا فاطر الأرضين ES الأصوات بصنوف اللغات
يسألونك الحاجات وحاجتي إليك أن لا تنساني في دار البلاء إذا نسيني أهل الدنيا. اللهم إنك تسمع
کلامي وتری مکاني وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء ا ا
الجر الو جل المشفق المعترفا بدتة أسالك اة المسكين او اها اليك اهال الغذب الدليل
وأدعوك دعاء الخائف الضرير»ء دعاء من خضعت لك رقبته وفاضت لك عبرته وذل لك جسده ورغم لك
أنفه . اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيَاً وکن بي رؤوفا رحیماً یا خير المسؤولين وأكرم المعطين» إلهي
من مدح لك نفسه فإني لائم نفسي . إلهي آخرست المعاصي لساني فمالي وسيلة عن عمل ولا شفيع
سوى الأمل . إلهي إني أعلم أن ذنوبي لم تبق لي عندك جاهاً ولا للاعتذار وجهاً ولكنك أكرم الأكرمين
إلهي إن لم أكن أهلاً أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني ورحمتك وسعت كل شيء وآنا شيء.
إلهي إن ذنوبي وإن كانت عظاما ولكنها صغار في جنب عفوك فاغفرها لي يا كريم. إلهي أنت آنت وأنا
أناء أنا العوّاد إلى الذنوب وأنت العرّاد إلى المغفرة. إلهي إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك فإلى من
يفزع المذنبون. إلهي تجنبت عن طاعتك عمداً وتوجهت إلى معصيتك قصدأ فسبحانك ما أعظم حجتك
علي وأكرم عفوك عني فبوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي عنك وفقري إليك وغناك عني إلا غفرت
لي يا خير من دعاه داع» وأفضل من رجاه راج بحرمة الإسلام وبذمة محمد عليه السلام أتوسل إلبك›
فاغفر لي جميع ذنوبي واصرفني من موقفي هذا مقضي الحوائح وهب لي ما سأآلت وحقق رجائي فيما
نمنيت . إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه. إلهي ما آنت صانع العشية
بعبد مقر لك بذنبه خاشع لك بذلته مستكين بجرمه متضرع إليك من عمله»ء تائب إليك من اقترافه›
مستخفر لك من ظلمهء مبتهل إليك في العفو عنه» طالب إليك نجاح حوائجه» راج إليك في موقفه مع
كثرة ذنوبه» فيا ملجأً كل حي وولي كل مؤمن من أحسن فبرحمتك يفوز ومن أخطأ فبخطيئته يهلك .
اللهم إليك خرجنا وبفنائك أنخنا وإياك أملنا وما عندك طلبنا ولإإحسانك تعرضنا ورحمتك رجونا ومن
عذابك أشفقنا وإليك بأثقال الذنوب هربنا ولبيتك الحرام حججنا. يا من يملك حوائج السائلين» ويعلم
a a E E E
يؤتی ولا حاجب یرشی» يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا جود وكرما وعلى كثرة الحوائح إلا تفضلا
وإحساناً. اللهم إنك جعلت لكل ضيف قرى ونحن أضيافك فاجعل قرانا منك الجنة. اللهم إن لكل وفد
جائزة» ولكل زائر كرامة» ولكل سائل عطية» ولكل راج ثواباء ولكل ملتمس لما عندك جزاء» ولكل
مسترحم عندك رحمة» ولكل راغب إليك زلفىء Sa
ووقفنا بهذه المشاعر العظام» وشهدنا هذه المشاهد الكرام رجاء لما عندك فلا تخيب رجاءنا. إلهنا تابعت
O TT RTT e ك
ج فرت اولاز بالتقص عن حك و أظهر تف الا بات جت افحت الس وات والارق بادلتك:
وقهرت بقدرتك حتى خضع كل شيء لعزتك وعنت الوجوه لعظمتك» إذا أساء عبادك حلمت وأمهلت›
وإن خسوا تفلتو قلت وإن عصوا سترت» وإن أذنبوا عفوت وغفرت» وإذا دعونا أجبت»› وإذا
نادینا سمعت »› ا RN ey E
ANE GE a ۰ بالرسالة مخلصين فاغفر لا
بهذه الشهادة سوالف الإجرام» ولا تجعل حظنا فيه أنقص من حظ من دخل في الإأسلام. إلهنا إنك
حت القرت الك عنما ملكت اانا ونضن عد وان ت أرلى بالتففل فاعتا + وإنك أمرتا إن
نتصدق على فقرائنا ونحن فقراؤك وأنت أحق بالتطول فتصدَق علينا. ووصيتنا بالعفو عمن ظلمنا وقد
ظلمنا أنفسنا ونت أحق بالكرم فاعف عنا. ربنا اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي
الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار». وليكثر من دعاء الخضر عليه السلام وهو أن يقول: «يا من
لا يشغله شأن عن شأن ولا سمع عن سمع ولا تشتبه عليه الأصوات» يا من لا تغلطه المسائل ولا
تختلف عليه اللغات» يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ولا تضجره مسألة السائلين أذقنا برد عفوك وحلاوة
مناجاتك»» وليدع بما بدا له وليستغفر له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات وليلح في الدعاء وليعظم
المسألةء فإن الله لا يتعاظمه شيء. وقال مطرّف بن عبدالله وهو بعرفة : اللهم لا ترد الجميع من أجلي
وقال بكر المزني: قال رجل: لما نظرت إلى آهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم.
الجملة السابعة: في بقية أعمال ا و اوو و و والرمي والنحر
والحلق والطواف:
فإذا أفاض من عرفة بعد غروب الشمس» فينبغي أن يكون على السكينة والوقار وليجتنب وجيف
الخيل وإيضاع الإبل كما يعتاده بعض الناس. فإن رسول الله ية نهى عن وجيف الخيل وإيضاع الإبل
وقال : «اتقّوا الله وَسِيرُوا سَيراً جَميلا لاً تَطوّوا ضَعِيفاً ولا تُؤْذُوا مُسماً“» فإذا بلغ المزدلفة اغتسل لها
لأن المزدلفة من الحرم فليدخله بغسل. وإن قدر على دخوله ماشياً فهو أفضل وأقرب إلى توقير الحرم.
ويكون في الطريق رافعا صوته بالتلبية فإذا بلغ المزدلفة قال: «اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة
مختلفة تسألك حوائج مؤتنفة فاجعلني ممن دعاك فاستجبت له وتوكل عليك فكفيته)» ثم يجمع بين
المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء قاصرا له بأذان وإقامتين ليس بينهما نافلة» ولكن يجمع نافلة
المغرب والعشاء والوتر بعد الفريضتين» ويبدأ بنافلة المغرب ثم بنافلة العشاء كما في الفريضتين؛ فإن
ترك النوافل في السفر خسران ظاهر» وتكليف إيقاعها في الأوقات إضرار وقطع للتبعية بينهما وبين
الفرائض»› ا أن يؤدي النوافل مع الفرائض بتيمم واحد بحكم التبعية فبأن يجوز أداؤهما على حكم
الجمع بالتبعية أولى. ولا يمنع من هذا مفارقة النفل للفرض في جواز أدائه على الراحلة لما أومأنا إليه
من التبعية والحاجة. ثم يمكث تلك الليلة بمزدلفة وهو مبيت نسك» ومن خرج منها في النصف الأول
من الليل ولم يبت فعليه دم» وإحياء هذه الليلة الشريفة من محاسن القربات لمن يقدر عليه» ثم إذا
)١( حديث: انهى النبي ية عن وجيف الخيل وإيضاع الإبل». أخرجه النسائي والحاكم وصححه من حديث أسامة بن
بد : «عليكم بالسكينة والوقار فإن البر ليس في إيضاع الإبل»» وقال الحاكم: «ليس البر بإيجاف الخيل والإبل٤ء
وللبخاري من حديث ابن عباس : «فإن البر ليس بالإيضاع». )
إحياء علوم الذين A: كتاب أسرار الحج
انتصف الليل يأخذ في التأهب للرحيل ويتزود الحصى منها - ففيها أحجار رخوة فليأخذ سبعين حصاة
فإنها قدر الحاجة» ولا بأس بأن يستظهر بزيادة فربما يسقط منه بعضهاء ولتكن الحصى خفافا بحيث
يحتوي عليه أطراف البراجم . ثم ليغلس بصلاة الصبح وليأخذ في المسير حتى إذا انتهى إلى المشعر
الحرام وهو آخر المزدلفة فيقف ويدعو إلى الإسفار ويقول: «اللهم بحق المشعر الحرام والبيت الحرام
والشهر الحرام والركن والمقام أبلغ روح محمد منا التحية والسلام وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال
والإكرام» ثم يدفع منها قبل طلوع الشمس ححتى ينتهي إلى موضع يقال له: وادې محسر فیستحب له أن
يحرك دابته حتى يقطع عرض الوادي» وإن كان راجلا أسرع في المشي. ثم إذا أصبح يوم النحر خلط
التلبية بالتكبير فيلبي تارة ويكبر أخرى . فينتهي إلى منى ومواضع الجمرات وهي ثلاثة فيتجاوز الأولى
acm حتى ينتهي إلى جمرة العقبة وهي على يمين مستقبل القبلة في
الجادة - والمرمى مرتفع قليلاً في سفح الجبل وهو ظاهر بمواقع الجمرات - ويرمي جمرة العقبة بعد
طلوع الشمس بقدر رمح. وكيفيته أن يقف مستقبلا القبلة وإن استقبل الجمرة فلا بس ويرمي سبع
حصيات رافعاً يده» ويبدل التلبية بالتكبير ويقول مع كل حصاة: «الله أكبر على طاعة الرحمن» ورغم
الشيطان اللهم تصديقا بكتابك واتباعا لسنة نبيك» فإذا رمى قطع التلبية والتكبير إلا التكبير عقيب فرائض
الصلوات من ظهر يوم النحر إلى عقيب الصبح من آخر أيام التشريق . ولا يقف في هذا اليوم للدعاء بل
يدعو في منزله. وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله اک کا والحمد لله كثيراً وسبحان الله
ك وا إل له وده لا شرك له افصو له الد ولو ك الكافرون ل إل إل لوحك
صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر»ء ثم ليذبح الهدي إن كان معهء
والأولى أن يذبح بنفسه وليقل : «بسم الله والله أكبر اللهم منك وبك وإليك تقبل مني كما تقبلت من
خليلك إبراهيم»» والتضحية بالبدن أفضل : ئم بالبقر ثم بالشاة. والشاة أفضل من tT
ا من المعز. قال رسول الله ية : «خَيرٌ الأضحية الكش الارن وَالبَيْضَاء أَفضلْ من
الغبرًّاء وَالسَودَاء» وقال أبو هريرة: البيضاء أفضل في الأضحى من دم سوداوين:. وليأکل منه إن
كانت من هدي التطوع . ولا يضحين بالعرجاء والجدعاء والعضباء والجرباء والشرقاء والخرقاء والمقابلة
والمدابرة والعجفاء. والجدع في الأنف والأذن للقطع منهماء والعضب في القرن وفي نقصان القوائم»
والشرقاء المشقوقة الأذن من فوق» والخرقاء من أسفل» والمقابلة المخروقة الأذن من قدام» والمدابرة
من خلف› والعجفاء المهزولة التي لا تنقي أي لا مخ فيها من الهزال. ثم ليحلق بعد ذلك› وال أن
يستقبل القبلة ويبتدىء بمقدم رأسه فيحلق الشق الأيمن إلى العظمين المشرفين على القفا ثم ليحلق الباقي
ويقول: «اللهم أثبت لي بكل شعرة حسنة وامح عني بها سيئة وارفع لي بها عندك درجة» والمرأة تقصر
الشعر. والأصلع يستحب له إمرار الموسى على رأسه. ومهما حلق بعد رمي الجمرة فقد حصل له
التحلل الأول وحل له كل المحذورات إلا النساء والصيد. ثم يفيض إلى مكة ويطوف كما وصفناهء
وهذا الطواف طواف ركن في الحج ويسمى طواف الزيارةء وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحرء
وأفضل وقته يوم النحر ولا آخر لوقته بل له أن يؤخر إلى أي وقت شاءء ولكن يبقى مقيداً بعلقة الإحرام
)١( حديث: اخير الأضحية الكبش». أخرجه اث داود من حديث عبادة بن الصامت» والترمذي من حديث اتی أشاهة
AES E TEEN كتاب أسرار الحج
فلا تحل له النساء إلى أن يطوف . فإذا طاف تم التحلل وحل الجماع وارتفع الإحرام بالكلية ولم يبق إلا
الرمي أيام التشريق والمبيت بمنى وهي واجبات بعد زوال الإحرام على سبيل الاتباع للحج» وكيفية هذا
الطواف مع الركعتين كما سبق في طواف القدوم . فإذا فرغ من الركعتين فليسع كما وصفنا إن لم يكن
سعى بعد طواف القدوم» وإن كان قد سعى فقد وقع ذلك ركناً فلا ينبغي أن يعيد السعي . وأسباب
التحلل ثلائثة : الرمي والحلق والطواف الذي هو ركن»ء ومهما أتى باثنين من هذه الثلاثة فقد تحلل أحد
التحللين» ولا حرج عليه في التقديم والتأخير بهذه الثلاث مع الذبح» ولكن الأحسن أن يرمي ثم يذبح
ثم بحلق ثم يطوف.
والسنة للإمام في هذا الوم أن يخطب بعد الزوال وهي خطبة وداع رسول الله کا ذ ففي الحج
أربع خطب : خطبة يوم السابع» وخطبة يوم عرفةء» وخطبة يوم النحر""» وخطبة يوم النفر الأول» وكلها
عقيب الزوال وكلها إفراد إلا خطبة يوم عرفة فإنها خطبتان بينهما جلسة. ثم إذا فرغ من الطواف عاد إلى
منى للمبيت والرمي فيبيت تلك الليلة بمنى وتسمى ليلة القر؛ لأن الناس في غد يقرّون بمنى ولا ينفرون.
فإذا أصبح اليوم الثاني من العيد وزالت الشمس اغتسل للرمي وقصد الجمرة الأولى التي تلي عرفة وهي
على يمين الجادة ويرمي إليها بسبع خضيات› فإذا تعداها انحرف قليلا عن يمين الجادة ووقف مستقبل
القبلة وحمد الله تعالى وهلل وكبّر ودعا مع حضور القلب وخشوع الجوارح ووقف مستقبل القبلة قدر
قراءة سورة البقرة مقبلاً على الدعاءء ثم يتقدم إلى الجمرة الوسطى ويرمي كما رمى الأولى ويقف كما
وقف للأولىء ثم يتقدم إلى جمرة العقبة ويرمي سبعأًء» ولا يعرج على شغل بل يرجع إلى منزله ويبيت
تلك الليلة بمنى وتسمى هذه الليلة ليلة النفر الأول» ويصبح فإذا صلى الظهر في اليوم الثاني من أيام
التشريق رمى في هذا اليوم إحدى وعشرين حصاة كاليوم الذي قبله. ثم هو مخير بين المقام بمنى وبين
العود إلى مكة. فإن خرج من منى قبل غروب الشمس فلا شيء عليه» وإن صبر إلى الليل فلا يجوز له
الخروج بل لزمه المبيت حتى يرمي في يوم النفر الثاني أحدأ وعشرين حجراً كما سبق» وفي ترك المبيت
والرمي إراقة دم وليتصدق باللحم. وله أن يزور البيت في ليالي منى بشرط أن لا يبيت إلا بمنى. كان
رسول الله ية يفعل ذلك" aa SECIS
فإذا أفاض من منى فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى ويصلي العصر والمغرب والعشاء ويرقد رقدة""
فهو السّةء رواه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم . فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه. |
)١( حديث: «الخطبة يوم النحر وهي خطبة وداع رسول الله بيك . أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة: «خطبنا
رسول الله ي يوم النحرا»» وله من حدیيث أبن عباس : -خطب الناس يوم النحر»» وفی حديث علقه البخاري ووصله
هلا و الحديث. وفيه: ثم ودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع.
)۲( حلیٹ : «(زيارة البيت في ليالي منى والمبيت بمنى» . أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث طاوس «قال : إ
أن ابن عباس قال : « کان رسول 1 ية يزور البيت أيام منى» وفيه O
ولأبي داود من حديث عائشة : «أن النبيّ ية مكث بمنى ليالي أيام التشريق» .
)۳( حدیتث : «نزول المحصب وصلاة العصر والمغرب والعشاء به والرقود به رقدة). أخرجه البخاري من حديث ا
«أن النبيّ ية صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع هجعة . ٠. الحديث.
الحملة التامنة: فى صفة العمرة وما يعدها إلى طواف الوداع:
من أراد أن يعتمر قبل حجه أو بعده كيفما أراد فليغتسل ويلبس ثياب الإحرام كما سبق
في الحج ويحرم بالعمرة من ميقاتهاء وأفضل مواقيتها الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية. وينوي
العمرة ويلبي ويقصد مسجد عائشة رضي الله عنها ويصلي ركعتين ويدعو بما شاء. ثم يعود
إلى مكة وهو يلبي حتى يدخل المسجد الحرام» فإذا دخل المسجد ترك التلبية وطاف سبعا
وسعى سبعاً كما وصفنا. فإذا فرغ حلق رأسه وقد تمت عمرته. والمقيم بمكة ينبغي أن يكثر
الاعتمار والطواف» وليكثر النظر إلى البيت. فإذا دخله فليصل ركعتين بين العمودين فهر
الأفضل وليدخله حافيا موقراً. قيل لبعضهم: هل دخلت بيت ربك اليوم؟ فقال: وال ما أرى
هان الفدفن .آهل اللطراف رل بيت رضي كف اراها اعلا لن :اطا هما :نيت وي وة
EN E UR CS RIE
آمکنه وليرتو منه حتى يتضلع وليقل: اللهم اجعله شفاء من كل داء وسقم وارزقني الإخلاص
واليقين والمعافاة في الدنيا والآخرة. قال بي «مَاءُ رَمْرَمَ لِمَا شرب ل أ ن
ما قصد به.
الحملة التاسعة: في طواف الوداع:
مهما عن له الرجوع إلى الوطن بعد الفراغ من إتمام الحج والعمرة فلينجز أولا أشخاله وليشد رحاله
وليجعل آخر أشغاله وداع البيت» ووداعه بأن يطوف به سبعاً كما سبق ولكن من غير رمل واضطباع .
فإذا فرغ منه صلى ركعتين خلف المقام وشرب من ماء زمزم. ثم يأتي الملتزم ويدعو ويتضرع ويقول:
«اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتنى على ما سخرت لى من خلقك حتى
شيزتتى في بلادك وبلختنيى عمك حن أعنشن على قضاء مناضكك: فان کنت رضيت عي فازدد عني
رضاً وإلا فمن الآن قبل تباعدي عن بيتك هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا
راغا فك ولا فن تات اللهم أصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني
طاعتك أبدأً ما أبقيتني واجمع لي خير الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير. اللهم لا تجعل هذا آخر
عهدي ببيتك الحرام وإن جعلته أخر عهدي فعوضني عنه الجنة)» والأحب أن لا يصرف بصره عن البيت
حتی يعيب عنه.
الجملة العاشرة: فى زبارة المدينة وآدابها:
e o اانه > ي ص ت - (Y) « ا ٠ “| f ا e gf “۰ انه a
قال کا : «من رارني بعد وفاټي فکانما زارَنِي في حَياټِي» > وقال ا : من وجد سَعَة ولم يَفْد
(۱) حديث: «ماء زمزم لما شرب له». أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بسند ضعيف» ورواه الدارقطني والحاكم في
المستدرك من حديث ابن عباس قال الحاكم: صحیح الاسناد إن سلم من محمد بن حبيب الجلارودي . قال ابن
القطان: سلم منه فإن الخطيب قال فيه : كان صدوقأء قال ابن القطان: لكن الراوي عنه مجهول وهو محمد بن هشام
المروزي .
(۲) حدیث: «من زارني بعد وفاتي فکأنما زارني في حياتي». أخرجه الطبراني والدارقطني من حديث ابن عمر.
إحياء علوم الكين_ِ AE: كتاب أسرار الحج
إلى ققد جَفَانِي»" وقال اة : «مَن جَاءني رَائِراً لا يَهْمُةُ إلا زيارتي كان حَقَاً عَلَى الله سْبْحائة أ ا کو
و ا ر الله ية في طريقه كثيراً. فإذا وقع بصره على
خطان اله دة وأشجارها قال: «اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار وأماناً من العذاب
وسوء الحساب»»› وليغتسلل قبل الدخول من بئر الحرة ولیتطیب ولیلبس نظف یابه. E
متواضعاً معظما وليقل : بسم الله وعلى ملة رسول الله عة : رب الى مكل دة واخرى شى ق
GSO E E
ويجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في
e EO
المسجد الأول قبل أن يزاد فيه. ثم يأتي قبر النبي بيه فيقف عند وجهه» وذلك بأن يستدبر القبلة
ويستقبل جدار القبر على نحو من أربعة أذرع من السارية التي في زاوية جدار القبر» ويجعل القنديل على
رأسه» وليس من السنّة أن يمس الجدار ولا أن يقبّله بل الوقوف من بعد أقرب للاحترام» فيقف ويقول:
«السلام عليك يا رسول الله» السلام عليك يا نبي الله» السلام عليك يا أمين الله» السلام عليك
يا حبيب الله » السلام عليك يا صفوة الله » السلام عليك يا خيرة الله» السلام عليك يا أحمد» السلام
عليك يا محمد السلام عليك يا أبا القاسم» السلام عليك يا ماحي» السلام عليك يا عاقب» السلام
عليك يا حاشر» السلام عليك يا بشيرء السلام عليك يا نذيرء السلام عليك يا طهرء السلام عليك
يا طاهرء السلام عليك يا أكرم ولد آدم» السلام عليك يا سيد المرسلين» السلام عليك يا خاتم
النبيين» السلام عليك يا رسول رب العالمين» السلام عليك يا قائد الخيرء السلام عليك يا فاتح البرء
السلام عليك يا نبي الرحمة» السلام عليك يا هادي الأمة» السلام عليك يا قائد الغْرّ المحجلين›
السلام عليك وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراًء السلام عليك وعلى
SE ED ee شات لور ار ادت راتا س
ورسولاً عن أمته» وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عنك الغافلونء ولي عات فن
الأولين والاآخرين أفضل وأكمل وأعلى وأجل وأطيب وأطهر ها صلى على أحد من خلقة كما استنقذنا
بك من الضلالة وبصرنا بك من العماية وهدانا بك من الجهالة. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
UES NES E Eg E E a a
ونصحت الأمة وجاهدت عدوك وهديت أمتك وعبدت ربك حتى أتاك اليقين» فصلى الله عليك وعلى
أهل بيتك الطيبين وسلم وشرف وكرم وعظم . وإن كان قد أوصي بتبليغ سلام فيقول: «السلام عليك من
فلان - السلام عليك من - فلان -» ئم يتأخر قدر ذراع ويسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه
(1( ا : من وجد سعة ولم يفد إليّ فقد جفاني» . أخرجه ابن عدي والدارقطني في غرائب مالك وابن ¿ حبان في
الضعفاء والخطيب في الرواة عن مالك في حديث ابن عمر: «من حج ولم يزرني فقد جفاني» . وذکره ابن الجوزي في
الموضوعات. وروى ابن النجار في تاريخ المدينة من حديث أنس: «ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس
له عذر».
(۲) حديث: «من جاءني زائراً لا تهمه إلا زبارتي کان حقاً على الله أن أكون له شفيعا» . أخرجه الطبراني من حديث ابن
عمر وصححه ابن السكن.
أا 2ا A: کاب انرار اله
لأن رأسه عند منكب رسول الله َيه ورأس عمر رضي الله عنه عند منكب أبي بكر رضي الله عنه. ثم
يتأخر قدر کک ويسلم على الفاروق عمر رضي عنه ويقول: ا وزيري
رسول الله َي والمعاونين له على القيام بالدين ما دام حيأً والقائمين في أمته بعده بأمور الدين تتبعان في
ذلك انازه وتخهان س فجزاکما خير ما جزی وزیري نبي عن دینه. . ثم يرجع فيقف عند رأس
رسول الله ية - بين القبر والأسطوانة اليوم - ويستقبل القبلة وليحمد اله عڙ وجل ولیمجده ولیکثر من
الا لے رسو الله کی ثم يقول: «اللهم إنك قد قلت وقولك الحق: لوو انم إذ لرا أنه
اوك واستفرو اله واس لهي الول لوج ا ا و ا الهم إت قد سمعتا
قولك وأطعنا أمرك وقصدنا نبيك متشفعين به إليك في ذنوبناء وما أثقل ظهورنا من ورانا تان هن
زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرناء فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقه
عليك . اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. اللهم لا تجعله آخر
العهد من قبر نبيك ومن حرمك يا أرحم الراحمين
م بأتي الروضة فيصلي فيها ركعتين ويكثر من الدعاء ما استطاع لقوله ڳل : ما بين قبْري
ومنبري روضة من راض الحنَّةَ ميري على حَؤضي» ويدعو عند المنبر ويستحب أن س يده
على الرمانة السفلى التي كان رسول الله بيا يضع يده عليها عند الخطبة ٠ ويستحب له أن يأتي
نخدا يوم الخميس ويزور قبور الشهداء فيصلي الغداة في مسجد النبي وي ثم یخرج ويعود إلى
المسجد لصلاة الظهر فلا يفوته فريضة في الجماعة في المسجد. ويستحب أن يخرج كل يوم إلى
البقيع بعد السلام على رسول الله ييه ويزور قبر عشمان رضي الله عنه وقبر الحسن بن
علي رضي الله عنهماء وفيه أيضاً قبر علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن
محمد رضي الله عنهم» ويصلي في مسجد فاطمة رضي الله عنهاء ويزور قبر إبراهيم ابن
رسول الله ييه وقبر صفية عمة رسول الله ية فذلك كله بالبقيع. ويستحب له ان يأتي مسجد قباء
E من َرَج من بيت حى بأ مسجد اء
وَبْصلی فيه کانَ لَه عذل عُمْرةا ٠" ويأتي بئر أريس يقال: إن النبي بي تفل فيها وهي عند المسجد
فیتوضاً منها ويشرب من مائيا“ > وياتي مسجد الفتح وهو على الخندق. وكذا يأتي سائر المساجد
والمشاهد. ويقال: إن جميع المشاهد والمساجد بالمدينة ثلائون موضعاً يعرفها أهل البلد فيقصد
ما قدر عليه وكذلك يقصد الآبار التي كان رسول الله َة يتوضأً منها ويغتسل ويشرب منها“ »
(1) حدیث: ن ري ری رو فن ریا ا وري عاي وي متفق عليه من حديث أبي هريرة
وعبدالله بن زید .
(۲) حديث: اوضعه علي يده عند الخطبة على رمانة المنبر». e وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في
تاريخ المدينة أن طول رمانتي المنبر اللتين كان يمسكهما كيار بيديه الكريمتين إذا جلس شبر وأصبعان.
)۳( کک ی ت کی بای مک اول ن عا ھر ا ا وی کاو ت
سهل بن حنيف بإسناد صحيح .
)٤( حديث: «أن النبيّ ية تفل في بئر أريس». لم أقف له على أصل وإنما ورد أنه تفل في بئر البصة وبئر غرس - كما
میا غلك درشا ت
(ه) حديث: «الآبار التي كان النبيّ ية يتوضأً ويغتسل ويشرب منها» وهي سبعة آبار.
اخ علوم ا | A» كتاب أسرار الحج
. للشماء ورگا ره کا وإن اک الاقامة بالمدينة م مراعاة الحرمة فلها فضل عظيم E
قال : «لا يَضبرٌ على لأرّائها وشاتا ًت إلا كنت له شفیعاً يوم القَيّامة» 9 وقال ا : امن
ا
اْعَطًاعَ أن يَمُوتَ بالمَدِيئَة قَلْيمُث م ا
القيامة» ثم إذا فرغ من أشغاله وعزم على الخروح من المدينة فالمستحب أن يأتي القبر الشريف
= قلت: وهي بئر أريس وبئرحا وبئر رومة وبئر غرس وبئر بضاعة وبئر البصة وبئر السقيا أو العهن أو بئر جمل. .
قدت سارن رواه مسلم من حديث آبي موسى الأشعري في حديث فاخت دحل بكر اريس قال:
فجلست عند بابها وبابها من حدید حتی قضى رسول الله ية حاجته وتوضاً. ٠. الحديث.
وحديث: «بشرحا» متفق عليه من حديث أنس قال: «كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلاً وكان أحب أمواله إليه
بشرحا وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله ية يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب . . .» الحديث.
وحديث: «بئر رومة؟ رواه الترمذي والنسائي من حديث عثمان: «أنه قال: أنشدكم اله والإسلام هل تعلمون أن
رسول الله َة قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال: من يشتري بئر رومة ويجعل دلوه مع دلاء
المسلمين. . .» الحديث. قال الترمذي: حديث حسن. وفي رواية لهما: «هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها
أحد إلا بالثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل. . ٠. الحديث. وقال: حسن صحيح» وروى البغوي
والطبراني من حديث بشير الأسلمي قال: «لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكان لرجل من بني غفار عين
يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد. .» الحديث.
وحديث: «بئر غرس»» رواه ابن حبان في الثقات من حديث أنس: «أنه قال: ائتوني بماء من بئر غرس فإني رأيت
رسول الله ی یشرب منها ویتوضأ» ولابن ماجه بإسناد جید مرفوعاً: E a E
وروينا في تاریخ المدينة لابن النجار بإسناد ضعيف مرسلاً: «أن النبى 5 ية توضأً منها وبزق فيها وغسل منها حين
توفي» .
وحديث: ابئر بضاعة» رواه ااف السنن من حديث أبي سعيد الخدري: «أنه قيل لرسول الله بي : أنتوضاً من بئر
بضاعة» . وفي رواية : «أنه يستقي لك من بئر بضاعة . ٠. الحديث. قال يحيى بن معين: إسناده جيد» وقال الترمذي :
حسن» وللطبراني من حديث أبي أسيد: بصق النبيّ ييه في بثر بضاعة». ورویناه أيضا في تاريخ ابن النجار من
حدیث سهل بن سعد.
وحديث: «بئر البصة» رواه ابن عدي من حديث أبى سعيد الخدري: «أن النبي باز جاءه يوماً فقال: هل
عندكم من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة؟ قال: نعم» فأخرح ا وخرج معه إلى البصة
فغسل رسول الله ييه رأسه وصب غسالة رأسه ومراق شعره في البصة» وفيه محمد بن الحسن بن زبالة
وحديث : «بئر السقيا» رواه أبو داود من حديث عائشة : «أن النبى َة كان ات ل بيوت السقيا» زاد البزار في
A ولأحمد من حديث علي : اا مع رسول الله یا حتى إذا كنا بالسقيا التي كانت
لسعد بن أبي وقاص قال رسول الله ية : ائتوني بوضوء فلما توضا قام. .“ الحديث.
وأما بئر جمل ففي الصحيحين من حديث أبي الجهم: «أقبل رسول الله ييو نحو بئر جمل..»“ الحديث.
وصله البخاري وعلقه مسلم. والمشهور أن الآبار بالمدينة سبعة. وقد روى الدارمي من حديث عائشة:
«أن النبيٰ ي SE. صبوا علي سبع قرب من آبار شتی . ٠. الحديث. وهو عند البخاري دون
قوله: «من آبار شتی
(۱) حدیٹ: ol وشدتها أحد إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة» تقدم في الباب قبله.
(۲) حديث: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها. ٠. الحديث. تقدم في الباب قبله.
ويعيد دعاء الزيارة - كما سبق - ويودع رسول الله ية ويسأل الله عر وجل أن يرزقه العودة إليه
ويسأل السلامة في سفره > ثم يصلي ركعتين في الروضة الصغيرة وهي موضع مقام
رسول الله 5ة قبل أن زيدت المقصورة في المسجد. فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى آولاً ثم
اليمنى وليقل : «اللهم صل على محمد وعلى وال محمد ولا تجعله آخر العهد بنبيك وحط أوزاري
بزیارته وأصحبني في سفري السلامة ويسر رجوعي ال أهلي ووطني الا أرحم الراحمين»»›
ولیتصدق على جيران رسول الله َة بما قدر عليه» وليتتبع المساجد التي بين المدينة ومكة فيصلي
فيها وهي عشرون موضعاً.
في سنن الرجوع من السفر
کان رسول الله 5 إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على رأس كل شرف من
الأرض ثلاث تکبیرات ويقول: «لا إل إا الله وحده لا شريك له لَه املك وَل الحمُدذ وهر
عل کل شيٰءِ قدير“ آیبُونٌ تائبونً عَابدُونً ساجدونّ لرَنا خامدونّ صَدَقَ الله وعده ونصرَ عبده
وهَرَم الأخرَاب رش وفي بعض الروايات : «وکل شيءَ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه
ترجعون»» فينبغخي أن يستعمل هذه السنة في رجوعه. وإذا أشرف على مدينته يحرك الدابة
ويقول: «اللهم اجعل لا بها قراراً ورزقاً حسناً». م ليرسل إلى أهله من يخبرهم بقدومه کي
لا يقدم عليهم بغتة فذلك هو السنة. ولا ينبغي أن يطرق أهله ليلا فإذا ا دحل البلد فليقصد
ا ولیصل رکعتین هو الت ٠ ذلك كان ت سول اله ك اذا وخا بت
NL LE لا عار عَليّْا حَوبا» فاذا استقر في منزله فلا ا ی
ما أنعم الله به عليه من زيارة بيته وحرمه وقبر نبيه به فيكفر تلك النعمة بأن يعود إلى الخفلة
واللهو واتخوصن في المعاصي › فما ذلك علامة الحج المبرور»ء بل علامته أن يعود هدا في
الدنا راغبا في الآخرة متأهاً للقاء رب الببت بعد لقاء الست
Ê F f
)١( حديث: «كان النبى ميا ية إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض. . . الحديث. متفق عليه
من حديث ابن عمر» وما زاده في آخره في بعض الروايات من قوله: «وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه
ترجعون» رواه المحاملي في الدعاء بإسناد جيد.
(۲) حديث: «إرسال المسافر إلى أهل بيته من يخبرهم بقدومه كيلا يقدم عليهم بغتة» لم أجد فيه ذكر الإرسال» رفي
الصحيحين من حديث جابر: «كنا مع رسول الله يي في غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال: أمهلوا حتى
ندخل ليلا أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة).
)۳( حديث : «صلاة ركعتين في المسجد عند القدوم من السفر» تقدم في الصلاة.
إحياء علوم الذين ۰ 4۳۱ ) كتاب أسرار الحج
الباب الثالث
في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة
بيان دقائق الآداب وهي عشرة:
الأول: أن تكون النفقة حلالاً وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب وتفرق الهمء خت کون
E FP GEO E E GS وقد روي في خبر من
طریق أهل البيت: «إذا كان آخر الزمان خرج الناس إلى الحج أريعة أصناف : سلاطينهم للنزهة وأغنياؤهم
للتجارة وفقراؤهم للمسألة وقراؤهم للسمعة'. وفي الخبر إشارة إلى جملة أغراض الدنيا التي يتصوّر
أن تتصل بالحج» فكل ذلك مما يمنع فضيلة الحج ويخرجه عن حيز حج الخصوص» لا سيما إذا كان
متجرّدا بنفس الحج بأن يحج لغيره بأجرة فيطلب الدنيا بعمل الآخرة. وقد كره الورعون وأرباب القلوب
ذلك إلا أن يكون قصده المقام , بمكة ولم يكن له ما يبلغه فلا بأس أن يأخذ ذلك على هذا القصد»
لا ليتوصل بالدين إلى الدنيا بل بالدنيا إلى الدينء فعند ذلك ينبغي أن يكون قصده زيارة بيت الله عر
وجل ومعاونة أخيه المسلم بإسقاط الفرض عنه. وفي مثله ينزل قول رسول الله ر : «يُذخل الله سَبْحَانهُ
بالحجُة الوَاجدَة تَلانَةَ الحَنَةَ : المْوّصيّ بها وَالمَُفَدَ لَّها وَمَنْ حح بها عَنْ خي" ل
الأجرة أو يحرم ذلك بعد أن أسقط فرض الإسلام عن نفس ولكن الأولى أن لا يفعل ولا يتخذ ذلك
مکسبه ومتجره» فإن الله عر وجل يعطي الدنيا بالدين ولا يعطي الدين بالدنيا. وفي الخبر: «مثل الذي
يغزو في سبيل الله عر وجل ويأخذ أجراً مثل آم موسى عليه السلام ترضع ولدها وتأخذ أجرها»» فمن
كان مثاله في أخذ الأجرة على الحج مثال أم موسى فلا بأس بأخذه فإنه يأخذ ليتمكن من الحج والزيارة
فيه» وليس يحج ليأخذ الأجرة بل يأخذ الأجرة ليحج كما كانت تأخذ أم موسى ليتيسر لها الإرضاع
بتلبيس حالها عليهم .
الثاني: أن لا يعاون أعداء الله سبحانه بتسليم المكس وهم الصادون عن المسجد الحرام من أمراء
مكة والأعراب المترصدين في الطريق» فإن تسليم المال إليهم إعانة على الظلم وتيسير لأسبابه عليهم
الباب الثالث
في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة ٠
(۱) حدیث: إذا كان في آخر الزمان خرج الناس للحج أربعة أصناف : سلاطينهم للنزهة وأغنياؤهم a وفقراؤهم
للسؤال وقراؤهم للسمعة» . أخرجه الخطيب من حديث أنس بإسناد مجهول وليس فيه ذكر السلاطين» ورواه أبو عثمان
الصابوني في كتاب المائتين فقال: «تحج أغنياء i a i E i E E
والسمعة) .
(۲) حديث: ايدخل بالحجة N ثلائة الجنة : ااا ا ا ا أخرجه البيهقي من
حدیث جابر بسند ضعيف .
(۳) حديث: «مثل الذي يغزو ويأخذ أجراً مثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها». أخرجه عدي من حديث معاذ
وقال : مستقيم الإأسناد منكر المتن .
اا ا ا 11% کات ارال
فهو كالإعانة بالنفس» فليتلطف في حيلة الخلاص. فإن لم يقدر فقد قال بعض العلماء - ولا بأس بما
قاله -: إن ترك التنفل بالحج والرجوع عن الطريق أفضل من إعانة الظلمة» فإن هذه بدعة أحدثت وفي
الانقياد لها ما يجعلها سنة مطردة وفيه ذل وصغار على المسلمين ببذل جزية. ولا معنى لقول القائل :
إن ذلك يؤخذ مني وأنا مضطر فإنه لو قعد في البيت أو رجع من الطريق لم يؤخذ منه شيء» بل ربما
يظهر أسباب الترفه فتكثر مطالبته فلو كان في زي الفقراء لم يطالب فهو الذي ساق نفسه إلى حالة
الاضطراز:
الثالث: التوسع في الزاد وطيب النفس بالبذل والإنفاق من غير تقتير ولا إسراف بل على اقتصادء
وأعني بالإسراف التنعم بأطيب الأطعمة والترفه بشرب أنواعها على عادة المترفين. فأما كثرة البذل فلا
سرف فيه؛ إذ لا خير في السرف ولا سرف في الخيرء كما قيل» وبذل الزاد في طريق الحج نفقته في
سبيل الله عر وجل والدرهم بسبعمائة درهم. قال ابن عمر رضي الله عنهما: من كرم الرجل طيب زاده
في سفره. وکان يقول: : أفضل الحاج أخلصهم نية وأزكاهم نفقة وأحسنهم يقينا. وقال کيا : «الحَج
المَبْرُورُ ليس لَه جَرَاءُ إلا الجَنةّا» فقيل له: يا رسول لله ما بر الحج؟ فقال: «طِيبٌ الكلام وَإِطْعَامُ
العام .
الرابع : ترك الرفث والفسوق والجدال كما نطق به القرآن. والرفث اسم جامع لكل لغو وخنى
وفحش من الكلام» ويدخل فيه مغازلة النساء ومداعبتهن والتحذث بشأن الجماع ومقدماته» فإن ذلك
e المحظور والداعي إلى المحظور محظور . والفسق اسم جامع لكل خروج عن
طاعة الله عر وجل . والجدال هو المبالغة في الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق في الحال
الهمة ويناقض حسن الخلق. وقد قال سفيان: من رفث فسد حجه. وقد جعل رسول الله ية طيب
الكلام مع إطعام الطعام من بر الحج. والمماراة تناقض طيب الكلام» فلا ينبغي أن يكون كثير الاعتراض
علی رفیقه وجماله وعلی غیره من أصحابه» بل یلین جانبه ویخفض جناحه للسائرین إلى بيت الله عر
وجل ويلزم حسن الخلقء وليس حسن الخلق كف الأذى بل احتمال الأذى. وقيل: سمي السفر سفرا
N . ولذلك قال عمر رضي الله عنه لمن زعم أنه يعرف رجلا: هل صحبته
في السفر الذي یستدل به على مکارم الأخلاق؟ قال: لاء فقال: ما أراك تعرفه.
الخامس: أن يحج ماشياً إن قدر عليه فذلك الأفضل . أوصى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما
بنيه عند موته فقال: يا بني حجوا مشاة فإن للحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من
حسنات الحرم» قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمائة ألف. والاستحباب في المشي في
المناسك والتردد من مكة إلى الموقف وإلى منى آكد منه في الطريق . وإن أضاف إلى المشي الإحرام من
دويرة أهله فقد قيل : : إن ذلك من إتمام الحج› قاله عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم في معنی
قوله عر وجل: ّا كَل ولم َر [البَقَرَة: ١1۹]ء وقال بعض العلماء: الركوب أفضل لما فيه من
الإنفاق والمؤنة ولأنه أبعد عن ضجر النفس وأقل لأذاه وأقرب إلى سلامته وتمام حجه. وهذا عند
التحقيق ليس مخالفاً للأول بل ينبغي أن يفصل ويقال: من سهل عليه المشي فهو أفضل» فإن كان
)١( حديث: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الحنةء قيل له: ما بر الحج؟ قال: طيب الكلام وإطعام الطعام». أخرجه
أحمد من حديث جابر بإسناد لين» ورواه الحاكم مختصراً وقال: صحيح الإسناد.
إحياء علوم الذين AAR: كتاب أسرار الحج
يضعف ويؤدي به ذلك إلى سوء الخلق وقصور عن عمل فالركوب له أفضل» كما أن الصوم للمسافر
أفضل وللمريض ما لم يفض إلى ضعف وسوء خلق. وسئل بعض العلماء عن العمرة: أيمشي فيها أو
يکتري حماراً بدرهم؟ فقال: إن كان وزن الدرهم أشد عليه فالكراء أفضل من المشي» وإن كان المشي
أشدَ عليه كالأغنياء فالمشى له أفضل» فكأنه ذهب فيه إلى طريق مجاهدة النفس وله وجه. ولكن الأفضل
له آذ مى وضرف ذلك الدرم إلى شير فهو أولى شن صرف إلى المكاري عرفا عن اعدا الا
فإذا كانت لا تتسع نفسه للجمع بين مشقة النفس ونقصان المال فما ذكره غير بعيد فيه.
| السادس: أن لا يركب إلا زاملة أما المحمل فليجتنبه إلا إذا كان يخاف من الزاملة أن لا يستمسك
عليها لعذر» وفيه معنيان: أحدهما: التخفيف على البعير فإن المحمل يؤذيه. والثاني: اجتناب زي
المترفين والمتگبرين . «حح رسول الله ميو على راحلة وکان تحته رحل رث وقطيفة خلقة قيمتها أربعة )
دراه وطاف على الراحلة لينظر الناس إلى هديه وشمائله»" وقال إ: «خُذوا َي
متاسکک ۳ وقيل : إن هذه المحامل أحدثها الحجاج وكان العلماء في وقته ینکرونها. فروی سفیان
الثوري عن أبيه أنه قال: برزت من الكوفة إلى القادسية للحح ووافيت الرفاق من البلدان فرأيت الحاج
کلهم على زوامل وجوالقات ورواحل وما رأيت في جميعهم إلا محملين . وكان ابن عمر إذا نظر إلى
ما أحدث الحجاج من الزي والمحامل يقول: الحاج قليل والركب كثير» ثم نظر إلى رجل مسكين رث
الهيئة تحته جوالق فقال: هذا نعم من الحجاج.
السابع : أن يكون رث الهيئة أشعث أغبر غير مستكثر من الزينة ولا مائل إلى أسباب التفاخر
N
الصالحين» فقد أمر يياه بالشعث والاختفاء“» ونهى عن التنعم والرفاهية“ في حديث فضالة بن
عبيد» وفي الحديث: «إنما الحاج الشعث التفث”. ويقول الله تعالى : انظروا إلى eT
شعفا غبراً من كل فج عميق»"» وقال تعالى: نر ليَقَضْوا سهم [الحَج: ۲۹]ء والتفث الشعث
والاغبرار» وقضاره بالحلق وقص الشارب والأظفار. وكتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى أمراء
الأجناد: اخلولقوا واخشوشنوا. أي البسوا الخلقان واستعملوا ET وقد قيل: زين
)١( حديث: «(حح رسول الله ية على راحلته وكان تحته رحل رث وقطيفة خلقة قيمتها أربعة دراهم) . أخرجه الترمذي
في الشمائل وابن ¿ ماجه من حديث أنس بسند ضعيف .
(۲) حدیث : «طوافه يياو على راحلته» تقدم.
(۳) حدیث: «خذوا عني مناسککم» أخرجه مسلم والنسائي واللفظ له من حديث
)٤( حديث: «الأمر بالشعث والاختفاء». أخرجه البغوي والطبراني من حديث عبدالله بن أبي حدرد قال: «قال
رسول الله يي تمعددوا واخشوشنوا وانتضلوا وامشوا حفاة؟ وفيه اختلاف» ورواه ابن عدي من حديث أبى هريرة
واا ت ۰
(ه) حديث فضالة بن عبيد: في النهي عن التنعم والرفاهية وأن انب ية كان ينهى عن كثير من الإرفاء». ولأحمد من
حديث معاذ: «إياك والتنعم . ٠. الحديث.
() حديث: إنما الحاج الشعث التفث› . أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر وقال: غريب .
(۷) حديث: «يقول الله تعالى: انظروا إلى زوار بيتي قد جاؤوا شعثا غبراً من كل فج عميق». أخرجه الحاكم وصححه من
حديث أبي هريرة دون قوله: امن كل فج عميق». وكذا رواه أحمد من حديث عبدالله نر
اقا هوات 1$ كتاب أسرار الحج
ا
الحجيج أهل اليمن لأنهم على هيئة التواضع والضعف وسيرة السلف . فينبغي أن يجتنب الحمرة في زيه
على الخصوص والشهرة كيفما كانت على العموم. فقد روي : أنه َة كان في سفر فنزل أصحابه منزلا
نسرحت الإبل فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب فقال کل : ١ار هذه لحر قذ بث عَلَيخبء
قالوا: فقمنا إليها ونزعناها عن ظهورها حتى شرد بعض الإبل».
الثامن : أن يرفق بالدابة فلا يحملها ما لا تطيق والمحمل خارح عن حذ طاقتها والنوم عليها يؤذيها
ويثقل عليها. كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا غفوة عن قعود وكانوا لا يقفون عليها الوقوف
الطويلء قال ية : «لا تَنَخذُوا ظهُور دَوَابَكمْ كراسي ٠ ويستحب أن ينزل عن دابته غدوة وعشية
وا الك قوسهة وف ار ع اللو وات عض الا یری تشرط ان ا رل ویری
الأجرة ثم كان ينزل عنها ليكون بذلك محسناً إلى الدابة» فيكون في حسناته ويوضع في ميزانه لا في
ميزان المكاري . وكل من آذى بهيمة وحملها ما لا تطيق طولب به يوم القيامة . قال أبو الدرداء لبعير له
عند الموت: يا أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أكن أحملك فوق طاقتك. وعلى الجملة في
كل كبد حراء أجر فليراع حت الدابة وحق المكاري جميعاً. وفي نزوله ساعة ترويح الدابة وسرور قلب
المكاري . قال رجل لابن المبارك: احمل لي هذا الكتاب معك لتوصله فقال: حتى أستأمر الجمال فإني
قد اکتریت . فانظر يكف تورع من استصحاب كتاب لا وزن له؟ وهو طريتق الحزم في الورع فإنه إذا فتح
باب القليل انجرٌ إلى الكثير يسيرا يسيرا.
التاسع : أن يتقرب بإراقة دم وإن لم يكن واجباً عليه ويجتهد أن يكون من سمين النعم ونفيسه»
ولیأکل منه إن کان تطوعاً ولا یأکل منه إن کان واجباً. قیل فی تفسیر قوله تعالى : الك وس طم شر
َه € [الحَج: ۲ انه تحسینه وتسمینه. وسوف الى م الحقانت أفضل إن كان ل دورول كد
وليترك المكاس في شرائه فقد كانوا يغالون فى ثلاث ويكرهون المكاس فيهنّ: الهدي والأضحية
الق اا داك ا ا وا فداه ورو ا ع ا ع ر ا ها ای
ا ا ا ا و 0 ا ری ا ا ا غو دلت وال
«بل أهيها*“ . وذلك لأن القليل الجيد خير من الكثير الدون» وفي ثلاثمائة دينار قيمة ثلاثين بدنة وفيها
تكثير اللحم» ولكن ليس المقصود اللحم إنما المقصود تزكية النفس وتطهيرها عن صفة البخل وتزيينها
بجمال التعظیم له عرز وجل ف ان بال له مها ولا يماما ولیكن تال النقوی ينك € [الحج: ۴۷ء
وذلك يحصل بمراعاة النفاسة في القيمة كثر العدد أو قل. وسئل رسول الله يه : ما بر الحج؟ فقال:
)١( حديث: أنه هة كان في سفر فنزل أصحابه منزلاً فسرحت الإبل فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب فقال: آرى هذه
الحمرة قد غلبت عليكم . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود من حديث رافع بن خدیج وفیه رجل لم يسم .
(۲) حدیث: لا تتخذوا ظهور دوابکم کراسي». أخرجه أحمد من حديث سهل بن معاذ بسند ضعيف» ورواه الحاكم
وصححه من رواية معاذ بن أنس عن أبيه.
(۳) حديث: «النزول عن الدابة غدوة وعشية يريخها بذلك». أخرجه الطبرانی فى الأوسط من خديث انس بإسناد
جيد: «أن النبيّ َة كان إذا صلى الفجر في السفر مشى»» ورواه ا في الأدب وقال: «مشى قلیلاً )
وناقته تقاد).
)٤( حديث ابن عمر: «أن عمر أهدي نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل رسول الله بل أن يبيعها ويشتري بشمنها بدنا
فنهاه عن ذلك وقال: بل أهدها» أخرجه أبو داود وقال: «انحرها».
إحياء لوم الین AA: کتاب أسرار الحج
«العَ والشج» . والعج هو رفع الصوت بالتلبية› والثج هو نحر البدن. وروت عائشة رضي الله عنها أن
رسول الله َي قال: «ما عمل آذَمِيٰ يَوْمٌ التٌخر اح إلى الله عَرّ وَجَل مِن إهْرَاقه دما وَإلّها اين
القَيَامَةَ رونا وَأظلافها ود الدمَ فع من اله عو وَجَلْ مان قبل اَن بع بالأرض فطيُوا بها فسا
رفي الخبر: َم يكل وة من جأيعا حسئة ول قطرة ن يها حسئة ولا وضع في الجيزاد
اشرو" . وقال 4 : «استنجدُوا هَدَاياكمْ قَإِنّها مَطَاياكُمْ يَوْم القِيامة )
العاشر : أن يكون طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدي؛ E
أو بدن إن أصابه ذلك» فإن ذلك من دلائل قبول حجه. فإن المصيبة في طريق الحج تعدل النفقة في .
سبيل الله عر وجل الدرهم بسبعمائة درهم بمثابة الشدائد في طريق الجهاد فله بكل أذى احتمله وخسران
أصابه ثواب فلا يضيع منه شيء عند الله عر وجل . ويقال: إن من علامة قبول الحج أيضاً ترك ما كان
عليه من المعاصي وأن يتبدل بإخوانه البطالين إخواناً صالحين» وبمجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر
وال )
بيان الأعمال الباطنة ووجه الإخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد الشريفةء
وكيفية الافتكار فيها والتذكر لأسرارها ومعانيها من أول الحج إلى آخره:
اعلم أن اول الحج الفهم - أعني فهم موقع الحج في الدين - ثم الشوق إليه» ثم العزم عليه» ثم
قطع العلائق المانعة منهء ئم شراء ثوب الإحرام» تم شراء الزادء ر ئم اكتراء الراحلةء ثم الخروج› تم
المسير في البادية› م الإحرام من الميقاتټ بالكلىة) ئم دخول مكکة» م استتمام الأفعال كما سب . وفي
کل واحد من هذه الأمور تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر وتنبيه للمريد الصادفق وتعريف وإشارة للفطن .
٠ إلى مفاتحها حتى إذا انفتح بابها وعرفت أسبابها اا ا يقتضيه صفاء
قلبه وطهارة باطنه وغزارة فهمه.
أما الفهم : اعلم أنه لا وصول إل الله سبحانه وتعالی ا ات e
والاقتصار على الضرورات فيها والتجرّد لله سبحانه في جميع الحركات والسکات, ولأجل هذا انفرد
الرهبانيون في الملل السالفة عن الخلق وانحازوا إلى قلل الجبال وآثروا. التوحش عن الخلق لطلب الأنس
بالله عر وجل › فتركوا لله عر وجل اللذات الحاضرة pm المجاهدات o e
وأئ: ا و دلت بان مهد فییییت ورهساا وَأنّهر لا بر4 ٠
ns حدیث: ا الله کار : : ما بر الحج؟ فقال: العج والشج». أخرجه الترمذي واستخربه وابن )١(
) . و صحسحهە والبزار واللفظ له من حديث ابی کر وقال الباقولي : «أي الحج أفضل»
حديث عائشة: «ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراقه دماً. ا أخرجه الترمذي وحسنه ابن )۲(
ماجه وضعفه ابن حبان» وقال البخاري : إنه مرسل › ووصله ابن خزيمة.
ا Re NG e E (۳(
ماجه» وصححه البيهقي من حديث زيد بن ¿ أرقم في حديث فيه : «بكل شعرة حسنة قالوا: فالصوف قال : بكل شعرة
من الصوف حسنة)» وفي رواية البيهقي : «بكل قطرة حسنة» قال البخاري : لا يصح . وروى أبو الشيخ في كتاب
. الضحايا من حديث علي : «أما إنها يجاء بها يوم القيامة بلحومها ودماثها حتى توضع في ميزانك؛ يقولها لفاطمة
إحياء علوم الذين ) E: كتاب أسرار الحج
[المائدة: ۸۲]ء فلما اندرس ذلك وأقبل الخلق على اتباع الشهوات وهجروا التجرد لعبادة الله عر وجل
وفتروا عنه بعث الله عر وجل نبيه محمداأ ية لإحياء طريق الآخرة وتجديد سئّة المرسلين في سلوكها.
فسأله أهل الملل عن الرهبانية والسياحة في دينه فقال يية: بدلا الله بها الجهاد وَالتَكَبِيرَ عَلَى كل
شري يعني الحج. وستل 4# عن المائحين فقال: َم الضايفوةه". فأنعم اث عر وجل على
هذه الأمة بأن جعل الحج رهبانية لهم فشرف البيت العتيق بالإضافة إلى نفسه تعالى» ونصبه مقصدا
لعباده وجعل ما حواليه حرما لبيته تفخيما لأمره. وجعل عرفات كالميزاب على فناء حوضه»ء وأكد حرمة
الموضع بتحريم صيده وشجره» ووضعه على مثال حضرة الملوك يقصده الزوار من كل فج عميق ومن
كل أوب سحيق شعثا غبراً متواضعين لرب البيت ومستكينين له خضوعاً لجلاله واستكانة لعزته» مح
الاعتراف بتنزيهه عن أن يحويه بيت أو يكتنفه بلد ليكون ذلك أبلغ في رقهم وعبوديتهم وأتم في إذعانهم
وانقيادهم . ولذلك وظف عليهم فيها أعمالاً لا تأنس بها النفوس ولا تهتدي إلى معانيها العقول كرمي
الجمار بالأحجار» والتردد بين الصفا والمروة على سبيل التكرار. وبمثل هذه الأعمال يظهر كمال الرق
والعبودية . فإن الزكاة إرفاق ووجهه مفهوم وللعقل إليه ميل . والصوم كسر للشهوة التي هي آلة عدو الله
وتفرغ للعبادة بالكف عن الشواغل . والركوع والسجود في الصلاة تواضع لله عر وجل بأفعال هي هيئة
التواضع وللنفوس أنس بتعظيم الله عر وجل . فأما ترددات السعي ورمي الجمار وأمثال هذه الأعمال فلا
حظ للنفوس ولا آنس فيها ولا اهتداء للعقل إلى معانيها فلا يكون في الإقدام عليها باعث إلا الأمر
المجرد وقصد الامتثال للأمر من حيث إنه أمر واجب الاتباع فقط» وفيه عزل للعقل عن تصرفه وصرف
النفس والطبع عن محل أنسه» فإن كل ما أدرك العقل معناه مال الطبع إليه ميلا ما فيكون ذلك الميل
معينا للأمر وباعثاً معه على الفعل فلا يكاد يظهر به كمال الرق والانقياد. ولذلك قال ية في الحج على
الخصوص : «لبَيك بحَجة حَقَّا تَعبْداً وَرفا». ولم يقل ذلك في صلاة ولا غيرها. وإذا اقتضت حكمة الله
سبحانه وتعالى ربط نجاة الخلق بأن تكون أعمالهم على خلاف هوى طباعهم» وأن يكون زمامها بيد
الشرع فيترددون في أعمالهم على سنن الانقياد وعلى مقتضى الاستعباد» كان ما لا يهتدى إلى معانيه أبلغ
آنواع التعبدات في تزكية النفوس وصرفها عن مقتضى الطباع والأخلاق إلى مقتضى الاسترقاق. وإذا
تفطنت لهذا فهمت أن تعجب النفوس من هذه الأفعال العجيبة مصدره الذهول عن أسرار التعبدات .
وهذا القدر كاف في تفهم أصل الحج إن شاء الله تعالى .
0 حديث : «سئل عن الرهبانية والسياحة فقال: بدلا الله بها الجهاد والتكبير على كل شرف»»› أخرجه أبو داود من
ك «أن رجلا قال : يا رسول الله اثذن لي في السياحة فقال: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله»»
رواه الطبراني بلفظ : «إن لكل أمة سياحة وسياحة آمتي الجهاد في سبيل الله ولكل أمة رهبانية ورهبانية أمتي الرباط في
نحر العدو»» وللبيهقي في الشعب من حديث أنس: ارهبانية متي الجهاد في سبيل الله» وكلاهما ضعيف: والترمذي
وحسنه والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه من حديث أبي هريرة: «أن رجلا قال : يا رسول الله إني أريد أن أسافر
فأوصني» قال: عليك بتقوی الله والتکبیر على کل شرف».
(۲) خديث: «سئل عن السائحين فقال: هم الصائمون»» أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة وقال:
المحفوظ عن عبيد بن عمير عن عمر مرسلاً.
(۳) حديث: «لبيك بحجة حقأً تعبداً ورقأ“ تقدم في الزكاة.
إحياء علوم الذين AAR: . كتاب أسرار الحج
وأما الشوق : فإنما ينبعث بعد الفهم والتحقق بأنْ البيت بيت الله عر وجل وأنه وضع على مثال
حضرة الملوك» فقاصده قاصد إلى الله عر وجل وزائر له وأن من قصد البيت في الدنيا جدير بأن
لا يضيع زيارته فيرزق مقصود الزيارة في ميعاده المضروب له وهو النظر إلى وجه الله الكريم في دار
القرار» من حيث إن العين القاصرة الفانية في دار الدنيا لا تتهياً لقبول النظر إلى وجه الله عر وجل ولا
تطیق احتماله eae J وأنها إن أمذت فى الدار الآخرة بالبقاء ونزهت عن
أسباب التغير والفناء استعدت للنظر والإبصارء ولكنها بقصد البيت والنظر إليه تستحق لقاء رب البيت
بحكم الوعد الكريم . فالشوق إلى لقاء الله عر وجل يشوقه إلى أسباب اللقاء لا محالةء هذا مع أن
المحب مشتاق إلى كل ما له إلى محبوبه إضافة والبيت مضاف إلى الله عر وجل فبالحري أن يشتاق إليه
لمجرد هذه الإإضافة فضلاً عن الطلب لنيل ما وعد عليه من الثواب الجزيل .
وأما العزم: فليعلم أنه بعزمه قاصد إلى مفارقة الأهل والوطن ومهاجرة الشهوات واللذات متوجه
إلى زيارة بيت الله عر وجل» وليعظم في نفسه قدر البيت وقدر رب البيت» وليعلم أنه عزم على أمر
رفیع شأنه خطير آمره وأن من طلب عظيما خاطر بعظيم. ولیجعل عزمه خالصاً لوجه الله سبحانه بعيدا
عن شوائب الرياء والسمعة» وليتحقق أنه لا يقبل من قصده وعمله إلا الخالص» وإِن من أفحش
الفواحش أن يقصد بيت الله وحرمه والمقصود غيره» فليصحح مع نفسه العزم وتصحيحه بإخلاصه
وإخلاصة باجتناب كل ما فيه رياء وسمعة» فليحذر أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير
وأما قطع العلائق : فمعنا فمعناه رد المظالم والتوبة الخالصة لله تعالى عن جملة المعاصي› فكل مظلمة
علاقة وكل علاقة مثل غریم حاضر متعلق بتلابيبه نادي عليه ويقول: إلى أين تتوجه أتقصد بيت ملك
الملوك وآنت مضيع أمره في منزلك هذا ومستهين به ومهمل له؟ أو لا تستحي أن تقدم عليه قدوم العبد
العاصي فيردك ولا يقبلك؟ فإن كنت راغباً في قبول زيارتك فنفذ أوامره ورد المظالم وتب إليه أولا من
جميع المعاصي» واقطع علاقة قلبك عن الالتفات إلى ما وراءك لتكون متوجهاً إليه بوجه قلبك كما أنك
متوجه إلى بيته بوجه ظاهرك . فإن لم تفعل ذلك لم يكن لك من سفرك أولا إلا النصب والشقاءء وآخراً
إلا الطرد والرد. وليقطع العلائق عن وطنه قطع من انقطع عنه وقذر أن لا يعود إليه» وليكتب وصيته
لأولاده وأهلهء فإن المسافر وماله لعلى خطر إلا من وقى الله سبحانه. وليتذكر عند قطعه العلائق لسفر
الحح قطع العلائق لسفر الآخرةء فإن ذلك بين يديه على القرب وما يقدمه من هذا السفر طمع في تيسير
ذلك السفر فهو المستقر وإليه المصيرء فلا ينبغي أن يغفل عن ذلك السفر عن الاستعداد بهذا السفر.
وأما الزاد: فليطلبه من موضع حلال» وإذا أحس من نفسه الحرص على استكثاره وطلب ما يبقى
منه على طول السفر ولا يتغير ولا يفسد قبل بلوغ المقصد» فليتذكر أن سفر الآخرة أطول من هذا
السفرء وان زاده التقوى وأن ما عداه مما يظن أنه زاده يتخلف عنه عند الموت ويخونه فلا يبقى معه» .
كالطعام الرطب الذي يفسد في أوّل منازل السفر فيبقى وقت الحاجة متحيراً محتاجاً لا حيلة له فليحذر
أن تكون أعماله التي هي زاده إلى الآخرة لا تصحبه بعد الموت» بل يفسدها شوائب الرياء وكدورات
التقصير .
وأما الراحلة: إذا أحضرها فليشكر الله بقلبه على تسخير الله عر وجل له الدواب لتحمل عنه الأذى
وتخفف عنه المشقة. وليتذكر عنده المركب الذي يركبه إلى دار الآخرة وهي الجنازة التي يحمل عليهاء
فان أمر الحج من وجه يوازي أمر السفر إلى الآخرةء ولينظر أيصلح سفره على هذا المركب لأن يكون
احياء علوم الذين AA: كتاب أسرار الحج
زاداً له لذلك السفر على ذلك المركب؟ فما أقرب ذلك منه. وما يدريه لعل الموت قريب ويكون ركوبه
للجنازة قبل ركوبه للجمل. وركوب الجنازة مقطوع به وتيسر أسباب السفر مشكوك فيه» فكيف يحتاط
في أسباب السفر المشكوك فيه ويستظهر في زاده وراحلته ويهمل أمر السفر المستيقن؟ .
وأما شراء ثوبي الإحرام: فليتذكر عنده الكفن ولفه فيه» فإنه سيرتدي ويتزر بثوبي الإحرام عند
القرب من بيت الله عر وجل وربما لا يتم سفره إليه» وأنه سيلقى الله عر وجل ملفوفا في ثياب الكفن
لا محالة. فكما لا يلقى بيت الله عر وجل إلا مخالفا عادته فى الزي والهيئة فلا يلقى الله عر وجل بعد
الموت إلا في زي مخالف لزي الدنياء وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب إذ ليس فيه مخيط كما في
ا
وأما الخروج من البلد: فليعلم عنده أنه فارق الأهل والوطن متوجهاأ إلى الله عر وجل في سفر
لا يضاهي أسفار الدنياء فليحضر في قلبه أنه ماذا يريد وأين يتوجه وزيارة من يقصد؟ وأنه متوجه إلى
EB AL E Ok
العلائق وفارقوا الخلائق وأقبلوا على بيت الله عر وجل الذي فخم أمره وعظم شأنه ورفع قدره تسليا
بلقاء البيت عن لقاء رب البيت إلى أن يرزقوا منتهى مناهم ويسعدوا بالنظر إلى مولاهم. وليحضر في
قلبه رجاء الوصول والقبول لا إدلالاً بأعماله في الارتحال ومفارقة الأهل والمالء ولكن ثقة بفضل الله
عر وجل ورجاء لتحقیقه وعده لمن زار بيته . وليرج أنه إن لم يصل إليه وأدركته المنية في الطريق لقي اله
عر وجل وافداً إليه إذ قال جل جلاله: .لوس چ م ببتدے مهاج إل آله ورول ثم يدرك لوب َد وق
E
وأما دخول البادية إلى الميقات ومشاهدة تلك العقبات: فليتذكر فيها ما بين الخروح من الدنيا
بالموت إلى ميقات يوم القيامة وما بينهما من الأهوال والمطالبات. وليتذكر من هول قطاع الطريق هول
سؤال منكر ونكير» ومن سباع البوادي عقارب القبر وديدانه وما فيه من الأفاعي والحيات» ومن انفراده
من أهله وأقاربه E وليكن في هذه المخاوف في أعماله وأقواله متزوّداً
لمخاوف القبر. |
وأما الإحرام والتلبية من الميقات: فليعلم أن معناه إجابة نداء الله عر وجل فارج أن تكون مقبولا
واخش أن يقال لك : لا لبيك ولا سعديك» فكن بين الرجاء والخوف متردداً وعن حولك وقوّتك متبرئاً
وعلى فضل الله عر وجل وكرمه متكلاء فإن وقت التلبية هو بداية الأمر وهي محل الخطر. قال
سفيان بن عيينة: حج علي بن الحسين رضي الله عنهما فلما أحرم واستوت به راحلته اصفرَ لونه
وانتفض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي فقيل له: لم لا تلبي؟ فقال: أخشى أن يقال لي :
لا لبيك ولا سعديك» فلما لبی غشي عليه ووقع عن راحلته فلم یزل يعتريه ذلك حتی قضی حجه.
وقال أحمد بن أبي الحواري: كنت مع أبي سليمان الداراني رضي الله عنه حين أراد اللإحرام فلم يلب
حتى سرنا ميلا فأخذته الغشية ثم أفاق وقال: يا أحمد إن الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام: مر
ظلمة بني إسرائيل أن يقلوا من ذكري فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة. ويحك يا أحمد بلغني أن من
حج من غير حله ثم لبى قال الله عر وجل: لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك» فما نأمن أن
يقال لنا ذلك . وليتذكر الملبي عند رفع الصوت بالتلبية في الميقات إجابته لنداء الله عر وجل إذ قال:
وان ف الاش باي [الحَجَ: ۲۷]» ونداء الخلق بنفخ الصور وحشرهم من من القبور وازدحامهم في
اا ا ۳۸% كتاب أسرار الحبح
عرصات القيامة مجيبين لنداء الله سبحانه» ومنقسمين إلى مقرّبين وممقوتين» ومقبولين ومردودين ›
ومترددين في أوّل الأمر بين الخوف والرجاء تردد الحاج في الميقات حيث لا يدرون أيتيسر لهم إتمام
الحج وقبوله آم لا؟.
وأما دخول مكة: فليتذكر عندها أنه قد انتهى إلى حرم الله تعالى آمنا وليرح عنده أن يأمن بدخوله
من عقاب الله عر وجل وليخش أن لا يكون أهلاً للقرب فيكون بدخوله الحرم انا و فقا للقت :
وليکن رجاه في جميع الأوقات غالبا فالكرم عميم» والرب رحيم» وشرف البيت عظيم» وحق الزائر
مرعي »› وذمام المستجير اللائذ غير مضيع .
وأما وقوع البصر على البيت: فينبغي أن يحضر عنده عظمة البيت في القلب ويقدذر كأنه مشاهد
لالت لقره ية اناه وارج آن يرزقك الله تعالى النظر إلى وجهه الكريم كما رزقك الل النظر
إلى بيته العظيم» واشكر الله تعالى على تبليغه إياك هذه الرتبة وإلحاقه إياك بزمرة الوافدين عليه. واذكر
عند ذلك انصباب الناس في القيامة إلى جهة الجنة آملین لدخولها كافة» ثم e إلى ا
الدخول ومصروفين انقسام الحاج ال فلن و هرد ودين ب ا و ا الآخرة في شيء مما
تراه فإن كل أحوال الحاج دليل على أحوال الآخرة.
وأما الطواف بالبيت: فاعلم أنه صلاة E A E O والخوف والرجاء والمحبة
ما فصلناه في كتاب الصلاة. واعلم أنك بالطواف متشبه بالملائكة المقرّبين الحافين حول العرش
es ULL AEN E E n
حتی لا تبتدیء الذكر إلا منه ولا تختم إلا به كما تبتدىء الطواف من البيت وتختم بالبيت. واعلم: أن
الطواف الشريف هو طواف القلب بحضرة الربوبية» وآن البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة
التي لا تشاهد بالبصر وهي عالم الملكوت» كما أن البدن مثال ظاهر في عالم الشهادة للقلب الذي
لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب. وأن عالم الملك والشهادة مدركة إلى عالم الغيب والملكوت
لمن فتح الله له الباب» وإلى هذه الموازنة وقعت الإشارة بأن البيت المعمور في السموات بإزاء الكعبة»
فإن طواف الملائكة به كطواف اللإنس بهذا البيت» ولما قصرت رتبة أكثر الخلق عن مثل ذلك الطواف
أمروا بالتشبه بهم بحسب الإمكان ووعدوا بأن من تشبه بقوم فهو منهم"» والذي يقدر على مثل ذلك
الطواف هو الذي يقال: إن الكعبة تزوره وتطوف به على ما رآه بعض المكاشفين لبعض أولياء الله
سبخانه وتغالی:
وأما الاستلام: فاعتقد عنده أنك مبايع لله عز وجل على طاعته فصمم عزيمتك على الوفاء
ببيعتك فمن غدر في المبايعة استحق المقت. وقد روی ابن عباس رضي الله عنه عن
ال اله کی أنه فال ال لاشو يَمِين الله عَرّ وَجَل في الأزض يُصَافح بها حَلْمَهُ كما
يُصافح الرّجل احا . )
وأما تعلق بأستار الكعبة والالتصاق بالملتزم: فلتكن نيتك في الالتزام SENE
)0( حدیث : (من تشبه بقوم فهو منهم . ا آبو داود من حديث ابن عمر بسند صحيح .
(۲) حديث ابن عباس: «الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها خلقه. .» الحديث. تقدم في العلم من حديث عبدالله بن
عمرو .
إحياء علوم الدين 4۳149 كتاب أسرار الحج
اوت ات ورا الات رر جوع ا ي ا جن ت ن ات
ولتكن نيتك في التعلق بالستر الإلحاح في طلب المغفرة وسؤال الأمان» كالمذنب المتعلق بثياب من
أذنب إليه المتضرع إليه في عفوه عنه المظهر له أنه لا ملجأً له منه إلا إليه ولا مفزع له إلا كرمه وعفوه»
وأنه لا يفارق ذيله إلا بالعفو وبذل الأمن في المستقبل.
وأما السعي بين الصفا والمروة في فناء البيت: فإنه يضاهي تردد العبد بفتاء دار الملك جاثا
وذاهاً مرة بعد أخرى إظهاراً للخلوص في الخدمة ورجاء للملاحظة بعين الرحمةء كالذي دخل
على الملك وخرج وهو لا يدري ما الذي يقضي به الملك في حقه من قبول أو رد؟ فلا یزال
يتردد على فناء الدار مرة بعد أخرى يرجو أن يرحم في الثانية إن لم يرحم في الأولى. وليتذكر
عند تردده بين الصفا والمروة تردده بين کفتي الميزان في عرصات القيامة» وليمثل الصفا بكفة
الحسنات والمروة بكفة السيئات»٠ وليتذكر تردده بين الكفتين ناظرا إلى الرجحان والنقصان مترددا
بين الغذاتب والغقران.
وما الوقوف بعرفة: فاذکر - بما ترى من ازدحام الخلق وارتفاع الأصوات واختلاف اللغات
واتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر اقتفاء لهم وسيرا بسيرهم - عرصات القيامة واجتماع
لأس مع الأنباء وا والأئمة واقتفاء كل أمة نبيها وطمعهم في شفاعتهم و الصعيد الواحد
بين الرد والقبول. وإذا تذكرت ذلك فألزم قلبك الضراعة والابتهال إلى الله عر وجل فتحشر في زمرة
الفائزين المرحومين وحقق رجاءك بالإجابة» فالموقف شريف والرحمة إنما تصل من حضرة الجلال
إلى كافة الخلق بواسطة القلوب العزيزة من أوتاد الأرض. ولا ينفك الموقف عن طبقة من الأبدال
والأوتاد وطبقة من الصالحين وأرباب القلوب» فإذا اجتمعت هممهم وتجردت للضراعة والابتهال
قلوبهم وارتفعت إلى الله سبحانه أيديهم وامتدت إلى أعناقهم وشخصت نحو السماء أبصارهم مجتمعين
بهمة واحدة على طلب الرحمة فلا تظنن آنه يخيب أملهم ويضيع سعيهم ويدخر عنهم رحمة تغمرهم.
ولذلك فيل: إن من أعظم الذنوب أن يحضر عرفات ويظن أن الله تعالى لم يغفر له. وكأن اجتماع
الهمم والاستظهار بمجاورة الأبدال والأوتاد المجتمعين من أقطار البلاد هو سر الحج وغاية مقصوده»
فلا طريق إلى استدرار رحمة الله سبحانه مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد على صعيد
واحد. )
وأما رمي الجمار: فاقصد به الانقياد للأمر إظهارا للرق والعبودية وانتهاضاً لمجرد الامتثال من غير
حظ للعقل والنفس فيه . ثم اقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام حيث عرض له إبليس لعنه الله تعالى في
ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهة أو يفتنه بمعصية فأمره الله عر وجل أن يرميه بالحجارة طرداً له
ظا الال فإن خطر لك : أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماهء وأما أنا فليس يعرض لي
الشيطان؟ فاعلم : أن هذا الخاطر من الشيطان وأنه الذي ألقاه في قلبك ليفتر عزمك في الرمي ويخيل
إليك أنه فعل لا فائدة فيه وأنه يضاهي اللعب فلم تشتغل به؟ فاطرده عن نفسك بالج والتشمير في الرمي
فيه برغم أنف الشيطان» واعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى إلى العقبة وفي الحقيقة ترمي به وجه
ا به ظهره ٠ إذ لا يحصل إرغام ااا ا و و و
E
وأما ذبح الهدي : فاعلم : أنه تقرب إلى الله تعالى بحكم الامتثالء a وارج أن يعتق الله
إحیاء علوم الدين ۰ ¢۲ کتاب أسرار الحج
بكل جزء منه جزءاً منك من النار""“ء فهكذا ورد الوعد. فكلما كان الهدي أكبر وأجزاؤه أوفر كان فداؤك
من النار أعم.
وأما زيارة المدينة: فإذا وقع بصرك على حيطانها فتذكر أنها البلدة التي اختارها الله عر وجل
لنبيه ياء وجعل إليها هجرته وأنها داره التي شرع فيها فرائض ربه عر وجل وسننه وجاهد عدوه وأظهر
بها دينه إلى أن توفاه الله عر وجل» ثم جعل تربته فيها وتربة وزيريه القائمين بالحق بعده
رضي الله عنهما. ثم مثل في نفسك مواقع أقدام رسول الله ية عند تردداته فيها وأنه ما من موضع قدم
تطؤه إلا وهو موضع أقدامه العزيزة فلا تضع قدمك عليه إلا عن سكينة ووجل. وتذكر مشيه وتخطيه في
سککها وتصور خشوعه وسکینته في المشي» وما استودع الله سبحانه قلبه من عظيم معرفته ورفعة ذکره
مع دکره تعالی» حتی قرنه بذکر نفسه وإحباطه عمل من هتك حرمته ولو برفع صوته فوق صوته. ثم
تذكر ما من الله تعالى به على الذين أدركوا صحبته وسعدوا بمشاهدته واستماع كلامه» وأعظم تأسفك
على ما فاتك من صحبته وصحبة أصحابه رضي الله عنهم. ثم اذكر نك قد فاتتك رؤيته في الدنيا وأنك
من رؤيته في الأخرة على خطرء وأنك ربما لا تراه إلا بحسرة» وقد حيل بينك وبين قبوله إياك بسوء
عملك› کما قال یا : «يرقع الله َي أفوَاما فيَفُولون: rk َأقُول: يا رب أصضحَابي›
يمول : إِك لا تذري ما أخدَثوا بدك َأقُول: عدا وَسخقاً" . فإن تركت حرمة شريعته ولو في دقيقة
من الدقائق فلا تأمن أن يحال بينك وبينه بعدولك عن محجته. وليعظم مع ذلك رجاؤك أن لا يحول الله
تعالى بينك وبينه بعد أن رزقك الإيمان وأشخصك من وطنك لأجل زيارته من غير تجارة ولا حظ في
دنيا بل لمحض حبك له وشوقك إلى أن تنظر إلى آثاره وإلى حائط قبره؛ إذ سمحت نفسك بالسفر
بکد لن لا فاك رزه فا ادر زان فط الله فال الك س الرخماة ااا يلت المسجة كر
أنها العرصة التي اختارها الله سبحانه لنبيه ية ولأول المسلمين وأفضلهم عصابة» وأن فرائض الله
سبحانه أوّل ما أقيمت في تلك العرصة» وأنها جمعت أفضل خلق الله حيا وميتاًء فليعظم أملك في الله
سبحانه أن يرحمك بدخولك إياه فادخله خاشعاً معظماً. وما أجدر هذا المكان بأن يستدعي الخشوع من
قلب كل مؤمن» كما حكي عن أبي سليمان أنه قال: حج أويس القرني رضي الله عنه ودخل المدينة
فلما وقف على باب المسجد قيل له: هذا قبر النبى هة فغشى عليهء فلما أفاق قال: أخرجونى فليس
يلذ لي بلد فيه محمد ڳا مدفون. ۰ ۰ ۰
وأما زيارة رسول الله ي: فينبغي أن تقف بین يديه کما وصفنا وتزوره میتاً کما تزوره حياً» ولا
تقرب من قبره إلا كما كنت تقرب من شخصه الكريم لو كان حيأء وكما كنت ترى الحرمة في أن
لا تمس شخصه ولا تقبله بل تقف من بعد ماثلا بين يديه» فكذلك فافعل فإن المس والتقبيل للمشاهد
عادة النصارى واليهود. واعلم أنه عالم بحضورك وقيامك وزيارتك وأنه يبلغه سلامك وصلاتك» فمتل
)١( حديث: أنه يعتق بكل جزء من الأضحية جزءاً من المضحي من النار» لم أقف له على أصل» وفي كتاب الضحايا
ابی الخ فن سيت ابي شبد اا ا ا ا ا و ا ا
رضي اله عنها وإسناده ضعيف .
(۲) حديث: «يرفع إِليّ أقوام فيقولون: يا محمد يا محمد فأقول: يا رب أصحابي فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا
بعدك»› فأقول: بعداً وسحقاً» متفق عليه من حدیث ابن مسعود وأنس وغیرهما دون قوله: «یا محمد يا محمد».
ا ا AAA كتاب أسرار الحج
a a
E مته ٠ «أن الله تعالی وکل بقبره ملكأ یبلغه سلام من سلم عليه من
فكيف بمن فارق الوطن وقطع البوادي شوقا إلى لقائه واكتفى بمشاهدة مشهده الكريم إذ فاته مشاهدة
PE TERETE غرّته الكريمة؟ وقد قال لا
الصلاة ة عليه بلسانه فكيف بالحضور لزيارته ببدنه؟ ثم ائت منبر الرسول ميا وتوهم صعود
النبي يا المنبر ومثل في قلبك طلعته البهية كأنها على المنبر وقد أحدق به المهاجرون
والأنصار رضي الله عنهم وهو َي يحثهم على طاعة الله عر وجل بخطبته» وسل الله عرز وجل أن
لا يفرّق في القيامة بينك وبينه. فهذه وظيفة القلب في أعمال الحح.
فإذا فرغ منها كلها فينبغي أن يلزم قلبه الحزن والهم والخوف وأنه ليس يدري أقبل منه حجه وأثبت
في زمرة المحبوبين آم رد حجه وألحق بالمطرودين؟ وليتعرف ذلك من قلبه وأعماله فإن صادف قلبه قد
ازداد تجافياً عن دار الغرور وانصرافاً إلى دار الأنس باه تعالى» ووجد أعماله قد اتزنت بميزان الشرع
فليثق بالقبول› N yT
سطوة عدوه إبليس لعنه الله » فإذا ظهر ذلك عليه دل على القبول» وإن كان الأمر بخلافه فيوشك أن
يكون حظه من سفره: العناء والتعب. نعوذ بالله سبحانه وتعالى من ذلك.
تم كتاب أسرار الحج
یتلوه إن شاء انث تعالى كتاب آداب تلاوة القرآن
(ON ` ت
SK aml
() حدیث: إن الله وکل بقبره علا ملكا يبلغه سلام من سلم عليه من أمته». أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم من
حديث ابن مسعود بلفظ : «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام؟.
(۲) حدیث: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً) . أخرجه مسلم من حديث بی هريرة وعېدالله بن عمرو.
أف تلو الن ) AAA: كتاب آداب تلاوة القرآن
کتاب آداب لاوةه القرأن
ا اة وكتابه المنزل الذي # لا يايو بطل من بن يديه ومن حَلَفِِء
زيل من كر َد (@ افْصَلّت : ]٤١ حتى اتسع على أهل الأفكار طريق الاعتبار بما فيه من القصص والأخبار»
اا ا وفرّق بين الحلال والحرام » فهو الضياء
والنور وبه النجاة من الغرور وفيه شفاء لما في الصدور . ومن خالفه من الجبابرة قصمه الله » ومن ابتغى العلم في غيره
أضله الله . هو حبل الله المتين ونوره المبين والعروة الوثقى والمعتصم الأوفى » وهو المحيط بالقليل والكثير والصغير
والکبیر . لا تنقضي عجائبه ولاتتناهیغرائبهء لا يحيط بفوائده عند أهل العلم تحديد ولايخلقه عندأهل التلاوةكثرة
الترديد . هوالذي أرشدالأولين والآخرين N O RE
ا ل ډۍ إلى اشد فامنًا e را أا 14 الجن :1[ فکل من آمن به فقد وفق »› ومن قال به فقد صدق ›
DT وقالتعالی ر ناحجر :۹ ومن
أسباب حفظه في القلوب والمصاحف استدامة تلاوته والمواظبة على دراسته» مع القيام بادابه وشرو طة والمخانظة
على ما فيه من الأعمال الباطنة والآداب الظاهرة . وذلك لا SE
الباب الأول : : في فضل القرآن وأهله.
الباب الثانى : فى آداب التلاوة فى الظاهر .
الباب الثالث : في الأعمال الباطنة عند التلاوة.
الباب الرابع : في فهم القرآن وتفسير ه بالرأي وغيره. )
الباب الأول
فض فضل القرآن وأهله وذم المقصرين فض تلاوته
l2
oS
a92
0
۹92
OM
فضيلة القرآن:
قال کا من قَرَا القُرآن ثم رَأى أ أحَداً وت أفضلّ مما أوتي قد اشتضعر ما نه
الله ع وقال 5 ما ِن فيع أفْضلٌ منْرلَةَ عند الله تال من المُرآن لا بي ولا ملك
کتاب آداب تلاوة القرآن
الباب الأول: في فضل القرآن وأهله
(۱) حدیث: امن قرأ القرآن ثم رأى أن أحداً أوتي a الها . e الطبراني من
حدیث عبدالله بن عمرو بسند ضعيف .
إحياء علوم الدين AAA کتاب آداب تلاوة القرآن
رلا يره“ وقال َة : «لَو كان المُرَآنُ فى في إهاب ما مَسنه لار وقال لار : «أفضل عبَادَة
يي تلاوَةٌ القُرآن. وقال با أيضاً: «إِنٌ الله َر وَجَلٌ َرأ طة ويس بَبْلَ أن يُحْلَقَ الحُلْقّ
بالف ام ما سَمعَّتٍ الملائكة الفُرَآنَ قَالَّت: طوبى لأمة رل يهم هذا وَطوتی لأجوافي تخمل
هذا رَطوبی لألسِئَة نطق بهذا وقال بيا : خیرم من تَعَلْمَّ القُرآن وَعَلمَ . وقال بلا :
«يَقُول الله تَبَارَكُ وَتَعَالّى: م شَعَلهُ قِرَاءة القَرآن عَنْ ذعَائي وَمَسألتٍي أعَطَيِنهُ أفضل واب
الشاكرين» وقال 5لا : َه يَوْمٌ القِيامَة علي كثيب مِن مسك سود لا وهم فرع ولا
الهم حساب تی فرغ ما بين الاس : رَجُل َر لمران ابتغّاءَ وجه الله عر وجل 8 به
وما وم به راضون) وقال ية : آهل القُرآن اهل الله وَحَاصة“ . وقال کيا : الوت
تصدَاً کا ا الخديد» فقيل : ا ومول ال وها اوها فال يلار افر وَذكرٌ
المؤت»“ ٤ وقال يا : «للَهُ أشَدُ أَذنا إلى قارىء القرآن مِنٰ صَاحب القَيِنَةَ إلى فته »
قال أبو أمامة الباهلي: اقرؤوا القرآن ولا تغرّنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب
قلا هو وعاء للقران. وقال ابن مسعود: إذا أردتم العلم فانشروا القرآن فإن فيه علم الأوّلين
)۱( حديث: «ما من شفيع أعظم منزلة عند الله من القرآن لا نبي ولا ملك ولا غیره)› رواه عبدالملك بن حبیب من روایه
«اقرؤوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعاً لصاحبه» .
(۲) حدیث : «لو کان القرآن في إهاب ما مسته النار». أخرجه الطبرانى وابن حبان فى الضعفاء من حديث سهل بن سعد»
ولأحمد والدارمي والطبراني من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة» ورواه ابن عدي والطبراني والبيهقي في الشعب
من حديث عصمة بن مالك بإسناد ضعيف .
(۳) حديث: «أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن» أخرجه أبو نعيم في فضمائل'القران نخدي التعمان بن بشير وائين
(6) حديث: إن الله عز وجل قرأ طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألف عام . ٠. الحديث. أخرجه الدارمي من حديث أبي
هريرة بسند ضعيف .
(٥ه) حدیث : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». خر جه البخاري من حديث عثمان بن عفان .
)٩( حدیث: #يقول الله : من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته ثواب الشاكرين؟ . أخرجه الترمذي من حديث
ای شد «من شغله القرآن عن ذكري أو مسالتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين». وقال: خسن غریت. ورواه ا
شاهين بلفظ المصنف .
(۷) حديث : «ثلائة يوم القيامة على كثيب من مسك . ٠. الحديث. تقدم في الصلاة.
(۸) حديث: «أهل القرآن آهل الله وخاصته». أخرجه النسائي في الكبرى» وابن ماجه ا ننن ناناد
(4) حديث: «إن هذه القلوب تصدا كما يصدأ الحديد قيل : ما جلازها قال: تلاوة القرآن وذكر الموت». أخرجه البيهقى
في الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف .
)٠۰( حديث: لله آشد أذنا إلى قارىء القرآن من صاحب القينة إلى قينته» . أخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه
من حديث فضالة بن عبيد.
إحياء علوم الذين GPE کتاب آداب تلاوة القرآن
والآخرين. وقال اسشا اقرۇوا القران فإنكم e a a أا ني
لا آقول: الحرف (آلم) وکر الألف حرف واللام حرف والميم خو وقال اشا: اا
أحدكم عن نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن ويعجبه فهو يحب الله سبحانه ورسوله اء وإن
كان يبغض القران فهو يبغض الله سبحانه ورسوله ييةٍ. وقال عمرو بن العاص: كل آية في القران
درجة في الجنة ومصباح في بيوتكم. وقال أيضاً: من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوّة بين جنبيه إلا
أنه لا يوحى إليه. وقال أبو هريرة: إن البيت الذي يتلى فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره
وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين» وإن البيت الذي لا يتلى فيه كتاب الله عر وجل ضاق
بأهله وقل خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين. وقال أحمد بن حنبل: رأيت الله عر
وجل في المنام فقلت: يا رب ما أفضل ما تقرّب به المتقرّبون إليك؟ قال: بكلامي يا أحمد»
قال: قلت: يا رب» بفهم أو بغير فهم؟ قال: بفهم وبغير فهم.
وقال محمد بن كعب القرظي: إذا سمع الناس القرآن من الله عر وجل يوم القيامة فكأنهم
لم يسمعوه قط . e ينبغي لحامل القران أن لا يكون له إلى أحد حاجة ولا
إلى الخلفاء فمن دونهم فينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه. وقال أيضاً: حامل القرآن حامل راية
cl aS GG e a
لحق القرآن. وقال سفيان الثوري: إذا قرأ الرجل القرآن قبل الملك بين عينيه. وقال عمرو بن
ميمون: من نشر مصحفا حين يصلي الصبح فقرأً منه مائة آية رفع الله عر وجل له مثل عمل
جمیع أهل الدنيا. ويروى: «أن خالد بن عقبة جاء إلى رسول الله ييه وقال: اقرا على القرآن›
فقراً عليه: إن أنه يمر معدل لسن وتاي ذى المرب( [التحل: ]۹١ الآيةء فقال له: أعدء
فأعاد فقال: والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمورق وإن أعلاه لمثمر وما يقول
هذا بشر»"“. وقال الحسن: والله ما دون القرآن من غنى ولا بعده من فاقة. وقال الفضيل: من
قرأ خاتمة سورة الحشر حين يصبح ثم مات من يومه ختم له بطابع الشهداء» ومن قرأها حين
النساك : ما ههنا أحد ساس ف اف المصحف ووضعه على حجره وقال : هذا. وقال
علي بن آبي طالب رصي الله عنه: ثلاث يزدن في الحفظ ويڏذهبن ا الوا والصيام وقراءة
القرآن.
فی ذم تلاوة الغافلين:
قال و مالك : رب تال للقرآن والقران يلعنه . وقال ميسرة : الغريب هو القران في
)١( حديث: «أن خالد بن عقبة جاء إلى رسول الله ييي وقال: اقرا علي القرآن فقرأً عليه: إن أله يمر لدل
رالإخسن ويآ ذى لمر( [التحل: »]۹١ فقال: أعد فأعاد فقال: إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن
. أسفله لمخدق وإن أعلاه لمثمر وما يقول هذا بشره ذكره ابن عبدالبر في الاستيعاب بغير إسنادء ورواه البيهقي
في الشعب من حديث ابن عباس بسند جيد إلا أنه قال : «الوليك د بن المغيرة» بدل «خالد بن عقَبة» و ذکره
ابن إسحاق في السيرة بنحوه.
إحياء علوم الذين AAC: كتاب آداب تلاوة القرآن
جوف الفاجر. وقال أبو سليمان الداراني: الزبانية أسرع إلى حملة القرآن الذين يعصون الله عر
وجل منهم إلى عبدة الأوثان حين ا الله سبحانه بعد القرآن. وقال بعض العلماء: إذا قرأً
ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد فقرأً قيل له: ما لك ولكلامي. وقال ابن الرماح: ندمت على
استظهاري القرآن لأنه بلغني أن أصحاب القرآن يسألون عما يسأل عنه الأنبياء يوم القيامة. وقال
ابن مسعود: ينبغى لحامل القران أن يعرف بليله إذا الناس ينامون وبنهاره إذا الناس يفرطون»›
E ON LS O NES O Cs
ا وينبغي لحامل القرآن آن يکون مستكيناً لينا ولا ينبغي له أن
کون جانا ولا هارا وا اغا ولا فاا برلا ددا رال کا اة مُتافقي هلِهِ الام
راوها » وقال لاء : «افرأ القَرَآن ما نهاك فَإِنْ لَمْ يهك فضت تَفْرَؤه . وقال ية : «ما آمَنّ
بالقَرآن من اسَحل مَحَارمَةُ » وقال بعض الا إن العبد ليفتتح سورة فتصلي عليه الملائكة
حتی يفرع منهاء وإن العبد ليفتتح سورة فتلعنه حتى يفرغ منهاء > فقيل له: وكيف ذلك؟ فقال:
إذا أحل حلالها وحرّم حرامها صلت عليه لعنته. وقال بعض العلماء: إن العبد ليتلو القران
فيلعن نفسه وهو لا يعلم يقول: ألا لَمَكَه أله عا على الظييك 4 [مُود: ۱۸]» وهو ظالم نفسه؛
#ألا لَعَنَةَ أله عا عل الظلىنَ 4 [مُود: 1۸] وهو منهم. وقال الحسن: إنكم اتخذتم قراءة القرآن
مراحل وجعلتم الليل جملا فأنتم ترکبونه فتقطعون به مراحله» وإن من کان قبلکم رأوه رسائل
من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار. وقال ابن مسعود: أنزل القرآن عليهم ليعملوا
به فاتخذوا دراسته عملا» إن أحدكم ليقرأً القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفاً وقد
اسقط العمل به. وفي حديث ابن عمر وحديث جندب رضي الله عنهما: «لقد عشنا دهرا طويلا
وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد بل فیتعلم حلالها وحرامها وآمرها
وزاجرها» وما ينبغي ان يقف عنده منها. ثم .رایت وال يۇتى أحدهم القران قبل الإيمان
فیقراً ما بین فاتحة الکتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وا ما ينبغي أن يقف عنده
منه ينشره نثر الدقل*“ . وقد ورد في التوراة: يا عبدي أما تستحي مني يأتيك کتاب من بعض
إخوانك وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتتدبره حرفا حرفا حتی
لا يفوتك شيء منه» وهذا كتابي أنزلته إليك انظر كم فصلت لك فيه من القول وكم كررت
يا عبدي يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه بكل قلبك فإن
تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه اقات اا وف أنا ذا مقبل عليك ومحدث
لك وآنت معرض بقلبك عني أفجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك؟
a9
3
a90
3
مو
3
)١( - حديث: «أكثر منافقي أمتي قراؤها». أخرجه أحمد من حديث عقبة بن عامر وعبدالله بن عمرو وفيهما ابن لهيعة .
(۲) حديث: اقرا القرآن ما نهاك فإن لم ينهك فلست تقرؤه». أخرجه الطبراني من حديث عبدالله بن عمرو بسند ضعيف .
(۳) حدیث: «ما آمن بالقرآن من استحل محارمه) . أخرجه الترمذي من حديث صهيب» وقال: ليس إسناده بالقوي .
)٤( حديث ابن عمر وحديث جندب : «لقد عشنا دهراً وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن. .» الحديث. تقدما في العلم.
إحياء علوم الذين AAS كتاب آداب تلاوة القرآن
الباب الثاني
في ظاهر آداب التلاوة وهي عشرة
الأرّل: في حال القارىء؛ وهو أن يكون على الوضوء واقفاً على هيئة الأدب والسكون إما قائما
وأا جالسا ام الل مطرقا رأسه غير متربع ولا متكىء ولا جالس على هيئة التكبر» ويكون
جلوسه وحده کجلوسه بین يدي اناده وأفضل الأحوال أن يقرأ في الصلاة قاتا وأن يکون في
المسجد فذلك من أفضل الأعمال. فإن قرأ على غير وضوء ا فله أيضاً فضل
ولکنه دون ذلك. قال الله تعالی: #الڏن درون آله قينا وفعودا ڪل جنوبهم رڪرو في حلي
ألسَمَوَّتِ لاض [آل عمران: ١۱۹]ء فأثنى على الكل ولكن قدم القيام في الذكر ثم القعود ثم الذكر
مضطجعاً. قال علي رضي الله عنه: من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة
حسنة» ومن قرأه وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة» ومن قرأه في غير صلاة وهو
على وضوء فخمس وعشرون حسنة» ومن قرأه على غير وضوء فعشر حسنات. وما كان من القيام
بالليل فهو أفضل لأنه أفرغ للقلب. قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: إن كثرة السجود بالنهار وإ
طول القيام بالليل أفضل .
الثاني : في مقدار القراءة؛ وللقراء عادات مختلفة في الاستكثار والاختصار» فمنهم من يختم
القرآن في اليوم والليلة مرة وبعضهم مرتين› وانتھی بعضهم إلى ثلاث» ومنهم من يختم في الشهر مرةء
وأولى ما يرجع إليه في التقديرات قول رسول الله 4ل «مَن َرأ الفُرَآن في آقَلٌّ من تَلاث لَمْ مه"
وذلك لأن الزيادة عليه تمنعه الترتيل. وقد قالت عائشة ةه رضى الله تغال عا د لها سمت رجلا يدر
القران هذرا دة هداما قرأ ال ران رلا كته واي الي اة بو فير رضي اله عه أن
يختم القرآن في كل سبع > ا رضي لله عنهم يختمون القرآن في كل
جمعة» كعثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وأبيّ بن كعب رضي الله عنهم. ففي الختم ربع درجات:
الختم في يوم وليلة وقد كرهه جماعة› والختم في کل شهر کل يوم جزء من ثلاڻين جزءاً - وكأنه مبالخة
في الاقتصار كما أن الأول مبالغة في الاستكثار - وبينهما درجتان معتدلتان إحداهما في الأسبوع مرة
والثانية في الأسبوع مرتين تقريباً من الثلاث. والأحب أن يختم ختمة بالليل وختمة بالنهار» ويجعل
E TTT ويجعل ختمه بالليل ليلة الجمعة في ركجتي
المغخرب أو بعدهماء ليستقبل أوّل النهار وأوّل الليل بختمه» فإن الملائكة عليهم السلام تصلي عليه إن
کانت ختمته لیلاً حتی یصبح وإن کان نهاراً حتى يمسي فتشمل بركتهما جميع الليل والنهار. والتفصيل
في مقدار القراءة أنه إن كان من العابدين السالكين طريق العمل فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في
الأسبوع. وإن كان من السالكين بأعمال القلب وضروب الفكر أو من المشتغلين بنشر الغ فلا باس أن
الباب الثاني : ار آداب التلاوة
(١( حدیت : «من قرا القرآن في آقل من ثلاث لم يفقهه»» أخرجه أصحاب السنن من حديث عبداف بن عمرو وصححه
الترمذي..
(۲) حدیث : «أمر رسول الله Ei ETE a e e
إحیاء علوم الدين AAA: تاب آداب تلاوة القرآن
يقتصر في الأسبوع على مرةء وإن كان نافذ الفكر في معاني القرآن فقد يكتفي ذ في الشهر بمرة لكثرة
حاجته إلى كثرة الترديد والتأمل .
a a Sg a
فروي أن عثمان رضي الله عنه كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة ٠“ الصحابة رضي الله عنهم القرآن أحزابا
إلى المائدةء وليلة السبت بالأنعام إلى هود وليلة الأحد بيوسف إلى مريم» وليلة الاثنين بطه إلى طسم
موسى وفرعون» وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص» وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن» ويختم ليلة
الخميس. وابن مسعود كان يقسمه أقساما لا على هذا الترتبب» وقيل : أخراب القرآن سبعة» فالخرب
الأول ثلاث سور» والحزب الثاني خمس سور» والحزب الثالث سبع سور» والرابع تسع سور
والخامس إحدى عشرة سورة» والسادس ثلاث عشرة سورة» والسابع المفصل من ق إلى آخره. فهكذا
حزبه الصحابة رضي الله عنهم وكانوا يقرؤونه كذلك. . وفیه خبر عن رسول الله ييه . وهذا قبل أن تعمل
الاخفاش واغار وا افا سا مدت
الرابع : في الكتابة؛ يستحب تحسين كتابة القران وتبيينه ولا بأس بالنقط والعلامات بالحمرة
وغيرها فإنها تزيين وتبيين وصد عن الخطاً واللحن لمن يقرأه. وقد كان الحسن وابن سيرين ينكرون
الأخماس والعواشر والأجزاء. . وروي عن الشعبي وإبراهيم كراهية النقط بالحمرة وأخذ الأجرة على
ذلك» وکكانوا يقولون: جرّدوا القرآن. والظنَ بهؤلاء أنهم كرهوا فتح هذا الاب خوفاً من أن يؤدي إلى
إحداث زيادات وحسماً للباب و تشوّقا إلى حراسة القرآن عما يطرَق إليه تغييراً. وإذا لم يؤد إلى محظور
واستقر آمر الأمة فيه على ما يحصل به مزيد معرفة فلا بأس به. ولا يمنع من ذلك كونه محدثاً فكم من
GS CS GEG إنها من محدثات عمر رضي الله عنه وأنها بدعة
حسنة . إنما البدعة المذمومة ما يصادم السئّة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها. وبعضهم كان يقول:
اقرا من المصحف في المنقوط ولا أنقطه بنفسي . وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: كان القرآن
مجرّدا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء وقالوا: لا باس به فانه نور له» ثم
أحدثوا بعده نقطا كباراً عند منتهى الآي فقالوا: لا بأس به يعرف به رأس الايةء ثم أحدثوا بعد ذلك
الخواتم والفواتح . قال أبو بكر الهذلي : سألت الحسن عن تنقيط المصاحف بالأحمر فقال: وما تنقيطها؟
قلت : يعربون الكلمة بالعربية قال: أما إعراب القرآن فلا بأس به. وقال خالد الحذاء: دخلت على ابن
سیرین فرآیته يقرا في مصحف منقوط وقد کان یکره النقط . وقيل : إن الحجاج هو الذي أحدث ذلك
وأحضر القرّاء حتى عدوا كلمات آلقرآن وحروفه وسووا أجزاءه وقسموه ه إلى ثلاثين جزءأ وإلى أقسام
أخر .
الخامس: الترتيل ؛ RR لأا سَبَيّنْ أن المقصود من القراءة التفكر والترتيل
معين عليه . «ولذلك نعتت نعتت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله َو فإذا هي تنعت قراءة مفسرة
رإ) حديتث: اتحزيب القران على سبعة أجزاء» . أخرجه أبن ماجه من حدیث اوس بن حذيفة في حديث فيه : «طرأً على
حربی من القرآن»» قال ا فسألت أصحاب رسول الله و كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث وخمس وسبع
وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل. وفي رواية للطبراني: فسألنا أصحاب رسول الله ية كيف كان
رسول الله یار یجزیء القرآن؟ فقالوا: کان یجزئه ثلاثاً. فذکره مرفوعاً وإسناده حسن .
إحياء علوم الین FA} تاب آداب تلاوة القرآن
حرفاً حرفا»". وقال ابن عباس رضي الله عنه: لأن أقراً البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إلى
من أن أقراً القران هذرمة. وقال أيضاً: لأن أقرأً إذا زلزلت والقارعة أتدبرهما أحبٌ إلى من أن أقراً البقرة
وآل عمران تاا وسئل مجاهد عن رجلين دخلا فى الصلاة فكان قيامهما واحداً إلا أن أخدها قرا
البقرة فقط والآخر القرآن كله فقال: هما في الأجر سواء. واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبرء
فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له في القراءءة أيضاً الترتيل والتؤدة؛ لأن ذلك أقرب إلى
التوقير والاحترام واد تأثيراً في القلب من الهذرمة والاستعجال .
السادس: البكاء؛ البكاء مستحب مع القراءة» قال رسول الله باة: «اثلوا المُرَآنَ وَابكوا فن لم
تنکوا فتَبّاکوا»" وقال کل : «ليس ما مَن لم َع بالفرآن» ٠" وقال صالح المرّي: قرأت القرآن على
رسول الله ية في المنام فقال لي: يا صالح هذه القراءة فأين البكاء؟ وقال ابن عباس رضي الله عنهما:
إذا قرآتم سجدة سبحان» فلا تعجلوا بالسجود د حتی تبکوا فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبهء وإنما
LER aL e قال ڪا : ان القَرَآنَ تَرل بحرن فإذا
ر قَتَحَارَنُوا»“» ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهودء ثم
N Tay
القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإِنٌ ذلك أعظم المصائب .
السابع : أن يراعي حق الآيات؛ فإذا مر بآية سجدة سجد» وكذلك إذا سمع من غيره سجدة سجد
إذا سجد التالي» ولا يسجد إلا إذا كان على طهارة. وفي القران أربع عشرة سجدة» وفي الحج سجدتان
وليس في ص سجدة. وأقله أن يسجد بوضع جبهته على الأرض. وأكمله أن يكبر فيسجد ويدعو في
سجوده بما يليق بالآية التي قرأها مثل أن يقرأ قوله تعالى: جروا سخا وسا د ديهم وهم ا
كبرو [السَجدّة: »]٠١ فيقول: «اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن
أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك»ء وإذا قرأ قوله تعالى : #وخِرْود للاذقنِ كوت وزدهر
خسوا 3© [الإسرًاء: ۹٠۱]ء فيقول: «اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك»»ء وكذلك كل
سجدة. ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الثوب والبدن من
الحدث والخبث» ومن لم يكن على طهارة عند السماع فإذا تطهر يسجد. وقد قيل في كمالها: أنه يكبر
رافعاً يديه لتحريمه ثم يكبر للهوي للسجود a e واد زاون التشيد» ولا أل
لهذا إلا القياس على سجود الصلاة وهو بعيد فإنه ورد الأمر في السجود فليتبع فيه الأمر وتكبيرة الهوي
أقرب للبداية وما عدا ذلك ففيه بعد. ا ی ا
نفسه إذا كان مأموماً.
الثامن: أن يقول في مبتدأ قراءته : أعوذ بال السميع العليم من الشيطان الرجيم رَپ مود بك يِن
حدرت: «نعتت أم سلمة فراءة النبي ييا فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي
sa )
(۲) حدیث: اتلوا القرآن وابکوا فان لم تبکوا فتباکوا» أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد جید.
(۴) حديث: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة. )
. حديث : «إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا» أخرجه أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بسند ضعيف )٤(
اا دات | AAS کتاب آداب تلاوة القر آن
همرت السَبلطين 6 وأعود يك رب أن عضرو €6 [المؤمنون: ۹۷٠۹۸]ء وليقرأً: قل أعوذ برب الناس
وسوره الحمد لله e : من القراءة: صدف الله تعالی وبلغ رسول الله ا اللهم انفعنا به
وبارك لنا فيه الحمد لله رب العالمين وأستغفر الله الحي القيوم. > وفي اا القراأءة إذا مر باية تسبيح سبح
وکبر؛ ل e واستخقر؛ E يفعل ذاك
رسول له لغ دأ سورة رة كان لا يمز اة رحبة إلا سال ولا ةناب إلا امتمذ ولا اة توي
إلا سبح . فإذا فرغ قال ما کان يقوله صلوات الله وسلامه عليه عند ختم القرآن: «اللْهْمّ ازْحَمْني
بالَرآنِ وَاجِعَلةُ لي إمَاما ونورا وَهُدّى وَرَحَمَهَ الهم ڏُکزني مئه ما يبي ولي مئه ما هلت وازرفني
تلاوَتَة آتاءَ اليل رَأطرَافَ اهار وَاجعَلةُ لي حْجُة يا رب العَالّمين .
SS a
ویدل على El le o N صلاته.
2 استحباب الإسرار» ما روي أنه ميا قال : «قضل قَرَاءَ ة السّرّ عَلى فَرَاءةٍ العَلابية كَمَضل صَدَقَةٍ
› صَدَقَةٍ العَلانِية»» وفي لفظ آخر: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر به كالمسر بالصدقة"
e الخبر العام : «يفضل عمل السر على عمل العلانية سبعين ضعفاًا“» وكذلك قوله عا
رلا بجهز نشك على خض في رة بير المَغْرب a كفي حير الذر الحفي:
لفراة في صلاتهوكان جسن الصرت تقال لغلام: امب إلى هذا المصدلي ره خف صرت
ر له عز جل سلاك فاخن عونك وان کدت شرید الاس فاه ن توا نك سنه شيا
)1١ حديث حذيفة: «كان لا يمر باية عذاب إلا تعوذ ولا باية رحمة إلا سأل ولا بآية تنزيه إلا سبح» أخرجه مسلم مع
اختلاف لفظ .
)۲١ حديث: «كان رسول الله َة يقول عند ختم القرآن: اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إماماً وهدى ورحمة» اللهم
ذکرني منه ما نسیت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله لي حجة يا رب العالمين»)
رواه آبو منصور المظفر بن الحسين الأرجاني في فضائل القرآن وأبو بكر اا ي کلاهما من طریق
أبي ذر الهروي من رواية داود بن قيس معضلاً.
(۳) حديث: افضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية». قال وفي لظ ا «الحاهر
بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة؛» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث
عقبة بن عامر باللفظ الثاني .
)٤( حديث: «يفضل عمل السر على عمل العلانية بسبعين ضعفا . أخرجه البيهقي في الشعب من حديث عائشة.
(ه) حديث: اخير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي» . أخرجه أحمذ وابن ا حديث سعد ابن وقاص .
: حدیث: « يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب والعشاء». رواه ابو داود من حديث البياضي دون قوله )٩(
. «بين المغرب والعشاء»ء والبيهقي في الشعب من حديث علي : «قبل العشاء وبعدها» وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف
إحياء مُلوم لين $ r. كتاب آداب تلاوة القرآن
على استحياب الجهر م زوئ" أن النبي إلا سمع جماعة من أصحابه يجهرون في صلاة اليل فصب
ذلك وقد قال ل : «إذا قَام أَحَدُكمْ من اللي يُصَلي يجهر بالقَرَاءَة فَإِنٌ المَلائكة وَعُمَارَ الذارٍ
مهمو قرا ولون بضلا N بثلاثة من أصحابه رضي اله عنهم مختلفي الأحوالء
فمر على أبي بكر رضي الله EN إن الذي أناجيه هو يسمعني . ومر
على عمر رضي الله عنه وهو يجهر فسأله عن ذلك فقال: أوقظ الوسنان وأزجر الشيطان. ومر على بلال
وهو يقرأ با من هذه السورة وآيأً من هذه السورة فسأله عن ذلك فقال: اخلط الط نالطب
فقال ب : «كُلكْ كذ أحسَنَ وَأصَاب" .
فالوجه في الجمع بين هذه الأحاديث: أن الإسرار أبعد عن الرياء والتصنع› ذ فهو أفضل في حق
E AE PS الوقت على مصل اخر
فالجهر أفضل لأن العمل فيه أكثر» ولأن فائدته أيضا تتعلق بغيره» فالخير المتعدي أفضل من اللازم»
ولأنه يوقظ قلب القارىء ويجمع همه إلى الفكر فيه ويصرف إليه سمعه» ولأنه يطرد النوم في رفع
الصوت ولأنه يزيد في نشاطه للقراءة ويقلل من کسله» ولانه يرجو بجهره تيقظ نائم فيکون هو سبب
إحيائه» ولأنه قد يراه بطال غافل فينشط بسبب نشاطه ويشتاق إلى الخدمة» فمتى حضره شيء من هذه
النيات فالجهر أفضل» وإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر وبكثرة النيات تزكو أعمال الأبرار
وتتضاعف أجورهم» فإن كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشرة أجور. ولهذا نقول: قراءة
القرآان في المصاحف أفضل إذ يزيد فى العمل النظر» وتأمل المصحف وحمله فيزيد الأجر بسببه. وقد
قيل : الختمة في المصحف بسبع؛ لأن النظر في المصحف أيضاً عبادة. وخرق عثمان رضي الله عنه
مصحفين لكثرة قراءته منهماء فكان كثير من الصحابة يقرؤون في المصاحف ويكرهون أن يخرج يوم
ولم ينظروا في المصحف. ودخل بعض فقهاء مصر على الشافعي رضي الله عنه في السحر وبين يديه
مصحف فقال له الشافعي : شغلكم الفكر عن القرآن إني لأصلي العتمة وأضع المصحف بين يدي فما
أطبقه حتى أصبح . |
العاشر: تحسين القراءة وترتيلها بترديد الصوت من غير تمطيط مفرط يه يغير النظمء فذلك نة
قال ل : «رَيّنُوا القَرَآنً بأضوَاێ^ . e «ما أن الله لِشَيء ! ۽ إِذْنَهُ لسن الصَوْتِ
(۱) حدیث : a يجهرون في صلا الل فصوب ذلكڭ» و عائشة :
موسى قال: «قال رسول الله بة: لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة. ٠. الحديث. ومن حديث اسا «إنما
أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن . . . الحديث .
(N) حدیث : ١إدا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته فإن الملائكة وعمّار الدار يستمعون إلى قراءته ويصلون
2 بنحوه بزيادة فيه أبو بكر البزار ونصر المقدسي في المواعظ E معاد بن جبل وهو
(۳( حدیث : (مروره ا بابي بكر وهر يخافت وبعمر وهو يجهر ولال وهو يقرا من هله السورة ومن هله السورة.
٠ الحديث . تقدم في الصلاة.
€3 حدیث : (زينوا القرآن بأصواتکم» . أخرجه بو داود والنسائي وابن ماجه واہن حبان E وصححه من حدیٹث
البراء بن عازب.
إفناء لا AAA: کتاب آداب تلاوة القرآن
بالقَرآن»" ل ي «ليس ما مَن لَمْ بَنَعْنُ بالفُرآن»» فقيل : أراد به الاستغناءء وقيل: أراد به الترنم
وترديد الألحان به وهو أقرب عند أهل اللغة. وروي ان رسول اله و كان اة ن طن
ا رصي الله عنها فأبطأت عليه فقال ا : «ما خسك؟) قالت : يا رسول eS
رجل ما سمعت أحسن صوتاً منه» فقام بي حتى استمع إليه طويلاً ثم رجع فقال و ي : «هذا سَالِم مَؤْلى
أبي حُدَيفَةً الحُمْدُ لله الي جَعَلَ في متي مْلَه واستمع به أيضاً ذات ليلة إلى عبدالله بن مسعود
ومعه بو بكر وعمر رضي الله يما فر قفرا طو یا ال ا من راد أن يقرا الفُرآن عَضاً طَرباً كما
أنزلَ ففرأ عَلَّى قَرَاءة ابن اَم ْب" وقال کيا لابن مسعود: «اقْرَاً عَلىٌ» فقال: يا رسول الله أقراً
اليك وق ل ل 2 «إئى حب ب أن أشْمَعَة ِن عَيري»» فكان يقرأ وعينا
رسول الله با تفيضان . واستمع بيا إلى قراءة أبي موسى فقال: مذ وتي هذا مِن مَرامير آل دَاودَ»
Ep ا e GE TS
بِصَوْيّك؟» قات" : نعم . قال جر الك له e . وفي ا کان انات ا الله 6 إدا N
آمروا أحدهم أن يقرا سورة من القرآن»› ود کان عھر قول لأبي مو سی رضي الله عنما : ٤
فيقراً عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط» فيقال: يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة» فيقول:
في صلاة؟ إشارة إلى قوله عر وجل : #ولدكر الله اسك 4 [العنكبوت : [f° وقال اا : «(من
ل آية مِنْ كناب الله عر وجل كانت له نورا يوم م القَيامًة»“» وفي ال كت ل فر ات
ومهما عظم أجر الاستماع وکان التالي هو السبب فيه كان شريكاأ في الأجر إل أن کون قصده الرياء
والتصنع .
)١( حديث: «ما آذن الله لشيء إذنه لحسن الصوت بالقرآن». متفق عليه من حديث ابي هريرة بلفظ : «ما أذن الله لشيء ما
أذن لنبي يتغنى بالقرآن؛ زاد مسلم : النبي حسن الصوت؟» وفي رواية له: «كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن».
(۲) حديث: «كان ينتظر عائشة فأبطأت عليه فقال : : ما حبسك؟ قالت: يا رسول اله» كنت أسمع قراءة رجل ما سمعت
أحسن صوتاً منه» فقام بي حتى اسمتع إليه طويلاً ثم رجع فقال: هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد ث الذي جعل
في متي مثله» . أخرجه آبو داود من حديث عائشة ورجال إسناده ثقات.
(۳) حدیث: #استمع دات ليلة إلى عبدالله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر فوقفوا طویلاً ثم قال : من أراد أن يقرا القرآن
غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن آم عبد . أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى من حديث عمر والترمذي وابن
ماجه من حديث ابن مسعود: «أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله يي قال: من أحب أن يقرأ القرآن. . .»
الحديث. قال الترمذي: حسن صحيح . )
€9 خد اة قال لابن مسعود: اقرأ» فقال: يا رسول الله» أقرأً وعليك أنزل؟ فقال: إني أحب أن أسمعه من
غيري . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث ابن مسعود.
. حديث: «استمع إلى قراءة أبي موسى فقال: لقد وتي هذا من مزامیر آل داود». متفق عليه من حديث أبي موسی )٠(
7© ین من استمع إلى آية من كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة؟ وفي الخبر: «کتب له عشر حسنات» آخرجه
أحمد من حديث أبي هريرة: : «من استمع إلى آية من كتاب الله كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نوراً يوم
القيامة» وفيه ضعف وانقطاع .
إحياء علوم الذين AAA کتاب آداب تلارة القرآن
الباب الثالث
في اعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة
فهم صل الکلام د ثم التعظيم ا د د ق
الفهم» ثم التخصيص» ثم التأثر» ثم الترقي» ثم التبري .
فالأول: ع ی ون رل اه اه ای و ا ي رر ف غر
الجلالة إلى درجة إفهام خلقه. فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معاني كلامه الذي هو صفة قديمة
قائمة بذاته إلى أفهام خلقه؟ وكيف تجلت لهم تلك الصفة في طي حروف وأصوات› هي صفات البشر
إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم صفات الله عر وجل إلا بوسيلة صفات نفسه. ولولا استتار كنه
جلالة كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ولا ثرى ولتلاشى ما بينهما من عظمة سلطانه
وسبحات نوره. ولولا تبين الله عر وجل لموسى عليه السلام لما أطاق لسماع كلامه كما لم ب يطق الجبل
مبادئ تجلية تخیتٹ ضار دكا . ولا يمكن تفهيم عظمة الكلام إلا بأمثلة على حد فهم الخلق. ولهذا عبر
بعض العارفين عنه فقال : کل رل نن کن ا بل ي کان کرد اشن ر وه
وإن الملائكة عليهم السلام لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقلوه ما أطاقوه حتى يأتي إسرافيل عليه
السلام وهو ملك اللوح فيرفعه فيقله باذن الله عر وجل ورحمته لا بقوته وطاقته» ولکن الله عر وجل
طوّقه ذلك واستعمله به .
ولقد تألق بعض الحكماء في التعبير عن وجه اللطف في إيصال معاني الكلام مع علو درجته إلى
فهم الإنسان وتثبيته مع قصور رتبته وضرب له مثلاً لم يقصر فيه» وذلك أنه دعا بعض الملوك حكيما إلى
شريعة الأنبياء عليهم السلام فسأله الملك عن أمور فأجاب بما لا يحتمله فهمهء فقال الملك: أرأيت
ما تأتي به الأنبياء إذا ادعت أنه ليس بكلام الناس وأنه كلام الله عر وجل فكيف يطيق الناس حمله؟ فقال
الحكيم: إنا رأينا الناس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها
وإقبالها وإدبارهاء ورأوا الدواب يقصر تمييزها عن فهم كلامهم الصادر عن أنوار عقولهم مع حسنه
وتزيينه وبديع نظمه»ء فنزلوا إلى درجة تمييز البهائم وأوصلوا مقاصدهم إلى بواطن البهائم بأصوات
يضعونها لائقة بهم من النقر والصفير والأصوات EE PEEP وكذلك الناس
يعجزون عن حمل کلام الله عر وجل بكنهه وكمال صفاته» فصاروا بما تراجعوا بينهم من الأصوات التي
سمعوا بها الحكمة كصوت النقر والصفير الذي سمعت به الدواب من الناس. ولم يمنع ذلك معاني
الحكمة المخبوءة في تلك الصفات من أن شرف الكلام أي الأصوات لشرفها وعظم لتعظيمهاء فكان
الصوت للحكمة جسداً ومسكناً والحكمة للصوت نفساً وروحا. فكما أن أجساد البشر تكرم وتعز لمكان
الروح فكذلك أصوات الكلام تشرف للحكمة التي فيها. والكلام على المنزلة رفيع الدرجة قاهر السلطان
نافذ الحكم في الحق والباطل» وهو القاضي العدل والشاهد المرتضى يأمر وينهى. ولا طاقة للباطل أن
يقوم قدام كلام الحكمة كما لا يستطيع الظل أن يقوم قدام شعاع الشمس. ولا طاقة للبشر أن ينفذوا غور
الحكمة كما لا طاقة لهم أن ينفذوا بأبصارهم ضوء عين الشمس» ولكنهم ينالون من ضوء عين الشمس
ما تحيا به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم فقط . فالكلام كالملك المحجوب الغائب وجهه النافذ
إحياء علوم الدين AAR: کتاب آداب تلاوة القرآن
أمره» وكالشمس العزيزة الظاهرة مكنون عنصرها وكالنجوم الزهرة التي قد يهتدي بها من لا يقف على
سيرهاء فهو مفتاح الخزائن ¿ النفيسة وشراب الحياة الذي من شرب منه لم يمت»› ودواء الأسقام الذي من
سقي منه لم يسقم. فهذا الذي ذكره الحكيم نبذة من تفهيم معنى الكلام والزيادة عليه لا تليق بعلم
المعاملة فينبغي أن يقتصر عليه .
الثاني : التعظيم للمتكلم؛ فالقارىء عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم
ویعلم آن ما a a ay 3
E + إلا المطهرون € [الراقعة: 4 وکما ان ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة
EN aged Ey
متطهرأً عن كل رجس ومستنيرأ بنور التعظيم والتوقير. وكما لا يصلح لمس جلد المصحف كل يد فلا
يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه كل قلب. ولمثل هذا التعظيم كان عكرمة بن اجهل إذا
نشر المصحف غشي عليه ويقول: هو كلام ربي هو كلام ربي. فتعظيم الكلام تعظيم المتكلم و
تحضره عظمة المتكلم ما لم يتفكر في صفاته وجلاله وأفعاله. فإذا حضر بباله العرش والكرسي
والسموات والأرض وما بينهما من الجن والإنس والدواب والأشجارء وعلم أن الخالق لجميعها والقادر
عليها والرازق لها واحد» وأن الكل فى قبضة قدرته مترددون بین فضله ورحمته وبين نقمته وسطوته إن
أنعم فبفضله وإن عاقب فبعدلهء وأنه الذي يقول: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي
EUG SS
الثالث: حضور القلب وترك حديث النفس؛ قيل في تفسير حى حْذِ التب ا 1۲[
el Ca
لبعضهم: إذا القرآن تحذث نفسك بشيء؟ فقال: أو شيء أحبَ إلى من القرآن حتى أحدّث به
نفسي! وكان بعض السلف إذا قرأ آية لم يكن قلبه فيها أعادها ثانية» E
التعظيم فإن المعظم للكلام الذي يتلوه ويستبشر به ويستأنس ولا يغفل عنهء ففي القرآن ما يستأنس به
القلب إن كان التالي أهلا له فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وهو في متنزه ومتفرج والذي يتفرّج في
المتنزهات لا يتفكر في غيرها؟ فقد قيل: إن في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير وعرائس وديابيج
وخانات» فالميمات ميادين القرآنء والراءات بساتين القرآن والحاءات مقاصيره» والمسبحات
ئس القرآن» والحاميمات ديابيح القرآنء والمفصل رياضة والخانات ما سوى ذلك فإذا دخل
الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس ولبس الديابيج وتنزه في الرياض
وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك وشغله عما سواه فلم یعزب قلبه ولم یتفرق فکره.
الرابع : التدبر؛ وهو وراء حضور القلب فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن ولكنه يقتصر على سماع
القرآن من نفسه وهو لا يتدبره. والمقصود من القراءة التدبر»ء ولذلك سن لأن الترتيل فيه الترتيل في
الظاهر ليتمكن من التدبر بالباطن. قال علي رضي الله عنه: لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة
ايا وإذا لم يتمكن من التدبر إلا بترديد فليردد E
ية وقد اشتغل الإمام باية أخرى كان مسيئا مثل من يشتغل بالتعجب من كلمة واحدة ممن يناجيه عن فهم
بقية كلامه» وكذلك إن كان في تسبيح الركوع وهو متفكر في آية قرأها إمامه فهذا وسواس. فقد روي
عن عامر بن عبد قيس أنه قال : الوسواس يعتريني في الصلاة» فقيل: في أمر الدنيا؟ فقال: لأن تختلف
إا اواك AAT: کتاب آداب تلاوة القرآن
في الأسئّة أحبَ إلى من ذلك» ولكن يشتغل قلبي بموقفي بين يدي ربي عر وجل وأني كيف أنصرف.
O CT O a TS
بمهم ديني ولكن يمنعه به عن الأفضل . ولما ذكر ذلك للحسن قال : e a
ولف ف ار و : أنه ية قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة 2
لتدبره في معانيها. وعن آبي ذر قال e الله ي بنا ليلة فقام باية يرددها وهي : إن
تمذم اہ ما إن تعفر لهم [المائدة: NE AA وقام تميم الداري ليلة بهذه الا ا ي
سے وم ار
ا اجترحوا ألسَيَعَابٍِ# [الجَاثبَة : ١ الاية. وقام سعيد بن جبير ليلة يردد هذه الآية: # امزوا لوم 4
المجرمور ‰5 [یس: »]٥۹ وقال بعضهم : : إني لأفتتح السورة فيو قفني بعض ما أشهد فيها عن الفراغ منها حتى
يطلع الفجر. وكان بعضهم يقول: آية لا أتفهمها ولا يكون قلبي فيها لا أعد لها ثواباً. وحكي عن ابي
سليمان الداراني أنه قال: إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال أو خمس ليال ولولا أني أقطع الفكر فيها
ما جاوزتها إلى غيرها. وعن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكرّرها ولا يفرغ من التدبر
فيها. وقال بعض العارفين: لي في كل جمعة ختمة وفي كل شهر ختمة وفي كل سنة ختمة ولي ختمة
منذ ثلاثين سنة ما قرغت منها بعد. وذلك بحسب درجات تدبره وتفتيشه. وكان هذا أيضاً يقول: أقمت
نفسي مقام الأجراء فأنا أعمل مياومة ومجامعة ومشاهرة ومسانهة.
الخامس: التفهم؛ وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات الله
عر وجل وذكر أفعاله» وذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام» وذكر أحوال المكذبين لهم وأنهم كيف
أهلكوا» وذكر أوامره وزواجره» وذكر الجنة والنار.
أما صفات الله عر وجل ؛ فکقوله ا ا د 2 وهو أَلسَمِيع الور [التورى:
(6ء وكقولة تغالى: # الماك الفدوس السَلَنم اَلمُوَمِنُ ألْمَهَيمِنُ اسز الا اة ک1 [الحشر: [YY
فليتأمل معاني هذه الأسماء O TT
وإليه أشار على رق اله عه شوه اها سر إل شرل اه که اشا كمه عن الناش إل آن بزتى اله
عر وجل عبداً فهماً في کتابه فليكن حريصاً على طلب ذلك الفه»") وقال ابن مسعود رضي الله 2
من أراد علم الأوّلين والآخرين فليثور القرآن. وأعظم علوم القرآن تحت أسماء الله عر وجل وصفاته إذ
الباب الثالث
) في أعمال الباطن في التلاوة
)١( حديث: «أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة» رواه أبو ذر الهروي في معجمه من حديث أبي هريرة
نس شف
(۲( حديث أبي ذر اقام رسول الله َو فينا ليلة بآية يرددها وهي : إن عَم م بم اد [المائدة: : ۸ أ خرجه
النسائي وابن ن¿ ماجه بسند صحیح .
(۴) حديث علي : «ما أسر إلي رسول الله ية شيئاً كتمه عن الناس إلا أن يؤتي الله عبداً فهماً في كتابه» . أخرجه النسائي من
رواية أبي جحيفة قال : «سألنا علياً فقلنا: هل عندكم من رسول الله ية شيء سوى القرآن؟ فقال : لا والذي فلق الحبة
وبرأً النسمة إلا أن يعطي الله عبداً فهماً في كتابه . ٠. الحديث. وهو عند البخاري بلفظ : «هل عندكم من رسول الله يو ما
ليس في القرآن» وفي رواية: «وقال مرة: ماليس عند الناس» ولأبي داود والنسائي : «فقلنا: هل عهد إليك
رسول الله بيا شيثاً لم يعهده إلى الناس؟ قال: لا إلا ما في كتابي هذا. . .» الحديث. ولم يذكر: «الفهم في القرآن».
إحياء علوم الدين AA کتاب آداب تلاوة القرآن
لم يدرك أكثر الخلق منها إلا أموراً لائقة بأفهامهم ولم يعثروا على أغوارها.
وأما أفعاله تعالى»› فكذكره خلق السموات والارض وغيرهاء فليفهم التالي منها صفات الله ع وجل
وجلاله إد المعل يدل على الفاعل فتدل عظمته على عظمته . فینبغي أن يشهد ذ فى الفعل الفاعل دون الفعل ›
فمن عرف الحق رآه في کل شيء ٳذ کل شيء فهو منه وإليه وبه وله فهو الكل على التحقيق. ومن لا يراه
في کل ما يراه فکأنه ما عرفه» ومن عرفه عرف أن كل شيء ما خلا الله باطل وأن كل شيء هالك إلا
وجهه» لا آنه سيبطل في ثاني الحال» بل هو الآن باطل إن اعتبر ذاته من حيث هو إلا أن يعتبر وجوده من
حيث إنه موجود باله عر وجل وبقدرته فيكون له بطريق التبعية ثبات وبطريق الاستقلال بطلان محض»
وهذا مبدأ من مبادىء علم المكاشفةء ولهذا ينبغي إذا قرأ التالي قوله عر وجل : اَي م روت @ 4
[الواقِعّة: »]٦۳ لاريم ا € € [الواقعة : 0۸[ اف شر ألما الى ر : CIA اواو
1 کی ی 6 € لرا ١ فلا يقصر نظره على الماء والنار والحرث والمني» بل يتأمل في المني
وهو نطفة متشابهة الأجزاء ثم ينظر في كيفية انقسامها إلى اللحم والعظم والعروق والعصب» وكيفية تشكل
أعضائها بالأشكال المختلفة من الرأس واليد والرجل والكبد والقلب وغيرهاء ثم إلى ما ظهر فيها من
الصفات الشريفة من السمع والبصر والعقل وغيرهاء ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات المذمومة من الغضب
والشهوة والكبر والجهل والتكذيب والمجادلة كما قال تعالى رر بے انی آکا فک ین کل کا مر
حَصیم مين © € [یس: ۷۷]» فيتأمل هذه العجائب ليترقى منها إلى عجب العجائب وهو الصفة التي منها
صدرت هذه الأعاجيب فلا يزال ينظر إلى الصنعة فير الصانع.
وأما أحوال الأنبياء عليهم السلام» فإذا سمع منها كيف کذبوا وضربوا وقتل بعضهم فلیفهم منه
صفة الاستغناء لله عر وجل عن الرسل والمرسل سل إليهم وأنه لو أهلك جميعهم لم يؤثر في ملكه شيئاً.
رإذا سمع نصرتهم في أخر الأمر فليفهم قدرة الله عر وجل وإرادته لنصرة الحق .
وأما أحوال المكذبين» كعاد وثمود وما جرى عليهم فليكن فهمه منه استشعار الخوف من سطوته ونقمته
وليكن حظه منه الاعتبار في نفسه » وأنه إن غفل وأساء الأدب واغتر بما أمهل فربما تدر كه النقمة وتنفذ فيه القضية .
وكذلك إذاسمع وصف الجنة والنار وسائر ما في القرآن فلا يمكن استقصاء ما يفهم منه لأن ذلك لا نهاية له وإنما
لکل عبد بقدر رزقه» فلا رطب ولا يابس إلا في کتاب مبین ل لو کن ال دا لکت ل ال قران د
ملت ری ولو جنا تله مدا [الکهف : ۹. ٠ ولذلك قال علي رضي الله مارت روت ر ران
تفسير فاتحة الكتاب . فالغرض مما ذكرناه التنبيه على طريق التفهيم لينفتح بابه» فأما الاستقصاء ء فلا مطمع فيه
ا في القرآن ولو في أدنى الدرجات دخل في قوله تعالى : اومنهم س a
عن قفاوا للدي ا ال انا ولیک أل ع اه ل ووم 4 [محكد : ٠ والطابع هي الموانع التي سنذكرها
في موانع الفهم . وقد قيل لا يون المريد مريدأ حتى يجد في القرآن كل ما يريد ويعرف منه النقصان من المزيد
ويستغني بالمولى عن العبيد.
السادس: التخلي عن موانع الفهي بت ار الاس مر عن فر معاي القراة اساب وخب
أسدلها ااا ایی ا حاف أسرار القرآن. قال عة : «لؤلا أن الشيَاطينَ يَحُومُونً
عَلّى فُلُوب بَنِي آَم لَنَظَرُوا إلى المَلَكّوب“» ومعاني القرآن من جملة الملكوت وكل ما غاب عن
(۱) حدیث: «لولا آن الشياطین يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت» تقدم في الصلاة.
AAR: ld کتاب آداب تلاوة الق رآن
الحواس ولم يدرك إلا بنور البصيرة فهو من الملكوت. وجب الفهم أربعة:
أولها: أن يكون الهم منصرفا إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مخارجهاء وهذا يتولى حفظه
شيطان وكل بالقراء ليصرفهم عن فهم معاني كلام الله عر وجل فلا يزال يحملهم على ترديد الحرف
يخيل إليهم أنه لم يخرج من مخرجه. فهذا یکون تأمله مقصورا على مخارج الحروف فأنی تنكشف له
المعاني؟ وأعظم ضحكة للشيطان من كان مطيعاً لمثل هذا التلبيس .
انيها: ان كرد لدا لته سه بالا وجمداعلك وتك باصت له جد لاتا
للمسموع من غير وصول إليه ببصيرة ومشاهدة. فهذا شخص قیده معتقده عن أن یجاوزه فلا یمکنه أن
یخطر بباله غير معتقده فصار نظره موقوفا على مسموعه» فإن لمع برق على بعد وبدا له معنی من
المعانى التى تباين مسموعه حمل عليه شيطان التقليد حملة وقال: كيف يخطر هذا بالك وهو خلاف
فد ااك فترى أن ذلك رورم الفتطان فشاعد مةه ورز عن كلك ولل هذا الت القوةة:
إن العلم حجاب» وأرادوا بالعلم العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد و بمجرد كلمات
جدلية حررها المتعصبون للمذاهب وألقوها إليهم . فأما العلم الحقيقي الذي هو الكشف والمشاهدة بنور
البصيرة فكيف يكون حجابا وهو منتهى المطلب؟ وهذا التقليد قد يكون باطلا فيكون مانعاء كمن يعتقد
في الاستواء على العرش التمكن والاستقرار فإن خطر له مثلاً في القدوس أنه المقدس عن كل ما يجوز
على خلقه لم يمکنه تقليده من أن يستقر ذلك في نفسه . . ولو استقر في نفسه لانجرٌ إلى كشف ثان
وثالث ولتواضل: ولکن يتسارع إلى دفع ذلك عن خاطره لمناقضته تقليده الباطل. وقد نکن ا وکن
اشا ماتا من الفهم والكشف؛ لأن الحق الذي كلف الخلق اعتقاده له مراتب ودرجات وله مبدأً ظاهر
وغور باطن»ء وجمود الطبع على الظاهر يمنع من الوصول الى الغور الباطن - كما ذكرناه في الفرق بين
العلم الظاهر والباطن في كتاب قواعد العقائد -.
الها : OTT
.فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصدئه› وهو كالخبث على المرآة فيمنع جلية الحق من ان يتجلی فيه
وهو أعظم حجاب للقلب وبه حجب الأكثرون. وكلما كانت الشهوات أشد تراكما كانت معاني
الكلام أشد احتجاباً وكلما خف عن القلب أثقال الدنيا قرب تجلي المعنى فيه. فالقلب مثل المرآة
والشهوات مثل الصداً ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءعى في المرآةء والرياضة للقلب بإماطة
الشهوات مثل تصقيل الجلاء للمرآة» ولذلك قال جية: «إذا عَظمَث متي الذيتار والدزْمَمَ برع ينها
هَيْبة الإشلام» وَإذا روا الأمْرَ بالمَغْرُوفِ والنهي عَن المُْكر حُرمُوا بَرَكة' الوخي»"'. قال الفضيل :
يعني حرموا ا فهم القرآن. وقد شرط الله عر وجل الإنابة في الفهم والتذكير فقال تخالی ا
ی لڪ ا میب @) اق: ۸]» وقال عر وجل: وما َڌڪَر إل من ينيب [غافر: ۱۳[
u ا 3 که ا لاب4 [الزعد: ۱۹]» فالذي آثر غرور الدنيا على نعيم الآخرة فليس من
دوق اللات ولدللف ل كف له رار الکات:
رابعها: أن يكون قد قرأ تفسيرأ ظاهرا واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل عن
(۱) حدیث: (إذا عظمت أمني الدينار والدرهم نزع منها هيبة الإسلام وإدذا ترکوا الأمر بالمعروف حرمو بركة الوحي». رواأه
ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف معضلاً من حديث الفضل بن عياض قال: ذكر عن نبي الله بيا .
إحياء علوم الدين $ TV کتاب آداب تلاوة القرآن
س
ابن عباس ومجاهد وغيرهماء وأن ما وراء ذلك تفسير بالرأي وأن من فسر القرآن برأيه فقد تبوأً مقعده
من النار» فهذا أيضاً من الحجب العظيمة. وسنبين معنى التفسير بالرأي في الباب الرابع وأن ذلك
لا يناقض قول علي رضي الله عنه: إلا أن يؤتي الله عبداً فهما ذ ا وأنه لو كان المعنى هو
الظاهر المنقول لما اختلفت الناس فيه.
السابع: التخصيص؛ وهو أن يقدر أنه المقصود E فى القرآن» فإن سمع أمراً أو نهياً قذر
انه المنهي والمأمور» وإن سمع وعدا أو اوغا فكل ذلك راضم قح اا والأنبياء علم أن
السمر غير مقصود وإنما المقصود د لیعتبر به وليأٌخذ من تضاعيفه ما ا فما من قصة في القرآن إلا
وسياقها لفائدة في حق النبي ييه وأمته . ولذلك قال تعالی : ا نبت بد ادك [مُود: ١۱۲]ء فليقدر
العمد أن الله ثبت فرؤاده بما يقصه عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الإيذاء وثباتهم في الدين لانتظار
نصر الله تعالی . وکیف لا يقذر هذا والقران ما ازل غل :زول الله مي لرسول الله خاصة» بل هو شفاء
ود وره ورو ال وا ا ا ا ا ی ا ا
الہ علیکہ وما ازل لیک من ألكتب والجكمةٍ يعظگ ب € [البَمَرة ٣ ١ وقال عر وجل : لد ارلا کک
ڪا فيو دک أف ت ©4 (الانبباء: 4 E 2 rra ما رل الم [التحل:
٤ * کدلك صرب اله الاس EA E u E أن کم ِن رڪم [الرتر: «[oo
هدا بصر لتاس دى ورخمَة قوم د e PAE °( ھا ان ناس E AY
TAN 4 آل عمران: ۱۳۸]» وإدذا قصد بالخطاب جمیع الناس د اال حاف فهذا القارىء الوا
U O et فليقذر آنه المقصود»ء قال الله تعالی: وای إل هل الان ادرک بد رن ب
[الأنعّام: »]1۹١ قال محمد بن كعب القرظي : من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله . وإذا قدر ذلك لم يتخذ دراسة
القرآن عمله بل يقرؤه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه. ولذلك قال بعض
العلماء: هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا عر وجل بعهوده نتدبرها فى الصلوات ونقف عليها في
لارا ها ف الاعات را اد راد ماد ن واو ا رن اف رک
E E SS وقال قتادة : لم يجالس أحد هذا القرآن
إلا قام E E ولا برد اليين إل حَسَا) [الإسراء: ۸۲].
الغامن: التأثر؛ وهو أن و یی اوت الآيات فیکون له بحسب کل فهم
حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره. ومهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب
الأحوال على قلبهء فإن التضييق غالب على آيات القرآن فلا يرى ذكر المغفرة والرحمة إلا مقرونا
بشروط يقصر العارف عن نيلها كقوله عر وجل : ون عفار [طه: ۸۲]» : E بأربعة شروط :
لن اب رامن ل صا م هى [طه: ۸۲]» وقوله تعالى: عص © إن آلونسن تی حر €3
a NOD I CL E oS دک رغه روط
وخ افص دذكر شرطا اما فقال ن 3 کے آل فرت ت ت لمحن € [الأعرّاف: »]١١
فالإحسان يجمع الكل» وهكذا من د بتصفح القران i إلى آخره. ومن فهم ذلك فجدیر بأن يکون
حاله الخشية والحزن. ولذلك قال والله ما أصبح اليوم عبد يتلو القرآن يؤمن به إلا كثر حزنه
وقل فرحه وکثر بکاؤه وقل ضحکه وکثر نصبه وشغله وقلت راحته وبطالته. وقال وهیب بن الورد:
نظرنا في هذه الأحاديث والمواعظ فلم نجد شيئاً أرق للقلوب ولا أشدّ استجلاباً للحزن من قراءة القرآن
إحياء علوم الذين ۸% كتاب آداب تلاوة القرآن
وتفهمه وتدبره. فتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوّةء و وتقييد المغفرة بالشروط
اھ کف نگاو وت وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر كأنه يطير من الفرح» وعند
ذكر الله وصفاته وأسمائه يتطأطاً خضوعاً لجلاله واستشعاراً لعظمته» وعند ذكر الكفار ما یستحیل على الله
عر وجل كذكرهم له عر وجل ولداً وصاحبة يغض صوته ويكسر في باطنه حياء قبح مقالتهم» وعند
ضف اله عت حاطنة وا اليه وعد وصف النار تر تعد فرائضة خرف متها e
رول اله لان سرد اقرا علي فافتتخت سورة النعاء فلا بلغت :ونكت حا
من کل مم بھی وجنا بك عل هول سيد ا €9 € [الشاء: ١٤]ء رآیت عينيه تذرفان بالدمع فقال لي :
CS ولقد كان في الخائفين من خر مخشيا
عليه عند آيات الوعيدء O a و
حاکياً في کلامه. فإذا قال : ٤ > أا - عاب يوي عَظِيمٍ € [الأنعَام: »]٠١ ولم يكن خائفا
کان حاکیاء وإذا قال : #علك وکا وا نتا ولیک ألمصدر € [المُمتحكة : ٤ ولم يكن حاله التوكل والإنابة
کان حاکیأء وإذا قال : اولصي عل e r, ا ا غ
يجد حلاوة التلاوة. aaah
sS ألا عة أنه على ألظليين 4 [مرد: : 11۸« وفي
قوله ي ڪر مفنًا عند اله اَن ولا ا لا تفر 9 4 [الصّف: ٣۳ وفي و
لوهم في فلي مَعرضونَ € [الأنبِيّاء: : ]۰ وفي قوله: عرض ڪن تن ول عن رتا وار برد د إلا لحيو اليا
©4 ۹ وفي قوله تعالی : وکن آم بت وی مر الامو [الحجرّات: 11[ إلى غير ذلك من
الآيات» وكان داخلاً في معنی قوله عر وجل : رم eS لمو الکتب إل ماق( (الجقرة:
٨۸ يعني التلاوة المجردة؛ وقوله عر وجل : ورسےال سات ف الت و و a وهم
عا معرضوت (€2 € [يُوسف: 6 ناقراد ر الي لك )ل نات في السبرات رارض وها
تجاوزها ولم یتأثر بها كان معرضاً عنها. ولذلك قيل : إن من لم يكن متصفا بأخلاق القرآن فإذا قرا
القرآن ناداه الله تعالى : : ما لك ولكلامي وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إلى . ومثال
العاصي إذا قرأ القرآن وكرره مثال من يكرر كتاب الملك في كل يوم مرات وقد كتب إليه في عمارة
مملکته وهو مشغول بتخريبها ومقتصر على دراسة كتابه» فلعله لو ترك الدراسة عند المخالفة لكان أبعد
عن الاستهزاء واستحقاق المقت. ولذلك قال يوسف بن أسباط : إى لأهم بقراءة القرآن فإذا ذكرت
ما فيه خشيت المقت فأعدل إلى التسبيح والاستغفار. والمعرض عن العمل به أريد بقوله عر وجل ٠:
#فدوه وَرَاءٌ هورم واشتروا پو متا ليلا فشن ما يترو 4 [آل مران: 1۸۷]ء ولذلك قال
رسول الله بل : : «اقرؤوا القرآن ما افتلقث عَلَيه وبك ولائ لَه لود فا اَلَف فلَنْتُمْ روون
- وفي بعضها «فإذا الحَلفتُمْ فَقَومُوا عَنْه" قال الله تعالی : الین إا ذكر أله ولت فلوم ودا تلبت
لهم انتم ٠ ا رھ یسوون € [الأننًال : : ۲ وقال ل : «إِنّ حن الاس صو بالفُرآن ِي
(۱) حدیث: «أنه قال لابن مسعود: «اقرأً علي . . . الحديث. تقدم في الباب قبله.
(۲) حديث: «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرؤونه. وفي بعضها: «فإذا
اختلفتم فقوموا عنه»» متفق عليه من حدیث جندب بن عبدال البجلي في المظ الثاني دون قرله: «ولانت جلودکم» .
إا غه ةاي ۳4% کتاب آداب تلاوة الق رآن
ا ا ا ا ي
ا ت أنه شى الل تَعَالى». وقال ية: «لا يُْمَعُ القَرآنُ مِن أَحَدٍِ أشهَى ممُنْ بَخشى
لَه عر وَجَل»» فالقرآن يراد لاستجلاب هذه الأحوال إلى القلب والعمل به وإلا فالمؤنة في تحريك
Ln LS
فانتهرني» وقال: جعلت القرآن علي عملا اذهب فاقراً على الله عر وجل . فانظر بماذا يأمرك وبمادا
ينهاك. وبهذا كان شغل الصحابة رضي الله عنهم في الأحوال والأعمال. فمات رسول الله ية عن
عشرين ألفاً من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة اختلف في ثنين منهم» وكان أكثرهم يحفظ
السورة والسورين» وکان e ETS ولما حاء واحد ليتعلم القران
فتهي الى فرلة اع وجا a E يکال َو َا َم 69 وسن يكل يكال درز شرا مرم
زار ۷ قال : Sos فقال ل : ١ال نضرف الرَجُلٍ و إا ا
فقليل الجدوى»› بل التالي باللسان Ee را e تعالی : ومن
عرض ن زڪرى قان ام موه 6 وسو ا ا e 9 [طه: Sh: وة وجا
ر 0 وروم کم
ل كلك ألتك ايسا فنييا وكدلك الوم نى [طه: ]٠١١ أي تركتها ولم تنظر إليها ولم تعباً بها فإن المقصر
(۱) حدیث : «إِن أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعته قرأ رأیت أنه یخشی الله تعالی» أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف .
(۲) حديث: «لا يسمع القرآن من أحد أشهى ممن يخشى الله تعالى». رواه أبو عبدالله الحاكم فيما ذكره أبو القاسم الخافقي
في كتاب فضائل القرآن .
(۳) حديث: «مات رسول الله ية عن عشرين ألفاً من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة - اختلف في اثنين منهم - وكان
أكثرهم يحفظ السورة والسورتين وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم».
a a E
وأما من حفظ القرآن في عهده ف ففي الصحيحين من حديث أنس قال . SS
جمع القرآن على عهد رسول الله ا أربعة - كلهم من الأنصار - أبي بن کعب ومعاد او
قال: أحد عمومتي» وزاد ابن أبي شيبة كالمصنف من رواية الشعبي مرسلا وأبو الدرداء Ts
وسعيد بن عبيد» وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو: «استقرئوا القرآن من أربعة: من عبدالله بن مسعود»
وسالم مولى أآبي حذيفة» ومعاذ بن جبل» وأبن بن كعب» وروى ابن الأنباري بسنده إلى عمر قال: «كان الفاضل من
الحديث. ا ٠. . أصحاب رسول الله يي في صدر هذه الأمة من يحفظ من القرآن السورة ونحوها.
وللترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة قال: (بعث رسول لله ي بعثاً وهم ذو عدد فاستقرأهم فا ستقراً کل رجل ما
معه من القرآن فأتى على رجل من أحدثهم سناً فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا» وسورة البقرة فقال:
أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم» قال: اذهب فأنت أميرهم. . ٠. الحديث .
6( حديث: «الرجل الذي جاء لیخعلم فانتهی إلى قوله تعالی: تن بعل فقا درو حا َم و وس َكَل
يفال َرَو شَرً َر ©4 [الرَلرّلة: ۸۷] فقال: يكفني هذا وانصرف» فقال النبي يي انصرف 4 وهو
اج و ¿ حبان والحاكم وصححه من حدیث عبدالله بن عمر وقال: ١ تی رجل
رسول الله يار فقال: أقرئني يا رسول ا الخدم وة افافراة رول کک
فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهما أبدأء ثم أدبر الرجل فقال رسول الله يَلة: أفلح الرويجل أفلح
الرويجل» ولأحمد والنسائي في الكبرى من حديث صعصعة عم الفرزدق أنه صاحب القصة فقال: «حسبي لا أبالي أن
لا أسمع غيرها».
إا اك AE, کتاب آداب تلاوة القرآن
في الأمر يقال: إنه نسي الأمرء وتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب» فحظ
اللسان تصحيح الحروف بالترتيل» وحظ العقل تفسير المعاني» وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار
والائتمار. فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ .
التاسع : الترقي؛ وأعني به أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله عر وجل لا من نفسه. فدرجات
القراءة ثلاث أدناها: أن يقدر العبد كأنه يقرأه على الله عر وجل واقفا بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه»
فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق والتضرع والابتهال . الثانية : أن يشهد بقلبه كأن الله عر وجل يراه
ويخاطبه بألطافه ويناجيه بإنعامه وإحسانه» فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم . الثالثة : أن يرى في
الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات» فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق اللإنعام به من حيث إنه
منعم عليه» بل يكون مقصورا لهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره.
وهذه درجة المقربين وما قبله درجة أصحاب اليمين وما خرج عن هذا فهو درجات الغافلين .
وعن الدرجة العليا أخبر جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه قال: والله لقد تجلى الله عر
وجل لخلقه في کلامه ولکنهم لا يہصرون. وقال أيضاً وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر
مغشيا عليه فلما سري عنه قیل له في ذلك فقال: ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم
بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته» ففي مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة ولذة المناجاة. ولذلك قال
بعض الحكماء : كنت أقرأً القرآن فلا أجد له حلاوة حتى تلوته كأني أسمعه من رسول الله بيه يتلوه على
أصحابه» ثم رفعت إلى مقام فوقه كنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على
رسول الله مء ثم جاء الله بمنزلة أخرى فأنا الآن أسمعه من المتكلم به فعندها وجدت له لذة ونعيما
لا أصبر عنه. وقال عثمان وحذيفة رضي الله عنهما: لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن» وإنما
قالوا ذلك لأنها بالطهارة تترقى إلى مشاهدة المتكلم في الكلام. ولذلك قال ثابت البناني: كابدت القرآن
عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة. وبمشاهدة المتكلم دون ما سواه يكون العبد ممتثلا لقوله عر
وجل : # ففرا إل َه € [الذًارات: ۰ ولقوله تعالی : ولا ملوأ مع آله لها ا € [الذًاربات: \[«
فمن لم يره في کل شيء فقد رأى غيره وكل ما التفت إليه العبد سوى الله تعالى تضمُن التفاته شيثاً من
الشرك الخفي› > بل التوحيد الخالص أن لا يرى في كل شيء إلا الله عر وجل .
العاشر : التبري؛ وأعني به أن يتبرأً من حوله وقوّته والالتفات إلى نفسه بعين الرضا والتزكية. فإذا
تلا بآيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك» بل يشهد الموقنين والصديقين فيها
ويتشوّف إلى أن يلحقه الله عر وجل بهم وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين شهد على نفسه
هناك وقدر أنه المخاطب خوفاً وإشفاقاً. ولذلك كان ابن عمر رضي الله کک اللهم إني
أستغفرك لظلمي وكفري» فقيل له: هذا الظلم فما بال الكفر؟ فتلا قوله عر وجل : إت لاسن لَظَلوم
لا ن ا 0 ات ن اا ع ال بماذا أدعر
أستغفر الله عر وجل من تقصيري سبعين مرة. فإذا رأى نفسه بصورة التقصير في القراءة كانت رؤيته
. سبب فربه» فإن من شهد البعد في القرب لطف به في الخوف حتى يسوقه الخوف إلى درجة أخرى في
القرب وراءهاء ومن شهد القرب في البعد مكر به بالأمن ) الذي يفضيه إلى درجة آخرى في البعد أسفل
مما هو فيه. ومهما کان مشاهداً نفسه بعين الرضا ار ا ا فإذا جاوز حد الالتفات إلى نفسه
ولم يشاهد إلا الله تعالى في قراءته كشف له سر الملكوت. قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه:
إحياء علوم الذين AE: كتاب آداب تلاوة القرآن
ت
وعد ابن ثوبان أخاً له أن يفطر عنده فأبطأً عليه حتى طلع الفجر فلقيه أخوه من الخد فقال له: وعدتني
أنك تفطر عندي فأخلفت. فقال: لولا ميعادي معك ما أخبرتك الذي حبسني عنك» إني لما صليت
العتمة قلت : أوتر قبل أن أجيئك لأني لا آمن ما يحدث من الموت› نلما كنت في الدعاء من الوتر
رفعت إلي روضة خضراء فيها أنواع الزهر من الجنة فما زلت أنظر إليها حتى أصبحت. وهذه
المكاشفات لا تكون إلا بعد التبري عن النفس وعدم الالتفات إليها وإلى هواهاء ٹم تخصص هذه
المكاشفات بحسب أحوال المكاشف فحيث يتلو آيات الرجاء ويغلب على حاله الاستبشار تنكشف له
صورة الجنة فيشاهدها كأنه يراها عياناً» وإن غلب عليه الخوف كوشف بالنار حتى يرى أنواع عذابها.
وذلك لان كلام الله عر وجل يشتمل على السهل اللطيف والشديد العسوف والمرجو والمخوف وذلك
بحسب أوصافه ؛ إذ منها الرحمة واللطف والانتقام والبطش» فبحسب مشاهدة الكلمات والصفات يتقلب
القلب في اختلاف الحالات» وبحسب كل حالة منها يستعد للمكاشفة بأمر يناسب تلك الحالة ويقارنها؛
إذ يستحيل أن يكون حالة المستمع واحداً والمسموع مختلفا إذ فيه كلام راض وكلام غضبان وكلام منعم
وکلام منتقم وکلام جبار متكبر لا يبالي وکلام حنان متعطف لا يهمل.
الباب الرابع
في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل
تقول : عظمت الأمر فيما سبق في فهم أسرار القرآن وما ينكشف لأرباب القلوب الزكية من
ای کف متب ذلك وقد ال 5 «مَنْ فَسَرَ القُرَآن بره لتبوا مَفْعَدَهُ مِنَ انار ق
شنع أهل العلم بظاهر التفسير على أهل التصوّف من المقصرين المنسوبين إلى التصوّف في تأويل كلمات
N bG نقل عن ابن عباس وسائر المفسرين وذهبوا إلى أنه كفرء فإن صح ما قاله أهل
التفسیر فما معنی فهم القرآن سوى حفظ تفسيره ؟ وإن لم يصح ذلك فما معنى قوله 5 : لمن مسر القَرَآنً
أيه يتوأ مَفعَدهُ ِن الار»؟ فاعلم أن من زعم أن لا معنى للقرآن إلا ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر
عن حد نفسه وهو مصيب فى الإخبار عن نفسه» ولكنه مخطىء eS
التي هي حده ومحطه» بل الأخبار والثار تل على آن في مماتي القرآن مسا لارباب الف . ق قا
علي رضي الله عنه: ST نلم یکین سو ارجم لقره ا لد
الفهم؟ وقال ملا : إن لِلْمُرآن ظهراً وَبَطناً وَحَدَاً وَمَطبعا»" ا خو 2ا
الاب الرابع
في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل
)١( حديث: «من فسر القرآن برأيه فليتبوآ مقعده من النار». تقدم في الباب الثالث من العلم.
() حديث: «الأخبار والآثار الدالة على أن فى معانى القرآن متسعاً لأرباب الفهم'. تقدم قول علي في الباب: «إلا أن
يؤتي الله عبداً فهماً في کتابه» .
(م) حديث: «إن للقرآن ظهراً وبطناً وحداً ومطلمعا» تقدم في قواعد العقائد.
اا ا EY کتاب آداب تلاو القرآن )
وه غلماة الي . فما معنى الظهر والبطن والحد والمطلع؟ وقال علي كرم الله وجهه: لوش
لار قرت خن نجرا من تفسير فاتحة الات فما معناه وتفسير ظاهرها في غاية الاقتصار؟ وقال أبو
الدرداء: لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجوهاً. وقد قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم وما
بقي من فهمها أكثر . وقال آخرون: القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم ومائتي علم إذ كل كلمة علم.
sg وتردید رسول الله ل : اسم |
الله ال حي ¿ الرجيم عِشرِينَ مره کر ال لد باط انها yT
ا ا ای کر وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من أراد علم الأوّلين والآخرين فليتدبر
القرآن. وذلك لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر .
وبالجملة» فالعلوم كلها داخلة في أفعال الله عر وجل وصفاته» وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله
وصفاته» وهذه العلوم لا نهاية لهاء وفي القران إشارة إلى مجامعهاء والمقامات في التعمق في تفصيله
راجح إلى فهم القرآن » ومجرد ظاهره التفسير لا يشير إلى ذلك» بل كل ما أشكل فيه على النظار
واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه يختص أهل الفهم
بدركها. فكيف يفي بذلك ترجمة ظاهره وتفسيره؟ ولذلك قال يل : «ا ee
وقال ٤ في حديث علي کرم الله وجهه: «والذِي بَعَتَنِي بالحق بيا لَفْعَرِفُنُ عن أضلٍ ينها
وَجَمَاعَتها عَلى اين وَسَبْعِينَ فِرَةٌ كلها ضَالةٌ مُضِلّةٌ يَذْعُونَ إ إلى الارء ت ر ب و
عر وجل ٿن فيو با من گان بكم وبا ما ياي بَغدَكُمْ وحم ما ين من حَالفة مِنَ الجَبَابرَ رة قَصَمَهُ الله
عر وجل» وَمَنِ انتَعْیٰ الم في عَيرِه أَضَلةُ الله َر وجل » وَهُوَ حَبْل الله المَتِينُ وَنُورُهُ المُبِينْ وَشِمَاوؤهُ
الثافع › عِضمَة لِمَنْ تَمَسَكَ به وَنَجَاة لِمَّن عه لا تدوج فيقؤم ولا تريغ فيسقِي ولا تلقضِي عَجَاية ولا
يُخْلفَهُ كَْرَة الترديد»" . الحدت: . وفي حديث حذيفة : لما أخبره رسول الله بيا بالاختلاف والفرقة
بعده قال : ميا رسو الله فماذا تأمرني إن أدركت ذلك؟ فقال : «تَعَلْمْ كناب الله وَاغمَل بما فيه فهو
المَخْرَجّ مِنْ ذلك قال : فأعدت عليه ذلك ثاثا فقال ا لاا : «تَعَلمْ کتات الله عر وجل واغْمَل ہما
فيه فُفيه الكَحَاةَ»“ء وقال علي كرم الله وجهه: من فهم القرآن فسر به جمل العلم. أشار به إلى أن
القرآن يشير إلى مجامع العلوم كلها. وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: #وم يوت
2 ور
الڪ َد و َا يا 4 لمر : [Y4 يعني الفهم في القرآن. وقال عر وجل : #ففهمنها سلمن
)١( حديث: «تكرير النبي بيا البسملة عشرين مرة» تقدم في الباب قبله.
(۲) حديث: «اقرؤوا القرآن والتمسوا غرائبه» . أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو يعلى الموصلي والبيهقي في الشعب
من حديث أبي هريرة بلفظ : «أعربوا» وسنده ضعيف . ۰ ۰ ٤ . )
(۴) حديث علي : «والذي بعثني بالحق لتفترقن أمتي على أصل دينها وجماعتها على النتين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة
تدعو إلى النار فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب اله فإن فيه نبا من كان قبلكم. . ٠. الحديث. بطوله هو عند الترمذي دون
ذكر افتراق الأمة بلفظ : «ألا إنها ستكون فتنة مضلة فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال : کتاب الله فيه نبا من
قبلکم» فذكره مع اختلاف وقال: غريب وإسناده مجهول.
eS (4) ما تأمرنى إن أدركت ذلك؟ قال: تعلم کتاب الله واعمل بما
. الحديث . أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى وفيه : «تعلم کتاب الله واتبع ما فيه وات اک
إحياء علوم الذين AA: كتاب آداب تلاوة القرآن
ور بے ا ر
رڪلا اتا خا وعِلماً [الأنبيّاء: ۷۹]» م ا ها فلا وكا وو ا ا د ا هان
بالتفطن له باسم الفهم وجعله مقدمأً على الحكم والعلم . فهذه الأمور تدل على أن في فهم معاني القرآن
O a فأما قوله م : «مَنْ سر
شرآ برأپوه ونهیه عه اہ وقول أبي بكر رضي الله عنه: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت
فی القران برأ يي؟ إلى غير ذلك مما ورد في الأخبار والاثار في النهي عن تفسير القرآن بالرأيء فلا يخلو
إما آن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الاستنباط والاستقلال بالفهم» أو المراد به
أمراً آخر. وباطل قطعاً أن يكون المراد به أن لا يتكلم أحد في القرآن إلا بما يسمعه لوجوه:
ادها أنه بنط أن كن ذلك سموغا فن وسرل اله :وميا اله وذلك سا ل ادت
إلا في بعض القرآن» فأما ما يقوله ابن عباس وابن مسعود من أنفسهم فينبغي أن لا يقبل ويقال هو تفسير
بالرأي لأنهم لم يسمعوه من رسول الله ية وكذا غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.
والثاني : أن الصحابة والمفسرين اختلفوا فى تفسير بعض الآيات فقالوا فيها أقاويل مختلفة
يكن الجمع بها وسا جا من ورل اه هه محالم ولو كان الراحد رعا ارد الاقي»
فتبين على القطع أن كل مفسر قال في المعنى بما ظهر له باستنباطه» حتى قالوا في الحروف التي في
e i N RR إن «الر» هي حروف من الرحمن› ا
إن الألف الله واللام لطيف والراء رحيم» وقيل غير ذلك. والجمع بين الكل غير ممكن فكيف يكون
ا عا
الثالث: أنه با دعا لابن عباس رضي الله عنه وقال: «اللَهُمٌ قَمَههُ في الدين وَعَلْمْةُ النَأويل» ›
a
الرابع : أنه قال عر وجل : #لعلمه الذي ينطوم منم 4 [الشاء: ۸۳)» فأثبت لأهل العلم استنباطاً
ومعلوم ا وراء السماع. وجملة ما نقلناه من الآثار في فهم القرآن يناقض هذا الخيال فبطل أن يشترط
السماع في التأويل» وجاز لكل واحد أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحد عقله. وأما النهي فإنه ينزل
على أحد وجهين :
أحدهما: أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأوّل القرآن على وفق رأيه وهواه
ليحتح على تصحيح غرضه» ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك
المعنى. وهذا تارة يكون مع العلم كالذي يحتح ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنه
ليس المراد بالاية ذلك ولكن يلبس به على خصمه. وتارة يكون مع الجهل»› ولكن إذا كانت الاية
محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجح ذلك الجانب برآيه وهواه» فيكون قد فسر
برآيه» آي رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسيرء ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه. وتارة قد
LG OSS e
الاستغفار بالأسحار فيستدل بقوله كلا : «َسَخُروا قن في السحور ركه" "» ويزعم أن المراد به التسحر
(1) حديث: «النهي عن تفسير القرآن بالرأي» غريب .
(۲) حديث دعائه لابن عباس: «اللهم فقَهةُ في الدين وعلمه التأويل» تقدم في الباب الثاني من العلم.
(۳) حديث: «تسحروا فإن في السحور بركة» تقدم في الباب الثالث من العلم.
إحياء علوم الذين IT: ٠ کتاب آداب تلاوة القرآن
ال وغو لان المراد به الأكل» وكالذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول: قال الله عر
وجل : اذهب إل عون إِنَمٌ عى ©©)) [طه: ۲4]ء ويشير إلى قلبه ويومىء إلى أنه المراد بفرعون. وهذا
الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع.
وقد تستعمله الباطنية في المقاصد الفماسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل › فينزلون القران
على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعاً أنها غير مرادة به. فهذه الفنون أحد وجهي المنع من
التفسير بالرائ.. ويكون المراد بالرائ الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح» والرأي
يتناول الصحيح والفاسد والموافق للهوى قد يخصص باسم الرأي.
والوجه الثاني : أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع» والنقل فيما
يتعلق بخرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة e والإضمار
والتقديم والتأخير. فمن لم يحکم بظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني ر فهم العربية كثر غلطه
ودخل في زمرة من يفسر بالرآي . SS الغاط
ثم بعد ذلك يتسع التفهم والاستنباط . والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة› ونحن نرمز إلى جمل
منها ليستدل بها على أمثالها ويعلم أنه لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أولاء ولا مطمع في
الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر. ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن
يدعي البلوغ إلى صدر البيت قبل مجاوزة الباب» أو يدعي فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو لا يفهم
لغة الترك. ا و و ي و . وما لا بد فيه من السماع
فنون كثيرة:
منها: الإيجاز بالحذف والإضمار کقوله تعالی : واا تود الاق رة فطلم با € [الإسرًاء: ۹١]ء
معناه أية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن e
an ay ولم تك أنهم بماذا ظلموا وأنهم ظلموا غيرهم أو أنقسهم: وقوله تعالی : لواش روا ف
فَلويهم اَلْيجْلَ بطر لبر : ١۳ء أي حب العجل» فحذف الخب» وقوله عر وجل : 0
CY ا م غذات الأخاء وضف غات المري»
فحذف العذاب انال الأحياء ووي الحياة والموت وکل ذلك ا وقوله
تعالى : ونل ألَمَرية الى ًا فما وَل ألّى أمَلَا ّا [بُوسف: ١۸]ء أي أهل العير فالأهل فيهما
محذوف مضمر. وقوله عر وجل : قت ني الوت وَلأَرضٌ € [الأعراف: ۱۸۷]» معناه خفيت على أهل
السموات والأرض› والشيء ء إذا خفي قل فأبدل اللمظ به وأقيم (في) 2 (على) وأضمر الآهل
وحذف. وقوله تعالی : ولو زك أك تَكَذَيّ @) [الراقغة: ۸۲]» أي شكر رزقكم. وقوله عر
وجل : اوغا ع er ل ا رلك ذف ال وق ا
إا رلته فى لد اندر )€ [القدر: »]١ أراد القرآنء وما سبق له ذكر. وقال ع وجل : کح ورت
RL ۲ اراد ا وما سبق لها ذکره. وقوله تعالی: لیے ادوا ین دونو
آویے ما بذهم إل لیقریوتآ إل آله رلح [الرٌتر : ۳]» أي E . وقوله عر وجل: فال
هلول ا فْقَهون ییا 2 OT NA ٤ وما أصابك من سيو فن َفيك € [اّساء : ۸
۹ معناه: للا يفقهون حديثا يقولون: ما أصابك من حسنة فمن الله » فإن لم يرد هذا کان ناقشا لقوله
فل کک من عند ا4 لاء : ۷۸ وسبق إلى الفهم منه مذهب القدرية .
أحياء علوم الذين 40% کتاب آداب تلاوة القرآن
ومنها: المنقول المنقلب كقوله تعالى: رَطرٍ سي 2 [التّین: ۲]» أي طور سيناء. #سلم عل إل
ياسين © [الصّافات: »]۱۳١ ای على إلياس» وقيل : إدريس› لن في حرف ابن مسعود: #سلام على
إدراسين4 .
ومنها: المكرر کک لوصل الكلام في الظاهر كقوله عر وجل وما َي الت بذعو ين
lg SUNE 3 الما الذي اڪ را
لاق استضوفوا ن [الأعرًاف : ٥ معناه: الذين استكبروا لمن آمن من الذين
ااففا:
ومنها: المقده والمزخ وهر مط الغ ك لع ول ولا كه مين ا لن را
وبل سى 3 [طه: 1۲١ معناه: لولا الكلمة وأجل مسمى لكان ا کان نضا کاللراء:
وقوله تعالی : # يلوك ك كانك حو عا [الأعرًاف: [AY « آي يسألونك عنها كأنك حفي بهاء وقوله عز
وجل : و درجت عند ریه ومعفرة رردقَ ڪريم ر ES ارك ر مر بيتك ای4 [الأنقال:
٤ فهذا ا غير متصل وإنما هو عائد إلى قوله ا #قل الال الى ق
كما رك رك من بيك لحن [الانمًال: ]٥ ١ أي فصارت أنفال الغنائم لك إذ أنت راض بخروجك
وھ رعو فاعترض بين الكلام الأمر ن وغيره» ومن هذا النوع قوله عر وجل: #حى نيوا الله
ا قول برهم أيه [المْمتحتة: ]٤ الأية .
ومنها: المبهم» وهو اللفظ المشترك بين معان من كلمة أو حرف . أما الكلمة فكالشيء والقرين
والأمة والروح ونظائرها. قال الله تعالى : صرب اله ملا عَبَدّا مَل لذ يقير على ىر [التحل: «vo
أراد به النفقة مما رزق. وقوله عڙ وجل : وضرب اله متلا جلي ادها اټڪم لا يقير عل س4
[الٽتحل: »]۷١ آي الام بالعدل والاستقامة: وقوله عر وجل : لان اتبعتنی فلا لی عن ء4 [الكيف:
٠ أراد به من صفات الربوبية» وهو العلوم التي لا يحل السؤال عنها حتى يبتدىء بها العارف في أوان
الاستحقاق. وقوله عر وجل : وام فوا من عر نئ آم هم الخشرد 463 [الرر: «(o اشن غ
خالق› فربما یتوهم به أنه یدل على أنه لا يخلق شيء إلا من شيء. وأما القرين فكقوله عر وجل :
وال ون حا ما ی عد © © الا ف ج کل نار عبر € [ق: ۴ ])] أراد به الملك الموكل
به. وقوله تعالى : قل و رینم f EO ول ¿ کان فی صلی بعد 4 [ق: ۲۷[ راد به الشيطان.
راما الام قطان على انه ار اة الماع رل هال 2 و اة ف اا
سور € [القَصص: ۲۳] وآتباع الأنبياء كقولك عن أمة محمد ييه ورجل جامع للخیر یقتدی به کقوله
ك 3إ إَهير كات أمَه اسا ب [التحل: ١١٠]ء والأمة: الدين. e # إا ودا
اتا كج اَم [الّخرٌْف: ۲١ والأمة : الحين والزمان. كقوله عر وجل : # إل أنَوٍ مود [هُود: ۸]»
وقوله عر وجل : # واک بد اة [بوشف: ]٥ والأمة: القامة. يقال: a
وآمةة رجل مفرد دين لا ركه ف أحدقال 2 «ُبْعَكُ رند بن عَمْرو بن فيل أمَة وخدى
والأمة : ۰ يقال: هذه أمة زيد أي أم زيد.
)١( حديث: «يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وَخدَه». أخرجه النسائى فى الكبرى من حديث زيد بن حارثةء وأسماء
بت آي بکر باسادین دين
إحياء علوم الدين ASE کتاب آداب تلارة القرآن
والروح اشا زود في القران على معان فلا نطول بإيرادها. وكذلك قد يقع الإبهام في
الحروف مثل قوله عر وجل: امن ہو شا €9 رسن بو معا €6 [العَادات: »]٠١٤ فالهاء
الأولى : كناية ع الحوافر وهي الموريات آي ٠ بالحوافر فعا والثانية: كناية عن الإغارة وهي
المغرات اء افرشطن هة خمدا جمع المشركون فأغاروا بجمعهم. وقوله تعالى: ر به
ألا [الأعرّاف: »]٥۷ يعني السحاب «قأخْرَجت پو من كل َرَت [الأعرّاف: ۷ه]» يعني الماء.
وأمثال هذا في القرآن لا ينحصر. )
ومنها: التدريج في البيان كقوله ع وجل: كير رسا ألزى أنرلّ في لمران [الئرة:
٥ إذ لم يظهر به أنه ليل أو نهار» وبان بقوله عر وجل : لتا رلته فى لله مرك
[الَخّان: ۳]» ولم يظهر به أي ليلة فظهر بقوله تعالى: إا أرَلْتَهُ فى ل اندر )€ [الئدر: ۲١
وربما يظن في الظاهر الاختلاف بين هذه الآيات» فهذا وأمثاله مما لا يغنى فيه إلا النقل
والسماع» EET ر ال غ ا الي ت ال ا الت اد
ھا ا اضف كلامهم من إيجاز وتطويل وإضمار وحذف وإبدال وتقديم ا ليكول
ES N ET العربية وبادر إلى تفسير القران
ولم يستظهر بالسماع والنقل في هذه الأمور فهو داخل فيمن فسر القرآن برأيه» مثل: 7 يفهم من
الأمة المعنى الأشهر منه فیمیل طبعه ورآيه إليه» فإذا سمعه في موضع آخر مال برأيه إلى ما سمعه
من مشهور معناه وترك ت تتبع النقل في كثير معانيه» فهذا ما يمكن أن يكون منهياً عنه دون التفهم
لاسرار المعاني - كما سبق - فإذا حصل السماع بامغال هله الامور علم ظاهر التفسير وهو ترجمة
الألفاظ› و كى و ن المعاني . ويدرك SG المعاني وظاهر التفسير
بمثال: وهو أن الله عر وجل قال: وما ر الہ ری [الأنقال: 1۷]» فظاهر
تفده واضح وحقيقة معناه غامض» فإنه إثبات للرمي ونفي له» وهما متضادان في الظاهر ما لم
يفهم أنه رمى من وجه ولم يرم من وجه» ومن الوجه الذي لم يرم رماه الله عر وجل. وكذلك
قال تعالى: * لوهم يُعَدَّبَهْم أله يديك [التربة: ٤٠]ء فإذا كانوا هم المقاتلين كيف يكون الله
انه هو ا وإن كان الله تعالى هو المعذب بتحريك أيديهم فما معنى أمرهم بالقتال؟
فحقيقة هذا يستمد من بحر عظيم من علوم المكاشفات لا يغني عنه ظاهر التفسير وهو أن يعلم
وجه ارتباط الأفعال بالقدرة الحادثة» ويفهم وجه ارتباط القدرة بقدرة الله عر وجل حتى ينكشف
- بعد إيضاح أمور كثيرة غامضة - صدق قوله عز وجل : وما میت اذ رمیت ولیک اله رئ
[الأنقال: ۱۷] ولعل العمر لو أنفق في استكشاف أسرار هذا المعنى وما يرتبط بمقدماته ولواحقه
لانقضى العمر قبل استيفاء جميع لواحقه» وما من كلمة من القرآن إلا وتحقيقها محوج إلى مثل .
ذلك . وإنما ينكشف للراسخين في العلم من أسراره بقدر غزارة علومهم وصفاء قلوبهم وتوفر
وا على التدبر وتجردهم للطلب» ويكون لكل واحد حد في الترقي إلى درجة أعلى منه.
فما الاستيفاء فلا مطمع فيه ولو كان البحر مداداً والأشجار أقلاماء فأسرار كلمات الله لا نهاية لها
فتنفد الأبحر قبل أن تنفد كلمات الله عر وجل . فمن هذا الوجه تتفاوت الخلق ذ في الفهم بعد
: الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير وظاهر التفسير لا يغني عنه. ومثاله: e بض آرباب القلوب
) من فول في سجوده: «أعُودُ برضاك من سَحْطك وَأعُود بمُعَافاتك من عَمَوبَتِك ى وَأعُودُ ٻكَ ينك
إحياء علوم الدين EV کتاب آداب تلاوة القرآن
) ا أحصِي ك ء عَلَهْكٌّ آنت كما انيت مَل َفيك أنه قيل له: Er E
فى السجود فنظر إلى الصفات فاستعاد ببعضها من بعض› فإن الرضا والسخط وصفان ثم زاد قربه
الا القرب الأول فيه فرقى إلى الذات فقال : «أعُودُ بك ينلك»» م زاد قربه بما استحيا به من
الاستعاذة على بساط القرب الا إل الاد ا 2 لا أخصي ناء عَليك» ثم علم أن ذلك
فصور فقال: «أَنْتَ کیا ات على َفْىك»› فهذه خواطر تفتح لأرباب القلوب» ثم لها أغوار
وراء هذا وهو فهم معنى القرب واختصاصه بالسجود ومعنى الاستعاذة من صفة بصفة ومنه به»
وأسرار ذلك كثيرة» ولا يدل تفسير ظاهر عليه وليس اللفظ هو مناقضا لظاهر التفسير بل هو
استكمال له ووصول إلى لبابه عن ظاهره» فهذا ما نورده لفهم المعاني الباطنة لا ما يناقض الظاهر
والله أعلم .
تم کتاب آداب الثلاوة
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد جاتم النببين
وعلى كل عبد مصطفى من كل العالمين وعلى آل محمد وصحبه وسلم
بتلوه إن شاء اله تعالی کتاب الأذكار والدعوات
و الله المستعان لا رت سواه
(1) حدیث: «قوله َي في سجوده: أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك . . ١. الحديث. a
٠ إحياء علوم الدين A كتاب الأذكار والدعوات
الحمد لله الشاملة رأفته العامة رحمته الذي جازى عباده عن ذكرهم بذكره» فقال تعالى : درون
اذك [البقرة: ١١٠]ء» ورغبهم في السؤال والدعاء بأمره فقال: دعو أَسْسَحِبَ ل 4 [غافر: »]٠١ فأطمع
ات والعاصي والداني والقاصي في الانبساط إلى حضرة جلاله برفع الحاجات والأماني بقوله: قان
رت a دغوة للع د دان [البمَرَة: 1 والصلاة على جد س ا وعلى آله وأصحابه
خيرة أصفيائه وسلم تسليما كثيرا.
ما نحل فليس بعد تلاوة كتاب الله عر وجل عبادة تؤدى باللسان أفضل من ذكر الله تعالى ورفع
الحاجات بالأدعية الخالصة إلى الله تعالى . فلا يد من شرح فضيلة الذكر على الجملة نم على التفصيل
في أعيان الأذكار . . وشرح فضيلة الدعاء وشروطه وآدابه ونقل المأثوز من الدعوات الجامعة لمقاصد الدين
والدنيا والدعوات الخاصة لسؤال المغفرة والاستعاذة وغيرها.
ويتحرّر المقصود من ذلك بذكر أبواب خمسة.
الباب الأول: في فضيلة الذكر وفائدته جملة وتفصيلاً.
الباب الثاني : في فضيلة الدعاء وآدابه وفضيلة الاستغفار والصلاة على رسول الله كيا .
الباب الثالث: في أدعية مأثورة ومعزية إلى أصحابها وأسبابها.
الباب الرابع : في أدعية منتخبة محذوفة الإسناد من الأدعية المأثورة.
الباب الخامس : في الأدعية المأثورة عند حدوث الحوادث.
o0 G04 oo
الباب الأول
فى فضيلة الذكر وفائدته على الجملة والتفصيل
من الآيات والأخبار والآئار
ويدل على فضيلة الذكر على الجملة من الآيات: قوله سبحانه وتعالى : # درون آذك € [البرة:
۲]. قال ثابت البناني رحمه الله : ني أعلم م يذکرني ربي عرز وجل› ففزعوا منه وقالوا: کف 0
ذدلك؟ فقال: إذا ذكرته ذكرني . وقال تعالی : ادکروا دا گر € [الاحرّاب: : ١ وقال تعالى: #قَإدا
ار وه تاڏڪا عند ل EA نڪر4 [البَمَرَة: 1۹۸]» وقال
عر وجل : وَل at تاسک ۾ قاد ڪروا الله کدی اڪ أ اد ذ ڪر € [البَمَرَة : ۰۰ وقال
تعالى: # الزن درو اه ا قا َل جثوْبِهمٌ€ [آل عمران: »]۱۹١ وقال تعالى: لذا فيد
ال وك رر اة ا وا و جرب € [الساء : ٠١ قال ابن عباس رضي الله عنهما: ا
0
إحياء علوم الذين 444% كتاب الأذكار والدعوات
بالليل والنهار في البر والبحر والسفر والحضر والغنى والفقر والمرض والصحة والسر والعلانية. وقال
ا اله إل لی [التساء: »]٠٤۲ وقال عر وجل : وذ كر رک في
اقلت رعا E ودون جير م من القول بالندو الصا ولا کن س القفلين د () [الأعرّاف: ۰ وقال
تعالی : وکر ال ا ڪر 4 [الفكرت: ٥ قال ابن عباس رضي الله عنهما: له وجهان: أحدهما: أن
ذکر الله تعالى لكم أعظم من ذكركم إياه» والآخر: أن ذكر الله أعظم من كل عبادة سواه ال ر ذلك
الات
وأما الأخبار: فقد قال رسول الله عة : «ذاكر الله في العَافِلِينَ كالشُْجَرَةٍ في وَسَطِ الهشيم"''.
وقال ڪال : کچ : «داکر اله في العَافلين کالمُمًاتٍل بين الفَارْينَ»» وقال ي : «يَمّول الله عر وَجَّل: آئا مَعَ عي
ما ڏگڙني وَُخرکٺ شا ي وقال لا ا مدل ا آم ل [نجُی لَه ِن عَذاب الله عر
وجلا قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل اللّه؟ قال : «ولا الجهَادٌ فِي سيل الله إلا أن : تضربَ
َسَيْفك حى يَنْقَطْعَ › م َضربَ په حى پنقیلع» مضب په حن حت ينقد ب وقال ع : من أَحَب أن
NS SE وجل“ وسئل رسول الله لا ية أي الأعمال أفضل؟ فقال: «أَنْ
موت وَلِْسَانْكَ رطب بكر الله عر وَجَلً»“» وقال یا : «أضبخ ا وَلِْسَانْكٌ رطب بكر الله تُضبخ
ومسي ليس عَلَيْكٌ حَطيةٌه» وقال ٤ي : «لذِكر الله عر وَجَل بالعْدَاة تة والعشى أفضصَل مِن حَطم السُيُوف
في سيل الله وَمِن إِعْطاء المَالٍ سَخأ» وقال : يمول الله تَبارََ وَنَعَالى: ذا ذكرَني عَبْدِي في
كتاب الأذكار والدعوات
الباب الأول :
في فضيلة الذكر
)١( حديث: «ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم». أخرجه أبو نعيم في الحلية» والبيهقي في
الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف وقال: «فيي وسط الشجرا الحديث .
(۲) حدیث: «یقول الله تعالی : آنا مع عبدي ما ذکرني وتحرکت بي شفتاه». أخرجه البيهقي وابن حبان من حديث آبي
هريرةء والحاكم من حديث أبي الدرداء وقال: صحيح الإسناد.
(۴) حدیث: «ما عمل ابن آدم من عمل آنجی له من عذاب الله من ذکر الله قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في
سبيل الله؟ قال «ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع - ثلاث مرات أخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف. والطبراني من حديث معاذ بإسناد حسن .
(4) حديث: «من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله تعالى» أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني من
حديث معاذ بسند ضعيف»› ورواه الطبراني في الدعاء من حديث أنس» وهو عند الترمذي بلفظ : «إذا مررتم برياض
الجنة فارتعوا وقد تقدم في الباب الثالث من العلم.
)٠( حديث: «سئل أي الأعمال آفضل؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى» أخرجه ابن حبان والطبراني في
الدعاء والبيهقي في الشعب من حديث معاذ.
() حديث: «أمس وأصبح ولسانك رطب بذكر الله تصبح وتمسي وليس عليك خطيئة». أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في
الترغيب والترهيب من حديث أنس: «من أصبح وأمسى ولسانه رطب من ذكر الله يمسي ويصبح وليس عليه خطيئة»
وفیه من لا يعرف .
٠ )۷( حدیث: «لذکر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحا . رويناه من حديث
أنس بسند ضعيف في الأصل› وهو معروف من قول ابن عمر كما رواه ابن عبدالبر في التمهيد.
فيه ذكزتة في تُفيبي» ا ڏگڙئي في تلا ڏگزئه في ملا خپ ين ملي وڏا تَقَرَبَ مني شِبرا تَقَرَبتُ مِنْهُ
ذرَاعا وَإذا َقَرَبَ مني ذِرَاعا قرت يِن اعا وَإِذا م مى إِلَيّ هَروَلتُ إلّيه“ يعني بالهرولة سرعة الإإجابة.
وقال علا : سبع له الله عر جل في طِله ؤم لا طل إلا له من جماتهم - ربل َر الله اليا
َقَاضَّبْ عَينَاهُ من حَشية الله وقال آبو اللردام قال رشول ا 2 الا بك , بځیز آغمَایک
وازگاهَا عند مَلِيكِكمْ وَأرذُيِها في دَرَجُاتِكمْء َير لَكَمْ مِنْ إ إغطاء ء الوّرق رَالذب» وير لَك ِن أن
لقا عَدُوْكمْ فَتَضربُونَ أعَاقَهُمْ وَيَضْرِبُونَ أغتاقَكمْ؟» قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال : «ذِكرٌ الله عَرَ
وجل دائما»"» وقال ية : «قال الله عو وجل : مَن شَعَله ذِكري عَن مَسألتِي أْطْيْة أَفْضَلَ ما أغطي
السائلين: .
وأما الآثار : فقد قال الفضيل: بلغنا أن الله عر وجل قال: يا عبدي» اذكرني بعد الصبح ساعة
وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما. وقال بعض العلماء: إن الله عر وجل : يقول: أيما عبد اطلعت على
قلبه فرأيت الخالب عليه التمسك بذكري توليت سياسته وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه. وقال الحسن:
الذكر ذكران: ذكر الله عر وجل بين نفسك وبين الله عر وجل ما أحسنه وأعظم أجره» وأفضل من ذلك
ذکر الله سبحانه عندما حرم الله عر وجل . ویروی: إن كل نفس تخرج من الدنيا عطشى إلا ذاكر الله
عر وجل». وقال معاذ بن جبل رضى الله عنه: ليس يتحسر أهل الجنة على شىء إلا على ساعة مرت
بهم لم یذکروا الله سبحانه فیهاء والله تعالى أعلم. ۰
فضلة مجالس الذكر:
a E CS E a : قال رسول الله عله
الرَخمَةُ وَذَكَرَهُمْ الله تَعَالّ فِيمُن عِنْدَ“ وقال بلا : «ما ِن قم اڄَُمَعُوا كرون الله َعَال لا ريدو
بذك إلا وهه إلا تاداهم ماد يِن السَمَاء: فووا مَعْفُورا لَك قُذٴبدلِث لَك سَيَائْكمْ حَسَناتِ» وقال
أيضاً كار : «ما خد فوم مفعدآ لم ذكروا الله مبحائة ونال به وَل يلوا على ابي 5 إلا كال
)۱( حديث: «قال الله عز وجل : إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي . . ٩. الحديث. متفق عليه من حديث آبيِ
ر
(۲( حدیث: #سبعة بظلهم ا في ظله یوم لا ظل إلا ظله من جماتهم - رجل ذكر اله خالا فاضت عيناه» تق علب
من حديث أبي هريرة أيضاً.
(۳) حدیت: آلا أنبئكم بخير أعمالكم ازا عند میک رارفا فی درجانک م الحديث. آخرجه الترمذى
والحاكم وابن ماجه وصحح إسناده من حديث أبي الدرداء.
() حديث: «قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسالتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» أخرجه TET
والبزار في المسند» والبيهقي في الشعب من حديث عمر بن الخطاب»› و
الضعفاء وفي الثقات أيضاً.
)٥( حدیث: «ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم ا ا
آخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
)٩( حدیثٹ: «ما من قوم اجتمعوا يذکرون لله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا تاداهم مناد من السماء: قوموا مغفوراً
لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات» أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف من حديث أنس.
إحياء علوم الدين ۱ $o ) كتاب الأذكار والدعوات
عَليهمْ حَسْرة يوم م القَيَامَةَ»“ وقال داود مَيّةً: «إلهي إذا رایشی أجاوز مجالس ا إلى مالین
E N . وقال علا : «المَجْلِس الصًالِح ُكَمَرٌ عَن المُوْيِن
ألفَيٰ آلف مَجلِس من مَجَالِس السو" ل او رة رى اله إن أف الاو ل ارو ت
اقل ارقن ال يا د د ال اي الو وال ا ع ر ا
اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنياء فيقول الشيطان للدنيا: ألا ترين ما يصنعون؟ فتقول
الدنيا: دعهم فإنهم إذا تفرّقوا أخذت بأعناقهم إليك. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه دخل السوق
وقال: أراكم ههنا وميراث رسول الله يي يقسم في المسجد؟ فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق
فلم یروا میراثاًء فقالوا: يا أبا هريرة ما رأينا ميراثا يقسم في المسجد؟ قال: فماذا رأيتم؟ قالوا: رأينا
قوما يذكرون الله عر وجل ويقرؤون القرآنء قال: فذلك ميراث رسول الله عي . وروی الأعمش›
ن اب صالخ عن أبي هريرة وبي سعيد الخدري عنه بي أنه قال: إن لِه عَرْ وَجَل مَلابَِةٌ سَيَاجِينَ
في الأزض فَضلا عن كتّاب الاس فَإذا وَجَدوا قَوْما ذكرُونً الله عر وجل تنّادوا : هلوا بُغْيَكمْ َيون
ُيِحُمونّ بهم إلى السَمَاءِ فَيقُول الله تارك وَتَعَالى: آي شيَءِ تركَمْ عِباِي يَضتَعُوئه؟ فيفُولون: راهم
يخْمَدوئك وَيْمَجُدونك وَيُْسَبْحُونّك. فقول الله تارك وتال : وَهَل رَأوڼي؟ فَيَقُولونً: لاء فَيقُول جل
ت
۳
خلال : كيف لو رأؤڼي؟ َيَفّولونًَ: َو أك لَكانوا اَذ نيحا وََخميداً وَتمجيداً. يفول لَهْمْ: من أي
شيْءِ يَََوون؟ فيفُولون: من الارِ. فَيقُول تعَالّى: وَهَلْ رَأوها؟ فَيفُولُون: لا. فَيمُول الله عر وجل :
َكيف لو رأؤها؟ َيَقُولونًَ: َو رأؤها لَكانوا أشَدُ هربا نها واد مُوراً. يفول الله عر وجل واي شَيْءِ
يَطلبُون؟ يفُولون: الجَئة. يمول تَعَالّى: وَهَلْ رأؤها؟ كيفُولون: لا. فَيَفُول تَعَالَيٰ: َكيف لو رَأوْها؟
فَيقُولُونٌ: لو روما لَکائوا أَسَد عَلَيها جزصاً. يفول جل جَلالهُ: ئي شهدم ئي قذ عُفرٺ لَهم.
يوون : : كار فيه فُلانْ لَمْ يُرذْهُمْ إِنْمَّا جَاءَ لِحَاجَةء يفول الله عر وجل : مُم القَوْم لا شق
جل ۶م r
ھا بل التيا یل:
قال لۇ: ”فصل ما فع أن امون من قلي لا إل إلا اله خت لا شريك ل وقال 2
ان لا إلة إلا الله وَحَدَة لا شريك له للك وله الحم غو غلل گل َء قوبر گل بوم بائ مر
ا
5 ا : «ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا الله ولم يصلوا ء على النبي بء فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة». أخرجه
الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة.
)٠( حديث: «المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي مجلس من مجالس السوء! ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن
وداعة وهو مرسل ولم يخرجه ولده وكذلك لم أجد له إسناداً.
۳( حديث آبي هريرة: أنه دخل السوق وقال: أراكم ههنا وميراث رسول الله ب يقسم في المسجد! فذهب الناس إلى
المسجد وتركوا السوق. . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في المعجم الصغير بإسناد فيه جهالة أو انقطاع .
)+( حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري عنه َيه أنه قال: «إن لله عز وجل ملائكة
سياحين في الأرض فضلاً عن كتاب الناس. . ٠. الحديث. رواه الترمذي من هذا الوجه» والحديث فى الصحيحين
من حديث أبي هريرة وحده» وقد تقدم في الباب الثالث من العلم . ا
(ه) حديث : «آفضل ما قلته آنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله . . ٠. الحديث. تقدم في الباب الثاني من الحج.
إحياء علوم الذين AOE: كتاب الأذكار والدعوات
کائث له عذل عَشر رقاب» َكبَٽ لَه مِائة حَسَئَةَ وَمُجيَتٺ عَنْهُ مائَة سَيْنَةَ وكانف له زا من الشَيطان
بؤقۀ لك ئی يي و يأ اد بأفضل ا جاه په إل أذ يل آفكر من دلق“ و وقال مو :
e ا ۽ فُقّال: أضْهَدُ أن لا إل إلا الله وَخَدَهٌ لا
شريك له وَأشْهَد أن مُحَمْداً عَبدهُ وَرَسُولةُ إلا خث له أبْوَابُ الجَئَة يحل م E وقال ف
ليش عل أفل لا إل لأ لله وخكة في نوري ول في وره كأني ر ي عند ية بذ
| رُوُوسَهُم ِن الراب وَيَفولون: الحَمْدُ لِه الي أَذْهَبَ عَنًا الحَرَنَ إن ربا IH شکور" وقال ٤لا ا
لأبي هريرة: «يا أا هُرَيْرَة ِن كل حَسَئَة تَعمَلُها ورن يوم القِيامَة إلا شَهَاةٌ أن لا إل إلا الله ها لا
وضع في مِيرانِ؛ لأنها ل وضِعَث في مِيرَان مَنْ الها صَادِقا وَوْضعَت السَمُوَات السَبْعٌ وَالأزضونَ السب
وما فِيهنٌ کان لا إل إا الله ازج من ذلك“ وقال ية : «لَو جَاءَ قائل لا إل إلا الله صَادِقاً قراب
الأزض وبا لَعَمَرَ الله لَهُ ذلك“ وقال ية : «يا أب هُرَيْرَة لقن المَوّْى شَهَادة ة أن لا إل إا الله نها هدم
الذنوت هذماان قلع يا رسول الله : هذا للموتى فكيف للأحياء؟ قال علا : هي أَهْدَمُ وَأهْدَ هدم
وقال 5ل «مَن قال لا إلة الأ اله مُخلصاً دحل الجئة . وقال كيا : «لَتَذحُلُْ الجئَة كلم إلا مَن اى
وَشَرَدَ عَنٍ الله عَرٌ وَجَل شراد البَعير عَن أهلِي». فقيل : يا رسول الله : من الذي يأبی ويشرد عن الله؟
قال : «مَن لَمْ يَقَلْ لا إله إل الل . «فأكثروا من قول لا إله إلا الله لله قبل أن يحال بينكم وبينها فإنها
)۱( حديث: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة. ٠..
الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة. )
(۲( حديث: «ما من عبد توضأً فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله . . .» الحديث.
أخرجه من حديث عقبة بن عامر» وقد تقدم في الطهارة.
)۳( حديث: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في النشور. ٠. الحديث. أخرجه أبو يعلى والطبراني
والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف .
)٤( حدیٹ: ايا أبا هريرة إن كل حسنة تعملها توزن يوم القبامة إلا شهادة أن لا إله إلا اله فإنها لا توضع في ميزان؛ لأنها
ا ا و ایو و ی ا ا ت ا ا ت
ذلك».
ر د وآخر الحديث رواه المستغفري في الدعوات: «ولو جعلت لا إله إلا الله وهو
معروف من حديث آبي سعيد مرفوعاً: yy الله“ رواه
النسائي في اليوم والليلةء وابن حبان والحاكم وصححه.
)٥( حديث: «لو جاء حامل لا إله إلا الله صادقا بقراب الأرض ذنوباً لغفر الله له» غريب بهذا اللفظ ي ي ج
لأنس: «بقول الله با ابن آدم إنك لو أنيتني بقراب الأرض خطابا ثم لقيتني لا : تشرك بي شيا لأنيتك بقرابها مغفرة)
ولأبي الشيخ في الثواب من حديث آنس: «يا رب ما جزاء من هلل مخلصاً من قلبه؟ قال: جزاؤه أن يكون كيوم ٠
ولدته أمه من الذنوب» وفيه انقطاع.
)٩( حدیث: «یا آبا هريرة لقن الموتى شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تهدم الذنوب. . ٠. الحديث. أخرجه أبو منصور
الديلمي في مسند الفردوس من ظريق ابن المقري من حديث أبي هريرة» وفيه موسى بن وردان مختلف فيه» ورواه
أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف» ورواه ابن أبي الدنيا في المختصرين من حديث الحسن مرسلاً. ٠
(۷( حديث: «من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة» أخرجه الطبراني من حديث زيد بن ¿ أرقم بإسناد ضعيف .
)۸( ا ا ا ا ی ی ا ا ا
إحياء علوم الدين $ for کتاب الأذكار والدعوات
كلمة التوحيد» وهي كلمة الإخلاص› وهي كلمة التقوى› وهي الكلمة الطية› وهي دعوة الحق» وهي
العروة الوثقى» وهي ثمن الجنة». وقال الله عر وجل: لهل جرا اليحسن إل لسن © € [الرحمن:
٠ فقيل : الإحسان في الدنيا قول لا إله إلا الله وفي الآخرة الجنة. وکذا قوله تعالی: لذن أحسنوا
اة يونس : ٢ وروی البراء بن عازب أنه َي قال: من فال لا إل إلا الله وَخدَهُ لا شريك
ُء لَه المُلْك وله الحَمْدُ وَهُوَ على کل سَيءِ كَدِيرً عَشْرَ مَرّات - کائث لَه عذل رَقَبةَ أو قال: َسَمَةَ“
وروی عمرو بن شعیب عن آبیه عن جده أنه قال: قال رسول الله عا «مَن قال في يوم مائتيٰ مَرَةٍ: ل
إلة إلا اله وَخدَهُ لا شرك لَه َه المُلْك وَل الحَمْد وَهُو عَلَ کل شَيء فَدِير لَمْ يَنْبِفةُ أخدٌ كان ْلَه ولا
رة أَحَدٌ كان بَعْدةُ إلا من عَمل بأقْضَلٌ من عَمَليه“ وقال بل : من قال في سوت مِنَ الأسواقي: لا إل
إلا الله حه لا شيك لَه لَه المُلْكُْ وَل الحَمْدُ بُخيي وَيْمِيتُ ٺ وَهُو َل كَل شَيْءِ قَدِيرَ كب الله لَه الف
أف حَسَتة وَمَحا عَنة أف أل سَبئة ئى لَه يتا في الجَنة» ويروى: «إِنُ العَبْدَ ذا قال: لا إل إلا الله
ّث إلى صَجِيفَيِه فلا تمر مَل حَطیئة إلا مَحَنْهًا > حى جد حَسَئَةٌ هلها فَعَجَلِس إلى جَنْبها وفي
الصحيح عن آبي أيوب عن النبي بي أنه قال: «مَن قال لا إِله إلا الله وَخَدَهُ لا شريك لَه ا
الحَمدُ وُو َل کل ٿَيء ِي عَشر مَرَاتِ كان كمَن اق أَربَعَة نمس من وَلَدِ إسمَاعِيل بي“ وفي
الصحيح أيضاً عن عبادة بن الصامت عن النبي بي أنه قال: «مَن تَعَارٌ مِنَ اللْيلٍ فُقَال: ١ إل الله
وَخدَهٌ لا شريك له له المُلْك وَل الحَمْد وَهُوَ على كل شَيءِ قَدِيرء سَبْحَانَ الله وَالحَمْد لِلْهِ ولا إلة إلا
= هريرة: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» زاد الحاكم وصححها: «وشرد على الله شرود البعير على أهله». قال
البخاري: «قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» ولابن عدي وأبي يعلى
والطبراني في الدعاء من حديثه: «أكثروا من قول لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها» وفيه ابن وردان أيضاًء
ولأبي الشيخ في الثواب من حديث الحكم بن عمير الثمالي مرسلاً: «إذا قلت: لا إله إلا الله وهي كلمة
التوحيد. . ٠. الحديث. والحكم ضعيف» ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث ابن مسعود في إجابة
المؤذن: «اللهم رب هذه الدعوة المجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة الإخلاص؟ ولابن عدي من حديث ابن عمر
في إجابة المؤذن: «دعوة الحق» وللطبراني في الدعاء عن عبدالله بن عمرو: «كلمة الإخلاص لا إله إلا الله. . ٠.
الحديث. وللطبراني من حديث سلمة بن الأكوع: «وألزمهم كلمة التقوى قال: لا إله إلا الله» وللطبراني في الدعاء
عن ابن عباس : «كلمة طيبة قال : شهادة أن لا إله إلا الله» وله عنه فى قرله: «دعوة الحق» قال : «شهادة أن لا إله .
إلا الله» وله عنه: «فقد استمسك بالعروة الوثقى» قال: «لا إله إلا ان فى ى ن ق ا
«ثمن الحنة لا إله إلا الله» ولا يصح شيء منها. | )
)١( حديث البراء: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . ٠. الحديث. أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط
الشيخين › وهو في مسند أحمد دون قوله: «عشر مرات).
(۲) حدیث عمرو بن شعیب عن أبيه عن جده: «أنه ل قال : من قال في كل يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك
له. . .» الحديث. أخرجه أحمد بلفظ : «مائة» وكذا رواه الحاكم في المستدرك وإسناده جيد» وهكذا هو في بعض
نسخ الإحياء.
(۳) حديث: إن العبد إذا قال لا إله إلا الله أتت إلى صحيفته فلا تمر على خطيئة إلا محتها حتى تجد حسنة مثلها فتجلس
إليها؛ أخرجه آبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف .
)٤( حديث أبي أيوب: امن قال لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على کل شيء قدیر عشر مرات
كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» متفق عليه .
) إحياء علوم الذين ت كتاب الأذكار والدعوات
الله الله اكير ولا حول ولا فو رة إلا باللَه العَلِيّ العَظيم» فم ل: اللْهُمٌ عفر لى عُفْرَ لَه أو دعا اتيب
له إن قوطا وَصلن بنك ادت |
فضيلة التسبيح والتحميد وبقية الأذكار:
قال : «مَنٰ سبح دُبْر کل صَلاةٍ َلاثاً وََلاثينَ وَحَمدَ تلاا وَثلاثينَ وکَبْرَ تلاا وثلاثينَ وَخَتَم م المائة
بلا إِلة ةه إلا الله وَخَدَه لا شريك لَه له المُلْكُ وله الحَمْدُ وُو على کل شَيُءِ َير عُفِرَث فوب ولو کائٺ
غل ربد البخر»" وقال 5 «مَن قال سُبْحَانَ الله وَبحَمْدِه في ي اليم ماَة مَرَةِ حُطث عَنهُ ايا ون
کائث مل رَبَدَ لخر" “ وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله ل فقال: تولت عني الدنيا وقلْت ذات
يدي فقال رسول الله م : يِن أت مِن صَلاة المُلائِكة وَتّسبيح الخلائق وبها ر قال : فقلت :
وماذا يا رسول الله؟ قال : ل سان الله وَبِحَمْدِه سان اله العَظيم تعفر الله ماله مره ما بين علو
الجر إلى أن تُصَلي الصَبْح ايك الدنْيا رَاغِمَةَ صَاغِرةَء وَيخلُقٌ الله عر وَجَل مِن كل كَلمَة ملكا سبح الله
تَعَالی إ إلى يوم القِيامة لَك تُوَابف“ . وفال ل إذّا قال العَْدٌ: الحَمْدٌ لِلْهِ مَلأث ما بَينَ السَمَاءِ
َالأرضٍ» ذا قال : المد لله الانية ملأت ما بَينَ السَمَاءِ السَابعة َة إلى الأرض السفُلّىء إذا قال: الحمْد
لله الال قال الله عو وَج : سل عط وقال رفاعة الزرقي : وا بوا فى اوسر الله اة فلما
رفع رأسه من الركوع وقال: سمع الله لمن حمده» قال رجل وراء رسول الله م : e
کثیراً طیباً مبارکاً فيه» فلما انصرف رسول الله ي عن صلاته قال: E rt EREY
IE I رَبك بِضْعَة وََلاثِينَ مَلَكا يَبَْيِرُوئها يِه ۾ بها أولاً""“ وقا
رسول الله ا: «البَاقِياتُ الصَالِحات هُیٌ لا إل إلا الله وَسُبْحَانَ الله الخد إل وال لبر لا حول 8
وة إلا بالله» وقال بيا : «مّا على الأزض رَجُلْ بَفُول لا إ له إلا الله الله كبر واو الله اليد
. الحديث. رواه البخاري ٠. . . حديث عبادة بن الصامت : «من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله )١(
الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة. ٠. . . حديث: «من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين )۲(
حديث: «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» متفق عليه من حديث أبي )۳(
) | هريره
حديث: «أن رجلا جاء إلى النبي بيا فقال: ولت عنس الا وقلت ذات يدي» فقال رسول الله ية: «فأين آنت من )٤(
صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبها يرزقون. . .» الحديث. أخرجه المستخفري في الدعوات من حديث ابن عمر»
وقال: غريب من حديث مالك ولا أعرف له أصلاً فى حديث مالك. ولأحمد من حديث عبدالله بن عمرو: «أن نوحاً
الحديث. قال: «وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها برزق الخلق» ٠. . قال لابنه : آمرك بلا إله إلا الله.
. وإسناده صحيح
(ه) حديث: «إذا قال العبد: الحمد لله ملأت ما بين السماء والأرض› وإذا قال: الحمد له الثانية ا و
السابعة إلى الأرض» وإذا قال: الحمد لث الثالثة قال الله تعالى: سل تعطه» غريب بهذا اللفظ لم أجده.
حديث رفاعة الزرقي : «كنا يوماً نصلي وراء النبي بي فلما رفع رأسه من الركوع وقال: سمع الله لمن حمده قال (0
الحديث. رواه البخاري ٠. . . رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمداً كثيراً. طيباً مباركأً فيه
حديث: «الباقيات الصالحات هن لا إله إلا الله وسبحان ا )۷(
النسائي في اليوم والليلةء وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة
دون قوله: «ولا حول ولا قوة إلا بالله».
إحباء علوم الدين 9 AL کتاب الأذكار والدعوات
لله ولا حول ولا فُوَ ة إلا بالل 4 إلا عَفِرَٺْ وب وَل کائٺ مل رَبَدِ البَخر" رواه ابن عمر. وروی
النعمان بن بشير عنه ب آنه قال : «الِْينَ يَذْكرُونَ ِن جَلال الله وشبيجه وَنََبيره وَنَخوِيدِه يَنْعَطِفْنَ
حول اعرش لَهُنْ دوي كدي الثخل بكرن بصاجيهن؛ ألا پُجِبُ أَحدكُمْ ان لا يرال نڌ اله ما يكر
Pa ق «لأن اقول سُنْحَانَ ¿ الله وَالحَمْد لله ولا إل إلا الله الل راخت
إَيّ مما طلَعَّث عَلَيهِ اسمس وفي رواية أخرى زاد: «لا حول ولا فو َة إلا باللّو» وقال: هي خير مِنَ
ادنيا وَمَا فيها» وقال بلا : CEND سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله ولا إِله إلا الل
الله أَكَبَرُ لا يرك بهن بدأب رواه سمرة بن جندب.
ey الأشعري أن زول کک قول «الطهُورُ شَطرٌ الإِيمَانِ sl Es:
تَمْلاً الميرَان وَسُبْحَانَ الله والله أكبر يَمْلآَنِ ما بَيْنَ السَمَاءِ وَالأزض رَالصّلاءٌ نور والصَدَفّة بر
اير ضياة والفرآن حح لك أز ليك كل لتاس يئو قبايع تفه عوبشم أ تفت فة
فَمُعْتقًها»“ وقال أبو هريرة: قال رسول الله عل : «كلِمَنَانٍ حفيفتان على اللْسَان هيسان في المِيران
حَبيبتان إلى الرخمن: ا وَبْخَمْدِه E العَظيم» . قال ان ذر رضي الله عنه»
ب اله و : آي الكلام أحب إلى الله عر وجل؟ قال علا : «ہا اضطفیٰ الله ا
لملائکته : سبُخان الله وبخمده سبْحان الله العَظيم وقال آبو ر قال رسول الله اة :
الله تَعَالّى اضطفى من الكلام: سبْحانَ الله وَالحمْدُ لِه ولا إل إا الله وَاللّهُ اكب“ فإذا
العبد: اسسحان الله ) کت له عشرول حسده وتحط عله عشروںل سيئة » وإدا قال : « الله أكبر» فمثل
)١( حديث: «ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا
بالله إلا غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» أخرجه الحاكم من حديث عبدالله بن عمرو وقال: صحيح
على شرط مسلم وهو عند الترمذي وحسنه والنسائي في اليوم والليلة مختصراً دون قوله: «سبحان الله
والحمد لله).
(۲) حديث النعمان بن بشير: «الذين يذكرون من جلال الله وتسبيحه وتمجيده وتهليله وتحميده ينعطف حول العرش له
دوي كدوي النحل يُذكرن بصاحبهن . . ٠. الحديث. أخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه على شرط مسلم .
(۳) حدیث ا هريرة: «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس» وزاد
في رواية : «ولا حول ولا قوة إلا بالله وقال: خير من الدنيا وما فيها» أخرجه مسلم باللفظ الأول وللمستغفري في
الدعوات من رواية مالك بن دينار: «أن أبا أمامة قال للنبى ية قلت : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
خير من الدنيا وما فيهاء قال: أنت أغنم القوم» وهو مرسل جيد الإسناد.
)٤( حديث سمرة بن جندب : «أحب الكلام إلى الله أربع . . ٠. الحديث. رواه مسلم.
(ه) حديث أبي مالك الأشعري : «الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان. . ٠. الحديث. رواه مسلم» وقد تقدم في
الطهارة.
)٩( حديث أبي هريرة: «كلمتان خفيفتان على اللسان. . ٠. الحديث. متفق عليه.
(۷) حدیٹ أبي ذر: «أي الكلام أحب إلى الله قال: ما اصطفی الله لملائکته سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم رواه
مسلم» وأبو داود» والنسائي : قوله: «سبحان الله العظيم».
(۸) حديث: إن الله اصطفى من الكلام سبحان الله والحمد لله . . ٠. الحديث. أخرجه النسائي في اليوم والليلة والحاكم
وقال: صحيح على شرط مسلم وصححه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد إلا أنهما قالا في ثواب الحمد لله : «كتبت
له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون سيئة) .
اذلك» وذكر إلى آخر الكلمات. وقال جابر: قال رسول الله ل : «مَن قال سَبْحَانَ الله وَبْحُمْيِه
عُرسث لَه نَخْلَةٌ في الجَنة“ وعن أبي ذز رضي الله عنه أنه قال: قال الفقراء لرسول الله لا :
ذهب آهل الدثور بالأجور يصلون کَما نصلي ویصوموں :کا نموم ويتصدقون بفضول أموالهم
فقال : و ليس قذ جَعَل َم ما صدَفونَ به؟ إن لم كل ق a ra ES
صدَقَةَ وٌَكبيرَة صدقَة ومر بمعروفٍ صَدَقَةَ وهي عن مُنْکر ا يصع أحذُكم اللقْمَهً في في هله
ُه لَه صَدَقَةَ. وفي بضع أخَدِكمْ صَدَقَةَ» . قالوا: و ٤ أحدنا شهوته ویکون له فيها
أجر؟ قال كل : ارايم لو وضتها في خر أكانَ عَلَيْهِ فيها وزْر؟» قالوا: نعم. . قال: «كذلِك إن
ا
وَصَعَها في الحَلالٍ کان له فا ا :
وقال أبو ذر رضي الله عنه: قلت لرسول الله لله کک : سبق آهل الأموال بالاجر یقولون کما نقول
وينفقون ولا e فقال رسول الله د : «أقلد َلك عَلَى عَمَلٍ إا أت عَملَىَهُ أذْرَكتَ مَنْ قَبْلّكَ
َك من بعد إلا من ال يل ؤلك؟ نسَح الله بعد كل صلاةٍ لائ وئلاثين وََخمَدّة تلائ وثلاٹین
وَتَكَبر أرَبَعاً وَلَلاڻينَ» ووت ا عن النبي لاز أنه قال : «عَلَيكرٌ بالنشبیح وَالنَهلِيل وَالنفُِيس
لا تَغْمَلْنَ وَاعَقَذنٌ بالأتامل فإِلّها مُسْتَنْطْقًَات“ يعني بالشهادة في القيامة. وقال ابن عمر:
رأيته لا يعقد التسبي ح٠ وقد قال 4 فيما د غا أبو هريرة وأبو سعيد الخدري: «إذا قال
العَبْد: لا إل إلا الله وَاللَهُ أَكَبَرْ قال الله عر وَجَل: صَدَقَ َبْدِي لا إل إلا أا وأا اکر وَإِذا قال
العَبْد: لا إلة إلا الله وَخدَهُ لا شرِيك لَه قال تَعَالى: صَدَقَ عَبْدِي لا إل إلا ثا أنا خي لا
شريك لي وَإِذا قال: لا إل إلا الله ولا حول ولاه وة إلا الله : يول الله سُبْحَانةُ: صَدَقَ عَبْدِي لا
حول ولا َوه ل ومن قهن عند التؤت لم تة اا وروی مفب ين سعد فن ات
عنه ي أنه قال : «أيَ بجر احدُكم أن يَكَسَبَ کل يوم الف حَسََة؟» فقيل : SST
فقال كلا : a ةَ ية فَيكََبُ لَه ألْفُ حَسََة وَبْخط عله أَلْفُ سبىة . وقال بء : «يا
(۱) حديث جابر: «من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة» أخرجه الترمذي وقال: حسن» والنسائي في
اليوم والليلة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم وصححه. )
(۲) حديث أبي ذر: «قال الفقراء لرسول الله ية ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي . . “٠. الحديث. رواه مسلم.
(۳) حديث أبي ذر: «قلت لرسول الله ية : سبق أهل الأموال بالأجر يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق . . ٠. الحديث.
رواه ابن ماجة إلا أنه قال : قال سفيان: لا أدري أيتهن أربع. ولأحمد في هذا الحديث: «وتحمد أربعاً وثلاثين؛
وإسنادهما جيد ولأبي الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء : «وتكبر أربعاً وثلاثين» كما ذكر المصنف .
( ديت رة a
والترمذي والحاکم بإسناد جید.
() حدیث ابن عمر: «رأيته ا يعقد التسبيح». قلت : إنما هو عبدالله بن عمرو بن العاص كما رواه أبو داود والنسائي
والترمذي وحسنه والحاکم .
( حديث أبي هريرة وأبي سعيد: «إذا قال العبد لا إله إلا الله والله أكبر قال الله صدق عبدي . . .» الحديث. أخرجه
الترمذي وقال: حسن» والنساتی ؛ في اليوم والليلةء وابن ماجه» والحاكم وصححه.
(۷) حدیث مصعب بن سعد عن أبيه: «أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة. . .» الحديث . أخرجه مسلم إلا آنه
قال: «آو يحط» كما ذكره المصنف وقال: حسن صحيح. )
إحياء علوم الذين AZ: كتاب الأذكار والدعوات
عَبْدَ الله بى فيس ا أولا َلك على كنز مِنْ كَتُوزٍ الجََد؟» قال: بلی» قال: «فل
لا حول ولا قو َة ت إلا باللا وفي رواية أخرى : لا أعَلْمّكَ كَلِمَةٌ من كنز تحت العَزش: لا حول
ا َوه إا بالل وقال أبو هريرة: قال رسول لله ا : «لاً أَذلْكَ عَلىٰ عَمَلِ من کئوز الخلَةَ من
نَت العَرْش: قول لا حول ولا فُوَةَ إا باللّهء يَقُول الله تَعَال: اك عَبْدِي واشقشلم
وقان از من قال جين a e بالل ربا وبالرسلام دینا وَبالقَرَآن إمَاما وبمخمد کا ٻيا
سُولاً کان حَقًَاً على الله أن يُرْضِيَهُ يَوْمَ م القَيامة" و رواية: «من قال ذلك رضي لله عنه» وقال
8 إدا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله ء قال الملك ٠ هديت» فإدا قال : توكلت على الله »
قال الملك: كفيت» وإذا قال: لا حول ولا قَوّة إلا باله» قال الملك: وقيت» فتتفرق عنه الشياطين
فيقولون: ما تریدون من رجل قد هدي وکفي ووقي؟ لا سبیل لکم إليه
فإن قلت : ما بال ذكر ا سبحا بع حنته على الان وقلة لعب فيه صار أفضل رافح
من جملة العبادات مع كثرة المشقات فيها؟ فاعلم أن تحقيق هذا لا يليق إلا بعلم المكاشفة
والقدر الذي يسمح بذکره في علم المعاملة: أن المؤثر النافع هو الذكر على الدوام مع حضور
القلب فأما الذكر باللسان والقلب لاه فهو قليل الجدوى. وفي الأخبار ما يدل عليه أيضا“ ›
وحضور القلب في لحظة بالذكر والذهول عن الله عر وجل مع الاشتغال بالدنيا' أيضاً قليل
الجدوى. بل حضور القلب مع الله تعالى على الدوام أو في أكثر الأوقات هو المقدم على
العبادات بل به تشرف سائر العبادات وهو غاية ثمرة العبادات العملية. وللذكر أوّل وآخر» فأوّله
يوجب الأنس والحب لله وآخره يوجب الأنس والحب ويصدر عنه» والمطلوب ذلك الأنس
والحب» فإن المريد في بداية أمره قد يكون. متكلفاً بصرف قلبه ولسانه عن الوسواس إلى ذكر الله
عر وجل» فإن وفق للمداومة أنس به وانغرس في قلبه حب المذكور. ولا ينبغي أن يتعجب من
هذا فإن من المشاهد في العادات أن تذكر غائباً غير مشاهد بين يدي شخص وتكرر ذكر خصاله
نه فيه وقد عقن بارع وك الاك م إا عى بكر اللاك التكلتف ارلا ضار طا
إلى كثرة الذكر آخراً بحيث لا يصبر عنه. فإن من أحب شيثاً أكثر من ذكره» ومن أكثر ذكر شيء
- وإن کان تکلفاً أحبه. فكذلك أوّل الذكر متكلف إلى أن يثمر الأنس بالمذكور والحب له» ثم
يمتنع الصبر عنه آخراً في فيصير الموجب ا والثمر ا وهذا معنى قول بعضهم : کابدت
(۱) حديث: «يا عبدالله بن قيس - أو يا أبا موسى - آلا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قال: بلی. قال: قل لا حول ولا
قوة إلا بالله» متفق عليه . | )
(۲) حديث أبي هريرة: «عمل من كنز الجنة ومن تحت العرش قول لا حول ولا قوة إلا بالله يقول الله: أسلم عبدي
واستسلم» أخرجه النسائي ف في اليوم والليلة» والحاكم: «من قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا
حول ولا قوة إلا باه قال : أسلم عبدي واستسلم» وقال: صحيح الإسناد.
(۳) حديث: «من قال حين يصبح رضيت بالله ربأ. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داودء والنسائي في اليوم والليلةء والحاكم
وقال : صحيح الإسناد من حديث خادم النبي َيه » ورواه الترمذي من حدیث ثوبان وحسنه» وفیه نظر ففیه سعد بن
المرزبان ضعيف جداً.
)٤( حديث: «الدال على أن الذكر والقلب لاه قليل الجدوى» أخرجه الترمذي وقال: حسن» والحاكم و حدیث
مستقيم الإسناد من حديث أبي هريرة: «واعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه .
إحياء علوم الدين oA» ٠ - كتاب الأذكار والدعوات
القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة: ولا يصدر التنعم إلا من الأنس والحب» > ولا
يصدر الأس إلا من المداومة على المكابدة والتكلف مدة طويلة حتى يصير التكلف طبعاً. فكيف
يستبعد هذا وقد يتكلف الإنسان تناول طعام يستبشعه أو ویکابد أکله ویواظب عليه فیصیر موافقا
TT فالنفس معتادة متحملة لما تتكلف.
أي: ما كلفتها أرَّلاً يصير لها طبعاً آخراً. ثم إذا حصل الأنس بذكر الله سبحانه انقطع عن غير
ذکر الله» وما سوی الله عر وجل هو الذي يفارقه عند الموت فلا يبقى معه في القبر أهل ولا مال ولا
ولد ولا ولاية ولا يبقى إلا ذكر الله عر وجل . فإن کان قد أنس به به تمتع به وتلذذ بانقطاع العوائق
الصارفة ععله؟ اد ضرورات الحاجات في الحياة الكنا تضك عن دكر الله عر وجل» e Cak
الموت عائق› فکأنه خلي بینه وبين محپوبه فعظمت غبطته وتخلص من السجن الذي کان ممنوعاً فيه
عما به انسه. ولذلك قال ل : إن روح ادس تقك في روعي خب من أخبَبت فإك مقار .
أراد به كل ما يتعلتق بالدنيا فإن ذلك يفنى في حقه بالموت ف کل من َا ن 3 لا وسقن وجه ريك ذو
كل ولوار ©4 (الحن: ]۲۷٠١ وإنما تفنى الدنيا بالموت في حقه إلى أن تفنى في نفسها عند
بلوغ الكتاب أجله. وهذا الأنس يتلذذ به العبد بعد موته إلى أن ينزل في جوار الله عر وجل ويترقى
من الذكر إلى اللقاءء وذلك بعد أن يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور. ولا ینکر بقاء ذکر الله
عر وجل معه بعد الموت فيقول: إنه عدم فکیف يبقی معه ذكر الله عر وجل؟ فإنه لم يعدم عدماً يمنع
الذكر بل عدماً من الدنيا وعالم الملك والشهادة لا من عالم الملكوت. وإلى ما ذكرناه الإشارة
بقوله : «القبر إا حُفْرَة من حمر النَارٍ أو رَوْضَة مِن راض اة“ وبقوله : روَا الشهَدَاء
ET بقوله مهو لقتلى بدر من المشركين : «یا لان يا فُلانْ - وقد سماهم
0
النبي بلا عل قق ما زفة زم عقا لي وجنت ما وفتبي بي حه
عمر رصي الله عنه قوله اة فقال : یا رسول اله كيف يسمعون وأنی يجیبون وقد جيفوا؟ فقال 4
«والْدِي تفي بيده ما أنثُْ َع لكلايي يِه وَلِنَهُْ لا يرود أن بُجيبُو». والحديث في
الصحيح. هذا قوله عليه السلام و E فأما المؤمنون والشهداء فقد قال مياد: «أزوَاحْهُمْ في
0( حديث: «إن روح القدس نفث في روعي أحبب من أحببت فإنك مفارقه» تقدم في الكتاب السابع من العلم.
(۲) حديث: «القبر إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة» أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد بتقديم وتأخير
- وقال: غریب . قلت : فيه عبید الله بن الوليد الوصافي ضعيف .
(۳) حدیٹث : E E : «أنه سثل عن هذه الآية ولا
سين الذي يوا في سيل الله نر [آل عمرَان: ۱۹4] الآية. قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: أرواحهم في
جوف طير خضر فلم يسم فيه النبي يا وفي رواية الترمذي : «أما إنا سألنا عن ذلك فأخبرنا» وذکر صاحب مسند
الفردوس أن ابن منيع صرح برفعه في مسنده.
(4) حديث: «ندائه لقتلى بدر من المشركين: يا فلان يا فلان - وقد سماهم ني قد وجدت ما وعدني ريي حقاً نهل
ا
إحياء علوم الكين 04% كتاب الأذكار والدعوات
حَوَاصِل طيور حُضر مُعَلقةٍ تخت العَزش» ٠ وهذه الحالة وما أشير بهذه الألفاظ إليه 9 ينافي ذکر الله
عر وجل. وقال تعالى: #ولا عسل سن ال یلوا ن سیل آلو آموتا بل اسيا عند يهم د 3 رحب
با ءاتلهم اله من فصل وشرو الین لم لحف هم من حلفي آلا حوب ڪلم ولا هم يروت 9© 4
[آل عمرّان: ١0١۱ء٠۱۷] الآية. ولأجل شرف ذكر الله عر وجل عظمت رتبة الشهادةء لأن المطلوب
الخاتمة» ونعني بالخاتمة وداع الدنيا والقدوم على الله والقلب مستخرق بالله ع وجل منقطع العلائق
عن غيره. فإن قدر عبد على أن يجعل همه مستغرقاً بالله عر وجل فلا يقدر على أن يموت على تلك
الحالة إلا في صف القتال» فإنه قطع الطمع عن مهجته وأهله وماله وولده بل من الدنيا كلها فإنه
يریدها لحیاته» وقد هون على قلبه حیاته في حب الله عر وجل وطلب مرضاته فلا تجرد لله أعظم من
ات ولذلك عظم أمر الشهادة وورد فيها من الفضائل ما لا يحصى. فمن ذلك أنه لما استشهد
عبدالله بن عمرو الأنصاري يوم أحد قال رسول الله 4لا لجات «ألاً ابش رك يا جَابرٌ؟ قال: بلى
شرك الله تالحر فال إل الله عر وجل أخيا اباك َأَقعَدَةُ بين بَدَيهِ ولیس بيئة وَبَيئه سر فَقَالَ
تَعَالی : تمن عَلِيّ يا َي ما شِئْتَ أعَطِيكه» فَعَالَ : يا رَبْ أن نري إلى اليا حى أل فيك وي
بيك مره ری . قال عَرّ وَجَل: سَبَقَ القَضَاء مي بأنَهُمْ إلَيها لا تزجعُون . ثم القتل سبب الخاتمة
على مثل هذه الحالةء Io E
على قلبه من ذکر الله عر وجل ؛ ولهذا عظم خوف أهل المعرفة من الخاتمة» فإن القلب وإن ألزم
در الله عز وجل فهو متقلب لا يخلو عن الالتفات إلى شهوات الدنيا ولا ينفك عن فترة تعتريه فإذا
تمثل في آخر الحال في قلبه أمر من الدنيا واستولى عليه وارتحل عن الدنيا والحالة هذه فيوشك أن
يبقی استيلاؤه عليه فيحن بعد الموت إليه ويتمنى نى الرجوع إلى الدنيا؛ وذلك لقلة حظه في الآخرة اذ
يموت المرء على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه. فأسلم الأحوال عن هذا الخطر خاتمة
لشهادة إذا لم يكن قصد الشهيد نيل مال أو أن يقال شجاع أو غير ذلك" N
حب الله عر وجل وإعلاء كلمتهء فهذه الحالة هي التي عبر عنها ل له شى مت ألزي
N E RA لك (الترب. ١ ومثل هذا الشخص هو البائع للدنيا بالآخرة. وحالة
الشهيد توافق معنى قولك: إله إلا اله» فإنه لا مقصود له سوى الله عر وجل وكل مقصود معبود
وکل معبود إلهء فهذا الشهيد قائل بلسان حاله: «لا إله إلا الله» إذ لا مقصود له سواه. ومن يقول
i حديث : «أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر معلقة تحت العرش؟ أخرجه ابن ماجه من حديث كعب بن مالك:
«آن أرواح المؤمنين في طير خضر تعلق بشجر الجنة» وروى النسائي بلفظ : «إنما نسمة المؤمن طائر» ورواه الترمذي
بلفظ : «أرواح الشهداء» وقال: حسن صحيح .
(۲) حديث: «ألا أبشرك يا جابر؟ قال: بلى بشرك الله بالخير. قال: إن الله أحيا أباك وأقعده بین يديه ولیس بینه وبینه
ستر فقال تعالى: تمن علي . . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وقال: حسن» وابن ماجه» والحاكم وصحح إسناده من
حدیث جابر.
(۳) حديث: «الرجل يقاتل لنيل مال أو أن يقال شجاع أو غير ذلك» متفق عليه من حديث أبي موسى قال: «جاء رجل إلى
النبي ية فقال : الرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: من
قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله».
إحياء علوم الذين $ ۳۹۰ كتاب الأذكار والدعوات
ذلك بلسانه ولم يساعده حاله فأمره في مشينة لله عز وجل ولا يمن في حقه الخطر. ا
رسول الله َيه قول : ل إله إلا الله على سائر ئاز ودگ ذلك مطلقاً في مواضع ال عت > م
ذكر في بعض المواضع الصدفى والإخلاص › فقال مرهة: (من قال لا إله إلا الله e وی
الإخلاص مساعدة الخال للمقال. فنسال اة تعالی أن يجعلنا في الخاتمة من آهل لا إله إلا الله YE
ومقالا ظاهراً وباطنا حتى نودع الدنيا غير متلفتين إليها بل متبرمين بها ومحبين للقاء الله » فإن من أحب
لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه» ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. فهذه مرامز إلى معانى الذكر التي
لا يمكن الزيادة عليها في علم المعاملة.
الباب الثاني
ف اداب الدعاء وفضله وفضل بعض الأدعية المأثورة
وفضلة الاستغفار والصلاة على رسول الله عة
فضللة الدعاء:
قال الله تعالى: #وَإِدًا ا عکادی عق قان َر ا د الداع إا دڪان فلستجبرا
لى€ [البَمَرَة: ]1۸١ وقال تعالى: ك کک إِنَمْ لا عيب اميت )€ [الأعرّاف:
0[ وقال تغالي وال رڪم ادغرف اسب إن لدی كرون عن ان خر
جه لخر €6 [غافر: ]٠١ ] وقال عر وجل: قل ادع آله أو EE
السا اسي [الإسرّاء: ]١٠١ وروى النعمان بن بشير عن النبي لل أنه قال : إن الذعَاءَ ُو
العَِادَةٌ ثم قرأً: ادعو أسَْجِبَ َ ¢ [عافر: ]٠١ الآية. وقال ل : «الدعاء مُحّ اباد" .
وروی أبو هريرة أنه يي قال: «ليس شىء أكَرَم على الله عَرّ وجل من الذعَاء“ وقال ية : إن
العَبْدَ لا يُخْطئة مِنَ الذعَاء إخدَى تَلاثِ: إا نب يعقر له وإما خير ر عل لَه وا خير يخر
)١( ٠ حديث: «تفضيل لا إله إلا الله على سائر الأذكار» أخرجه الترمذي وقال: حسن» والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه
من حدیث جابر. )
الباب الثاني
في آداب الدعاء وفضله
(۲) حديث النعمان بن بشير: «إن الدعاء هو العبادة» أخرجه أصحاب السنن والحاكم وقال: ا وقال
الترمذي: حسن صحيح .
(۳) حدیث: O OT ET Tg
)٤( حديث أبي هريرة: e ES غریب» وابن ماجه وابن ¿ حبان
والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
إحياء علوم الذين ASF: كتاب الأذكار والدعوات
«سَلوا الله مان ا ان الله ا ت f ا وأفْضَلُ العتادة انتظارُ افرح 5
آداب الدعاء وهى عشرة:
الأول: أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنةء ورمضان من الأشهر؛ ويوم
الجمعة من الأسبوع؛ ووقت السحر من ) ساعات الليل . قال تعالى : ولاش ر هم إستغفرو (@€) [الذاريات :
۸ وقال بلا : «ينزل الله تَعَالّ كل لَيلَة إلى سَمَاءِ الدَنْيا ئی ينی ُت اللي الأجير يفول َر وجل
من يذعُوني اجيب لَه من ينابي قأغطية من يتَغفِرني قافر ل“ وقيل: إن يعقوب به إنما قال :
سوک مقر لَك ر برشف: ۸] ليدعو في وقت السحر» فقيل : إنه قام في وقت السحر يدعو
وأولاده يؤمنون خلفه» فأوحى الله عر وجل إني قد غفرت لهم وجعلتهم أنبياء.
الثاني: أن يختنم الأحوال الشريفة. قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن أبواب السماء تفتح عند
زحف الصفوف في سبيل الله تعالى» وعند نزول الغيث» وعند إقامة الصلوات المكتوبة فاغتنموا الدعاء
فيها. و إن الصلاة sa n IS وقال ميا :
«الذعَاءُ بين الأدان والإقامَة لا برد وال ك نضا «الصائم لا ترد دغونهُ E يرجع شرف
الأرقات إلى شرف الحالات أيضا؛ إذ وقت السحر وقت صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوؤشات .
SEs SL CE الله عر وجل » فهذا أحد
اا ف راتا ی ما ا ار يطلع البشر عليها. وخالة السجود أيضاً اج
بالإجابة. N قال النبي ي : : «أَفْرَبُ ما يون العَبْدُ مِنْ رنه عر وجل وَهُوّ
سَاجد فَاأَيرُوا فيه من الذعَاءِه” '. وروی ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي بيه أنه قال : «إني هيت
أن أَفْرَا القَرَآنّ E E E الركوع ا الو السود فَاجَهدُوا فيه بالدعَاء
ائه قُمِنْ أن يُسَْجَابَ E
)١( حديث: إن العبد لا يخطنه من الدعاء إحدى ثلاث: إما ذنب يغفر له وإما خير يعجل له وإما خير يدخر له أخرجه
الديلمي ف في الفردوس من حديث أنس وفيه روح . أخرجه ابن مسافر عن أبان بن عياش وكلاهما ضعيف . ولأخمة
والبخاري في الأدب والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي سعيد: اا ا
are a Sk
(۲) حديث: «سلوا لله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج» أخرجه الترمذي من حديث ابن
مسعود وقال: حماد بن واقد ليس بالحافظ .
قلت : وضعقه ابن معين وغيره.
(۳) حديث: «ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل . . .» الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
)٤( حديث: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد» أخرجه پو داود والنسائي في اليوم والليلة» والترمذي وحسنه من حديث
أنس» وضعفه ابن عدي وابن القطان»› ورواه ف في اليوم والليلة بإسناد آخر جيد» وابن حبان والحاکم وصححه.
. حدیث : «الصائم لا ترد دعوته» أخرجه الترمذي وقال : : حسن»› وار بن ماجه من حديث أبي هريرة بزيادة فيه )٥(
. حديث أبي هريرة: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء» رواه مسلم )٩(
)۷( حديث ابن عباس : «إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً. . .» الحديث. أخرجه مسلم أيضاً.
) إحياء لوم الذين 1% تاب الأذكار والدعوات
الثالف: : أن يدعو مستقبل القبلة ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه. eo
رسول الله ية «أتى الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس»" وقال سلمان:
قال رسول الله کل : ال ربكم حي كريمْ ئجي من عَبِيده إا رقَعُوا يديهم اليه أن يردا صِفره” .
وروی انس أنه ییة: «کان یرفع یدیه حتی یری بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعه»" وروی أبو .
هريرة رضي الله عنه: «أنه بي مر على إنسان يدعو ويشير بأصبعيه السبابتين فقال ية : «أحد أحد»؟.
آي اقتصر على الواحدة. وقال ايو الدرداء رضي الله عنه: ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال. نم
ينبغي أن يمسح بهما وجهه في آخر الدعاء. ا رضي الله عنه: «کان رسول الله ية إذا مد يديه
في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه»" ا
بطونهما مما يلي وجهه»""» فهذه هيئات اليد. ولا يرفع بصره إلى السماء. قال يا : يتين انام عن
رفع أبصَارِهِمْ إلى السَمَاءِ عِندَ الذعَاءِ أو طمن أبصَارم» .
الرابع : خفض الصوت بين المخافتة والجهر لما روي أن أبا موسى الأشعري قال:
رسول الله فلما دنونا من المدينة كبر وكبّر الناس ورفعوا أصواتهم» فقال النبي : «يا أنُها الاس إن
ِي تَذعُو ليس باصم ولا ائ الُڍِي تَذعُونَ بَيتكمْ وبين اغاق ركاب . وقالت
عائشة رضي الله عنهافي قوله عز جل : # ولا هر بصلايك و فت را [الإسراء: Or: آي
بنضائت: وقد آئ ly a لذ تاد رم زداءَ حف
[مریم : ۳] وقال عر وجل : ادوا رکم سرا وي4 [الاعراف: ١٠ه].
الخاضر :أن ل سكاف السجع في الدعاء فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف
(۱) حدیث جابر: «أن رسول الله ية أتى الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس.. 4
الحديث. أخرجه مسلم دون قوله: «يدعو» فقال مكانها: «واقفا» والنسائي من حديث أسامة بن زید «کنت ردفه
بعرفات فرفع يديه يدعو ورجاله ثقات .
(۲) حدیث سلمان: SND N GE
وحسنه» وابن ن¿ ماجه والحاكم وقال : : إسناده صحيح على شرطهما.
(۴) حدیث آنس: «کان یرفع یدیه حتی یری بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأاصبعه» أخرجه مسلم دون قوله: «ولا يشير .
بأصبعه» والحديث متفق عليه لکن مقيد بالاستسقاء.
)٤(- حديث أبي هريرة: «مر على إنسان يدعو بأصبعيه السبابتين فقال رسول الله ية أحد أحد أخرجه النسائي وقال:
جسن وان ماجة رالائ رقال؟ ضح الإناد
Oy GE E E E E E EN (ه) حدیث عمر: (کان رسول الله
غریب › والحاكم في المستدرك وسكت عليه» وهو ضعيف .
0( ايت اغا «کان ية إذا دعا ضم كمَيّه وجعل بطونهما مما يلي وجهه» أخرجه الطبراني في الكبير بسند ضعيف .
(۷) حديث : لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم؛ أخرجه مسلم من حديث أبي
هريرة وقال: عند الدعاء في الصلاة.
(۸) حديث أبي موسى الأشعري : يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب» متفق عليه مع اختلاف» واللفظ
الذي ذكره المصنف لأبي داود.
)٩( حديث عائشة في قوله تعالی: ر بصلايك ولا عات بيا [الإسرًاء: ]٠٠١ أي بدعائك متفق عليه.
اا AA كتاب الأذكار والدعوات
لا يناسبه. قال به : «سَيكونُ قَوْمٌ يَعَْدُونَ في الذعَاب وقد قال عر وجل : ادعو ريک ا
اد کک مت اتی @4 لامرن ]١ قيل : معناه التكلف للأسجاع» والأولى أن لا يجاوز الدعوات
المأثورة فإنه قد يعتدي فى دعائه فيسل ما لا تة تقتضيه مصلحته فما كل أحد يحشن الدعاءء ولذلك روي
عن معا رضي اله عند إن الا بحتاج إلبهم في الجنة إذ يقال لأهل الج e
يتمنون حتى يتعلموا من العلماء . وقد قال د : اكم وَالسَجْعَ في الذعَاءِء حَسْبُّ : حَنْبُ أَحَدِكم آن
| ب ي اشاق الجكة ونا قرب إليها من قول قعل وأغوة بك بى الار تا قرب إلبها من قور
َمل" وفي الخبر: «سيأتي قوم يعتدون في الدعاء والطهور». ومر بعض السلف بقاص يدعو بسجع
فقال له : اغ الله تبالغ؟ أشهد لقد رأيت حبيبا العجمي يدعو وما يزيد على قوله: اللهم اجعلنا جيدين ›
اللهم لا تفضحنا يوم القيامة› اللهم وفقنا للخيرء > والناس يدعون من كل ناحية وراءه» وكان يعرف بركة
دعائه. وقال بعضهم: ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق. ويقال: إن العلماء
والأبدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونهاء ويشهد له آخر سورة البقرة فإن الله تعالى لم
يخبر في موضع من أدعية عباده أكثر من ذلك. واعلم أن المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام» فإن
ذلك لا يلائم الضراعة والذلة وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول الله مَل كلمات متوازنة لكنها غير
متكلفة كقوله 5 : الك الأمنَ يوم الوَعِيدِ وَالجَنة َم الخلودِ م ارين اهود وَالركع السُجُود
المُوفِينَ بالعُهُودِ ِن رَجِيمْ وَذُود ِلك تَفْعَلُ مَّا تُريد“ وأمثال ذلك فليقتصر على المأثور من الدعوات أو
لیلتمس, بلسان التضرع والخشوع من غير سجع وتكلف› فالتضرع هو المحبوب عند الله عر وجل .
السادس: التضرع والخشوع والرغبة والرهبة قال الله تعالى : e ڪان سرغو ف اليرت
ودعو رعا وربا 4 [الانياء: 4۰[ وقال عر وجل : ادعو ر ا ي زاف 9 وقال اا
«إذا ات الله عَبْدا ابلا خی يَسْمَعَ تضرع“ ف
السابع: أن يجزم الدعاء ويوقن بالا جابة ویصدی رجاءه فيه . قال رسول الله اا : لا يقل أحدكمْ
(1) حديث: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء وفي رواية : «والطهور» أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم من
٠ حدیث عبدالله بن مغفل .
(۲) حديث: «إياكم والسجع في الدعاء بحسب أحدكم أن يقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل
وآعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل» غريب بهذا السياق» وللبخاري عن ابن عباس: «وانظر السجع من
الدعاء فاجتنبه فإني عهدت أصحاب رسول الله يه لا يفعلون إلا ذلك» وابن ماجه والحاكم واللفظ له وقال: صحيح
الإسناد من حديث عائشة: «عليك بالكوامل» وفيه: «وأسألك الحنة. . . إلى آخره».
(۳) حديث: «أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع والسجود الموفين بالعهود إنك
رحیم ودود إنك تفعل ما تريد). اخرجه الترمذي من حديث ابن عباس : اسمعت رسول اله َد يقول ليلة حين فرغ
ن صا فد کر دا طو ا من جما هدا وقال خدت عربت اهي و فة د بن عدار من ن ابی
E EE ۰
(6) حديث: «إذا أحب الله عبداً ابتلاه حتى يسمع تضرعه» أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث
أنس: «إذا أاحب الله عبد صب عليه البلاء صبا. . .»> الحديث. وفيه: «دعه فإني أحب آن أسمع صوته» وللطبراني من
حديث أبي أمامة : إن الله يقول للملائكة : انطلقوا إلى عبدي فصبوا عليه البلاء. . ٠. الحديث. وفيه: «فإني أحب أن
أسمع صوته» وسندهما ضعيف .
إحياء علوم ا ۳٦ ٤ كتاب الأذكار والدعوات
إا دَعَا: اللْهُمٌ اعْفِز لي إن شفْت م رحني إن ب شِفْتَ لِيغزم المَسالَةَ قله لا مُكرِة ل وقا
e م کیا آعاا تشیم ارج کله لا پش ا ن وقال کا : a
مُوقئُونً بالإجابة وَاغلَمُوا أن اله قر وَل لا جيب اء من لب خا وال فان بو فة
sS ot a a ere اله ع وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله :
قال رپ َانظِرَن لإ يور عون € قال نك ن ِن الْمنظرين @{ [الحجر: ]۳۷»۳١ .
الام : ا ویکرره ثلا 5 ال اتن فسغود: كان عليه السلام إذا دعا دعا ثلاثا وإذا
اال د ينبغي أن لا يستبطىء الإجابة لقوله 4ة: «يُسْتَجَابُ E O
گذ ؤت َل يجب بې ذا دَعَوْتَ فاسألٍ الله كثيراً َك تَذْعُو كريما»” وقال بعضهم : إني
أسأل الله عر وجل منذ عشرين سنة حاجة وما أجابني وأنا أرجو الإجابة» سألت الله تعالى أن بۇققلنى
لترك ما لا يعنيني. وقال ئد «إا سَألَ حدم رَ َه مَسالَةَ قَنَعَوْفَ الإجَابة فَلْيَقُل : الحَمْدُ لِه الذي نميه
َمُ الصَالِحاتُ» وَمَنْ أبطَأ عَنهُ مِن ذلك فَلْيمَنْ: المد لله عل ل تال
التاسع : أن يفتتح الدعاء بذكر الله عر وجل فلا يبدا بالسؤال. فال و e
رسول الله ييه يستفتح الدعاء إلا استفتحه بقول: «سبُْخانّ ري العَلِىّ الأعلى الاب“ E
سليمان الداراني رحمه الله : من أراد أن يسأل الله حاجة فليبداً بالصلاة على التبي بي ثم يسأله حاجته»
ثم يختم بالصلاة على النبي بل فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين وهو آكرم من آن يدع ما بينهماء
e الله َد آنه قال : إا سام الل َر وَجَل حَاجة ادوا بالصلاةٍ عَلْى فَإِنّ الله
على أَكَرَمٌ ِن ا ن بأل حَاجَتَين فَيفْضِي إِخدَاهُمَّا وَيَرد الألخرى»" رواه أبو طالب المكي .
العاشر: وهو الأدب الباطن وهو الأصل في الإجابة : التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عر
وجل بكنه الهمة» فذلك هو السبب القريب في الإجابة. فيروى عن كعب الأحبار أنه قال: أصاب الناس
(1) حديث: «لا يقل أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له» متفق عليه من
حديث آبي هريرة.
(۲) حديث: «إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء٠ أخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة.
(۳) حديث: «ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل» أخرجه الترمذي من حديث
أبي هريرة وقال: غريب» والحاكم وقال: مستقيم الإسناد تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد البصرة. قلت: لكنه
ضعيف في الحديث . |
4 لیت ا موو «کان إذا دعا دعا ثلاثاً وإذا سأل سأل ثلاثاً» رواه مسلم وأصله متفق عليه .
)٥( حديث: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(0) حديث: «إذا سأل أحدكم مسألة فتعرف الإجابة فليقل: الحمد له الذي بنعمته تتم الصالحات ومن أبطاً عنه من ذلك
شيء فليقل الحمد ته على کل حال؛ أخرجه البيهقي في الدعوات من حديث أبي هريرة» E
عائشة مختصراً بإسناد ضعيف .
(۷) حديث سلمة بن الأكرع: «ما سمعت رسول الله ية يستفتح الدعاء إلا استفتحه وقال: سبحان ربي العلي الأعلى
الوهاب» أخرجه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد. قلت : فيه عمر بن راشد اليماني ضعفه الجمهور.
(۸) حدیث: «إذا سألتم الله حاجة فابدؤوا بالصلاة عليّ فإن الله تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين فيعطي إحداهما ويرد
الأخرى» لم أجده مرفوعاً وإنما هو موقوف على أبي الدرداء.
إحياء علوم الذين ASC كتاب الأذكار والدعوات
قحط شديد على عهد موسى رسول الله ية فخرج موسى ببني إسرائيل يستسقي بهم فلم يسقوا حتى
خرج ثلاث مرات ولم يسقواء فأوحى الله عر وجل إلى موسى عليه السلام: إني لا أستجيب لك ولا
لمن معك وفیکم نمام فقال موسی: یا رب ومن هو حتی نخرجه من بیننا؟ فأوحی الله عر وجل إليه
يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماماً! فقال موسى لبني إسرائيل: توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن
النميمة فتابوا فأرسل الله تعالى عليهم الغيث. وقال سعيد بن جبير: قحط الناس في زمن ملك من ملوك
ئي اشراتل فاسترا فال الماك لشن إسرائل ليرسلن اه تفال غلا العا او لوده قل له
کک تقدر أن تؤذيه روفي النناء؟ فقال أقتل أولياءه وأهل طاعته فيكون ذلك أذى لهء فأرسل الله
تعالى عليهم السماء. وقال سفيان الثوري: بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة من
المزابل» وأكلوا الأطفال وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرعون» فأوحى الله عر وجل إلى
أنبيائهم عليهم السلام: لو مشيتم إلى بأقدامکم حتی تحفی رکبکم وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكل
ألسنتكم عن الدعاء فإني لا أجيب لكم داعياً ولا أرحم لكم باكيا حتى تردوا المظالم إلى أهلهاء ففعلوا
فمطروا من يومهم . وقال مالك بن دينار: أصاب الناس في بني إسرائيل قحط فخرجوا مرارا فأوحى الله
E LC E
وملأتم بطونكم من الحرام» الآن قد اشتدّ غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعداً. وقال أبو الصديق
الناجي : خرج سليمان عليه السلام يستسقي فمز بنملة ملقاة على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي
تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرناء فقال سليمان عليه
السلام: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. )
وقال الأوزاعي: خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
يا معشر من حضر ألستم مقرّين بالإساءة؟ فقالوا: اللهم نعم فقال: اللهم إنا قد سمعناك تقول: هما عل
EEN سيل( [النوبة : ١ وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلناء اللهم فاغفر لنا
وارحمنا واسقنا؛ فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا. وقيل لمالك بن دينار: ادع لنا ربك» فقال: إنكم
تستبطئون المطر وأنا أستبطىء الحجارة. وروي أن عيسى صلوات الله عليه وسلامه خرج يستسقي فلما
ضجروا قال لهم عيسى عليه السلام: من أصاب منكم ذنباً فليرجع» فرجعوا كلهم ولم يبق معه في
المفازة إلا واحد» فقال له عيسى عليه السلام: أما لك من ذنب؟ فقال: والله ما علمت من شيء غير أني
كنت ذات يوم أصلي فمرت بي امرأة فنظرت إليها بعيني هذه فلما جاوزتني أدخلت أصبعي في عيني
فانتزعتها وتبعت المرأة بهاء فقال له عيسى عليه السلام: فادع الله حتى أؤمن على دعائك. قال: د
فتجللت السماء سحاباً ثم صبت فسقوا. وقال يحيى الغساني: أصاب الناس قحط على عهد داود عليه
السلام فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتى يستسقوا بهم فقال أحدهم: اللهم إنك أنزلت في
توراتك أن نعفو عمن ظلمنا اللهم إنا قد ظلمنا أنفسنا فاعف عناء وقال الثاني : اللهم إنك أنزلت في
توراتك أن نعتق أرقاءنا اللهم إنا أرقاؤك فأعتقناء وقال الغالث: اللهم إنك أنزلت في توراتك أن لا نرد
المساكين إذا وقفوا بأبوابنا اللهم إنا مساكينك وقفنا ببابك فلا ترد دعاءنا فسقوا. وقال عطاء السلمي :
منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر فنظر إِليّ فقال: يا عطاء أهذا يوم
النشور أو بعثر ما في القبور؟ فقلت: لا ولكنا منعنا الخيث فخرجنا نستسقي فقال: يا عطاء بقلوب
أرضية أم بقلوب سماوية؟ فقلت: بل بقلوب سا ل عات ا فا قل للمتبهرجين
إحياء علوم الدين ASS کتاب الأذكار والدعوات
لا تتبهرجوا فإن الناقد بصير» ثم رمق السماء بطرفه وقال: إلهي وسيدي ومولاي لا تهلك بلادك بذنوب
بادك ولكق بالتر المكترن من أسمائك وفا وزارت الخجب جن آلأئك الا ماسقنا ماء غدها فراتا
تحيي به العباد وتروي به البلاد يا من هو على کل شيء قدير» قال عطاء: فما استتم الكلام حتى
أرعدت السماء وأبرقت وجادت بمطر كأفراه القرب فولى وهو يقول:
ا ا ايرا ا اا ا
اسع درا الا ن العا اة خا او ل ا وق ماروا
ا ت ع اڅ حى اا ا ق ا
وقال ابن المبارك: قدمت المدينة في عام شديد القحط فخرج الناس يستسقون فخرجت معهم إذ
أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش قد اتزر بإحداهما وألقى الأخرى على عاتقه» فجلس إلى جنبي فسمعته
يقول: إلى أخلقت الوجوه عندك كثرة الذنوت ومساوئء الآعمال وقد خبست: عا غيت السماء لتؤدت
ادك بلك فاسالك يا حلا د نة يا من لا برف عات إل الجمل أن قي الساعة السا
فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى. اكتست السماء بالغمام وأقبل المطر من كل جانب» قال ابن المبارك :
فجئت إلى الفضيل» فقال: ما لى أراك كئيبا؟ فقلت أمر سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا وقصصت عليه
ال د و ي عة ررق م و اللات رول ا هه ي
بالعباس رضي اله عنه» فلما فرغ عمر من دعائه قال العباس: اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا
بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك بء وهذه آيدينا إليك بالذنوب
ونواصينا بالتوبة وأنت الراعي لا تهمل الضالة ولا تدع الكبير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ورق الكبير
وارتفعت الأصوات بالشكوى وأنت تعلم السر وأخفى» اللهم فأغثهم بغيائك قبل أن يقنطوا فيهلكواء فإنه
لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرونء قال: فما تم كلامه حتى ارتفعت السماء مثل الجبال.
فضلة الصلاة على رسول الله ميه وفضله ڪيا
قال الله تعالی: ل اه ميك صل ل الى ناا اليب امن ملو مد وَسَلَمرا سليمًا)
[الأحرّاب: ١ وروي آنه یو جاء ذات یوم والبشری تری في وجهه فقال ل «ِه جاءني جبريلُ عليه
السام قال : ما ترص ياه > مُحَمَدُ أن لا يُصَلْيّ عَلَيكَ أَحَدُ من آمك صَلاة وَاجِدَة إلا صَلَيتُ عَلَيهِ عَشراً ولا
يسم عَلَيْكَ أحَدٌ ِ من مَك إلا سَلمْتُ عَلَيهِ شر . وقال كلاة: «مَن صلی عَلَيّ صَلْتْ عَلَيهِ المَلائِكةٌ ما
صل عَلَي مليفلل ِن يك أو بيخي" رقال 4ة » إل أَوْلّى الئاس بي أَكَكَرْهُمْ عَلَيّ صلا"
(۱) حديث: «أنه يي جاء ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال: إنه جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: أما
Sl GIS GSES
- عليه عشرأً» أخرجه النسائي وابن حبان من حديث أبي طلحة بإسناد جيد.
(۲) حدیٹ: ا ی حك او ور ا ا ا
عامر بن ربيعة بإسناد ضعيف والطبراني في الأوسط بإاسناد حسن .
(۳) حديث: «إن أولى الناس بي أكثرهم على صلاة» أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود وقال: حسن غريب» وابن
حبان .
اكا لدد الت 1V كتاب الأذكار والدعوات
وقال 5 r E e وقال ي : «أكَثُرُوا مِنَ الصَلاة
ص
ا
شل على شو قبي وتويك راغي وميا فة ق َرَج الأفيعة رالاعا بم لقانت حلت لا
شَفاعتي»“ وا ل الله : من صلی َل في اب لم ئرل اللاك تعفرو لَه ما َا اهي
في ذلك الکتاب»“ وقال 4ة : «إِنّ في الأزض مَلانكة سَياجين بِبلعُوني عَن أمبي السلا" . وقال لا :
و Ey de 7~{ ا
َيس أذ يُسَلْمُ عَلَيْ إلا رد الله عَلَيّ رُوجي حى ار عَلَيهِ السلا . وقیل له: ا
نصلي عليك؟ فقال: «قٌولوا: الهم صل عَلّى مُحَمُدِ عَبْدٍ عَبِْك وَعَلَّى آله وَأزْوَاجه وَذْرَبَته كما صَلْيْتَ على
کک وآل إ إبراهيم وارك على مُحَمَدِ وَأرْوَاجه وَذْربته كما بارت عل إبراهيم وَل إبراهيم إنك حميد
محید)
ب
E حديث: «بحسب امرىء من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي عليً» أخرجه قاسم )١(
هکذا» والنسائي وابن ¿ حبان من حدیث أخيه الحسين : «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ورواه الترمذي من
. رواية الحسين بن علي عن أبيه وقال: حسن صحيح
(۲) حديث: «أكثروا على من الصلاة يوم الجمعة» أخرجه أبو داودء والنسائي» وابن ماجه» وابن حبان والحاكم وقال:
صحيح على شرط البخاري من حديث أوس او وذكره ابن أبي حاتم في العلل»› وحکی عن أبیه أنه حدیث
منکر .
(۳) حديث: «من صلی علي من آمتي كتبت له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات» أخرجه النسائي في اليوم والليلة
من حدیث عمرو بن دینار وزاد فيه : «مخلصاً من قلبه صلی الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات٤» وله
في السير ولابن حبان من حديث أنس نحوه دون قوله: «مخلصاً من قلبه» ودون ذكر: محو السيئات. ولم يذكر ابن
خان اشا يضاً: رفع الدرجات..
a ا a a a a : حديث: «من قال حين يسمع الأذان والإقامة )٤١
ورسولك وأعطه الوسيلة والفضيلة والشفاعة بوم القيامة حلت له شفاعتي» أخرجه البخاري من حديث جابر دون ذكر
الإقامة والشفاعة والصلاة على النبي ماز وقال: النداءء وللمستغفري في الدعوات: «حين يسمع الدعاء للصلاة» وزاد
ابن وهب ذكر الصلاة والشفاعة فيه بسند ضعيف» وزاد الحسن بن علي المعمري في اليوم والليلة من حديث أبي
الدرداء ذكر الصلاة فيه» وله وللمستغفري في الدعوات سند ضعيف من حديث أبي رافع : «كان رسول الله َة إذا
الحديث. وزاد: ٠. . سمع الأذان» فذكر حديثاً فيه : «وإذا قال: قد قامت الصلاة قال: اللهم رب هذه الدعوة التامة.
«وتقبل شفاعته في أمته» ولمسلم من حديث عبدالله بن عمرو: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي
O ثم سلوا الله لي الوسيلة» وفيه:
N I CG (o)
. الأوسط» وأبو الشيخ في الثواب» والمستخفري في الدعوات من حديث أبي هريرة بسند ضعيف
)١١ حديث: "إن في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام؛ تقدم في آخر الحج.
!۷) حديث: «ليس أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة
بسند جید .
(۸) حديث: «قيل له: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آله وأزواجه
وذريته . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي حميد الساعدي .
أها وة ا AA: كتاب الأذكار والدعوات
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع بعد موت رسول الله َيه يبکي ويقول : e
وأمي يا رسول الله بء لقد كان جذع تخطب الناس عليه فلما كثر الناس اتخذت منبرأ لتسمعهم فحن
الجذع لفراقك حتى جعلت يدك عليه فسكن» فأمتك كانت أولى بالحنين إليك لما فارقتهم» بأبي أنت
وأمي يا رسول E E A a #مّن يطع اسول فد
أطاع أله [التساء: ٠ بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أخبرك بالعفو عنك قبل
أن يخبرك بالذنب فقال تعالى : عقا أله عك لم ونت هر4 [التوبة : ]٤١ بأبي أنت وأمي يا رسول الله
لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم فقال عر وجل : ولد اذا من أَلَسَعنَ
مِسقَهُم وينت وَين فج € [الأحرًاب : ۷] الأية. بأبي أنت وأمي يا رسول e
مر ر ر کے ا
عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا قد أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون # ولون ييا أطعتا أله
رسوا [الأْحراب: ٩٦]ء بای انت وامی ا رسول الله لئن کان موسی بن عمران أعطاه الله خا جر
منه الأنهار فماذا باعجب من أصابعك حين تبع متها الماء ضلى الله عليك» بابي أنت وأمي يا رسول الله
لئن کان سليمان بن داود أعطاه الله الريح غدوها شهر ورواحها شهر فماذا بأعجب من البراق حين سريت
عليه إلى السماء السابعة ثم صليت الصبح من ليلتك بالأبطح صلى الله عليك» بأبي أنت وأمي
يا رسول الله لئن كان عيسى ابن مريم أعطاه الله إحياء الموتى فماذا بأعجب من الشاة المسمومة حين
كلمتك وهي مشوية فقالت لك الذراع: لا تأكلني فإني مسمومةء بأبي نت وآمي يا رسول الله لقد دعا
N Es فر ديار [نُوح : ]۲٠ ولو دعوت علينا بمثلها لهلكنا؛
فلقد وطىء ظهرك وأدمي وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خیرا فقلت: ر ر
فإنهم لا يعلمون»؛» بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد اتبعك في قلة سنك وقصر عمرك ما لم يتبع نوحاً في
كثرة سنه وطول عمره» ولقد آمن بك الكثير وما آمن معه إلا القليلء بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو لم
تجالس إلا كفؤاً لك ما جالستناء ولو لم تنكح إلا كفؤأً لك ما نكحت إليناء ولو لم تؤاكل إلا كفؤا لك
ما واكلتناء فلقد والله جالستنا ونكحت إلينا وواكلتنا ولبست الصوف وركبت الحمار وأردفت خلفك
ووضعت طعامك على الأرض ولعقت أصابعك تواضعاً منك» صلى الله عليك وسل .
() حديث عمر: في حنين الجذع ونبع الماء من بين أصابعه والإسراء به على البراق إلى السماء السابعة» ثم صلاة
الصبح من ليلته بالأبطح› وكلام الشاة المسمومة وأنه دمي وجهه وكسرت رباعيته فقال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا
يعلمون› وأنه لبس الصوف وركب الحمار وأردف خلفه ووضع طعامه بالأرض ولعق أصابعه» وهو غريب بطوله من
حديث عمر وهو معروف من أوجه أخرى. فحديث حنين الجذع متفق عليه من حدیث جابر وابن عمر» وحدیث نع
الماء من بين أصابعه متفق عليه من حديث أنس وغيره» وحديث الإاسراء متفق عليه من حديث آنس دون ذكر صلا
الصبح بالأبطح› وحديث کلام الشاة المسمومة رواه آبو داود من حدیث جابر وفيه انقطاع › وحدیٹث آنه دمی وجهه
وکسرت رباعيته متفق عليه من حديث سهل بن سعد في غزوة أحد» وحديث: «اللهم اغفر لقومي فإتهم لا يعلمون؛
رواه البيهقي في دلائل النبوةء والحديث في الصحيح من حديث ابن مسعود أنه بيه حكاه عن نبي من الأنبياء ضربه
فومه› وحديث لبس الصوف رواه الطيالسى من حديث سهل بن سعد وحديث ركوبه الحمار وإردافه خلفه متفق عليه
من حديث أسامة بن زریدذ» وحديث وضع طعامه بالأرض رواه أحمد في الزهد من حديث الحسن مرسلاء وللېخاري
من حدیث أنس ما أکل رسول اث ية على خوان قط» E Gg
وأنس بن مالك .
وقال بعضهم : كنت أكتب الحديث وأصلي على النبي ية فيه ولا أسلمء فرأيت النبي بيه في
المنام فقال لي : «أما تتم الصلاة علي في كتابك؟» فما كتبت بعد ذلك إلا صليت وسلمت عليه. وروي
عن أبي الحسن قال: «رأيت النبي ييه في المنام فقلت: يا رسول الله بم جوزي الشافعي عنك حيث
يقول فى كتابه الرسالة: وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون؟»
فقال : «جوزي عني أنه لا يوقف للحساب».
» مه چە *٭ . e»
قفضلة الاأستعفا:
ل
vv
32 ب ھ م
قال الله عرّوجل: ل ودر إا لرا و فلحشه 0 EE درا الله فأاستغفر, وا لديو ) [آل
عمرَان : [1o وقال علقمة والأسود: قال عبدالله بن مسعود رصی الله عنهم . فے تات ا ایتان
ما أذنب عبد ذنباً فقرأهما واستغفر الله ع وجل إلا غفر الله تعالى له: اذيك ET
ا سرو سر ۳ سہ ے ر ي و
نسم € [آل عمران: ٠ الاية. وقوله عر وجل : وم من تعمل سوءا أو يلم َصَسَمُ ثم يَسَسَعْفِرِ اله يد آله
ك
عفورا رما )€ [النساء e سح محمد ريك وغو ِنَم َا َب ©4
[التصر: ۳] وقال تعالى : * راسف بالأّسحَار € [آل عمرَّان: ۱۷] وكان ية يكثر أن يقول: سَبْحَائك اللْهْمُ
وبحفيك الهم از لي إك أن الوب الرَحيْ وال من اکر من الايغقارِ جَمَل الله عر وجل
ٿه ِن گل َم رجا وين كَل ضبق رجا وره ِن حَيتُ لا بُ ټَحتَببٌ» وقال با : «إّي لأستَغْفِرُ الل
تعَالى وَأثوبٌ إِليهِ في اليؤم سَبْعِينَ مره a وقال يد :
«إِنه ليان على كَلْبي حى إِّي لأسْتَعِْرٌ الله على في كل يَؤْم ما مر" وقال کل : «مَن قال جين أي
إلى فراشهء أسْتَغْفِرٌ الله لظي الي لا إل إلا ُو الحَيْ القَيْومُ وتوب إليه تلات مات عَفَرَ الله لَه دنوب
وَإِنْ كانّث مل رَبَدِ البخر - أو عدد رمل عالج أو عَدَدَ وَرَق الشجر أو عَدَدَ يام الذنيا وقال لاو في
(1) حديث: كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر
لي إنك أنت التواب الرحيم» أخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال: صحيح إن كان أبو عبيدة سمع من
أبيه» والحديث متفق عليه من حديث عائشة: «أنه كان يكثر أن يقول ذلك فى ركوعه وسجوده» دون قوله:
«إنك أنت التواب الرحيم»
)۲( حديث: «من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل غم مخرجأً ورزقه من حيث لا يحتسب
أخرجه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإسناد من حديث ابن عباس وضعفه ابن
حبان.
(۴) حديث: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة» أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة إلا أنه قال: «أكثر
من سبعين» وهو في الدعاء للطبراني كما ذكره المصنف.
)٤( حديث: اإنه ليغان على قلبي حتى إني لأستغفر اله في كل يوم مائة مرة٠ أخرجه مسلم من حديث الأغر.
(ه) حديث: «من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات
غفر الله له ذنوبه وإن كانت مشل زبد البحر. . .» الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال: غريب لا
نعرفه إلا من حديث عبدالله بن الوليد الوصافي . قلت : الوصافي وإن كان ضعيفا فقد تابعه عليه عصام بن قدامة وهو
ثقة» ورواه البخاري في التاريخ دون قوله: «حين يأوي إلى فراشه» وقوله: «ثلاث مرات».
إحياء علوم الدين ¢۷ كتاب الأذكار والدعوات
a دمن قال ذلك عفرت فوب إن كان قارا ِن الإخنب۲ و : كنت ذرب اللسان على
أهلي فقلت : «يا رسول E فقال النبي ا : أن أك من الاسْيغقًار؟
TS 3 E E اله 4 ك
لاستتفار: الهم اقفر ی خبلتی رجهلي شرفي فی شري وتا ت آغلن به بن لَه از لي مزلي
وجڏي وَخَطِي وَعَمْدِي وکل ذلك عي اللهُمٌ اغفز لي مَا قَدَمْتُ وَمَا أخُرْت وَمَا أسْرَرْت وما أعلَنْتُ وَمَا
نٽ لم به مِئي انت المُمَدمُ نٽ المُوَخُرُ ونت عَلَىٰ ڪل شَيْءِ قير“ وقال علي رضي الله عنه: كنت
رجلا إذا سمعت من رسول الله ية حديثاً نفعني الله عر وجل بما شاء أن ينفعني منه» وإذا حدثني أحد
من أصحابه استحلفته فإذا حلف صدقته» قال : وحدثني آبو بكر وصدق آبو بکر رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله َة يقول : ما ِن َد يُذنِبُ دنا يخي الطهورء م يوم قصلي ر ت م َستَغْفِر
الله فز وجل إلا غير تم تلا قَولَه عر وجل : ولیت إا فعلوا َة أو E € [آل عمرًان:
۴٥ الآبة )° ا عن النبي َة آنه قال : «إِنّ المُؤْمِن إذا أَذْتَبَ ذَنْباً ائ تْكََةٌ سَوْدَاءُ فى
لٻ إن تاب وَنَرَعَ وَاسَْفَرَ ِل بُ نها قَإِن را راٺ حى ّى يُعَلفَ فلب فذلك الرّان الذي ذكره الله
م وجل في كات : کک بل ران على ووم ا كوا سبو 463 [المطفَيِين: »]٠٤ وروى أبو
هريرة رضي الله عنه آنه مه قال : a SG با رټ آي لي
هذه ؟ يفول عر وَجَل: باسْتِغُفار ولد لَك وروت عائشة ئشة رضي الله عنها: آنه َي قال :
اِعَلْيِي مِنَ الُذِينَ ذا أخْسَُوا ان سَبْشَروا وَإذًا أَسَاوُوا اسْتَعْمَرُوا»" ى آلب ابد نا قال
)۱( حديث: «من قال ذلك غفرت ذنوبه وإن كان فاراً من الزحف» أخرجه أبو داود والترمذي من حديث زيد مولی
النبي بيا وقال: غريب. قلت: ورجاله موثقون» ورواه ابن مسعود والحاكم من حديث ابن مسعود وقال: صحيح
على شرط الشيخين .
(۲) حديث حذيفة : «كنت ذرب اللسان على أهلي . . ٠. الحديث. وفيه: او ي ا
اليوم والليلة» وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(۳) حديث عائشة: «إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفارا مته Te
«فإن التوبة . . . الخ» وزاد: i ES ES i SL الله عليه» وللطبزاني في الدعاء: «فإن
العبد إذا آذنب ثم استغفر الله غفر له . )
)٤( حدیث: کان يمول ا و و ی ق ي
وهزلي» متفق عليه من حديث أبي موسى واللفظ لمسلم.
(ه) حديث علي عن أبي بکر: «ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله
- له» أخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي . ا
(0) حديث أبي هريرة: "إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه. . ٠.
الحديث . أخرجه الترمذي وصححه» والنسائي في اليوم والليلةء وابن ماجه وابن حبان والحاکم.
(۷) حدیث اس هريرة: «إن اله لیرفع العبد الدرجة في الجنة فيقول: يا رب آنی لي هذه فيقول: باستغفار ولدك لك» رواه.
۰ أحمد بإسناد حسن . :
(۸) حديث عائشة: «اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا» أخرجه ابن ماجه وفيه علي بن
۰ زید بن جدعان مختلف فيه .
إحياء علوم الذين AAA كتاب الأذكار والدعوات
| لهم اغفِز لي يفول الله عر وجل : َب عَبِْي نبا لِم أن له ربيخد بالذنب ويفْفر الذنبَ» عَبْدي
امل ما شنت ُقذ عفرت لَك“ وقال ي: «ما صر م من اشكَعْقَرَ وَإِن عاد في الوم سَبْمِينَ مره
وقال 4 إن رجلا َم يعمل يرا قط نظ إلى السَمَاء ء فَقَال: إن لی رَبَاً يا رب اعْفِرْ لى» فَقَال الله ع
وجل : ُذ عفرت لَك وقال کاة: ر آلب با ملم أ لله قد اطع عله غر له وون آم شكليزه,
وقال ما: «بَمُول الله على : a a وَمَن عَلِمَ آي ڏو
قذرَة عَلّى أن أعْفِرَ لَه عَقَرْتُ لَه وَلا باي“ وقال مّد: «مَن قال : سُبْحائك ظلَمْت فيي وَعَيلت سء
فافز ِي قله لا يَغْفِرٌ الوب إلا أت عُفِرَٺ لَه ذُنُوبةُ وَل گائث كَمَدَب الئمْل»” ا : إن أفضل
الاستغفار: اللهم أنت ربي وأنا عبدك خلقتني وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر
ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء على نفسي بذنبي فقد ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي
ما قدمت منها وما أخرت فإنه لا يغفر الذنوب جميعها إلا أنت»"
والآثار : قال خالد بن معدان: يقول الله عر وجل : إن أحب عبادي إلى المتحابون بحبى والمتعلقة
لوب مالاخ وال رة الان ارك الان إا اروت ال رص ر د ي د
وصرفت العقوبة عنهم. وقال قتادة رحمه الله : القران يدلكم عن دائكم ودوائكم. أما داؤكم فالذنوب»›
وأما دواؤكم فالاستغفار. وقال علي كرم الله وجهه: العجب ممن يهلك ومعه النجاة قيل: وما هي؟
قال : الاستغفار. وكان يقول: ما ألهم الله سبحانه عبدأ الاستخفار وهو يريد أن يعذبه. وقال الفضيل :
قول العبد: «أستغفر الله» تفسيرها: أقلنى . وقال بعض العلماء: العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا
الحمد والاستغفار. وقال الربيح بن خيثم رحمه اله : لا يقولن أحدكم أستغفر الله وأتوب إليه فيكون ذنبا
(1) حديث: إذا أذنب العبد فقال: اللهم اغفر لي يقول الله: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له ربا يأخذ بالذنب ويغفر
الذنب . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
( خد ا من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر وقال:
غريب وليس إسناده بالقوي .
(۳) حدیٹ: إن رجلا لم يعمل خيراً قط نظر إلى السماء فقال: ! إن لي ربا يا رب اغفر لي فقال الله تعالى: قد غفرت
لك» لم أقف له على أصل .
(6) حديث: «من أذنب فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر» أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن
(o) حديث: «يقول الله : يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيته فاستغفروني أغفر لكم ومن علم أني ذو قدرة على آن أغفر له
غفرت له ولا آبالي» أخرجه الترمذي وابن ¿ ماجه من حديث آبي ذر» وقال الترمذي : حسن . . وأصلة عند مسلم بلفظ آخر .
(0) حديث: «من قال: سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءأً فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت غفرت ذنوبه وإن
كانت كمدب النمل») أخرجه البيهقى فى الدعوات من حديث على «أن رسول الله يي قال: ألا أعلمك كلمات
تقولهن لو كان عليك كعدد النمل - أو كعدد الذر - ذنوباً غفرها الله لك» فذكره بزيادة: «لا إله إلا أنت في أوله
وفيه ابن لهيعة.
(۷) حديث: «أفضل الاستغفار: اللهم أنت ربي وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت. . . الحديث. أخرجه
البخاري من حديث شداد بن أوس دون قوله: «وقد ظلمت نفسي واعترفت بذنبي٤ ودون قوله: «ذنوبي ما قدمت منها
وما أخرت» ودون قوله: جميعاً» .
اا ود ال VY» كتاب الأذكار والدعوات
وكذبا إن لم يفعل» ولكن ليقل: اللهنم اغفر لي وتب علي . وقال الفضيل رحمه الله: الاستغفار بلا
إقلاع توبة الكذابين. وقالت رابعة العدوية رحمها الله : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير. وقال بعض
اللحكماء: من قدم الاستغفار على الندم كان ا بالله عر وجل وهو لا يعلم. وسمع أعرابي وهو
متعلق بأستار الكعبة يقول: اللهم إن استغفاري مع إصراري للؤم وإن تركي استغفارك مع علمي بسعة
عفوك لعجز»ء فكم تتحبب إليّ بالنعم مع غناك عني وكم أتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك! يا من
إذا وعد وفى وإذا أوعد عفا أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين. وقال أبو عبدالله
الوراق: لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوباً لمحيت عنك إذا دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصا
إن شاء الله تعالى: اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه» وأستغفرك من كل
ما وعدتك به من نفسي ولم أوف لك به» وأستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطه غيرك›
وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها على فاستعنت بها على معصيتك» وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة
من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل في ملأ أو خلاء وسر وعلانية يا حليم. ويقال: إنه
استغفار آدم عليه السلام» وقيل: الخضر عليه الصلاة والسلام.
3 3 3 3
الباب الثالث
في أدعية مأثورة ومعزية إلى أسبابها وأربابها مما يستحب
فمنها: دعاء رسول الله َي بعد ركعتي الفجر:
قال ابن عباس رضي الله عنهما : بعثني العباس إلى رسول الله ية فأتيته ممسياً وهو في بيت خالتي
eS sS »ا لهم إِئي أَسْألْكَ رَخَمَةَ مِنْ
عنڍك تَهدِي بها فلْٻي» جم بها شَمْلِي» وَنَلمٌ بها شُعَيِيء ورد پها الفَِنَ ئيء وَتضلِځ بها ڊيييء
وَتَحْمَظ بھا غائپي› وَتزْفْعٌ بھا شاهِدي› وتز کي بها عملي وَتبَيّض بھا وجهي› وَتلهِمُنِي بها رُشڍيء
ل 1 لْهْمْ أغْطني ! إيماناً صَادِقاً وَيَقِيناً ليس بَعْدَهُ كَفْرُء وَرَحَمَةَ آئالٌ بها شر
كَرَامَبِك في الدنْيَا وَالآخرَ الله إل شالك الو نة لقضاء تاز الها يشن الشَناء اضر
على الأَْدَاءِ وَمُرَافَفة الأنبياء . الهم إني ي زل ٻك حَاجَتِي وَِنْ صحف راي وَقَلٺ جياَتي وَقَصَرَ عَمَلِي
وَافتَقَرْتُ إل رَحمَتك» سالك ا كافي الأمُورِ وبا شافي الصدورِ كما تجيرٌ بَينَ البُخُور أن يري مِنْ
عَذاب السّعير ومن دَعوَة البُورِ وَمِن فنئة الفَبُورِ . | لهم ما قَصَرَ عَنهُ راي وَضَعُّفَ عَنه عَمَلِي وَل تله يي
أي ين خير وَعذئة أحدا من جباوك أ حير أت مغيلبو أحدا من عك كاي أرب ليك نبد وتالا با
رب العَالْمِينَ. الَهُمّ اخملا اين مُهْتَدِينَ عير صَالْينَ ولا مُضلْينَء > حزبا لأَدَايك وَسلما لأوليائِك ثجِبُ
حبك مَن أطَاعَكَ مِنْ حَلْقَكٌ» واي بِعَدَاوَيَك مَن خالَْكَ يِن حَلَقَك. اللْهْمّ هذا الذُعَاء وَعَلَيْكَ الإجَابة
وَهذا الَهْدُ وَعَلَيْكَ التَكَلانُ ونا لله ونا لَه رَاجعُونَ ولا حول ولاه اق و ا
احياء علوم الدين $ rr كناب الأذكار والدعوات
الشديد د والأمر الرَضِياِء سالك الأمْنَ يَوْمٌ الوَعِيدِ وَالجَنَةَ يو م الخُلودِ مَعَ المُقَرَبينَ الشهُودِ والركع السجُودٍ
المُوفِينً بالعُهُودِ إن ك رَجِيمٌ ودود وَأنتَ تَفْعَلُ ما تُرِيد. سُبْجَانَ الِْي لبس المِر وَقَال به سبّْانَّ الذي
َعَطفَ ٻالمَجْدِ وكرم به سبْحانّ lS إلا لَه سبْخان ذي الفضلٍ والنعَم» »> سبْخانٌ دي
العِرة والکرّم؛ سَبْحَانَ الي أخصَى کل ص بعلمه. اللَهُمّ اَل لِي تُوراً في قلي وَنُوراً في قري وَنُوراً
في سمعي ونورا في بصري› ونورا في شعْري ونورا في بشري» ونورا في لمي ونورا في 0 نورا في في
عِظامي ونورا مِن بين يدي ونورا مِن خُلفِي» ونورا ن جيني ونورا عَن شمَالي» ونورا من فَوقي ونورا مِنْ
)
تخي › الهم رذني ا طني ورا ا وَاجِمَل لي تور“ .
دعاء عائشة رضىی الله عنها:
قال رسول لله اة لعائشة رضي لله عنها: «عَلَيكِ بالجُوَامع الكوَايلٍ» ُولي: اللَهُمّ إني أسألك
من الخير کله عَاجلِه وَآجلِهِ ما عَلِمْتُ ينه وما لَمْ ألم ووا بك بن الف كلو أجل أجل ما َِْثُ
منه وما لم ألم َأْألْكَ الجَئةَ وما قَرَبَ إليها مِن قول وَعَمَّل› وَأعُودُ بك من النارِ وما قرب إِليها مِنْ
قول وَعَمَل» وَأَسْأَلْكٌ مِنَ الحير ما سَألَكَ بدك وَرَسُولك مُحْمد کي َأسْتَمِيدك مما اسْتَعَادَكَ مه عَبددَ
ورسولك مخمد طا وَأسْأَلْكَ ما قَصَيتَ لِي ء مِن مر أن تَخْعَل عَاقِبَتَةُ قَبَعَهُ رَشّداً ٻرَحَمَيَكَ يا أزْحم
الراحمينَ» °
دعاء فاطمة رضي الله عنها:
قال رسول الله ار : «ا قَاطِمَةٌ ما يَمَْعُك أن نَسْمَمِي ما أوصِيك به أن تَمُولِي: يا حي يا فيو"
2
برَحَمَيِك أَستَغِيتُ لا تكلني إلى فيي طَرئَة عَين وَأضلخ لي شأني E
دعاء أآبي بكر الصديق رضي الله عنه:
علّْم رسول الله بيا أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يقول: «ا لهم ي سالك بِمُحَمْبِ بيك
رو م
e a وبتؤراة وإنجیل عِيسّی وربور داود
وفرقان مُحَمْدِ يا وَعَلَيهم أجُمَعينَ› َيل خي أُوْحَيتة أ قُصَاء ؛ قضبته أو سال أعَطيتة أو ني أفَرتَة
الباب الثالٹ
فى أدعية مأثورة
)١(٠ حديث ابن عباس: «اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها شملي وتلم بها شعثي
الحديث . أخرجه الترمذي وقال: غريب ولم يذكر في أوله: بعث العباس لابنه عبدالله ولا نومه في بيت ميمونة» وهو
بهذه الزيادة في الدعاء للطبراني .
(۲) حديث قوله لعائشة : «عليك بالجوامع الكوامل قولي: اللهم إني أسألك من الخیر کله عاجله وآجله ما علمت منه وما
لم أعلم. . . الحديث . أخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه من حديثها.
IS : تقولي BBG E a (۳)
. شرط الشيخين
إحياء علوم الذين ُ AA کتاب الأذكار والدعوات
أو قير تة ُو صا هَدَيَْهء َأْألْكَ باك ِي أنرَلتَهُ على مُوسّى لا وَأسْألْكَ باشيىك الْذِي بت
به أرَرَاقَ العبَادِء وَأسْألْكَ باسك الْذِي وضَغْتَهُ على الأزض َاستَقَرّث› َأسْألْكَ باشمكڭ ِى وَضَعْتَهُ ته على
السَمْوَّات فَاسْعَقَلّْتْ› وَأسْألكَ باشهك الذي وَضَعْتَهُ على الجبَال ُرَسَّث» وَأسْألُك باشيك لذِي اسْتقَل به
عَزشك» وَأسْألْكَ باشيك الطهر الطاهر الخد الصمَدِ الور المُنْرَل في كتابك مِن لُك من الور المّبين›
وَأسْألْكَ باسك ِي وَضَعَْةُ على النهار فَاسْتََارَ وَعَلى اللْيلٍ اغد وبعَظْمَيِك وَكِبْريَائك وپور وَجهك
الكريم ن تررُقني الفَرَآن وَالملْمَ به حلط لځوي ود 2 وَسَمْعِي وَبَّصري» وَتَستَغْمل به جَسَدِي بځُؤلك
وَقَوَبِك» فَإِلهُ لا حول لا وة إلا بك يا حم الاح
دعاء درندة الأسلمي رضي الله عنه:
وروي آنه قال له رسول الله ملا : «يا رة ألا أعَلْمْكَ كما من ارا الله به حرا عَلْمَهْن ياه ثم
لم بهن إِياهُ أبدا؟ قال : فقلت بلۍ تا رسرل: الله قال قل: الهم أي ضيف فقو في رغاد ضتثي
وَحذ إلى الخير بنَاصِيتي واجعلٍ a الله إلي ضجيف فقوي وني ذليل فأعِرّني وني
قير فأعْيِني يا أزْحمَ الرَاجمِين
دعاء قييصة ين المخارق:
إذ قال لرسول الله يي علمني كلمات ينفعني الله عر وجل بهاء فقد كبر سني وعجزت عن أشياء
كثيرة كنت أعملهاء فقال عليه السلام: أا لدنياك إا صَلَيِتَ العْدَاةَ فَعُلْ تلات مَرَاتِ: سُبْحَانَ الله
بخنده شان الله الیم لا حول ولا َة إلا الله العَلِيّ العَظيمء > فإك إ إا فَُعَهُنٌ أينت من الع
والجُذام وَالبرص والقالج. وَأما لآخرَتك فقَل : الُم اني من عند وَأفضٍل عَلّيْ مِن فُضلك وَانشر ر على
من رَخمَتك ازل عَلّيْ من بَرَكاِك». ثم قال يلد : «أما إن إذا واف بهن عَبْدٌ يوم القِيامَة لَمْ يَدَعْهُنٌ فْيَحَ
رة واب من اة يذل , من آبها شا" .
دعاء أبى الدرداء رضى الله عنه:
ا الدرداء رضصی الله عنه : فد احترقت ارك ب وکانت النار قد وقعت فى محلته _ فقال: ما
كان الله ليفعل ذلك» فقيل له ذلك ثلاثاً وهو يقول: ما كان الله ليفعل ذلك. ثم أتاه آت فقال: يا أبا
)١( حديث: «علم رسول الله ب أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يقول: اللهم إني أسألك بمحمد نبيك وإبراهيم
خليلك وموسى نجيك وعيسى كلمتك . . ٠. الحديث. في الدعاء لحفظ القرآن رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب
الثواب من رواية عبدالملك بن هارون بن عبثرة عن أبيه : «أن أبا بكر أتى النبي َي فقال: إني أتعلم القرآن وينفلت
مني فذكره» وعبدالملك وأبوه ضعيمان» وهو منقطع بين هارون وأبي بكر .
(۲( حديث: «يا بريدة ألا أعلمك كلمات من أراد الله به خير علمهن إياه. . .» الحديث. أخرجه الحاكم من حديث بريدة
وقال: صحيح الإسناد.
(۳) حديث: إن قبيصة بن المخارق قال لرسول الله ييو علمني كلمات ينفعني الله بها فقد كبرت سني وعجزت. . ٠.
الخيت أخرة ابن الى ف الو لخديف ان عاس ةوهو عة أ ق الع مها ن جد
إحياء علوم الدين Vo» كتاب الأذكار والدعوات
الود إن التاز خير دنت من داز ك طف قفال: قد علمت ذلك» فقيل له: ما ندري أي قوليك
اعجی؟ قال: إني سمعت رسول الله باو قال : «مَن بَقُول هؤلاء الكَلِمَاتِ في لَيلِ أو هار لَمْ يَضِْزهُ
شيِء» وقد قلتهن وهي : «للْهْمٌّ نت رَبّي لا إلة إلا أنت عَلَيكَ rg O rr
ؤل ولا قو ة إلا باللّه العَلِيّ العَظيم» e A E e e غلم أن الله على كل شَيء
دير وَأ الله گذ حاط پكل شَيءِ عِلْماً وأخصی کل شَيءِ عَدَداً. الهم الي أعُوذ بك مِن شر تفي وَمِنْ
شر كل دَابّة ئت آخِد بتاصِيتها إن رَبْي عَلّى صراط مُنْتقي»“.
دعاء الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام:
كان يقول إذا أصبح: اللهم إن هذا خلق جديد فافتحه على بطاعتك» واختمه لي بمغفرتك
ورضوانك وارزقني فيه حسنة تقبلها مني وزكها وضعفها لي» وما عملت فيه من سيئة فاغفرها لي إنك
غمور رحيم ودود کریم . قال : ومن دعا بهذا الدعاء إدا أصبح فقد أدى شكر يومه.
دعاء عيسى عليه الصلاة والسلام:
كان يقول: اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو» وأصبح الأمر بيد
عیرې » واصبحت مرتهنا بعملي فلا فقير أفقر مني . اللهم لا تشمت بي عدوي ولا تسؤ بي صديقي ولا
تجعل مصيبتي في ديني ولا تجعل الدنيا كبر همي ولا تسلط علي من لا يرحمني يا حي يا قیوم .
دعاع الحصضر عله السلام:
يقال : إن الخضر وإلياس عليهما السلام إذا التقيا في كل موسم لم يفترقا إلا عن هذه الكلمات:
(بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله» ما شاء الله كل نعمة من الله ء ما شاء الله الخير كله بيد الله ما
شاء الله لا يصرف السوء إل الله» فمن قالها ثلاث مات :دا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرف إن
دعاء معروف الكرخى رضى الت عنه:
قال محمد بن حسان: قال لى معروف الكرخى رحمه الله : «ألا أعلمك عشر كلمات خمس للدنيا
وخمس للآخرة من دعا الله عر وجل بهن وجد الله تعالی عندهن؟ فلت اکتبها لي قال : لا ولکن
أرددها عليك کما رددها على بکر بن خنيس رحمه الله : حسبي الله لديني» حسبي الله لدنياي›
حسبي الله الكريم لما أهمني› ا حسبي الله الشديد لمن كادني
I E a حسبي الله الكريم
عند الحساب» حسبی الله اللطيف عند الميزان» حسبی الله القدير عند الصراط › حسبی الله لا إله إلا
هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. وقد روي عن أبي الدرداء أنه قال : من قال في کل يوم سبع
)١( حديث: «قيل لأبى الدرداء: أحرقت دارك فقال: ما كان الله ليفعل ذلك . . “٠. الحديث. أخرجه الطبراني فى الدعاء
من حديث أبى الدرداء ضعيف .
إحياء علوم الذين AAS: کتاب الأذكار والدعوات
ےک رم 4
لله ل هو ڪي رڪ وهو رب العرش اليم لظي (@€6 [النَوبَة:
آخرته صادقاً کان أو کاذباً .
ا ای ا
1۹ کفاه es همه من آمر
دعاء عتبة الغلام:
وقد رئي في المنام بعد موته فقال: دخلت الجنة بهذه الكلمات: اللهم يا هادي المضلين
ويا راحم المذنبين ويا مقيل عثرات العاثرين ارحم عبدك ذا الخطر العظيم والمسلمين كلهم أجمعين›
واجعلنا مع الأخيار المرزوقين الذين أنعمت عليهم من النبيين والصذيقين والشهداء والصالحين» آمين
يا رب العالمين .
دعاء آدم عليه الصلاة والسلام:
قالت عائشة رضي الله عنها: لما أراد الله عر وجل أن يتوب على آدم باه طاف بالبيت سبعاً وهو
يومئذ ليس بمبنى ربوة حمراء» ثم قام فصلى رکعتین تم قال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل
يباشر قلبي ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبته على والرضا بما قسمته لي يا ذا الجلال
والإكرام. فأوحى الله عر وجل إليه إني قد غفرت لك ولم يأتني أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي
دعوتني به إلا غفرت له وکشفت غمومه وهمومه» ونزعت الفقر من بين عينيه واتجرت له من وراء کل
دعاء علي بن آبي طالب رضي الله عنذه:
رواه عن النبي ية آنه قال : إن الله عا يُمَجْدُ نَفْسَّهُ كَل يَؤم وَيَقول: اي تا اله رَبُ العَالّمِينَ .
اي آنا الله لا إلة إلا آنا الحَيْ القَيوم. ّي آنا الله لا إله إلا آنا العَليْ العَظِيم. اني أا اله لا إلة إلا آنا لم
أذ وَل أولذ. إي آنا الله لا إلة إلا نا العفو العَفُورُ. ي اتا الله لا إِله إلا تا مَبْبِىءُ كل شَيءِ وَإلَي
يَعُود» العريرً کک الرحمن من الرجيم مالك وم الدين خالی الخير والشرء الى الحنَّةَ والنّارء الاج
الأخد الفزد الصمَد الي لم يجڏ صَاجِبَةَ ولا ولدأء الفرد الوترُ عابم العْيِب وَالشَهَادَة المّلك القڏوس
السلا الموْمِنُ : المهيْمن العَرِيرً الخار المُتَكبرُ الخال البارِىءُ المصور الكبير المُتَعَال المقَنّدِرٌ ! لقَهار لقهار الخليم
الكرِيمٌ. ُهل لاء والمَجدِ أعْلَمُ اسر وَأْمَى القَادِرُ الرَرَاقٌ قوق الخُلقٍ رالخليقة“ وذكر قبل كل كلمة:
«إلي 0 اله لا إل إلا ETS بهذه E «إنك أنت الله لا إله إلا
وعيسى والنبيين صلوات الله عليهم في دار الجلال»ء وله ثواب العابدين في السموات والأرضين›
وصلی الله على محمد وعلی کل عبد مصطفی .
)١( حديث علي: «إن الله تعالى ب يمجد نفسه كل يوم فيقول: إني أنا الله رب العالمين إني آنا الله لا إله إلا أنا الحي
القيوم . . ٠. الحديث. بطوله لم أجد له أصلاً. )
إحياء علوم الدين ¢ كتاب الأذكار والدعوات
ا ا ا ت
دعاء ابن المعتمر وهو سليمان التيمي وتسببحاته رضي الله عنه:
روي أن يونس بن عبيد رأى رجلا في المنام ممن قتل شهيدا ببلاد الروم فقال: ما أفضل
ارات ٹم من الأغال؟ فال رات جات اين المعمر من اله عر وجل بمکان وهي هذه:
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بال العلي العظيم عدد
ما خلق وعدد ما هو خالق» وزنة ما خلق وزنة ما هو خالق» وملء ما خلق وملء ما هو خالق»
وملء ماه وملء أرضه» ومثل ذلك وأضعاف ذلك» وعدد خلقه وزنة عرشه» ومنتهى رحمته
ومداد کلماتهء ومبلغ رضاه حتى يرضى وإذا رضي › وعدد ما ذکره به خلقه في جميع ما مض
وعدد ما هم ذاكروه فيما بقي في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات وشم
رنف من اتقاي وانك ن اليا فن أبهالي أده أ الدا وابة الاخزة وار سن دل
لا ينقطع أله ولا ينفد آخره.
2 إبراهيم بن أدهم رضي الله عنذه:
روی إبراهيم بن بشار خادمه : أنه كان يقول هذا الدعاء في كل يوم جمعة إذا أصبح وإذا أمسى :
ما م المزيد والصبح الجديد والكاتب الشهيد يومنا هذا یوم عید» اکتب لنا فيه ما نقول» بسم الله
الحميد المجيد الرفيع الودود الفعال في خلقه ما ترنك: أصبحت بالله مؤمناً وبلقائه مصدَقاً وبحجته معترفاً
ومن ذنبي مستغفراً ولربوبية الله خاضعا ولسوئ الله في الآلهة جاحدأ وإلى الله فقيرآً وعلى الله متکلا
وإلى أ ما : ا لله وأشهد ملائکته وأنبیاء» ورسله وحملة عرشه ومن خلقه ومن هو خالقه أنه
هو الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ييه تسليماًء وأ ن اة ى وان
النار حق والحوض حق والشفاعة حق ومنكرا ونكيراً حق ووعدك حق ووعيدك حق ولقاءك حق والساعة
آنية لا ريب فيهاء وأن الله يبعث من فى القبور» على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله .
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت» أعوذ بك اللهم
من شر ما صنعت ومن شر كل ذي شر . اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب
إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف
تالا نت ليك وسيك والر كله مذيك آنا لك وإللك استغمرك واترت الك :امت الله بها
أرسلت من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب» وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم
تسليماً كثيراً خاتم كلامي ومفتاحه وعلی آنبيائه ورسله أجمعين آمين يا رب العالمين . اللهم أوردنا
حوض محمد واسقنا بکأسه مشرباً روياً سائغاً هنياً لا نظمأً بعده أبدا» واحشرنا في زمرته غير خزایا ولا
ناكثين للعهد ولا مرتابين ولا مفتونين ولا مغضوباً علينا ولا ضالين» اللهم اعصمني من فتن الدنيا
ووفقني لما تحب وترضى وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولا
تضلني وإن كنت ظالماً سبحانك» سبحانك يا علي يا عظيم يا باریء يا رحيم يا عزيز يا جبار» سبحان |
من سبحت له السموات بأكنافها» وسبحان من سبحت له البحار بأمواجهاء وسبحان من سبحت له
الجبال بأصدائهاء وسبحان من سبحت له الحيتان بلغتهاء وسبحان من سبحت له النجوم في السماء
بأبراجها» وسبحان من سبحت له الأشجار بأصولها وثمارها» وسبحان من سبحت له السموات السبع
والأرضون السبع ومن فيهن ومن عليهنَ› سبحان من سبح له کل شيء من مخلوقاته» تبارکت وتعالیت
سبحانك» سبحانك يا حي يا قيوم يا عليم يا حليم» سبحانك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك
الباب الرابع
في أدعية مأثورة عن النبي َيه وعن أصحايه رضي الله عنهم _
محذوفة الأسانيد منتخبة من جملة ما جمعه أبو طالب المكي
وابن خزيمة وابن منذر رحمهم الله
ت لمرد ادا أصبح أن یکون أحب أوراده الدعاء - كما سيأتي ذكره في كتاب الأوزآد ت
فإن كنت من المريدين لحرث الآخرة المقتدين برسول الله ية فيما دعا به فقل في مفتتح دعواتك
أعقاب i سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب لا إله إلا الله وحده لا شريك لهء له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقل: رنب اا رالو دا رحا ف
تلات رات د وتل E E a:
أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشرَ الشيطان وشركه“ وقل : OS E
والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي وأقل عثراتي واحفظني من
E O O وأعوذ بك أن أغتال من تحتي” . e
لا تؤمني مكرك ولا تولني غيرك ولا تنزع عني سترك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين"
الباب الرابع :
في أدعية مأثورة عن النبي يلا
(1) حديث: «افتتاح الدعاء بسبحان ربي العلي الأعلى الوهاب»» تقدم في الباب الثاني في الدعاء.
(۲) حديث: «القول عقب الصلوات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير متفق
عليه من حديث المغيرة بن شعبة. ۰
(۳) حديث: «رضيت بالل ربأ. . ٠. الحديث. تقدم في الباب الأول من الأذكار.
© دیق «اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت اشوا بك س
شر نفسي وشر الشيطان وشركه» أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث آبي
هريرة: «أن أبا بكر الصديق قال : يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت» قال: قل اللهم فذكره.
)٥( حديث: «اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عورتې وآمن روعتي وأقل عثرتې واحفظني
من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وآعوذ بعظمتك آن آغتال من تحتي أخرجه ابو داود
والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر: «قال لم يكن النبي يَيةٍ يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين
يصبح! .
(0) حديث: «اللهم لا تؤمني مكرك ولا تولني غيرك ولا ترفع عني سترك ولا تنسني ذكرك ولا تجعاني من الغافلين رواه
) أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس دون قوله: rT وإسناده ضعيف .
إحياء علوم الدين ARKÊ كتاب الأذكار والدعوات
و ب ا ا ا ي
وقل : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك
من شر ما صنعت آبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا نت
لات فزات د وقل : اللهم عافني في بدني وعافني في سمعي وعافني في بصري لا إله إلا أنت"
ثلاث مرات - وقل: اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى
وجهك الكريم وشوقاً إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة» وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو
ا أو یعتدی على أو أكسب خطيئة أو ذنبا لا ر اللهم إني أسألك الثبات في الاأمر والعزيمة
ف الرشد: وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك» وأسألك قلباً خاشعاً سليماً وخلقاً مستقيماً ولسانا
صادقاً وعملاً متقبلا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم› وأستغفرك لما تعلم فإنك
تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب”“. اللهم اغفر لي ما قذمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما
أنت أعلم به مني» فإنك أنت المقدم وأنت المؤخر وآنت نت على کل شيء قدیر وعلی کل غيب
شهيد. اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد ونعيماً لا ينفد وقرّة عين الأبد ومرافقة نبيك محمد مي في
أعلی ا اللهم إني أسألك الطيبات وفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين.
أسألك حبك وحب من أحبك وحب كل عمل يقرب إلى حبك وأن تنوب على وتغفر لي وترحمني›
وإدا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك ليك غير مفتون'. اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني
ما کانت لحياة خيراً لي وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة
العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك» وأعوذ
)۱( حديث: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقنني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما
صنعت آبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» أخرجه البخاري من حديث شداد بن
أوس وقد تقدم .
(۲( حديث : «اللهم عافني في بدني وعافني في سمعي وعافني في بصري لا إله إلا أنت - ثلاث مرات » أخرجه أبو داود
والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي بكرة» وقال النسائي: جعفر بن ميمون ليس بالقوي .
)۳( حديث : «اللهم إني أسألك الرضًا بعد القضاء . . ٠. الحديث. إلى قوله: «أو ذنباً لا يغفر» أخرجه أحمد والحاكم من
خدنتف ود بن ثابت في أثناء الحديث وقال: صحيح الإسناد.
)٤( حديث: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد. . ٠. الحديث. إلى قوله: «وأنت علام الغيوب»
أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث شداد بن أوس. قلت: بل هو منقطع وضعيف .
(ه( حديث: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما آخرت وما أسررت وما آعلنت . . ٠. الحديث. إلى قوله: «وعلى كل غيب
شهيد» متفق عليه من حديث أبي موسى دون قوله: «وعلى كل غيب شهيد» وقد تقدم في الباب الثاني من هذا
الكتاب. )
)٩( حدیث: «اللهم أني أسألك إيماناً لا يرتد ونعيماً لا بنفد وقرة عين الأبد. . ٠٠ الحديث. أخرجه النسائي في اليوم
والليلة والحاكم من حديث عبداله بن مسعود دون قوله: «وقرة عين الأبد» وقال: صحيح الإسنادء والنسائي من
غیت عفار ین اسر :اساد جد : «وأسألك نعيماً لا يبيد وقرة عين لا تنقطع».
(ب) حديث: «اللهم إني أسألك الطيبات وفعل الخيرات. . .» الحديث. إلى قوله: «غير مفتون» أخرجه الترمذي من
حديث معاذ: «اللهم آني أسألك فعل الخيرات. . .» الحديث. وقال: حسن صحيح ولم يذكر: «الطيبات! وهي في
الدعاء للطبراني من حديث عبدالرحمن بن عايش» وقال أبو حاتم : ليست له صحبة.
إحيباء علوم الذين ) 4۸ کكتاب الأذكار والدعوات
ا ا
بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين . اللهم اقسم لنا من
خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك» ومن ¿ اليقين ما تهون به علينا
مصائب الدنيا والآخرة"' . اللهم املا وجوهنا منك حياء وقلوبنا منك فرقا وأسكن في نفوسنا من )
عظمتك ما تذلل به جوارحنا لخدمتك» واجعلك اللهم أحب إلينا ممن سواك واجعلنا أخشى لك ممن
سواك. اللهم اجعل أول يومنا هذا صلاحاأ وأوسطه فلاحاً وآخره نجاحاً. اللهم اجعل أوّله رحمة
وأوسطه نعمة وآخره تكرمة ومغفرة“ . الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته
وخضع کل شيء لملکه واستسلم کل شيء لقدرته› والحمد لله الذي سکن كل شيء لهيبته وأظهر كل
شيء بحکمته وتصاغر کل شيء لکبریائه . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواج محمد
ودريته وبارك على محمد وعلى آله وأزواجه وذریته کما بارکت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في
العالمين إنك حميد محيد” . ا ا ونبيك ورسولك النبي الأمي رسولك
الأمين وأعطه المقام المحمود الذي وعدنه يوم الديء ٠” '. اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك
المفلحين وعبادك الصالحين وأاستعملا لمرضاتك عنا ووفقنا لمحابك منا وصرفنا بحسن اختيارك
لعا سالك جوامع الخير وفواتحه وخواتمه ونعوذ بك من جوامع الشر وفواتحه
(1) حديث: «اللهم إني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيراً لي . . .» الحديث. إلى
قوله: «واجعلنا هداة مهتدين؛ أخرجه النسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد من حديث عمار بن ياسرء قال: «كا
رسول الله يلو يدعو بها .
(۲) حدیث: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بیننا وبين معصيتك . . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وقال: حسن›
والنسائي في اليوم والليلة» والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري من حديث ابن عمر: «أن النبي اة كان يختم
مجلسه بذلك» .
(۳) حديث: «اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا بك فرحاً. . ٠. الحديث. إلى قوله: «واجعلنا اخشى لك من سواك؛ لم
أقف له على أصل .
(ئ خديت: «اللهم اجعل أول يومنا هذا صلاحاً وأوسطه فلاحاً وآخره نجاحاً اللهم اجعل أوله رحمة وأوسطه نعمة وآخره
تكرمة» أخرجه عبد بن حميد في المنتخب»› رالطبراني من حديث ابن أبي أوفى بالشطر الأول فقط إلى قوله: «نجاحا»
وإسناده ضعيف . ۰
٠(ه) حديث: «الحمد لله الذي کل چ ف ر ر د لعزته. . ٠. الحديث. إلى قوله: «وتصاغر كل شيء
لكبريائه» أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعیف دون قوله: «والحمد لله الذي سکن کل شيء لهیبته» إلى
آخره» وكذلك رواه في الدعاء من حديث آم سلمة وسنده ضعيف أيضاً.
. الحديث. إلى قوله: «حميد مجيد» تقدم في الباب الثاني ٠. . . حدیث: «اللهم صل على محمد وأزواجه ودريته )٩(
(۷) حدیٹ: «اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي رسول الأميين وأعطه المقام المحمود يوم الدين»
لم أجده بهذا اللفظ مجموعاً والبخاري من حديث أبي سحيد: «اللهم صل على محمد عبدك ورسولك؛ وابن حبان
والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث ابن مسعود: «اللهم صل على محمد النبي الأمي» رالنشاتي :من ديت
جابر: «وابعثه المقام المحمود الذي وعدته» وهو عند البخاري بلفظ : «وابعثه مقاماً محموداً؛ قال الدارقطني : إسناده
) حسن» وقال الحاكم: صحيح» وقال البيهقي في المعرفة: إسناده صحيح .
٠ (۸) حديث: «اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين. . ٠. الحديث. إلى قوله: «صرفنا بحسن اختيارك لنا»
لم أقف له على أصل.
إحياء علوم الذين 4۳۸۱ كتاب الأذكار والدعوات
وخواتمه""“ .اللهم بقدرتك على تب a أنت التواب الرحيم وبحلمك عني اعف عني إنك أآنت
الغفار الحليم وبعلمك بي ارفق بي إنك أ نت أرحم الراحمين وبملكك لي ملكني نفسي ولا تسلطها
DEE I SE
فاغفر لي ذنبي إنك أنت ربي ولا يغفر الذنوب إلا أت" . اللهم أ لهمني رشدي وقني شر نفسي
للهم ارزقني حلالاً لا تعاقبني عليه وقنعني بما رزني واستعماني به صالحاً تقبله مني ت . اللهم إني
أسألك العفو والعافية وحسن اليقين والمعافاة في الدنيا والآخر . يا من لا تضره الذنوب e
المغفرة هب لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين. آنت وليي
في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين . أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين
واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك. ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وارك
المصير. ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين. ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت
العزيز الحكيم . ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين . ربنا
اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشداً. ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار. ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان - إلى قوله عر وجل: إنك لا تخلف الميعاد. ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطآنا ربنا - إلى آخر السورة“ - رب اغفر لي ولوالدي وارحمهما کما ربياني
)١( حدیث: «نسأالك جوامع الخير وفواتحه وخواتمه ونعود بك من جوامع الشر وفواتحه وخواتمه») أخرجه الطبراني من
حديث أم سلمة: «أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات» فذكر منها: «اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه وأوله وآخره
وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة آمين! فيه عاصم بن عبيد لا أعلم روى عنه إلا موسى بن عقبة.
(۲) حديث: «اللهم بقدرتك علي تب علي إنك أنت التواب الرحيم وبحلمك علي اعف عني . . .» الحديث. إلى قوله:
«إنك الملك الجبار» لم أقف له على أصل .
(۳) حدیث: «سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءأ وظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي أنت ربي إنه لا يغفر
الثانى .
)٤( حدیث: «اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي! أخرجه الترمڏذي من حديث عمران بن حصين : «أن النبي ييا علمه
لحصين» وقال : حسن غریب »› ورواه النسائي في اليوم والليلة› والحاكم من حديث حصين والد عمران وقال:
صحيح على شرط الشيخين .
(٥) حديث: «اللهم ارزقني حلالاً لا تعاقبني فيه بما رزقتني واستعملني به صالحاً تقبله مني» أخرجه الحاكم من حديث ابن
عباس : «كان النبي ييا يدعو : اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه وأخلف علي كل غائبة لي بخير وقال: صحيح
الإإسناد ولم یخرجاه.
)٩( حديث: «اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة وحسن اليقين في الدنيا والآخرة» آخرجه النسائي من حديث أبي
بكر الصديق بافظ : «سلوا الله المعافاة فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيراً من المعافاة) وفى رواية للبيهقى: «سلوا الله
العفو والعافية واليقين في الأولى والآخرة فإنه مأ أوتي العبد بعد اليقين خيراً من العافية» وفي رواية E «أسأل الله
العفو والعافية) .
(۷) حدیث: ا ا ی ر که وا د ا ر ا او تر
الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بسند ضعيف .
إحياء علوم الدين AY ¢ کتاب الأذكار والدعوات
صغيرا. واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء متهم والأموات". رب اغفر
وارحم وتجاوز عما تعلم ونت الأعز الأكرم وأنت خير الراحمين وآنت خير الغافرين وإنا له وإنا إليه
راجعون ولا حول ولا وة إ إلا باه العلي العظيم› وحسبنا الله 2 ال وكيل وصلی a
خاتم النبیین وآله وصحبه وسل ا کر
أنواع الاستعاذة المأثورة عن النبي ملا:
«اللهم إني أعوذ بك من البخل› وأعوذ بك من الحبن› وأعوذ بك من أن اأ رد إ إلى أرذل العمر›
وأعوذ بك من فتنة الدنياء وأعوذ بك من عذاب القبر". اللهم إني أعوذ بك من طبع يهدي إلى طمع›
2 ( ا ا
ومن طمع في غير مطمع› ومن طمع حيث لا مطمع“ اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب
لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشع . وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع› ومن الخيانة فإنها
بئست البطانة» ومن الكسل والبخل والجبن والهرم» ومن أن أرد إلى أرذل العمرء ومن فتنة الدجال
وعذاب القبر» ومن فتنة المحيا والممات . اللهم إنا نسألك قلوبا أوّاهة مخبتة منيبة في سبيلك . اللهم إني
أسألك 2 مغفرتك وموجبات رحمتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة
من الا . اللهم إني أعوذ بك من التردي» وأعوذ بك من الغم والغرق وأعوذ بك من أن
TT او کف ر ارت ر د اللهم إني أعوذ بك من شر
)۱١( حدیث: ارب اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربیاني صغيراًء واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات
الأحياء منهم والأموات» أخرجه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن من حديث أبي أسيد الساعدي : «قال رجل من بني
لةه هل بقي علي من بر أبوي شيء؟ فال" نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما. . .» الحديث. ولابي الشيخ ابن
حبان في الثواب» والمستغفري في الدعوات من حديث أنس: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات رد الله عليه عن كل
مؤمن مضى من أول الدهر أو هو کائن لی ع القيامة» . وسلكده ضعبف › وفي صحيح ابن 0 ات
سعيد: E E A
المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنها زكاة) .
(۲) حديتث: رب اغفر وارحم وتحاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم وأنت خير الراحمين وخیر الغافرين؟ . أخرجه أحمد
من حدیث أم سلمة : «أن رسول الله كلو كان ا رب اغفر واهدني السبيل الأقوم» e ا
الله اغفر وارحم وا الأعد الأكرم) وفىه ليث a e TS
(۳) حدیث : «اللهم ني أعوذ بك من البخل› وأعوذ بك من الحبن› وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر› وأعوذ بك من فتنة
الدنيا› وأعوذ بك من عذاب القبر». أخرجه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص . )
ا والحاكم من حديث معاذ وقال: مستقيم الإسناد. )
)٥( حديث : «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع . . ٠. الحديث . إلى قوله : «والنجاة من التار؛
أخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال: صحيح الإسنادء وليس كما قال إلا أنه ورد مفرقا في أحاديث جيدة الأسانيد .
)٩( حديث: «اللهم إني أعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغم. . ٠. الحديث. إلى قوله: «وأعوذ بك أن أموت في
تطلب الدنيا» أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي اليسر واسمه كعب بن عمر بزيادة فيه
دون قوله: «وأعوذ بك أن أموت في تطلب دنيا» وتقدم من عند البخاري الاستعاذة من فتنة الدنيا.
إحياء علوم الذين > AY كتاب الأذكار والدعوات
ما علمت ومن شر ما لم أعله. اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأدواء والأهواء” . اللهم
إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء. اللهم إني أعوذ بك من الكفر
والدّبن والفقر» وأعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة الدجال. اللهم إني أعوذ بك من شر
ھ۵ ۰ ۳ ھ۵ e ۰ (o ۰ صغ فض »
سمعي وبصري وشر لساني وقلبي وشر س . اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن
جار البادية يتحول '. اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنةء وأعوذ بك من
الكفر والفقر والفسوق والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وضيق الأرزاق والسمعة والرياء» وأعوذ بك من
E TT u & EE
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك .٠ الصمم والبكم والعمى والحنون والجذام والبرص وسيءَ الأسقام
ومن تحول عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن جميع سخطك” . اللهم إنی أعوذ بك من عذاب الذار وفتنة
النار وعذاب القبر وفتنة القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر وشر فتنة المسيح الدجالء وأعوذ بك من
المغرم والمأثم ". اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع وصلاة لا تنفع ودعوة
لا تستجاب وأعوذ بك من شر الغم وفتنة الصدر” '. اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو
(1) حديث : «اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت ومن شر ما لم أعلما. وقلت: هكذا في غير نسخة: «علمت! وإنما
هو: «عملت» وأعمل» كذا رواه مسلم من حديث عائشة» ولاأبي بكر بن الضحاك في الشمائل في حديث مرسل في
الاستعاذة وفيه: «وشر ما لم أعمل وشر ما لم أعلم.
(۲) حديث: «اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأدواء والأهواء». أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه
واللفظ له من حديث قطبة بن مالك .
(۳) حديث : «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء» . متفق عليه من حديث أبي هريرة.
() حديث: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والدين والفقر» وأعوذ بك من عذاب جهنم» وأعوذ بك من فتنة الدجال». أخرجه
النسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله ية «أنه كان يقول: «من الكفر
والدين؛ وفي رواية للنسائي : «من الكفر والفقر» ولمسلم من حديث أبي هريرة عن النبي بي : «أنه كان يتعوذ من عذاب
القبر وعذاب جهنم وفتنة الدجال». وللشيخين من حديث عائشة في حديث قال فيه: «ومن شر فتنة المسيح الدجال».
(ه) حديث: «اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وقلبي وشر منيي». أخرجه أبو داود والنسائي
والترمذي وحسنه الحاكم وصحح إسناده من حدیث سهل بن حميد.
(7) حديث: «اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول». أخرجه النسائي والحاكم من
- حديث أبي هريرة وقال: صحيح على شرط مسلم.
(۷) خديث: «اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة» وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق
والشقاق والنفاق والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والجذام والبرص وسيء الأسقام». أخرجه أبو
داود والنسائي مقتصرين على الأربعة الأخيرة والحاكم بتمامه من حديث أنس وقال: صحيح على شرط الشيخين .
. حديث : «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك ومن جميع سخطك). أخرجه مسلم من حديث ابن عمر (A)
(4) حديث: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وعذاب القبر وفتنة القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر وشر
فتنة المسيح الدجال»› وأعوذ بك من المأثم والمغرم؟. متفق عليه من حديث عائشة.
)۱۰( حديث : «اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشع وقلب لا بخشع وصلاة لا تنفع ودعوة لا تستجاب» وأعوذ بك من سوء العمر وفتنة
الصدر؛ . أخرجه مسلم من حديث زيد بن أرقم في أثناء حديث : «اللهم إني أعوذ بك من قلب لا بخشع ونفس لاتشبع وعمل لا
يرفع ودعوة لا يستجاب لها وصلاة لا تنقع؟ . وشك أبو المعتمر في سماعه من آنس» وللنسائي بإسناد جيد من حديث عمر في أثناء
حديث : «وأعوذ بك» وأبو داود من حديث أنس : «اللهم إني أعوذ بك من سوء العمر وأعوذ بك من فتنة الصدر».
إحياء علوم الذين ُ A4 ) كتاب الأذكار والدعوات
وشماتة الأعداء» . وصلی الله على محمد وعلی كل عبد مصطفى من كل العالمين آمين .
9 ۹ a2
3 3¢ aS
فى الأدعية المأثورة عند حدوث كل حادث من الحوادث
إذا أصبحت وسمعت الأذان فيستحب لك جواب المؤذن» وقد ذكرناه وذكرنا أدعية دخول الخلاء
والخروجح منه وأدعية الوضوء في كتاب الطهارة. فإذا خرجت إلى المسجد فقل: «اللهم اجعل في قلبي نورا
وفي لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل خلفي نورا وأمامي نورا واجعل من
فوقي نورأًء اللهم أعطني نور" ٠ وقل أيضاً: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا
إليك» فإني لم أخرج E
تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت“" » فإن خرجت من المنزل لحاجة فقل :
ر ا ا ا ا ر و ا
فة إلا بالله العلي العظيم بسم الله التكلان على الله" فإذا انتهيت إلى المسجد تريد دخوله فقل:
صل على محمد وعلی آل محمد وسلم. الهم اغفر لي جميع ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك“ اوقم
رجلك اليمنى في الدخول» فإذا رأيت في المسجد من ي يبيع أو يبتاع فقل : لا أربح الله تجارتك" 5
)١( حديث: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء». أخرجه النسائي والحاكم من حديث
عبدالله بن عمرو وقال: صحيح على شرط مسلم.
الباب الخامس
في الأدعية المأثورة عند كل حادث من الحوادث
(۲) حديث: «القول عند الخروج إلى المسجد: اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نوراً. . .» الحديث. متفق عليه من
حدیث ابن عباس .
(۳) حدیث: ال ا ا اماو فت ری اي كاف .. الحديث. من حديث أبي سعيد
الخدري بإسناد حسن .
€3 حديث: «القول عند الخروج من المنزل لحاجته: بسم الله رب أعوذ بك أن آظلم أو أظلم أو اجهل أو يجهل علي»
أخرجه أصحاب السنن من حديث أم سلمة. قال الترمذي: حسن صحيح. .
(ه) حدیث: (بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله التكلان على الله» أخرجه ابن ماجه من حديث أبي
هريرة: «أن النبي بيو كان إذا خرج من منزله قال: بسم الله“ فذكره إلا أنه لم يقل: «الرحمن الرحيم» وفيه ضعف .
)٩( حديث: «القول عند دخول المسجد: O E
الترمذي» وابن ماجه من حديث فاطمة ابنة رسول الله كَياة » قال الترمذي : حسن وليس إسناده بمتصل بمتصل» ولمسلم من
حديث أبي حميد أو أبي أسيد: «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : ا
أوله: «فليسلم على النبي جل ».
(۷) حديث: «القول إذا رأى من يبيع أو يبتاع في المسجد: لا أربح الله تجارتك» أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب»›
۰ والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي هريرة.
إحبباء علوم الديين ۳۸0 کتاب الأذكار والدعوات
e RR «لا رَذّها الله عَلَيكٌ». أمر به رسول الله يي" . فإذا صليت
كعتي الصبح فقل : «بشم الله اللْهُمٌ ٳئي سالك رَخمَةٌ من عند تهدي بها قلبي. . الدعاء إلى آخره".
aT الله عنهما عن النبي از . فإذا ركعت فقل في ركوعك : «اللْهْك لَك
ركعت وَلَكَ حَشَعتُ وبك آمَنثْ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيكَ تَوَكُلْتُ. أت رَبي حَشَحَ سَمْمِي وَبَصري وَمُځي
وَعظجي وَعَصَبي وما اقلت به دمي لِه رب العَالْمِين*" وإن أحببت فقل: «سَبْحان رَبْي العَطيم
- ثلاتٌ مرَاتِ 0 سبو دوس َب المُلائكة والرُوح»” “ فإذا رفعت رأسك من الركوع فقل :
سمع الله لمن حَمِدَه رَبنا لَك الحَمْدُ مِلءَ السَمُوَاتِ وَمِلْءَ الأزض وَيمِلءَ ما شِْت يِن شَيْءِ بعد أل الئاء
رَالمَخُدِ أحق ما قال العَبْد وكلًا لَك عند . لا ماع لما أعْطْيتَ ولا مُعْطي لما مََعْتَ ولا يَنْفُعُ ذا الجَدّ منك
الخد“ وإذا سجدت فقل : «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك آسلمت . سجد وجهي للذي خلقه
وصؤره وشق سمعه وبصره» فتبارك الله أحسن الخالقين. اللهم سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك
فؤادي» أبوء بنعمتك على وأبوء بذنبى وهذا ما جنيت على نفسى فاغفر لى فإِلّه لا يغفر الذنوب إلا
ار رل اسان ربي الأعلى - ثلاث مرات عفادا ر غت م الضاة ف «اللهم أنت
السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإکرام»» وتدعو بسائر الأدعية التي ذكرناها. فإذا قمت من
المجلس.واروت دعاء يكفر لخو المجلس فقل: «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت
أستغفرك وآتوب إليك عملت سوءأ وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» '" فإذا
E O TT له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا
يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير""'“. بسم الله اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما
)۱( حديث: «القول إذا رأى من ينشد ضالة في المسجد: لا ردها الله عليك» آخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث ابن عباس في القول بعد ركعتي الصبح : «اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي» الخ . قد تقدم في الدعاء.
(۳) حديث ابن عباس في القول في الركوع : «اللهم لك ركعت ولك أسلمت. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث علي .
. حديث القول فيه : «سبحان ربي العظيم» ثلاث . أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي من حديث ابن مسعود وفيه انقطاع )٤(
(ه) حديث القول فيه: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» أخرجه مسلم من حديث عائشة.
(٦ حديث القول فيه عند الرفع من الركرع : «سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد.. ٠. الحديث. أخرجه مسلم من
حديث أبي سعيد الخدري وابن ¿ عباس دون قوله : «سمع الله لمن حمده» فهي ذ في اليوم والليلة للحسن بن علي
المعمري وهي عند مسلم من حديث ابن أبي أوفى» وعند البخاري من حديث أبي هريرة.
(۷) حديث القول في السجود: «اللهم لك سجدت. . .» الحديث. أخرجه مسلم من حديث علي: «اللهم سجد لك
سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي» أبوء بنعمنك علي وأبوء بذنبي وهذا ما جنیت على نفسې فاغفر لي فانه لا يغفر
الذنوب إلا أنت» أخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال: صحيح الإسنادء وليس كما قال بل هو ضعيف .
. حديث : «سبحان ربي الأعلى» ثلاث . أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي من حديث ابن مسعود وهو منقطع (A)
(4) حديث القول إذا فرغ من الصلاة: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» أخرجه مسلم من
حدیث نوبان. |
)٠٠( حديث: «كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك آشهد آن لا إله إلا آنت» أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث
رافع بن خدیج بإسناد حسن .
)٠١( حديث القول عند دخول السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يبحيي ويميت وهو حي لا يموت
بيده الخير وهو على كل شيء قدير؟ من حديث عمر وقال: غريب» وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين. ٠
إحياء علوم الذين AS: كتاب الأذكار والدعوات
فيهاء اللهم إني أعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو
صفقة خاسرة)'» فإن كان عليك دين فقل : «اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن
سواك““ فإذا لبست ثوباً جديداً فقل: «اللهم كسوتني هذا الثوب فلك الحمد أسألك من خيره وخير ما
صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له»"" وإذا رأيت شيئًاً من الطيرة تكرهه فقل: «اللهم لا يأتي
بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت لا حول ولا قرّة إلا باش“ وإذا رأيت الهلال فقل :
«اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والبر والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى والحفظ عمن
تسخط» ربي وربك الله . ویقول: «هلال رشد وخير آمنت بخالقك»"'. «اللهم إني أسألك خير هذا
الشهر وخير القدر وأعوذ بك من شر يوم الحشر»". وتكبر قبله أولا ثلاثاً. وإذا هبت الريح فقل :
«اللهم إني أسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها ومن
شر ما أرسلت به»“. وإذا بلغك وفاة أحد فقل : « إا لله وبا له رجن [البَعَرَة: ]٠١١ ونا لإ ريت
اتقون t@ [الرّخرٌف: ]١٤4 اللهم اکتبه في المحسنين واجعل کتابه في عليين واخلفه على عقبه في
)١( حديث: «بسم الله اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيهاء اللهم إني أعوذ بك من شرها وشر ما فيها.
اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة» أخرجه الحاكم من حديث بريدة وقال: أقربها
لشرائط هذا الكتاب حديث بريدة. قلت: فيه أبو عمر جار لشعيب بن حرب ولعله حفص بن سليمان الأسدي
(۲) حديث دعاء الدين : «اللهم اکفني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك» أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب›
والحاكم وقال: صحيح الإسناد من حديث علي بن أبي طالب . )
(۳) حديث الدعاء إذا لبس ثوباً جديداً: «اللهم كسوتني هذا الثوب فلك الحمد أسألك من خيره وخير ما صنع له» وأعوذ
بك من شره وشر ما صنع له» أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حسن» والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي سعيد
الخدري» ورواه ابن السني بلفظ المصنف .
)4( حديث القول إذا رأى شيعا من الطيرة يكرهه : «اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا آنت لا حول
ولا قوة إلا بالله» أخرجه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في اليوم والليلة» والبيهقي في الدعوات من حديث عروة بن عامر
مرسلاً ورجاله ثقات» وفي اليوم والليلة لابن السني عن عقبة بن عامر فجعله مسندا.
(ه) حديث: «التكبير عند رؤية الهلال - ثلاثاً - ثم يقول: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي
وربك الله» أخرجه الدارمي من حديث ابن عمر إلا أنه أطلق التكبير ولم يقل: «ثلاثا» ورواه الترمذي وحسنه من
حديث طلحة بن عبيدالله دون ذكر التكبير» وللبيهقي في الدعوات من حديث قتادة مرسلاً: «كان النبي بل إذا رأى
الهلال كبر ثلاثا» .
)٩( حدیث: «هلال خير ورشد آمنت بخالقك» أخرجه ا دأود مرسلاً من حدیث قتادة «أنه بلغه أن النبي لا کان إِذا رأى
الهلال قال: هلال خير ورشد هلال خير ورشد آمنت بالذي خلقك - ثلاث مرات -». وأسنده الدارقطني في الأفرادء
والطبراني في الأوسط من حديث أنس» وقال أبو داود: وليس في هذا عن النبي بيا حديث مسند صحيح .
(۷) حديث: «اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وخير القدر وأعوذ بك من شر يوم الحشر أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في
أ مسنديهما من حديث عبادة بن الصامت» وفيه من لم يسم بل قال الراوي عنه: حدثني من لا آتهم. )
(۸) حديث: «القول إذا هبت الريح: اللهم إني أسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من
شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به». أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح» والنسائي في اليوم والليلة من حديث
ای این کس
إحياء علوم الدين $ AV كتاب الأذكار والدعوات
الغابرين Oe E EN.
إنَّكَ آنتَ اسريغ اليد االبفر وقول عند الضمران: عن ا ان مدل ب تنا ل إل بنا رعبونَ
© لملم : ۳۲] وتقول عند ابتداء الأمور: لرا اتا من دنك َة وه نَا من ام ردا [الكهف:
۰ رب اشح لي صذرى ل2 وبيَرّ ج آنرى € [طه: ]۲٠٠٠٠ وتقول عند النظر إلى السماء: را م
لقت هلدا نطلا سبك قفتا عذات لار لان ران 4١ ف تارك الى جل ف الما برجا وجل فبا
ا o » [الفرقان: ]٦١ وإذا سمعت صوت الرعد فقل: «سَبْخانَ من يسح الرعد بخحمده
الماك مو ف إن رات السرا فغ ٠ «اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل
ذلك». قاله کعب. فإذا السماء فقل: «اللهم سقياً هنيئاً وصيباً نافع" اللهم اجعله صيب
a فإذا غضبت فقل : «اللهم اغفر لي لي ذنبي وآذهب غيظ قلبي وأجرني
من الشيطان الرجيم؛ فإذا خفت قوماً فقل: الهم إنا نجملاف في نحورهم ونعوذ باك من
شرورهم»" فإذا غزوت فة ی وري و آقاتل»" وإذا طت أذنك فصل على
محمد َة وقل: «ذكر الله من ذکرنی بخی" راك a «(الحمد لله لله الذي بعزته
وجلاله تتم الصالحات». وإذا أبطأت فقل: «الحمد لل على كل حال» "» وإذا سمعت أذان المغرب
)١( حديث : «القول إذا بلغه وفاة أحد: إا يه ولا له جو ئا إل ّا لسرن €6 اللهم اكتبه من المحسنين واجعل كتابه في
عليين واخلفه على عقبه في الغابرين اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله أخرجه ابن السني في اليوم والليلة » وابن حبان من
حديث أم سلمة : «إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل : إنا لله وإنا إليه راجعون» ولمسلم من حديثها : «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في
المهديين واخلفه في عقبه في الغابرین واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه».
(۲) حديث: «القول إذا سمع صوت الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» أخرجه مالك في الموطأً
عن عبدالله بن الزبير موقوفاً ولم أجده مرفوعاً.
(۳) حديث: «القول عند الصواعق: اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك» أخرجه الترمذي وقال:
) غریب »› والنسائي في اليوم والليلة من حديث ابن عمر› وار بن السني بإسناد حسن .
)٤( حديث: «القول عند المطر: اللهم سقياً هنيئاً وصيبا نافعاً» أخرجه البخاري من حديث عائشة: «كان إذا رأى المطر
قال: اللهم اجعله صيباً نافعاً وابن ماجه : «سيباً» بالسين أوله» والنسائي في اليوم والليلة: «اللهم اجعله صيباً هنیا“
وإسنادهما صحيح . |
)٥( حدیث: االله اجدله ميب رحمة ولا تجعلة بب هداب أخرجه النسائي ف في اليوم والليلة من حديث سعيد بن
الت ان
(0) حديث: «القول إذا غضب: اللهم اغفر ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان الرجيم» أخرجه ابن اد
اليوم والليلة من حديث عائشة بسند ضعيف .
(۷) حديث: «القول إذا خاف قوماً: اللهم إني أجعلك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم! أخرجه أبو داود والنسائي في
اليوم والليلة من حديث ا موسی بسند صحیح .
(۸) حديث: «القول إذا غرا: اليم آنت عضدي ونصيري بك آقاتل» أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ار
قال الترمذي: حسن غريب.
(4) حديث: «القول عند طنين الأذن: اللهم صل على محمد ذكر الله بخير من ذكرني» أخرجه الطبراني ران عدي ر وابن
السني في اليوم والليلة من حديث آبي رافع بسند ضعيف .
)٠٠١( حديث : «القول إذا رأى استجابة دعائه : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» تقدم في الدعاء.
إحياء علوم الذين YAN كتاب الأذكار والدعوات
فقل: «اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلواتك أسألك أن تغفر لي" وإذ
أصابك هي ذ فقل: «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن erer
قضاؤك» أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك. أو آنزلته في كتابك› أو علمته أحداً من خلقك» أو
OG LS RT
وهمي». قال ية : «ما أَصَابَ أحداً حن فَقَالَ ذلك إلا أَذْمَبَ الله ممه وَأبدَلّهُ مَكَانَهُ فُرَّحا» فقيل له:
يا رسول الله أفلا نتعلمها؟ فقال لا : بل تبني لمن يها أن يلها وإنا وجدت وجعاً في جد
أو جسد غيرك فارقه برقية رسول الله يي : «كان إذا اشتكى الإنسان قرحة ا وضع اتةه عل
الأرض ثم رفعها وقال: بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا بشفى سقيمنا بإذن ربن" وات ج
في جسدك فضع يدك على الذي يتألم من جسدك وقل: ا - وقل سبع مرات: أعوذ
بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» فإذا أصابك كرب فقل : «لا إله إلا الله لاي الحليمء لا إله
Hh E eGo “. فإن أردت النوم
فتوضاً أولاً ثم توسد على يمينك مستقبل القبلة ثم «كبّر الله تعالى أربعاً وثلائين وسبحه ثلاثاً وثلاثين
واحمده ثلاثاً وثلاثين“» ثم قل: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ
بك منك› اللا اضغ ااك ن عل ولو خرصت ولک أن كا المن فلي نفك :
اللهم باسمك أحيا وأموت”. اللهم رب 0 ورب الأرض ورب كل شيء ومليكه فالق الحب
والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والقرآن» أعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر كل دابة نت آخذ
بناصيتها أنت الأول فليس قبلك شيء» وآنت الآخر فليس بعدك شيء» وأنت الظاهر فليس فوقك شيء٠
وأنت الباطن فليس دونك شيء. اقض عني الدين وأغنني من الفقر . اللهم إنك خلقت نفسي وأنت
(1) حديث: «القول إذا سمع أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلواتك أسألك
أن تغفر لي“ أخرجه الترمذي وأبو داود وقال: غریب» والحاکم من حدیث أم سلمة دون قوله: «وحضور صلواتك»
فإنها عند الخرائطي في مكارم الأخلاق» والحسن بن علي المعمري في اليوم والليلة.
(۲) حديث: «القول إذا أصابه هم: اللهم إني عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك. . ٠ الحديث. أخرجه أحمد وابن حبان
والحاكم من حديث ابن مسعود وقال: صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبدالرحمن عن أبيه فإنه مختلف
في سماعه من أبيه .
(۳) حديث: «رقية رسول الله عيار: سم الله ربة أرضنا بربقة بعضنا بشفى سقيمنا إن ربناء مضق عليه من حديث عائشة.
(4) حدیث: e بسم الله - ثلاث ويقول: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما
أجد وأحاذر سبع مرات» أخرجه مسلم من حديث عثمانٰ ب ابي العاص .
(ه) حديث: «دعاء الكرب لا إله إلا الله العلي الحليم. . ٠. الحديث. A ea
. حديث: «التكبير عند النوم أربعاً وثلاثين والتسبيح ثلاثاً وثلاثين والتحميد ثلاثاً وثلاثين» متفق عليه من حديث علي )٩(
)۷(٠ حديث: «القول عند إرادة النوم: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك اللهم لا
أستطيع أن أبلغ ثناء عليك ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك» أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث
علي» وفيه انقطاع .
(۸) . حديث: «اللهم باسمك أحيا وأموت» أخرجه البخاري من حديث حذيفة» ومسلم من حديث البراء.
)٩( حديث: «اللهم رب السموات والأرض رب كل شيء ومليكه فالق الحب والنوى. . “٠. الحديث. إلى قوله: «وأغننا
من الفقر» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الدين $ ۸4 كتاب الأذكار والدعوات
تتوفاها a O SR SS SS . الهم إني أسألك العافية في
الدنيا والآخرة"". باسمك ربي وضعت جنبي فاغفر لي ذنبي" . اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك" .
للهم أسلمت تفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفضت أمري إليك والجأت ظهري إل ليك رغبة ورهبة إليك لا
ملحا ولا منحا منك إلا إلبك . آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت»“ ك
فقد أمر رسول الله ية بذلك. وليقل قبل ذلك : «اللهم يقظني في أحب الساعات إليك واستعملني بأحب
الأعمال إليك› تقر بني إليك زلفى وتبعدني من سخطك بعداء أسالك فتعطيني وأستغفرك فتغفر لي وأدعوك
فتستحیب CF فإذا استيقظت من نومك عند الصباح فقل : «الحمد لله ه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه
النشور . أصبحنا وأصبح الملك لله والعظمة والسلطان لله والعزة والقدرة شش . أصبحنا على فطرة الإسلام
وكلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد ب وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين . اللهم بك
٠ أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك المم © . اللهم إني أسألك أن تبعثنا في هذا اليوم إلى كل
خير ونعوذ بك أن نجترح فيه سوءاً أو نجره | إلى مسلم فإنك قلت : وهو الَدِی م الل واا ل
)١( حديث: «اللهم انت خلقت نفسي وأنت تتوفاها. . ٠. الحديث. إلى قوله: «اللهم إني أسالك العافية» أخرجه مسلم
من حدیث ابن عمر.
(۲) حدیث: اباسمك ربي وضعت جنبي فاغفر لي ذنبي» أخرجه النسائي ف في اليوم E بن عمرو
بسند جيد» وللشيخين من حديث أبي هريرة: «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه. إن أمسكت نفسي فاغفر لها»
وقال البخاري: «فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».
(۳) حديث: «اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك» أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث ابن مسعود» وهو عند أبي داود
من حديث حفصة بلفظ : «تبعث»» وكذا رواه الترمذي من حديث حذيفة وصححه من حديث البراء وحسنه.
)٤( حديث: «اللهم إني أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث البراء.
() حدیٹ: الله ابقظني في لحب الاعات إليك واستعماني في أحب الأعمال إلبك تفريتي إليك زلفى وتبمدتي من
سخطك بعداً اسألك فتعطيني وأستغفرك فتغفر لي وأدعوك فتستجیب لې» أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند
الفردوس من حديث ابن عباس : «اللهم ابعثنا في أحب الساعات إليك حتى نذكرك فتذكرنا ونسألك فتعطينا وندعوك
فتستجيب لنا ونستغفرك فتغفر لنا وإسناده ضعيف» وهو معروف من قول حبیب الطائی» كما رواه ابن أبى الدنيا فى
الغا ګََْْ
)٩( حديث: «القول إذا استيقظ من منامه: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور؟ أخرجه البخاري من حديث
حذيفة » ومسلم من حديث البراء.
(۷) حدیث: «أصبحنا وأصبح الملك لله والعظمة والسلطان لله والعزة والقدرة لله» أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث
عائشة: «أصبحنا وأصبح الملك والحمد والحول والقوة والقدرة والسلطان والسموات والأرض وكل شيء لله رب
العالمين» وله في الدعاء من حديث ابن أبي أوفى : «أصبحت وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والخلق والليل والنهار
وما سكن فيهما له وإسنادهما ضعيف» ولمسلم من حديث ابن مسعود: «أصبحنا وأصبح الملك ش».
(۸) حدیث: «أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد ب وملة أبينا إبراهيم حنيفاً وما كان من
المشركين؛ أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث عبدالرحمن بن أبزی بسند صحيح» ورواه أحمد من حديث
ابن آبزى عن أبي بن كعب مرفوعاً.
(4) حديث: «اللهم بك أصبحنا وبك آمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير؛ أخرجه أصحاب السنن وابن حبان
وحسنه الترمذي إلا أنهم قالوا: «وإليك النشور» ولابن السني: «وإليك المصير.
إحياء علوم الدين A ١ کتاب الأذكار والدعوات
ھی رہ چ ژر کر
امار م عم فيد ليقستۍ أجل سس [الانمام: ٠)٦٠ “. الهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكناً والشمس
والقمر حسبانا أسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وأعوذ بك من شره وشر ما فيه" بسم الله ما شاء الله لا قوة
إلا بالله. ما شاء الله كل نعمة من الله . ما شاء الله الخير كله بيد الله . ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله .
رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد بء نبيا e Ba
e : «أمسينا»» f EN e
(٦)
N المرآة قال
>. . حديث: «اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في هذا البوم إلى كل خير ونعوذ بك أن نجترح فيه سوءاً أو نجره إلى مسلم. )١(
الحديث. لم أجد أوله» والترمذي من حديث ابي بکر في حديث له: «وأعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان
وشركه وأن نقترف على أنفسنا سوءاً أو نجره إلى مسلم؛ رواه أبو داود من حديث أبي مالك الأشعري بإسناد جيد.
(۲) حديث: «اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكناً والشمس والقمر حسبانا أسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وأعوذ بك
من شره وشر ما فیه). قلت: هو مرکب من حدیثین. فروی أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ا
سعيد قال: «كان رسول الله َة يدعو: اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني
الدين وأغنني من الفقر وقوني على الجهاد في سبيلك» وللدارقطني في الأفراد من حديث البراء: «نسألك خير هذا
اليوم وخير ما بعده ونعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده»» وأبو داود من حدیث ا مالك الأشعري : «اللهم إن
نسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وهداه وبركته» وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده» وسنده جید» وللحسن
بن علي المعمري في اليوم والليلة من حديث ابن مسعود: «اللهم إني أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده»
وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده». والحديث عند مسلم في المساء: «خير ما في هذه الليلة. . .» الحديث.
ثم قال : وإذا أصبح قال ذلك أيضاً.
(۳) حدیث: «بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما شاء الله كل نعمة فمن الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا
يصرف السوء إلا الله» عد في الكامل من حديث ابن عباس› ولا أعلمه إلا مرفوعاً إلى النبي بَية: قال: «يلتقي
الخضر وإلياس عليهما الصلاة والسلام كل عام بالموسم بمنى فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه فيفترقان عن هذه
الكلمات» فذكره ولم يقل يقل : «الخير كله بيد الله» قال موضعها: «لا يسوق الخير إلا الله» قال ابن عباس: من قالهن
حين يصبح وحين يمسي أمنه الله من الغرق والحرق وأحسبه قال: ومن الشيطان والسلطان والحية والعقرب. أورده
في ترجمة الحسين بن رزين قال: ليس بالمعروف وهذا بهذا الإسناد منكر.
)٤( حدیث: «رضیت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبيأً» تقدم في الباب الأول.
(ه) حديث : «القول عند المساء مثل الصباح إلا أنك تقول : أمسينا وتقول مع ذلك : أعوذ بكلمات الله التامات وأسمائه كلها من
شر ما ذرا وبرآ ومن شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم؟ أخرجه أبو الشيخ في
كتاب الثواب من حديث عبدالرحمن بن عوف : «من قال حين يصبح: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا
فاجر من شر ما خلق وبر وذرأاعتصم من شر الثقلين . . ٠. الحديث. وفيه: «وإن قالهن حين يمسي كان له كذلك حتى
یصبح)› وفيه ابن لهيعة . ولأحمد من حديث عبدالرحمن بن حسن في حديث : «إن جبريل قال: يا محمد قل أعوذ
بكلمات الله التامات من شر ما خلق وذرأوبرأ ومن شر ما ينزل من السماء. . ٠. الحديث. وإسناده جيد» ولمسلم من
حديث أبي هريرة في الدعاء عند النوم : «أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها»» وللطبراني في الدعاء من حديث أبي
الدرداء : «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة . . . الخ“ الحديث. وقد تقدم في الباب الثاني .
() حديث: «القول إذا نظر في المرآة: الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله وكرم صورة وجهي وحسنها وجعلني من
المسلمين» أخرجه الطبراني في الأوسط› واب و ورام ف ا ا ف
ا دا 419 کتاب الأذکار والدعوات
اشتريت خادما أو غلاماً أو دابة فخذ بناصيته وقل: اللهم إني أسألك خيره وخير ما جبل عليه» وأعوذ بك من
شره وشر ما جبل عليه" . وإذا هنأت بالنكاح فقل : بارك الله فيك وبارك عليك وجمع بينكما في خير" .
وإذا قضيت الدين فقل للمقضي له: بارك الله لك في أهلك ومالك» إذ قال َا : «وَإئّما جَرَاء السَلَف الحَمْدٌ
وًالأداءغ»" .
فهذه أدعية لا يستغني المريد عن حفظهاء وما سوى ذلك من أدعية السفر والصلاة والوضوء
ذكرناها في كتاب الحج والصلاة والطهارة.
فإن قلت : فما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له؟ فاعلم: أن من القضاء رد البلاء بالدعاء. فالدعاء
سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة» كما أن الترس سبب لرد السهم» والماء سبب لخروج النبات من
الأرض. فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان» فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان. وليس من شرط
الاعتراف بقضاء الله تعالى أن لا يحمل السلاح» وقد قال تعالى : خَذوأً حِذَرَّكُم€ [الّساء: ]۷١ وأن لا
يسقي الأرض بعد بث البذرء فيقال : إن سبق القضاء بالنبات نبت البذر وإن لم يسبق لم ينبت. بل ربط
لأسباب بالمسببات هو القضاء الأول الذي هو كلمح البصر أو هو أقرب» وترتيب تفصيل المسببات على
تفاصيل الأسباب على التدريج» والتقدير هو القدر» والذي قدر الخير قدره بسبب» والذي قذّر الشر قدر
لدفعه سببأًء فلا تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته . ثم في الدعاء من الفائدة ما ذكرناه في
الذكرء فإنه يستدعي حضور القلب مع الله وهو منتهى العبادات»ء ولذلك قال َيل : «الدعاء مح
المِبادّة““ والغالب على الخلق أنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر الله عر وجل إلا عند إلمام حاجة وإرهاق
ملمة» فإن الإنسان إذا مسه الشر فذو دعاء عريض. فالحاجة تحوح إلى الدعاءء والدعاء يرد القلب
إلى الله عر وجل بالتضرع والاستكانة» فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات. ولذلك صار البلاء
موكلا بالأنبياء عليهم السلام ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ؛ لأنه يرد القلب بالافتقار والتضرع إلى الله عر
وجل ويمنع من نسيانه» وأما الغنى فسبب للبطر في غالب الأمورء فإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى .
فهذا ما أردنا أن نورده من جملة الأذكار والدعوات والله الموفق للخير. وأما بقية الدعوات فى الأكل
والسفر وعيادة المريض وغيرها فستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى وعلى الله التكلان. ٠
نَجَرّ كتاب الأذكار والدعوات بكماله» بتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الأوراد
والحمد لله رب العالمين وصلى اله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
)١( حديث: «القول إذا اشترى ادنا أو داية : اللهم إني أسألك خیره وخير ما جبل عليه وأعوذ بك من شره وشر ما جبل
علیه» أخرجه أبو داود وابن ماجه من حدیث عمرو بن شعیب عن آبیه عن جده بسند جید.
(۲) حديث: «التهنئة بالنكاح: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من
حديث آبي هريرة . قال الترمذي : جسن صح :
(م) حديث: «الدعاء لصاحب الدين إذا قضى الله دينه: بارك الله لك في أهلك ومالك. إنما جزاء السلف الحمد والأداء»
أخرجه النسائي من حديث عبدالله بن آبي ربيعة قال: «استقرض مني النبي ييه أربعين ألفاً فجاءه مال فدفعه إلي»
فال : فذکره وإسناده حسن .
()) حدیث : «الدعاء مخ العبادة» تقدم في الباب الأول.
إحياء علوم الدين ۳4۲% كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
کتاب ترتیب الأوراد
وتقصيل إحياء الليل
وهو الكتاب العاشر من إحداء علوم الدىن
وبه اختتام ربع العيادات نفع الله به المسلمين
ا آل ایر
تخد ا غل ت مدا کا وکو دی ل ادر ت اق کارا رل هوراه وک اد
جل الل و الها له لمن أراذ ان بكر او راد فكررا» ونفل على ا الذئ عة الق يشير
ونذيا) وعلی آله الطاهرين و صحه الأكرمين الذين اجتهدوا فى عبادة الله غدوة زا وبكرة وأضلا
حتى أصبح كل واحد منهم نجما في الدين هاديا واا خا ١
اتد ان ا ال ةو ا ا او ا ا وا اكا ا او ا
فيتزودوا منها زاداً يحملهم في سفرهم إلى أوطانهم» ويكتنزون منها تحفا لنفوسهم عملا وفضلا محترزين
من مصائدها ومعاطبهاء» ويتحققون أن العمر يسير بهم سير السفينة براكبها. فالناس في هذا العالم سفر»
وأول منازلهم المهد وآخرها اللحد والوطن هو الجنة أو الان والعمرة مسافة الف قسنوه مراحله»
وشهوره فراسخه› وأيامه أمالة وأنقاة خطواته» وطاعته بضاعته› وأوقاته رۇوس أموالهء وشهواته
وأغراضه قطاع طريقه» وربحه الفوز بلقاء الله تعالى في دار السلام مع الملك الكبير والنعيم المقيم›
وخسرانه البعد من الله تعالى مع الأنكال والأغلال والعذاب الأليم في دركات الجحيم . فالغافل في نفس
من أنفاسه حتى ينقضي في غير طاعة تقرّبه إلى الله زلفى متعرض في يوم التغابن لغبينة وحسرة ما لها
منتهى» ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل شمر الموفقون عن ساق الجد» وودعوا بالكلية ملاذ
ال ا ال ورا ف و راا رفا دو قاف اواو روا عا اجا ای
والنهار في طلب القرب من الملك الجبار» والسعي إلى دار القرار. فصار من مهمات علم طريق الاخرة
تفصيل القول في كيفية قسمة الأوراد وتوریع العبادات التى سبق شرحها على مقادير الأوقات› ويتصح
هذا المهم بذكر بابين: |
الباب الأول: في فضيلة الأوراد وترتيبها في الليل والنهار.
الباب الثاني : في كيفية إحياء الليل وفضيلته وما يتعلق به.
Ê Ê
إحياء علوم الذين ¢4 كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
الباب الأول
في فضيلة الأوراد وترتيبها وأحكامها
فضلة الأوراد ويببان أن المواظة علنها هي الطريق إلى اله تعالى:
اعلم : أن الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء الله تعالى» وأنه لا سبيل إلى اللقاء
إلا بأن يموت العبد محباً لله تعالى وعارفاً بالل سبحانه» وأن المحبة والأنس لا تحصل إلا من دوام ذكر
المحبوب والمواظبة عليه» وأن المعرفة به لا تحصل إلا بدوام الفكر فيه وفي صفاته وأفعاله. وليس في
الوجود سوى الله تعالى وأفعاله» ولن يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها والاجتزاء منها
بقدر البلغة والضرورةء وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل والنهار في وظائف الأذكار والأفكار.
والنفس لما جبلت عليه من السآمة والملال لا تصبر على فن واحد من الأسباب المعينة على الذكر
والفكرء بل إذا ردت إلى نمط أظهرت الملال والاستثقال وأن الله تعالى لا يمل حتى تملواء فمن
ضرورة اللطف بها أن ترح بالتنقل من فن إلى فن» ومن نوع إلى نوع بحسب كل وقت؛ لتغزر بالانتقال
لذتهاء وتعظم باللذة رغبتهاء وتدوم بدوام الرغبة مواظبتها. فلذلك تقسم الأوراد قسمة مختلفة» فالذكر
والفكر ينبغي أن يستغرقا جميع الأوقات أو أكثرهاء فإن النفس بطبعها مائلة إلى ملاذ الدنيا. فإن صرف
العبد شطر أوفاته إلى تدبيرات الدنيا وشهواتها المباحة مثلاًء والشطر الآخر إلى العبادات رجح جانب
الميل إلى الدنيا لموافقتها الطبع إذ يكون الوقت متساوياً فأنى يتقاومان والطبع لأحدهما مرجح؛ إذ
الظاهر والباطن يتساعدان على أمور الدنيا ويصفو فى طلبهما القلب ويتجرد. وأما الرد إلى العبادات
فمتكلف ولا يسلم إخلاص القلب فيه وحضوره إلا في بعض الأوقاتء فمن أراد أن يدخل الجنة بغير
حساب فليستخرق أوقاته في الطاعة» ومن أراد أن تترجح كفة حسناته وتشقل موازین خيراته فليستوعب في
الطاعة أكثر أوقاته» فإن خلط عملا صالحاً وآخر سيئاً فأمره مخطر»ء ولكن الرجاء غير منقطع والعفو من
کرم الله منتظر» فعسی الله تعالی أن یغفر له بجوده وکرمه. `
فهذا ما انكشف للناظرين بنور البصيرة» فإن لم تكن من أهله فانظر إلى خطاب الله تعالى لرسوله
واقده ت ر الانمان» فد فال لله تعالى لأقرب عباده إليه وأرفعهم درجة لديه: ئ لك في ألا سا طوي
ا ذاذر انم ريك وَل له تياد )€ [المُرمّل: ۸۰۷] وقال تعالى : و ك رأصِيلا (6 رَمِنَ لل
EE سََحه للد طويلا )4 [الإنسان ] وقالتغالى : وم eee
اروب 9 ومن أل فَسيَحة وأذبر السجور (©)) [ق: ]٤٠٠٠۹ وقال سبحانه : وس : بد ريك ين تقوم ل
RE الجر €3 [الطرر :۸ ]4٩- وقال تعالى : لن تة آل هى اشد وا ا
المُزتل: ]١ وقال تعالی : ون ءاتای الي مسي وأطراف الا عك رى [طه: ]٠١١ وقال عر وجل : لآق
ا ا ال ّ ا دهن السَاتِ) [هُود: 1114 e
عباده وبماذا وصفهم فقال تعالى : م هو فَْث ءاتاء اليل ساجدا وقايما حدر الأخرة وجو رة ريه فل هل
بستوی اَذ ا أ لا بعلمرن€ [الرمَر: SS اق تجا جنوبهم عن الْمَصاجع بذعو رم د
بَا [الجد: ٠ وقال عر وجل : ورين يشوت ليه سّدًا ًا )€ [المُرقان: ]٦4 وقال عر
ي : ۶ کنا لیا من آل ما ب جو 9 السار م َة €3 [الذارتات :۷ وقال عر وجل :
إحياء علوم الذين 42 كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
سحن أله ين ت تسوت رحن تصبحون €6 [الرُوم: ۷ وقال تعالی : ولا کطرم الین يعون رهم الَو
والعشى يدود رجه [الأنعَام ۲] فهذا کله يبين لك أن الطريق إلى الله تعالى مراقبة الأوقات وعمارتها
بالأوراد على سبيل الدوام . ولذلك قال كلا : «أَحَبُ باد الله إلى الله الَذْينَ يُرَاعُون اسمس والقَمَر وَالأطِلَة
pg : الس لقم عبان ©4 1ب حلن: ]٥ وقال تعالى : ألم تر إلى ريك
I E تا ضا جيرا ©6 [المُرقان:
وقال تعالی : لمر مدره ماز € [یس: ۳۹] وقال تعالی : وهو ای جع لکم النجوم لہتدوا با فی
لمت آل وال 4 [الانعام: ۹۷] فلا تظئن أن المقصود من سير الشكن والقمر بجسبان منظوم مرتبة» ومن
خلق الظل والنور والنجوم أن يستعان بها على أمور الدنياء بل لتعرف بها مقادير الأوقات فتشتغل فيها
بالطاعات والت جار ة للدار الا ةة يدل جلي ورلة تغال : وهر ألرى جع الل والتهار خلفة لمن أراد أن
پد ڪر أو اراد شڪڪورا 3 [المُرقان: ۲] أي : يخلف أحدهما الآخر ليتدارك في أحدهما ما فات في الآخرء
و أن ذلك للدکو والشک لا غير وقال تغالی و آل والبار ءاشن محرا ا أل واا ءابه البار
ا
مبصرة لتبتغوا فضلا فلا من نگ ولتعلموا أ دد سنن وساب ) [الإسراء : 11۲ وإنما الفضل المبتغى هر الثواب
والمغفرة» ال الله حسن التوفيق لما يرضيه .
يبان أعداد الأوراد وترتيبها:
اعلم : أن أوراد النهار سبعة: فما بين طلوع الصبح إلى طلوع قرص الشمس ورد» وما بين طلوع
الشسن إلى آل وال وردان» وما بين الزوال :إلى وقت الحضر وردان وها بن الفضر إلى المغرب وردان
والليل ينقسم إلى ا ووا وردان من المغرب إلى وقت نوم الناس»› ا الأخير من
الليل إلى طلوع الفجر. فلنذكر فضيلة کل ورد ووظيفته وما يتعلق به.
فالورد الأول : ما ٻين طلوع الصبح ال طلوع الشمس» وهو وقت شريف» ويدل على شرفه
وفضله إفسام الله تعالی به إذ قال : #‡ الج إا ا 0 [التٽکویر: ۱۸] وتمدحه به إذ قال: فال
الام [الأنعَام: ]٩١ وقال تعالى: «فل أعودٌ برب لمكن )€ [لنْلَى: ]١ وإظهاره القدرة بقبض
الل فيه إذ قال تعالى : ثم قضته إا ضا يرا ل6 [الفرقان: ١ وهو وقت قبض ظل اليل
نور الشمس» وإرشاده الناس إلى التسبيح فيه بقوله تعالى: بحن أله جين تسوت وَين
سبح 9©) ارم : ۱۷] وبقوله تعالى: وسح عند رك بل طلنع السنیں ل ریا [طه: ۱۳۰]
وقوله عر وجل: ومن انی فيح وأطرَافَ التبا لعرّك ا ری [طه: ۱۳۰] وقوله تعالی : انكر
اتم ريك َة رصي )4 [لانّان: .]٠١
فأما ترتيبه :س فليأخذ من وقت انتباهه من النوم فإدا انتبه فينبغي أن يبتدیء بذک الله تعالی
فيقول : الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. . . إلى آخر الأدعيةء والآيات التي ذكرناها في
ر ر
كتاب الأوراد وفضل إحياء الليل
الباب الأول : فی فضيلة الأوراد
(۱) حدیث: «أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر والأهلة لذكر الله» أخرجه الطبراني والحاكم وقال:
ع اللاسناد 2 حدذیث ابن 1 بي أوفٰ بلفظ : : «(خيار عاد أللّه» .
إحياء علوم الذين ۳40$ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
دعاء الاستیقاظ من کتاب الدعوات» ولیلبس ثوبه وهو فی الدعاء وينوي به ستر عورته؛ امتثالاً لأمر الله
ال واا به عل اين غر فع رار عرد ٠ ت و آل ت ااه ان کان به سا
إلى بيت الماء» ويدخل أولا رجله اليسرى ويدعو بالأدعية التي ذكرناها فيه في كتاب الطهارة عند
e ثم يستاك على السلّة کا نوفا راا لج ال راع اى د اع
في الطهارة فإنا إنما قدمنا آحاد ي ي الكتاب وجه التركيب والترتيب فقط . فإدا فرع
من الوضوء صلى ركعتي الفجر ؛ أع ال فى رل و الله َة » ويقراً بعد
الركعتين سواء آداهما في البيت أو المسجد الدعاء الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما ويقول: «اللهم
إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي إلى آخر الدعاء. . .» ثم يخرج من البيت متوجهاً إلى
المسجد» ولا ينسى دعاء الخروج إلى المسجد ولا يسعى إلى الصلاة سعيأًء بل يمشي وعليه السكينة
والوقار“" » كما ورد به الخبر ولا يشبك بين أصابعه. ويدخل المسجد ويقذم رجله اليمنى ويدعو بالدعاء
المأثور لدخول المسجد“ » ثم يطلب من المسجد الصف الأول إن وجد متسعاً ولا يتخطى رقاب الناس
ولا يزاحم - كما سبق ذكره في كتاب الجمعة - ثم يصلي ركعتي الفجر إن لم يكن صلاهما في البيت
ويشتغل بالدعاء المذكور بعدهماء وإن كان قد صلى ركعتي الفجر صلى ركعتي التحية وجلس منتظرا
للجماعة . والأحب التغليس بالجماعة» فقد كان بي يغلس بالصبح ٠ ولا ينبخي أن يدع الجماعة في
الصلاة a e e e فقد روى أنس بن مالك رضي ا
زول اله ئاد أنه قال في صلاة الصبح : ea هکل
حطوَة حَسَنَة وَمُجى عَلهُ سَيْمَة وَالحَسَنَة بعَّشر أمّالهاء إا صلی ثم انصَرَفَ عند طلوع اسمس كيب له
بل شَغرَة في جَسَڍِه حَسَتَة وَانقَلَبَ َة مبرورَةق فن جَلَْس > ا له بكلٌ رَكَعَة ألما
أف حَسَكَة» وَمَنْ صَلى العَْمَة قَلَهُ ثل ذلك وَانقَلَبَ بِعُمْرَةٍ مَبْرُورَة" '» وكان من عادة السلف دخول
المسجد قبل طلوع الفجر. قال رجل من التابعين : دخلت المسجد قبل طلوع الفجر فلقيت أبا هريرة قد
سبقني فقال لي: يا ابن أخي لأي شيء خرجت من منزلك في هذه الساعة؟ فقلت : لصلاة الغداة فقال :
ڪ
أبشر فإنا كنا نعد خروجنا وقعودنا في المسجد في هذه الساعة بمنزلة غزوة في سبيل الله تعالى" . أ
(1) حديث : «صلاة ركعتي الصبح في المنزل» متفق عليه من حديث حفصة.
۳( حديث : «الدعاء بعد ركعتي الصبح: اللهم إني أسألك رحمة من عندك. . ٠. الحديث. تقدم.
(۳) حديث : «المشي إلى الصلاة وعليه السكينة» متفق عليه من حديث حفصة.
(4) حديث: «الدعاء المأثور لدخول المسجد» تقدم في الباب الخامس من الأذكار.
(ه) حديث: «التغليس ف في الصبح» متفق عليه من حديث عائشة.
)1( حذيث أن في اة الضبح :من توضا ثم وجه إلى المسجة يصلن فية الصا كان اله يكل خطرة حسنة وخ عه
سيئة والحسنة بعشر أمثالهاء وإذا صلى ثم انصرف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة وانقلب
بحجة مبرورة» فإن جلس حتى يركع كتب له بكل ركعة ألفا ألف حسنة» ومن صلى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بحجة
مبرورة» لم أجد له أصلاً بهذا السياق» وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث أنس بسند ضعيف : «ومن صلى المغرب
في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة).
۷( حديث أبي هريرة «كنا نعد خروجنا وقعودنا في المجلس في هذه الساعة بمنزلة غزوة في سبيل الله» لم أقف له على
أصل .
إحياء علوم الذين ۳۹1$ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
قال: - مع رسول الله یاز وعن علي رضي الله عنه: «أن النبي ييه طرقه وفاطمة رضي الله عنهما
وهما نائمان فقال: «ألا تصليان؟» قال علي : فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله تعالى فإذا شاء أن
يبعٹها بعثهاء» فانصرف مها فسمعته وهو منصرف يضرب فخذه ويقول : ران آلإنسن ڪر شىء جلا
[الكهف : ٠)٠٤ . ثم ينبغي أن يشتغل بعد ركعتي الفجر ودعائه بالاستغفار والتسبيح إلى أن تقام الصلاة
فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبعين مرة» وسبحان الله والحمد لله ولا
إله إلا الله والله أكبر مائة مرة» ثم يصلي الفريضة مراعياً جميع ما ذكرناه من الآداب الباطنة والظاهرة في
الصلاة والقدوة. فإذا فرغ منها قعد في المسجد إلى طلوع الشمس في ذكر الله تعالى کما سنرتبه فقد
قال ب : «لأن أقْعْدَ د في ملي كر اله عا به ِن صلاة الغتاة إن طلوع الس أَحبُ ي ِن أن
E e : «أنه ية كان إذا صلى الغداة قعد في مصلاه ٠ حتى تطلع الشمس تاوف
- ويصلي زکن*. أي بعد الطلوع . وقد ورد في فضل ذلك ما لا يحصى. وروى الحسن:
E E إنه قال: «يا ان آَم اذكزني بَعْدَ صَلاة القُجر
سَاعَةٌ وَبَعْدَ صَلاةٍ العَضر سَاعَةَ أَكَفِكَ ما بَينَهُمَا»" وإذا ظهر فضل ذلك فليقعد ولا يتكلم إلى طلوع
الشمس» بل ينبغي أن تكون وظيفته إلى الطلوع أربعة أنواع : أدعية وأذكار ويكررها في سبحة» وقراءة
قرآن وتفکر .
أما الأدعية : فكلما يفرغ من صلاته فليبدأ وليقل: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم.
اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام حینا رینا بالسلام وأدخلنا دار السلام تتارکت نا دا
الجلال والإكرام»» د ا الله ي وهو قوله: «سَبْحان رَبيّ العَلِىّ
لأغلى الوشاب» لا له إلا الله وَخدَهُ لا شرك لَه له المُلْك وَلَهُ الحَمْدٌ بُخيي وَيُمِيتُ وَهُو حَيْ لا يَمُوبُ
E لا إلة إلا اله أل اة والقضل والثاءِ الحَسَنِ . لا إِله إلا الله ولا
نَعْبْدٌ إلا اه مُخلِصِينَ له الذي ولو كره الكافرٌونً»” ا اع ال أوردناها في الباب التالث
والرابع من كتاب الأدعية فيدعو بجميعها إن قدر عليه أو يحفظ من جملتها ما يراه أوفق بحاله وأرق لقلبه
وأخف على لسانه.
وأما الأذكار المكررة: فهي كلمات ورد في تكرارها فضائل لم نطول بإيرادهاء وآقل ما ينبغي أن
)١( حديث علي: «أن رسول الله ية طرقه وفاطمة وهما نائمان فقال: «ألا تصليان؟» قال علي : فقلت: يا رسول الله»
نما انفسا هك اه الخدت مق لةه
(۲) حديث: «لأن أقعد في مجلس أذكر الله فيه من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إليّ من أن أعتق أربع رقاب»
أخرجه أبو داود من حديث أنس» وتقدم في الباب الثالث من العلم.
)۳( ا «كان إذا صلى الغداة قعد في مُصّلاه حتى تطلع الشمس - وفي بعضها - ويصلي ركعتين' أي بعد الطلوع .
أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة دون ذكر الركعتين» والترمذي من حديث أنس وحسنه: «من صلى الفجر في
جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة) .
)٤( حديث الحسن: «أن رسول الله ية كان فيما يذكر من رحمة ربه أنه قال: يا ابن آدم اذكرني من بعد صلاة الفجر
ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما» أخرجه ابن المبارك في الزهد هكذا مرسلاً.
)٠( حديث: «كان يفتتح الدعاء بسبحان ربي العلي الأعلى الوهاب» تقدم.
إحياء علوم الدين AK: كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
يكرّر كل واحد منها ثلاثاً أو سبعاً وأكثره مائة أو سبعون وأوسطه عشرء فليكرّرها بقدر فراغه وسعة وقته
وفضل الأكثر أكثر» والأوسط الأقصد أن يكرّرها عشر مرات فهو أجدر بأن يدوم عليه» وخير الأمور
أدومها وإن قل . وكل وظيفة لا يمكن المواظبة على كثيرها فقليلها مع المداومة أفضل وأشد تأثيراً في
القلب من كثيرها مع الفترة. ومثال القليل الدائم : كقطرات ماء تتقاطر على الأرض على التوالي فتحدث
فيها حفيرة ولو وقع ذلك على الحجر. ومثال الكثير المتفرّق: ماء يصب دفعة أو دفعات متفرَقة متباعدة
الأوقات فلا يبين لها أثْر ظاهر . وهذه الكلمات عشرة:
الأولى: قروله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى
لا يموت بيده الخير وهو على کل شيء قدیں'. ۰
الثانية: قوله: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» ولا حول ولا قوّة إلا باه العلي
العظيم»". .
الثالثة : قوله: «سبوح قدوس رب الملائكة والرّوسح»" .
الرابعة: قوله: «سبحان الله العظيم وبحمده“ .
الخامسة: قوله: «أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة .
السادسة: قوله: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا نفع ذا الحد منك الحد“
)١( حدیث: «الفضل في تكرار: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده
الخير وهو على كل شيء قدیر» تقدم من حديث أبي یوب تکكرارها عشرا دون قوله: «يحيي ويميت وهو حي لا
يموت بيده الخير» فإنها في اليوم والليلة للنسائی من حدیث أبی ذر دون قوله: وهو حی لا يموت» وهي كلها عند
النزاز من حدیث عبدالرحمن بن عوف فيما يقال لل الصباح والمساء» وتقدم تکرارها مائ ومائتین › وللطبراني الدعاء
من حديث عبدالله بن عمر وتكرارها ألف مرة وإسناده ضعيف . )
(۲) حدیث: «الفضل في تكرار: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا باله» أخرجه النسائي
في اليوم والليلة وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبى سعيد الخدري : (استكثروا من الباقيات الصالحات»
فذکرها .
)۳( حدیٹ : «تكرار: سبوح قدوس رب الملائكة والروح». لم أجد دکرها مكررة ولکن عند مسلم من حديث عائشة :
«أنه ية كان يقولها في ركوعه وسجوده» وقد تقدم. ولأبي الشيخ في الثواب من حديث البراء : «أكثر من أن تقول :
)٤( حدیث: اتکرار: سبحان الله وبحمده) متفق عليه من حديث آبي هريرة: «من قال ذلك في يوم مائة مرة حطت خطاياه
وإن كانت مثل زبد البحرا.
(ه) حديث: «تكرار: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة» أخرجه المستخفري في الدعوات من
حديث معاذ: «أن من قالها بعد الفحر وبعد العصر ثلاث مرات كفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحرا ولفظه:
«وأتوب إليه» وفيه ضعف› وهکذا رواه الترمذي في حديث أبي سعيد في قولها : «ٹادثا» وللبخاري من حديث ا
هريرة : «إني لأستغفر اله وأتوب إليه في اليوم أكشر من سبعين مرة) ولم يقل الطبراني «أكثر» ولمسلم من حديث
الأعرابي: «لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة» تقدمت هذه الأحاديث في الباب الثاني من الأذكار .
)٩( حديث: «تكرار: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجداء لم أجد تكرارها في
إحياء علوم الذين 44۸% كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
السابعة: قوله: «لا إله إلا الله الملك الحق المبين»'.
الثامنة: قوله: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع
العليم».
التاسعة: «اللهم صل على محمد عبدك ونيك ورسولك النبي الأمي وعلی آله وصحه
وسلم»".
8 قوله : «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم› رب أعوذ بك من همزات
الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون». فهذه العشر كلمات إذا كرر كل واحدة عشر مرات
حصل له مائة مرة» فهو أفضل من أن يكرر ذكرأاً واحداأ مائة مرة؛ لأن لكل واحدة من هؤلاء
ك وللقلب بكل واحد نوع تنبه وتلذد» وللنفس في الانتقال من كلمة إلى
فأما القراءة : فيستحب له قراءة جملة من الآيات وردت الأخبار بفضلها: وهو أن يقرأ سورة الحمد»
)١( حديث: «تكرار: لا إله إلا الله الملك الحق المبين» أخرجه المستغفري في الدعوات» والخطيب في الرواة عن مالك
من حديث علي : «من قالها في يوم مائة مرة كان له أمان من الفقر وأمان من وحشة القبر واستجلب به الغنى واستقرع
باب الجنة)» وفيه الفضل بن غانم ضعيف» ولأبي نعيم في الحلية: «من قال ذلك في كل يوم وليلة مائتي مرة لم
يسأل الله فيهما حاجة إلا قضاها» وفيه سليم الخواص ضعيف» وقال فيه : أظنه عن علي .
(۲( حديث: «تكرار: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» أخرجه
أصحاب السنن وابن حبان والحاكم وصححه من حديث عثمان: «من قال ذلك ثلاث مرات حين يمسي لم يصبه فجاأة
بلاء حتى يصبح ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلاء حتى يمسي» قال الترمذي: حسن صحيح
غریب .
)٠ حديث: «تكرار: اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد ذكره أبو القاسم
محمد بن عبدالواحد الغافقي في فضائل القرآن من حديث ابن أبي أوفى: «من أراد أن يموت في السماء الرابعة فليقل
کل یوم ثلاث مرات؟ فذکره وهو منکر.
فلت رد اا و والمساء من غير تعبير لهذه الصبغة. رواه الطبراني من حديث ای الدرداء بلفظ : «من
صلى علي حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة وفيه انقطاع .
)٤( حدیث: «تکرار: أعوذ بالل السميع العليم من الشيطان الرجيم أعوذ بالل من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن
يحضرون» أخرجه الترمذي من حديث معقل بن يسار: من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من
الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك . ٠. الحديث. ومن قالها حين
يسمي كان بتلك المنزلة» وقال: حسن غريب» ولابن أبي الدنيا من حديث أنس مثل حديث مقطوع قبله: «من قالها
حين يصبح عشر مرات أجير من الشيطان إلى الصبح. . ٠. الحديث. ولأبي الشيخ في الثواب من حديث عائشة: «ألا
أعلمك يا خالد كلمات تقولها ثلاث مرات؟ قل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات
الشياطين وأن يحضرون؛ والحديث عند آبي داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه فيما يقال عند الفزع» دون
تکرارها ثلاثاً من حدیث عبدالله بن عمرو.
(ه) حديث: افضل سورة الحمد» أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى أنها أعظم السور في القرآن» ومسلم
من حديث ابن عباس: «في الملك الذي نزل إلى الأرض وقال للنبي ييل : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك
فاتحة الكتاب وخواتم سورة البقرةء لم تقرأً بحرف منها إلا أعطيته».
إحياء علوم الدين 4۳44$ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
وآية الكرسي" » وخاتمة البقرة" . من قوله: امن اسول 4 [البمَرة: ]۲۸٠١ و سهد أله 4 [آل عمران:
فر اوا ر ص ووو + ت
e E i a قد جا رسوا م
اشر € [التوبة : ۱۲۸] إلى آخرها“ وقوله تعالی : قد صد 8 ريا اَي ) [التت. WY
ا a وقوله سبحانه : ام ل ای ل ا وا € [الإسراء: 1 E وخمس آیات من ول
الحديد“ ٠ وثلاثاً من آخر سورة الحشر“ ٠ وإن قرأ المسبعات العشر التي أهداها الخضر عليه السلام
(1) حديث: «فضل آية الكرسي» أخرجه مسلم من حديث أبي بن كعب: «يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك
أعظم؟ قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم. . .“ الحديث. والبخاري من حديث أبي هريرة في توكيله بحفظ تمر
الصدقة ومجيء الشيطان إليه وقوله: «إذا أويت إلى فراشك فاقرأً آية الكرسى فإنه لن يزال عليك من الله حافظ. . ٠.
الحديث. وفيه: «فقال رسول الله ميد : أما إنه قد صدقك وهو كذوب». ۰
(۲) حديث: «فضل خاتمة البقرة» متفق عليه من حديث أبى مسعود: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه
e ۰
(۳) حديث: «فضل شهد اله» أخرجه آبو الشيخ وابن حبان في كتاب الثواب من حديث ابن مسعود: «من قرأ شهد الله
إلى قوله الإسلام ثم قال: وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عنده وديعة جيء به يوم
القيامة فقيل له: عبدي هذا عهد إلي عهداً وأنا أحق من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة» وفيه عمر : بن المختار روى
الأباطيل › قاله ابن عدي» وسيأتي حديث علي بعده.
)٤( حديث: «فضل: قل اللهم مالك الملك الآيتين» آخرجه المستغفري في الدعوات من حديث علي : «أن فاتحة الكتاب
وآية الكرسي والآيتين من آل عمران شهد الله إلى قوله: الإسلام» وقل اللهم مالك الملك إلى قوله: بغير حساب
معلقات ما بينهن وبين الله حجاب. ٠. الحديث. وفيه: «فقال الله : لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا
جعلت الجنة مثواه. . ٠. الحديث. وفيه الحارث بن عمير وفي ترجمته ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: موضوع لا
أصل له» والحارث يروي عن الأثبات الموضوعات. قلت: وثقه حماد بن زيد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم
والنسائي وروى له البخاري تعليقا.
(ه) حديث: «فضل: قد جام رسوا يِن اشيم [التوبة : ]۱١۸ إلى آخرها» أخرجه الطبراني في الدعاء من
حديث أنس بسند ضعيف : «علمني رسول الله َه ما أحترز به من کل شیطان رجیم ومن کل جبار عنید» فذکر حدیثا
وفي آخره: «فقل حسبي الله إلى أخر السورة» وذكره أبو القاسم الغافقي في فضائل القرآن في رغائب 2
لعبدالملك بن حبيب من رواية محمد بن بكار: أن رسول الله ماد قال : : من لزم قراءة: : قد جڪ رسو من
شڪ 4 . E
()٦( حديث : «فضل : قد دف أله ر سول لرا الح [ الفح : ۲۷] لم أجدفيه حديثاً يخصها > لكن في فضل سورة الفتح مارواه
أبو الشيخ في كتاب من حديث آبي ن کي : من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد فتح مكة مع النبي يدا وهو حدیث موضوع .
۷ خجديت: «فضل: المد ل ازى يذ € 0ل 00١: < الأيةة اخرجة احمد والطبراتى من خديك
معاذ بن أنس: «آية العز: الد ل لى لر سيد دا [الإسراء: ٠... ]١١١ الآية كلهاء TT
(۸) حديث: «فضل : خمس آيات من أول الحديد» ذكر أبو القاسم الغافقي في فضائل القرآن من حديث علي : «إذا أردت
أن تسأل الله حاجة فاقرأ خمس آيات من أول سورة الحديد إلى قوله - عليم بذات الصدور - ومن آخر سورة الحشر
من قوله - لو أنزلنا هذا القرآن على جبل - إلى آخر السورة ثم تقول: يا من هو كذا افعل بي كذا وتدعو بما تريد.
(4) حديث: «فضل: ثلاث آيات من آخر سورة الحشر» أخرجه الترمذي من حديث معقل بن يسار وقد تقدم قبل هذا
وللبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة بسند ضعيف : «من قرأ خواتيم سورة الحشر في ليل أو نهار فمات من يومه
أو ليلته فقد أوجب اله له الحنة» .
إحياء علوم الدين | : ۰ کتاب ترتیب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
إلى إبراهيم التيمي رحمه الله ووصاه أن يقولها غدوة وعشية» Cs i Sl EE
جملة الأدعية المذكورة. فقد روي عن كرز بن وبرة رحمه الله وكان من الأبدال قال : أتاني أخ لي من
أهل الشام فأهدى لي هدية وقال: يا كرز اقبل مني هذه الهدية فإنها نعمت الهدية» فقلت: يا أخي ومن
أهدى لك هذه الهدية؟ قال: أعطانيها إبراهيم التيميء قلت: أفلم تسأل إبراهيم من أعطاه إياها؟ قال :
كنت جالسأً في فناء الكعبة وأنا في التهليل والتسبيح والتحميد والتمجيد» فجاءني رجل فسلم علي
o E Ob E O OG A A
منه» فقلت: يا عبدالله من نت ومن أين جئت؟ فقال: أنا الخضرء فقلت: في أي شيء جئتني؟ فقال :
جئتك للسلام عليك وحبا لك في الله EEE E ما هي؟ قال : أن تقول
قبل طلوع ا وقبل انبساطها على الأرض وقبل الغروب سورة الحمد»ء وقل أعوذ برب الناس» وقل
أعوذ برب الفلق» وقل هو الله أحد» وقل يا أيها الكافرون» وآية الكرسي كل واحدة سبع مرات وتقول:
سبخان eC وتصلي على النبي بي سبعا» وتستغفر لنفسك
ولرالديك ولوف لمات معا تقول اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا
والآخرة ما أنت له أهل» ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل» إنك غفور حليم جواد كريم رؤوف
رحيم سبع مرات» وانظر أن لا تدع ذلك غدوة وعشية. فقلت : أحب أن تخبرني من أعطاك هذه العطية
العظيمة؟ فقال: أعطانيها محمد يي . فقلت: أخبرني بثواب ذلك؟ فقال: إذا لقيت محمداً كي فاسأله
عن ثوابه فإنه يخبرك بذلك»› فذكر إبراهيم التيمي : أنه رأى ذات يوم في منامه كأن الملائكة جاءته
فاحتملته حتى أدخلوه الجنة» E
الملائكة فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: للذي يعمل مثل عملك» وذكر أنه أكل من ثمرها وسقوه من شرابها
قال : فأتاني النبي ييه ومعه سبعون نبيا وسبعون صفاً من الملائكة كل صف مثل ما بي بين المشرف
والمغخرب فسلم علي وأخذ بيدي فقلت: يا رسول اه الك أحرن اعم كوا ا
فقال: «صدق الخضر صدق الخضر)» وكل ما يحكيه فهو حق» وهو عالم أهل الأرض» وهو رئيس
الأبدال» وهو من جنود الله تعالى في الأرض. فقلت: يا رسول عمله ولم یر مثل
الذي رأيت في منامي هل يعطى شيا مما أعطيته؟ فقال : والذي ٫ بعثني بالحق نبيأ؛ إنه ليعطى العامل بهذا
وإن لم يرني ولم ير الجنة» إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملهاء ویرفع الله تعالی عنه غضبه ومقته»
ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه خطيئة من السيئات إلى سنة» والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل
ا م ا ا دا ولا ره اوی که اھ د ران رائ ای بک آرت انو ك
يطعم ولم يشرب» فلعله كان بعد هذه الرؤيا. فهذه وظيفة القراءة. فإن أضاف إليها شيئًا مما انتهى إليه
ورده من القرآن أو اقتصر عليه فهو حسن؛ فإن القرآن جامع لفضل الذكر والفكر والدعاء مهما كان بتدبر
کما ذکرنا فضله وادابه في باب التلاوة.
وأما الأفكار : فليكن ذلك إحدى وظائفه - وسيأتي تفصيل ما يتفكر فيه وكيفيته في كتاب التفكر من
ربع المنجيات - ولكن مجامعه ترجع إلى فنين :
(۱) حدیث کرز بن وبرة من أهل الشام عن إبراهيم التيمي : «أن الخضر علمه المسبعات العشرة» وقال في آخرها: «أعطانيها
محمد لارا › لن اض ولم يصح في حديث قط اجتماع الخضر بالنبي ا ولا عدم اجتماعه ولا حیاته ولا موته .
إحياء غلوم الذين $ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
ا ا و و ا ج ا ي
أحدهما: أن يتفكر فيما ينفعه من المعاملة بأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره» ويرتب وظائفه في
يومه الذي بين يديه» ويدبر في دفع الصوارف والعوائق الشاغلة له عن الخير» ويتذكر تقصيره وما يتطرق إليه
الخلل من أعماله ليصلحه» ويحضر في قلبه النيات الصالحة من أعماله في نفسه وفي معاملته للمسلمين .
والفن الثاني : فيما ينفعه في علم المكاشفة. وذلك بأن يتفكر مرة في نعم الله تعالى وتواتر آلاته
الظاهرة والباطنة لتزيد معرفته بها ويكثر شكره عليهاء أو في عقوباته ونقماته لتزيد معرفته بقدرة الإله
ا و ها ول وخا هل ارز ت رة ف ال ها فلن بن الى
دون البعض» وإنما نستقصى ذلك فى كتاب التفكر . ا العبادات ؛ إذ فيه معنى
الذكر لله تعالى وزيادة ا أحدهما: زيادة المعرفة؛ إذ الفكر مفتاح المعرفة والكشف . والثاني: زيادة
ال ا ت ا م اد مج ول ا عه اه ماه وجل الا به
صفاته ومعرفة قدرته وعجائب أفعاله. فيحصل من الفكر المعرفة» ومن المعرفة التعظيم» ومن التعظيم
المحبة. والذكر ا يورٹ الان وهو نوع من المحبة»› ولكن المحبة التي سببها المعرفة قوی واش
وأعظم. ونسبة محبة العارف إلى أنس الذاكر من غير تمام الاستبصار كنسبة عشق من شاهد جمال
شخص بالعين» واطلع على حسن أخلاقه وأفعاله وفضائله وخصاله الحميدة بالتجربة إلى نس من كرر
على سمعه وصف شخص غائب عن عينه بالحسن في الخلق والخلق مطلقاً من غير تفصيل وجوه الحسن
E E a EE
فالعباد المواظبون على ذكر الله بالقلب واللسان الذين يصدقون بما جاءت به الرسل بالإيمان التقليدي
ليس معهم من محاسن صفات الله تعالى إلا أمور جميلة اعتقدوها بتصديق من وصفها لهم . والعارفون هم
الذين شاهدوا ذلك الجلال والجمال بعين البصيرة الباطنة التي هي أقوى من البصر الظاهر» لن ٠
a NL E O a a ما رفع له من
الحجاب ولا نهاية لجمال حضرة الربوبية ولا لحجبها. وإنما عدد حجبها التي استحقت أن تسمى نورا
وكاد يظن الواصل إليها أنه قد تم وصوله إلى الأصل سبعون حجابا . قال کا : إن لِلّه سَبْعِينّ ججًاباً مِنْ
ور َو كَشَقَهَا لأخرَقّث سَبَحَاتُ وَجهه كل ما أذرَك ؛ و ا اا و
متفاوتة في الرتب تفاوت الشمس والقمر والكواكب› ويبدو في الأول أصغرها ثم ما يليه وعليه أل بعض
الصوفية درجات ما كان يظهر لإبراهيم الخليل َي في ترقيه وقال : ًا جن عله الل [الأنعام : ]۷٦ آي
أظلم عليه الأمر لر رگا € [الانعام: ]۷١ أي وصل إلى حجاب من حجب النور فعبر عنه بالكوكب» وما
أريد به هذه الأجسام المضيئة› > فإن آحاد العوا م لا يخفى عليهم ن الربوبية لا تليق بالأجسام؛ بل یدرکون
ذلك بأوائل نظرهم» فما لا يضلل العوام لا يضلل الخليل عليه السلام. والحجب المسماة أنوارا ما أريد بها
المحسوس بالبصر» بل أريد بها ما أريد بقوله تعالی : اله ور لسوت والارض مل ورو یشک
فا صا [الشرر: ]٣١ الآية . ولنتجاوز هذه المعاني فإنها خارجة عن علم المعاملة» ولا يوصل إلى حقائقها
e Lh لتر عل جماضر اغلاق النكر فما با في
علم المعاملة» وذلك أيضا مما تغزر فائدته ويعظم نفعه.
)١( حديث: «إن لله سبعين حجاباً من نور. . .» الحديث. تقدم في قواعد العقائد.
إحياء علوم الذين $ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
ا
فهذه الوظائف الأربعة - أعني : الدعاء والذكر والقراءة والفكر - ينبغي أن تكون وظيفة المريد بعد
صلاة الصبح› بل في كل ورد بعد الفراع من وظيفة الصلاةء > فليس بعد الصلاة وظيفة سوى هذه الأربع»
ويقوّي على ذلك بأن يأخذ سلاحه ومجنته» والصوم هو الجنة التي تضيق مجاري الشيطان المعادي
الصارف له عن سبيل الرشاد. . وليس بعد طلوع الصبح صلاة سوى ركعتي الفجر» > وفرض e
طلوع الشمس كان رسول الله ية وأصحابه رضي الله هه شرن فی غا انلوقت بالادكار' > وهو
E a
اح ار e e TT
إحداهما: صلاة الضحى - وقد ذكرناها في كتاب الصلاة وأن الأولى أن يصلي ركعتين عند
الإشراق وذلك إذا انبسطت الشمس وارتفعت قدر نصف رمح» ويصلي أربعاً أو ستاً أو ثمانياً إذا رمضت
الفصال وضحيت الأقدام بحر الشمس. فوقت الركعتين هو الذي أراد الله تعالى بقوله : «مِبَحنَ بإالعثي
ا اض 11۸[ فانه ف کک عن 2 E
الذى ا الله ای ته ا وای © ر إا سى 463 [الشحى: ۱ وخرج
رسول اله 5ء على أصحابه وهم يصلون عند الإشراق فنادى بأعلى صوته: «ألاً إن صَلاة الأوًابين إذا
مضت الال N إذا كان يقتصر على مرة واحدة في الصلاة ة فهذا الوقت أفضل لصلاة
ا sS SS a SS
وكأن ركعتي الإشراق تقع في مبتدا وقت الإذن في الصلاة وانقضاء e إا
تطلع وَمَعَها رن الشيطانِ قدا رفع نره ٠ . فأقل ارتفاعها أن ترتفع عن بخارات الأرض وغبارها
الوظيفة الثانية : في هذا الوقت: الخيرات المتعلقة بالناس التي جرت بها العادات بكرة من عيادة
مریضص › وتشييع جنازة» ومعاونة على بر وتقوى› وحضور مجلس علم› وما يجري مجراه من قضاء
حاجة لمسلم وغيرها. فإن لم يكن شيء من ذلك عاد إلى الوظائف الأربع - التي قدّمناها من الأدعية
والذكر والقراءة والفكر والصلوات - المتطوع بها إن شاءء e EE
مكروهة الآن. فتصير الصلاة تا اا ج و الوقت لمن أراده» أما بعد فريضة
(۱) حديث: «اشتغاله بالأذكار من الصبح إلى طلوع الشمس» تقدم حديث جابر بن سمرة عند مسلم في جلوسه ك إذا
صلى الفجر في مجلسه حتى تطلع الشمس» وليس فيه ذكر اشتخاله بالذكر وإنما هو من قوله عما تقدم من حديث
انس. )
(۲) حديث: «خرج غلى أصحابه وهم يصلون عند الإشراق فنادی بأعلى صوته: ألا إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال»
أخرجه الطبراني من حديث زید بن أرقم دون قوله: «فنادی بأعلى صوته»» وهو عند مسلم دون ذكر الإإشراق.
)۳( حديث : «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها»ء تقدم في الصلاة.
إحياء علوم الذين OA: كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
الصبح فتكره كل صلاة لا سبب لها. وبعد الصبح الأحب أن يقتصر على ركعتي الفجر وتحية المسجد
ولا يشتغل بالصلاة» بل بالأذكار والقراءة والدعاء والفكر .
الورد الثالث: من ضحوة النهار إلى الزوال» ونعنى بالضحروة المنتصف وما قبله بقليل» وإن كان
کل اف اغات ات ا ا ا فوت مات م اطا ها رل ا ف
الضحیى . فإذا مضت ثلاث ساعات أخرى فالظهر . فإذا مضت ثلاث ساعات أخرى فالعصر. فإذا مضت
ثلاث أخرى فالمغرب . ومنزلة الضحى بين الزوال والطلوع كمنزلة العصر بين الزوال والغروب» إلا أن
الضحى لم تفرض لأنه وقت انكباب الناس على أشغالهم فخفف عنهم.
الوظيفة الرابعة: في هذا الوقت الأقسام الأربعة» وزيد آمران:
اخا ا:0 ی ی ی و کو ا ا ر
ن راا راو ان واي اع هع و رل س كر فال ي جع اا
ويقتصر من الكسب على قدر حاجته ليومه مهما قدر على أن يكتسب في كل يوم لقوته. فإذا حصل
كفاية يومه فليرجع إلى بيت ربه وليتزؤد لآخرته» فإن الحاجة إلى زاد الآخرة أشدّ والتمتع به أدوم»
فاشتغاله بكسبه أهم من طلب الزيادة على حاجة الوقت. فقد قيل: لا يوجد المؤمن إلا في ثلاث
مواطن : مسجد يعمره أو بيت يستره أو حاجة لا بذ منها. وقل من يعرف القدر فيما لا بد منه» بل
کک الناس a لا بد لهم منهء وذلك لأن الشيطان يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء
فيصغون إليه ويجمعون ما لا يأكلون خيفة الفقر» والله يعدهم م و ی و 2
یرعبول فيه .
الأمر الثاني : القيلولة؛ وهي سنة يستعان بها على قيام الليل كما أن التسحر سنه يستعان به على
صيام النهار. فإن كان لا يقوم بالليل لكن لو لم ينم لم يشتغل بخير وربما خالط أهل الغفلة وتحدث
معهم» فالنوم أحب له إذا كان لا ينبعث نشاطه للرجوع إلى الأذكار والوظائف المذكورة؛ إذ في النوم
الصمت والسلامة» وقد قال بعضهم : يأتي على الناس زمان الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم. وكم من
اند اج ارال النوم» وذلك إذا كان يرائي بعبادته ولا يخلص فيها. فكيف بالغافل الفاسق؟ قال
سفيان الثوري رحمه الله : كان يعجبهم إذا تفرّغوا أن يناموا طلبا للسلامة» فإذا كان نومه على قصد طلب
السلامة ونية قيام الليل كان نومه قربة. ولكن ينبغي أن يتنبه قبل الزوال بقدر الاستعداد للصلاة بالوضوء
وحضور المسجد قبل دخول وقت الصلاةء فإن ذلك من فضائل الأعمال» وإن لم ينم ولم يشتغل
بالكسب واشتغل بالصلاة والذكر فهو أفضل أعمال النهار؛ لأنه وقت غفلة الناس عن الله عر وجل
واشتغالهم بهموم الدنياء فالقلب المتفرّغ لخدمة ربه عند إعراض العبيد عن بابه جدير بأن يزكيه الله تعالى
ويصطفيه لقربه ومعرفته . وفضل ذلك كفضل إحياء الليل فإن الليل وقت الغفلة بالنوم» وهذا وقت الغفلة
باتع الهوى والاشتغال بهموم الدنياء وأحد معنيي قوله تعالى : وهر ازى جعل اليل والتهار خلفة لمن
رَد أن رسك 4 [الفرقان: 1٦۲ أي يخلف أحدهما الآخر في الفضل والثاني : أنه يخلفه فيتدارك فيه ما فات
في أحدهما.
الورد الرابع : ما بين الزوال إلى الفراغ من صلاة الظهر وراتبته» وهذا أقصر أوراد النهار وأفضلها.
اا كان قد توا فل الروال وخض المسجاد فم ههار الت الس واشدا المؤذن الادان: فيضي إلى
الفراغ من جواب أذانه» ثم ليقم إلى إحياء ما بين الأذان واللإقامة فهو وقت الإظهار الذي أراده الله تعالى
إحياء علوم الذين IS: كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء اليل
بقوله: # وين تظهروت) [الروم: ۸ وليصل في هذا الوقت أربع ركعات لا يفصل بينهن بتسليمة
واف او الا وان د ا ارات اها ر ا فا ا
واحدة» و الرواية» ومذهب الشافعي رضي الله عنه أنه يصلي مثنی مثنی کسائر النوافل
as, « وهو الى صالخار وليطول هذه الركعات e السماء كما
أوردنا الخبر فيه في باب صلاة التطوع» وليقراً فيها سورة البقرة أو سورة من المئين أو أربعا من المثاني»›
هة سشاعاتث بستجات فا الذغاء. وأحب رسول الله ب آن يرتفع له فيها عمل» ثم يصلي الظهر
ام ب ارب رکعات طويل ھا سی وار فة لا ينبغي أن يدعها. ثم ليصل بعد الظهر ركعتين
ثم أربعاً» فقد کره بن مسعود أن تتبع الفريضة بمثلها من غير فاصل. ويستحب أن يقرأ في هذه النافلة
أن الكرسي وآخر سورة البقرة والاأبات الت اوردناها فى الورد الأول؛ ليكون ذلك جامعاً له بين الدعاء
والذكر والقراءة والصلاة والتحميد والتسبيح مع شرف الوقت.
الور الخافن ا لك الي الحصن وج ف الكو ي الجا بلا
والصلاة أو فنون الخير» ويكون في انتظار الصلاة معتكفاً. فمن فضائل الأعمال: نتظار الصلاة بعد
الصلاة وكان ذلك سنة السلف» كان الداخل يدخل الك بين الظهر e للمصلين دو
كدوي النحل من التلاوة. فإن کان بیته أسلم لدينه وأجمع 0 فالبیت أفضل في حقه»› فإحباء هذا
الورد وهو أيضا وقت غفلة الناس كإحياء الورد الثالث في الفضل . وفي هذا الوقت يكره النوم لمن نام
قبل الزوال؛ إذ يكره نومتان بالنهار. قال بعض العلماء: ثلاث يمقت الله عليها: الضحك بغير عجب»›
والأكل من غير جوع» والنوم بالنهار من غير سهر بالليل. والحد النوم: آن الليل والنهار أربع
وعشرون ساعة فالاعتدال في نومه تمان ساعات في الليل والنهار جميعاء فإن نام هذا القدر بالليل فلا
معنى للنوم بالنهار» وإن نقص منه مقدارا استوفاه بالنهار» فحسب ابن آدم إن عاش ستين سنة أن ينقص
من عمره عشرون سنه. ومهما نام تمان ساعات وهو الئلث فقد نقص من عمره الثلث» ولكن لما كان
النوم غذاء الروح كما أن الطعام غذاء الأبدان وكما أن العلم والذكر غذاء القلب لم يمكن قطعه عنه.
وقدر الاعتدال هذاء والنقصان منه ربما يفضي إلى اضطراب البدنء إلا من يتعود السهر تدريجاً فقد
يمرن نفسه عليه من غير اضطراب . وهذا الورد من أطول الأوراد وأمتعها للعبادء وهو أحد الآصال کک
ذكرها الله تعالى إذ قال: #ويه جد من فى السموت والأرض طوعا وكا طلم عدر مارم €3
[الزعد: ]٠١ وإذا سجد لله عر وجل الجمادات» فكيف يجوز أن يغفل العبد العاقل عن أنواع 2
الورد السادس: إذا دخل وقت العصر دخل وقت الورد السادس» وهو الذي أقسم الله تعالى به
فقال تعالى : #وَألعصَر € [القصر: ]١ هذا أحد معنيي الآية» وهو المراد بالآصال في أحد التفسيرين
وهو العشي المذكور في قوله: «وعشًا» [الروم: 1۸] وفي قوله: لعشي وألإشراي) [ص: ۱۸] وليس في
هذا الورد صلاة إلا أربع ركعات بين الأذان والإقامة - كما سبق في الظهر - ثم يصلي الفرض ويشتغل
)١( حديث: «(صلاة أربع بعد الزوال بتسليمة واحدة) وفيه : «أنها فيها تفتح أبواب السماءء وأنها ساعة يستحاب فيها
الدعاء فأحب أن يرفع لي فيها عمل صالح». أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي أيوب» وقد تقدم في الصلاة
(۲) حديث: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» أخرجه أبو داود وابن حبان من حديث ابن عمر.
إحياء علوم الدين ¢ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
بالأقسام الأربعة المذكورة في الورد الأول إلى أن ترتفع الشمس إلى رؤوس الحيطان وتصفر. والأفضل
فيه إذ منع عن الصلاة تلاوة القرآن بتدبر وتفهم؛ إذ يجمع ذلك بين الذكر والدعاء والفكر» فيندرج في
هذا القسم أكثر مقاصد الأقسام الثلاثة .
الورد السابع: إذا اصفرّت الشمس بأن تقرب من الأرض بحيث يغطي نورها العبارات
والبخارات التي على وجه الأرض ويرى صفرة في ضوئها دخل وقت هذا الورد» وهو مثل الورد
الأول من طلوع الفجر إلى ن ان لأنه ال كما أن ذلك قبل الطلوع وهو المراد
بقوله تعالى : # فسبحن لَه خان ا وحن تصیحون @{ [الرّوم: ۷] وهذا هو الطرف الثاني
المراد بقوله تعالى: ضيح وأطرافَ لار [طه: ]٠۳١ قال الحسن: كانوا أشد تعظيماً للعشي منهم
لأول النهار. وقال بعض السلف: كانوا يجعلون أول النهار للدنيا وآخره للآخرة. فيستحب في هذا
الوقت التسبيح والاستغفار خاصة وسائر ما ذكرناه في ال رر ا رلا ن رن اجر ا اى
لا إله إلا هو الحي 1 وأسأله التوبة وسبحان الله العظيم وبحمده» مأخوذ من قوله تعالى:
لوَسَْعْفِرٌ لديك وَسَيَحَ محمد ريك يالعثيّ والڪر ) [غافر: ]١ والاستخفار على الأسماء التي في
القران اخت قرول انو ك م ن ا و ا
[التصر: ۳] رب عفر وانخر وب - ر ين [المؤمنون: ]١١۸ فاعغفر لتا ورتا واب حر ر الي
[المۇؤمنون: ]٠١۹ #فاعفر لا ا ا حار حير لفرت 4 [الأعرَّاف: ]٠٠١ ويستحب أن يقراً قبل عروب
المس: :والشمسن وفضخاهاء والليل إذا يغشى» والمعوذتين. ولتغخرب الشمس عليه وهو في
الاستغفار» فإذا سمع الأذان قال: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك ۔ كما سبق -
تم يجيب المؤذن ويشتغل بصلاة المغرب. وبالغروب فد انمت اورا النهار فينبغخي أن يلاحظ العہ۔
أحواله ويحاسب نفسه» فقد انقضى من طريقه مرحلة» فان ساوی يومه امسه فیکون مانا وإ
کان شراً منه فیکون ملعوناًء» فقد قال :َ٤ «لا بورك 2 َم ا ن رای
متوفراً على الخير جميع نهاره مترفهاً عن التجشم كانت بشارة» فليشكر الله تعالى على توفيقه
وتسديده إياه لطريقه» وإن تكن الأخرى فالليل خلفه النهار فليعزم على تلافي ما سبق من تفريطه؛
فإن الحسنات يذهبن السيئات . وليشكر الله تعالى على صحة جسمه وبقاء بقية من عمره طول ليله
تغل تارك ره وليحضر في قلبه أن نهار العمر له آخر تغرب فيه شمس الحياة فلا يكون
لها بعدها طلوع› وعند ذلك يغلق باب التدارك والاعتذار» فليس العمر إلا أاما معدودة تنقضي ا
محالة جملتها بانقضاء آحادها.
بیان أوراد الليل وهي خمسة:
الأول: إذا غربت الشمس صلى المغرب واشتغخل بإحياء ما بين العشاءين» فاخر هذا الورد
عند غيبوبة الشفق؛ أعني الحمرة التي بغيبوبتها يدخل وقت العتمة» وقد أقسم الله تعالى به فقال:
أَقَيمُْ بالَمَّق (©©) [الانشقاق: ]١٠١ والصلاة فيه هي ناشئة الليل؛ لأنه اول نشوء ساعاته» وهو
آن من الآناء المذكورة في قوله تعالى: ومن اتآ أل َ4 [طه: ]٠١١ وهي صلاة الأوابين
. حدیث: لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه خيراًا . تقدم في العلم في الباب الأول» إلا أنه قال : «علماً» بدل : «(خيراا )١(
إحياء علوم الذين f كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
وهي المراد بقوله تعالى: «#لتجاق جنْويَهُم عن المساجع 4 [السَجدَة: ]1١ روي ذلك عن الحسن
وأسنده ابن أبي زياد إلى رسول الله ية : أنه سئل عن هذه الآية فقال ية : «الصُلاةٌ بَيْنَ
العشاءَيِن»» ثم قال ي : «عَلَيكمْ بالصّلاةٍ بين المشاءَين فَإِّها تَذْمَبُ بِمُلاعاتِ النَهَارِ ذب
آ والملاغات: جمع E من اللغو. وسئل أنس رحمه الله عمن ينام بين العشاءين
فقال: لا تفعل فإنها الساعة المعنية بقوله تعالى: #تجاق جْبَهُمْ عن المساجع € [السجدة:
وسيأتي فضل إحياء ما بين العشاءين في الباب الثاني . وترتيب هذا الورد: أن يصلي بعد المغرب
O DS قل يا آيها الكافرون وقل هو الله أحد ويصليهما عقيب المغرب من غير
تخلل كلام ولا شغل» ثم يصلي أربعا يطيلهاء ثم يصلي إلى غيبوبة الشفق ما تيسر له» وإن كان
الد يا فن لرل فد باس أن يصليها في بيته إن لم يكن عزمه العكوف في المسجد»
وإن عزم على العكوف في انتظار العتمة فهو الأفضل إذا كان آمناأ من التصنع والرياء.
الورد الثاني : يدخل بدخول وقت العشاء الآخرة إلى حد نومة الاش وهو أول استحکام الظلام»
وقد أقسم الله تعالی به إذ قال: وليل وما وسَىّ © [الانشقاق: ۱۷] أي: وما جمع من ظلمتهء وقال:
للل عَسق ال4 [الإسراء : ۷۸[ فهناك يغسق الليل وتستوسق ظلمته. . وترتیست هذا الورد بمراعاة د
ا
مور :
الأول اد يفل رى رض الخشاء عش ركعات ارا فل افر احا لما ن الاذات وسا
بعد الفرض» ركعتين ثم أربعاًء ويقرأ فيها من القرآن الآيات المخصوصة كآخر البقرة وآية الكرسى وأول
والثاني: أن يصلي ثلاث عشرة ركعة آخرهن الوتر» فإنه أكثر ما روي أن النبي بيه صلى بها من
ال والأكياس ا أوقاتهم من أول اللي والأقوياء من اخره. والحزم التقديم فإنه ریما
لا يستيقظ أو يثقل عليه القيام» إلا إذا صار ذلك عادة له فآخر الليل أفضل. ثم ليقرأ في هذه الصلاة قدر
(۱) حدیث: «سئل عن قوله تعالی: #سجاق جنوبَهُمْ عن الماع [السَجدَّة: ]١١ فقال: الصلاة بين العشاءين» ثم
قال: عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب بملاغات النهار وتهذب آخره». قال المصنف: أسنده ابن أبي
الزناد إلى رسول الله ب . قلت: إنما هو إسماعيل بن أبي زياد بالياء المثناة من تحت. رواه أبو منصور الديلمي
في مسند الفردوس من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن الأعمش . حدثنا أبو العلاء العنبري عن سلمان
قال: «قال رسول الله ي : عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب بملاغات أول النهار ومهذبة آخره»›
وإسماعيل هذا متروك يضع الحديث قاله الدارقطني. واسم أبي زياد: مسلم وقد اختلف فيه على الأعمش»›
ولابن مردويه من حديث اش «أنها نزلت في الصلاة ب بين المغرب والعشاء» والحديث عند الترمذي وحسنه
بلفظ : «نرلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة».
(( ديف الور تات عشرة رة يخي بالكل وان اکر ها صلی به الي ل من اندر آخر ج بو دارد سن ديف
عائشة : «لم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة ركعة»» والبخاري من حديث ابن عباس: «وكانت
صلاته ثلاث عشرة ركعة - يعني بالليل -»» ومسلم: «كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة)» وفي رواية للشيخين :
«منها ركعتا الفجر» ولهما أيضاً: «ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة».
إحياء علوم الذين $¢ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
لاثمائة آية من السور المخصوصة التى كان النبى ميد يكثر قراءتها مثل: يس وسجدة لقمان وسورة
الخان وارك الماك وال مر رالراق > فن لم يل فلا بقع دراك هله السورة اف يعضها فل اللوم
فقد روي في ثلاث أحاديث ما کان يقرؤه رسول ا أشهرها: السجدة» وتبارك
ول وو و الزمر وبني إسرائيل | وف آخرئ آنه گان قرا المسبخات
في كل ليلة ويقول : ا وا ااه ء يجعلونها ستأً فيزيدون سبح اسم ربك
الأعلى إذ في الخبر: SS e oe
لاك سور س اسي ربك الاعلى ` '» وقل يا أيها الكافرون» اا e «(سبحان
الملك القدوس» ثلاث مرات .
الثالث : الوتر» E Es قال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني
رسول الله اة أن لا أنام إلا على وتر“ وإن كان معتاداً صلاة الليل فالتأخير أفضل. قال بلا : «صلاة
اللْيلِ مى مَعْتَى إا خف الصُْبْح فُأؤتز برَكعة ٠ وقالت عائشة رضي الله عنها: «أوتر
زول E OR Tl الله عنه: الوتر
على ثلائة آنحاء؛ إن شئت أوترت أول الليل ثم صليت ركعتين ركعتين› » يعني أنه یصیر وتراً بما مضى»
ال او ت که لذا اسنيقظت شفعت إليها أغرى ثم أوترت من آخر اللبل» وان شت ارت
لوتر ليكون آخر صلاتك. هذا ما روي مطلقا عنه والطريق الأول والثالث لا بأس به» وأما نقض الوتر
)١( حديث: «إكثاره مي من قراءة يس وسجدة لقمان وسورة الدخان وتبارك الملك والزمر والواقعة» غريب لم
أقف على ذكر الإكثار فيه» وابن حبان من حديث جندب: من قرأ يس فى ليلة ابتغاء وجه الله غفر له
والترمذي من حدیث جابر: کان لا حتی يقرأ الم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك» وله من
حديث عائشة : «کان لا ینام حتی يقرا ب بني إسرائيل والزمر» وقال: حسن غریب» وله من حديث ایی هريرة :
«من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك» قال: غريب» ولأبي الشيخ في الثواب من
حديث عائشة: «من قرأ في ليلة الم تنزيل ويس وتبارك الذي بيده الملك واقتربت كن له نورأ. . ٠. الحديث.
ولأبي منصور المظفر بن الحسين الغزنوي في فضائل القرآن من حديث علي: «يا علي أكثر من قراءة
يس. . ٠. الحديث. وهو منكرء وللحارث بن أبي أسامة من حديث ابن مسعود بسند ضعيف: من قرأ سورة
ال في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدأ» والترمذي من حديث ابن عباس: اشيبتني هود والواقعة. . ٠. الحديث.
وقال: حسن غريب .
(۲) حديث: كان يقرأ في كل ليلة السجدة وتبارك الملك» أخرجه الترمذي. وتقدم في الحديث قبله.
(۳) حديث: «كان يقرأ في كل ليلة الزمر وبني إسرائيل» أخرجه الترمذي . وتقدم أيضاً.
)٤( حديث: «كان يقرأ المسبحات في كل ليلة ويقول: فيهن آية أفضل من ألف آية» أخرجه أبو داود والترمذي وقال:
حسن» والنسائي في الكبرى من حديث عرباض بن سارية.
(ه) حديث: «كان يحب سبح اسم ربك الأعلى» أخرجه أحمد والبزار من حديث علي بسند ضعيف .
)٩( حديث: «كان يقرأ في ثلاث ركعات الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون والإخلاص». أخرجه أبو داود
والنسائي وابن ¿ ماجه من حديث أبي بن کعب بإسناد صحيح . وتقدم في الصلاة ة من حديث أنس..
(۷) حديث أبي هريرة: «أوصاني رسول الله ية أن لا أنام إلا على وتر» متفق عليه بلفظ : «آن أوتر قبل أن أنام».
(۸) حديث: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خقت الصبح فأوتر بركعة» متفق عليه من حديث ابن عمر.
)٩( حديث عائشة : «أوتر رسول الله ية أول الليل وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر» متفق عليه.
إحياء علوم الذين A كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
فقد صح فيه نهي فلا ينبغي أن ينقض”. وروي مطلقاً أنه ية قال: «لا وران في لل" ا
في استيقاظه تلطف استحسنه بعض العلماء: وهو أن يصلي بعد الوتر رکمتين جالسا على فراشه عند
اللوم كان:رشول اله بيا يزحف إلى فراشه ويصليهما ويقراً فيهما إذا زلزلت وألهاك؛ لا
التحذير والوعيد» وفي رواية : قل يا أيها الكافرون لما فيها من التبرئة وإفراد العبادة لله تعالى» فقيل : إن
استيقظ قامتا مقام ركعة واحدة» وكان له أن يوتر بواحدة في آخر صلاة الليل وكأنه صار ما مضى شفعا
بهما» وحسن استئناف الوتر. واستحسن هذا أبو طالب المكي وقال: فيه ثلاثة أعمال: قصر الأمل›
وتحصيل الوترء والوتر آخر الليل» وهو كما ذكره لكن ربما يخطر أنهما لو شفعتا ما مضى لكان كذلك»
وإن لم يستيقظ وأبطل وتره الأول فكونه شافعاً إن استيقظ غير مشفع إن نام فيه نظرء إلا أن يصح من
رسول الله ية إيتاره قبلهما وإعادته الوترء فيفهم منه أن الركعتين شفع بصورتهما وتر بمعناهماء
فيحسب وترأ إن لم يستيقظ وشفعاً إن استيقظ . ثم يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول: سبحان
الملك القدوس رب الملائكة والروحء جلت السمرات والارق بالطهة والجررت» ,وتر زت الفدرة
وقهرت العباد بالموت. روي أنه بي ما مات حتی کان اكد واا ال دقل
«للْقَاعدِ نف أجر القائم وللنائم نف أجر القاعد». وذلك يدل على صحة النافلة دائماً.
الورد الثالث : النوم» ولا باس أن يعد ذلك في الأوراد؛ فإنه إذا روعيت آدابه احتسب عبادة» فقد
قيل : إن للعبد إذا نام على طهارة وذكر الله تعالى يكتب مصليا حتى يستيقظ ويدخل في شعاره ملك›
فإن تحرّك في نومه فذكر الله تعالى دعا له الملك واستغفر له الله" . وفي الخبر: «إذا نام على طهارة
رفع روحه إلى العرش» هذا في العوام فكيف بالخواص والعلماء وأرباب القلوب الصافية؟ فإنهم
يكاشفون بالأسرار في النوم» ولذلك قال مَ: «نؤْم العَالم عبّادة نفس تبيخ" e ٤ معاذ لأبي
(1) حديث: «النهي عن نقض الوتر» قال المصنف: صح فيه نهي. قلت: وإنما صح من قول عابد بن عمرو وله صحبة
كما رواه البخاري» ومن قول ابن عباس كما رواه البيهقي ولم يصرح بأنه مرفوع» فالظاهر آنه إنما ما ذكرناه عن
الضخابة:
(۲) حديث: «لا وتران في ليلة» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه» والنسائي من حديث طلق بن علي .
(۳) حديث: «الركعتين بعد الوتر جالساً». تقدم في الصلاة» رواه مسلم من حديث عائشة.
)٤( حديث: «ما مات حتى كان أكثر صلاته جالساً إلا المكتوبة» متفق عليه من حديث عائشة: «لما بدن النبي بيه وثقل
کان أکثر صلاته جالسا».
. حدیث: «للقاعد نصف أجر القائم وللنائم نصف أجر القاعد» أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين )٥(
)7( حديث: «قيل : إنه إذا نام على طهارة ذاكراً لله تعالى يكتب مصاياً ويدخل في شعاره ملك . ٠. الحديث. أخرجه ابن
حبان من حديث ابن عمر: «من بات طاهراً بات في شعاره ملك فلم يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان
فإنه بات طاهرا» .
(۷( حديث : «إذا نام على الطهارة رفع روحه إلى العرش» أخرجه ابن المبارك في الزهد موقوفاً على أبي الدرداءء والبيهقي
Os N N ay
دون العرش فهي الرؤيا التي تکذب» هر ضیف.
(۸) حلدیثٹ : «نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح». قلت : المعروف فيه الصائم دون العالم. ا
إحياء علوم الذين ¢4 كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
موسى : كيف تصنع في قيام الليل؟ فقال: أقوم الليل أجمع لا أنام منه شيئاً وأتفوق القرآن فيه تفوقاً. قال
معاذ: لكني أنا أنام ثم أقوم وأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي» فذكر ذلك لرسول الله َة فقال:
معاد أفقه منك . اوآداب النوم عشرة :
الأول : الطهارة والواك)› قال ڪا : «إذا إذا تام عبد عل طُهارَة عرڄَ بروج إلى العزش» کاٹ
رؤيَاه صَادقة› إن لَمْ يكم على طَهَارَة قَصَرَٺ روځ عَنِ اللو َيِلْك المَنَامَاتُ أَضْعَاتُ أخلام لا
دى . وهذا أريد به طهارة الظاهر والباطن ا وطهارة ا ا
الغيب .
الثاني : أن يعد عند رأسه سواكه وطهوره وينوي القيام للعبادة عند التبقظ وكلما يتنبه يستاك› کذلكک
كان يفعله بعض السلف. وروي عن رسول الله ية أنه كان يستاك في كل ليلة مرارا عند كل نومة وعند
التنبه منها" » وإن لم يتيسر له الطهارة يستحب له مسح الأعضاء بالماءء فإن لم يجد فليقعد وليستقبل
القبلة وليشتغل بالذكر والدعاء والتفكر في آلاء لله تعالى وقدرته» فذلك يقوم مقام قيام الليل.
وقال 44 : من اٿ فراشَۀ وَُو يٺوي ان يفوم بُصَلي من اليل فعَلَبهُ يتاه حى يضح كيب لَه ما وى
وَکانّ نومه صَدقة عليه 4ه من الله E
الثالث: أن لا يبيت من له وصية إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه؛ فإنه لا يأمن القبض في النوم»
فان من مات من غير وصية لم يؤذن له في الكلام بالبرزخ إلى يوم القيامة» يتزاوره الأموات ويتحدثون
الفجأةء 2 الفجأة تخفيف a الت n E
E o ooo
التمهيد للنوم ويرى ذلك تكلفاً. وكان أهل الصفة لا يجعلون بينهم وبين التراب حاجزأً» ويقولون: منها
خلقنا وإليها نردء وكانوا يرون ذلك أرق لقلوبهم وأجدر بتواضع نفوسهم» فمن لم تسمح بذلك نفسه
(۱) حديث: «قال معاذ لأبي موسى : كيف تصنع في قيام الليل؟ فقال : أقوم الليل أجمع لا أنام منه شيئاً وأتفوق القرآن
تفوقا» قال معاذ: لكني أنام ثم أقوم وأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي» فذكر ذلك للنبي ييو فقال: معاذ أفقه
منك متفق عليه بنحوه من حديث أبي سعيد وليس فيه: «أنهما ذكرا ذلك للنبي يي ولا قوله: : «معاذ أفقه منك»
وإنما زاد فيه الطبراني: «فكان معاذ أفضل منه» .
(۲) حديث: إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة» . الحديث. تقدم.
(۳) حديث: أنه كان يستاك في كل ليلة مراراً عند كل نومة وعند التنبه منها). تقدم في الطهارة. )
)٤( حدیث: «من آتی فراشه وهو ينوي آن يقوم يصلي من اللیل فغلبته عیناه حتی یصبح کتب له ما نوی وکان نومه صدقة
من الله عليه» أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء بسند صحيح .
(ه) حديث: «من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما اجترم» أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب
النية من حديث أنس: «من أصبح ولم يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم» وسنده ضعيف .
إحياء علوم الذيين 2 ¢1 كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
السادس: أن لا يغلبه النوم» ولا يتكلف استجلابه إلا إذا قصد به الاستعانة على
القيام في آخر الليل» فقد كان نومهم غلية وأكلهم فاقة وکلامهم ضرورة» ولذلك وصفوا بأنهم: کانوا
قليلا من الليل ما يهجعون» وإن غلبه النوم عن الصلاة والذكر وصار لا يدري ما يقول فلينم حتى
يعقل ما يقول. وكان ابن عباس رضي الله عنه يكره النوم قاعداً. وفي الخبر: «لا تكابدوا الليل»”'»
وقيل لرسول الله بار : SR a ی ن د و
«ليْصل أحذكْ و مِنَ اللْيلِ ما تَيسَرَ له إا عَلَبَةُ النَوْمٌ قَلْيرقذ" وقال لاء : «تَكلفوا ه مِنَ العَمَل ما
تَطيقَونَ فَإنّ الله لن يَمَرّ حى نموه“ . وقال با : «خير هذا الذين يسر وقيل له ل : إن
نلاتاً يصلي فلا ینام ويصوم فلا يفطر. فقال : لک أصَلي وئام وَأصوم وَأَفِرُ هذِءِ سني فُمَنْ رَغِبَ
عَنها فليس مئي»“ . وقال علا : لا تشادوا هذا الدّينَ فَإِنهُ مَتَينّ فُمَن بُشَادَهُ يَغْلبةُ فلا تبَعْض إلى نفك
عبّادة ت الله“ .
السابع: أن ينام مستقبل القبلة. والاستقبال على ضربين: أحدهما: استقبال المحتضر - وهو
المستلقي على قفاه فاستقباله أن يكون وجهه وأخمصاه إلى القبلة . والثاني: استقبال اللحد وهو أن ينام
على جنب بأن يكون وجهه إليها مع قبالة بدنه إذا نام على شقه الأيمن. )
اشامن التعاء عند الوم قرول باسك ربس رضحت جى وباسمك ارفهه» إلى آخ ر الذعرات
المأثورة التي أوردناها في كتاب الدعوات"› ویستحب أن يقرأ الآيات المخصوصة مثل: آية الكرسي
وآخر البقرة وغیرهما. وقوله تعالی: # لھگ إل ويد ل إل إل هر4 إلى قوله: لمر ينود [البقرة:
۳ 114[ يقال : إن من قرأها عند النوم حفظ الله عليه القرآن فلم ينسه ويقرأ من سورة الأعراف هذ
ال رک ك ا اذى حَلىَّ الت رارض ف َة ايار 4 إلبى قوله: َر السنہ4
[الأعراف : ]٠١ ٠٤ وأخر بني إسرائيل : قل ادعو أله [الإسراء: ]٠٠١ الآيتين» فإنه يدخل في شعاره ملك
یوکل بحفظه فیستغفر له . را اله و رت چن د رح ما وج وهار جه كاك
)١( حديث: «لا تكابدوا الليل» أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف» وفي جامع
سفيان الثوري موقوفا على ابن مسعود: لا تغالبوا هذا الليل».
(۲( حديث : «قيل له: إن فلانة تصلي فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهاهن عن ذلك . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث
اشن :
(۴۳) حديث: «تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا» متفق عليه من حديث عائشة بلفظ : «اكلفوا» .
65 ديت : «خير هذا الدين أيسره» أخرجه أحمد من حديث محجن بن الأدرع وتقدم و في العلم .
(ه) حدیث: «قيل له: إن فلاناً يصلي ولا ينام ويصوم ولا يفطر فقال: لكنني أصلي وأنام وأصوم وأفطر هذه سنتي فمن
رغب عنها فليس مني» أخرجه النسائي من حديث عبدالله بن عمرو دون قوله: «هذه سنتي» الخ. . وهذه الزيادة لابن
خزيمة : «من رغب عن سنتي فليس مني“ وهو متفق عليه من حديث أنس. )
() حديث: «لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه ولا تبغض إلى نفسك عبادة افآ الا موی
أبي هريرة: «لن يشاد هذا الدين أحداً إلا غلبه فسددوا وقاربوا» وللبيهقي من حديث جابر: إن هلا الدين متين فاوغل
فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله ولا يصح إسناده.
(۷) حديث: «الدعاء المأثور عند النوم: باسمك اللهم رب وضعت جنبي . . ٠. الحديث. إلى آخر ادات المأثورة التي
أوردناها في الدعوات تقدم هناك وبقية الدعوات.
إحياء علوم الدين ) ARF كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
روي من فعل رسول الله ب" وليقرأ عشراً من أول الكهف وعشراً من آخرهاء وهذه الآي للاستيقاظ
لقيام الليل. وكان على كرم اله وجهه يقول: ما أرى أن رجلا مستكملا عقله ينام قبل أن يقرأ الآيتين من
آخر سورة البقرة وليقل خمساً وعشرين مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ ليكون
مجموع هذه الكلمات الأربع مائة مرة.
التاسع : e الله تعالى : اه
الا حن مَوتھا وای لم تمت ف ماما( [المر: ]٤۲ وقال: اوهو ادى وڪم با4
۰ فسماه 8 E E LO VOY أحواله في النوم فكذلك المبعوث
یری ما لم يخطر قط بباله ولا شاهده حسه. ومثل النوم بين الحياة والموت مثل البرزخ بين الدنيا
والآخرة. وقال لقمان لابنه: يا بني إن كنت تشك في الموت فلا تنم» فكما نك تنام كذلك تموت»›
وإن كنت تشك فى البعث فلا تنتبه» فكما أنك تنتبه بعد نومك فكذلك تبعث بعد موتك . وقال كعب
لأحبار: إذا نمت فاضطجم على شقك الأيمن واستقبل القبلة بوجهك فإنها وفاة. وقالت
عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله َو آخر ما يقول حین ینام وهو واضع خده على يده الیمنی وهو
بی الا مت في ات تلك »ا ْم رَبٌ السَمُوَاتِ السَبْع وَرَبّ العزش العَظِيم رَبُنا ورب كل شَيْء
وَمَلِيك الدعاء إلى آخره كما ذكرناه في كتاب الدعوات. ف فل الان ب ع ا ع
نومه: آنه على ماذا ینام» وما الغالب عليه حب الله تعالى وحب لقائه أو حب الدنيا؟ ولیتحقق أنه یتوفی
على ما هو الغالب عليه ويحشر على ما يتوفى عليه» فإن المرء مع من أحب ومع ما أحب.
العاشر: التغاء د التنه: فلیقل في تیقظاته وتقلباته مهما تنبه ما کان یقوله رسول اله ا :
«لا إلة إلا الله الوَاجِدُ القَهَارُ رَبُ السَمُوَاتِ رًالأزض وَمَّا بَينَهُما العَرِيرٌ العمَار»"» وليجتهد أن يكون آخر
ما يجري على قلبه عند النوم ذكر الله تعالى» وأول ما يرد على قلبه عند التيقظ ذكر الله تعالى فهو علامة
الحب» ولا يلازم القلب في هاتين إلا ما هو الغالب عليه فليجرب قلبه به فهو علامة الحب» فإنها علامة
تنكشف من باطن القلب» وإنما استحبت هذه الأذكار لتستجر القلب إلى ذكر الله تعالى» فإذا استيقظ
ليقوم قال : «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» إلى آخر ما أوردنا من أدعية التبقظ .
الورد الرابع : يدخل بمضي النصف الأول من الليل إلى أن يبقى من الليل سدسه وعند ذلك يقوم
العبد للتهجد» فاسم التهجد يختص بما بعد الهجود والهجوع وهو النوم» وهذا وسط الليل ويشبه الورد
الذي بعد الزوال وهو وسط النهار» وبه أقسم الله تعالی فقال: #والیل إا سى )€ [التحى: ۲] أي :
إذا سكن» وسكونه هدوءه في هذا الوقت فلا تبقى عين إلا نائمة سوى ET
ولا نوم. وقيل: إذا سجى: إذا امتد وطال. وقيل: إذا أظلم . وسئل رسول الله بية: أي الليل أسمع؟
وق
)١( حديث: «قراءة المعوذتين عند النوم ينفث بهن في يديه ويمسح بهما وجهه وسائر جسده» متفق عليه من حدیث
عائشة .
)۲( حدیث عائشة : «کان آخر ما يقول حین ینام وهو واضح خده على يده ال اللهم رب السموات السبع ورب العرش
العظيم . ٠. الحديث. تقدم في الدعوات دون: وضع الخد على اليد» وتقدم من حديث حفصة.
(۴) حديث: «كان يقول عند تيقظه: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار» أخرجه
ابن السني وأبو نعيم في كتابيهما عمل اليوم والليلة من حديث عائشة.
إحياء علوم الدين A: كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
فقال : «جوف الليل“' . وقال داود ب : إلهى إنى أحب أن أتعبد لك فأي وقت أفضل؟ فأوحى الله
تعالى: يا داود لا تقم أول الليل ولا آخره اا أوله نام آخره» و من قام آخره لم يقم أوله»
رلکن قم وسط اليل حتي تخلو بي واخلو بك» وارفع إليّ حوائجك. وسئل رسول الله م : أي الليل
أفضل؟ فقال: «نضف اليل الغابر“ . يعني a وفی آخر الليل وردت الأخبار باهتزاز العرش
واتار الریاے سن جات عدن و کول e ال و ا
وترتيب هذا الورد أنه بعد الفراغ من الأدعية التي للاستيقاظ يتوضأً وضوءا E E
وأدعيته» ثم يتوجه إلى مصلاه ويقوم مستقبلا القبلةء ويقول: «الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً
وسبحان الله بكرة وأصيلا؟ ثم يسبح عشراً وليحمد الله عشراً ويهلل عشراً وليقل: الله أكبر ذو الملكوت
والجبروت والكبرياء والعظمة والجلال والقدرة» وليقل هذه الكلمات فإنها مأثورة عن رسول الله ية فى
قيامه للتهجد: «اللهم لك الحمد أنت نور السمُوات والأرض» ولك الحمد أنت بهاء السموات والأرض»
ولك الحمد أنت رب السموات والأرض› ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ومن
عليهن. أنت الحق ومنك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنشور حق والنبيون حق ٠
ومحمد بي حق» اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك
حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وأسرفت . e E rl
لا إله إلا أن . ١ اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومو لاه" . اللهم اهدني
لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت '. أسألك
e (۱) قال : جوف الليل» أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث عمرو بن عنبسة.
(۲) حديث: «سئل أي الليل أفضل؟ قال: نصف الليل الغابر» أخرجه أحمد وابن حبان من حديث أبي ذر دون قوله:
«الغابر» وهي في بعض طرق حديث عمرو بن عبسة.
(۳) حديث: «الأخبار الواردة في اهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن فى آخر الليل ونزول الجبار إلى سماء
الدنيا»؛ أما حديث e وأما الباقي فهي آثار رواها محمد ا الليل من رواية سعيد
الجريري: قال: «قال داود: يا جبريل أي الليل أفضل؟ قال : ما أدري غير أن العرش يهتز من السحر» وفي رواية له
عن الجريري عن سعيد بن أبي الحسن قال: «إذا كان من السحر ألا ترى كيف تفوح ريح كل شجر» وله من حديث
أبي الدرداء مرفوعاً: «إن الله تبارك وتعالى لينزل في ثلاث ساعات بقين ا الأولى»
وفيه: «ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن. . .»> الحديث. وهو مثله.
(4) حديث: «القول في قيامه للتهجد: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث
ابن عباس دون قوله: اانا ام السات والارض ولب الاد ان رين او ودون قوله: (ومن
عليهن ومنك الحق).
)0( حديث : «اللهم آت نفسي تقواها وزکها آنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها» أخرجه أحمد بإاسناد جید من حدیث
عائشة : «أنها فقدت النبي SS E E E be i SDC رب أعط نفسي
تقواها.. . الحديث .
ديت «اللهم اهدني لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت»
أخرجه مسلم من حديث علي عن رسول الله : «أنه کان إذا قام إلى الصلاة» فذكره بلفط : «لأحسن الأخلاق» وفيه
زيادة فى أوله.
إحياء علوم الدين $¢ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
مسألة البائس المسكين وأدعوك دعاء المفتقر الذليل» فلا تجعلني بدعائك رب شقياً» وکن بي رؤوفا
رحيماً يا خير المسؤولين وأكرم المعطين»'“. وقالت عائشة رضي الله عنها : كان ب إذا قام من اليل
افتتح صلاته قال : «اللهْم رب جبریل ومیکائیل وَإِسرَافيل فاطرَ السّموات والأرض عالم العْيِْب وَالشَهَادَة
آل تَخكمْ بين عاك فیما کائوا فيه لفون هني لِمَا اخْثْلفَ فيه من الحَقّ بنك إِنْكَ تَهْدِي مَنْ
اء إلى صِراط مُسْتَقيم» ٠" ثم يفتتح الصلاة ويصلي ركعتين خفيفتين» ثم يصلي مثنی مثنی ما تیسر له
ويختم بالوتر إن لم يكن قد صلى الوتر ويستحب أن يفصل بين الصلاتين عند تسليمه بمائة تسبيحة
ليستريح ويزيد نشاطه للصلاة. وقد صح في صلاة رسول الله ية بالليل أنه صلى أولاً ركعتين خفيفتين ›
ٹم ركعتين طويلتين» ثم ركعتين دون اللتين قبلهماء ثم لم يزل يقصر بالتدريج إلى ثلاث عشرة ركعة»
Ss E Ss ريما جهر
وربما أسر" I «صَلاة الليل منتى می فا جفْت البح قاوز بركمَةه DE
المَغْرب ُوْتَرَّٺ اللَهار كَأوَتَرُوا صلا اليل" » وأكثر ما صح عن رسول الله بيه في قيام الليل
و '. ويقرأ في هذه الركعات من ورده من القرآن أو من السور المخصوصة ما خف
عليه» وهو في حكم هذا الورد قريب من السدس الأخير من الليل.
الورد الخامس: السدس الأخير من الليل؛ وهو وقت السحر فإن الله تعالى قال: ا والأشار م
عفرو )€ [الذاريات : ۱۸] قيل : يصلون لما فيها من الاستغفار» وهو مقارب للفجر الذي هو وقت
انصراف ملائكة الليل وإقبال ملائكة النهار» وقد أمر بهذا الورد سلمان أخاه أبا الدرداء رضى الله عنهما
ا ی ا ا نالدرا ا ا ا
فنام» ثم ذهب ليقوم فقال له: نم فنام» فلما كان عند الصبح قال له سلمان: قم الآن» فقاما فصلياء
فقال: إن لنفسك عليك حقاأً» وإن لضيفك عليك حقاًء وإن لأهلك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه
وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان أنه لا ينام الليل - قال: فأتيا النبي بي فذكرا ذلك له فقال:
«(صدق سلمان». وهذا هو الورد الخامس» وفيه يستحب السحور وذلك عن خوف طلوع الفجر»›
)١( حديث: «أسألك مسألة البائس المسكين وأدعوك دعاء المضطر الذليل . .» الحديث. أخرجه الطبرانى فى الصغير من
حديث ابن عباس : «أنه كان من دعاء النبي ية عشية عرفة تقدم في الحج. کک
(۲) حديث عائشة: «كان إذا قام من الليل افتتح صلاته قال : اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات
والأرض. . ٠ الحديث. رواه مسلم.
)۳( حدیث : «آنه صلی باللیل أولاً رکعتین خفیفتین ثم رکعتین طویلتین ثم صلی ركعتين دون اللتين قبلهما ثم لم يزل
يقصر بالتدرر يج إلى ثلاث عشرة ركعة» أخرجه مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني .
)٤( حديث: «سئلت عائشة: أكان يجهر رسول الله يي في قيام الليل أم يسر؟ فقالت: ربما جهر وربما أسر» أخرجه أبو
داود والنسائي وابن ماجه بإسناد صحیح .
(ه) حديث: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة» متفق عليه» وقد تقدم.
. حديث: «صلاة المغرب أوترت صلاة النهار فأوتروا صلاة الليل» أخرجه أحمد من حديث ابن عمر بإسناد صحيح )٩(
(۷) حديث: «القيام من الليل ثلاث عشرة ركعة فإنه أكثر ما صح عنه» تقدم.
حديت: زار لمان أا الدرداء فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان: نم فنام. . ٠. الحديث. وفي
آخره فقال: «صدق سلمان» أخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة . |
إحياء علوم الذين NE كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
ET الوردين الصلاة . فإذا طلع الفجر ات اورا الليل وراد النهار فيقوم
ويصلي رکعتي الفجر» وهو المراد بقوله تعالى : ومن أل َيه وإدبر النجور €6€ [الطرر: ]٤٩ ثم
يقراً: # سهد اله اَم لا إله إلا هو والملََكة [آل عِمران: ۱۸] إلى آخرها. ثم يقول: وأنا أشهد بما
شهد الله به لنفسه وشهدت به ملائکته وأولو العلم من خلقه› وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله
تعالى وديعة وأسأله حفظها حتى يتوفاني عليها. اللهم احطط عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرأ
واحفظها علي وتوفني عليها حتى ألقاك غير مبدل تبديلا. فهذا ترتيب الأوراد للعباد وقد كانوا يستحبون
أن بجمعوا مع ذلك في كل يوم بين أربعة أمور صوم وصدقة وإن قلت وعيادة مريض وشهود جنازة.
ففى الخبر : «من جمع بين هذه الأربع في يوم غفر له“ . وفي رواية : «دخل الحنة» فإن أنفق بعضها
وعجز عن الآخر كان له أجر الجميع بحسب نيته» وکانوا یکرهون أن ينقضي اليوم ولم يتصدقوا فيه
بصدقة ولو بتمرة أو بصلة أو كسرة خبز؛ لقوله ب44 : «الرَجْلُ في ظِلّ صَدََتهِ حى بفْضى بين الاس“
ولقوله ية : اة وا انار ولو شى ةه ودفعت عائشة رضى الله عنها إلى سائل عنبة وأاحدة
فأخذهاء فنظر هي كان غندها بضهم إلى بعص فقالت: ما لك إن يها لمقاقيل ذز كير؟ وكاتوا ؟
يستحبون رد السائل ؛ إذ كان من أخلاق رسول الله يي ذلك ما سأله أحد شيئا فقال: لاء ولكنه إن لم
بقدر عليه سكت . و فون الر: يضح ابن آم وَعَلّی كل سُلامَى مِن جَسَدِهِ صَدَقَة يعني المفصل -
ويي جسده تلاثمائة سوق مُضلاً ر بالْمَعْرُوفِ صدقة هيك عَنِ المُنْكرٍ صَدَقَة› وَحَمْلك عَن
الصعيف صَدَقَةٌء وَهدَايَْك إلى الطريق صَدَقَةَّء وَإِمَاطّْكَ الأذْى صدفة حل كر البح والتهلل د نم
قال : وَرَكُعَتا الصحى تأتي عَلّى ذلك كله أو تَجمَعَنْ لَك ذلك كل .
بیان اختلاف الأوراد باختلاف الأحوال:
اعلم : أن المريد لحرث الآخرة السالك لطريقها لا يخلو عن ستة أحوال فإنه: إما عابد وإما عالم
وإما متعلم وإما وال وإما محترف وإما موحد مستغرق بالواحد الصمد عن غيره.
الأؤّل: العابد؛ وهو المتجرد للعبادة الذي لا شغل له غيرها أصلاً ولو ترك العبادة لجلس بعالا
فترتیب أوراده ما ذکرناه. نعم لا پبعد أن تختلف وظائفه بأن يستغرق أكثر أوقاته إما في الصلاة أو فی
القراءة أو في التسبيحات». فقد كان في الصحابة رضي الله عنهم من ورده في اليوم انا عش ر الف
تسبيحة › وکان فیهم من ورده ثلاثون آلف وكان فيهم من ورده ثلاثمائة ركعة إلى ستمائة وإلى آلف
ركعة» وأقل ما نقل في أورادهم من الصلاة ة مائة ركعة في اليوم والليلة. وکن پم اکر ورد القرآن»
)١( حديث: امن جمع بين صوم وصدقة وعيادة مريض وشهود جنازة في يوم غفر له وفي رواية : «دخل الجنة» أخرجه
مسلم من حديث أبي هريرة: «ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة».
(۲) حديث: الرجل في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس» تقدم في الزكاة.
(۳) حديث: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» تقدم في الزكاة.
)٤( حدیث: «ما سأله أحد شيئاً فقال: لا إن لم يقدر عليه سكت» أخرجه مسلم من حديث جابر» وللبزار من حديث
أنس: «أو يسكت" .
(ه) حدیث: «یصبح ابن آدم وعلی کل سلامی من جسده صدقة . . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي ذر.
إحياء علوم الكين e ¢ flo»
وكان يختم الواح منهم في البوم مرة» وروي مرتين عن بعضهم» وكان بعضهم يقضي اليوم أو الليل في
التفكر في آية واحدة يرددها. وكان كرز بن وبرة مقيماً بمكة فكان يطوف في كل يوم سبعين أسبوعاً وفي
کل لل سین برغا وكان مع ذلك يختم القرآن في اليوم والليلة مرتين. فحسب ذلك فكان عشرة
فراسخ» ويكون مع كل أسبوع ركعتان فهو مائتان وثمانون ركعة وختمتان وعشرة فراسخ.
فإن قلت : فما الأولى أن يصرف إليه أكثر الأوقات من هذه الأوراد؟ فاعلم : أن قراءة القرآن في
الصلاة قائما مع التدبر يجمع الجميع› EE
الشخص» ومقصود الأوراد تزكية القلب وتطهيره وتحليته بذكر الله تعالى وإيناسه به فلينظر المريد إلى
قلبه فما يراه أشد تأثيرأً فيه فليواظب عليه فإذا أحس بملالة منه فلينتقل إلى غيره» ولذلك نرى الأصوب
لأكثر الخلق توزيع هذه الخيرات المختلفة على الأوقات - كما سبق - والانتقال فيها من نوع إلى نوع؛
لأن الملال هو الغالب على الطبع وأحوال الشخص الواحد في ذلك أيضاً تختلف . ولكن إذا فهم فقه
الأوراد وسرها فليتبع المعنى» فإن سمع تسبيحة مثلا وأحس لها بوقع في قلبه فليواظب على تكرارها ما
دام يجد لها وقعاً. وقد روي عن إبراهيم بن أدهم عن بعض الأبدال: أنه قام ذات ليلة يصلي على
اط 2 ال فسمع صوتأ عالياً بالتسبيح ولم ير أحداً فقال: من أنت أسمع صوتك ولا أرى شخصك؟
فقال: أنا ملك من الملائكة موكل بهذا البحر أسبح الله تعالى بهذا التسبيح منذ خلقت» قلت: فما
اسمك؟ قال : مهلهيائيل› قلت : فما ثواب من قاله؟ قال: من قاله مائة مرة لم يمت حتی یری مقعده من
الجنة أو يرى له. والتسبيح هو قوله: «سبحان الله العلي الديان. سبحان الله الشديد الأركان. سبحان
من نذه بالليل وات اهار بخان من لا تشحله مان ع شان ,خان اله الحنان الان
ا ا ی کر ن ا ا وا ق را و
ما وجد القلب عنده وفتح له فيه خير فليواظب عليه.
الثاني : العالم الذي ينفع الناس بعلمه في فتوی أو تدریس أو صف فر تة الأوراد يخالف
ترتيب العابد؛ فإنه يحتاج إلى المطالعة للكتب وإلى التصنيف والاإفادة» ويحتاج إلى مدة لها لا محالة»
فإن أمكنه استغراق الأوقات فيه فهو أفضل ما يشتغل به بعد المكتوبات ورواتبها. ويدل على ذلك جمیع
ما ذكرناه في فضيلة التعليم والتعلم في كتاب العلم . وكيف لا يكون كذلك وفي العلم المواظبة على
ذکر الله تعالی؟ وتأمل ما قال الله تعالی وقال رسوله. O o
ورب مسألة واحدة يتعلمها المتعلم فيصلح بها عبادة عمره» ولو لم يتعلمها لکان سعیه ضائعاً. وإ
نعني بالعلم المقدم على العبادةء العلم الذي يرغب الناس في الآخرة ويزيدهم في الدنياء أو العلم
يعينهم على سلوك طريق الأخرة إذا تعلموه على قصد الاستعانة به على السلوك» دون العلوم التي تزيد
بها الرغبة في المال والجاه وقبول الخلق» والأولى بالعالم أن يقسم أوقاته أيضأ فإنه استخراق الأوقات في
ترتيب العلم لا يحتمله الطبع . فينبغي أن يخصص ما بعد الصبح إلى طلوع الشمس بالأذكار والأوراد كما
ذكرناه في الورد الأول. وبعد الطلوع إلى ضحوة النهار في الإفادة والتعليم إن كان عنده من يستفيد علما
لأجل الآخرة» وإن لم يكن فيصرفه إلى الفكر ويتفكر فيما يشكل عليه من علوم الدين» فإن صفاء القلب
بعد الفراغ من الذكر وقبل الاشتغال بهموم الدنيا يعين على التفطن للمشكلات . ومن ضحوة النهار إلى
العصر للتصنيف والمطالعة لا يتركها إلا في وقت أكل وطهارة ومكتوبة وقيلولة خفيفة إن طال النهار.
ومن العصر إلى الاصفرار يشتغل بسماع ما يقرأ بين يديه من تفسير أو حديث أو علم نافع. ومن
إحياء علوم الدين 2 ٦ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
الاصفرار إلى الغروب يشتغل بالذكر والاستغفار والتسبيح› فيكون ورده الأول قبل طلوع الشمس في
عمل اللسان» وورده الثانى فى عمل القلب بالفكر إلى الضحوة» وورده الثالث إلى العصر فى عمل العين
وات الال رال رر الرابع بعد العصر في عمل السمع ليروح فيه العين واليد؛ فإن المطالعة
والكتابة بعد العصر ربما أضر بالعين . وعند الاصفرار يعود إلى ذكر اللسان فلا يخلو جزء من النهار عن
عمل له بالجوارح مع حضور القلب في الجميع . وأما الليل فأحسن قسم فيه قسمة الشافعي
رضي الله عنه إذ كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء: ثلثاً للمطالعة وترتيب العلم وهو الأول» وثلئا للصلاة وهو
الوسط» وثلثا للنوم وهو الأخير. وهذا يتيسر في ليالي الشتاءء والصيف ربما لا يحتمل ذلك إلا إذا كان
أكثر النوم بالنهار فهذا نستحبه من ترتيب أوراد العالم.
الثالث: المتعلم؛ والاشتغال بالتعلم أفضل من الاشتغال بالأذكار والنوافل» فحكمه حكم العالم
في ترتيب الأوراد» ولكن يشتغل بالاستفادة حيث يشتخل العالم بالإفادة» وبالتعليق والنسخ حيث يشتغل
العالم بالتصنيف› ویرتب اوقاته کما ذکرنا. وكل ما ذكرناه في فضيلة التعلم والعلم من كتاب العلم يدل
على أن ذلك أفضل» بل إن لم يكن متعلماً على معنى أنه يعلق ويحصل ليصير عالمأًء بل كان من العوام
فحضوره مجالس الذكر والوعظ والعلم أفضل من اشتغاله بالأوراد التي ذكرناها بعد الصبح وبعد الطلوع
وفي سائر الأوقات. ففي حديث أبي ذر رضي الله عنه: إن حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة الف
ركعة وشهود ألف جنازة وعيادة ألف مريض“»'. وقال يي : «إذا رَأَيْتَمْ رياض الجَنَة فَارْتعُوا فيهاء فقيل :
ا ا ا ا جِلَقٌ الذكر». وقال كعب الأحبار رضي الله عنه: لو أن ثواب
مجالس العلماء بدا للناس لاقتتلوا عليه حتى يترك كل ذي إمارة إمارته وكل ذي سوق سوقه. وقال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن الرجل لیخرج من منزله وعليه من الذنوب مثل جبال تهامة» فإدا
سمع العالم خاف واسترجع عن ذنوبه وانصرف إلى منزله وليس عليه ذنب» فلا تفارقوا مجالس العلماء
فإن الله عر وجل لم يخلق على وجه الأرض تربة أكرم من مجالس العلماء. وقال رجل للحسن
رتحمه اله اشكر إلنك قلاوة قل فقال أذثه من مجالن الذكر. وزاأى عار الزاهدى مسكية
الطفاوية في المنام وكانت من المواظبات على جِلّق الذكر فقال: مرحباً يا مسكينة» فقالت: هيهات
هيهات ذهبت المسكنة وجاء الغنى! فقال: هيه! فقالت: ما تسأل عمن أبيح لها الجنة بحذافيرها؟ قال:
وبم ذلك؟ قالت: بمجالسة أهل الذكر. وعلى الجملة» فما ينحل عن القلب من عقد حب الدنيا بقول
واعظ حسن الكلام زكي السيرة شرف وأنفع من ركعات كثيرة مع اشتمال القلب على حب الدنيا.
الرابع : المحترف الذي يحتاج إلى الكسب لعياله» فليس له أن يضيع العيال ويستغرق الأوقات في
العبادات» بل ورده فى وقت الصناعة حضور السوق والاشتغال بالكسب» ولكن ينبغي أن لا ينسى
ذكر الله تعالى في صناعته» بل يواظب على التسبيحات والأذكار وقراءة القرآن» فإن ذلك يمكن أن يجمع
إلى العمل . وإنما لا يتيسر مع العمل الصلاة إلا أن يكون ناظورا فإنه لا يعجز عن إقامة أوراد الصلاة
معه. ثم مهما فرغ من كفايته ينبغي أن يعود إلى ترتيب الأورادء وإن داوم على الكسب وتصدق بما
)١( حديث أبي ذر: «حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة. . .» الحديث. تقدم في العلم.
(۲) حديث: «إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا فيها. . .» الحديث. تقدم في العلم.
إحياء علوم الذين 4V ¢ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
فضل عن حاجته فهو أفضل من سائر الأوراد التي ذكرناها؛ لأن العبادات المتعدية فائدتها أنفع من
اللازمة» والصدقة والكسب على هذه النية عبادة له في نفسه د تقرّبه إلى الله تعالى» ثم يحصل به فائدة
للغير وتنجذب إليه بركات دعوات المسلمين ويتضاعف به الأجر.
الخامس: الوالي؛ مثل الإمام والقاضي والمتولي في أمور المسلمين» فقيامه بحاجات المسلمين
وأغراضهم على وفق الشرع وقصد الإخلاص أفضل من الأوراد المذكورة» فحقه أن يشتغل بحقوق
الناس نهار ويقتصر على المكتوبة ويقيم الأوراد المذكورة بالليل» كما كان عمر رضي الله عنه يفعله؛ إذ
قال: ما لي وللنوم» فلو نمت بالنهار ضيعت المسلمين ولو نمت بالليل ضيعت نفسي . وقد فهمت بما
ذكرناه أنه يقدّم على العبادات البدنية أمران: أحدهما: العلمء والآخر: الرفق بالمسلمين؛ لأنْ كل واحد
من العلم وفعل المعروف عمل في نفسه وعبادة تفضل سائر العبادات يتعدى فائدته وانتشار جدواه فكانا
مقدمين عليه..
السادس: الموحد المستغرق بالواحد الصمد الذي أصبح وهمومه هم واحد» فلا يحب إلا الله
تعالى ولا يخاف إلا منه ولا يتوقع الرزق من غيره ولا ينظر في شيء إلا ويرى الله تعالى فيه. . فمن
ارتفعت رتبته إلى هذه الدرجة لم يفتقر إلى تنويع الأوراد واختلافهاء بل كان ورده بعد المكتوبات واحدا
وهو حضور القلب مع الله تعالى في كل حال» فلا يخطر بقلوبهم آمر ولا يقرع سمعهم قارع ولا يلوح
لأبصارهم لائح إلا كان لهم فيه عبرة وفكر ومزيد» فلا محرك لهم ولا مسكن إلا ul فهؤلاء
جميع أحوالهم تصلح أن کو ا E CS عبادة عن عبادة» وهم الذين فروا
إلى الله عر وجل كما قال تعالى: وک a ل َه 4 [الذاريات: ]٠١-4۹ وتحقق فيهم قوله
تعالی : رذ اعازلتموهم وما عیدوت إل َه اوا ال لهف يشر SE رکم من رَحْمَيِهء 4 [الكهف : ]١١ وإليه
الإشارة بقوله: لإي داهب إل رى سَيّبْدين ) [الصّافات : .]۹٩ وهذه منتهى درجات الصذيقين ولا وصول
إليها إلا بعد ترتيب الأوراد والمواظبة عليها دهراً طويلاء فلا ينبغي أن يتر المريد بما سمعه من ذلك
بھی یتر چو رک ا عند عو اد لاچ تي کل برای را عا ی کب
معصية ولا تزعجه هواجم الأهوال ولا تستفزه عظائم الأشغال» وأنى ترزق هذه الرتبة لكل أحد. فيتعين
على الكافة ا الأوراد كما ذكرناه وجمیع ما ذكرناه طرق إلى الله تعالىء قال تعالى: لفل ڪل يعمل
عل ساکایدے فر کم ألم من هو أهدى سيلا ( € [الإسراء: ٤ فکلهم مهتدون وبعضهم أهدى من بعض .
وف ر «لإيمان ثلاث وثلائون وثلاثمائة طريقة ة من لقي الله تعالى بالشهادة على طريق منها دخل
الجنة*"“ وقال بعض العلماء: الإيمان ثلاثمائة وثلاثة عشر خلقاً بعدد الرسل»ء فكل مؤمن على خلق منها
فهو سالك الطريق إلى الله . فإذنء ت اختلفت طرقهم في العبادة فكلهم على الصواب: «أويك
ي يدعو يسغوت إل ريه الويكة أ أقَرَب € [الإسراء: ]٥۷ وإنما يتفاوتون في درجات القرب لا في
آأصله» وأقربهم إلى الله تعالی أعرفهم به» ا لا بڏ وأن يکون أعبدهم له» فمن عرفه لم يعبد
)١( حديث: «الإيمان ثلاث وثلائون وثلاثمائة طريقة من لقي الله بالشهادة على طريق منها دخل الجنة» أخرجه ابن شاهين
واللالكائي في السنة والطبراني والبيهقي في الشعب من رواية المغيرة بن عبدالرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده:
«الإيمان ثلائمائة وثلالة وثلائون شريعة من وافى شريعة منهن دخل الجنة» وقال الطبراني «تلائمائة وثلائون»
وفي إسناده جهالة.
إحياء علوم الذين A ¢ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
غيره. والأصل في الأوراد في حق كل صنف من الناس المداومة فإن المراد منه تغيير الصفات الباطنة.
وآحاد الأعمال يقل آثارها بل لا يحس بآثارها وإنما يترتب الأثر على المجموع› فإذا لم يعقب العمل
الواحد أثراً ا ولم يردف بثان وثالكث على القرب ان لار آلاول: وکان کالفقیه یرید أن یکون
) فقيه النفس فإنه لا يصير فقيه النفس إلا بتكرار كثير» > فلو بالغ ليلة في التكرار وترك شهرا أو أسبوعا ثم
عاد وبالغ ليلة لم يؤثر هذا فيه» ولو وزع ذلك القدر على الليالي ا ار و ولو اا ئل
رسول الله ية : «أَحَبٌ الأغْمَال إلى الله آذومُها وَإِنْ ًل . e تشة رضي الله عنها عن عمل
رسول الله لا فقالت : کان عمله ديمة ركان ذا حمل عملا ائ" . ولذلك قال عة : «مَن عَوَدَهُ الله
عَبَادَة تَر کھا مَلالَةَ مََعَهُ الله" » وهذا كان السبب فى صلاته بعد العصر تدارا لا فاه م ركن ل
ا و ا ا ا ا a
روته عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.
فإن قلت : فهل لغيره أن يقتدي به في ذلك مع أن الوقت وقت كراهية؟ فاعلم: أن المعاني الثلائة
التي ذكرناها في الكراهية من الاحتراز عن التشبه بعبدة الشمس أو السجود وقت ظهور قرن الشيطان» أو
الاستراحة عن العبادة حذراً من الملال لا يتحقق فى حقه فلا يقاس عليه في ذلك غيره. ويشهد لذلك
فعله في المنزل حتی لا یقتدی به کیا ۰
4 4 4
الباب الثاني
ف الأسباب الميسرة لقيام الليل
وقي الليالي التي بستحب إحیاؤها وف قفضلة إحباء الليل
وما بين العشاءين» وكيفية قسمة الليل
فضلة إحداء ما بين العشاءين:
قال ارسول الله ل فيما روت عائشة رضي الله عنها: إن فصل الصَلَرَات عند الله صلاة
ا ا ر َحَ بها ضلا الل وَحتَمَّ بها صلا اهار من صلی
() حدیث: «أحب الأعمال إلى الله أدومها ف قل» متفق عليه من حديث عائشة .
. حديث: «سئلت عائشة عن عمل رسول الله يي فقالت: کان عمله ديمة وکان إذا عمل عملا أثبته» رواه مسلم )٣(
(۳) حدیث: «من عوده الله عبادة فتركها ملالا مقته الل تقدم في الصلاة وهو موقوف على عائشة.
E )4( ا ا ا ر ا ف ت )
أم سلمة : «أنه صلى بعد العصر ركعتين وقال: شغلني ناس من عبدالقيس عن الركعتين بعد الظهر» ولهما من حديث
عائشة : «ما تركهما حتى لقي الله وكان النبي بل يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته» والله
الموفق للصواب .
إأحياء علوم الذين 4$ ¢ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
المَغْربَ وَصَلى بَعْدها رَكعَتين بى الله لَه قُضْرَاً في الجَئةه. قال الراوي: لا أدري من ذهب أو
فضة؟ «ومن صلى بعدها أربع رکعات غفر له ذنب عشرین قال : ارت سنة) وروت آم
سلمة وأبو هريرة رضي الله عنهما: ا من صلی ست رَكَعَاتِ بَعْدَ المَغْرب
عَدَلّث لَه عِبَادة سَنَة كايلَةٍ أو كَأئه صَلّى لَيلَةَ القذ»” EEE قال
رسول الله از من عَكف فْسَةُ فِيمَا بَينَ المَغْرب والِشاءِ في منج جَمَاَة لَمْ يعَكَلَمْ إلا بصَلاءٍ
a e وَيَغْرس له
ينما غرَاساً ر أل الدَنْيا لَوَسِعَهُب». وقال ياة: «مَنْ ر عَشْرَ رَكَعَاتِ ما بين المَغْرب
والعشاء بیٰ الله لَه قُضراً في فقال عمر رضي الله کن ا تک فضور نا با رسرل آله !!
فقال: الله أكدَرّ وَأفْضل اول أطي . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال
رول ا من صلی المَعْربَ في جَمَاعة ا م صل بَغڌها رين وَل يكلم ٻشُيءِ فيما بين
ذلك ی مر ادنيا وََفْرَأً ذ فې الركعَةٍ الأول اة الكِتّاب آټاتِ من اول سُورَة البقَرة وآيتين مِن
وَسطھا كھ که وید ل لله إل هر ارحس اليم © 4 نى كلق السمرتِ الأ [الجََرَة:
۳ إلى آخر الآيةء ول هو a 4 [الإخلاص: 1[ - عة ف مره ت ۾ زك
وَيَسْجْدٌ فإِذّا فام في الرَكَعَة النانية فَرَاً فابِحة الكتاب واي الکزسي وَآيتَيْن بَعْدَها إلى قوله: «أوكبك
صب الا هم فا خَلِدودَ) [لبَمَرَة: ]٠۹ ولات آيات ن آخر ل من قَوله:, بر ما ف
لسوت وما فى الأرض [البَقَرَة: ]۲۸٠ إلى آخرها. ولف هو اله كد ©6 [الإخلاص: ]١ حمس
عَشرَة مَرة"“. وصف من ثوابه في الحديث ما يخرج عن الحصر. وقال كرز بن وبرة وهو من
الأبدال: قلت للخضر عليه السلام: علمني شيعا أعمله في كل ليلةء» فقال: إذا صليت المغرب فقم
الباب الثاني : في الأسباب الميسرة لقيام الليل )
)1( حذدیث عائشة : إن أفضل الصلاة عند الله صلاة المغرب لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم. . “٠. الحديث. روأه أبو
الوليد يونس بن عبيد الله الصفار فى كتاب الصلاة» ورواه الطبرانى فى الأوسط مختصراً وإسناده ضعيف .
)۲( حديث أم سلمة عن أبي هريرة: «من صلى ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة أو كأنه صلى ليلة القدر»
أخرجه الترمذي وابن ماجه بلفظ : «النتى عشرة سنة»» وضعفه الترمذي» وأما قوله: «كأنه صلى ليلة القدر» فهو من
قول كعب الأحبار کما رواه ابو الول الصفار» ولأبي منتصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس : من
صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحداً وضعت له في عليين وكان كمن آدرك ليلة القدر في المسجد
الأقصى» وسنده ضعف .
,( حدیث سعید بن جبیر عن توبان: SS O E O a
قرآن کان حقاً على الله أن يبني له قصرين في الجنة» لم أجد له أصلا من هذا الوجهء وقد تقدم في الصلاة من حديث
ابن عمر. ,
)٤( حديث: «من ركع عشر ركعات بين المغرب والعشاء بنى الله له قصراً في الجنةء فقال عمر: إذاً تكثر قصورنا
يا زسول الله. ٠ الجديت. أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث عبدالكريم ؛ بن الحارث مرسلا.
(ه) حدیث آنس: : «من صلى المغرب في جماعة ثم صلى بعدها ركعتين ولا يتكلم بشيء فيما بين ذلك من أمر الدنيا
ويقراً ذ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وعشر آيات من أول البقرة وآيتين من وسطها وإلهكم إله واحد. . ٠. الحديث .
أخرجه ابوا في فى الثواب من رواية زياد بن ميمون عنه مع اختلاف يسير وهو ضعيف .
إحياء علوم الذين AEF: كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
إلى وقت صلاة العشاء I
کل رکعتین» > واقرأ في كل ركعة فاتحة الكتات رة ولش ا ا1 €0 اخ ا
ا 2 رفع :فى لانت :انرق الى رلك ولا تكلم أحدا وضل ركن واقراً فاتحة
الكتاب وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة» ثم اسجد بعد تسليمك واستغفر الله تعالى سبع
مرات» وقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم سبع مرات» ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالساً وارفع يديك وقل: يا حي يا قيوم
يا ذا الجلال والإكرام يا إله الأوّلين والآخرين يا رحمن الدنيا والأاخرة ورحيمهماء يا رب يا رب
يا رب يا الله يا الله يا الله» ثم قم وأنت رافع يديك وادع بهذا الدعاء» ثم نم حيث شئت مستقبل
القبلة على يمينك» وصل على النبي بيا وأدم الصلاة عليه حتى يذهب بك النوم» فقلت له: أحب
أن تعلمني ممن سمعت هذا؟ فقال: إني حضرت محمداً ية حيث علم هذا الدعاء وأوحى إليه بهء
فكنت عنده وكان ذلك بمحضر مني فتعلمته ممن علمه إياه"". ويقال: إن هذا الدعاء وهذه الصلاة
من داوم عليهما بحسن يقين وصدق نية رأى رسول الله ب في منامه قبل أن يخرج من الدنياء وقد
فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه أدخل الجنة ورأى فيها الأنبياء ورأى فيها رسول الله ية وكلمه
وعلمه. وعلى الجملة: ما ورد في فضل إحياء ما بين العشاءين كثير» حتى قيل لعبيدالله مولى
رسول الله کة: هل کان رسول الله او يأمر بصلاة غير المكتوبة؟ قال: ما بين المغرب والعشاء""»
وقال لار : «مَنْ صَلى ما بَيْنَ المَغْرب وَالعشاء فَذلِك صلا الأرًابين»“ وال اشرو عا انت ا
مسعود رضي الله عنه في هذا الوقت إلا ورأيته يصلي؛ > فسألته فقال : نعم هي ساعة الغفلة. وکال
أنس رضي الله عنه يواظب عليها ويقول: هي ناشئة ئة الليلء ويقول: فيها نزل قوله تعالى: « تجا
جنویم من ا الْمصَاجم# [السَّجدَّة: ]1١ وقال أحمد بن أبي الحواري: قلت لأبي سليمان الداراني :
أصوم النهار وأتعشى بين المغرب والعشاء أحب إليك أو أفطر بالنهار وأحيي ما بينهما؟ فقال:
اجمع بينهماء فقلت: إن لم يتيسر؟ قال: أفظر ول ها ها
ah E CE
أما من الآيات: فقوله تعالى: إن ريك يعر أنك مم أن يِن لي ايل [المُرمَل: ]٠١ الآية. وقوله
تعالى : 1# َة ال هى اشد وا وأقوم قبلا )€ [المُرمل : ] وقوله سبحانه وتعالی: تجا جوم عنِ
٩ e وقوله ي a الل [الرُمَر: ۹] الآية. ل و
وال یوک ll O as ا 9 [المُرقان: ؛] وقوله تعالى: # واستعينوا پالسار السو
[البّرّة: ]٤١ قيل : هي قيام الليل يستعان بالصر ول عل ماهد الين:
٠ )٩( حديث كرز بن وبرةٌ «أن الخضر علمه صلاة بين المغرب والعشاءء وفيه أن كرزاً سأل الخضر: ممن سمعت هذا؟
١ قال: إني حضرت محمداً بيه حين علم هذا الدعاء. . ٠. الحديث. وهذا باطل لا أصل له.
(۲) حدیث عبید مولی رسول الله يي وقيل له: «هل كان رسول الله يأمر بصلاة غير المكتوبة؟ قال: tT
والعشاء» رواه أحمد وفيه رجل لم يسم.
٠ (۴) حدیث: «من صلی ما بين المغرب والعشاء فذلك صلاة الأوابين». تقدم في الصلاة.
إحياء علوم الدين 19 كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
ومن الأخبار: قوله 4 : «يَعْقِدٌ الشَيْطانُ عَلى قَافِيةٍ رأ س حدم إا ُو تام تلات عُقَدِ يَضْربُ
کان کل َف ة عَلَيْكَ ليل طويل ارذ إن اسيق وَذْكر الله تعَالّى اْخَلث عُمْدَةٌ فان توضا الخلت
عُْدَة» ِن صَلى انْحَلّْث عُفْدَةَ قَأضبَحَ ئَشِيطاً طَيِبَ التَفْس إلا أضبَح بيت النفس كشلان» .وقي في
الخبر: «آنه ذكر عنده رجل ينام e ذاك رجل بال الشيطان في أذنه»“ :
الخبر إن للشيطان 2 ر وذروراً فإذا أسعط العبد ساء خلقهء وإذا ألعقه درب لسانه بالشر» وإذا
ذرہ نام اللیل حتی يصبح " وقال عاو : «ركعَتَانِ يَرْكعُهُمَّا العَبْدُ في جوف اليل حير لَه مِنَ الذَنْيَا وَمَا
يها وولا أن شق على ئي رهما عَليهن»“. وفي الصحيع عن جابر أن البي 5 قال: إل مِنّ
اليل سَاعَة لا يُوافِقها َد مُسْلِمّ يَسْأل الله تَعَالى حيرا إلا أعْطاهُ ياه وفي رواية : «يسأل الله تعالى خيراً
من الدنيا والآخرة وذلك في كل ليلة». وقال المغيرة بن شعبة: : قام رسول الله بی حتی تفطرت قدماه
فقيل له: أما قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: «آقلا أكون عَبْداً شكوراًه . ويظهر من
معناه: أن ذلك كناية عن زيادة الرتبة» فإن الشكر سبب المزيد. قال تعالى: لن ڪر ردک 4
[إبراهيم: ۷] وقال ی : «يا ا هُرَبرة ريد آن تَكُونَ رَحمَةُ الله عَلَيكَ حَيا وَمَيتا وَمَفبُوراً ومَبْعُوثاًء فم ِن
اليل قُصَل وَأنتَ ثُرِيدُ رصا رَبك . يا با هُرَيرَةَ صل فِي راا يبك يكن تُور بَييْكَ فِي السَمَاءِ کور
الکواکب والتجمر عند أَهْلٍ الدنيا» . وقال لا : َلَيكمْ يام اليل لَه أب الصَالِجينَ بلك . إن قِيام
اليل فرب ى الله عر وجل وكير اذوب وَمَطرَدَةٌ لاء عَنِ الجَسَدٍ وَمَْهَاءٌ عن الإني وقال لا : «مّا
ِن امرِىءِ کون لَه صله اليل فَعلَبَة عكَيها اتوم إلا كُيِبَ ا لَه جر صَاته وان نومه صَدَقَةَ علي“
وقال يو لأبي ذر: «لو أرَذْتَ سَمَراً أعدَدت لَه عدّة؟ قال : : نعم ال كيف سفر طريتي القِيامة. 1
(1) حديث: «يعقد الشيطان على قافية راس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث: «ذكر عنده رجل نام حتى أصبح فقال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنه» متفق عليه من حديث ابن مسعود.
)۳( حديث: «إن للشيطان سعوطاً ولعوقاً وذروراً. . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني من حديث أنس n
زد نا ف رتا ن رة درت ا ار ر ف ك اا د ور
حدذيث سمرة بن جندب وسندهما ضعيف .
)٤( حدیث: «ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل خير له من الدنيا وما فيها ولولا أن أشق على آمتي لفرضتهما عليهم»
أخرجه آدم بن أبي إياس في الثواب» ومحمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل من رواية حسان بن عطية
مرسلاء ووصله أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر ولا يصح .
(ه) حديث المغيرة بن شعبة: «قام رسول الله ييو حتى تفطرت قدماه. . ٠. الحديث. متفق عليه.
(٩) حديث: «يا أبا هريرة أنريد أن تكون رحمة الله عليك حياً وميتاً ومقبوراً قم من الليل فصل وأنت تريد رضا ربك» يا
ابا هريرة صل في زوايا بيتك يكن نور بيتك في السماء كنور الكواكب والنجوم عند أهل الدنيا» باطل لا أصل له.
)۷( حديث: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم. . “٠. الحديث. أخرجه الترمذي من حديث بلال وقال: غريب
ولا يصح› ورواه الطبراني والبيهقي من حديث أبي آمامة بسند حسن» وقال الترمذي: إنه أصح .
(۸) حدیث: «ما من امریء یکون له صلاة باللیل یغلبه علیها نوم إلا کتب له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه» أخرجه
بو داود والنسائي من حديث عائشة» وفيه رجل لم يسم سماه النسائي في رواية الأسود بن يزيد لكن في طريقه ابن
جعفر الرازي» قال النسائي: ليس بالقوي» ورواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء نحوه بسند صحيح›
وتقدم في الباب قبله.
إحياء علوم الذين $¢ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
EEE E O EEE ERE TEE EERE SB SEE
أنبئك يا آنا ر ما يَنْقَعْكَ دَلِكٌ الؤم؟ فَال: ای ا الت وأمي» قال: صم يّوما شَدِيدً الحْرَ لوم
اللشور› صل كتين في طلم اليل لوحشة لبور وح حَجُة لعَظائم الأمُورِ وتَصَدَق بِصَدَفَة على
مشکين أو كلِمَة حق : RE RE وروي: أنه كان على عهد النبي ب رجل إذا
أخذ الناس مضاجعهم وهدأت العيون قام يصلي ويقرأ القرآن ويقول: : يا رب النار أجرني منهاء فدکر
کک بلا فقال: a ك ال : e الله
عله الشلام وقال: أخبر أن الله قد أجاره من الار أله الحئت ° ˆ e «أن ES
السلام قال للنبي اا : نعم الرجل ابن عمر لو كان يصلي بالليل› فأخبره النبي َة بذلك› فکان یداوم
بعده على قیام الليل» قال نافع : كان يصلي بالليل ثم يقول: يا نافع اسخرن؟ فأقول : لا فيقوم
لصلاته ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فأقول: نعم» ر ا ا ى ن ار وقال
علي بن بي طالب : شبع یحیی بن زكريا عليهما السلام من خبز شعير» فنام عن ورده حتى أصبح»
فأوحی الله تعالى إليه: يا يحيى أوجدت دارا خيراً لك من داري؟ أم وجدت جوارا خيرا لك من
جواري؟ فوعزتي وجلالي يا بحيى لو اطلعت إلى الفردوس اطلاعة لذاب شحمك ولزهقت نفسك
اشتیاقاً ولو اطلعت اطلاعة E E الصديد بعد a 5. e
وقال 8 ا E ثم انق افرأئة قصلت ی
الماء». وقال ع: ارجم ال رأة قاقث ن اليل قصلت م ابقظت رَوْجَها صلی فان بى نصحت
في وَجهه المّاء». وقال بلاز: من اشتيقظ من اليل وايقظ نراه كضليا كتين كيا من الذاجرين الله
کٹیرا e وقال إية: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل»”". وقال عمر. بن الخطاب
Os (۱) لو أردت سفر عدت له عدة فكيف بسفر طريق التياة الا أينك يا با فر بم تمك ذلك
اليوم؟ قال: بلى بأبي وأمي. قال: صم يوماً شديد الحر ليوم النشور وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور. .
الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد من رواية السري بن مخلد مرسلاً. والسري ضعفه الأزدي .
(۲) حدیث: «آنه کان على عهد رسول لله ية رجل إذا أخذ الناس مضاجعهم وهدأت العيون قام يصلي ويقراً القرآن
ويقول: يا رب النار أجرني منها. فذكر ذلك للنبي بها فقال: إذا كان ذلك فآذنوني . . .» الحديث. لم أقف له على
أصل . )
(۳) حديث: «أن جبريل قال للنبي يي: نعم الرجل ابن عمر لو كان يصلي بالليل. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث
٠ ابن عمر: «أن النبي بلا قال ذلك» وليس فيه ذكر لجبريل.
() حديث: «قيل له: إن فلاناً يصلي بالليل فإذا أصبح سرق قال: سينهاه ما يعمل» آخرجه ابن حبان من 'حديث آبي
هريرة. )
)٥( حديث: «رحم الله رجلا قام من الليل فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت الحديث. آخرجه آبو داود وابن ماجه من
حديث أبي هريرة. :
)٩( حديث: «من استيقظ من الليل وأيقظ امرأآته ذ فصلیا رکمتين کتبا من الذاكرين SG. آخر جه ابو داو
| والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بسند صحيح . )
(۷) حديث: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين AA: كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء اليل
رضي الله عنه: قال عاو من ٿام عن زيه اؤ عن شَيء نة بالليلِ راء بين صلا الجر والظهر كُيِبَ
لاا وا اليل .
الآثار : روي ان مز رض الله عنه : كان يمر بالاية من ورده ET
ااا كثيرة كما يعاد المریض. وکان ا مسعود رضي الله عنه إذا هدأت العيون فام فیسمع له دوي
كدوي النحل حتى يصبح. ويقال: إن سفيان الثوري رحمه الله شبع ليلة فقال: إن الحمار إذا زيد
في علفه زيد في عمله» فقام تلك الليلة حتى أصبح. وكان طاوس رحمه الله إذا اضطجع على
فراشه يتقلى عليه كما تتقلى الحبة على المقلاة ثم يثب ويصلي إلى الصباح ثم يقول: طير ذكر
جهنم نوم العابدين. وقال الحسن رحمه الله: ما نعلم عملا أشد من مكابدة الليل ونفقة هذا المالء
فقيل له: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من
نوره. وقدم بعض الصالحين من سفره فمهد له فراش فنام عليه حتی فاته ورده» فحلف أن لا ينام
بعدها على فراش أبداً. وكان عبدالعزيز بن رواد إذا جن عليه الليل بان e
ويقول: إنك للين وواله إن في الجنة لألين منك ولا يزال يصلى الليل كله. وقال الفضيل: !
لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله فأفتتح القرآن فأصبح وا ت ي وقال الحسن : ٠
الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل . وقال الفضيل: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار
2 اف محروم وقد كثرت خطيئتك. وكان صلة بن أشيم رحمه الله يصلي الليل كلهء فإذا كان
في السحر قال: إلهي ليس مثلي يطلب الجنة ولكن أجرني برحمتك من الار. وقال رجل لبعض
الحكناء : إني لأضعف عن قيام الليل» فقال له: يا أخي لا تعص الله تعالى ولا تة تقم بالليل . وکان
للحسن بن صالح جارية فباعها من قوم» فلما كان في جوف الليل ا فقالت: يا أهل
الدار الصلاة الصلاة» فقالوا: أصبحنا أطلع الفجر؟ فقالت: وما تصلون إلا المكتوبة؟ قالوا: نعم
فرجعت إلى الحسن فقالت: يا مولاي بعتني من قوم لا يصلون إلا المكتوبة؟ ردني» فردها. وقال
الربيع : بت في منزل الشافعي رضي الله عنه ليالي كثيرة فلم يكن ينام من الليل إلا يسيراً. وقال أبو
الجويرية : لقد صحبت آبا حنيفة رضي الله عنه ستة أشهر فما فيها ليلة وضع جنبه على الأرض.
وكان أبو حنيفة يحيي نصف الليل»› فمرَ بقوم فقالوا: إن هذا يحيي الليل كله» فقال: إني أستحي
أن أوصف بما لا أفعل» فكان بعد ذلك يحيي الليل كله. ر اا ا ا بالليل .
ويقال: إن E رضي الله عنه بات یردد هذه الآية ليلة حتى أصبح: ام ی اا
ا الات اه ا ا ءامنا وعيلوا ألصَلْحَّتِ € [الجاتة : ]٠١ الآية . وقال المغيرة بن حبيب:
رمقت مالك بن دينار فتوضاً بعد العشاء ثم قام إلى مصلاه» فقبض على لحيته فخنقته العبرة» فجعل
يقول: حرم شيبة مالك على النارء إلهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار فأي الرجلين مالك؟
وي الدارين دار مالك؟ فلم يزل ذلك قوله حتی طلع الفجر. وقال مالك بن دينار: سهوت لله عن
وردي ونمت» فإذا أنا في المنام بجارية كأحسن ما يكون وفي يدها رقعة فقالت لي: أتحسن تقراً؟
فقلت : نعم» فدفعت إلى الرقعة فإذا فيها:
:1( حدیث عمر: امن نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه بين صلاة الفحر والظهر کتب له کأنه قرأه من الليل؛
رواه مسلم.
إحياء علوم الذين ٠ 4% كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
N a N a
E E E INE E PE E EE E OEE |
E e
و ا ا ا ا ن
وقيل : حج مسروق فما بات ليلة إلا ساجداً. رزوی فن آر هر ن ت د و كان ن القر ان
آنه قال : رأيت في المنام امرأة لا تشبه نساء الدنيا فقلت لها : من أ نت؟ قالت: حوراء» فقلت : زروجيني
نفسك» فقالت: اخطبني إلى سيدي وأمهرني؛ فقلت: وما مهرك؟ قالت: طول التهجد. وقال
يوسف بن مهران: بلغني أن تحت العرش ملكأ في صورة ديك براثنه من لؤلؤ وصئصئه من زبرجد
أخضر› فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه وزفاً وقال : ليقم القائمون» قى ع ايل
و و ليقم المتهجدون› فإذا مضى ثلثا الليل ضرب بجناحيه وزفى وقال: ليقم
المصلون؛ فإذا طلم الفجر ضرب بجناحيه وزفًاً وقال: : ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم. e إن
وهب بن منبه اليماني ما وضع جنبه إلى الأرض ثلاثين سنة وكان يقول : لأن أرى في بيتي شيطانا أحب
إليّ من أن أرى في بيتي وسادة؛ لأنها تدعو إلى النوم» وكانت له مسورة من أدم إذا غلبه النوم وضع
صدره عليها وخفق خفقات ثم يفزع إلى الصلاة. وقال بعضهم: رایت رت الغرة a a
يقول : وعزتي وجلالي لأكرمن مثوى سليمان التيمي فإنه صلى لي الخداة بوضوء العشاء ء أربعين سنة.
ويقال : کان مذهه أن النوم إدا خامر القلب بطل الوضوء. وروي في بعض الكتب القديمة عن الله تعالی
أنه قال : إن عبدي الذي هو عبدي حقأ الذي لا ينتظر بقيامه صياح الديكة.
بيان الأسباب التي بها يتيسر قيام الليل:
اعلم : أن قيام الليل عسير على الخلق إلا على من وفق للقيام بشروطه الميسرة له ظاهراً وباطناً.
فأما الظاهرة فأربعة أمور :
الأول: أن لا يكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبه النوم ويقل عليه القيام. كان بعض الشيوخ يقف
على المائدة كل ليلة ويقول: معاشر المريدين لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيرأ فترقدوا كثيرا فتتحسروا عند
الوت كر وهذا هو الأصل الكبير وهو تخفيف المعدة عن ثقل الطعام.
الثاني : أن لا يتعب نفسه بالنهار في الأعمال التي تعيا بها الجوارح وتضعف بها الأعصاب؛ فإن
ذلك أيضاً مجلبة للنوم.
) الغالث : أن لا يترا القيلولة بالنهار فإنها سلّة؛ للاستعانة على قيام اليإ . )
E O E eS e
ر ارق نن اخم اترم کرد أ Ce وتوف u آقوم؟
اا ا و وقال الثوري : حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبتهء
() حديث: «الاستعانة بقيلولة النهار على قيام الليل» أخرجه ابن ماجه من حدیث ابن عباس وقد تقدم .
fo
E GIN E E gS PAR
كرز بن وبرة وهو يبكي» فقلت : أتاك نعي بعض أهلك؟ فقال: أشد» فقلت: وجع يؤلمك؟ قال: أشد
قلت : فما ذاك؟ قال: : بابي مغلق وستري مسبل ولم أقرأً حزبي البارحة وما ذاك إلا بذنب أحدثته.
لأن الخير يدعو إلى الخير والشر يدعو إلى الشر والقليل من كل واحد منهما يجرّ إلى الكثير. ولذلك
قال أبو سليمان الداراني : لا تفوت أحداً صلاة الجماعة إلا بذنب. وكان يقول: الاحتلام بالليل عقوبة
والجنابة بعد. وقال بعض العلماء : إذا صمت يا مسكين فانظر عند من تفطر وعلى أي شيء تفطر» فإن
العبد ليأكل أكلة فينقلب قلبه عما كان عليه ولا يعود إلى حالته الأولى. فالذنوب كلها تورث قساوة
القلب وتمنع من قيام الليل» وأخصها بالتأثير تناول الحرام. وتؤثر اللقمة الحلال في تصفية القلب
وتحريكه إلى الخير ما لا يؤثر غيرهاء ويعرف ذلك آهل المراقبة للقلوب بالتجربة بعد شهادة الشرع له.
وإن العبد ليأكل a O : ولذلك قال بعضهم
أكلة أو يفعل فعلة فيحرم بها قيام سنة. وكما أن الصلاة 7 تنهى عن الفحشاء والمنكر» فكذلك الفحشاء
E تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات . وقال بعض السجانين: كنت سجاناً نيفاً
بالليل : إنه هل صلى العشاء في جماعة؟ فكانوا يقولون: لا. وهذا تنبيه على أن بركة الجماعة تھی غ
. تعاطي الفحشاء والمنكر
وأما الميسرات الباطنة فأربعة أمور:
إحياء علوم الذين کناب تريب الأوراد وتفضيل إحياء الليل
الأول: سلامة القلب عن الحقد على المسلمين وعن البدع وعن فضول هموم الدنياء فالمستغرق
الهم بتدبير الدنيا لا يتيسر له القيام» وإن قام فلا يتفكر في صلاته إلا في مهماته ولا يجول إلا في
وساوسه» وفي مثل ذلك يقال :
E E E E
الثاني : خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل» فإنه إذا تفكر في أهوال الآخرة ودرکات جهنم
طار نومه وعظم حذره» كما قال طاوس: إن ذكر جهنم طير نوم العابدين . وكما حكي أن غلاما بالبصرة
اسمه صهيب : كان يقوم الليل كله فقالت له سيدته: إن قيامك بالليل يضر بعملك بالنهار» فقال: إن
ضهنا إ ذا ذكز النار لا بات النوم. وقيل لغلام اخر وهو يقوم كل الليل فقال: إذا ذكرت النار اشد خوفي
وإذا ذكرت الجنة اشتد شوقي» فلا أقدر أن أنام. وقال ذو النون المصري رحمه الله :
E E E E E EY,
منے ليران بموعاده ووعسسله
فراع الميلك الج الل كکلامه
وأنشدوا أرضا:
Sg E E I EE EE
إن في اال ان نا
واا د
E E E E E E E
E E E E
ل ا
CT EE RE E CEE IE GCE
فوك ل ا مات
إحياء علوم الذين ¢9 كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
وقال ابن المبارك:
إذاماال يل أظلمكابدوه في سفرعنهم رُم ركو
أطار الخوف نومهمفقاموا وأهل الأمن في الدنياهجوع
الثالث: أن يعرف فضل قيام الليل بسماع الآیات والأخبار والآثار حتی یستحکم به رجاؤه وشوقه
إلى ثوابه» فيهيجه الشوق لطلب المزيد والرغبة من درجات الجنان؛ كما حكي أن بعض الصالحين رجع
من غزوته فمهدت امرآته فراشها وجلست تنتظره» فدخل المسجد ولم يزل يصلي حتى أصبح› فقالت له
زوجته : كنا ننتظرك مدة فلما قدمت صليت إلى الصبح؟ قال: والله إني كنت أتفكر في حوراء من حور
لال د ار را ی ی ا
الرابع : وهو أشرف البواعث؛ الحب لله وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج
a E مشاهدة ما يخطر بقلبه» وأن تلك الخطرات من الله تعالى خطاب معهء فإدا
حب SS E ااا ا ا
القيام . ولا ينبغي أن يستبعد هذه اللذة إذ يشهد لها العقل والنقل؟!
فأما العقل : : فليعتبر حال المحب لشخص بسبب جماله أو لملك بسبب إنعامه وأمواله أنه كيف
ا ومناجاته حتى لا يأتيه النوم طول ليله .
قلت : إن الجميل يتلذذ بالنظر إليه وإن الله تعالی لا یری؟ فاعلم : ee
وراء ستر او كان في بيت مظلم لكان المحب تلذ بمجاورت المجردة دوذ التظر ودون الطمع قي آمر آخر
سواه» وکان یتنعم بإظهار حبه عليه ودکره بلسانه بمسمع منه› وإن كان ذلك أيضاً معلوما عنده.
فان ة قلت : إنه ینتظر جوابه فیتلذذ بسماع جوابه ولیس يسمع کلام الله تعالی؟ فاعلم : آنه إن کان
یعلم أنه لا یجیبه ویسکت عنه فقد بقيت له أيضاً لذة في عرض أحواله عليه ورفع سريرته إليه . دک
والموقن يسمع من الله تعالى كل ما يرد على خاطره في أثناء مناجاته فيتلذذ به؟ وكذا الذي يخلو بالملك
ويعرض عليه حاجاته في جنح الليل يتلذذ به في رجاء إنعامه› والرجاء في حق الله تعالى أصدق› وما
عند الله خير وأبقى وأنفع مما عند غيره» فكيف لا يتلذذ بعرض الحاجات عليه في الخلوات؟
وأما النقل : فيشهد له آحوال قرا م الليل في تلذذهم بقيام الليل واستقصارهم له كما يستقصر
المحب ليلة وصال الحبيب ؛ حتى قيل لبعضهم : E ما راعيته قط يريني وجهه ثم
ينصرف وما تأملته بعد. وقال آخر: أنا والليل فرسا رهان مرة يسبقني إلى الفجر ومرة يقطعني عن
ر له كيف الليل عليك؟ فقال : ساعة أنا فيها بين حالتين أفرح بظلمته إذا جاءء وأغتم
بفجره إذا طلع› ما تم فرحي به قط . وقال علي بن بکار: منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء سوى طلوع
الفجر . وقال الفضيل بن عياض: إذا غربت الشمس فرحت بالظلام لخلوتي بربي» وإذا طلعت حزنت
لدخول الناس علي . وقال آبو سليمان: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم› ولولا الليل ما
أحببت البقاء في الدنيا. ال ك لو عوض الله أهل الليل من ثواب أعمالهم ما يجدونه من اللذة
لكان ذلك أكثر من ثواب أعمالهم. وقال بعض العلماء : ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما
يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة. وقال بعضهم : لذة المناجاة ليست من الدنيا إنما
و الله تعالى لأوليائه لا يجدها سواهمء وقال ابن المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا
إحياء علوم الذين 4V ¢ كتاب رتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
ثلاث : فيام الليل ولقاء الإلخوان والصلاة فى الجماعة. وقال بعض العارفين : إن الله تخالل نظي
بالأسحار إلى قلوب المتيقظين فيملؤها أنوارأً فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم
العوافى إلى قلوب الغافلين . وقال بعض العلماء من القدماء: إن الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين :
إن لي عبادا أحبهم ويحبونني» ويشتاقون إلى وأشتاق إليهم» ويذكرونني وأذكرهم» وينظرون إلى وأنظر
الظلال بالنهار كما يراعي الراعي غنمه» ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارهاء فإذا
جنهُمْ الليل واختلط pS O إلى وجوههم وناجوني
Cd ا اھ و ا ا ا
عنهم . والثانية: لو كانت السموات السبع والأرضون السبع وما فيهما في موازينهم لاستقللتها لهم .
e ol القلب وهلا له سر وتحقیق ستاتی الإشارة
إليه في كتاب المحبة.
وفى الأخبار عن الله عر وجل: «أي عبدي: أنا الله الذي اقتربت من قلبك وبالغيب رأيت نوري»
وشکا بعض المريدين إلى اناده طول سهر الليل وطلب حيلة يجلب بها النوم» فقال اُستاذه ٠ یا بني . إن
فقال: يا سيدي ترکتني لا أنام باللیل ولا بالنهار.
واعلم : ان هذه النفحات ٠ أرجی ؛ کک القلب - الشواغل . رفي
ينال الله a إلا أغطاء إا ug ار E e رالا والآخرة إلا
أعطاه إياه وذلك كل ليلة». ومطلوب القائمين تلك الساعة وهى مبهمة في جملة الليل كليلة القدر في
شهر رمضان» وكساعة يوم الجمعة وهي ساعة النفحات المذكورة والله أعلم.
بىان طرق القسمة لأحزراء اللىل:
اعلم أن إحياء الليل من حيث المقدار له سبع مراتب :
الأولى : إحياء کل الليل» وهذا نان الأقوياء الذي تجرّدوا لعبادة الليل وتلذدوا بمناجاته» وصار
ذلك غذاء لهم وحياة لقلوبهمء فلم يتعبوا بطول القيام وردوا المنام إلى النهار وفي وقت اشتغال
الناس» وقد كان ذلك طريق جماعة من السلف كانوا يصلون الصبح بوضوء العشاء. حكى أبو طالب
المکي› أن دلك حکي على سبيل التواتر والاشتهار عن أربعين من التابعين› وکان فيهم من واظضظب
)١( حديث جابر: «إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيراً من آمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل
ليلة» رواه مسلم .
إحياء علوم الدين A ¢ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
عليه أربعين سنة» قال: منهم سعيد بن المسيب» وصفوان بن سليم - المدنيان - وفضيل بن عياض›
ووهيب بن الورد - المكيان - وطاوس» ووهب بن منبه - اليمانيان - والربيع بن خيثم» والحكم -
الكوفيان - وأبو سليمان الداراني» وعلي بن بكار _ الشاميان - وأبو عبدالله الخواص» وأبو عاصم -
العباديان - وحبيب أبو محمد وأبو جابر السلماني - الفارسيان - ومالك بن دينار وسليمان التيمي ويزيد
الرقاشي وخی ين اض ثابت ويحيى البكاء البصريون - وكهمس بن المنهال e فن الشهر
تسعين ختمة وما لم يفهمه رجع وقرأه مرة ة أخرى. وأيضاً من أهل الكة :انو حازم ب 0
المنكدر في جماعة يكثر عددهم.
المرتبة الثانية : أن يقوم نصف الليلء وهذا لا ينحصر عدد المواظبين عليه من السلف. وأحسن
طريق فيه أن ينام الثلث الأول من الليل والسدس الأخير منه؛ حتى يقع قيامه في جوف الليل ووسطه فهو
الأفضل .
المرتبة الثالثة : أن يقوم ثلث الليل» فينبغي أن ينام النصف الأول والسدس الأخير. وبالجملة: نوم
آخر محبوب ؟ لآنه يذهب النعاس بالغداة» و يكرهون ذلك» ويقلل 2 الوجه والشهرة به»
فلو قام أ كثر الليل ونام سحراً قلت صفرة وجهه وقل نعاسه. وقالت عائشة رضي الله عنها: «كان
رسول الله بيا إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه
حتى يأتيه بلال فيؤذنه للصلاة وقالت أيضاً رضي الله عنها: ما ألفيته بعد السحر إلا نائما»""»
حتى قال بعض السلف : هذه الضجعة قبل الصبح سنّة» منهم أبو هريرة رضي الله عنه. وکان نوم هذا
الوقت سبباً للمكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب» وذلك لأرباب القلوب» وفيه استراحة تعين
على الورد الأول من أوراد النهار وقيام ثلث الليل من النصف الأخير. ونوم السدس الأخير قيام
داود یاز .
المرتبة الرابعة: أن يقوم سدس الليل أو خمسه» وأفضله أن يكون في النصف الأخير وقبل
الاخ فة
المرتبة الخامسة: أن لا يراعي التقدير» فإن ذلك يتيسر لنبي يوحى إليه أو لمن يعرف منازل القمر
ویوکل به من یراقبه ویواظبه ویوقظه» ثم ربما يضطرب في ليالي الغيم» ولكنه يقوم من أول الليل إلى أن
يغلبه النوم» فإذا انتبه قام فإذا غلبه النوم عاد إلى النوم. فيكون له في الليل نومتان وقومتان» وهو من
)١( حديث: «كان رسول الله ية إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه
ححتى يأتيه بلال فيؤذن بالصلاة» أخرجه مسلم من حديث عائشة : SS
الى أهله قضی حاجته ثم ينام! وقال النسائي : «فإذا كان من السحر اور تم انی فراشه فإذا كان له حاجة إلى أهله»»
ولأبي داود: «كان إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني وإن كنت نائمة أيقظني وصلى
الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة» وهو متفق
عليه بلفظ : «كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا ا حتى يؤذن بالصلاة» وقال مسلم: «إذا صلى ركعتي
الفجر».
() حديث عائشة: «ما ألفيته بعد السحر الأعلى إلا ناقما» متفق عليه بلفظ : «ما ألفى رسول الله عة السحر الأعلى في
بيتي أو عندي إلا نائما» لم يقل البخاري: «الأعلى» وقال ابن ماجه: ما كنت ألقى أو ألفى النبي كيا من آخر الليل
إلا وهو تائم عندي».
إحياء علوم الين ¢4 كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
ENES e aR E AS E EES
وأولي العزم من الصحابة وجماعة من التابعين رضي الله عنهم. وكان بعض السلف يقول: هي أول نومة
إلى النوم فلا أنام ل فأما قیام رسول 0 من حيث المقدار فلم يكن E فإذا
N SS SE NEE کل تر تنب وأحد»
له تعالى في الموضعين في سورة المزمل: لإ رك يعلد أنك فوم ادن ين لني الل ويصفم وم
]۲١ فأدنى من ثلشي الليل کأنه نصفه ونصف سدسه»ء فإن کسر قوله: #وصفم ولنم € [المُرمّل: ]۲١ [المُزمّل:
كان نصف الثلثين وئلثه فيقرب من الثلث والربع› وإن نصب كان نصف الليل . وقالت عائشة
رضي الله عنها: کان کاڊ يوم إذا سمع الصارخ . ب : يعنى الديك› وهذا السدس فما دونه. وروی عير
الله اة في السفر ليلاً فنام بعد العشاء زماناً ثم استيقظ فنظر في e وأخداانة قال
E 0 RS الأفق فقال: #رستا ما حَلَقَّتَ هدا
(f). ° ۰ 7 “ م ne oem = =
RAE EE › مثل ما صلی
المرتبة السادسة: وهى الأقل ؛ أن يقوم مقدار أربع ركعات أو ركعتين» أو تتعذر عليه الطهارة
فيجلس مستقبل القبلة ساعة مشتغلا بالذكر والدعاء فيكتب في جملة قوام الليل برحمة الله وفضله. وقد
جاء في الأثر: «صل من الليل ولو قدر حلب شاة* فهذه طرق القسمة فليختر المريد لنفسه ما يراه أيسر
)١( حديث: «قيامه أول الليل إلى أن يغلبه النوم فإذا انتبه قام فإذا غلبه عاد إلى النوم فيكون له في الليل نومتان» أخرجه أبو
داود والترمذي وصححه» وابن ج ا «كان يصلي وینام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام
قدر ما صلى حتى يصبح» وللبخاري من حديث ابن عباس : «صلى العشاء ثم جاء فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام»
وفیه : «فصلی خمس رکعات ثم صلی رکعتین ثم نام حتى سمعت غطيطه . . ٠. الحديث.
(۲) حديث: «ربما كان يقوم نصف الليل أو ثلثه أو ثلثيه أو سدسه» أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس: «قام
رسول الله ية حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ . . ٠. الحديث. وفي رواية البخاري: «فلما كان
ثل انيل ١ خر عة فر إلى العا الج ولا دارو فام تى إا ذختت الليل اوت
استيقظ . . ٠. الحديث. لمسلم من حديث عائشة: افيبعثه الله بما شاء أن يبعثه من الليل».
(۳) حديث عائشة: «كان يقوم إذا سمع الصارخ» متفق عليه .
)٤( حديث: «غير واحد قال: راعيت صلاة رسول الله يي في السفر ليلا فنام بعد العشاء زماناً ثم استيقظ فنظر في
الأفق فقال: ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك - حتى بلغ - إنك لا تخلف الميعاد» ثم استل من فراشه سواكا
فاستاك وتوضاً وصلى حتى قلت: صلى مثل ما نام. . ٠. الحديث. أخرجه النسائي من رواية حميد بن
عبدالرحمن بن عوف: «أن رجلا من أصحاب النبي بي قال: قلت وأنا في سفر مع رسول الله يي : والله
لأرقبن رسول الله ييو فذكر نحوه» وروى أبو الوليد بن مغيث في كتاب الصلاة من رواية إسحاق بن عبدالله بن
أبي طلحة: «أن رجلا قال: لأرمقن صلاة رسول الله» فذكر الحديث. وفيه : «أنه أخذ سواكه من مؤخر الرحل»
وهذا يدل أنه أيضاً كان في سفر.
(ه) حديث: «صل من الليل ولو قدر حلب شاة» أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس في صلاة الليل مرفوعاً: «نصفه
ثلثه ربعه فواق حلب ناقة فواق حلب شاة» ولأبي الوليد بن مغيث من رواية اياس بن معاوية مرسلاً: « لا بد من صلاة
الليل ولو حلبة ناقة أو حلبة شاة» .
إحياء علوم الدين $¢ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل '
عليه. وحيث يتعذر عليه القيام في وسط الليل فلا ينبغي أن يهمل إحياء ما بين العشاءين والورد الذي
بعد العشاء. ثم يقوم قبل الصبح وفقت السحر فلا يدركه الصبح نائماأ» ويقوم. بطرفي الليل» وهذه ھی
المرتبة السابعة. ومهما كان النظر إلى المقدار فترتيب هذه المراتب بحسب طول الوقت وقصره.
وأما في المرتبة الخامسة والسابعة لم ينظر فيهما إلى القدر» فليس يجري أمرهما في التقدم والتأخر
على الترتيب المذكور إذ السابعة ليست دون ما ذكرناه فى السادسة» ولا الخامسة دون الرابعة.
بیان الليالي والأيام الفاضلة:
اعلم : أن الليالي المخصوصة بمزيد الفضل التي يتأكد فيها استحباب الإحياء في السنة خمس
عشرة ليلة لا ينبغي أن يغفل المريد عنهاء فإنها مواسم الخيرات ومظان التجارات» ومتى غفل التاجر عن
المواسم لم يربح» ومتى غفل المريد عن فضائل الأوقات لم ينجح. فستة من هذه الليالي في شهر
رمضان : : خمس في أوتار العشر الأخير إذ فيها يطلب ليلة القدرء وليلة سبع عشرة من رمضان› فهي ليلة
صبيحتها يوم الفرقان يوم التقى الجمعان» فيه كانت وقعة بدر» وقال ابن الزبير رحمه الله : هي ليلة
الد وأما التسع الأخر: فول ليلة من المحرم» وليلة عاشوراء» وأول ليلة من رجب» وليلة النصف
منه»› a a فقد قال ميد : «وَلِلْعَامِل هذه اللَيل
حَسَنَات مائَة سلَةَ . فمن صلى في هذه الليلة اثتتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من
القرآن ویتشهد في کل رکعتين ويسلم في آخرهن ثم قول : «سبحان الله والحمد له ولا إله إلا الله والله
أكبر مائة مرة»› ثم يستغفر الله مائة مرة اويصلي على النبي 6ة مائة مرة» ويدعو لتفسه يما شاء من أعر
دنياه وآخرته ويصبح صائماً فإ الله يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعو في معصية“ وليلة النصف من
شعبان» ففيها مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة الإخلاص عشر مرات» كانوا لا يتركونها
SS وليلتا العيدين › قال ڪيه «مَنٰ أخيا لَيلَتي الميڌين لَمْ يَمُث فلب
يوم تموت ت لقنو .
وأما الأيام الفاضلة فتسعة عشر يستحب مواصلة الأوراد فيها: : يوم عرفة» ويوم عاشوراء» ويوم
IN SEE . روی آبو هريرة أن رسول الله َو قال: E
وعشرينَ مِنْ رجب كنب الله لَه صِيَامَ سِتَينَ شهرا" وهو اليوم الذي أهبط الله فيه جبرائيل عليه السلام
على محمد َيه بالرسالة. ويوم سبعة عشر من رمضان؛ وهو يوم وقعة بدر. ويوم النصف من شعبان»
ويوم الجمعة» ويوما العيدين والأيام المعلومات؛ وهي عشر من ذي الحجة» والأيام المعدودات؛ وهي
(1) حديث: «الصلاة المأثورة في ليلة السابع والعشرين من رجب» ذكر أبو موسى المديني في كتاب فضائل الأيام
والليالي: أن أبا محمد الحباري رواه من طريق الحاكم أبي عبداله من رواية محمد بن الفضل عن أبان عن نس
مرفوعاًء ومحمد بن الفضل وأبان ضعيفان جداً والحديث منكر .
(۲) حديث: «من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» e
)¥( حديث أبي هريرة: E a a
فيه جبريل على محمد ية“ رواه أبو موسى المديني في كتاب فضائل الأيام والليالي من رواية شهر بن
حوشب عنه.
إحياء علوم الدين ُ ۳1< چ كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
أيام التشريق. وقد روى أنس عن رسول الله َة أنه قال : «إذّا سَلِمَ يوم الجُمُعَةٍ سَلِمَت الأيام» وَإذًا سَلِمَ
شَهْرٌ رَمَضَانَ سَلِمَتِ السَنَةٌ'» وقال بعض العلماء: من أخذه مهناة في الأيام الخمسة في الدنيا لم ينل
مهناة في الآخرة؛ وأراد به العيدين والجمعة وعرفة وعاشوراء. ومن فواضل الأيام في الأسبوع: يوم
الخميس والاثنين ترفع فيهما الأعمال إلى الله تعالى. وقد ذكرنا فضائل الأشهر والأيام للصيام في كتاب
الصوم» فلا حاجة إلى الإعادة والله أعلم» وصلى الله على كل عبد مصطفى من كل العالمين .
تم الربع الأول من كتاب: إحياء علوم الدين وهو ربع العبادات
ويتلوه: الريع التائي: وهو ريع العادات
SEK 2 کک
لیت ا «إذا سلم يوم الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم شهر رمضان سلمت السنة» تقدم في الباب الخامس من
الصلاة فذكر يوم الجمعة فقط» وقد رواه بجملته ابن حبان في الضعفاء» وأبو نعيم في الحلية من حديث عائشة وهو
صعفا .
آخا لوم لكب ` $¢ کتاب آداب الأكل
کتاب آداب الأكل
وهو الكتاب الأول من ربع العادات
من كتاب إحياء علوم الدين
الحمد له الذي أحسن تدبير الكائنات» فخلق الأرض والسموات. وأنزل الماء الفرات من
المعصرات» فأخرج به الحب والنبات» وقدر الأرزاق والأقوات» وحفظ بالمأكولات قوى
الحيوانات» وأعان على الطاعات والأعمال الصالحات بأكل الطيبات» والصلاة على محمد ذي
المعجزات الباهرات» وعلى آله وأصحابه صلاة تتوالى على ممرّ الأوقات» وتتضاعف بتعاقب
الساعات» وسلم a کثیراً.
أما بعد: فإن مقصد ذوي الألباب لقاء الله تعالى فى دار الثواب» ولا طريق إلى الوصول
للقاء الله إلا بالعلم والعملء ولا تمكن المواظبة عليهما إلا بسلامة البدنء ولا تصفو سلامة البدن إلا
بالأطعمة والأقوات. والتناول منها بقدر الحاجة على تكرر الأوقات» فمن هذا الوجه قال بعض السلف
الال ن الل من ال وك رت الال رل رف ايق الا و ا ا
اموا صللا [المؤمنون: ]١١ فمن يقدم على الأكل ليستعين به على العلم والعمل ويقوى به على
التقوى فلا ينبغي أن يترك نفسه مهملا سدى» يسترسل في الأكل استرسال البهائم في المرعى» فإن ما
هو ذريعة إلى الدين ووسيلة إليه ينبغي أن تظهر أنوار الدين عليه. وإنما أنوار الدين آدابه وسننه التي
بم الد بزمامها ويل المي الاما اى ر دران الجن يوه العام فى ادا وإحجامهاء
فیصیر بسبها مدفعة للوزر ومجابة للأجر وإن كان فيها أوفى حظ للنفس. قال ي: إن الرَجُل يوجر
حى في اللَقْمَة ينها إلى فيه وَإلى في امْرأبيه“ وإنما ذلك إذا رفعها بالدين وللدين مراعياً فيه آدابه
ووظائفه.
وها نحن نرشد إلى وظائف الدين في الأكل» فرائضها وسننها وآدابها ومروءاتها وهيئاتها في أربعة
أبواب» وفصل في آخرها.
الباب الأول: فيما لا بد للآكل من مراعاته وإن انفرد بالكل .
کتاب آداب الأكل
۰ (4) جدیت: إن الرجل يوجر في الع يرفعها إلى فيه وإلى في امرأته» أخرجه البخاري من حديث لسعد ب بن ابي و
«وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك».
ا ا ص
ات ا ی ب إلى الإخوان الزائرين.
الباب الرابع : فيما يخص الدعوة والضيافة وأشباهها.
الباب الأول
فيما لا بد للمنفرد منه وهو ثلاثة أقسام:
القسم الأول: في الآداب التي تتقدم على الأكل وهي سبعة:
الأول: أن يكون الطعام بعد كونه حلالاً في نفسه طيباً في جهة مكسبه» موافقا للسنّة والورع» لم
کا ب كوه ف ال ولا بحکم هوی ومداهنة في دين على ما سيأتي في معنى الطيب
المطلق في كتاب الحلال والحرام وقد أمر الله تعالى بأكل الطيب وهو الحلال وقدم النهي عن الأكل
على القتل؛ تفخيماً لأمر الحرام وتعظيماً لبركة الحلال فقال تعالى : ياي اریت ٤اسنوا ک
لرا مركم َّم بالطل [الكساء: ]٠۹ إلى قوله: لول قنلوا أنشسكم) الآية [التساء: ۲۹]ء
e N طبباً» وهو من الفرائض وأضول الذين:
الثاني : غسل اليد قال مد : «الوْضوء فَْل الطْعَام يني الفَْر وَبَعدَه في اللّمَم» وفي رواية : يفي الفقَرَ
قبل الطعَام وَبَعده ولأن اليد لا تخلو عن لوث في تعاطي الأعمال فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة . . ولأنالأكل
لقصد الاستعانة على الدين عبادة ؛ فهو جدير بأن يقدم عليه ما يجري منه مجرى الطهارة من الصلاة.
الثالث: أن يوضع الطعام على السفرة الموضوعة على الأرض فهو أقرب إلى فعل
رسول الله ية من رفعه على المائدة» كان رسول الله بي إذا أتي بطعام وضعه على الأرض”. فهذا
أقرب إلى التواضع . فإن لم يكن فعلى السفرة؛ فإنها تذكر السفر ويتذكر من السفر سفر الأخرة وحاجته
الباب الأول
)١( حدیث: «الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم)ء وفي رواية : «ينفي الفقر قبل الطعام وبعده» أخرجه
القضاعي في مسند الشهاب من رواية موسى الرضا عن آبائه متصلاً باللفظ الأولء وللطبراني في الأوسط من حديث
ابن عباس: «الوضوء قبل الطعام وبعده مما ينفي الفقر». ولأبي داود والترمذي من حديث سلمان: «بركة الطعام
الوضوء قبله والوضوء بعده» وكلها ضعيفة .
(۲( حدیث : «کان إذا ا بطعام وضعه على الأرض» أخرجه WE في کتاب الزهد من رواية الحسن موسلا ورواه البرار
من حديث أبي هريرة نحوه وفيه جماعة. وثقه أحمد وضعفه الدارقطني .
إحياء علوم الذين > a: ک کتاب آداب الأکل
الي ا ااي و قل انى اك رجه اه اال ل الله َة على جوانِ ولا فِي
سكرجَة“". قيل : فعلى ماذا كنتم تأكلون؟ قال: على السفرة. وقيل : أرب أحثت بعد رسول الله كلل:
الموائد والمناخل والأشنان والشبع . واعلم : آنا وإن قلنا الأكل على السفرة أولى فلسنا نقول الأكل على
المائدة منهي عنه نهي كراهة آو تحريم إذا لم يثبت فيه نهي» وما يقال إنه أبدع بعد رسول الله 45 فليس
كل ما أبدع منهياء بل المنهي بدعة تضاد سئّة ثابتة وترفع أمرا من الشرع مع بقاء علتهء بل الإبداع قد
يجب في بعض الأحوال إذا تغيرت الأسباب وليس في المائدة إلا رفع الطعام عن الأرض لتيسير الأكل
وأمثال ذلك مما لا كراهة فيه. والأربع التي جمعت في أنها مبدعة ليست متساوية بل الأشنان حسن لما
ي من العا إن الل مب قاف والاان آم فى الا وكانرا لا شتع ملو انه رما
کان لا یعتاد عندهم أو لا يتيسر» او اتا می ل امور أهم من المبالغة في النظافةء فقد کانوا لا
RE وكانت مناديلهم أخمص آقدامهم وذلك لا يمنع كون الخسل مستحباً. وأما المنخل
فالمقصود منه تطييب الطعام وذلك مباح ما لم ينته إلى التنعم المفرط. وأما المائدة فتيسير للأكل وهو
أيضاً مباح ما لم ينته إلى الكبر والتعاظم . وأما الشبع فهو أشد هذه الأربعة فإنه يدعو إلى تهييج الشهوات
وتحريك الأدواء في البدنء فلتدرك التفرقة بين هذه المبدعات .
الرابع: نبج الجلسة على السفرة ف أول جخلوسة: ويستدمهاء كذلك: كان
E وجلس على ظهر قدميه» وربما نصب رجله اليمنى
مل غل اجوق ركان ر ا اكل ا را اناد کا ا ا ا
كما خلس الت ٠ والشرب سكا مكروه للدة ايشا يكره الكل اما وسكا إلا ما ف
به من الحبوب. روي عن علي كرم الله وجهه أنه أكل كعكاً على ترس وهو مضطجع ويقال
منبطح على بطنه والعرب قد تفعله.
الخامس: أن ينوي بأكله أن يتقوى به على طاعة الله تعالى؛ ليكون مطيعاً بالأكل ولا يقصد التلذذ
تقليل الأكل» فإنه إذا أكل لأجل قوة العبادة لم تصدق نيته إلا بأكل ما دون الشبع؛ فإن الشبع يمنع من
الاد ولا يقوي عليهاء فمن ضرورة هذه النية كسر الشهوة وإيشار القناعة على الاتساع» قال
(1) حديث أنس: «ما أكل رسول الله ييو على خوان ولا فى سكرجة . . . .» الحديث. رواه البخاري. والسكرجة: تشبه
ا Î
)۳( : «ربما جثا للأكل على ركبتيه وجلس على ظهر قدميه وربما نصب رجله اليمنى وجلس على اليسرى» أخرجه
ل عبدالله بن بشير في أثناء حديث: «أتوا تلك القصعة فالتفوا عليها فلما كثروا جا
رسول. آله ك . ٤. الحديت. وله وللنسائي من حديث أنس: «رأيته يأكل وهو مقنع من الجوع»» وروى أبو
الحسن بن المقري في الشمائل من حديثه: ا ا
«إنما آنا عبد آكل كما يأكل العبد وأفعل كما يفعل العبدا» وإسناده ضعيف .
)۳( حديث كان يقول: «لا آكل متكثاً» أخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة .
)٤( حدیٹث: «إنما آنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد» تقدم قبله من حديث أنس بلفظ : «وأفعل» بدل:
«وأجلس» ورواه البزار من حديث ابن عمر دون قوله «وأجلس».
إحياء علوم الذين o ¢ کتاب آداب الأکل
رسول اله َة : «مَا ملا دمي وعَاءَ شرا من بَطِْهِ . حَسْبُ ابن آَم لقَيمَاتِ يقم صله ِن لَمْ يَفْعَل فلت
طْعَامٌ ولت شَرَابٌ وَلْتٌ للفس»' . ومن ضرورة هذه النية: أن لا يمد اليد إلى الطعام إلا وهو جائع
فيكون الجوع أحد ما لا بد من تقديمه على الأكلء ثم ينبخي أن يرفع اليد قبل الشبع ومن فعل ذلك
ا ا ی ا ا ا
TT N والحاضر من الطعام» ولا يجتهد في التنعم وطلب الزيادة
وانتظار الأدم» بل من كرامة الخبز أن لا ينتظر به الأدم» وقد ورد الأمر بإكرام O
o O E ة إن حضر وقتها
إذا كان في الوقت متسع» قال ي : «إذا صر المِشَاء وَالعَشَاءُ ٤ قَادَووا بالعَشَاء»" . وکان ابن عمر
رصي الله Se e e ومهما كانت النفس لا تتوق إلى الطعام ولم
يکن في تأخير الطعام ضصرر فالأولى تمدیم الصلاة» فأما إدا حضر الطعام واففت الصلاة وكان في التأخير
e OER لعموم الخبر»
السابع: ان نھد تی کت لدي ا اشا ولو ن مه رولد U اوا ی
طَعَامِكمْ يُبَارَك لَكمْ فِيه» . وقال أنس رضي آله ا «کان رسول الله اا لا یأکل وحده»
وقال ية : «حَير الطعَام ما كرت عَلَيهِ الأبدي».
القسم الثاني: في آداب حالة الأكل:
وهو أن يبدأ ب «بسم اله» في أوّله وب «الحمد لله» في أخره. ول قال مع كل لقمة «بسم الله فهو
حسن حتی لا يشغله الشره عن ذكر الله تعالى› ويقول مع اللقمة الأرلى ابسم الله ومع الثانية «بسم الله
sS الله الرحمن الرحيم» ويجهر به ليذكر غيره. ویأکل بالیمنی ویبداً بالملح ویختم
به ويصعُر اللقمة ويجود مضغهاء وما لم يبتلعها لم يمد اليد إلى الأخرى؛ فإن ذلك عجلة في الأكلء
وأن لا يذم مأکولاً. «کانَ ية لا يعيب مَأكُولاً؛ كان إذا أعْجِبَه أَكلَهُ ولا ا ا ا
الفاكهة فإن له أن يجيل يده فيهاء قال ل : «كَلٌ مما يليك" . ٹم کان کا يدور على الفاكهة» فقيل له
(۱) ۰ حدیث : «ما ملا ابن آدم وعاء شراً من بطنه. . . الحديث . أخرجه الترمذي وقال: تخ والنسائي وابن ماجه من
حديث المقداد بن معد يكرب .
(۲) حديث: «أكرموا الخبز» أخرجه البزار والطبراني وابن قانع من حديث عبدالله بن آَم حرام باسناد ضعیف جدا» وذکره
(۳) حديث : «إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء» تقدم في الصلاة والمعروف «وأقيمت الصلاة» .
)€3 حديث: «اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه» أخرجه أبو داود وابن ¿ ماجه من حديث وحشي بن حرب بإسناد
جسن .
(ه) حديث أنس «كان رسول الله عة لا يأكل وحده» رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف .
)٩( حدیث انس کان لا يعيب مأکولاً إن أعجبه أكله وإلا تركه» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
إحباء علوم الذين A چ کتاب آداب الأکل
في ذلك فقال : ليس هُو نَؤعاً ادأ" . وأن لا يأكل من دورة القصعة ولا من وسط الطعام» بل يأكل
EE E O OS ولا يقطع اللحم أيضاً فقد نهى
عنه وقال : هشوه نشا" ". ولا يوضع على الخبز قصعة ولا غيرها إلا ما يأكل به قال ئ4 : «أكرموا
الحْبْرّ قان la r ke وقال ياد : إا قث لَقْمَة أحَدِكم
قلاخا ولط ما گان بها ِن أذُی وَلاً دغها ِلشْيطانء وَل سخ به بالمثيل حى بلق أصابغة إل
لاأ يَذرِي في أي طْعَايه البَرَكة“ ٠ ولا ينفخ في الطعام الحار” فو هی عه بل بر لی ان سیل
أكله» ويأكل من التمر وترأ سبعاً أو إحدى عشرة أو إحدى وعشرين أو ما اتفق» ولا يجمع بين التمر
رق ع و من فيه على ظهر کقه ثم يلقيها» وکذا کل ما له عجم
وثفل» وآن لا يترك ما استرذله من الطعام ويطرحه في القصعة بل يتركه مع الثفل حتى لا يلتبس على
اک ار ی ا ی ا ف رف ع و ا
a sS
وأما الشرب» فأدبه أن يأخذ الكوز بيمينه ويقول: «بسم الله» ويشربه مصاً لا عباً. قال بل :
«مُصّوا المَاء مَضاً ولا توء عب قن اباد من العَبّ»" ولا يشرب قائماً ولا مضطجعاً فإنه 4 نهى عن
ال قافا ٠“ وروي أنه بي شرب قائماً“ ولعله كان لعذر. ويراعي أسفل الكوز حتى لا يقطر عليه
وينظر في الكوز قبل الشرب» ولا يتجشأً ولا يتنفس ذ e
Sa a a a
)١( حديث: «كان يدور على الفاكهة وقال: «ليس هو نوعاً واحدأ»» أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عكراش بن
ذؤيب وفيه «وجالت يد رسول الله َة في الطبق فقال: يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد» قال
الترمذي: غريب» ورواه ابن حبان في الضعفاء.
(۲) حديث: «النهي عن قطع الخبز بالسكين» رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة» وفيه نوح بن أبي مريم
وهو كذاب» ورواه البيهقي في الشعب من حديث أم سلمة بسند ضعيف .
(۳) حدیث: «النهي عن قطع اللحم بالسکين» أخرجه أبو داود من حديث عائشة وقال: «فانهشوه نهشاً) قال اللسائي :
منكر . وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث صفوان بن أمية: اوانهشوا اللحم نهشا» وسنده ضعيف .
(6) حديث: إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى
يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة؛ أخرجه مسلم من حديث أنس وجابر.
(ه) حدیثٹ: RS والشراب» أخرجه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس وهو عند أبي داود
والترمڏذي › وصححه ابن ماجه إلا أ نهم قالوا: في الإناء» وأخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي سعيد «نهى عن
النفخ في الشراب». ١
)٩( حديث: «مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عبأً» أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بالشطر
) الأول ولأبي داود في المراسيل من رواية عطاء بن أبي رباح «إذا شربتم فاشربوا مصأ .
(۷). حديث: «النهي عن الشرب قائماً» أخرجه مسلم من حديث أنس وأبي سعيد وأبي هريرة.
(۸) حدیث : «أنه ٤ة شرب قائما متفق عليه من حديث ابن عباس» «وذلك من زمزم».
E a e a CLG حديث: «كان يقول بعد الشرب: )٩(
الطبراني في الدعاء مرسلاً من رواية أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين.
إحياء علوم الدين V9 چ ا الأكل
رضي الله عته عن شماله وأعرابی عن یمینه وعمر ناحیته» فقال عمر رضی الله عنه: أعط أبا بكر فناول
الأعرابى وقال: E ag o a ویسمی الله فی
أوائلهاء ويقول فى آخر النفس الأول: االحمد لله) وفی الثانى يزيد ارب الال وفی الثالث ند
االرحمن الرحيم فهذا قريب من عشرين أدباً في حالة الأكل والشرب دلت عليها الأخبار والآثار.
القسم الثالث: ما يستحب بعد الطعام:
Sl eG SS
قال ڪا : «مَن كَل ما يَسُْط مِنَ المَائِدَة عاش في سِعَة وَعُوفِي في وَلَدِهِ . ویتخلل ولا یبتلع کل ما
يبخرج من بين أسنانه بالخلال إلا ما يجمع من أصول اا بلسانه» ا المخرج بالخلال فیرمیه
وليتمضمض بعد الخلال ففيه أثر عن أهل البيت عليهم السلام. وأن يلعق القصعة ويشرب ماءهاء
ويقال: من لعق القصعة وغسلها وشرب ماءها كان له عتق رقبة. وأن التقاط الفتات مهور الحور العين›
2 الله تعالى بقلبه على ما أطعمه فيرى الطعام نعمة منهء قال الله تعالى : # ڪلوا من طيَبَتِ ما
رزفتاگ وشوا ب [البَمّرَة: ۱۷۲] ومهما أكل حلالا قال : ااا ت ای جات ل
e اللهم أطعمنا طيباً واستعملنا صالحاً. وإن أكل شبهة فليقل: الحمد له على كل حال اللهم لا
تجعله قوّة لنا على معصيتك» ويقراً بعد الطعام قل هو الله أحد ولإيلاف قريش» ولا يقوم عن المائدة
حتی ترفع ارلا فإن أكل طعام الغير فليدع له وليقل: اللهم أكثر خيره وبارك له فيما رزقته» ويسر له أن
يفعل فيه خيرأً» وقنعه بما أعطيته» واجعلنا وإياه من الشاكرين. وإن أفطر عند قوم فليقل: أفطر عندكم
الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة. وليكثر الاستغفار والحزن على ما أكل من
شبهة» ليطفىء بدموعه وحزنه حر النار التي تعرض لها لقوله مي: «کُل لخم نبت يِن حرام فالثارٌ الى
ب“ ولیس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويلهو. وليقل إذا أكل لبناً: الهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا
فإن أكل غيره قال: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيراً منه» فذلك الدعاء مما خص به
رسول الله ية اللبن لعموم نفعه. ويستحب عقيب الطعام أن يقول: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا
وکفانا وآواناء سيدنا ومولانا يا کافي من کل شيء ولا يکفي منه شيء أطعمت من جوع وامنت من
خوف فلك الحمد» آويت من يتم وهديت من ضلالة وأغنيت من عيلة فلك الحمد حمدا كثيرا دائما طيبا
نافعاً مباركا فيه كما أنت أهله ومستحقه» اللهم أطعمتنا طيبا فاستعملنا صالحا واجعله عونا لنا على
طاعتك» ونعوذ بك أن نستعين به على معصيتك . وأما غسل اليدين بالأشنان فكيفيته : أن يجعل الأشنان
)١( حدیث : E NS EP a E الثواب من حديث
جابر د رلفظ : «أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق» وله من حدذدیث الحجاج بن علاط : «أعطي
سعة من الرزق ووقي في ولده» وكلاهما منكر جداً.
(۲) حدیث : اكل لحم نبت من حرام فالنار أولى بها هو في شعب الإيمان من حديث كعب بن عجرة بلفظ : ([سحت»
وهو عند الترمذي و -حسئه رلفظ : «لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به».
)۳( حديث : «القول عند أكل اللبن: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ۾ ماجه من
حديث ابن عباس : «إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل : اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منهء ومن سقاه الله لبنا فليقل :
اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه».
إحياء علوم الین ۸$ چ کتاب آداب الأکل
في كفه اليسرى ويخسل الأصابع الثلاث من اليد البمنى أوَلاًء ويضرب أصابعه على الأشئان اليابس
فيمسح به شفتيه» ثم ينعم غسل الفم بأصبعه» ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك واللسان» ثم يغسل
أصابعه من ذلك بالماء» ثم يدلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه ظهرا وبطناء ويستغني بذلك عن إعادة
الأشنان إلى الفم وإعادة غسله.
الباب الثاني
فيما يزيد بسبب الاجتماع والمشاركة في الأكل وهي سبعة:
الأول: أن لا یبتدیء بالطعام ومعه من يستحق التقديم بكبر سن أو زيادة فضل إلا أن يکون هر
المتبوع والمقتدى به» فحينئذ ينبغي أن لا يطول عليهم الانتظار إذا اشرأبوا للأكل واجتمعوا له.
الثاني : أن لا يسكتوا على الطعام فإن ذلك من سيرة العجم» ولكن يتكلمون بالمعروف ويتحدثون
بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها.
الثالث: أن يرفق برفيقه في القصعة فلا يقصد أن يأكل زيادة على ما يأكله» فإن ذلك حرام إن لم
يكن موافقاً لرضا رفيقه مهما كان الطعام مشتركأًء بل ينبغي أن يقصد الإيثار» ولا يأكل تمرتين في دفعة
إلا إذا فعلوا ذلك أو استأذنهم . فإن قلل رفيقه نشطه ورغبه في الأكل وقال له: «كلٌ» ولا يزيد في قوله:
«كلْ» على ثلاث مرات فإن ذلك إلحاح وإفراط» كان رسول الله بء إذا خوطب في شيء ثلاثاً لم
يراجع بعد ثلاث" » وكان ية يكرر الكلام ثلاث" فليس من الأدب الزيادة عليه» فأما الحلف عليه
بالكل فممنوع؛ قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: الطعام أهون من أن يحلف عليه.
الرابع : أن لا يحوج رفيقه إلى أن يقول له: كل» Sa
صاحبه إلى أن يتفقده في الأكل وحمل عن أخيه مؤنة القول» ولا ينبغي أن يدع شیئاً مما ي يشتهيه لأجل نظر
الغير إليهء فإن ذلك تصنع بل يجري على المعتاد ولا ينقص من عادته شيئاً في الوحدةء ولکن يعوّد نفسه
حسن الأدب في الوحدة؛ حتى لا يحتاج إلى التصنع عند الاجتماع. نعم لو قلل من أكله إيثارا لإخوانه
ونظراً لهم عند الحاجة إلى ذلك فهو حسن» وإن زاد في الأكل على نية المساعدة وتحريك نشاط القوم في
الأكل فلا بأس به بل هو حسن» وكان ابن المبارك يقم فاخر الرطب إلى إخوانه ويقول: من أكل أكثر
أعطيته. بكل نواة درهما. وكان يعد النوى ويعطي كل من له فضل نوى بعدده دراهم» وذلك لدفع الحياء
وزيادة النشاط في الانبساط» وقال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: أحب إخواني إلى أكثرهم أكلا
الباب الثاني
فا يزيد بت الاجا والمشاركة في الأكل
(۱) حديث: «كان إذا خوطب في شيء ثلاثاً لم يراجع بعد ثلاث» أخرجه أحمد من حديث جابر في حديث طويل ومن
حدیٹ ا جارد اشا وإسنادهما حسن .
(۲) حديث: «كان يكرر الكلمة ثلاثا» أخرجه البخاري من حديث أنس: لكان يعيد الكلمة ثلاثا».
إحياء علوم الذين ¢4 کتاب آداب الأکل
وأعظمهم لقمة وأثقلهم علي من يحوجني إلى تعهده في الأكل› وكل هذا إشارة إلى الجري على المعتاد
وترك التصنع» وقال جعفر رحمه الله أيضاً: تتبين جودة محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله.
- الخامس: أن غسل اليد في الطست لا بأس به وله أن يتنخم فيه إن أكل وحده»ء وإن أكل مع غيره
فلا ينبغي أن يفعل ذلك فإذا قذّم الطست إليه غيره إكراماً له فليقبله» اجتمع أنس بن مالك وثابت
البناني رضي الله عنهما على طعام فقدّم أنس الطست إليه فامتنع ثابت فقال آنس: إذا أكرمك أخوك فاقبل
كرامته ولا تردها فإنما يكرم الله عر وجل . وروي أن هارون الرشيد دعا آبا معاوية الضرير فصب الرشيد
على يده في الطست فلما فرغ قال: يا أبا معاوية تدري من صب على يديك؟ فقال: لآ قال اة امير
المؤمنين» فقال: يا أمير المؤمنين إنما أكرمت العلم وأجللتهء فأجلك الله وأكرمك كما أجللت العلم
وأهله. ولا بأس أن يجتمعوا على غسل اليد في الطست في حالة واحدة فهو أقرب إلى التواضع وأبعد
عن طول الانتظارء فإن لم يفعلوه فلا ينبغي أن يصب ماء كل واحد بل يجمع الماء في الطست»›
قال ية «اجُمَعُوا وَضْوءَكمْ جَمَعَ الله شَمْلَّكب»" قيل: إن المراد به هذاء وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى
الأمصار: لا يرفع الطست من بين يدي قوم إلا مملوءة ولا تشبهوا بالعجم› وقال ابن مسعود: اجتمعوا
على غسل اليد في طست واحد ولا تستنوا بسنة الأعاجم. والخادم الذي يصب الماء على اليد كره
بعضهم أن يكون قائماً وأحب أن يكون جالساً لأنه أقرب إلى التواضع» وكره بعضهم جلوسه» فروي أنه
صب الماء على يد واحد خادم جالساً فقام المصبوب عليه فقيل له: لم قمت؟ فقال: أحدنا لا بد وأن
يكون قائماً. وهذا أولى؛ لأنه أيسر للصب وللغسل وأقرب إلى تواضع الذي يصب وإذا كان له نية فيه
فتمكينه من الخدمة ليس فيه تكبر فإن العادة جارية بذلك. ففى الطست إذأ سبعة آداب: أن لا يبزق فيه›
وأن يقدم به المتبوع» وأن يقبل الإكرام بالتقديم» وأن يدار يمنةء وأن يجتمع فيه جماعة» وأن يجمع
الماء فيه» وأن يكون الخادم قائماء وأن يمج الماء من فيه ويرسله من يده برفق حتى لا يرش على
الفراش وعلى أصحابه» وليصب صاحب المنزل بنفسه الماء على يد ضيفهء هكذا فعل مالك بالشافعي
رضي الله عنهما في أوّل نزوله عليه وقال: لا يروعك ما رأيت مني فخدمة الضيف فرض .
السادس : أن لا ينظر إلى أصحابه ولا يراقب أكلهم فيستحيون» a E
ولا يسك قبل إخوانه إذا كانوا مرن الاكل بده بل يمد اليد ويقبضها ويتناول قليلا قليلاً إلى أن
يستوفوا فإن كان قليل الأكل توقف في الابتداء وقلّل الأكل حتى إذا توسعوا في الطعام أكل معهم أخيرأًء
فقد فعل ذلك كثير من الصحابة رضي الله عنهم» فإن امتنع لسبب فليعتذر إليهم دفعا للخجلة عنهم.
السابع : أن لا يفعل ما يستقذره غيره» فلا ينفض يده في القصعة ولا يدم إليها رأسه عند وضع
اللقمة في فيه» وإذا أخرح شيئاً من فيه صرف وجهه عن الطعام وأخذه بيساره» ولا يغمس اللقمة الدسمة
فى الخل ولا الخل فى الدسومة فقد يكرهه غيره» واللقمة التى قطعها بسنه لا يغمس بقيتها في المرقة
رو ا ا ا ت
)١( حديث: «اجمعوا وضوء كم جمع الله شملکم» رواه القضاعي في مسند الشهاب في حدذیث أبي هريرة بإسناد ل اش
به» وجعل ابن طاهر مكان أبي هريرة إبراهيم وقال: إنه معضل وفيه نظر.
إحياء علوم الدين 2 33 ک کتاب آداب الأکل
الباب الثالتث
فی آداب تقدیم الطعام إلى الإخوان الزائرین
تقديم الطعام إلى الإخوان فيه فضل كثير. قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: إذا قعدتم مع
الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس» فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم. وقال الحسن
رحمه لله : كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه فمن دونهم يحاسب عليها ألبتة إلا نفقة الرجل على
إخوانه في الطعام فإن الله يستحيي أن يسأله عن ذلك. هذا مع ما ورد من الأخبار في الإطعام. قال ي:
لازال ايڪ لي لى احم ما تائ ماده وضو ټين بيه ڪل رع وروي عن بعضر
علماء خراسان : أنه كان يعدم إلى إخوانه طعاما كثيراً لا يقدرون على أكل جميعهء e
رسول الله يا أنه قال : «إن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك" فأنا
أحب أن أستكثر مما أقذّمه إليكم لنأكل فضل ذلك» وفي الخبر : (لا يحاسب العبد على ما يأكله مع
إخوانه" وكان بعضهم يكثر الأكل مع الجماعة لذلك ويقلل إذا أكل وحده» وفي الخبر: «ثلاثة لا
يحاسب عليها العبد: أكلة السحور» وما أفطر عليه» وما أكل مع الإخوان»“ ول ع ري ا
e EC الله عنهما يقول :
من كرم المرء طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه» وكان الصحابة رضي الله عنهم يقولون: الاجتماع على
الطعام من مكارم الأخلاق» وكانوا رضي الله عنهم يجتمعون على قراءة القرآن ولا يتفرّقون إلا عن ذواق›
وقيل : اجتماع الإخوان على الكفاية مع الأنس والألفة ليس هو من الدنيا. وفي الخبر: «يقول الله تعالى
للعبد يوم القيامة: يا ابن آدم جعت فلم تطعمني فيقول كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول: جاع
أخوك المسلم فلم تطعمه ولو أطعمته كنت أطعمتني» . وقال ل: «إدا جَاءكم الرائر أكرموه“
وقال عاو : ِن في الجَنَة عرفا يُرَى ظاهرُهًَا مِن بَاطِنِهَا وَبَاطِئُهَا مِن ظاهرهَاء ِي لِمَن الان اكلم وَأطَْ
الباب الثالث
في آداب تقديم الطعام إلى الإخوان الزائرين
)١( حديث: «لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتى ترفع» أخرجه الطبراني في
الأوسط من حديث عائشة بسند ضعيف .
(۲) حدیث: «إن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لا يحاسب من أكل من فضل ذلك الطعا» م قف له عل اصلل.
(۳) حديث: «لا يحاسب العبد بما يأكله مع إخوانه» هو في الحديث الذي بعده بمعناه.
)٤( حديث: «ثلالة لا يحاسب عليها العبد: أكلة السحور وما أفطر عليه وما أكل مع الإخوان» أخرجه الأزدي في
الضعفاء من حديث جابر: «ثلاثة لا يسألون عن النعيم: الصائم والمتسحر والرجل يأكل مع ضيفه» أورده في
ترجمة سليمان بن داود الجزري وقال فيه: منكر الحديث» ولأبي منصور والديلمي في مسند الفردوس نحوه من ٠
حدیث أبي هريرة.
)٥( حديث: «يقول الله للعبد يوم القيامة يا ابن آدم جعت فلم تطعمني . . ٠. الحديث . أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة
بلفظ : «(استطعمتك فلم تطعمني» .
)٦( حديث: إذا جاءكم الزائر فأكرموه» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس وهو حديث منكرء قاله ابن
بي حاتم في العلل عن أبيه.
إحياء علوم الذين N کتاب آداب الأکل
E وقال ل ire are رقال کا Ra
ا 0
a O
gen r r ae e e . قال الله
حینه ونضجه . وفی ا م مش إلى طعَام لم بذع اليه م تق قاسقا أل را۵ E
إذا لم يتربص واتفق أن صادفهم على طعام أن لا يأكل ما لم يؤذن له» فإذا قيل له: كل. نظر فإن علم أنهم
يقولونه على محبة لمساعدته فلیساعد» وإن کانوا یقولونه حیاء منه فلا ینبغی أن یأکل» بل ينبغی أن يتعلل ›
أما إذا كان جائعاً فقصد بعض إخوانه ليطعمه ولم يتربص به وقت أكله فلا يأس به. «اقصد
رسول الله ية وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما منزل أبي الهيشم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري لأجل
طعام يأكلونه وكانوا جياعا والدخول على مثل هذه الحالة إعانة لذلك المسلم على حيازة ثواب الإطعام
وهي عادة السلف. وکان عون بن عبدالله المسعودي له ثلاثمائة وستون صديقاً يدور عليهم في السنة.
ولآخر ثلاثون يدور عليهم في الشهر. ولآخر سبعة يدور عليهم في الجمعة . فكان إخوانهم معلومهم بدلا
عن كسبهم وكان قيام أولئك بهم على قصد التبرك عبادة لهم› فإن دخل ولم يجد صاحب الدار وكان واثقا
بصداقته عالماً بفرحه إذا أكل من طعامه فله أن يأكل بغير إذنه؛ إذ المراد من الإذن الرضا لا سيما في
الاطعمة وامرها على السعة . فرب رجل یصرح بالإذن ویحلف وهو غير راض فأکل طعامه مکروه» ورت
غائب لم يأذن وأكل طعامه محبوب . وقد قال تعالی : لأر صقم( [الور: اا الله ڪل دار
بريرة وأكل طعامها وهي غائبة وكان الطعام من الصدقة فقال: «بَلَعَتٍ الصَدَقَةٌ مَخَلْها»“ وذلك لعلمه
)١( حديث: «إن في الجنة غرفأ يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها هي لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وصلى
بالليل والناس نيام . أخرجه الترمذي من حديث علي وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث عبدالرحمن بن إسحاق
وقد تکلم فيه من قبل حفظه .
(۳) حدیث: «خيركم من أطعم الطعام» خر جه أحمد والحاكم من حديث صهيب وقال: صحيح الإسناد.
(۳) حدیث: «من أطعم آخاه حتی یشبعه وسقاه حتی برویه بعده الله من النار سبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة
خمسمائة عام» أخرجه الطبراني من حديث عبدالله بن عمر» وقال ابن حبان: ليس من حديث رسول الله َء وقال
الذهبي: غريب منكر .
)٤( حديث: «من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقاً وأكل حراما» أخرجه البيهقي من حديث عائشة نحوه وضعفه»
ولأبي داود من حديث ابن عمر O إسناده ضعيف .
(ه) حديث: «قصد رسول الله يي وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما لمنزل أبي الهيشم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري
NS ES RNB E ES
عند مسلم لكن ليس فيها ذكر لأبي الهيشم وإنما قال: «رجل من الأنصار؛» وأما حديث قصدهم منزل أبي أيوب :
فرواها الطبراني في المعجم الصغير من حديث ابن عباس بسند ضعيف .
)٩( حديث: «دخل رسول الله ية دار بريرة وأكل طعامها وهى غائبة وكان من الصدقة فقال: بلغت الصدقة مكانها» متفق
عليه من حديث عائشة «أهدي لبريرة لحم فقال النبي بيا : هو لها صدقة ولنا هدية» وأما قوله «بلغت محلها» فقاله في
الشاة التي أعطيتها نسيبة من الصدقة وهو متفق عليه أيضاً من حديث آم عطية
إحياء علوم الذين AE: کتاب آداب الأكل .
بسرورها بذلك» لذلك يجوز أن يدخل الدار بغير استئذان اكتفاء بعلمه بالإذن» Emus
الاستئذان أوّلا ثم الدخول. وکال محمد بن واسع وأصحابه يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير
إذن» وكان الحسن يدخل ويرى ذلك فيسر به ويقول: هكذا كنا» وروي عن الحسن رضى الله عنه أنه كان
قائماً يأكل من متاع بقال في السوق يأخذ من هذه الجونة تينة ومن هذه قسبة» فقال له هشام: ما بدا لك
يا أبا سعيد في الورع» تأكل متاع الرجل بغير إذنه؟ فقال: يا لكع اتل علي آية الأكل» فتلا إلى قوله تعالى :
ار صربق € [التور : ١ فقال: فمن الصديق يا أبا سعيد؟ قال: من استروحت إليه النفس واطمأن إليه
القلب» ومشى قوم إلى منزل سفيان الثوري فلم يجدوه ففتحوا الباب وأنزلوا السفرة وجعلوا يأكلون» فدخل
الثوري وجعل يقول: ذكرتموني أخلاق السلف هكذا كانوا. وزار قوم بعض التابعين ولم يكن عنده ما
ی ن ار ل ا ا ول ور الى فر د و إلى ر فس
قد خبزه وغير ذلك فحمله کله فقدمه إلى أصحابه وقال : كلواء فجاء رب المنزل فلم ير شيئاء ل قل
أخذ فلان» فقال : قد أحسن› فلما لقيه قال : يا أخي إن عادوا فعد . فهذه آداب الدخول.
وأما آداب التقديم: فترك التكلف N فإن لم يحضره شيء ولم يملك فلا
يستقرض لأجل ذلك فيشوش على نفسه» وإن حضره ما هو محتاج إليه لقوته ولم تسمح نفسه بالتقديم
فلا ينبغي أن يقدم. دخل بعضهم على زاهد وهو يأكل فقال: لولا أني أخذته بدين لأطعمتك منه» وقال
بعض السلف في تفسير التكلف: أن تطعم أخاك ما لا تأكله أنت بل تقضد زيادة عليه في الجودة
والقيمة. وكان الفضيل يقول: إنما تقاطع الناس بالتكلف يدعو أحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه عن
الرجوع إليه. وقال بعضهم : ما أبالي بمن أتاني من إخواني فإني لا أتكلف له إنما أقرب ما عندي» ولو
تكلفت له لكرهت مجيئه ومللته. وقال بعضهم : كنت أدخل على أخ لي فيتكلف لي فقلت له: إنك لا
تأكل وحدك هذا ولا أنا فما بالنا إذا اجتمعنا أكلناه؟ فإما أن تقطع هذا التكلف أو أقطع المجيء» فقطع
التكلف ودام اجتماعنا بسببه» ومن التكلف : أن يقدم جميع ما عنده فيجحف بعياله ويؤذي قلوبهم» روي
أن رجلا دعا علياً رضى الله عنه فقال على : أجيبك على ثلاث شرائط : لا تدخل من السوق شيئاأء ولا
تخر ما في اليه ولا جف بالك ركان بح ق ن كل ما في الت فلا رة رع إا
ويحضر شيا منه. وقال بعضهم : دخلنا على جابر بن عبدالله فقدم إلينا خبزاً وخلاً وقال: لولا آنا نهينا
عن التكلف لتكلفت لك . وقال بعضهم : إذا قصدت للزيارة فقدم ما حضر وإن استزرت فلا تبق ولا
تذر. وقال سلمان: أمرنا رسول الله ية أن لا نتكلف للضيف ماليس عندنا وأن نقدم إليه ما
حضرنا" . وفي حديث يونس النبي ية أنه زاره إخوانه فقدم إليهم كسراً وجِرً لهم بقل كان يزرعه ثم
قال لهم : كلوا لولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه وغيره من
)١( حديث: «دخلنا على جابر بن عبدالله فقدم إلينا خبزاً وخلاً وقال: لولا أنا نهينا عن التكلف لكم لتكلفت لكم» رواه
أحمد دون قوله «لولا أنا نهينا» وهو من حدیث سلمان الفارسی وسیأتى بعده وكلاهما ضعيف» وللبخاري عن
عمر بن الخطاب «نهينا عن التكلف». ۰ ۰
)( حدیث سلمان «أمرنا رسول الله ياو أن لا نتكلف لاضيف ما ليس عندنا وأن نقدم إليه ما حضرنا» أخرجه الخرائطي
في مكارم الأخلاق» ولأحمد «لولا أن رسول الله كين نهانا - أو لولا أنا نهينا أن يتكلف أحدنا لصاحبه لتكلفنا لك»
وللطبراني : «نهانا رسول الله ية أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا».
إحياء علوم الذين ) ۳ ٤ کتاب آداب الأکل
الصحابة : نهم كانوا يدمو ها تحضر هن الكسر البابسة وخشف التمر اويقولول: لا تدرئ ايها أعظم
وزراً؛ الذي يحتقر ما يقدم إليه أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه؟ .
الأدب الثاني : وهو للزائر؛ أن لا يقترح ولا يتحكم بشيء بعينه فربما يشق على المزور إحضاره فإن
خيّره أخوه بين طعامين فليتخير أيسرهما عليه» كذلك السئّة. ففي الخبر أنه ما خير رسول الله بيد بين
شيئين إلا اختار أيسرهما"" وروى الأعمش عن أبي وائل أنه قال: مضيت مع صاحب لي نزور سلمان فقدم
إلينا خبز شعير وملحاً جريشاًء فقال صاحبي : لو كان في هذا الملح سعتراً كان أطيب» فخرج سلمان فرهن
مطهرته وأخذ سعتراء فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا. فقال سلمان: لو قنعت بما
رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة . هذا إذا توهم تعذر ذلك على أخيه أو كراهته له» فان علم أنه د يسر باقتراحه
ويتيسر عليه ذلك فلا یکره ه له الاقتراح ؛ فعل الشافعي رضي الله عنه ذلك مع الزعفراني إذ كان نازلا عنده
ببغداد وكان الزعفراني يكتب كل يوم رقعة بما يطبخ TS فأخذ الشافعي الرقعة
في تعض الايام ر الح بها لرا غر خط فلها رأى الرعفر الى ولك اللرن انكر وفال: ما ادرت هذا
فعرضت عليه الرقعة ملحقاً فيها خط الشافعي فلما وقعت عينه على خطه فرح بذلك وأعتق الجارية سرورا
باقتراح الشافعي عليه . وقال أبو بكر الكتاني : دخلت على السري فجاء بفتيت وأخذ يجعل نصفه في القدح
فقلت له: أي شىء تعمل وأنا أشربه كله فى مرة واحدة؟ فضحك وقال: هذا أفضل لك من حجة. وقال
بعضهم : الأكل على ثلائة أنواع» مع الفقراء بالإيثار» ومع الإخوان بالانبساط» ومع أبناء الدنيا بالأدب.
الأدب الثالث: أن يُشهي المزور أخاه الزائرء ويلتمس منه الاقتراح مهما كانت نفسه طيبة بفعل ما
يقترح» فذلك حسن وفيه أجر وفضل جزيل. قال رسول الله ية «مَنْ صَادَفَ مِنْ أخيه شَهْوة عَفِرَ له
وَمَن سَرٌ حه المُؤْمِنَ فَقَذ سر الله على“ وقال ا فيما رواه جابر: «مَن لَد اه ٻما ينهي كب اله
لَه الف الف حَسَتةٍ ئة وَمَحا عَنة الف لف سَيعة وع لَه أل لب دَرَجَة وَأطْعَمَ الله من ثلاث جنات : حه
الفزدوس وه عدن وجنه لَه الخلْد».
الأدب الرابع : أن لا يقول له: هل أقذم لك طعاما؟ بل ي ينبغي أن يقذم إن كان . قال الثوري: !
زارك أخوك فلا تقل له: أتأكل؟ e ED E
يطعمهم طعاما فلا ينبغي أن يظهرهم عليه أو يصفه لهم. قال الثوري : إذا أردت أن لا تطعم عيالك مما
تأكله فلا تحدّثهم به ولا يرونه معك. وقال بعض الصوفية : إذا دخل عليكم الفقراء فقدموا إليهم طعاماًء
وإذا دخل الفقهاء فسلوهم عن مسألة» فإذا دخل القراء فدلوهم على المحراب.
3¢ € ¢
دی وا کے ول اله ع ك أخار ارخا من فل ديت عانة وراد ا لم تكن إن
) خير رسو َو بين شيئين ! ر ايسر من
ولم يذكرها مسلم في بعض طرقه .
(۲) حديث: «من صادف من أخيه شهوة غفر الله له ومن سر أخاه المؤمن فقد سر الله عز وجل» أخرجه البزار والطبراني من
حديث أبي الدرداء: «من وافق من أخيه شهوة غفر له» قال ابن الجوزي حديث موضوع» وروى ابن حبان والعقيلي في
الضعفاء من حديث أبى بكر الصديق : من سر مؤمنأ فإنما سر الله . . ٠. الحديث . قال العقيلي : باطل لا أصل له.
(۳) حديث جابر: «من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة . .» الحديث. ذكره ابن الجوزي في الموضوعات
من رواية محمد بن نعيم عن ابن الزبير عن جابرء وقال أحمد بن حتبل : هذا باطل كذب .
إحياء علوم الذين HE: کتاب آداب الأكل
الباب الرابع
في آداب الضيافة
وان الات ها ت لدعو ا ثم الإجابةء ثم الحضورء ثم تقديم الطعام» ثم الأكلء ثم
الانصراف. ولنقدم على شرحها إن شاء الله تعالى .
فضيلة الضيافة: قال عة : لا تَكلفُوا لِلصَيف فَبْغضوهُ ئه من أبْعَّض الصيف فُمَّد أبْعَّض اله
وَمَنْ أبْعَض الله أبعَصَة اله“ . وقال 5لة: «لاً خير فيمَن لا ضيف" . ومر رسول الله يه برجل له
ابل وبقر كثيرة فلم يضيفه ومر بامرآة لها شويهات فذبحت له. فقال ل : «انظرٌوا إليهمّا إنمّا هذه
الألحلاقٌ بيد الله فَمَنْ شَاءَ أن يَمْنَحَه حُلَقاً حَسَناً قعل" وقال أبو رافع مولی رسول الله کل إنه نزل
به ية ضيف فقال : «قل لِفلانِ اليهوِيٰ تَر بي ضيف فأسلفنِي شيعا مِنَ الدقيتي إلى رَجّب»ء فقال
اليهودي: والله ما أسلفه إلا برَْنء فقال: «وال إِلّي لأمِينْ في السَمَاءِ أمِينْ في الأَرْض وَلَوْ
لبي لاأدنهُ اذهب ٻدزعي رَازهنۀُ مده“ وكان إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه إذا أراد
a ولصدق نيته فيه دامت
ضيافته في مشهده إلى يومنا هذاء فلا ت تنقضى ليلة إلا ويأكل عنده جماعة من بين ثلائة إلى عشرة إلى
مائة. وقال قرا م الموضع : إنه لم يخل إلى الآن ليلة عن ضيف. وسل رسول الله عة ما الإيمان؟
فقال: «إطْعَامٌ الطعَام ذل السلام» وقال :في الكمَارَات والدَرَّجَاتِ إطعَام الطعَا وَالصلاهُ
باللْيِلٍ وَالناس نیام وسئل عن الحج المبرور فقال: «إطعَام الطْعَام وَطيبُ الكلا" EOE
رضى الله عنه: كل بيت لا يدخله ضيف لا تدخله الملائكة. والأخبار الواردة فى فضل الضيافة
والإطعام لا تحصی فلنذكر آدابها.
الباب الرابع في آداب الضيافة
(۱) حدیث: «لا تتکلفوا للضيف فتبغضوه فإنه من أبغض الضيف فقد أبغض الله» ومن أبغض الله أبغضه الله» أخرجه أبر
بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث سلمان: i O EL E E Û
الأزرق متكلم فيه.
٠ )۲( حدیث: 9 خير فيمن لا يضيف» أخرجه أحمد من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة.
(۴) حدیث: مر رسول e TS
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من رواية أبي المنهال مرسلا.
)٤( حدیث أبي رافع "أنه نزل برسول الله ية ضيف فقال: «قل لفلان اليهودي : نزل بي ضيف فأسلفني شيئاً من الدقيق
إلى رجب». . ٠. الحديث. رواه إسحاق بن راهويه في مسنده والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن مردويه في التفسير
اساد ضعيف .
)٥( حدیث: «سئل رسول الله ية ما الإيمان؟ قال: «إطعام الطعام وبذل السلام؟» متفق عليه من حديث عردالله بن عمرو
بلفظ : «أي اللإسلام خير؟ قال : A SS
)٩( حدیث: قال لا : «في الكفارات والدرجات إطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام أخرجه ا
والحاكم من حديث معاذء وقد تقدم بعضه في الباب الرابع من الأذكار وهو حديث «اللهم إني اا و
(۷) حدیث : : سثل عن الحج المبرور فقال: «إطعام الطعام وطیب الكلام) تقدم في الحج .
أما الدعوة: فينبغي للداعي ان بخخك دغه الأتقياء دون الفساق. قال مياة: أل طَعَامَكٍ
الا رازه في دعائه لبعض من دعا له. وقال لا : لا أل إلا عام تي ولا يأل عاك إلا تي و
ا دون الأغنياء على الخصوص. قال ب: «شَرٌ الطعَام طعَامٌ الوَلِيمَة يُذْعَى إلَيِها e
دون الفقَرّاء»" و ا ی ا وكذلك يراعي
الترتيب فى أصدقائه ومعارفه فإن فى تخصيص البعض إيحاشاأً لقلوب الباقين . وينبغى أن لا يقصد بدعوته
المباهاة والتفاخر» بل استمالة قلوبالإخوان والتسنن بسنة رسول الله ب في إطغام الطعام وإدخال
السرور على قلوب المؤمنين. وينبغي أن لا يدعو من يعلم أنه يشق عليه الإجابة» وإذا حضر تأذى
الارن سب ن الا سات وشن ان لا ندع الا م بخ ااك فال تان من وعا أغدا الى
طعام وهو يكره الإجابة فعليه خطيئة » فإن أجاب المدعو فعليه خطيئتان؛ لأنه حمله على الأكل مع كراهة
ولو علم ذلك لما كان يأكله. وإطعام التقي إعانة على الطاعة وإطعام الفاسق تقوية على الفسق؛ قال
رجل خياط لابن المبارك: أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف أن أكون من أعوان الظلمة؟ قال: لا إنما
E N SOS ENE وا ی م مره وا
يل بوجوبها في بعض المواضع . قال 4 : «لَؤ دعي إلى كراع لأجَبْتُ وَل حي إَي ذِرَاع للت .
وللإجابة خمسة آداب:
الأول: أن لا يميز الغني بالإجابة عن الفقيرء فذلك هو التكبر المنهي عنه» ولأجل ذلك امتنع
بعضهم عن أصل الإجابة وقال: انتظار المرقة ذل» وقال آخر: إذا وضعت يدي في قصعة غيري فقد
ذلت له رقبتي» ومن المتكبرين من يجيب الأغنياء دون الفقراء وهو خلاف الستَّة؛ كان
رسول الله ية يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين“ ومر الحسن بن علي رضي الله عنهما بقوم من
المساكين الذين يسألون الناس على قارعة الطريق وقد نشروا كسراً على الأرض في الرمل وهم يأكلون
وهو على بغلته فسلم عليهم فقالوا له: هلم إلى الغداء يا ابن بنت رسول الله َيه فقال : نعم › إن الله لا
يحب المستكبرين» فنزل وقعد معهم على الأرض وأكل ثم سلم عليهم وركب وقال: قد أجبتكم
فأجيبوني» قالوا: نعم» فوعدهم وقتاً معلوماً فحضروا فقدّم إليهم فاخر الطعام وجلس يأكل معهم. وأما
قول القائل: إن من وضعت يدي في قصعته فقد ذلت له رقبتي» فقد قال بعضهم: هذا خلاف السلّة
وليس كذلك. فإن ذلك إذا كان الداعي لا يفرح بالإجابة ولا يتقلد منة وكان يرى ذلك يدا له على
المدعو» ورسول الله ييو كان يحضر لعلمه أن الداعي له يتقلد منة ويرى ذلك شرفا وذخراً لنفسه في
الدنيا والآخرة» فهذا يختلف باختلاف الحالء فمن ظن به أنه يستقل الإطعام» وإنما يفعل ذلك مباهاة
(۱) حدیث: «أکل طعامکم الأبرار» أخرجه بو داود من حديث أنس بإسناد صحيح .
(۲) حديث: لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي» تقدم في الزكاة.
(۳) حديث: «شر الطعام طعام الوليمة . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
)٤( حديث: «لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إل ذراع لقبلت» أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة.
(٥) حديث : «كان يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين» أخرجه الترمذي وابن ¿ ماجه من حدیيث س دون ذكر المسكين›
وضعقه الترمذي وصححە الحاكم .
أا ا 1 کتاب آداب الأكل
Sy ولى التعلل» ولذلك قال بعض الصوفية: لا تجب إلا دعوة من
نوی انت اكلت ررقف ونه سلم إليك وديعة كانت لك عنده ويرى لك الفضل عليه في قبول تلك
الوديعة منه. وقال سري السقطى رحمه الله : اه على لقمة ليس على الله فيها تبعة ولا لمخلوق فيها منة.
فإذا علم المدعرّ أنه لا منة في ذلك فلا ينبغي أن يرد. وقال أبو تراب النخشبي رحمة الله عليه : عرض
E فابتليت بالجوع أربعة عشر يوماً فعلمت أنه عقوبته. وقيل لمعروف الكرخي
7 اله عه كل من دعاك تمر إله؟ فال اناف ازل خا انرلوي:
الثاني : أنه لا ينبغي أن يمتنع عن الإجابة لبعد المسافة كما لا يمتنع لفقر الداعي وعدم جاههء بل
كل مسافة يمكن احتمالها في العادة لا ينبغي أن يمتنع لأجل ذلك» يقال في التوراة أو بعض الكتب : سر
ميلا عد مريضاًء» سر ميلين شيع جنازة» سر ثلاثة أميال أجب دعوة» سر أربعة أميال زر أخا في الله.
وإنما قدم إجابة الدعوة والزيارة لأن فيه قضاء حق الحي فهو أولى من الميت» وقال بية: «لَؤ دُعيت إلى
کراع بالعمیم لأجَبْتُ»“ وهو موضع على أميال من المدينة أفطر فيه رسول الله ية في رمضان" لما
بلغه وقصر عنده في سفره“.
الثالث: أن لا يمتنع لكونه صائماً بل يحضر»ء فإن كان يسر أخاه إفطاره فليفطر» وليحتسب
ش إفطاره بنية إدخال السرور على قلب أخيه ما يحتسب في الصوم وأفضل وذلك في صوم
التطوع› eg e e E وقد
قال ية لمن امتنع بعذر الصوم: «مَكَلْفَ لَك خوك ومول إني ائه . وقد قال ابن عباس
رضي الله عنهما: من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالإفطار» فالإفطار عبادة بهذه النية وحسن
خلق» فثوابه فوق ثواب الصوم. ومهما لم يفطر فضيافته الطيب والمجمرة والحديث الطيب. وقد
قيل : الكحل والدهن أحد القرائين.
الرايع : أن يمتنع من الإجابة إن كان الطعام طعام شبهة أو الموضع أو البساط المفروش من غير
ال او کان يقام في الموضع منكر من فرش ديباج أو إناء فضة أو تصوير حيوان على سقف أو
حائط› أو سماع شيء من من المزامير والملاهي» أو التشاغل بنوع من اللهو والعزف والهزل واللعب
(۱) حديث: «ليس من السنة إجابة من يطعم مباهاة أو تكلفاً» أخرجه أبو دود من حدیت این فبا أن الي ٤ یا (نهی
عن طعام المتبارين» قال أبر داود: من رواه عن جریر لم يذکر فيه ابن عباس › وللعقيلي في الضعفاء انھی
النبي ڪيا عن طعام المتباهين» والمتباريان: المتعارضان بفعلهما للمباهاة والرياء؛ قاله أبو موسى المديني .
(۲) حديث: «لو دعيت إلى كراع بالغميم لأجبت» ذكر الغميم فيه ليعرف والمعروف : «لو دعيت إلى كراع؛ كما تقدم قبله
) بثلاثة أحاديث» ويرد هذه الزيادة ما رواه الترمذي من حديث أنس «لو أهدي إلي كراع لقبلت». ٠
(۳) حديث: «إفطاره يز في رمضان لما بلغ كراع بالغميم؟ رواه مسلم من حديث جابر في عام الفتح .
TS حديث: «قصره ية في سفره عند كراع بالغميم» لم أقف له على أصل› )٤(
كان يقصر الصلاة بالعقيق» یرید إدا بلغه› وهذا برد الأول ؛ لأن بين العقيق وبين المدينة لاله مال أ و أكثر» وکراع
ت مكة وعسفان والله أعلم.
(ه) حدیٹث : «وقال لمن امتنع Sl «تكلف لك أخوك وتقول إني صائم 4( أخرجه البيهقي من حديث ا
الخدري «صنعت لرسول الله يي طعاماً وأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: فقال
رسول الله ا «دعاكم أخوكم وتكلف لكم. tC الحديث . وللدارقطني نحوه من حدیث جابر.
واستماع الغيبة والنميمة والزور والبهتان والكذب وشبهة ذلك مما يمنع الإجابة ا و
تحريمها أو كراهيتهاء وكذلك إذا كان الداعي ظالماً أو مبتدعاً أو فاسقاً أو شريراً أو متكلفاً طلباً
لو
الخامس : أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن فيكون عاملاً في أبواب الدنيا بل يحسن نیته
ليصير بال جابة عاملا للآخرة» وذلك بان تكون نيته الاقتداء بسنة رسول الله ية في قوله : «لؤ دُعيتُ
إلى كراع لأجبْبٌ؛ وينوي الحذر من معصية لله تعالى لقوله بلا : «مَن لم ُب الدَاعي فَقَّد عَصى الله
E. وينوي إكرام أخيه المؤمن اتباعاً لقوله كلا من أفرم اه المُْمِن فُكاما أكَر ازل
وينوي إدخال السرور على قلبه امتثالا لقرله كاز من سر موْمنا فَقَّذ سر اش" 1 e
ليكون من المتحابين في الله ؛ إذ شرط رسول الله علا فيه التزاور والتباذل شأ . وقد حصل البذل من
أحد الجانبين فتحصل الزيارة من جانبه أيضاًء وينوي صيانة نفسه عن أن يساء به الظْنْ في امتناعهء
ويطلق اللسان فيه بأن يحمل على تكبر أو سوء خلق أو استحقار أخ مسلم أو ما يجري مجراء. فهذه
ست نيات تلحق إجابته بالقربات آحادها فكيف مجموعها؟ وكان بعض السلف يقول: أنا أحب أن يكون
لي في كل عمل نية حتى في الطعام والشراب» وفي مثل هذا قال با : «إِنْمَا الأعمَال الات ونما ِكل
امریءٍ ما وی فمن كائّث هجرَتة إلى لله وَرَسولِه فَهجْرَتَةُ إلى الله وَرَسُولِه وَمَنْ كائّث هجْرَتة إلى ذُنيَا
يُصِيبُها أو امْرَأة يَنَرَوَجُهَا فُهِخْرَةُ | إلى ما هَاجَرَ الي . والنية إنما تؤثر في المباحات والطاعات أما
المنهيات فلاء فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر أو حرام آخر لم تنفع النية ولم
يجز أن يقال الأعمال بالنيات» بل لو قصد بالغزو الذي هو طاعة المباهاة وطلب المال انصرف عن جهة
الطاعة . وكذلك المباح المردد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنية فتؤثر النية في
هڏين القسمين لا في القسم القالت.
وآما الحضور: فأدبه أن يدخل الدار ولا يتصدر فيأخذ أحسن الأماكنء بل يتواضع ولا
يطول الانتظار عليهم› ولا يعجل حیٹث يعاجئهم قبل تمام الاستعداد» ولا یصبقی المكان على
الحاضرين: بالزحمةء بل إن أشار إليه صاحب المكان بموضع لا يخالفه البتة فإنه قد يكون رتب
في نفسه موضع كل واحد فمخالفته تشوْش عليه» وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع إكراما
فليتواضع ؛ قال ب : إن مِنَ التَواضع له الرّضا بالذونِ مِنَ المَجلس» . ولا ينبغي أن يجلس
)١( حديث: «من لم يجب الداعي فقد عصى الله ورسوله» متفق عليه من حديث أبى هريرة.
(۲) حديث: «من أكرم أخاه المؤمن فإنما بكرم الله تعالى» ذكره الأصفهاني في الترغيب والترهيب من حديث جابر»
والعقيلي في الضعفاء من حديث أبى بكر وإسنادهما ضعيف .
(۳) حديث: «من سر مؤمنا فقد سر الله» تقدم في الباب قبله.
)٤( حديث: «وجبت محبتي للمتزاورين في والمتباذلين في» أخرجه مسلم من حديث ا هريرة ولم يذكر المصنف هذا
الحديث وإنما أشار إليه.
زه) حديث: «الأعمال بالنيات» متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب.
٠ حديث: «إن من التواضع لله الرضا بالدون من المجلس» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق» وأبو نعيم في رياضة )٦(
المتعلمين من حديث طلحة بن عبيد بسند جيد.
إحياء علوم الذين ٤ A> چ ) کتاب آداب الأكل
ا ا ا
في مقابلة باب الحجرة الذي للنساء وسترهم» ولا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه
الطعام فإنه دليل على الشره. ويخص بالتحية والسؤال من يقرب منه إذا جلس. وإذا دخل
ضيف للمبيت فليعرفه صاحب المنزل عند الدخول القبلة وبيت الماء وموضع الوضوء» كذلك
فعل مالك بالشافعي رضي الله عنهما. وغسل مالك يده قبل الطعام قبل القوم وقال: الخسل قبل
الطعام لرب البيت أولى» لأنه يدعو الناس إلى كرمه» فحكمه أن يتقذم بالخسل» وفي اخر
الطعام يتأخر بالغسل لينتظر أن يدخل من يأكل فيأكل معه. وإذا دخل فرأى منكرا غيّره إن قدر
وإلا أنكر بلسانه وانصرف» والمنكر: فرش الديباج واستعمال أواني الفضة والذهب والتصوير
على الحيطان وسماع الملاهي والمزامير» وحضور النسوة المتكشفات الوجوه وغير ذلك من
المحرّمات» حتى قال أحمد رحمه الله : إذا رأى مكحلة رأسها مفضض ينبغي أن يخرج» ولم
يأذن في الجلوس إلا في ضبة وقال: إذا رأى كلة فينبغي آن يخرج فإن ذلك تكلف لا فائدة
فيه» ولا تدفع حرا ولا برداً ولا تستر شيئأء وكذلك قال: يخرج إذا رأى حيطان البيت مستورة
بالدیباج كما تستر الكعبة. وقال: إذا اكترى بيتاً فيه صورة أو دخل الحمام ورأى صورة فينبغي
أن يحكها فإن لم يقدر خرج. وكل ما ذكره صحيح وإنما النظر في الكلة وتزيين الحيطان
بالديباج فإن ذلك لا ينتهي إلى التحريم؛ إذ الحرير يحرم على الرجال» قال رسول الله َو :
«هدّان حرام عَلّى ذُكُورٍ متي جل لإابها*“ وما على الحائط ليس منسوباً إلى الذكور ولو حرم
هذا لَحرّم تزيين الكعبة بل الأولى إباحته لموجب قوله تعالى: فل من حم ية آلو [الأعراف:
۳۲ لا سيما في وقت الزينة إذا لم يتخذ عادة للتفاخرء وإن تخيل أن الرجال ينتفعون بالنظر
إليه» ولا يحرم على الرجال الانتفاع بالنظر إلى الديباج مهما لبسه الجواري والنساء» والحيطان
في معنى النساء إذ لسن موصوفات بالذكورة.
وأما إحضار الطعام» فله آداب خمسة:
الأول: تعجيل الطعام فذلك من إكرام الضيف» وقد قال َة : «مَنْ كان يُؤْمِنُ بال وَاليَوْم الآخر
يرم ةا ومه ها خض الأكرون وغاب واخد أو اتان وتا روا عن الوقت: المؤغرد فخق الخاضر
في التعجيل أولى من حق أولئك في التأخيرء إلا أن يكون المتأخر فقيراً أو ينكسر قلبه بذلك فلا بأس
في التأخير وأحد المعنيين في قوله تعالى: هَل للك حَدِتُ صَيَضِ رهم انحن €3 [الذاريات : ]۲١ آنهم
أكرموا بتعجيل الطعام إليهم دل عليه قوله تعالى: لما لت أن جاه جل حَرِيٍ€ [مُود: ]٩ وقوله:
ع ا @) [الذاريات: ]۲١ والروغان: الذهاب بسرعة وقيل في خفية.
وقيل جاء بفخذ من لحم وإنما سمي عجلا لأنه عجله ولم يلبث. قال حاتم الأصم: «العجلة من
الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنّة رسول الله ييا ؛ إطعام الضيف» وتجهيز الميت»› وتزويج البكر
() حدیث: «هذان حرامان على ذکور آمتي» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث علي» وفيه أبو أفلح
الهمداني جهله ابن اقطان والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي موسی بنجوه.
() حدیٹ: من کان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» متفق عليه من حديث آبي سريچ. ٠.
إحياء علوم الذين A} کتاب آداب الأکل
وقضاء الدين» والتوبة من الذنب»“ ويستحب التعجيل في الوليمة؛ قيل: الوليمة في أول يوم سنة» وفي
الثاني معروف» وفي الثالث رياء.
الثاني: ترتيب الأطعمة بتقديم الفاكهة أولاً إن كانت» فذلك أوفق في الطب فإنها أسرع استحالة
فينبغي أن تقع في أسفل المعدة» e a Cr E # وفكهة
ست €6 [الراقعة: ]۲١ ثم قال: ولتو طبْرٍ تَا بون €6 [الراقِعة: E
الفاكهة اللحم والثريد فقد قال عليه السلام: قَضل ابق على لاء كفضل الُريد على سَابر العام 7
فإن جمع إليه حلاوة بعده فقد جمع الطيبات . ودل على حصول الإكرام باللحم قوله تعالى في ضيف
إذ أحضر العجل الحنيذ - أي المحنوذ أجيد نضجه”"“ _ وهو أحد معنى الإكرام أعني :
تقديم اللحم» وقال تعالى في وصف الطيبات : #وَأرلتا يكم ألمي وألسَلوئ [الَقَرّة: ۷ه] المن: العسل»
والسلوى : اللحم"» سی شاوی اه سای ب م جي ام ول ت شوه له ولذلك قال يږ
اتل الإدام اللْحيُء ثم قال بعد ذكر المنٌ والسلوى # كوأ من ٠ ا رفک [البمَرَة: ۷] فاللحم
والحلاوة من الطيبات» قال أبو سليمان الدارانى رضى الله عنه: الطيبات يورث الرضا عن الله .
رهه اللات كرت اة ارد وت الا قان عل اة عة ا ال الارن رتا
بثلج يخلص الشكر. وقال بعض الأدباء: إذا دعوت إخوانك فأطعمتهم حصرمية وبورانية وسقيتهم ماء
بارداً فقد أكملت الضيافة . وأنفق بعضهم دراهم في ضيافة» فقال بعض الحكماء: لم نكن نحتاج إلى
هذا إذا كان خبزك جيداً وماؤك بارداً وخلك حامضاً فهو كفاية. وقال بعضهم : الحلاوة بعد الطعام خير
من كثرة الألوان» والتمكن على المائدة خير من زيادة لونين. ويقال: إن الملائكة تحضر المائدة إذا كان
عليها بقل» فذلك أيضاً مستحب ولما فيه من التزين بالخضرة. وفي الخبر: إن المائدة التي أنزلت على
بني إسرائيل كان عليها من كل البقول إلا الكرّاث» وكان عليها سمكة عند رأسها خل وعند ذنبها ملح»›
وسبعة أرغفة على كل رغيف زيتون وحب رمان» فهذا إذا اجتمع حسن للموافقة
الثالث: أن يقدم من الألوان ألطفها حتى يستوفي منها من يريد ولا يكثر الأكل بعده» وعادة
المترفين تقديم الغلىظ لا حركة الشهوة بمصادفة اللطيف بعده» وهو خلاف السنة فانه حيلة
فى استكثار الأكل» وكان من سنة المتقدمين أن يقدموا جملة الألوان دفعة واحدة ويصففون
(0 حديث حاتم الأصم: «العجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنّة رسول الله يي إطعام الطعام وتجهيز الميت
وتزويج البكر وقضاء الدين والتوبة من الذنب» أخرجه الترمذي من حديث سهل بن سعد: «الأناة من الله والعجلة من
الشيطان» وسنده ضعيف» وأما الاستثناء فروى أبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص : «التؤدة في کل شيء إلا في
عمل الآخرة» قال الأعمش: لا أعلم إلا أنه رفعه» وروى المزني في التهذيب في ترجمة محمد بن موسى بن نفيع
عن مشيخة من قومه : أن النبي َة قال: «الأناة في كل شيء إلا في ثلاث إذا صيح في خيل الله وإذا نودي بالصلاة
وإذا كانت الجنازة. . ٠. الحديث. مرسل» والترمذي من حديث على : «ثلاثة لا تؤخرها: .الصلاة إذا أتت والجنازة إذا
حضرت والأيم إذا وجدت كفوا» وسنده حسن.
() حديث فضل عائشة لم يخرجه العراقي وخرجه الشارح عن الترمذي في الشمائل وغیره.
) (۲)
إحياء علوم الدين 0١ 4 کتاب آداب الأكل
القصاع من الطعام على المائدة ليأكل كل واحد مما يشتهي» وإن لم يكن عنده إلا لون واحد
ذكره ليستوفوا منه ولا ينتظروا أطيب منه. ويحكى عن بعض أصحاب المروءات أنه كان يكتب
نسخة بما يستحضر من الألوان ويعرض على الضيفان. وقال بعض الشيوخ: قدم إل بعض
المشايخ لوناً بالشام» فقلت: عندنا بالعراق إنما يقدم هذا آخرأء فقال: وكذا عندنا بالشام» ولم
يكن له لون غيره فخجلت منه. وقال آخر: كنا جماعة في ضيافة فقدم إلينا ألوان من الرؤوس
المشوية طبيخاً وقديدأء فكنا لا نأكل ننتظر بعدها لوناً أو حملا فجاءنا بالطست ولم يقدم
غيرهاء فنظر بعضنا إلى بعض فقال بحض الشيوخ وكان مزاحاً: إن الله تعالى يقدر أن يخلق
رؤوساً بلا أبدان» قال: وبتنا تلك الليلة جياعاً نطلب فتيتا إلى السحور. فلهذا يستحب أن يقدم
الجميع أو يخبر بما عنده.
الرابع : أن لا يبادر إلى رفع الألوان قبل تمكنهم من الاستيفاء حتى يرفعوا الأيدي عنها فلعل منهم
من يكون بقية ذلك اللون أشهى عنده مما استحضروه» أو بقيت فيه حاجة إلى الأكل فيتنغخص عليه
بالمبادرة» وهي من التمكن على المائدة التي يقال إنها خير من لونين فيحتمل أن يكون المراد به قطع
الاستعجالء ويحتمل أن يكون أراد به سعة المكان حكى عن الستوري وكان صوفياً مزاحاً فحضر عند
واحد من أبناء الدنيا على مائدة فقدذم إليهم حمل وال ا ا فلما رأى القوم مزفوا
الحمل كل ممزق ضاق صدره وقال: يا غلام ارفع إلى الصبيان»ء فرفع الحمل إلى داخل الدارء فقام
الستوري يعدو خلف الحمل» فقيل له: إلى أين؟ فقال: آكل مع الصبيان»ء فاستحيا الرجل وأمر برد
الحمل. ومن هذا الفن: أن لا يرفعم صاحب المائدة يده قبل القوم فإنهم يستحيون» بل ينبغي أن يكون
آخرهم أكلاً. كان بعض الكرام يخبر القوم بجميع الألوان ويتركهم يستوفون» فإذا قاربوا الفراغ جثا على
ركبتيه ومد يده إلى الطعام وأكل وقال: ي الله فيكم وعليكم» وكان السلف
بستحسنون ذلك منه.
الخامس: أن يقدم من الطعام قدر الكفاية ؛ فإن التقليل عن الكفاية نقص في المروءة» والزيادة عليه
تصنع ومراءاة لا سيما إذا كانت نفسه لا تسمح بأن يأكلوا الكلء إلا أن يقدم الكثير وهو طيب النفس لو
) أخذوا الجميع ونوى أن.يتبرك بفضلة طعامهم؛ إذ في الحديث: لا يحاسب عليه. أحضر إبراهيم بن
دهم رحمه الله طعاماً کثیراً على مائدته فقال له سفیان: يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا سرفاً؟ )
فقال إبراهيم: ليس في الطعام سرف»› O قال ابن مسعود
رضي الله عنه: نهينا أن نجيب دعوة من يباهي بطعامه» وكره جماعة من الصحابة أكل طعام المباهاة.
ومن ذلك کان لا يرفع من بين يدي رسول اله َة فضلة طعام قط لأنهم كانوا لا يقدمون إلا قدر
الحاجة ولا يأكلون تمام الشبع.
وينبغي أن يعزل أولاً نصيب أهل البيت حتى لا تكون و ن
يرجع فتضيق صدورهم وتنطلق في الضيفان ألسنتهم› ويكون قد أطعم الضيفان ما يتبعه كراهية قوم
وذلك خيانة في-حقهم. وما بقي من الأطعمة فليس لاضيفان أخذه وهو الذي تسميه الصوفية الزلةء إلا
إذا صرح صاحب الطعام بالإذن فيه عن قلب راض أو علم ذلك بقرينة حاله وأنه يفرح به» فإن کان يظن
كراهيته فلا ينبغي أن يؤخذ» وإذا غلم رضاه فينبغي مراعاة العدل والنصفة مع الرفقاء» فلا ينبغي أن يأخذ
الواحد إلا ما يخصه أو ما يرضی به رفيقه عن طوع لا عن حياء. |
إحياء علوم الذين ¢0 کتاب آداب الأکل
فأما الانصراف, فله ثلاثة آداب:
الأول : أن يخرج مع الضيف إلى باب الدار وهو سّة وذلك من إكرام الخ وفك افر
بإكرامه» قال عليه الصلاة والسلام: من کان يُومنْ بالل واليَؤْم الآخر يڪرم ضَيمَهُ». وقال عليه
السلام: إن مِن سنه الصيف أن بُشَيَعَ إلى باب الدّار». قال أبو قتادة: قدم وفد النجاشي على
رسول الله ب فقام يخدمهم بنفسه فقال له أصحابه: نحن نكفيك يا رسول الله : فقال: «کلاء انهم
كانوا لأضحابي مُکرمِین واا اخنان أكافه:». وتمام الإكرام: طلاقة الوجه وطيب الحديث عند
الدخول والخروج وعلى المائدة» قيل للأوزاعي رضي الله عنه: ما كرامة الضيف؟ قال: طلاقة
ادو ا وال ی ای ا ی ات ی یا ی ی ی ا
ذا دن س و اطا E
الثاني : أن ينصرف الضيف طيب النفس وإن جرى في حقه تقصير» فذلك من حسن الخلق
والتواضع. قال ويد : إن الرْجل يدرك بحسن ځُلقه دَرَجَة الصاتم القائِم» . ودعي بعض السلف
برسول فلم يصادفه الرسول فلما سمع حضر وكانوا قد تفرقوا وفرغوا وخرجوا فخرج إليه صاحب
المتزل وقال : فل حرج القوم» فقال : هل بي نة ؟ قال : لا قال: فكسرة إن قت فال : لم
ہی »› قال : فالقد اها قال قد غسلتها؟ فانصرف يحمد الله تعالی› > فقيل له في ذلك فقال:
قل أحسن الرجل دعانا ىة وردنا بيه » فهذا هو معنی التواضع وحسن الل وحکي أن اأستاذ
ات القاسم الجنيد دعاه صبي إلى دعوة أبيه أربع مرات فرده الأب في المرات الأربع وهو يرجع
في كل مرة تطييبا لقلب ا الخقرز ر ا اا تالا ضرت فهذه نفوس قد ذللت
لله تعالی واطمانت بالتوحید» وصارت تشاهد ۰ كل رد وقبول عبرة فيما بينها وبين
پرول الكل ا اا ولدلك قال بعضهم : آنا ل اا e إلا ا تذکر بها طعام
الجنة أي هو طعام طيب يحمل عنا كذه ومؤنته وحسابه.
الثالت : EGS ج ا
a نعم لو ألح رب البيت عليه عن خلوص قلب فله المقام إذ ذاك» ويستحب أن کون عند,
للضيف النازل» قال رسول الله ا : فراش لجل فراش لِلْمَرأة وفرّاش للضيف والرابع
للشيطان»" .
3¢
چ
0
9
() حديث: «الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فصدقة» متفق عليه من حديث أبي شريح الخزاعي.
۲) حديث: «فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان» أخرجه مسلم من حديث جابر.
إحياء علوم الذين $ to ¢ کتاب آداب الأکل
قصل
يجمع آدابا ومناهي طبية وشرعية متفرقة
لأر خكى عن اتراق اتخ أ قال اكل فى السوى حا > واباة إلى
رسول الله ييو وإسناده قريب . وقد نقل ضده عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كنا نأكل على عهد
الله ية ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام"". ورئي بعض المشايخ من المتصوفة المعروفين يأكل
في السوق فقيل له فيي ذلك فقال: ويحك أجوع في السوق وآكل في البيت» فقيل تدخل المسجد؟ قال :
اجى أن أدشل جه للاكل فة ووج الجمم: أن الكل قن السرق تواض وترك تكلف من بعض
الناس فهو حسن» وخرق مروءة من بعضهم فهو مكروه» وهو مختلف بعادات البلاد وأحوال
الأشخاص.» فمن لا يليق ذلك بسائر أعماله حمل ذلك على قلة المروءة وفرط الشره ويقدح ذلك في
الشهادة» ومن يليق ذلك بجميع أحواله وأعماله في ترك التكلف كان ذلك منه تواضعاً.
الثاني : قال علي رضي الله عنه: من ابتدأً غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من البلاءء
ومن أكل في يوم سبع تمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه» ومن أكل كل يوم إحدى وعشرين زبيبة
حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه» واللحم ينبت اللحم» والثريد طعام العرب» والبسقارجات تعظم
البطن وترخي الأليتين» ولحم البقر داء ولبنها شفاء» وسمنها دواء والشحم يخرج مثله من الداء» ولن
تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب» والسمك يذيب الجسد وقراءة القرآن والسواك يذهبان البلغم»
ومن آراد البقاء ولا بقاء فليباكر بالغداء وليكرر العشاء وليلبس الحذاء» ولن يتداوى الناس بشىء مثل
الو ا ق ۰
الثالث: قال الحجاج لبعض الأطباء: صف لي صفة آخذ بها ولا أعدوهاء قال: لا تنکح من
النساء إلا فتاةء ولا تأكل من اللحم إلا فتياء ولا تأكل المطبوخ حتى يتم نضجه» ولا ت تشربن دواء إلا من
علة» ولا تأكل من الفاكهة إلا نضيجهاء ولا تأكلن طعاماً إلا أجدت مضغهء وكل ما أحببت من الطعام
ولا تشربن عليه» فإذا شربت فلا تأكلن عليه شيئأًء ولا تحبس الغائط والبولء وإذا أكلت بالنهار فن
وإذا أكلت بالليل فامش قبل أن تنام ولو مائة خطوةء وفي معناه قول العرب: تغد تمد تعش تمش» يعني
تمدد کما قال الله تعالى: م دَهَبَ إل أي سى € اليا : ۳۳] أي يتمطط . ويقال: إن حبس البول
يفسد الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سد مجراه.
الرابع : في الخبر: «قطع العروق مسقمة وترك العشاء مهرمة»") ا ا
CE E EE CE لابنه: يا بني لا تخرج من منزلك حتى تأخذ
)١( حديث: «الأكل في السوق دناءة» أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة وهو ضعيف» ورواه ابن عدي في الكامل من
حديثه وحديث أبي هريرة.
٠)۲( حديث ابن عمر «كنا نأكل على عهد رسول الله يي ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام» أخرجه ا و و
ماجه وابن حبان .
(۴) حديث: «قطع العروق مسقمة وترك العشاء مهرمة» أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث عبدالله بن جراد بالشطر
الأول» والترمذي من حديث أنس بالشطر الثاني وكلاهما ضعيف» وروى ابن ماجه الشطر الثاني من حديث جابر.
إحياء علوم الدين $ tor چ کتاب آداب الأكل
حلمك أي تتغذى؛ إذ به يبقى الحلم ويزول الطيش وهو أيضاً أقل لشهوته لما يرى في السوق. وقال
حكيم لسمين: أرى عليك قطيفة من نسح أضراسك فمم هي؟ قال: هي أكل لباب البر وصغار المعزء
وأدهن بجام بنفسج وألبس الكتان.
الخامس : الحمية تضر بالصحيح كما يضر تركها بالمريض» هكذا قيل . وقال بعضهم: من احتمى
فهو على يقين من المكروه» وعلى شك من العوافي» وهذا حسن في حال الصحة. ورأى
زول الله ب صهيبا يأكل تمرا وإحدى عينيه رمداء فقال : «تأكُلُ النَمْرَ وَأنْتَ رَمِدّ؟ فَمَالَ : با رسول اله
إنّمَا آكل بالشَىّ الآخر فر“ يعني جانب السليمة فضحك رسول الله بلا
٠ السادس: : أنه يستحب أن يحمل طعام إلى أهل الميت» ولما جاء نعي جعفر بن أبي طالب قال
عليه السلام : «إِنّ آل جَغقر شلوا بِمَييَهِمْ عَن صلع طَعَامِهِمْ تاخمِلوا إِلَبهمْ ما ما أكون“ فذلك سئة. وإذا
قدم ذلك إلى الجمع حل الأكل منه إلا ما يهياً للنوائح والمعينات عليه بالبكاء والجزع فلا ينبغي أن يؤكل
ا )
السابع : لا ينبغي أن يحضر طعام ظالم» فإن أكره فليقلل الأكل ولا يقصد الطعام الأطيب . . رد بعض
المزكين شهادة من حضر طعام سلطان فقال ا ا را ف و
كنت مكرهاً عليه؟ وأجبر السلطان هذا المزكي على الأكل فقال: إما أن آكل وأخلي التزكية أو أزكي ولا
آکل» فلم یجدوا بدا من تزکیته فترکوه . وحكي أن ذا النون المصري حبس ولم يأكل أياماً في السجن
فكانت له أخت في الله فبعثت إليه طعاماً من مغزلها على يد السجان فامتنع فلم يأكلء فعاتبته المرأة بعد
ذلك فقال : : کان حلالا ولکن جاءني على طبق ظالم› وأشار به إلى يد السجان» وهذا غاية الورع .
الثامن: حكي عن فتح الموصلي رحمه الله: أنه دخل على بشر الحافي زائراً فأخرج بشر درهماً
فدفعه لأحمد الجلاء خادمه وقال: اذ E قال : فاشٹریت خبزا نظفا وقلت: ل
يقل رسول الله يو لشي لشيء: «اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه" ا ا ت لو وات ی
جیداء فقدمت إليه فأكل وأخذ الباقي . فقال بشر: أتدرون لِم قلت اشتر طعاماً طيباً؟ لأن الطعام الطيب
يستخرج خالص الشكر؛ أتدرون لم لم يقل لي كل؟ لأنه ليس للضيف أن يقول لصاحب الدار كُلْ»
أتدرون لم حمل ما بقي؟ لأنه إذا صح التوكل لم يضر الحمل. وحكى أبو علي الروذباري رحمه الله
تعالی : أنه اتخذ ضيافة فأوقد فيها ألف سراج فقال له رجل : قد أسرفت» فقال له: ادخل فکل ما أوقدته
لغير الله فأطفئه فدخل الرجل فلم يقدر على إطفاء واحد منها فانقطع . واشترى أبو علي الروذباري
خالا من السك واس الجلارسن ج ي جتارا هن السك لةه شرف زارت عل أعمدة هة
كلها من سكر ثم دعا الصوفية حتى هدموها وانتهبوها.
(۱) حدیٹ : و ا صھیبا یاکل ا ا فقال له: آنأكل التمر وأآنت رمد؟ فقال : إنما
(۲) حدیث: yy i a
پاکلون»؛ آخرجه آبو داود والترمذي وابن ¿ ماجه من حدیث عبدالله بن جعفر نحوه بسند حسن»› ولابن ماجه نحوه من
دنت اسما ت عم:
(۴) حديث: «اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه» قاله عند شرب اللبن تقدم في آخر الباب الأول من آداب الأكل.
إحياء غلوم الذين ) (o٤ چ ٠ کتاب آداب الأكل
التاسع : قال الشافعي رضي الله عنه: TT ء: الأكل بأصبع من المقت›
راصف م الك وبثلاث أصابع من السئة” e . وأربعة أشياء تقوي البدن:
أكل اللحمء وشم الطيب› وكثرة الغسل من غير جماع»› ولبس الكتان. وأربعة توهن البدن: كشثرة
الجماع» وكثرة الهم» وكثرة شرب الماء على الريق» وكثرة أكل الحموضة. وأربعة تقوي البصر:
الجلوس تجاه القبلة» والكحل عند النوم» والنظر إلى الخضرة» وتنظيف الملبس. وأربعة توهن البصر:
النظر إلى القذرء والنظر إلى المصلوب» والنظر إلى فرج المرأةء والقعود في استدبار القبلة. وأربعة تزيد
٠ في الجماع: أكل العصافيرء وأكل الإطريفل الأكبرء وأكل الفستق» وأكل الجرجير. والنوم على أربعة
أنحاء: فنوم على القفاء وهو نوم الأنبياء عليهم السلام يتفكرون في خلق السموات والأرض» ونوم على
اليمين» وهو نوم العلماء والعباد» ونوم على الشمال؛ وهو نوم الملوك لهضمهم طعامهم» ونوم على
الوجه؛ وهو نوم الشياطين. وأربعة تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام» والسواك» ومجالسة
الصالحين والعلماء. وأربعة هن من العبادة: لا يخطو خطوة إلا على وضوء» وكثرة السجود» ولزوم
المساجد» وكثرة قراءة القرآن. وقال أيضاً: عجبت لمن يدخل الحمام على الريق ثم يؤخر الأكل بعد أن
یخرج کیف لا یموت؟ TT لم ار شيتا انشع في
الوباء من البنفسح بدهن به ویشرب . والله أعلم بالصواب .
SSK oO
سح
)١( حديث: «الأكل بثلاث أصابع من السنة» أخرجه مسلم من حديث كعب بن مالك: «كان النبي ية يأكل بثلاث
أصابع“ وروى ابن الجوزي في العلل من حديث ابن عباس موقوفاً «كَلٌ بثلاث أصابع فإنه من الستّةه.
إحياء علوم الذين too ¢ کتاب آداب النکاح
وهو الكتاب الثاني
من ربع العادات من كتاب إحباء علوم الدين
الحمد لله الذي لا تصادف سهام الأوهام في عجائب صنعه مجرى» ولا ترجع العقول عن أوائل
بدائعها إلا والهة حيرى» ولا تزال لطائف نعمه على العالمين تترى» فهي تتوالى عليهم اختيارا وقهراً.
ومن بدائع ألطافه أن خلق من الماء بشرا فجعله نسباً وصهراً وا ا و ی ا ی
الحراثة جبرأء واستبقى بها نسلهم إقهارا وقسرا. ثم عظم أمر الأنساب وجعل لها قدرا فحرم بسببها
السفاح وبالغ في تقبيحه ردعا وزجرا» وجعل اقتحامه جريمة فاحشة وأمر إمرأ» وندب إلى النكاح وحث
عليه استحباباً وأمراً. فسبحان من كتب الموت على عباده فأذلهم به هدما وکسراً» ثم بث بذور النطف
في أراضي الأرحام رانا مها حلفا وجخله الكسر الوت جرا ها غل أن بار القادين فاضا غ
العالمين نفعاً وضراً وخيراً وشراً» وعسراً ويسراً وطياً ونشراًء والصلاة والسلام على محمد المبعوث
بالإنذار والبشرى» وعلى آله وأصحابه صلاة لا يستطيع لها الحساب عدا ولا حصراً وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فإن النكاح معين على الدين» ومهين للشياطين» وحصن دون عدو الله حصين» وسبب للتكثير
الذي به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبيين؛ فما أحراه بأن تتحرى أسبابه» وتحفظ سننه وآدابه» وتشرح
مقاصده وآرابه» وتفصل فصوله وأبوابه . والقدر المهم من أحكامه ينكشف في ثلاثة أبواب:
الباب الأول: في الترغيب فيه وعنه.
الباب الثاني : فى الآداب المرعية فى العقد والعاقدين .
الباب الفالت: فى آداب المعاشرة بخد العقد إلى الفراق.
مو ي کد
إحياء علوم الذين DT کتاب آداب النکاح
الباب الأول
في الترغيب في النكاح والترغيب عنه
) اعلم : أن العلماء قد اختلفوا في فضل النكاح فبالغ بعضهم فيه حتى زعم أنه أفضل من التخلي
لخادة الله » واعترف آخرون بفضله ولكن قدموا عليه التخلي لعبادة الله › مھما لم ت تتق النفس إلى النكاح
توقانا يشوش الحال ويدعو إلى الوقاع» وقال اخرون: الأفضل تركه في زماننا هذا وقد كان له فضيلة من
E ES وأخلاق النساء مذمومة. ولا ينكشف الحق فيه إلا بأن نقدم أوَلا
ما ورد من الأخبار والأثار ذ فى التر غيب فيه والتر غيت عله ثم نشرح فوائد النكاح وغوائله ؛ حتی یتضح
منها فضيلة النكاح وتركه في حق كل من سلم من غوائله أو لم يسلم منها.
الترغيب في النكاح:
أما من الآیات : فقد قال الله تعالی وکو الأیمی نکر [الور: ۳۲] وهذا أمر. وقال تعالى : فل
ضوهن أن يكحن أروجهن [البقَرَة E من العضل ونهي عنه. وقال تعالى في وصف الرسل
ومدحهم : اوقد ارساا ا ن کنل کا کن اروا ودرنَدَ4 [الرعد: ۳۸] فذکر ذلك في معرض الامتنان
وإظهار الفضل . ومدح أولياءه بسؤال ذلك في الدعاء فقال وان شوو را هافن زوجتا
وذرييتا فَرَةَ اعبس( [المُرقان: ]۷٤ الآية» ويقال: إن الله تعالى لم يذكر في كتابه من الأنبياء إلا
المتأهلينء فقالوا: إن بحیی ب قد تزوج ولم يجامع . قيل: إنما فعل ذلك لنيل الفضل وإقامة السنةء
وقيل : لغض البصر› وأما عيسى عليه السلام فإنه سينكح إذا نزل الأرض ويولد له.
وأما الأخبار: فقوله كلا: ي ا وقال باد: «التكاح
سنتِي فُمَنْ حب فطرتي قُلْيَسْتَنٌ بسني“ وقال أيضاً لا: ناځوا روا لإي باهي بكم الأ يوم
القِيامَة N E ل السلام: «مَن رَغبَ عَن سُئتِي فليس مئي وَإِنّ مِن سي النكاح
فمن أَحَبُيي فَلْيَستَنْ بسي سي“ . وقال النبي ڪيا : من تَر الُزويج مَحُاقة العية ليس يئ . وهذا ذم
کتاب آداب النکاح
الباب الأول في الترغيب في النكاح
)١( حديث: «النكاح سنتي فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي» أخرجه أبو يعلى في مسنده مع تقديم وتأخير من حديث ابن
عباس بسند حسن .
(۲) حديث : «تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط» أخرجه أبو بكر بن مردويه في تفسيره من
| حديث ابن عمر دون قوله: «حتى بالسقط؟ وإسناده ضعيف وذكره بهذه الزيادة البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه
بلغه.
(۳) حدیث: ا کے ا ب یع ازو وف
انس «من رغب عن سنتي فليس مني» وباقیه تقدم قبله بحدیث.
)٤( حديث: «من ترك التزويج خوف العيلة فليس منا» رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد
بسند ضعيف» وللدارمي في مسنده» والبغوي في معجمه» وآبي ي داود في المراسيل من حديث آبي نجيح : «من قدر
على أن ينكح فلم ينكح فليس ما٤ وأبو نجيح اختلف في صحبته. العيْلة : الفقر.
tov E PL 4 کتاب آداب النکاح
2
وقال لا من کان دا طول يروج" . وقال: : من اسْتَطَاعَ نكم الب 1
ليرو فإ عض لَص وَأخص لزج ومن لا فيصم إن اسوم آ e a
سبب الترغيب فيه خوف الفساد في العين والفرج. والوجاء هو عبارة عن رض الخصيتين للفحل حتى
تزول فحولته » فهو مستعار للضعف عن الوقاع في الصوم. وقال باز : إا اكم مَن ترصو ويه ومان
فَرَوجُوه إ إلا تَفْعَلوهُ تكن نة في الأزض وساد بير . وهذا أيضاً تعليل الترغيب لخوف الفساد.
وقال ڪل من تكح ف وَأنْكح ه احق ولاةً الله وقال کا «مَن روح فَقَذ أخرَرَ د ر دینه
ليق الله في الشطر النّاني٠“ وهذا أيضاً إشارة إلى أن فضيلته لأجل التحرز من المخالفة تحصناً من .
الفساد فكأن المفسد لدين المرء eS وقال مو : «کل
عَمَلِ ابن آذ نمطم إلا تلات : ولد صَالِحَ َذْعُو لَه .. . . الحديث. ولا يوصل إلى هذا إلا بالنكاح.
وأما الآثار : فقال عمر رضي الله عنه: لا يمنع من النكاح إلا عجز أو فجور. فبين أن الدين غير
ماج اوضر الاح في ارين ارين وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يتم نسك الناسك
حتى يتزوج . يحتمل أن جعله من النسك وتتمة له» ولكن الظاهر أنه أراد به أنه لا يسلم قلبه لخلبة
الشهوة ة إلا بالتزويج ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب» ولذلك كان يجمع غلمانه لما أدركوا عكرمة وكريبا
وغيرهما ويقول: إن أردتم النكاح أنكحتكم فإن العبد إذا زنى نزع الإيمان من قلبه. وکان ابن
مسعود رضي الله عنه قول : : لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج لكيلا ألقى الله عزباً.
وماتت امراتان لمعاذ بن جبل رضي اله عنه في الطاعون وكان هو أيضاً مطعوناأً فقال: زوجوني فاني
أكره أن ألقى الله عزباً. . وهذا منهما يدل على أنهما رأيا في النكاح فضلاً لا من حيث التحرز عن غائلة
الشهوة . وکان عمر رضي الله عنه يكثر النكاح ويقول: ما أتزوج إلا لأجل الولد. وكان بعض الصحابة
قد انقطع إلى رسول الله ييا يخدمه ويبيت عنده لحاجة إن طرقته» فقال له رسول الله بل : «ألا
تتَرَوْج؟» فقال : يا رسول الله إني فقير لا شيء لي وأنقطع عن خدمتك فسكت. ثم عاد ثانياً فأعاد
الجواب. ثم تفكر الصحابي وقال: والله لرسول الله ية أعلم بما يصلحني في دنياي وآخرتي وما
يقربني إلى الله مني» ولئن قال لي الثالثة لأفعلن . فقال له الثالغة : «ألاً E فقلت يا رسول الله
0( حدیث: امن کان ذا طول فليتزوج» أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة بسند ضعيف .
(۲( حديث : «من استطاع منكم الباءة فليتزوج» الحديث. متفق عليه من حدیث ابن مسعود.
(۳) حدیث: «إذا آتاکم من ترضون دینه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوه ه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» أخرجه الترمذي من
حديث أبي هريرة» ونقل عن البخاري أنه لم يعده محفوظاًء وقال أبو داود: إنه خطأء ورواه الترمذي أيضاً من حديث
أبي حاتم المزني وحسنه» ورواه أبو داود في المراسيلء وأعله ابن القطان پإرساله وضعف رواته.
: حديث: «من نكح لله وأنكح لله استحق ولاية الله عز وجل» أخرجه أحمد بسند ضعيف من حديث معاذ بن أنس )٤(
. «من آعطی لله واحب لله وأبغض لله وانکح لله فقد استکمل إيمانه»
(o حديث: «من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق الله في الشطر الآخر؛ أخرجه ابن الجوزي في العلل من حديث أنس
بسند ضعيف» وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ : : «فقد استكمل نصف الإيمان؟ وفي المستدرك وصحح إسناده
بلفظ : «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه. ا الخديت:
)٠( حديث: «كل عمل ابن آدم بنقطع إلا ثلاثة» فذكر فيه «وولد صالح يدعو له» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة
بنحوه. وتمام الحديث: «صدقة جارية» آو علم ينتفع به» وولد صالح يدعو له .
إحياء علوم الدين [ fo ک کتاب آداب النكاح
ا ر ا ا ا ا
زو جني ۰ قال : «ذْهَّبْ إلى بي فلانِ فُمُل: إن سول الله يا مركم ان تُرَوْجُوني فَاَكنْ» قال: فقلت
يا رسول الله لا شيء لي› فقال لأصحابه: «جْمَځُوا لايك وَرْنَ اة ِن ع٤ فجمعوا له فذهبوا به
إلى القرم فقال له: TT E هة ١ ودا اکير دا خا
كي أن بعقى المباد في الأم السالفة فاق أل زمانه في العبادة فذكر انبي زمانه حسن عبادن
فقال : Pt EN ROE e aR AS
لتفسه ولغيره وأنا أطلبه لتفسي فقط A dd, a ويقال
إن أحمد رحمه الله تزوج في اليوم الثاني لوفاة أم ولده عبدالله وقال: آاک واا ا غا
فإنه لما قيل له: إن الناس يتكلمون فيك لتركك النكاح ويقولون هو تارك للستة» فقال : as
مشغول بالفرض عن السنة. وعوتب مرة أخرى فقال: ما يمنعني من التزویج إلا قوله تعالى و مر
لى لمن بألْوف [البقّرة: ۸] فذكر ذلك لأحمد فقال: وأين مثل بشر؟ إنه قعد على مثل حد السنان.
ومع ذلك فقد روي أنه رئي في المنام فقيل له: : ما فعل الله بك؟ فقال: رفعت منازلي في الجنة وأشرف
بي على مقامات الأنبياء ولم أبلغ منازل المتأهلين. وفي رواية قال لي : «ما كنت أحب أن تلقاني عزبا»
قال : فقلنا له: ما فعل أبو نصر التمار؟ فقال رفع فوقي بسبعين درجة» قلنا: بماذا» فقد كنا نراك فوقه؟
ل ف ا و ون اا ت ف ی ا
عليا رضي اله عنه كان أزهد أصحاب رسول الله ية وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سرية. فالنكاح
سنَّة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء. وقال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله : طوبى لك فقد تفرغت
للعبادة بالعزوبة فقال: لروعة منك بسبب العيال أفضل من جميع ما أنا فيه» قال: فما الذي يمنعك من
e e ك
E وز رق کلا: دبای قان الاس زاق را وی ل ون ا
وَوَلَدِه يُعَيروئة بالففر وَيْكَلفُونة ما لا بُطيق› يذل المتاجِل الي بلحب فيها ديثة فييك ي فى الخبر :
(1) حديث: «كان بعض الصحابة قد انقطع إلى رسول الله بيا ويبيت عنده لحاجة إن طرقته فټال له رسول الله بلة: ألا
تتزوج . . ٠. الحديث أخرجه من حديث ربيعة الأسلمي في حديث طويل - وهو صاحب القصة E
(۲) بشر بن الحرث صحابي - رضي الله عنه - من العلماء الزهاد.
(۳). أي: السريع.
.)٤( حديث: «خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد» أخرجه ا ورواه
الخطابي في العزلة من حديثه وحديث أبي أمامة» وكلاهما ضعيف .
(ه) حدیث: «یأتي على الناس زمان یکون هلاك الرجل على ید زوجته وآبویه وولده» یعیرونه بالفقر ویکلفونه ما لا یطیق
فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك» أخرجه الخطابي في العزلة من حديث ابن مسعود نحوه» وللبيهقي في
الزهد نحو في حديث أبي هريرة وكلاهما ضعيف . )
«قلة العيال أحد اليسارين وكثرتهم أحد الفقرين"“ وسئل أبو سليمان الداراني عن النكاح فقال: الصبر
عنهن خير من الصبر عليهن» والصبر عليهن خير من الصبر على النار. وقال أيضاً: الوحيد يجد من
حلاوة العمل وفراغ القلب ما لا يجد المتأهل. وقال مرة: ما رأيت أحدأً من أصحابنا تزوج فثبت على
مرتبته الأولى . وقال أيضا: ثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا: من طلب معاشاً أو تزوج امرأة أو كتب
الحديث. وقال الحسن رحمه الله: إذا أراد الله بعبد خيرأ لم يشغله بأهل ولا مالء وقال ابن أبي
الحواري : تناظر جماعة في هذا الحديث فاستقر رأيهم على أنه لیس معناه أن لا يکونا له بل أن يکونا له
ولا يشغلانه» وهو إشارة إلى قول أبى سليمان الدارانى: ما شغلك عن الله من أهل ومال وولد فهو
عليك مشؤوم. وبالجملة: لم ينقل عن أحد الترغيب عن النكاح مطلقاً إلا مقروناً بشرط . وأما الترغيب
في النكاح فقد ورد مطلقاً ومقروناً بشرط» فلنكشف الخطاء عنه بحصر آفات النكاح وفوائده.
آفات النكاح وفوائده» وفيه فوائد خمسة: الولدء وكسر الشهوة» وتدبير المنزل» وكثرة العشيرة»
ومجاهدة النفس بالقيام بهن .
الفائدة الأولى : الولد؛ وهو الأصل وله وضع النكاح . والمقصود: إبقاء النسل وأن لا يخلو العالم
عن جنس الإنس» وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة كالموكل بالفحل في إخراج البذرء وبالأنثى في
التمكين من الحرث تلطفا بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع» كالتاطف بالطير في بث
الب الذى يشتهبه ليساق. إلى الشبكة. وكانت ا ا ر عن اختراع الأشخاص ابتداء من
ير اة وازدواج» ولكن الحكمة اقتضت تر تيب المسببات على الأسباب مع الاستغناء عنها إظهاراً
للقدر هة وإتماما لعجائى الصنعة» e وحقت به الكلمة وجرى به القلم. وفي
التوصل إلى الولد قربة من أربعة أوجه هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة حتى م
يحب أحدهم أن یلقی الله عزباً.
الأول: موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان.
والثاني : طلب محبة رسول الله يي في تکثیر من به مباهاته.
والثالث: طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده.
والرابع : طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله.
ما الوجه الأول: فهو أدق الوجوه وأبعدها عن أفهام الجماهير» وهو أحقها وأقراها عند ڏوي
البصائر النافذة في عجائب صنع الله تعالى ومجاري حكمه. وبيانه: أن السيد إذا سلم إلى عبده البذر
وآلات الحرث وهيأً له أرضاً مهيأة للحراثةء وكان العبد قادراً على الحراثة ووكل به من يتقاضاه عليهاء
فإن تكاسل وعطل آلة الحرث وترك البذر ضائعاً حتى فسد ودفع الموكل عن نفسه بنوع من الحيلة كان
مسقا للقت والعقات من دة واه فال خان الروخنء ولق الذك والاأنثيين؛ وخلق النطفة في
الفقار وهيأً لها فى الین عروقاً ومجاري» وخلق الرحم قرارا ومستودعا للنطفة» وسلط متقاضي
الشهوة على كل واحد من الذكر والأنثىء فهذه الأفعال والآلات تشهد بلسان ذلق في الإعراب عن مراد
)١( حديث: «قلة العيال أحد اليسارين وکثرتهم أحد الفقرين) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي » وأبو
إحياء علوم الذين EA: کتاب آداب النكاح
خالقهاء وتنادي أرباب الألباب بتعريف ما أعدت له. هذا a
ورل آل بالمراد يت قال «تاكخرا قال فكيف وقد صرح بالأمر وباح بالسر؟ فكل ممتنع
عن النكاح : N E الله من الآلات المعدة» وجان على مقصرد
الفطرة والحكمة المفهومة من شواهد الخلقة المكتوبة على هذه الأعضاء بخط إلهي ليس برقم حروف
وأصوات» يقرؤه كل من له بصيرة ربانية نافذة في إدراك دقائق الحكمة الأزلية» ولذلك عظم الشرع الأمر
في القتل للأولاد وفي الوأد؛ لأنه منع لتمام الوجود» وإليه أشار من قال: العزل أحد الوأدين» فالناكح
ساع في إتمام ما أحب الله تعالى تمامه» والمعرض معطل ومضيع لما كره الله ضياعه› کک الله
تعالى لبقاء النفوس أمر بالا طعام وحث عليه وعبر عنه بعبادة القرض» فقال: م ۴ ای يقر ١ لَه قرسا
سا [الْمَرَة: ]۲٤٠١ .
فإن قلت : قولك : إن بقاء النسل والنفس محبوب يوهم أن فناءها مكروه عند الله» وهو فرق بين
الموت والحياة بالإضافة إلى إرادة الله تعالى» ومعلوم أن الكل بمشيئة الله» وأن الله غني عن العالمين
فمن أين يتميز عنده موتهم عن حياتهم» أو بقاؤهم عن فنائهم؟ فاعلم أن هذه الكلمة حق أريد بها باطل
فإن ما ذكرناه لا ينافي إضافة الكائنات كلها إلى إرادة الله خيرها وشرها ونفعها وضرهاء ولكن المحبة
والكراهية يتضادان وكلاهما لا يضادان الإرادةء فرب مراد مکروه» ورب مراد محبوب» فالمعاصي
مكروهة وهي مع الكراهة مرادة» والطاعات مرادة وهي مع کونها مرادة محبوبة ومرضية . . أما الكفر والشر
فلا نقول إنه مرضي ومحبوب بل هو مراد. وقد قال الله تعالی : رلا رض لعبادو الک4 [اخت: : .[V
فكيف يكون الفناء بالإضافة إلى محبة الله وكراهته كالبقاء؟ فإنه تعالى يقول: «ما Ca
کترددي في قبض روح عبدي المسلم هو يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له من الموت» فقوله :
«لا بد له من الموت» إشارة إلى سبق الإرادة والتقدير المذكور في قوله تعالی : س قدا بك اوت4
[الواقعة: ]٦٠ وفي قوله تعالى : # الى حى اموت وي [المُلك: ۲] ولا مناقضة بين قوله تعالى : #غن
OE امَو [الواقعة: ]٠١ وبين قوله «وآنا أكره مساءته»» ولكن إيضاح الحق في هذا يستدعي تحقيق
معنى الإرادة والمحبة والكراهة وبيان حقائقهاء فإن السابق إلى الأفهام منها أمور تناسب إرادة الخلق
ومحبتهم وكراهتهم» وهيهات» فبين صفات الله تعالى وصفات الخلق من البعد ما بين ذاته العزيز
وذاتهم» وكما أن ذوات الخلق جوهر وعرض وذات الله مقس عنه» ولا يناسب ما ليس بجوهر
وعرض الجوهر والعرض» فكذا صفاته لا تناسب صفات الخلق» وهذه الحقائق داخلة في علم
المكاشفة» ووراءه سر القدر الذي منع من إفشائه» فلنقصر عن ذكره» ولنقتصر على ما نبهنا عليه من
الفرق بين الإقدام على النكاح والإحجام عنه» فإِن أحدهما مضيع نسلا أدام الله وجوده من آدم َي عقبا
بعد عقب إلى أن انتهى إليه» فالممتنع عن النكاح قد حسم الوجود المستدام من لدن وجود آدم عليه
السلام على نفسه فمات أبتر لا عقب له» رلو كان الباعث على النكاح مجزد دنع الشهو: لما قال معاذ
في الطاعون : زوجوني لا آلقی الله عزباً.
فإن قلت : فما كان معاذ يتوقع ولد في ذلك الوقت فما وجه رغبته فيه؟ فأقول: الولد يحصل
)١( حدیٹ أنه تعالی يقول : رما ترددت في شيء کترددي فې قبض روح عبدي المسلم یکره الموت وأنا أکره مساءته
ولا بد له منه» آخرجه البخاري من حديث ات هريرة» انفرد به مخلد القطوانى وهو متکلم فيه .
بالوقاع بباعث الشهوة» وذلك أمر لا يدخل في الاختيار» إنما المعلق باختيار العبد إحضار المحرّك
للشهوة» وذلك متوقع في كل حال؛ فمن عقد فقد أدى ما عليه وفعل ما إليه» والباقي خارج عن
اختياره» ولذلك يستحب النكاح للعنين أيضاء فإن نهضات الشهوة خفية لا يطلع عليهاء حتى إن
الممسوح الذي لا يتوقع ولد لا ينقطع الاستحباب أيضا في حقه على الوجه الذي يستحب للأصلع إمرار
الموسى على رأسه اقتداء بغيره وتشبهاأ بالسلف الصالحين» وكما يستحب الرمل والاضطباع في الحج
الآن وقد كان المراد منه ألا إظهار الجلد للكفار» فصار الاقتداء والتشبه بالذين أظهروا الجلد سنة في
حق من بعدهم» ويضعف هذا الاستحباب بالاإضافة إلى الاستحباب في حت القادر على الحرث» وربما
يزداد ضعفا بما يقابله من كراهة تعطيل المرأة وتضييعها فيما يرجع إلى قضاء الوطرء فإِن ذلك لا يخلو
عن نوع من الخطر»ء فهذا المعنى هو الذي ينبه على شدة إنكارهم لترك النكاح مع فتور الشهوة.
) الوجه الثاني : السعي في محبة رسول الله َة ورضاه بتكثير ما به مباهاته؛ إذ قد صرح
رسول الله و بذلك» ويدل على مراعاة أمر الولد جملة بالوجوه كلها ما روي عن عمر رضي الله عنه
آنه کان ینکح کثیراً ویقول : إنما أنكح للولد. a a
السلام : «لَحَصِيرً في نَاجية البَيتِ حير من امْرَأةٍ لا تلد“ وقال: «خير بساكم الود الودود وق قا
«سَودَاء وَلْودء حير من حَسْتَاء لا تلد" » وهذا يدل على أن طلب الولد أدخل في اقتضاء فضل
من طلب دفع غائلة الشهوةء لأن الحسناء و
الوجه الثالث: أن يبقى بعده ولداً صالحاً يدعو له» كما ورد في الخبر: أن جميع عمل ابن آدم
E ثلاثا فذكر الولد الصالح» وفي الخبر: «إن الأدعية تعرض على الموتى على أطباق من
نور“ وقول القائل : إن الولد ربما لم يكن صالحاً لا يؤثر فإنه مؤمن» والصلاح هو الغالب على أولاد
ذوي الدين لا سيما إذا عزم على تربيته وحمله على الصلاح» وبالجملة: دعاء المؤمن لأبويه مفيد برا
کان او فاجراء فهو اب غل دعوانه وسات وان ن کسه وغ واد انه فاه ل زورره ورزر
أخرى» ولذلك قال تعالى : لقا ب دربت رما ألم تن عَنلهر ًن ىو [الطّور: ]۲١ أي ما نقصناهم
من أعمالهم» وجعلا أولادهم مزيدا في إحسانهم .
الوجه اراج اوت الول له وکن له ا فقد روي عن رسول الله َة أنه قال:
«إِنّ الطفل يَجْرُ ا إلى الد . وفي بعض الأخبار: «يَأحُدٌ پئؤه كما أا الآَنَ خد بكؤبك»
)١( حديث: «الحصير فى ناحية البيت خير من امرآة لا تلد» أخرجه أبو عمر التوقانى فى كتاب معاشرة الأهلين موقوفاً
ل و ابا و
(۲) حديث: خير نسائکم الولود الودود» أخرجه البيهقي من حدیت ابن ا أدية الصدفي› وقال البيهقي : وروي بإسناد
صحیح عن سعید بن يسار مرسلاً.
(۳( حديث : «سوداء ولود خير من حسناء لا تلد أخرجه ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بن حکیم عن أبیه عن جده ولا يصح .
)٤( حديث: إن الأدعية تعرض على الموتى على أطباق من نور رويناه في الأربعين المشهورة من رواية أبى هدية عن
أنس في الصدقة عن الميت» وأبو هدية كذاب . ٠
(ه) حديث: «إن الطفل يجر أبويه إلى الحنة» أخرجه ابن ماجه من حديث علي وقال: «السقط» بدل: «الطفل» وله من
حديث معاذ: «إن الطفل ليجر أمه بسرره إلى الحنة إذا هى احتسبته» وكلاهما ضعيف .
)٠( حديث: «إنه يأخذ بشوبه كما أنا الآن آخذ بثوبك» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين SE چ کتاب آداب النکاح
وقال أيضاً ا : «ّ المَْلُود قال لَهُ: اذځل الجَنةَ َيف عَلى باب لئد تيقل ينيدا ا
و e «لاً ذل الجَنةَ إلا وَأبوَايّ مي فال ال ار ا ل د
خی اج «إِنْ الأطْقَالَ يَجتمعون في مقف القَيَامة عند عرض الخُلائِق اا يقال للْملائكة:
انوا بهؤلاءِ إلى الحنة َيَقَفْونً ی على باب الحَنَةَ فَيْقَّال لهم: مَرْخباً بذرَاري اا اذځُلوا لا
حسَابٌ يكم > فَيقّولونً: أن اانا وَأََهانا؟ يمول الخُرَنة: إن آباء کم مانم يسوا شک انه
کاتٹ ل ذئوبُّ وَسَبْنَات ف پُخاسَبونٌ عَلْيِها وَبُطالبُونَ› قال : فَيََضصَاغَوْنٌ وَيَضجونَ على واب
الحنّة ضصَحَة واحدَة كَيَقُول الله سبْخانه وَهُوّ اعدم بهم : : ما هذه الضحة؟ يفُولونٌ: ربا أطْفًَال
المسلمِينَ قالوا: لا تذل الجَة مع آبائئاء فيَفُول الله تَعَالّى: نلوا الجَنْع فُخُذوا ِي ابام
الوم الجة . وقال 4 : «مَن مَاتَ لَه انان مِن الوَلَدِ فَقَدٍِ اختَظرّ بجظار مِنَ النَار»”"
وقال ي : «مَنْ مات له اکنا ن يبلش لحك أَذْحَلَةُ الله الجةً بِفَضل رَحْمَيِه إئِاهُم؛. قيل:
يا رسول الله واثنان؟ قال: «والتان .
وحكي أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزويج فيأبى برهة من دهره» قال فانتبه من نومه ذات
يوم وقال: زوجوني زوجوني› فزوّجوه» فسئل عن ذلك فقال: لعل الله يرزقني ولدأً ويقبضه فيکون لي
مقدمة في الآخرة» ثم قال: رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكأني في جملة الخلائق في الموقف›
وبي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي» وكذا الخلائق في شدة العطش والكرب» فنحن كذلك إذ ولدان
يتخللون الجمع» عليهم مناديل من نور» وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب» وهم يسقون الواحد
بعد الواحد» يتخللون الجمع ويتجاوزون أكثر الناس› فمددت يدي إلى أحدهم وقلت : اسقني فقد أجهدني
العطش» فقال: ليس لك فينا ولد إنما نسقي آباءناء فقلت : e نحن من مات من أطفال
المسلمين. وأحد المعاني المذكورة في قوله تعالی: أا رم أن شِة هما أشي [البَقرة: ۲۲۳]
تقديم الأطفال إلى الآخرة؛ فقد ظهر بهذه الوجوه الأربعة أن أكثر فضل النكاح لأجل كونه سبباً للولد.
)١( حديث: «إن المولود يقال له ادخل الجنة فيقف على باب الجنة فيظل محبنطئاً - أي : ممتلئاً غيظاً وغضباً - ويقول: لا
أدخل إلا وأبواي معي . . “٠. الحديث. آأخرجه ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ولا
يصح › والنسائي من حديث ابي هريرة: «يقال لهم ادخلوا الحنة فيقولون حتى يدخل آباؤنا فيقال: ادخلوا الجنة آنتم
واباؤکم» وإسناده جید.
(۲) حديث: «إن الأطفال يجتمعون في موقف القيامة عند عرض الخلائق للحساب فيقال للملائكة : اذهبوا بهؤلاء إلى
الجنة فيقفون على باب الجنة فيقال لهم : E E, ین آباؤنا
وأمهاتنا. . ٠. الحديث بطوله لم أجد له أصلا يعتمد عليه.
(۳) حديث: «من مات له اثنان من الولد احتظر بحظار من النار» أخرجه و E
«جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ية فقالت: يا رسول الله إنه مات لى ابنان سوى هذا فقال : ا
من دون النار بحظار شديد» ولمسلم من حديث أبي هريرة في المرأة التي ا دفنت ثلاثة : «لقد احتظرت بحظار
شديد من النار» .
)٤( حديث: «من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهمء قيل: يا رسول الله واثنان» قال:
واثنان» أخرجه البخاري من حديث أنس دون ذكر الاثنين» وهو عند أحمد بهذه الزيادة من حديث معاذ» وهو متفق
عليه من حديث أبي سعيد بلفظ «أيما امرأة» بنحو منه.
الفائدة الثانية : التتحصن عن الشيطان» وكسر التوقان» ودفع غوائل الشهوة» وغض البصرء وحفظ
الفرج» وإليه الإشارة بقوله عليه السلام: a a a a
والة الاشار ةق «َلَيكمْ بالبَاء ة قَمَن لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيِهِ بالصَوْم فَإِنٌّ الصَوْم لَه وجَاء» وأكثر ما نقلناه
من الآثار والأخبار إشارة إلى هذا المعنى» وهذا المعنى دون الأول؛ لأن الشهوة موكلة بتقاضي تحصيل
الولد؛ فالنکاح كاف لشغله» دافع لجعله» وصارف لشر سطوته» ولیس من يجيب مولاه رغبة في
تحصيل رضاه» كمن يجيب لطلب الخلاص عن غائلة التوكيل» فالشهوة والولد مقدّران وا اوا
وليس يجوز أن يقال: المقصود اللذة» والولد لازم منها كما يلزم مثلاً قضاء الحاجة من الأكل وليس
مقصوداً في ذاته» بل الولد هو المقصود بالفطرة والحكمة» والشهوة باعثة عليه» ولعمري في الشهوة
حكمة أخرى سوى الإرهاق إلى الإيلاء» وهو ما في قضائها من اللذة التي لا توازيها لذة لو دامت» فهي
ENN I N EE ا
في لذة الجماع آو الصبي في لذة الملك والسلطنة لم ينفع الترغيب.
وإحدى فوائد لذات الدنيا: الرغبة في دوامها في الجنة؛ لیکون باع على عبادة الله . فانظر إلى
الحكمة» ثم إلى الرحمة»ء ثم إلى التعبية الإلهية كيف عبيت تحت شهوة واحدة حياتان؛ حياة ظاهرة
وحياة باطنة» فالحياة الظاهرة حياة المرء ببقاء نسله فإنه نوع من دوام الوجود» والحياة الباطنة هي الحياة
الأخروية› فإن هذه اللذة الناقصة بسرعة ا تحرّك الرغبة في اللذة الكاملة بلذة الدوام» فیستیحث
على العبادة الموصلة إليهاء فيستفيد العبد بشدة الرغبة فيها تيسر المواظبة على ما يوصله إلى نعيم
الجنان» وما من ذرّة من ذرّات بدن الإنسان باطناً وظاهراًء بل ذرات ملكوت السموات ms إلا
وتحتها من لطائف الحكمة وعجائبها ما تحار العقول فيهاء ولكن إنما ينكشف للقلوب الطاهرة بقدر
صمائها وبقدر رغبتها عن زهرة الدنيا وغرورها وغوائلهاء فالنكاح بسبب دفع غائلة الشهوة مهم في
الدين لكل من لا يؤتى عن عجز وعنة وهم غالب الخلقء > فإن الشهوة إذا غلبت ولم يقاومها قَرَة
التقوى جرّت إلى اقتحام الفواحشء وإليه أشار بقوله عليه الصلاة والسلام عن الله تعالی : إل تعلو
تک فة ف لاض وساد َر € [الأنمًال: ۷۳] وإن کان ملجماً بلجام التقوى فغايته أن يكف
الجوارح عن إجابة الشهوة» فيغض البصر ويحفظ الفرج» فأما حفظ القلب عن الوسواس والفكر فلا
يدخل تحت اختياره» بل لا تزال النفس تجاذبه وتحدثه بأمور الوقاع ولا يفتر عنه الشيطان الموسوس
إليه في أكثر الأوقات› وقد يعرض له ذلك في أثناء الصلاة حتى يجري على خاطره من أمور الوقاع
ما لو صرح به بين يدي أخس الخلق لاستحيى منهء والله مطلع على قلبه والقلب في حق الله كاللسان
في حت الخلق» ورأس الأمور للمريد في سلوك طريق الأخرة قلبه» والمواظبة على الصوم لا تقطع
مادة الوسوسة في حق أكثر الخلق إلا أن بنضاف إليه ضعف في البدن ردي ر ولذلك قال
بن عباس رضي الله عنهما: لا يتم نسك الناسك إلا بالنكاح. وهذه محنة عامة قل من يتخلص منها.
قال قتادة في معنی قوله تعالی: #ولا تيتا ما لا طاقَةَ نا بي [البَمَرة: ]۲۸١ هو الغلمة. وعن عكرمة
ومجاهد أنهما قالا في معنى قوله تعالى: وى ألإضسنٌ صَعِيقًا) [التّساء: ۲۸]: أنه لا يصبر عن
التماة؛ برقال فاص بن تجح : إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله. وبعضهم يقول: ذهب ثلث دينه.
وفي نوادر التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما: لومن شَ غاسق دا وف € االمَلَى: ۳] قال
قيام الذكرء وهذه بلية غالبة إذا هاجت لا يقاومها عقل ولا دين» وهي مع أنها صالحة لأن تكون باعثة
إحياء علوم الذين EE: کتاب آداب النکاح
على الحياتين كما سبق فهي أقوى آلة الشيطان على بني آدم» وإليه أشار عليه السلام ENS
يِن نَاقِصَاتِ عَفُلِ وَين أَغْلَبَ لذوي الألبّاب منک وإنما ذلك لهيجان الشهوة . وقال َة في دعائه:
»ا مم إني امود بك مِن شر سمي وَبَصري وبي و دو «أُسَألْكَ أن تُطْهْرَ قبي
وَتَخْفَظ فُزجي» . نا تد هه زرل اله 2 كفا رر لتاقل فة لير وكات جضن
الصالحين يكثر النكاح حتى لا يكاد يخلو من اثنتين وثلاث» فأنكر عليه بعض الصوفية فقال: هل
NS GS SG E
قلبه خاطر شهوة» فقالوا: يصيبنا من ذلك كثيرا“ فقال: لو رضيت في عمري کله بمثل حالکم في
وتف ادلم زوجت لك ها ر على قل اط بشغلي عن حال إل فاه فارخ وارجع
إلى شغلي» ومنذ أربعين سنة ما خطر على قلبي معصية. وآنكر بعض الناس حال الصوفية فقال له
بعض ذوي الدين: ما الذي تنكر منهم؟ قال: يأكلون كثيرأ» قال: ونت أيضا لو جعت كما يجوعون
لأكلت كما يأكلونء قال: ينكحون كثيراًء قال: وأنت أيضاً لو حفظت عينيك وفرجك كما يحفظون
لنكحت كما ينكحون. وكان الجنيد يقول: أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت» فالزوجة على
التحقيق قوت وسبب لطهارة القلب» ولذلك أمر رسول الله ييه كل من وقع نظره ۵ على امراًة فتاقت
إليها نفسه أن يجامع أهله““ لأن ذلك يدفع الوسواس عن النفس. وروى جابر رضي الله عنه: أن
ا وقال ية: إن المَرَأة ذا أفبلًّث أفْبّث
بِصْورَة شَيطانِ» فَإِذا ا اذك امرَأَةَ قَأعْجْبنةُ َلْيأت ْلَه مَعَها مْلَ الْذِي م e,
«لاً تَذخُلُوا عَلَّى المُغِيبَاتِ - وهي التي غاب زوجها عنها - قَإِنّ الشيطانَ يجري من أَحَدِكم مَجری
الذّم». قلنا: ومنك؟ قال: «ومِئي» ولک الله ماني عَلَيهِ فَأَسلَمَ . قال سفيان بن عيينة : فأسلم معناه
فأسلم أنا منه» هذا معناه» فإن الشيطان لا يسلم» وكذلك يحكي على ابن عمر رضي الله عنهما وكان
من زهاد الصحابة وعلمائهم أنه كان يفطر من الصوم على الجماع قبل الأكل» أنه جامع ثلاثاً من
جواريه في شهر رمضان قبل العشاء الأخيرة. وقال ابن عباس خر
)١( حديث: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب منكن» أخرجه مسلم من حديث ابن عمر» واتفقا عليه
- من حديث أبي سعيد ولم يسق مسلم لفظه.
(۲) حديث: «اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وشر منيي» تقدم في الدعوات.
(۳( حديث : «أسألك أن تطهر قلبي وتحفظ فرجي» أ ال الراك س ات اا اد ن
)٤( حديث: «أمر رسول الله ية كل من وقع بصره على امرأة فتاقت نفسه إليها أن يجامع أهله» أخرجه أحمد من حديث
أبي كبشة الأنماري» حين مرت به امرآة فوقع في قلبه شهوة النساء فدخل فأتى بعض أزواجه وقال: «فكذلك فافعلواء
فإنه من أماثل أفعالكم إتيان الحلال»» وإسناده جيد.
(ه) حديث جابر «رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته» الحديث. رواه مسلم والترمذي واللفظ له وقال: حسن
(») حديث: «لا تدخلوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم. . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من
حدیث جابر وقال غریب» ولمسلم من حدیث عبدالله بن عمر ولا یدخل پمد پومي هلا على مغیة إلا وه رجل ار
ائنان» .
(۷( حديث ابن عباس : «خير هذه الأمة أكثرها نساء» يعني النبي كيا رواه البخاري .
إحياء غلوم الدين aS: ک کتاب آداب النكاح
ا ا ا
كانت الشهوة أغلب على مزاج العرب كان استكثار الصالحين منهم للنكاح أشذ»ء ولأجل فراغ القلب
أبيح نكاح الأمة عند خوف العنت مع أن فيه إرقاق الولد وهو نوع إهلاك» وهو محرّم على كل من قدر
على حرة» ولكن إرقاق الولد أهون من إهلاك الدين» وليس فيه إلا تنغخيص الحياة على الولد مدة» وفي
اقتحام الفاحشة تفويت الحياة الأخروية التى تستحقر الأعمار الطويلة بالإضافة إلى يوم من آيامها. وروي
أنه انصرف الناس ذات يوم من مجلس ابن عباس وبقي شاب لم يبرح» فقال له ابن عباس: هل لك من
حاجة؟ قال: نعم أردت أن سال اال فا تخ هن الاس ونا الان أهانك واجلك قفالا
عباس : إن العالم بمنزلة الوالدء فما كنت أفضيت به إلى أبيك فأفض إلى به» فقال: إنى شاب لا زوجة
لي وربما خشیت العنت على نفسي» فربما استمنيت بيدي› فهل في ذلك معصية؟ فأعرض عنه ابن
عباس ثم قال: أف وتف نكاح الأمة خير منه» وهو خير من الزنى. فهذا تنبيه على أن العزب المغتلم
مردد بين ثلاثة شرور آدناها نكاح الأمةت وف إرفاق الولده واد هة الا ستماء الد وافحشهة الزش:
ولم يطلق ابن عباس الإباحة في شيء منه لأنهما محذوران يفزع إليهما حذرا من الوقوع في محذور أشدَ
NE pb E E
ا ا ا فرب
شخص فترت شهوته لكبر سن أو مرض أو غيره فينعدم هذا الباعث في حقه»› ویبقی ما یی ن امز
الولد» فان ذلك عام إلا للممسوح وهو نادر» ومن ك تغلب عليها الشهرة بحيث 5 تحصنه المرأة
الواحدة فيستحب لصاحبها الزيادة على الواحدة إلى الأربع» فان د يسر الله له مودة ورحمة واطمأن قلبه
بهن وإلا فيستحب له الاستبدال» فقد نكح علي رضي الله عنه بعد وفاة فاطمة عليها السلام بسبع ليال»›
ویقال : إن الحسن بن علي كان منكاحا حتى نكح زيادة على مائتي امرأة» وكان ربما عقد على أربع في
وقت وأاحد» وربما طلق أربعاً في وقت واحد واستبدل بهن»› e i a
«أشْبَهْتَ لقي وخُلقي. وقال ي : «حَسَن مني وَحُسَينْ من على فقال: إن كثرة نكاحه أحد
ما أشبه به خلق رسول الله ية وتزوج المغيرة بن شعبة بثمانين امرأة» وكان في الصحابة من له الثلاث
والأربع» ومن كان له اثنتان لا يحصى» ومهما كان الباعث معلوماً فينبغي أن يكون العلاج بقدر العلة»
فالمراد تسكين النفس فلينظر إليه فى الكثرة والقلة.
الفائدة الثالثة : ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة والنظر والملاعبة إراحة للقلب وتقوية له على
العبادةء فإن النفس ملول وهي عن الحق نفور لأنه على خلاف طبعهاء فلو كلفت المداومة بالإكراه على
ما یخالفها جمحت وثابت› وإذا روّحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت› وفي الاستئناس
بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروّح القلب» وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات
)۱( حديث أنه قال للحسر بن علي : «أشبهت خلقي وخلقي» .
فلت المعروف أنه قال هذا اللفظ لجعفر بن أبي طالب»› كما هو متفق عليه من حديث البراء» as
SS CY ¿ حبان من حديث أنس لم
(۴) حدیث: حسن مني وحسين من علي رواه أحمد من حدیث المقداد بن معد يكرب بسند جيد.
إحياء علوم الدين ¢1 کتاب آداب النکاح
بالمباحات» ولذلك قال الله تعالى لیکن إ4 [الأعرّاف : 1۸۹] وقال على رضى الله عنه: روّحوا
القلوب ساعة فإنها إذا أكرهت عميت. وفي الخبر: «على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجي
فيها ربه» وساعة يحاسب فيها نفسه» وساعة يخلو فيها بمطعمه ومشربه. فإن في هذه الساعة عونا على
تلك الساعات» . ومثله َ «لا يكون العاقل ظاعنا إلا في ثلاث: تزود ماد او فة
لمعاش» آو لذة في غير محرم“ . وقال عليه الصلاة والسلام: «لكل عامل شِرَة َكل شِرَة نره فَمَنْ
كائّث فُنْرَنةُ إلى سَنَتِي فُقَدِ اهَحَدَى» 0 والشرة الجد والمكابدة بحدّة وقوة» وذلك في ابتداء الإرادة»
والفترة: الوقوف للاستراحة» وكان أبو الدرداء يقول: إني لأستجم نفسي بشيء من اللهو لأتقوى بذلك
فيما بعد على الحق. وفي بعض الأخبار عن رسول الله ية أنه قال : «شكوْت إلى جبْريل عَلَيهِ السلا
صَعْفِي عَنِ الوقاع دلي عَلَى الهريتة هذا إن صح لا محمل له إلا الاستعداد للاستراحة» ولا
يمكن تعليله بدفع الشهوة ة فإنه استثارة للشهوة» ومن عدم الشهوة yy
وقال عليه الصلاة والسلام: «حْبْبَ إل مِنْ ذَنْياكمْ تلات : الطيبُ وَالتَاء وَفْرَهٌ ني في الصلاق“
GC I وهي خارجة عن
الفائدتين السابقتين» حتى إنها تطرد في حق الممسوح ومن لا شهوة لهء إلا أن هذه الفائدة تجعل للنكاح
فضيلة بالإضافة إلى هذه النية» وقل من يقصد بالنكاح ذلك . وأما قصد الولد وقصد دفع الشهوة وأمثالها
فهو مما يكثر . ثم رب شخص يستأنس بالنظر إلى الماء الجاري والخضرة وأمثالها ولا يحتاج إلى ترويح
النفس بمحادثة النساء وملاعبتهن . فيختلف هذا باختلاف الأحوال والأشخاص فليتنبه له.
الفائدة الرايعة: تفريغ القلب عن تدبير المنزل والتكفل بشغل بشغل الطبخ والكنس والفرش وتنظيف
الأواني وتهيئة أسباب المعيشة»› فإن الإنسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله
وحده؛ إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته ولم يتفرغ للعلم والعمل» فالمرأة الصالحة
المصلحة للمنزل عون على الدين بهذه الطريق» واختلال هذه الأسباب شواغل ومشوشات للقلب
ومنغصات للعيش» ولذلك قال أبو سليمان الدارانى رحمه الله: الزوجة الصالحة ليست من الدنيا فإنها
تفرغك للآخرةء وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعاً. وقال محمد بن كعب القرظي في
(۱) حديث: «على العاقل أن یکون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه» وساعة يحاسب فيها نفسه» وساعة يخلو فيها
) بمطعمه ومشربه» رواه ابن حبان من حديث أبي ذر في حديث طويل: أن ذلك في صحف إبراهيم .
(۲( حديث: «لا يكون العاقل ظاعناً إلا في ثلاث: تزود لمعادء أو مرمة لمعاش» أو لذة في غير محرم» رواه ابن حبان من
حديث أبي ذر الطويل : أن ذلك في صحف إبراهيم .
(۳) حديث: «لكل عامل شرة» ولكل شرة فترة» فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى» رواه أحمد والطبراني من حديث
عبدالله بن عمرو. وللترمذي نحو من هذا من حديث أبي هريرة وقال: حسن صحيح .
. الهريسة: طعام يصنع من اللحم والحب المهروس )٤(
(ه) حديث: «شكوت إلى جبريل ضعفي عن الوقاع فدلني على الهريسة» أخرجه ابن عدي من حديث حذيفة» وابن
عباس» والعقيلي من حديث معاذ وجابر بن سمرة» وابن حبان في الضعفاء من حديث حذيفة» والأزدي في الضعفاء
من حديث آبي هريرة بطرق كلها ضعيفة . قال ابن عدي: موضوع» وقال العقيلي : باطل.
)٦( حديث: «حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة» رواه النسائي والحاكم من حديث أنس بإسناد
حا وضعفه العقيلي .
إحياء علوم الذين V> ¢ کتاب آداب النکاح
ل 8" وا ٣ ا : نے eh 1[ قال: a ٤ ٣ و قال عليه الصلاة"
قال : الصالحةء yS رضی IRS U oS
خيراً من امرأة صالحة»› وإن منهن غنماً لا یحذی منه» ومنهن غلا لا یفدی منه. وقوله: لا يحذى أي
يعتاض عنه بعطاء. وقال عليه الصلاة والسلام: «فْصْلْتُ عَلى آم بْخُْضاكَينِ : اث وئه عونا له على
المعصية › َأزوَاجي آغوَانٌ لي عَلَى الطاعَةء كان شيطائة كارا وَشيطاني مُْلِمْ لا يمر إلا خير » فعد
معاونتها على الطاعة فضيلة؛ فهذه أيضاً من الفوائد التي يقصدها الصالحون إلا أنها تخص بعض
الأشخاص الذين لا كافل لهم ولا مدبر» ولا تدعو إلى امرأتين بل الجمع ربما ينغخص المعيشة وتضطرب
امورو المتزل: O O N sS
ومن وجد من يدقع عن الشروو ملم حاله وفرغ قله للعبادة نان الذل مشوش للقلب» والعز بالكثرة
دافع للذل.
الفائدة الخامسة : مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية 0 بحقوفق الأهل والصبر على
أخلاقهن › واحتمال الأذى منهن والسعي في إصلاحهن وإرشادهن ا طریق الدين› والاجتهاد في كسب
الحلال لأجلهن» والقيام بتربيته 2 أعمال عظيمة فإنها رعاية وولايةء والأهل
فقد قال عليه الصلاة والسلام: ES ألا ْم راع
وکلک مَسوُول عَنْ رمِیتی"» ولیس من اشتغل بإصلاح نفسه وغیره کمن اشتغل بإصلاح نفسه فقط›
ولا من صبر على الأذى كمن رفه نفسه وأراحهاء فمقاساة الأهل والولد بمنزلة الجهاد في سبيل الله›
ولدلك قال بشر: فضل علي أحمد بن حنبل بثلاث: إحداها أنه يطلب الحلال لنفسه ولخيره» وقد قال
عليه الصلاة والسلام: «مَا أققَةُ الرَجُلّ عَلَى أله فَهُوَ صَدَقَهء إن الرَجُلَ يُؤْجَرٌ في اللَفْمَةٍ يَرَْعُهَا ! إلى في
مايه“ وقال بعضهم لبعض العلماء : من كل عمل أعطاني اله نصيباً حتى ذكر الحج والجهاد وغيرهما
)١( حديث: «ليتخذ أحدكم قلبا شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة مؤمنة تعينه على آخرته» أخرجه الترمذي وحسنه» وابن ماجه
واللفظ له من حدیث ثوبان» وفيه انقطاع .
(۲) حدیث: «فضلت على آدم کا بخصلتين: كانت زوجته عوناً له على المعصية وآزواجي أعوان لي على الطاعةء وکان
شيطانه كافراً وشيطاني مسلم لا يأمر إلا بخير» رواه الخطيب في التاريخ من حديث ابن عمر» وفيه محمد بن وليد بن
أبان. بن القلانسي . قال ابن عدي : كان يضع الحديث»› ولمسلم من حدیث ابن مسعود: «ما منکم u
وکل به قرينه من الحن» قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: «وأآناء إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ولا يأمرني إلا بخیر) .
(۳) حدیث: «يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة٤ ثم قال : «آلا کلکم راع وکلکم مسؤول عن رعیته» رواه الطبراني
والبيهقي من حديث ابن عباس» وقد تقدم بلفظ : «ستين سنة٤ دون ما بعده فإنه متفق عليه من حديث ابن عمر .
)٤( حديث: «ما أنفق الرجل على أهله فهو صدقة وأن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في امرأته» متفق عليه من حديث
ابن مسعود: «إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة٠ ولهما من حديث سعد بن أبي وقاص:
«ومهما أنفقت فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك».
إحياء علوم الذين ˆ ٤ A چ کتاب آداب النکاح
فقال له: أين أنت من عمل الأبدان؟ قال: وما هو؟ قال: كسب الحلال»ء والنفقة على العيال. وقال ابن
المبارك وهو مع إخوانه في الغزو: تعلمون عملا أفضل مما نحن فيه؟ قالوا: ما نعلم ذلك. قال : أنا
أعلم . قالوا: فما هو؟ قال رجل متعفف ذو عائلة قام من الليل فنظر إلى صبيانه نياماً متكشفين فسترهم
e وقال مد : «مَن حَسُئث صَلَئة وُر عِيالةُ ول ماله ولم
| يَعْمَبٍ المُسْلِمِينَ كان مَِي في الجَنَةِ كهاتَينِ وفي حدیث آخر: إن لله يجب الفقير المَُعَفْفَ أب
المال». وفي الحديث: إا كَُرَث ذُنُوبُ العَبْدِ الاه لله بهم الميال لِيْكَفَرَها عَنث E
السلف: eS CI إلا الغم بالعيالء وفيه أثر عن رسول الله َة أنه قال: (من
الوب ذَنُوبٌ لا يُكَفُرْمَا إ إلا الهم بطل المَميشة“ 2 «مَنْ کان َه لات بئات فَانقَقَ عَلَيهِنُ
وَأحْسَنَ إِلَيهِنٌ حى يُغِْيهُنْ اله عَنْة أَوَجَبَ لَه الجََة لَه إلا أن يَعْمَلَ عَمَلاً لا يُعْمَرٌ لَه E
عباس إذا حدث بهذا قال: والله هو من غرائب الحديث وغرره. وروي أن بعض المتعبدين كان يحسن
القيام على زوجته إلى أن ماتت› فعرض عليه التزويح فامتنع وقال: الوحدة أروح لقلبي وأجمع لهمي›
ثم قال: رأيت في المنام بعد جمعة من وفاتها كأن أبواب السماء فتحت› وکان روجالا بلول ویسرون
في الهواء يتبع بعضهم بعضاء فكلما نزل واحد نظر إلى وقال لمن وراء»: هذا هو المشؤوم» فيقول
الآخر: نعم » ويقول الثالث› کذلك › ويقول الرابع: نعم» فخفت أن أسألهم هيبة من ذلك إلى أن مر بي
آخرهم وكان غلاماً فقلت له: يا هذا من هذا المشؤوم الذي تومئون إليه؟ فقال: أنت. فقلت: ولم ذاك؟
قال: كنا نرفع عملك في أعمال المجاهدين في سبيل الله» فمنذ جمعة أمرنا أن نضع عملك مع
الخالفين» فما ندري ما أحدثت؟ فقال لإخوانه: زوجوني زوجوني» فلم یکن تفارقه زوجتان أو ثلاث.
وفي أخبار الأنبياء عليهم السلام أن قوماً دخلوا على يونس النبي عليه السلام فأضافهمء فكان يدخل
ویخرج إلى منزله فتؤذیه امرآته وتستطیل عليه وهو ساکت» فتعجبوا من ذلك فقال: لا تعجبوا فإني
سالت الله تعالى وقلت : ها أنت معاقب لى .به فى الآخرة فعجله لى فن الدتياء فقال: إن عقوبتك بنت
فلانء تتزوج بھاء فتزوجت بها وآنا صابر على ما ترون منها.
وفي الصبر على ذلك رياضة النفس وكسر الخضب وتحسين الخلق؛ فإن المنفرد بنفسه أو المشارك
لمن حسن خلقه لا تترشح منه خبائث النفس الباطنة ولا تنكشف بواطن عيوبه» فحق على سالك طريق
(۱) حدیٹ: : من حسنت صلاته وكثر عياله وقل ماله ولم يفنب المسلمين كان معي في الجنة كهاتين؛ أخرجه أبو يعلى من
حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف .
)۲( ت انر الف اا انان ار ن ا ي ای رو و د
(۳) حديث: «إذا كثرت ذنوب العبد ابتلاه الله بهم العيال ليكفرها» رواه أحمد من حديث عائشة إلا أنه قال: «بالحزن»
وفيه ليث د بن أبي سليم مختلف فيه .
)٤( حدیث: ای اوت کر کروی ت اة ار ی ی ا وأبو نعيم في الحلية»
والخطيب في التخليص المتشابه من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف .
)٥( حدیث: «من کان له ثلاث بنات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يغنيهن اله عنه أوجب الله له الجنة ألبتة إلا أن يعمل
عملا لا يغفر له» رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن عباس بسند ضعيف› وهو عنده بلفظ آخر» ولاأبي
داود واللفظ له والترمذي من حديث أبي سعيد: «من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة»
ورجاله ثقات› وفي سنده اختلاف .
الآخرة أن يجرّب نفسه بالتعرض لأمثال هذه المحرّكات» واعتياد الصبر عليها؛ لتعتدل أخلاقه وترتاض
نفسه» ويصفو عن الصفات الذميمة باطنه»› والصبر على العيال مع أنه رياضة ومجاهدة تكفل لهم وقيام
بهم وعبادة في نفسهاء فهذه أيضأً من الفوائد» ولكنه لا ينتفع بها إلا أحد رجلين: إما رجل قصد
المجاهدة والرياضة وتهذيب الأخلاق لكونه في بداية الطريق› فلا يبعد أن يرى هذا طريقا في المجاهدة
وترتاض به نفسه»ء وإما رجل من العابدين ليس له سير بالباطن وحركة بالفكر والقلب» وإنما عمله عمل
الجوارح بصلاة أو حج أو غيره» فعمله لأهله وأولاده بكسب الحلال لهم والقيام بتربيتهم أفضل له من
العبادات اللازمة لبدنه التي لا يتعدّى خيرها إلى غيره» فأما الرجل المهذب الأخلاق إما بكفاية في أصل
الخلقة أو بمجاهدة سابقة إذا كان له سير في الباطن وحركة بفكر القلب ذ a Ss a
أن يتزوح لهذا الخرض؛ فإن الرياضة هو مكفي فيها. وأما العبادة في العمل بالكسب لهم فالعلم أفضل
من ذلك» لأنه أيضاً عمل» وفائدته أكثر من ذلك وأعم وأشمل لسائر الخلق من فائدة الكسب على
العيال» فهذه فوائد النكاح في الدين التي بها يحكم له بالفضيلة.
أما آفات النكاح فتلاث:
الأولى: وهي أقواها العجز عن طلب الحلالء فإِن ذلك لا يتيسر لكل أحد» لا سيما في هذه
الأوقات مع اضطراب المعايش فيكون النكاح سبباً في التوسع للطلب والإطعام من الحرام» وفيه هلاكه
وهلاك أهله والمتعزب في أمن من ذلك› ا ت ال ا ا راان فیتبع هوی
O ay «إن العبد ليوقف عند الميزان وله من الحسنات أمثال الجبال
فيسأل عن رعاية عائلته والقيام بهم» وعن ماله من أين اكتسبه ٤ أنفقه » حتى يستغرق بتلك المطالبات
كل أعماله» فلا تبقى له حسنة» فتنادي الملائكة: هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم
بأعماله»'“ ويقال إن أول ما يتعلق بالرجل في القيامة أهله وولده فيوقفونه بين يدي الله تعالى ويقولون:
SMR CSE SS EEE فيقتص لهم منه.
وقال بعض السلف : إذا أراد الله بعبد شراً سط عليه في الدنيا أنياباً تنهشه يعني العيال. وقال عليه
الصلاة والسلام : «لا يلق اله أَحَذٌ ئب عَم ِن جَهالة هي" فهذه آفة عامة قل من يتخلص منها إلا
من له مال موروث أو مکتسب من حلال یفی به وبأهله» وكان له من القناعة ما يمنعه من الزيادة» فان
EES DE E E a O a
اصطياد» أو كان في صناعة لا تتعلق بالسلاطين ويقدر على أن يعامل به أهل الخير» ومن ظاهره السلامة
وغالب ماله الحلال . وقال ابن سالم رحمه الله - وقد سئل عن التزويج _ فقال: هو أفضل في زماننا هذا
لمن أدركه شبق غالب» مثل الحمار يرى الأتان فلا ينتهي عنها بالضرب ولا يملك نفسه» فإن ملك نفسه
فترکه آولی .
٠. . حديث: إن العبد ليوقف عند الميزان وله من الحسنات أمثال الجبال ويسأل عن رعاية عياله والقيام بهن. )١(
. الحديث. لم أقف له على أصل
(۲) حدیث: لا یلقی الله أحد بذنب أعظم من جهالة آهله» ذکره صاحب الفردوس من حديث أبي سعید» ولم یجده ولده
أبو منصور في مسنده.
إحياء علوم الذين Vn کتاب آداب النکاح
الآفة الثانية : القصور عن القيام بحقهن والصبر على أخلاقهن› e الأذى منهن › وهه دول
الأولى في العموم» فان القدرة على هذا أيسر من القدرة على الأرلى› ونحسین ين الخلق مع النساء والقيام
GG CS انه راع ومسؤول عن رعیته. وقال عليه الصلاة
والسلام: «كفى بالمَرْءِ AARNE . وروي : أن الهارب من عياله بمنزلة العبد الهارب
البق لا تقبل له صلاة ولا صيام حتى يرجع إ » ومن يقصر عن القيام بحقهن وإِن کان حاضراً فهو
بمنزلة هارب» فقد قال تعالى : لرا اش وهلي € [القخرب : ]١ أمرنا أن نقيهم النار كما نقي
آنفستاء والإنسان قد يعجز عن القيام بحق نفسه» وإدا تزوج تضاعف عليه الحق وانضافت إلى نفسه نفس
أخرى والنفس أمارة بالسوء» إن كثرت عليها الحقوق كثر الأمر بالسوء غالباًء ولذاك اعتذر بعضهم من
التزويج وقال: أنا مبتلى بنفسي وكيف أضيف إليها نفس أخرى؟ كما قيل :
لمر بسح | تاره جح ها 1 ED EE E E OR E في دبرها
و عتذر إيراهيم et الله لا SS آي من
ا ج ب ادى [YYA : 2 iS وکا يقول : لو كنت أعول . دجاجة لخفت أن صر جلاداً
رأیت ذا عيال أفلح؟ وكان سفيان يقول : CC
فهذه آفة عامة أيضاً وإن كانت دون عموم الأولى» لا يسلم منها إلا حكيم عاقل» حسن الأخلاق»
بصیر بعادات النساء» صبور على لسانهن› وقاف عن اتباع شهواتهن › حريص على الوفاء بحقهن › يتغافل
عن زللهن» ويداري بعقله أخلاقهن» والأغلب على الناس السفه والفظاظة» والحدّة والطيش وسوء
الخلق› > وعدم الإنصاف مع طلب تمام الإنصاف› ومثل هذا يزداد بالنكاح فساداً من هذا الوجه
لا محالة» فالوحدة أسلم له.
الآفة الثالثة : وهى دون الأولى والثانية : أن يكون الأهل والولد شاغلاً له عن الله تعال» اا
إلى طلب الدنيا وحسن تدذبیر المخبشة للأولاد بكثرة جمع المال واد خاره لهم» وطلب التفاخر والتكائثر
بهم ٠ وکل ما شغل عن الله من أهل ومال وولد فهو مشؤوم على صاحبه»› ولست أعني بهذا أن يدعو
إلى محظور؛ فإن ذلك مما اندرج تحت الاأفة الأولى والثانية» بل أن يدعوه إلى التنعم بالمباح بل إلى
الإغراق في ملاعبة النساء ومؤانستهن والإمعان في التمتع بهن» ويثور من النكاح أنواع من الشواغل من
هذا الجنس تستغرق القلب»› فينقضي الليل والنهار ولا يتفرغ المرء فيهما للتفكر في الآخرة والاستعداد
سليمان رحمه الله : من تزوج فقد ركن إلى الدنيا؛ أي يدعوه ذلك إلى الركون إلى الدنيا.
)١( حدیث: «(کفی بالمرء إثما أن يضيع من يعول» رواه آبو داود والنسائي بلفظ : (من يقوت» وهو عند مسلم بلفظ آخر.
إحياء علوم الدين 4۷۱ 4 کتاب آداب النکاح
فهذه مجامع الآفات والفوائد» فالحكم على شخص واحد بأن الأفضل له النكاح أو العزوبة مطلقا
قصور عن الإحاطة بمجامع هذه الأمور» بل تتخذ هذه الفوائد والأفات معتبرأ ومحكما» ويعرض المريد
عليه نفسه» فإن انتفت فى حقه الآفات واجتمعت الفوائد بأن كان له مال حلال وخلق حسن وجد فى
الدين تام لا يشغله النكاح عن الله» وهو مع ذلك شاب محتاج إلى تسكين الشهوة ومنفرد يحتاج إلى
تدبير المنزل والتحصن بالعشيرة» فلا يمارى في أن النكاح أفضل له مع ما فيه من السعي في تحصيل
الولدء فإن انتفت الفوائد واجتمعت الآفات فالعزوبة أفضل له وإن تقابل الأمران وهو الغالب فينبغى أن
وز التر اة الفط عط نلك اة ف الا من ده و خط تلك الانات ف القضان من ذا خلب
على الظن رجحان أحدهما حكم I الفوائدِ الولد وتسكين و ی ا ات ل ا
كسب الحرام والاشتغال عن الله فلنفرض تقابل هذه الأمور فنقول: من لم يكن في أذية من الشهوة
وكانت فائدة نكاحه في السعي لتحصيل الولد وكانت الآفة الحاجة إلى كسب الحرام والاشتغال عن الله
فالعزوبة له أولى» فلا خير فيما يشغل عن الله» ولا خير في كسب الحرام» ولا يفي بنقصان هذين
الأمرين آمر الولدء فإن النكاح للولد سعي في طلب حياة للولد موهومة» وهذا نقصان في الدين ناجز»
فحفظه لحياة نفسه وصونها عن الهلاك أهم من السعي في الولد وذلك ربح والدين رأس مال» وفي فساد
الدين بطلان الحياة الأخروية وذهاب رأس المال» ولا تقاوم هذه الفائدة إحدى هاتين الآفتين. وأما إذا
انضاف إلى أمر الولد حاجة كسر الشهوة لتوقان النفس إلى النكاح» نظر: فإن لم يقو لجام التقوى في
رأسه وخاف على نفسه الزنا فالنكاح له أولى؛ لأنه متردد بين أن يقتحم الزنا أو يأكل الحرام» والكسب
الحرام أهون الشرينء وإن كان يشق بنفسه أنه لا يزني» ولكن لا يقدر مع ذلك على غض البصر عن
الحرام» فترك النكاح أولى؛ لأن النظر حرام والكسب من غير وجهه حرام» والكسب يقع دائما وفيه
عصيانه وعصيان أهله» والنظر يقع أحياناً وهو يخصه وينصرم على قرب» والنظر زنا العين ولكن إذا لم
يصدقه الفرج فهو إلى العفو أقرب من أكل الحرام» إلا أن يخاف إفضاء النظر إلى معصية الفرج فيرجع
ذلك إلى خوف العنت» وإذا ثبت هذا فالحالة الثالثة : وهو أن يقوى على غض البصر ولكن لا يقوى
على دفع الأفكار الشاغلة للقلب فذلك أولى بترك النكاح» لأن عمل القلب إلى العفو أقرب» وإنما يراد
فراغ القلب للعبادة ولا تتم عبادة مع الكسب الحرام وأكله وإطعامه» فهكذا ينبغي أن توزن هذه الافات
بالفوائد ويحكم بحسبهاء ومن أحاط بهذا لم يشكل عليه شيء مما نقلنا عن السلف من ترغيب في
النكاح مرة ورغبة عنه أخرى؛ إذ ذلك بحسب الأحوال صحيح .
فإن قلت : فمن أمن الآفات فما الأفضل له: التخلي لعبادة الله أو النكاح؟
فأقول: يجمع بينهما؛ لأن النكاح ليس مانعاً من التخلي لعبادة الله من حيث إنه عقد» ولكن من
حيث الحاجة إلى الكسب» فإن قدر على الكسب الحلال فالنكاح أيضاً أفضل» لأ الليل وسائر أوقات
النهار يمكن التخلى فيه للعبادة» والمواظبة على العبادة من غير استراحة غير ممكن» فإن فرض كونه
مستغرقاً بالكسب حتى لا يبقى له وقت سوى أوقات المكتوبة والنوم والأكل وقضاء الحاجة؛ فإن كان
الرجل ممن لا يسلك سبيل الآخرة إلا بالصلاة النافلة أو الحج وما يجري مجراه من الأعمال البدنية
فالنكاح له أفضل؛ لأن في كسب الحلال والقيام بالأهل والسعي في تحصيل الولد والصبر على أخلاق
النساء أنواعا من العبادات لا يقصر فضلها عن نوافل العبادات» وإن كان عبادته بالعلم والفكر وسير
الباطن والكسب يشوّش عليه ذلك فترك النكاح أفضل.
إحياء علوم الدين ۷۲ کتاب آداب النكاح
فإن قلت : فلم ترك عيسى عليه السلام النكاح مع فضله؟ وإن كان الأفضل التخلي لعبادة الله فلم
استكثر رسولنا َة من الأزواج؟ فاعلم أن الأفضل: الجمع بينهما في حق من قدر ومن قويت منته
وعلت همته فلا يشغله عن الله شاغل› ورسولنا عليه السلام أخذ بالقوّة» وجمع بين فضل العبادة
والنكاح» ولقد كان مع تسع من النسوة" متخلياً لعبادة اله» وكان قضاء الوطر بالنكاح في حقه غير
مانع» كما لا يكون قضاء الحاجة في حت المشغولين بتدبيرات الدنيا مانعأً لهم عن التدبير» حتى
يشتغلون في الظاهر بقضاء الحاجة وقلوبهم مشغوفة بهممهم غير غافلة عن مهماتهم› وکان
GG aS E
الوحي وهو في فراش امرأته” » ومتى سلم مثل هذا المنصب لغيره فلا يبعد أن يغير السواقي ما لا يغير
البحر الخضم» فلا ينبغي أن يقاس عليه غيره. وأما عيسى ية فإنه أخذ بالحزم لا بالقَرّة» واحتاط
لنفسه» ولعل حالته كانت حالة يؤثر فيها الاشتغال بالأهل»› أو يتعذر معها طلب الحلال» أو لا يتيسر
فيها الجمع بين النكاح والتخلي للعبادة» فآثر التخلي للعبادة» وهم أعلم بأسرار أحوالهم وأحكام
أعصارهم في طيب المكاسب وأخلاق النساء» وما على الناكح من غوائل النكاح وما له فيه» ومهما
كانت الأحوال منقسمة حتى يكون النكاح في بعضها أفضل وتركه في بعضها أفضل» فحقنا أن ننزل أفعال
الأنبياء على الأفضل في كل حالء والله أعلم.
alo
POS
۹92
32
م9
3
الباب الثاني
فيما يراعى حالة العقد
من أحوال المرأة وشروط العقد
أما العقد» فاركانه وشروطة لتقد ود الل أرة
الأول: إذن الولي» فإن لم يكن فالسلطان.
الثاني : رضا المرأة إن كانت ثيباً بالغاً أو كانت بكرا بالغأء ولكن يزوّجها غير الأب والجد.
الثالك: حضور شاهدين ظاهري العدالة» فإن كانا مستورين حكمنا بالانعقاد للحاجة.
الرابع : إيجاب وقبول متصل به بلفظ الإنكاح أو التزويج أو معناهما ي
شخصين مكلفين ليس فيهما امرأة» سواء کان هو الزوج أو الولي او
وأما آدابه : فتقديم ا لا في حال عدة المرأة» A إن كانت معتدة» ولا
)١( حديث: «جمعه بي بين تسع نسوة» أخرجه البخاري من حديث أنس» وله من حديثه أيضاً (وهن إحدى عشرة».
(۴) حدیث: «كان ينزل عليه الوحي وهو في فراش امرأته أخرجه البخاري من حديث آنس: يا أم سلمة لا تؤذيني في
عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها».
في حال سبق غيره بالخطبة؛ إذ نهي عن الخطبة على الخطبة”". ومن آدابه : الخطبة قبل النكاح» ومزج
التحميد بالإيجاب والقبول؛ فيقول المزوج: الحمد لله والصلاة على رسول الله زوجتك ابنتي فلانةء
ويقول الزوج: الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت نكاحها على هذا الصداق. وليكن الصداق
معلوماً خفيفاأًء والتحميد قبل الخطبة أيضاً مستحب . ومن آدابه : أن يلقي أمر الزوج إلى سمع الزوجة
وإن كانت بكرا فذلك أحرى وأولى بالألفة > ولذلك يستحب النظر إليها قبل النكاح؛ فإنه أحرى أن يؤدم
نها ومن الادات إحضار جمع من أهل الصلاح زيادة على الشاهدين اللذين هما ركنان للصحة»
ومنها: أن ينوي بالنكاح إقامة السئة وغض البصر وطلب الولد وسائر الفوائد التي ذكرناهاء ولا يكون
قصده مجرد الهوى والتمتع» فيصير عمله من أعمال الدنياء ولا يمنع ذلك هذه النيات» فرب حق يوافق
الهوى. قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : إذا وافق الحق الهوى فهو الزبد بالنرسيان» ولا يستحيل أن
يكون كل واحد من حظ النفس وحق الدين باعثاً معا E
قالت عائشة رضي الله عنها : : تزوجني رسول الله َيه في شوال» وبنی بي في شوال
وأما المنكوحة فيعتبر فيها نوعان: أحدهما: للحل. والثاني: لطيب المعيشة وحصول المقاصد.
النوع الأول ما يعتبر فيها للحل: وهو أن تكون خلية عن موانع النكاح» والموانع تسعة عشر:
الأول: أن تكون منكوحة للغير.
الثاني : أن تكون معتدة للغير سواء كانت عدَة وفاة أو طلاق أو وطء شبهة أو كانت في استبراء
وطء عن ملك يمين .
اقالتة أن نكر مرا عن اللن؟ لجان كل غل اما من كات الكر:
الرابع : ان کون رة
الخامس: أن تكون وثنية أو زنديقة لا تنسب إلى نبي وكتاب› ومنهنْ المعتقدات لمذهب الإباحة
فلا يحل نكاحهنْ»ء وكذلك كل معتقدة مذهباً فاسداً يحكم بكفر معتقده.
السادس: أن تكون كتابية قد دانت بدينهم بعد التبديل أو بعد مبعث رسول الله يا ومع ذلك
فليست من نسب بني إسرائيل» فإذا عدمت كلتا الخصلتين لم يحل نكاحهاء وإن عدمت النسب فقط ففيه
خلاف. `
الساع: أن تكون رقيقة والناكح حرا قادرا على طول الحرّة أو غير خائف من العنت.
الثامن: أن تكون كلها أو بعضها مملوكا للناكح ملك يمين. )
التاسع : أن تكون قريبة للزوج بأن تكون من أصوله أو فصولهء أو فصول أوّل أصولهء أو من أوّل
فصل من كل أصل بعده أصل» وأعني بالأصول: الأمهات والجذات» وبفصوله: الأولاد والأحفادء
E
ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يترك Ss N ES EE (۱
الخاطب قبله ويأذن له.
. حديث عائشة : تزوجني رسول الله ي في شوال وبنی بي في شوال. رواه مسلم (Y
أخات لوم الذي VE کتاب آداب التکاح
وبفصول أول أصوله: الإخوة وأولادهم» وبأؤل فصل من كل أصل بعده أصل: العمات والخالات دون
اولادهن .
العاشر: أن تكون محرّمة بالرضاع» ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب من الأصول والفصول
کما سبق › sS
الحادي عشر : المحرم بالمصاهرة: و قد نكح ابنتها أو جدتها أو ملك بعقد أو
هة ق من قبل» أو وطئهن بالشبهة في عقد» أو وطىء أمها أو إحدى جداتها بعقد أو شبهة عقد
فمجرد العقد على المرأة يحرم أمهاتهاء ولا يحرم فروعها إلا بالوطء» أو يكون قد نكحها بوه أو ابنه قبل .
الثاني عشر : أن تكون المنكوحة خامسة؛ أي يكون تحت الناكح أربع سواها إما في نفس النكاح
أو في عدة الرجعة» فإن كانت في عدة بينونة لم تمنع الخامسة.
الثالك عشر: أن يكون تحت الناكح أختها أو عمتها أو خالتهاء فيكون بالنكاح جامعاً بينهما» وكل
شخصين بينهما قرابة لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لم يجز بينهما النكاح» فلا يجوز أن يجمع
الرابع عشر: أن يكون هذا الناكح قد طلقها ثلاث فهي لا تحل له ما لم يطأها زوج غيره في نكاح
)
الخامس عشر: أن يكون الناكح قد لاعنهاء فإنها تحرم عليه أبدا بعد اللعان.
السادس عشر: أن تكون محرمة بحج أو عمرة أو كان الزوج كذلك. فلا ينعقد النكاح إلا بعد تمام
التحلل . ِ
السابع عشر: أن تكون ثيباً صغيرة فلا يصح نكاحها إلا بعد البلوغ.
الثامن عشر: أن تكون يتيمة فلا يصح نكاحها إلا بعد البلوغ.
التاسع عشر: أن تكون من أزواج رسول الله بيا ممن توفي عنها أو دخل بها؛ فإنهنْ أمهات
المؤمنين وذلك لا يوجد في زمانناء فهذه هي الموانع المحرمة.
أما الخصال المطيبة للعيش التي 9 بد من مراعاتها فى المرأة ليدوم العقد وتتوفر مقاصده
ثمانية: الدين» والخلق» والحسن» وخفة المهر»ء وال ةا والبكارة» والنسب» وأن ا کن
قرابة قريبة.
الأولى: أن تكون صالحة ذات دين: فهذا هو الأصل» وبه ينبغي أن يقع الاعتناءء فإنها إن كانت
ضعيفة الدين في صيانة نفسها وفرجها أزرت بزوجها وسوّدت بين الناس وجهه» وشوؤشت بالغيرة قلبه
) وتنغص بذلك عيشه» فإن سلك سبيل الحمية والغيرة لم يزل في بلاء ومحنة» وإن سلك سبيل التساهل
كان متهاوناً بدينه وعرضه ومنسوباً إلى قلة الحمية والأنفةء وإذا كانت مع الفساد جميلة كان بلاؤها أشد؛
NT GEG NR ويون کالڏي جاء إلى
رسول الله يي وقال: يا رسول الله إن لي امرأة لا ترد يد لامس. قال: «طَلفْها»» فقال: ت
(أ) قوله : أو ملك بعقد أو شبهة عقد ليس بنسخة الشارح وهو الصواب؛ لأن TT اھ.
إحياء علوم الذين fo» ¢ کتاب آداب النکاح
Sea IES NBIC ey, OS
ما في دوام نكاحه من دفع الفساد عنه من ضيق قلبه أولى» وإن كانت فاسدة الدين باستهلاك ماله أو
a GS GS
وإن أنكر وخاصم تنغص العمر»ء ولهذا بالغ رسول الله بي في ]١ فوا اشک واهیک تار) [التخريم:
التحريض على ذات الدين فقال : تكح المَرزأة لمالا وَجَمَالها وَحَسَها ويها فعَلَْك بذَاتِ الدين ربث
داك“ . وفي حدیث آخر : «مَن تكح المَراة لمالا وَجَمَالها حرم م جَمَالهَا وَمَالَهّا» وَمَن تَكجَها لِدِينِها
رَرَقَهُ الله مَالَهَا وَجَمَالها». وقال يي: «لاً تكح المَرَأةٌ لٍجَمَالها فَلَعَلّ جَمَالَها يُزديهاء ولا لِمَالها فَلَعَلَ
الها يُطغيهاء وَانكح المَرأةَ لدينها»“) وإنما بالغ في الحث على الدين لأن مثل هذه المرأة تكون عونا
على الدين› فما إذا لم تكن متدينة كانت شاغلة عن الدين ومشوشة له.
الثانية : حسن الخلق: وذلك أصل مهم في طلب الفراغة والاستعانة على الدين: فإنها إذا كانت
سليطة بذيئة اللسان سيئة الخلق كافرة للنعم كان الضرر منها أكثر من النفع» والصبر على لسان النساء مما
يمتحن به الأولياء. قال بعض العرب: لا تنكحوا من م النساء ستة: لا أثانةء ولا متانة» ولا حتانةء ولا
تنكحوا حداقة» ولا برّاقة» ولا شذاقة. أما الأنانة : st والتشكي وتعصب رأسها كل
ساعة» فنكاح الممراضة أو نكاح المتمارضة لا خير فيه. والمنانة: التي تمن على زوجها فتقول: فعلت
لأجلك كذا وكذا. والحنانة: التي تحن إلى زوج آخر أو ولدها من زوج آخر»ء وهذا أيضاً مما يجب
اجتنابه . والحداقة: التي ترمي إلى كل شيء بحدقتها فتشتهيه وتكلف الزوج شراءه. والبراقة: تحتمل
معنيين : أحدهما: أن تكون طول النهار في تصقيل وجهها وتزيينه ليكون لوجهها بريق محصل بالصنع»
والثاني : أن تخضب على الطعام فلا تأكل إلا وحدها وتستقل نصيبها من كل شيء» وهذه لغة يمانية
بقولون :برقت المرة وبرق الصيي اإطحام إذا غضب عنده. والشداقة : المتشدقة الكثيرة الكلام» ومنه
قوله عليه السلام: «إِنٌ الله تَعَالى يَبْعْض التَرْتّارينَ المَسدقينَ» .
وحكي أن السائح الأزدي لقي إلياس عليه السلام في سياحته فأمره بالتزوج ونهاء عن التبتل» ثم
قال: لا تنكح أربعاً: اا و والناشز؛ فآما المختلعة : فهي التي تطلب الخلع
)١( حديث: «جاء رجل إلى النبي عاو فقال : ٳِن لي امرأًة لا ترد يد لامس» قال: طلقها. . .» الحديث. رواه أبو داود
والنسائي من حديث ابن عباس » قال النسائي : ليس بثابت» والمرسل أولى بالصواب. وقال ا حدیث منکر›
وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
(۲) حديث: «تنكح المرآة لمالها وجمالها وحسبها ودينهاء فعليك بذات الدين متفق عليه من حديث أبي هريرة.
() حديث: «من نكح المرآة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها. . ٠. الحديث. رواه الطبراني في الأوسط من حديث
أنس: «من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلأ ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقراًء ومن تزوجها لحسبها لم
يزده الله إلا دناءة» ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك
لها فيه» ورواه ابن حبان في الضعفاء.
. حديث: «لا تنكح المرأة لجمالها فلعل جمالها يرديها» أخرجه ابن ماجه من حديث عبدالله بن عمرو بسند ضعيف )٤(
(ه) حدیث: إن الله يبغض الثرثارين المتشدقين» رواه الترمذي وحسنه من حديث جابر: «وإن أبغضكم إليّ وابعدکم مني
يوم القيامة الثرثارون والمتفيهقون» ولأبي داود والترمذي وحسنه من حديث عبدالله بن عمرو: «إن الله يبغض البليغ
من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانهاء.
إحياء علوم الذين ) V1 ¢ کتاب آداب النکاح
کا و ی سیت والمبارية: المباهية بغيرها المفاخرة بأسباب الدنيا. والعاهرة: الماسقة َة التي
تعرف بخليل وخدن» وهي التي قال الله تعالى ولا مَكَجِدَّتِ أَعَّدَانٍ€ [التساء: .]۲١ والناشز: التي تعلو
على زوجها بالفعال والمقالء والنشز: العالى من الأرض» وكان على رضى الله عنه يقول: شر خصال
ol E O Gg a
زوجهاء وإذا كانت مزهوة استنكفت أن تكلم كل أحد بكلام لين مريب» وإذا كانت جبانة فرقت من كل
شيء فلم تخرح من بيتهاء واتقت مواضع التهمة خيفة من زوجهاء فهذه الحكايات ترشد إلى مجامع
الخلاق المطلوبة في النكاح.
الثالثة : حسن الوجه : فذلك أيضا مطلوب ؛ إذ به يحصل التحصن» والطبع لا يكتفي بالدميمة غالباء
كيف والغالب أن حسن الخلق والخلق لا يفترقان. ومانقلناه من الحث على الدين وأن المرأة لا تنكح
لجمالها ليس زاجراً عن رعاية الجمالء بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدين ›
فإن الجمال وحده في غالب الأمر يرغب في النكاح ويهوّن أمر الدين» ويدل على الالتفات إلى معنى الجمال :
أن الألفة والمودة تحصل به غالباًء وقد ندب الشرع إلى مراعاة أسباب الألفة ولذلك استحب النظر فقال : «إذا
أوقع الله في نفس أحدكم N E يؤلف بينهما» من وقوع
الأدمة على الأدمة : وهي الجلدة الباطنة . والبشرة› الجلدة الظاهرةء وإنما ذكر ذلك للمبالخة في الا ئتلاف.
وقال عليه الصلاة والسلام : إن في أعين الأثصَار شيا ذا راد أَحَدُّكمْ أن يَرَوَحَ مِنْهُنَ فَلْينْظر يهن" قيل :
کان في أعينهن عمش› وقيل E TT ينكحون كرائمهم إلا بعد النظر احترازا من
الغرور» قال الأعمش : کل تزویج یقع على غير نظر فاخره هم وغم؛ ومعلوم أن النظر لا يعرف الخلق
والدين والمال» وإنما يعرف الجمال من القبح . وروي أن رجلا تزوج على عهد عمر رضي الله عنه وکان قد
خضب فنص خضابه » فاستعدى عليه أهل المرأة إلى عمر وقالوا اة نانا : فاو ةع شر نا وقال:
غررت القوم . وروي أن بلالا وصهيباً أتيا أهل بيت من العرب فخطبا إليهم فقيل لهما: من أنتما؟ فقال بلال :
أنا بلال وهذا أخى صهيب» كنا ضالين فهدانا الله وكنا مملوكين فأعتقنا اللّه» وكنا عائلين فأغنانا الله ء فإن
O EG E E a O e
مشاهدنا وسوابقنا مع رسول الله َة فقال : اسكت فقد صدقت فأنكحك الصدق
والغرور يقع في الجمال والخلق جميعاً فيستحب إزالة الغرور في الجمال بالنظر؛ وي الى بالف
والاستيصاف» فينبغي أن يقدم ذلك على النكاح» ولا يستوصف في أخلاقها وجمالها إلا من هو بصير صادق
خبير بالظاهر والباطن ولا يميل إليها فيفرط في الثناءء ولا يحسدها فيقصر» فالطباع مائلة في مبادىء النكاح
ووصف المنكوحات إلى الإفراط والتفريط» وقل من يصدق فيه ويقتصد» بل الخداع والإغراء آغلب»
والاحتياط فيه مهم لمن يخشى على نفسه التشوّف إلى غير زوجته» فأما من أراد من الزوجة مجرد السنة أو
NG IS LCS RS )۱(
من حديث أحمد بن مسلمة دون قوله: «فإنه أحرى» وللترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه من حديث المغيرة بن
شعبة : أنه خطب امرأة فقال النبي ياء : «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما». )
(۲( حديث: اإن في أعين الأصار يتان راد احدكم أن تزوج متهن فليتظر إل روا مسام من حديت أبي هري
أا ا VV ¢ کتاب آداب النکاح
الولد أو تدبير المنزل» فلو رغب عن الجمال فهو إلى الزهد أقرب لأنه على الجملة باب من الدنياء وإن كان
قد يعين على الدين في حق بعض الأشخاص . قال أبو سليمان الداراني : الزهد في كل شيء حتى في المرأة
يتزوج الرجل العجوز إيثارا للزهد في الدنيا. وقد كان مالك بن دينار رحمه الله يقول: يترك أحدكم أن يتزوج
يتيمة فيؤجر فيها إن أطعمها وكساها تكون خفيفة المؤنة ترضى باليسير» ويتزوّج بنت فلان وفلان يعني أبناء
الدنيا فتشتهي عليه الشهوات وتقول: اكسني كذا وكذا. واختار أحمد بن حنبل عوراء على أختها وكانت
ETN من أعقلهما؟ فقيل : العوراءء فقال: زؤّجوني إياها. فهذا دأب من لم يقصد التمتع ء
فأما من لا ا غل وا a SSN SE > فالتلذذ بالمباح حصن للدين› وقد قيل : : إذا
گانت الراة بجستاء ء خيرة الأخلاق سوداء الحدقة والشعرء كبيرة العين بيضاء اللون محبة لزوجها قاصرة
الطرف عليه فهي على صورة الحور العين»› فإن E e ET : خیرات
سان % [الرَّحمُن: ]۷٠ راد بالخيرات : حسنات الأخلاق» وفيه قوله : صرت ارف € [الصّافات ٨ وفي
قوله : عر أرب © € [الواقعة : ۳۷] العروب : هي العاشقة لزوجها المشتهية للوقاع » وبه تتم اللذة TE
البياض . والحوراء : شديدة بياض العين شديدة سوادها في سواد الشعر والعيناء الواسعة العين . وقال عليه
الصلاة والسلام خير ِسَائكم مَن ذا نَظْرَ إ إلا رَوجهًَا سنه وَإَِا أَمَرََا أطاعَنة وَإِذا غاب عَنْهَا حَفِظنة في تَفْسهَا
ماله" . وإنما يسر بالنظر إليها إذا كانت محبة للزوح .
ت أن تكون خفيفة چ قال سول الله ل : «خَير السَاءِ أحسَنْهُنَ وَجُوهاً وَأرْحَصهُنَ
مورا" وقد نھی عن المغالاة ؤ ES ۰ روج رسول الله 2 بعض نسائه على عشرة دراهم
وآثات کک وکانٰ TET ووسادة من أدم حشوها وأولم على بعض نسائه بمدين
().
ا ET ارف بمدين من تمر ومدين من سويق 6 وکان عمر رضي الله عنه ینهی عن
)١( حديث: «خير نسائكم التي إذا نظر إليها زوجها سرته» وإن أمرها أطاعته» وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله»
أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة نحوه بسند صحيح وقال «ولا تخالفه في نفسها ولا مالها) وعند أحمد «في نفسها
وماله» ولأبي داود نحوه من حديث ابن عباس بسند صحیح .
(۲) حديث: «خير النساء أحسنهن وجوهاً وأرخصهن مهوراً أخرجه ابن حبان من حديث ابن عباس: «خيرهن أيسرهن
صداقا» وله من حديث عائشة: «من يمن المرأآة تسهيل أمرها وقلة صداقها» وروى أبو عمر التوقانى فى كتاب معاشرة
ان ازن اع الاد ر ان وره وافليي قور ا رود کک
(۳) حديث: «النهي عن المغالاة في المهر» رواه أصحاب السنن الأربعة موقوفاً على عمر وصححه الترمذي .
(4) حدیث: «تزوج رسول الله ية بعض نسائه على عشرة دراهم وأثاث بيت؛ وكان رحى يد وجرة ووسادة من أدم
حشوها لیف» رواه أبو داود الطيالسي والبزار من حديث أنس: «تزوج رسول الله ية آم سلمة على متاع بيت قيمته
عشرة دراهم». قال البزار: ورأيته في موضع آخر تزوجها على متاع بيت ورحى قيمته أربعون درهماً. ورواه الطبراني
في الأوسط من حديث أبي سعيد وكلاهما ضعيف . ولأحمد من حديث علي : «لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة
ووسادة أدم حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرتين» ورواه الحاكم وصحح إسناده» وابن حبان مختصراً.
)٠( حديث: «أولم على بعض نسائه بمدين من شعير» أخرجه البخاري من حديث عائشة.
(7) حديث: «وأولم على أخرى بمدي تمر ومدي سويق؟ رواه الأربعة من حديث أنس: أولم على صفية بسويق وتمر.
ولمسلم : فجعل الرجل يجيء بفضل التمر وفضل السويق. وفي الصحيحين: التمر والأقط والسمن» وليس في شيء
من الأصول تقييد التمر والسويق بمدين.
إحياء علوم الذين ) VA چ ) کتاب آداب النکاح
المغالاة في الصداق ويقول: ما تزؤج رسول الله ييو ولا زوج بناته بأكثر مر من أربعمائة درهم »
ول كاتك الفالا تور الاه ك الي الها 2 الله یاز وقد تزوج بعض أصحاب
روا ا کل را وش ف ب ری » وزوّج سعيد بن المسيب ابنته من أبي
هريرة رضي الله عنه على درهمين› ثم حملها هو إليه ليلا فأدخلها هو من الباب ثم انصرف»› م
ت ا و عا ولو ر کی عر درام E العلماء فلا
اسن به. وفي الخبر: «مِنْ بركةٍ المَرَأة سَرْعَة تزويجها وَسرْعَةٌ رَحمها» أي الولادةء و ايسر
مَهْرهًا»" . O REO ICC N N ET
فيكره السؤال عن مالها من جهة الرجل. ولا ينبغي أن ينکح ظمغا في الال قال الثوري: إدا
تزوج وقال: آي شيء للمرأة؟ فاعلم أنه لص» وإذا أهدي إليه فلا ينبغى أن يهدي ليضطرهم إلى
المقابلة بأكثر منهء وكذلك إذا أهدوا إليه فنية طلب الزيادة نية فاسدة فأما التهادي: فمستحب
وهو سبب المودة. قال عليه السلام: «نهادُوا تَحابُوا»*“ وأما طلب الزيادة فداخل في قوله تعالى:
ور تش سک ©4 [المدئّر: ]١ أي تعطي لتطلب أكثر؛: وتحت فول تال :را ا
ربا لما ف امول الاس [الرُوم: ۳۹] فان الربا هو الزيادةء وهذا طلب زيادة على الجملة» وإن
الم يكن في الأموال الربوية فكل ذلك مكروه وبدعة في النكإح يشبه التجارة والقمار ويفسد مقاصد
النكاح . 0 )
الخامسة: أن تكون المرأة ولوداً: فإن عرفت بالعقر فليمتنع عن تزوجها. قال عليه السلام:
«عَلَيكمْ بالود الودُوده". فإن لم يكن لها زوج ولم يعرف حالها فيراعي صححتها وشبابهاء فإنها تكون
ولوداً في الغالب مع هذين الوصفين.
السادسة: أن تكون بكراً: قال عليه السلام لجابر: وقد نکح ثيباً: : هلا پكراً تُلاعِبُها وتلاعبكڭ» .
في البكارة ثلاث فوائد: إحداها: أن تحب الزوج وتألفه فيؤثر في معنى الود وقد قال علو : «عَلَيْكْْ
(1) حدیث: کان عمر ينهى عن المغالاة ويقول: ما تزوج رسول الله یل ولا زوج بناته بأکثر من أربعمائة درهم . . رواه
الأربعة من حديث عمر» قال الترمذي: حسن صحيح .
(۲) حديث. تزوج بعض أصحاب النبي بيا على وزن نواة من ذهب يقال قيمتها خمسة دراهم. متفق عليه من حديث
أنس: أن عبدالرحمن بن عوف تزوج على ذلك وتقويمها بخمسة دراهم. رواه البيهقي. ٠
(۳) حديث: «من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعة رحمها» أي الولادة «وتيسير مهرها». رواه أحمد والبيهقي من حديث
عائشة: «من يمن المرأة أن تتيسر خطبتها وأن يتيسر صداقها وآن يتيسر رحمها» قال عروة: يعني الولادة» وإسناده
)٤( حديث: «آبرکهن اهن مهرأًه رواه أبو عمر التوقاني في ا الأهلين من حديث عائشة: «إن أعظم النساء
بركة أصبحهن وجوهاً مهرأًا وقد تقدم» ولأحمد والبيهقي: «إن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا»
وإسناده جيد.
(ه) حديث: (تهادوا تحابوا» أخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد» والبيهقي من حديث بي هريرة بسند جيد.
)٩( حديث: «عليكم بالودود الولودا أخرجه أبو داود والنسائي من حديث معقل بن يسار: «تزوجوا الودود الولوده وإسناده
صحيح .
(۷) حدیٹث ان ار وقد نكح ثيباً: «هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك» متفق عليه من حدیث جابر.
إحياء علوم الذين 49 چ کتاب آداب النکاح
بالودوداء والطباع مجبولة على الأنس بأوّل مألوف» وأما التي اختبرت الرجال ومارست الأحوال فربما
لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتقلي الزوج. الثانية : أن ذلك أكمل في مودته لها فإن
الطبع ينفر عن التي مسها غير الزوج نفرة ماء وذلك يثقل على الطبع مهما يذكر» وبعض الطباع في هذا
أشد نفورآً. الثالثة : أنها لا تحن إلى الزوج الأول وآكد الحب ما يقع مع الحبيب الأول غالباً.
السابعة: أن تكون نسيبة : أعني أن تكون من أهل بيت الدين والصلاح فإنها ستربي بناتها وبنيها.
فإذا لم تکن مؤدبة لم تحسن التأديب والتربية» ولذلك قال عليه السلام: «إیاکم وَخَضرَاء الذمّن»» ا
ما ال قال الا الحسْتَاء في المَنْبتِ السُوء»" وقال عليه السلام: «تَخُيَرُوا نفك ان
ا ر .
أن لا تكون من القرابة القريبة فان ذلك يقلل الشهوة : قال از : «لاً تنكوا الراب القريبة
ِن الوَلَدَ يُخْلَق صاويا» . أي نحيفاًء وذلك لتأثيره فى تضعيف الشهوة» فإن الشهوة إنما تنبعث بقوة
الإخماس بالنظر واللمين» وإنما يقرق الإخساس بالأمر الريب الجديد فاما المعهود الذي دام النظر
E CO فهذه هي الخصال المرغبة
ا ويجب على الولي أيضاً أن يراعي خصال الزوج» ولينظر لكريمته فلا يزوَجها ممن ساء حْلْمَّه
أو ا أو ضعف دينه» أو قصر عن القيام بحقهاء أو كان لا يكافثها في نسبهاء قال عليه السلام:
«النكاح رق فُلينظز أحَذك بر يَضَعٌ كريمَتَهُ مه . والاحتياط في حقها أهم؛ لأنها رقيقة بالنكاح
لا مخلص لهاء والزوج قادر على الطلاق بكل حال» ومهما زوج ابنته ظالماً أو فاسقاً أو مبتدعاً أو
شارب خمر فقد جنى على دينه وتعرض لسخط الله؛ لما قطع من حق الرحم وسوء الاختيار. وقال
رجل للحسن: قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوجها؟ قال: ممن يتقي الله؛ فإن أحبها أكرمهاء وإن
أبغضها لم يظلمها. وقال عليه السلام: «مَنْ روج كَريمََةُ مِنْ فَاسق فَقَذ قَطْعَ رَجِمَها»' .
l2
8
al2
oS
492
2
(1) الدمن: المزابل.
(۲) حديث: «إياكم وخضراء الدمنء فقيل : وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء» رواه الدارقطني
في الأفراد» والرامهرمزي في الأمثال من حديث أبي سعيد الخدري» قال الدارقطني : تفرد به الواقدي وهو ضعيف .
) حديث: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس» رواه ابن ماجه من حديث عائشة مختصراً دون قوله «فإن العرق»» وروى
بو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس: «تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس؟۲ء وروى أبو
موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام من حديث ابن e في آي نصاب تضع ولدك فإن العرق .
دساس؟ وکلاهما ضعیف . .
(4) حديث: «لا تنكحوا القرابة فإن الولد يخلق ضاويا» قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلاً معتمداً.
قلت: إنما يعرف من قول عمر أنه قال لآل السائب: «قد أضويتم فانكحوا في النوابغ؛ رواه إبراهيم a
الحديث» وقال: معناه تزوجوا الغرائب قال: ويقال: اغربوا لا تضووا.
() حدیث: E CS رواه أبو عمر التوقاني في معاشرة الأهلين ا
وأسماء ابنتي أبي بكر . قال البيهقي . وروي ذلك مرفوعاً والموقوف أصح.
0( حديث: «من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها؛ رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس› ورواه في الثقات
من قول الشعبي بإسناد صحيح .
إحياء علوم الدين _ ُ A۰ ک ) کتاب آداب النکاح
الباب التالث
ف أداب المعاشرة وما يجري في دوام النكاح
والنظر فيما على الزوج وفيما على الزوجة
اما الزوج: ذ فعليه مراعاة الاعتدال والأدت فى ائ عر اما:: فى الوليمة» والمعاشرة» والدعابة»
والسياسة» والغيرة» والنفقة› والتعليم » والقسم » والتأديب في النشوز» والوقاع» والولادة» والمفارقة بالطلاق.
الأدب الأول: الوليمة. وهي مستحبة» قال أنس رضي الله عنه: رأى رسول الله يي على
عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أثر صفرة ا Og E E I i
من ذهب. فقال «بَارك الله لَك ولم وَل بشًاة»" “ وأولم رسول الله کل على صفية بتمر ت
لا : «طْعَام وَل يم خی وَطْعَام الاني سه وَطْعَامُ الّالث سُمْعَةَء وَمَنْ سَمَعَ سَمحَ الله
به ولم یرفعه إلا زياد بن عبدالله وهو غریب . a
بارك الله لك وبارك عليك» وجمع بينكما في خیر . وروی بو هريرة رضي الله عنه أنه عليه
السلام أمر بذلك» ويستحب إظهار النكاح. قال عليه السلام: «قْضل ما بَيْنَ الخلال والحَرام الف
وَالصَوْتُ». قال رسول الله يية: «أغلوا هدًا النْكاح وَاجِعَلوهُ في الات َاضربُوا عليه
بالدفوف»“. وعن الرَبَيّم بنت مُعرّذ قالت: «جاء رسول الله ا فدخل علي غداة ِي بي فجلس
على فراشي وجويريات لنا يضربن بدفهن ويندبن من قتل من ابائي إلى ان قالت إحداهن:
وف يتان بضني ع علممافي غل
فقال لها : «اشكتي عَن هذه وَفُولي الي كنت تفُولِينَ كَبلّها»».
الأدب الثاني : حسن الخلق معهن واحتمال الأذى منهن ترحماً عليهن لقصور عقلهن: وقال الله تعالى :
الباب الثالث في آداب المعاشرة
(۱) حدیث أنس: رأى رسول الث ية على عبدالرحمن بن عوف أثر الصفرة ة فقال: «ما هذا؟» قال: تزوجت امرأة على
وزن نواة من ذهب فقال: «بارك الله لك» أولم ولو بشاة» متفق عليه. |
(۲) حديث: «أولم على صفية بسويق وتمر» رواه الأربعة من حديث أنس» ولمسلم نحوه وقد تقدم.
(۳) حديث: «طعام أول يوم حق» وطعام الثاني سنة» وطعام الثالثة سمعة» ومن سمع سمع الله به» قال المصنف: لم
يرفعه إلا زياد بن عبدالله. ٠
قلت : هكذا قال الترمذي بعد أن أخرجه من حديث ابن مسعود وضعفه.
)٤( حديث أبي هريرة في تهنئة الزوج: «بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير رواه أبو داود والترمذي
٤ . وصححه» وابن ماجه وتقدم في الدعوات ٠
(ه) حديث : «قصل ما ب بين الحلال والحرام الدف والصوت» رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث محمد بن حاطب .
)٠( حديث: «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدف» رواه E عائشة وحسنه
وضعفه البيهقي .
(۷) حديث الربيع بنت معوذ: «جاء رسول الله اة فدخل علي غداة يِن بي فجلس على فراشي وجويريات لنا يضربن
بدفوفهن». . . الحديث» رواه البخاري وقال: يوم بدر. وقع في بعض نسخ الإحياء: يوم بعاث» وهو وهم .
إحياء علوم الدين A1 چ کتاب آداب النكاح
وعاشروه بالمعروف € [النّساء : ۱ وقال في تعظيم حقهن : (وایّذت منم يَيكَمًا عَليظًا) [النّساء: ]۲١
وقال: #والسًاجب بالج 4 [النساء: ]۳١ قيل: هي المرأة. وآخر ما وصى به رسول کک
iS E CS CA ia جعل يقول «الصا5ة الصاةء وَمَا لث أيمَانكم لا نموم ما
لأ بُطيقون؛ الله الله في النْسَاءِ نهن عَوَان في أيِدِيكمْ - يعني أسراء أخذئْمُوهُن بأمَانة الله الُم
O . وقال عليه السلام : «مَنْ صَبَر على سُوءِ ّي رأ اطا له من الآجر مل ما أغْطي
يوب على ائه » وَمَن صَبَرَّٺ َل سُوءِ حل رَوْجها أعْطاها الله مل واب آَسِية امْرَأَةٍ عون . واعلم أنه
ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنهاء > بل احتمال الأذى منها والحلم عند طيشها وغضبها؛ اقتداء
رول ا ية فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام» وتهجره الواحدة منهن يوماً إلى اليل" . وراجعت امرأة
عمر رضي الله عنه عمر في الكلام فقال : أتراجعيني يا لَحَعّاء» فقالت : إن أزواج رسول الله يي يراجعنه
و ر ا » فقال عمر: خابت حفصة وخسرت إن راجعته» ثم قال لحفصة: لا تغتري بابنة ابن أبي
قحافة فإنها حب رسول الله ية وخرّفهامن المراجعة . وروي أنه دفعت إحداهن في صدر
الله يا فزبرتها أمهاء فقال عليه السلام: «دَعِيها فإِنْهُرٌ بَصدَ يَضْكَعْنَ أَكتَرَ ِن ذلك“ a
ئشة كلام حتى أدخلا بينهما أبا بكر رضي ا و وا ال ا ون ا ا 4
E : بل تكلم أنت ولا تقل إلا حقاًء فلطمها أبو بكر حتى دمى فوها وقال: يا عديّة نفسهاء أ
يقول غير الحق» فاستجارت برسول الله ية وقعدت خلف ظهره» فقال له النبي ميا :م تنك لهذا و
أرَذْنّا منك هدا" وقالت له مرة في كلام غضبت عنده : نت الذي تزعم أنك نبي الله» فتبسم
رسول الله ية واحتمل ذلك حلماً وکرم . وكان يقول لها : إي لأغرف عَصَبَكِ مِن راك قال
(1( حدیث: «اخر ما أوصی به رسول الله عاو ثلاث› کان یتکلم بهن حتی تلجلج لسانه وخفي کلامه»»› جعل يقول :
او و لا تکلفوهم ما لا يطيقون› الله الله في النساء فإنهن عوان عندكم. . ٠. الحديث. أخرجه
النسائي ف فی الکہری»› وار بن ماجه من حديث أم سلمة أن النبي يي وهو في الموت جعل يقول: «الصلاة وما ملكت
یناتک فنا زال يقولها وما يقبض بها لسانه» وأما الوصية بالنساء فالمعروف أن ذلك كان في حجة الوداع. روأه
مسلم من حديث جابر الطويل» وفيه. : «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله . . .» الحديث.
© اديت فمن ضير على وء الى امراة أعظاء الله من الأجر مثل ما أعطى آيوب على بلائه. . .» الحديث. لم أقف له
على أصل.
(۳) حدیث: کان آزواجه لار اجه الحديت وتخره الوا حدة متهن يرما إلى الليل». متفق عليه من حديث عمر في
الحديث الطويل في قوله تعالى #رإن تظهرًا ه4 [التخريم: >
)٤( حديث: وراجعت امرأة عمر عمر في الكلام فقال: أتراجعيني يا لكعاءء قالت: إن أزواج رسول الله يي يراجعنه
وهو خير منك . . . الحديث. هو الحديث الذي قبله وليس فيه قوله: «يا لكعاء»» ولا قولها: هو خير منك.
(ه) حدیث: دفعت إحداهن في صدر رسول الله کا فزبرتها أمهاء فقال عاد : e فإنهن يصنعن أكثر من ذلك» لم
) أقف له على أصل .
)٩( حدیث: جری بينه وبين عائشة كلام حتى أدخل بينهما أبا بكر حكماً. . . الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط›
والخطيب في التاريخ من حديث عائشة بسند ضعيف .
(¥( ` حدیث : قالت له عائشة مرة غعضبت عنده: وأنت الذي تزعم أنك نبي ۰ فتبسم رسول الله ا أخرجه أبو يعلى في
مسنده» وأبو الشيخ في كتاب الأمثال من حديث عائشة» وفيه ابن إسحاق وقد عنعنه.
إحياء علوم الذين > AY | کتاب آداب النکاح
وکیف تعرفه؟ قال : إا رَضِيت فلت : لا وَإله مُحَمّدِء وَإِذَا عَضِبْتِ فُلْتِ أل إنراجيم؛ تالت : اصدقت
إنما أهجر اسمك»' ويقال a بيا لعائشة رضي الله عنها". وکان
يقول لها : « كنت لَك ابي رذع لام دَرْع > َير أي لا أطَلْمُكِ»” E لا نووني في عَاِشةً
له وَالله مَا رل عَلَيّ الوخى وأا في لٍحَافِ امْرأة مِلْكُنْ عَيرَها» وقال أنس رضي الله عنه: کان
رسول الله ل أرحم الناس اا
الثالث: أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزح والملاعبة : فهي التي تطيب قلوب النساءء
وقد كان رسول الله ييا يمزح معهن وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال والأخلاق» حتى روي
أنه ييا كان يسابق عائشة في العدو فسبقته يوماء وسبقها في بعض الأيام» فقال عليه السلام: «هَلِهِ
بتلك». وفي الخبر: «أنه كان يَلٍ من أفكه الناس مع نسائه». وقالت عائشة رضي الله عنها:
OE فقال لي رسول الله اة :
«أتحبَينَ أن نري لَبَهْْ؟» قالت: قلت نعم» فأرسل إليهم فجاؤوا» وقام رسول الله ية بين البابين›
و ا ا و ن ا ب واو بابو وار کک
رسول الله علي يقول: «حَسْبّك» وأقول اسكت مرتین أو ثلاثا» ثم قال : e
فأشار إليهم فانصرفوا». فقال رسول الله ية: «أَكَمَلٌ المُؤْمنين إيماناً سهم ی حلَقا وَأَلْطَفُهُمْ , الیک
)١( حديث: كان يقول لعائشة: ني لأعرف غضبك من رضاك. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديثها.
() حدیث: «أول حب وقع في الإسلام حب النبي يو عائشة» رواه الشيخان من حديث عمرو بن العاص أنه قال: أي
الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال : «عائشة. . .» الحديث. وأما كونه أول» فرواه ابن الجوزي في الموضوعات
من حديث أنس» ولعله أراد بالمدينة كما في الحديث الآخر أن ابن الزبير أول مولود ولد في الإسلام يريد بالمدينةء
وإلا فمحبة النبي يلا لخديجة أمر معروف تشهد له الأحاديث الصحيحة.
(۴) حديث: كان يقول لعائشة: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير آني لا أطلقك» متفق عليه من حديث عائشة دون
الاستشناء» ورواه بهذه الزيادة الزبير بن بكار والخطيب.
ديق TT والله ما أنزل على الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها» رواه البخاري من
حدیث عائشة
ر( دت ان «کان رسول الله يا أرحم الناس بالنساء والصبيان». رواه مسلم بلفظ : ا
بالعیال من رسول الله یا زاد علي بن عبدالعزيز والبغوي : والصبيان.
e حديث مسابقته يل لعائشة فسبقته ثم سبقها وقال: «هذه بتلك» رواه أبو داود والنسائي في الكبرى» وابن )٩(
(۷) حديث: «كان من أفكه الناس مع نسائه». رواه الحسن بن سفيان في مسنده من حديث أنس دون 2 مع نسائه.
ورواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط فقالا: مع صبي . وفي إسناده ابن لهيعة.
(۸) حديث عائشة: سمعت أصوات آناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون يوم عاشوراء فقال لي رسول الله يلا
«أتحبين أن تري لعبهم» الحديث» متفق عليه مع اختلاف دون ذكر يوم عاشوراء» وإنما قال: يوم عيد» ودون
قولها: اسکت› وفي رواية للنسائي في الكبرى: قلت: لا تعجل» مرتين. وفيه فقال: يا حميراء» وسنده
(ه) حديث: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلا وألطفهم بأهله» رواه الترمذي والنسائي واللفظ له» والحاكم وقال: رواته
قات على شرط الشيخين.
إحياء علوم الذين A ک کتاب آداب النکاح
ا ا ا ا ا ا و
رال غله الدا :يرك برك اانه وٿا ڪَيرُكُْ لِنسَائي“ وقال عمر رضي الله عنه مع
خشونته : : ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي› > فإذا التمسوا ما عنده وجد رجلا. وقال لقمان
رحمه الله : ينبغي للعاقل أن يكون في هله كالصبي› وإذا كان في القوم وجد رجلا. وفي تفسير الخبر
ارو ن اله يبغض الجعظري الجؤاظ" قيل: هو الشديد على أهله المتكبر في نفسه» وهو أحد
ما قیل في معنی قوله تعالی : عل ل € [القم: TT
وقال عليه السلام لجابر: «هَلاً بكرا ثلعِبُها وتلاعبْك» . ووصفت أعرابية زوجها وقد مات فقالت:
والله لقد كان ضحوكاً إذا ولج» سكيتاً إذا خرج» آكلاً ما وجد. غير مسائل عما فقد.
الرابع : أن لا يتبسط في الدعابة وحسن الخلق والموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها
وئسقط بالكلية هييخة عندها: بل يراعي الاعتدال فيه فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكرأء ولا
يفتح باب المساعدة على المنكرات البتةء بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروءة تنمر وامتعض» قال
الحسن: والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبّه الله في النار. وقال عمر رضي الله عنه:
خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة. وقد قيل: شاوروهن وخالفوهن. وقد قال عليه السلام: «تعس
َد الوَوْجَة . وإنما قال ذلك لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها وقد تعس» فإن الله ملكه المرأة
فملكها نفسه فقد عكس الأمر وقلب القضية وأطاع الشيطان لما قال : ولاس مرت ڪلت ار 4
اا ۹ إذ حق الرجل أن يكون متبوعاً لا تابعأ» وقد سمى الله الرجال قوامين على النساء وسمى
الزوح سيدا فقال تعالى : ألما سَيَدَهًا لدا الاب 4 [يُوسُف: ]۲١ فإذا انقلب السيد مسخراً فقد بدل
نعمة الله كفراً ونفس المرأة على مثال نفسك: إن أرسلت عنانها قليلاً جمحت بك طويلاء وإن
أرخيت عذارها فترا جذبتك ذراع وإن كبحتها وشددت يدك عليها فى محل الشدة ملكتها. قال
الشافعي رضي الله عنه: ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك وإن أهنتهم أكرموك: المرأةء والخادم» والنبطي - أراد
به إن محضت الإكرام ولم تمزج غلظك بلينك وفظاظتك برفقك -. وكانت نساء العرب يعلمن بناتهن
اختبار الأزواج» وكانت المرأة تقول لابنتها: اختبري زوجك قبل الإقدام والجرأة عليه؛ انزعي زج
رمحه» فإن سكت فقطعي اللحم على ترسه» فإن سكت فكسري العظام بسيفه› فن سكت فاجعلي
الإكاف على ظهره وامتطيه فإنما هو حمارك.
وغ ا و ا ا ا ا کی غا و
أن تسلك سبيل الاقتصاد في المخالفة والموافقة وتتبع الحق في جميع ذلك لتسلم من شرهن»› فإن
)١( حديث: «خياركم خيركم لنسائه وآنا خير كم لنسائي» أخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة دون قوله: «وآنا
خيركم لنسائي» وله من حديث عائشة وصححه: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».
(۲) حديث: إن الله يبغض الجعظري الجواظ رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة بسند
ضعيف» وهو في الصحيحين من حديث جارية بن وهب الخزاعي بلفظ : «ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ
مستكبر ولأبي داود: «لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري».
(م) حديث قال لجابر: «هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك» متفق عليه من حدیثه» وقد تقدم.
(4) حديث: «تعس عبد الزوجة» لم أقف له على أصل» والمعروف: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم . . ٠. الحديث. رواه
البخاري من حديث أبي هريرة.
كيدهنَ عظيم وشرهن فاش» والالب عليهن سوء الخلق وركاكة العقل» ولا يعتدل ذلك منهن إلا بنوع
ل . وقال عليه السلام: «مكل المَرأة الصًالحَة في النسَاءِ مكل العُراب الأغصم بين ماه
عراب ف بعتي الا بض البطن: وفي وصية لقمان لابنه: يا بني : ا الراة السو انها
ا ر وکن سن خارهو على نر وتال
عليه السلام: «استَعيذوا م من الفَوَاقر التلاث»” E السوء فإنها المشيبة قبل الشيب. وفي
لفظ آخر: ا وَإِنْ غبت عَنْها خائنك». وقد قال عليه السلام في خيرات النساء:
«إِنَكنٌّ صَوَاجِبَاتُ يُوسفٌ*“ بعني إن صرفكن أبا بكر عن التقَدّم في الصلاة ك
الهوى. قال الله تعالى جين آفشين سر سول الله یه إن وبا إلى آله فقد صت قلوبكنا [٤ N
آی مالت. Ty '» وقال عليه السلام: «لاً بلح قَوْمٌ تَمْلِكهُم امرأة” ا
عمر رضي الله عنه امرآته لما راجعته وقال : ما أنت إلا لعبة في جانب البيت؛ إن كانت لنا إليك حاجة
إلا خلس کا انت فإذن فيهن شر وفيهن ضعف› فالسياسة والخشونة علاج الشرء والمطايبة
والرحمة علاج الضعف فالطبيب الحاذق هو الذي يقدر العلاج بقدر الداءء و ل اول إل
أخلاقها بالتجربة ثم ليعاملها بما يصلحها كما يقتضيها حالها.
الخامس : الاعتدال في الغيرة: وهو أن لا O E
إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن» فقد نهى رسول لله بيا أن تتبع عورات النساء" وفي لفظ آخر : «أن
تبخت النساء». ولما قدم رسول الله ية من سفره قال قبل دخول المدينة : «لاً تَطرفّوا النْسَاءَ ليلا فخالفه
رجلان فسبقاء فرأى كل واحد في منزله ما يكره" . وفي الخبر المشهور: «المَرأءٌ كالصَلع إن قُوَمْتهُ كسَرنَهُ
(۱( حديث : «مشل المرآة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم بين مائة غراب» رواه الطبراني من حديث أبي أمامة
بسند ضعيف ولأحمد من حديث عمرو بن العاص: کنا مع رسول الله د ر بمر الظهران»› فإدا بغربان كثيرة فيها غراب
أعصم أحمر المنقار فقال : لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب في هذه الغربان» وإسناده صحيح»› وهو في
ان الكرق للساي:
(۲) حديث: «استعيذوا E SENE NES «إن دخلت
عليها لسنتك› وإن غبت عنها خانتك؛ رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة بسند
ضعيف . واللفظ الآخر رواه الطبراني من حديث فضالة بن عبيد: «ثلاث من الفواقرا: وذكر منها «وامرأة إن حضرت
آذتك وإن غبت عنها خانتك٤ وسنده حسن .
(۳) حديث: «إنكن صواحبات يوسف» متفق عليه من حديث عائشة.
)4( حدیث نزول قوله تعالی : #إن نوا إلى آله فقَدّ صعَّتّ کا ار 1٤ ی رازوا متفق عليه من حدیث
عمر» والمرأتان عائشة وحفصة.
(ه) حديث: «لا يفلح قوم تملكهم امرآة» رواه البخاري من حديث أبي بكرة نحوه. والمرأة التي ملكت فارس هي بوران
بنت کسری.
)٩( حديث: «نهى رسول الله ي أن تتبع عورات النساء» رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر: نهى أن تتطلب
عثرات النساء» والحديث عند مسلم بلفظ : نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا يخونهم أو يطلب عثراتهمء واقتصر
البخاري منه على ذكر النبي عن الطروق ليلا
(۷) حدیث أنه قال قبل دخول المدينة : تطرقوا آهلكم ليلا فخالفه رجلان فسعيا إلى منازلهما فرأى كل واحد في بیته
ما یکره. رواه أحمد من حدیث ابن عمر بسند جید.
إحياء علوم الذين $ A0 ¢ کتاب آداب النکاح
دغه سم تيغ پو على عوج" وهذا في تهذيب أخلاقها . وقال از إل من العَيرة رة يها اله عو وَجَلُ
وهي عَيرَه الرَجُل عَلَى أهُلِهِ من عير ية لأن ذلك من سوء الظن الذي نهينا عنه» فان بعض الظن إثم.
وقال علي رضي الله عنه: لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك . وأما الغيرة في محلها فلا بد
منها وهي محمودة ؟ وقال رسول الله كا : «إِنّ الله تَعَالَى يَعَارُ وَالمُؤْمِنْ يَعَارُ وَعَيرة الله تَعَالّى أن أي الرَجُْلٌ
المؤمِن ما حرم الله عل" . وقال عليه السلام : «أتَغْجَبُونَ مِنْ عَيرَة سَعْدِء آنا وَالله أعْير مله والله أغْيرٌ
ی ولأجل غيرة الله تعالى حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» ولا أحد أحب إليه العذر من الله
ولذلك بعث المنذرين والمبشرين . ولا أحد أحب إليه المدح من الله ولأجل ذلك وعد الجنة.
e «رَأبِتُ ى ليلة شري بي في الجَنة ضرا وبقئائه جاريةء فلت لمن هذا
القصر؟ فقيل : لِعُمَرَء فَأَرَذْتُ أن أنظْرَ إ ليها فذكزْتُ غَيرَنَك يا عُمَر»” E OC
يا رسول الله . وكان الحسن يقول: أتدعون نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق. قبح الله من لا يغار»
SS «إِنّ مِنَ العْيرَةٍ ما يُجبه الله وَمِنْها ما يُبِْضة الله َمِنَّ الحْيلاءِ ما يُجبه الله
وَمِنْهًا ما ُبِْْضه الله ما العَيرة الي بها اله فَالعَيرَة في الرَيبة» َالعيرَةٌ التي نها اله قَالعَيرَ في عير
ريبَة٬ رَالاختيال ِي يحب بُحنهُ الله اختيّال الرْجْل ب تفه عند القَال وعد الصَدَمَةَ» وَالاختيال ِي يُبْعْضه الله
لاشبیال في اتر ۰ وقال عليه الصلاة والسلام: «إي لْعَيُورء وَمَّا مِن امرىء لا يعار إلا مَنكوس
لقَلْبٍ»" . والطريق المغني عن الغيرة آن لا يدخل عليها الرجال وهي لا تخرج إلى الأسواق. وقال
8 الله اة لابنته فاطمة عليها السلام: «أيّ شَيءِ حير مراي“ ؟ قالت: أن لا تری رجلا ولا يراها
رجل» فضمها إليه وقال: #لذرية بعصا ء O فاستحسن قولها. وكان أصحاب
رسول لله يي يسدون الكوى والثقب في الحيطان؛ لئلا تطلع النسوان إلى الرجال. ورأى معاذ امرأته
)١( حديث : «المرأة كالضلع إن أردت تقييمه كسرته. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(۲( حديث : «غيرة يبغضها الله وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة» رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث
جابر بن عتيك.
(۴) حديث: الله يغار والمؤمن يغار» وغيرة الله تعالى أن يأتي الرجل المؤمن ما حرم الله عليه» متفق عليه من حديث أبي
هريرة ولم يقل البخاري: والمؤمن يغار.
)4( حديث : «أتعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه وال أغير مني . . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث المغيرة بن
(ه) حديث: «رأيت ليلة أسري بي في الجنة قصرا وبفنائه جارية» فقلت: لمن هذا القصر؟ فقيل لعمر. . .» الحديث.
متفق عليه من حديث جابر دون ذكر ليلة أسري بي ولم يذكر الجارية» وذكر الجارية في حديث آخر متفق عليه من
حديث أبي هريرة «بينما آنا نائم رأيتني في الجنة. . .» الحديث.
)٩( حديث: إن من الغيرة ما يحبه الله تعالى ومنها ما يبغضه الله تعالى . . .» الحديث. رواه أبو داود والنسائي وابن حبان
من حديث جابر بن عتيك» وهو الذي تقدم قبله بأربعة أحاديث.
(۷) حديث: «إني لغيور وما من امرىء لا يغار إلا منكوس القلب» تقدم أوله. وأما آخره فرواه أبو عمر التوقاني في كتاب
معاشرة الأهلين من رواية عبدالله بن محمد مرسلاً. والظاهر أنه عبدالله بن الحنفية.
(۸) حديث قال رسول الله َة لابنته فاطمة: «أي شىء خير للمرأة؟» فقالت: أن لا ترى رجلاً. . . الحديث. رواه
البزار والدارقطني في الأفراد من حديث علي بسند ضعيف.
A$ ) a a € کتاب آداب التکاح
تطلع في الكوة فضربهاء ورأى امرأته قد دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها فضربها.
وقال عمر رضي أل فة عرو الاء يلزمن الحجال» وإنما قال ذلك اول غ
الخروج في الهيئة الرثة. وقال: عودوا نساءکم «لا. وکان قد اذن رسول الله م للنساء ء في حضور
المسجد" والصواب الآن المنع إلا العجائز» بل استصوب ذلك في زمان ا حتی قالت
عائشة ئشة رضي الله عنها: : لو علم النبي بي ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من الخروج" HE
عمر: قال رسول الله عة : «لا تَمْنَعُوا إِمَاء الله مَساجد الله» فقال بعض ولده: بلی والله لنمنعهن»› فضربه
رغفي عله برقال تسمه آفرل قال سر ا 8 «لا تمْئَعُوا» فتقول: بلى”". وإنما استجرأً على
المخالفة لعلمه بتغير الزمان» وإنما غضب عليه لإطلاقه اللفظ بالمخالفة ظاهراً من غير إظهار العذرء
وكذلك كان رسول الله َي قد أذن لهن في الأعياد خاصة أن يخرجن” ولكن لا يخرجن إلا برضا
أزواجهن» والخروج الآن مباح للمرأة العفيفة برضا زوجها ولكن القعود أسلم. وينبغي أن لا تخرج إلا
لمهم فإن الخروج للنظارات والأمور التي ليست مهمة تقدح في المروءة» وربما تفضي إلى الفسادء فإذا
خرجت فينبغي أن تغخض بصرها عن الرجال» ولسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في
حقه» بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط› فإن لم تكن فتنة
فلا؛ إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات» ولو كان وجوه
الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة.
السادس : الاعتدال في النفقة فلا ينبغي أن يقتر عليهن في الإنفاق› ولا ينبغي أن يسرف» بل
قال تغالى :وا وشوا ول رورا [الأعراف: وال ال 0 ل ك نر ا
1 ولا ها كل اليس [الإسراء: : ۹ وقد قال رسول الله اة : نيرك حَيرْكم لأمله»*
رتل پو «ديتار ننه في سيل اله وديَار فة في رة وديتار تَصَدفْتَ به عَلیٰ مِسکين»› > ودتاز
نفَفتة عَلَى اهلك أعَظَمُها جرا الْذِي أنفَفتة عَلَى أهيكت. وقيل : کان لعلي رضي لله عنه ربع نسوة
فکان ر بشتري لكل واحدة في كل أربعة أيام لحماً بدرهم» وقال الحسن رضي الله عنه: كانوا فى الرجال
مخاصيب» والإناث والثياب مجاديب . وقال ابن سيرين: يستحب للرجل أن يعمل لأهله في كل جمعة
فالوذجة» وكأن الحلاوة وإن لم تكن من المهمات ولكن تركها بالكلية تقتير في العادة» وينبغي أن يأمرها
بالتصدق ببقايا الطعام وما يفسد لو ترك؛ فهذا أقل درجات الخير» وللمرأة أن تفعل ذلك بحكم الحال
- من غير صريح إذن من الزوج» ولا ينبغي أن يستأثر عن أهله بمأكول طيب فلا يطعمهم منه» فإن ذلك
(1) حديث الإذن للنساء في حضور المساجد. متفق عليه من حديث ابن عمر «ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد».
يف الت غاا : لو عل الي ا احات اله بد لمن فن الخروج. مى عله فال الاري:
لمنعهن من المساجد.
(۳) حديث ابن عمر: لا تمنعوا إماء الله مساجد اله» فقال بعض ولده: بلى والله. . . الحديث. متفق عليه.
)٤( حدیث: «الإذن لهن في الخروج في الأعياده متفق عليه من حديث أم عطية
(ه) حديث: «خيركم خيركم لأهله» أخرجه الترمذي من حديث عائشة وصححه» وقد تقدم.
)٩( حديث: «دينار أنفقته في سبيل اله» ودینار أنفقته فى رقبة» ودینار تصدقت به على مسكين» ودينار أنفقته على أهلك
أعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك» اج ل ا و
إحباء علوم الدين AV چ کتاب آداب النكاح
مما يوغر الصدور ويبعد عن المعاشرة بالمعروف» فإن كان مزمعاً على ذلك فليأكله بخفية بحيث
لا يعرف أهله» ولا ينبغي أن يصف عندهم طعاماً ليس يريد إطعامهم إياه» وإذا أكل فيقعد العيال كلهم
على مائدته؛ فقد قال سفیان رضی الله عنه: بلغنا أن الله وملائکته يصلون على أهل بيت يأكلون
جماعة» وأهم ما یجب عليه مراعاته في الإنفاق: أن يطعمها من الحلالء ولا يدخل مداخل السوء
لأجلها؛ فإن ذلك جناية عليها لا مراعاة لهاء وقد أوردنا الأخبار الواردة في ذلك عند ذكر آفات النكاح.
السابع : : أن يتعلم المتزوج من علم الحيض وأحكامه ماٍ يحترز به الاحتراز الواجب› و
أحكام الصلاة وما يقضى منها في الحيض وما لا يقضى» فإنه أمر بأن يقيها النار بقوله تعالى: ورا اشک
وأهلیک تارا [التخري : ]١ فعليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة ويزيل عن قلبها كل بدعة إن استمعت إليهاء
ويخوفها في الله إن تساهلت في أمر الدين» ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه» وعلم
الاستحاضة يطول» فأما الذي لا بد من إرشاد النساء إليه فى أمر الحيض بيان الصلوات التى تقضيهاء فإنها
مهما انقطع دمها قبيل المغرب بمقدار ركعة فعليها قضاء الظهر والعصر» وإذا انقطع قبل الصبح بمقدار
ركعة فعليها قضاء المغرب والعشاءء وهذا أقل ما يراعيه النساء» فإن كان الرجل قائماً بتعليمها فليس لها
الخروج لسؤال العلماء» وإن قصر علم الرجل ولكن ناب عنها في السؤال فأخبرها بجواب المفتي فليس لها
خروج» فإن لم يكن ذلك فلها الخروج للسؤال» بل عليها ذلك ويعصي الرجل بمنعهاء ومهما تعلمت ما
هو من الفرائض عليها فليس لها أن تخرج إلى مجلس ذكر ولا إلى تعلم فضل إلا برضاه» ومهما أهملت
المرأة حكماً من أحكام الحيض والاستحاضة ولم يعلمها الرجل حرج الرجل معها وشاركها في الإثم.
الثامن: إذا كان له نسوة فينبغي أن يعدل بينهن ولا يميل إلى بعضهن» فإن خرج إلى سفر وأراد
استصحاب واحدة أقرع بينهن""» كذلك كان يفعل رسول الله ييي فإن ظلم امرأة بليلتها قضى لهاء فإن
القضاء واجب عليه» وعند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم وذلك يطول ذكره» وقد قال
زمتول :ال : من کان له امْرَأتانِ مال إلى إٍخدَاهُمَا دون الأخرى - وفي لفظ ولم يَعْدِل بَيَهُمَاء > جَاءَ
َم م القَيَامَة وَأحَدٌ د شقَيه مَائل»“ وإنما عليه العدل في العطاء والمبيت» وأما في الحب والوقاع فذلك
لا يدخل تحت الاختيار. قال الله تعالى : 9ون فستطيعواً آن تيلوا ى السا ولو رص [اشاء : 114[
أي أن تعدلوا في شهوة القلب وميل النفس› ويتبع ذلك التفاوت في في الوقاع. وکان رسول الله ٤و يعدل
N والبيتوتة في الليالي› ویقول: «للهُمّ هذا جَهدِي فيمَا أَمْلِكُ وَلاً طَاقَةّ لي فيمَا تَمْلِكُ وَل
أمْلك» , يعني الحب. وقد كانت عائشة رضي الله عنها أحب نسائه إليه“ ٠ وسائر نسائه يعرفن ذلك .
)١( حديث: القرعة بين ¿ أزواجه إذا أراد سفراً. متفق عليه من حديث عائشة.
)٣( حدیث: «من کان له امرآتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى» وفي لفظ آخر: «لم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وأحد
شقيه مائل؟ أخرجه أصحاب السنن وابن ¿ حبان من حديث أبي هريرة» قال أبو داود وابن حبان: «فمال مع إحداهما»ء
وقال الترمذي: «فلم پعدل بينهما».
(م) حدیٹث: کان یعدل بینهن ویقول : «اللهم هذا جهدي فيما آملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا آملك». أخرجه أصحاب
السنن وابن حبان من حديث عائشة نحوه.
() حديث: كانت عائشة أحب نسائه إليه. متفق عليه من حديث عمرو بن العاص أنه قال: أي الناس أحب إليك
یا رسول الله ؟ قال : (عائشة) » وقد تقدم . )
إحياء علوم الذين ) ê AR کناب آداب النكاح
وان يطاف به محمولاً في مرضه في كل يوم وكل ليلة» فيبيت عند كل واحدة منهن ويقول: ين انا
E إنما يسأل عن يوم عائشة» فقلن : يا رسول الله قد أذتا لك أن
ONS ئشه؛ فإنه يشق عليك أن تحمل في كل ليلةء فقال: «وقذ رَضِينٌ بذلك؟» فقلن : : نعم .
قال ES را رخ وع لها لص اها ررمي ازوج اك د
الحق لها. كان رسول الله َيه يقسم بين نسائه› ا اا و ی کک فوهہت
ليلتها لعائشة وسألته أن يقرها على الزوجية حتى تحشر في زمرة نسائه» فتركها وكان لا يقسم لها ويقسم
لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة ولكنه ية لحسن عدله وقوته كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة
من النساء في غير نوبتها فجامعها طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه؛ فمن ذلك ما روي عن
عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ية طاف على نسائه في ليلة واحدة". وعن أنس أنه عليه السلام
طاف على تسع نسوة في ضحوة نهار“
التاسع : في النشوز: ومهما وقع بينهما خصام ولم يلتئم أمرهما؛ فإن كان من جانبهما جميعاً أو
a E E E
والآخر من أهلها؛ لينظرا بينهما ويصلحا أمرهما إن بيدا إصلحا بوفق اله ًا ¢ [التساء: ١۳]ء وقد
بعث عمر رضي الله عنه حكماً إلى زوجين» فعاد ولم يصلح أمرهما فعلاه بالدرة وقال: ا
يقول: إن بريدا إصلحا وف أ ہما [الشاء : ٠ فعاد الرجل وأحسن النية وتلطف بهما فأصلح
ا ی ا ا ا و ا ا را غ
الطاعة قهراًء وكذا إذا كانت تاركة للصلاة فله حملها على الصلاة قهراء ولکن ينبغي آن يتدرج في
تأديبها : وهو أن يقدم أولاً الوعظ والتحذير والتخويف› فإن لم ينجح ولاها ظهره ف في المضجع أو انفرد
عنها بالفراش وهجرها وهو في البيت معها من ليلة إلى ثلاث ليالء فإن لم ينجح ذلك فيها ضربها ضربا
غير مبرح؛ بحيث يؤلمها ولا يكسر لها عظماً ولا يدمي لها جسم» ولا يضرب وجهها فذلك منهي عنه.
(۱) حدیث: کان يطاف به محمولاً في مرضه كل يوم وليلة فيبيت عند كل واحدة ويقول: «أين أنا غداً. . . .» الحديث.
و و کخجد عان ت الحو اا E کان و تان فل
نسائه وهو Ey وفي مرسل آخر له: لما ثقل قال: «أين انا غداً؟» قالوا: د فلالة, قال : «فأين آنا
بعد غد؟» قالوا عند فلانة» فعرف أزواجه أنه يريد عائشة. . . الحديث. وللبخاري من حديث عائشة: كان يسأل فى
مرضه الذي مات فيه : O E E
ثقل استأذن آزواجه أن يمرض في بيتي فاأذدً له .
(۲) حدیٹث: «كان يقسم بين نسائه» فقصد أن يطلق سودة بنت زمعة لما كبرت» YT . . الحديث .
رواه أبو داود من حديث عائشة: «قالت سودة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله ية: يا رسول الله يوميى
) لعائشة . . .» الحديث. والطبراني : «فأراد أن يفارقها». وهو عند البخاري بلفظ : اا کو و و ا ا
وكان يقسم لها بيوم سودة»» وللبيهقي مرسلاً: «طلق سودة فقالت: أريد أن أحشر في أزواجك. . ٠. الحديث.
(۴) حديث عائشة: «طاف على نسائه في ليلة واحدة. متفق عليه بلفظ : كنت أطيب ل الله ميو فيطوف على نسائه›
ا ت
)٤( حديث أنس: «أنه طاف على تسع نسوة في ضحوة نهار» رواه ابن عدي في الكامل» وللبخاري: «كان يطوف على
نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة».
رقد قیل لرسول الله ية ما حق المرأة على الرجل؟ قال: «يُْطيِمُها إا طم . وَيكسوها إا سى ولا
قبح الوجة» وَلاً َضْرِبُ إلا ضزباً عير مرح ولا جرا إلا في اميت" E O
و إلى عشر وإلى عشرين وإلى شهر. فعل ذلك رسول الله ييه إذ أرسل
إلى زينب بهدية فردتها عليه. فقالت له التي هو في بيتها: اك ر
أذلتك واستصغرتك . فقال عة : ئن افو قان ال ن تبني تم شب ملین کلھن شمر ی ار
عاد إليهن .
العاشر: في آداب الجماع. ويستحب أن يبدأ باسم الله تعالى» ويقرأً قل هو الله أحد أولاأ
ويکر ويهلل ویقول: بسم الله العلي العظيم»› ال e أن ذلك
ا SS والسلام: «لؤ أن اک إذا تى أَهلَهُ قَال: اللي جني الشيطانَ
وَجَنْب الشيطانَ ما رَرَفتتاء فن كان بَيَهُمَا ولد لَمْ يَضَرَهُ الشيطان" وإذا قربت من الإنزال فقل في
تقك ولا ترك شفك TT Tg
قذيراً. وکان بعض أآصحاب الحديث یکبر حتی يسمع آهل الدار صوته» ثم ينحرف عن القبلة ولا
يستقبل القبلة بالوقاع إكراماً للقبلةء EL بثوب . کان رسول الله ي يغطي رأسه ویغض
صوته ويقول للمرأًة: «عَليك بالسكيئة»“ . فى الخبر: «إذا جام حدم أله كلا بَجَردَانِ تجرد
العَيرښن“ أي الحمارين» وليقدم التلطف اكاد والتقبيل . قال ية : «لا يم يعن دكم على امراب
كما تفع البهِيمَة وَلْيكن بَينهُمَا رَسُولّه. قيل: وما الرسول يا رسول اله؟ قال «القبلةُ الاي .
وقال ية : «ثلاث يِن الحَجز فِي الرَجُلٍ: أن يلق من يجب مَغرفئة يفاره َل أن يلم اشن
وا الثاني : أن ُکرمَهُ خد ُيَرْد عَلَبِه كَرَامَنَهُ» وَالثالتُ: أن بُقَاربَ الرّجُل جَاريَتَهُ أو رَوْجَتَهُ
َيصِيبَها قَبْلَ أن يُحَدَئَها وَبُؤانِسَها وَيِضَاجعَهَاء يفضي حَاجَتَة مِنها بل أن تَفْضِي حَاجُتَها من“
ويكره له الجماع في ثلاث ليال من الشهر: الأولء والآخرء والنصف. يقال: إن الشيطان يحضر
)1( حديث: قيل له: ما حق المرأة على الرجل؟ فقال: «يطعمها إذا طعم» ويكسوها إذا اكتسى» ولا يقبح الوجه» ولا
يضرب إلا ضرباً غير مبرح› ولا يهجرها إلا في البيت' رواه أبو داود والنسائي في الكبرى» وابن ماجه من رواية
معاوية بن حيدة بسند جيد» وقال: «ولا يضرب الوجه ولا يقبح. وفي رواية لأبي داود: «ولا تقبح الوجه ولا تضرب».
(۲) حديث: هجره ية نساءه شهراً لما أرسل بهدية إلى زينب فردتها فقالت له التي في بيتها: لقد أقمأتك. .
الحديث. ذكره ابن الجوزي في الوفاء بغير إسناد. وفي الصحيحين من حديث عمر: كان أقسم ألا يدخل عليهن
شهراً من شدة موجدته عليهن. وفي رواية من حديث جابر: ثم اعتزلهن شهراً.
(۳) حديث: «لو أن أحدكم إذا تى أهله قال : اللهم جنبنا الشيطان. . .» الحديث. متفق عليه من حديث ابن عباس .
)٤( حديث: كان يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة: «عليك بالسكينة؛ رواه الخطيب من حديث أم سلمة بسند
(ه) حديث: «إذا جامع أحدكم امرأته فلا يتجردان تجرد العيرين» أخرجه ابن ماجه من حديث عتبة بن عبد بسند ضعيف .
)٩( حديث: «لا يقعن أحدكم على امرأنه كما تقع البهيمة. . . .» الحديث. رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس
٠ من حديث أنس وهو منكر.
(۷) حديث: «ثلاث من العجز في الرجل: أن يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعرف اسمه. . . .» الحديث. رواه أبو
منصور الديلمي من حديث أخصر منه وهو بعض الحديث الذي قبله.
إحياء غلوم الدين ۹١ ک | کتاب آداب النكاح
الجماع في هذه الليالي› ويقال : إن الشباطين يجامعون فيهاء وروي كراهة ذلك عن علي ومعاوية
وأبي هريره رضي الله عنهم» ومن العلماء ء من استحب 2 الجمعة وليلته تحقيقاً لأحد
)1(
التأويلين من قوله كلا : «رَجمَ الله من عَسل اسل الحديث. ثم إذا قضى وطره فليتمهل على
أهله حتى تقضي هي أيضاً نهمتهاء فإن إنزالها ربما يتأخر فيهيج شهوتهاء ثم القعود عنها إيذاء لهاء
والاختلاف في طبع الأنزال يوجب التنافر مهما کان الزوج اشا ا اللإأنزالء والتوافق في وفقت
الإنزال ألذ عندها ليشتغل الرجل بنفسه عنهاء فإنها ربما تستحى . وينبغي آن ياتيها في کل آربع ليال
مرة فهو أعدل؛ إذ عدد النساء أربعة فجاز التأخير إلى ا نعم ينبغي ینبغی أن يزيد أو ينقص
بحسب حاجتها ف فى التحصين › فإن تحصينها واج عليه » وإن کان لا شت المطالة بالوطء فذلك
لعسر المطالبة ل بهاء ولا يأتيها في المحيض › ولا بعد انقضائه 3 الغسل › E
الكتاب» وفیل : إن ذلك یورٹ الجذام في الولد» وله E الحائض ولا يتيها في
غير المأتي ؛ إذ حرم غشيان الحائض لأجل الأذىء والأذى غر المأتي م فهو أشد ا من
إتيان الحائض . وقوله تعالی: فاا تک أن € ابقر E E I وله أن
يستمني بيديهاء وأن يستمتع بما تحت الإزار بما يشتهي سوى الو وينبغي أن تتزر المرأة بإزار
من حقوها إلى فوق الركبة في حال الحيض» فهذا من الأدب» وله أن يؤاكل الحائض» ويخالطها
في المضاجعة وغيرهاء وليس عليه اجتنابهاء وإن اراد يجامع ا بعد أخرى فلیغخسل فر جه أولا
وإن احتلم فلا يجامع حتى يغسل فرجه أو يبول .
ویکره e کک e b فول النوم 3 ا آولا
ر yy قالت عائشة رضي الله عنها: E ee
تر ا ومهما عاد إلى فراشه فلیمسح وجه فراشه أو لينفضه»› فإنه لا يدري ما حدث عليه بعده»
ولا ينبغي أن يحلق أو يقلم أو يستحد أو يخرج الدم أو يبين من نفسه جزء وهو جنب ؛ د ترد اله
سا ئر أجزائه في الأخرة فيعود ان ويقال : إن كل شعرة تطالہه بجنابتها . ومن الآداب أن لا يعزل»
بل لا يسرح إلا إلى محل الحرث وهو الرحم» فما من نسمة قدر الله كونها إلا وهي کائنة. هکذا
قال رسول الله مل . فإن عزل فقد اختلف العلماء في إباحته وکراهته على أربع مذاهب؛ ی
و بکل حال ومن محرم بکل حال ومن فائل يحل برضاها ولا يحل دون رضاهاء وکأن هذا
القائل يحرم الناة دول العزل» ومن ۾ فائل يباح و فى المملوكة دول الحرة . والصحيح علدنا : أن ذلك
مباح» وأما الكراهية فإنها تطلق لنهي التحريم ولنهي التنزيه ولترك الفضيلة» فهو مكروه بالمعنى الثالث
(۱) حدیث: ارحم الله من غسل واغتسل» تقدم في الباب الخامس من الصلاة.
)۲(٠ حديث ابن عمر: «قلت للنبي بلا أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: اوغا یع من حه ان ر دان ا
أن عبدالله هو السائل. )
(۳) حديث عائشة: «کان ینام جنبا لم يمس ماء». رواه ابو داود والترمذي وابن ماجه. ا بن هارون : ا
ونقل البيهقي عن الحافظ الطعن فيه» قال: وهو صحيح من جهة الرواية.
(4) حديث: ما من نسمة قدر لله كونها إلا وهي كائنة! متفق عليه من حديث أبي سعيد.
[إحياء علوم الذبين ۱ 4 چ کتاب آداب النكاح
أي فيه ترك فضيلة» كما يقال: يكره للقاعد في المسجد أن يقعد فارغاً لا يشتغل بذكر أو صلاةء
ویکره للحاضر في مكة مقيماً بها أن لا يحج كل سنة» والمراد بهذه الكراهية ترك الأولى والفضيلة
فقط» وهذا ثابت لما بيناه من الفضيلة في الولدء ولما روي عن النبي َي «إِنٌ الرَجُل ليْجَامِعُ أهْلَهُ
َب لَه بجمَاعِهِ أَجرُ وَلَدِ در فَاتَلَ في سَّبيل الله مَل“ وإنما قال ذلك ؛ لأنه لو ولد له مثل هذا
الولد کان لاا ات ا مع أا ا و ع اا والذي إليه من
التسبب فقد فعله وهو الوقاع»› وذلك عند الأإمناء في الرحم. وإنما قلنا لا كراهة بمعنى التحريم
والتزية لان إثات إنما يمكن بنص أو قياس على منصوص ولا نص ولا أصل يقاس عليه» بل
ههنا أصل يقاس عليه وهو ترك النكاح أصلا أو ترك الجماع بعد النكاح أو ترك الإنزال بعد الإيلاج»›
فكل ذلك ترك للافضل وليس بارتكاب نهي ولا فرق؛ إذ الولد يتكون بوق النطفة في الرحم» ولها
أربعة أسباب : النكاح» ثم الوقاع» ثم الصبر إلى الإنزال بعد الجماع» ثم الوقوف لينصب المني في
الرحم» وبعض هذه الأسباب أقرب من بعض» فالامتناع عن الرابع کالامتتاء عن الثالث» وكذا الثالث
كالثاني» والثاني كالأول» وليس هذا كالإجهاض والوأد» لأن ذلك جناية على موجود حاصل» وله
أيضا مراتب. وأول مراتب الوجود: أن تقع النطفة في الرحم» وتختلط بماء المرأةء وتستعد لقبول
الحياة» وإفساد ذلك جناية. فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش» وإن نفخ فيه الروح
واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشاء ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا. وإنما قلنا
مبدأ سبب الوجود من حيث وقوع المني في الرحم لا من حيث الخروج من الإحليلء لأن الولد
لا يخلق من مني الرجل وحده بل من الزوجين جميعاً إما من مائه ومائها أو من مائه ودم الحيض›
قال بعض أهل التشريح: إن المضغة تخلق بتقدير الله من دم الحيض» وإن الدم منها كاللبن من
الرائب» وإن النطفة من الرجل شرط في خثور دم الحيض وانعقاده كالأنفحة للبن؛ إذ بها ينعقد
الرائب» وكيفما كان فماء المرأة ركن في الانعقاد فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول في الوجود
الحكمي في العقود» فمن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانياً على العقد بالنقض والفسخ›
ومهما اجتمع الإيجاب والقبول كان الرجوع بعده رفعاً وفسخاً وقطعأء وكما أن النطفة في الفقار
لا يتخلق منها الولد» فكذا بعد الخروح من الإحليل ما لم يمتزج بماء المرأة ودمهاء فهذا هو القياس
الخلا )
فإن قلت : فإن لم يكن العزل مكروهاً من حيث إنه دفع لوجود الولد فلا يبعد أن يكره لأجل النية
الباعثة عليه؛ إذ لا يبعث عليه إلا نية فاسدة فيها شيء من شوائب الشرك الخفي .
فأقول: النيات الباعثة على العزل خمس: الأولى: فى السراري وهو حفظ الملك عن الهلاك
باستحقاق العتاق وقصد استبقاء الملك بترك الإعتاق ودفع أسبابه ليس بمنهي عنه. الثانية : استبقاء
المرأة وسمنها لدوام التمتع واستبقاء حياتها خوفاً من خطر الطلق» وهذا أيضاً ليس منهياً عنه. الثالثة
الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولادء والاحتراز من الحاجة إلى ا
مداخل السوء وهذا أيضا غير منهي عنه» فإن قلة الحرج معين على الدين» نعم الكمال والفضل في
() حدیث: «إن الرجل ليجامع أهله فيكتب له من جماعه أجر ولد ذكر يقاتل في سبل الله» لم أجد له أصلاً.
إحياء علوم الذين E: کتاب آداب النکاح
التوكل والقة بضمان الله حيث قال: وما من ابر في ألأرض إلا عل أله رفا [مُرد: »]١ ولا جرم فيه
سقوط عن ذروة الكمال وترك الأفضل» ولكن النظر إلى العواقب وحفظ المال وادخاره مع كونه مناقضاً
للتوكل لا نقول إنه منهى عنه. الرابعة : الخوف من الأولاد الإناث لما يعتقد فى تزويجهن من المعرة كما
كانت ن غادة العرت في قلع انات فهذه ية فاسدة لى ترك يها اض النكاح أو أضل الرفاع أن
بها لا بترك النكاح والوطء» فكذا في العزل» والفساد في اعتقاد المعرة في سنة رسول الله ية أشد»
وينزل منزلة امرأة تركت النكاح استنكافاً من أن يعلوها رجل فكانت تتشبه بالرجال» ولا ترجع الكراهة
إلى عين ترك النكاح . الخامسة: أن تمتنع المرأة لتعززها ومبالغتها في النظافة والتحرز من الطلق والنفاس
والرضاع» وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهن في استعمال المياه» حتى كن يقضين صلوات أيام
الحيض ولا يدخلن الخلاء إلا عراةء فهذه بدعة تخالف السئّة» فهى نية فاسدة» واستأذنت واحدة منهن
على عائشة رضي الله عنها لما قدمت البصرة فلم تأذن لهاء فيكون القصد هو الفاسد دون منع الولادة. )
فإن قلت : فقد قال النبي اة «مَن تَر التكاح مَخَافَةً اليا فليس منا» تلدثاً.
قلت : فالعزل كترك النكاح. وقوله: «ليْس يئا أي ليس موافقاً لنا على سنتنا وطريقتناء وسنتنا
فعل الأفضل .
فإن قلت : فقد قال ية في العزل: «ذَاكّ الوَأدُ الحُفِيئ»ء وقراً و آلوردة یلت 9
التكرير: ۸] وهذا في الصحيح. قلنا: وفي الصحيح أيضاً E EN في الإباحة» وقوله: «الوَأدُ
الحْفي» كقوله: «الشزك الخُفِئ» وذلك يوجب كراهة لا تحريماً.
) فإن قلت : فقد قال ابن عباس : العزل هو الوأآد الأصغرء فان الممنوع وجوده به هو الموؤودة
الصغرى .
قلنا: هذا قياس منه لدفع الوجود على قطعه وهو قياس ضعيف» ولذلك أنكره عليه
علي رضي الله عنه لما سمعه قال: ولا تكون موؤودة إلا بعد سبع» آي بعد الأخرى و أطوارء
وتلا الآية الواردة في أطوار الخلقة وهي قوله تعالى: وقد قتا لضن من سم ين طبن © م
ا ف قرار ا @4 [المؤمنون: ]۱١١١١ إلى قوله: :3 انمانة علا 4 [المؤمنون: ]١٤
أي نفخنا فيه الروح› تم تلا قوله تعالی في الآية ولا اة سات 4 [التكوير: ۸] وإذا نظرت
إلى ما قدمناه في طريق القياس والاعتبار ظهر لك تفاوت منصب علي وابن عباس رضي الله عنهما
في الغوص على المعاني ودرك العلوم» كيف وفي ) المتفق عليه في الصحيحين عن جابر أنه قال «کنا
5 دیف «من ترك النكاح مخافة العيال فليس منا» تقدم في أوائل النكاح .
(۲) حديث: قال ييا في العزل: E E E
(۳) أحادیث إباحة العزل» رواها مسلم من حديث أبي سعيد: أنهم سألوه عن العزل فقال : لا علیکم آن لا تفعلوه» ورواء
النسائي من حديث أبي صرمة» وللشيخين من حديث جابر: «كنا نعزل على عهد رسول الله ييا زاد مسلم: «فبلغ
ذلك نبي الله يياو فلم ينهنا؛. وللنسائي من حديث أبي هريرة سئل عن العزل فقيل : اليهود تزعم أنها الموؤودة
الصغرى» فقال: «كذبت يهود . قال البيهقي : رواة الإباحة أكثر وأحفظ .
عزل على عهد رسول اله که والقرآن بتزل؛ وفي لفظ آخر: كنا نعزل فبلغ ذلك نبي الله ڳل فلم
و افا غ جار ھن کن را اد رسول الله بيه فقال: إن لي جارية خادمتنا
وساقيتنا في الدخل ونا أطوف عليها وأكره أن تحمل» فقال عليه الصلاة والسلام: «اغزل عَنْهًا إِنْ
شت فإنهُ سيأتبها ما ير لَها» فلبث الرجل ما شاء الله ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حملت» فقال:
«ذ قُلْتُ سانيا ما د قدرَ لّها»” كل ذلك في الصحيحين. )
الحادي عشر : في آداب الولادة وهي خمسة :
الأول : أن لا يكثر فرحه بالذكر وحزنه بالأنثى» فإنه لا يدري الخيرة له في أيهماء فكم من
صاحب ابن یتمنی أن لا یکون له» أو یتمنی أن یکون بنتا ابل السلامة منهن أكثر والثواب فيهن أجزل»
قال اة : «مَن كان لَه ائه قأدبها فُأخسَنَ تأديبَها وَعُدَاها قاحس غِدَاءَها وَأنْبَمَ عَلَيها ِن النعْمَة الي
ْسْبَعْ اله عَليهِ كائث لَه مَيمَنَةٌ وَمَيْسَرَةَ مِنَ انار إلى الجَنّة" . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال
رسول الله ل : هما من أَحَدٍ يُذرك ابتتين فَيخين إِلَيهمًا ما صَجبَاهُ لاحلاه الجَئةه“ . وقال أنس قال
رسول الله #4: من كائ لَه ابخان أو أخخان فَأخسَن إَيهمًا ما صَجِبتا كنت آنا و هُوَ في الجَنة
کھاتین ىل ومول له #: «من حرج إلن شوق ين أشواق الشلمين اتر بنا
فَحَمَلَه إلى َيه قُحْص به الإئاك دون الذكُورَ نظ اله إلَيهِ وَمَن ئَظْرَ اله لَه لَمْ يعَذّبف"“ N
قال : قال رسول الله و : من حمل طُرفَة من الوق إلى عِياله فَكَأمَا حمل إِلَيهِمْ صَدَقة حى ل يَضَعَهًا
بهم ولا بالإئاثِ قبل الور فإ من فرح ئی اما بک مِنٰ خشةٍ الله وَمَنْ گی مِنْ خي حرم اه
ا
ر بَدَنَهُ على النّار»" وقال أبو هريرة : قال ڪيا : من کائث له ثلاث بَنَاتِ أو آخوَاتِ فَصَبَرَ على لأوائهن
(1) حديث جابر المتفق عليه في الصحيحين: كنا نعزل على عهد رسول الله ييه فلم ينهنا» هو كما ذكر متفق عليه» إلا
أن قوله «فلم ينهنا» انفرد بها مسلم .
(۲) حدیث جابر: أن رجلا أتى النبي بيا فقال: إن لي جارية وهي خادمتنا وساقيتنا في النخل وأنا أطوف عليها وأكره أن
تحمل» فقال: «اعزل عنها إن شئت). . . الحديث. ذكر المصنف أنه في الصحيحين وليس كذلك» وإنما انفرد بها
مسلم.
(۳) حديث: «من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وغذاها فأحسن غذاءها. . .» الحديث. أخرجه الطبرانى فى الكبير»
والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود بسند ضعيف . .
(4) حديث ابن عباس : «ما من أحد يدرك ابنتين فيحسن إليهما ما صحبتاه إلا أدخلتاه الجنة» أخرجه ابن ماجه والحاكم
وقال: صحيح الإسناد.
(ه) حدیث آنس: «من كانت له ابنتان أو أختان فأحسن إليهما ما صحبتاه كنت أنا وهو في الجنة كهاتين» رواه الخرائطي
في مكارم الأخلاق بسند ضعيف. ورواه الترمذي بلفظ : «من عال جاريتين» وقال حسن غريب .
0 ديت | نس: «من خرج إلى سوق من أسواق المسلمين فاشترى شيثاً فحمله إلى بيته فخص به الإناث دون الذكور
نظر الله إليه» ومن نظر الله إليه لم يعذبه» أخرجه الخرائطي بسند ضعيف .
)۷( ا و ی ا ا ر ی کیک ی و
وأخرجه ابن عدي في الكامل . وقال ابن الجوزي: حديث موضوع .
احا علوم الدين : ۹٤ چ کتاب آداب النکاح
ET GS وثنتان يا رسول الله؟ قال: «وَنتتّان». فقال
رجل : أو واحدة؟ فقال: «وواحدة,
الأدب الثاني : ن يوان في ان ولد روی رافع عن أبیه قال: «رأيت النبي ياه قد أن في أذن
الحسين حين ولدته فاطمة رضي الله عنها» . وروي عن التبي ٤ أنه قال «مَن ولد لَه مَولُودٌ قادن في
ذه اليمتى وأا في أده اليِنْرَى دُفِعَث عَنه أمٌ الصَبيَان»” . ویستحب أن يلقنوه أوّل انطلاق لسانه لا إله
إلا الله ليكون أوّل حديثه» والختان في اليوم السابع ورد به خير
الأدب الثالث: أن تسميه اسا حسناء فذلك من حت الولد. 9 إا سَمْيُمْ بدو ٠
وقال عليه الصلاة والسلام: «أحَبْ الأسْمَاء إلى الله عَنْدالله وَعَبْدالرخمن»" وقال: «سَمُوا باسمي ولا
كوا بكنْيتي»" قال العلماء: كان ذلك في عصره یاز إذ كان ينادى يا أبا القاسم والآن فلا بأاس» نعم
لا یجمع بین اسمه وکنيته › وقد قال عل: «لا َجْمَعُوا بين اسمي وکئيټي». وقيل : إن هذا أيضاً كان
في حياته» CN «إِنٌ عِيسى لا أب لَه“ فيكره ذلك والسقط
ينبغي أن یسمی . قال عبدالرحمن بن يزيد بن معاوية : بلغني أن السقط يصرخ يوم القيامة وراء أبيه
فيقول : أنت ضيعتني وتركتني لا اسم لي فقال عمر بن عبدالعزيز: كيف وقد لا يدري أنه غلام أو
جارية فقال عبدالرحمن: من الأسماء ما يجمعهما كحمزة وعمارة وطلحة وعتبة» وقال ملة: ئک
رو
تذْعَولَ يَوْمٌ القَيامَةٍ ي پأسْمَائِگْ ا اباك فَأخسنُو نوا أسّْمَا کم . ومن کان له اسم یکره یستحب
م ر9
(۱) حديث أبي هريرة من كانت له ثلاث بنات أو أخوات فصبر على لأوائهن. . ٠. الحديث. رواه الخرائطي واللفظ له
والحاكم ولم يقل : أو أخوات وقال. e
(۲) حدیث أبي راقع : رأیت رسول اله بيا أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة. أخرجه أحمد واللفظ له وأبو داود
والترمذي وصححه» إلا أنهما قالا: «الحسن» مكبرأ» وضعفه ابن القطان.
)۳(٣ حدیث: «من ولد له مولود وآذن في آذنه الیمنی وآقام في آذنه اليسرى دفعت عنه أم الصبيان» أبو يعلى الموصلي وابن
(£) حدیث: «الختان في اليوم السابع»» رواه الطبراني في الصغير من حديث جابر بسند ضعيف : «أن رسول الله یو عق ۳
عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام» وإسناده ضعيف . واختلف في إسناده فقيل : عبدالملك بن إبراهيم بن زهير
عن أبيه عن جده.
(٥( حدیث : e SE رواه الطبراني من حديث عبدالملك تن ابیز هر غق آنه معادذ» a. إسناده والبيهقي
٠ ۰ من حديث عائشة
)٩( حديث: «أحب ا إلى الله عبدالله وعبدالرحمن» أخرجه مسلم من حديث ابن عمر.
(۷) حدیث: (سموا باسمي ولا تکنوا بکنيتي» 2 متفق عليه من حدیث جابر. وفي لفظ «تسموا) .
(^A) حدیث : لا تحمعوا ر بین اسمي وکنيتي» رواه أحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة› ولأبي داود والترمذي وحسنه
وابن حبان من حدیث جابر من سمی باسمي فلا یتکنی بکنیتي» ومن تکنی بکنیتي فلا یتسمی باسمي؟ .
› حدیث : «إن عیسى لا أب له» أخرجه اہو عمر التوقانی فی كتاب معاشرة الأهلين من حديث ابن عمر بسند ضعيف )٩(
: ولأبي داود أن عمر ضرب ابناً له تکنی أبا عیسی» راتكرو فل اة و هة كته تاو في فقال
. رسول الله لتر کناني» وإسناده صحيح
(۱۰) حدیت : «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائکم وآسماء آبائکم فأحسنوا أسماء كم أخرجه آنا داود من حدیث ا
الدرداء. قال النووي : باسناد جہد» وقال البيهقى إنه مرسل .
إحياء علوم الدين ¢4 کتاب آداب النكاح
یله اتدل رشول الله اة اسم الا هد و اسم زینب برة» E ري
هاا تاها ت وكذلك ورد النهي في تسمية أفلح ويسار ونافع وبركة" انال 0
ال
الرابع NOE SSL ENE eal NNE وك
عائشة رضي الله عنها: أن رسول a e a و
وروي : أنه عق عن الحسن بشاة” ٠ وهذا رخصة في الاقتصار على واحدة. وقال ية : «مَعَ اعلام
عَقِيفتّةُ فَأهريمُوا عَنهُ دما وَأمِيطوا عَنْهُ الأذى" E IS فقد ورد
SS CD
فضة" . قالت عائشة رضي الله عنها: لا يكسر للعقيقة عظم.
الخامس : أن يحنكه بتمرة أو حلاوة: وروي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت :
ES ا نه 5 SE
اور ا رحرا به فرحا شدیدا ایم یل لیم EE
و
الثاني عشر : في الطلاق : وليعلم أنه مباح» ولكنه أبغض المباحات إلى الله تعالى» وإنما يكون
e إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل» ومهما طلقها eh اح ! إيذاء الغير إلا بجناية من جانبها أو
بضرورة من جانبه» قال الله تعالى : لقان العتڪم فلا يعو سیا € [الّساء: ]٤ أي لا تطلبوا
حيلة للفراق وإن كرهها أبوه فليطلقها. o : کان تحتي امرأة أحبها وکان آي
یکرهها ويأمرني بطلاقهاء فراجعت رسول الله َة فقال: «يّا ابنَ عَمَرَ طلت امُرَ رانك > فهذا يدل على
(1) حديث: «بدل رسول الله َي اسم العاص بعبداله»» رواه البيهقي من حديث عبدالله بن الحارت بن جزء الزبيدي
بسند صحيح .
(۲) حديث: قال َة لزينب وكان اسمها برة «تزكي نفسها» فسماها زينب» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(۳) حدیث: «النهي في تسمية أفلح ويسار ونافع وبركة)» أخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب إلا أنه جعل مكان
بركة رباحاً» وله من حديث جابر : أراد النبي َة أن ينهى أن يسمى بيعلى وبركة. . الحديث.
)٤( حديث عائشة: : «أمر في الغلام بشاتین مکافئتین › وفي الجارية بشاة»» أخرجه الترمذي وصححه.
)٠( حديث: «عق عن الحسن بشاةاء yS ليس إسناده بمتصل › E إلا
أنه قال حسین . ورواه أبو داود من حدیث ابن عباس إلا أنه قال: ‹
() حدیث: «مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دمأ وأميطوا عنه الأذى» أً خرجه r سلمان بن عامر الضبى .
(۷) حدیث: «أمر فاطمة يوم سابع حسين أن يحلق شعره ويتصدق بزنة شعره فضة)»› أخرجه الحاكم إو
N E «حسن» وقال: ليس إسناده بمتصل» ورواه أحمد من حديث أبي رافع.
(۸) حدیث أسماء: «ولدت عبدالله بن الزبير بقباء ثم أتيت به رسول الله َيه فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم
تقل في فيه . . ٠. الحديث. متفق عليه.
)٩( حديث ابن عمر: «كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرههاء فأمرني بطلاقها. . .» الحديث. رواه أصحاب السنن›
وقال الترمذي: حسن صحيح .
إحياء علوم الذين ¢4 کتاب آداب النکاح
أن حق الوالد مقدم» ولكن والد يكرهها - لا لغرض فاسد - مثل عمر. e
أهله فهي جانية؛ N e قال ابن مسعود في قول تعالی #ولا
ع ك أن يات قحد 2 مي [الطلدق: 1] مهما بذت على أهله واذت زوجها فهو فاحشة» وهذا
أريد به في العدة ولكنه تنبيه على المقصود. وإن كان الأذى من الزوج فلها أن تفتدي ببذل مالء یکره
للرجل أن يأخذ منها أكثر مما أعطى؛ فإن ذلك إجحاف بها وتحامل عليها وتجارة على البضع. قال
تعالی : افلا جاح عَلما ف) قدت پو [البَمَرَة: ۲۲۹] فرد ما آخذته فما دونه لائق تالفذاء فان سالت
الطلاق بغير ما E قال لد : يما امرأء سَأّث رَوَجُها طلقا ِن عبر ما بس َم تخ رَاِحة
الجُنة . وفي لفظ آخر: «فالجنة عليها حرام وفي لفظ آخر: أنه عليه السلام قال : «المُخْتَلِعَاتُ هُنّ
المتافقًات" > ثم ليراع الزوج في الطلاق أربعة أمور:
الأول : أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه : فإن الطلاق فى الحيض أو الطهر الذي جامع فيه یدعی
حرام وإن كان واقعاً» لما فيه من تطويل العدة عليهاء فإن فعل ذلك فليراجعها. طلق ابن عمر زوجته في
الحيض فقال ية لعمر: «مُره قَليراچعھا حَنّی د I ae
ا يلك المِدَةٌ اليِي أَمَرَ الله أن بُطَلْقَ لها لتنا وإنما أمره بالصبر بعد الرجعة طهرين لئلا
يحون مقصود الرجعة الطلاق فقط .
الثاني : أن يقتصر على طلقة واحدة فلا يجمع بين الثلاث: لأن الطلقة الواحدة بعد العدة تفيد
المقصود ويستفيد بها الرجعة إن ندم في العدة وتجديد النكاح إن أراد بعد العدة» وإذا طلق ثلاثا ربما ندم
فيحتاج إلى أن يتزوجها محلل» وإلى الصبر مذة» وعقد المحلل منهي عنه» ويكون هو الساعي فيه ثم
يكون قلبه معلقاً بزوجة الغير وتطليقه - أعني زوجة المحلل بعد أن زوج منه - ثم يورث ذلك تنفيراً من
الزوجة» وكل ذلك ثمرة الجمع» وفي الواحدة كفاية في المقصود من غير محذور» ولست أقول: الجمع
حرام» لكنه مكروه بهذه المعاني» وأعني بالكراهة : تركه النظر لنفسه.
الثالث : أن يتلطف في التعلل بتطليقها من غير تعنيف واستخفاف» وتطييب قلبها بهدية على سبيل
الإمتاع والجبر لما فجعها به سن آذی الفراق : قال تعالى : وغوه € [البقََة: ٠ وذلك واجب مهما لم
يسم لها مهر في أصل النكاح . كان الحسن بن علي رضي الله عنهما مطلاقاً ومنكاحاًء ووجه ذات يوم
بعض أصحابه لطلاق امرأتين من نسائه وقال: قل لهما اعتداء وأمره أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف
درهم» ففعل» فلما رجع إليه قال: ماذا فعلتا؟ قال: أما إحداهما فنكست رأسها وتنكست» وأما الأخرى
فبكت وانتحبت وسمعتها تقول: متاع قليل من حبيب مفارق؛ فأطرق الحسن وترحم لها وقال: لو كنت
)١( حديث: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة» وفي لفظ «فالجنة عليها حرام». رواه
أبو داودء والترمذي وحسنه» وابن ماجه» وابن حبان من حدیث ثوبان.
(۲( لف «المختلعات هن المنافقات» رواه النسائي من حديث ا هريرة وقال : ایی ای هريرة. قال :
ومع هذا لم أسمعه إلا من حديث أبي هريرة.
قلت: رواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر بسند ضعيف .
(۳) حديث: طلق ابن عمر زوجته في الحيض فقال رسول الله ير لعمر: مره فليراجعها. . ٠. الحديث. متفق عليه من
حدیث ابن عمر .
إحياء علوم الذين 44V کتاب آداب النکاح
مراجعاً امرأة بعد ما فارقتها لراجعتها. ودخل الحسن ذات يوم على عبدالرحمن بن الحارث بن هشام»
فقيه المدينة ورئيسها ولم يكن له بالمدينة نظيرء وبه ضربت المثل عائشة رضي الله عنها حيث قالت: لو
لم أسر مسيري ذلك لكان أحب إلي من أن يكون لي ستة عشر ذكرآً من رسول الله َه مثل
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام» فدخل عليه الحسن في بيته» فعظمه عبدالرحمن وأجلسه في مجلسه
وقال: ألا أرسلت إلى فكنت أجيئك؟ فقال: الحاجة لنا. قال: وما هي؟ قال: جئتك خاطبا ابنتك›
فأطرق عبدالرحمن ثم رفع رأسه وقال: والله ما على وجه الأرض أحد يمشي عليها أعز علي منك›
ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني يسوءني ما ساءها ويسرني ما سرهاء وأنت مطلاق» فأخاف أن تطلقهاء
وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي في محبتك» وأكره أن يتغير قلبي عليك» فأنت بضعة من
وول ا وة شرت ا طف ررك فكت الح وا وخر وال ن آل ا
سمعته وهو يمشي ويقول: ما أراد عبدالرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي . وكان
علي رضي الله عنه يضجر من كثرة تطليقه» فكان يعتذر منه على المنبر ويقول في خطبته: إن حسنا
مطلاق فلا تنکحوه» حتی قام رجل من همدان فقال : ولله يا أمير المؤمنين لننكحنه ما ا
امك وان اة ك ف ذلك علا وقال:
ا ا ا ا ا ی
وهذا تنبيه على أن من طعن في حبيبه من أهل وولد بنوع حياء فلا ينبغي أن يوافق عليه» فهذه
الموافقة قبيحة» بل الأدب المخالفة ما أمكن» فإِن ذلك أسر لقلبه وأوفق لباطن ذاته» والقصد من هذا:
بيان أن الطلاق مباح» وقد وعد الله الغنى في الفراق والنكاح جميعاً فقال: #وأنكخو الأ ينك
الي ن عاي رڪم لن يكوا ره يوم «(YY E وقال سبحانه وتعالی : إن
O E a CE E E
الرابع : N E gS فى الخبر
الصحيح وعيد عظي" ق اا ا ارا دای اا لدی دت
فيها؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته» فلما طلقها قيل له: لم طلقتها؟ فقال: ما لي ولامرأة غيري.
فهذا بيان ما على الزوج .
القسم الثاني من هذا الباب: النظر في حقوق الزوج عليها:
والقول الشافي فيه : أن النكاح نوع رق› EB
منها في نفسها مما لا معصية فيه» وقد ورد في تعظيم حق الزوج عليها أخبار كثيرة. فال بل : يما
امْرَأةٍ مَاتَّث وَرَوْجُهَا عَنْهَا راض ذَحَلَتِ الجَنْةَ" وكان رجل قد خرج إلى سفر وعهد إلى امرأته أن
لا تنزل من العلو إلى السفل وكان أبوها في الأسفلء فمرض فأرسلت المرأة إلى رسول الله مي تستأذن
)١( حديث الوعيد في إفشاء سر المرأة. رواه مسلم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله بة: «إن أعظم الخيانة
عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرآته وتفضي إليه ثم يفشي سرها».
(۲) حديث: «أيما امرآة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة» أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب» وابن ماجه من
حديث أم سلمة.
إحياء علوم الذيين 44۸ ¢ کتاب آداب النکاح
في النزول إلى أبيهاء فقال يي : «أطييي رَوْجَكٍ» فمات فاستأمرته فقال: «أطيعي زوجك» فدفن آبوها
فأرسل رسول الله ية إليها يخبرها أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها › وقال 5 : «إذّا صَلْتِ
المَراً مها وصامت شهرخا وحفظت ف جا واطاف: وها حلت ج رها" IE
الزوج إلى مباني الإسلام؟ وذكر رسول الله َة النساء فقال: «خاملاث رالات مرضعات رَجِيمّات
بأُولاَوِهِیً لَوْلاً ما يبن ن إلى أزوَاجَهن دحل مُصَلْيانهُنٌ ا الجُنة ٠" وقال يا E
اهلها النَْاء؛» فُفْلنَ: لِم يا رَسُولٌ الله؟ قال: «يُكَيْرنٌ اللْعْنَ وَيَكَمُرنَ الغشير““ يعني الزوج المعاشر.
وفي خبر آخر: ا أين النساء؟ قال: شَعَلَهْن الأحْمَرَان
الذَهَبُ وَالرْعَمَرَّان(“ يعني الحلي ومصبغات الثياب. وقالت عائشة رضي الله عنها: أتت فتاة إلى
النبي ية فقالت: e الله » a «لؤ
TS : أفلا أتزوج؟ قال: «بَلى تَرَوجي فَإِنهُ
خير . قال ابن عباش: تت امرأة من خثعم إلى رسول الله لاز فقالت: إني امرأة أيّم وأريد أن
أتزوج؛ فما حق الزوح؟ قال : إن من حَق الرَوْج عَلى الرَوَجَة إذا رادا فُرَاَََا عَنْ تيا وَهِي عَلَى
ظهر بَمير لا تَمَْعهُ ومن حه أن لا تُغطي سيا مِن َيه إلا بني إن فعلث دلِك كان الوزْرُ عَليهَا
وَالأجرٌ لَه ومن حَقَهِ أن لا صم تَطْوْعاً إلا ذه إن فَعَلّت جات وَخَيشث وَل قبل ينها وان
حرَجّث من بیتھا بعر به نها المَلذیۀ حى تزجع إلى بی أو 5 تقوب“ وقال لاز : لو أَمَرْتُ أَحَدا أَنْ
جد لاح لأَمَزْتُ المَزاةَ أن تنجد لِرَؤجها مِنْ عِظم > حه عَلّيها“ . وقال ل : َرَت ما تون المَرأء
من وجه رَبها إذّا كائ في فَغرِ بَيتهاء ون صَلَنَهَاً في صَخن دارا أَفْضَلُ مِن صَاَبَهَا في المَجدِ»
)١( حديث: «كان رجل خرج إلى سفر وعهد إلى امرأته أن لا تنزل من العلو إلى السفل وكان أبوها في السفل
فمرض . . ٠. الحديث . أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند ضعيف» إلا أنه قال: «غفر لأبيها».
(۲( حديث : «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها. . ٠. الحديث. أخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة.
(۳) حديث: ذكر النساء فقال: «حاملات والدات مرضعات . . ٠. الحديث. أخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه من
حديث أبي أمامة دون قوله: «مرضعات» وهي عند الطبراني فى الصغير .
)4( حديث : «اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها التساء . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث ابن عباس. )
)٥( حديث: «اطلعت في الجنة فإذا أقل أهلها النساء»» فقلت: أين النساء؟ قال: «شغلهن الأحمران الذهب والزعفران»
أخرجه أحمد من حديث أبي أمامة بسند ضعيف› SS
الأشجعية : «ويل للنساء من الأحمرين : الذهب والزعفران» وسنده ضعيف .
(0) حديث عائشة: «أتت فتاة إلى النبي يلا فقالت: يا نبي الله » إني فتاة أخطب وإني أكره التزويج فما حق الزوج على
المرأة؟» الحديث. . أخرجه الحاكم وصحح إسناده من حديث أبي هريرة دون قوله: «بلى فتزوجي فإنه خير» ولم أره
من حديث عائشة
(۷) حديث ابن عباس: «أتت امرأة من خثعم إلى رسول الله ب فقالت: إني امرأة أيم وأريد أن أتزوج فما حق الزوح؟»
الحديث . أخرجه البيهقي مقتصراً على شطر الحديث» ورواه بتمامه من حديث ابن عمر وفيه ضعق.
(۸) حديث : «لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والولد لأبيه من عظم حقهما عليهما» أخرجه
الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة دون قوله: «والولد لأبيه» فلم أرها وكذلك رواه أبو داود من حديث
قيس بن سعد» وابن ماجه من حديث عائشة» وابن حبان من حديث ابن أبي أوفى.
إحياء علوم الكين 44$ £ کتاب آداب النکاح
صَلَنُهَا في بها فصل مِن صَلَبَها في صَخن دارهاء وَصَلَتهَا في مَخْدَمِهَا أفْضَل مِن صَلبَهَا في
ا e aE وذلك للسترء ولذلك قال عليه السلام: رأة عَرّة إا ڪرحت
+
o
سَْشرَفَها الشيطان»“ وقال أيضاً: «لِلْمَرْأة عَشَْرٌ عَوْرات› ذا تَرَوْجَث سََرَ الرَوْجٌ عَوْرَة وَاجِدَة» فإِذا
ears قزق الر وج على الروت كر ا
والستر. والاخر: ترك المطالبة بما وراء الحاجة» والتعفف عن كسبه إذا كان حراما» وهكذا كانت عادة
النساء في السلف : كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته: إياك وكسب الحرام فإنا نصبر
على الجوع والضر ولا نصبر على النار. وهم رجل من السلف بالسفر فكره جيرانه سفره» فقالوا
لزوجته: لم ترضين بسفره ولم يدع لك نفقة؟ فقالت: زوجي منذ عرفته عرفته أكالاً وما عرفته رزاقاً
ولي رب رزاق» يذهب الأكال ويبقى الرزاق. وخطبت رابعة بنت إسماعيل أحمد بن أبي الحواري›
فكره ذلك لما كان فيه من العبادة وقال لها: والله ما لي همة في النساء لشغلي بحالي› فقالت : إني
لأشغل بحالي منك وما لي شهوة» ولكن ورثت مالا جزيلاً من زوجي فأردت أن تنفقه على إخوانك»
وأعرف بك الصالحين فيكون لي طريقاً إلى الله عر وجل» فقال: حتى أستأذن أستاذي» فرجع إلى أبي
سليمان الداراني» قال: وكان ينهاني عن التزويج ويقول: ما تزوج أحد من أصحابنا إلا تغير» فلما سمع
كلامها قال : تزوج بها فإنها ولية له» هذا كلام الصديقينء قال: فتزوجتها فان في منزلنا ِن من جص
ففني من غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد الأكل فضلا عمن غسل بالأشنان. قال: وتزوجت عليها
ثلاث نسوة فكانت تطعمني الطيبات وتطيبني وتقول: اذهب بنشاطك وقوّتك إلى أزواجك» وكانت رابعة
هذه تشبه في آهل الشام برابعة العدوية بالبصرة . ومن الواجبات عليها: أن لا تفرط في ماله بل تحفظه
عليه. قال رسول الله عا : ل جل لَها أن تطْيِمَ مِن بيه إلا أنه إلا الرَطْبَ من الطعَام الي يُحاف
َسَادهُ» فن أطْعَمَّث عَنْ راء کان لها مل أجرهء وَإِنْ ن أطْعَمَث بير إِذبِهِ كان لَه الاجر وَعَلَيْهَا الوزرٌ.
(۱) حديث : «أقرب ما تكون المرأآة من ربها إذا كانت في قعر بيتها فإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في
المسجد. . . ٠. الحديث. أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود بأول الحديث دون آخره وآخره رواه أبو داود
مختصرا من حدیثه دون ذکر صحن الدار. ورواه البيهقي من حديث عائشة بلفظ : «ولأن تصلي في الدار خير لها من
أن تصلي في المسجد» وإسناده حسن› ولابن حبان من حدیث أم حمید نحوه.
)۲( حديث : «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان؛ رواه الترمذي وقال: حسن صحيح وابن حبان من حديث ابن
مسعود.
(۳) حديث: «للمرأة عشر عورات فإذا تزوجت ستر الزوج عورة. . .» الحديث. أخرجه الحافظ أبو بكر محمد بن عمر
الجعابي في تاريخ الطالبيين من حديث علي بسند ضعيف» وللطبراني في الصغير من حديث ابن عباس: «للمرأة
ستران) . فيل : وما هما؟ قال : «الزوج والقبرا.
)٤( حدیث: «لا يحل لها أن تطعم من بیته إلا بإذنه إلا الرطب من الطعام. . .» الحديث. أخرجه أبو داود الطيالسي›
والبيهقي من حديث ابن عمر في حدیث فيه : «ولا تعطی من بیته شیا إلا بإذنهء فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها
الوزر ولأبي داود من حديث سعد: قالت امرأة يا رسول الله» إنا كل على آبائنا وأبنائنا وأزواجناء فما يحل لنا من
وقاص» واختاره ابن القطان» ولمسلم من حديث عائشة : إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها
بما أنفقت» ولزوجها أجره بما كسب».
إحياء علوم الذين ¢ کتاب آداب النکاح
ومن حقها على الوالدين تعليمها حسن المعاشرة» وآداب العشرة مع الزوج؛ كما روي أن أسماء بنت
خارجة الفزاري قالت لابنتها عند التزوج: إنك خرجت من العش الذي فيه درجت فصرت إلى فراش لم
تعرفيه» وقرين لم تألفيه» فكوني له أرضاً يكن لك سماء» وكوني له مهاداً يكن لك عماداً» وكوني له أمة
يكن لك عبدأء لا تلحقي به فيقلاك» ولا تباعدي عنه فينساك› إن دنا منك فاقربي منه» وإن نأى فابعدي
عنه» واحفظي أنفه وسمعه وعينه» فلا يشمن منك إلا طيباًء ولا يسمع إلا حسناء ولا ينظر إلا جميلا.
وقال رجل لزوجته:
خذي العفو مني تستديمي موذتي ولاتنطقي في سورتي حين أغضبُ
NL LETS CaN o
ولااتكثترئ آالجكرئى فدهب يالهون ووتااة فاي وا اوت قا
فإ وراتت الخب في القكب لاني ا اج ت جال بل الح ايت
فالقول الجامع في آداب المرأة من غير تطويل: أن تكون قاعدة في قعر بيتها لازمة لمغزلهاء
ل یکثر صعودها واطلاعهاء قليلة الكلام لجيرانهاء ل تدخل عليهم إلا في حال يوجب الدخول»› تحفظ
بعلها في غیبته» وتطلب مسرته في جمیع أمورهاء ولا تخونه في نفسها وماله» ولا تخرج من بیتها إلا
بإذنه » فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة رثة» تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق» محترزة
من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصهاء لا تتعرّف إلى صديق بعلها في حاجاتهاء بل تتنكر على
) من تظن أنه يعرفها أو تعرفه» همها صلاح شآنها وتدبير بيتهاء مقبلة على صلاتها وصيامهاء وإذا استأذن
صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضرا لم تستفهم ولم تعاوده في الكلام؛ غيرة على نفسها وبعلهاء
وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله وتقدم حقه على حق نفسها وحق سائر أقاربهاء متنظفة في نفسهاء
مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاءء مشفقة على أولادهاء حافظة للستر عليهم› > قصيرة اللسان
عن سب الأولاد ومراجعة الزوج . وقد قال ييا : اا وامرأة سَْعَاءُ الخُدَيْنِ كَهاتينِ في الجن : رأة آمَّٺْ
ِن روجا وَحَبَسَث نَفْسَهَا عَلى بَابِها خی ابوا أو مَانوا» ل 0 ۰ الله عل كل دهي الج
يَذخلها قبْلي» َير اي أنظَرُ عَن يَمِيني فِا رأة تبّادرنی اك باب الحدَّةَ فأقُول: ما لهذه تارُڼي ؟ َال
لِي: تا مُحَمُدُ هذ امرأة گائث حَستاءَ جُمِيلَةٌ وان عِنْدَها يَنَامَى لها ُصَبَرَٺ ليهر = حى بَلَعْ أمْرْهُنُ
الي بَلَمُ فُشَكَرَ الله لها ذلك».
ومن آدابها : انل تتفاخر على الروج بجمالها ولا تزدري زوجها أقبحه؛ فقد روي أن
الأصمعي قال : دخلت البادية فإذا أنا بأمرأة من أحسن الناس وجها تحت رجل من أقبح الناس
وجهاء فقلت لها: يا هذه» أترضين لنفسك أن تکونی تحت مثله؟ فقالت: يا هذاء اسكت فقد
خالقي فجعله عقوبتي» أفلا أرضى بما رضي الله لي؟› فأسكتتني . وقال الأصمعي : رأيت في
)0( حديث : «أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين . . ٠. الحديث. رواه أبو داود من حديث أبي مالك الأشجعي بسند ضعيف .
(۴) حدیث: حرم الله على کل آدمي الحنة أن يدخل قبلي غير آني آنظر عن يميني فإِذا امرآة تبادرني إلى باب الحنة» رواه
الخرائطي في مکارم الأخلاق من حديث آي هريرة بسند ضعيف .
البادية امرأة عليها قميص أحمر وهي مختضبة وبيدها سبحة» فقلت: ما أبعد هذا من هذا؟
فقالت : )
وله مني جانب لاأضيعه وللهومتي والبطالة جائنب
فعلمت آنها امرأة صالحة لها زوج تتزين له.
ومن آداب المرأة: ملازمة الصلاح والانقباض في غيبة زوجها والرجوع إلى اللعب والانبساط
وأسباب اللذة في حضور زوجهاء ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال. و ل
رسول الله کا : «لاً توي امْرَأة رَوْجَهَا فِي الدُنيا إلا الث رَوَجَنَهُ مِنَ الحُورِ المين: لأ تَوذِيه اتلك الله»
نما هُو عِندَك دَخيلٌ بُوشِك أن مارك إلَيا»» ومما يجب عليها من حقوق النكاح إذا مات عنها
زوجها أن لا تحد عليه أكثر من أربعة أشهر وعشراً وتتجنب الطيب والزينة في هذه المدة» قالت زینب
CG Ca as
بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره» فدهنت به جارية› ثم مست بعارضیهاء ثم قالت : والله ما لي بالطيب
من حاجة غير ني سمحت رسول الله َة يقول: ل جل لانرأءٍ ين باله لزم الأجر أن جذ عن
مَيْتَِ أَكَكَرَ من َة يام ! إلا على روج ار او ور ااا ا
0 وليس لها الانتقال إلى أهلها ولا الخروج إلا لضرورة.
ومن آدابها: أن تقوم بكل خدمة في الدار تقدر عليها: فقد روي عن أسماء بنت أبي بكر
الصديق رضي الله عنهما أنها قالت : تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شىء غير
فرسه وناضحه» فکنت أعلف فرسه وأکفیه مؤنته وأسوسه» وأدق النوى لناضحه وأعلفهء وأستقي الماء
وأخرز غربه وأعجن» أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ حتى أرسل إليّ أبو بكر بجارية
فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقنى . ولقيني رسول الله ية يوماً ومعه أصحابه والنوى على رأسي
فقال يا : «أخ e ويحملني خلفه» فاستحييت أن أسير مع الرجال» وذكرت الزبير وغيرته»
وكان أغير الناس» فعرف رسول الله بيه أني قد استحييت» فجئت الزبير فحکیت له ما جری»› فقال:
والله لحملك النوى على رأسك أشد علي من ركوبك معه.
تم کتاب آداب النكاح بحمد الله ومنّه وصلی الله على کل عبد مصطفى
(۱) حديث معاذ: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه. . ٠. الحديث. رواه الترمذي
وقال: حسن عریب»› وابن ماجه.
(۲) حدیث أم حبيبة : يحل لامرأة تؤمن بال واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوج أ ربعة
أشهر وعشرأ» متفق عليه .
(۳) حديث أسماء: «تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرس وناضح› فكنت أعلف
سسس
كتاب آداب الكسب والمعاش
وهو الكتاب التالت من ريع العادات من كتاب إحباء علوم الدين
نحمد الله حمد موحد انمحق في توحيده ما سوى الواحد الحق وتلاشى› Sa CDS
یصرح بأن کل شيء ما سوی لله باطل ولا يتحاشى» وأن كل من في السموات والأرض لن يخلقوا ذبابا
N e
وكور الليل على النهار فجعل فجعل الليل لباساً والنهار ف لینتشروا في ابتغاء فضله و ينتعشوا به عن ضراعة
الخاخانت اتعاشا» ا الذي يصدر المؤمنون عن حوضه رواء بعد ورودهم عليه عطاشاً
وغل آله راضحاب الذين لم يدعزا قي تعرة يته شرا راتافا ا
أما بعد: فإن رب الأرباب ومسبب الأسباب» جعل الآخرة دار الثواب والعقاب» والدنيا دار التمحل
والاضطراب» والتشمر والاكتساب . وليس التشمر فى الدنيا مقصوراً على المعاد دون المعاش› > بل المعاش
فرت آل العا وين غ الد ره الاخ مدر الها راا او وجل ا سات ف
معاده فهو من الهالكين» ورجل شغله معاده عن معاشه فهو من الفائزين» والأقرب إلى الاعتدال هو الثالث
الذي شغله معاشه لمعاده فهو من المقتصدين . ولن ينال رتبة الاقتصاد من لم يلازم في طلب المعيشة منهج
السداد» ولن ينتهض من طَلَّبَ الدنيا وسيلة إلى الآخرة وذريعة» ما لم يتأدب في طلبها باداب الشريعة» وها
نحن نورد آداب التجارات والصناعات وضروب الاكتسابات وسننها ونشرحها في خمسة أبواب :
الباب الأول : فضل الكسب والحث عليه.
الباب الثاني : في علم صحيح البيع والشراء والمعاملات.
الباب الثالث: في بيان العدل في المعاملة.
الباب الرابع : في بيان الإحسان فيها.
الباب الخامس: في شفقة التاجر على نفسه ودينه.
إحياء علوم الذين fo. ) کان اوا
الباب الأول
فى فضل الكسب والحث عليه
ما من الكتاب : فقوله تعالی : لوجعلا لار معام 9 € ت a E . وقال تعالی :
جما کہ فیا عيش لی لیا5 ليلا ما كرون € [الأعرّاف: : ٠ فجعلها ربك نعمة وطلب الشكر عليها . وقال تعالی :
ولس يس يڪم جتاح ا ا تسوا مَل من رڪم € [القَر: ۱ وقال تعالی : مارد برد ی لاض
يعون ِن هَل أل € [المزمل Ee : نتروا في الذأرض وأابتغوا ES
وأما الأخبار: فقد قال علا : : ِن الأو ذنُوبَ لا كفرعا إلاًالهمُ في علب المَمِيشة؛ قال ا
الصلاة والسلام: «التَاجرٌ الصدوق بُخشّر َم القِيامَة مَعَ الصديقينَ وَالشهَداء . وقال كلا : e
حَلالاوَتَعَفُفاً عَنِ المَسأَة وَسَعياً عَلْى عِياله وَنَعَطفاعَلّى جار لَقَيٍ الله ووهه كالقَمْرٍ لَيلَة البَذرِ»
وکان عة Ca PESO PEPE eG O فقالوا: : ويح هذا لو
کان شبابه وجلده في سبیل الله فقال از تقولُوا اء فاه ِن كان يَسْعَى عَلَى مُه کک
یا غو اس اهو ی شرل ا۵ ول کان بش عا ون شتی ازز شق لیف وی ت
هو في سيل الله» ون کان شی تقاځراوَتكائراً َو في سبل ايان“ . وقال ب : «إِن الله يجب العَبْدَ
OE IE TT 0
يتخذ المهئة لستغي بها عَنِ الاس وَيبْفِض العَبدَ بعلم لملم يذه مةه وفي الخبر! إن اله عا
يجب المُؤْمِنَ المُخَرف وقال كيا : : آل ما اکل الرَجُل ِن كيه وکل بیع مبرور"
کات ادات الكب
الباب الأول : في فضل الكسب والحث عليه
(۱) حدیث: «من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة» تقدم في النكاح .
(۲) حديث : «التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء» أخرجه الترمذي» والحاكم من حديث أبي سعيد.
قال الترمذي : حسن› وقال الحاكم: إنه من مراسيل الحسن»› ولابن ماجه والحاکم نحوه من حدیث ابن عمر.
)۳( حديث: «من طلب الدنيا حلالاً وتعففاً عن المسألة وسعياً على عياله . . .> الحديث. أخرجه أبو الشيخ في كتاب
الغواب» وأبو نعيم في الحلية» والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة بسند ضعيف .
)٤( حدیث: «کان ية جالساً مع أصحابه ذات يوم فنظر إلى شاب ذي جلد وقوة وقد بكر يسعى» فقالوا: ويح هذاء لو
کان جَلده في سبیل الله . . ٠ الحديث . أخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة من حديث كعب بن عجرة بسند ضعيف .
)٥( حدیث: «إن الله يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني بها عن الناس. . ٠ الحديث. لم أجده هكذاء وروی أبو منصور
الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي : ا ت ریه ا رشب ار هه و
العطار. قال الدارقطني : يضع الحديث.
(٦) حديث : «إن الله يحب المؤمن المحترف» أخرجه الطبراني وابن عدي وضعفه من حديث ابن عمر.
IC EC GG RSE (۷(
يا رسول الله» أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده وكل عمل مبرور؟. ورواه البزار والحاكم من رواية
سعيد بن عمير عن عمه. قال الحاكم : صحيح الإسنادء قال: وذكر يحيى بن معين أن عم سعيد: البراء بن عازب»
ورواه البيهقي من رواية سعيد بن عمير مرسلاء وقال: هذا هو المحفوظ» وخطأً قول من قال عن عمه» وحكاه عن
البخاري» ورواه أحمد والحاكم من رواية جميع بن عمير عن خاله أبي بردة» وجميع ضعيف»› والله أعلم .
إحياء علوم الدين $ o کتاب آداب الكسب والمعاش
وفي خبر آخر: a Ca e '. وقال عليه الصلاة والسلام:
«عَلَيكمْ بالنْجَارة ِن فيهَا يِسْعَةً أغْشَار الررق» ES أن عيسى عليه السلام ری رجلا فقال:
و أتعبّد. قال : ا . قال : أخوك أعبد منك. وقال نبينا ئة : لإي لا
وا ۾ من الجَئة دكم من الثار إلا مركم بهء وإني لا ا م شيعا بدك ِن الجَةٍ
وقربک م بن ارآ یتم غ وَإِنْ الوح الأمِينَ نُك في رَوْعِي: إن فسا لن تَمُوتَ حى تَسَْوفي
رزْقهَا وَإِنُ أبْطاً عَنْهاء انوا لله وَأجْيلُوا فِي الطلّب». أمر بالإجمال في الطلب ولم يقل اتركوا الطلب»
ثم قال في آخره: «ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه بمعصية اله تعالىء فان الله
لا نال ما عنده بمعصينه»" . وقال کا : «الأشوَاق مَوَائِد الله تَعَالّى» فمن أتاها أصَابَ نها“ وقا
عليه السلام: اة أعذاخ عة يختياب مان قفر ڪيز مر أن اي رجلا فعا اه بن فش
اة أعْطًاهُ أو مَنَعَه . وقال: «مَن فَمَحَ على تفه بَاباً مِنَ السُوال فَسَحَ الله عَلَيهِ سَبْعِينَ بًابا مِنَ
اقفر .
وأما الآثار: فقد قال لقمان الحكيم لابنه: يا بني: استغن بالكسب الحلال عن الفقر؛ فإنه ما افتقر
أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه» وضعف في عقلهء وذهاب مروءته» وأعظم من هذه
الثلاث: استخفاف الناس به. وقال عمر رضي الله عنه: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق» يقول: اللهم
ارزقني» فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة. وكان زيد بن مسلمة يغرس في أرضه» فقال له
عمر رضي الله عنه: أصبت» استغن عن الناس يكن أصون لدينك وأكرم لك عليهمء كما قال صاحبكم
أحيحة :
اى ارال فان المرورم ا رها إو اا كي الى ا اراد در اليل
وقال اہن مسعود رصي الله عنه: ا لاکره أن أری الرجل فارغاً لا فی أمر دنياه ولا فى أمر
(1) حديث: «أحل ما أكل العبد كسب الصانع إذا نصح رواه أحمد من حديث أبي هريرة: «خير الكسب كسب العامل إذا
نصح» وإسناده حسن .
(۲) حديث: «عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار الرزق» رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث من حديث نعيم بن
عبدالرحمن ` اتسعة أعشار الرزق في التجارة» ورجاله قات › ونعيم هذا قال فيه ابن منده: ذكر في الصحابة ولا
يصح . . وقال أبو حاتم الرازي وابن حبان: إنه تابعي فالحديث مرسل .
)۳( حديث: «إني لا أعلم شيئاً يبعدكم من الجنة ويقربكم من النار إلا نهيتكم عنه فإن الروح الأمين نفث في روعي أن
نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها. . ٠. الحديث. رواه ابن أبي الدنيا في القناعة» والحاكم من حديث ابن مسعود
وذكره شاهداً لحديث أبي حمید وجابر وصححهما على شرط الشيخين› وهما مختصران»› ورواه البيهقي في شعب
الإيمان وقال: إنه منقطع .
)٤( حديث: «الأسواق موائد الله فمن أتاها أصاب منها» رويناه فى الطيوريات من قول الحسن البصري» ولم أجده
مرفوعاً. )
(٥) حديث : «لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث
اھر
() حدیث: «من فتح على نفسه بابا من السؤال فتح الله عليه سبعين باباً من الفقر؛ رواه الترمذي من حديث أبي كبشة
الأنماري: «ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوهاء وقال: حسن صحيح.
إحياء علوم الدين o ¢ كتاب آداب الكسب والمعاش
آخرته. وسئل إبراهيم عن التاجر الصدوق» أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة؟ قال: التاجر الصدوق
أحب إلىّ؛ لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهدهء
وخالفه الف ا وقال عمر رضي الله عنه: ما من موضع اټ الموت فيه أحب إلى
من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري . وقال الهيثم : ربما يبلغني عن الرجل يقع في فأذكر استغنائي
عنه فيهون ذلك علي . وقال آيوب: كسب فيه شيء أحب إلى من سؤال الناس. وجاءت ريح عاصفة في
البحر» فقال أهل السفينة لإبراهيم , بن دهم رحمه الله E : أما ترى هذه الشدَة؟ فقال:
ما هذه الشدة» وإنما الشدَة الحاجة إلى الناس!. وقال أيوب: قال لي أبو قلابة: الزم السوق فإِنٌ الغنى
من العافية ج بي اي عن اا وقيل لأحمد: ما تقول فیمن جلس في بيته أو مسجده وقال
لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم» أما سمع قول النبي کید إن الله
جَعَل ررقي تخت ظل رجي“ SN الطير فقال: «تَعْذو خمَاصاً وترُوځ
بطانا»" . فذكر آنها تخدو في طلب الرزقء وكان أصحاب رسول الله ية يتجرون في البر والبحر
ويعملون في تلهم والقدرة به.: وقال أبو قلابة لرجل: لأن أراك تطلب معاشك أحب إلى من أن أراك
في زاوية المسجد. وروي أن الأوزاعي لقي إبراهيم بن أدهم رحمهم الله وعلى عنقه حزمة حطب» فقال
له: يا أبا إسحاق إلى متى هذا؟ إخوانك يكفونك» فقال: دعنى عن هذا يا أبا عمروء فإنه بلغنى أنه من
رف موففت مذلة فى طب الخاال رجت له ال قال أي سلمان الذاراتي ل الاد عند أن
و ا ا ی ن ا
جبل رضي الله عنه: ينادي مناد يوم القيامة: أين بغضاء الله في أرضه؟ فيقوم سؤال المساجد» فهذه
مذمة الشرع للسؤال والاتكال على كفاية الأغيار. ومن ليس له مال موروث فلا ينجيه من ذلك إلا
الكسب والتجارة.
فإن قلت : فقد قال عله : «مًا وجي إلى أن ن لجع المّال وَكنْ مِنَ النَاجرينَء ولك وجي إلى أن
سَبْ بحم رَبك وَكُنْ مِنَ السَاجدِين» وَاعَبْذ رَبك حى بَأبِيكَ ليقي“ وقيل لسلمان الفارسي :
اوصناء» فقال: من استطاع منكم أن يموت حاجاً أو غازياً أو عامراً لمسجد ربه فليفعل» ولا يموتن تاجراً
و
فالجواب: أن وجه ا الأخبار تفصيل الأحوال؛ فنقول: لسنا نقول التجارة أفضل
sS ولكن التجارة إما أن تطلب بها الكفاية أو الثروة أو الزيادة على الكفايةء فإن طلب
منها الزيادة على الكفاية لاستكثار المال وادخاره لا ليصرف إلى الخيرات والصدقات فهى مذمومة»ء لأنه
إقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة» فإن كان مع ذلك ظالماً خائناً فهو ظلم وفسق» وهذا
)٩( حدیتث: إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي رواه أحمد من حديث ابن عمر «جعل رزقي تحت ظل رمحي»
وإسناده 2
(۴) حديث: ذكر الطير فقال: «تغدو خماماً وتروح بطاناً» أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عمر. قال الترمذي :
ara SE
(۴) حدیٹ: ما أوحي إليّ أن اجمع المال وكن من التاجرين › ولکن أوحي إلى أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين»
۰ رواه ابن مردويه في التفسیر من حدیث ابن مسعود بسند فيه لین .
إحياء علوم الذين و ۰ $ کتاب آداب الكسب والمعاش
ما أراده سلمان بقوله: لا تمت تاجراً ولا خائناء وأراد بالتاجر: طالب الزيادةء فأما إذا طلب بها الكفاية
لنفسه وأولاده وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال فالتجارة تعففاً عن السؤال أفضل» وإن كان لا يحتاج إلى
السؤال وكان يعطى عن غير سؤال» فالكسب أفضل؛ لأنه إنما يعطى لأنه سائل بلسان حاله» ومناد بين
الناس بفقره» فالتعفف والتستر أوفى من البطالة» بل من الاشتغال بالعبادات البدنية وترك الكسب أفضل
لأربعة : عابد بالعبادات البدنية» أو رجل له سير بالباطن وعمل بالقلب في علوم الأحوال والمكاشفات›
أو عالم مشتغل بتربية علم الظاهر مما ينتفع الناس به في دينهم كالمفتي والمفسر والمحدّث وأمثالهم» أو
رجل مشتغل بمصالح المسلمين وقد تكفل بأمورهم كالسلطان والقاضي والشاهد» فهؤلاء إذا كانوا
يُكفون من الأموال المرصدة للمصالح أو الأوقاف المسبلة على الفقراء أو العلماء. فإقبالهم على ما هم
فيه أفضل من اشتغالهم بالكسب» ولهذا أوحي إلى رسول الله ية أن سبح بحمد ربك وكن من
الساجدين ولم يوح إليه أن كن من التاجرين؛ لأنه كان جامعاً لهذه المعاني الأربعة إلى زيادات لا يحيط
بها الوصف» ولهذا أشار الصحابة على أبي بكر رضي الله عنهم بترك التجارة لما ولي الخلافة إذ كان
ذلك يشغله عن المصالح› وکان ياخذ كفايته من مال المصالح› ورای ذلك اول ثم لما توفي اوصی
برده إلى بيت المال» ولکنه رآه في الابتداء أولیء ولهو لاء الأربعة حالتان أخريان :
إحداهما: أن تكون كفايتهم عند ترك المكسب من أيدي الناس وما يتصدق به عليهم من زكاة أو
صدقة من غير حاجة إلى سؤال» فترك الكسب والاشتغال بما هم فيه أولى؛ إذ فيه إعانة الناس على
الخيرات وقبول منهم لما هو حق عليهم وأفضل لهم .
الحالة الثانية : الحاجة إلى السؤالء وهذا فى محل النظر» والتشديدات التي رويناها في
الحا ر ن طاح عل ان اتف ف لل ال ا ن هن د
ملاحظة الأحوال والأشخاص عسير» بل هو موكول إلى اجتهاد العبد ونظره لنفسة. انان يقابل
ما يلقى في السؤال من المذلة وهتك المروءة والحاجة إلى التشقيل والإلحاح بما يحصل من
اشتغاله بالعلم والعمل من الفائدة له ولغيره» فرب شخص تكثر فائدة الخلق وفائدته في
اشتغاله بالعلم أو العمل» ويهون عليه بأدنى تعريض في السؤال تحصيل الكفاية» وربما يكون
بالعكس» وربما يتقابل المطلوب والمحذور» فينبغي أن يستفتي المريد فيه قلبه وإن أفتاه
الد ن لكان ١ خط حاار ولف كا فى المت ن ل
ثلائمائة وستون صديقا ينزل على كل واحد منهم ليلة ومنهم من له ثلاڻون» وکانوا يشتغلون
بالعبادة لعلمهم بأن المتكلفين بهم يتقلدون منة من قبولهم لمبراتهم» فكان قبولهم لمبراتهم
خيراً مضافاً لهم إلى عباداتهم» فينبغي أن يدقق النظر في هذه الأمور فإن أجر الأخذ كأجر
المعطي مهما كان الآخذ يستعين به على الدين والمعطي يعطيه عن طيب قلب. ومن اطلع
على هذه المعاني أمكنه أن يتعرف حال نفسه ويستوضح من قلبه ما هو الأفضل له» بالإضافة
إلى حاله ووقتهء فهذه فضيلة الكسب» وليكن العقد الذي به الاكتساب جامعاً لأربعة أمور:
الصحة» والعدل» والإحسان» والشفقة على الدين. ونحن نعقد في كل واحد بابأً» ونبتدىء
بذكر أسباب الصحة في الباب الثاني .
إحياء علوم الذين و۷ & کتاب آداب الكسب والمعاش
الباب الثاني
في علم الكسب بطريق البيع والربا والسلم والإجارة والقراض والشركة› وبيان
شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار المكاسب في الشرع
اعلم : أن تحصيل علم هذا الباب واجب على كل مسلم مكتسب ؛ لأنّ طلب العلم فريضة على كل
مسلم» وإنما هو طلب العلم المحتاج إليه» والمكتسب يحتاج إلى علم الكسب» ومهما حصل علم هذا
الباب وقف على مفسدات المعاملة فيتقيهاء وما شذ عنه من الفروع المشكلة فيقع على سبب إشكالها
فيتوقف فيها إلى أن يسأل» فإنه إذا لم يعلم أسباب الفساد بعلم جملي فلا يدري متى يجب عليه التوقف
والسؤال» ولو قال: لا أقذم العلم ولكني أصبر إلى أن تقع لي الواقعة فعندها أتعلم وأستفتي . فيقال له:
وبم تعلم وقوع الواقعة مهما لم تعلم جمل مفسدات العقود» فإنه يستمرّ في التصرفات ويظنها صحيحة
مباحة» فلا بذ له من هذا القدر من علم التجارة ليتميز له المباح عن المحظور» وموضع الإشكال عن
موضع الوضوح» ولذلك روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يطوف السوق ويضرب بعض التجار بالدرة
ويقول: لا يبيع في سوقنا إلا من يفقه» وإلا أكل الربا شاء أم أبى» وعلم العقود كثير» ولكن هذه العقود
الستة لا تنفك المكاسب عنها: وهي البيع والربا والسلم والإجارة والشركة والقراض › فلنشرح شروطها:
العقد الأول: البيع:
وقد أحله الله تعالىء وله ثلاثة أركان: العاقدء والمعقود عليهء واللفظ .
الركن الأول: العاقد: ينبغي للتاجر أن لا يعامل بالبيع أربعة: الصبي» والمجنون» والعبدء
والأعمى؛ لأن الصبي غير مكلف» وكذا المجنون» وبيعهما باطل»ء فلا يصح بيع الصبي وإن أذن له فيه
الولي عند الشافعي› وما أخذه منهما مضمون عليه لهما وما سلمه في المعاملة إليهما فضاع في أيديهما فهو
المضيع له. وأما العبد العاقل فلا يصح بيعه وشراؤه إلا بإذن سيده» فعلى البقال والخباز والقصاب وغيرهم
ان لا تعاملر ا الخد ها لم تأذن لهم السادة في معاملتهم» وذلك بأن يسمعه صريحا أو ينتشر في البلد آنه
مأذون له في الشراء لسيده وفي البيع له فيعوّل على الاستفاضة أو على قول عدل يخبره بذلك» فإن عامله
بغير إذن السيد فعقده باطل» وما أخذه منه مضمون عليه لسيدهء وما تسلمه إن ضاع في يد العبد لا يتعلق
برقبته ولا يضمنه سيده» بل ليس له إلا المطالبة إذا عتق . وأما الأعمى : فاه یبیع ویشتري ما لا یری فلا
يصح ذلك» فلیأمره بأن یوکل وکیلاً بصیراً لیشتري له أو یبیع » فیصح توکیله ویصح بیع وکیله» فان عامله
التاجر بنفسه فالمعاملة فاسدةء وما أخذه منه مضمون عليه بقيمته» وما سلمه إليه أيضاً مضمون له بقيمته.
وأما الكافر فتجوز معاملته لكن لا يباع منه المصحف ولا العبد المسلمء ولا يباع منه السلاح إن كان من أهل
الحرب» فإن فعل فهي معاملات مردودة وهو عاص بها ربه . وأما الجندية من الأتراك والتركمانية والعرب
والأكراد والسراق والخونة وأكلة الربا والظلمة وكل من أكثر ماله حرام» فلا ينبغي أن يتملك مما في أيديهم
شيثا؛ لأجل أنها حرام » إلا إذا عرف شيا بعينه أنه حلالء وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الحلال والحرام.
_ الركن الثاني : في المعقود عليه: وهو المال المقصود نقله من أحد العاقدين إلى الآخر ثمناً كان أو
مثمنا فيعتبر فيه ستة شروط :
إحياء علوم الذين ۸9 C کات ات الكسب والمعاش
neee ._——— a e r
الأول: أن لا يكون نجساً في عينه: فلا يصح بيع كلب وخنزير» ولا بيع زبل وعذرة» ولا بيع
العاج والأواني المتخذة منه» فإِنّ العظم ينجس بالموت» ولا يطهر الفيل بالذبح» ولا يطهر عظمه
بالتذكية» ولا يجوز بيع الخمر» ولا بيع الودك النجس المستخرج من الحيوانات التي لا. تؤكل وإن كان
ا اسفن ولك بأس ببيع الدهن الطاهر في عينه الذي نجس بوقوع ا
موت فأرة فيه ؛ فإنه يجوز الانتفاع به في غير الأكل»› وهو في عينه لیس بنجس› وكذلك لا ااا
ببيع بزر القز؛ فإنه أصل حيوان ينتفع به» وتشبيهه بالبيض وهو أصل حيوان أولى من تشبيهه بالروث.
ويجوز بيع فأرة المسك» ويقضى بطهارتها إذا انفصلت من الظبية في حالة الحياة.
الثاني : أن يكون منتفعاً به : فلا يجوز بيع الحشرات ولا الفأرة ولا الحية» ولا التفات إلى انتفاع
المشعبذ بالحية» وكذا لا التفات إلى انتفاع | اا وق عا ای
ويجوز بيع الهرّة والنحل وبيع الفهد والأسد وما يصلح لصيد أو ينتفع بجلده» ويجوز بيع الفيل لأجل
الحمل» ويجوز بيع الطوطي وهي الببغاء والطاووس والطيور المليحة الصور وإن كانت لا تؤكل» فإن
التفرج بأصواتها e غرض مقصود مباح › وإنما الكلب هو الذي لا يجوز أن يقتنى إعجابا
بصورته لنهي رسول الله ار و بيع العود والصنج والمزامير والملاهي ؛ فإنه لا منفعة
لا ع وكذا ر بيع الصور المصنوعة من الطين كالحيوانات التي تباع في الأعياد للعب الصبيان فان
گرا زواجت وصور الأشجار متسامح بهاء وأما الثياب والأطباق وعليها صور ا
بيعها وكذا الستور» وقد قال رسول الله مَل لعائشة رضى الله عنها: «اتخذي منها نمارق»" Yj يجوز
استعمالها منصوبة» ويجوز موضوعة› وإذا جاز الانتفاع من وجه صح البيع لذلك الوجه.
الثالث : أن يكون المتصرف فيه مملوكا للعاقد أو مأذونا من جهة المالك: ولا يجوز أن يشتري من
غير المالك انتظاراً للإذن من المالك» بل لو رضى بعد ذلك وجب استثناف العقدء ولا ينبغى أن يشتري
دن ارو وال و را نن اوح مان الر ر ا موا اد مان ردول س الرل مان لزا
اعتماداً على أنه لو عرف لرضي» فإنه إذا لم يكن الرضا متقدما لم يصح البيع» وأمثال ذلك مما يجري
في الأسواق؛ فواجب على العبد المتدين أن يحترز منه
الرابع ا ا غا ا رعا وا 0 د عا ا ا
لا يصح بیعه کالابق» والسمك في الماءء والجنين فى البطن» وعسب الفحل› وكذلك بيع الصوف على
ظهر الحيوان» واللبن في الضرع لا يجوز» فإنه يتعذر تسليمه لاختلاط غير المبيع بالمبيع» والمعجوز
عن تسلیمه شرعا كالمرهون والموقوف» والمستولدة فلا يصح بيعها أيضاء وكذا بيع الأم دون الولد إذا
كان الولد صغيراً» وكذا بيع الولد دون الأم؛ لأن تسليمه تفريق بينهما وحرام» فلا يصح التفريق بينهما
بالبيع .
الخامس: أن يكون المبيع معلوم العين والقدر والوصف: أما العلم بالعين فبأن يشير إليه بعينه»
الباب الثاني : في علم الكسب
)١( حديث: النهي عن اقتناء الكلب: متفق عليه من حديث ابن عمر: «من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو ضارا نقص من
عمله کل یوم قیراطان! .
() حديث: «اتخذي منها نمارق» يقوله لعائشة» متفق عليه من حديثها.
إحياء علوم الدين $o ٩ كتاب آداب الكسب والمعاش
فلو قال: بعتك شاة من هذا القطيع أي شاة أردت. أو ثوباً من هذه الثياب التي بين يديك» أو ذراعاً من
هذا الكرباس» وخذه من أي جانب شئت» أو عشرة أذرع من هذه الأرض» وخذه من أي طرف شئت»›
فالبيع باطلء وكل ذلك مما يعتاده المتساهلون في الدين إلا أن يبيع شائعاًء مثل أن يبيع نصف الشيء أو
عشره» فان ذلك جائز» وآما العلم بالقدر فإنما يحصل بالكيل أو الوزن أو النظر إليهء فلو قال: بعتك
هذا الثوب بما باع به فلان ثوبه وهما لا يدريان ذلك فهو باطل»› ولو قال: بعتك بزنة هذه الصنجة فهو
باطل» إذا لم تكن الصنجة معلومةء ولو قال: بعتك هذه الصبرة من الحنطة فهو باطل . أو قال: بعتك
بهذه الصبرة من الدراهم أو بهذه القطعة من الذهب وهو يراها صح البيع وکان تخمینه بالنظر کافيا في
معرفة المقدار. وأما العلم بالوصف فيحصل بالرؤية في الأعيان» ولا يصح بيع الغائب إلا إذا سبقت
رؤيته منذ مدة لا يغلب التغير فيهاء والوصف لا يقوم مقام العيانء هذا أحد المذهبينء ولا يجوز بيع
الوب في المنسج اعتماداً على الرقوم» ولا بيع الحنطة في سنبلهاء ويجوز بيع الأرز في قشرته التي
يدخر فيهاء وكذا بيع الجوز واللوز في القشرة السفلى»ء ولا يجوز في القشرتين» ويجوز بيع الباقلاء
الرطب في قشرته للحاجة» ويتسامح ببيع الفقاع لجريان عادة الأولين به ولكن نجعله إباحة بعوض› فإن
اشتراه ليبيعه فالقياس بطلانه؛ لأنه ليس مستتراً ستر خلقةء ولا يبعد أن يتسامح به؛ إذ في إخراجه إفساده
کالرمان وما یستر بستر خلق معه.
السادس: أن يكون المبيع مقبوضاً إن كان قد استفاد ملكه بمعاوضة: وهذا شرط خاص» وقد نھی
رسول الله ية عن بيع ما لم يقبضر” . ويستوي فيه العقار والمنقولء فكل ما اشتراه أو باعه قبل
القبض فبيعه باطل» وقبض المنقول بالنقل› وقبض العقار بالتخلية» وقبض ما ابتاعه بشرط الكيل لا يتم
إلا بأن يكتالهء وأما بيع الميراث والوصية والوديعة وما لم يكن الملك حاصلاً فيه بمعاوضةء فهر جائ
قبل القبض .
الركن الثالث: لفظ العقد: فلا بد من جريان إيجاب وقبول متصل به بلفظ دال على
المقصود» مفهم إما صريح أو كناية» فلو قال: أعطيتك هذا بذاك بدل قوله: بعتك فقال:
قبلته » جاز مهما قصدا به البيع؛ لأنه قد يحتمل الإعارة إذا كان في ثوبين أو دابتين» والنية تدفع
الاحتمال» والصريح أقطع للخصومة» ولكن الكناية تفيد الملك أيضاً والحل فيما يختارهء ولا
ينبغي أن يقرر بالبيع شرطاً على خلاف مقتضى العقده فلو شرط أن يزيد شيئاً آخر» وأن يحمل
المبيع إلى داره» أو اشترى الحطب بشرط النقل إلى داره» كل ذلك فاسد إلا إذا أفرد استئجاره
على النقل بأجرة معلومة منفردة عن الشراء للمنقولء ومهما لم يجر بينهما إلا المعاطاة بالفعل
دو الفاطفت باللسان لم ينعقد البيع عند الشافعي صان وانعقد عند أبي حنيفة إن کان
المحقرات ثم ضبط المحقرات عسيرء فإن رد الأمر إلى العادات فقد جاوز الناس المحقرات في
المعاطاة؛ إد يتقدم الدلال إلى البزاز يأخذ منه ثوباً ديباجاً قيمته عشرة دنانير مثلاً ويحمله إلى
المشترى: تخود الت با ارتضاه» فيقول له: خذ عشرة» فيأخذ من صاجبه العشرة ويحملها
ريسلمها إلى البزازء فيأخذها ويتصرف فيها» ومشتري الثوب يقطعه ولم يجر بينهما إيجاب وقبول
(1) حديث: النهي عن بيع ما لم يقبض» متفق عليه من حديث ابن عباس.
إحياء علوم الدين ۰ ° ۱ ¢ کتاب آداب الكکسب والمعاش
ا ا ا سس
صلا وكذلك يجتمع المجهزون على حانوت ا فيعرض متاعاً قيمته مائة دينار مشلا فیمن
یزید» فقول أحدهم : هذا علي بتسعين» ويقول الآخر: هذا علي بخمسة وتسعين› وقول الاخر:
هذا بمائةء فيقال له: زن» فيزن ويسلم ويأخذ المتاع من غير إيجاب وقبول؛ فقد استمرّت به
العادات» وهذه من المعضلات التي ليست تقبل العلاج؛ إذ الاحتمالات ثلاثة
إما فتح باب المعاطاة مطلقا في الحقير والنفيس وهو محال؛ إذ فيه نقل الملك من غير لفظ دال
عليه» وقد أحل الله البيع» والبيع اسم للإيجاب والقبول» ولم يجر ولم ينطلق اسم البيع على مجرد فعل
بتسليم وتسلم› فبماذا يحكم بانتقال الملك من الجانبين» لا سيما في الجواري والعبيد والعقارات
E
إلا مجرّد تسليم»› وذلك ليس ببيع
الاحتمال الثاني : الاد بالكلية كما قال الشافعي رحمه الله من بطلان العقد» وفيه إشكال
من وجهين : ادها أنه يشبه أن يكون ذلك في المحقرات معتاداً في زمن الصحابة؛ e
الإيجاب والقبول من البقال والخباز والقصاب لثقل عليهم فعله» ولنقل ذلك نقلاً منتشرأء ولكان يشتهر
وقت الإعراض بالكلية عن تلك العادة؛ فإن الأعصار في مثل هذا تتفاوت . والثاني : أن الناس الآن قد
انهمکوا فيه فلا ب بشتري الإنسان شيئاً من الأطعمة وغيرها إلا ويعلم أن البائع قد ملكه بالمعاطاةء فاي
فائدة في تلفظه بالعقد إذا كان الأمر كذلك.
الاحتمال الثالث: أن يفصل بين المحقرات وغيرها كما قال أبو حنيفة رحمه الله» وعند ذلك
يتعسر الضبط في المحقرات› ويشكل وجه نقل الملك من غير لفظ يدل عليهء وقد ذهب ابن سريج إلى
eT له على وفقه وهو أقرب الاحتمالات إلى الاعتدال» فلا بأس لو ملنا إليه
لمسيس الحاجات»› a CE > ولما يغلب على الظن بأن ذلك كان معتاداً في الأعصار
الأولى . فأما الجواب عن الإشكالين : فهو أن نقول: أما الضبط في الفصل بين المحقرات وغيرها فليس
علینا تكلفه بالتقدیں فن ذلك غیر ممکن» بل له طرفان واضحان إذ لا يخفى آن شراء البقل وقليل من
الفواكه والخبز واللحم من المعدود من المحقرات التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة» وطالب الإيجاب
ولول ف خد ها ود ا ك ويستاقل وينسب .إل آنه ية يقيم الوزن لأمر حقير ولا وجه
E TEE ا ڭا
لا يستبعد تكلف الإيجاب والقبول فيها؟ وبينهما أوساط متشابهة يشك فيها هي في محل الشبهة› فحق
دي الا انل ااي الاحتياط وجميع ضوابط الشرع فيما يعلم بالعادة كذلك ينقسم إلى أطراف
OS BSS وأما الثاني ؛ وهو طلب سبب لنقل الملك› ا
r y ER E وانضم إليه
مسيس الحاجة وعادة الأوّلين واطراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير a Sa
فيهاء وأي فرق بين أن يکون فيه عوض أو لا يكون؛ إذ الملك لا بد من نقله في الهبة أيضاء إلا أن
العادة السالفة لم تفرق في الهدايا بين الحقير والنفيس»› بل کان طلب الإيجاب والقبول يستقبح فيه كيف
كان» وفي المبيع لم يستقبح TEY هذا ما نراه أعدل الاحتمالات» وحق الورع المتدي أن
ن الات الول لرن عن ي حوب فلا ينبغي أن يمتنع من ذلك لأجل أن البائع قد
تملکه بغير إيجاب وقبول؛ فل ذلك لا يعرف تحقيقاًء فربما اشتراه بقبول وإيجاب» فإن كان حاضرا
إحياء علوم الدين ۱١ ¢ کتاب آداب الكسب والمعاش
عند شرائه أو أقَرّ البائع به فيمتنع منه وليشتر من غيره» فإن كان الشيء محقراً وهو إليه محتاح فليتلفظ
بالإيجاب والقبول فإنه يستفيد به قطع الخصومة في المستقبل معه؛ إذ الرجوع من اللفظ الصريح غير
ممكن» ومن الفعل ممكن .
فإن قلت : فإن أمكن هذا فيما يشتريه» فكيف يفعل إذا حضر في ضيافة أو على مائدة وهو يعلم أن
أصحابها يكتفون بالمعاطاة في البيع والشراء أو سمع منهم ذلك أو رآه؟ أيجب عليه الامتناع من الأكل!
فأقول: يجب عليه الامتناع من الشراء إذا كان ذلك الشيء الذي اشتروه مقداراً نفيساً ولم يكن من
المحقرات . وأما الأكلء فلا يجب الامتناع منه» فإني أقول: إن ترددنا في جعل الفعل دلالة على نقل
الملك» فلا ينبغي أن لا نجعله دلالة على الإباحة» فإن أمر الإباحة أوسع» وأمر نقل الملك أضيقء
فكل مطعوم جرى فيه بيع معاطاة» فتسليم البائع إذن في الأكل يعلم ذلك بقرينة الحالء كإذن الحمامي
في دخول الحمام» والإذن في الإطعام لمن يريده المشتري فينزل منرلة ما لو قال: أبحت لك أن تأكل
هذا الطعام» أو تطعم من أردت؛ فإنه يحل له» ولو صرح وقال: كل هذا الطعام ثم أغرم لي عوضه؛
لحل الأكل ويلزمه الضمان بعد الأكلء هذا قياس الفقه عندي» ولكنه بعد المعاطاة آکل ملکه ومتلفاً له
فعليه الضمان وذلك فى ذمتهء والثمن الذي سلمه إن كان مثل قيمته فقد ظفر المستحق بمثل حقه» فله
أن يتملكه مهما عجز عن مطالبة من عليه» وإن کان قادراً على مطالبته فإنه لا يتملك ما ظفر به من
ملکه؛ لأنه ربما لا يرضى بتلك العين آن يصرفها إلى ديئه فعليه المراجعة. وأما ههنا فقد عرف رضاء '
بقرينة الحال عند التسليمء فلا يبعد أن يجعل الفعل دلالة على الرضاء بأن يستوفي دينه مما يسلم إليه
فيأخذه بحقه» لكن على كل الأحوال جانب البائع أغمض ؛ لأن ما أخذه قد يريد المالك ليتصرف فيه
ولا يمكنه التملك إلا إذا أتلف عين طعامه في يد المشتري» ثم ربما يفتقر إلى استئناف قصد التملك› ثم
يكون قد تملك بمجرّد رضا استفاده من الفعل دون القول. وأما جانب المشتري للطعام وهو لا يريد إلا
الأكل فهين؛ فإن ذلك يباح بالإباحة المفهومة من قرينة الحال» ولكن ريما يلزم من مشاورته أن الضيف
يضمن ما أتلفه» وإنما يسقط الضمان عنه إذا تملك البائع ما أخذه من المشتري فيسقطء فیکون کالقاضي
دینه والمتحمل عنه» فهذا ما نراه في قاعدة المعاطاة على غموضهاء والعلم عند اللّه» وهذه احتمالات
وظنون رددناها» ولا يمكن بناء الفتوى إلا على هذه الظنون. وأما الورع فإنه ينبغي أن يستفتي قلبه ويتقي
مواضع الشبه. کک
العقد الثاني: عقد الربا:
وقد حرّمه الله تعالى وشدد الأمر فيه ويجب الاحتراز منه على الصيارفة المتعاملين على النقدين ›
وعلى المتعاملين على الأطعمة؛ إذ لا ربا إلا في نقد أو في طعام. وعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة
والفضل» آما النسيئة : فأن لا يبيع شيئاً من جواهر النقدين بشيء من جواهر النقدين إلا يداً بيد» وهو أن
يجري التقابض في المجلس› وهذا احتراز من النسيئة› وتسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب وشراء
الدنانير المضروبة حرام من حيث النساء ومن حيث إن الغالب أن يجري فيه تفاضل؛ إذ لا يرد
المضروت يمل ورئه..واما الفضل : فيحترز منه في ثلاثة أمور: في بيع المكسر بالصحيح : فلا تجوز
المعاملة فيهما إلا مع المماثلةء وفي بيع الجيد بالرديء: فلا ينبغي أن يشتري رديئاً بجيد دونه فى
أا وة اكب % o1 کات ات القت ولا
و ل ا ا ا
الجنسان فلا حرج في الفضل . . والثالث في المركبات من الذهب والفضة : كالدنانير المخلوطة من الذهب
والفضةء إن كان مقدار الذهب مجهولاً لم تصح المعاملة عليها أصلاء إلا إذا كان ذلك قدا جارياً في
البلدء فإنا نرخص في المعاملة عليه إذا لم يقابل بالنقد. وكذا الدراهم المغشوشة شة بالنحاس إن لم تكن
رائجة في البلد لم تصح المعاملة عليها؛ لأن المقصود TT
البلد رخصنا في المعاملة لأجل الحاجة وخروج النقرة ة عن أن يقصد استخراجهاء ولكن لا کک
أصلا وكذلك كل حلي مركب من ذهب وفضة فلا يجوز شراؤه لا بالذهب ولا بالفضة؛ بل ینبغی
N NET iE oN ENE FO jT OE
ف ای ن ا فيجوز بيعها بمثلها من النقرة بما أريد من غير النقرة.
وكذلك لا يجوز للصيرفي أن يشتري قلادة فيها خرز وذهب بذهب»› ولا أن يبيعه» بل بالفضة يدا
بيد إن لم يكن فيها فضة› ولا يجوز شراء ثوب منسوج بذهب يحصل منه ذهب مقصود عند العرض
على النار بذهب» ويجوز بالفضة غيرهاء وأما المتعاملون على الأطعمة فعليهم التقابض في المجلس»›
اختلف جنس الطعام المبيع والمشترى أو لم يختلف؛ ؛ فإن اتحد الجنس فعليهم التقابض ومراعاة
المماثلةء والمعتاد في هذا معاملة القصًاب بأن يسلم إليه الغنم وب بشتري بها اللحم نقدا اوه فو
حرام» ومعاملة الخبار بأن يسلم إليه الحنطة و ES نقد فهو حرام» ومعاملة العصار
بن يسلم إليه البزر والسمسم والزشون AT OT وكذا اللبان يعطي اللبن ليؤخذ منه
الجبن والسمن والزبد وسائر أجزاء اللبن فهو أيضاً حرام» ولا يباع الطعام بغير جنسه من الطعام إلا نقداًى
E E E SS EN ء المطعوم فلا يجوز أن يباع به متماثلاً ولا متفاضلاء
فلا يباع بالحنطة دقيق وخبز وسويق» ولا بالعنب والتمر دبس وخل وعصيرء ولا باللبن سمن وزبد
ومخيض ومصل وجبن› والمماثلة لا تفيد إذا لم يكن الطعام في حال كمال الادخارء فلا يباع الرطب
بالرطب والعنب بالعنب متفاضلاً ومتمائلاًء فهذه جمل مقنعة في تعريف البيع والتنبيه على ما يشعر
التاجر بمثارات الفساد حتى يستفتي فيها إذا تشكك والتبس عليه شيء منهاء وإذا لم يعرف هذا لم يتفطن
لمواضع السؤالء واقة ا
العقد الثالث: السلم.
وليراع التاجر فيه عشرة شروط : )
الأول: أن يكون رأس المال معلوماً على مثله حتى لو تعذر تسليم المسلم فيه أمكن الرجوع إلى
قيمة رأس المال» فإن أسلم كفاً من الدراهم جزافاً في كر حنطة لم يصح في أحد القولين .
الثاني : أن يسلم رأس المال في مجلس العقد قبل التفرّق فلو تفرّقا قبل القبض انفسخ السلم.
الثالث : أن يكون المسلم فيه مما يمكن تعريف أوصافه كالحبوب والحيوانات والمعادن والقصن
والصوف والإبريسم والألبان واللحوم ومتاع العطارين وأشباههاء ولا يجوز في المعجونات والمركبات
وما تختلف أجزاؤه» كالقسي المنوعة والنبل المعمولء والخفاف والنعال المختلفة أجزاؤها وصنعتها
وجلود الحيوانات. ويجوز السلم في الخبز» وما يتطرق إليه من اختلاف قدر الملح والماء بكثرة الطبخ
وقلته یعفی عنه ویتسامح فيه . |
الرابع : أن يستقصي وصف هذه الأمور القابلة للوصف؛ حتى لا يبقى وصف تتفاوت به القيمة
إحياء علوم الذين ۳۶ °$ کتاب آداب السب والمعاش
تفاوتاً لا يتغابن بمثله الناس إلا ذكرهء فإن ذلك الوصف هو القائم مقام الرؤية في البيع .
الخامس: أن يجعل الأجل معلوماً إن كان مؤجلا فلا يؤجل إلى الحصاد ولا إلى إدراك الثمار» بل
إلى الأشهر والأيام فإ الإدراك قد يتقدم وقد يتأخر.
السادس: أن يكون المسلم فيه مما يقدر على تسليمه وقت المحل ويؤمن فيه وجوده غالبا. فلا
ينبغي أن يسلم في العنب إلى أجل لا يدرك فيه وكذا سائر الفواكه. فإن كان الغالب وجوده وجاء
المحل وعجز عن التسليم بسبب آفة؛ فله أن يمهله إن شاءء أو يفسخ ويرجع في رأس المال إن شاء.
السابع : أن يذكر مكان التسليم فيما يختلف الغرض به؛ كي لا يثير ذلك نزاعا.
الثامن: أن لا يعلقه بمعين فيقول: من حنطة هذا الزرع» أو ثمرة هذا البستان؛ فإن ذلك يبطل
كونه ديناً. نعم لو أضاف إلى ثمرة بلد أو قرية كبيرة» لم يضر ذلك.
التاسع : أن لا يسلم في شيء نفيس عزيز الوجود مثل درة موصوفة يعز وجود مثلهاء أو جارية
حسناء معها ولدهاء أو غير ذلك مما لا يقدر عليه غالبا.
العاشر: أن لا يسلم في طعام مهما كان رأس المال طعاماً سواء كان من جنسه أو لم يكن» ولا
يسلم في نقد إذا كان رس المال نقداء وقد ذكرنا هذا في الربا.
العقد الرابع: الإجارة:
وله ركنان: الأجرة والمنفعة. فأما العاقد واللفظ : فيعتبر فيه ما ذكرناه في البيع والأجرة كالثمن›
فينبغي أن يكون معلوماً وموصوفاً بكل ما شرطناه في المبيع إن كان عيناًء فإن كان دينا فينبغي أن يكون
معلوم الصفة والقدر» وليحترز فيه عن أمور جرت العادة بهاء وذلك مثل كراء الدار بعمارتها فذلك
باطل؛ إذ قدر العمارة مجهول. ولو قدر دراهم وشرط على المكتري أن يصرفها إلى العمارة لم يجز؛
لأن عمله في الصرف إلى العمارة مجهول. ومنها استئجار السلاخ على أن يأخذ الجلد بعد السلخ»›
اتسار حال الح لد لةه و ات رااان الا او تعض الدقى فهو اط وكذلك
كل ما يتوقف حصوله وانفصاله على عمل الأجيرء فلا يجوز أن يجعل أجرة. ومنها: أن يقدر في إجارة
الدور والحوانيت مبلغ الأجرء فلو قال: لكل شهر دينار ولم يقدر أشهر الإجارة؛ كانت المدة مجهولة
ولم تنعقد الإ جارة.
الركن الثاني : المنفعة المقصودة بالإجارة وهي العمل وحده إن كان عمل مباح معلوم يلحق العامل
فيه كلفة ويتطوع به الغير عن الغير» فيجوز الاستئجار عليه. وجملة فروع الباب تندرج تحت هذه
انرابطة» ولكنا لا نطول بشرحها فقد طولنا القول فيها في الفقهيات. وإنما نشير إلى ما تعم به البلوى»
فليراع في العمل المستأجر عليه خمسة أمور:
ال نك مقا ان ون واا و لو انا خر طعاها لري س الد كا ا
أشجارأ ليجفف عليها الثياب» أو دراهم ليزين بها الدكان» لم يجز. فإن هذه المنافع تجري مجرى حبة
سمسم وحبة بر من الأعيان وذلك لا يجوز بيعه» وهي كالنظر في مراة الخير» والشرب من بئره»
والاستظلال بجداره» والاقتباس من ناره» ولهذا لو استأجر بياعا على أن يتكلم بكلمة يروج بها سلعته
لم يجز. وما يأخذه البياعون عوضاً عن حشمتهم وجاههم وقبول قولهم في ترويج السلع فهو حرام؛ إذ
ليس يصدر منهم إلا كلمة لا تعب فيها ولا قيمة لهاء وإنما يحل لهم ذلك إذا تعبوا بكثرة التردد أو بكثرة
إحياء علوم الذين > 2C ۱٤ کتاب آداب الكسب والمعاش
الكلام في تاليف أمر المعاملة» ثم لا يستحقون إلا أجرة المثلء فأما ما نواطاً عليه الباعة فهو ظلم وليس
مأخوذاً بالحق .
الثاني : أن لا تتضمن الاإأجارة استيفاء عين مقصودة: فلا يجوز إجارة الكرم لارتفاقه» ولا إجارة
المواشي للبنهاء ولا إجارة البساتين لثمارهاء ويجوز استئجار المرضعة ويكون اللبن تابعاً؛ لأن إفراده
غير ممكن . وكذا يتسامح بحبر الورق وخيط الخياط لأنهما لا يقصدان على حيالهما.
الثالث: أن يكون العمل مقدوراً على تسليمه حساً وشرعاً: فلا يصح استئجار الضعيف على عمل
لا يقدر عليه» ولا استئجار الأخرس على التعليم ونحوه» وما يحرم فعله فالشرع يمنع من تسليمه؛
كالاستئجار على قلع سن سليمة» أو قطع عضو لا يرخص الشرع في قطعه»ء أو استئجار الحائض على
كنس المسجد» أو المعلم على تعليم السحر أو الفحش» أو استئجار زوجة الغير على الإرضاع دون إذن
زوجهاء أو استئجار المصور على تصوير الحيوانات» أو استفجار الصائغ على صيغة الأواني من الذهب
والفضة فكل ذلك باطل .
الرابع : أن لا يكون العمل واجباً على الأجير» أو لا يكون بحيث لا تجري النيابة فيه عن
المستاح: فلا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد ولا سائر العبادات التي لا نيابة فيها؛ إذ لا يقع ذلك عن
المستأجر» ويجوز عن الحج وغسل الميت وحفر القبور ودفن الموتى وحمل الجنائز. وفي أخذ الأجرة
على إمامة صلاة التراويح وعلى الأذان» وعلى التصدي للتدريس وإقراء القرآن خلاف . أما الاستئجار
على تعليم مسألة بعينها أو تعليم سورة بعينها لشخص معين فصحيح. ٠
الخامس: أن يكون العمل والمنفعة معلوما: فالخياط يعرف عمله بالثوب» والمعلم يعرف عمله
بتعيين السورة ومقدارهاء وحمل الدواب يعرف بمقدار المحمول وبمقدار المسافة. وكل ما يثير خصومة
في العادة فلا يجوز إهماله» وتفصيل ذلك يطول» وإنما ذكرنا هذا القدر ليعرف به جليات الأحكام
ويتفطن به لمواقع الإشكال» فيسأآل؛ فإن الاستقصاء شأن المفتي لا شأن العوام.
العقد الخامس: القراض:
وليراع فيه ثلاثة ركان :
الركن الأول :راس لمال وشرطه أن يكوت نقدا مغلوما مسلما إلى العامل؛ فلا يجوز
القراض على الفلوس ولا على العروض؛ فإِن التجارة تضيق فيه. ولا يجوز على صرة من
الدراهم» aS ولو شرط مالك اليد لنفسه لم يجز oT
القجارة. '
الركن الثاني : الربح: وليكن معلوماً بالجزئية؛ بأن يشرط له الثلث أو النصف أو ما شاء» فلو
قال : علي أن لك من الربح مائة والباقي لي» لم يجز إذ ربما لا يكون الربح أكثر من مائةء فلا يجوز
تقدیره بمقدار معین بل بمقدار شائع .
الثالث : العمل الذي على العامل: ESSE
شرط أن ي يشتري بالمال ماشية ليطلب نسلها فيتقاسمان النسل» أو حنطة فيخبزها ويتقاسمان الربح لم
يصح ؛ لأنّ القراض مأذون فيه في التجارة وهو البيع والشراء» وما يقع من ضرورتهما فقط» وهذا حرف
إحياء علوم الدين G 4 کتاب آداب الكت والمعاش
أعني الخبز ورعاية المواشي - ولو ضيق عليه وشرط أن لا يشتري إلا من فلان أو لا يتجر إلا في الخز
ااا ا ت ات اجر فاا ت اا ا ا
تصرف الوكلاءء» ومهما أراد المالك الفسخ فله ذلك فإذا فسخ في حالة والمال كله فيها نقد لم يخف
وجه القسمة» وإن كان عروضاً ولا ربح فيه رد عليه ولم يكن للمالك تكليفه أن يرده إلى النقدء لأن
العقد قد انفسخ وهو لم يلتزم شيئاً» وإن قال العامل: أبيعه» وأبى المالك» فالمتبوع رأي المالك إلا
إذا وجد العامل زبوناً یظهر بسببه ربح على رأس المال» ومهما كان ربح فعلى العامل بيع مقدار رأس
المال بجنس رأس المال لا بنقد آخر» حتى يتميز الفاضل ربحأ فيشتركان فيه» وليس عليهم بيع الفاضل
على رأس المال» ومهما كان رأس السنة فعليهم تعرف قيمة المال لأجل الزكاةء فإذا كان قد ظهر من
الربح شيء فالأقيس أن زكاة نصيب العامل على العامل» وأنه يملك الربح بالظهور»ء وليس للعامل أن
يسافر بمال القراض دون إذن المالك» فإن فعل صحت تصرفاته» ولكنه إذا فعل ضمن الأعيان والأثمان
جميعاً؛ لأن عدوانه بالنقل يتعدى إلى ثمن المنقول» وإن سافر بالإذن جاز ونفقة النقل وحفظ المال على
مال القراض» كما أن نفقة الوزن والكيل والحمل الذي لا يعتاد التاجر مثله على رأس المالء فأما نشر
الثوب وطيه والعمل اليسير المعتاد فليس له أن يبذل عليه أجرة. وعلى العامل نفقته وسكناه في البلدء
وليس عليه أجرة الحانوت . ومهما تجرد في السفر لمال القراض فنفقته في السفر على مال القراض» فإذا
رجع فعليه أن يرد بقايا آلات السفر من المطهرة والسفرة وغيرهما.
العقد السادس: الشركة.
وهي أربعة أنواع: ثلاثة منها باطلة.
الأول: شركة المفاوضة: وهو أن يقولا: تفاوضنا لنشترك فى كل مالنا وما علينا ومالاهما
ممتازان › فهي باطلة . ٠
الثاني : شركة الأبدان: وهو أن يتشارطا الاشتراك في أجرة العمل فهي باطلة.
الثالث: شركة الوجوه: وهو أن يكون لأحدهما حشمة وقول مقبول فيكون من جهته التنفيل ومن
جهة غيره العمل» فهذا أيضا باطل» وإنما الصحيح العقد الرابع المسمى شركة العنان؛ وهو أن يختلط
مالاهما بحيث يتعذر التمييز بينهما إلا بقسمه» ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف» ثم حكمهما _ِ
توزيع الربح والخسران على قدر المالين» ولا يجوز أن يغير ذلك بالشرط» ثم بالعزل يمتنع التصرف عن
المعزولء وبالقسمة ينفصل الملك عن الملك» والصحيح أنه يجوز عقد الشركة على العروض المشتراةء
ولا يشترط النقد» بخلاف القراض .
فهذا القدر من علم الفقه يجب تعلمه على كل مكتسب» وإلا اقتحم الحرام من حيث لا يدري .
وأما معاملة القصاب والخبًّاز والبقًال فلا يستغني عنها المكتسب وغير المكتسب» والخلل فيها من ثلاثة
وجوه: من إهمال شروط البيع» أو إهمال شروط السلمء أو الاقتصار على المعاطاة؛ إذ العادات جارية
بكتبه الخطوط على هؤلاء بحاجات كل يوم» ثم المحاسبة في كل مدة. ثم التقويم بحسب ما يقع عليه
التراضي» وذلك مما نرى القضاء بإباحته للحاجة» ويحمل تسليمهم على إباحة التناول مع انتظار العوض
فيحل أكله» ولكن يجب الضمان بأكله وتلزم قيمته يوم الإتلاف» فتجتمع في الذمة تلك القيم» فإذا وقع
التراضي على مقدار ما فينبغي أن يلتمس منهم الإبراء المطلق؛ حتى لا تبقى عليه عهدة إن تطرّق إليه
اا ا 40۱1$ کتاب آداب السب والمعاش
تفاوت في التقويم» فهذا ما تجب القناعة به فإن تكليف وزن الثمن لكل حاجة من الحوائج في كل يوم
وكل ساعة تكليف شطط. وكذا تكليف الإيجاب والقبول وتقدير ثمن كل قدر يسير منه فيه عسر» وإذا
کثر كل نوع سهل تقويمه» والله الموفق.
الباب الثالث
فى بيان العدل واجتناب الظلم فى المعاملة
اعلم : أن المعاملة قد تجري على وجه يحكم المفتي بصحتها وانعقادها ولكنها تشتمل على ظلم
يتعرّْض به المعامل لسخط الله تعالى؛ إذ ليس كل نهي يقتضي فساد العقد» وهذا الظلم يعني به
ما استضر به الغير› وهو منقسم إلى ما يعم ضرره وإلى ما يخص المعامل.
القسم الأول: فيما يعم ضرره. وهو أنواع:
النوع الأول: الاحتكار؛ فبائع الطعام يخر الطعام ينتظر نه غلاء الاسغارن وهو ظلم عام»
a قال رسول الله لا «مَنِ اختَکر الطْعَامَ أزبَمِينَ يَؤْماً ٿم تَصَدَقَ په لَمْ تكن
صَدَقَنَهُ كَفارَةَ لاختكارو» '“. وروی ابن عمر عنه َو أنه قال: «مَن اختَكَرَ الطْعَامَ أربَعِينَ يَؤْماً فُمَذ بَرِىءَ
مِنَ الله وَبریءَ الله من وقيل : «فُكأنْمَا فَتَلّ الاس جَييعا»» وعن علي رضي الله عنه: من احتكر
الطعام أربعين يوماً قسا قلبه . وعنه أيضاً آنه أحرق طعام محتكر بالنار. وروي في ل ر
عنه پۇ من جاب طعاماً اة بعر ؤه فألا تَصَدّقَ پوه . وفي لفظ آخر: «فْكأتَّما أَعِبَىَ رةه" .
وقيل في قوله تعالی: ون يرد فيه لكام لر ِف من عدا أيرٍ4 [الحَخ: ۴ إن الاحتكار من
الظلم وداخل تحته في الوعيد.
وعن بعض السلف: أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة إلى البصرة وكتب إلى وكيله: بع هذا
الطعام يوم يدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد فوافق سعة في السعر فقال له التجار: لو أخرته جمعة
ريحت فيه أضعافه» فأخره جمعة فربح فيه أمثالهء وكتب إلى صاحبه بذلك› فكتب إليه صاحب الطعام :
الباب الثالث : فى بيان العدل
)١( حديث: «من احتكر الطعام أربعین يوماً ثم تصدق به لم تکن صدقته كفارة لاحتكاره» رواه أبو منصور الديلمي في
مسند الفردوس من حديث علي» والخطيب في التاريخ من حديث أنس بسندين ضعيفين .
() حدیث این عمر: امن احتكر الطعام أربعین یوما فقد بریء من الله وبرىء الله منه» . رواه أحمد والحاكم بسند جيد»
وقال ابن عدي : ليس بمحفوظ من حديث ابن عمر.
(۳( حدیث: «من جلب طعاماً فباعه بسعر یومه فکأنما تصدق به» وفی لفظ آخر : «فكأنما أعتق رقبة» أخرجه ابن مردويه
ا ی ی ا ا ا ا ن ا ی ی
بومه إلا كانت منزلته عند الله مثزلة الشهيد؛ وللحاكم من حديث اليسع بن المغيرة: «إن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد
في سبیل الله» وهو مرسل .
إحياء غلوم الذين ۷۵ ¢ کتاب آداب الكسب والمعاش
يا هذاء إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة دينناء وإنك قد خالفت وما نحب أن نربح أضعافه بذهاب
شىء من الدين فقد جنيت علينا جناية » فإذا أتاك كتابى هذا فخذ المال كله فتصدق به على فقراء البصرةء
الجن اما الج فطرد اله فى اجاس الأقراتة أا ما لس رت رل هر مع عل القرت
كالأدوية والعقاقير والزعفران وأمثاله» فلا يتعدى النهى إليه وإن كان مطعوماً. وأما ما يعين على القوت
كاللحم والفواكه وما يسد مسدَاً يغنى عن القوت فى بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليهء
فهذا في محل النظر؛ فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما
يجري مجراه. وأما الوقت فيحتمل أيضا طرد النهي في جميع الأوقات»› وعليه تدل الحكاية التى ذكرناها
في الطعام الذي صادف بالبصرة سعة في السعر» ويحتمل أن يخصص بوقت قلة الأطعمة وحاجة الناس
إليه حتى يكون فى تأخير بيعه ضرر ماء فأما إذا اتسعت الأطعمة وكثرت واستغنى الناس عنها ولم يرغبوا
فيها إلا بقيمة قليلة فانتظر صاحب الطعام ذلك ولم ينتظر قحطأء فليس في هذا إضرار. وإذا كان الزمان
زمان قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار» فينبغي أن يقضي بتحريمه ويعوّل في
احتكار الأقوات عن كراهية» فإنه ينتظر مبادىء الضرار وهو ارتفاع الأسعار» وانتظار مبادىء الضرار
محذور كانتظار عين الضرار ولکنه دونه» وانتظار عين الضرار أيضاً هو دون اللأضرار» فبقدر درجات
الإإضرار تتفاوت درجات الكراهية والتحريم .
وبالجملة : التجارة في الأقوات مما لا يستحب لأنه طلب ربح والأقوات أصول خلقت قواماء
والربح من المزاياء فينبغي أن يطلب الربح فيما خلق من جملة المزايا التى لا ضرورة للخلق إليهاء
الاكفان؛ فإنه يتمنى الغلاء وموت الناس. والصنعتان: أن يكون جزارأ فإنها صنعة تقسى القلب» أو
راغا فإنه خرف الدناالدهت والففة:
النوع الثاني : ترويج الزيف من الدراهم في أثناء النقد فهو ظلم؛ إذ يستضر به المعامل إن لم
يعرف »› وإن عرف فسیر وجه على غیره» فكذلك الثالث والرابع» ولا یزال ردد ف الایدی وعم الضرر
ویتسع الفساد ويكون وزر الكل ووباله راجعاً عليه» فإنه هو الذي فتح هذا الباب» قال رسول الله واد :
«مَڻ سن سئه سَيٿَة فُعَمِلَ ها مَن بَعدَهُ گان عَلَيهِ وزرا وَمْلْ وذرِ مَن عَمِلَ بها لا ينْقُّصُ يِن زاره
ا وقال بعضهم : إنفاق درهم زيف أشد من سرقة مائة درهم؛ لأنّ السرقة معصية واحدة وقد
تمت وانقضت» وإنفاق الزيف بدعة أظهرها فى الدين» وسنة سيئة يعمل بها من بعده فيكون عليه وزرها
بعد موته إلى مائة سنة» أو مائتي سنة. . إلى أن يفنى ذلك الدرهم» ويكون عليه ما فسد من أموال
التاسن نة وطوبی لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه» والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة
ومائتي سنة أو أكثر يعذب بها في قبره» ويُسأل عنها إلى آخر انقراضهاء قال تعالى : وتڪ ما مسا
را اس 1۲[ اکت اا ا اأخروه من آثار أعمالهم كما نكتب ما قدموه» وفی مثله قوله
)١( حديث: من سن سنة سيئة فعمل بها من بعده کان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء» أخرجه
مسلم من حديث جرير بن عبدالله .
إحياء علوم الين ٠ 1۸% کات ات الت واا
تعالى : ل آلإ بين با فَدَمّ أ ®€)€ للقِيامة: ]١١ وإنما أخر آثار أعماله من سنة سيئة عمل بها
E
الأول: آنه إذا رد عليه شيء منه فينبغي أن يطرحه في بئر بحيث لا تمتد إليه اليد وة
في بيع آخر. وإِن أفسده بحيث لا يمكن التعامل به جاز.
الثاني : أنه يجب على التاجر تعلم النقد لا ليستقصي لنفسه» ولكن لئلا يسلم إلى مسلم زيفاً وهر
لا يدري ؟ فون انا فصر ه في تعلم ذلك العلم. ل ع به يتم نصح المسلمين فيجب
تحصيله . ولمثل هذا كان السلف يتعلمون علامات النقد ظاهرأ لدينهم لا لدنياهم.
الثالث: أنه إن سلم وعرف المعامل أنه زيف لم يخرج عن الإثم؛ e
على غیره ولا یخبره» ولو لم يعزم على ذلك لكان لا يرغب في أخذه أصلا. فإنما يتخلص من
الضرر الذي يخص معامله فقط .
الرابع : أن يأخذ الزيف ليعمل بقوله كا : «رَجِمَ اله مرا سَهْلَ ابيع سَهْلَ الشَراءِ سَهْلّ القَضَاءِ سَهْل
و ا ی وَإن کان عازما على أن يرجه في
معاملة فهذا شر روجه الشيطان عليه في معرض الخير» فلا يدخل تحت من تساهل في الاقتضاء .
الخاسس: أن الزيف نعنى به ما لا نقرة فيه أصلا بل هو مموّه. أو ما لا ذهب فيه أعنى فى الدنانير. أما
E E م ا وا لق اا غ وج اا ت
اا كان دك ع اللو شر عت دار ال اول جلى ون ل كن هر د انا ل ج ا اع
قدر النقرة» فإن كان في ماله قطعة نقرتها ناقصة عن نقد البلد فعليه أن يخبر به معامله» ون لا يعامل به إلا من
لا يستحل الترويج في جملة النقد بطريق التلبيس» فأما من يستحل ذلك فتسليمه إليه تسليط له على الفساد»
فهو كبيع العنب ممن يعلم أنه يتخذه خمراء وذلك محظور وإعانة على الشر ومشاركة فيه» وسلوك طريق
a BSE EE E LL
الصدوق أفضل عند الله من المتعبد. وقد كان السلف يحتاطون في مثل ذلك» حتى روي عن بعض الغزاة في
سبيل الله أنه قال : حملت على فرسي لأقتل علجاًء فقصّر بي فرسي فرجعت» ثم دنا مني العلج فحملت ثانية
فقصر فرسي فر جعت › E O
منكس الرأس منكسر القلب لما فاتني من العلج وما ظهر لي من خلق الفرس» فوضعت رأسي على عمود
الفسطاط وفرسي قائم»› فرأيت في النوم كأن الفرس يخاطبني ويقول لي : بالله عليك أردت أن تأخذ على العلج
لات مرات وآنت بالامس اد شتریت لي علفاً ودفعت في ثمنه درهماً زائفاً» لا یکون هذا أبدا . قال : فانتبهت
فزعاً فذهبت إلى العلاف وأبدلت ذلك الدرهم» فهذا مثال ما يعم ضرره وليقس عليه أمثاله.
القسم الثادي: ما بخص ضصرره المعامل:
فكل ما يستضر به المعامل فهو ظلم› وإنما العدل أن لا يضر بأخيه المسلم» e 0
أن لا يحب لأخيه إلا ما يحب لنفسه؛ فكل ما لو عومل به شق عليه وثقل على قلبه فينبغي أن لا يعامل
غیره به» بل ينبغي أن يستوي عنده درهمه ودرهم غیره» قال بعضهم: من باع أخاه شيئا بدرهم ولیس
)١( حدیث : ارحم الله امرأً سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل الاقتضاء» أخرجه البخاري من حدیث جابر.
إحياء علوم الدين OCF کتاب آداب الكسب والمعاش
يصلح له لو اث ت ا ا ا و
ما يحب لنفسه؟ هذه حملته .
فأما تفصيله ففي أربعة أمور: أن لا يثني على السلعة بما ليس فيهاء وأن لا يكتم من عيوبها
فاا انها شتا أضلا ااا و وأن لا يکتم من سعرها ما لو عرفه
المعامل لامتنع عنه.
أما الأول : فهو ترك الثناء؛ فإن وصفه للسلعة إن كان بما ليس فيها فهو كذب» فإن قبل المشتري
ذلك فهو تلبیس وظلم مع کونه کذبا» وإن لم يقبل فهو كذب وإسقاط مروءة؛ إذ الكذب الذي يروج قد
لا يقدح في ظاهر المروءة› وإن أثنى على السلعة بما فيها فهو هذيان وتكلم بكلام لا يعنيه» وهو
محاسب على كل كلمة تصدر منه أنه لِم تكلم بها. قال الله تعالى : تًا لظ من ول إلا لبه رقب عدي
ق : 1۸] إلا أن يثني على السلعة بما فيها مما لا يعرفه المشتري ما لم يذكره» كما يصفه من خفي أخلاق
العبيد والجواري والدواب» فلا بأس بذكر القدر الموجود منه من غير مبالغة وإطناب» وليكن قصده منه
أن يعرفه أخوه المسلم فيرغب فيه وتنقضي بسببه حاجته» ولا ينبغي أن يحلف عليه البتة؛ فإنه إن كان
كاذباً فقد جاء باليمين الغموس وهي من الكبائر التي تذر الديار بلاقع» وإن كان صادقا فقد جعل الله
تعالى عرضة لأيمانه» وقد أساء فيه؛ DS SS DES
ضرورة» وفي الخبر: «وِل للتاجر مِن: بَلى والله ولا والله» ووبل للصانع مِن غد وعد غ» وفي
الخ «اليَّمينْ الكاذبة بةمَنْفَمَةَ للسْلعَة ه مَمْحَفَة لِلْبَرَكَة". وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن
النبي ييه آنه قال: َة لا بَنْظرّ الله إِلَيِهمْ َم القِيامة: ل > وَمَنْان بِعَطِيَيِهِء وهف سلَعَتَهُ
بیمییه"» فإذا كان الثناء على السلعة مع الصدق مكروهاً من حيث إنه فضول لا يزيد في الرزق فلا
يخفى التغليظ في أمر اليمين› وقد روي عن يونس بن عبيد وکان ازا NTA
فأخرج غلامه سقط الخز ونشره ونظر إليه وقال: اللهم ارزقنا الجنةء فقال لغلامه: رده إلى موضعه ولم
يبعه» وخاف أن يكون ذلك 5 تخريضا بالقنا غلى السلعة؛ > فمثل هؤلاء هم الذين اتجروا في الدنيا ولم
يضيعوا دينهم في تجاراتهم» بل علموا أن ربح الآخرة أولى بالطلب من ربح الدنيا.
الثاني : أن يظهر جميع عيوب المبيع خفيها وجليها ولا يكتم منها شيئاء فذلك واجب. فإن أخفاه
كان ظالماً غاشاً والغش حرام» وكان تاركا للنصح في المعاملة والنصح واجب» ومهما أظهر أحسن
وجهي الثوب وأخفى الثاني كان غاشاًء وكذلك إذا عرض الثياب في المواضع المظلمة» وكذلك إذا
)١( حديث: «ويل للتاجر من بلى والله ولا والله» وويل للصانع من غد وبعد غد» لم أقف له على أصل» وذكر صاحب
مسند الفردوس من حديث أنس بغير إسناد نحوه.
(۲) حديث: «اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للب ركة) متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ : «الحلف» وهو عند
البيهقي بلفظ المصنف .
(۳) حديث أبي هريرة: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عائل مستكبر» ومنان بعطيته. ومنفق سلعته بيمينه» أخرجه
مسلم من حديثه إلا أنه لم يذكر فيها إلا: عائل مستكبر» ولهما: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا بنظر إليهم: رجل حلف
على سلعة لقد أعطي فيها أكثر مما أعطي وهو كاذب. . .» الحديث. ولمسلم من حديث أبي ذر: «المنان» والمسبل
إزاره» والمنفق سلمعته بالحلف الكاذب» .
إحياء علوم الذين o۲ کتاب آداب الكسب والمعاش
عرض أحسن فردي الخف أو النعل وأمثاله» ويدل على تحريم الغش ما روي: أنه مر عليه الصلاء
والسلام برجل يبیع طعاما فأعجبه» فأدخل يده فيه فرأی بللا فقال: «مَا هڌا؟» قال : أصابته السماءء
فقال: «فَهلا جَعَلْتَهُ فُوقَ الطْعَام حَنّى يَرَا الاس» مَنْ عَشَّتًا فليس مئا»”'. ويدل على وجوب النصح
بإظهار العيوب ما روي أن النبي اة لما بايع جريرأ على الإسلام ذهب لينصرف فجذب ثوبه واشترط
عليه النصح لكل مسلم"» فكان جرير إذا قام إلى السلعة يبيعها بصر عيوبها ثم خيره وقال: إن شئت
فخذ وإن شئت فاترك» فقيل له: إنك إذا فعلت مثل هذالم ينفذ لك بيعء فقال إنا بايا
رسول الله ية على النصح لكل مسلم. وكان وائلة بن الأسقع واقفاً فباع رجل ناقة له بثلاثمائة درهم»
فغفل واثلة وقد ذهب الرجل بالناقة > فسعى وراءه وجعل يصيح به: يا هذاء اشتريتها للحم أو للظهر؟
فقال: بل للظهرء > فقال: إن بخفها نقباً قد رأيته» وإنها لا تتابع السير» فعاد فردها فنقصها البائع مائة
درهم وقال لواثلة: رحمك الله أفسدت على بيعي» فقال: إنا بايعنا رسول الله 4ة على النصح لكل
مسلم» وقال :متا رسول اله ل يقول: «لاً جل لأَحَدِ يَبِيعٌ بَيعاً إلا أن يبن آفمَهء ولا تجل لِمَنْ
يَعْلَمُ ذلك إلا نيئه" فقد فهموا من النصح أن لا يرضى لأخيه إلا ما يرضاه لنفسه» ولم يعتقدوا أن
ذلك من الفضائل وزيادة المقامات» بل اعتقدوا أنه من شروط الإسلام الداخلة تحت بيعتهم» وهذا آمر
يشق على أكثر الخلق» فلذلك يختارون التخلي للعبادة والاعتزال عن الناس؛ لأن القيام بحقوق اله مع
المخالطة والمعاملة مجاهدة لا يقوم بها إلا الصديقون» ولن يتيسر ذلك على العبد إلا بأن يعتقد أمرين :
أحدهما: أن تلبيسه العيوب وترويجه السلع لا يزيد في رزقه» بل يمحقه ويذهب ببركته» وما
يجمعه من مفرّقات التلبيسات يهلكه الله دفعة واحدةء فقد حكى أن واحدا كان له بقرة يحلبها ويخلاط
A a N Se EL ا ا
اللبن اجتمعت دفعة واحدة وأخذت البقرة. كيف وقد قال ية «البَيِعَانِ إذا صَدَقًا وَنَّصَحَا بُورك لهُمَا في
بَيعِهماء وإِذًا كنَّمَّا وَكَذَبَا ُرعَثْ بَرَكة بَيعهما»“ وفي الحديث: «يد الله على الشريكين ما لم یتخاونا
فإذا تخاونا رفع يده عنهما»”“ فإذاً: لا يزيد مال من خيانة» كما لا ينقص من صدقة»› ومن لا يعرف
الزيادة والنقصان إلا بالميزان لم يصدق بهذا الحديث. ومن عرف أن الدرهم الواحد قد يبارك فيه حتى
يكون سبباً لسعادة الإنسان في الدنيا والدين» والآلاف المؤلفة قد ينزع الله البركة منها حتى تكون سببا
لهلاك مالكها بحيث يتمنى الإفلاس منها ويراه أصلح له في بعض أحواله» فيعرف معنى قولنا: إن الخيانة
لا تزيد في المال» والصدقة لا تنقص منه.
- (۱) حديث: مر برجل يبيع طعاماً فأعجبه فأدخل يده فرأى بللا فقال: «ما هذا. . .» الحديث. أخرجه مسلم من حديث
ای فر 1
(۲) حدیث جریر بن عبدالله : «بايعنا رسول الله كيو على النصح لكل مسلم». متفق عليه. )
(۴) حديث واثلة: «لا يحل لأحد يبيع بيعأ إلا بين ما فيه» ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه» أخرجه الحاكم وقال:
صحيح الإسنادء والبيهقى . ۰
)٤( حديث: «البيعان إذا صدقا ونصحا بورك لهما في بيعهما. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث حكيم بن حزام.
)٥( حدیٹ : لايد الله على الشريكين ما لم يتخاوناء فإذا تخاونا رفع بده عنهما) رواه E, E أبي
هريرة وقال : صحيح الإسناد.
إحياء علوم الدين ۱ o۲ ¢ کتاب آداب الكسب والمعاش
والمعنى الثاني؛ الذي لا بد من اعتقاده ليتم له النصح ويتيسر عليه: أن يعلم أن ربح الآخرة
وغناها خير من ربح الدنياء وأن فوائد أموال الدنيا تنقضي بانقضاء العمر وتبقى مظالمها وأوزارها؛
فكيف يستجيز العاقل أن يستندل الذي هو أدنى بالڏي هو خير والخير كله في سلامة الدين»› قال
رسول الله اد : «لاً رال لا إل إلا الله ذف ن اللتي حط اه ما لم بُؤثروا صَفَقَة نياش عَلى
آخرتهم»" > وفي لفظ آخر: «مَا لم ياوا ما نَقَص من ذُنْيَاهُمْ بِسَلمَة دنهم ذا قَعَلُوا ذلك وََالوا:
لا إل إلا الله قال الله تَعَالی : كذبشُمْ لسم بها صَادِقِينً»› وفي حديث آخر «مَن قَالَ: لا إلة إلا الله
مُخلصاً دحل الجَنة. قيل: وما إخلاصه؟ قال: أن ُخررَهُ عَمّا حرم اله“ وقال أيضاً: «مَا آمَنَ
بالقُرآن من اَل مَخارمه»» ومن علم أن هذه الأمور قادحة في إيمانه» وأن إيمانه زاش ماله في
الآخرة لم يضيع رأس ماله المعد لعمر لا آخر له بسبب ربح ينتفع به أياماً معدودة. وعن بعضص
التابعين أنه قال: لو دخلت الجامع وهو غاص باهله وقيل لي : من خير هؤلاء؟ لقلت : من أنصحهم
لهم؟ فإذا قيل: هذاء» قلت: هو خيرهم. ولو قيل لي: من شرهم؟ قلت: من أغشهم لهم؟ فإذا قيل:
هذاء قلت: هو شرهم. والخش حرام في البيوع والصنائع جميعاء ولا ينبغي أن يتهاون الصانع بعمله
على وجه لو عامله به غيره لما ارتضاه لنفسه» بل ينبغي أن يحسن الصنعة ويحكمهاء ثم يبين عيبها إن
كان فيها عيب» فبذلك يتخلص . وسأل رجل حداء بن سالم فقال: كيف لي أن أسلم في بيع النعال؟
فقال: اجعل الوجهين سواء» ولا تفضل اليمنى على الأخرى» وجرد الحشوء وليكن شيئاً واحداً تاماء
وقارب بين الخرز»ء ولا تطبق إحدى النعلين على الأخرى. ومن هذا الفن ما سئل عنه أحمد بن حنبل
رحمه الله من الرفو بحيث لا يتبين» قال: لا يجوز لمن يبيعه أن يخفيه» وإنما يحل للرفا إذا علم أنه
يظهره أو أنه لا يريده للبيع.
فإن قلت: فلا تتم المعاملة مهما وجب على الإنسان أن يذكر عيوب المبيع» فأقول:
ليس كذلك؛ إذ شرط التاجر أن لا يشتري للبيع إلا الجيد الذي يرتضيه لنفسه لو أمسكه ثم
يقنع في بيعه بربح يسير» فيبارك الله له فيه» ولا يحتاج إلى تلبيس» وإنما تعذر هذا لأنهم
لا يقنعون بالربح اليسير» وليس يسلم الكثير إلا بتلبيس» فمن تعود هذا لم يشتر المعيب»›
فان وقع في يده معیب نادرا فليذكره وليقنع بقيمته. باع ابن سيرين شاة فقال للمشتري: أبرأً
اليك من عيب فيهاء إنها تقلب العلف برجلها. وباع الحسن بن صالح جارية فقال للمشتري:
انها تنخمت مرة عندنا دماً. فهكذا كانت سيرة أهل الدين» فمن لا يقدر عليه فليترك المعاملة
أو ليوطن نفسه على عذاب الآخرة.
الثالث: أن لا یکتم فی المقدار عا وذلك بتعديل الميزان والاحتياط فيه وفي الكيل» فينبغي
(۱) حدیث: «لا تزال لا إله إلا اله تدفع عن الخلق سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على أخراهم. . ٠. الحديث .
رواه أبو يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف . وفي رواية للترمذي الحكيم في النوادر: «حتى إذا
نزلوا بالمنزل الذي لا يبالون ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم . . .» الحديث. وللطبراني في الأوسط نحوه من
حديث عائشة» وهو ضعيف أيضاً. )
)۲١ حدیث: «من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة قيل : وما إخلاصها؟ قال: «تحجزه عما حرم الله» أخرجه الطبراني
من حديث زيد بن أرقم في معجمه الكبير والأوسط بإسناد حسن.
إحياء علوم الذين o۲ کک الكسب والمعاش
أن یکیل کما یکتال قال الله تعالی: رتل إمْطبْفِی © الین إا اکالوا عل الاس سوفن © ولا كاله
ا وروم رون 3 [المطففين: »]۳-١ ولا ا من هذا إلا بان يرجح إدا e وينقص إدا
أخذ؛ إذ العدل الحقيقي قلما يتصور» فليستظهر بظهور الزيادة والنقصان» فإن من استقصى حقه بكماله
وك :ان بتعداه. وكان بعضهم يقول: لا الويل من الله بحبة» فكان إذا أخذ نقص نصف
حبة» وإذا أعطى زاد حبة» وكان يقول: ويل لمن باع بحبة جنة عرضها السموات والأرض»› وما أخسر
من باع طوبى بويل. وإنما بالغوا في الاحتراز من هذا وشبهه لأنها مظالم لا يمكن التوبة منها؛ إذ
لا يعرف أصحاب RS CA حقوقهم»› ولذلك لما اشتری رسول الله يو شيئاً قال
للوزان لما کان يزن ثمنه: : ازن وآزجخ»' ٤ ونظر فضيل إلى ابنه وهو یغسل دینارا یرید أن يصرفه
ویزیل تکحیله وینقیه حتی لا يزيد وزنه بسبب ذلك فقال: يا بني فعلك هذا أفضل من حجتين
وعشرين عمرة. وقال بعض السلف: عجبت للتاجر والبائع كيف ينجو يزن ويحلف بالنهار» وينام
بالليل. وقال سليمان عليه السلام لابنه: يا بني كما تدخل الحبة بين الحجرين» كذلك تدخل الخطيئة
بين الماعت: E UE E e »> فأعید عليه
فقال: كأنك قلت لى: كان صاحب ميزانين يعطى بأحدهما ويأخذ بالآخرء أشار به إلى أن فسقه
مظاة به وين اله نالل وعدا من مطال الاد والعذافخة رالو هه اتةه والشديد اي ار
الميزان 2 والخلاص منه يحصل بحبة ونصف حبة. وفي قراءة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
إلا تَطعَّوا ذ فى الميرّان وأَقِيمُو مُوا الوَرْنً باللسان ولا تَحُسرُوا الميرّان# أي لسان الميزانء فإن النقصان
ا لر ا |
وبالجملة: كل من ينتصف لنفسه من غيره ولو في كلمة ولا ينصف بمثل ما ينتصف» فهو داخل
تحت قوله تعالی: رتل یی © الین إا اکال عل الاس سر 4)69 [المطتفین: ]۲١ الآیات› فإن
تحريم ذلك في المكيل ليس لكونه مكيلاء بل لكونه أمراً مقصودا ترك العدل والنصفة فيه» فهو جار في
جميع الأعمال» فصاحب الميزان في خطر الويل» وكل مكلف فهو صاحب موازين في أفعاله وأقواله
وخطراته» فالویل له إن عدل عن العدل ومال عن الاستقامة» ولولا تعذر هذا واستحالته لما ورد قوله
تعالی: ون منک إلا وارذا كان عل ريك عتا مَفْْيًا €6 [مريم : »]۷١ فلا ينفك عبد ليس معصوماً عن
الميل عن الاستقامة» إلا أن درجات الميل تتفاوت تفاوتاً عظيماًء فلذلك تتفاوت مدة مقامهم في النار
إلى أوان الخلاص» حتى لا يبقى بعضهم إلا بقدر تحلة القسم» ويبقى بعضهم ألفاً وألوف سنين
فنسأل الله تعالى أن يقربنا من الاستقامة والعدل» فإن الاشتداد على متن الصراط المستقيم من غير ميل
عنه غير مطموع فيه فإنه أدق من الشعرة وأحد من السيف» ولولاه لكان المستقيم عليه لا يقدر على
جواز الصراط الممدود على متن النارء الذي من صفته أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف» وبقدر
الاستقامة على هذا الصراط المستقيم يخف العبد يوم القيامة على الصراط» وكل من خلط بالطعام ترابا
أو غيره ثم کاله فهو من المطففين في الكيل› وکل قصاب وزن مع اللحم عظما لم تجر العادة بمثلهء
فهو من المطففين في الوزن» وقس على هذا سائر التقديرات› حتی في الذرع الذي يتعاطاه البزاز» فإنه
)٩( حدیث: قال للوزان: «زن وأرجح» رواه أصحاب السنن» والحاكم من حديث سويد بن قيس . قال الترمذي: حسن
إحياء علوم الذين $ fo کتاب آداب الکسب والمعاش
إذا اشترى أرسل الثوب في وقت الذرع ولم يمده مدأء وإذا باعه مده في الذرع ليظهر تفاوتا في القدرء
فكل ذلك من التطفيف المعرض صاحبه للويل .
چ al PEON EN : فقد نهى رسول الله ية عن تلقي
اكان ونهى عن العش .اماف الان هو أن يقال الرفة وتلقى الكاع وبكاذب فن ار
البلدء فقد ا : رلا تتَلقّوا الرْكبّانَ» ومن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق» وهذا
الشراء منعقد» ولكنه ت الخيار» و صادقاً ففي الخيار خلاف لتعارض عموم
الخبر مع زوال التلس» وهي اشا أن يبيع حاضر لبا" ؛ وهو أن يقدم البدوي البلد ومعه قوت يريد
أن يتسارع إلى بيعه» فيقول له الحضري: اتركه عندي حتى أغالي في ثمنه وأنتظر ارتفاع سعره» وهذا في
القوت محرم» وفي سائر السلع خلاف» والأظهر تحريمه لعموم النهي» ولانه تأخير للتضييق على الناس
على الجملة من غير فائدة للفضولي المضيق» ونهى رسول الله َة عن النجش؛ وهو أن يتقدم إلى
البائع بين يدي الراغب المشتري ويطلب السلعة بزيادة وهو لا يريدهاء وإنما يريد تحريك رغبة المشتري
فيهاء فهذا إن لم تجر مواطأة مع البائع فهو فعل حرام من صاحبه والبيع منعقد» وإن جرى مواطأة ففي
ثبوت الخيار خلاف» والأولى إثبات الخيار؛ لأنه تغرير بفعل يضاهي التغرير في المصراة وتلقي الركبان.
فهذه المناهي تدل على أنه لا يجوز أن يلبس على البائع والمشتري في سعر الوقت ويكتم منه أمرآ لو
علمه لما أقدم على العقدء ففعل هذا من الغش الحرام المضاد للنصح الواجب.
فقد حكي عن رجل من التابعين أنه كان بالبصرة وله غلام بالسوس يجهز إليه السكر»ء فكتب إليه
غلامه : إن قصب السكر قد أصابته آفة فى هذه السنةء فاشتر السكرء قال: فاشترى سكرا كثيراء فلما
جاء وقته ربح فيه ثلاثين ألفاء فانصرف إلى منزله فأفكر ليلته وقال: ربحت ثلاثين ألفاً وخسرت نصح
رجل من المسلمين» فلما أصبح غدا إلى بائع السكر فدفع إليه ثلاثين ألفاً وقال: بارك الله لك فيهاء
فقال: ومن أين صارت لي؟ فقال: إني كتمتك حقيقة الحال» وكان السكر قد غلا في ذلك الوقت›
فقال: رحمك الله قد أعلمتني الآن وقد طيبتها لك» قال: فرجع بها إلى منزله وتفكر وبات ساهراً وقال:
ما نصحته» فلعله استحيا منى فتركها لى» فبكر إليه من الغد وقال: عافاك اللهء خذ مالك إليك فهو
أطيب لقلبي» فأخذ منه ثلاثين ألفاً. فهذه الأخبار في المناهي والحكايات تدل على أنه ليس له أن يغتنم
فرصة وينتهز غفلة صاحب المتاع ويخفي من البائع غلاء السعر أو من المشتري تراجع الأسعار» فإن فعل
ذلك كان ظالماً تاركاً للعدل والنصح للمسلمينء ومهما باع مرابحة بأن يقول: بعت بما قام علي أو بما
اشتريته» فعليه أن يصدق» ثم يجب عليه أن يخبر بما حدث بعد العقد من عيب أو نقصان» ولو اشترى
إلى أجل وجب ذكره» ولو اشترى مسامحة من صديقه أو ولده يجب ذكره؛ لأن المعامل يعوّل على
عادته فى الاستقصاء آنه لا يترك النظر لنفسهء فإذا تركه بسبب من الأسباب فيجب إخباره؛ إذ الاعتماد
غ اا
o GbBo ooo
)٠( حديث: «النهي عن تلقي الركبان». متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة.
)۲( حديث : «النهي عن النجش». متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة.
(۳) حديث: النهي عن بيع الحاضر للبادي». متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة وأنس.
إحياء علوم الدين ort کتاب آداب الكسب والمعاش
الباب الرابع
في الإحسان في المعاملة
وقد أمر الله تعالى بالعدل والإحسان جميعاء والعدل سبب النجاة فقط» وهو يجري من التجارة
مجرى رأس المال. والإحسان سبب الفوز ونيل السعادة» e a oS ولا يعد
من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس ماله» فكذا في معاملات الآخرة» فلا ينبغي للمتدين أن
SG a ES وقد قال الله : #وأحسن ما
ك € [القَصَص : ۷ وقال عر وجل : إن أله يمر بألمدل والإحسن( [التحل: »]۹١ وقال سبحانه:
لله َم آله قرب ّى اين [الأعرّاف: ١ه]» ونعني بالإحسان: فعل ما ينتفع به المعامل وهو
e ولكنه تفضل منه» فإن الواجب يدخل في باب العدل وترك الظلم وقد ذكرناه» وتنال
رتبة الإحسان بواحد من ستة أمور: )
الأول: في المغابنة: فينبغي أن لا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به في العادة» فأما أصل المغابنة
فمأذون فيه؛ لأن البيع للربح» ولا يمكن ذلك إلا بغبن ما» ولكن يراعي فيه التقريب» فإن بذل المشتري
زيادة على الربح المعتاد إما لشدذة رغبته أو لشدة حاجته في الحال إليه» فينبغي أن يمتنع من قبوله» فذلك
من الإإحسان. ومهما لم يكن تلبيس لم يكن أخذ الزيادة ظلما. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الغبن بما
يزيد على الثلث يوجب الخيار» ولسنا نرى ذلك» ولكن من الإحسان أن يحط ذلك الغبن. يروى أنه
كان عند يونس بن عبيد حلل مختلفة الأئمان: ضرب قيمة كل حلة منها أربعمائة» وضرب كل حلة
قيمتها مائتان» فمر إلى الصلاة وخلف ابن أخيه في الدكان»ء فجاء أعرابي وطلب حلة بأربعمائة فعرض
عليه من حلل المائتين فاستحسنها ورضيهاء فاشتراها فمضى بها وهي على يدیه» فاستقبله يونس فعرف
حلته» فقال للأعرابي : بکم اشتریت؟ فقال: :بارنعمائة» فقال: لا تساوي اکرش فان فارجع حتی
تردهاء» فقال: هذه تساوي في بلدنا خمسمائة وأنا أرتضيهاء فقال له يونس: انصرف فإن النصح في
الدين خير من الدنيا بما فيهاء ثم رده إلى الدكان ورد عليه مائتي درهم› وخاصم ابن أخيه في ذلك
وقاتله وقال: أما استحييت» أما اتقيت الله تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين» فقال: والله
ما أخذها إلا وهو راض بهاء قال: فهلا رضيت له بما ترضاه لنفسك؛ mE
وتلبيس» فهو من باب الظلم وقد سبق» وفي الحديث: «عُبْنْ المُسْتَرْسل حرام" وكان الزبير بن عدي
يقول : أدركت ثمانية عشر من الصحابة ما منهم أحد يحسن يشتري لحماً بدرهم» فغبن مثل هؤلاء
المسترسلين ظلم› إن كان من غير تلبيس فهو من ترك الإإحسان› وقلما يتم هذا إلا بنوع تلبيس وإخفاء
عر ارقت
الباب الرابع
الإحسان فى المعاملة
جید» وقاڵل : اربا» بدل حرام .
إحياء علوم الذين % o10 كتاب آداب الكسب والمعاش
جا الو ا ل هن لااو ار ن در رک
روزا 0 وا ریه راه رای اورت ف ا ف دار فار الاوز ن و 0
الدلال وطلب اللوز فقال: خذه. قال: بكم؟ فقال: بثلاثة وستين» فقال الدلال وكان من الصالحين :
نقد صار اللوز بتسعين» فقال السري: قد عقدت عقداً لا أحله» لست أبيعه إلا بثلاثة وستين»› فقال
الل واا تت ى .وم ال أن لا اغ ءالدال
اشترى منه» ولا السري باعه» فهذا محض الإحسان من الجانبين» فإنه مع العلم بحقيقة الحال.
وروي عن محمد بن المنكدر أنه كان له شقق بعضها بخمسة وبعضها بعشرة» فباع غلامه في غيبته
شقة من الخمسيات بعشرة» فلما عرف لم يزل يطلب ذلك الأعرابي المشتري طول النهار حتى وجده»
فقال له: إن الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة» فقال: يا هذا قد رضيت» فقال: وإن
رضيت فإنا لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسناء فاختر إحدى ثلاث خصال: إما أن تأخذ شقَة من
العشريات بدراهمك» وإما أن نرد عليك خمسة» وإما أن ترد شقتنا وتأخذ دراهمك» فقال: أعطني
خمسة» فرد عليه خمسة وانصرف الأعرابي يسأل ويقول: من هذا الشيخ؟ فقيل له: هذا محمد بن
المنكدرء فقال: لا إله إلا الله هذا الذي نستسقي به في البوادي إذا قحطنا. فهذا إحسان في أن
لا يربح على العشرة إلا نصفاً أو واحداً على ما جرت به العادة في مثل ذلك المتاع في ذلك المكان»
ومن قنع بربح قلیل کثرت معاملاته واستفاد من تكررها ربحاً كثيرا» وبه تظهر البركة.
كان علي رضي الله عنه يدور في سوق الكوفة بالدرة ويقول: معاشر التجار: خذوا الحق تسلمواء
لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره.
قيل لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: ا ا ل ثلاث ما رددت ربحاً قط»
ولا طلب مني حيوان فأخرت بيعه» ولا بعت بنسيئة» ويقال: إنه باع ألف ناقة فما ربح إلا عقلها: باع
كل عقال بدرهم فربح فيها ألفا وربح من نفقته عليها ليومه ألفاً.
الثاني : في احتمال الغبن» والمشتري إن اشترى طعاماً من ضعيف أو شيئا من فقير فلا بأس
يحتمل الغبن ويتساهل» ويكون به محسنا وداخلاً في قوله عليه السلام: «رَجِمَ نا تفل ایم هز
الشراء»» فأما إذا اشترى من غني تاجر يطلب الربح زيادة على حاجته فاحتمال الخين ل ودا
بل هو تضييع مال من غير أجر ولا حمد» فقد ورد في حديث من طريق أهل البيت: «المَعْبُونُ في
الشرَاء لآ مَخمُودٌ ولا مَأجُورً'ء وكان إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة وكان من عقلاء التابعين
يقول: لست بخب والخب لا يغبنني ولا يغبن ابن سيرين» ولكن يغبن الحسن ويغبن بي - يعني
معاوية بن قرة - والكمال في أن لا يغبن ولا يغبن» كما وصف بعضهم عمر رضي الله عنه فقال : کان
ا وأعقل من أن يخدع . وكان الحسن والحسين وغيرهما من خيار السلف يستقصون
في الشراء ثم يهبون مع ذلك الجزيل من المال» فقيل لبعضهم: تستقصي في شرائك على اليسير ثم تهب
الكثير ولا تبالي؟ فقال: إن الواهب يعطي فضله وإن المغبون يغبن عقله. وقال بعضهم: إنما أغبن عقلي
وبصري فلا أمكن الغابن منه» وإذا وهبت أعطي له ولا أستكثر منه شيئا.
)١( حديث: (المغبون فى الشراء لا محمود ولا مأجور» أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من رواية عبيدالله بن الحسن
عن أبيه عن جده» ورواه أبو يعلى من حديث الحسين بن علي يرفعه. قال الذهبي: هو منكر .
إحياء علوم الذين 0$ کتاب آداب الكسب والمعاش
الثالث: في استيفاء الثمن وسائر الديون والإأحسان فيه: مرة بالمسامحة وحط البعض» ومرة بالإمهال
والتأخيرء ومرة بالمساهلة في طلب جودة النقدء وكل ذلك مندوب إليه ومحثوث عليه: قال النبي م:
«رَجم الله امَرَأً سَهْلَ ابيع سَهْلّ الشُرَاءء سَهْلَّ الافتضاء» ٠" فليغتنم دعاء الرسول بل وقال بة: «اشمخ
سمح لك" وقال 4 «مَن أنظرَ مُعْسِراً أو د ترك لَه حَاسَبَةُ الله جسًاباً يرأ . وفي لفظ آخر: «أَظلَهُ الله
خت ظلّ عَرْشِه يَوْم لا ظلّ إلا له . «وذكر رسول as
يوجد له حسنة» فقيل له: هل عملت خيراً قط؟ فقال: لاء إلا أني كنت رجلا أداين الناس فأقول لفتياني :
سامحوا الموسر وأنظروا المعسر" . وفي لفظ أخر: وتجاوزوا عن المعسر» فقال الله تعالی : نحن أحق
بذلك منه» فتجاوز الله عنه وغفر له» وقال بة: من افر ديرا إلى أجل كله كل يوم صَده إلى أجلهء
ذا حل الأجل فَأنظْرَة بَعْدَهُ قله كَل يَؤْم مفْلُ ذلك اين صَدَقَتَ وقد کان من السلفٌ من لا يحب أن
N O «رَأيْت عَلّى
ب الجَنَة مَحَمّوباً : الصَدَقَةٌ بعر آَمْنَالِها وَالقَرْض بكَمّان عَشرة فقيل في معناه: إن الصدقة تقع في يد
r ولا يحتمل ذل الاستقراض إلا محتاج. ونظر النبي بي إلى رجل يلازم رجلا
بدين» فأومأ إلى صاحب الدين بيده أن ضع الشطر ففعل» فقال للمديون: ١ف أطي .
وكل من باع شيئا وترك ثمنه في الحال ولم يرهق إلى طلبه فهو في معنى المقرض.
وروي أن الحسن البصري باع بغلة له بأربعمائة درهم» فلما استوجب المال قال له المشتري
اسمح يا أبا سعيد. قال: قد أسقطت عنك مائة» قال له: فأحسن يا أبا سعيد» فقال: قد وهبت لك مائة
أخری» فقبض من حقه مائتى ٿتي درهم . . فقيل له: يا أبا سعيد» هذا نصف الثمن» فقال: هکذا کون
اللإحسان وإلا فلا.
وفى الخبر: «خذ حقك فى كفاف وعفاف واف أو غير واف» يحاسبك الله حساباً يسيراً» .
(1) حديث: «رحم الله امرأ سهل البيع سهل الشراء» تقدم في الباب قبله.
(۲) حديث: «اسمح يسمح لك» أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس ورجاله ثقات. ٠
(۳) حدیث: «من آنظر معسراً أو ترك له حاسبه الله حساباً يسيرأًه وفي لفظ آخر: ا ا
رواه مسلم باللفظ الثاني من حديث أبي اليسر كعب بن عمرو.
)٤( حدیٹ: «ذکر رجلا کان مسرفا على نفسه حوسب فلم يوجد له حسنة»ء فقيل له: هل عملت خیراً قط فقال: لاء إلا
أني كنت رجلا أداين الناس فأقول لفتياني: سامحوا الموسر. . ٠. الحديث. رواه مسلم من حديث أبي مسعود
الأنصاري» وهو متفق عليه بنحوه من حديث حذيفة.
(ه) حديث: «من أقرض ديناراً إلى أجل فله بكل يوم صدقة إلى أجله . فإذا حل الأجل فانظره بعده فله بكل يوم مثل ذلك
الدين صدقة» أخرجه ابن ماجه من حديث بريدة: «من آنظر معسراً کان له كل يوم صدقة» ومن آنظره بعد آجله کان له
مله في كل يوم صدقة» وسنده ضعيف» ورواه أحمد والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين .
)٠( حديث: «رأيت على باب الجنة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالهاء والقرض بثمان عشرة» أخرجه ابن ماجه من حديث
انس بإسناد ضعيف .
(۷) حدیث: ود ا . . الحديث. متفق عليه من حديث كعب بن مالك .
(A) حديث : «خذ حقك فى عفاف . . .» الحديث. أخرجه ابن ماجة من حديث أبى هريرة بإسناد حسن دون قوله:
کات ا ا ا و و ا واک ویک یی کا ی عر
اخ لوه كن N EET. oV
ا ا ا ا
الرابع : في توفية الدين: N O
E E : خيرم خسم ضا وا قدو غل ا2د
وو ل و a a ES
قال چ : «من ادان دنا وهو ينوي قَضاءَه وکل لله به مَلائِکة يَحمَظودَهُ وَيَذعُونَ لَه حى بَفْضيه»” وکان
جماعة من السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر» ومهما كلمه صاحب الحق بكلام خشن
فليحتمله وليقابله باللطف» اقتداء برسول الله َة إذ جاءه صاحب الدين عند حلول الأجل ولم يكن قد
اتفق قضاؤه» فجعل الرجل يشدد الكلام على رسول الله َي فهْم به أصحابه فقال: «دَعوهُ فإِنْ لصَاجب
الح مَقَالاً“ ومهما دار الكلام بين المستقرض والمقرض» فالإحسان أن يكون الميل الأكثر
للمتوسطين إلى من عليه الدين» فإدٌ المقرض يقرض عن غنى والمستقرض يستقرض عن حاجة»
وكذلك ينبغي أن تكون الإعانة للمشتري أكثر ؛ فإن البائع راغب عن السلعة يبغي ترويجهاء والمشتري
محتاج إليهاء هذا هو الأحسن» O O
وإعانة صاحبه؛ إذ قال َة : «انصْرْ أخاك ظالماً أو َظلوماً» فقيل : كيف ننصره ظالماً؟ فقال :
اه ِن الظلم ضر ةله .
الخامس: أن يقيل من يستقيله» فإنه لا يستقيل إلا متندم مستضر بالبيع» E A
لس أن بكرن سيت استضرار اة فال :دمن أفال تاوما صففّة أقال الله عَْرَنَهُ يَوْمّ القيامة»”
کما قال .
السادس: أن يقصد في معاملته جماعة من الفقراء بالنسيئة» وهو في الحال عازم على أن
لا يطالبهم إن لم تظهر لهم ميسرة»ء فقد كان في صالحي السلف من له دفتران للحساب: | أحدهما
ترجمته مجهولة» فيه أسماء من لا يعرفه من الضعفاء والفقراءء وذلك أن الفقير كان يرى الطعام أو
الفاكهة فيشتهيه فيقول : SS فکان يقول : ن
هه عل الميسرة ة ولم يكن يعد هذا من الخيار» بل عد من الخيار من لم يكن يثبت يثبت اسمه في الدفتر أصلاً
ر نله دا لکن قزل خد ما رید فان يشر لاك فافض : E
رن ارات ام ادر واا ي اا
وبالجملة : التجارة محك الرجال» وبها يمتحن دين الرجل وورعهء ولذلك قيل:
)۱( حديث : «خير كم أحسنكم قضاء» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
)٣ حديث: «من ادان ديناً وهو ينوي قضاءه وکل به ملائکة یحفظونه ویدعون له حتی یقضیه» آخرجه آحمد من حديث
عائشة: «ما من عبد كانت له نية في آداء دینه إلا کان معه من الله عون وحافظ» وفي رواية له: «لم يزل معه من الله
حارس» وفي رواية لاطبراني في الأوسط : «إلاً كان معه عون من الله عليه حتى يقضيه عنه».
:۴) حديث: ادعوه فإن لصاحب الحق مقالاًه متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(») حديث: «انصر آخاك ظالماً أو مظلوماً. . .» الحديث. متفق عليه من حديث أنس.
زه) حديث: «من أقال نادماً صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة» أخرجه ا داود والحاكم من حديث ان هريرة وقال :
ا ا oA کتاب آداب الكسب والمعاش
أو جح تن اا
ولي الدرمم فا حط ي | REAR
ولذلك قيل: إذا أثنى على الرجل جيرانه في الحضر وأصحابه في السفر ومعاملوه في الأسواق فلا
تشکوا في صلاحه .
وشهد عند عمر رضی الله عنه شاهد فقال : ائتنى بمن يعرفك . فتاه برجل ا عة فقال
مر آنف جار الأدنى الذي بعرت مدخ وسخرجة؟ فال ل فقال: كنت رققة في لر الذي
يستدل به على مكارم الأخلاق؟ فقال: لاء قال: فعاملته بالدينار والدرهم الذي يستبين به ورع الرجل؟
قال: لاء قال: أظنك رأیته قائماً في المسجد يهمهم بالقرآنء يخففن راسه طورا ویرفعه آخری» قال:
نعم» فقال: اذهب فلست تعرفه. وقال للرجل: اذهب فائتني بمن يعرفك .
د اد عاد
الباب الخامس
في شفقة التاجر على دينه فيما يخصه ويعم آاخرته
ولا ینبغی للتاجر أن يشغله معاشه. عن معاده» فیکون عمره ضائعاً وصفقته خاسرة» وما یفوته من
اي ا ل فی هو وا ا ی ا
ان یشفق على نفسه» وشفقته على نفسه یحفظ رأس ماله» ورأس ماله دینه وتجارته فیه. قال بعض
السلف : أولى الأشياء بالعاقل أحوجه إليه في العاجل. وأحوح شيء إليه في العاجل أحمده عاقبة في
الآجل. وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه في وصيته: إنه لا بد لك من نصيبك في الدنياء وأنت إلى
N E فخذه فإنك ستمرٌ على نصيبك من الدنيا فتنظمه .
قال الله تعالى : اوا بش تک م انا [القَصص : E
e وفيها تكتسب الحسنات .
نما تتم د شفقة التاجر على دينه بمراعاة سبعة أمور :
0 : حسن النية والعقيدة في ابتداء التجارة : فلينو بها الاستعفاف عن السؤال› اع ان
استغناء بالحلال عنهم » واستعانة بما يكسبه على الدين» وقياما بكفاية العيال ليكون من جملة المجاهدين به» ولينو
النصح للمسلمين» وأن يحب لسائر الخلق ما يحب لنفسه» ولينو اتباع طريق العدل والإحسان في معاملته كما
ذکرناه» ولينو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ما يراه فى السوق»› فإذا أضمر هذه العقائد والنيات
كان عاملا في طريق الآخرةء فإن استفاد مالا فهو مزید» ا
الثاني : أن يقصد القيام في صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات» فإن الصناعات
والتجارات لو تركت بطلت المعايش وهلك أكثر الخلق . فانتظام أمر الكل بتعاون الكل وتكفل كل فريق
بعمل» ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة لتعطلت البواقي وهلكواء وعلى هذا حمل بعض الناس
إحياء علوم الدين 4o4 کتاب آداب الكسب والمعاش
ا
قوله عة : «ا لحلاف أمَِي حم" “ أي اختلاف همهم في الصناعات والحرف . ومن الصناعات ما هي
مهمة» ومنها ما يستغنى عنها لرجوعها إلى طلب النعم والتزين في الدنياء فليشتغل بصناعة مهمة ليكون
في قيامه بها كافياً عن المسلمين مهماً في الدين› وليجتنب صناعة النقش والصياغة وتشييد البنيان بالجص
وجميع ما تزخرف به الدنياء فكل ذلك كرهه ذوو الدين› فما عمل الملاهمي والآلات التي يحرم
استعمالها فاجتناب ذلك من قبيل ترك الظلم» ومن جملة ذلك خياطة الخياط القباء من الإبريسم
للرجال» وصياغة الصائغ مراكب الذهب أو خواتيم الذهب للرجال» فكل ذلك من المعاصي» والأجرة
المأخوذة عليه حرام» ولذلك أوجبنا الزكاة فيها وإن كنا لا نوجب الزكاة في الحلي» لأنها إذا قصدت
للرجال فهي محرمة»› وكونها مهيأة للنساء ال لاوا ت و ا ی
حكمها من القصد. وقد ذكرنا أن بيع الطعام وبيع الأكفان مكروه» لأنه يوجب انتظار موت الناس
وحاجتهم لاء الع ويكره أن يكون جاراء لما فة هن قساوة القلت» أن بكرن اما أو كناسا لما
فيه من مخامرة النجاسة» وكذا الدباع وما في معناه» وكره ابن سيرين الدلالة» وكره قتادة أجرة الدلال»
ولعل السبب فيه قلة استغناء الدلال عن الكذب والإفراط في الثناء على السلعة لترويجهاء ولأن العمل
فيه لا يتقدر فقد يقل وقد يكشر» ولا ينظر في مقدار الأجرة إلى عمله بل إلى قدر قيمة الثوب» هذا هو
العادة وهو ظلم» بل ينبغي أن ينظر إلى قدر التعب» وكرهوا شراء الحيوان للتجارة» لأن المشتري يكره
قضاء الله فيه وهو الموت الذي بصدده لا محالة وحلوله. وقيل : بع الحيوان واشتر الموتان» وكرهوا
الصرف؛ لأن الاحتراز فيه عن دقائق الربا عسيرء ولأنه طلب لدقائق الصفات فيما لا يقصد أعيانها وإنما
يقصد رواجهاء وقلما يتم للصيرفي ربح إلا باعتماد جهالة معامله بدقائق النقدء فقلما يسلم الصيرفي وإن
احتاط» ویکره للصيرفي وغيره كسر الصحيح والدنانير إلا عند الشك في جودته ا غك ضرورة: قال
أحمد بن حنبل رحمه الله : ورد نهي عن رسول الله E: وعن أصحابه في الصياغة من الصحاح›
وأنا أكره الكسر» وقال: يشتري بالدنانير دراهم ثم يشتري بالدراهم ذهبا ويصوغه» واستحبوا تجارة البز.
قال سعيد بن المسيب: ما من تجارة أحب إلى من البز» ما لم يكن فيها أيمان. وقد روي: «خيْر
تَجَارَتكمْ البَرُ وَخَيرٌ صَِاعَيَكُمْ الخُررٌ" وفي حديث آخر: «لو اتجر أهل الجنة لانجروا في البز» ولو
اتجر أهل النار لاتجروا في الصرف“““ وقد كان غالب أعمال الأخيار من السلف عشر صنائع : الخرزء
والتجارة» والحمل» والخياطة» والحذو»ء والقصارة» وعمل الخفاف وعمل الحديد» وعمل المغازل»
الباب الخامس: فى شفقة التاجر على دينه
)١( حدیث: «اختلاف أمتي رحمة» تقدم في في العلم .
(۲) حدیث : «النهي عن كسر الدينار والدرهم» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم من رواية علقمة بن عبدالله عن
أبيه قال: «نهى رسول الله ية أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس». زاد الحاكم : «أن يكسر الدرهم
(۳) حديث: «خير تجارتكم البز» وخير صنائعكم الخرز» لم أقف له على إسنادء وذكره صاحب الفردوس من حديث
)٤( حديث: «لو اتجر أهل الجنة لاتجروا في البزء ولو اتجر أهل النار لاتجروا في الصرف' رواه أبو منصور الديلمي في
مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف . وروى أبو يعلى والعقيلي في الضعفاء الشطر الأول من حديث
أبي بكر الصديق .
إحياء علوم الذين ُ : o ¢ کتاب آداب الكسب والمعاش
ومعالجة صيد البر والبحرء والوراقة» قال عبدالوهاب الوراق: قال لى أحمد بن حنبل : ما صنعتك؟
قلت: الوراقة. قال: كسب طيب» ولو كنت صانعاً بيدي لصنعت صنعتك» ثم قال لي: لا تکتب إلا
مواسطة» واستبق الحواشي وظهور الأجزاء. وأربعة من الصناع موسومون عند الناس بضعف الرأي :
الحاكة» والقطانون» والمغازليون» والمعلمون. ولعل ذلك لأن أكثر مخالطتهم مع النساء والصبيان»
ومخالطة ضعفاء العقول تضعف العقل» كما أن مخالطة العقلاء تزيد في العقل. وعن مجاهد: أن مريم
عليها السلام مرت في طلبها لعيسى عليه السلام بحاكة» فطلبت الطريتق فأرشدوها غير الطريق» فقالت :
اللهم انزع البركة من كسبهم» وأمتهم فقراء» وحقرهم في أعين الناس» فاستجيب دعاؤها. وكره السلف
أخذ الأجرة على كل ما هو من قبيل العبادات وفروض الكفايات كغخسل الموتى ودفنهمء وكذا الأذان
وصلاة التراويح» وإن حكم بصحة الاستئجار عليه وكذا تعليم القرآن وتعليم علم الشرع»ء فن هذه
أعمال حقها أن يتجر فيها للآخرةء وأخذ الأجرة عليها استبدال بالدنيا عن الآخرة ولا يستحب ذلك.
الثالث : أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة؛ وأسواق الآخرة المساجد» قال الله تعالی : رال
ل لھم ج ولا ی عن وکر انو ولام ألصَلوةٍ وإِيناءِ الرَكودٍ € [النُور: ۴۷] وقال الله تعالى : فی یون أن آل أن تر
وڙڪر فما ان سمه [التّور: ١ ۳ فينبغي أن يجعل أل النهار إلى وقت دخول السوق لا خرته فيلازم المسجد
ويواظب على الأوراد . كان عمر رضي الله عنه يقول للتجار: اجعلوا أوّل نهاركم لأخرتكم ومابعده
لدنياكم . وكان صالحو السلف يجعلون أل النهار وآخره للآخرة والوسط للتجارة» ولم يكن يبيع الهريسة
والرؤوس بكرة إلا الصبيان وأهل الذمةء لأنهم كانوا في المساجد بعد. وفي الخبر : «إن الملائكة إذا صعدت
بصحيفة العبد وفيها في أوّل النهار وفي آخره ذكر الله وخير» كفر الله عنهما ما kgs
وفي الخبر : «تلتقي ملائكة الليل والنهار عند طلوع الفجر وعند صلاة العصر» فيقول الله تعالى وهو أعلم بهم
كيف ترکتم عبادي؟ فيقولون: e وجئناهم وهم يصلون؛ فيقول FO
اشهد کم اني قد غقرت له“ ثم مهما سمع الأذان في وسط النهار للأولى والعصر» فينبغي أن لا يعرج
E كان فيه » فما يفوته من فضيلة التكبيرة الأولى مع الإمام في أوّل
الوقت لا توازيها الدنيا بما فيهاء ومهما لم بحضر الجماعة عصى عند بعض العلماء وفك کان السات
يبتدرون عند الأذان ويخلون الأسواق للصبيان وأهل الذمة . وكانوا يستأجرون بالقراريط لحفظ الحوانيت في
أوقات الصلوات› وكان ذلك معيشة لهم › وقد جاء في تفسیر قوله تعالی : لل لھم تحر ولا بم عن کر آل
[التور: ۳۷] نهم كانوا حدادین وخرازین؛ فکان أحدهم إذا رفع المطرقة ي
الإإشفى من المخرز ولم يوقع المطرقة ورمى بها وقام إلى الصلاة.
الرابع : أن لا يقتصر على هذاء بل يلازم ذكر الله سبحانه في السوق ويشتغل بالتهليل والتسبيح ›
فذكر الله و في السوق بين الغافلين أفضل . قال ل : «ذاكرٌ الله في العْافِلِينَّ e
)١( حديث: إن الملائكة إذا صعدت بصحيفة العبد في أول النهار وآخره ذكر وخير كقر الله ما بينهما من سيىء الأعمال»
أخرجه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف بمعناه.
(۲) حديث: «تلتقي ملائكة الليل وملائكة النهار عند طلوع الفجر وعند صلاة العصرء فيقول الله وهو أعلم : كيف تركتم
عبادي؟ . . .» الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في
صلاة الغداة وصلاة العصر . . . ٠. الحديث.
إحياء علوم الديين QA کتاب آداب الكسب والمعاش
وکالحیٰ ب بَيْنّ الأمْوَاتِ». وفي لفظ آخر: «كالشَجَرة الحضرَاءِ بين الهشِيم؛ وقال 255 «مَن دځُل السُوقَ
فُقّال: لا إلة إلا الله وَخدَه لا شرك ل له المُلْك وله الحَنْدُ ُخبي وَيْمِيتُ وَهُوَ حى لا يَمْوبٌ بيده
الحُير وُو َل کل شَيء قَدِيرء rT e SE
ومحمد بن واسع وغيرهم يدخلون السوق قاصدين لنيل فضيلة هذا الذكر. وقال الحسن: ذاكر الله في
السوق يجيء يوم القيامة له ضوء كضوء القمرء وبرهان كبرهان الشمس. ومن استغفر الله في السوق
غفر الله له بعدد أهلها. وكان عمر رضي الله عنه إذا دخل السوق قال: اللهم إني أعوذ بك من الكفر
والفسوق» ومن شر ما أحاطت به السوق» اللهم إني أعوذ بك من يمين فاجرة» وصفقة خاسرة. وقال
أبو جعفر الفرغاني : كنا يوما عند الجنيد» فجرى ذكر ناس يجلسون في المساجد ويتشبهون بالصوفية
ع ب ع ن ى الجاوين وون م ل الو وال ا ك من ر في
السوق حكمه أن يدخل المسجد؟ ويأخذ بإذن بعض من فيه فيخرجه ويجلس مكانه» وإني لأعرف رجلا
يدخل السوق ورده كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلائون ألف تسبيحة. قال: فسبق إلى وهمي أنه يعني نفسه»
فهكذا كانت تجارة من يتجر لطلب الكفاية لا للتنعم في الدنياء فإن من يطلب الدنيا للاستعانة بها على
PPOO RO E وإنما النجاة بالتقوى .
قال بيا : اتو لله حَيفمّا كنت“ فوظيفة التقوى لا تنقطع عن المتجردين للذين كيفما تقلبت بهم
الأحوالء O ase وقد قيل : من أحب الأخرة
عاش» ومن أحب الدنيا طاش» والأحمق يغدو ويروح في لاش› والعاقل عن عيوب نفسه فتاش .
الخامس: أن لا يكون شديد الحرص على السوق والتجارة» وذلك بأن يكون أول داخل وآخر
خارج» وبأن يركب البحر في التجارة؛ فهما مكروهان» يقال: ا البحر فقد استقصى في طلب
الرزق. وفي الخبر: الا ثُرْكَبُ البَخر إلا لَحَج أو عُمْرَة أؤ.عُزؤي” ان ا ا عرو
العاص رضي الله عنهما يقول: لا تكن أوّل داخل في السوق ولا آخر خارج منهاء فان بها باض
ل a as آن ابلیس قول لولده زلنبور: سر بکتائیك
خارج i وفي ال شر البقاع الأسوَاقء وشر أله وله ذځولا جر وچا وتمام هذا
الاحتراز أن يراقب وقت كفايته» فإذا حصل كفاية وقته انصرف واشتغل بتجارة الآخرةء هکذا کان
کک E e وکان حماد OT
TT ols Con r
)١( حديث: «من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . .» الحديث. تقدم في الأذكار.
(۲) حديث: «اتق الله حيثما كنت» أخرجه الترمذي من حديث أبي ذر وصححه.
(۳) حديث: «لا تركب البحر إلا لحجة أو عمرة أو غزو» أخرجه آبو داود من حديث عبدالله بن عمروء وقيل: إنه منقطع .
)٤( حديت: «شر البقاع الأسواق» وشر أهلها أولهم دخولاً وآخرهم خروجأً» تقدم صدر الحديث في الباب السادس من
العلم. وروى أبو نعيم في کتاب حرمة المساجد من حديث ابن عباس : «أبغض البقاع إلى الله الأسواق وأبغض أهلها
إلى الله أولهم دخولاً وآخرهم خروجا».
إحياء علوم الذين »$ for اتا واا
e US Na E
البقال» فقال: عز علي بك» تملك دائقاً وتطلب العمل؟ وقد كان فيهم من ينصرف بعد الظهر» ومنهم
بعد العصر»ء ومنهم من لا يعمل في الأسبوع إلا يومأً أو يومين وكانوا يكتفون به.
السادس: أن لا يقتصر على اجتناب الحرام» بل يتقي مواقع الشبهات ومظان الريب ولا ينظر إلى
الفتاوى بل يستفتي قلبه› فإذا وجد فيه حزازة اجتنبه» AL ol
يعرف وإلا أكل الشبهة» وقد حمل إلى رسول الله بي لبن» فقال: «ِن أبن لَكَمْ هدًا؟» فقالوا: من
الشاة» فقال: : «وَمِن أيْنَ لَكمْ هذه الشاه؟» فقيل : E «إنا مَعَاشِرَ ابيا
يرتا أن لا تأكَلَ SS وقال: إن الله تَعَالّی أَمَرَ المُوْمِنِينَ ما أَمَرَ به المُرْسَلِينَ
فقال: ايها الرر ٣امنىا ڪلوا من طيبت ما رفت [البَمَرَة : ۷ . فسأل النبي بي عن أصل
الشيء وأصل أصله ولم يزد لأن ما N وسنبين في كتاب الحلال والحرام موضع وجوب
هذا السؤال «فإنه كان عليه السلام لا يسأل عن كل ما يحمل إليه»"» وإنما الواجب أن ينظر التاجر إلى
ا ا ر
البتة ولا يعامل أصحابهم وأعوانهم» لأنه معين بذلك على الظلم.
وحكي عن رجل آنه تولى عمارة سور لثغر من الثغور. قال: فوقع في نفسي من ذلك شيء» وإن
كان ذلك العمل من الخيرات بل من فرائض الإسلام» ولكن كان الأمير الذي تولى في محلته من
الظلمة. قال: فسألت سفيان رضي الله عنه فقال: لا تكن عونا لهم على قليل ولا كثير. فقلت: هذا
سور في سبيل الله للمسلمين فقال: نعم» ولكن أقل ما يدخل عليك أن تحب بقاءهم ليوفوك أجرك؛
فتكون قد أحببت بقاء من يعصي الله . وقد جاء في الخبر: من دََا لظام بالبمَاءِ فقّذ أحَبٌ أن بُغصى اله
في أزضه»*» وفي الحديث: إل لله لَيعْضَبُ إا مح الفاق وفيٰ حديث آخر: «مَن أَكَرَمّ قاسقا
مذ مان على هَذم الإشلام» Eel المهدي وبيده درج أبيض» فقال: يا سفيان أعطني
)١( حديث: سؤاله عن اللبن والشاةء وقوله: «إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن لا ناكل إلا طيباً ولا نعمل إلا صالحاً رواه
الطبراني من حديث أم عبدالله أخت شداد بن أوس بسند ضعيف . )
(۲) حديث: «إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين . . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
(۳( حدیث: «کان لا يسال عن كل ما يحمل إليه». رواه أحمد من حديث جابر: «أن رسول الله عة وأصحابه مروا بامرأة
لخدي فاخا رول الله از لقمة فلم يستطع أن يسيغهاء > فقال: «هذه شاة ذبحت بغير إذن
أهلها. . . ٠. الحديث. وله من حديث أبي هريرة: اكان إذا أتي بطعام من غير أهله سأل عنه. . ٠. الحديث.
وإسنادهما جيد. وفي هذا أنه كان لا يسأل عما أتي به من عند أهلهء والله أعلم.
)4( حديث: «من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله في أرضه» لم أجده مرفوعاًء وإنما رواه ابن أبي الدنيا في
كتاب الصمت من قول الحسن» وقد ذكره المصنف هكذا على الصواب في آفات اللسان.
(ه) حديث: إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق» أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت» وابن عدي في الكامل» وأبو يعلى
والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف .
(») حديث: «من أكرم فاسقاً فقد أعان على هدم الإسلام» غريب بهذا اللفظ» والمعروف: «من وقر صاحب بدعة.
الحديث. رواه ابن عدي من حديث عائشة» والطبراني في الأوسط› راو نیم في الحا من حلیت عبناظ بن بتر
بأسانيد ضعيفة قال ابن الجوزي : كلها موضوعة .
إحياء علوم الذين gorr کتاب آداب الکسب والمعاش
الدواة حتى أكتب» فقال: أخبرنى أي شىء تكتب» فإن كان حقاً أعطيتك. وطلب بعض الأمراء من
بعض العلماء المحبوسين عنده أن يناوله طيناً ليختم به الكتاب» فقال: ناولني الكتاب أولاً حتى أنظر
ما فيه» فهكذا كانوا يحترزون عن معاونة الظلمة ومعاملتهم أشذ أنواع الإعانة» فينبغي أن يجتنبها ذوو
الدين ما وجدوا إليه سبيلا.
وبالجملة : فينبغي أن ينقسم الناس عنده إلى من يعامَّل ومن لا يعامَل» وليكن من يعامله أقل ممن
لا يعامله في هذا الزمان. قال بعضهم : تى على الناس زمان كان الرجل يدخل السوق ويقول: من ترون
لي أن عامل من الناس فيقال له: عامل من شئت. ثم اتی زمان آخر کانوا يقولون: عامل من شئت إلا
فلاناً وفلاناً» ٹم آتى زمان آخر فكان يقال: لا تعامل أحدا إلا فلاناً وفلاتاًء وأخشى أن يأتي زمان يذهب
هذا أيضأً. وكأنه قد كان الذي كان يحذر أن يكون. إنا لله وإنا إليه راجعون.
السابع: ينبغي أن يراقب جميع مجاري معاملته مع واحد من معامليه» فإنه مراقب ومحاسب»›
فليعد الجواب ليوم الحساب والعقاب في كل فعلة وقولة إنه لم أقدم عليها؟ ولأجل ماذا؟ فإنه يقال: إنه
يوقف التاجر يوم القيامة مع كل رجل كان باعه شيئا وقفة» ويحاسب عن كل واحد فهو محاسب على
عدد من عامله. قال بعضهم : رأيت بعض التجار في النوم» فقلت : ماذا فعل الله بك؟ فقال: نشر علي
خمسين ألف صحيفةء فقلت : هذه كلها ذنوب» فقال: هذه معاملات الناس بعدد كل إنسان عاملته في
الدنياء لكل إنسان صحيفة مفردة فيما بيني وبينه من أول معاملته إلى آخرهاء فهذا ما على المكتسب في
ا اوا ناوعا ادن ن ف الا و اماف
إليه الإحسان كان من المقرّبين» وإن راعى مع ذلك وظائف الدين كما ذكر في الباب الخامس كان من
الصديقين» والله أعلم بالصواب.
تم كتاب الكسب والمعيشة بحمد الله ومنه
ي
أا ا $ fort ) كتاب الحلال والحرام
س كتاب الحلال والحرام )
وهو الكتاب الرايع من ربع العادات من كتاب إحباء علوم الدين
الحمد لله الذي خلق الإنسان من طين لازب وصلصال» ثم ركب صورته في أحسن تقويم وأتم
اعتدال» ثم غذاه في أوّل نشؤه بلبن استصفاه من بين فرث ودم سائغاً كالماء الزلال» ثم حماه بما آتاه
من طببات الرزق عن دواعي الضعف والانحلال» ثم قيد شهوته المعادية له عن السطوة والصيال›
وقهرها بما افترضه عليه من طلب القوت الحلال» وهزم بكسرها جند الشيطان المتشمر للإضلال» ولقد
کان يجري من ابن آدم مجرى الدم السيال» فضيتق عليه عزة الحلال المجرى والمجال؛ إذ كان لا يہذرقه
إلى أعماق العروق إلا الشهوة المائلة إلى الغلبة والاسترسال؛ فبقي لما زمت بزمام الحلال» ا ا
ا لمو اف و لازال والفااة على محمد البادى من الضدل وغل اله ر الهو تاا
کثیراً.
آما بعد: فقد قال علة: «طَلَبُ الحَلالِ قُريضَة عَلَى كل مسبم" OTE
مسعود رضي الله عنه» وهذه الفريضة من بين سائر الفرائض : أعصاها على العقول فهماًء وأثقلها
على الجوارح ك ار ا ا و وا ا غا ا رن
عمله؛ إذ ظن الجهال أن الحلال مفقود» وأن السبيل دون الوصال إليه مسدود» وأنه لم می ن
الطيبات إلا الماء الفرات» والحشيش النابت في الموات» وما عداه فقد أخبثته الأيدي العادية»
e المعاملات الفاسدة» وإذا تعذرت القناعة بالحشيش من النبات» لم يبق وجه سوى الاتساع
فى المحرمات؛ فرفضوا هذا القطب من الدين أصلاء ولم تشركرا بت الاموال رقا وفضلا:
وهیهات هيهات» فالحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات› 9 تزال هذه الثلائة مقترنات
كيفما تقلبت الحالات .
ey واستطار هُ فى الخلق شررهاء وجب كشف الغطاء عن
ا م د رن ن الال وات وا > على وجه التحقيق والبيان» ولا يخرجه
كتاب الحلال والحرام
)١( حديث ابن مسعود: «طلب الحلال فريضة على كل مسلم» تقدم في الزكاة دون قوله: «على كل مسلم؟ وللطبراني في
الأوسط من حديث أنس: «واجب على کل مسلم؟ وإسناده ضعيف .
إحياء علوم الذين ُ o0 كتاب الحلال والحرام
الباب الأول : في فضيلة طلب الحلال ومذمة الحرام ودرجات الحلال والحرام.
الباب الثاني : في مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها عن الحلال والحرام.
الباب الثالث: في البحث والسؤال والهجوم والإهمال ومظانها في الحلال والحرام.
الباب الرابع : في كيفية خروح التائب عن المظالم المالية.
الباب الخامس: في إدرارات السلاطين وصلاتهم وما يحل منها وما يحرم.
الباب السادس: في الدخول على السلاطين ومخالطتهم .
الباب الأول
فى فضيلة الحلال ومذمة الحرام وبيان أصناف
الحلال ودرجاته وأصناف الحرام ودرجات الورع فيه
فضلة الحلال ومذمة الحرام:
قال الله تعالى: * كوا من الطيّت وأاعملوا صللعاً€ [المؤمنون: ]١١ أمر بالأكل من الطيبات قبل
العمل. وقيل: إن المراد به الحلال. وقال تعالى: لول تأكوا أمولكم بيتك بالطل( [البمّرة: 1۸۸]» وقال
تعالى: إن | لين ر ل تی ًا [النّساء: ]٠١ الآية. وقال تعالی: اھا لے اما
انوا نه ودروا ما بق من لبقا إن كنم مُوْمِيةَ 4)3 [البقَرَة: ۲۷۸]ء ثم قال: لون لم تفملوا كاذنا م
الو وولو 2 rv ثم قال : لوين تبثر فَكڪُم روش ولم [البقرة: ۲۷۹]» ثم قال: لوم
عاد اوك أصحلب انار هم فا حَلإئوت€ (البَقَرّة: ]۲۷١ جعل آكل الربا أول الأمر مؤذنا e الله »
وفي اخره متعرضا للنار»ء والايات الواردة في الحلال والحرام لا تحصى. وروی ابن
مسعود رضي لله عنه عن النبي باي أنه قال: «طَلَبُ الحلال فُريضة عَلَى كل مُسْلم» ولما قال ية :
«طلبُ e قال بعض العلماء: أراد به طلب علم الحلال والحرام» وجعل
وقال ي : «مَن سَعَى عَلَى ميال مِنْ جله فهو كَالمُجَاهدِ في سبي الله وَمَنْ طَلَبَ الدنْيَا حلالاً في
)١( حديث: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» تقدم في العلم.
إحياء علوم الذين $ ¢0 كتاب الحلال والحرام
عَقَافِ كان في َرَج الشهداء»“ وقال ية : «مَن أَكَلَ الحلال أَرَبَمِينَ يَؤْماً نور الله لبه وَأجْرَى يتَابيعَ
EER MCE EE وف رواية: فرَهْدة الله فى الذنجا وروي أن سعدا سال .
رسول الله يه أن يسأل الله تعالى أن يجعله مجاب الدعوة» فقال اله :اط طك تحت
دونك . ولما ذكر َة الحريص على الدنيا ال رت اش اغ مشر في الأسقار مَطْعَمُُ حَرَا
وَمَلبَه حَرَامٌ وعدي بالخرام يرك يديه َيقُول: ا اى يجاب لذلك» وفي حديث
ابن عباس عن الي ا إن له مَلَّكاً عَلَّى بَيْتِ المَفْدِس يادي كل لَيلَةٍ: من اكل حَرَاماً لم يبل من
ye . فقيل : الصرف النافلةء والعدل الفريضة. وقال م: «مّن اشر ا
نه ميه وزم حرام لم قبل اله صاة ما دام عليه مئه شي . وقال کل: ل لخم ت ِن حرام
لاز زی ب . وقال بل : من لم بال ِن ين اسب المَال لم يبال الله من أبن أَذَحَلَهُ النَارَ
وقال 4ة : «المَِادَةٌ عَشَرَة أجرّاء : ِسَعَةٌ مها فى صلب الحلال»" روي هذا مرفوعاً وموقوفاً على بعض
الاه اوقل ك ت أشتن زايا من طب خالل بات فليا تاشخ واه قله راض“
١ +
)١( حديث: «من سعى على عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله» ومن طلب الدنيا في عفاف كان في درجة
الشهداء؟ أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة: «من سعى على عياله ففي سبيل الله» ولأبي منصور في
مسند الفردوس: «من طلب مكسبة من باب حلال يكف بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع
النبيين والصديقين» وإسنادهما ضعيف .
(۲) حديث: «من أكل الحلال أربعين يوماً نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» أخرجه أبو نعيم في
الحلية من حديث أبي أيوب: «من أخلص لل أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» ولابن عدي نحوه
من حدیث ابی موسی» وقال: حدیث منکر .
(#) حديت: أن سعدا سأل النبي با أن يسأل الله أن يجعله مجاب الدعوة» فقال له: «أطب طعمتك تستجب دعوتك»
a OT
)٤( حدیث: اوت اف أغبر مشرد في الأسفار مطعمه حرام وملبسه حرام. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي
هريرة بلفظ : «ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر. . ٠. الحديث.
(ه) حديث ابن عباس : «إن لله ملكاً على بيت المقدس ينادي كل ليلة: من أكل حراماً لم يقبل منه صرف ولا عدل» لم
أقف له على أصل»› ولأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود: «من أكل لقمة من حرام لم
تقبل منه صلاة أربعين ليلة. . ٠. الحديث. وهو منكر.
E SN E ER a حدیث: من اد )٩(
. أبن عمر بسند ضعيف ۰
SE e E RISE (V) وقد تقدم.
(۸) حدیث: «من لم يبال من آين اكتسب المال لم يبال الله عز وجل من أين أدخله النار» أخرجه أبو منصور الديلمي في
مسند الفردوس من حديث ابن عمر. قال ابن العربي في عارضة الأحوذي شرح الترمذي: إنه باطل لم يصح ولا
: حديث: «العبادة عشرة أجزاء» فتسعة منها في طلب الحلال» رواه أبو منصور الديلمي من حديث أنس» إلا أنه قال )٩(
«تسعة منها في الصمت والعاشرة كسب اليد من الحلال» وهو منكر.
)٠١( حديث: «من أمسى وانيا من طلب الحلال بات مغفوراً له وأصبح والله عنه راض» 2 الطبراني في الأوسط من
حدیث ابن عباس : «من آمسی کالاً من عمل يديه أمسی مغفوراً له» وفیه ضعف .
إا هة أن $ or كتاب الحلال والحرام
وقال لار : «مَن أَصَابَ مالا مِنْ مانم قُوَصَلَ په رجماً أو تَصَدقَ به أو َه في سَبِيل لله جُمَعَ الله ذلك
جَمِيعاً ثم قَذَقهُ في النّار “٠ وقال :ل السلام: «(خَير یکم الورَعٌ». وقال بيا : امن لقي لله وَرعا
أغطاه الله تراب الإشلام کله . ویروی أن الله تعالى قال في بعض كتبه: وأما الورعون فأنا أستحي أن
أحاسبهم . وقال ع : : وزم مِنْٰ ربا شد عند الله من لاثين رة في الإشلدى١. وفي حديث ات
هريرة رضي اله عنه: «المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة» فإذا صحت المعدة صدرت العروق
الف واا بلقت ضدرت بالف .و الط سن ال ر ااا من الان و بف
الأساس وقوي استقام ان وع وإدا ضعف الاسان د انهار البنيان ووقع . . وقال الله عر
وجل: اَن اس بيست عل تقو مى أله [التوبة : ]٠٠١ الآية» وفي الحديث: «مَن اكََسبَ مَالاً
ِن حرام ِن صَدَقَ به لم فل ِن وَإِنْ 2 وراه کان راد إلى الئار»"“. وقد ذكرنا جملة من الأخبار
في کتاب آداب ع واا اک الحلال.
وأما الآثار : فقد ورد أن الصديق رضي الله عنه شرب لبنأ من كسب عبده ثم سأل عبده» فقال:
تكهنت لقوم فأعطوني» فأدخل أصابعه في فيه وجعل يقيء حتى ظننت أن نفسه ستخرج» > م قال: الل
إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء". وفي بعض الأخبار أنه ية أخبر بذلك فقال: «أو
َل أن الصديق لا بذجل جَوئة إلا َيب . وكذلك شرب عمر رضي الله عنه من لبن إبل الصدقة
غلطاء فأدخل أصبعه وتقياً. وقالت عائشة ئشة رضي الله عنها عنها: إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة» هو الورع .
وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنه: لو صلیتم حتی تکونوا کالحنایاء وصمتم حتی تکونوا کالأوتارء لم
يقبل ذلك منكم إلا بورع حاجز. وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : ما أدرك من أدرك إلا من كان يعقل
(۱( حدیث: «من أصاب مالا من مأثم فوصل به رحماً أو تصدق به آو أنفقه في سبيل اله جمع الله ذلك جميعاً» ثم قذفه
في النار» ا ا ا
(۲) حديث: «خير دينكم الورع؛ تقدم في العلم.
(۳) حدیٹ: «من لقي الله ورعاً أعطاه ثواب الإسلام كله» لم أقف له على أصل.
©( حديث : «درهم من ربا شد عند الله من ثلاثين زنية في الإسلام» رواه أحمد والدارقطني من حديث عبدالله بن حنظلة
وقال: «ستة وثلاثين» ورجاله ثقات» وقيل : عن حنظلة الزاهد عن كعب مرفوعأء ولاطبراني في الصغير من حديث
ابن عباس «ثلاث وئلاتین» وسنده ضعيف .
(ه) حديث أبي هريرة: «المعدة حوض البدن» والعروق إليها واردة. . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط» والعقيلي
في الضعفاء وقال: باطل ولا أصل له. | )
)٩( حدیث: «من اکتسب مالا من حرام فان تصدق به لم يقبل منه» وان ترکه وراءه کان زاده إلى النار» رواه أحمد من
حديث ابن مسعود بسند ضعيف» ولابن حبان من حديث أبي هريرة: «من جمع مالا من حرام ثم تصدق به لم یکن له
فيه أجر وكان إصره عليه .
(۷) حدیث: إن آبا بكر شرب لبنأ من كسب عبده ثم سأله فقال: تكهنت لقوم فأعطوني فأدخل أصبعه في فيه وجعل
يقيء٠ وفي بعض الأخبار أنه ية لما أخبر بذلك قال: «أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيبا» رواه
البخاري من حديث عائشة: «كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج» وكان أبو بكر يأكل من خراجه» فجاء يوماً بشي
فأکل منه ابو بکر» فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية». ف
دون المرفوع مله » فلم او
اواك oA ¢ كتاب الحلال والحرام
ما يدخل جوفه. وقال الفضيل: من عرف ما يدخل جوفه كتبه الله صديقاء فانظر عند من تفطر
يا مک وقيل لأبراهيم بن دهم رحمه الله: لم لا تشرب من ماء زمزم؟ فقال: لو کان لي دلو
شربت منه. وقال سفيان الثوري رضي الله عنه: من أنفق من الحرام في طاعة الله كان كمن طهر الثوب
النجس بالبول والثوب النجس لا يطهره إلا الماءء والذنب لا يكفره إلا الحلال. وقال يحيى بن معاد:
اا اة ن اتر اه إا أن مفتاحم ادعات واسقات ا الا وال ابن
عباس رضي الله عنهما: لا يقبل الله صلاة امرىء في جوفه حرام» وقال سهل التستري : لا يبلغ العبد
حقيقة الإيمان حتى يكون فيه أربع خصال: أداء الفرائض بالسنة» وأكل الحلال بالورع» واجتناب النهي
من الظاهر والباطنء والصبر على ذلك إلى الموت. وقال: من أحب أن يكاشف بايات الصديقين فلا
يأكل إلا حلالاً ولا يعمل إلا في سنة أو ضرورة. ويقال: من أكل الشبهة أربعين يوما أظلم قلبه» وهو
تأویل قوله تعالى : ك بل رن عل فلوم تا كوأ يَكيبون €6 [المطففين: ٤٠]ء وقال ابن المبارك: رد
درهم من شبهة أحب إلى من أن أتصدق بمائة ألف درهم ومائة ألف ومائة ألف» حتى بلغ إلى ستمائة
ألف. وقال بعض السلف : إن العبد يأكل أكلة فيتقلب قلبهء فينغل كما ينغل الأديم ولا يعود إلى حاله
أبداً. وقال سهل رضي الله عنه: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى» علم أو لم يعلم» ومن
كانت طعمته حلالاً أطاعته جوارحه ووفقت للخيرات» وقال بعض السلف: إن أؤّل لقمة يأكلها العبد من
حلال يغفر له ما سلف من ذنوبه» ومن أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كتساقط
ورق الشجر. )
وروي في آثار السلف: أن الواعظ كان إذا جلس للناس قال العلماء: تفقدوا منه ثلاثاًء فإن کان
معتقدا لبدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق › وإن كان سيَءَ الطعمة فعن الهوى ينطق› فإن لم
يكن مكين العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه . وفي الأخبار المشهورة عن علي عليه
السلام وغيره: إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب. وزاد اخرون: وشبهتها عتاب . وروي ان بعض
الصالحين دفع طعاماً إلى بعض الأبدال فلم يأكلء فسأله عن ذلك فقال: نحن لا نأكل إلا حلالا
فلذلك تستقيم قلوبنا ويدوم حالنا ونكاشف الملكوت ونشاهد الأخرةء ولو أكلنا مما تأكلون ثلاثة أيام لما
رجعنا إلى شيء من علم اليقين؛ > ولذهب الخوف والمشاهدة من قلوبناء فقال له الرجل : فإني أصوم
الدهر وأختم القرآن في كل شهر ثلاثين مرة» فقال له البدل: هذه الشربة التي رأيتني شربتها من الليل
اا اور کر وكانت شربته من لبن ظبية وحشية. وقد كان
بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين صحبة طويلة» فهجره أحمد إذ سمعه يقول : إني لا أسأل أحدا
شيئاًء ولو أعطاني الشيطان شيا لأكلته» حتى اعتذر يحيى وقال: كنت آمز » فقال : تمزح بالدين» أما
علمت أن الأكل من الدين قدمه الله تعالى على العمل الصالح فقال: كوا ين الطبت واغملوا صلا
[المؤمنون: .]١١ وفي الخبر: أنه مكتوب في التوراة: «من لم يبال من أين مطعمه لم يبال الله من أي
أبواب النيران أدخله» ون ان ري لله عنه: أنه لم يأكل بعد قتل عثمان ونهب الدار طعاماً إلا
مختوماً حذراً من الشبهة. واجتمع الفضيل بن عياض وابن عيينة وابن المبارك عند وهيب بن الورد
نک فكوا الت E هو من أحب الطعام إليّء إلا أني لا آكله لاختلاط رطب مكة
ببساتين زبيدة وغيرهاء فقال له ابن المبارك: إن نظرت فى مثل هذا ضاق عليك الخبز. قال: وما سببه؟
قال: إن أصول الضياع قد اختلط بالصوافي» فغشي على وهيب» فقال سفيان: قتلت الرجل» فقال ابن
س
المبارك: ما أردت إلا أن أهوؤن عليهء فلما أفاق قال: لله على أن لا آكل خبزاً أبداً حتى ألقاه. قال:
فكان يشرب اللبن» فأتته أمه بلبن فسألهاء فقالت: هو من شاة بني فلان» فسأل عن ثمنها وأنه من أين
کان لهم فذکرت» فلما دناه من فيه قال: بقي انها من أین کانت ترعی؟ فسكتت› > فلم یشرب لانھا کانت
RR فقالت أمه: اشرب فإن الله يغفر لك فقال: ما أحب أن يغفر لي
وقد رة انال محف تة رة وكان بشر الحافي رحمه الله من الورعين» فقيل له: من آين تاکل؛
فقال: من حيث تأكلون» ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك. وقال: يد أقصر من
يد ولقمة أصغر من لقمة» وهكذا كانوا يحترزون من الشبهات.
أصناف الحلال ومداخله:
اعلم : أن تفصيل الحلال والحرام إنما يتولى بيانه كتب الفقه» ويستغني المريد عن تطويله بأن
کون له طس عة عرف باتوی حلا ۷ اکل من راء اا من ونع قي الم می وجوه تز
فيفتقر إلى علم الحلال والحرام كله كما فصلناه في كتاب الفقه.
ونحن الآن نشير إلى مجامعه في سياق تقسيم: وشو ا الا ا جن آ6 ف ی غه ار
لخلل في جهة اكتسابه.
القسم الأول: الحرام لصفة في عينه كالخمر والخنزدر وغيرهما:
وتفصيله : أن الأعيان المأكولة على وجه الأرض لا تعدو ثلاثة أقسامء فإنها إما أن تكون من
المعادن كالملح والطين وغيرهماء أو من النبات» أو من الحيوانات.
أما المعادن: فهي آجزاء الأرض وجميع ما يخرج منهاء فلا يحرم كله إلا من حيث إنه يضر
بالآكل . > وفي بعضها ما يجري مجرى السم» والخبز لو كان مضراً لحرم أكله» والطين الذي يعتاد أكله
لا يحرم إلا من حيث الضرر. وفائدة قولنا: حر ع ا ۷ برل ا لوو دي هيا في بره
آو طعام مائع لم يصر به محرّماً.
وأما النبات: فلا يحرم منه إلا ما يزيل العقل أو يزيل الحياة أو الصحة»ء فمزيل العقل: البنج
والح وسائر المسكرات» ومزيل الحياةء السموم» ومزيل الصحة: الأدوية في غير وقتهاء وكأن
مجموع هذا يرجع إلى الضرر إلا الخمر والمسكرات» فإن الذي لا يسكر منها أيضاً حرام مع قلته لعینه
ولصفته ؛ aL وأما السم: فإذا خرج عن كونه مضراً لقلته أو لعجنه بغیره فلا يحرم .
وأما الحيوانات : فتنقسم إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل» وتفصيله في كتاب الأطعمة» والنظر
يطول في تفصيله؛ > لا سيما في الطيور الغريبة وحيوانات البر والبحر» وما يحل أكله منها فإنما يحل إذا
ذبح ذبحاً شرعياً روعي فيه شروط الذابح والآلة والمذبح» وذلك مذكور في كتاب الصيد والذبائح› وما
لم يذبح ذبحاً شرعياً أو مات فهو حرام» ولا يحل إلا ميتتان : السمك والجرادء وفي معناهما ما يستحیل
من الأطعمة كدود التفاح والخل والجبن» فإِنَ الاحتراز منهما غير ممكن» فأما إذا أفردت وأكلت
فحكمها حكم الذباب والخنفساء والعقرب وكل ما ليس له نفس سائلة» لا سبب في تحريمها إلا
الاستقذار» ولو لم يكن لكان لا يكره» فإن وجد شخص لا يستقذره لم يلتفت إلى خصوص طبعه» فإنه
التحق بالخبائث لعموم الاستقذارء فيكره أكله» كما لو جمع المخاط وشربه كره ذلك» وليست الكراهة
fot O E كتاب الحلال والحرام
ا ا ا
ا فان الصحيح أنها لا تنجس بالموت؛ إذ «أمر رسول الله َة بأن يمقل الذباب في الطعام إذا
وقع فيه»" کو او وکر لیے ف ولو تهرت نملة أو ذبابة في قدر لم يجب
إرافتها؛ إذ المستقذر هو جرمه إذا بقي له جرم» ولم ينجس حتى يحرم بالنجاسة. . وهذا يدل على أن
تحريمه للاستقذار» ولذلك نقول: لو وقع جزء من آدمي ميت في قدر ولو وزن دانق حرم الكل
لا لنجاسته؛ فإن الصحيح أن الآدمي لا ينجس بالموت»› ولكن لأن أكله محرّم احتراماً لا استقذاراً.
E Es E
ا eS E فل اا
المسكر تغليظ للزجر عنه لكونه في مظنة التشوؤف» ومهما وقعت قطرة ة من النجاسة أو جزء من نجاسة
جامدة في مرقة أو طعام أو دهن حرم أكل جميعه» ولا يحرم الانتفاع به لغير الأكلء فيجوز الاستصباح
بالدهن النجس »› وكذا طلاء السفن والحيوانات وغيرهاء فهذه مجامع ما يحرم لصفة في داته.
القسم الثاني: ما بحرم لخلل في جهة إثبات اليد عليه:
وفيه يتسع النظر› فنقول: أخذ المال: إما أن يكون باختيار المالك أو بغير اختياره» فالذي يكون
ا e والذي یکون باختیاره: إما أن لإ يكون من مالك كنيل المعادنء أو يکون من
مالك والذي أخذ من مالك : فإما أن يؤّخذ قهراً أو يخا افا الماد فا :اطا أن بكرن قوط
عصمة المالك كالغنائم» أو لاستحقاق الأخذ كزكاة الممتنعين والنفقات الواجبة عليهم» والمأخوذ
تراضياً: إما أن يؤخذ بعوض كالبيع والصداق والأجرة» وإما أن يؤخذ بغير عوض كالهبة والوصية›
فيحصل من هذا السياق ستة أقسام :
الأول: ما يؤخذ من غير مالك: كنيل المعادن» وإحياء الموات» والاصطياد» والاحتطاب›
والاستقاء من الأنهار» والاحتشاش . فهذا حلال بشرط أن لا يكون المأخوذ مختصا بذي حرمة من
الآدميين» فإذا انفك من الاختصاصات ملكها آخذها. وتفصيل ذلك في كتاب إحياء الموات.
الفاني: المأخوذة قهراً ممن لا حرمة له وهو الفيء والغنيمة وسائر أموال الكفار والمحاربين›
وذلك حلال المسلمين إدا أخرجوا منها الخمس وقسموها بين المستحقين بالعدل ولم يأخذوها من كافر
له حرمة وأمان وعهد. وتفصيل هذه الشروط في كتاب السير من كتاب الفيء ء والغنيمة وكتاب الجزية.
الثالث: ما يؤخذ قهراً باستحقاق عند امتناع من وجب عليه فيؤخذ دون رضاه» وذلك حلال إذا
تم سبب الاستحقاق وتم وصف المستحق الذي به استحقاقه واقتصر على القدر المستحق› واستوفاه ممن
يملك الاستيفاء من قاض أو شملطان او کی۲ وتفصيل ذلك في کتاب تفريق الصدقات وكتاب الوقف
وكتاب النفقات ؛ إذ ف فيها النظر في صفة المستحقين للزكاة والوقف والنفقة وغيرها من الحقوق»› فإذا
استوفیت شرائطها کان المأخوذ حلالاً.
الرابع : ما يؤخذ تراضياً بمعاوضة» وذلك حلال إذا روعي شرط العوضين وشرط العاقدين وشرط
اللفظين ؛ أعني اللإيجاب والقبول› مع ما E ak La الشروط المفسدة. وبيان ذلك في
)١( حديث: «الأمر اقل الذبات قي الطغاء إذا وقع فيه» رواه البخاري من حديث أبى هريرة.
إحياء علوم الذين ol} كتاب الحلال والحرام
كتاب البيع والسلم والإجارة والحوالة والضمان والقراض والشركة والمساقاة والشفعة والصلح والخلع
والكتابة والصداق وسائر المعاوضات.
الخامس: ما يؤخذ عن رضا من غير عوض» وهو حلال إذا روعي فيه شرط المعقود عليه وشرط
العاقدين وشرط العقد ولم يرد إلى ضرر بوارث أو غيره» وذلك مذكور في كتاب الهبات والوصايا
والصدقات .
السادس : ما یحصل بغیر اختیار کالمیراث» وهو حلال إذا كان الموروث قد اكتسب المال من
بعض الجهات الخمس على وجه حلالء ثم كان ذلك بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا وتعديل القسمة
بين الورثة وإخراج الزكاة والحج والكفارة إن كان واجباء وذلك مذكور في كتاب الوصايا والفرائض .
فهذه مجامع مداخل الحلال والحرام أومأآنا إلى جملتها؛ ليعلم المريد أنه إن كانت طعمته متفرَقة لا من
جهه معينة فلا يستغني عن علم هذه الأمورء فكل ما يأكله من جهة من الجهات ينبغي أن يستفتي فيه
أهل العلم ولا يقدم عليه بالجهلء فإنه كما يقال للعالم : لم خالفت علمك؟ يقال للجاهل: لم لازمت
جهلك ولم تتعلم بعد أن قيل لك طلب العلم فريضة على كل مسلم؟.
درحات الحلال والحرام:
اعلم : أن الحرام كله خبيث» لكن بعضه أخبث من بعض» والحلال كله طيب» ولكن بعضه أطيب من
بعض وأصفى من بعض » وكما أن الطبيب يحكم على كل حاو بالحرارة ولكن يقول: بعضها حار في الدرجة
الأولى كالسكرء وبعضها حار في الثانية كالفانيذ» وبعضها حار في الثالثة كالدبس» وبعضها حار في الرابعة
كالعسل . كذلك الحرام بعضه خبيث حار في الدرجة الأولى» وبعضه في الثانية أو الثالثة أو الرابعة» وكذا
الحلال تتفاوت درجات صفاته وطيبه » فلنقتد بأهل الطب في الاصطلاح على أربع درجات تقريباً. وإن كان
التحقيق لا يوجب هذا الحصر؛ إذ يتطرّق إلى كل درجة من الدرجات أيضاً تفاوت لا ينحصر» فان من السكر
ما هو آشد حرارة من سكر آخرء وكذا غيره» فلذلك نقول: الورع عن الحرام على أربع درجات :
الأولى: ورع العدول» وهو الذي يجب الفسق باقتحامه وتسقط العدالة به ويثبت اسم العصيان
والتعرض للنار بسببه» وهو الورع عن كل ما تحرمه فتاویى الفقهاء.
الثانية : ورع الصالحين» وهو الامتناع عما يتطرق إليه احتمال التحريم» ولكن المفتي يرخص في
التناول بناء على الظاهرء فهو من مواقع الشبهة على الجملة» فلنسم التحرج عن ذلك ورع الصالحين
وهو فى الدرجة الثانية . )
الثالثة : ما لا تحرّمه الفتوى ولا شبهة في حله» ولکن یخاف منه أداؤه ال محرّم؛ وهو ترك
ما لا بأس به مخافة مما به بأس» وهذا ورع المتقين. قال بلة: «لا يَبْلْعٌ العَْدُ دَرَجَةٌ المُقِينَ حى يَدَعَ
ما لا اس په مَحَافَةَ ما به بأس»“. )
الرابعة: ا اس به اا ر یخاف منه أن يؤدي إلى ما به بأس» ولکنه یتناول لغیر الله وعلی
غير نية القوي به على عبادة اله» أو تنطرق إلى أسبابه المسهلة له كراهية أو معصية» والامتناع منه ورع
الصديقين »› فهذه درجات الحلال جملة إلى أن نفصلها بالأمثلة والشواهد.
)1( حدیٹ : لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس» رواه ابن ماجه› وقد تقدم .
اد ا fof اب الال اترا
ا 9 ت ا ا
وأما الحرام الذي ذكرناه في الدرجة الأولى؛ وهو الذي يشترط التورع عنه في العدالة واطراح سمة
الف فهر نضا على درجات ف الحيت: فالمأخوذ بعقد فاسد كالمعاطاة مثلا فيما لا يجوز فيه
المعاطاة حرام» ولكن ليس في درجة المغصوب على سبيل القهرء بل المغصوب أغلظ؛ إذ فيه ترك
طريتى الشرع في الاكتساب وإيذاء الغير» وليس في المعاطاة إيذاءء وإنما فيه ترك طريق التعبد فقط» ثم
طريق التعبد بالمعاطاة أهون من تركه بالرباء وهذا التفاوت يدرك بتشديد الشرع ووعيده وتأكيده في
بعض المناهي» على ما سيأتي في كتاب التوبة عند ذكر الفرق بين الكبيرة والصغيرة» بل المأخوذ ظلما
من فقير أو صالح أو من يتيم أخبث وأعظم من المأخوذ من قوي أو غني أو فاسق؛ لان درجات الایذاء
تختلف باختلاف درجات المؤذي» فهذه دقائق في تفاصيل الخبائث لا ينبغي أن يذهل عنهاء فلولا
اختلاف درجات العصاة لما اختلفت درجات النار»ء وإذا عرفت مثارات التغلرظ فلا حاجة إلى حصره فى
ثلاث درجات أو أربعة» فإن ذلك جار مجرى التحكم والتشهي» وهو طلب حصر فيما لا حاصر له
ويدلك على اختلاف درجات الحرام في الخبث ما سيأتي في تعارض المحذورات وترجيح بعضها على
بعض»› حتى إذا اضطر إلى أكل الميتة أو أكل طعام الغير أو أكل صيد الحرم فإِنا نقذم بعض هذا على
بعض .
أمثلة الدرجات الأريع في الورع وشواهدها:
أما الدرجة الأولى: وهي ورع العدول» فكل ما اقتضى الفتوى تحريمه مما يدخل في المداخل
الستة التي ذكرناها من مداخل الحرام لفقد شرط من الشروط فهو الحرام المطلق؛ الذي ينسب مقتحمه
إلى الفستق والمعصية» وهو الذي نريده بالحرام المطلق ولا يحتاج إلى أمثلة وشواهد.
ا العانة: فأمثلتها: كل شبهة لا توجب اجتنابها ولكن يستحب اجتنابها كما سيأتي في
باب الشبهات؛ إذ من الشبهات ما يجب اجتنابها فتلحق بالحرام. ومنها ما يكره اجتنابها فالورع عنها ور
الموسوسين» كمن يمتنع من الاصطياد خوفاً من أن يكون الصيد قد أفلت من إنسان أخذه وملكهء وهذا
وسواس. ومنها: ما يستحب اجتنابها ولا يجب وهو الذي ينزل عليه قوله ية : «دَغ ما يُريبك إلى ما لا
يريك ونحمله على نهي التنزيه» وكذلك قوله ڳا : كل ما أَضمَيتَ ودع ما أنْمَيت»“ انها أن
يجري الصيد فيغيب عنه ثم يدركه ميتاً؛ إذ يحتمل أنه مات بسقطة أو بسبب أخر؛ والذي نختاره کما
شات أن هذا ليس بحرام ولكن تركه من ورع الصالحين . وقوله: «دَع ما ريبك“ أمر تنزيه؛ إذ ورد في
وت ُن ينه وَإِنْ عَابَ عَنْكَ مَا لم تجذ فيه أثراً غيْرَ سَهْيك»» ولذلك قال بيا لعدي بن
حاتم في الكلب المعلم: «وإن أكل تلا نأك إن أحَاف أن يكور إِما مسك عَلى تفيه» على سبيل التنزيه
لأجل الخوف. إذ قال لأبي ثعلبة الخشني «كل منْة» فقال: وإن أكل منه؟ فقال : «وإن أكل منه»*» وذلك
“یف «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» أخرجه النسائي والترمذي والحاكم وصححاه من حديث لخن بن ٠على:
(۴) حدیث: كل ما اضايت ودع ما أنميت» أخر جه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس والبيهقي ر قرفا عليه:
- وقال: إن المرفوع ضعيف. a.
(م) حديث قال لأبي ثعلبة : کل منه»» فقال: وإن أکل؟ قال: «وإن آکل؟ رواو 5 رو و ق ا
عن جده. ومن حديث أبي علبة أيضاً مختصراً وإسنادهما جيد» والبيهقي موقوفاً عليه وقال : إن المرفوع ضعيف .
إحياء علوم الذين fot كتاب الحلال والحرام
لأن حالة أبي ثعلبة وهو فقير مكتسب لا تحتمل هذا الورع» وحال عدي کان یحتمله. یحکی عن ابن
سيرين أنه ترك لشريك له أربعة آلاف درهم لأنه حاك في قلبه شيء» مع اتفاق العلماء على أنه لا بأس به
فأمثله هذه الدرجة نذكرها في التعرّض لدرجات الشبهة فكل ما هو شبهة لا يجب اجتنابه فهو مثال هذه
الدرجة.
ما الدرجة الثالثة : وهي ورع المتقين» فيشهد لها قوله ل: «لا يلم العَْدُ َرَج المُسقِينّ حى يَدَعَ
ما لا باس په مَخَافة مَا په بَأس». وقال عمر رضي الله عنه: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع
في الحرام» وقيل: إن هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقال أبو الدرداء: إن من تمام التقوى أن
يتقي العبد في مثال ذرة حتى يترك بعض ما یری آنه حلال خشیة أن یکون حراماً؛ حتی یکون حجاباً بینه
وبين النار» ولهذا كان لبعضهم مائة درهم على إنسانء فحملها إليه» فأخذ تسعه وتسعین وتورع عن
استيفاء الكل خيفة الزيادة. وكان بعضهم يتحرّز» فكل ما يستوفيه يأخذه بنقصان حبة وما يعطيه يوفيه
بزيادة حبة» ليكون ذلك حاجزاً من النارء ومن هذه الدرجة الاحتراز عما يتسامح به الناس» فإِن ذلك
حلال في الفتوى ولكن يخاف من فتح بابه أن ينجر إلى غيره وتألف النفس الاسترسال وتترك الورع.
فمن دلك: ما روي عن علي بن معبد أنه قال: کنت ساکناً فی بیت بکراء» فکتہت کتابا وأردت
أن آخذ من تراب الحائط لأتربه وأجففه» ثم قلت: الحائط ليس ليء فقالت لي نفسي: وما قدر تراب
من حائط! فأخذت من التراب حاجتي» فلما نمت فإذا أنا بشخض واقف يقول؛ يا على بن معبد:
سيعلم غدا الذي يقول: وما قدر تراب من حائط» ولعل معنى ذلك أن یری کیف يحط من منزلته» فإن
للتقوى درجة تفوت بفوات ورع المتقينء وليس المراد به أن يستحق عقوبة على فعله.
ومن ذلك: ما روي ان غ رضی الله عنه وصله مسك من البحرين فقال: وددت لو أن امرأة
وف س اه ب الي اى امرأته عاتكة: أنا أجيد الوزن فسكت عنهاء ثم أعاد القول
فأعادت الجواب» فقال: لاء أحببت أن تضعيه بكفة ثم تقولين فيها أثر الغبار فتمسحين بها عنقك
فأضيب بذلك فضلاً على المسلمين. وکات يورد ب دى عر بن دالحر ر مك للسلي فاخذ
بأنفه حتى لا تصيبه الرائحة وقال: وهل ينتفع منه إلا بريحه لما استبعد ذلك منه. وأخذ الحسن
رضي الله عنه تمرة من تمر الصدقة - وكان صغيرأ فقال النبي بي: «كخ کخ» أي ألقها .
ومن ذلك ما روی بعضهم أنه کان عند محتضر» فمات ليلا فقال: أطفئوا السراج قد حدث للورثة
حق في الدهن . وروى سليمان التيمي عن نعيمة العطارة قالت : کان عمر رضي الله عنه يدفع إلى امرأته
طيباً من طيب المسلمين لتبيعه» فباعتني طيباً فجعلت تقَرّم وتزيد وتنقص وتكسر بأسنانهاء فتعلق
بأصبعها شيء منه فقالت به هکذا بأصبعهاء ثم مسحت به خمارها فدخل عمر رضي الله عنه فقال:
ما هذه الرائحة؟ فأخبرته فقال: طيب المسلمين تأخذينهء فانتزع الخمار من رأسها وأخذ جرَّة من الماء
فجعل يصب على الخمار ثم يدلكه في التراب ثم يشمه» ثم يصب الماء ثم يدلكه في التراب ويشمه»
حتی لم يبق له ريح › قالت: ثم آتيتها مرة أخرى فلما وزنت علق منه شيء بأصبعهاء فأدخلت أصبعها
في فيها ثم مسحت به التراب» فهذا من عمر رضي الله عنه ورع التقوى؛ لخوف أداء ذلك إلى غيره
1) حديث: أخذ الحسن بن علي تمرة من الصدقة وكان صغيراً فقال النبي بي: «كخ كخ» القها» أخرجه البخاري من
حذدیث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين fot كتاب الحلال والحرام
E ا وال ال ين ا ا ا ا
الأمر إلى غيره.
ویو ذلك امكل الخد بن قل وه ا غو رجا كرون ي ال ج مر
لبعض السلاطين ويبخر المسجد بالعود فقال: ينبغي أن يخرج من ل فإنه لا ينتفع من العود
إلا برائحته» وهذا قد يقارب الحرام» فان القدر الذي يعبق بثوبه من رائحة الطيب قد يقصد وقد
یبخلل به» فلا يدري أنه یتسامح به آم لا. وسئل أحمد بن حنبل عمن سقطت منه ورقة فيها
أحاديث» فهل لمن وجدها أن يكتب منها ثم یردها؟ فقال: لاء بل يستأذن ثم يكتب» وهذا أيضا
قد يشك في أن صاحبها هل یرضی به آم لاء فما هو في محل الشك› والأصل تحريمه فهو حرام
وتركه من الدرجة الأولى. )
ومن ذلك: التورع عن الزينة : لأنه يخاف منها أن تدعو إلى غيرهاء وإن كانت الزينة مباحة في
نفسها. وقد سل أحمد بن حنبل عن النعال السبتية فقال: أما أنا فلا أستعملها ولكن إن كان للطين
فأرجو» وأما من أراد الزينة فلا. ومن ذلك: أن عمر رضي الله عنه لما ولي الخلافة كانت له زوجة
بحبهاء فطلقها خيفة أن تشير عليه بشفاعة في باطل فيطيعها ويطلب رضاهاء وهذا من ترك ما لا بأس
به مخافة مما به البأس - أي مخافة ی ا المباحات داعية إلى المحظورات» حتى
استكثار الأكل واستعمال الطيب للمتعزب فإنه يحرك الشهوة» ثم الشهوة تدعو إلى الفكرء والفكر
يدعو إلى النظرء والنظر يدعو إلى غيره» وكذلك النظر إلى دور الأغنياء وتجملهم مباح في نفسه
ولكن يهيح الحرص ويدعو إلى طلب مثلهء ویلزم منه ارتکاب ما لا يحل في تحصیله؛ وهکذا
المباحات كلها إذا لم تؤخذ بقدر الحاجة في وقت الحاجة مع التحرّز من غوائلها بالمعرفة ولا ثم
بالحذر انيا فقلما تخلو عاقبتها عن خطرء وكذا كل ما أخذ بالشهوة فقلما يخلو عن خطر» حتى كره
أحمد بن حنبل تجصيص الحيطان وقال: أما تجصيص الأرض فيمنع التراب» وأما تجصيص الحيطان
فزينة لا فائدة فيهء حتى أنكر تجصيص المساجد وتزيينهاء واستدل بما روي عن النبي بل آنه سئل
أن يكحل المسجدء فقال: «لاء ريش كعريش مُوسّى» وإنما هو شيء مل الكحل يطلى بهء فلم
يرخص رسول اله يا فيه» وكره السلف الوب الرقيتق وقالوا: من رق ثوبه رق دينه» وكل ذلك خوفا
من سريان اتباع الشهوات في المباحات إلى غيرهاء فإن المحظور والمباح تشتهيهما النفس بشهوة
واخ اا دت الشهوة المسامحة استرسلت» فاقتضى خوف التقوى الورع عن هذا كله» فكل
حلال انفك عن مثل هذه المخافة فهو الحلال الطيب في الدرجة الثالئةء وهو كل ما لا يخاف أداؤه
إلى معصية البتة.
أما الدرجة الرابعة: وهو ورع الصديقين» فالحلال عندهم كل ما لا تتقدم في أسبابه معصية ولا
ستعان به على معصية ولا يقصد منه في الحال والمآل قضاء وطرء بل يتناول لله تخالى فقط وللتقوي
غل عبادته واستبقاء الحياة لأجلهء وهؤلاء هم الذين يرون كل ما ليس له حراماًء امتثالا لقوله تعالى:
[e2 ٍ
٤ 1 ٍ 2 رو 2 ٠ م“ ef fo fo
لال آله 8 درهم ف خوطضم لمن 4‰ [الأنعّام: 14۱ وهله رده الموحدين المتجردين عن حظو ظط انفسهم ›
() حدیث: أنه سئل أن يكحل المسجد فقال: «لا» عریش کعریش موسی» آخرجه الدارقطنى فى الأفراد من حديث أبي
الدرداء وقال : غریب .
إحياء علوم الذين foto كتاب الحلال والحرام
المنفردين لله تعالى بالقصد» ولا شك في أن من يتوزع عما يوصل إليه أو يستعان عليه بمعصية ليتورع
عما يقترن بسبب اكتسابه معصية أو كراهية. فمن ذلك ما روي عن يحيى بن كثير أنه شرب الدواءء
فقالت له امرأته: لو تمشيت في الدار قليلا حتى يعمل الدواءء فقال: هذه مشية لا أعرفهاء وأنا
أحاسب نفسي منذ ثلاثين سنة» فكأنه لم تحضره نية في هذه المشية تتعلق بالدين» فلم يجز الإقدام
عليها. وعن سري رحمه الله أنه قال: انتهیت إلى حشيش في جبل وماء يخرج منه» فتناولت من
الحشيش وشربت من الماء» وقلت في نفسي: إن كنت قد أكلت يوما حلالا طيبا فهو هذا اليوم»
فهتف بي هاتف : إن القَوّة التي أوصلتك إلى هذا الموضع من أين هي؟ فرجعت وندمت. ومن هذا
ما روي عن ذي النون المصري أنه كان جائعاً محبوساًء فبعشت إليه امرأة صالحة طعاما على يد
السجان فلم يأكل» ثم اعتذر وقال: جاءني على طبق ظالم» يعني أن القوّة التي أوصلت الطعام إليّ
لم تكن طيبة» وهذه الغاية القصوى في الورع. ومن ذلك: أن بشراً رحمه الله كان لا يشرب الماء من
الأنهار التي حفرها الأمراءء فإن النهر سبب لجريان الماء ووصوله إليه» وإن كان الماء مباحا في نفسه
فيكون كالمنتفع بالنهر المحفور بأعمال الأجراء وقد أعطوا الأجرة من الحرام» ولذلك امتنع بعضهم
من العنب الحلال من كرم حلال» وقال لصاحبه: أفسدته إذ سقيته من الماء الذي يجري في النهر
الذي حفرته الظلمة» وهذا أبعد عن الظلم من شرب نفس الماءء لأنه احتراز من استمداد العنب من
ذلك الماء. وكان بعضهم إذا مر في طريق الحج لم يشرب من المصانع التي عملتها الظلمة» مع أن
الماء مباح» ولكنه بقي محفوظاً بالمصنع الذي عمل به بمال حرام فكأنه انتفاع به. وامتناع ذي النون
من تناول الطعام من يد السجان أعظم من هذا كله؛ لأن يد السجان لا توصف بأنها حرام» بخلاف
الطبق المغصوب إذا حمل عليه» ولكنه وصل إليه بقَرّة اكتسبت بالغذاء الحرام» ولذلك تقيأً
الصديق رضي الله عنه من اللبن خيفة من أن يحدث الحرام فيه قَوّة مع أنه شربه عن جهل» وكان
لا يجب إخراجه ولكن تخلية البطن عن الخبيث من ورع الصديقين» ومن ذلك: التؤرع من كسب
حلال اكتسبه خياط يخيط في المسجد» فإن أحمد رحمه الله كره جلوس الخياط في المسجد. وسئل
عن المغازلي يجلس في قبة في المقابر في وقت يخاف من المطرء فقال: إنما هي من أمر الآخرة
وكره جلوسه فيها. وأطفأً بعضهم سراجأً أسرجه غلامه من قوم يكره ما لهم. وامتنع من تسجير تنور
للخبز وقد بقي فيه جمر من حطب مكروه. وامتنع بعضهم من أن يحكم شسع نعله في مشعل
السلطانء فهذه دقائق الورع عند سالكي طريق الاخرة.
والتحقيق فيه: أن الورع له أول وهو الامتناع عما حرمته الفتوى وو العدول» وله غاية وهو
ورع الصديقين› وذلك هو الامتناع من كل ما ليس لله مما أخذ تشهوة ة أو توصل إليه بمكروه» أو اتصل
بسببه مکروه وبینهما درجات في الاحتياط › فكلما كان العبد اشد ددا عل مته کان أخف ظهراً يوم
القيامة وأسرع جوازاً على الصراط» وأبعد عن أن تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته» وتتفاوت المنازل
في الآخرة بحسب تفاوت هذه الدرجات في الورع› کما تتفاوت درجات النار في حق الظلمة بحسب
تفاوت درجات الحرام في الخبث› وإذا علمت حقيقة الأمر فإليك الخيار» فإن شئت فاستكثر من
الاحتياط» وإن شئت فرخص؛ فلنفسك تحتاط وعلى نفسك ترخص» والسلام.
Ê ¥
إحياء علوم الذين o1 كتاب الحلال والحرام
الباب الثائي
في مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها عن الحلال والحرام
رسول الله یاد : «الحلال بين وَالحَرَام بين وَبَيَهْمَا مور مُشْتَبهَات لا يَعْلمُهَا كير مِنَ الئاس
تق الشْبُهَاتِ فقَدٍ اسَْبْرَاً عرضِه وَدِبنهء من وفع في الشْبُهَاتِ وَاقعَ الحَرَام كالرّاعي حول الجمّى
ا يَقَعَ فيه" فهذا الحديث نص في إثبات الأقسام الثلاثة» والمشكل منها القسم المتوسط
الذي لا يعرفه كثير من الناس وهو الشبهة» فلا بد من بيانها وكشف الغطاء عنهاء فإن ما لا يعرفه الكثير
فقد يعرفه القليل» فنقول:
الحلال المطلق : هو الذي خلا عن ذاته الصفات الموجبة للتحريم في عينه»› ET
ما تطرق إليه تحريم أو كراهيةء ومثاله : الماء الذي يأخذه الإنسان من المطر قبل أن يقع على ملك أحد
يكون هو واقفا عند جمعه وأخذه من الهواء في ملك نفسه أو في أرض مباحة.
والحرام المحض : هو ما فيه صفة محرّمة لا يشك فيها؛ كالشدة المطربة في الخمرء والنجاسة في
البول» I Sy فهذان طرفان ظاهران» ویلتحق
بالطرفین ما تحقق آمره ولکنه احتمل تغيره» ولم يكن لذلك الاحتمال سبب يدل عليه فان صيد البر
والبحر حلال» ومن أخذ ظبية فيحتمل أن يكون قد ملكها صياد ثم أفلتت منه» وكذلك السمك يحتمل
أن يكون قد تزلق من الصياد بعد وقوعه في يده وخريطته» فمثل هذا الاحتمال لا يتطرّق إلى ماء المطر
المختطف من الهواءء ولکنه في معنی ماء المطر»ء والاحتراز منه وسواس» ولنسم هذا الفن ورع
الموسوسين» حتى تلتحق به أمثاله وذلك لأن هذا وهم مجرّد لا دلالة عليه. نعم لو دل عليه دليل؛ فإن
كان قاطعاً كما لو وجد حلقة فى أذن السمكة» أو كان محتملا كما لو وجد على الظبية جراحة يحتمل أن
زت كا لا بقدر هاه إلا بعد الفط ويعمل أن بكرن جرا هدا موقم الررع» وإذا أت الد
من کل وجه فالاحتمال المعدوم دلالته كالاحتمال المعدوم في نفسه» ومن هذا الجنس من يستعير دارا
a فيخرج ويقول: لعله مات وصار الحق للوارث» فهذا وسواس a
سبب قاطع أو مه مشكك؛ إذ الشبهة المحذورة ما تنشأً من الشك» والشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشا
N ولهذا
شرل من شك انه عل فك ار ارا أحد اكات إذ الإعل عدم الراوة
ولو سئل إنسان أن صلاة الظهر التي أداها قبل هذا بعشر سنين كانت ثلاثا أو أربعاً لم يتحقق قطعا
أنها أربعة» وإذا لم يقطع جوز أن تكون ثلاثة» وهذا التجويز لا يكون شكا؛ إذ لم يحضره سبب أوجب
اعتقاد كونها ثلاثاء فلتفهم حقيقة الشك حتى لا يشتبه الوهم والتجويز بغير سبب» فهذا يلتحق بالحلال
المطلق . ويلتحق بالحرام ا ا قق تحریمه وإِن أمکن طریان محلل ولکن لم یدل عليه سبب»
کمن في يده طعام لمورثه الذي لا وارث له سواه فغاب عنه فقال: يحتمل أنه مات وقد انتقل الملك
الباب الثاني : فی مراتب الشبهات
)١( حديث: «الحلال بين والحرام بين . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث النعمان بن بشير.
اة اين fotV$ كتاب الحلال والحرام
من أقسام الشبهات» وإنما الشبهة نعنى بها ما اشتبه علينا أمره بأن تعارض لنا فيه اعتقادان صدرا عن
سببين مقتضيين للاعتقادين . ومثارات الية خمسة :
المثار الأول: الشك في السبب المحلل والمحرم:
وذلك لا يخلو إما أن يكون متعادلاء أو غلب أحد الاحتمالين» فإن تعادل الاحتمالان كان الحكم
لا عرف قله فجي ول ر الك وإن غلب آحد الاحتمالين عليه بأن صدر عن دلالة محتبرة
كان الحكم للغالب» ولا يتبين هذا إلا بالأمثال والشواهد» فلنقسمه إلى أقسام أربعة:
القسم الأول: أن يكون التحريم معلوماً من قبل ثم يقع الشك في المحللء ا م
اجتنابها ويحرم الإقدام عليها. مثاله : أن يرمي إلى صيد فيجرحه ويقع في الماء فيصادفه ميتاً ولا يدري
أنه مات بالغرق أو بالجرح» فهذا حرام لأن الأصل التحريم» إلا إذا مات بطريق معين وقد وقع الشك
فى الطريق فلا يترك اليقين بالشك» كما في الأحداث والنجاسات وركعات الصلاة وعیرهاء وعلى هذا
ينزل قوله 4يا العدي بن حاتم : «لاً تكله فَلَعله لَه عير كبك“ فلذلك كان ييا إذا أتي بشيء اشتبه
عليه أنه صدفة أو هدية سال عنه حتى يعلم أيهما ف وروي : : «أنه ا ا
نسائه : أرقت يا رسول الله » فقال : «أَجَل» وحدت تة شيت أن تكون ف الف وفي رواية :
«فَأكَلْتُها فَحُشيت أن تَكُونَ من الصَدََةَ»ء ومن ذلك ما روي عن بعضهم آنه قال : کنا في سفر مع
رسول الله لا فأصابنا الجوع؛ منزلا كثير الضباب فبينا القدور تغلي بها إذ قال رسول الله لاد :
«أمَةٌ مُث من بني إسرَائيل أخشى أن تَكَونّ هذه فأكفأنا القدور» ثم أعلمه الله بعد ذلك أنه لم
بمسخ الله خلقاً فجعل له نسل . راا ف عد کر رت ی کور اا
مخللا.
القسم الثاني : أن يعرف الحل ويشك في المحرم» فالأصل الحل وله الحكم. كما إذا نكح امرأتين
رجلان وطار طائر» فقال أحدهما: إن كان هذا غراباً فامرأتي طالق» وقال الآخر: إن لم يكن غرابا
فامرأتي طالق . والتبس أمر الطائر فلا يقضى بالتحريم في واحدة منهما ولا يلزمهما اجتنابهماء ولكن
الورع احتنابهما وتطليقهما حتی يحلا لسائر الأزواح› وقد أمر مکحول بالاجتناب في هده المسألة»
وأفتى الشعبي بالاجتناب في رجلين كانا قد تنازعاء فقال أحدهما للآخر: أنت حسود» فقال الآخر:
(۱) حدیث: «لا تأکله فلعله قتله غير کلېك» قاله لعدي بن حاتم متفق عليه من حدیثه .
(۲) حديث: «كان إذا أتي بشيء اشتبه عليه أنه صدقة أو هبة يسأل عنه» أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة.
(۴) حديث: أنه أرق ليلة فقال له بعض نسائه : أرقت يا رسول الله» فقال: «أجل» وجدت تمرة فأكلتها فخشيت أن تكون
من الصدقة» أخرجه أحمد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد حسن.
)٤( حديث: كنا في سفر مع رسول الله ييو فأصابنا الجوع» فنزلنا منزلاً كثير الضباب» فبينا القدور تغلي بها إذ قال
رسول الله يا : «أمة من بني إسرائيل مسخت فأخاف أن تكون هذه» فأكفأنا القدور. أخرجه ابن حبان والبيهقي من
حديث عبدالرحمن وحسنه. وروی أبو داود والنسائي وابن ¿ ماجه من حدیث ابت E قال
البخاري: وحديث ثابت أصح .
إحياء علوم الذين oA كتاب الحلال والحرام
أحسدنا زوجته طالق ثلاثاء فقال الآخر: نعم» وأشكل الأمر» وهذا إن أراد به اجتناب الورع فصحيح›
وإن أراد التحريم المحقق فلا وجه له؛ إذ ثبت في المياه والنجاسات والأحداث والصلوات أن اليقين
لا يجب تركه بالشك» وهذا في معناه.
فإن قلت : وأي مناسبة بين هذا وبين ذلك؟ فاعلم أنه لا يحتاج إلى المناسبة» فإنه لازم من غير
ذلك في بعض الصور»› e E
لا يجوز أن يشربه؟ وإذا جوز الشرب فقد سلم أن اليقين لا يزال بالشك. إلا أن ههنا دقيقة: وهو أن
وزان الماء أن يشك في أنه طلق زوجته أم لا؟ فيقال: الأصل آنه ما طلق ووزان مسألة الطائر أن يتحقق
نجاسة أحد الإناءين ويشتبه عينه» فلا يجوز أن يستعمل أحدهما بغير اجتهاد» لأنه قابل يقين النجاسة
بيقين الطهارة فيبطل الاستصحاب» فكذلك ههنا قد وقع الطلاق على إحدى الزوجتين قطعاًء والتہس
عين المطلقة بغير المطلقة» فنقول: اختلف أصحاب الشافعي في الإناءين على ثلاثة أوجه» فقال قوم:
يستصحب بغير اجتهاد» وقال قوم: بعد حصول يقين النجاسة في مقابلة يقين الطهارة يجب الاجتناب ولا
يغني الاجتهاد» وقال المقتصدون: يجتهد وهو الصحيح»› ولكن وزانه أن تكون له زوجتان فيقول: إن
كان غرابا فزينب طالق» وإن لم يكن فعمرة طالق» فلا جرم ولا يجوز له غشيانهما بالاستصحاب ولا
يجوز الاجتهاد؛ إذ لا علامة» ونحرّمهما عليه لأنه لو وطئهما كان مقتحماً للحرام قطعاء وإن وطىء
إحداهما وقال: أقتصر على هذه»ء كان متحكماً بتعيينها من غير ترجيح. ففي هذا افترق حکم شخص
واحد أو شخصين؛ لان التحريم على شخص واحد متحقق» بخلاف الشخصين؛ إذ كل واحد شك في
التحريم في حق نفسه.
فإن قيل: فلو كان الإناءان لشخصين فينبغى أن يستغنى عن الاجتهاد ويتوضاً كل واحد بإنائه لأنه
تيقن طهارته وقد شك الآن فيه» فنقول: هذا محتمل في الفقه والأرجح في ظني المنع» وأن تعدد
الشخصين ههنا كاتحاده» لأن صحة الوضوء لا تستدعي ملكاء بل وضوء الإنسان بماء غيره في رفع
الحدث كوضوئه بماء نفسه»ء فلا يتبين لاختلاف الملك واتحاده أثر» بخلاف الوطء لزوجة الغير فإنه
لا يحل» ولأن للعلامات مدخلا فى النجاسات» والاجتهاد فيه ممكن بخلاف الطلاق» فوجب تقوية
الاستصحاب بعلامة ليدفع بها قوة يقين النجاسة المقابلة ليقين الطهارة» وأبواب الاستصحاب
والترجيحات من غرامض الفقه ودقائقه» وقد استقصيناه فى كتب الفقه» ولسنا نقصد الآن إلا التنبيه على
قواعدها. -
القسم الثالث: أن يكون الأصل التحريم» ولكن طرأً ما أوجب تحليله بظْنْ ا فهو
مشكولك فيه والغالب حله» فهذا ينظر فيه؛ فإن استند غابة الظن إلى سبب معتبر شرعاً فالذي
نختار فيه أنه يحل واجتنابه من الورع. مثاله: أن يرمي إلى صيد فيغيب ثم یدرکه میتاً ولیس
عليه أثر سوى سهمه» ولكن يحتمل أنه مات بسقطة أو بسبب آخر» فإن ظهر عليه أثر صدمة أو
جراحة أخرى التحق بالقسم الأوّل. وقد اختلف الشافعي رحمه الله في هذا القسمء والمختار أنه
حلال؛ لأن الجرح سبب ظاهر وقد تحقق» والأصل أنه لم يطرأً غيره عليه» فطريانه مشكوك فيهء
فلا يدع القين الشاك )
فإن قيل: فقد قال ابن عباس: كَل ما أصميت ودع ما أنميت. وروت عائشة رضي الله عنها: أن
ا ا رميتي عرفت فيها سهمي» فقال : «أضْمَيتَ أو أنْمَيْتَ ت؟» فقال: بل
إحياء علوم الذين £04 كتاب الحلال والحرام
أنميت» قال: إن اللْيل حَلْقّ مِن حلت الله لاً قدر قدرة إلا الذي حَلَقَهُ قله اعا عَلَى قله شَيء»
وكذلك قال ية لعدي بن حاتم في كلبه المعلم: «وإن أَكَلَ قلا ناكل فاي أَحَاف أن يَكونَ إِنْما أمْسَكَ
لی نف“ والغالب أن الكلب المعلم لا يسيء خلقه ولا يمسك إلا على صاحبه» ومع ذلك نهى
عنه» وهذا التحقيق : وهو أن الحل إنما يتحقق إذا تحقق تمام السبب» وتمام السبب: بأن يفضي إلى
الموت سليماً من طريان غيره عليه» وقد شك فيه فهو شك في تمام السبب حتى اشتبه أن موته على
ال ا ا ا روا ی کو ی و د اک د ا
عليه .
”
فالجواب: أن نهي ابن عباس ونهي رسول الله يي محمول على الورع والتنزيه» بدليل ما روي
في بعض الروايات أنه قال : «کل نة إن عَابَ عك ما لم تجذ فيه ثرا غير همك" وهذا تنبيه على
المعنى الذي ذكرناه؛ وهو أنه إن وجد أثراً آخر فقد تعارض السببان بتعارض الظن» وإن لم يجد سوى
جرحه حصل غلبة الظن فيحكم به على الاستصحاب»› كما يحكم على الاستصحاب بخبر الواحد
والقياس المظنون والعمومات المظنونة وغيرها. وأما قول القائل: إنه لم يتحقق موته على الحل في ساعة
فيكون شكا في السبب فليس كذلك» بل السبب قد تحقق؛ إذ الجرح سبب الموت» فطريان الغير شك
فيه» ويدل على صحة هذا: الإجماع» على أن من جرح وغاب فوجد ميتأا فيجب القصاص على
جارحه» بل إن لم يغب يحتمل أن يكون موته بهيجان خلط في باطنه» كما يموت الإنسان فجأة» فينبغي
أن لا يجب القصاص إلا بحز الرقبة والجرح المذفف؛ لأن العلل القاتلة في الباطن لا تؤمن»ء ولأجلها
يموت الصحيح فجأة» ولا قائل بذلك» مع أن القصاص مبناه على الشبهة» وكذلك جنين المذكاة
حلال» ولعله مات قبل ذبح الأصل لا بسبب ذبحه أو لم ينفخ فيه الروح» وغرة الجنين تجب» ولعل
الروح لم ينفخ فيه أو كان قد مات قبل الجناية بسبب آخر» ولكن يبني على الأسباب الظاهرة» فإن
الاحتمال الآاخر لا ي دلالة تدل عليه التحقى بالوهم والوسواس كما ذكرناه» فكذلك هذا.
وأما قوله علا : «أخحاف أن يون إنْمَا أَمْسَكٌ عَلَّى تَفْي» فللشافعي رحمه الله في هذه الصورة قولان»
والذي نختاره الحكم بالتحريم؛ لأن السبب قد تعارض؛ إذ الكلب المعلم كالاآلة والوكيل يمسك على
صاحبه فیحل › ولو استرسل المعلم بنفسه فأخذ لم يحل ؛ لأنه يتصوّر منه أن يصطاد لنفسه» ومهما
انبعث بإشارته ثم أكل دل ابتداء انبعاثه على أنه نازل منزلة آلته وأنه یسعی في وکالته ونیابته» ودل آکله
آخرأً على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه» فقد تعارض السبب الدال فيتعارض الاحتمالء والأصل التحريم
فیستصحب» ولا يزال بالشك» وهو کما لو وکل رجلا بأن يشتري له جارية فاشترى جارية ومات قبل أن
(۱) حديث عائشة : أن رجلا أتى النبي ية بأرنب فقال: رميتي عرفت فيها سهمي› فقال «أصمیت أو أنميت؟» قال: بل
انیت قال: «إن الليل خلق من خلق الله لا يقدر قدره إلا الذي خلقه لعله آعان على قتله شيء٤ ليس هذا من حديث
عائشة» وإنما رواه موسى بن أبي عائشة عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى النبي َة بصيد فقال: إني رميته من الليل
فأعياني» وور ی د ا ورت یی ن «الليل خلق من خلق الله عظيم» لعله أعانك عليه
شيء٠ رواه أبو داود في المراسيل» والبيهقي وقال: أبو رزين اسمه مسعود» والحديث مرسل» قاله البخاري.
(۲) حديث: قال لعدي في كلبه المعلم : «وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» متفق عليه من حديثه .
(۳) حديث: «كل منه وإن غاب عنك ما لم تجد فيه أثر سهم غيرك» متفق عليه من حديث عدي بن حاتم .
إحباء علوم الديبن > o0: كتاب الحلال والحرام
يبين أنه اشتراها لنفسه أو لموكله يحل للموكل وطؤهاء لأن للوكيل قدرة على الشراء لن لنفسه ولموکله
جميعاًء ولا دليل مرجح والأصل التحريم . فهذا يلتحق بالقسم الأول لا بالقسم الثالث.
القسم الرابع : أن يكون الحل معلوماً ولكن يخلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة
الظن شرعاء فيرفع الاستصحاب ويقضي بالتحريم؛ إذ بان لنا أن الاستصحاب ضعيف ولا يبقى له حكم
مع غالب الظن» ومثاله: أن يؤدي اجتهاده إلى نجاسة أحد الإناءين بالاعتماد على علامة معينة توجب
غلبة الظن فتوجب تحريم شربه كما أوجبت منع الوضوء بهء وكذا إذا قال: إن قتل زيد عمرأً أو قتل زيد
صیداً منفردا بقتله فامرأتي طالق» فجرحه وغات عه فوج میا حرمت زوجته؛ لأن الظاهر أنه منفرد
بقتله کما سبق» وقد ز نض القائتي رة لله أن من وجد في الخدران ماء متغيرا احتمل أن يكون تغيره
بطول المكث أو بالنجاسة فيستعمله» ولو رأى ظبية بالت فيه ثم وجده متغيراً واحتمل أن يكون بالبول أو
بطول المكث لم يجز استعماله؛ إذ صار البول المشاهد دلالة مغلبة لاحتمال النجاسة وهو مثال
ما ذكرناه» وهذا في غلبة ظن استند إلى علامة متعلقة بعين الشيء.
فأما غلبة الظن لا من جهة علامة تتعلق بعين الشىء فقد اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في
أن أصل الحل هل يزال به إذا اختلف قوله في التوضؤ من أواني المشركين» ومدمن الخمر والصلاة في
المقابر المنبوشة والصلاة مع طين الشوارع› أعني المقدار الزائد على ما يتعذر الاحتراز عنه» وعبر
الأصحاب عنه بأنه إذا تعارض الأصل والغالب فأيهما يعتبر» وهذا جار في حل الشرب من أواني مدمن
الخمر والمشركين؛ لأن النجس لا يحل شربهء فإذن مأخذ النجاسة والحل واحد» فالتردد في أحدهما
يوجب التردد في الآخرء والذي اختاره أن الأصل هو المعتبرء وأن العلامة إذا لم تتعلق بعين المتناول لم
توجب رفع الأصل› وسيأتي بيان ذلك وبرهانه في المثار الثاني للشبهة وهي شبهة الخلط› فقد اتضح من
هذا حكم حلال شك في طريان محرّم عليه أو ظن› وحکم حرام شك في طريان محلل عليه أو ظن›
وبان الفرق بين ظن يستند إلى علامة فى عين الشيء وبين ما لا يستند إليه» وكل ما حكمنا في هذه
الأقسام eM الأولى والاحتياط تركه»ء فالمقدم عليه لا يكون من زمرة
المتقين والصالحين بل من زمرة العدول الذين لا يقضى في فتوى الشرع بفسقهم وعصيانهم واستحقاقهم
العقوبةء إلا ما ألحقناه برتبة الوسواس فإ الاحتراز عنه ليس من الورع أصلا.
المثار الثاني للشبهة: شك منشؤه الاختلاط:
) وذلك بأن يختلط الحرام بالحلال ويشتبه الأمر ولا يتميز» والخلط لا يخلو: إما أن يقع بعدد
لا يحصر من الجانبين أو من أحدهماء أو بعدد محصورء فإن اختلط بمحصور فلا يخلو: إما أن يكون
اختلاط امتزاج بحيث لا يتميز بالإاشارة كاختلاط المائعات» أو يكون اختلاط استبهام مع التميز للأعيان
كاختلاط الأعبد والدور والأفراس› والذي يختلط بالاستبهام فلا يخلو: إما أن E
کالعروض › أو لا کک فیخرج من هذا التقسيم تلائة أقسام :
القسم الأول: أن تستبهم العين بعدد محصور» كما لو اختلطت الميتة بمذكاة أو بعشر مذكيات» أو
اختلطت رضيعة بعشر نسوة» أو يتزوّج إحدى الأختين ثم تلتبس» فهذه شبهة يجب اجتنابها بالإجماع ؛
لأنه لا مجال للاجتهاد والعلامات في هذاء وإذا اختلطت بعدد محصور صارت الجملة كالشيء الواحد»
فتقابل فيه يقين التحريم والتحليل» ولا فرق في هذا بين أن يثبت حل فيطراً اختلاط بمحرّم؛ كما لو
إحياء علوم الذين 001% كتاب الحلال والحرام
) أوقع الطلاق على إحدى زوجتين في مسألة الطائرء أو يختلط قبل الاستحلال؛ كما لو اختلطت رضيعة
بأجنبية فأراد استحلال واحدة» وهذا قد يشكل في طريان التحريم كطلاق إحدى الزوجتين لما سبق من
الاستصحاب. وقد نبهنا على وجه الجواب: وهو أن يقين التحريم قابل يقين الحل فضعف
الاستصحاب» وجانب الحظر أغلب في نظر الشرع» فلذلك ترجح» وهذا إذا اختلط حلال محصور
بحرام محصور. فإن اختلط حلال محصور بحرام غير محصور» فلا يخفى أن وجوب الاجتناب أولى .
القسم الثاني : حرام محصور بحلال غير محصور» كما لو اختلطت رضيعة أو عشر رضائع بنسوة
بلد كبير» فلا يلزم بهذا اجتناب نكاح نساء أهل البلدء بل له أن ينكح من شاء منهن› وهذا لا يجوز أن
يعلل بكثرة الحلال؛ إذ يلزم عليه أن يجوز النكاح إذا اختلطت واحدة حرام بتسع حلال ولا قائل به» بل
العلة الغلبة والحاجة جميعاً؛ إذ كل من ضاع له رضيع أو قريب أو محرم بمصاهرة أو سبب من الأسباب
فلا يمكن أن يسد عليه باب النكاح» وكذلك من علم أن مال الدنيا خالطه حرام قطعأً لا يلزمه ترك
راء وكا ES ي ويعلم هذا بأنه لما سرق في زمان
رسول الله ڪه مجن “» وغل واحد في الغنيمة عباءة” ؛ لم يمتنع أحد من شراء المجان والعباء في
الدنياء e سرق› وكذلك كان يعرف أن في الناس من يربي في الدراهم والدنانيرء وما ترك
رسول الله ي ولا الناس الدراهم والدنانير بالكلية" .
وبالجملة : إنما تنفك الدنيا عن الحرام إذا عصم الخلق كلهم عن المعاصي› وهو محال . وإذا لم
يشترط هذا في الدنيا لم يشترط أيضا في بلد إلا إذا وقع بين جماعة محصورين» بل اجتناب هذا من
ررع الموسوسين؛ إذ لم ينقل ذلك عن رسول الله ب ولا عن أحد من الصحابة» ولا يتصور الوفاء به
في ملة من الملل ولا في عصر من الأعصار. )
فإن قلت : فكل عدد محصور في علم الله» فما حذ المحصور؟ ولو أراد الإنسان أن يحصر أهل
بلد لقدر عليه أيضا إن تمكن منه» فاعلم: أن تحديد أمثال هذه غير ممكن» وإنما تبط بالتقرتت»
فنقول : كل عدد لو اجتمع على صعيد واحد لعسر على الناظر عدهم بمجرد النظرء كالألف والألفين
فهو غير محصور» وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور» وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد
الطرفين بالظن» وما وقع و فإن الثم حزاز القلوب. وفي مثل هذا المقام قال
رسول الله ية لوابصة: «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَإِنْ فوك راتو وَأفتَو»“ وکذا الأقسام الأربعة التي ذكرناها
في المثار الأرّل يقع فيها أطراف متقابلة واضحة في النفي والإثبات وأوساط متشابهةء فالمفتي يفتي
بالظن» وعلى المستفتي أن يستفتي قلبه» فإن حاك في صدره شيء فهو الثم بينه وبين الله» فلا ينجيه
في الآخرة فتوى المفتي» فإنه يفتي بالظاهر والله يتولى السرائر
)١( حديث: «سرقة المجن في زمان رسول الله يية» متفق عليه من حديث ابن عمر: «أن رسول الله َء قطع سارقاً في
مجن قيمته تلائة دراهم.
(۲) حديث: «غل واحد من الغنائم عباءة» رواه البخاري من حديث عبدالله بن عمر» واسم الغال: كركرة.
(۳) حديث: «إن في الناس من كان يربي في الدراهم والدنانير» وما ترك رسول الله ييا ولا الناس الدراهم بالكلية» هذا
معروف» وسيأتي حدیث جابر بعده بحديث. وهو يدل على ذلك .
)٤( حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك) قاله لوابصةء تقدم.
إحباء غلوم الدين foo كتاب الحلال والحرام
القسم الثالك : eT يبحصر بحلال لا يحصر» كحكم الأموال في زماننا هذاء فالذي
يأخذ الأحكام من الصور قد يظن أن نسبة غير المحصور إلى غير المحصور كنسبة المحصور إلى
المحصورر» وقد حكمنا د ثم بالتحريم»› فلنحکم هنا به» والذې نختاره خلاف ذلك : وهو آنه لا يحرم بهذا
الاختلاط أن يتناول شيء بعينه احتمل أنه حرام وأنه حلالء إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنه من
الحرام» فإن لم يكن في العين علامة تدل على أنه من الحرام فتركه ورع» وأخذه حلال لا يفسق به آكله.
ومن العلامات: أن يأخذه من يد سلطان ظالم» إلى غير ذلك من العلامات التي سيأتي
ذكرهاء ويدل عليه الأثر والقياس» فأما الأثر: فما علم في زمن رسول الله بي والخلفاء الراشدين
بعده؛ إذ كانت آثمان الخمور ودراهم الربا من أيدي أهل الذمة مختلطة بالأموال» وکذا غلول
الأموالء وكذا غلول الغنيمة» ومن a الذي نهى ية عن الربا إذ قال: «أول ربا ا ربا
اعباس“ ما ترك الناس الربا بأجمعهم كما لم يتركوا شرب الخمور وسائر المعاصي» حتى روي
أن بعض أصحاب النبي ب با الخمر > فقال عمر رضي الله عنه: لعن الله فلاناً هو أوّل من سن
بيع الخمر؛ إذ لم يكن قد ف فهم أن تحريم الخمر تحريم لثمنها. وقال : «إِنّ فلاناً يَجُرٌ في اللا
اء قَذ عَلَها»". وقتل رجل ففتشوا متاعه فوجدوا فيه خرزات من خرز اليهود لا تساوي درهمين
قد لها" . وكذلك أدرك أصحاب رسول الله ية الأمراء الظلمة ولم يمتنع أحد منهم عن الشراء
والبيع في السوق بسبب نهب المدينة وقد نهبها أصحاب يزيد ثلاثة أيام» وكان من يمتنع من تلك
الأموال مشاراً إليه في الورع» والأكثرون لم يمتنعوا مع الاختلاط وكثرة الأموال المنهوبة في أيام
الظلمة. ومن أوجب ما لم يوجبه السلف الصالح وزعم أنه تفطن من الشرع ما لم يتفطنوا له فهو
موسوس مختل العقل» ولو جاز أن يزاد عليهم في أمثال هذا لجاز مخالفتهم في مسائل لا مستند
فيها سوى اتفاقهم كقولهم: «إن الجدة كالأم في التحريم وابن الابن كالابن» وشعر الخنزير وشحمه
كاللحم المذكور تحريمه في القرآنء والربا جار فيما عدا الأشياء الستة. وذلك محال فإنهم أولى
بفهم الشرع من غيرهم. وأما القياس: فهو أنه لو فتح هذا الباب لانسد باب جميع التصرفات
وخرب العالم؛ إذ الفسق يغلب على الناس ويتساهلون بسببه في شروط الشرع في العقود ويؤدي
ذلك لا محالة إلى الاختلاط. a.
فإن قيل : فقد نقلتم أنه َة امتنع من الضب وقال: اا ا و
اختلاط غير المحصور؟ قلنا: يحمل ذلك على التنزه والورع أو نقول الضب شكل غريب ربما يدل على
أنه من المسخ فهي دلالة في عين المتناول.
فإن قيل: هذا معلوم في زمان رسول الله ية وزمان الصحابة بسبب الربا والسرقة والنهب وغلول
الغنيمة وغيرهاء ولكن كانت هي الأقل بالإضافة إلى الحلال. فماذا تقول في زماننا وقد صار الحرام أكثر
ما في أيدي الناس؛ لفساد المعاملات وإهمال شروطها وكثرة الربا وأموال السلاطين الظلمة» فمن أخذ
(۱) حديث: «أول ربا أضعه ربا العباس» أخرجه مسلم من حديث جابر.
)۲( حديث: «إن فلاناً في النار يجر عباءة قد غلها؛ رواه البخاري من حديث عبدالله بن عمر› وتقدم قبله بثلاثة أحاديث .
() حدیث: اقل جل ففرا ماف فرج دوا ی حرا من رر الود لا باري درن قد غ روا ابو داز
والنسائي وابن ¿ ماجه من حدیث زید بن خالد الجهني .
إأحياء علوم الدين foo کتاب الحلال والحرام
مالأ لم يشهد عليه علامة معينة في عينه للتحريم فهل هو حرام أم لا؟ فأقول: E وإنما
الورع تركه وهذا الورع أهم من الورع إذا كان قليلا.
ولكن الجواب عن هذا: أن قول القائل أكثر الأموال حرام في زماننا غلط محض ومنشؤه الغفلة
عن الفرق بين الكثير والأكثرء فأكثر الناس بل أكثر الفقهاء يظنون أن ما ليس بنادر فهو الأكثر ويتوهمون
أنهما قسمان متقابلان ليس بينهما ثالث» وليس كذلك بل الأفسام ثلاة : قليل وهو النادر وكثير وأكثر.
ومثاله : أن الخنثى فيما بين الخلق نادر وإذا أضيف إليه المريض وجدت كثيراء وكذا السفر ختى يقال
المرض والسفر من الأعذار العامة والاستحاضة من الأعذار النادرةء ومعلوم أن المريض ليس بنادر وليس
بالأكثر أيضاً بل هو كثير. والفقيه إذا تساهل وقال: المرض والسفر غالب وهو عذر عام أراد به أنه ليس
بنادر فإن لم يرد هذا فهو غلط. والصحيح والمقيم هو الأكثر والمسافر والمريض كثير والمستحاضة
والخنثى نادر. فإذا فهم هذا فنقول: قول القائل الحرام أكثر» باطل؛ لأن مستند هذا القائل إما أن يكون
كثرة الظلمة والجندية أو كثرة الربا والمعاملات الفاسدة أو كثرة الأيدي التي تكرّرت من أؤل الإسلام إلى
زماننا هذا على أصول الأموال الموجودة اليوم.
أما المستند الأول فباطل فإن الظالم كثير وليس هو بالأكثرء فإنهم الجندية؛ إذ لا يظلم إلا ذو
غلبة وشوكة وهم إذا أضيفوا إلى كل العالم لم يبلغوا عشر عشيرهم» فكل سلطان يجتمع عليه من الجنود
مائة ألف مثلاً فيملك إقليماً يجمع ألف ألف وزيادة» ولعل بلدة واحدة من بلاد مملكته يزيد عددها على
جميع عسكره» ولو كان عدد السلاطين أكثر من عدد الرعايا لهلك الكل؛ إذ كان يجب على كل واحد
من الرعية أن يقوم بعشرة منهم مثلا مع تنعمهم في المعيشة ولا يتصور ذلك» بل كفاية الواحد كان منهم
تجمع من ألف من الرعية وزيادة» وكذا القول في السراق فإن البلدة الكبيرة تشتمل منهم على قدر قليل.
وأما المستند الثاني : وهو كثرة الربا والمعاملات الفاسدة فهي أيضاً كثيرة وليست بالأكثر؛ إذ أكثر
المسلمين يتعاملون بشروط الشرع فعدد هؤلاء أكثر والذي يعامل بالربا أو غیره فلو عددت معاملاته وحده
لكان عدد الصحيح منها يزيد على الفاسد إلا أن يطلب الإنسان بوهمه في البلد مخصوصاً بالمجانة
والخبث وقلة الدين حتى يتصور أن يقال معاملاته الفاسدة أكثرء ومثل ذلك المخصوص نادر وإن كان
كثيراً فليس بالأكثر لو كان كل معاملاته فاسدة كيف ولا يخلو هو أيضاً عن معاملات صحيحة تساوي
الفاسدة أو تزيد عليهاء وهذا مقطوع به لمن تأمله» وإنما غلب هذا على النفوس لاستكثار النفوس الفساد
واستبعادها إیاه واستعظامها له وإن کان نادراً» حتى ربما يظن أن الربا وشرب الخمر قد شاع كما شاع
الحرام فيتخيل أنهم الأكثرون وهو خطأء فإنهم الأقلون وإن كان فيهم كثرة.
وأما المستند الثالث: وهو أخيلهاء أن يقال: الأموال إنما تحصل من المعادن والنبات والحيوان»
والنبات والحيوان حاصلان بالتوالدء فإذا نظرنا إلى شاة مثلاً وهى تلد فى كل سنة فيكون عدد أصولها
ال ان وسر ا ما س خا ول لو ها أن حط ف إلى أل هن لك الاصر ل قب
أو معاملة فاسدة» فكيف يقدر آن تسلم أصولها عن تصرف باطل إلى زماننا هذا؟ وكذا بذور الحبوب
والفواكه تحتاج إلى خمسمائة أصل أو ألف أصل مثلاً إلى أول زمان الشرع ولا يكون هذا حلالاً ما لم
يكن أصله وأصل أصله كذلك إلى أول زمان النبوة حلالاًء وأما المعادن فهي التي يمكن نيلها على سبيل
الابتداءء وهي أقل الأموالء وأكثر ما يستعمل منها الدراهم والدنانير» ولا تخرج إلا من دار الضرب›
وهي في أيدي الظلمةء > مثل المعادن في أيديهم يمنعون الناس منها ويلزمون الفقراء استخراجها بالأعمال
إحياء علوم الدين ¢0 كتاب الحلال والحرام
الشاقة» ثم يأخذونها منهم غصباء فإذا نظر إلى هذا علم أن بقاء دينار واحد بحيث لا يتطرق إليه عقد
فاسد ولا ظلم وقت النيل ولا وقت الضرب في دار الضرب ولا بعده في معاملات الصرف» والربا بعيد
ادر او ال فلا يبقى إذن حلال إلا الصيد والحشيش في الصحارى الموات والمفاوز والحطب
المباح» ثم من یحصله لا يقدر على أكله فيفتقر إلى أن , بشتري به الحبوب والحيوانات التي لا تحصل
إلا بالاستنبات والتوالدء فيکون قد بذل حلالاً في مقابلة حرام فهذا هو أشد الطرق تخيلاً.
والحواب: أن هذه الغلبة لم تنشأً من كثرة ة الحرا م المخلوط بالحلال فخرج عن النمط الڏي نحن
فيه والتحق بما ذكرناه من قبل وهو تعارض الأصل والغالب؛ اا الال في دة الاموا يري
للتصرفات وجواز التراضي عليها وقد عارضه سبب غالب يخرجه عن الصلاح له فيضاهي هذا محل
القولين للشافعي رضي الله عنه في حكم النجاسات»› والصحيح عندنا آنه تجوز الصلاة في الشوارع إذا
لم يجد فيها نجاسة فإن طين الشوارع طاهرء ون الوضوء من أواني المشركين جائزء وأن الصلاة في
المقابر المنبوشة جائزة» فنشبت هذا أوَلاً ثم نقيس ما نحن فيه عليه» ويدل على ذلك تروضر
رسول الله يي من مزادة مشركة» وتوضؤ عمر رضي الله عنه من جرَة نصرانية مع أن مشربهم الخمر
ومطعمهم الخنزير ولا يحترزون عما نجسه شرعناء فكيف تسلم أوانيهم من أيديهم؟ بل نقول: نعلم
قطعا نهم كانوا يلبسون الفراء المدبوغة والثياب المصبوغة والمقصورة» ومن تأمل أحوال الدباغين
والقصارين والصباغين علم أن الغالب عليهم النجاسةء وأنْ الطهارة في تلك الثياب محال أو نادر» بل
نقول: نعلم أنهم كانوا يأكلون خبز البر والشعير ولا يغسلونه مع أنه يداس بالبقر والحيوانات وهي تبول
عليه وتروث وقلما يخلص منهاء وكانوا يركبون الدواب وهي تعرق وما كانوا يغسلون ظهورها مع كثرة
تمرّغها في النجاسات» بل كل دابة تخرج من بطن أمها وعليها رطوبات نجسة قد تزيلها الأمطار وقد
لا تزيلها وما كان يحترز عنهاء» وكانوا يمشون حفاة في الطرق وبالنعال ويصلون معها ويجلسون على
التراب ويمشون في الطين من غير حاجة» وكانوا لا يمشون في البول والعذرة ولا يجلسون عليهما
ويستنزهون منه» ومتى تسلم الشوارع عن النجاسات مع كثرة الكلاب وأبوالها وكثرة الدواب وأرواثها؟
ولا ينبغي آن نظن أن الأعصار أو الأمصار تختلف في مثل هذا حتى يظن أن الشوارع كانت تغسل في
عصرهم أو كانت تحرس من الدواب» هيهات» فذلك معلوم استحالته بالعادة قطعاً فدل على أنهم لم
يحترزوا إلا من نجاسة مشاهدة أو علامة على النجاسة دالة على العين . فأما الظن الغالب الذي يستثار من
رد الدراهم إلى مجاري الأحوال فلم يعتبروه» وهذا عند الشافعي رحمه الله» وهو يرى أن الماء القليل
ينجس من غير تغير واقع؛ إذ لم يزل الصحابة يدخلون الحمامات ويتوضؤون من الحياض وفيها المياه
القليلة والأيدي المختلفة تغمس فيها على الدوام» وهذا قاطع في هذا الغرض E
من جرة نصرانية ثبت جواز شربه والتحق حكم الحل بحكم النجاسة.
فإن قيل : لا يجوز قياس الحل على النجاسة؛ إذ كانوا يتوسعون في أمور الطهارات ويحترزون من
شبهات الحرام غاية التحرّز فكيف يقاس عليها؟ قلنا: إن أريد به أنهم صلوا معها مع النجاسة والصلاة
معها معصية وهي عماد الدين فبئس الظن»ء بل يجب أن نعتقد فيهم أنهم احترزوا عن كل نجاسة وجب
اجتنابهاء وإنما تسامحوا حيث لم يجب» وكان في محل تسامحهم هذه الصورة التي تعارض فيها الأصل
والغالب» فبان أن الغالب الذي لا يستند إلى علامة تتعلق بعين ما فيه النظر مطرح› وأما تورعهم في
الحلال فكان بطريق التقوى وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس؛ لأن أمر الأموال مخوف والنفس
إحياء علوم الدين o00 كتاب الحلأل والحرام
تميل إليها إن لم تضبط عنهاء وأمر الطهارة ليس كذلك؛ فقد امتنع طائفة منهم عن الحلال المحض خيفة
أن يشغل قلبه. وقد حكي عن واحد منهم أنه احترز من الوضوء بماء البحر وهو الطهور المحض›
فالافتراق في ذلك لا يقدح في الغرض الذي أجمعنا فيه» على آنا نجري في هذا المستند على الجواب
الذي قَدّمنا في المستندين السابقين» ولا نسلم ما ذكروه من أن الأكثر هو الحرام» لأن المال وإن كثرت
أصوله فليس بواجب أن يكون في أصوله حرامء بل الأموال الموجودة اليوم مما تطرق الظلم إلى أصول
بعضها دون بعض» وكما أن الذي يبتدأ غصبه اليوم هو الأقل بالإضافة إلى ما لا يغصب ولا يسرق›
فھکذا کل مال فی کل عصر وفی كل أصل» فالمغخصوب من مال الدنيا والمتناول فى كل زمان بالفساد
بالإضافة إلى غيره أقل. ولسنا ندري أن هذا الفرع بعينه من أي القسمين؟ فلا نسلم أن الغالب تحريمه
فإنه كما يزيد المغخصوب بالتوالد يزيد غير المغصوب بالتوالد» فيكون فرع الأكثر لا محالة في كل عصر
وزمان أكثرء بل الغالب أن الحبوب المغصوبة تغصب للأكل لا للبذر» وكذا الحيوانات المغخصوبة أكثرها
يؤكل ولا يقتنى للتوالد» فكيف يقال إن فروع الحرام أكثرء» ولم تزل أصول الحلال أكثر من أصول
الحرام؟ وليتفهم المسترشد من هذا طريق معرفة الأكثر فإنه مزلة قدم وأكثر العلماء ء يغلطون فيه» فکيف
العوام! ؟ هذا في المتولدات من الحيوانات والحبوب» فأما المعادن فإنها مخلاة مسبلة يأخذها في بلاد
الترك وغيرها من شاءء ولكن قد يأخذ السلاطين بعضها منهم أو يأخذون الأقل لا محالة لا الاكثرء
ومن حاز من السلاطين معدناً فظلمه يمنع الناس منه» فأما ما يأخذه الآخذ منه فيأخذه من السلطان
بأجرة» والصحيح: أنه يجوز الاستنابة في إثبات اليد على المباحات والاستئجار عليهاء فالمستأجر على
الاستقاء إذا حاز الماء دخل في ملك المستقي له واستحق الأجرة» فكذلك النيل» فإذا فرعنا على هذا لم
تحرم عين الذهب إلا أن يقدر ظلمه بنقصان أجرة العمل وذلك قليل بالإضافة» ثم لا يوجب تحريم عين
الذهب بل يكون ظالماً ببقاء الأجرة في ذمتهء وأما دار الضرب فليس الخارج منها من أعيان ذهب
السلطان الذي غصبه وظلم به الناس» بل التجار يحملون إليهم الذهب المسبوك أو النقد الرديء
ويستأجرونهم على السبك والضرب» ويأخذون مثل وزن ما سلموه إليهم إلا شيا قليلا يتركونه أجرة لهم
على العمل وذلك جائزء وإن فرض دنانير مضروبة من دنانير السلطان فهو بالإضافة إلى مال التجار أقل
لا محالة› نعم السلطان يظلم أجراء دار الضرب بأن يأخذ منهم ضريبة لأنه خصصهم بها من بين سائر
الناس حتى توفر عليهم مال بحشمة السلطان» فما يأخذه السلطان عرض عن حشمته وذلك من باب
الظلم» وهو قليل بالإضافة إلى ما يخرج من دار الضرب فلا يسلم لأهل دار الضرب والسلطان من جملة
ما يخرح منه من المائة واحد وهو عشر العشير» فكيف يكون هو الأكثر؟ فهذه أغاليط سبقت إلى القلوب
بالوهم» وتشمر لتزيينها جماعة ممن رق دينهم حتى قبحوا الورع وسدوا بابه» واستقبحوا تمييز من يميز
بین مال ومال» وذلك عين البدعة والضلال .
فإن قيل: فلو قدر غلبة الحرام وقد اختلط غير محصور بخير محصور فماذا تقولون فيه إذا لم يكن
في العين المتناولة علامة خاصة؟ فنقول: الذي نراه أن تركه ورع وأن أخذه ليس بحرام؛ لأن الأصل
الحل ولا يرفع إلا بعلامة معينة كما في طين الشوارع ونظائرها. بل أزيد وأقول: لو طبق الحرام الدنيا
EE TY e E نستأنف تمهيد الشروط من وقتنا ونعفو عما
سلف» ونقول ما جاوز حده انعکس الف و فمهما حرم الكل حل الكل . وبرهانه: أ إدا وفعت
هله الواقعة فالاحتمالات خمسة :
ا و 00$ كتاب الحلال والحرام
أحدها: أن يقال يدع الناس الأكل حتى يموتوا من عند آخرهم . )
الثاني : أن يقتصروا منها على قدر الضرورة وسذ الرمق يزجون عليها أياما إلى الموت.
الثالث: أن يقال يتناولون قدر الحاجة كيف شاؤوا سرقة وغصباً وتراضياًء من غير تمييز بين مال
ومال وجهة وجهة.
الرابع : أن يتبعوا شروط الشرع ويستأنفوا قواعده من غير اقتصار على قدر الحاجة.
الخامس: أن يقتصروا مع شروط الشرع على قدر الحاجة.
. فلا یخفی بطلانه UNE
وأما الثاني : فباطل قطعاً؛ لأنه إذا اقتصر الناس على سد الرمق وزجوا اوقاتهم على الضعف فشا
فيهم الموتان وبطلت الأعمال والصناعات وخربت الدنيا بالكلية - وفي خراب الدنيا خراب الدين» لأنها
مزرعة الآخرة - وأحكام الخلافة والقضاء والسياسات بل أكثر أحكام الفقه مقصودها حفظ مصالح الدنيا
ليتم بها مصالح الدين .
وأما الثالث: وهو الاقتصار على قدر الحاجة من غير زيادة عليه مع التسوية بين مال ومال بالغصب
والسرقة والتراضي وكيفما اتفق» فهو رفع لسد الشرع بين المفسدين وبين آنواع الفسادء فتمتد الأيدي
بالغصب والسرقة وأنواع الظلم ولا يمكن زجرهم منه إذ يقولون: ليس يتميز صاحب اليد باستحقاق عنا
فإنه حرام عليه وعليناء وذو اليد له قدر الحاجة فقط فإن كان هو محتاجأ فإنهم أيضاً محتاجون» وإن
كان الذي أخذته في حقي زائدا على الحاجة فقد سرقته ممن هو زائد على حاجته يومه» وإذا لم يراع
حاجة اليوم والسنة فما الذي يراعى وكيف يضبط؟ وهذا يؤدي إلى بطلان سياسة الشرع وإغراء أهل
الفساد بالفساد.
e أن يقال کل ذي ید على ما في يده وهو أولی به لا تجوز ان
يؤخذ منه سرقة وغصباء بل يؤخذ برضاه والتراضي هو طريق الشرع» وإذ لم يجز إلا بالتراضي فللتراضي
أيضاً منهاج في الشرع تتعلق به المصالح» فإن لم يعتبر فلم يتعين أصل التراضي وتعطل تفصيله؟
وأما الاحتمال الخامس: وهو الاقتصار على قدر الحاجة مع الاكتساب بطريق الشرع من أصحاب
الأيدي فهو الذي نراه لائقاً بالورع لمن يريد سلوك طريتق الآخرة» ولكن لا وجه لإيجابه على الكافة ولا
لإدخاله في فتوى العامة ؛ لأن أيدي الظلمة تمتد إلى الزيادة على قدر الحاجة في أيدي الناس وكذا أيدي
السراق» وكل من غلب سلب وكل من وجد فرصة سرق ويقول: لا حق له إلا في قدر الحاجة وأنا
محتاج» ولا يبقى إلا أن يجب على السلطان أن يخرج كل زيادة على قدر الحاجة من أيدي الملاك»
ويستوعب بها أهل الحاجة ويدر على الكل الأموال - يوما فيوماً أو سنة فسنة - وفيه تكليف شطط
وتضييع أموال» أما تكليف الشطط : فهو أن السلطان لا يقدر على القيام بهذا مع كثرة الخلق» بل
لا يتصوّر ذلك أصلاء وأما التضييع : فهو أن ما فضل عن الحاجة من الفواكه واللحوم والحبوب ينبغي
أن يلقى في البحر أو يترك حتى يتعفن؛ فإن الذي خلقه الله من الفواكه والحبوب زائد عن قدر توسع
الخلق وترفههم فكيف على قدر حاجتهم؟ ثم يؤدي ذلك إلى سقوط الحج والزكاة والكفارات المالية
وكل عبادة نيطت بالغنى عن الناس» إذا أصبح الناس لا يملكون إلا قدر حاجتهم وهو في غاية القبح›
بل أقول: لو ورد نبي في مثل هذا الزمان لوجب عليه أن يستأنف الأمر» ويمهد تفصيل أسباب الأملاك
بالتراضي وسائر الطرق» ويفعل ما يفعله لو وجد جميع الأموال حلالاً من غير فرق. وأعني بقولي :
أا القن %$ o0۷ ¢ کات الال وتران
ا ا
يجب عليه » إذا كان النبي ممن بعث لمصلحة الخلق في دينهم ودنياهم؛ إذ لا يتم الصلاح بزد الكافة
إلى قدر الضرورة والحاجة إليهء فإن لم يبعث للصلاح لم يجب هذا. ونحن نجوز أن يقدر الله سا
يهلك به الخلق عن آخرهم فيفوت دنياهم ويضلون في دينهم» فإنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء
تيت من اء وتجيى هن ياء ولكنا تدر الام جاربا غلى ها الفا ين نة اله تجالى فى بيده
الأنبياء لصلاح الدين والدنيا. وما لي أقذر هذا وقد كان ما أقذره؛ فلقد بعث الله نبينا بلا على فترة من
الرسل وكان شرع عيسى عليه السلام قد مضى عليه قريب من ستمائة سنه والناس منقسمون إلى
مكذبين له من اليهود وعبدة الأوثان وإلى مصذقين له قد شاع الفسق فيهم كما شاع في زماننا الآن
والكفار مخاطبون بفروع الشريعة. والأموال كانت في يدي المكذبين له والمصدقين › أما المكذبون:
فكانوا يتعاملون بغير شرع عيسى عليه السلام. وأما المصدّقون: فكانوا يتساهلون مع أصل التصديق›
كما يتساهل الآأن المسلمون مع أن العهد بالنبوة ES Ct
وعفا يز عما سلف ولم يتعرض له وخصص أصحاب الأيدي بالأموال ومهد الشرع؛ وما ثبت تحريمه
في شرع لا ينقلب حلالا لبعثة رسول» ولا ينقلب حلالاً بأن يسلم الذي في يده الحرام» فإنا لا نأخذ
في الجزية من أهل الذمة ما نعرفه بعينه أنه ثمن خمر أو مال ربا؛ فقد كانت أموالهم في ذلك الزمان
كأموالنا الآنء وأمر العرب كان أشدَ لعموم النهب والغارة فيهم . فبان أن الاحتمال الرابع متعين في
الفتوى»ء والاحتمال الخامس هو طريق الورعء بل تمام الورع : الاقتصار في المباح على قدر الحاجة»
وترك التوسع في الدنيا بالكلية وذلك طريق الآخرة. ونحن الآن نتكلم في الفقه المنوط بمصالح الخلق›
وفتوى الظاهر له حكم ومنهاج على حسب مقتضى المصالح وطريق الدين الذي لا يقدر على سلوكه إلا
الآحادء ولو اشتغل الخلق كلهم به لبطل النظام وخرب العالم» > فإن ذلك طلب ملك كبير في الآخرة»
ولو اشتغل كل الخلتق بطلب ملك الدنيا وتركوا الحرف الدنيثة والصناعات الخسيسة لبطل النظام ثم يبطل
بطلات لعلف اها : فالمحترفون إنما سخروا لينتظم الملك للملوك؛ وكذلك المقبلون على الدنيا
سخروا ليسلم طريق الدين لذوي الدين وهو ملك الآخرة» ولولاه لما سلم لذوي الدين أيضاً دينهم
فشرط سلامة الدين لهم : أن يعرض الأكثرون عن طريقهم ويشتغلوا بأمور الدنياء, وذلك قسمة سبقت بها
الغة لار وإليه الإشارة بقوله تعالى : ڪن متا ينهم مستبم و ف الح اديا ورقعتا بعصم قوق بعْضِ
درجت لخد بعصم [rr ENO .
فإن قيل : لا حاجة إلى تقدبر عموم التحريم حتى لا ييتى حلال فإن ذلك غير واقع وهو معلوم
رلا شك في أن البعض حرام وذلك البعض هرو الأقل أو الأكثر فيه نظر› وما ذكر نموه هن آنه الئل
بالإضافة إلى الكل جلي» ولكن لا بد من دليل محصل على تجويزه ليس من المصالح المرسلةء وما
ذكرتموه من التقسيمات كلها مصالح مرسلة فلا بد لها من شاهد معين تقاس عليه حتى يكون الدليل
مقبولا بالاتفاق» فإن بعض العلماء لا يقبل المصالح المرسلة؟.
فأقول : إن سلم أن الحرام هو الأقل فيكفينا برهاناً عصر رسول لله بيا والصحابة مع وجود الربا
والسرقة والغلول والنهب» وإن قدر زمان يكون الأكثر الحرام هو فيحل التناول أيضاً فبرهانه ثلاثة أمور :
الأؤل: التقسيم الذي حصرناه وأبطلنا منه أربعة وأثبتنا القسم الخامس فإن ذلك إذا أجري فيما إذا
كان الكل حراماً كان أحرى فيما إذا كان الحرام هو الأكشر أو الأقل» وقول القائلء هو مصلحة مرسلة :
هوس» فإن ذلك إنما تخيل من تخيله في أمور مظنونة وهذا مقطوع به» فإنا لا نشك في أن مصلحة الدين
إحياء علوم الذين oon كتاب الحلال والحرام
والدتاقراد ال وهو فلوم بالصرورة وليس بمظنون ولا شك في أن رد كافة الناس إلى قدر الضرورة
او الاج أو إلى اليش و الد مرت للدها أرلا وللدين راط الدتا تاتا فماا ل ك ف
لا يحتاج إلى أصل يشهد له وإنما يستشهد على الخيالات المظنونة المتعلقة بآحاد الأشخاص .
البرهان الثاني : أن يعلل بقياس محرّر مردود إلى أصل يتفق الفقهاء الآنسون بالأقيسة الجزئية عليه
وإن كانت الجزئيات مستحقرة عند المحصلين بالإضافة إلى مثل ما ذكرناه من الأمر الكلي الذي هو
ضرورة النبي لو بعث في زمان عم التحريم فيه حتى لو حكم بغيره لخرب العالم والقياس المحرّر
الجزئي هو أنه قد تعارض أصل وغالب فيما انقطعت فيه العلامات المعينة من الأمور التى ليست
محصورة» فيحكم بالأصل لا بالغالب قياساً على طين الشوارع وجرّة النصرانية وأواني المشركين» وذلك
قد أثبتناه من قبل بفعل الصحابةء وقولنا: انقطعت العلامات المعينةء احتراز عن الأوانى التى يتطرّق
الاجتهاد إليها. وقولنا: ليست محصورة» احتراز عن التباس الميتة والرضيعة بالذكية والأجنبية. ٠
فإن قيل: كون الماء طهورأ مستيقن وهو الأصلء ومن يسلم أن الأصل في الأموال الحل بل
الأصل فيها التحريم؟
فنقول: الأمور التي لا تحرم لصفة في عينها حرمة الخمر والخنزير خلقت على صفة تستعد لقبول
المعاملات بالتراضي كما خلق الماء مستعداً للوضوءء وقد وقع الشك في بطلان هذا الاستعداد منهما فلا
فرق بين الأمرين فإنها تخرج عن قبول المعاملة بالتراضي بدخول الظلم عليهاء كما يخرج الماء عن قبول
الوضوء بدخول النجاسة عليه ولا فرق بين الأمرين. والجواب الثانى: أن اليد دلالة ظاهرة دالة على
الملك نازلة منزلة الاستصحاب» وأقوى منه بدليل أن الشرع ألحقه به؛ إذ من ادعى عليه دين فالقول قوله
لأن الأصل براءة ذمته وهذا استصحاب . ومن ادعى عليه ملك في يده فالقول أيضاً قوله إقامة لليد مقام
الاستصحاب» فكل ما وجد في يد إنسان فالأصل أنه ملكه ما لم يدل على خلافه علامة معينة .
البرهان الثالث : ھو آن کل ما دل علی جنس لا یحصر ولا یدل على معین لم یعتبر؛ وإن کان
٠ قطعاً فبأن لا يعتبر إذا دل بطريق الظن أولى› وبیانه : أن ما علم أنه ملك زيد فحقه يمنع من التصرف فيه
بغير إذنه» ولو علم أن له مالك في العالم ولكن وقع اليأس عن الوقوف عليه وعلى وارثه فهو مال مرصد
لمصالح المسلمين يجوز التصرف فيه بحكم المصلحة» ولو دل على أن له مالكا محصورا في عشرة مثلا
أو عشرين امتنع التصرف فيه بحكم المصلحة» فالذي يشك في أن له مالكاً سوى صاحب اليد أم لا؟
ا يزنك فلي الذي بيقن طعا أن له عالكاء ولك لا عرف فيه قل التضر فت فة الو ضاة:
والمصلحة ما ذكرناه في الأقسام الخمسةء فيكون هذا الأصل شاهداً له» وكيف لا وكل مال ضائع فقد
مالكه يصرفه السلطان إلى المصالح› ومن المصالح الفقراء وغيرهم› فلو صرف إلى فقیر ملکه ونفذ فيه
تصرفه› sS
المصلحة تقتضي أن ينتقل الملك إليه ويحل له» فقضينا بموجب المصلحة.
فإن قيل : ذلك يختص بالتصرف فيه السلطان؟ فنقول: والسلطان لم يجوز له التصرف في ملك
غيره بغير إذنه لا سبب له إلا المصلحةء وهو أنه لو ترك لضاع فهو مردد بين تضييعه وصرفه إلى مهم
والصرف إلى مهم أصلح من التضييع فرجع عليه» والمصلحة فيما يشك فيه ولا يعلم تحريمه أن يحكم
فيه بدلالة اليد ويترك على أرباب الأيدي؛ إذ انتزاعها بالشك وتكليفهم الاقتصار على الحاجة يؤدي إلى
الضرر الذي ذكرناه» وجهات المصلحة تختلف فإن السلطان تارة يرى أن المصلحة أن يبني بذلك المال
إحياء علوم الدين 4004$ كتاب الحلال والحرام
قنطرة» وتارة أن يصرفه إلى جند الإسلامء وتارة إلى الفقراء ويدور مع المصلحة كيفما دارت» وكذلك
الفتوى في مثل هذا تدور على المصلحة» وقد خرج من هذا: أن الخلق غير مأخوذين في أعيان الأموال
بظنون لا تستند إلى خصوص دلالة في ملك الأعيان كما لم يؤاخذ السلطان والفقراء الأاخذون منه
بعلمهم أن المال له مالك حيث لم يتعلق العلم بعين مالك مشار إليه» ولا فرق بين عين المالك وبين
عين الأملاك في هذا المعنى» فهذا بيان شبهة الاختلاط ولم يبق إلا النظر في امتزاج المائعات والدراهم
والعروض في يد مالك واحد وسيأتي بيانه في باب تفصيل طريق الخروج من المظالم.
المثار التالث للشبهة: أن بتصل بالسبب المحلل معصدة:
إما في قرائنه وإما في لواحقه وإما في سوابقه آو في عوضه» وكانت من المعاصي التي لا توجب
ا a.
مثال المعصية في القرائن: البيع في وقت النداء يوم الجمعةء والذبح بالسكين المغصوبة›
والاحتطاب بالقدوم المخصوب› والبيع على بيع الغيرء والسوم على سومه» فكل نهي ورد في العقود ولم
يدل على فساد العقد فإن الامتناع من جميع ذلك ورع» وإن لم يكن المستفاد بهذه الأساليب محكوما
بتحريمه . وتسمية هذا النمط شبهة فيه تسامح؛ لأن الشبهة في غالب الأمر تطلق لإرادة الاشتباه والجهل
ولا اشتباه ههناء» بل العصيان بالذبح بسكين الغير معلوم» وحل الذبيحة أيضا معلوم» ولكن قد تشتق
الشبهة من المشابهة» وتناول الحاصل من هذه الأمور مكروه» والكراهة تشبه التحريم . فإن أريد بالشبهة
هذا فتسمية هذا شبهة له وجهء وإلا فينبغى أن يسمى هذا كراهة لا شبهة» وإذا عرف المعنى فلا مشاحة
في الأسامي» فعادة الفقهاء التسامح في الإطلاقات. ثم اعلم: أن هذه الكراهة لها ثلاث درجات: الأولى
منها تقرب من الحرام والورع عنه مهم والأخيرة تنتهي إلى نوع من المبالغة تكاد تلتحق بورع
الموسوسين» وبينهما أوساط نازعة إلى الطرفين» فالكراهة فى صيد كلب مغصوب أشد منها في الذبيحة
بسكين مغصوب أو المقتنص بسهم مخصوب؛ إذ الكلب له اختيار. وقد اختلف في أن الحاصل به لمالك
الكلب أو للصياد» ويليه شبهة البذر المزروع في الأرض المغصوبة» فإ الزرع لمالك البذر ولكن فيه
شبهة» ولو أثبتنا حق الحبس لمالك الأرض في الزرع لكان كالثمن الحرام» ولكن الأقيس أن لا يثبت حق
حبس؛ كما لو طحن بطاحونة مغصوبة ؛ واقتنص بشبكة مغصوبة إذ لا يتعلق حق صاحب الشبكة في
منفعتها بالصيد» ويليه الاحتطاب بالقدوم المخصوب ثم ذبحه ملك نفسه بالسكين المغخصوب ؛ إذ لم يذهب
أحد إلى تحريم الذبيحة» ويليه البيع في وقت النداء؛ فإنه ضعيف التعلق بمقصود العقد وإن ذهب قوم إلى
فساد العقد؛ إذ ليس فيه إلا أنه اشتغل بالبيع عن واجب آخر كان عليه ولو أفسد البيع بمثله لأفسد بيع
كل من عليه درهم زكاة أو صلاة فائتة وجوبها على الفور» أو في ذمته مظلمة دانق» فإن الاشتغال بالبيع
مانع له عن القيام بالواجبات فليس للجمعة إلا الوجوب بعد النداء» وينجرّ ذلك إلى أن لا يصح نكاح
أولاد الظلمة وكل من في ذمته درهم؛ لأنه اشتغل بقوله عن الفعل الواجب عليهء إلا من حيث ورد في
يوم الجمعة نهي على الخصوص ربما سبق إلى الأفهام خصوصية فيه فتكون الكراهة أشد ولا بأس بالحذر
منه» ولكن قد ينجر إلى الوسواس حتى يتحرج عن نكاح بنات أرباب المظالم وسائر معاملاتهم .
وقد حكي عن بعضهم أنه اشترى شيئاً من رجل فسمع أنه اشتراه يوم الجمعة» فرده خيفة أن يكون
ذلك مما اشتراه وقت النداءء وهذا غاية المبالغة آنه رد بالشك. ومثل هذا الوهم في تقدير المناهي أو
ا $ ¢0 كتاب الحلال والحرام
الخفسداتك ل ينقطع عن يوم I RE) الأيام» ال ج و ا ی ولكن إلى حد
معلوم» فقد قال ب : «هَلَكٌ المَُنَطْعُون» فليحذر من أمثال هذه المبالغات فإنها وإن كانت لا تضر
صاحبها ربما أوهم عند الغير أن مثل ذلك مهم ثم يعجز عما هو أيسر منه» فيترك أصل الورع وهو مستند
أكثر الناس في زماننا هذا؛ إذ ضيَّق عليهم الطريق فأيسوا عن القيام به فاطرحوه» فكما أن الموسوس في
الطهارة قد يعجز عن الطهارة فيتركهاء E DE RS
الدنيا كله حرام فتوسعوا فتركوا التمييز وهو عين الضلال .
وأما مثال اللرواحق : فهو كل تصرف يفضي في سياقه إلى معصية . وأعلاه بيع العنب من الخمارء
وبيع الغلام من المعروف بالفجور بالغلمان» وبيع السيف من قطاع الطريق . وقد اختلف العلماء في
صحة ذلك وفي حل الثمن المأخوذ منه. والأقيس : أن ذلك صحيح والمأخوذ حلال والرجل عاص
بعقده كما يعصى بالذبح بالسكين المغخصوب والذبيحة حلال» ولكنه يعصى عصيان الإعانة على المعصية
إذ لا يتعلق ذلك بعين العقدء فالمأخوذ من هذا مكروه كراهية شديدة وتركه من الورع المهم وليس
بحرام» ويليه في الرتبة : بيع العنب ممن يشرب الخمر ولم يكن خماراء وبيع السيف ممن يغزو ويظلم
أيضاً لأن الاحتمال قد تعارض» وقد كره السلف بيع السيف في وقت الفتنة ؛ خيفة أن يشتريه ظالم فهذا
ورع فوق الأول والكراهية فيه أخف» ويليه ما هو مبالغة ويكاد يلتحق بالوسواس؛ وهو قول جماعة أنه
لا تجوز معاملة الفلاحين بآلات الحرث» لأنهم يستعينون بها على الحراثة» ويبيعون الطعام من الظلمة
ولا يباع منهم البقر والفدان وآلات الحارث» وهذا ورع الوشوسة آذ بجر إل أن لا يباع من الفلاح
I وينتهي هذا إلى حد التنطع المنهي
عله . وكل متوجه إلى شيء على قصد خير لا بد وأن يسرف إن لم يذمه العلم المحقق»› ورا م ی
ما N E Es a O N E ولهذا قال : «فضل
العام على العَابدِ كَقَضلي عَلّى أذ رَجُل من أضخابي“ او ف ی او
یکونوا ممن قیل فیهم : الي صل سَعممَ في وة النيا وم مسبو م خي صنًا 63 [الكهف : .]٠٠١
وبالجملة E قى الورع إلا ببحضرة عالم متقن؛ فإنه إذا جاوز ما رسم
E يفسده أكثر ممايصلحه . وقد روي عن سعد بن ابی
وقاص رضي له عنه أنه أحرق كرمه خوفاً من أن يباع العنب ممن يتخذه خمراً. ودا اعرف لة وججها إن
لم يعرف هو سبباً خاصاً يوجب الإحراق؟ إذ ما أحرق كرمه ونخله من كان أرفع قدرأً منه من الصحابةء ولو
جاز هذا لجاز قطع الذكر خيفة من الزنى» وقطع اللسان خيفة من الكذب» إلى غير ذلك من الإتلافات .
وأما المقدمات: فلتطرق المعصدة إليها ثلاث درجات:
الدرجة العليا: التي يشتد الكراهة فيها: ما بقي أثره في المتناول كالأكل من شاة علفت بعلف
مغصوب أو رعت في مرعى حرام» فإن ذلك معصية وقد كان سبباً لبقائها وربما يكون الباقي من دمها
ولحمها وأجزائها من ذلك العلف› وهذا الورع مهم وإن لم يكن واجباء ونقل ذلك عن جماعة من
إحياء عغلوم الدين o1 كتاب الحلال والحرام
السلف . وكان لأبي عبدالله الطوسي التروغندي شاة يحملها على رقبته كل يوم إلى الصحراء ويرعاها
وهو يصلي وكان يأكل من لبنها فغفل عنها ساعة فتناولت من ورق كرم على طرف بستان فتركها في
البستان ولم يستحل أخذها.
فإن قيل: فقد روي عن عبدالله بن عمرو وعبيدالله أنهما اشتريا إبلا فبعثاها إلى الحمى فرعته إبلهما
حتى سمنت» فقال عمر رضي الله عنه: أرعيتماها في الحمى؟ فقالا: نعم؟ فشاطرهما. فهذا يدل على
أنه رى اللحم الحاصل من العلف لصاحب العلف فليوجب هذا تحريما.
قلنا: ليس كذلك» فإن العلف يفسد بالأكل واللحم خلق جديد وليس عين العلف فلا شركة
لصاحب العلف شرعأء ولكن عمر غرّمهما قيمة الكلأ ورأى ذلك مثل شطر الإبل فأخذ الشطر بالاجتهادء
كما شاطر سعد بن أبي وقاص ماله لما أن قدم من الكوفة» وكذلك شاطر أبا هريرة رضي الله عنه إذ رأى
أن كل ذلك لا يستحقه العامل ورأى شطر ذلك كافيا على حق عملهم وقدره بالشطر اجتهادا.
الرتبة الوسطى: ما نقل عن بشر بن الحارث من امتناعه عن الماء المساق في نهر احتفره الظلمة›
لأن النهر موصل إليه وقد عصي الله بحفره. وامتنع آخر عن عنب كرم يسقى بماء يجري في نهر حفر
ظلما وهو أرفع منه وأبلغ في الورع. وامتنع آخر من الشرب من مصانع السلاطين في الطرق . وأعلى من
ذلك امتناع ذي النون من طعام حلال أوصل إليه على يد سجان» وقوله: إنه جاءني على يد ظالم»
ودرجات هذه الرتب لا تنحصر.
الرتبة الثالثة: وهي قريب من الوسواس والمبالغة: أن يمتنع من حلال وصل على يد رجل
عصى الله بالزنى أو القذف وليس هو كما لو عصي بأكل الحرام» فإن الموصل قوته الحاصلة من الغذاء
الحرام والزنى والقذف لا يوجب قوة يستعان بها على الحمل» بل الامتناع من أخذ حلال وصل على يد
كافر وسواس» بخلاف أكل الحرام؛ إذ الكفر لا يتعلق بحمل الطعام. وينجر هذا إلى أن لا يؤخذ من يد
من عصى الله ولو بغيبة أو كذبة وهو غاية التنطع والإسراف» فليضبط ما عرف من ورع ذي النون وبشر
بالمعصية في السبب الموصل كالنهر وقوة اليد المستفادة بالغذاء الحرام. ولو امتنع عن الشرب بالكوز
لأن صانع الفخار الذي عمل الكوز كان قد عصى الله يوماً بضرب إنسان أو شتمه لكان هذا وسواسا.
ولو امتنع من لحم شاة ساقها آكل حرام فهذا أبعد من يد السجان؛ لأن الطعام يسوقه قوة السجان والشاة
تمشي بنفسها والسائق يمنعها عن العدول في الطريق فقط فهذا قريب من الوسواس. فانظر كيف تدرّجنا
في بيان ما تتداعى إليه هذه الأمور. واعلم: أن كل هذا خارج عن فتوى علماء الظاهر» فإن فتوى الفقيه
تختص بالدرجة الأولى التي يمكن تكليف عامة الخلق بهاء ولو اجتمعوا عليه لم يخرب العالم دون
ما عداه من ورع المتقين والصالحين. والفتوى في هذا ما ا «اسْتَفْتٍ قَلْبَكٌ وَإِنْ
أفتَؤك وَأفْتَوك وَأفتَوك›› وعرف ذلك إذ قال : الاد ثم حَرَار القلوب»" ا حاك في صدر المريد من
هذه الأسباب فلو أقدم عليه مع حزازة القلب ا و الحزازة التي يجدهاء بل لو أقدم
على حرام في علم الله وهو يظن أنه حلال لم يؤثر ذلك في قساوة قلبه» ولو أقدم على ما هو حلال في
فتوى علماء الظاهر ولكنه يجد حزازة فى قلبه فذلك يضره. وإنما الذي ذكرناه فى النهى عن المبالغة
ردنا به أن القلب الصافي المعتدل هو الذي لا يجد حزازة في مثل تلك الأمورء إن ا موسوس
(1( : ار نم حزاز القلوب» تقدم في في العلم .
إحياء علوم الذين $¢ ) كتاب الحلال والحرام
عن الاعتدال ووجد الحزازة فأقدم مع ما يجد في قلبه فذلك يضره؛ لأنه مأخوذ في حق نفسه بينه
وبين الله تعالى بفتوى قلبه. وكذلك يشدد على الموسوس في الطهارة ونية الصلاة؛ فإنه إذا غلب على
قلبه أن الماء لم يصل إلى جميع يع أجزائه بثلاث مرات لغلبة الوسوسة عليه فيجب عليه أن يستعمل الرابعة
وصار ذلك حکماً في حقه وان کان مخطلا في تفه أولئك قوم شددوا فشدد الله عليهم» ولذلك شدد
على قوم موسى عليه السلام لما استقصوا في السؤال عن البقرة» ولو أخذوا أوَلاً بعموم لفظ البقرة وكل
ما ينطلق عليه الاسم لأجزأهم ذلك. فلا تخفل عن هذه الدقائو ئق التي رددناها نفیا تاتا فإن من
لا يطلع على كنه الكلام ولا يحيط بمجامعه يوشك أن يزل في درك مقاصده.
وأما المعصية في العوض فله أيضاً درجات:
الدرجة العليا: التي تشتد الكراهة فيها: أن يشتري شيئاً في الذمة ويقضي ثمنه من غصب أو مال
حرام فینظر ؛ فإن سلم إليه البائع الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال
وتركه ليس بواجب بالإجماع - أعني قبل قضاء الثمن -» ولا هو أيضا من الورع المؤكد فإن قضى الثمن
بعد الآكل من الحرا م فكأنه لم يقض الثمن» ولو لم يقضه أصلاً لكان متقلداً للمظلمة بترك ذمته مرتهنة
بالدين ولا ينقلب ذلك حراماً. فإن قضى الثمن من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بأنه حرام فقد برئت
ذمته ولم يبق عليه إلا مظلمة تصرفه في الدراهم الحرام بصرفها إلى البائع» وإن أبرأه على ظن أن الثمن
حلال فلا تحصل البراءة؛ لأنه يبرئه مما أخذه إبراء استيفاء ولا يصلح ذلك للإيفاء. هذا حكم المشتري
والأكل منه وحكم الذمة. وإن لم يسلم إليه بطيب قلب ولكن أخذه فأكله حرام ؛ سواء أكله قبل توفية
الثمن من الحرام أو بعده» لأن الذي تومىء الفتوى به ثبوت حق الحبس للبائع حتى يتعين ملكه بإقباض
النقد كما تعين ملك المشتري» وإنما يبطل حق حبسه إما بالإبراء أو الاستيفاء ولم يجر شيء منهما ولكنه
أكل ملك نفسه وهو عاص به عصيان الراهن للطعام إذا أكله بغير إذن المرتهن» وبينه وبين أكل طعام
الغير فرق ولكن أصل التحريم شامل» هذا كله إذا قبض قبل توفية الثمن إما بطيبة قلب البائع أو من غير
طيبة قلبه. فأما إذا وفى الثمن الحرا م ولا ثم قبض ؛ فإن كان البائع عالماً بأن الثمن حرام ومع هذا أقبض
المبيع بطل حق حبسه وبقي له الئمن في ذمته؛ إذ ما أخذه ليس بشمن ولا يضر آكل المبيخ حراما بب
بقاء الثمن» فأما إذا لم يعلم أنه حرام وكان بحيث لو علم لما رضي به ولا أقبض المبيع فحق حبسه
لا يبطل بهذا التلبيس فأكله حرام تحريم أكله المرهون إلى أن يبرئه أو يوفى من حلال» أو يرضى هو
بالحرام ویبریء۰ فیصح إبراؤه ولا يصح رضاه بالحرام.
فهذا مقتضى الفقه وبيان الحكم في الدرجة الأولى من الجل والحرمة» فأما الامتناع عنه فمن الورع
المهم؛ لأن المعصية إذا تمكنت من السبب الموصل إلى الشيء تشتد الكراهية CT DT CTT
الأسباب الموصلة الثمن ولولا الثمن الحرام لما رضي الله البائع بتسليمه إليه؛ فرضاه لا يخرجه عن كونه
مكروهاً كراهية شديدة» ولكن العدالة لا تنخرم به وتزول به درجة التقوى والورع. ا
مثلاً ثوباً أو أرضاً في الذمة وقبضه برضا البائع قبل توفية الثمن وسلمه إلى فقيه أو غيره صلة أو خلعة
وهو شاك في أنه سيقضي ثمنه من الحلال أو الحرام فهذا أخف؛ إذ وقع الشك في تطرق المعصية إلى
الثمن وتفاوت خفته بتفاوت كثرة الحرام وقلته في مال ذلك السلطان» وما يغلب على الظن فيه» وبعضه
أشد من بعض والرجوع فيه إلى ما ينقدح في القلب.
إحياء علوم الذين o کتاب الحلال والحرام
الرتبة الوسطى : أن لا يكون العوض غصباً ولا حراماً ولكن يتهياً لمعصية» كما لو سلم عوضاً عن
الشمن عنبا والآخذ شارب الخمر» أو سيفاً وهو قاطع طريق؛ فهذا لا يوجب تحريماً في مبيع اشتراه في
الذمة ولكن يقتضى فيه كراهية دون الكراهية التى فى الغصب. وتتفاوت درجات هذه الرتبة أيضا بتفاوت
اف على ا ان ررر وهه ان ان اا دك جرا ا ده
ولكن أبيح بظن فبذله مكروه وعليه ينزل عندي النهي عن كسب الحجام وكراهته"" . إذ نهى عنه عليه
السلام مرات ثم أمر بأن يعلف الناضح"» وما سبق إلى الوهم من أن سببه مباشرة النجاسة والقذر
فاسد؛ إذ يجب طرده في الدباغ والکناس ولا قائل به وإن قيل به فلا يمكن طرده في القصاب إذ كيف
يكون كسبه مكروهاً وهو بدل عن اللحم» واللحم في نفسه غير مكروه» ومخامرة القصاب النجاسة أكثر
منه للحجام والفصاد؛ فإن الحجام يأخذ الدم بالمحجمة ويمسحه بالقطنة» ولكن السبب أن في الحجامة
والفصد تخريب بنية الحيوان وإخراجها لدمه وبه قوام حياته والأصل فيه التحريم» وإنما يحل بضرورة
وتعلم الحاجة والضرورة بحدس واجتهادء وربما يظن نافعاً ويكون ضاراً فيكون حراماً عند الله تعالى»
ولكن يحكم بحله بالظن والحدس. N ass a
وقول طبيب› ولولا أنه حلال في الظاهر لما أعطى عليه السلام أجرة الحجام" a
e CO SS SS E
نذكره فى القرائن المقرونة بالسبب فإنه أقرب إليه.
الرتة اغد وهي درجة الموسوسين» وذلك أن يحلف إنسان على أن لا يلبس من غزل أمه
فباع غزلها واشتری به ثوباً؛ Sa CR وروي عن المغيرة آنه قال في هذه
الواقعة : لا يجوزء واستشهد بأن النبي ييه قال: «لَعَنَ الله اليهود حُرْمَث عَلَيهم الخُمُورُ قَبَاعُوها وَأَكَلُوا
أثمَائها*““ وهذا غلط لأن بيع الخمور باطل - إذ لم يبق للخمر منفعة في الشرع - وثمن البيع الباطل
حرام» وليس هذا من ذلك بل مثال هذا أن يملك الرجل جارية هي أخته من الرضاع فتباع بجارية أجنبية
فليس لأحد أن يتورع منه» وتشبيه ذلك ببيع الخمر غاية السرف في هذا الطرف. وقد عرفنا جميع
الدرجات وكيفية التدريج فيها وإن كان تفاوت هذه الدرجات لا ينحصر في ثلاث أو أربع ولا في عدد»
ولکن المقصود من التعديد التقرنت والتفهيم .
)١( حديث «النهي عن كسب الحجام وكراهته»» رواه ابن ماجه من حديث أبي مسعود الأنصاري» والنسائي من حديث
أبي هريرة بإسنادين صحيحين : «نهی رسول الله ٤ ية عن كسب الحجام»» وللبخاري من حديث أبي جحيفة : انھی
عن ثمن الدم»» ولمسلم من حدیث رافع بن خدیج : «کسب الحجام خبيث» .
(۲) حدیث: (نھی عنه مرات ثم أمر بأن يعلف الناضح»٤ء رواه أبو داود والترمذي وحسنه» وابن o
أنه استأذن النبي بي في إجارة الحجام» فنهاه عنهاء فلم يزل يسأل ويستأذن حتى قال: «أعلفه ناضحك وأطعمه
رقيقك؟. وفي رواية لأحمد أنه زجره عن كسبه فقال: ألا أطعمه أيتاماً لىء قال: «لاهء قال: أتصدق به؟ قال: «لا
فر خص له أن یعلفه ناضحه» . ۰
(۳) حديث: «أعطى رسول الله ية أجرة الحجام»» متفق عليه من حديث ابن عباس.
(4) حديث المغيرة: أن النبي يي لعن اليهود إد حرمت عليهم الخمور فباعوها». لم أجده هكذاء والمعروف أن ذلك
في الشحوم» ففي الصحيحين من حديث جابر: «قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه
فأکلوا ثمنه» .
إحياء علوم الدين ¢4 كتاب الحلال والحرام
فان قیل: فقد قال علي : «مَّن اث شتَرَی وبا بِعَشَرَةٍ دَرَاهِمٌ ٍ يها ورم حَرَامٌ لم يَْبَلٍ اله له صلاة ما
کان عَلیه»( : ثم أدخل ابن عمر أصبعيه في آذنيه وقال: صمّسًا إن لم أكن سمعته منه. قلنا : ذلك محمول
EC E I a
فليحمل عليهاء ثم كم من ملك يتوعد عليه بمنع قبول الصلاة E
ذلك على فاد العقد كالمترئ فى وفك الندام وغيره:
المثار الرابع: الاختلاف في الأدلة:
LD O
والحرمة فهو سبب في حق المعرفة» ومالم يث يثبت في معرفة الغير فلا فائدة لثبوته في نفسه وإن جرى سببه في
علم الله» وهو إما أن يكون لتعارض أدلة الشرع أو لتعارض العلامات الدالة أو لتعارض التشابه.
القسم الأول: أن تتعارض أدلة الشرع : مثل تعارض عمومين من القرآن أو السلّة أو تعارض قياسين أو
تعارض قياس وعموم. وكل ذلك يورث الشك ويرجع فيه إلى الاستصحاب أو الأصل المعلوم قبله إن لم
يكن ترجيح» فإن ظهر ترجيح في جانب الحظر وجب الأخذ به» وإن ظهر في جانب الحل جاز الأخذ به
ولكن الورع تركه . واتقاء مواضع الخلاف مهم في الورع في حق المفتي والمقلد. وإن كان المقلد يجوز له
أن يأخذ بما أفتى له مقلّده الذي يظن أنه أفضل علماء بلده» ويعرف ذلك بالتسامع كما يعرف أفضل آطباء
البلد بالتسامع والقرائن وإن كان لا يحسن الطب . وليس للمستفتي أن ينتقد من المذاهب أوسعها عليه بل
عليه أن يبحث حتى يغلب على ظنه الأفضل ثم يتبعه فلا يخالفه أصلاء نعم» إن أفتى له إمامه بشيء
ولإمامه فيه مخالف فالفرار من الخلاف إلى الإجماع من الورع المؤكد» وكذا المجتهد إذا تعارضت عنده
الأدلة ورجح جانب الحل بحدس وتخمين وظن فالورع له الاجتناب. فلقد كان المفتون يفتون بحل أشياء
: لا يقدمون عليها قط تورعأ منها وحذرأ من الشبهة فيها. فلنقسم هذا أيضا على ثلاث مراتب
الرتبة الأولى : ما يتأكد الاستحباب في التورّع عنه وهو ما يقوى فيه دليل المخالف ويدى وجه
ترجيح المذهب الأخر عليه . فمن المهمات : التورّع عن فريسة الكلب المعلّم إذا أكل منهاء ون اف
المفتي بأنه حلال؛ لأن الترجيح فيه غامض› وقد اخترنا أن ذلك حرام وهو أقيس قولي الشافعي
رحمه الله . . ومهما وجد للشافعي قول جديد موافق لمذهب أبي حنيفة رحمه الله أو غيره من الأئمة كان
الورع فيه مهما وإن أفتى المفتي بالقول الأخر. ومن ذلك : الورع عن متروك التسمية وإن لم يختلف فيه
قول الشافعي رة الله لن الا ظاهرة في إيجابها والأخبار متواترة فيه؛ فإنه ية قال لكل من سأل
عن الصيد: «إذّا أَرْسَلّْتَ كَلَْكْ المُعَلْمَ وَذَكَرْتَ عَلَيهِ اسم الله فكل . ونقل ذلك على التكرّر وقد شهر
الذبح بالبسملة وكل ذلك يقري دليل الاشتراط ولكن لما صح قوله بيا ا
(۱) حدیث: «من اشتری ثوب بعشرة دراهم. . ٠. الحديث. تقدم في الباب قبله.
(۲( حديث: «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فکل» متفق عليه من حديث عدي بن حاتم» ومن حديث أبي ثعلبة
ا٠ 1
(۳) حدیث : «التسمية على الذبح»» متفق عليه من حدیث رافع بن خدیج : «ما أنهر الدم وذکر اسم الله عليه فکلواء لیس
السن والظفر».
إحياء علوم الدين 00$ ¢ كتاب الحلال والحرام
َعَالّى سى أو لَمْ بُسَمّ“ واحتمل أن يكون هذا عاماً موجباً لصرف الآية وسائر الأخبار عن ظواهرهاء
ويحتمل أن يخصص هذا بالناسي ويترك الظواهر ولا تأويل» وكان حمله على الناسي ممكنا تمهيداً لعذره
في ترك التسمية بالنسيان» وكان تعميمه وتأويل الآية ممكنا إمكاناً أقرب» رجحنا ذلك. ولا ننكر رفع
الاحتمال المقابل له فالورع عن مثل هذا مهم واقع في الدرجة الأولى .
الرتبة الثانية : وهي مزاحمة لدرجة الوسواس؛ أن يتورّع الإنسان عن أكل الجنين الذي يصادف في
بطن الحيوان المذبوح وعن الضب. وقد صح في الصحاح من الأخبار حديث الجنين: إن ذكاته ذكاة
أمه"“ صحة لا يتطرّق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده» وكذلك صح أنه أكل الضب على مائدة
رسول الله يي وقد نقل ذلك في الصحيحين. وأظن أن أبا حنيفة لم تبلغه هذه الأحاديث ولو بلغته
لقال بها وإن أنصف» وإن لم ینصف منصف فيه کان خلافه غلطاً لا يعتد به ولا يورث شبهة» کما لو لم
يخالف وعلم الشيء بخبر الواحد.
اا ار شع ف الا خان او وکن كرون الخ ما ا ر ا ج ل
القائل : قد اختلف الناس في خبر الواحد فمنهم من لا يقبله فأنا أتورّع . فإن النقلة وإن كانوا عدولا فالغاط
ئز عليهم والكذب لغرض خفي جائز عليهم» لأن العدل أيضاً قد يكذب والوهم جائز عليه؛ فإنه قد
يسبق إلى سمعهم خلاف ما يقوله القائل وكذا إلى فهمهم» فهذا ورع لم ينقل مثله عن الصحابة فيما كانوا
يسمعونه من عدل تسكن نفوسهم إليه. وأما إذا تطرقت شبهة بسبب خاص ودلالة معينة في حق الراوي
فللتوقف وجه ظاهر وإن كان عدلاً. وخلاف من خالف في أخبار الآحاد غير معت به وهو كخلاف النظام
في أصل الإجماع . وقوله: إنه ليس بحجة. ولو جاز مثل هذا الورع لكان من الورع أن يمتنع الإنسان من
أن يأخذ ميراث الجد أبي الأب» ويقول ليس في كتاب الله ذكر إلا للبنين وإلحاق ابن الابن بالابن بإجماع
الصحابة وهم غير معصومين والغلط عليهم جائز؛ إذ خالف النظام فيه» وهذا هوس ويتداعى إلى أن يترك
ما علم بعمومات القرآن؛ إذ من المتكلمين من ذهب إلى أن العمومات لا صيغة لها وإنما يحتج بما فهمه
الصحابة منها بالقرائن والدلالات وكل ذلك وسواس» فإذن: لا طرف من أطراف الشبهات إلا وفيها غلو
a a O as )۱(
حلا کر اسم اث او لم یکره ولتي تي الارسطء واارتیتي» را وابن ي » وايهتي من حدیٹ آي هريره
وليذكر اسم الله ثم ليأكل» فيه محمد بن سنان» ضعفه الجمهور.
)۲( حديث : «ذكاة الجنين ذكاة آمه» قال المصنف: إنه صح صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده» وأخذ
هذا من إمام الحرمين» فإنه كذا قال في الأساليب» والحديث رواه أبو داود والترمذي وحسنه» وابن ماجه» وابن حبان
من حديث أبي سعيد» والحاكم من حديث أبي هريرة وقال: صحيح الإسنادء وليس كذلك. وللطبراني في الصغير
من حدیث ابن عمر بسند جيد. وقال عبدالحق: لا يحتج بأسانيدها كلها.
)۳( حديث: «أكل الضب على مائدة رسول الله ياة» قال المصنف : هو في الصحيحين › وهو کما ذکره من حدیث ابن
عمر وابن عباس وخالد بن الوليد.
إحياء علوم الكين | $¢ کاب الال والحرام
وإسراف فليفهم ذلك . eee
يريبه» وليترك حزاز القلوب وحكاكات الصدور وذلك يختلف بالأشخاص والوقائع» ولكن ينبغي أن
Np E sS ولا
يخلو عن الحزازة في مظان الكراهة»› وما أعز مثل هذا القلب› ي
فتوى القلب E O
القسم الثاني : تعارض العلامات الدالة على الحل والحرمة: فإنه قد ينهب نوع من المتاع في وقت
ويندر وقوع مثله من غير النهب فيرى مثلاً في يد رجل من أهل الصلاح» فيدل صلاحه على أنه حلال
ويدل نوع المتاع وندوره من غير المنهوب على أنه حرام فيتعارض الأمران. وكذلك يخبر عدل أنه حرام
وآخر أنه حلال أو تتعارض شهادة فاسقين أو قول صبي وبالغ» فإن ظهر ترجيح حكم به والورع
الاجتناب» وإن لم يظهر ترجيح وجب التوقف . وسيأتي تفصيله في باب التعرّف والبحث والسؤال.
القسم الثالث: تعارض الأشباه في الصفات التي تناط بها الأحكام : مثاله: أن يوصي بمال للفقهاء
فيعلم أن الفاضل في الفقه داخل فيه وأنْ الذي ابتدأً التعلم من يوم أو شهر لا يدخل فيه» وبينهما
Sa فيها› فالمفتي يفتي بحسب الظن والورع الاجتناب» وهذا أغمض مثارات
الشية انا فووا يتحير المفتي فيها تحيراً لازماً لا حيلة له فيه؛ إذ يكون المتصف بصفة في
درجة متوسطة بين الدرجتين المتقابلتين لا يظهر له ميله إلى أحدهما. وكذلك الصدقات المصروفة إلى
المحتاجین فال من لا شيء له معلوم أنه محتاج ومن له مال کثیر معلوم أنه غني ویتصی بینهما مسائل
غامضة؛ کمن له دار وأثاث وثياب وكتب فإِنٌ قدر الحاجة منه لا يمنع من من الصرف إليه والفاضل يمنع
والحاجة ليست محدودة وإنما تدرك بالتقريب› ويتعدى منه النظر في مقدار سعة الدار وأبنيتها
قيمتها لكونها في وسط البلد ووقوع الاكتفاء بدار دونهاء وكذلك في نوع أثاث البيت إذا كان من الصفر
لا من الخزف وكذلك في عددها وكذلك في قيمتهما وكذلك فيما لا يحتاج إليه كل يوم وما يحتاج إليه
كل سنة من الات الشتاء وما لا يحتاج إليه إلا في سنين» وشيء من ذلك لا حد له. )
والوجه في هذا ما قاله عليه السلام: َغ ما ريبك إلى ما لا يُريبْكٌ“" . كل ذلك في محل
الريب؛ إن توقف المفتي فلا وجه إلا التوقف وهو أهم مواقع الورع. رلك ا ي ارا اهن
نفقة الأقارب وكسوة الزوجات وكفاية الفقهاء والعلماء على بيت المال؛ إذ فيه طرفان يعلم أن أحدهما
قاصر وأن الأخر زائد وبينهما أمور متشابهة تختلف باختلاف الشخص والحال. والمطلع على الحاجات
هو الله تعالى وليس للبشر وقوف على حدودهاء فما دون الرطل المكي في اليوم قاصر عن كفاية الرجل
الضخم وما فوق ثلاثة أرطال زائد على الكفاية وما بينهما لا ي يتحقق له حد. ف او یریبه» وهذا
جار في كل حكم نيط بسبب يعرف ذلك السبب بلفظ العرب؛ إذ العرب وسائر آهل اللغات لم يقدروا
متضمنات اللغات بحدود محدودة تنقطع أطرافها عن مقابلاتها؛ كلفظ الستة فإنه لا يحتمل ما دونها وما
فوقها من الأعداد وسائر ألفاظ الحساب والتقديرات» فليست الألفاظ اللغوية كذلك فلا لفظ في
(1) حديث: «لم يرد كل أحد إلى فتوى قلبه» وإنما قال ذاك لوابصة»ء وتقدم حديث وابصة» وروى الطبراني من حديث
واثلة أنه قال ذلك لواثلة أيضاًء وفيه العلاء بن ثعلبة مجهول .
(۲) حديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» تقدم في الباب قبله.
إحياء علوم الدين »$ oV ¢ كتاب الحلال والحرام
كتاب الله وسنّة رسول الله ية إلا ويتطرّق الشك إلى أوساط فى مقتضياتها تدور بين أطراف متقابلة
فقعظم الحانجة إلى هذا القن فى الوصابا والأوقاف على الصوفية مقلا هما بصح ومن الداخل تحت
موجب هذا اللفظ هذا من الغوامض» فكذلك سائر الألفاظ .
وسنشير إلى مقتضى لفظ الصوفي على الخصوص ليعلم به طريق التصرف في الألفاظ وإلا فلا
مطمع في استيفائهاء فهذه اشتباهات تثور من علامات متعارضة تجذب إلى طرفين متقابلين» وكل ذلك
من الشبهات يجب اجتنابها إذا لم يترجح جانب الحل بدلالة تغلب على الظن أو باستصحاب بموجب
قوله ل : «قَع ما بُريْك إلى ما لا يُريبُك» وبموجب سائر الأدلة التي سبق ذكرها. فهذة مثارات
الشبهات وبعضها شد من بعض» ولو تظاهرت شبهات شتى على شيء واحد كان الأمر أغلظ» مثل أن
بأخذ طعاماً مختلفاً فيه عوضاً عن عنب باعه من خمار بعد النداء يوم الجمعة والبائع قد خالط ماله حرام
وليس هو أكثر ماله» ولكنه صار مشتبهأً به فقد يؤدي ترادف الشبهات إلى أن يشتد الأمر في اقتحامهاء
فهذه مراتب عرفنا طريق الوقوف عليها وليس في قَرَة البشر حصرهاء فما اتضح من هذا الشرح أخذ به
راان ا ا ا جر ال وت ا ا ات دا فت اا ا اا
حیث حرّمه فیجب الامتناع. ثم لا یعول على کل قلب» فرب موسوس ينفر عن کل شيء» ورب شره
E ولا اعتبار بهذين القلبين» وإنما الاعتبار بقلب العالم الموفق المراقب
ق الأحوال وهو المحك الذي يمتحن به خفايا الأمور» وما أعز هذا القلب في القلوب» فمن لم يثق
O u RES عليه واقعته» وجاء فى الزبور: إن الله تعالى
أوحى إلى داود عليه السلام: قل لبني إسرائيل: إني لا أنظر إلى صلاتكم ولا صیامکم ولكن آنظر إلى
من شك في شيء فتركه لأجلي» فذاك الذي أنظر ليه وأؤيده بنصري وأباهي به ملائکتي» .
الباب الثالث
ضف البحث والسؤال والهجوم والإهمالء ومظانها
اعلم: أن كل من قدم إليك طعاماً أو هدية أو أردت أن تشتري منه أو تتهب فليس لك أن تفتش
غه وتال وتقو لخدا هال اتحقق عله فلا أخذه بل أن غه ول لك ايا أن ترك الحخت
فتأخذ كل ما لا تتيقن تحريمه» بل السؤال واجب مرة وحرام مرة ومندوب مرة ومكروه مرة فلا بد من
تفصيله» والقول الشافي فيه هو أن مظنة السؤال مواقع الريبة. ومنشأً الريبة ومثارها إما أمر يتعلق بالمال
أو يتعلق بصاحب المال.
المثار الأول: أحوال المالك:
ول بالإضافة إلى معرفتك ثلاثة أحوال: إما أن يكون مجهولاء أو مشكوكاً فيه أو معلوماً بنوع
الحالة الارلی: أن کن فول TT تدل على فساده وظلمه
إحياء علوم الذين €۸ كتاب الحلال والحرام
كزي الأجنادء ولا ما يدل على صلاحه كثياب أهل التصرّف والتجارة والعلم وغيرها من العلامات. فإذا
دخلت قرية لا تعرفها فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئاً ولا عليه علامة تنسبه إلى أهل صلاح أو أهل
فساد فهو مجهول» وإذا دخلت بلدة غريباً ودخلت سوقاً ووجدت رجلا خبازا أو قصابأً أو غيره ولا
علامة تدل على کونه مریباً أو خائناء ولا ما یدل على نفیه فهو مجهول ولا یدری حاله» ولا نقول إنه
مشكوك فيه؛ لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان متقابلانء وأكثر الفقهاء لا يدركون
الفرق بين ما لا يدرى وبين ما يشك فيه» وقد عرفت مما سبق أن الورع ترك ما لا يدرى. قال
يوسف بن أسباط : منذ ثلاثين سنة ما حاك في قلبي شيء إلا تركته. وتكلم جماعة في أشق اعمال
فقالوا: هو الورع»› فقال لهم حسان بن ابي سنان: ما شيء عندي أسهل من الورع» إذا حاك في صدري
شيء تركته. فهذا شرط الورع» وإنما نذكر الآن حكم الظاهر» فنقول: حكم هذه الحالة أن المجهول إن
قم إليك طعاما أو حمل إليك هدية أو أردت أن تشتري من دكانه شيئا فلا يلزمك السؤال؛ بل يده وكونه
مسلما دلالتان كافيتان في الهجوم على أخذه. ول لك ان د تقول الفساد والظلم غالب على الناس فهله
وسوسة وسوء ظن بهذا المسلم بعينه» وإن بعض الظن إِنم . وهذا المسلم يستحق بإسلامه عليك آلا
تسيء الظن به فإن أسأت الظن به في عينه لأنك رأيت فساداً من غيره فقد جنيت عليه وأثمت به في
"a
الحال نقداً من غير شك» ول ات الان کان که خر اما وكا که ویدل عليه : أنا نعلم أن
الصحابة رضي الله عنهم في غزواتهم وأسفارهم كانوا ينزلون في القرى ولا يردون القّرى» ويدخلون
البلاد ولا يحترزون من الأسواق» وكان الحرام أيضاً موجوداً في زمانهمء وما نقل عنهم سؤال إلا عن
ريبة إذ كان َيه لا يسأل عن كل ما يحمل إليهء بل سأل في أوْل قدومه إلى المدينة عما يحمل إليه:
أصدقة أم SEEN ES AINE المدينة وهم فقراء فغلب على الظن أن
ما يحمل إليهم بطريق الصدقةء ثم إسلام ا وكان يدعى إلى
الفاات ا يسأل : أصدقة آم لا إِذ العادة ما جرت بالتصدق بالضيافة . ولذلك دعته م
سلي ٠ ودعاه الخياط“ ٠ كما في الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله et اليه ا
فيه قرع» ودعاه الرجل الفارسي فقال عليه الصلاة والسلام: «أا وَعَائشَةٌ؟» فقال: لاء فقال: «فلا». ثم
ا ا ای را ر ت ا ا وله ايقل ازال فى شي من ذلك
الباب الثالك
في البحث والسؤال
(1) حديث سؤاله في أول قدومه إلى المدينة عما يحمل إليه أصدقة أم هدية: رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد
من حديث سلمان «أن النبي َيه لما قدم المدينة أتاه سلمان بطعام› فسأله عنه أصدقة أم هدية . . . .» الحديث. تقدم
في الباب قبله من حديث أبي هريرة. ۱
)۲( حديث : «كان يدعى إلى الضيافات فيجيب ولا يسأل أصدقة أم لا EE من ذلك في الصحيحين
من حديث أبي مسعود الأنصاري في صنيع أبي شعيب طعاماً لرسول الله ية ودعاه خامس خمسة.
(۳) حديث: «دعته أم سليم». متفق عليه من حديث أنس.
(4) حديث أنس: «أن خياطا دعا رسول الله ا فقدم إليه طعاماً فيه قرع». متفق عليه .
(ه) حديث: دعاه الرجل الفارسي فقال: «أنا وعائشة . . ٠. الحديث. رواه مسلم عن أنس.
إا غو ا 04$ كتاب الحلال والحرام
أبو بكر رضي الله عنه عبده عن کسبه لما رابه من أمره» وسال عمر رضي الله عنه الذي سقاه من لبن
yy وهذه أسباب الريبة وكل من
وجد ضيافة عند رجل مجهول لم یکن عاصياً بإجابته من غير : تفر بل لو رأی في داره تجملاً ومالاً
كثيراً فليس له أن يقول: الحلال عزيز وهذا كثير فمن أين يجتمع هذا من الحلال؟ بل هذا الشخص بعي
ل ان کون ورت هال أو اك فى بخ بسكن إعهان الظن .وازن على هدا راقو لين ل
أن يسأله بل إن كان يتورع فلا يدخل جوفه إلا ما يدري من أين هو فهو حسن فليتلطف في الترك» وإن
کان لا بد له من أكله فليأكل بغير سؤال؛ إذ السؤال إيذاء وهتك ستر وإيحاش وهو حرام بلا شك.
فإن قلت : لعله لا يتآذى؟ فأقول: لعله يتأذى فأنت تسأل حذرا من «لعل» فإن قنعت فلعل ماله
حلال» وليس الإثم المحذور في إيذاء مسلم بأقل من الإئثم في أكل الشبهة والحرام» والغالب على
الاس الامتخاشن:بالفيش رلا جوز له أل سال من غير من حيث يدري هو به لان الإيذاء قي دلك
أك وان سال م ج ل O ES
SS # اجنوا وا گیا ن آل ك بس
% الكلام ا وانما e ذلك U Be ة بأكل الحلال ولو کان
باعثه محض الدين لكان خوفه على قلب مسلم أن يتأذى أشد من خوفه على بطنه أن يدخله
ما لا يدري» وهو غير مؤاخذ بما لا يدري إذ لم يكن ثم علامة توجب الاجتناب» فليعلم أن طريق
الورع الترك دون التجسس» وإذا لم يكن بذ من الأكل فالورع الأكل وإحسان الظنء هذا هو المألوف من
الصحابة رضي الله عنهم» ومن زاد عليهم في الورع فهو ضال مبتدح وليس بمتبع فلن يبلغ أحد مد
أحدهم ولا نصيفه ولو أنفق ما فی الارضن و کف وقد کل رسول الله لا طعام بريرة فقيل : نه
صدقة» فقال: «هُوَ لها صَدَقَةَ وَلَنَا هديًة»“ ولم يسأل على المتصدق عليها فكان المتضدق مجهرلا عند
ولم يمتنع.
الحالة الثانية : أن يكون مشكوكا فيه بسبب دلالة أورثت ريبة» فلنذكر صورة الريبة ثم حكمها.
أما الخلقة : فبأن يكون على خلقة الأتراك والبوادي والمعروفين بالظلم وقطع الطريق» وأن يكون
طويل الشارب» وأآن يكوت الشغر مفرقا على رأسه على دأب أهل الفساد.
وأما الثياب : فالقباء والقلنسوة وزي أهل الظلم والفساد من الأجناد وغيرهم .
وأما الفعل والقول: فهو أن يشاهد منه الإقدام على ما لا يحلء فإن ذلك يدل على أنه يتساهل
أيضاً في المال ويأخذ ما لا يحل» فهذه مواضع الربة فاد راد أن شر من مل هذا شب ,أو ياد
N Tg
يقال: إن اليد تدل على الملك وهذه الدلالات ضعيفة فالإقدام جائز والترك من الورع. ويحتمل أن
يقال: إن اليد دلالة ضعيفة وقد قابلها مثل هذه الدلالة فأورثت ريبة فالهجوم غير جائز» وهو الذي
نختاره ونفتي به لقوله ي : «دَع ما يُريبْك إلى ما لاأ يريك" فظاهره أمر وإن كان يحتمل الاستحباب
() حديث: «أكله طعام بريرة فقيل إنها صدفة فقال: «هو لها صدقة ولنا هدية» متفق عليه من حديث أنس.
(۲( حديث : ادع ما يريبك» تقدم في البابين قبله.
إحياء علوم الذيبن o۷ كتاب الحلال والحرام
لقوله کل : م حَرَارٌ اقلوب“ وهذا له وقع في القلب لا ينكر ولأن النبي بء سأل: أصدقة هو
أو هدية؟ وسأل أبو بكر رضي الله عنه غلامه. وسأل عمر رضي الله عنه. وكل ذلك کان في موضع
الريبة وحمله على الورع» وإن كان ممكنا ولكن لا يحمل عليه إلا بقياس حكمي» والقياس ليس
يشهد بتحليلل هذا فإن دلالة اليد والإسلام وقد عارضتها هذه الدلالات أورثت ريبة» فإذا تقابلا
فالاستحلال لا مستند له. وإنما لا يترك حكم اليد والاستصحاب بشك لا يستند إلى علامة كما إذا
وجدنا الماء متغيراً واحتمل أن يكون بطول المكث» فإن رأينا ظبية بالت فيه ثم احتمل أن التغيير به
تركنا الاستصحاب وهذا قريب منه. ولكن بين هذه الدلالات تفاوت» فإن طول الشوارب ولبس القباء
وهيئة الأجناد يدل على الظلم بالمال. أما القول والفعل المخالفان للشرع إن تعلقا بظلم المال فهر
أيضاً دليل ظاهر؛ كما لو سمعه يأمر بالخصب والظلم أو يعقد عقد الرباء فأما إذا رآه قد شتم غيره في
غضبه أو أتبع نظره امرأة مرت به فهذه الدلالة ضعيفة» فكم من إنسان يتحرَّج في طلب المال ولا
يكتسب إلا الحلال ومع ذلك فلا يملك نفسه عند هيجان الغضب والشهوة؟ فليتنبه لهذا التفاوت ولا
يمكن أن يضبط هذا بحد» فليستفت العبد في مثل ذلك قلبه.
وآقول: إن هذا إن رآه من مجهول فله حكم»ء وإن رآه ممن عرفه بالورع في الطهارة والصلاة
وقراءة القرآن فله حكم آخر» إذ تعارضت الدلالات بالإضافة إلى المال وتساقطتا وعاد الرجل
كالمجهول؛ إذ ليست إحدى الدلالتين تناسب المال على الخصوص» فكم من متحرج في المال
لا يتحرج في غيره» وكم من محسن للصلاة والوضوء والقراءة ويأكل من حيث يجد» فالحكم في هذه
المواقع ما يميل إليه القلب؛ فإن هذا أمر بين العبد وبين اله فلا يبعد أن يناط بسبب خفي لا يطلع
عليه إلا هو ورب الأرباب» وهو حكم حزازة القلب. ثم ليتنبه لدقيقة أخرى وهو أن هذه الدلالة ينبغي
أن تكون بحيث تدل على أن أكثر ماله حرام بأن يكون جندياً أو عامل سلطان أو نائحة أو مغنية» فإن دل
على أن في ماله حراما قليلا لم يكن السؤال واجبا بل كان السؤال من الورع.
الحالة الثالثة : أن تكون الحالة معلومة بنوع خبرة وممارسة بحيث يوجب ذلك ظنا في حل المال
أو تحريمه. مثل أن يعرف صلاح الرجل وديانته وعدالته في الظاهر وجوز أن يكون الباطن بخلافه» فههنا
لا يجب السؤال ولا يجوز كما في المجهول» فالأولى الإقدام. والإقدام ههنا أبعد عن الشبهة من
الإقدام على طعام المجهول فإن ذلك بعيد عن الورع وإن لم يكن حراماً. وأما أكل طعام آهل الصلاح
فدأب الأنبياء والأولياء قال ي : «لاً تَأكْلْ إلا طعَامَ تَقِيْ وَلاً يكل طَْعَامَكَ إلا نئي فأما إذا علم
بالخبرة أنه جندي أو مغن أو مرب واستغنى عن الاستدلال عليه بالهيئة والشكل والثياب؛ فههنا السؤال
ا ای ل ا
ما يستند الشك فيه إلى سبب المال لا فى حال المالك: )
وذلك بأن يختلط الحلال بالحرام» كما إذا طرح في سوق أحمال من طعام غصب واشتراها أهل
. حديث: «الإئم حزاز القلوب» تقدم في العلم )١(
حديث: «لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي» تقدم في الزكاة. )۲(
إحياء علوم الدين > £0۷۱ كتاب الحلال والحرام
السوق» فليس يجب على من ب ف ار د ا مالا ي ا
CD aE N
بوا جب . والسوفق الكبير حكمه حكم بلد.
الال ف ا مهو الال وا ا ل يكر الغ ات ار ن
الصحابة رضي الله عنهم لم يمتنعوا من الشراء من الأسواق وفيها دراهم الربا وغلول الغنيمة وغيرهاء
وكانوا لا يسألون في كل عقد» وإنما السؤال نقل عن آحادهم نادرأ في بعض الأحوال وهي محال الريبة
في حت ذلك الشخص المعين» وكذلك كانوا يأخذون الغنائم من الكفار الذين كانوا قد قاتلوا المسلمين›
وربما أخذوا أموالهم واحتمل أن يكون في تلك الغنائم شيء مما أخذوه من المسلمين وذلك لا يحل
أخذه مجاناً بالاتفاق» بل يرد على صاحبه عند الشافعي رحمه الله» وصاحبه أولى به بالثمن عند أبي
حنيفة رحمه الله ولم ينقل قط التفتيش عن هذا. وكتب عمر رضي الله عنه إلى أذربيجان: إنكم في
بلاد تذبح فيها الميتة فانظروا ذكيه من ميته . أذن في السؤال وأمر به ولم يأمر بالسؤال عن الدراهم التي
هي أثمانها؛ لأن أكثر دراهمهم لم تكن أثمان الجلود وإن كانت هي أيضاً تباع وأكثر الجلود كان كذلك.
وكذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه: إنكم في بلاد أكثر قصابيها المجوس فانظروا الذكي من الميتة .
فخص بالأكثر الأمر بالسؤال» ولا يتضح مقصود هذا الباب إلا بذكر صور وفرض مسائل يكثر وقوعها
في العادات فلنفرضها :
مسألة : شخص معين خالط ماله الحرام» مثل أن يباع على دكان طعام مخصوب آو مال منهوب؛
ومثل أن يكون القاضي أو الرئيس أو العامل أو الفقيه الذي له إدرار على سلطان ظالم له أيضا مال
موروث ودهقنة أو تجارة» أو رجل تاجر يعامل بمعاملات صحيحة ويربي أيضاًء فإن كان الأكثر من ماله
حراماً لا يجوز الأكل من ضيافته ولا قبول هديته ولا صدقته إلا بعد التفتيش»› فإن ظهر أن المأخوذ من
وجه حلال فذاك وإلا ترك وإن كان الحرام أقل والمأخوذ مشتبه فهذا في محل النظر لأنه على رتبة بين
الرتبتين؛ إذ قضينا بأنه لو اشتبه ذكية بعشر ميتات مثلاً وجب اجتناب الكل» وهذا يشبهه من وجه من
حيث إن مال الرجل الواحد كالمحصور لا سيما إذا لم يكن كثير المال مثل السلطان» ويخالفه من وجه
إذ الميتة يعلم وجودها في الحال يقيناء والحرام الذي خالط ماله يحتمل أن يكون قد خرج من يده وليس
موجوداً في الحال وإن كان المال قليلاًء وعلم قطعاً أن الحرام موجود في الحال فهو ومسألة اختلاط
الميتة واحد. وإن كثر المال واحتمل أن يكون الحرام غير موجود في الحال فهذا أخف من ذلك» ویشبه
من وجه الاختلاط بغير محصور كما فى الأسواق والبلادء ولكنه أغلظ منه لاختصاصه بشخص واحد»
ولا يشك في أن الهجوم عليه بعيد من الورع جداًء ولكن النظر في كونه فسقاً مناقض للعدالة» وهذا من
حيث النقل أيضاً غامض لتجاذب الأشياء» ومن حيث النقل أيضاً غامض لأن ما ينقل فيه عن الصحابة
من الامتناع في مثل هذا وكذا عن التابعين يمكن حمله على الورع ولا يصادف فيه نص على التحريم .
وما ينقل من إقدام على الأكلء كأكل أبي هريرة رضي الله عنه طعام معاوية مثلاً إن قدر في جملة
ما في يده حرام فذلك أيضاً يحتمل أن يكون إقدامه بعد التفتيش واستبانة أن عين ما ياکله من وجه
مباح . فالأفعال في هذا ضعيفة الدلالة ومذاهب العلماء المتأخرين مختلفة حتى قال بعضهم: لو أعطاني
السلطان شيئاً لأخذته. وطرد الإباحة فيما إذا كان الأكثر أيضاً حراماً مهماً لم يعرف عين المأخوذ واحتمل
أا دة ال OA: كتاب الحلال والحرام
E E E EC O E E TE TCE)
فأما إن كان الحرام هو الأقل واحتمل أن لا يكون موجوداً في الحال لم يكن الأكل حراماً نيطالسلا
وإن تحقق وجوده في الحال - كما في مسألة اشتباه الذكية بالميتة - فهذا مما لا أدري ما أقول فيه وهو
من المتشابهات التي يتحير المفتي فيها؛ لأنها مترددة بين مشابهة المحصور وغير المحصور. والرضيعة
إذا اشتبهت بقرية فيها عشر نسوة وجب الاجتناب وإن كانت ببلدة فيها عشرة الاف لم يجب . وبينهما
آعداد» ولو سئلت عنها لكنت لا أدري ما أقول فيهاء ولقد توقف العلماء في مسائل هي أوضح من
هذه؛ إذ سئل أحمد بن حنبل رحمه الله عن رجل رمى صيداً فوقع في ملك غيره أيكون الصيد للرامي أو
لمالك الأرض؟ فقال: لا أدري» فروجع فيه مرات فقال: لا أدري. وكثيراً من ذلك حكيناه عن السلف
في كتاب العلم فليقطع المفتي طمعه عن درك الحكم في جميع الصور. وقد سأل ابن المبارك صاحبه من
البصرة عن معاملته قوما يعاملون السلاطين» فقال: إن لم يعاملوا سوى السلطان فلا تعاملهمء وإن
عاملوا السلطان وغيره فعاملهم. وهذا يدل على المسامحة في الأقل» ويحتمل المسامحة في الأكثر
أيضاً. وبالجملة: فلم ينقل عن الصحابة أنهم كانوا يهجرون بالكلية معاملة القصاب والخباز والتاجر
لتعاطيه عقداً واحداً فاسداً أو لمعاملة السلطان مرة» وتقدير ذلك فيه بعد والمسألة مشكلة في نفسها.
فان قيل: فقد روي عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه رخص فيه وقال: خذ ما يعطيك
السلطان فإنما يعطيك من الحلال ر ا الحلال أكثر من الحرام. وسئل ابن مسعود رضي الله عنه
ذلك فقال له السائل: إن لي جارا لا أعلمه إلا خبيثاً يدعونا أو نحتاج فنستسلفهء فقال: إذا دعاك فأجبه
وإذا احتجت فاستسلفهء فإن لك المهنأً وعليه المأثم . وأفتى سلمان بمثل ذلك. وقد علل على بالكثرة»
وعلل ابن مسعود رضي الله عنه بطريق الإشارة بأن عليه المأثم لأنه يعرفه ولك المهنأً أي أنت لا تعرفه.
وروي أنه قال رجل لابن مسعود رضیى الله عنه: إن لى جاراً يأكل الربا فيدعونا إلى طعامه أفنأتيه؟ فقال :
ا عن و د یی اا ع روات ی ا ا ی
ومالك رضي الله عنهما جوائز الخلفاء والسلاطين مع العلم بأنه قد خالط مالهم الحرام.
قلنا: آما ما روي عن على رضی الله عنه فقد اشتهر من ورعه ما يدل على خلاف ذلك؛ فإنه کان
م فن مال بيت الال حي بم فة ول بكرن ل إلا يفن راخدا ونع القل ل جد غر
ولست آنكر أن رخصته صريح في الجواز وفعله محتمل للورع» ولکنه لو صح فمال السلطان له حكم
آخر فإنه بنحكم كثرته يكاد يلتحق بما لا يحصر- وسيآتي بيان ذلك - وكذا فعل الشافعي
ومالك رضي الله عنهما بمال السلطان - وسيأتي حكمه _ وإنما كلامنا في آحاد الخلق وأموالهم قريبة من
الحصر. وأما قول ابن مسعود رضي الله عنه: فقيل إنه إنما نقله خوات التيمي وإنه ضعيف الحفظ›
والمشهور عنه ما يدل على توقي الشبهات إذ قال: لا يقولن أحدكم: أخاف وأرجو»ء فإن الحلال بين
والحرام بيّن» وبين ذلك أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وقال: اجتنبوا الحكاكات ففيها
الإئم. ) )
فإن قيل: فلم قلتم إذا كان الأكثر حراماً لم يجز الأخذه مع أن المأخوذ ليس فيه علامة تدل على
تحريمه على الخصوص» واليد علامة على الملك» حتى إن من سرق مال مثل هذا الرجل قطعت يده
والكثرة توجب ظناً مرسلا لا يتعلق بالعين فليكن كغالب الظن في طين الشوارع وغالب الظن في
الاختلاط بغير محصور إذا كان الأكثر هو الحرام» ولا يجوز أن يستدل على هذا بعموم قوله مي: «دَع
اقات وا $ oV ¢ كتاب الحلال والحرام
ما يُريبُك إلى ما لا يُريبُك»؛ لأنه مخصوص ببعض المواضع بالاتفاق وهو أن يريبه بعلامة في عين
الملك بدليل اختلاط القليل بغير المحصور» فإن ذلك يوجب ريبة ومع ذلك قطعتم بأنه لا يحرم؟.
فالجواب: أن اليد دلالة ضعيفة كالاستصحاب وإنما تؤثر إذا سلمت عن معارض قوي . فإذا
تحققنا الاختلاط وتحققنا أن الحرام المخالط موجود في الحال» والمال غير خال عنه» وتحققنا أن الأكثر
هو الحرام وذلك في حق شخص معين يقرب ماله من الحصر ظهر وجوب الإعراض عن مقتضى اليد
وإن لم يحمل عليه قوله عليه السلام: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» لا یبقی له محمل؛ إذ لا يمكن
آن يحمل على اختلاط قليل بحلال غير محصور إذ كان ذلك موجودا في زمانه وکان لا یدعه. وعلی آي
موضع حمل هذا کان هذا في معناه. وحمله على التنزیه صرف له عن ظاهره بغر قياس» فان تحريم هذا
غير بعيد عن قياس العلامات والاستصحاب . وللكثرة تأثير في تحقيق الظن وكذا للحصر» وقد اجتمعا
حتى قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا تجتهد في الأواني إلا إذا كان الطاهر هو الأكثر. فاشترط اجتماع
الاستصحاب والاجتهاد بالعلامة وقوّة الكثرة: ومن قال: يأخذ أي آنية أراد بلا اجتهاد بناء على مجرد
الاستصحاب فيجوز الشرب أيضاً فيلزمه التجويز ههنا بمجرد علامة اليد. ولا يجري ذلك فى بول اشتبه
بماء؛ إذ لا استصحاب فيه ولا نطرده أيضاً في ميثة اشتبهت بذكية إذ لا استصحاب في الميتة» واليد
لا تدل على أنه غير ميتة وتدل في الطعام المباح على آنه ملك. فههنا أربع متعلقات : استصحاب» وقلة
في المخلوط أو كثرة» وانحصار أو اتساع في المخلوط› وعلامة خاصة في عين الشيء يتعلق بها
الاجتهاد» فمن يغفل عن مجموع الأربعة ربما يغلط فيشبه بعض المسائل بما لا يشبهه. فحصل مما
ذكرناه أن المختلط في ملك شخص واحد إما أن يكون الحرام أكثره أو أقله» وكل واحد إما أن يعلم
بيقين أو بظن عن علامة أو توهم» فالسؤال يجب في موضعين: وهو أن يكون الحرام أكثر يقيناً أو ظنا
کال ورای رکا مورلا تیل ان نکر کل ماله من غه وان كان الأئل لرا بالقوي فهر ل
التوقف» وتكاد تسير سير أكثر السلف . وضرورة الأحوال إلى الميل إلى الرخصة. وأما الأقسام الثلاثة
الباقية فالسؤال واجب فيها أصلا.
مسألة : إذا حضر طعام إنسان علم أنه دخل في يده حرام من إدرار كان قد أخذه أو وجه آخر» ولا
يدري أنه بقي إلى الآن أم لاء فله الأكل ولا يلزمه التفتيش وإنما التفتيش فيه من الورع» ولو علم أنه قد
بقي منه شيء ولكن لم يدر آنه الأقل أو الأكثر فله أن يأخذ بأنه الأقل. وقد سبق أن الأمر مشكل وهذا
یقرب منه.
مسألة: إذا كان يد المتولي للخيرات أو الأوقاف أو الوصايا مالان يستحق هو أحدهما ولا يستحق
الثانى لأنه غير موصوف بتلك الصفةء فهل له أن يأخذ ما يسلمه إليه صاحب الوقف؟ نظرء فإن كانت
لك الفا عام برها ل ره ال طاو او ان ا هر ج ن ان ا
ا يضرف إل ما يضرف إلا ن المال الذى بستحقة. وإ كانت الضف خفة رإة كان المترلى مين
عرف حاله أنه يخلط ولا يبالي كيف يفعل فعليه السؤال؛ إذ ليس ههنا يد ولا استصحاب يعوّل عليه» وهو
وزان سؤال رسول الله َة عن الصدقة والهدية عند تردده فيهماء لأن اليد لا تخصص الهدية عن الصدقة
ولا الاستصحاب فلا ينجى منه إلا السؤالء فإن السؤال حيث أسقطناه فى المجهول أسقطناه بعلامة اليد
والإسلام» ا ا ا و ی واحتمل أن یکون مجوسیاً
لم يجز له ما لم يعرف أنه مسلم؛ إذ اليد لا تدل في الميتة ولا الصورة تدل على الإسلام إلا إذا كان أكثر
إحياء علوم الذين % oV كتاب الحلال والحرام
أهل البلدة مسلمين › SES وإن كان الخطأً ممكناً فيه فلا
ينبغي أن تلتبس المواضع التي تشهد فيها اليد والحال بالتي لا تشهد. )
مسألة : له أن يشتري في البلد دارا وإن علم أنها تشتمل على دور مغصوبة» لأن ذلك اختلاط بغير
محصور ولكن السؤال احتياط وورع . وإن كان في سكة عشر دور مثلاً إحداها مغصوب أو وقف لم يجز
الشراء ما لم يتميز ويجب البحث عنه. ومن دخل بلدة وفيها رباطات خصص بوقفها أرباب المذاهب
وهو على مذهب واحد من جملة تلك المذاهب؛ فليس له أن يسكن أيها شاء ويأكل من وقفها بغير
ال ن ذلك من ات اخاط :المخصر فا ت من اال اا ا ا
الرباطات والمدارس في البلد لا بد أن تكون محصورة.
) مسألة ی ا 0
أوجبنا السؤال إذا تحقتى أن أكثر ماله حرام» وعند ذلك لا يبالي بخضب مثله ؛ إذ يجب إيذاء الظالم بأكثر من
ذلك والغالب أن مثل هذا لا يغضب من السؤال. نعم إن کان يأخذ من يد وکیله أو غلامه أو تلميذه ه أو بعض
أهله ممن هو تحت رعايته فله أن يسأل مهما استراب» لأنهم لا يغضبون من سؤاله» ولأن عليه أن يسأل
ليعلمهم طريق الحلال» ولذلك سأل أبو بكر رضي الله عنه غلامه» وسال عمر من سقاه من إبل الصدقة›
وسأل أبا هريرة رضي الله عنه أيضاً لما أن قدم عليه بمال كثير فقال: ويحك أكل هذا طيب؟ من حيث إنه
تعجب من کثرته» وکان هو من رعيته لا سيما وقد رفق في صيغة السؤال» وكذلك قال علي رضي الله عنه:
ليس شيء أحب إلى الله تعالى من عدل إمام ورفقه» ولا شيء أبغض إليه من جوره وخرقه.
مسألة : قال الحارث المحاسبي رحمه لله: لو کان له صديق أو أخ وهو يأمن غضبه لو سأله فلا
ينبغي أن يسأله لأجل الورع» لأنه ربما يبدو له ما كان مستوراعنه فيكون قد حمله على هتك الستر ثم
يؤدي ذلك إلى البخضاء» وما ذكره حسن؛ لان السؤال إذا كان من الورع لا من الوجوب فالورع في مثل
هذه الأمور الاحتراز عن هتك السترء وإثارة البغضاء أهم. وزاد على هذا فقال: وان رابه منه شيء أیضا
لم یسأله ویظن به أنه يطعمه من الطيب ويجنبه الخبيث› فإن كان لا يطمئن قابه إليه فيحترز متلطفاً ولا
يهتك ستره بالسؤال. قال: لأني لم أر أحدأ من العلماء فعله» فهذا منه مع ما اشتهر به من الزهد يدل
على مسامحة فيما إذا خالط المال الحرام القليلء» ولكن ذلك عند التوهم لا عند التحقيق» لأن لفظ
الريبة يدل على التوهم بدلالة تدل عليه» ولا يوجب اليقين› فليراع هذه الدقائق بالسؤال.
مسألة: ربما يقول القائل: أي فائدة ذ في السؤال ممن بعض ماله حرام ومن يستحل المال الحرام
رها یگذت٤َ واا ای دات ی الول فأقول: مهما علم مخالطة الحرام لمال إنسان
وكان له غرض في حضورك ضيافته أو قبولك هديته فلا تحصل الثقة بقوله فلا فائدة للسؤال منه» فينبغخي
أن يسأل من غيره» وكذا إن كان بياعاً وهو يرغب في البيع لطلب الربح فلا تحصل الثقة بقوله إنه حلال
ولا فائدة في السؤال منه وإنما يسأل من غيره. راتما یسال ن اجب الف ادا لم یکن مهما كما يشان
المتولي على المال الذي يسلمه أنه من أي جهة› وكما سأل رسول الله ية عن الهدية والصدقة فإن ذلك
لا يؤذي ولا يت بتهم القائل فيه وكذلك إذا اتهمه بأنه ليس يدري طريق كسب الحلال؛ فلا يتهم في قوله
N وكذلك يسأل عبده وخادمه لیعرف طریق اکتسابه. . فههنا يفيد السؤالء فإذا
كان صاحب المال متهماً فليسأل من غيره؛ فإذا أخبره عدل واحد قله وإن أخبره فاسق يعلم من قرينة
حاله آنه لا يكذب ۔ حيث لا غرض له فيه - جاز قبوله؛ لأن هذا أمر بينه وبين الله تعالى والمطلوب ثقة
إحياء عُلوم الدين Vo كتاب الحلال والحرام
النفس» وقد يحصل من الثقة بقول فاسق ما لا يحصل بقول عدل في بعض الأحوال» وليس كل من
فسق يكذب ولا كل من ترى العدالة في ظاهره يصدق. وإنما نيطت الشهادة بالعدالة الظاهرة لضرورة
الحكم» فإن البواطن لا يطلع عليها عايها. وقد قبل أبو حنيفة رحمه الله شهادة الغاسق. وک هن ص رة
وتعرف أنه قد يقتحم المعاصي› ثم إذا أخبرك ب بشىیء وثقت به . وكذلك إذا أخبر به صبي مميز ممن عرفته
بالتثبت فقد تحصل الثقة بقوله فيحل الاعتماد عليه. فما إا رنه هرل 1 بدری س جال ک:
أصلا فهذا ممن جرّزنا الأكل من يده؛ لأن يده دلالة ظاهرة على ملكه. وربما يقال: إسلامه دلالة ظاهرة
على صدقه؛ وهذا فيه نظر› ولا يخلو قوله عن أثر ما في النفس حتى لو اجتمع منهم جماعة تفيد ظنا
ا الواحد فيه في غاية الضعف فلينظر إلى حد تأثيره في القلب» فإن المفتي هو القلب في
مثل هذا الموضع› وللقلب التفاتات إلى قرائن خفية يضيق عنها نطاق النطق فليتأمل فيه. ويدل على
وجوب الالتفات إليه ما روي عن عقبة بن الحارث”“ «أنه جاء إلى رسول الله ية فقال: إني تزؤجت
امرأة فجاءت أمة سوداء فزعمت أنها قد أرضعتنا وهي كاذبةء فقال: «دعها)» فقال: إنها سرداء - يصغر
ا فقال عليه السلام: َكيف وذ رَعَمَّٺ أَنها قذ أَرَصَعَنَكُمَا؟ لا حير لَك فيها دَعها عَنك»”.
وفي لفظ آخر - «كيف وَقذ قيل؟» ومهما لم يعلم كذب المجهول ولم تظهر أمارة غرضٍ له فيه كان له
وقع في القلب لا محالة ؛ فلذلك يتأكد الأمر بالاحتراز» فإن اطمأن إليه القلب كان الاحتراز حتماً واجباً.
مسألة : حيث يجب السؤال فلو تعارض قول عدلين تساقطا وكذا قول فاسقين › ويجوز أن يترجح
في قلبه قول أحد العدلين أو أحد الفاسقين» ويجوز أن يرجح أحد الجانبين بالكثرة أو بالاختصاص
بالخبرة والمعرفة» وذلك مما يتشعب تصويره.
مسألة: لو نهب متاع مخصوص فصادف من ذلك النوع متاعاً في يد إنسان» وأراد أن يشتريه
واحتمل آن لا يكون من المغصوب» فإن كان ذلك الشخص ممن عرفه بالصلاح جاز الشراء وكان تركه
من الورع . وإن كان الرجل مجهولا لا يعرف منه شيئا؛ فإن كان يكثر نوع ذلك المتاع من غير
المخصوب فله أن يشتري . وإن كان لا يوجد ذلك المتاع في تلك البقعة إلا نادرأ وإنما كثر بسبب
الغصب فليس يدل على الحل إلا اليد وقد عارضته علامة خاصة من شكل المتاع ونوعه» فالامتناع عن
شرائه من الورع المهم» ولكن الوجوب فيه نظر فإن العلامة متعارضة. ولست أقدر على أن أحكم فيه
بحكم إلا أن أرده إلى قلب المستفتي لينظر ما الأقوى في نفسه؛ فإن كان الأقوى أنه مغصوب لزمه
کول حل د را وأكثر هذه الوقائع يلتبس الأمر فيها فهي من المتشابهات التي لا يعرفها كثير
من الناس» فمن توقاها فقد استبراً لعرضه ودینه» ومن اقتحمها فقد حام حول الحمى وخاطر بنفسه.
مسألة : لو قال قائل: قد سأل رسول الله ييه عن لبن قدم إليه فذكر أنه من شاةء فسأل عن الشاة
من أين هي فذكر له فسكت عن السؤال» فيجب السؤال عن أصل المال أم لا؟ وإن وجب فعن أصل
واحد أو اثنين أو ثلاثة وما الضبط فيه؟ فأقول: لا ضبط فيه ولا تقديرء بل ينظر إلى الريبة المقتضية
۱( محيل هو «أبو سرعة» الذي فتل «(حخبيث بن عدي» وقتل غیره» روی عنه البخاري› وأصحاب ال
(۲) حديث عقبة: ني تزوجت امرأة فجاءتنا أمة سوداء فزعمت أنها قد أرضعتنا وهی كاذية). رواه البخاري من حدیث
عقبة بن الحارث .
(۳) حديث: «سأل رسول الله ية عن لبن قدم إليه. ٠. الحديث. تقدم في الباب الخامس من آداب الكسب والمعاش.
أا اة 0۷1$ ¢ كتاب الحلال والحرام
للسؤال إما وجوباً أو ورعاً. ولا غاية للسؤال إلا حيث تنقطع الريبة المقتضية له» وذلك يختلف باختلاف
اشتريت» انقطع بسؤال واحد» وإن قال: من شاتي» وقع الشك في الشاة. فإذا قال: اشتريت» انقطع .
وإن كانت الريبة من الظلم وذلك مما في أيدي العرب ويتوالد في أيديهم المغخصوب فلا تنقطع الريبة
بقوله: إنه من شاتي» ولا بقوله: إن الشاة ولدتها شاتي» فإن أسنده إلى الوراثة من أبيه وحالة أبيه
مجهولة انقطع السؤال. وإن كان يعلم أن جميع مال أبيه حرام فقد ظهر التحريم ٠ وإن كان يعلم أن أكثره
حرام فبكثرة التوالد وطول الزمان وتطرق الإرث إليه لا يغير حكمه. فلينظر في هذه المعاني .
متا سئلت عن جماعة من سکان خانقاه الصوفة وفي يد خادمهم الذي يقدم .إليهم الطعام وقف
وهؤلاء فأكل طعامه حلال أو حرام أو شبهة؟ فقلت : إن هذا يلتفت إلى سبعة أصول:
الأصل الأول: أن الطعام الذي يقدم إليهم في الغالب يشتريه بالمعاطاة. والذي اخترناه صحة
المعاطاة لا سيما فى الأطعمة والمستحقرات فليس فى هذا إلا شبهة الخلاف. )
الأصل الثاني : أن ينظر أن الخادم هل ا بعيین المال الحرام أو في إالذمة؟ فإن اشتراه بعین
المال الحرام فهو حرام» وإن لم يعرف فالغالب أنه يشتري في الذمة ويجوز الأخذ بالغالب» واا
هذا تحريم بل شبهة احتمال بعيد» وهو شراؤه بعين مال حرام . )
الأصل الثالث: أنه من أين يشتريه؟ فإن اشترى ممن أكثر ماله حرام لم يجز» وإن كان أقل ماله
ففيه نظر قد سبق »› وإذا لم يعرف جاز له الأخذ بأنه يشتريه ممن ماله حلال أو ممن لا يدري المشتري
حاله بيقين كالمجهول»› وقد سبق جواز الشراء من المجهول› لأن ذلك هو الغالب فلا ينشاً من هذا
الأصل الرابع : أن يشتريه لنفسه أو للقوم؟ فإن المتولي والخادم كالنائب وله أن يشتري له ولنفسه»
ولكن يكون ذلك بالنية أو صريح اللفظ› وإذا كان الشراء يجري بالمعاطاة فلا يجري اللفظ › والغالب أنه
لا ينوي عند المعاطاة» والقصاب والخباز ومن يعامله يعول عليه ويقصد البيع منه لا ممن لا يحضرون
فيقع عن جبهته ویدخل في ملکه» وهذا الأصل ليس فيه تحريم ولا شبهة ولكن يثبت أنهم يأكلون من
ملك الخادم.
ر لك وإنما يقدم اعتمادا على عوضه من الوقف› فهو معاوضة ولكن ليس ببيع ولا إقراض
لأنه لو انتهض لمطالبتهم بالثمن استبعد ذلك وقرينة الحال لا تدل عليه. فأشبه أصل ينزل عليه هذه
الحالة الهبة بشرط الثواب - أعني : هدية لا لفظ فيها من شخص تقتضي قرينة حاله أنه يطمع في ثواب ۔
وذلك صحيح والثواب لازم. وههنا ما طمع الخادم في أن يأخذ ثوابا فيما قدمه إلا حقهم من الوقف
ليقضي به دينه من الخباز والقصاب والبقال» فهذا ليس فيه شبهة إذ لا يشترط لفظ في الهدية ولا في
تقديم الطعام وإن کان مع انتظار الثواب» ولا مبالاة بقول من لا يصحح هدية في انتظار ثواب.
الأصل السادس: أن الثواب الذي يلزم فيه خلاف» فقيل : إنه أقل متمول»ء وقيل: قدر القيمة
وقيل : ما يرضى به الواهب حتى له أن لا يرضى بأضعاف القيمة»› والصحيح : أنه يتبع رضاه» فإذا لم
يرض يرد عليه. وههنا الخادم قد رضي بما يأخذ من حت السكان على الوقف» فإن كان لهم من الحق
إحياء علوم الدين $ oV ¢ كتاب الحلال والحرام
بقدر ما أكلوه فقد تم الأمرء وإن كان ناقصاً ورضي به الخادم صح أيضاًء وإن علم أن الخادم لا يرضى
لولا أن فى يده الوقف الآخر الذي يأخذه بقوة هؤلاء السكان فكأنه رضي فى الثواب بمقدار بعضه حلال
وبعضه حرام» والحرام لم يدخل في أيدي السكان» فهذا كالخلل المتطرق إلى الثمن» وقد ذكرنا حكمه
من قبل › وأنه متى يقتضي التحريم ومتى يقتضي الشبهة؟ وهذا لا يقتضي تحريما على ما فصالناه فلا
تنقلب الهدية حراما يتوصل المهدي بسبب الهدية إلى حرام . )
الأصل السابع : أنه يقضي دين الخباز والقصًاب والبقال من ريع و ا
حقهم بقيمة ما أطعمهم فقد صح الأمرء وإن قصر عنه فرضي القصاب والخباز بأي ثمن كان حراماً أو
حلالاًء فهذا خلل تطرق إلى ثمن الطعام أيضاًء فليلتفت إلى ما قدمناه من الشراء في الذمة ثم قضاء
الثمن من الحرامء هذا إذا علم أنه قضاه من حرام» فإن احتمل ذلك واحتمل غيره فالشبهة أبعدء وقد
خرح من هذا أن أكل هذا ليس بحرام ولكنه أكل شبهة وهو بعيد من الورع› لن هذه الأصول إذا كثرت
وتطرق إلى كل واحد احتمال صار احتمال الحرام بكثرته أقوى في النفس» كما أن الخبر إذا طال إسناده
صار احتمال الكذب والغلط فيه أقوى مما إذا قرب إسناده. فهذا حكم هذه الواقعة وهي من الفتاوى›
وإنما أوردناها ليعرف كيفية تخريج الوقائم الملتفة الملتبسة» وأنها كيف ترد إلى الأصول؛ فإن ذلك مما
٣ د
0
9 3
الباب الرابع
في كيفية خروج التائنب عن المظال المالية
اعلم: أن من تاب وفي يده مختلط فعليه وظيفة في تمييز الحرام وإخراجه» ووظيفة أخرى في
مصرف المخرح فلينظر فيهما.
النظر الأول: في كيفية التمييز والإخراج:
اعلم : أن كل من تاب وفي يده ما هو حرام معلوم العين من غصب أو وديعة أو غيره فأمره سهل؛
فعليه تمييز الحرام. وإن كان ملتبساً مختلطاً فلا يخلو إما أن يكون في مال هو من ذوات الأمثال
كالحبوب والنقود والأدهان» وإما أن يكون فى أعيان متمايزة كالعبيد والدور والثياب. فإن كان في
المتماثلات أو كان شائعاً في المال كله؛ كمن اكتسب المال بتجارة يعلم أنه قد كذب في بعضها في
المرابحة وصدق في بعضهاء أو من غصب دهنا وخلطه بدهن نفسه» أو فعل ذلك في الحبوب» أو
الدراهم والدنانير فلا يخلو ذلك إما أن يكون معلوم القدر أو مجهولاً. فإن كان معلوم القدر؛ مثل أن
بعلم أن قدر النصف من جملة ماله حرام فعليه تمييز النصف. وإن أشكل فله طريقان» أحدهما: الأخذ
باليقين» والآخر: الأخذ بغالب الظن» وكلاهما قد قال به العلماء فى اشتباه ركعات الصلاة. ونحن
لا نجؤز في الصلاة إلا الأخذ باليقين» فإن الأصل اشتغال الذمة فيستصحب ولا يخير إلا بعلامة قوية
وليس في أعداد الركعات علامات يوثق بهاء وأما ههنا فلا يمكن أن يقال: الأصل أن ما في يده حرام»
إحياء علوم الدين oV ¢ کتاب الحلال والحرام .
بل هو مشكل» فيجوز له الأخذ بغالب الظن اجتهاداًء ولكن الورع في الأخذ باليقين» فإن أراد الورع
فطريق التحري والاجتهاد أن لا يستبقى إلا القدر الذي يتيقن أنه حلال. وإن أراد الأخذ بالظن فطريقه
غلا أن بكرن فى يت مال تجارة فد بها فقن أن التصف خلال رأن الت مغلا حرام رقي
سدس يشك فيه فيحكم فيه بغالب الظن. وهكذا طريق التحري في كل مال وهو أن يقتطع القدر المتيقن
من الجانبين في الحل والحرمة. والقدر المتردد فيه إن غلب على ظنه التحريم أخرجه وإن غلب الحل
جاز له الإمساك والورع إخراجهء وإن شك فيه جاز الإمساك والورع إخراجه» وهذا الورع أكد لأنه صار
مشكوكاً فيه » وجاز إمساكه اعتماداً على أنه فى يده فيكون الحل أغلب عليه» وقد صار ضعيفاً بعد يقين
اختلاط الحرام. ويحتمل أن يقال : الأصل التحريم ولا يأخذ إلا ما يغلب على ظنه أنه حلال» وليس
أحد الجانبين بأولى من الآخر. وليس يتبين لي في الحال ترجيح وهو من المشكلات.
فإن قيل: هب أنه أخذ باليقين لكن الذي يخرجه ليس يدري أنه عين الحرام» فلعل الحرام
ما بقي في يده فكيف يقدم عليه؟ ولو جاز هذا لجاز أن يقال: إذا اختلطت ميتة بتسع مذكاة فهي
العشر فله أن يطرح واحدة - أي واحدة كانت - ويأخذ الباقي ويستحله ولكن يقال: لعل الميتة فيما
استبقاه بل لو طرح التسع واستبقى واحدة لم تحل لاحتمال أنها الحرام؟ فنقول: هذه الموازنة كانت
تصح لولا أن المال يحل بإخراج البدل لتطرق المعاوضة إليه» وأما الميتة فلا تتطرق المعاوضة إليها
فليكشف الغطاء عن هذا الإشكال بالفرض في درهم معين اشتبه بدرهم آخر فيمن له درهمان أحدهما
حرام قد اشتبه عينه» وقد سئل أحمد بن حنبل رضي الله غنه عن مثل هذا فقال: يدع الكل حتى
يتبين» وكان قد رهن آنية فلما قضى الدين حمل إليه المرتهن آنيتين وقال: لا أدري أيتهما آنيتك؟
فتركهما فقال المرتهن: هذا هو الذي لك وإنما كنت أختبرك؟ فقضى دينه ولم يأخذ الرهن وهذا
ورع» ولكنا نقول إنه غير واجب.
فلنفرض المسألة في درهم له مالك معين حاضر فنقول: إذا رد أحد الدرهمين عليه ورضي به مح
العلم بحقيقة الحال حل له الدرهم الآخرء لأنه لا يخلو إما أن يكون المردود في علم الله هو المأخوذ فقد
حصل المقصود؛ وإن كان غير ذلك فقد حصل لكل واحد درهم في يد صاحبه» فالاحتياط : أن يتبايعا
باللفظ» فإن لم يفعلا وقع التقاص والتبادل بمجرد المعاطاة» وإن كان المغصوب منه قد فات له درهم في
يد الغاصب وعسر الوصول إلى عينه واستحق ضمانه فلما أخذ وقع عن الضمان بمجرد القبض وهذا في
جانبه واضح» فإن المضمون له يملك الضمان بمجرد القبض من غير لفظ» والإشكال في الجانب الأخر أنه
لم يدخل في ملکه. فنقول: لأنه أيضاً إن كان قد تسلم درهم نفسه فقد فات له أيضاً درهم في يد الآخر
فليس يمكن الوصول إليه فهو كالغائب» فيقع هذا بدلا عنه في علم الله إن كان الأمر كذلك» ويقع هذا
التبادل في علم الله كما يقع التقاص لو أتلف رجلان كل واحد منهما درهما على صاحبه» بل في عين
مسألتنا لو ألقى كل واحد ما في يده في البحر أو أحرقه كان قد أتلفه ولم يكن عليه عهدة للآخر بطريق
التقاص» فكذا إذا لم يتلف فإن القول بهذا أولى من المصير إلى أن من يأخذ درهما حراماً ويطرحه في ألف
ألف درهم لرجل آخر يصير كل المال محجورا عليه لا يجوز التصرف فيه» وهذا المذهب يؤدي إليه.
فانظر ما في هذا من البعد وليس فيما ذكرناه إلا ترك اللفظ. والمعاطاة بيع ومن لا يجعلها بيعا
فحيث يتطرق إليها احتمال؛ إذ الفعل يضعف دلالته وحيث يمكن التلفظ» وههنا هذا التسليم والتسلم
للمبادلة قطعاء والبيع غير ممكن؛ لأن المبيع غير مشار إليه ولا معلوم في عينه» وقد يكون مما لا يقبل
إحياء علوم الذين $04 كتاب الحلال والحرام
البيع» كما لو خلط رطل دقيتق بألف رطل دقيق لغيره» وكذا الدبس والرطب وكل ما لا يباع البعض منه
بالبعض .
فإن قيل : فأنتم جوزتم تسليم قدر حقه في مثل هذه الصورة وجعلتموه ا لا نجعله بیعا
بل نقول: هو بدل عما فات فى يده» فيملكه كما يملك المتلف عليه من الرطب إذا أخذ مثله؛ هذا إذا
ساعده صاحب المال فإن لم يساعده وأضر به وقال: لا آخذ درهماً أصلاً إلا عين ملكي فإن استبهم
فأتركه ولا أهبه وأعطل عليك مالك . فأقول: على القاضي أن ينوب عنه في القبض حتى يطيب للرجل
ماله » فإن هذا محض التعنت والتضييق› والشرع لم يرد به» إن مجر عن القاضي ولم جاده فلكم
رجلا متدینا لیقبض عنه» فان عجر فكرلى هى فة ونفز د فل نة الضرفة إله رهما وشي ذلك له
ويطيب له الباقي» وهذا في خلط المائعات أظهر وألزم.
فإن قيل : فينبغي أن يحل له الأخذ وينتقل الحق إلى ذمته فأي حاجة إلى الإخراج أولا ثم التصرف
في الباقي؟ قلنا: قال قائلون: يحل له أن يأخذ ما دام يبقى قدر الحرام» sS
أخذ لم يجز له ذلك. وقال آخرون: ليس له أن يأخذ ما لم يخرج قدر الحرام بالتوبة وقصد الإبدالء
وقال آخرون: يجوز للآخذ فى التصرف أن يأخذ منهء وأما هو فلا يعطى؛ فإن أعطى عصى هو دون
الا خد سه ار ا ا اک وات ااك ر ر ا ا ا ا
يقول: لعل المصروف إليّ يقع عين حقي . وبالتعيين وإخراج حق الغير وتمييزه يندفع هذا الاحتمال.
فهذا المال يترجح بهذا الاحتمال على غيره وما هو أقرب إلى الحق مقدم كما يقدم المثل على القيمة›
والعين على المثل»ء فكذلك ما يحتمل فيه رجوع المثل مقدم على ما يحتمل فيه رجوع القيمة» وما
يحتمل فيه رجوع العين يقدم على ما يحتمل فيه رجوع المثل› ولو جاز لهذا أن يقول ذلك لجاز لصاحب
الدرهم الآخر أن يأخذ الدرهمين ويتصرف فيهما ويقول: علي قضاء حقك من موضع أخر؛ إذ الاختلاط
من الجانبين» وليس ملك أحدهما بأن يقدر فائتاً بأولى من الآخر إلا أن ينظر إلى الأقل فيقدر أنه فائت
فيه» أو ينظر إلى الذي خلط فيجعل بفعله متلفاً لحق غيره» وكلاهما بعيدان جداً. وهذا واضح في ذوات
الأمثال فإنها تقع عوضاً في الإتلافات من غير عقد. فأما إذا اشتبه دار بدور أو عبد بعبيد فلا سبيل إلى
المصالحة والتراضي› فإن أبى أن يأخذ إلا عين حقه ولم يقدر عليه وأراد الآخر أن يعوق عليه جميع
ملكه» فإن كانت متماثلة القيم فالطريق أن يبيع القاضي جميع الدور ويوزع عليهم الثمن بقدر النسبة› وإن
كانت متفاوتة أخذ من طالب البيع قيمة أنفس الدور وصرف إلى الممتنع منه مقدار قيمة الأقل› ويوقف
قدر التفاوت إلى البيان أو الاصطلاح لأنه مشكل» وإن لم يوجد القاضي فللذي يريد الخلاص وفي يده
الكل أن يتولى ذلك بنفسه» هذه هي المصلحة وما عداها من الاحتمالات ضعيفة لا نختارهاء وفیما سبق
تنبيه على العلة. وهذا في الحنطة ظاهر› وفي النقود دونه› وفي العروض أغمض ؛ إذ لا يقع البعض بدلا
عن البعض» فلذلك احتيح إلى البيع» ولترسم مسائل يتم بها بيان هذا الأصل :
مسألة: إذا ورث مع جماعة وكان السلطان قد غصب ضيعة لمورثهم فرد عليه قطعة معينة فهي
لجميع الورثة. ولو رد من الضيعة نصفاً وهو قدر حقه ساهمه الورثة» فإن النصف الذي لا يتميز حتى ٠
يقال : هو المردود» والباقي هو المغخصوب› ولا ر ما طن a SE
ضيبت الاخرين:
مسألة : إذا وقع في يده مال أخذه من سلطان ظالم ثم تاب والمال عقارء وکان قد حصل منه انتفاع
إحياء علوم الذين $ ¢0 كتاب الحلال والحرام
فينبغى أن يحسب أجر مثله لطول تلك المدة» وكذلك كل مغصوب له منفعة أو حصل منه زيادة» فلا
تصح توبته ما لم يخرج أجرة المغصوب» وكذلك كل زيادة حصلت منه. وتقدير أجرة العبيد والثياب
والأواني وأمثال دلك مما لا يعتاد إجارتها مما يعسر ولا يدرك ذلك إا باجتهاد وتحمین › وهکذا کل
التقويمات تقع بالاجتهاد» وطریق الورع الأخذ بالأقصى › وما ربحه على المال المغصوب فى عقرد
كان بأعيان تلك الأموال فالعقود كانت فاسدة» وقد قيل: تنفذ بإجارة المغصوب منه للمصلحة فيكون
المغخصوب منه أولى به» والقیاس : أن تلك العقود تفسخ وتسترد الثمن وترد الأعراض› فان عجز عنه
لکشرته فهي أموال حرام حصلت في يده فللمغصوب منه قدر رأس ماله» والفضل حرام يجب إخراجه
لتتصدق به» ولا يحل للغاصب ولا للمغصوب منه› بل حکمه حکم کل حرام يقع في یده.
علامة؟ فهو حلال باتفاق العلماء. وإن علم أن فيه حراما وشك في قدره أخرج مقدار الحرام بالتحري›
فإن لم يعلم ذلك ولكن علم أن مورثه كان يتولى أعمالاً للسلاطين» واحتمل أنه لم يكن يأخذ في عمله
ا أو كان قد أخذ ولم يبق في يده منه شيء لطول المدة فهذه شبهة يحسن التورع عنها ولا يجب›
وإن علم أن بعض ماله كان من الظلم فيلزمه إخراج ذلك القدر بالاجتهاد. وقال بعض العلماء: لا يلزمه
والإثم على الموزّث› واستدل بما روي أن رجلا ممن ولي عمل السلطان مات » فقال صحابي : الآن
طاب ماله . أي لوارته» وهذا ضعبف ؛ لأنه لم يذكر اسم الصحابى ولعله صدر من متساهل › فقمد کان
في الصحابة من يتساهل› ولکن لا نذکره لحرمة الصحبة» و کف کون موت الرجل مبيحاً للحرام
المتيقن المختلط ومن أين يؤخذ هذا؟ نعم» إذا لم يتيقن يجوز أن يقال: هو غير مأخوذ بما لا يدري»
فيطيب لوارث لا يدري أن فيه حراماً يقيناً.
النظر الثاني: في المصرف:
فإذا أخرج الحرام فله ثلاثة أحوال :
إما أن يكون له مالك معين فيجب الصرف إليه أو إلى وارثه» وإن كان غائباً فينتظر حضوره أو
الإيصال إليه» وإن كانت له زيادة ومنفعة فلتجمع فوائده إلى وقت حضوره.
وإما أن يكون لمالك عير معين وقع اليأس من الوقوف على عيبه» ولا يدري أنه مات عن وارث ام
لاء فهذا لا يمكن الرد فيه للمالك» ويوقف حتى يتضح الأمر فيه» وربما لا يمكن الرد لكثرة الملاك»
كغلول الغنيمة a E Sa وإن قدر فکيف يفرق دينارا واحدا مثلا
على ألف أو ألفين؟» فهذا ينبغى أن يتصدق به.
وإما من مال الفيء والأموال المرصدة لمصالح المسلمين كافة» فيصرف ذلك ی إلى القناطر
والمساجد والرباطات ومصانع طريق مكة» وأمثال هذه الأمور التي يشترك في الانتفاع بها کل من يمر بها
من المسلمين؛ ليكون عاماً للمسلمين»ء وحكم القسم الأول لا شبهة فيه. أما التصدَق وبناء القناطر
فينبغي أن يتولاه القاضي فيسلم إليه المال إن وجد قاضيا متديناًء وإن كان القاضي مستحلا فهو بالتسليم
إليه ضامن لو ابتداً به فيما لا يضمنه» فكيف يسقط عنه به ضمان قد استقرَ عليه» بل يحكم من أهل
البلد عالما متدينأء فان التحكيم أولى من الانفرادء فإن عجز فليتول ذلك بنفسهء فإن المقصود الصرف.
إحياء عُلوم الذين o۸1 كتاب الحلال والحرام.
وأما عين الصارف فإنما نطلبه لمصارف دقيقة في المصالح»› فلا يترك أصل الصرف بسبب العجز عن
صارف هو أولى عند القدرة عليه.
فإن قيل : ما دليل جواز التصدق بما هو حرام؟ ا ا
إلى أن ذلك غير جائز لأنه حرام. وحكي عن الفضيل أنه وقع في يده درهمان فلما علم أنهما من غير
وجههما رماهما بين الحجارة وقال: لا أتصدَق إلا بالطيب» ولا أرضى لغيري ما لا أرضاه لنفسي .
فنقول: نعم» ذلك له وجه واحتمال» وإنما اخترنا خلافه للخبر والأثر والقياس. اما الخیر: ا
رسول الله َة بالتصدق بالشاة المصلية التي قدمت a حرام؛ إذ قال ى ي : «أطمِمُوهًا
الأسَارى»" 6 ولمانزل قوله تعالى: ور 9 غلبت اریم ل cé ن رض وهم َس بعد عَلبهر
سلون )€ [الرٌوم: ]۳-١ كذبه المشركون وقالوا ا للصحابة: آلا ترون ما يقول صاحبكم» يزعم أن
الروم ستغلب . فخاطرهم" أبو بكر رضي الله عنه بإذن رسول الله بي فلما حقق الله صدقه وجاء أبو
بكر رضي الله عنه بما قامرهم به» قال عليه الصلاة والسلام: آلا ت فتصدق به)»› وفرح
المؤمنون بنصر الله » وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن رسول الله َج له في المخاطرة مع الكفار”.
وأماالاأثر: فإن ابن مسعود رضي الله عنه اشتری جارية فلم بظفر بمالكها لينقده ه الثمن› فطلبه کثيراً
فلم يجده» فتصدق بالثمن وقال : اللهم هذا عنه إن رضي وإلا فالأجر لي اول ا رضي الله عنه عن
توبة الغال وما يو خذ منه بعد تفرّق الجيش › » فقال: يتصدق به. وروي أن رجلا سوّلت له نفسه فغل مائة دينار
SAS OS
بعض النساك فقال : ادفع خمسها إلى معاوية» وتصدق بما يبقى» فبلغ معاوية قوله e
ذلك وقد ذهب أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وجماعة من الورعين إلى ذلك .
) وأما القياس : فهو أن يقال : إن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى خير ؛ إذ قد وقع
اليأس من مالكه» وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى من إلقائه في البحرء فإنا إن رميناه في البحر
فقد فوتناه على أنفسنا وعلى المالك ولم تحصل منه فائدة. وإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصل
للمالك بركة دعائه» وحصل للفقير سد حاجته» وحصول الأجر للمالك بغير اختياره في التصدق
لا ينبغي أن ينكر. فإن في الخبر الصحيح : «إن للزارع والغارس أجرأ في كل ما يصيبه الناس والطيور
الباب الرابع
في كيفية خروج التائب عن المظالم
)١( حديث: أمر رسول الله َة بالتصدق بالشاة المصلية التي قدمت بين يديه وكلمته بأنها حرام» إذ قال: «أطعموها
الأسارى» رواه أحمد من حديث رجل من الأنصار قال: «خرجنا مع رسول الله ييه في جنازة» فلما رجعنا لقينا راعي
امرأة من قريش فقال: إن فلانة تدعوك ومن معك إلى طعام. . ٠. الحديث. وفيه فقال: «أجد لحم شاة أخذت بغير
إذن أهلها» وفيه فقال : «أطعموها الأسارى» وإسناده جيد.
(۲) المخاطرة: المراهنة.
(۳) حديث: مخاطرة أبي بكر المشركين بإذنه َي لما نزل قوله تعالى لر © عَببِ الوم ©4 [الرّوم: ]٠١١ وفيه
فقال ييار : «هذا سحت» فتصدق به. أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن عباس» وليس فيه أن ذلك كان
بإذنه لو والحديث عند الترمذي وحسنه» والحاكم وصححه دون قوله أيضاً: «هذا سحت» فتصدق به.
ا ` $ o۸ ¢ كتاب الحلال والحرام
من ثماره وزرعه»“ وذلك بغير اختياره» وأما قول القائل: لا نتصدق إلا بالطيب» فذلك إذا طلبنا الأجر
لأنفسنا ونحن الآن نطلب الخلاص من المظلمة لا الأجرء وترددنا بين التضييع وبين التصدَق» ورجحنا
جانب التصدق على جانب التضييع . وقول القائل : لا رضي لرا ما ل راه لانفسا قو ذلك
ولكنه علينا حرام لاستغنائنا عنه» وللفقير حلال إذ أحله دليل الشرع» وإذا اقتضت المصلحة التحليل
وجب التحليل» وإذا حل فقد رضينا له الحلال» ونقول: إن له أن يتصدق على نفسه وعياله إذا كان
فقيراً. أما عياله وأهله فلا يخفى لأن الفقر لا ينتفي عنهم بكونهم من عياله وأهله بل هم أولى من
يتصدَق عليهم» وأما هو فله أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضاً فقير ولو تصدَق به على فقير لجاز وكذا
إذا كان هو الفقير» ولنرسم في بيان هذا الأصل أيضا مسائل :
مسألة : إذا وقع في يده مال من يد سلطان. قال قوم: يرد إلى السلطان فهو أعلم بما تولاه فيقلد
ما تقلده وهو خير من أن يتصدَق به» واختار المحاسبى ذلك وقال: كيف يتصدَق به فلعل له مالکا
معيناً؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يسرق من السلطان ويتصدق به. وقال قوم: يتصدق به إذا علم أن السلطان
ا رده إلى المالك لأن ذلك إعانة للظالم وتک لأسباب ظلمه فالرد إليه تضييع لحق المالك› والمختار
DPS E EV E i E
مالك معين من أن يرد على السلطان» لأنه ربما لا يكون له مالك معين ويكون حق المسلمين» فرذه
على السلطان تضييع » فإن كان له مالك معين فالرد على السلطان تضييع وإعانة للسلطان الظالم وتفويت
لبركة دعاء الفقير على المالك وهذا ظاهر» فإذا وقع في يده من ميراث ولم يتعد هو بالأخذ من السلطان
فإنه شبيه باللقطة التي أيس عن معرفة صاحبها إذ لم يكن له أن يتصرف فيها بالتصدق عن المالك ولكن
له أن يتملكها» ثم وإن كان غنياً من حيث إنه اكتسبه من وجه مباح وهو الالتقاط وههنا لم يحصل المال
من وجه مباح فيؤثر في منعه من التملك» ولا يؤثر في المنع من التصدَّق.
مسألة : إذا حصل فى يده مال لا مالك له» وجوزنا له أن يأخذ قدر حاجته لفقره» ففی قدر حاجته
نظر ذكرناه في كتاب أسرار الزكاةء فقد قال قوم: يأخذ كفاية سنة لنفسه وعياله وإن قدر على شراء ضيعة
أو تجارة يكتسب بها للعائلة فعل» وهذا ما اختاره المحاسبى ولكنه قال: الأولى أن يتصدَق بالكل إن
وجد من نفسه قرّة التوكل وينتظر لطف اله تعالى في الخلالء فإن لم يقدر فله أن يشتري ضيعة› أو
يتخذ رأس مال يتعيش بالمعروف منه» وكل يوم وجد فيه حلالاً أمسك ذلك اليوم عنه» فإذا فني عاد
إليهء فإذا وجد حلالاً معيناً تصدق بمشل ما أنفقه من قبل ويكون ذلك قرضاً عنده» ثم إنه يأكل الخبز
ويترك اللحم إن قوي عليهء وإلا أكل اللحم من غير تنعم وتوسع» وما ذكره لا مزید عليه ولکن جعل
ما أنفقه قرضاً عنده فيه نظر» ولا شك في أن الورع أن يجعله قرضاء اا ودل ای ا
ولكن مهما لم يجب ذلك على الفقير الذي يتصدَق به عليه فلا يبعد أن لا يجب عليه أيضاً إذا أخذه
لفقره لا سيما إذا وقع في يده من ميراث ولم يكن متعدياً بغصبه وكسبه حتى يغلظ الأمر عليه فيه.
مسالة : إذا كان في يده حلال وحرام أو شبهة وليس يفضل الكل عن حاجته» فإذا كان له عيال
(1) حديث: «أجر الزارع والغارس في كل ما يصيب الناس والطيور» أخرجه البخاري من حديث أنس: «ما من مسلم ٠
يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له صدقة» .
إحياء علوم الدين oN» ¢ کتاب الحلال والحرام
فليخص نفسه بالحلال؛ لأن الحجة عليه أوكد فى نفسه منه فى عبده وعياله وأولاده الصغار والكبار من
الأولاد يحرسهم من الحرام إن كان لا يفضي بهم إلى ما هو أشد منهء فإن أفضى فيطعمهم بقدر
الحاجة. وبالجملة: كل ما يحذره في غيره فهو محذور في نفسه وزيادة» وهو أنه يتناول مع العلم
والعيال ربما تعذر إذا لم تعلم؛ إذ لم تتول الأمر بنفسها فليبدأً بالحلال بنفسه ثم بمن يعول» وإذا تردد
في حق نفسه بين ما يخص قوته وكسوته وبين غيره من المؤن كأجرة الحجام والصباغ والقصار والحمال
والاطلاء بالنورة والدهن وعمارة المنزل وتعهد الدابة وتسجير التنور وثمن الحطب ودهن السراج فليخص
بالحلال قوته ولباسه» فإِن ما تعلق ببدنه - ولا غنی به عنه - هو أولى بأن يكون طيباً» وإذا دار الأمر بين
القوت واللباس فيحتمل أن يقال يخص القوت بالحلال لأنه ممتزج بلحمه ودمه» وكل لحم نبت من
حرام فالنار أولى به. وأما الكسوة ففائدتها ستر عورته ودفع الحرّ والبرد والأبصار عن بشرته! وهذا هو
الأظهر عندي . وقال الحارث المحاسبي: يقدم اللباس› el لما
روي أنه : «لا يقبل الله صلاة من عليه ثوب اث ERE aS e E EE E
ولكن آمثال هذا قد ورد فيمن في بطنه حرام ونبت لحمه من حرام . فمراعاة اللحم والعظم أن ينبته من
الحلال أولى» ولذلك تقيأً الصديق رضي الله عنه ما شربه مع الجهل حتى لا ينبت منه لحم يثبت ويبقى .
فإن قيل : فإذا كان الكل منصرفاً إلى أغراضه فأي فرق بين نفسه وغيره وبين جهة وجهة وما مدرك
هذا الفرق؟ قلنا: عرف ذلك بما روي أن رافع , بن خدیج رحمه امات واف اج اوغا غاا
e O r إن له أيتاما
: «أعلفوه الناضح»" N EE يأکله هو أو دابته› فإذا انفتح سبيل الفرق فقس
e
مسألة : الحرام الذي في يده لو تصدق به على الفقراء فله أن يوسع عليهم؛ وإذا أنفق على نفسه
فليضيق ما قدر» وما أنفق على عياله فليقتصد» وليكن وسطاً , بين التوسيع والتضييق فيكون الأمر على
ثلاث مراتب . فإن آنفق على ضيف قدم عليه وهو فقیر فلیوسع علیه» وإن کان غنیاً فلا يطعمه إلا إذا
كان في برية أو قدم ليلا ولم يجد شيئاً؛ فإنه في ذلك الوقت فقيرء وإن كان الفقير الذي حضر ضيفاً تقيا
لو علم ذلك لتورّع عنه فليعرض الطعام وليخبره جمعاً بين حق الضيافة وترك الخداع» فلا ينبغي أن يكرم
أخاه بما يكره» ولا ينبغي أن يعوّل على آنه لا يدري فلا يضره» فإِنّ الحرام إذا حصل في المعدة أثر في
قساوة القلب وإن لم يعرفه صاحبه»ء ولذلك تقيأً أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وكانا قد شربا على
0 حديث: «لا تقبل صلاة من عليه ثوب اشتراه بعشرة دراهم وفيها درهم حرام» أخرجه أحمد من حديث ابن عمر» وقد
تقدم .
(۲) حديث: «الجسد نبت من الحرام» تقدم.
(۳) حديث: «أن رافع بن خدیج مات وخلف ناضحا وعبداً وحجاماً. . ٠. الحديث. وفيه: «أعلفوه الناضح» أخرجه أحمد
والطبراني من رواية عباية بن رفاعة بن خديج: «أن جده حين مات ترك جارية وناضحاً وغلاماً حجاماً . . ٠. الحديث.
E E ولم
آ ر له ذكراً في الصحابة» وفي رواية للطبراني عن عباية بن رفاعة عن أبيه قال : «مات أبي» وفي رواية له عن عباية
قال : «مات رفاعة على عهد النبي ب . .» الحديث. وهو مضطرب. الناضح: الجمل المستخدم في السقاية.
إحياء علوم الذين o4 كتاب الحلال والحرام
جهل› ا وإن أفتينا بأنه حلال للفقراء أحللناه بحكم الحاجة إليه فهو كالخنزير والخمر إذا أحللناهما
بالضرورة فلا يلتحق بالطيبات .
٠ مسألة: إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبويه فليمتنع عن مؤاكلتهماء فإن كانا يسخطان فلا
يوافقهما على الحرام المحض بل ينهاهماء فلا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى» فإن كان شبهة وكان
امتناعه للورع» فهذا قد عارضه أن الورع طلب رضاهما بل هو واجب فليتلطف في الامتناع» فإن لم
يقدر فليوافق وليقلل الأكل بأن يصغر اللقمة ويطيل المضغ ولا يتوسع فإن ذلك عدوانء والأخ والأخت
قريبان من ذلك» لأنْ حقهما أيضاً مؤكد» وكذلك إذا ألبسته أمه ثوباً من شبهة وكانت تسخط برده فليقبل
وليلبس بين يديها ولينزع في غيبتهاء وليجتهد أن لا يصلي فيه إلا عند حضورها فيصلي فيه صلاة
المضطر» وعند تعارض أسباب الورع ينبغي أن يتفقد هذه الدقائق. وقد حكي عن بشر رحمه الله أنه
سلمت إليه أمه رطبة وقالت: بحقي عليك أن تأكلها وكان يكرهه» فأكل ثم صعد غرفة فصعدت أمه
وراءه فرأته يتقياًء وإنما فعل ذلك لأنه أراد أن يجمع بين رضاها وبين صيانة المعدة. وقد قيل لأحمد بن
حنبل: سئل بشر هل للوالدين طاعة في الشبهة؟ فقال: لا. فقال أحمد: هذا شديد. فقيل له: سئل
محمد بن مقاتل العباداني عنها فقال: بر والديك؛ فماذا تقول؟ E أحب أن تعفيني فقد
سمعتَ ما قالاء ثم قال: ما أحسن أن تداريهما.
مسألة : Se E cs sS La اا ب
عليه الزكاة؛ إذ معنى الزكاة وجوب إخراج ربع العشر مثلاء وهذا يجب عليه إخراج الكل: إما ردا على
المالك إن عرفه» أو صرفا إلى الفقراء إن لم يعرف المالك. وأما إذا كان مال شبهة يحتمل أنه حلال فإذا
لم يخرجه من يده لزمه الحج ؛ لأنّ كونه حلالاً ممكن ولا يسقط الحج إلا بالفقر ولم يتحقق فقره» وقد
قال الله تعالى: # ولو عل الاس جج ايت سس سكاع إِلَهِ سيلا [آل عمران: ۷ وإذا وجب عليه
التصدق بما يزيد على حاجته حيث يغلب على ظنه تحريمه فالزكاة أولى بالوجوب» وإن لزمته كفارة
فليجمع بين الصوم والإعتاق ليتخلص بيقين. وقد قال قوم: يلزمه الصوم دون الإطعام؛ إذ ليس له يسار
معلوم. وقال المحاسبي: يكفيه الإطعام. والذي نختاره: أن كل شبهة حكمنا بوجوب اجتنابها وألزمناه
إخراجها من يده لكون احتمال الحرام أغلب على ما ذكرناه فعليه الجمع بين الصوم والإطعام؛ أما
الصوم فلأنه مفلس حكماء وأما الإطعام فلأنه قد وجب عليه التصدق بالجميع› ویحتمل أن یکون له
فيكون اللزوم من جهة الكفارة. ۰
مسألة: من في يده مال حرام أمسكه للحاجة فأراد أن يتطرّع بالحج فإن كان ماشياً فلا بأس به؛
لأنه سيأكل هذا المال في غير عبادة فأكله في عبادة أولى. وإن كان لا يقدر على أن يمشي ويحتاج إلى
زيادة للمركوب فلا يجوز الأخذ لمثل هذه الحاجة في الطريقء كما لا يجوز شراء المركوب في البلد.
وإن كان يتوقع القدرة على حلال لو أقام بحيث يستخني به عن بقية الحرام فالإقامة في انتظاره أولى من
الحج ماشياً بالمال الحرام. )
مسألة: من خرج لحج واجب بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته من الطيب» فإن لم يقدر فمن
وقت اللإحرام إلى التحللء فإن لم يقدر فليجتهد يوم عرفة أن لا يكون قيامه بين يدي الله ودعاؤه في
وقت مطعمه حرام وملبسه حرام؛ فلیجتهد أن لا یکون في بطنه حرام ولا على ظهره حرام» فإنا وإن
جوزنا هذا بالحاجة فهو نوع ضرورة» وما ألحقناه بالطيبات» فإن لم يقدر فليلازم قلبه الخوف والغم لما
إحياء علوم الدين o۸0 كتاب الحلال والحرام
هو مضطر إليه من تناول ما ليس بطيب فعساه ينظر إليه بعين الرحمة ويتجاوز عنه بسب حزنه وخوفه
وکراهته. )
مسألة: سئل أحمد بن حنبل رحمه الله فقال له قائل: مات أبي وترك مالا وكان يعامل من تكره
معاملته» فقال: تدع من ماله بقدر ما ربح» فقال: له دين وعلیه دین» فقال: تقضي وتقتضي› فقال
أفترى ذلك؟ فقال : أفتدعه محتبسا بدينه؟ وما ذكره صحيح وهو يدل على أنه رأى التحرَي بإخراج مقدار
الحرام إذ قال: يخرج قدر الربح» وأنه رأى أن أعيان أمواله ملك له بدلا عما بذله في المعاوضات
الفاسدة بطريق التقاص والتقابل مهما كثر التصرف وعسر الرد» وعوّل في قضاء دينه على أنه يقين فلا
بتك ست الشهةء ۰
الباب الخامس
ف إدرارات السلاطين وصلاتهہ وما يحل منها وما يحرم
اعلم: Kos
في مدخل ذلك إلى يد السلطان من أين هو؟ وفي صفته التي بها ب سحن الاد وفي المقدار
الذي اله هل يستحقه إذا أضيف ا حاله وحال شر کائه فی الاستحقاق؟ .
النظر الأول: في جهات الدخل للسلطان:
وكل ما يحل للسلطان سوى الإحياء وما يشترك فيه الرعية قسمان:
مأخوذ من الكفار - وهو الغنيمة المأخوذة بالقهر ٠ والفيء - وهو الذي حصل من مالهم في يده
من غير قتال -» والجزية وأموال المصالحة - وهي التي تؤخذ بالشروط والمعاقدة ۔.
والقسم الثاني : المأخوذ من المسلمين فلا يحل منه إلا قسمان: المواريث وسائر الأموال الضائعة
التي لا يتعين لها مالك والأوقاف التي لا متولي لها. أما الصدقات فليست توجد في هذا الزمان. وما
عدا ذلك من الخراج المضروب على المسلمين والمصادرات وأنواع الرشوة كلها حرام.
فإذا كتب لفقيه أو غيره إدرار أو صلة أو خلعة على جهة فلا يخلو من أحوال ثمانية: فإنه
إا ان يكن لال على ال أ عك اريه أو غي الارقات» أي على ,ملك أخناه
السلطان» أو على ملك اشتراه» أو على عامل خراج المسلمينء أو على بياع من جملة التجارء
أو على الخزانة. )
فالأول : هو الجزية وأربعة أخماسها للمصالح وخمسها لجهات معينة. فما يكتب على الخمس من
تلك الجهات أو على الأخماس الأربعة لما فيه مصلحة وروعى فيه الاحتياط فى القدر فهو حلال» بشرط
أن لا تكون الجزية إلا مضروبة على وجه شرعي» ا و ا فانه
أيضاً محل الاجتهادء وللسلطان أن يفعل ما هو في محل الاجتهادء وبشرط أن يكون الذمي الذي تؤخذ
الجزية منه مكتسباً من وجه لا يعلم تحريمه» الا و
إحياء علوم الدين 0۸1% ¢ كتاب الحلال والحرام
امرأة؛ إذ لا جزية عليهما. فهذه أمور تراعى في كيفية ضرب الجزية ومقدارها» وصفة من تصرف إليه›
ومقدار ما يصرف . فيجب النظر في جميع ذلك . ) )
الثاني : المواريث والأموال الضائعة» فهي للمصالح» والنظر أن الذي خلفه هل كان e
أو أكثره أو أقله وقد سبق حكمه» > فإن لم يكن حراماً بقي النظر في صفة من يصرف إليه بأن يكون في
الصرف إليه مصلحة» ثم في المقدار المصروف .
الثالث: الأوقاف› Sa SES SG مع زيادة أمر: : وهو شرط
الواقف حتى يكون المأخوذ موافقاً له في جميع شرائطه.
الرابع : ما أحياه السلطانء وهذا لا يعتبر فيه شرط» إذ له أن يعطي من ملکه ما شاء لمن شاء أي
قدر شاء. وإنما النظر في أن الغالب أنه أحياه بإكراه الأجراء أو بأداء أجرتهم من حرام. فإن الإحياء
يحصل بحفر القناة والأنهار وبناء الجدران وتسوية الأرض ولا يتولاه السلطان بنفسه. فإن كانوا مكرهين
على الفعل لم يملكه السلطان وهو حرام» وإن كانوا مستأجرين ثم قضيت أجورهم من الحرام فهذا
يورث شبهة قد نبهنا عليها في تعلق الكراهة بالأعواض.
الخامس : ما اشتراه السلطان في الذمة من أرض أو ثياب خلعة أو فرس أو غيره فهو ملكه وله أن
يتصرف فيه» ولکنه سيقضي ثمنه من حرام» وذلك يوجب التحريم تارة والشبهة أخرى. وقد سبق
السادس: أن يكتب على عامل خراج المسلمين أو من يجمع أموال القسمة والمصادرة وهو الحرام
السحت الذي لا شبهة فيه» وهو أكثر الإدرارات في هذا الزمانء إلا ما على أراضي العراق؛ فإنها وقف
عند الشافعي رحمه الله على مصالح المسلمين. ٠ ۰
السابع : ما يكتب على بياع يعامل السلطان» فإن كان لا يعامل غيره فماله كمال خزانة السلطان.
وإن كان يعامل غير السلاطين أكثر فما يعطيه قرض على السلطان» وسيأخذ بدله من الخزانة؛ فالخلل
يتطرق إلى العوض . وقد سبق حكم الثمن الحرام.
الثامن : ما يكتب على الخزانة أو على عامل يجتمع عنده من الحلال والحرام. فإن لم يعرف
للسلطان دخل إلا من الحرام فهو سحت محض . وإن عرف يقيناً أن الخزانة تشتمل على مال حلال ومال
حرام واحتمل أن يكون ما يسلم إليه بعينه من الحلال احتمالاً قريباً له وقع في النفس؛ واحتمل أن یکون
من الحرام وهو الأغلب؛ لأن أغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصارء» والحلال في أيديهم معدوم
أو عزيزء فقد اختلف الناس في هذا فقال قوم: كل ما لا أتيقن أنه حرام فلي أن آخذه» وقال آخرون: لا
يحل أن يؤخذ ما لم ي يتحقق أنه حلالء فلا تحل شبهة صلا وکلاهما إسراف والاعتدال ما قدمنا ذکره:
وهو الحكم بأن الأغلب إذا كان حراماً حرم» اا یی ا ا ا
فيه کما سبق . |
ولقد احتج من جوز أخذ أموال السلاطين إذا كان فيها حرام وحلال - - مهما لم يتحقق أن عين
E - بما روي عن جماعة من الصحابة نهم آدركوا أيام الأئمة الظلمة وأخذوا الأموال» منهم :
أبو هريرة» وأبو سعيد الخدري» وزيد بن ثابت» وأبو أيوب الأنصاري» وجرير بن عبداللهء وجابرء
ونس بن مالك» والمسور بن مخرمة. فاخ آبو سعد وأبو هريرة من مروا ویزید بن عبدالملك .
ES عباس من الحجاج . وأخذ كثير من التابعين م ا
و ا ااي اغا ال ای م حارو وا ا وا و و وا ات ت
ول کل وی ا ا ك ا ا ك ا ر ن
را یو ای ا د ا د ا
أبي ذر للأحنف بن قيس: خذ العطاء ما كان نحلة فإذا كان أثمان a . وقال أبو هريرة
رضي الله عنه: إذا أعطينا قبلنا وإذا منعنا لم نسأل. وعن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة رضي الله عنه
كان إذا أعطاه معاوية سكت وإن منعه وقع فيه. وعن عن الشعبي عن مسروق : لا يزال العطاء ء بأهل العطاء
حتى يدخلهم النار - أي يحمله ذلك على الحرام لا أنه في نفسه حرام - وروی نافع عن ابن عمر
رضي الله عنهما: : أن المختار كان يبعث إليه المال فيقبله ثم يقول: لا أسأل أحداً ولا أرد ما رزقني الله .
وأهدى إليه ناقة فقبلهاء وكان يقال لها: ناقة المختار» Sa
رضي الله عنهما لم يرد هدية أحد إلا هدية المختار والإسناد في رده أثبت. وعن نافع أنه قال: بعث
ان ان ان مر ہی اا فی مان آلا ت چا یال کدی ا بن بی دن ا
وأعطى السائل . ولما قدم الحسن بن علي رضي الله عنهما على معاوية رضي الله عنه فقال: لأجيزك
بجائزة لم أجزها أحدأ قبلك من العرب» ولل اا م الب قال : فأعطاه أربعمائة ألف
درهم فأخذها. وعن حبيب بن أبي ثابت قال: لقد رأيت جائزة المختار لابن عمر وابن عباس فقبلاهاء
فقيل : ما هی؟ قال : مال وكسوة. وعن الزبير بن عدې أنه قال: قال سلمان: إذا كان لك صديق عامل
أو تاجر يقارف الربا فدعاك إلى طعام أو نحوه أو أعطاك شيئاً فاقبل فإن المهنأً لك وعليه الوزر. فإن ثبت
هذا في المربي فالظالم في معناه. وعن جعفر عن أبيه أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان
جوائز معاوية . وقال حكيم بن جبير: مررنا على سعيد بن جبير وقد جعل عاملاً على أسفل الفرات
فأرسل إلى العشارين: أطعمونا مما عندكم فأرسلوا بطعام فأكل وأكلنا معه. وقال العلاء بن زهير
الأزدي: أتى إبراهيم أبي - وهو عامل على حلوان - فأجازه فقبل وقال إبراهيم : لا بأس بجائزة العمال»
إن للعمال مؤنة ورزقا. ويدخل بيت ماله الخبيث والطيب فما أعطاك فهو من طيب ماله.
فقد أخذ هؤلاء كلهم جوائز السلاطين الظلمة وكلهم طعنوا على من أطاعهم في معصية الله تعالى .
وزعمت هذه الفرقة أن ما ينقل e CL ES e a a CS
الا وات ي ذز وغيرهم من الزهادء فإنهم امتنعوا من الحلال المطلق زهدأء ومن الحلال الذي يخاف
إفضاؤه إلى لر ورغ وتقوى . فإقدام هؤلاء يدل على الجواز» وامتناع أولئك لا يدل على التحريم .
og O وما نقل
عن الحسن من قوله: لا أتوضاً من ماء صيرفي - ولو ضاق وقت الصلاة - لأني لا أدري أصل ماله» كل
ا واتباعهم عليه أحسن من اتباعهم على الاتساع ولكن لا يحرم اتباعهم على الاتساع
افا . فهذه هي شبهة من يجوز أخذ مال السلطان الظالم.
والحوات: أن ما نقل من أخذ هؤلاء محصور قليل بالإضافة ا a وإن
كان يتطرق إلى امتناعهم احتمال الورع فيتطرق إلى أخذ من أخذ ثلاثة ئة احتمالات متفاوتة في الدرجة
بتفاوتهم في الورع . فإن للورع في حق السلاطين أربع درجات :
الدرجة الأولى : أن لا يأخذ من أموالهم شيئاً أصلاً كما فعله الورعون منهم» وکما کان يفعله
الخلفاء ء الراشدون» حتى إن أبا بكر رضي الله عنه حسب جميع ما كان أخذه من بيت المال فبلغ ستة
إحياء علوم الذين NA} كتاب الحلال والحرام
آلاف درهم فغرمها لبيت المال وحتى إل عمر رضي الله عنه كان يقسم مال بيت المال يوماً فدخلت
انل اغات رها من المال» فنهض عمر في طلبها حتى سقطت الملحفة من أحد منكبيه ودخلت
الصبية إلى بيت أهلها تبكي وجعلت الدرهم في فيهاء فأدخل عمر أصبعه فأخرجه من فيها وطرحه على
الخراج وقال: أيها الناس ليس لعمر ولا لآل عمر»ء إلا ما للمسلمين قريبهم وبعيدهم. وكسح أبو موسى
الأشعري بيت المال فوجد درهماً فمر بني لعمر رضي الله عنه فأعطاه إياه» فرأى عمر ذلك في يد الغلام
فسألة عناه فقال : أعطانه أبر موضى > فقال: يا آنا موسي > ما كان فى أهل المدية بيت أحون غلبك هن
الغ اا ا ا يش س ات م 4 اا ا تله ورو الد ا
مع أن المال كان حلالاً ولكن خاف أن لا يستحق هو ذلك القدر فكان يستبرىء لدينه ويقتصر على الأقل
امتثالاً لقوله بيا : «ذَع ما يُريبْك إلى مًا لا ريبك . ولقوله: «ومَن تَرَكها فَقَدِ اسَْبراً إعزضه ودينوه ٠
لما سمعه من رسول لله بل من التشديدات في الأموال السلطانية حتى قال ية حين بعث عبادة بن
٠ الصامت إلى الصدقة: «اتيٍ لله تا با ولد لا تجىء يوم القِيامَة بير تَخملَة عَلَى رَقبَكَ لَه رُعَاء أو رة
َا خُوَار أو سا لها ؛ واج" فقال: : یا رسول الله أهکذا یکون؟ قال: «نَعَمْ» الذي تفي بيده إلا مَنْ
دج م الّه». قال : والدي بتك بالق لا عمل على شي. أبد»“ . وقال کل : «إْي لا أحاف عَلَيكمْ أن
تشركوا بَعْدِي إِنْمَا حاف عَلَيكمْ أن تَنَافسو»“ وإنما خاف التنافس في المال. ولذلك قال عمر
E hE إني لم أجد نفسي فيه إلا كالوالي مال اليتيم؛
إن استغنيت استعففت» وإن افتقرت أكلت بالمعروف . وروي : أن ابا لاوس افشعل كتابا عن لسانة إلى
عمر بن عبدالعزيز فأعطاه ثلاثمائة دينار؛ فباع طاوس ضيعة له وبعث من ثمنها إلى عمر بثلاثمائة دينارء
هذا مع أن السلطان ليس مثل عمر بن عبدالعزيز. فهذه الدرجة العليا في الورع .
الدرجة الثانية : هو أن يأخذ مال السلطان» ولكن إنما يأخذ إذا علم أن ما يأخذه من جهة حلال»
فاشتمال يد السلطان على حرام آخر لا يضره» وعلى هذا ينزل جميع ما نقل من الآثار أو أكثرها أو ما
اختص منھها بأکابر الصحابة والورعين منهم مثل ابن عمر فإنه كان من المبالخغين في الورع فكيف يتوسع
في مال السلطان» وقد كان من أشدهم إنكاراً عليهم وأشدهم ذما لأموالهم؟ a
عامر - وهو في مرضه› وأشفق على نفسه من ولایته وکونه مأخوذاً عند الله تعالی بها فقالواله: إ
لنرجو لك الخير» حفرت الااز :وتيت الحاج وصنعت. . . وصنعت. .. وابن عمر ساکت»› فقال :
الباب الخامس
في إدرارات السلاطين
(1) حديث: «دع ما يريبك» تقدم في الباب الأول من الحلال والحرام.
دت «من تركها فقد استبر لدينه وعرضه» متفق عليه من حديث النعمان بن بشيرء SE
) الثاني من الحلال والحرام.
)۳( الئؤاج: صياح الخنم .
)٤( حديث: «قال لعبادة بن الصامت حين بعثه إلى الصدقة : «اتق الله يا أبا الوليد لا تجيء يوم القيامة ببعير تحمله على
رقبتك . . ٠. الحديث. أخرجه الشافعي في المسند من حديث طاوس مرسلاء ولأبي يعلى في المعجم من حديث ابن
عمر مختصراً أنه قاله لسعد بن عبادة» وإسناده صحيح.
(ه) حديث: «إني لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي إنما أخاف عليكم أن تنافسوا» متفق عليه من حديث عقبة بن عامر.
إحياء علوم الذين 0۸4$ ¢ كتاب الحلال والحرام
ماذا تقول يا ابن عمر؟ فقال: أقول ذلك إذا طاب المكسب وزكت النفقة وسترد فترى. وفي حديث آخر
أنه قال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث» إنك قد وليت البصرة ولا أحسبك إلا قد أصبت منها شراً. فقال
له ابن عامر : ألا تدعو لي» فقال ابن عمر : سمعت رسول الله َة يقول : «لا يفيل الله صَلاةَ عير طهُور
وَلاً صَدَقَةَ مِنْ عُلُولل'“ء وقد وليت البصرة» فهذا قوله فيما صرفه إلى الخيرات. وعن ابن عمر
رضي الله عنهما أنه قال في أيام الحجاج: ما شبعت من الطعام منذ انتهبت الدار إلى يومي هذا. وروي
عن علي رضي الله عنه آنه كان له سويق في إناء مختوم يشرب منه فقيل: أتفعل هذا بالعراق مع كثرة
طعامه؟ فقال: أما إني لا أختمه بخلاً به» ولكن أكره أن يجعل فيه ما ليس منهء وأكره أن يدخل بطني
غير طيب . . فهذا هو المألوف منهم. وکان ابن عمر لا يعجبه شيء إلا خرج عنه» و
ألفاً فقال: إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر وكان هو الطالب» اذهب فأنت حر. وقال أبو سعيد
الخدري: ما منا أحد إلا مالت به الدنيا إلا ابن عمر؟ فبهذا يتضح أنه لا يظن به وبمن كان في منصبه أنه
أخذ ما لا يدري أنه حلال.
الدرجة الثالغة : أن يأخذ ما أخذه من السلطان ليتصدق به على الفقراء أو يفرقه على المستحقين»›
فإن ما لا يتعين مالكه هذا حكم الشرع فيه . فإذا كان السلطان إن لم يأخذ منه لم يفرقه واستعان به على
ظلم فقد نقول: أخذه منه وتفرقته أولی من ترکه في یده» وهذا قد رآه بعض العلماء وسيأتي وجهه.
وعلى هذا ينزل ما أخذه أكثرهم» ولذلك قال ابن المبارك: إن الذين يأخذون الجوائز اليوم ويحتجون
بابن عمر وعائشة ما يقتدون بهما؟ لأن ابن عمر فرق ما أخذ حتى استقرض في مجلسه بعد تفرقته ستين
آلفا رعا غل مل دلت وجار بن ريك خاءة مال فتصدق به وقال: رات أن آخذه منهم وأتصدق
أحب إليّ من أن أدعها في أيديهم» وهكذا فعل الشافعي رحمه الله بما قبله من هارون الرشيد؛ فإنه فرقه
sS
الدرجة الرابعة: أن لا ي يتحقق أنه حلال ولا يفرق» بل يستبقي ولکن يأخذ من سلطان أكثر ماله
حلال» EES الله عنهم»› > والتابعين بعد الخلماء الراشدين › ولم
يكن أكثر مالهم حراماً. ويدل عليه تعليل علي رضي الله عنه حيث قال: فإن ما يأخذه من الحلال أكثر.
فهذا مما قد جوزه جماعة من العلماء تعويلاً على الأكثر» ونحن إنما توقفنا فيه في حق آحاد الناس»
ومال السلطان أشبه بالخروج عن الحصر. فلا يبعد أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى جواز أخذ مالم يعلم أنه
حرام اعتماداً على الأغلب» وإنما منعناه إذا كان الأكثر حراماً. فإذا فهمت هذه الدرجات تحققت أن
إدرارات الظلمة في زماننا لا تجري مجرى ذلك وأنها تفارقه من وجهين قاطعين :
أحدهما: أن أموال السلاطين في عصرنا حرام كلها أو أكثرها» وكيف لا والحلال هو الصدقات
والفيء والخنيمة لا وجود لها وليس يدخل منها شيء في يد السلطان؟ ولم يبق إلا الجزية وأنها تؤخذ
بأنواع من الظلم لا يحل أخذها به؛ فإنهم يجاوزون حدود الشرع في المأخوذ والمأخوذ منه والوفاء له
بالشرط» ثم إذا نسبت ذلك إلى ما ينصب إليهم من الخراج المضروب على المسلمين ومن المصادرات
والرشا وصنوف الظلم لم يبلغ عشر معشار عشيره.
)١( حديث: لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» أخرجه مسلم من حديث ابن عمر.
أخناء لود الك $ 04 ) ا
والوجه الثاني : أن الظلمة في العصر الأول لقرب عهدهم بزمان الخلفاء الراشدين كانوا مستشعرين
من ظلمهم» ومتشوفين إلى استمالة قلوب الصحابة والتابعين» وحريصين على قبولهم عطاياهم
وجوائزهم› وكانوا يبعثون إليهم من غير سؤال وإذلال بل كانوا يتقلدون المنة بقبولهم ويفرحون به
وكانوا يأخذون منهم ويفرقون» ولا يطيعون السلاطين في أغراضهمء ولا يغشون مجالسهم ولا يكثرون
جمعهم› ولا يحبون بقاء هم › بل يدعون عليهم ويطلقون اللسان فيهم › وینکرون المنكرات منهم عليهم›
فما کان يحذر أن يصيبوا من دينهم بقدر ما أصابوا من دنياهم ولم يكن يأخذهم بأس» فأما الآن: فلا
تسمح نفوس السلاطين بعطية إلا لمن طمعوا في استخدامهم والتكثر بهم» والاستعانة بهم على أغراضهم
والتجمل بغشيان مجالسهم» وتكليفهم المواظبة على الدعاء والثناء والتزكية والإطراء في حضورهم
ومغيبهم. . فلو لم تذل الخد تفه الال اول وبالتردد في الخدمة اننا وبالثناء والدعاء ثالثاء
وبالمساعدة له على أغراضه عند الاستعانة انا وبتکثير جمعه في مجلسه وموکبه خافسا > وفاظهار
الحب والموالاة والمناصرة له على أعدائه ادها وبالستر على ظلمه ومقابحه ومساویء اهال سانا
لم ينعم عليه بدرهم واحد ولو كان في فضل الشافعي رحمه اله مثلاً. فإذاً: لا يجوز أن يؤخذ منهم في
هذا الزمان ما يعلم أنه حلال لإفضائه إلى هذه المعاني فكيف ما يعلم أنه حرام أو يشك فيه؟ فمن
استجراً على أموالهم وشبه نفسه بالصحابة والتابعين فقد قاس الملائكة بالحدادين. ففي أخذ الأموال
منهم حاجة إلى مخالطتهم ومراعاتهم وخدمة عمالهم»› واحتمال الذل منهم والثناء عليهم والتردد إلى
أبوابهم» وكل ذلك معصية - على ما سنبين في الباب الذي يلي هذا -. فإذاً: قد تبين مما تقذم مداخل
أموالهم وما يحل منها وما لا يحل . فلو تصوّر أن يأخذ الإنسان منها ما يحل بقدر استحقاقه وهو جالس
في بيته يساق إليه ذلك - لا يحتاج فيه إلى تفقد عامل وخدمته» ولا إلى الثناء عليهم وتزكيتهم ولا إلى
مساعدتهم - فلا يحرم الأخذ ولكن يكره لمعان سننبه عليها في الباب الذي يلي هذا.
النظر الثاني من هذا الباب: في قدر الماخوذ وصفة الآخذ:
ولنفرض المال من أموال المصالح كأربعة أخماس الفيء والمواريث فإن ما عداه مما قد تعين
فة إن كان من رقف أو دة أو خفن ف ء أو كمس عة وما كان من ملك التلطان ا احياه
أو اشتراه فله أن يعطي ما شاء لمن شاء. وإنما النظر في الأموال الضائعة ومال المصالح فلا يجوز صرفه
إلا إلى من فيه مصلحة عامةء أو هو محتاج إليه عاجز عن الكسب» فأما الغني الذي لا مصلحة فيه : فلا
يجوز صرف مال بيت المال إليهء ا وإن كان العلماء قد اختلفرا فيه . . وفي کلام عمر
رضي الله عنه ما يدل على أن لكل مسلم حقاً في بيت المال؛ لكونه مسلماً مكثرا جمع الإسلام» ولكنه
مع هذا ما كان يقسم المال على المسلمين كافة بل على مخصوصين بصفات . . فإذا ثبت هذا فكل من
O
المال حق الكفاية. ويدخل فيه العلماء كلهم؛ أ عني العلوم التي تتعلق بمصالح الدين من علم الفقه
والحديث والتفسير والقراءة حتى يدخل فيه المعلمون والمؤذنون. وطلبة هذه العلوم أيضاً يدخلون فيه
فإنهم إن لم يُكفوا لم يتمكنوا من الطلب. ويدخل فيه العمال؛ وهم الذين ترتبط مصالح الدنيا بأعمالهم
وهم الأجناد المرتزقة الذين يحرسون المملكة بالسيوف عن أهل العداوة وأهل البغي وأعداء الإسلام.
ويدخل فيه الكتاب والحساب والوكلاء» وكل من يحتاج إليه في ترتيب ديوان الخراج - أعني : العمال
على الأموال الحلال لا على الحرام فإن هذا المال للمصالح . والمصلحة إما أن تتعلق بالدين أو بالدنيا
فبالعلماء حراسة الدين» وبالأجناد حراسة الدنيا. والدين والملك توأمان فلا يستغني أحدهما عن الآخر
والطبيب وإن کان لا يرتبط بعلمه آمر ديني ولکن يرتبط به صحة الجسد والدین يتبعه؛ فیجوز أن یکون له
ولمن يجري مجراه في العلوم لاع الا ف دا اران ارما ل رر هة ان
يتفرغوا لمعالجة المسلمين» أعني من يعالج منهم بغير أجرة» وليس يشترط في هؤلاء الحاجة بل يجوز
أن يعطوا مع الغنى . فإن الخلفاء ء الراشدين كانوا يعطون المهاجرين والأنصار ولم يعرفوا بالحاجة. ولج
قدر اشا بمقدار بل هر إلى اجتهاد الإمام وله أن يوسع ویغني» وله أن يقتصر على الكفاية على ما
يقتضيه الحال وسعة المال. . فقد أخذ الحسن عليه السلام من معاوية في دفعة واحدة أربعمائة ألف
درهم . وقد كان عمر رضي الله عنه يعطي لجماعة اثني عشر آلف درهم نقرة في السنة. وأثبتت عائشة
رضي الله عنها في هذه الجريدة ولجماعة عشرة آلاف ولجماعة ستة آلاف وهكذا. فهذا مال هؤلاء
فيوزع عليهم حتى لا يبقى منه شيء. فإن خص واحدا منهم بمال كثير فلا بأس» وكذلك للسلطان أن
يخص من هذا المال ذوي الخصائص بالخلع والجوائز فقد كان يفعل ذلك في السلف» ولكن ينبغي أن
يلتفت فيه إلى المصلحة. ومهما خص عالم أو شجاع بصلة كان فيه بعث للناس وتحريض على الاشتغال
) والتشبه به» فهذه فائدة الخلع والصلات وضروب التخصيصات . وكل ذلك منوط باجتهاد السلطان.
وإنما النظر في السلاطين الظلمة في شيئين
أحدهما: أن السلطان الظالم عليه أن يكف عن ولايته» وهو إما معزول أو واجب العزل فكيف
يجوز أن يأخذ من يده وهو على التحقيق ليس بسلطان؟ . )
والثاني : أنه ليس يعمم بماله جميع المستحقين فكيف يجوز للآحاد أن يأخذوا؟ أفيجوز لهم الأخذ
بقدر حصصهم أم لا يجوز أصلا؟ أم يجوز أن يأخذ كل واحد ما أعطى؟ .
أما الأول: فالذي نراه أنه لا يمنع أخذ الحق» لأن السلطان الظالم الجاهل مهما
ساعدته الشوكة وعسر خلعه» وكان فى الاستبدال به فتنة ثائرة لا تطاق وجب تركه ووجبت
الطاعة له كما تجب طاعة الأمراء؛ ا قد ورد في الأمر بطاعة الأمراء 2 والمنع من سل
اليد عن مساعدتهي أوامر وزواجر» فالذي نراه: أن الخلافة منعقدة للمتكفل بها من بني
العباس رضي الله عنه» وأن الولاية نافذة للسلاطين في أقطار البلاد والمبايعين للخليفة - وقد
ذكرنا في كتاب المستظهري المستنبط من كتاب كشف الأسرار وهتك الأستار تأليف القاضي
ا الطيب في الرد على أصناف الروافض من الباطنية ما يشير إلى وجه المصلحة فيه
والقول الوجيز: أنا نراعي الصفات والشروط في السلاطين ا إلى مزايا المصالح .
)١( حديث: «الأمر بطاعة الأمراء» أخرجه البخاري من حديث أنس: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي
کأن رأسه زبيبة» ولمسلم من حديث أبي هريرة: «عليك بالطاعة في منشطك ومكرهك . . . الحديث. وله من حديث
أبي ذر: «أوصاني النبي ييه أن أسمع وأطيع ولو لعبد مجدع الأطراف».
(© دوك «المنع من سل اليد عن مساعدتهم» أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس: «ليس أحد يفارق الحماعة شبراً
فيموت إلا مات ميتة جاهلية» ولمسلم من حديث بي هريرة: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة
جاهلية؛ وله من حديث ابن عمر: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له».
إحياء علوم الذين o4۹ كتاب الحلال والحرام
ا ا ا ا ا ی ا
قضينا ا الآن لبطلت لصالع E ۰ ي ااب ا
أقطار الأرض ولا نافڈة الأحكام. ا هذا قد دکرنأه في أحكام الإمامة من کتاب
الاقتصاد فى الاعتقاد؛ فلسنا نطول الآن به.
وأما الإشكال الآخر: وهو ًن اللطان ذا لم يعم بالعطاء کل مستحق فهل بجوز للواحد أن
يأخذ منه؟ فهذا مما اختلف العلماء فيه على أربع مراتب. فغلا بعضهم وقال: كل ما يأخذه
فالمسلمون كلهم فيه شرکاء» ولا يدري أن حصته منة دانى أو ٬خبة. فليترك الكل . وقال قوم : : له أن
يأٌخذ قدر قوت يومه فقطء فإن هذا القدر يستحقه لحاجته على المسلمين. وقال قوم: له قوت
سنةء فإِنْ أخذ الكفاية كل يوم عسير وهو ذو حق فى هذا المال فكيف يتركه؟ وقال قوم: إنه يأخذ
ما يعطى» والمظلوم هم الات وها هو الاي ن الال لى مركا ين الا اه
بين الغانمين ولا كالميراث بين الورثة لأن ذلك صار ملكأ لهم. وهذا لو لم يتفق قسمه حتى مات
را ق و . بل هذا الحق غير متعين وإنما يتعين بالقبض.
PPE E EF E f a CSE a e
صرف اليه ا الإيثار والتفقضيل مع نعمیم الآخرین د أن يأخذه ال جائز في العطاء.
سوی أبو بكر رضي الله عنه فراجعه عمر رضي الله عنه فقال: lS a
بلاع. وفضل عمر رضي الله عنه في زمانه فأعطى عائشة تشة ائتئ عش ألفا وزینت عشرة آلاف وجويريهة
ستة آلاف وكذا صفية. وأقطع عمز لعلي خاصة رضي الله عنهما. وأقطع عثمان انشا الوا
SNN E وكل ذلك جائز في
ا e e. ب متها فتكون في معناها بقياس جلي كهذه المسالة ومسالة حڏ
السرت فإنهم جلدوا أربعين وتمانين والكل ستة وحی › وأن کل واحد من ابت بكر وعمر
رضي الله عنهما مصيب باتفاق الصحابة رضي الله عنهم؛ إذ المفضول ما رذ في زمان عمر شيا إلى
> ولا الفاضل امتنع من قبول الفضل في زمان عمرء
شترك في ذلك كل الصحابة واعتقدوا أن کل واحد .من الرايين خق: فليو خذ هذا الجنس دسخورا
a فأما كل مسألة شذ عن مجتهد فيها نص أو قياس جلي
- بغفلة أو سوء رأي» وكان في القوة بحيث ينقض به حكم المجتهد _ فلا نقول فيها: إن كل واحد
مصيب» بل المصيب من أصاب النص أو ما في معنى النص. وال ن ن ع ن من
وجد من أهل الخصوص الموصوفين بصفة تتعلق بها اع الك أ الكنا وأخذ من السلطان
خلعة أو اذرازا على الشر کات أو الجزية لم ضر فاا دمجرد اله وإنما یفسق بخدمته لهم
ومعاونته إياهم› ودخوله عليهم وننائه وإطرائه لهم . إلى غير ذلك من لوازم ل المال غالا إلا
بها کما سنبینه.
3¢ 3 0 3
إحياء علوم الذين o4 کتاب الحلال والحرام
الباب السادس
فيما يحل من مخالطة السلاطين الظلمة وما يحرم
وحکم غشیان مجالسھم والدخول علیھم والإکرام لھم
اعلم : أن لك مع الأمراء والعمال الظلمة ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: - وهي شرها أن تدخل عليهم.
والثانية : - وهي دونها - أن يدخلوا عليك.
والثالثة : - وهي الأسلم ا تعتزل عنهم فلا تراهم ولا يرونك.
أما الحالة الأولى: وهي الدخول عليهم؛ فهو مذموم جدأ في الشرع وفيه تغليظات وتشديدات
ق
على ما تقتضيه الفتوى في ظاهر العلم..
أما الأخبار : فإنه لما وصف رسول الله e, «قَمَن َابذْهُمُْ نَجَا وَمَن اغَرَلهُمْ
سَلِمَ أو كاد أن يَسْلَمَ وَمَن وََعَ مَعَهُمّْ في دُنياهُم فهو مِنهُيْ» e
ولكن لم يسلم من عذاب يعمه معهم إن نزل بهم لتركه المنابذة والمنازعة. . وقال ي: «سَيَكونُ مِنْ
بنڍي راء تبون ويون فن صدقهم نهم اعام قن قلهخ ليس ئي ونث مهوم برذ
عَلّي الحَؤض» وروی أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال کار : «أبْعَّض الفرَاءِ إلى الله تَعَالْى الذِينَ يَرُورُونً
الأمَرَاء وفي الخبر: «خَيرٌ الأمَرَاء الْذِينَ انون العْلَمَاءَ وسر العُلْمَاء ء لْيِينَ انون الأَمرَا وفي الخبر:
«العْلْمَاءُ اء الرْسّل على عِبَادِ الله ما لَمْ بُخَالطوا السلْطانً ذا ُعَلوا ذلك فَمًذ ځائوا الرْسل فَاخذرُوهُم
وَاعغتزلوهُم““ . رواه أنس رضي الله عنه.
وأما الآثار : فقد قال حذيفة: إياكم ومواقف الفتن! قيل: وما هي؟ قال : بواب الأمراء يدخل
أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه . E ND E O E NT
السلاطين فإنك لا تصيب من دنياهم شيثاً إلا أصابوا من دينك أفضل منهء وقال سفان : في جهنم واد لا
يسكنه إلا القراء الزوارون للملوك. وقال الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا.
الباب السادس
فيما يحل من مخالطة السلاطين
)1( حديث: «فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم أو كاد يسلم ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم؟ أخرجه الطبراني من
حدیث ابن عباس بسند ضعيف وقال : «ومن خالطهم هلك .
(۲) حدیث: ا ا
يرد على الحوض» أخرجه النسائي والترمذي وصححه الحاكم من حديث كعب بن عجرة.
(۴) حديث أبي هريرة: «أبغض القراء إلى الله عز وجل الذين يأتون الأمراء» تقدم في العلم .
)٤( حديث أنس: «العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان . . ٠. الحديث. أخرجه العقيلي في الضعفاء
في ترجمة حفص الابري وقال: حديثه غير محفوظ » تقدم في العلم.
وقال سمنون: ما آسمج بالعالم آن یژتی إلى مجلسه فلا يوجد فيسأل عنه فيقال: عند الأمير. وكنت
أسمع أنه يقال : إذا رأبة يتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على على دينكم حتى جربت ذلك؛ إذ ما دخلت قط على
هذا السلطان إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج فأرى عليها الدرك مع ما أواجههم به من الغاظة والمخالفة
لهواهم . وقال عبادة بن الصامت: حب القارىء الناسك الأمراء نفاق» وحبه الأغنياء رياء. وقال أبو ذرّ:
من كتر سواد قوم فهو منهم أي من كثر سواد الظلمة. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن الرجل ليدخل
على السلطان ومعه دينه فيخرج ولا دين له» قيل له: ولم؟ قال: لأنه يرضيه بسخط الله . واستعمل
عر ن ع ال عرز جا فيل :كان عامل اجاح فعزله» فقال الرجل: إنما عملت له شيء يسير»
فقال له عمر: حسبك بصحبته يوماً أو بعض يوم شؤماً وشراً. وقال الفضيل : ما ازداد رجل من ذڏي
سلطان قربا إلا ازداد من الله بُعداً. وكان سعيد بن المسيب يتجر في الزيت ويقول: ٳن في هذا لغنى عن
هؤلاء السلاطين. وقال وهيب: هؤلاء الذين يدخلون على الملوك لهم أضر على الأَمَة من المقامرين.
وقال محمد بن سلمة: الذباب على العذرة» أحسن من قارىء على باب هؤلاء. ولما خالط الزهري
السلطان كتب أخ له في الدين إليه: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن
عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك› أصبحت شيخا كبيراً قد أثقلتك نعم الله لما فهمك من كتابه وعلمك
من سنة نبيه محمد بء وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء قال الله تعالى : f لتاس ولا
اموه [آل عمرّان: ۱۸۷]» واعلم : : أن أيسر ما ارتكبت واخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم
وسهلت سبيل البغي ؛ بدنؤك ممن لم يؤد حقاً ولم يترك باطلاً حين أدناك» اتخذوك قطباً تدور عليك
رحی ظلمهم» وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم» وسلماً يصعدون فيه إلى ضلالهم» ويدخلون بك الشك
على العلماء» ويقتادون بك قلوب الجهلاءء فما أيسر ما عمروا فى جنب ما خربوا عليك» وما أكثر ما
أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك» فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم : حل من بّرج
حلم أصاعوأً أَلصَلَوةًَ [مريَم: ]٥۹ الاية . وإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفلء فداو دينك
فقد دخله سقنم» وهییء زادك فقد حضر سفر بعید وما حف عل أله من سیو في الأرّضِ ولا فى السمايي
[إبراهیم : ۳۸] والسلام.
فهذه الأخبار والآثار تدل على ما في مخالطة السلاطين من الفتن وأنواع الفساد» ولكن نفصل ذلك
تفضا هيا تمر فة المخطرر عن الكروه والمباح» فنقول: الداخل على السلطان متعرض لأن
يعصي الله تعالى إما بفعله أو بسكوتهء وإما بقوله وإما باعتقاده فلا ينفك عن أحد هذه الأمور.
أما الفعل : فالدخول عليهم في غالب الأحوال يكون إلى دور مغصوبة وتخطيها والدخول فيها بغير
إذن الملاك حرام ولا يغرّنك قول القائل : SS GS
صحيح في غير المغخصوب» أما المغخصوب فلا. لأنه إن قيل: إن كل جلسة خفيفة لا ت تنقص الملك فهي
في محل التسامح؟ وكذلك الاجتياز فيجري هذا في كل واحد فيجري أيضاً في المجموع» والغصب إنما
تم بفعل الجميع ٠ وإنما يتسامح به إذا انفرد إذ لو علم المالك به ربما لم يكرههء فأما إذا كان ذلك طريقا
إلى الاستغراق بالاشتراك فحكم التحريم ينسحب على الكل» فلا يجوز أن يؤخذ ملك الرجل طريقا
- اعتماداً على أن كل واحد من المارين إنما يخطو خطوة لا تنقص الملك» لأن المجموع مفوت للملك
وهو كضربة خفيفة في التعليم تباح ولكن بشرط الانفرادء فلو اجتمع جماعة بضربات توجب القتل وجب
القصاص على الجميع » مع أن كل واحدة من الضربات لو انفردت لكانت لا توجب قصاصاً. فإن فرض
إحياء علوم الذين 040% كتاب الحلال والحرام
ل
كون الظالم في موضع غير مخصوب كالموات مثلاً فإن كانت تحت خيمة أو مظلة من ماله فهو حرام»
والدخول إليه غير جائز؛ لأنه انتفاع بالحرام واستظلال به» فإن فرض كل ذلك حلالا فلا يعصى
بالدخول من حيث أنه دخول ولا بقوله: السلام عليكم» ولكن إن سجد أو ركع أو مثل قائما في سلامه
وخدمته كان مكرما للظالم بسبب ولايته التي هي آلة ظلمه» والتواضع للظالم معصية» بل من تواضع
لغني ليس يظالم لأجل غناه - لا لمعنى آخر اقتضى التواضع - نقص ثلا دينه» فكيف إذا تواضع للظالم؟
ا ا ت فأما تقبيل اليد والانحناء في الخدمة فهو معصية إلا عند الخوف› أو لإمام
عادل أو لعالم أو لمن د يستحق ذلك بأمر ديني .
Ea E
وقد بالغ , بعض السلف حتى امتنع عن رد جوابهم في السلام والإعراض عنهم استحقارا لهمء وعد ذلك
من محاسن القربات. فأما السكوت عن رد الجواب ففيه نظر› لأ ذلك واجب فلا ينبغي أن يسقط
بالظلم . فإن ترك الداخل جميع ذلك واقتصر على السلام فلا يخلو من الجلوس على بساطهم» وإذا كان
أغلب أموالهم حراماً فلا يجوز الجلوس على فرشهم؛ هذا من حيث الفعل.
فأما السكوت: فهو أنه سيرى في مجلسهم من الفرش الحرير وأواني الفضة والحرير الملبوس
وع اي اه ا رف راق م وا فر ن ك ا
يسمع من كلامهم ما هو فحش وكذب وشتم وإيذاء» والسكوت على جميع ذلك حرام. بل يراهم
لابسين الثياب الحرام وآكلين الطعام الحرام وجميع ما في أيديهم حرام» والسكوت على ذلك غير جائز.
فيجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلسانه إن لم يقدر بفعله
فإن قلت: إنه يخاف على نفسه فهو معذور فى السكوت؟ فهذا حق» ولكنه مستغن عن أن يعرض
نفسه لارتكاب ما لا يباح إلا بعذرء فإنه لو لم يدخل ولم يشاهد لم يتوجه عليه الخطاب بالحسبة حتى
يسقط عنه بالعذر. وعند هذا أقول: من علم فساداً في موضع وعلم أنه لا يقدر على إزالته فلا يجوز له
أن يحضر ليجري ذلك بین يديه وهو يشاهده ویسکت»› بل ينبغي أن يحترز عن مشاهدته.
وأما القول: فهو أن يدعو للظالم أو يثني عليه أو يصدقه فيما يقول من باطل بصريح قوله أو
بتحريك رأسه أو باستبشار في وجهه» أو يظهر له الحب والموالاة والاشتياق إلى لقائه والحرص على
طول عمره وبقائه» فإنه في الخالب لا يقتصر على السلام» بل يتكلم ولا يعدو كلامه هذه الأقسام.
أما الدعاء له: فلا يحل إلا أن يقول: أصلحك الله أو وفقك الله للخيرات أو طول الله عمرك في
طاعته أو ما يجري هذا المجرى. فأما الدعاء بالحراسة وطول البقاء وإسباغ النعمة مع الخطاب بالمولى
وما في معناه فغیر جائز. قال کا: من َا الم بالبقاء تقذ حب أن ينص اله في رضي ' فان
حاون الغا الي الا ضحد كر ها لي فة e ومنافقاً ومكرماً لظالم» وهذه ثلاث معاص.
وقد قال اة : إن الله لَيَعْضَبُ إِذا مُيِح الفاسق»" وفي خبر آخر: «مَن أَرَمّ قاسقا فمَذ أعَانَ على هَذم
الشلام» EE a E E a E
. حدیث : «من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن الله في أرضه» تقدم )١(
. حدیث: إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق» تقدم )۲(
إحياء علوم الذين ¢۹ كتاب الحلال والحرام
بالتصديق وبالإعانة؛ فإن التزكية والثناء إعانة على المعصية وتحريك للرغبة فيه» كما أن التكذيب
والمذمة والتقبيح زجر عنه وتضعيف لدواعيه . والإعانة على المعصية معصية ولو بشطر كلمة. ولقد سئل
سفيان الثوري رضي الله عنه عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء؟ فقال: لاء دعه
حتى يموت فإن ذلك إعانة له. وقال غيره: يسقى إلى أن تثوب إليه نفسه ثم يعرض عنه. فإن جاوز ذلك
إلى إظهار الحب والشوق إلى لقائه وطول بقائه : فإن كان كاذبا عصى معصية الكذب والنفاق» وإن كان
صادقاً عصی بحبه بقاء الظالم وحقه أن يبغضه في الله ويمقته . فالبغض في الله واجب» ومحب المعصية
والراضي بها عاص. ومن أحب ظالماً فإن أحبه لظلمه فهو عاص لمحبته» وإن أحبه لسبب آخر فهو
عاص من حيث إنه لم يبغضه وكان الواجب عليه أن يبغضه. وإن اجتمع في شخص خير وشر وجب أن
يحب لأجل ذلك الخير ويبغض لأجل ذلك الشر. وسيأتي في كتاب الإخوة والمتحابين في الله وجه
الجمع بين البغض والحب. فإن سلم من ذلك کله - وهیهات eS
a a الله َي حيث قال :
مَعْشَرَ المُهَاجرِينّ لا تَذخُلوا عَلّى أل الدُنيا انها مَْحَطة لِلرزي»" yp
الدخول» ومن تكثيره سواد الظلمة بنفسه» وتجميله إياهم إن كان ممن يتجمل به» وكل ذلك إما
مكروهات أو محظورات. دعى سعيد بن المسيب إلى البيعة للوليد وسليمان ابنى عبدالملك بن مروان
فقال : لا أبايع انين ما اف الليل والنهار فإن النبي ميا ا فال ادخل من الباب
واخرج من الباب الآخر فقال: لا والله لا يقتدي بي أحد من الناس» فجلد مائة وألبس المسوح.
ولا يجوز الدخول عليهم إلا بعذرين:
أحدهما : أن يكون من جهتهم أمر إلزام لا أمر إكرام» وعلم أنه لو امتنع أوذي أو فسد عليهم طاعة
الرعية واضطرب عليهم آمر السياسة فيجب عليه الإجابة لا طاعة لهم بل مراعاة لمصلحة الخلق حتى لا
تضطرب الولاية .
والثاني : أن يدخل عليهم في دفع ظلم عن مسلم سواه أو عن نفسه إما بطريق الحسبة أو بطريق
التظلم» فذلك رخصة بشرط أن لا يكذب ولا يثني ولا يدع نصيحة يتوقع لها قبولا. فهذا حكم الدخول.
الحالة الثانية: أن يدخل عليك السلطان الظالم زائرأًى فجواب السلام لا بد منه. وأما القيام
والإكرام له فلا يحرم مقابلة له على إكرامه. فإنه بإكرام العلم والدين مستحق للإحماد كما أنه بالظلم
مستحق للإبعادء فالإكرام بالإكرام والجواب بالسلام. ولكن الأولى أن لا يقوم إن كان معه في خلوة
ليظهر له بذلك عز الدين وحقارة الظلم» ويظهر غضبه للدين وإعراضه عمن أعرض عن الله فأعرض الله
تعالی عنه. وإن كان الداخل عليه في جمع فمراعاة حشمة أرباب الولايات فيما ! بين الرعايا مهم فلا بأس
بالقيام على هذه النية . وإن علم أن ذلك لا يورث فساداً في الرعية ولا يناله أذى من غضبه فترك الإكرام
بالقيام أولى. ثم يجب عليه بعد أن وقع اللقاء أن ينصحه»ء فإن كان يقارف ما لا يعرف تحريمه وهو
(1) . حديث: يا معشر المهاجرين لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها مسخطة للرزق» أخرجه الحاكم من حديث عبدالله بن
الشخير «أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أجدر أن لا تزدروا نعم الله عز وجل» وقال صحيح الإسناد.
(۲) حديث: «دعي ابن المسيب إلى البيعة للوليد وسليمان ابني عبدالملك فقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار
فإن رسول الله یه نھی عن بيعتين». أخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح من رواية يحيى بن سعيد.
إحياء علوم الذين I: كتاب الحلال والحرام
يتوقع أن يتركه إذا عرف فليعرفه فذلك واجب. وأما ذكر تحريم ما يعلم تحريمه من السرف والظلم فلا
فائدة فيه بل عليه أن يخوفه فيما يرتكبه من المعاصي مهما ظن أن التخويف يؤثر فيه. وعليه أن يرشده
إلى طريق المصلحة إن كان يعرف طريقاً على وفق الشرع بحيث يحصل بها غرض الظالم من غير معصية
ليصده بذلك عن الوصول إلى غرضه بالظلم . فإذاً: يجب عليه التعريف في محل جهلهء والتخويف فيما
هو مستجریء عليه a Ee a > فهذه ثلاثة أمور تلزمه إذا توقع
للكلام فيه أثرأء وذلك أيضاً لازم على كل من اتفق له دخول على السلطان بعذر أو بغير عذر. . وعن
محمد بن صالخ قال: كنت عند حماد بن سلمة وإذا ليس في البيت إلا حصير وهو جالس عليه
ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه ومطهرة يتوضأ منهاء فبينا آنا عنده إذ دق داق الباب فإذا هو
E SG ما لي إذا رأيتك امتلأت منك رعبا؟ قال
: لأنه قال عليه السلام: «إِنٌ العام إذا راد ّمه وَجة الله ابه کل شَيْءِ إن أرَاد ُن يَكيِرَ به الكئُورً
i EC آلف درهم وقال: تأخذها وتستعين بها قال : ارددها على
من ظلمته بهاء قال: والله ما أعطيتك إلا مما ورثتهء قال: لا حاجة لي بها. قال: فتأخذها فتقسمهاء
قال : لعلي إن عدلت في قسمتها أخاف أن يقول بعض من لم يرزق منها إنه لم يعدل في قسمتها فيأثم»
فازوها عني .
الحالة الثالثة : أن يعتزلهم فلا يراهم ولا يرونه» وهو الواجب إذ لا سلامة إلا فيه؛ فعليه أن يعتقد
بغضهم على ظلمهم ولا يحب بقاءهم ولا يثني عليهم ولا يستخبر عن أحوالهم» ولا يتقرب إلى
المتصلين بهم» ولا يتأسف على ما يفوت بسبب مفارقتهم؛ وذلك إذا خطر بباله أمرهم» وإن غفل عنهم
فهو الأحسن. وإذا خطر بباله تنعمهم فليذكر ما قاله حاتم الأصم: إنما بيني وبين الملوك يوم واحد
فأما أمس فلا يجدون لذته وإني وإياهم في غد لعلى وجل» وإنما هو اليوم وما عسى أن يكون في اليوم .
- وما قاله أبو الدرداء إذ قال: أهل الأموال يأكلون ونأكل ويشربون ونشرب ويلہسون ونلبس ولهم فضول
أموال ينظرون إليها وننظر معهم إليها وعليهم حسابها ونحن منها براء. وكل من أحاط علمه بظلم ظالم
ومعصية عاص فينبغي أن يحط ذلك من درجته في قلبه. فهذا واجب عليه لأن من صدر منه ما یکره
نقص ذلك من رتبته في القلب لا محالةء والمعصية ينبغي أن تكره فإنه إما أن يغفل عنها أو يرضى بها أو
يكره ولا غفلة مع العلم ولا وجه للرضا فلا بد من الكراهة» فليكن جناية كل أحد على حق الله كجنايته
على حقك .
فإن قلت : الكراهة لا تدخل تحت الاختيار فكيف تجب؟ قلنا: ليس كذلك فإن المحب يكره
بضرورة الطبع ما هو مكروه عند محبوبه ومخالف له» فإن من لا يكره معصية الله لا يحب اله وإنما لا
يحب الله من لا يعرفه والمعرفة واجبة والمحبة لله واجبة. ا
وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب المحبة والرضا.
NAE EG LE : نعم تعلم الدخول منهم ثم
٠ءيش حديث حماد بن سلمة مرفوعاً: «إذا أراد بعلمه وجه لله هابه کل شيء وإذا أراد أن یکنز به الکنوز هاب من كل )١(
هذا معضل . وروى أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب من حديث واثلة بن الأسقع : «(من خاف الله خوف الله منه
A OE N E o I
إحياء علوم الذين ) ۹۸% ¢ كتاب الحلال والحرام
ادخل؛ كما حكي أن هشام بن عبدالملك قدم حاجاً إلى مكة فلما دخلها قال: ائتوني برجل من
الصحابة» فقيل : يا مير المؤمنين قد تفانوا. فقال: من التابعين» فأتي بطاوس اليماني فلما دخل عليه
خلع نعليه بحاشية ة بساطه ولم يسلم عليه بإمرة المؤمنين ولكن قال: السلام عليك يا هشام» أولم يكنه
وجلس بإزائه وقال: : کیف آنت یا هشام؟ فغضب هشام غضباً شدیداً حتی همم بقتله» فقيل له: أنت في
حرم E فقال له: يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت؟ قال: وما
الذي صنعت؟ فازداد غضبا وغيظاء قال: خلعت نعليك بحاشية بساطي ولم تقبّل يدي ولم تسلم علي
بإمرة المؤمنين ولم تكنني وجلست بإزائي بغير إذني وقلت: كيف آنت يا هشام؟ قال: أما ما فعلت من
خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعهما بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا
يغخضب عليّ» وأما قولك لم تقبل يدي؛ فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
يقول: لا يحل لرجل أن يقبل يد أحد إلا امرأته من شهوة أو ولده من رحمة. وأما قولك لم تسلم على
بإمرة المؤمنين؛ فليس كل الناس راضين بإمرتك فكرهت أن أكذب. e فإن الله
تعالى سمى أنبياءه وأولياءه فقال: يا يحيى يا عيسى» وكنى أعداءه فقال: ّت يدا أي لهب [المَسّد:
.]١ وأما قولك جلست بإزائي؛ فإني سمعت أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه يقول: إذا أردت أن تنظر
إلى رجل من آهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام . فقال له هشام: عظني» فقال: سنمعت
من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه یقول : a
لا يعدل في رعيته. و
وعن سفيان الثوري رضي الله عنه قال: e ا رفع إلينا
حاجتك» فقلت له: اتق لله فقد ملأت الأرض ظلماً وجوراً. قال : فطأطاً رأسه ثم رفعه فقال: ا
اجك فقلت: آنا اتزلت هذه الال ترف المهاجرين و لاتضار وأبناؤهم يموتون جوعأ
فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم . فطأطاً رأسه ثم رفعه فقال : ارفع إلينا حاجتك» فقلت : حج عمر بن
الخطاب رضي الله عنه فقال لخازنه: كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر درهمأء وأری ھھنا أموالا لا تطيق
الجمال حملها» وخرج. N GC O
لله من ظلمهم . ودخل ابن أ بي شميلة على عبدالملك بن مروان فقال له: تكلم فقال له: إن الناس لا
E E ومعاينة الردى فيها إلا من أرضى الله بسخط نفسه» فبكى
عا وان ج ف ا ا ن عه عك رك ا جن دعن
و غا ا ات ا اا ا ی و ا
لان ذر: سمعت رسول الله ي يقول: إن الرَجْلَ إذّا ولي وِلايَة تَبَاعَدَ الله نة" . ودخل مالك بن
ديتار على امير البصرة فقال: أيها الاميرة اتی بض الک :ان الله تعالى يقول: ما أحمق من
سلطان وما أجهل ممن عصاني ومن أعز ممن اعتز بي! أيها الراعي السوء دفعت إليك غنماً سمانا
صحاحاً فأكلت اللحم ولبست الصوف وتركتها عظاماً تتقعقع › فقال له والي البصرة: أتدري ما الذي
يجرئك علينا ويجنبنا عنك؟ قال: لاء قال: قلة الطمع فينا وترك الإمساك لما في أيدينا. وکان عمر بن
(1) حديث أبي ذر: «إن الرجل إذا ولي ولاية تباعد الله عز وجل منه» لم أقف له على أصل.
إحياء علوم الین 044% كتاب الحلال والحرام
عبدالعزيز واقفا مع سليمان بن عبدالملك» فسمع سليمان صوت الرعد فجزع ووضع صدره على مقدمة
الرحل» فقال له عمر: هذا صوت رخمته» فکیف إذا سمعت صوت عذابه؟ ثم نظر سليمان إلى الناس
فقال: ما أكثر الناس» فقال عمر: خصماؤك يا أمير المؤمنين. فقال له سليمان: ابتلاك الله بهم.
وحكي أن سليمان بن عبدالملك قدم المدينة وهو يريد مكة فأرسل إلى أبي حازم فدعاه» فلما
دخل عليه قال له سلیمان: یا أبا حازم ما لنا نکره الموت؟ فقال: لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنیاکم
فکرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب فقال: يا أبا حازم» كيف القدوم على الشه؟ قال: يا أمير
المؤمنين» أما المحسن فكالغائب يقدم على أهلهء وأما المسيء فكالابق يقدم على مولاه. فبکی سلیمان
وقال: ليت شعري ما لي عند اله؟ قال أبو حازم: اعرض نفسك على کتاب الله تعالى حيث قال: إن
آلارار ی میم € کن الجر لى جير ©6 [الانفِطار: ۴۳ قال سلیمان: فأین رحمة الله؟ قال :
قريب من المحسنين» ثم قال سليمان: يا أبا حازم أي عباد الله أكرم؟ قال: أهل البر والتقوى قال: فأي
الأعمال أفضل؟ قال : أداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال: فأي الكلام أسمع؟ قال: قول الحق عند
من تخاف وترجو قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: رجل عمل بطاعة الله ودعا الناس إليهاء قال: فأي
الف اخسر؟ قال رجل خطا في هوی أخیه وهو ظالم فباع آخرته بدنیا غیره» قال سلیمان: ما تقول
فيما نحن فيه؟ قال: أو تعفيني؟ قال: لا بد فإنها نصيحة تلقيها إليّء قال: يا أمير المؤمنين إن آباءك
قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين ولا رضا منهم» حتى قتلوا
منهم مقتلة عظيمة وقد ارتحلواء فلو شعرت بما قالوا وما قيل لهم؟ فقال له رجل من جلسائه : بئسما
قلت : قال أبو حازم: إن الله قد أخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه. قال: وكيف لنا أن
نصلح هذا الفساد؟ قال: أن تأخذه من حله فتضعه في حقه» فقال سليمان: ومن يقدر على ذلك؟ فقال:
من يطلب الجنة ويخاف من النار. فقال سليمان: ادع لي. فقال أبو حازم: اللهم إن كان سليمان وليك
فيسره لخيري الدنيا والآأخرة» وإن كان عدوّك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى» فقال سليمان:
او a E وقال
عمر بن عبدالعزيز لأبي حازم : عظني» فقال : اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك :ڈ ثم انظر إلى ما
تحب أن يكون فيك تلك الساعة فخذ به الآن» وما تكره e aS
تلك الساعة قريبة.
ودخل أعرابي على سليمان بن عبدالملك» فقال: تكلم يا أعرابيء فقال: يا أمير المؤمنين إني
مكلمك بكلام فاحتمله وإن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته» فقال: يا أعرابي إنا لنجود بسعة
الاحتمال على من لا نرجو نصحه ولا نأمن غشه فكيف بمن نأمن غشه» ونرجو نصحه؟ فقال الأعرابي
يا أمير المؤمنين: إنه قد تكنفك رجال أساؤوا الاختيار لأنفسهم وابتاعوا دنياهم بدينهم ورضاك بسخط
ربهم› خافوك في الله تعالى ولم يخافوا الله فيك» حرب الآخرة سلم الدنيا فلا تأتمنهم على ما
ائتمنك الله تعالى عليه؛ فإنهم لم يألوا في الأمانة تضييعاً وفي الأمة خسفاً وعسفا وأنت مسؤول عما
اجترحوا وليسوا بمسؤولين عما اجترحت»› فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فإن أعظم الناس غبناً من باع |
آخرته بدنیا غیره» فقال له سليمان: يا أعرابي! ا ا ا قال : أجل
يا أمير المؤمنين ولكن لك لا عليك.
وحكي أن أبا بكرة دخل على معاوية فقال: اتتق الله يا معاوية» ا اق دو 2
وفي كل ليلة تأتي عليك لا تزداد من الدنيا إلا بعداً ومن الآخرة إلا قرباًء وعلى أثرك طالب لا تفوته»
وا ا ا ا ا ا E
فيه زائل» وفي الذي نحن إليه صائرون باق؛ إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
فهكذا كان دخول أهل العلم على السلاطين - أعني علماء الآخرة - فأما علماء الدنيا فيدخلون
ليتقربوا إلى قلوبهم فيدلونهم على الرخص» ويستنبطون لهم بدقائق الحيل طرق السعة فيما يوافق
أغراضهم . وإن تكلموا بمثل ما ذكرناه في معرض الوعظ لم يكن قصدهم الإصلاح» بل اكتساب الجاه
والقبول عندهم . وفي هذا غروران يغتر بهما الحمقى :
أحدهما: أن يظهر أن قصدي في الدخول عليهم إصلاحهم بالوعظ» وربما يلبسون على أنفسهم
بدلك» وإنما الباعث لهم شهوة خفية للشهرة وتحصيل المعرفة عندهم» وعلامة الصدق في طلب
الإصلاح: أنه لو تولى ذلك الوعظ غيره ممن هو من أقرانه في العلم» ووقع موقع القبول وظهر به آثر
الصلاح» فينبغي أن يفرح به ويشكر الله تعالى كفايته هذا المهم» كمن وجب عليه ن يعالج مريضاً ضائعا
فقام بمعالجته غیره فإنه یعظم به فرحه. فإن کان يصادف في قلبه ترجیحا لکلامه على کلام غیره فهو
مغرور . ا
الثاني : أن يزعم أني أقصد الشفاعة لمسلم في دفع ظلامة» وهذا 2 م الور وو ازة دا
تقدم دکره.
وإذا ظهر طريق الدخول عليهم فلنرسم في الأحوال العارضة في مخالطة E ومباشرة
أموالهم مسائل :
مسألة : إذا بعث إليك السلطان مالا لتفرَّقه على الفقراء. فإن كان له مالك معين فلا يحل أخذه
وإن لم يكن بل كان حكمه أنه يجب التصدق به على المساكين - كما سبق - فلك أن تأخذه وتتولى
التفرقة ولا تعصي بأخذه. ولكن من العلماء من امتنع عنه فعند هذا ينظر في الأولى فنقول:
الأولى أن تأخذه إن أمنت ثلاث غوائل :
الغائلة الأولى : أن يظن السلطان بسبب أخذك أن ماله طيب» ولولا أنه طيب لما كنت تمد يدك إليه
ولا تدخله في ضمانك. فإن كان كذلك فلا تأخذهء فن ذلك محذور ولا يفى الخير فى مباشر تك التفرقة
ا جا ان ا عي کن ارا
الغائلة الثانية : أن ينظر إليك غيرك من العلماء والجهال فيعتقدون أنه حلالء فيقتدون بك في الأخذ
درن به على جرا ن لا بقرقونء فیا أعظم من الأوّل. فإن جماعة يستدلون بأخذ الشافعي
رضي الله عنه على جواز الأخذ ويغفلون عن تفرقته وأخذه على نية التفرقة» فالمقتدي والمتشبه به ينبغى أن
رو ا و کن وی ا کل کی وی ی ر و ا اا ووا
به إلى ملك بمشهد من الناس ليكرهه على أكل لحم الخنزير فلم يأكل» فقدم إليه لحم غنم وأكره بالسيف فلم
يأكل» فقيل له في ذلك فقال : إن الناس قد اعتقدوا أني طولبت بأكل لحم الخنزيرء فإذا خرجت سالما وقد
أكلت؛ فلا يعلمون ماذا أكلت فيضلون. ودخل وهب بن منبه وطاوس على محمد بن يوسف - أخي
الحجاج e وكان في غداة باردة في مجلس بارزء فقال لغلامه : هلم ذلك الطيلسان وألقه على
أبي عبدالرحمن - آي طاوس - وكان قد قعد على كرسي فألقي عليه فلم يزل يحرّك كتفيه حتى آلقى الطيلسان
عنه» فغخضب محمد بن يوسف»› فقال وهب: كنت غنيا عن أن تخضبه لو أخذت الطيلسان وتصدقت به»
اا اين 4117 كتاب الحلال والحرام
قال : نعم» لولا أن يقول من بعدي : إنه أخذه طاوس - ولا يصنع به ما أصنع به - إذن لفعلت .
الغائلة الثالغة : أن يتحرّك قلبك إلى حبه لتخصيصه إياك وإيثاره لك بما أنفذه إليك» فإن كان كذلك
SSSI Cs GS فإن من أحببته لا بذ أن تحرص
عليه وتداهن فيه. قالت عائشة رضي الله عنها ی ی ا
السلام: «ا لهم لا تَجعَلْ لِفَاجر عِندِي بدا فُيْجبًه قبي بين َي أن القلب لا يكاد يمتنع من ذلك.
وروي أن بعض الاأمراء أرسل إلى مالك بن دينار بعشرة آلاف درهم» فأخرجها كلها فتاه محمد بن واسع
فقال: ما صنعت بما أعطاك هذا المخلوق؟ قال: سل أصحابى؟ فقالوا: أخرجه كلهء فقال: أنشدك الله
أقلبك أشذ حباً له الآن أم قبل أن يرسل إليك؟ قال: لا بل الآنء قال: إنما كنت أخاف هذا. وقد صدق
فإنه إذا أحبه أحب بقاءه وكره عزله ونكبته وموته» وأحب اتساع ولايته وكثرة ماله» وكل ذلك حب لأسباب
الظلم وهو مذموم. قال سلمان وابن مسعود رضي الله عنهما: من رضي بأمر ون غاب عنه کان کمن
شهده قال تعالی: رلا كرا إل أل ما4 [مُرد: ]۱١١ قيل : لا ترضوا باعمالهع فان كنت في الغو
بحيث لا تزداد حبا لهم بذلك فلا بأس بالأخذ. وقد حكي عن بعض عبّاد البصرة SE OE
ويفرقها فقيل له: ألا تخاف أن تحبهم؟ فقال: لو أخذ رجل بيدي وأدخلني الجنة ثم عصى ربه ما أحبه
قلبي» لأن الذي سخره للأخذ بيدي هو الذي أبغضه لأجله شكرأ له على تسخيره إياه. وبهذا تبين أخذ
المال الآن منهم» وإن كان ذلك المال بعينه من وجه حلال محذور ومذموم لأنه لا ينفك عن هذه الغوائل .
مسألة : إن قال قائل: إذا جاز أخذ ماله وتفرقته فهل يجوز أن يسرق ماله أو تخفى وديعته وتنكر
وتفرّق على الناس؟ فنقول: ذلك غير جائز؛ لأنه ربما يكون له مالك معین وهو على عزم أن يرده عليه›
وليس هذا كما لو بعثه إليك» فإن العاقل لا يظن به أنه يتصدق بمال يعلم مالکه فيدل تسليمه على أنه لا
يعرف مالکه» فإن كان ممن يشكل عليه مثله فلا يجوز أن يقبل منه المال ما لم يعرف ذلك. ثم كيف
يسرق ويحتمل أن يكون ملکه قد حصل له بشراء فى ذمته؟ فإن اليد دلالة على الملك. فهذا لا سبيل
ا و واف وی ا ا یواک اوک ن ا ای ا ا ف وی ا
غليةد فإذا: لا يجوز سرقة ماله لا مهم ولا ممن أردع غتدةء ,ولا يجوز إنكار ويغتهج ويجن الح
على سارق مالهم» إلا إذا ادعى السارق أنه ليس ملكا لهم فعند ذلك يسقط الحد بالدعوى .
مسألة : المعاملة معهم حرام ؛ لأن أكثر مالهم حرام فما يؤخذ عوضاً فهو حرام» فإن أدى الثمن من
موضع يعلم حله فيبقى النظر فيما سلم إليهم» فإن علم أنهم يعصون الله به كبيع الديباج منهم وهو يعلم
أنهم يلبسونه فذلك حرام كبيع العنب من الخمار» mm
يلبسها نساءه فهو شبهة مكروهة» هذا فيما يعصى في عينه من الأموال. وفي معناه بيع الفرس منهم» لا
سيما في وقت ركوبهم إلى قتال المسلمين أو جباية أموالهم؛ فإن ذلك إعانة لهم بفرسه وهي محظورة.
فأما بيع الدراهم والدنانير منهم وما يجري مجراها مما لا يعصى في عينه بل يتوصل بها: فهو مکروه لما
فيه من إعانتهم على الظلم؛ لأنهم يستعينون على ظلمهم بالأموال والدواب وسائر الأسباب» وهذه
)١( حديث: اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي» أخرجه ابن مردويه في التفسير من رواية كثير بن عطية عن
رجل لم يسم ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاأاذ» واو موسی المديني فيي كتاب : نضييع
العمر والأيام مرسلاء وأسانيده كلها ضعيفة .
إحياء علوم الدين ) SZ: كتاب الحلال والحرام
الكراهة جارية في الإهداء إليهم وفي العمل لهم من غير أجرة حتى في تعليمهم وتعليم أولادهم الكتابة
والترسل والحساب» وأما تعليم القرآن فلا يكره إلا من حيث أخذ الأجرة فإن ذلك حرام إلا من وجه
يعلم حله» ولو انتصب وكيلا لهم يشتري لهم في الأسواق من غير جعل أو أجرة فهو مكروه من حيث
الإعانةء وإن اشترى لهم ما يعلم أنهم يقصدون به المعصية كالغلام والديباج للفرش واللبس والفرس
ا إلى الطلم والقتل فذلك حرام . E ا ر ا ومهما لم
يظهر واحتمل بحكم الحال ودلالتها عليه حصلت الكراهة.
اة" الأسواق التي بنوها بالمال الحرام تحرم التجارة فيها ولا يجور سکناها› فإن سکنها تاجر
واکتسب بطريق شرعي لم يحرم کسبه وکان عاصیا بسکناه» وللناس ان يشتروا منهم» ولکن لو وجدوا
سوقاً أخرى فالأولى الشراء منهاء فإن ذلك إعانة لسكناهم وتكثير لكراء حوانيتهم» وكذلك معاملة السوق
التي لا خراجح لهم عليها أحب من معاملة سوق لهم عليها خراج» وقد بالغ قوم حتى تحرزوا من معاملة
الفلاحين وأصحاب الأراضي التي لهم عليها الخراج فإنهم ربما يصرفون ما يأخذون إلى الخراج فيحصل
به الإعانة» وهذا غلوّ في الدين وحرج على المسلمين؛ فإن الخراج قد عم الأراضي ولا غنى بالناس عن
اا الأرض ولا معنى للمنع منه› ولو جاز هذا لحرم على المالك زراعة الارض حي ١ يطلب
خراجها. وذلك مما يطول ويتداعى إلى حسم باب المعاش .
مسألة: معاملة قضاتهم وعمالهم وخدمهم حرام كمعاملتهم بل أشد. أما القضاة: فلأنهم يأخذون
من أموالهم الحرام الصريح ويكثرون جمعهم ويغرون الخلق بزيهم فإنهم على زي العلماء ويختلطون بهم
ويأخذون من آمرالهم؛ ee ss
براك وجزية ولا وجه حلال حتى تضعف الشبهة باختلاط الحلال بمالهم. قال طاوس : شه
وبالجملة : انما ذ فسدت 7 بفساد الملوك» i الملوك بفساد العلماءء فلولا القضاة السوء
والعلماء السوء لقل فساد الملوك ا ولذلك قال بللة: «لاً تَرَالَ ملو اة ت
يد الله وتفه مَا ل يمَالىء فُراؤُما أمَرَاءَما»"'. وإنما ذكر القراء لأنهم كانوا هم العلماءء وإنما كان
علمهم ل ا و و وراء ذلك من العلوم فهي محدثة بعدهم. وقد قال
EEE تخالط السلطان ولا من يخالطه. وقال: صاحب القلم وصاحب الدواة وصاحب
٠ وصاحب ا aE شرکاء بعص . . وقد صدىف ؛ فان رو الله د لعن ف الخمر
حتى العاصر وال وقال ات مسعود رضي الله عله : «اکل ارا مكل وشاهداه وکاتبه
(۱) حديث: «لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه ما لم يمالىء ء قراؤها أمراءها» أخرجه أبو عمرو الداني في كتاب الفتن
من روا الجن رسلا ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي وابن عمر بلفظ : ا
فحارها ویداهن خیارها شرارها» وإستادهما ضعيف .
(۲) صاحب الليطة : صاحب مال الربا. وهي من ليط أي لصق» فالربا لصيق برأس المال. )
)۳( حدیٹ : «أن النبي بي لحن في الخمر عشرة حتى العاصر والمعتصر؟ آخرجه الترمذي وابن ماجه من حدیٹ انس .
قال الترمذي: حديث غريب .
أ وة ان 1$ كتاب الحلال والحرام .
مَلْعُونُون على لِسَانِ محمد ل . وكذا رواه جابر وعمر عن رسول الله ب" وقال ابن سیرین:
E SS Sk وامتنع سفيان رحمه الله من مناولة الخليفة في زمانه دواة
بین يديه وقال : ا ا ی وای کک ا ف ی ر و و
بغضهم في الله جميعاً.
روي عن عثمان بن زائدة أنه سأله رجل من الجند وقال: أين الطريق؟ فسكت وأظهر
الصمم وخاف أن يكون متوجهاً إلى ظلم فيكون هو بإرشاده إلى الطريق معيناً. وهذه المبالغة لم
تنقل عن السلف مع الفساق من التجار والحاكة والحجامين وأهل الحمامات والصاغة والصباغين
وأرباب الحرف مح غلة الكذب الى عليهم»› بل مح الكفار من آهل الذمة› وإنما هذا فی
الظلمة خاصة؛ الأكلين لأموال اليتامى والمساكين والمواظبين على إيذاء المسلمين» الذين تعاونوا
على طمس رسوم الشريعة وشعائرها. وهذا لأن المعصية تنقسم إلى لازمة ومتعدية» والفسق لازم
لا تخد وكذا الكفر وهو جناية على حق الله تعالى وحسابه على الله. وأما معصية الولاة بالظلم
وهر متعد فإنما اظ أمرهم ذلك وبقدر عمرم الظلم ورم التعذي يزدادون علد الله مقتنا فیجب
أن یزداد منهم اجتنابا ومن معاملتهم احترازاء فقد قال ب «بُقّال إلشزطي : ع سَوْطك واڏخل
الئار. وقال ية «من أشرَاط السَاعَة جال مَعَهُْ سِيَاط کَأَذْنّاب البق * فهذا حكمهم ومن
عرف بذلك منهم فقد عرف» ومن لم يعرف فعلامته القباء طول الشوارب وسائر الهيئات
المشهورة. فمن رئي على تلك الهيئة تعين اجتنابه ولا يكون ذلك من سوء الظن؛ لأنه الذي جنى
على نفسه اد Efe بزيهم › ومساواة الزي تدل على مساواة القلب» ولا يتجانن إلا مجنول ولا
يتشبه بالفساق إلا فاسق . نعم الفاسق قد يلتبس فيتشبه بأهل الصلاح» فأما E
ا ا الفساد؛ لأن ذلك تكثير لسوادهمء وإنما نزل قوله تعالى: إن لين شه المهكة
ظاليئ امس [الساء: 4۷] في قوم من المسلمين كانوا يكثرون جماعة المشركين بالمخالطة» وقد
روي أن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين
ألفا من شرارهم» فقال: ما بال الأخيار؟ قال: إنهم لا يغضبون لغضبي فكانوا يؤاكلونهم
(۱) حدیث ابن مسعود: «آکل الربا وموکله وشاهده وکاتبه ملعونون على لسان محمد کلف . رواه مسلم وأصحاب السنن
واللفظ للنسائي دون قوله: «وشاهده» ولأبي داود: االعن رسول ايله TS
الترمذي وصححه ابن ماجه: «وشاهديه» .
(۲) حدیث جابر: «لعن رسول الله ب آکل الربا وموکله وکاتبه وشاهدیه قال: هم سواء»؟ أخرجه مسلم من حديثه» وأما
حديث عمر فأشار إليه الترمذي بقوله وفى الباب ولابن ماجه من حديثه: «إن آخر ما أنزلت آية الربا أن
رسول الله ية مات ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة» وهو من رواية ابن المسيب عنه» والجمهور على أنه لم يسمع
منه . ۰
(۳) حديث: «يقال للشرطي دع سوطك وادخل النار» أخرجه آبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف .
)٤( حديث: «من أشراط الساعة رجال معهم سياط كأذناب البقر» أخرجه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد من حديث
أبي أمامة : «يكون في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقر. . ٠. الحديث. ولمسلم من حديث أبي هريرة:
يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوماً قي آيديهم مثل أذناب البقره وقي رواية له: فان ن ار ار ارا
قوم معهم سیاط کأذناب البقر. . .» الحديث . ۰
إحياء علوم الدين چ كتاب الحلال والحرام
ويشاربونهم. وبهذا يتبين أن بغض الظلمة والخضب لله عليهم واجب» وروی ابن مسعود عن
النبي «إِن الله لن عُلَمَاء بني إسرّائيل ؛ د خالطوا الظالمينَ في معَاشهم ا
لة: المواضع التي بناها الظلمة کالقناطر والرباطات والمساجد ا بحتاط
فيها 5 أما القنطرة: فيجوز العبور عليها للحاجة» والورع الاحتراز ما أمكن» وإن وجد عنه معدلا
تأکد الورع. وإنما جوزنا العبور وان وكا ا لم يعرف لتلك الأعيان مالکاً کان حكمها أن
ترصد للخيرات وهذا خير» فأما إذا عرف أن الجر والحجر قد نقل من دار معلومة أو مقبرة أو مسجد
معين فهذا لا يحل العبور عليه أصلا إلا لضرورة يحل بها مثل ذلك من مال الخيرء ثم يجب عليه
الاستحلال من المالك الذي يعرفه. وأما المسجد: فإن بنى فى أرض مغصوبة أو بخشب مغصوب من
مسجد آخر آر ملك مين فا جور شرل املا زلا للخدة ايل زوفت ارما ف فلصل هر
خلف الإمام وليقف خارج المسجد فإن الصلاة في الأرض المغصوبة تسقط الفرض وتنعقد في حق
الاقتداء» فلذلك جرزنا للمقتدي الاقتداء بمن صلى فى الأرض المغخصوبة» وإن عصى صاحبه بالوقوف
في الخصب. وإن كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر إن وجد فإن لم يجد
Gg SG n وإن لم
يكن له مالك معين فهو لمصالح المسلمين. ومهما كان في المسجد الكبير بناء لسلطان ظالم فلا عذر
لمن يصلي فيه مع اتساع المسجد - أعني في الورع - قيل لأحمد بن حنبل: ما حجتك في ترك
الخروج إلى الصلاة ة في جماعة ونحن بالعسكر؟ فقال: حجتي : أن الحسن وإبراهيم التيمي خافا أن
يفتنهما الحجاج واا خا ان أفتن اسا وأما الخلوق والتجصيص فلا يمنع من الدخول؛ لأنه غير
منتفع به في الصلاة إنما هو زينة والأولى أنه لا ينظر إليهء وأما البواري التي فرشوها فإن کان لها
مالك معين فيحرم الجلوس عليهاء وإلا فبعد أن أرصدت لمصلحة عامة جاز افتراشهاء ولكن الورع
العدول عنها؛ فإنها محل شبهة. وأما السقاية: فحكمها ما ذكرناه وليس من الورع الوضوء والشرب
منها والدخول إليها إلا إذا كان يخاف فوات الصلاة فيتوضاً وكذا مصانع طريق مكة. وأما الرباطات
والمدارس: فإن كانت رقبة الأرض مغصوبة أو الآأجر منقولا من موضع معين يمكن الرد إلى مستحقه
فلا رخصة للدخول فيه» وإن التبس المالك فقد أرصد لجهة من الخيرء والورع اجتنابه ولكن لا يلزم
الفسق بدخوله. وهذه الأبنية إن أرصدت من خدم السلاطين فالأمر فيها أشد؛ إذ ليس لهم صرف
الأموال الضائعة إلى المصالح» ولأن الحرام أغلب على أموالهم؛ إذ ليس ۳ أخذ مال المصالح وإنما
وأرباب الأمر.
EE انی زف جات ارما ت بجر اق بنش فب ابت إن کم یکن له ماك
معين والورع العدول إن أمكن» فإن كان الشارع مباحاً وفوقه ساباط جاز العبور وجاز الجلوس
تحت الساباط على وجه لا يحتاج فيه إلى السقف كما يقف في الشارع لشخل» فإذا انتفع بالسقف في
(۱) حديث ابن مسعود: «لعن الله علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظالمين في معايشهم» أخرجه أبو داود والترمذي وابن
وواكلوهم وشاربوهم ؛ فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم» لفظ الترمذي وقال:
حسن غریب .
أا وة ا SE كتاب الحلال والحرام
ا
دفع حر الشمس أو المطر أو غيره فهو حرام؛ لأن السقف لا يراد إلا لذلك» وهکذا حکم من یدخل
نخدا أو أرضا مناحة سقف أو حُوّط بغصب» فإنه بمجرد التخطي لا يكون منتفعاً بالحيطان والسقف
إلا إذا كان له فائدة في الحيطان والسقف لحر أو برد أو تستر عن بصر أو غيره» فذلك حرام لأنه انتفاع
بالحرام؛ إذ لم يحرم الجلوس على الغصب لما فيه من المماسة بل للانتفاع» eT للاستقرار
عليها والسقف للاستظلال به فلا فرق بينهما.
قي مسائل متفرقة يكثر مسيس الحاجة إليها
وقد سئل عنها في الفتاوی
الذي يحل له أن يأكل منه؟ وهل يختص بالصوفية آم لا؟ فة نقلت: أما الصوفية فلا شبهة في حقهم إذا
أكلوه» وأما غيرهم فيحل لهم إذا أكلوه برضا الخادم ولكن لا يخلو عن شبهة» أما الحل: فلأن ما
يعطى خادم الصوفية إنما يعطى بسبب الصوفية وله أن يطعم غير العيال؛ إذ يبعد أن يقال: لم يخرج
تکفي وهر ضعبف › ثم Þ/ صائر إليه في الصدقات اهايا وع ان يقال : زال اللاك إلى الصوفية
الحاضرين الذين هم وقت سؤاله فى الخانقاه؛ إذ لا خلاف ان له آن يطعم منه من يقدم بعدهم » ولو
E واحد منهم لا يجب صرف نصيبه إلى وارثه» ولا يمكن أن يقال: إنه وقع لجهة
التصوّف ولا ب يتعین له مستحق ؛ لان إزالة الملك ا الجهة لا توجب تسليط الآحاد على التصرف›
فان ا ق القيامة» وإنما يتصرف فيه الولاة»
والخادم لا يجوز له أن ينتصب نائبا عن الجهة فلا وجه إلا أن يقال هو ملكهء وإنما يطعم الصوفية
بوفاء شرط التصوّف والمروءة» فإن منعهم عنه منعوه عن أن يظهر نفسه في معرض التكفل بهم حتى
ينقطع وقفه كما ينقطع عمن مات عباله.
مسألة : سئل عن مال أوصى به للصوفية فمن الذي يجوز أن يصرف إليه؟ فقلت : التصرّف أمر باطن
بطع علیه لا یکن ضبطا المکم پحقینت» بل بار ظادرة يمرل علا أل اعرف في اتلاق اس
وا ی أن كل من هو بصفة إذا نزل في خانقاه الصوفية لم يكن نزوله فيها واختلاطه
بهم منكراً عندهم فهو داخل في غمارهم . والتفصيل : أن يلاحظ فيه خمس صفات : الصلاح»› والفقر›
وزي الصوفيةء aa ك ا
لأن الصوفي بالجملة عبارة عن رجل من أهل الصلاح بصفة مخصوصة i
زيم لا تسخن ما اوضى :نة للضرفة ولا نعتين فة الصغاقر .وأا الحرفة والاشغال بالكست: فإنه يمنع
هذا الاستحقاق. فالدهقان والعامل والتاجر والصانع في حانوته أو داره والأجير الذي يخدم بأجرة كل
إحياء علوم الدين SE: كتاب الحلال والحرام
هؤلاء لا يستحقون ما أوصى به للصوفيةء ولا ينجبر هذا بالزي والمخالطة» فأما الوراقة والخياطة وما
يقرب منهما مما يليق بالصوفية تعاطيهاء فإذا تعاطاها لا في حانوت ولا على جهة اكتساب وحرفة فذلك لا
يمنع الاستحقاق» وكان ذلك ينجبر بمساكنته إياهم مع بقية الصفات» وأما القدرة على الحرف من غير
مباشرة لا تمنع» وأما الوعظ والتدريس: فلا ينافي اسم التصوف إذا وجدت بقية الخصال من الزي
والمساكنة والفقر ؛ إذ لا يتناقض أن يقال صوفي مقرىء وصوفي واعظ وصوفي عالم آو مدرس» ويتناقض
أن يقال صوفي تاجر وصوفي عامل» وأما الفقر: فإن زال بغنى مفرط ينسب الرجل إلى الثروة الظاهرة فلا
يجوز معه أخذ وصية الصوفية› وان کان له مال ولا يفي دخله بخرجه لم یبطل حقه» وکذا إذا کان له مال
قاصر عن وجوب الزكاة وإن لم يكن له خرج وهذه أمور لا دليل لها إلا العادات. وأما المخالطة لهم
ومساكنتهم فلها أثر» ولكن من لا يخالطهم وهو في داره أو في مسجد على زيهم ومتخلق بأخلاقهم فهر
E وكأن ترك المخالطة يجبرها ملازمة الزي فإن لم يكن على زيهم ووجد فيه بقية
الصفات فلا ر یستحق إلا إذا کان مساکنا لهم فى الرباط فينسحب عليه حكمهم بالتبعية . فالمخالطة والزي
ينوب كل واحد منهما عن الآخر. والفقيه الذي ليس على زيهم هذا حكمه» فإن كان خارجاً لم يعد صوفيا
وإن كان ساكناً معهم ووجدت بقية الصفات لم يبعد أن ينسحب بالتبعية عليه حكمهم . وأما لبس المرقعة
من يد شيخ من مشايخهم فلا يشترط ذلك في الاستحقاق» وعدمه لا يضره مع وجود الشرائط المذكورة.
وأما المتأهل المتردد , بين الرباط والمسكن فلا يخرج بذلك عن جملتهم .
مسألة : E ا وان فالأمر فيه أوسع مما أوصى لهم به؛ ن مع ارف
الصرف إلى مصالحهم» فلغير الصوفي أن يأكل معهم برضاهم على مائدتهم مرة أو مرتين؛ فإن أمر
الأطعمة مبناه على التسامح حتى جاز الانفراد بها في الغنائم المشتركة» وللقوال أن يأكل معهم في
دعوتهم من ذلك الوقف وكان ذلك من مصالح معايشهم› وما أوصى به للصوفية لا يجوز أن يصرف إلى
قوال الصوفية بخلاف الوقف» وكذلك من أحضروه من العمال والتجار والقضاة والفقهاء ممن لهم غرض
في استمالة قلوبهم يحل لهم الأكل برضاهم؛ فإن الواقف لا يقف إلا معتقداً فيه ما جرت به عادات
الصوفية فينزل على العرف ولكن ليس هذا على الدوام» فلا يجوز لمن ليس صوفياً أن يسكن معهم على
الدوام ويأكل وإن رضوا بهء إذ ليس لهم تغيير شرط E E e وأما الفقيه إذا كان
على زيهم وأخلاقهم فله النزول عليهم» وکونه فقيهاً لا ينافي کونه صوفیاًء والجهل ليس بشرط في
التصوف عند من يعرف التصوف› ولا يلتفت إلى خرافات بعض الحمقى بقولهم: إن العلم حجاب فإن
الجهل هو الحجاب . وقد ذكرنا تأويل هذه الكلمة في كتاب العلم» وأن الحجاب هو العلم المذموم دون
المحمود» وذكرنا المحمود والمذموم وشرحهما. وأما الفقيه إذا لم يكن على زيهم وأخلاقهم فلهم منعه
من النزول عليهم» فإن رضوا بنزوله فيحل له الأكل معهم بطريق التبعية» فكان عدم الزي تجبره المساكنة
ولكن برضا آهل الزي» أمور تشهد لها العادات. ومنها أمور متقابلة لا يخفى أطرافها في النفي
٠ والإثبات ومتشابه أوساطها. اا ا ا ا ا
الات
مسالة: سئل عن الفرق بين الرشوة والهدية مع أن كل واحد منهما يصدر عن الرضا ولا يخلو عن
غرض» وقد حرمت إحداهما دون الأخرى. فقلت : باذل المال لا يبذله قط إلا لغرض» ولكن الغرض
إما آجل كالثواب» وإما عاجلء والعاجل: إما مال وإما فعل وإعانة على مقصود معين» وإما تقرب إلى
اا SOZ: كتاب الحلال والحرام
ا ا
قلب المهدى إليه بطلب محبته؛ إما للمحبة في عينها وإما للتوصل بالمحبة إلى غرض وراءها“ فالاأقسام
الحاصلة من هذه خمسة:
الأول: ما غرضه الثواب في الآخرة؛ وذلك إما أن يكون لكون المصروف إليه محتاجاً أو عالماً أو
منتسبا بنسب ديني أو صالحاً في نفسه متديناً. . فما علم الأخذ أنه يعطاه لحاجته لا يحل له أخذه إن لم
یکن محتاجاء وما علم أنه يعطاه لشرف نسبه لا يحل له إن علم أنه كاذب في دعوى النسب» وا ى
لعلمه فلا يحل له أن يأخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطي» > فإن كان خيل إليه كمالاً في
العلم حتى بعثه بذلك على التقرب ولم یکن کاملاً لم يحل له وما یعطی لدینه وصلاحه لا يحل له أن .
يأخذه إن كان فاسقاً في الباطن فسقاً لو علمه المعطي ما أعطاء. . وقلما يكون الصالح بحيث لو انكشف
باطنه لبقيت القلوب مائلة إليه وإنما ستر الله الجميل هو الذي يحبب الخلق إلى الخلق. وكان المتورعون
يوكلون في الشراء من لا يعرف أنه وکیلهم حتی لا يتسامحوا ذ ا خيفة من أن يكون ذلك أكلا
بالدين فإن ذلك مخطر والتقي خفي لا كالعلم والنسب والفقرء فينبغي أن يجتنب الأخذ بالدين ما أمكن .
القسم الثاني : : ما يقصد به في العاجل غرض معين؛ كالفقير يهدي إلى الغني طمعاً في خلعته»
فهذه هبة بشرط الثواب لا يخفى حكمهاء وإنما تحل عند الوفاء بالثواب المطموع فيه وعند وجود شروط
العقود.
الال أن يكون المراد إعانة بفعل معين؛ كالمحتاج إلى السلطان يهدي إلى وكيل السلطان
وخاصته ومن له مکانة عنده» فهذه هدية بشرط ثواب يعرف بقرينة الحال» > فلينظر في ذلك العمل الذي
هو الثواب فإن كان حراماًء كالسعي في تنجيز إدرار حرام أو ظلم إنسان أو غيره حرم الأخذ» وإن كان
راجباً؛ كدفع ظلم متمين على كل من بقدر عليه أو شهادة متعيتة يحرم عليه ما ياخذه وهي الرشوة التي
لا يشك في تحريمهاء وإن کان مباحاً لا واجباً ولا حراماً وکان فيه تعب بحيث لو عرف لجاز الاستئجار
عليه فما يأخذه حلال مهما وفى بالغرض» وهو جار مجرى الجعالة كقوله: أوصل هذه القصة إلى يد
فلان أو يد السلطان ولك دينار وكان بحيث يحتاج إلى تعب وعمل متقوم» أو قال : : اقترح على فلان أن
يعينني في غرض كذا أو ينعم علي بكذا وافتقر في تنجيز غرضه إلى كلام طويل» فذلك جعل كما يأخذه
الوكيل بالخصومة بين بين يدي القاضي فليس بحرام إذا كان لا يسعى في حرام» وإن کان مقصوده يحصل
بكلمة لا تعب فيها ولكن تلك الكلمة من ذي الجاه أو تلك الفعلة من ذي الجاه تفيد؛ كقوله للبواب: لا
کک باب السلطان أو كوضعه قصة بين يدي السلطان فقط» فهذا حرام؛ لأنه عوض من الجاه» ولم
في الشرع جواز ذلك بل ثبت ما يدل على النهي عنه كما سيأتي في هدايا الملوك - وإذا کان لا
و e الشفعة والرد بالعيب ودخول الأغصان في هواء الملك وجملة من الأغراض مع
كونها مقصودة فكيف يؤّخذ عن الجاه؟ وتقر تا من هدا اخ الطتتا العرض غل كلمة واخدة يه ا
على دواء ينفرد بمعرفته؛ كواحد ينفرد بالعلم بنبت يقلع البواسير أو غيره فلا يذكره إلا بعوض› فان
عمله بالتلفظ به غير متقوم كحبة من سمسم» > فلا يجوز أخذ العوض عليه ولا على علمه؛ إذ ليس ينتقل
علمه إلى غيره وإنما يحصل لغيره eS ودون هذا: الحاذق في الصناعة
كالصيقلي مثلاً الذي يزيل اعوجاج السيف أ و المرآة بدقة واحدة لحسن معرفته بموضع الخلل» ولحذقه
بإصابته فقد يزيد بدقة واحدة مال كثير في قيمة السيف والمرآة» فهذا لا أرى ا بأخذ الأجرة عليه؛
لأن مثل هذه الصناعات يتعب الرجل في تعلمها ليكتسب بها ويخفف عن نفسه كثرة العمل .
إحياء علوم الذين 1۸% كتاب الحلال والحرام
س
e ا قال کة: «تهادوا
تخابُوا»» وعلى الجملة: فلا يقصد الإأنسان في الغالب أيضا محبة غيره لعين المحبة بل لفائدة في
محىتە › ولكن إذا لم تتعين تلك الفائدة ولم يتمثل في نفسه غرض معين يبعثه في الحال أو المآل سمي
ذلك هدية وحل أخذها.
الخامس : أن يطلب التقرب إلى قلبه وتحصيل محبته لا لمحبته ولا للأنس به من حيث إنه أنس
فقط» بل ليتوصل بجاهه إلى أغراض له ينحصر جنسها وإن لم ينحصر عینهاء وکان لولا جاهه وحشمت
لکان لا يهدي إليهء فإن كان جاهه لأجل علم أو نسب فالأمر فيه أخف وأخذه مكروه؛ فإن فيه مشابهة
الرشوة ولكنها هدية في ظاهرهاء فإن كان جاهه بولاية تولاها من قضاء أو عمل أو ولاية صدقة أو جباية
مال أو غيره من الأعمال السلطانية حتى ولاية الأوقاف مثلاً وكان لولا تلك الولاية لكان لا يهدي إليه
فهذه رشوة عرضت في معرض الهدية ؛ إذ القصد بها في الحال طلب التقرّب واكتساب المحبة» ولکن
الأمر ينحصر في جنسه إذ ما يمكن التوصل إليه بالآيات لا يخفى؛ وآية أنه لا يبخي المحبة أنه لو ولى
ف الا ع ا الال لن 5 ار فهذا مما اتفقوا على أن الكراهة فيه شديدة واختلفوا في كونه
حراماًء والمعنى فيه متعارضاً فإنه دائر بين الهدية المحضة وبين الرشوة المبذولة في مقابلة جاه في عرص
معين» وإذا تعارضت المشابهة القياسية وعضدت الأخبار والآثار أحمدهما تعين الميل إليه» وقد دلت
الأخبار على تشديد الأمر في ذلك. قال ية «يأي عَلّى الاس رَمَانٌ َُْحَل فيه السُخَتُ بالهَدِية ة والقَغْل
بالمَوْعِظة بُفتَلُ البَرِيءُ لِنوعَظ به العَامًى» ول انو رد وی I يقضي
الرجل الحاجة فتهدى له الهدية. ولعله أراد قضاء الحاجة بكلمة لا تعب فيها أو تبرع بها لا على قصد
أجرة» فلا يجوز أن يأخذ بعده شيئاً في معرض العوض: شفع مسروق شفاعة فأهدى إليه المشفوع له
جارية فغضب وردها وقال : لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ولا أتكلم فيما بقي منها.
وسئل طاوس عن هدايا السلطان فقال: سحت. وأخذ عمر رضي اله عنه ربح مال القراض الذي أخذه
ولداه من بيت المال وقال: إنما أعطيتما لمكانكما مني ؛ إذ علم أنهما أعطيا لأجل جاه الولاية. وأهدت
امرأة أبي عبيدة بن الجراح إلى خاتون ملكة الروم خلوقاً فكافأتها بجوهر» فأخذه عمر رضي الله عنه
فباعه وأعطاها ثمن خلوقها ورد باقيه إلى بيت مال المسلمين . . وقال جابر وأبو هريرة رضي الله عنهما:
هدايا الملوك غلول. ولما رد عمر بن عبدالعزيز الهدية قيل له: کان رسول الله اة يقبل الهدية“
فقال: كان ذلك له هدية وهو لنا رشوة. أي كان يتقرّب إليه لنبوته لا لولايته› ونحن إنما نعطى للولاية .
وأعظم من ذلك كله ما روى أبو حميد الساعدي «أن رسول لله بي بعث والياً على صدقات الاد فلما
الباب السابع
في مسائل متفرقة
)١( حدیث: «تهادوا تحابوا» أخرجه البيهقي من حديث ا هريرة» وضعفه ابن عدي .
(۲) حدیث : «يأتي على الناس eT بالهدية والقتل بالموعظةء يقتل البريء ليوعظ به العامة» لم أقف
له على أصل .
(۳) حديث: «كان رسول الله ية يقبل الهدية». أخرجه البخاري من حديث عائشة.
إحياء علوم الذين 4$ ا
جاء إلى رسول الله ية مسك بعض ما معه وقال: E E E a
جلت في بيت أبيك وَبَيتِ آمك حى نايك هَدِيْكٌ إن كنك صَايقأ» ثم قال: نالي اتقاي لوز
as N آلا خلس في پيچ أنه لپهتی 0 ابي فيي ڪيه لا ياغ بن
شاة ر TT Grr ا و فال 1 َه مر لفت“ . وإذا : ىتت هذه
mT فالقاضی والوالی ينبغى أن aT وأبيه؛ ف کا ا ا وهو في
بیت أمه يجوز له أن يأخذه فی ولایته» وما يعلم أنه إنما يعطاه لولايته فحرام أخذه» وما أشكل عليه في
هدايا أصدقائه أنهم هل کانوا يعطونه لو كان معزولا؟ فهو شبهة فليجتنبه .
تم كتاب الحلال والحرام بحمد اله ومنه وحسن توفىقه واث أعلم
وک چ
)٩( حديث أبي حميد الساعدي: «أن رسول الله عي بعث والياً إلى صدقات الأزد فلما جاء قال: «هذا مالكم وهذا هدية
لي». الحديث متفق عليه وأبو حميد الساعدي : ذكره البلاذري فى الصحابة . والوالى على الصدقات ألازك سي
۰ ابن الكتة» والشاة تيعر : تصیت .
إحياء علوم الذين 41$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
کتاب آداب الألغة 9 الأخوة
والصحبة والمعاسّرة بع أصناف الخلق
وهو الكتاب الخامس من ربع العادات الثاني
الحمد لله الذي غمر صفوة عباده بلطائف التخصيص طولا وامتناناًء وألف بين قلوبهم
فاضا هة واا ونزع الغل من صدورهم فظلوا في الدنيا أصدقاء وأخدانا» وفي
الآخرة رفقاء واا
والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله وأصحابه الدين أتبعوه ادوا قرلا وفنا
ما بعد: فإن التحاب في الله تعالى والأخوة في دينه من أفضل القربات» وألطف ما
يستفاد من الطاعات في مجاري العادات ولها شروط بها يلتحق المتصاحبون بالمتحابين في الله
تعالی» وفيها حقوفق بمراعاتها تصفو الأخوة عن شوائب الكدورات ونزغات الشيطان» فبالقيام
بحقوقها يتقرّب إلى الله زلفى» وبالمحافظة عليها تنال الدرجات العلى» ونحن نبين مقاصد هذا
الكتاب فى ثلاثة أبواب: ) ) )
الباب الأول: في فضيلة الألفة والأخوة في الله تعالى وشروطها ودرجاتها وفوائدها.
الباب الثاني : في حقوق الصحبة وآدابها وحقيقتها ولوازمها.
الباب الثالث : في حق المسلم والرحم والجوار والملك› وكيفية المعاشرة مع من قد بلي بهذه
إحياء علوم الدين 41$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
الباب الأول
في فضيلة الألفة والأخوة
وفي شروطها ودرجاتها وفوائدها
فضدلة الألفة والأخوة:
اعلم : أن الألفة ثمرة حسن الخلق» والتفرق ثمرة سوء الخلق . فحسن الخلق يوجب التحاب والتالف
والتوافق › وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر» ومهما كان المثمر محمودا كانت الثمرة محمودة.
E وراي A a : وإنك لعل
عَظيم ©4 لالَلّم: ]٤ وقال النبي ٤ اة : «أكَتَر ما بُڏخل الاس الجَلَة ر قوی E gL
:لا با رشول :الك ا رما اظ الإنان؟ نال : حل حسَن» وقال ا: «
لا مم مَحَاسن الأخلاق" وقال بي قل ما پوش في المیزان لن سی رقا کا : e
حل امریء وله قبطممة الثاره وقال به : ا أا هُرَْرَة عَلَيكَ بحْسْنٍ الخُلق»» قال آبو هرر
رضي الله عله : وما حسن الخلق يا رسول الله؟ قال : صل مَنْ قَطْعَك وَتَعْفُو عَمُنْ ظلَمَكْ وَنَعْطي مَنْ
حَرَمَكَ» ولا يخفى أن ثمرة الخلق الحسن الألفة وانقطاع الوحشة ومهما طاب المثمر طابت الثمرة
وكيف وقد ورد في الثناء على نفس الألفة - سيما إذا كانت الرابطة هي التقوى والدين وحب الله من الآيات
والأخبار والأثار ما فيه كفاية ومقنع » قال DS a a # و أنفقتَ ما ف
آلاَرضِ يما ٿا الت بيت لوبهم رڪڪ اله آلف ب € [الأنمًال :۳ وقال بنغمتدء إخوا)
[آل عمران: ]٠٠۳ أي بالألفة» ثم ذ ا : # واعتصموا أ عل آله جييعًا ولا
ا4 لال مزان ۱۰۳ إلى 11$ هدوت € [الزخرف: ]٠١ وقال کا : إن أ ربكم مي مَجلِساً خائ
كتاب آداب الصحبة
الباب الأول: في فضيلة الألفة والأخوة
)١( حديث: «أول ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق» أخرجه الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة وقال: صحيح
الاسناد وقد تقدم .
(۲) حديث أسامة بن شريك: يا رسول الله» ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: «خلق حسن»» أخرجه ابن ماجه بإسناد
صحيح . أسامة بن شريك: الثعلبي» له صحبة ورواية عن رسول الله اة .
(۳( حديث : «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» رواه أحمد والبيهقي› والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة.
(۴) حديث: «أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن» رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي الدرداء وقال: حسن
hi
(ه) حديث: «ما حسن الله خلق امرىء وخلقه فتطعمه النار» أخرجه ابن عدي والطبراني في مكارم الأخلاق وفي
الأوسط» والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة. قال ابن عدي: في إسناده بعض النكرة.
(») حديث: «يا أبا هريرة عليك بحسن الخلق» قال : قال: «تصل من قطعك. وتعفو عمن ظلمك›
وتعطي من حرمك» رواه البيهقي في الشعب من رواية الحسن عن عن آبي هريره ولم يسمع منه.
إحياء غلوم الذين SF: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
أخلاقاً المُوطَعُونَ أتافاً دين يألَمُونَ وَيولَمُونَ»" وقال ل «المُوْمِنْ إل مأو لاخو فين لياف
ولا بُوْلف». وقال في الثناء على الأخوة في الدين: : من أَرَاد الله په حيرا رَرَقَهُ خيلا الحا إن َي
رَه ون ذَكر أعَانه وقال يل : مَل الأحَو: بن إا اعيا مَل اين تَغْسلٌ إِخدَاهُمًا الأحرَىء وما الْتَقّى
موان قط لااد اله أحَدَحْمًا ِن ضاجيه حيرأ وقال عليه السلام في الترغيب في الأخوة في اله. : من
آخی أخا في الله رفع الله دَرَجَة في الجَئَة لا الَا بشيْء من عَمَلِه»” “ وقال أبو إدريس الخولاني لمعاذ: إني
أحبك في الله » فقال له : أبشر ثم أبشر»ء فإني سمعت رسول لله بي يقول: «ينصَبٌ إطائفة من الاس كَرَاسِيْ
حول العش وم القِيامَةء وْجُوهُهُمْ كالقَمَرِلَيلَة البّذرِ يفْرَعٌ الاس وَهُمْ لا َفْرَعُونَ وَيَخَاف الئاس وَهُمْ لا
يَخَافُونَ وَهُمْ أَولِياء N : من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال : اهم
المُسَحَابُونَ في الله تَعَالى»”" ورواه أبو هريرة رضي الله عنه وقال فيه : إل حول العَرْش مَنَابرُ مِنْ نور عَلَيهًا
قوم لِبَاسُهُمْ نور وَوْجُوهُهُمْ نور لَيسُوا بأنبياء ولا شُهَدَاء بَغْبِطَهُم النَبِيُونَ وَالشُهداي a
يا رسول الله صفهم لناء فقال: هم المُنَحَابونّ في الله والمُتَجَالِسُونَ في الله وَالمُتَرَاورُونٌ في ایل
(۱) حدیث: «إن أقربكم مني مجلساً أحاسنكم أخلاقاً الموطئون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون؛ رواه الطبراني في مكارم
الأخلاق من حديث جابر بسند ضعيف . الموطئون أكنافاً: المتواضعون.
(۲) حديث: «المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» رواه أحمد والطبراني من حديث سهل e
والحاكم من حديث أبي هريرة وصححه
(۳) حدیث: «من أراد الله به خیراً رزقه أخا ب إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه» غريب بهذا اللفظ» والمعروف أن ذلك
فى الأميرء ورواه أبو داود من حديث عائشة : «إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق إن نسي ذکره وان ذکر
أمانة.٠ ٠. الحديث. ضعفه ابن عدي»› ولأبي عبدالرحمن السلمي فى آداب ا 1 من سعادة
المرء ان يكون إخوانه صالحين) .
)٤( حديث: «مشل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى» الحديث. رواه السلمي في آداب الصحبة» وأبر
منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ا وفيه أحمد بن محمد بن غالب الباهلي كذاب»› وهو من قول
سلمان الفارسي في الأول من الحزبيات.
(۵) حديث: «من آخى أخاً في الله عز وجل رفعه الله درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله» أخرجه ابن أبي الدنيا في
كتاب الإخوان من حديث أنس: «ما أحدث عبد أخاً في الله إلا أحدث الله له درجة في الجنة» وإسناده ضعيف.
)٩( حديث: قال أبو إدريس الخولاني لمعاذ: إني أحبك في الله» فقال: أبشر ثم أبشر» فإني سمعت
رسول الله باو يقول: «تنصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة . .“ الحديث. أخرجه أحمد والحاكم
في حديث طويل: إن أبا إدريس قال: قلت وال إني لأحبك في الله قال: فإني سمعت رسول الله ية يقول: «إن
المتحابين بجلال الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله» قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين» وهو عند الترمذي
من رواية أبي مسلم الخولاني عن معاذ بلفظ : «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء»
قال: حديث حسن صحيح» ولأحمد من حديث أبي مالك الأشعري: «إن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم
الأنبياء والشهداء على منازلهم وقربهم من الله . . ٠. الحديث. وفيه: «تحابوا في الله وتصافوا به يضع الله لهم يوم
القيامة منابر من نور فتجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين
لا خوف علیهم ولا هم یحزنون» وفیه شهر بن حوشب مختلف فيه .
(۷) حديث أبي هريرة: «إن حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم نور ووجوههم نور ليسوا بأئبیاء ولا شهداء. .
الحديث . أخرجه النسائي في سننه الكبرى ورجاله ثقات.
إحياء علوم الذين Si: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
وقال ية : «مَا تَحَابٌ انان فى الله إلا كان أحَبْهُمَا إلى الله أَشَدَهُمَّا حْباً إصاجبه» ٠ ويقال: إن الأخوين
في الله إذا كان أحدهما أعلى مقاماً من الآخر رفع الآخر معه إلى مقامه وأنه يلتحق به كما تلتحق الذرية
بالأبوين» والأهل بعضهم ببعض؛ لأن الأخوة إذا اکتسبت في الله لم تکن دون أخوة الولادة. قال عر
وجل : اقتا لحفنا م درم وم انتم ن تلهم من عر وقال ية : إن اله تَعَالى يَفُول: : حَقُّث مَحَبْيِي
ِي يتراوَرُونَ مِن جلي وَحَمُٺ مَحَبَتي لِلَِبَ يبون من أجلي وَحَمَّٺ مَحَبُتي للَِيَ يلون من أجلي
وَحَفَّث مَحَبّني لِلْذِينَ يَنَاصَرُونَ من أجلي وقال ية : ن لله َال يَقُول يَوْمَ القِيامَة : ٤ ِن المَُحَابُون
جلي اليم أظِلْهُمْ في ظِلْي بم لا ِل إلا ظلي . وقال ل : سَبْعَة يلم الله في ظِلَِ يوم لا ظلّ إلا
ظله : مام عاڍل» وَشَابٌ شأ في عِبَادةٍ اه وَرَجُل فَلْبه مُمَعَلقّ بالمَْجدِ إا حرَج مِنة حتى يَُود اَي
وَرَجُلان تخابًا في الله اجتَمَعَا على لِك وََمْرَئًا عَلَيهِ وَرَجُل ذَكرَ الله خالا فاضت عَينَاه» وَرَجُل دَعَنهُ
رأة ذَاتُ حَسَب وَجَمَالٍ فال : إني حاف الله تَعَالی› > وَرَجُل َصَدَّق بصَدَة اقا حى لا تعْلّم شِمَالهُ ما
لفق يَمينها“ وقال کل : ما رار رَجُل رَجُلاً في الله شوق إِلَيهِ وَرَعْبةٌ في لِقائه إلا اداه مَلَك من حَلفِهِ
طت وَطابً مَمْشَاك وَطابَث لَك الجن . وقال كا : إن رَجُلاً رار أخاً لَه في الله قَأرْصَدَ الله لَه مَلَّکاً
قال : أن تُريد؟ قال : أي أن رور جي تُلذناء فَمَال. لخاجَة لك عِنْدَه؟ قال: لأ قال: ِقَرَابة بيك
وَبَيْدَهُ؟ قال: لاء قال: فَبنعْمَة لَه عنْدَلك؟ قال: لآ قال: فيم؟ ال : جب ِي اش قال : فان الله أرْسَلَنِي
إلَمكَ يُخبرك بائ يُجيْكَ لِحْبْكَ اه وُذ أو وجب لَك الجَةً" وقال ية : «أوء ق عُرَىّ الإيمَانِ الحْبُ
في الله وَالبُغْض في الله E SIS
وإخوان يحبهم في الله . ويروى أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء : أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت
الراحة» وأما انقطاعك إلى فقد تعززت بي» ولكن هل غيت قي عدوا اوهل واا ي وا ول ا
»1 هم لا تجمل لاجر عَلٰي مٿ زئ يئي مَڪبه“ ویروی أن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام:
(1) حديث: «ما تحاب اثنان في الله إلا كان أحبهم إلى الله أشدهما حباً لصاحبه» أخرجه ابن حبان والحاكم من حديث
أنس وقال : صحيح الإسناد.
(۲) حديث: إن الله يقول: ی د وو ا وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي . . .
الحديث. أخرجه أحمد من حديث عمرو بن عبسة وحديث عبادة بن الصامت» ورواه الحاكم وصححه. )
(۳) حديث: إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي» اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» أخرجه مسلم.
3 حديث أبي هريرة: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل» . . .» الحديث. متفق عليه من حديث
أبي هريرة وقد تقدم .
)٠( حديث: «ما زار رجل رجلا في الله شوقاً إليه ورغبة في لقائه إلا ناداه ملك من خلفه طبت وطابت لك الجنة). أخرجه
ابن عدي من حديث أنس دون قوله : «شوقأ إليه ورغبة في لقائه» وللترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة: «من عاد
مريضاأ أو زار أخاً في الله ناداه مناد من السماء» طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا؛ قال الترمذي: غريب.
0 حدیث: «إِن رجلا زار أخاً له في الله فارصد الله له ملکاً فقال : أبن تريد. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي
هريرة.
(۷) حديث: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» رواه أحمد من حديث البراء بن عازب» وفيه ليث بن آبي
سليم مختلف فيه . والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود بسند ضعيف .
(۸) حديث: «اللهم لا تجعل لفاجر علي منّة. . ٠. الحديث. تقدم في الكتاب الذي قبله.
إحياء علوم الذين 14 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
َو أك عَبَذّْيي هباد أل السَمُوَاتِ والأزضِ وَحْبْ في اله لس وَبْغْض في الله ليْس؛ ما اغى عَنْكَ
ذلك شاا » وقال عيسى عليه السلام: «تحببوا إلى لله بيغض أهل المعاصيء وتقربوا إلى الله بالتہاعد.
منهم والتمسوا رضا الله بسخطهم» قالوا: يا روح الله فمن نجالس؟ قال : جالسوا من تذكركم الله رؤيتە›
ومن يزيد في عملکم کلامه» ومن يرغبكم في الآخرة عمله. وروي في الأخبار السالفة أن الله عر وجل
أوحى إلى موسى عليه السلام: يا ابن عمران» كن يقظانا وارتد لنفسك إخواناء وكل خدن وصاحب لا
يؤازرك على مسرتي فهو لك عدوّ» وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام فقال: يا داود ما لي أراك
منتبذاً وحيدا؟ قال: إلهى قليت الخلق من أجلك» فقال: يا داود كن يقظاناً وارتد لنفسك أخداناًء وكل
و رقفل ری و اح و لك غار یی ات راغا می وت حارو عا
السلام أنه قال: يا رب كيف لي أن يحبني الاس كلهم وأسلم فيما بيني وبينك؟ قال: خالق الناس
بأخلاقهم وأحسن فيما بيني وبينك. وفي بعضها : خالق أهل الدنياء بأخلاق الدنيا وخالق أهل الأخرة
بأخلاق الآخرة. وقال النبي إيل: إن أحَبَكمْ إلى لله الَذِينَ يَألَمُونَ و فود وَإِنٌ أبْعَضٍَ إلى الله
المَشاؤونَ باللّميمة المُمَرَفُونَ بَينَ الإخوان»”“. وقال کلار: «ِنّ لله ملكا نِضَفُة من الار وَنِضفة مِنَ الج
يمول : الَْمٌ كما لفت بين اتلج وَالارِ كذلك أل بَينَ فُلّوب عِبَاِكً الصالجين © وقال أيضاً: «مَا
أخدَتَ عَبْدٌ أخاً في الله إلا أخدَتٌ اله له دَرَجَةٌ فِي الجَنَةه"» وقال لا «الُتَحَابون في لله على عَمُودٍ
من يَافُوَة حمْرَاء في رأس العَمُودِ سَبعُونَ أف عُرة ٍ شرفو عَلّى هل الجن يُضِي غ حننهم آهل اة كا
ُضِيء الشمْس لأل الذُْيَا قَيقُولٌ أَهْلُ الجئة : الوا بنا تنظز إلى المُتَحَابُينَ في الله َيْضِيء لهل
الجنَة كَمَا تُضِيءُ الشَمْس› > عليه ثِيابُ سُندس حْضر مَكثوب على جباهِهمْ: المُنَحابُونّ في الله» ”
الآثار : قال علي رضي الله عنه: EE فإنهم عدة في الدنيا والآخرة ألا تسمع إلى
قول أهل النار: متا لا من سَفْعت (0 © ر صرب جم (©% [السُمَرّاء: ]٠٠٠٠٠٠١ وقال عبدالله بن عمر
رضي اله عنهما: والله لو صمت النهار لا أفطره» وقمت الليل لا أنامهء وأنفقت مالي غلقاً غلقاً في
سبيل الله » أموت يوم أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة الله وبغخض لأهل معصية الله ما نفعني ذلك
شيئاً . وقال ابن السماك عند موته: اللهم إنك تعلم أني إذا كنت أعصيك كنت أحب من يطيعك فاجعل
ذلك قربة لي إليك. وقال الحسن - على ضده -: يا ابن آدم» لا يغرنك قول من يقول: المرء مع من
أحب» فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم» فإن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم. وهذه
() حديث : «إن أحبكم إلى الله الذين يألفون . . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير من حديث أبي هريرة
بسند ضعبف .
(۲) حديث: «إن لله ملكا نصفه من النار ونصفه من الثلج يقول: اللهم كما لفت بين الثلج والنار كذلك ألف بين قلوب
عبادك الصالحين؛ ورواه بو الشيخ ابن حبان في كتاب العظمة من حديث معاذ بن جبل» والعرباض ؛ ين سارية بسند
ضعيف .
(۴) حديث: ما أحدث عبد أخا في الله تعالى إلا أحدث الله له درجة في الجنة» أخرجه ابن أبي الدنيا في کتاب الإخوان
من حديث أنس وقد تقدم.
( ديت الفتخابون في اله عل مرون با ة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة. . ٠. الحديث. رواه
الحكيم الترمذي في النوادر من حديث ابن مسعود بسند ضعيف .
إحياء علوم الذين »£116 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
إشارة إلى أن مجرد ذلك من غير موافقة في بعض الأعمال أو كلها لا ينفع» وقال الفضيل في بعض
كلامة: هاه تريد أن تسكن الفردوش وتجاور الرحمن في داره مع النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين؟ بأي عمل عملته؟ بأي شهوة تركتها؟ بأي غيظ كظمته؟ . بأي رحم قاطع وصلتها؟ بأي زلة
لاخيك غفرتها؟ بأي قريب باعدته في الله؟ بأي بعید قاربته في الله؟ ویروی أن الله تعالى أوحى إلى
موسى عليه السلام: هل عملت لي عملا قط؟ فقال ال ان فف لك رم ا و
فقال: إن الصلاة لك برهان» والصوم جنة» والصدقة ظل» والزكاة نور فأي عمل عملت لي؟ قال
موسى: إلهي دلني على عمل هو لك؟ قال: يا موسى» هل واليت لي ولياً قط؟ وهل عاديت في عدوا
وط ؟ . فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله . وقال ابن مسعود رضي الله عنه :
لو أن رجلا قام بين الركن والمقام يعبد الله سبعين سنة لبعثه الله يوم القيامة مع من يحب. وقال الحسن
رضي الله عنه: مصارمة الفاسق قربان إلى الله . وقال رجل لمحمد بن واسع: إني لأحبك في الله
فقال: أحبك الذي أحببتني له. ثم حول وجهه وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي
مبغخض . ودخل رجل على داود الطائي فقال له: ما حاجتك؟ فقال: زيارتك. فقال: أما أنت فقد عملت
خيراً حين زرت» ولكن انظر ماذا ينزل بي أنا إذا قيل لي : من أنت فتزار؟ أمن الزهاد أنت؟ لا واش
امن العباد أ نت؟ لا والله» أمن الصالحین أنت؟ لا والله : ثم أقبل يوبخ نفسه ويقول: كنت في الشبيبة
اسا فلا کے ضرت رانا والله للمرائي شر من الفاسق .
وقال عمر رضي الله عنه : : إذا أصاب أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به فقلما يصيب ذلك . وقال
مجاهد : SS EG aS
الشجر في الشتاء إذا يبس . وقال الفضيل : نظر الرجل إلى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة.
بيان معنى الأخوة في الل وتمييزها من الأخوة في الدنيا:
اعلم: أن الحب في الله والبغض في الله غامض» وينكشف الغطاء عنه بما نذكره: وهو أن
الصحبة تنقسم إلى ما يقع بالاتفاق» كالصحبة بسبب الجوار أو بسبب الاجتماع في المكتب أو في
المدرسة أو في السوق أو على باب السلطان أو فى الأسفارء وإلى ما ينشأً اختياراً ويقصد» وهو الذي
نريد بيانه» إذ الأخوة في الدين واقعة في هذا القسم لا محالةء إذ لا ثواب إلا على الأفعال الاختيارية
ولا ترغيب إلا فيها. والصحبة عبارة عن المجالسة والمجاورة. وهذه الأمور لا يقصد الإنسان بها غيره
إلا إذا أحبه فإن غير المحبوب يجتنب ويباعد ولا تقصد مخالطته» والذي يحب:
لا ليتوصل به إلى محبوب ومقصود وراءه» وإما أن يحب للتوصل به إلى مقصود» وذلك المقصود إما
E اقا ان کون معلا بالا رة وإ قا ان نکر ن تاها ماله
تعالى فهذه أربعة أقسام:
أما القسم الأوّل: وهو حبك الإنسان لذاته» فذلك ممكن وهو أن يكون في ذاته محبوباً عندك على
معنى أنك تلتذ برؤيته ومعرفته ومشاهدة أخلاقه لاستحسانك له» فإن كل جميل لذيذ في حق من أدرك
جماله» وکل لذيذ محبوب . واللذة تتبع الاستحسان» والاستحسان يتبع المناسبة والملاءمة والموافقة بين
الطباع» ثم ذلك المستحسن إما أن يكون هو الصورة الظاهرة أعني حسن الخلقة - وإما أن يكون هو
الصورة الباطنة - أعني كمال العقل وحسن الأخلاق - ويتبع حسن الأخلاق حسن الأفعال لا محالةء
إحياء علوم الذين $€ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . .
ويتبع كمال العقل غزارة العلم» وكل ذلك مستحسن عند الطبع السليم والعقل المستقيم› وکل مستحسن
فمستلذ به ومحبوب» بل فى ائتلاف القلوب أمر أغمض من هذاء فإنه قد تستحكم المودة بين شخصين
من غير ملاحة في صورة ولا حسن في خلق وخلق› ولكن لمناسبة توجب الألفة والموافقة فإن شبه
الشيء ينجذب إليه بالطبع › والأشياء الباطنة خفة » ولها اسات دقيقة ليس في قوة ال الاطلاع علبهاء
عبر رسول الله ية عن ذلك حيث قال: «الأزوَاح جود مُجَنَدَة فَمَا تَعَارَفَ نها اَلَف وَمَا تاکر مها
اخَْلف» فالتناكر نتيجة التباين» والائتلاف نتيجة التناسب الذي عبر عنه بالتعارف. وفي بعض
الألفاظ : «الأرواح جنود مجندة ة تلتقي فتتشام و فى الهواء» ٠" وقد كنى بعض العلماء عن هذا بأن قال:
إن لله تعالى خلت الأرواح ففلق بعضها فلقاً وأطافها حول العرش؛ فأي روحين من فلقتين تعارفا هناك
فالتقيا تواصلا في الدنيا. وقال باد إن زاح المُؤْيتَينِ لَيَقِيانِ عَلى مَسِيرَة يوم وَمَا راا
صاحه قط" وروي : : «أن امرأة بمكة كانت تضحك النساء وكانت بالمدينة اخڑی: فنزلت المكية على
المدنية E رضي الله عنها فأضحكتها»» فقالت : أين نزلت؟ فذكرت لها صاحبتهاء
فقالت : صدف الله وا ¢ ا الله مو يقول : «الأزواح جُنُودٌ مُْجَنَدَة. .) الحديث .
والحق في هذا: أن المشاهدة والتجربة تشهد للائتلاف غك التتاست: والتناسب في الطباع والأخلاق
باطناً وظاهراً أمر مفهوم. وأما الأسباب التي أوجبت تلك المناسبة فليس في قوة البشر الاطلاع عليهاء
وغاية هذيان المنجم أن يقول: إذا كان طالعه على تسديس طالع غيره أو تثليثه فهذا نظر الموافقة والمودة
فتقتضي التناسب والتواد» وإذا کان على مقابلته أو دربيعه اقتضی التباغض والعداوة. فهذا لو صدف بکونه
كذلك في مجاري سنة الله في خلتق السموات والأرض لكان الإشكال فيه أكثر من الإشكال في أصل
الكلاست: فلا معنى للخوض فيما لم يكشف سره للبشر› > فما أوتينا من العلم إلا قليلا ي
التصديق بذلك التجربة والمشاهدة؛ فقد ورد الخبر به . قال اد لو أن مۇمنا دحل إن مجلس فيد ماله
ماف ومُوْمنٌ وَاحد لَجَاءَ حَنّى يَجْلِس إليهِء ولو أن مَُافقاً دحل إلى مجلس فيه مائة مُؤمِن وَمنَافقَ واحد
لَجَاءَ حى يلس إلَيوِهء وهذا يدل على أن شبه الشيء منجذب إلبه بالطبع وإن کان هو لا يشعر به؛
وكان مالك بن دينار يقول : لا بت يتفق انان في عشرة ة إلا وفي أحدهما وصف من الآخر وإن آجناس
الناس كأجناس الطير› ولا يتفق نوعان من الطير في الطيران إلا وبينهما مناسہه»› قال فرأی وما غرابا
)۱( حديث: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة
والبخاري تعليقا من حديث عائشة. |
(۲) حدیٹ: «الأرواح تلتقي فتتشام في الهواء» أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف من حديث علي : «إن الأرواح
NT . . الحديث.
(۳) حديث: «إن أرواح المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم وما رأی آحدهما صاحبه قط) آخرجه آحمد من حدیث
عبدالله بن عمرو بلفظ : «تلتقي» وقال: «أحدهم» وفيه ابن لهيعة عن دراج .
(6) حديث: إن امرأة بمكة كانت تضحك النساء وكانت بالمدينة أخرى فنزلت المكية على المدنية فدخلت على عائشة
قذکرت حلیٹف: «الأرواح جنود مجندة» آخرجه الحسن بن سفيان فيي مسنده بالقصة بسند حسنء وخذيت عائشة عند
البخاري تعليقاً مختصراً أخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفاً على ابن مسعودء E
حدیث معاذ بن جبل› O TS
ادا إ۷ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ا ا س ا ا ااال تتت
مع حمامة فعجب من ذلك فقال : اتفقا وليسا من شكل واحد» ثم طارا فإذا هما أعرجان فقال: من ههنا
اتفقاء ولذلك قال بعض الحكماء: كل إنسان يأنس إلى شكله كما أن كل طير يطير مع جنسه» وإذا
اصطحب اثنان برهة من زمان ولم يتشاكلا في الحال فلا بد أن يفترقا» وهذا معنى خفي تفطن له الشعراء
حتی قال قائلهم :
وفقائل كيف تفارقت ما فقلتقولآنيهإنصاف
اا وال ا اص ا ا ل ولاف
فقد ظهر من هذا: أن الإنسان قد يحب لذاته لا لفائدة تنال منه في حال أو مال ا
المجانسة والمناسبة في الطياع الباطنة والأخلاق الخفية. ويدخل في هذا القسم: الحب للجمال إذا لم
يكن المقصود قضاء الشهوة؛ فإن الصور الجميلة مستلذة في عينها وإن قدّر فقد أصل الشهوة حتى يستلذ
النظر إلى الفواكه والأنوار والأزهار والتفاح المشرب بالحمرةء وإلى الماء الجاري والخضرة من غير
غرض سوى عينها. وهذا الحب لا يدخل فيه الحب لله بل هو حب بالطبع وشهوة النفس» ويتصور ذلك
ممن لا يؤمن بالله» إلا أنه إن اتصل به غرض مذموم صار مذموما كحب الصورة الجميلة لقضاء الشهوة
حيث لا يحل قضاؤها. وإن لم يتصل به غرض مذموم فهو مباح لا يوصف بحمد ولا ذم «إذ الحب إما
محمود وإما مذموم وإما مباح لا يحمد ولا يذم».
القسم الثاني : أن يحبه لينال من ذاته غير ذاته فيكون وسيلة إلى محبوب غيره والوسيلة إلى
المحبوب محبوب» وما يحب لغيره كان ذلك الغير هو المحبوب بالحقيقة . ولكن الطريق إلى المحبوب
محبوب» ولذلك أحب الناس الذهب والفضة ولا غرض فيهما؛ إذ لا يطعم ولا يلبس ولكنهما وسيلة
إلى المحبوبات» فمن الناس من يحب كما يحب الذهب والفضة من حيث إنه وسيلة إلى المقصود؛ إذ
يتوصل به إلى نيل جاه أو مال أو علم كما يحب الرجل سلطانا لانتفاعه بماله أو جاهه» ويحب خواصه
لتحسينهم حاله عنده وتمهيدهم أمره في قلبه» فالمتوسل إليه إن كان مقصور الفائدة على الدنيا لم يكن
حبه من جملة الحب في الله» وإن لم يكن مقصور الفائدة على الدنيا ولكنه ليس يقصد به إلا الدنيا
كحب التلميذ لأستاذه فهو أيضاً خارج عن الحب لله؛ فإنه إنما يحبه ليحصل منه العلم لنفسه فمحبوبه
العلم» > فإذا كان لا يقصد العلم للتقرّب إلى اللهء بل لينال به الجاه والمال والقبول عند الخلق فمحبوبه
الجاه والقبول» والعلم وسيلة إليهء والأستاذ وسيلة إلى العلم» > فليس في شيء من ذلك حب لله ؛ إذ لا
يتصوّر كل ذلك ممن لا يؤمن بالل تعالى أصلا. ثم ينقسم هذا أيضاً إلى مذموم ومباح؛ فإن كان يقصد
به التوصل إلى مقاصد مذمومة من قهر الأقران وحيازة أموال اليتامى وظلم الرعاة بولاية القضاء أو غيره
كان الحب مذموماًء وإن كان يقصد به التوصل إلى مباح» وإنما تكتسب الوسيلة الحكم والصفة من
المقصد المتوصل إليه؛ فإنها تابعة له غير قائمة بنفسها.
القسم الثالك: أن یحبه لا لذاته بل لغیره ه وذلك الغير ليس راجعاً إلى حظوظه في الدنيا بل يرجح
إلى حظوظه في الأخرةء فهذا أيضا ظاهر لا غموض فيه» وذلك کمن يحب أستاذه وشیخه لاله یتوصل
به إلى تحصيل العلم وتحسين العمل ومقصوده من العلم والعمل الفوز في الآخرة» فهذا من جملة
المحبين في الله» وكذلك من يحب تلميذه لأنه يتلقف منه العلم وينال بواسطته رتبة التعليم ویرقی به
إلى درجة التعظيم في ملكوت السماء؛ إذ قال عيسى ميد : من عَلم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما
إحياء علوم الذين 1۸9 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
في ملكوت السماء. ولا ي ا و ی ی ا فإن أحبه لأنه آلة
له إذ جعل صدره مزرعة لحرثه الذي هو سبب ترقيه إلى رتبة التعظيم في ملكوت السماء ء فهو محب
في الله» بل الذي يتصدق بأمواله لله ويجمع الضيفان ويهيىء لهم الأطعمة اللذيذة الخريبة تقرباً إلى الله
فأحب طباخاً لحسن صنعته في الطبخ فهو من جملة المحبين في الله وکذا لواحب من بغولئ له
إيصال الصدقة إلى المستحقين فقد أحبه في الله بل نزيد على هذا ونقول: إذا أحب من يخدمه بنفسه
a e SS 1 ويفرغه بذلك للعلم أو العمل ومقصوده من استخدامه في هذه
الأعمال الفراغ للعبادة فهو محب في اله بل نزید عليه ونقول: إذا أحب من ينفق عليه من ماله
ویواسیه بکسوته وطعامه ومسکنه وجميع أغراضه التي يقصدها في دنياه» ومقصوده من جملة ذلك
الفرا للعلم والعمل المقرّب إلى الله فهو محب في الله؛ فقد كان جماعة من السلف تكفل بكفايتهم
جماعة من أولي الثروة» وكان المواسي والمواسى جا من المتحابين في الله» بل نزيد عليه ونقول:
من نكح امرأة صالحة ليتحصن بها عن وسواس الشيطان ويصون بها دينهء أو ليولد منها له ولد صالح
يدعو له وأحب زوجته لأنها آلة إلى هذه المقاصد الدينية فهو محب في الله. ولذلك وردت الأخبار
بوفور الأجر والثواب على الإنفاق على العيال حتى اللقمة يضعها الرجل في فِيّ امرأته"“ بل نقول: كل
من استهتر بحب الله وحب رضاه وحب لقائه في الدار الأخرة: فإذا حب غيره کان محباً في الله ؛ لانه
مورآ ب ا إلا لجات ةلا هو مرت عة وهو رها الله عر وجل» بل أزيد على هذا
وأقول : E : محبة الله ومحبة الدنيا واجتمع في شخص واحد المعنيان جميعا
حتى صلح لان يتوسل به إلى الله وإلى الدنياء فإذا أحبه لصلاحه للأمرين فهو من المحبين في اله
کمن يحب استاذه الذي يعلمه الدين ويكفيه مهمات الدنيا بالمؤاساة في المال فأحبه من حيث إن في
طبعه طلب الراحة في الدنيا والسعادة في الأخرة فهو وسيلة إليهما فهو محب في الله» وليس من شرط
ج ا ال عا ا اعا ی ا ا ا اا ا
فيه جمع بين الدنيا والآخرة» ومن ذلك قولهم: ربعا E عة وف الأخْرَة ت4
[البَمَرَة a اللهم لا تشمت شعت يي عدڙي ولا تس بي ديقي ول
تجعل مصيبتي لديني» ولا تجعل الدنيا أكبر همي . فدفع شماتة الأعداء من حظوظ الدنياء ولم يقل
ولا تجعل الدنيا أصلاً من همي» بل قال: لا تجعلها أكبر همي . وقال نبينا َة في دعائه: لهم إلي
سالك رَحمَةَ أتال بها شَرَف كَرَامَِكُ في ادنيا وَالآخرة"» وقال: الهم عافن من بَلاءِ الدَنْيا وَبَلاءِ
الآخر se فإذا لم يكن حب السعادة في الآخرة مناقضاً لحب الله تعالى فحب السلامة
والصحة والكفاية والكرامة في الدنيا كيف يكون مناقضاً لحب اله؟ والدنيا والآخرة عبارة عن حالتين
إحداهما أقرب من الأخرى» فكيف يتصور أن يحب الإنسان حظوظ نفسه غداً ولا يحبها اليوم؟ وإنما
يحبها غداً لان الخد شتير حال راه فالالة الراهة لا مذ أن تكون :مطلوة أا :إل أن الد
) . حدیث: «الأجر في الانفاق على العيال حتى اللقمة يضعها الرجل في في امرأته» تقدم )۱١(
(۳) حدیث : الهم إني أسألك رحمة آنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة» أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس في
الحديث الطويل في دعائه َة بعد صلاة الليلء وقد تقدم.
(۳) حدیتٹ : «اللهم عافني من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة» أخرجه أحمد من حديث بشر ا أرطأة نحوه بسند جید.
إحياء عغلوم الدين $ £114 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ا ا و ا و
العاجلة منقسمة إلى ما يضاد حظوظ الآخرة ويمنع منها وهي التي احترز عنها الأنبياء والأولياء وأمروا
بالاحتراز عنهاء وإلى ما لا يضاد وهي التي لم يمتنعوا منها كالنكاح الصحيح وأكل الحلال وغير ذلك
فما يضاد حظوظ الاّخرة فحق العاقل أن یکرهه ولا یحبه ۔ أعنی أن یکرهه بعقله لا بطبعه ۔ کما یکره
التناول من طعام لذيذ لملك من الملوك يعلم أنه لو أقدم عليه لقطعت يده أو حزت رقبته» لا بمعنى أَلّ
الطعام اللذيذ يصير بحيث لا يشتهيه بطبعه ولا يستلذه ه لو أكله فإِنّ ذلك محال» ولكن على معنى أنه
يزجره عقله عن الإقدام عليه وتحصل فيه كراهة الضرر المتعلق به.
والمقصود من هذا: أنه لو أحب أستاذه لأنه يؤاسيه ويعلمه» أو تلميذه لأنه يتعلم منه ويخدمه»›
روأحدهما حظ عاجل والآخر آجل لكان في زمرة المتحابين في الله» ولكن بشرط واحد وهو أن يكون
بحيث لو منعه العلم مثلاً أو تعذر عليه تحصيله منه لنقص حبه بسببه فالقدر الذي ينقص بسبب فقده هو
لله تعالى» وله على ذلك القدر ثواب الحب في الله وليس بمستنكر أن يشتد حبك لإنسان لجملة أغراض
ترتبط لك به» فإن امتنع بعضها نقص حبك وإن زاد زاد الحب»› > فليس حبك الذهب كحبك للفضة إدا
تساوى مقدارهما؛ لأنْ الذهب يوصل إلى أغراض هى أكثر مما توصل إليه الفضة» فإذن يزيد الحب
بزيادة الغرض ولا يستحيل اجتماع ااا والأخروية فهو داخل في جملة الحب لله» وحده:
هو أن كل حب لولا الإيمان باله واليوم الآخر لم يتصوّر وجوده فهو حب في الله» وكذلك كل زيادة في
اللحب لولا الإيمان يالله لم تكن تلك الزيادة فتلك الزيادة : من الحب في الله » فذلك وإن دق فهو عزيز.
NT تعامل الناس في القرن الأول بالدين حتى رق الدين» وتعاملوا في القرن الثاني بالوفاء
حتى ذهب الوفاء» وفي الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة» ولم يبق إلا الرهبة والرغبة.
القسم الرابع : أن يحب لله وفي الله لا لينال منه علماً أو عملا أو يتوسل به إلى أمر وراء ذاته›
وهذا أعلى الدرجات وهو أدقها وأغمضهاء وهذا القسم أيضاً ممكن › فإن من آثار غلبة الحب أن يتعدیى
من المحبوب إلى كل من يتعلق بالمحبوب ويناسبه ولو من بعد» و أت إنانا خا اا اخ
محب ذلك الإنسان وأحب محبوبه وأحب من يخدمه» وأحب من يثني عليه محبوبه» وأحب من يتسارع
إلى رضا محبوبه» حتى قال بقية بن الوليد: إن المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه» وهو كما قال:
ويشهد له التجربة في أحوال العشاق» ويدل عليه أشعار الشعراء» E المحبوب ويخفيه
تذکرة من جهته ویحب منزله ومحاته وجیرانه حتی قال مجنون بني عام
EE E E ER E E حار ودا ال جا
وماځټ الديارشغفنقلبي ولكنن حب من تكن الديارا
فإذن: المشاهدة والتجربة تدل على أن الحب يتعدّى من ذات المحبوب إلى ما يحيط به ويتعلق
بأسبابه ويناسبه ولو من بعد» ولكن ذلك من خاصية فرط المحبة» فأصل المحبة لا يكفي فيه ويكون
اتساع الحب في تعديه من المحبوب إلى ما يكتنفه ويحيط به ويتعلق امان يخيب إفراط المح وو تيا
وكذلك حب الله سبحانه وتعالى إذا قوي وغلب على القلب واستولى عليه حتى انتهى إلى حد الاستهتار
فیتعدی إلى کل موجود سواه فإن كل موجود سواه أثر من آثار قدرته» ومن أحب إنساناً أحب صنعته
)١( هو: قيس بن الملوح» المشهور بمجنون ليلى.
إحياء علوم الدين SAET: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
وخطه وجميع أفعالهء ولذلك كان ية إذا حمل إليه باكورة من الفواكه مسح بها عينيه وأكرمها وقال:
«إنها قريب العهد بربنا»'“» وحب لله تعالى تارة يكون لصدق الرجاء في مواعيده وما يتوقع في الخرة
من نعيمه› وتارة لما سلف من أياديه وصنوف نعمته» وتارة لذاته لا لأمر آخر وهو أدق ضرب المحبة
وأعلاها _ - وسيأتي تحقيقها في كتاب المحبة من ربع المنجيات إن شاء الله تعالیى وکيفما اتفق حب اللّه»
فإذا قوي تعدى إلى كل متعلق به ضربا من التعلق حتى يتعدى إلى ما هو في نفسه مؤلم مكروه» ولكن
فرط الحب يضعف الإحساس بالألم» والفرح بفعل المحبوب وقصده إياه بالإيلام يغمر إدراك الألم»
وذلك كالفرح بضربة من المحبوب أو قرصة فيها نوع معاتبة» فإن قوة المحبة تثير فرحا يغمر إدراك الألم
فيه» وقد انتهت محبة الله بقوم إلى أن قالوا: لا نفرق بين البلاء والنعمة؛ فإن الكل من الله ولا نفرح إلا
بما فيه رضاه. حتى قال بعضهم لا أريد أن أنال مغفرة الله بمعصية الله . وقال سمنون:
وليس لي في سواك حظ فكيفماشئت فاختبرني
وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب المحبة. والمقصود: أن حب الله إذا قوي أثمر حب كل من يقوم
بحق عبادة الله في علم أو عمل» وأثمر حب كل من فيه صفة مرضية عند الله من خلق حسن أو تأدب
باداب الشرع. وما من مؤمن محب للآخرة ومحب لله إلا إذا أخبر عن حال رجلين أحدهما عالم عابد
والأاخر جاهل فاسق إلا وجد في نفسه ميلا إلى العالم العابدء ثم يضعف ذلك الميل ويقوى بحسب
ضعف إيمانه وقوته» وبحسب ضعف حبه لله وقوّته. وهذا الميل حاصل وإن كانا غائبين عنه بحيث يعلم
أنه لا يصيبه منهما خير ولا شر في الدنيا ولا في الآخرةء فذلك الميل هو حب في الله ولله من غير
Sy SANE E E aN SOO E EE
اف اه ال إلا إا ف لر وول شر وه زات رل جر فد رى خت غل ارال
والنصرة والذب بالنفس والمال واللسان» وتتفاوت الناس فيه بحسب تفاوتهم في حب الله عر وجل» ولو
كان الحب مقصوراً على حظ ينال من المحبوب في الحال أو المآل لما تصور حب الموتى من العلماء
والعباد ومن الصحابة والتابعين» بل من الأنبياء المنقرضين صلوات الله عليهم وسلامه» وحب جميعهم
مکنون في قلب کل مسلم متدين» ويتبين ذلك بخضبه عند طعن أعدائهم في واحد منهم» وبفرحه عند
الثناء ء عليهم وذكر محاسنهم وكل ذلك حب له لأنهم خواص عباد لله. ومن أحب ملكا أو شخصاً
جميلاً أحب خواصه وخدمه وأحب من أحبه إلا أنه يمتحن الحب بالمقابلة بحظوظ النفس» وقد يغلب
بحيث لا يبقى للنفس حظ إلا فيما هو حظ المحبوب» وعنه عبر قول من قال ٠
RENEE E ۸ MO E N EE E EE
وفر لمن قال
وخا a E إدا اا ے
)١( حديث: «كان إذا حمل إليه باكورة من الفواكه مسح بها عينيه وأكرمها وقال: «إنها قريب عهد بربها. أخرجه
الطبراني في الصغير من حديث ابن عباس» وأبو داود في المراسيل» والبيهقي في الدعوات من حديث أبي هريرة دون
قوله: «وأكرمها. . ٠. إلخ وقال: إنه غير محفوظ» وحديث أبي هريرة في الباكورة عند بقية أصحاب السنن دون:
مسح عينيه بها وما بعده» وقال الترمذي حسن صحيح .
إحياء علوم الدين 11$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
وقد کون الحب بحيث يترك به بعض الحظوظ دون بعض؛ کمن تسمح نفسه بأن يشاطر محبوبه
في نصف ماله أو في ثلثه أو في عشره» فمقادير الأموال موازين المحبة؛ إذ لا تعرف درجة المحبوب إلا
بمحبوب يترك في مقابلته» فمن استغرق الحب جميع قلبه لم يبق له محبوب سواه فلا يمسك لنفسه
شيئاً» مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه لم يترك لنفسه أهلاً ولا مالا فسلم ابنته التي هي قرة عينه
وبذل جميع ماله. قال ابن عمر رضي الله عنهما: «بینما رسول الله ية جالس وعنده آبو بكر وعليه
عباءة قد خللها على صدره بخلال إذ نزل جبريل عليه السلام فأقرأه عن الله السلام وقال له: يا
رسول الله ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها على صدره بخلال؟ فقال: «أنْقَقَ ماله عَليّ قَبْل
الفنح»ء قال : فأقرئه من الله السلام وقل له: يقول لك ربك: TS
قال : فالتفت النبي بي إلى أبي بكر وقال: «ا آبا بر هذا جبْريل ٍ برك السَّلامَ مِنَ الله وَيَقّول: راض
أن عي في تفرك هذا آَم سَاخط؟» قال: کے اوک ری الله عنه وقال : اعلی یی اط آنا عن
ربي راض“ " > فحصل من هذا: أن كل من أحب عالماً أو عابداً أو أحب شخصا راغباً في علم أو في
ا فهذا شرح الحب في الله ودرجاته
وبهذا يتضح البخض في الله أيضاً ولكن نزيده بياناً.
بيان البغض في الث:
اعلم: أن كل من يحب في الله لا بد أن يبغخض في الله ؛ فإنك إن أحببت إنساناً لأنه مطيع لله
ومخبوب عند الله فإن عضاه فلا بد آن تبخضه؛ لأنه عاص لله وممقوت عند اله ومن أحب بسبب
فبالضرورة يبغض لضده» وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو مطرد في الحب والبغض في
العادات»› a Se a a
أفعال المحبين والمبغضين فى المقاربة والمباعدة وفى المخالفة والموافقة» فإذا ظهر في الفعل سمي موالاة
ا SES CS Ss
حق من لم يظهر لك إلا طاعاته تقدر على أن تحبهء و لم بظهر لك إلا فسقه وفجوره وأخلاقه السيئة فتقدر
على أن تبغضه» وإنما المشكل إذا اختلطت الطاعات بالمعاصي فإنك تقول: كيف أجمع بين البغخض
والمحبة وهما متناقضان؟ وكذلك تتناقض ثمرتهما من الموافقة والمخالفة والموالاة والمعاداة وأقول: ذلك
غير متناقض في حق الله تعالی کما لا يتناقض ذ فى الحظوظ البشرية› E a e
خصال يحب بعضها ویکره اا ی و ی و ا ا ء فاجرة أو ولد
ذکي خدوم ولکنه فاسق فانه یحبه من وجه ویبغضه من وجه ویکون معه على حالة بین حالتین ؛ إذ لو فرض
له ثلاثة أولاد أحدهم ذكي بار والآخر بليد عاق والآخر بليد بار أو ذكي عاق فإنه يصادف نفسه معهم على
ثلاثة أحوال متفاوتة بحسب تفاوت خصالهم» فكذلك ينبغي أن تكون حالك بالإضافة إلى من غلب عليه
الفجور ومن غلبت عليه الطاعة ومن اجتمع فيه كلاهما متفاوتة على ثلاث مراتب» وذلك بأن تعطى كل
صفة حظها من البغض والحب والإعراض والإقبال والصحبة والقطيعة وسائر الأفعال الصادرة منه.
(۱) حديث ابن عمر: بينما النبي يا جالس وعنده أبو بكر وعليه عباءة قد خللها على صدره بخلال»ء فنزل جبریل فأقرأه
من ربه السلام. . الحديث› أخرجه ابن حبان E قال الذهبي ف في الميزان : هو كذب.
إحياء علوم الدين SAE: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
فإن قلت: فكل مسلم فإسلامه طاعة منه فكيف أبغضه مع الإسلام؟ فأقول: تحبه لإسلامه وتبغضه
لمعصيته» وتكون معه على حالة لو قستها بحال كافر أو فاجر أدركت تفرقة بينهماء وتلك التفرقة حب
للإسلام وقضاء لحقه وقدر الجناية على حق الله والطاعة له كالجناية على حقك والطاعة لك. فمن
وافقك على غرض وخالفك في اخر فكن معه على حالة متوسطة بين الانقباض والاسترسال وبين الإقبال
والإعراض وبين التودد إليه والتوحش عنه» ولا تبالغ في إكرامه مبالختك في إكرام من يوافقك على جميع
أغراضك» ولا تبالغ في إهانته مبالغتك في إهانة من خالفك في جميع أغراضك. ثم ذلك التوسط تارة
يكون ميله إلى طرف الإهانة عند غلبة الجنايةء وتارة إلى طرف المجاملة ED
فهكذا ينبغي أن يكون فيمن يطيع الله تعالى ويعصيه ويتعرض لرضاه مرة ولسخطه أخرى
فإن قلت : فبماذا يمكن إظهار البغض؟ فأقول: أما في القول فبكف yT ومحادثته
مرة وبالاستخفاف والتغليظ في القول أخرى . وأما في الفعل فبقطع السعي في إعانته مرة وبالسعي في
إساءته وإفساد ماربه أخرى. وبعض هذا أشد من بعض» وهى بحسب درجات الفسق والمعصية الصادرة
منه. أما ما يجري مجرى الهفوة التي يعلم أنه متندم عليها ولا يصر عليها فالأولى فيه الستر والإغماض.
أما ما أصر عليه من صخيرة أو كبيرة فإن كان ممن تأكدت بينك وبينه مودة وصحبة وأخوة فله حكم آخر
- وسيأتي وفيه خلاف بين العلماء وأما إذا لم تتأكد أخوة وصحبة فلا بد من إظهار أثر البغض؛ إما في
الإعراض والتباعد عنه وقلة الالتفات إليه» وإما فى الاستخفاف وتغليظ القول عليه. وهذا أشد من
الإعراض وهو بحسب غلظ المعصية وخفتهاء وكذلك في الفعل أيضاً رتبتان» إحداهما: قطع المعونة
والرفق والنصرة عنه وهو أقل الدرجات» والأخرى: السعى فى إفساد أغراضه عليه كفعل الأعداء
المبخضين» وهدا ل بد هته ولكن فيما يفماد عة طزيق الخعصية» أما ها لا يزر اه فلا كاله رجل
غق اه ر ال وق طت )اة لو تسس له تاها لكان مر طا ها تالمال والخطال والهاه:
إلا أن ذلك لا يؤثر في منعه من شرب الخمر ولا في بعث وتحريض عليه فإذا قدرت على إعانته ليتم
. له غرضه ومقصوده وقدرت على تشويشه ليفوته غرضه فليس لك السعى فى تشويشه. أما الإعانة فلو
تركتها إظهاراً للغضب عليه في فسقه فلا بأس» وليس يجب تركها؛ إذ ربما يكون لك نية في أن تتلطف
بإعانته وإظهار الشفقة عليه ليعتقد مودتك ويقبل نصحك فهذا حسن» وإن لم يظهر لك ولكن رأيت أن
ههان رة اء لخن إبلامة فلك بين بخن بل هو الاخ إن كانت محفت الجا على
حقك أو حق من يتعلق بك. وفیه نزل قوله تعالی: ولا ال ازا ألقضل منك سَ4 [الُور: ۲۲] إلى
رل ال ألا ِب أن بف َه لَكر4؛ إذ تكلم مسطح بن أثاثة في واقعة الإفك“ فحلف أ و
أن يقطع عنه رفقه وقد کان يواسیه بالمال TS وأية معصية تزيد على
التحعرض لحرم رسول الله ية وإطالة اللسان في مثل عائشة رضي الله عنها؟ إلا أن الصديق
رضي الله عنه كان كالمجني عليه في نفسه بتلك الواقعة» والعفو عمن ظلم والإحسان إلى من أساء من
أخلاق الصديقين . وإنما يحسن الإحسان إلى من أساء من ظلمك. فأما من ظلم غيرك وعصى الله به فلا
يحسن إحسانك إليه؛ لأن في الإحسان إلى الظالم إساءة إلى المظلوم» وحق المظلوم أولى بالمراعاة
)١( حديث: «كلام مسطح في الإافك وهجر آبي بکر له حتی نزلت: وا يأل ووا لمل بنك [الُور: ۲۲] الآية».
إحياء علوم الدين $¢ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة
وتقوية قلبه بالإعراض عن الظالم أحب إلى الله من تقوية قلب الظالمء فأما إذا كنت أنت المظلوم
فالأحسن في حقك العفو والصفح.
وطرق السلف قد اختلفت في إظهار البخض مع أهل المعاصي وكلهم اتفقوا على إظهار البغض
للظلمة والمبتدعة وكل من عصى الله بمعصية متعدية منه إلى غيره» فأما من عصى الله في نفسه: فمنهم
من نظر بعين الرحمة إلى العصاة كلهم» ومنهم من شدد الإنكار واختار المهاجرة. فقد كان أحمد بن
حنبل يهجر الأكابر في أدنى كلمة» حتى هجر يحيى بن معين لقوله: إني لا أسأل أحدا شيئاً ولو حمل
السلطان إليّ شيئاً لأخذته. وهجر الحارث المحاسبي في تصنيفه في الرد على المعتزلة وقال: إنك لا بد
تورد آولا شبهتهم وتحمل الناس على التفكر فيها ثم ترد علبهم» وهجر أبا ثور في تأویله قوله ا :
«إِن الله خلى آدمَ عل صورَته»' > وهذا أمر يختلف باختلاف النية وتختلف النية باختلاف الحال» فإن
كان الغالب على القلب النظر إلى اضطرار الخلق وعجزهم وأنهم مسخرون لما قدروا له أورث هذا
تساهلا فى المعاداة والبخض وله وجهء ولكن قد تلتبس به المداهنة» فأكثر البواعث على الإغضاء عن
لامي الات روا ا ا ت ی ی و و و ا ع
اخ e E aS ENE o
ويقول: إنه قد سخر له والقدر لا ينفع منه الحذر» وکیف لا يفعله وقد كتب عليه فمثل هذا قد تصح له
نية في الإغماض عن الجناية على حق الله EES ma e
على حق الله فهذا مداهن مغرور بمكيدة من مكايد الشيطان فليتنبه له.
فإن قلت : فأقل الدرجات في إظهار البغخض الهجر والإعراض وقطع الرفق والإعانة» فهل يجب
ذلك حتى يعصى العبد بتركه؟ فأقول: لا يدخل ذلك في ظاهر العلم تحت التكليف والإيجاب» فإنا نعلم
أن الذين شربوا الخمر وتعاطوا الفواحش في زمان رسول الله ية والصحابة ما كانوا يهجرون بالكلية» بل
كانوا منقسمين فيهم إلى من يغلظ القول عليه ويظهر البغض لهء وإلى من يعرض عنه ولا يتعرض له
وإلى من ينظر إليه بعين الرحمة ولا يؤثر المقاطعة والتباعد» فهذه دقائق دينية تختلف فيها طرق السالكين
لطريق الآخرة ويكون عمل كل واحد على ما يقتضيه حاله ووقته» ومقتضى الأحوال في هذه الأمور إما
مكروهة أو مندوبة فتكون في رتبة الفضائل ولا تنتهي إلى التحريم والإيجاب» فإن الداخل تحت التكليف
أصل المعرفة لله تعالى وأصل الحب» وذلك قد لا يتعدى من المحبوب إلى غيره وإنما المتعدي إفراط
الحب واستيلاؤه» وذلك لا يدخل في الفتوى وتحت ظاهر التكليف في حق عوام الخلق أصلاً.
بیان مراتب الذين ببغضون في الله وكيفية معاملتهم:
فإن قلت : إظهار البغض والعداوة بالفعل إن لم يكن واجباً فلا شك أنه مندوب إليه» والعصاة
والفساق على مراتب مختلفة» فكيف ينال الفضل بمعاملتهم» وهل يسلك بجميعهم مسلكاً واحداً أم لا؟
فاعلم : أن المخالف لأمر الله سبحانه لا يخلو إما أن يكون مخالفاً في عقده أو في عمله» والمخالف في
العقد إما مبتدع أو كافرء والمبتدع إما داع إلى بدعته أو ساكت» والساكت إما بعجزه أو باختياره. فأقسام
الفساد في الاعتقاد ثلاثة :
(1) حديث: إن الله خلق آدم على صورته» أخر جه مسلم من حدیث ات هز رةد
إحياء علوم الدين ) 19 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
الأوّل: الكفر› فالکافر إن کان اا ى حه يستحق القتل والإرقاق› ولیس بعد هدين إهانةء› وأما
: الذمي فإنه لا يجوز إيذاؤه إلا بالإعراض عنه والتحقير له ؛ E أضيق الطرق› ورك المفاتحة
بالسلام› فإذا قال : السلام عليك› قلت : وعليك . والأولى الكف عن مخالطته ومعاملته ومؤاکلته. وأا
Pp E E IT TF EE Th
E i ey عَدوى ا ا E CT
الثاني : المبتدع الذي يدعو إلى بدعته؛ فإن كانت البدعة بحيث يكفر بها فأمره أشد من الذمى ؛ لآنه لا
يقر بجزية ولا يسامح بعقد ذمة . وإن كان ممن لا يكفر به فأمره بينه وبين الله أخف من أمر الكافر لا محالةء
ولكن الأمر فى الإنكار عليه أشد منه على الكافر؛ لأن شر الكافر غير متعد» فإن المسلمين اعتقدوا كفره فلا
يلتفتون إلى قوله؛ إذ لا يدعي لنفسه الإسلام واعتقاد الحق . أما المبتدع الذي يدعو إلى البدعة ويزعم أن ما
يدعو إليه حق فهو سبب لغواية الخلق فشره متعدذ» فالاستحباب في إظهار بغخضه ومعاداته والانقطاع عنه
وتحقيره والتشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه أشد. وإن سلم في خلوة فلا بأس برد جوابه» وإن علمت أن
الإعراض عنه والسكوت عن جوابه يقبح في نفسه بدعته ويؤثر في زجره فترك الجواب أولى؛ لأن جواب
الإسلام وإن كان واجباً فيسقط بأدنى غرض فيه مصلحة حتى يسقط بكون الإنسان في الحمام أو في قضاء
حاحته» وغرض الزجر أهم من هذه الأغراض› وإن كان في ملأ فترك الجواب أولى تنفيراً للناس عنه
وتقبيحا لبدعته في أعينهم› وكذلك الأولى كف الإحسان إليه والإعانة له لا سيما فيما يظهر للخلق؛ > قال
عليه السلام: : من اهر صَاجِبَ َة ملا الله قله قَلْبهُ امنا وَإيمَاناء ومن أَهَانَ صَاجبَ بذعَة امن اله يَوْم الفرع
الأكبَرٍ» ومن الان لَه له وَأَرَمَة أو َيه يشر ققد اسْعَحَفٌ ما أنرَلَ اله عَلّى مُحَمدٍ كي .
الثالك : المبتدع العامى الذي لا يقدر على الدعوة ولا يخاف الاقتداء به فأمره هون فالأولی أن
وکان في الإأعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه تاأكد الاستحباب في الإعراض› وإن علم أن ذلك لا يؤثر
e E CS أولى؛ لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين
الخلق وعم فسادها. وأما العاصی بفعله وعمله لا باعتقاده فلا يخلو إما ان یکرن فحیت ادى مه غه ؟
كالظلم والغصب وشهادة الزور والغيبة والتضريب بين الناس والمشى بالنميمة وأمثالهاء أو کان مما لا
يقتصر عليه ويؤدي ره وذلك ينقسم إلى ما يدعو غيره إلى الفسأاد؛ کصاحی الما خور الذي يجمع بين
الرجال والنساء ویھییء امات الت والفساد لأهل الفساد؛ أو لا دفو عیره إلى فعله؛ کالذي ار
ویزنی › وهذا الذي لا يدعو غیره إما أن یکون عصیانه بكبيرة أو بصعيرة › وکل واحد فإما أن یکون مصراً
)١( حديث : «المؤمن والمشرك لا تتراءی ناراهما» رواه أبو داود والترمذي من حديث جریر: آنا بريء من کل مسلم يقيم
بين أظهر المشركين» قالواً: يا رسول الله ولم؟ قال : لا تتراءی ناراهما» ورواه النسائي شرس وال البخاري :
الصحيح أنه مرسل .
(۲) حديث: «من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً. . .» الحديث. أخرجه أبو نعيم في الحلية» والهروي في ذم
إحياء علوم الدين 110% كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
عليه أو غير مصر› فهذه التقسيمات يتحصل منها ثلاثة أقسام» ولكل قسم منها رتبة وبعضها أشد من
بعض ولا نسلك بالكل مسلكاً واحداً.
القسم الأول: وهو أشدها: ما يتضرر به الناس كالظلم والغصب وشهادة الزور والغيبة والنميمة
فهؤلاء: الأولى الإإعراض عنهم وترك مخالطتهم والانقباض عن معاملتهم ؛ لان الحضة شد فا
يرجع إلى إيذاء الخلق . ثم هؤلاء ينقسمون إلى من يظلم في الدماء وإلى من يظلم في الأموال وإلى من
يظلم في الأعراض» وبعضها أشد من بعض. فالاستحباب في إهانتهم والإعراض عنهم مؤكد جداء
ومهما كان يتوقع من الإهانة زجرأً لهم أو لغيرهم كان الأمر فيه آكد وأشد.
الثاني : صاحب الماخور الذي يهيىء أسباب الفساد ويسهل طرقه على الخلق» فهذا لا يؤذي
الخلق في دنياهم ولكن يختلس بفعله دينهم» وإن كان وفق رضاهم فهو قريب من الأول ولكنه أخف
منه» فإن المعصية بين العبد وبين الله تعالى إلى العفو أقرب» ولكن من حيث إنه متعد على الجملة إلى
غيره فهو شديد» وهذا أيضاً يقتضي الإهانة والإعراض والمقاطعة وترك جواب السلام إذا ظن أن فيه
نوعأً من الزجر له أو لغيره.
الثالث:: الذي يفسق فى نفسه بشرب خمر أو ترك واجب أو مقارفة محظور يخصه فالأمر فيه أخف
هافن وت ادر د ردن بجت ةا ب جه جزل ارب و ۷ مات ون الي
الك واجب IS SSE E
العود إليه وجب النصح» وإن لم يتحقق ولكنه كان يرجو فالأفضل النصح والزجر بالتلطف أو بالتغليظ
إن كان هو الأنفع . فأما الإعراض عن جواب سلامه والكف عن مخالطته حيث يعلم أنه يصر وأن النصح
ليس ينفعه؛ فهذا فيه نظر وسير العلماء فيه مختلفة» والصحيح أن ذلك يختلف باختلاف نية الرجل فعند
هذا يقال : الأعمال بالنيات؛ إذ في الرفق والنظر بعين الرحمة إلى الخلق نوع من التواضع»› وفي العنف
والإعراض نوع من الزجر والمستفتى فيه القلب» فما يراه أميل إلى هواه ومقتضى طبعه فالأولى ضدّه؛ إذ
قد يكون استخفافه وعنفه عن كبر وعجب والتذاذ بإظهار العلو والإدلال بالصلاح» وقد يكون رفقه عن
مداهنة واستمالة قلب للوصول به إلى غرض أو الخوف من تأثير وحشته ونفرته في جاه أو مال بظن
وااو حك وكل ذلك مردد على إشارات الشبطان وبعيد عن أعمال أهل الآخرة» فكل راغب في
أعمال الدين مجتهد مع نفسه في التفتيش عن هذه الدقائق ومراقبة هذه الأحوال» والقلب هو المفتى فيه
وقد يصيب الحق في اجتهاده وقد يخطىء» وقد يقدم على اتباع هواه وهو عالم به» وقد يقدم وهو
بحكم الغرور ظا أنه عامل لله وسالك طريق الآخرة» وسيأتي بيان هذه الدقائق في كتاب الغرور من ربع
المهلكات . ويدل على تخفيف الأمر في الفسق القاصر الذي هو بين العبد وبين الله ما روي أن شارب
خمر ضرب بين يدي رسول الله ية وهو يعود» فقال واحد من الصحابة: لعنه الله ما أكثر ما يشرب»›
فقال اة : «لاً تكن عونا لِلشيطان عَلّى أخيك“. أو لفظاً هذا معناه» وكأن هذا إشارة إلى أن الرفق
االو ا .
)١( حديث: «إن شارب خمر ضرب بين يدي النبي ية . ٠. الحديث. وفيه: «لا تكن عونا للشيطان على أخيك» أخرجه
البخاري من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين ٦۶ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
2 الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته:
: أنه لا يصلح للصحبة كل إنسان. قال ل : «المَرْءُ ء على وين حَلِيلِه كلظ أَخَذْكُمْ مَنْ
A O تلط الك الخضال تح الفران
المطلوبة من الصحبة ؛ إذ معنى الشرط ما لا بد منه للوصول إلى المقصود فبالا ضافة إلى المقصود تظهر
الشروط . ويطلب من الصحبة فوائد دينية ودنيوية : أما الدنيوية: فكالانتفاع بالمال أو الجاه أو مجرد
الاستئناس بالمشاهدة والمجاورة وليس ذلك من أغراضنا. وأما الدينية : فيجتمع فيها أيضاً أغراض مختلفة إذ
منها الاستفادة من العلم والعمل» ومنها الاستفادة من الجاه تحصناأً به عن إيذاء من يشوؤّش القلب ويصد عن
العبادة» ومنها استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب القوت» ومنها الاستعانة في المهمات
فيكون عدة في المصائب وقوة في الأحوال» ومنها التبرك بمجرد الدعاء» ومنها انتظار الشفاعة في الأخرة؛
فقد قال بعض السلف : استكثروا من الإ خوان فإن لكل مؤمن شفاعة› فلعلك تدخل في شفاعة أخيك . وروي
في غريب التفسير في قوله تعالى E ين ءَامَنوا ولوأ أَلصَيحتِ وريدم ِن صل [الشورى: : ]قال :
يشفعهم في إخوانهم a a AS . ويقال : إذا غفر الله للعبد شفع في إخوانه› ولذلك حث جماعة
من السلف على الصحبة والألفة والمخالطة وكرهوا العزلة والانفرادء فهذه فوائد تستدعي كل فائدة شروطاً لا
تحصل إلا بها» ونحن نفصلها: أما على الجملة فينبغى أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال : أن يكون
عاقلاً حسن الخلق غير فاسق ولا مبتدع ولا حريص على الدنيا . أما العقل فهو رأس المالء وهو الأصل فلا
خير في صحبة الأحمق؛ فإلى الوحشة والقطيعة ترجع عاقبتها وإن طالت . قال علي رضي الله عنه:
فلاتطضخثأخالجهل وآ اا ا ن ا
ف كضنضم ين ججايمل أردى س ا ا ا ا
ا
ولل شيءيمنلالشيء م ةق ابي يس وأش باه
ی 2 للقةقلبعلىا : لقلب د اا ااا ا ا
كيف والأحمق قد يضرك وهو يريد نفعك وإعانتك من حيث لا يدري؟ ولذلك قال الشاعر:
ا TE PEE E O E
ولذلك قيل: مقاطعة الأحمق قربان إلى الله . وقال الثوري: النظر إلى وجه الأحمق خطيئة
مكتوبة. ونعني بالعاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه إما بنفسه وإما إذا فهم . وأما حسن الخلق فلا
بد منه؛ إذ رب عاقل يدرك الأشياء على ما هي عليه ولكن إذا غلبه غضب أو شهوة أو بخل أو جبن
أطاع هواه وخالف ما هو المعلوم عنده لحجزه عن قهر صفاته وتقؤيم أخلاقه فلا خير في صحبته. وأما
الفاسق المصر على الفسق فلا فائدة في صحبته؛ لأن من يخاف الله لا يصر على كبيرة ومن لا
(») حديث: «المرء على دين خليله. ٠. الحديث. أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم من حديث اچ هريرة
وقال: صحیح إن شاء الله .
احیاء علوم الدين e کتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة
TTT ۸« رقال تعالی: i اا م کا و وک م ا
١ وقال تعالى: #َاعَرض ڪن بن کول عن دا و د إلا الحو َي ©4 [الئجم: ۲۹]» وقال: وبع
ر رج
سيل من أب إل القتان: ]٠١ وفي مفهوم ذلك زجر عن الفاسق.
وأما المبتدع ففي صحبته خطر سراية البدعة وتعذي شؤمها إليه» فالمبتدع مستحق للهجر
والمقاطعة فكيف تؤثر صحبته؟ وقد قال عمر رضي الله عنه في الحث على طلب التدين في الصديق فيما
رواه سعيد بن المسيب قال: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء وعدّة في
البلاء» وضع ار اخ غل اخ خي ك ما لك هه واعتزل عدوؤك واحذر صديقك إلا
الأمين من القوم ولا أمين إلا من خشي الله فلا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على
سرك» واستشر في أمرك الذين يخشون لله تعالى . وأما حسن الخلق فقد جمعه علقمة العطاردي في
وصيته لابنه حين حضرته الوفاة قال: يا بني إذا عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا
خدمته صانك»› وإن صحبته زانك› وإن قعدت بك مؤنة مانك» اصحب من إذا مددت يدك بخير مدهاء
وان رأ فك ةة عذها وإن رأى سيئة سذها» اصحب من إذا سألته أعطاك» وإن سكت ابتداك»
وإن نزلت بك نازلة واساك» اصحب من إذا قلت صدق قولك. وإن حاولتما أمراً أمرك» وإن تنازعتما
ل . فكأنه جمع بهذا جميع حقوق الصحبة وشرط أن يكون قائماً بجميعها. قال ابن أكشم: قال
القامزن فأين هذا؟ فقيل له: أتدري لم أوصاه بذلك؟ قال: لا. قال : لأنه أراد أن لا يصحب أحداً.
وقال بعض الأدباء: لا تصحب من الناس إلا من يكتم سرك ويستر عيبك؛ فيكون معك في النوائب
يزار ك بالرغاتب» :ويش خسعك: وبط ري متك فاد لم تجده فلا تصحب إلافك.
وقال علي رضي الله عنه :
اا اا هه ان ا وا و و ا
وو ارب تاو عق ا و ا ا ا
وقال بعض العلماء: لا تصحب إلا أحد رجلين : رجل تتعلم منه شيئا من أمر دينك فينفعك› أو رجل
تعلمه شيئاً في أمر دينه فيقبل منك› والثالث فاهرب منه. وقال بعضهم : الناس أربعة : فواحد حلو کله فلا
یشبع منه» واخر مر کله فلا يکل منه» وآخر فيه حموضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ منك› وآخر فيه ملوحة
فخذ منه وقت الحاجة فمَط . وقال جعفر الصادق رضي الله عنه: لا تصحب خمسة : الكذاب؛ فإنك منه
على غرور» وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب»› والأحمق؛ فإنك لست منه على شيء
يريد أن ينفعك فيضرك . والبخيل ؛ فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه» والجبان؛ فإنه يسلمك ويفر عند
الحدة والفام؟ فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منهاء > فقيل : وما أقل منها؟ قال : الطمع فيها ثم لا ينالها. وقال
الجنيد: لأن يصحبني فاسق حسن الخلق أحب إلى من أن يصحبني قارىء سيىء الخلق . وقال ابن أبي
الحواري قال لی استادی ابو سایمان: يا أحمد لا تصحب إلا أحد رجلين : رجلا ترتفق به في أمر دنياك›
او رجلا زیت هغه ونع به فی آمو اخ ن والاش ال ر هین می کی وقال سهل بن عہدالله :
اجتنب صحبة ثلاثة من أأصناف الناس: الجبابرة الغافلين › والقرّاء المداهنين» والمتصوّفة الجاهلين .
واعلم: أن هذه الكلمات أكثرها غير محيط بجميع أغراض الصحبة» والمحيط ما ذكرناه من
a a a A, إحيا ء علوم الدين
ملاحظة المقاصد ومراعاة الشروط بالإضافة إليها؛ لرا O
للصحبة في الآخرة والأخوّة؛ كما قال بشر: الإخوان ثلاثة: أخ لآخرتك وأخ لدنياك وأخ لتأنس به.
وقلما تجتمع هذه المقاصد في واحد؛ بل تتفرّق على جمع فتتفرّق الشروط فيهم لا محالة. وقد قال
المأمون: الإخوان ثلاثة : أحدهم مثله مثل الخذاء لا يستغنى عنهء والأخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه في
وقت دون وقت» والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج إليه قط ولكن العند فد يبلي به وهو الدى لا اسن
فيه ولا نفع . وقد قيل: مثل جملة الناس كمثل الشجر والنبات» فمنها: ما له ظل وليس له ثمر وهو مثل
الذي ينتفع به في الدنيا دون الآخرة؛ فإن نفع الدنيا كالظل السريح الزوال» ومنها: ا مو ولف
ظل وهو مثل الذي يصلح للآخرة دون الدنياء ومنها: ما له ٹمر وظل جميعا» ومنها: ما لیس له واحد
gs. من الحيوانات الفأرة والعقرب» كما قال
تعالى : لدعو لمن ضرم أقب من نقية ليس الموك ولس لسر 663 [الحج: ١١]ء وقال الشاعر:
الا ف ا اق ا ي اون هاا جى ا د
مذالەئمۇحلۇمَتافئه وذاك ليس له طغم ولا :
فإذا لم يجد رفيقا يؤاخيه ويستفيد به أحد هذه المقاصد فالوحدة أولى به. قال ابو ذز
رضي الله عنه: الوحدة خير من الجليس السوء› الا ا ویروی مرفوعاً.
وأما الديانة وعدم الفسق. فقد قال الله تعالى: وتي سل من ناب إل [لقمّان: »]٠١ ولأن مشاهدة
الفسق والفساق تهون أمر المعصية على القلب وتبطل نفرة القلب عنها؛ قال سعيد بن المسيب:
لا تنظروا إلى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة. بل هؤلاء لا سلامة في مخالطتهم» وإنما السلامة في
الانقطاع عنهم. قال الله تعالی : واا خاطبهم الجدهلونَ قالواً أ سلا [المُرقان: ]٦۳ آي سلامة» والألف
بدل من الهاء» ومعناه: إنا سلمنا من إثمكم وأنتم سلمتم من شرنا.
E GN GE E
وطرق القيام بحقها. وأما الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل ؛ لأن الطباع مجبولة على التشبه
والاقتداء» بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه» فمجالسة الحريص على الدنيا تحرك
الحرص› ومجالسة الزاهد تزهد في الدنيا؛ فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا ويستحب صحبة الراغبين
يستحيا منه. وقال آخمد بن حتبل SSS في الآخرة. قال علي عليه السلام:
رحمه الله : ما أوقعني في بلية إلا صحبة من لا أحتشمه . وقال لقمان: يا بني› جالس العلماء وزاحمهم
| . بركبتيك ؛ فإن القلوب لتحيا بالحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل القطر
HF 9F 3# |
الباب الثاني
شض حقوق الأخوة والصحبة
اعلم : أن عقد الأخوة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح بين الزوجين؛ وكما يقتضي النكاح حقوقا
يجب الوفاء بها قياماً بحق النكاح - كما سبق ذكره ه في کتاب آداب النكاح فكذا عقد الأخوة؛ فلأخيك
إحياء علوم الذين 44$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ج
عليك حق في المال والنفس وفي اللسان والقلب» بالعفو والدعاء وبالإخلاص والوفاءء وبالتخفيف وترك
التكلف والتكليف . وذلك يجمعه ثمانية حقوق :
الحق الأول: ا
قال رسول الله او : اة : مل الأحَونن مَل اليَديْن تغل إخداهُما الأخرى' وإنما شبههما باليدين
ا ا غ ا تتم أخوتهما إذا ترافقا في مقصد
واحد فهما من وجه كالشخص الواحد» E
والحال وارتفاع الاختصاص والاستئثار. والمواساة بالمال مع الأخوة على ثلاث مراتب:
أدناها: أن تنزله منزلة عبدك أو خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك فإذا سنحت له حاجة
وکانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ایتداء ولم نحو جه ال المنؤال» فان أحوجته + ا السؤال فهو غاية
E
فى المال قال الحسن: r
الثالثة : وهى العليا؛ أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك» وهذه رتبة الصديقين
ومنتهى درجات المتحابين» ومن ثمار هذه الرتبة الإيثار بالنفس أيضاًء كما روي أنه سَعِىَ بجماعة من
الصوفية إلى بعض الخلفاء فأمر بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسين النوري فبادر إلى السياف ليكون هو
أرّل مقتول» فقيل له في ذلك فقال: أحببت أن أؤثر إخواني بالحياة في هذه اللحظة» فكان ذلك سبب
نجاة جميعهم فيي حكاية طويلة› فإن لم تصادف نفسك في رتبة من هذه الرتب مع أخيك فاعلم أن عقد
الأخوة لم ينعقد بعد في الباطنء وإنما الجاري بينكما مخالطة رسمية لا وقع لها في العقل والدين» فقد
قال ميمون بن مهران : : من رضي من الإخوان بترك الإفضال فليؤاخ أهل القبور.
وأما الدرجة الدنيا: فليست أيضاً مرضية عند ذوي الدينء روي أن عتبة الغلام جاء إلى منزل رجل
كان قد آخاه فقال: أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف» فقال : خذ ألفين» فأعرض عنه وقال: آثرت الدنيا
على الله» أما استحييت أن تدعى الأخوة فى الله وتقول هذا؟! ومن كان فى الدرجة الدنيا من الأخوة
ينبغئ أن لا تعامله في الدنيا. قال أبو حازم: إذا كان لك أخ في الله فلا تعامله في أمور دنياك. وإنما
أراد به من كان فى هذه الرتبة.
وأما الرتبة العليا: فهي التي وصف الله تعالى المؤمنين بها في قوله: # وأمرشم شورى بم ويا ردقه
سمو [الشورى: ۳۸] أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميز بعضهم رحله عن بعض»› وکان منهم من لا
يصحب من قال: نعلي» لأنه أضافه إلى نفسه. وجاء فتح الموصلي إلى منزل لأخ له وكان غائباًء فأمر
أله فا رنج صندوقه فة وأخز حى حن فأخبرت الجارية مولاها فقال: إن صدقت فأنت حرة
لوه الله سروراً بما فعل. وجاء رجل إلى أبي هريرة رضي الله عنه وقال: إني أريد أن أؤاخيك في الله
الباب الثاني
فى حقوق الأخوة والصحبة
)١( حديت: «مثل الأخوين مشل اليدين . . ٠. الحديث. تقدم في الباب قله .
إحياء علوم الذين ST: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ا
فقال: أتدري ما حق الإخاء؟ قال: عرفني» قال: أن لا تكون أحق بدينارك ودرهمك مني» قال: لم
ابلغ هذه المنزلة بعد؟ قال : فاذهب عني. وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما لرجل: هل يدخل
أحدكم يده في کم آخیه آو کیسه فیأخذ منه ما یرید بغیر إذنه؟ قال : : لا. قال: فلستم بإخوان. ودخل قوم
على الحسن رضي الله عنه فقالوا: يا أبا سعيد أصليت؟ قال: نعم» قالوا: فإن أهل السوق لم يصلوا
بعد» قال : ومن يأخذ دينه من أهل السوق؟ بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم؛ قاله كالمتعجب منه.
وجاء رجل إلى إبراهيم بن دهم رحمه الله وهو يريد بيت المقدس فقال: إني أريد أن أرافقك» فقال له
ek غل أن أكون املك اشخك :سك قال : لاء قال: أعجبني صدقك› قال : فكان إبراهيم بن
أدهم رحمه الله إذا رافقه رجل لم يخالفه» وكان لا يصحب إلا من يوافقه» وصحبه رجل شراك فأهدیى
رجل إلى إبراهيم في بعض المنازل قصعة من ثريد ففتح جراب رفيقه وأخذ حزمة من شراك وجعلها في
القصعة وردها إلى صاحب الهدية» فلما جاء رفيقه قال : أب الراك قال : ذلك الريك الذئ اكات إیشن
کان؟ قال: كنت تعطيه شراكين أو ثلاثة» قال: اسمح يسمح لك. e بغیر
إذنه ر واو واخاد فلما جاء رفيقه سكت ولم يكره ذلك . قال ابن عمر رضي الله عنهما:
لرجل من أصحاب رسول الله َيه رأس شاة» فقال: EO U
الإنسان إلى أخرء فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة . + وزو اب
مسروقاً أدان ينا ثقيلاً وكان على أخيه خيثمة دين قال: فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم
وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم» aT E
وسعد بن الربيع آثره بالمال والنفس فقال عبدالرحمن a ا و
قبله ثم آثره به وذلك مساواة» والبداية إيثار والإيثار أفضل من المساواة. وقال أبو سليمان الداراني : لو
أن الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني للاستقللتها له. وقال أيضاً: إني لألقم اللقمة أخأً من
إخواني فأجد طعمها في حلقي .
) كان الإنفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء؛ قال علي رضي الله تعالى عنه:
ان ور اعا ےو اف اخ من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين. وقال اشا
لأن أصنع صاعاً من طعام وأجمع عليه إخواني في الله أحب إليّ من أن أعتق رقبة . . واقتداء الكل في
الإيثار برسول الله ة» فإنه دخل غيضة مع بعض أصحابه فاجتنی منها سواکین أحدهما معوج والآخر
مستقيم فدفع المستقيم إلى صاحبهء فقال له: : يا رسول الله كنت والله أحق بالمستقيم مني فقال: 2
اجب يحب ضاجبا وؤ اعا يى التهار إلا سيل عن ضغبي ل أقام فبها حن اله م أشاقاهء
فار إلى أن الإيثار هو القيام بحق الله في الصحبة. وخرج رسول الله َة إلى بئر يختسل عندها
فأمسك حذيفة بن اليمان الوب وقام ي يستر رسول الله ية حتى اغتسل ثم جلس حذيفة ليغتسل؛ > فتناول
رسول الله ية الثوب وقام يستر حذيفة عن الناس فأبى حذيفة وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا
(۱) حديث: «لما آخى رسول الله ية بين عبدالرحمن بن عوف وسعد بن الربيع آثره بالمال والنفس» فقال عبدالرحمن:
بارك الله لك فيهما» رواه البخاري من حديث أنس.
(۲) حدیث: TG معوج والآخر مستقيم فدفع المستقيم إلى
. .) الحديث. لم أقف له على أصل .
إحياء علوم الدين : £۳۱ کتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . .
تفعل» فأبى عليه السلام إلا أن يستره بالثوب حتى اغتسل وقال عل : «مَا اصطحبَ نان قط إلا كان
أحبُهْمّا إلى الله أرفْقَهُمَا بصاجبه»" . وروي أن مالك بن دينار ومحمد بن واسع دخلا منزل الحسن
وکان غائباً فأخرج محمد بن واسع سلة فيها طعام من تحت سرير الحسن فجعل يأكل» فقال له مالك :
كف يدك حتى يجيء صاحب البيت» فلم يلتفت محمد إلى قوله وأقبل على الأكلء وكان مالك أبسط
منه وأحسن خلقاً فدخل الحسن وقال: يا مويلك: هكذا كنا لا يحتشم بعضنا بعضاً حتى ظهرت أنت
وأصحابك . وأشار بهذا إلى أن الانبساط فى بيوت الإخوان من الصفاء فى الأخوةء كيف وقد قال الله
تعالی : ار ضبقم € [النور: e وقال: ار م I e إذ كان الأخ يدفع
مفاتيح بيته إلى أخيه ويفوّض له التصرف كما يريد وكان أخوه يتحرج عن الأكل بحكم التقوى حتى
آأنزل الله تعالی هذه الاأيةء وأذن لهم في الانبساط في طعام الإ خوان والأصدقاء.
الحق الثاني: في الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات والقيام بها قىل السؤال
وتقديمها على الحاجات الخاصة:
وهذه أيضاً لها درجات كما للمواساة بالمالء فأدناها: القيام بالحاجة عند السؤال والقدرة ولكن
مع البشاشة والاستبشار وإظهار الفرح وقبول المنة. وقال بعضهم : إذا استقضيت أخاك حاجة فلم يقضها
فذكره ثانية فلعله أن يكون قد نسي» فإن لم يقضها فكبر عليه واقرأً هذه الآية : # والموق بعتم اه
[الأنعًّام: ١ وقضى ابن شبرمة حاجة لبعض إخوانه كبيرة فجاء بهدية» فقال: ما هذا؟ قال: لما أسديته
إلي» فقال: خذ مالك عافاك الله إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأً للصلاة وكبر
عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى . قال جعفر بن محمد: إني لأتسارع إلى قضاء حوائج أعدائي مخافة
أن أردهم فيستغنوا عني . هذا في الأعداء فكيف في الأصدقاء؟ وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه
وأولاده بعد موته أربعين سنة؛ يقوم بحاجتهم ويتردد كل يوم إليهم ويمونهم من ماله» فكانوا لا يفقدون
من أبيهم إلا عينه بل كانوا يرون منه ما لم يروا من أبيهم في حياته» وكان الواحد منهم يتردد إلى باب
OG I O
يعرفه أخوه. وبهذا تظهر الشفقة والأخوة» فإذا لم تثمر الشفقة حتى يشفق على أخيه كما يشفق على
نفسه فلا خير فيها. قال میمون بن مهران: من لم تنتفع بصداقته لم تضرك عداوته. وقال ل: ألا إن
لله له أوَانِيّ في أَرْضه وهي اقلوب ا الأواني إلى الله تَعَّالی أَضَمَامَا وَأصلَبْهَا وَأرقَهَاء أَضفَاهَا من
الوب وَأَضَبُهَا في الذينِ وَأَرَدّها على الإخوان» وبالجملة: فينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك
أو أهم من حاجتك» وأن تکون متفقداً لأوقات الحاجة) غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال
نفسك» وتغنيه عن السؤال وإظهار الحاجة إلى الاستعانة» بل تقوم بحاجته كأنك لا تدري أنك قمت
(1) حديث: «ستر حذيفة للنبي يي بثوب حتى اغتسل ثم ستره ية لحذيفة حتى اغتسل» لم أجده أيضاً.
(۲) حديث: «ما اصطحب انان قط إلا كان أحبهما إلى الله أرفقهما بصاحبه» تقدم فى الباب قبله بلفظ : «أشدهما حأ
لصاحبه» .
(۳) حديث: «إن لله أواني في أرضه وهي القلوب فأحب الأواني إلى الله أصفاها وأصلبها» أخرجه الطبراني من حديث أبي
عتبة الخولاني إل آنه قال : «ألينها وأرقها» وإسناده جيد.
أحياء علوم الدين $€ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة
N, ا ا
Sm I بل تتقلد منة بقبوله سعيك في حقه وقيامك بأمره ولا
ينبغي أن تقتصر على قضاء الحاجة بل تجتهد في البداية بالإكرام في الزيادة والإيثار والتقديم على
الأقارب والولد. كان الحسن يقول: إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا؛ اف و
وإخواننا يذكروننا بالآخرة. وقال الحسن: من شيع أخاه في الله بعث الله ملائكة من تحت عرشه يوم
القيامة يشيعونه إلى الجنة. وفي الأثر: «ما زار رجل أخاً في الله شوقاً إلى لقائه إلا ناداه ملك من خلفه
لوطا لك الح رال غا : تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث؛ فإن كانوا مرضی فعودوهم أو
مشاغيل فأعينوهم أو كانوا نسوا فذكروهم. وروي : ا ع کان لفت با ول ن بدي
رسول الله ية فسأله عن ذلك فقال: أحببت رجلا فأنا أطلبه ولا أراه» فقال: ق
اتمه وامتم اديه عن فنزله» فان کان مریضاً عدته وإن کان مشغولاً أعنته»” . وفي رواية: وعن اسم
جده وعشیرته . وقال الشعبي في الرجل يجالس الرجل فيقول أعرف وجهه ولا أعرف اسمه : تلك معرفة
ال وقيل لابن عباس: من أحب الناس إليك؟ قال: جليسي» وقال: ما اختلف رجل إلى مجلسي
ثلاثاً من غير حاجة له إلى فعلمت ما مكافأته من الدنيا. وقال سعيد بن العاص: لجليسي عليّ ثلاث :
إذا دنا رحبت به» وإذا حدڏث أقبلت عليه» وإذا جلس أوسعت له. وقد قال تعالی : لرا م € [الننع:
4 إشارة إلى الشفقة والإكرام. ومن تمام الشفقة: أن لا ينفرد بطعام لذيذ أو بحضور في مسرة دونه›
بل یتنغص لفراقه ویستوحش بانفراده عن أخيه .
الحق الثالث: في اللسان بالسكوت مرة وبالنطق أخرى:
أما السکوت: فهو أن يسكت عن ذكر عيوبه في غيبته وحضرته» بل يتجاهل عنه ويسکت عن
ss تجار ولا اران کت غ الي والسؤال عن أحوالهء وإذا
رآه في طریق أو حاجة لم یفاتحه بذکر غرضه من مصدره ومورده ولا يسأاله عنه؛ فربما يثقل عليه
ذکره أو يحتاج إلى أن يكذب فيه» وليسكت عن أسراره التي بثها إليه ولا يبثها إلى غيره البتة ولا
إلى أخص أصدقائه» ولا يكشف شيئا منها ولو بعد القطيعة والوحشة» فإن ذلك من لوم الطبع
وخبث الباطن › وآن کت عن القدح في اا وأحله رولكة :وان سكت غ كانه قدح غیره
i فان الذي ك ا وقال انس: «کان ميه لا يواجه أحداً بشيء یکرهه») والتأذي
يحصل أولاً من المبلغ ثم من القائل» ثم لا ينبغي أن يخفي ما يسمع من الثناء عليه؛ فإ السرور
به أولا يحصل من المبلغ للمدح ثم من القائلء وإخفاء ذلك من الحسد. وبالجملة: فليسكت عن
كل كلام يكرهه جملة وتفصيلا إلا إذا وجب عليه النطق في مر بمعروف أو نهي عن منكر ولم
) حديث: «ما زار رجل أخاأً فى . . .» الحديث. تقدم في الباب قبله. )١(
(۲) حديث ابن عمر: «إذا أحببت أحداً فاسأله عن اسمه واسم أبيه ومنزله وعشيرته . ٠. الحديث. أخرجه الخرائطي في
مکارم الأخلاق والبيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف› ورواه الترمذي من حدیث یرید بن نعامة وقال غریب »›
ولا يعرف ليزيد a
)۳( حدیٹث «کان لا يواجه أحداً بشي ء یکر هه» أخرجه بو داود والترمذي في الشمائل› والنسائي ف في اليوم والليلة
. 8
إحياء علوم الدين 1$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
يجد رخصة في السكوت؛ فإذ ذاك لا يبالي بكراهته» فإن ذلك إحسان إليه في التحقيق وإن كان
يظن أنها إساءة في الظاهر.
أما ذكر مساوئه وعيوبه ومساوىء أهله فهو من الغيبة وذلك حرام في حق كل مسلم» ويزجرك عنه أمران:
أحدهما: أن تطالع أحوال نفسك فإن وجدت فيها شيئاً واحداً مذموماً فهون على نفسك ما تراه من
أخيك» وقدر أنه عاجز عن قهر نفسه في تلك الخصلة الواحدة كما أنك عاجز عما أنت مبتلى به ولا
تستثقله بخصلة واحدة مذمومة فأي الرجال المهذب؟ وكل ما لا تصادفه من نفسك في حق الله فلا تنتظره
من أخيك في حق نفسك» فليس حقك عليه أكثر من حق الله عليك.
والأمر الثاني : أنك تعلم أنك لو طلبت منزها عن كل عيب اعتزلت عن الخلق كافة» ولن تجد من
تصاحبه أصلا؛ فما من أحد من الناس إلا وله محاسن ومساوىءء فإذا غلبت المحاسن المساوىء فهر الغاية
والمنتهى » فالمؤمن الكريم أبدأ يحضر في نفسه محاسن أخيه لينبعث من قلبه التوقير والود والاحترام» وأما
المنافق اللئيم فإنه أبدا يلاحظ المساوىء والعيوب . قال ابن المبارك : المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب
العثرات. وقال الفضيل : الفتوة a a
السُوءِ الْذِي إن رَأى حيرا سَتَرَهُ وَإِن رَأى شرا طهر ومام قاف لا ینکن تسین اله شخضال فه
ويمكن تقبيحه أيضا رو ان رجلا ائ عل رخ عند رسول الله وء فلما كان من الغد ذمه فقال عليه
السلام : «أنك بالأمس تثيي عَلَبه وَاليؤم تذم؟» فقال Seale ASP
أرضاني بالأمس فقلت أحسن ما علمت فيه» وأغضبني اليوم فقلت أقبح ما علمت فيه E
من البَيّان لسخراً»" وكأنه كره ذلك فشبهه بالسحر» ولذلك قال في خبر آخر : r
التاق وف الحديث الآخر: «إِنّ الله يكره لَكَمْ ايان كل البَيَان» وكذلك قال الشافعي رحمه الله: ما
أحد من المسلمين يطيع الله ولا يعضيه» ولا أحد يعصي الله ولا يطيعه. فمن كانت طاعته أغلب من معاصيه
فهو عدل» وإذا جعل مثل هذا عدلاً فى حق الله فبأن تراه عدلاً فى حق نفسك ومقتضى أخوّتك أولى. وكما
ا ی ك ع ا ف عت ات و وان ا ا ا
غيبة بالقلب وهو منهی عنه أيضاً» وحده أن لا تحمل فعله على وجه فاسد ما أمکن أن تحمله على وجه حسن .
Ea ERE e E ISSO
أمكن» وهذا الظن ينقسم إلى ما يسمى تفرساً وهو الذي يستند إلى علامة» فإن ذلك يحرك الظن تحريكا
)١( حديث: «استعيذوا بالله من جار السوء الذي إن رأی خیراً ستره وإن رأى شراً أظهره» أخرجه البخاري في التاريخ من
حديث أبي هريرة بسند ضعيف› وللنسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بسند صحيح : «تعوذوا بالله من جار
السوء في دار المقام».
(۲) حديث أن رجلا أثنى على رجل عند رسول الله ية فلما كان من الغد ذمه. . .» الحديث. وفيه: «فقال ي: إن من
البيان لسحراً. . ٠. أخرجه الطبراني في الأوسط» والحاكم في المستدرك من حديث أبي بكرة إلا أنه ذكر المدح والذم
في مجلس واحد لا يومین› ورواه الحاكم من حديث ابن عباس أطول منه بسند ضعيف أيضاً.
(۳) حدیث: «البذاء والبيان شعبتان من النفاق» أخرجه الترمذي وقال حسن غريب› a E
الشيخين من حديث أبي أمامة بك فت
البذاءة: سفاهة اللسان وفحش الكلام. والبيان: الفصاحة.
إحياء علوم الدين ST كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ضرورياً لا يقدر على دفعه» وإلى ما منشؤه سوء اعتقادك فيه حتى يصدر منه فعل له وجهان» فيحملك سوء
الاعتقاد فيه على أن تنزله على الوجه الأردأً من غير علامة تخصه به» وذلك جناية عليه بالباطن وذلك حرام في
حق كل مؤمن؛ إذ قال با : إن اله گذ حَرَم على المُؤْمِن من المُؤمِن دَمَة َمل وَعِزضًة وَأن يِن , به ظنٌّ
السوء»"“ وقال بل : «إ اكم وَالظَىً إن الطَنٌ أَكْذَبُ الحَدِيثِ" EE
والتحسس › وقد قال ية : لا تسسا ولا تَحَسسوا ولا تَقَاطْعُوا ولا تَدَابَرّوا وَكونُوا عَبَادَ الله إخوانا"
والتجسس في تطلع الأخبار» والتحسس بالمراقبة e oy
الدين. ويكفيك تنبيهاً على كمال الرتبة في ستر القبيح وإظهار الجميل أن الله تعالى وصف به في الدعاء
فقيل : يا من أظهر الجميل وستر القبيح . والمرضي عند الله من تخلق بأخلاقه فإنه ستار العيوب وغفار
الذنوب ومتجاوز عن العبيد» فكيف لا تتجاوز أنت عمن هو مثلك أو فوقك وما e عبدك ولا
مخلوقك؟ وقد قال عيسى عليه السلام للحواريين : كيف تصنعون إذا رأيتم أخاكم نائماً وقد كشف الريح ثوبه
عنه؟ قالوا: نستره ونغطیه» قال: بل تکشفون عورته قالوا: سبحان الله من يفعل هذا؟ فقال : أحدكم يسمح
بالكلمة في أخيه فيزيد عليها ويشيعها بأعظم منها .
) واعلم : أنه لا يتم إيمان المرء ما لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وأقل درجات الأخوة أن يعامل
أخاه بما يبحب أن يعامله به ولا شك أنه ينتظر منه سثر العورة والسكوت على المساوىء والعيوب» ولو
ظهر له منه نقیض ما ینتظره اشتد عليه غیظه وغضبه» فما آبعده ذا کان پنتظر منه ما لا پضمره له ولا
يعزم عليه لأجلهء وویل له في نص کتاب الله تعالى حيث قال: وَل إِلمْطيْفِيَ 9© اليب إا خالا عل
الان رفون ré اوھ أو ووه Ty: @{ [المطففِين: als ]۳-١ الإنصاف اک
ا ی ف ر ی ی وا ا ال ف مر رر ا ال ف
كشفها الداء الدفين فى الباطن وهو الحقد والحسد» فإن الحقود الحسود يملأ باطنه بالخبث» ولكن
يحبسه في باطنه ویخفیه ولا يبديه مهما لم يجد له مجالاًء وإذا وجد فرصة انحلت الرابطة وارتفع الحياء
ویترشح الباطن بخبثه الدفين. ومهما انطوى الباطن على حقد وحسد فالانقطاع أولى» قال بعض
الحكماء: ظاهر العتاب خير من مكنون الحقدء ولا يزيد لطف الحقود إلا وحشة منه» ومن في قلبه
سخيمة على مسلم فإيمانه ضعيف وأمره مخطر» وقلبه خبيث لا يصلح للقاء الله .
وقد روی عبدالرحمن بن جبیر بن نفير عن أبيه أنه قال: كنت باليمن ولي جار يهودي يخبرني عن
التوراة فقدم علي اليهودي من سفر فقلت: إن الله قد بعث فينا نبيأً فدعانا إلى الإسلام فأسنلمنا وقد أنزل
علينا كتاباً مصدقاً للتوراةء فقال اليهودي : صدقت › ولکنکم لا تستطیعون أن : تقوموا بما جاءكم به» إنا
e حديث : إن الله حرم من المؤمن دمه وماله وعرضه وآن يظن به ظن السوء» أخرجه الحاكم في التاريخ من حديث اتن
عندي من کلام ابن عباس . ولابن ماجه نحوه من حديث ابن عمر» ولمسلم من حديث أبي هريرة: «كل المسلم عل
المسلم حرام دمه وماله وعرضه» .
(۲) حديث : «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
j )۳( حدیث : ولا تحسسوا ولا تحسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وکونوا عباد TT هريرة»›
وهو بعض الحديث الذي قبله .
إحياء علوم الذين ¢1 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
نجد نعته ونعت أمته في التوراة: إنه لا يحل لامرىء أن يخرج من عتبة بابه وفي قلبه سخيمة على أخيه
الل ومن ذلك: أن يسكت عن إفشاء سره الذي استودعه» وله أن ینکره وإن کان کاذبا فليس
الصدق واجباً في كل مقامء فإنه كما يجوز للرجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره وإن احتاج إلى الكذب
فله أن يفعل ذلك في حق أخيه» فان آخاه نازل منزلته وهما كشخص واحد لا يختلفان إلا بالبدن. هذه
حقيقة الأخوة وكذلك لا يكون بالعمل بين يديه مرائياً وخارجاً عن أعمال السر إلى أعمال العلانية فإن
معرفة أخيه بعمله كمعرفته بنفسه من غير فرق وقد قال عليه السلام: «مَنْ سََرَ عَورَةَ أيه سَتَره الله
تَعَال فِي ادنيا والآخرَةٍا"'» وفي خبر آخر: «فكأنمًا أخيا مَوءُودة»› وقال عليه السلام: «إذا حذّتّ
الرجل بحَدِيثِ ثم التَفْتَ َو أمانة"» وقال : «المَجَالِس بالأمَائة ة إلا تله محال محل كاف
م حرام مجلس پُشتځل فيه زج حرام وَمَخلِس سحل فيه مال من عبر جلي وقال ڪاة: «إِنْمَا
ََجَالس المُتَجَالِسَان بَالاأمائة َة وَلاً جل لأَحَدِهمًا أن يفشي عَلَى صَاجبه ما يكر(“ .
قيل لبعض الأدباء: كيف حفظك للسر؟ قال: أنا قبره. وقد قيل: صدور الأحرار قبور الأسرار.
وقيل : إن قلب الأحمق في فيه» ولسان العاقل في قلبه» أي لا يستطيع الأحمق إخفاء ما في نفسه فيبديه
من حیث لا يدري به . e SS E E SS وقد
قيل لأخر: كيف تحفظ السر؟ قال : أجحد المخبر وأحلف للمستخبر . وقال آخر : ا واس ا
أستره. وعبر عنه ابن المعتز فقال :
و ی ا ا اروف ة زى فارز لے فا
وقال آخر وأراد الزيادة عليه
وماالسرفي صدري كثاو بقبره E AEE EE CS ED
و ی ا کے کا بے بماكان منه لم أحط ساعة خبرا
وأفشى بعضهم سرا له إلى أخيه ثم قال له: حفظت؟ فقال: بل نسيت. وكان أبو سعيد الثوري
يقول: إذا أردت أن تؤاخى رجلا فأغضبه ثم دس عليه من يسأله عنك وعن أسرارك» فإن قال خيرا وكتم
)١( حديث: من ستر عورة أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة» أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس وقال: «يوم القيامة)
ولم يقل: «في الدنيا» ولمسلم من حديث أبي هريرة: «من ستر مسلمأ ستره الله في الدنيا والآخرة» وللشيخين من
حدیث ابن عمر : (من ستر مسلماً ستره اله يوم القيامة».
(۲) حديث: «فكأنما أحيا موؤودة من قبرها» أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث عقبة بن عامر: «من رأى عورة
فسترها کان کمن أحیا موؤودة» زاد الحاكم: «من قبرها» وقال صحيح الإسناد.
(۴) حديث: «إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهو أمانة» أخرجه أبو داود والترمذي من حديث جابر وقال حسن .
. الحديث . أخرجه أبو داود من حديث جابر من رواية ابن أخيه غير مسمى عنه ١. . حديث : «المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس (٤(
(ه) حديث: «إنما يتجالس المتجالسان بالأمانةء لا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره» أخرجه أبو بكر بن لال
في مکارم الأخلاق من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف» ورواه ابن المبارك في الزهد من رواية أبي بكر بن حزم
مرسلا والحاكم وصححه من حدیث ابن عباس : «إنکم تجالسون بينكم بالأمانة».
إحياء علوم الذين ¢1 کتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
سرك فاصحبه. وقيل لأبي يزيد : من تصحب من الناس؟ قال: من يعلم منك ما يعلم الله» ثم يستر
عليك كما يستره الله . وقال ذو النون: E RT
السر عند الخضب فهو اللئيم؛ لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه تقتضيه الطباع السليمة كلها. وقد قال بعض
الحكماء: لا تصحب من يتغير عليك عند أربع : عند غضبه ورضاه» وعند طمعه وهواه. بل ينبغي أن
يكون صدق الأخوة ثابتاً على اختلاف هذه الأحوال ولذلك قيل :
و ا ا و ا ی ا
وترى اللئيلم إا تفي وو 1ة فى الجييل وا
E : إني أرى هذا الرجل - يعني عمر رضي الله عنه يقذمك على الأشياخ
فاحفظ عني خمسا : لات Rh e
يطلعن منك على خيانة» فقال الشعبي : كل كلمة من هذه الخمس خير من ألف . ومن ذلك السكوت عن
المماراة والمدافعة في كل ما يتكلم به أخوك . قال ابن عباس : امار سفنةا ولك ولا لما فقلاڭ: . وقد
قال ب : «مَن رك المِراء وَهُو مُبْطِل بُ لَه بَيْتْ في رَبَض الجَئَةء وَمَن تَر المِرَاءَ وَهُوَ مُجق بني له بيت في
الى الجَئَة"“ هذا مع أن تركه مبطلاً واجب» وقد جعل ثواب النفل أعظم لأن السكوت عن الجى اشد غلن
النفس من السكوت على الباطل» وإنما الأجر على قدر النصب . وأشد الأسباب لإثارة نار الحقد بين الإخوان
المماراة والمنافسة فإنها عين التدابر والتقاطع› فإن التقاطع يقع أولا ا بالآراء ثم بالأقوال ثم بالأبدان . وقال عليه
السلام : لا تبروا ولا تَبَاعَضُوا ولا تحاسدوا وَلاَتَقَاطْعُوا ونوا عِبَاد الله إخواناً المُْسْلِمُّ آحو المُْسْلِم لا
يَظْلِمُه وَلاً رمه ولا يَخْذِلةُ بحب المَرْءِ نالسر أن يَحقر أخَاه المْنلي" NLS
من رد على غيره كلامه فقد نسبه إلى الجهل والحمق أو إلى الغفلة والسهو عن فهم الشيء ء على ما هو عليه
وكل ذلك استحقار وإيغار للصدر وإيحاش . . وفي حديث أبي أمامة الباهلي قال a
رسول E : روا المرَاء لِقَلَةَ حير وَذرُوا المرَاء ِل نفع ليل وَإِله بهي
العَدَاوة د بين الإخوان" وقال يعن السلف : من لاحی الإخوان وماراهم قلت مروءته وذهبت كرامته . . وقال
عبدالله بن الحسن: إياك ومماراة الرجال»ء فإنك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم . وقال بعض السلف :
أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان» TT وكثرة المماراة توجب
التضييع والقطيعة وتورث العداوة . وقد قال الحسن : لا تشتر عداوة رجل بمودة ألف رجل. وعلى الجملة:
فلا باععث على المماراة إلا إظهار التمييز بمزيد العقل والفضل واحتقار المردود عليه بإظهار جهله» وهذا
يشتمل على التكبر والاحتقار والإيذاء والشتم بالحمق والجهل» ولا معنى للمعاداة إلا هذا فكيف تضامنه
(1( حديث : «من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة. . ٠. الحديث. تقدم في العلم .
(۲) حدیٹ: «لا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد اله إخواناً المسلم أخو المسلم. ٠. الحديث. أخرجه مسلم
من حديث أبي هريرة وأوله متفق عليه من حديثه وحديث أنس› وقد تقدم بعضه قبل هذا بسبعة أحاديث .
(۳) حديث أبي أمامة: «خرج علينا رسول الله َة ونحن نتمارى فغخضب وقال: ذروا المراء لقلة خيره فإن نفعه قليل فإنه
يهيج العداوة بين الإخوان؛ أخرجه الطبراني في الكبير من حديث اف أمامة وأبي الدرداء وواثلة وأنس دون ما بعد
قوله: «لقلة خيره» ومن هنا إلى آخر الحديث رواه أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أبي أمامة فقط
راكاد ا ۰
إحباء علوم الدين SAZ: 0 والأخوة والصحبة والمعاشرة .
الأخوة والمصافاة؟ فقد روى ابن عباس عن رسول الله م أنه قال امار احا ولا نناز ولات
وعدا لةه" وقد قال عليه السلام : «إِْكُمْ لا تَسَمُون الاس بأنوَالكمْ وَلكن لِهسَعْهُم منك بنط وجه
وخسن حُلق» والمماراة مضادة لحسن الخلق . وقد أنتهى السلف في الحذر عن المماراة والحض على
المساعدة إلى حد لم يروا السؤال أصلاء وقالوا : إذا قلت لأخيك: قم» فقال: إلى أين؟ فلا تصحبه. بل
قالوا: : ينبغي أن يقوم ولا يسأل . وقال أبو سليمان الذاراني : كان لي أخ بالعراق فكنت أجيئه في النوائب
فقول : أعطني من مالك شيئاًء فكان يلقي إليّ کیسه فأخذ منه ما أريد» فجئته ذات يوم» فقلت : : أحتاج إلى
شيء» فقال : كم تريد؟ فخرجت حلاوة إخائه من قلبي . وقال أخر: آذ ط فت من اأخك اقتال : ماذا
تصنع به؟ فقد ترك حق الإخاء. . واعلم : أن قوا م الأخوة بالموافقة في الكلام والفعل والشفقة . قال أبو عثمان
الحيري : : موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم وهو كما قال.
الحق الرايع: على اللسان بالنطق:
فإن الأخوة كما تقتضي السكوت عن المكاره تقتضي أيضاً النطق بالمحاب» بل هو أخص بالأخوة؛
لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبورء وإنما تراد الإخوان ليستفاد منهم لا ليتخلص عن أذاهم.
والسكوت معناه : كف الأذى؛ فعليه أن يتودد إليه بلسانه ويتفقده في أحواله التي يجب أن يتفقد فيها
كالسؤال عن عارض إن عرض وإظهار شغل القلب بسببه واستبطاء العافية عنه» وكذا جملة أحواله التى
يكرهها ينبغي آن يظهر بلسانه وأفعاله كراهتهاء وجملة أحواله التي يسر بها ينبغي أن بظهر بلسانه مشارکته له
فى الرور يها اقمع الاحرة: : المساهمة في السراء والضراء وقد فال عليه السلام ٠ إا أحَب حدم
أخَاهٌ فُْبخبز 2 وإنما أمر بالإخبار لأن ذلك يوجب زيادة حب» فإن عرف أنك تحبه أحبك بالطبع لا
محالة» aR ES as AVES فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف .
والتحاب بين المؤمنين مطلوب في الشرع ومحبوب في الدين؛ ولذلك علم فيه الطريق فقال: «تهادوا
تخابوا»2 ومن ذلك : : أن تدعوه بأحب أسمائه إليه في غيبته وحضوره» قال عمر رضي الله عنه: ثلاث
ضفن لك وو اأخك: : أن تسلم عليه إذا لقيته أوّلا وتوسع له في المجلس› وتدعوه بأحب أسمائه إليه.
ومن ذلك: أن ت تثني عليه بما تعرف من محاسن أحواله عند من يؤثر هو الثناء عندهء فإن ذلك من أعظم
ا . وكذلك الثناء على أولاده وأهله وصنعته وفعله حتی على عقله وخلقه وهیئته
وخطه وشعره وتصنيفه وجميع ما يفرح به وذلك من غير كذب وإفراط» رلو خن فا د ل
بد منه» وأكد من ذلك أن تبلغه ثناء من أثنى عليه مع إظهار الفرح» ا ا ا ا ومن
لك ان كه ٠ على صنيعه في حقك بل على نيته وإن لم يتم ذلك .
(۱) حدیث ابن عباس : لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعداً فتخلفه» أخرجه الترمذي وقال غریب لا نعرفه إلا من
هذا الوجه يعني من حدیث ليث ب بن أبي سليم وضعفه الجمهور.
(۲) حدیث: «إنکم لا و ای یک یو و وو د أبو يعلى الموصلي والطبراني
في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل وضعفه» والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة.
(۳) حدیث: «إذا أحب أحدكم أخاه فليخيره أخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح» والحاكم من حديث
المقدام بن معد يكرب.
)٤( حديث: «تهادوا وتحابوا» أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة وقد تقدم غير مرة.
إحياء علوم الذين €۸ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ل e klklپکپپ—ک
قال علي رضي الله عنه: من لم يحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة . ا
من ذلك تأثيرا في جلب المحبة : الذب عنه في غيبته مهما قصد بسوء أو تعرض لعرضه بكلام صريح أو
تعریض › فحق الأخوة التشمير في الحماية والنصرة وتبكيت المتعنت وتغليظ القول عليه والسكوت عن
ذلك موغر للصدر ومنفر للقلب وتقصير في حق الأخوة. وإنما شبه رسول الله اة الأخوين باليدين
تغسل إحداهما الأخرى لينصر أحدهما الآخر وينوب عنه وقد قال رسول الله ي: «المُسْلِمُ أو
e وهذا E lS
Pev Rh ِ ڪا ١ eT KEP والملك الذي يمثله في
المنام ما تطالعه الروح من اللوح المحفوظ بالأمثلة المحسوسة يمثل الغيبة بأكل لحوم الميتة» حتى إن من
يرى أنه يأكل لحم ميتة فإنه يغتاب الناس؛ لأن ذلك الملك في تمثيله يراعي المشاركة والمناسبة بين
الشيء وبين مثاله في المعنى الذي يجري من المثال مجرى الروح لا في ظاهر الصور. . فإدن حماية
الأخوة بدفع ذم الأعداء وتعنت المتعنتين واجب في عقد الأخوة» وقد قال مجاهد: لكر اا
غيبته إلا كما تحب أن يذكرك فى غيبتك» فإذن لك فيه معياران :
أحدهما: أن تقدر أن الذي قيل فيه لو قيل فيك وكان أخوك حاضراً ما الذي كنت تحب أن يقوله
أخوك فيك؟ فينبغي أن تعامل المتعرض لعرضه به. ٠
والثاني : أن تقدر أنه حاضر من وراء جدار يسمع قولك ويظن أنك لا تعرف حضوره؛ فما كان
يتحرك في قلبك من النصرة له بمسمع منه ومرآی؟ فینبغي آن یکون في مغیبه كذلك؛ فقد قال بعضهم :
ما ذكر أخ لي بغيب إلا تصورته جالساً فقلت فيه ما يحب أن يسمعه لو حضر. . وقال آخر: ما ذكر آخ لي
إلا تصورت نفسي في صورته فقلت فيه مثل ما أحب أن يقال في . وهذا من صدق الإسلام؛ وهو أن لا
يرى لأخيه إلا ما يراه لنفسه. وقد نظر أبو الدرداء إلى ثورين يحرثان في فدان فوقف أحدهما يحك
خم قوفف لاحره فبکی وقال : هكذا الإخوان في الله يعملان لله فإذا وقف أحدهما وافقه الأخر.
وبالموافقة يتم الإخلاص»› ومن لم يكن مخلصا في إخائه فهو منافق. . وال خلاص استواء الغيب والشهادة
واللسان والقلب والسر والعلانية والجماعة والخلوة والاختلاف› والتفاوت في شيء من ذلك ممادقة في
المودة وهو دخل في الدين ووليجة في طريق المؤمنين› ومن لا يقدر من نفسه على هذا فالانقطاع
والعزلة أولى به من المؤاخاة والمصاحبة» فإن حق الصحبة ثقيل لا يطيقه إلا محقق› فلا جرم أجره
جزیل لا یناله إلا موفق . ولذلك قال عليه السلا : با هر اخسن مُجَاوَرَة مَن جاور تكن مُْلماً وَأخسِنْ
مُصاحبَةً مَن صَاحَبَكَ تكن مُؤْمناً»"› فانظر : کیف جعل الإيمان جزاء الصحة والإسلام جزاء الجوار؟
)١( حديث: «تشبيه الأخوين باليدين» تقدم في الباب قبله.
(۲( حديث : «المسلم خو المسلم تقدم في أثناء حديث قبله بسبعة أحاديث . . لا يثلمه: لا يجرحه»› وفي لفظ : لا يسلمه.
)۳( حديث : «أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مؤمنا؛ آخرجه الترمذي وابن ۽ ماجه
واللفظ له من حديث أبي هريرة بالشطر الأول فقط وقال الترمذي: «مؤمنا» قال : «وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن
مسلماً) وقال ابن ماج : «مۇمناً) قال الدارقطني : والحديث ا ورواه القضاعي في مسند الشهاب بلفظ المصنف .
. . إحياء علوم الذين 4۳4$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة
O ODED RUE A DEE O BRE E OEE ERE
فالفرق بين فضل الإيمان وفضل الإسلام على حد الفرق بين المشقة في القيام ! بحق الجوار والقيام بحق
الصحرة ؛ فإن الصحبة تقتضي حقوقاً كثيرة فى في أحوال متقاربة مترادفة على الدوام» والجوار لا يقتضي إلا
حقوقأ قريبة في أوقات متباعدة لا تدوم. ومن ذلك : التعليم والنصيحة فليس حاجة أخيك إلى العلم بأقل
من حاجته إلى المالء فإن كنت غنياً بالعلم فعليك مواساته من فضلك وإرشاده إلى كل ما ينفعه في
الدين والدنياء فإن علمته وأرشدته ولم يعمل بمقتضى العلم فعليك النصيحة» وذلك بأن تذكر آفات ذلك
الفعل وفوائد تركه» وتخوفه بما يكرهه في الدنيا والآخرة؛ لینزجر عنه» وتنبهه على عيوبه» وتة تقبح القبيح
في عينه وتحسن الحسن»› » لکن پتبني آن یکون ذلك في سر لا یطلع عليه أحدء شما کان علي الملا نهم
توبيخ وفضيحة› وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة» إذ قال ڪيا : «المُؤْمِنْ مرآ المُوِْن»"" ی رى
منه ما لا یری من نفسه» فيستفيد المرء ء بأخيه معرفة عيوب نفسه ولو انفرد لم يستفد؛ كما يستفيد بالمرآة
الوقوف على عيوب صورته الظاهرة. وقال الشافعي رضي الله عه فن وغ أخام سرا فق حه وان
ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه. وقيل لمسعر: أتحب من يخبرك بعيوبك؟ فقال: إن نصحني فيما
بيني وبينه فنعم» وإن قرّعني بين الملا فلا. وقد صدق» فإن النصح على الملا فضيحة» والله تعالى
يعاتب المؤمن يوم القيامة تحت کنفه في ظل ستره فیوقفه على ذنوبه سرا وقد یدفع کتاب عمله مختوما
إلى الملائكة الذين يحفون به إلى الجنةء فإذا قاربوا باب الجنة أعطوه الكتاب مختوماً ليقرأه» وأما أهل
المقت: فينادون على رؤوس الأشهاد وتستنطق جوارحهم بفضائحهم؛ فيزدادون بذلك خزياً وافتضاحاً
ونعوذ بالله من الخزي يوم العرض الأكبر. . فالفرق بين التوبيخ والنصيحة بالإسرار والإعلان» كما أن
الغرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الإغضاء؛ فإن أغضيت لسلامة دينك ولماترى من
إصلاح أخيك بال غضاء فأنت مدار» وإن أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت
مداهن . وقال ذو النون: : لا تصحب مع الله إلا بالموافقة› ولا مع الخلق إلا بالمناصحة» ولا مع النفس
إلا بالمخالفة» ولا مع الشيطان إلا بالعداوة.
فإن قلت : فإذا کان و في النصح ذكر العيوب ففيه إيحاش القلب فكيف يكون ذلك من حق الأخوة؟
فاعلم : أن الإيحاش إنما يحصل بذكر عيب يعلمه أخوك من نفسهء فأما تنبيهه على ما لا يعلمه فهو عين
الشفقة وهو استمالة القلوب» أعني قلوب العقلاءء وأما الحمقى › > فلا يلتمت إليهم فإن من ينبهك على
فعل مذموم تعاطيته أو صفة مذمومة اتصفت بها لتزكي نفسك عنها كان كمن ينبهك على حية أو عقرب
تحت ديلك وقد همت بإهلاكك. فإن كنت تكره ذلك فما أشد حمقك› والصفات الذميمة عقارب
وحيات وهي في الآخرة مهلكات»› فإنها تلدغ القلوب والأرواح وألمها أشد مما يلدغ الظواهر
والأجساد» وهي مخلوقة من نار الله الموقدة» ولذلك كان عمر رضي الله عنه يستهدي ذلك من إخوانه
ويقول : : رحم الله امراً هی ل ا ع a e ما الذي بلغك
عني مما تكره؟ فاستعفى» فألح عليه فقال: بلغني أن لك حلتين تلبس إحداهما بالنهار والأخرى بالليل›
وبلغني أنك تجمع بين إدامين على مائدة واحدة فقال عمر رضي الله عنه : : أما هذان فقد كفيتهما فهل
بلغك غيرهما؟ فقال: لا. وكتب حذيفة المرعشي إلى يوسف بن أسباط : بلغي أنك بعت دينك
)١( حديث: «المؤمن مرآة المؤمن» أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد حسن.
إحياء غلوم الذين 14$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
een immagine amanan mana anata
بحبتين : وقفت على صاحب لبن فقلت: بكم هذا؟ فقال: سدم فمل له لد بهن فقال :هو
لك وكان يعرفك . اف عن راسك العافن وا عن رد اموي واعلم: أن من قرا القرآن
ولم يستغن واثر الدنيا لم آمن أن يكون بآيات الله من المستهزئين» وقد وصف الله تعالى الكاذبين
ببغضهم للناصحين إذ قال : ولیک لا عن الوت [الأعرّاف: 4 وهذا في عيب هو غافل عنه» فأما
E EES GB e O Eb
يخفيه» وإن کان يظهره فلا بد من التلطف في النصح بالتعريض مرة وبالتصريح اخرۍ لی حد لا پژدی
إلى الإيحاش› فإن علمت أن النصح غير مؤثر فيه وأنه مضطر من طبعه إلى الإصرار عليه فالسكوت عن
اولي وهذا كله فيما يتعلق بمصالح أخيك في دينه أو دنياه» أما ما يتعلق بتقصيره في حقك فالواجب فيه
الاحتمال والعفو والصفح والتعامي عنهء والتعرض لذلك ليس من النصح في شيء› نعم إن کان بحیث
يؤدي استمراره عليه إلى القطيعة فالعتاب في السر خير من القطيعةء والتعريض به خير من التصريح ›
والمكاتبة خير من المشافهة› والاحتمال خير من الكل ؛ ادن ان یکون قصدك من أخيك إصلاح
نفسك بمراعاتك إياه وقيامك بحقه واحتمالك تقصيره› لا الاستعانة به والاسترقاق منه. قال ابو بکر
الكتاني : صحبني رجل وکان على قلبي ثقیلاً فوهبت له یوما شيا على أن زول ما في قلبي فلم يزل؛
و ل ا ت ضع رجلك على خدي› فأبی» فقلت : لا بد» ففعل› فزال ذلك
من قلبي . وقال أبو علي الرباطي : صحبت عبدالله الرازي وكان يدخل البادية فقال : غلی أن تکون آنت
الأمير أو أنا؟ فقلت: بل أنت. فقال: وعليك الطاعةء فقلت: نعم فأخذ مخلاة ووضع فيها الزاد
وحملها على ظهره فإذا قلت له أعطني قال: ألست قلت أنت الأمير؟ فعليك الطاعة› فأخذنا المطر ليلة
فوقف على رأسي إلى الصباح وعليه كساء وأنا جالس يمنع عني المطر» فكنت أقول مع نفسي: ليتني
مت ولم أقل أنت الأمير.
الحق الخامس: العفو عن الزلات والهفوات:
وهفوة الصديق لا تخلو إما أن تكون فى دينه بارتكاب معصيةء أو في حقك بتقصيره في
0 أما ما يكون في الدين من ارتكاب معصية والإصرار عليها فعليك التلطف في نصحه بما
يقوم اوده ويجمع شمله ويعيد إلى الصلاح والورع حاله. فإن لم تقدر وبقي ضرا فقد اختلفت
طرق الصحابة والتابعين في إدامة حق مودته أو مقاطعته؛ فذهب أبو ذڙ رضي الله عنه إلى الانقطاع
وقال: إذا انقلب أخوك عما كان عليه فأبغخضه من حيث أحببته» ورآى ذلك من مقتضى الحب
في الله والبغضص في الله . وأما أ الدرداء وجماعة من الصحابة فذهبوا إلى اق قال انو
الدرداء: إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك؛ فإن أخاك يعوح مرة ويستقيم
أخرى. وقال ا لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبهء فإنه يرتكبه اليوم
SS IT الناس بزلة العالم ؛ فإن العالم زل ا وفي الخر : اتقو
زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فیئته»' . وفي حدیث عمر وقد اا عن أخ کان خا 2
(۱) حديث : (اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فیئته» رواه البغوي في المعجم› وابن عدي في الكامل من حدیث
عمرو بن عوف المزني وضعفاه.
إحياء علوم الدين 19 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
a a amam
الشام فسال عنه بعض من قدم عليه وقال: ما فعل أخي؟ قال : ذلك أخو الشيطان» قال: مه» قال:
إنه قارف الكبائر ا قال: إذا أردت او فاذني› e اليه
بسم الله الرحمن الرحيم»: وحم و ريل الک يِن أله ازز علبي © افر الذي واب الوب
E د لقاب اغات ا اة ثم عاتبه تحت ذلك وعذله» فلما ۳ الكتاتف تك وقال:
صدق الله ونصح لي عمر فتاب ورجع . وحکي أن أخوين ابتلي أحدهما بهوى فأظهر عليه أخاه
وقال: إني قد اعتللت فإن شئت أن لا تعقد على صحبتي لله فافعلء فقال: ما كنت لأحل عقد
E a EA IEE ى ا ا
أخاه من هواه» فطوى أربعين يوماً في كلها يسأله عن هواه فكان يقول: القلب مقيم على حاله. وما
زال هو يتحلل من الغم والجوع حتى زال الهوى عن قلب أخيه بعد الأربعين» فأخبره بذلك فأكل
شرت بعد أن كاد لف مزالا وضرا وكذلك شك عن أخرين من السلفة انقلب احذفها عن
العا فل اخ الا نه و مجر فال احرج ما كان إلى فى هنا الرقك لا وتع في
عشرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه. وروي في
الإسرائيليات أن أخوين عابدين کانا في جبل نزل أحدهما ليشتري من المصر لحماً بدرهم» فرای
بغيا عند اللحام فرمقها وعشقها واجتذبها إلى خلوة وواقعهاء ثم أقام عندها ثلاث واستحيا أن يرجع
إلى أخيه حياء من جنايته. قال: فافتقده أخوه واهتم انه فنزل إلى المدينة فلم بزل نیال غه جت
دل عليه فدخل إليه وهو جالس معهاء فاعتنقه وجعل يقبله ويلتزمه» وأنكر الأخر أنه يعرفه قط لفرط
استحيائه منه فقال: قم يا أخي» فقد علمت شأنك وقصتك وما كنت قط أحب إلى ولا أعز من
ساعتك هذه» فلما رأى أن ذلك لم يسقطه من عينه قام فانصرف معه. فهذه طريقة قوم وهي ألطف
وأفقه من طريقة اش ذر رضي الله عنه» وطريقته احسن وأسلم.
فإن قلت: ولم قلت هذا آلطف وأفقه؟ ومقارف هذه المعصية لا تجوز مؤاخاته ابتداء فتجب
مقاطعته انتهاء» لأن الحكم إذا ثبت بعلة فالقياس أن يزول بزوالهاء وعلة عقد الأخوة التعاون في الدين
ولا يستمر ذلك مع مقارفة المعصية؟ فأقول: أما كونه ألطف : فلما فيه من الرفق والاستمالة والتعطف
المفضي إلى الرجوع والتوبة لاستمرار الحياء عند دوام الصحبةء ومهما قوطع وانقطع طمعه عن الصحبة
أصر واستمر»ء وأما كونه أفقه: فمن حيث إن الأخوة عقد ينزل منزلة القرابة فإذا انعقدت تأكد الحق
ووجب الوفاء بموجب العقد» ومن الوفاء به أن لا يهمل أيام حاجته وفقره وفقر الدين أشدذ من فقر
المال» وقد أصابته جائحة وألمت به آفة افتقر بسببها فی دینه فینبغی أن يراقب ویراعی ولا يهمل»› بل لا
ت اا ع اكا م ك ا ال الت ها رة عة انات ورات الما
وهذا من أشد النوائب» والفاجر إذا صحب تقياً وهو ينظر إلى خوفه ومداومته فسیرجع على قرب
ويستحي من الإصرار»ء بل الكسلان يصحب الحريص في العمل فيحرص حياء منه. قال جعفر بن
اا مهما فترت في العمل نظرت إلى محمد بن واسع وإقباله على الطاعة فير جع إلى شاط في
العبادة وفارقني الكسل وعملت عليه أسبوعاً. وهذا اا فا ا ات
والقريب لا يجوز أن يهجر بالمعصية» ولذلك قال الله تعالى لنبيه ية في عشيرته : # إن عصوك فق إيٍ
رئ نَا َنَم 43 الشَعَرّاء: ]۲٠١ ولم يقل إني بريء منكم؛ مراعاة لحق القرابة ولحمة النسب. وإلى
هذا أشار أبو الدرداء لما قيل له: ألا تبغض أخاك وقد فعل كذا؟ فقال: إنما أبخض عملهء وإلا فهو أخي
إحياء علوم الذين 149 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
وأخوة الدين أوكد من أخوة القرابة . ولذلك قيل لحكيم: أيما أحب إليك أخوك أو صديقك؟ فقال: إنما
أحب أخي إذا كان صديقاً لي . وكان الحسن يقول: كم من أخ لم تلده أمك؟ ولذلك قيل: القرابة تحتاج
إلى مودة والمودة لا تحتاج إلى قرابةء وقال جعفر الصادق رضي الله عنه: مودة يوم صلة ومودة شهر
قرابة ومودة سنة رحم مائية من قطعها قطعه الله . فإذن: الوفاء بعقد الأخوة إذا سبق انعقادها واجب.
وهذا جوابنا عن ابتداء المؤاخاة مع الفاسق فإنه لم يتقدم له حق› فإن تقدمت له قرابة فلا جرم لا ينبغي
أن يقاطع بل يجامل» والدليل عليه: أن ترك المؤاخاة والصحبة ابتداء ليس مذموماً ولا مكروهاً بل قال
قائلون: الانفراد أولى» فأما قطع الأخوة عن دوامها فمنهي عنه ومذموم في نفسه» و
ابتداء كنسبة الطلاق إلى ترك النكاح» والطلاق أبغض إلى الله تعالى من ترك النكاحء قال يية: رار
عِبَادِ الله المَشَاؤولً بالئْمِيمَةٍ المُفْرَقُونَ بَينَ الأَحبة»' “» وقال بعض السلف في ستر زلات الإخوان: ود
ا کے ر ا فماذا اتقيتم من محبة عدوكم. وهذا لن
التفريق بين الأحباب من محاب الشيطان كما أن مقارفة العصيان من محابهء فإذا حصل للشيطان أحد
غرضيه فلا ينبغي أن يضاف إليه الثاني» وإلى هذا أشار عليه السلام في الذي د شتم الرجل الذي أتى
TT O EE «لاً تكو وا عَؤْناً لِشَبَطَانِ على أخيكب*» فبهذا کله پتبين الفرق بين
الدوام والابتداء؛ لأن مخالطة الفساق محذورة» ومفارقة الأحباب والإخوان أيضاً محذورة» وليس من
صلم عن وار ص غیرة کالدی م بل وفي الابتداء قد سلم فرأآينا أن المهاجرة والتباعد هو الأولى وفي
الدوام تعارضاً فكان الوفاء بحق الأخوة أولىء هدا کله في زلته في دینه .
أما زلته في حقه بما يوجب إيحاشه: فلا خلاف في أن الأولى العفو والاحتمالء بل كل ما
يحتمل تنزيله على وجه حسن ويتصور تمهيد عذر فيه قريب أو بعيد فهو واجب بحق الأخوة» فقد
ف ف ن ت رل اخ غين درا فإن لم يقبله قلبك فرد اللوم على نفسك؛ > فتقول
لقلبك: ما أقساك يعتذر إليك أخوك غين درا فلا تل فانت المت ا ارك فان ظط ية
شت ر ا ا وقد قال الشافعي رحمه الله :
من استخضب فلم يغضب فهو حمار» ون اتی فل برضن نهو شان فلا تکن حماراً ولا
شيطاناً» واسترض قلبك بنفسك نيابة عن أخيك» واحترز أن تكون شيطاناً إن لم تقبل. قال الأحنف:
حق الصديق آن تحتمل منه ثلاثاً: ظلم الغضب› وظلم الدالة» وظلم الهفوة. وقال آخر: ما شتمت
أحداً قط» اا ي او تيم فلا جمل عرضي له غرضاء ثم تمثل
وقال :
وأغفر عوراء لكريم ادخاره واف و ع ا ا وا
وقد قيل :
ا ا ا ا ا ا ا
)١( حديث: «شرار عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة) رواه أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بسند
4 . 1
(۲) حدیث: الا تکونوا آعوانا للشیطان على آخیکم» رواه البخاري من حديث أبي هريرة وتقدم في الباب قبله.
إحياء علوم الدين 14$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . .
ا ا
ا اتو م مع تبةالخليل على الغيز
ومهما اعتذر إلنك أخوك کاذیا کان أو صادقا فافیل عذره. قال عليه السلام: امن اغتَذرَ ليه ا
لم يبل عَذْرَهُ فُعَلَيهِ مغل إلم صاجب المکس×ء وقال عليه السلام : «المؤمن سریع م الغفضب سَريع
الرْضا» > فلم یصفه بأنه لا یغضب. وكذلك قال الله تعالی : 9 لظ ¢ [آل عمرّان: ٤ ولم
يقل : والفاقدين الغيظء وهذا لأن العادة لا تنتهي إلى أن يجرح الإنسان فلا يتألمء > بل تنتهي إلى أن يصبر
عليه ويحتمل › وكما أن التألم بالجرح مقتضى طبع البدن فالتألم بأسباب الغضب طبع القلبء ولا یمکن
قلعه » ولكن يمكن ضبطه وكظمه والعمل بخلاف مقتضاه» فإنه يقتضي التشفي والانتقام والمكافأة» وتر ك
العمل بمقتضاه ممكن» وقد قال الشاعر : )
ولستثبمستبق أخآأالاتلمه على شعˆث أى الرجال الميدب؟
قال أبو سليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري: إذا واخيت أحداً فى هذا الزمان فلا تعاتبه على
ما تكرهه» فإنك لا تآمن من أن ترى في جوابك ما هو شر من الأولء قال: فجربته فوجدته كذلك.
وقال بعضهم : الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته» والمعاتبة خير من القطيعة» والقطيعة خير من
الوقيعة. ٠ وينبغي أن لا يبالغ في البغضة عند الوقيعة. قال تعالی : #عی آله آن حمل بت وين لين ادي
تي وة € [الممتحئة: ۷ وقال عليه السلام: ال ا مء
وَأبفض بَِيصَك هَوناً مَا عَسَى أن يَكُونَ حبِيبَكٌ بَؤماً م » وقال عمر رضي الله عنه: لا يكن حبك
كلفاً ولا بغضك تلفاً» وهو أن تحب تلف صاحبك مع هلاكك.
الحق السادس: الدعاء للأخ فى حباته وبعد مماته:
الدعاء للاخ في حیاته وبعد مماته بکل ما یحبه لنفسه ولأهله وکل متعلق به فتدعو له کما تدعو
لنفسك ولا تفرق بين نفسك وبينه» فإن دعاءك له دعاء لنفسك على التحقيق؛ فقد قال ل «إذا دعا
الرَجُلْ لأخيه في ظَهر العَيب َال المَلَكُ: َلك مل ذلك ٠ وفي لفظ آخر: «يمُول الله تَعَالّى : بك أبدَأ
يا عدي » وفي الحديث : «يُسْتَجَابٌ لِلرَجُل في أَخيه ما لا يُنْتَجَابُ لَه له في تفه" وفي الحديث:
)١( حديث: من اعتذر إليه أخوه فلم يقبل عذره فعليه مثل إثم صاحب مکس» أخرجه ابن ماجه وأبو داود في المراسيل
من حديث جودان واختلف في صحبته» وجهله أبو حاتم وباقي رجاله ثقات» ورواه الطبراني في الأوسط من حديث
جابر بسند ضعيف .
(۲( حديث : «المؤمن سريع الغضب سريع الرضا؛ لم أجده هكذا وللترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد الخدري: «ألا
إن بني آدم خلقوا على طبقات شتی . . ٠ الحديث. وفيه: «ومنهم سريع الفيء فتلك بتلك) .
(۳) حدیث: ٠. . O NE الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة
وقال: غريب قلت : رجاله ثقات رجال مسلم لكن الراوي تردد في رفعه.
)٤( حديث: «إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قال الملك ولك بمثل ذلك» أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء.
(ه) حديث: «الدعاء للأخ بظهر الغيب» وفيه: «يقول الله بك أبدأً يا عبدي» لم أجد هذا اللفظ .
a ES حدیث: )٩(
حديث عبدالله بن عمرو: «إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب
إحياء علوم الذين SHE: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ا الرْجل E و وکان 8 يقول: إني لادعو لسبعين من إخواني
اا ا ی را م ا اترا مت يذدعر
لك في ظلمة الليل وان حت أطباق الثزئ + وكان الاخ الصالح يقتدي بالملائكة ؛ إذ جاء فى الخبر:
«إذا مَاتَ العَبْدُ قال الاس : ما خحلفت؟ وَقَالّت المَلائِكةً: ما قَدمَ؟»"› یفرحون له بما قدم e عنه
ویشفقون عليه ويقال : ER ES I
عليه. وروي عن رسول الله یږ أنه قال : مَل المَيْتِ في بره مَل العُريق تعلق بل شَيءِ بَنتَظرُ ر دعوَة
من ولد أو َال ولا ریب“ ٣ لیدخل على قبور ا الأحياء من الآنوار مثل
E ONS من عند قريبك فلان› قال :
فيفرح بذلك كما يفرح الحي بالهدية.
الحق السايع: الوفاء والإخلاص:
ومعنى الوفاء: الثبات ل الحب وإدامته إلى الموت معه» وبعد الموت مع أولاده وأصدقائهء
فإن الحب إنما يراد للآخرةء فإن انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع ا ولذلك قال عليه
السلام في السبعة الذين يظلهم الله في ظله: «وَرَجُلانِ تابا في الله اجتَمَعَا على ذلك وتَفَرقًا عَلَيه»“»
وقال بعضهم : قليل الوفاء بعد الوفاة خير من کثیره فې حال الحباة» روي أنه يا أكرم جوا
دخلت عليه» فقيل له في ذلك فقال: إِنْهَا انث ابيا يام حدِيجة» وَإِنُ كرَمّ العَهْدِ مِنّ الذين»“»
فمن الوفاء للأخ مراعاة جميع أصدقائه وأقاربه والمتعلقين به» ومراعاتهم أوقع في قلب الصديق من
مراعاة الأخ في نفسهء فان فرحه بتفقد من يتعلق به أكثر؛ إذ لا يدل على قوة الشفقة والحب إلا
تعديهما من المحبوب إلى كل من يتعلق به» کت الکلب الا فلی بات دار ن آن نمیز ف
القلب عن سائر الكلاب» ومهما انقطع الوفاء بدوام المحبة شمت به الشيطان» ا
SS as فإنه يجهد نفسه لإفساد ما بينهماء > قال الله تعالی :
ورل اوی ا ال FE ٠ ِن ن ليطن ينرم بيتهم € [الاسرّاء: ۳ه]» وقال مخبرا عن يوسف: #من
َد أن تَرَعّ سين بيني وی حور4 بُوسُف: »]1٠١ ویقال: ما تواخی اثنان في الله فتفرق بينهما إلا
() حديث: «دعوة الأخ لأخيه في الغيب لا ترد أخرجه الدارقطني في العلل من حديث أبي الدرداء TT
أنه قال : «مستحابة» مکان: لا ترد».
(۴) حدیث: اا ا ی و ا ی ا ا
E |
(۳( حديث: «مشل الميت في قبره مشل الغريق يتعلق بكل شيء ينتظر دعوة من ولد أو والد. . .» الحديث. أخرجه أبو
منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة» قال الذهبي في الميزان: آنه خر كر جداء
)٤( حدیث: «سبعة يظلهم الله في ظله . . . الحديث. تقدم غير مرة.
(ه) حدیث: «إکرامه ٤ي لعجوز دخلت عليه وقوله لها: كانت تأتينا أيام خديجة وإن حسن العهد من الإيمان» أخرجه
الحاكم من حديث عائشة وقال: صحيح على شرط الشيخين وليس له علة.
إحياء علوم الدين SE كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ا ت ا ت
بذنب يرتكبه أحدهما. وكان بشر يقول: إذا قصر العبد فى طاعة الله سلبه الله من يؤنسه. وذلك لأن
الإخوان مسلاة للهموم وعون على الدين. ولذلك قال ابن المبارك: ألذ الأشياء مجالسة الإخوان
والانقلاب إلى كماية» والمودة الدائمة هي التي تکون في الله » وما کون لغرض يزول بزوال ذلك
الغرض . ومن ثمرات المودة في الله : آن لا تکون مع حسد في دين ودنياء ss
لأخيه فإليه و ويه وصف الله تعالى المحبين في الله تعالى فقال: 3ر يدون في وروم
ا lL أ وؤشرون عل أشي( [الحشر. ٩ ووجود الحاجة هو الحسد. . ومن الوفاء انلا ي
حاله في التواضع مع أخيه وإن ارتفع شأنه واتسعت ولایته وعظم حاهه» و
يتجدد من الأحوال لؤم. قال الشاعر :
إو ها اف اا ا کا من كان يألفهم ذ في المنزل الخشن
Sg O O aT
وإن استغنيت عنه لم يطمع فيك» وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك . وقال بعض الحكماء: إذا ولي أخوك
ولاية ثبت على تصفا مودته لك فهو كثير: وحكى الربيع : : أن الشافعي رحمه الله آخى رجلا ببغداد ثم
إن أخاه دلي السيبين فتغير له عما كان عليه » فكتب إليه الشافعى بهذه الأبيات:
فإن ارعوب يبت فإنهاة ة4 E SES E ويدوم ودك لى E EE و RE :
وإن امتنعت شفعتهابمثالها فتكونتطليقين في حيضين
وا اللات ات ك و د لمتخنٍعنك ولاية السيبين
واعلم : انه لتس مالقا موافقة الأخ فيما يخالف الحق في أمر يتعلق بالدين» بل الوفاء له
المخالفة» فقد كان الشافعى رضى الله عنه آخی محمد بن عبدالحکم وکان یقربه ویقبل عليه ویقول: ما
يقيمني بمصر غيره» فاعتل محمد فعاده الشافعیى رحمه الله تعالی فقال :
م 2 ا 1 ٤ ۶ گے e د e وف 1 4
وظن الناس لصدق مودتهما أنه يفوض a یو انی ن که نی ت
فيها رضي الله تعالی عنه: إلى من نجلس بعدك يا أبا عبداش؟ فا ستشرف له محمد بن عبدالحکم وهو
عند راسته ليومىء إليه» فقال الشافعي : سبحان الله أيشك في هذا أبو يعقوب البويطي؟ فانکسر لها محمد
ومال أصحابه إلى البويطي مع أن محمداً كان قد حمل عنه مذهبه كله لكن كان البويطي أفضل وأقرب
إلى الزهد والورع . . فنصح الشافعي لله وللمسلمين وترك المداهنة ولم يؤثر رضا الخلق على رضا الله
تعالی . . فلما توفي انقلب محمد بن عبدالحكم عن مذهبه ورجع إلى مذهب أبيهء ودرس. کب مالك
ر حمه الله › وهو من كبار أصحاب مالك رحمه الله . و ثر البويطي الزهد والخمول ولم يعجبه الجمع
والجلوس في الحلقة واشتغل بالعبادة وصنف «كتاب الأم» الائ الان إت الربيع بن سليمان
ویعرف به» وإنما صنفه البويطي ولكن لم يذكر نفسه فيه ولم ينسبه إلى نفسه» فزاد الربيع فيه وتصرف
وأظهره. والمقصود : أن الوفاء بالمحبة من تمامها النصح لله. قال الأحنف : الإخاء جوهرة رقيقة» إن لم
إحياء علوم الدين 141$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . .
ا ا ا
تحرسها كانت معرضة للآفات» فاحرسها بالكظم حتى تعتذر إلى من د ظلمك» وبالرضا حتی لا تستکثر
من نفسك الفضل ولا من أخيك التقصير. ومن آثار الصدق والإخلاص وتمام الوفاء: أن تكون شديد
الجزع من المفارقة» نفور الطبع عن أسبابها كما قيل :
و اث :و بات الرزمان جا ها سی فر الا ات م ا طب
وانشك ابن اة دالبب وقال: لقد عهدت أقواماً فارقتهم منذ ثلاثين سنة ما يخيل إليّ أذ
e Ph e
NENE اد و e قد ج اطا
لمودتك› قال: إن جعلت مهرها ثلاثاً فعلت› قال: وما هىی؟ قال : لا تسمع علي بلاغة› E
فى أمر» ولا توطئنى عشوة. ومن الوفاء أن لا يصادق عدو صديقه. قال الشافعي رحمه الله : إذا أطاع
الحق القامن: التخفيف وترك التكلف والتكليف:
وذلك بأن لا یکلف أخاه ما یشق عليه بل یروح سره من مهماته وحاجاته ویرفهه عن أن يحمله
شيئاً من أعبائه» فلا يستمد منه من جاه ومال ولا يكلفه التواضع له والتفقد لأحواله والقيام بحقوقه» بل
لا يقصد بمحبته إلا الله تعالى تبركاً بدعائه واستئناساً بلقائه واستعانة به على دينه» وتقرباً إلى الله تعالى
بالقيام بحقوقه وتحمل مؤنته. قال بعضهم: من اقتضى من إخوانه ما لا يقضونه فقد ظلمهم›
اقتضى منهم مثل ما يقتضونه فقد أتعبهم» ومن لم يقتض فهو المتفضل عليهم. وقال بعض الحكماء:
من جعل نفسه عند الإخوان فوق قدره أثم وأثمواء ومن جعل نفسه في قدره تعب وأتعبهم» ومن
جعلها دون قدره سلم وسلموا» وتمام التخفيف بطي بساط التكليف حتى لا يستحي منه فيما لا يستحي
من نفسه. وقال الجنيد: ما تواخى اثنان في الله فاستوحش أحدهما من صاحبه أو احتشم إلا لعلة في
أحدهما. وقال علي عليه السلام: شر الأصدقاء من تكلف لك ومن أحوجك إلى مداراة وألجأك إلى
اعتذار. وقال الفضيل : إنما تقاطع الناس بالتكلف يزور أحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه ذلك عنه.
وقالت عائشة ئشة رضي الله عنها: المؤمن أخو المؤمن لا يغتنمه ولا يحتشمه. وقال الجنيد: صحبت أربع
E الطائفة › كل طبقة ثلاثون رجلا: جانا المحاسبي وطبقته› وخا المسوحي وطبقته ›
وسرياً السقطي وطبقته» وابن الكريبي وطبقته» فما تواخى اثنان في الله واحتشم أحدهما من صاحبه أو
استوحش إلا لعلة في أحدهما. وقيل لبعضهم: من نصحب؟ قال : من يرفع عنك ثقل التكلف وتقط
بينك وبينه مؤنة التحفظ . وكان جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما يقول : أثقل إخواني علي من
يتكلف لي وأتحفظ منه» وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي . . وقال بعض الصوفية: لا
تعاشر من الناس إلا من لا تزيد عنده ببر ولا تنقص عنده بإثم يكون ذلك لك وعليك وأنت عنده
سواء؛ وإنما قال هذا لأنّ به يتخلص عن التكلف والتحفظ» وإلا فالطبع يحمله على أن يتحفظ منه إذا
علم أن ذلك ينقصه عنده. وقال بعضهم: كن مع أبناء الدنيا بالأدب» ومع أبناء الآخرة بالعلم؛ وع
ا وقال آخر : لا تصحب إلا من يتوب عنك إذا أذنبت» ويعتذر إليك إذا شات
إحياء علوم الدين 14V كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ويحمل عنك مؤنة نفسك ويكفيك مؤنة نفسه. وقائل هذا قد ضيق طريق الأخوة على الناس وليس
الأمر كذلك» بل ينبغي أن يڙؤاخي کل متدين عاقل ويعزم على أن يقوم بهذه الشرائط ولا يكلف غيره
هذه الشروط حتى تكشر إخوانه؛ إذ به يكون مؤاخيا في الله وإلا كانت مؤاخاته لحظوظ نفسه فقط .
ولذلك قال رجل للجنيد: : قد عز الإخوان في هذا الزمان أين أخ لي في اله؟ فأعرض الجنيد حتى
أعاده ثلاثا فلما أكثر قال له الجنيد: إن أردت أخا يكفيك مؤنتك ويتحمل أذاك فهذا لعمري قليل›
وإن أردت أخاً في الله تحمل أنت مؤنته وتصبر على أذاه فعندي جماعة أعرفهم لك. ا
واعلم أن الناس ثلائة: وجل تت بج ورجل تقدر على أن تنفعه ولا تتضرر به ولکن لا تنتفع
به . > ورجل لا تقدر أيضاً على أن تنفعه وتتضرر به وهو الأحمق أو السيىء الخلق»› e
أن تنه فاما الثاني فلا تجتنبه؛ لأنك جن في الآخرة بشماعته وبدعائه وبثوابك على القيام به» وقد
أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: إن أطعتني فما أكثر إخوانك. أي إن واسيتهم واحتملت منهم
ولم تحسدهم. . وقد قال بعضهم : : صحبت الناس خمسين سنة فما وقع بيني وبينهم خلاف› فإني كنت
معهم على نفسي» ومن کانت هذه شیمته کثر إخوانه.
ومن التخفيف وترك التكلف: أن لا يعترض في نوافل العبادات. كان طائفة من الصوفية
يصطحبون على شرط المساواة بين أربع معان: : إن أكل أحدهم النهار كله لم يقل له صاحبه صم وإن
صام الدهر كله لم يقل له أفطرء وان نام اللیل کله لم يقل له قم؟ ؟ وإن صلی اللیل کله لم يقل له: نم
وتستوي حالاته عنده بلا مزید ولا نقصان؛ لأن ذلك إن تفاوت حرك الطبع إلى الرياء والتحفظ لا
محالة . وقد قيل : من سقطت كلفته دامت ألفته› DE وقال بعض الصحابة :
إن الله لعن المتكلفينء وقال علا : آنا والأنقياء من أمي بُرآء مِنَ لكأف" '» وقال بعضهم: إذا عمل
الرجل في بيت أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به" : إذا أكل عنده ودخل الخلاء» وصلى» ونام. فذكر
ذلك لبعض المشايخ فقال: بقيت خامسة وهو : : أن يحضر مع الأهل في بيت أخيه ويجامعها. لان الست
يتخذ للاستخفاء ء في هذه ار الخمس» وإلا فالمساجد أروح لقلوب المتعبدين» فإذا فعل هذه الخمس
ا وارتفعت الحشمة وتأكد الانبساط . وقول العرب في تسليمهم يشير إلى ذلك ؛ ٳذ يقول
أحدهم لصاحبه: مرحباً وألا وسهلا أي لك عندنا مرحب وهو السعة في القلب والمكانء ولك غندنا
أل تأنس بهم بلا وحشة لك مناء ولك عندنا سهولة في ذلك کله» أي لا يشتد علينا شيء مما تريد.
رلا يتم التخفيف وترك التكلف إلا بأن يرى نفسه دون إخوانه ويحسن الظن بهم ويسيء الظن بنفسه»
فإذا راهم خيرا من نفسه فعند ذلك يكون هو خيرأً منهم» وقال أبو معاوية الأسود: : إخواني كلهم خير
مني٠ فيل وكيف ذلك؟ قال: كلهم يرى لي الفضل عليه» ومن فضلني على نفسه فهو خير مني» وقد
قال عاو ٠ «المزء على ين ليله وَلاً حير في صُخْبَة مَن لا ير لَك يفل ما تَر ل فهذ. ه أقل
(۱) حدیث: «أنا وأتقياء من أمتي برآء من التكلف» أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث الزبير بن العوام: «ألا إني
بريء من التكلف وصالحو آمتي› وإسناده ضعيف .
(۲) حديث: «إذا صنع الرجل في بيت آخيه أربع خصال فقد تم أنسه به» الحديث. لم أجد له أصلا.
)۳( حديث : «المرء على دين خليله ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له» تقدم الشطر الأول منه في الباب
قبله» وأما الشطر الثاني فرواه ابن عدي في الكامل من حديث أنس بسند ضعيف .
إحياء علوم الدين SU: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
E س ا ا
٠ وهو النظر بعين المساواة والكمال في رؤية الفضل للاخ. ولذلك قال سقیان : إذا قيل لك
ر الاس فقت فان شر الاس أي ينبغي أن تكون معتقداً ذلك في نفسك أبداً. وسيأتي وجه
الكبر والعجب . وقد قيل في معنى التواضع ورؤبه الفضل للإخوان انات:
E SE E SN E E RENE EEE
E E ER E REO E E E EE E E
: وقال آخر
ورفيق رأيته في طريق ساا مدي مر لمي لیم
ومهما رأى الفضل لنفسه فقد احتقر أخاه وهذا في عموم المسلمين ملموم. . قال ل «
المُوْمِن مِن الشَرٌ أن يَخْقِرَ أخَاءُ المُسل ومن تتمة الانبساط, وترك التكلف: أن يشاور
ما يقصده» ويقبل إشاراتهم› فققد قال تعالی : وسَاورَهَم في آلا [آل عمرّان: 10۹4« وينبغي أن ا يخمي
عنهم شيئاً من أسراره كما روي أن يعقوب ابن أخي معروف قال: اء اسرد تن O
وکان مؤاخياً له فقال : إن بشر بن الحرث يحب مؤاخاتك وهو يستحي أن يشافهك بذلك› وقل أرسلني
إلبك يسألك أن تعقد له فيما بينك وبينه أخوّة يحتسبها ويعتدٌ بها إلا آنه ب بشترط فيها شروطاً: لا يحب أن
يشتهر بذلك» ولا يكون بينك وبينه مزاورة ولا ملاقاةء فإنه یکره كثرة الالتقاءء فقال معروف : أما أنا لو
آخيت أحداً لم أحب مفارقته ليلا ولا نهارأء ولزرته في کل وقت واثرته على نفسي في کل حال. ثم ذکر
من فضل الأخوة والحب في الله أحاديث كثيرةء ثم قال فيها. وقد آخی رسول الله يو عليا فشاركه في
العلم وقاسمه في البدن”" وأنكحه أفضل ات واخ إل وحص بالك لمر اهاه وا ايد
(۱) حديث : «بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وتقدم في أثناء حديث
«لا تدابروا» في هذا الباب. )
(۳) حدیث: (آخی رسول الله ية علياً وشاركه في العالم» أخرجه النسائي في الخصائص من سننه الكبرى من حديث
علي قال: «جمع رسول الله ية بني عبدالمطلب. . ٠. الحديث. وفيه «فأيكم يبايعني على أن يکون أخي
وصاحبي ووارڻي فلم يقم إليه أحد فقمت إليه» وفيه «حتى إذا كان في الثالثة ضرب بيده على يدي)» وله
وللحاکم من حديث ابن عباس: «أن علياً كان يقول في حياة رسول الله لة: والله إني لأخوه ووليه ووارٹث
علمه. ٠... الحديث. وکل ما ورد في أخوته فضعيف لا يصح منه شيءَ» وللترمذي من حديث ابن عمر:
«وأنت اخ في الدنيا والآخرة»» وللحاكم من حديث ابن عباس: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»» وقال صحيح
الإسنادء وقال ابن حبان: لا أصل له. وقال ابن طاهر: إنه موضوع. . وللترمذي من حديث علي: «أنا دار
الحكمة وعلي بابها» وقال: غريب .
() حدیث: «مقاسمته علياً للبدن» أخرجه مسلم في حديث جابر الطويل «ثم أعطى علياً فنحر ما عبر وأشركه في هديه».
A O (4) : «لما أردت أن
أبتني بفاطمة بنت النبي اة واعدت رجلا صواغاً. . الحديث. وللحاكم من حديث أم أ يمن «زوج النبي ب ابنته
فاطمة علياً. . .» الحديث. وقال: صحيح الإإسناد» وفي الصحيحين من حديث عائشة عن فاطمة: «يا فاطمة أما
ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين . . .» الحديث .
إحياء علوم الذين 4144 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
E ES
أني قد عقدت له أخرَّة بيني وبينهء وعقدت إخاءه في الله لرسالتك ولمسألته على أن لا يزورني إن کره
ذلك» ولكني آزوره متى أحببت» ومره أن يلقاني في مواضع نلتقي بهاء ومره ن لا يخفي علي شيثاً من
ا وأن يطلعني على جميع أحواله فأخبر ابن سالم ا ذلك فرضي وسر به. فهذا جامع حقوق
الصحبة وقد أجملناه مرَّة وفصلناه أخرى» ولا يتم ذلك إلا بأن تكون على نفسك للإخوان ولا تكون
لنفسك عليهم»› وأن تنزل نفسك منزلة الخادم لهم فتقيد بحقوقهم جميع جوارحك.
أما البصر : فبأن تنظر إليهم نظر مودة يعرفونها منك» وتنظر إلى محاسنهم وتتعامى عن عيوبهم ولا
lS CME عليك وكلامهم معك. روي آنه بيه کان يعطي كل من جلس إليه
نصيباً من وجهه» وما استصغاه ا الناس عليه حتی کان مجلسه وسمعه وحدیثه ولطيف
مسالته واا ا وکان مجلسه مجلس حیاء وتواضع وأمانة» وكان عليه السلام أكثر الناس
تبسما وضحكاً في وجوه أأصحابه وا ا ا وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء منهم
SR E
وآما السمع : فبأن تسمع كلامه متلذذاً بسماعه ومصدقا به ومظهراً للاستبشار به» ولا تقطع حدیثهم
عليهم بمرادة ولا منازعة ومداخلة واعتراض. فإن أرهقك عارض اعتذرت إليهم وتحرس سمعك عن
سماع ما یکرهون.
وآما اللسان: فقد ذكرنا حقوقه فإ القول فيه يطول»ء ومن ذلك أن لا يرفع صوته عليهم ولا
يخاطبهم إلا بما يفقهون.
وأما اليدان : فأن لا يقبضهما عن معاونتهم في کل ما یتعاطی باليد .
وآما الرجلان: فأن يمشي بهما وراءهم مشي الأتباع لا مشي المتبوعينء ولا يتقدمهم إلا بقدر ما
يقدمونه ولا يقرب منهم إلا بقدر ما يقربونه» ويقوم لهم إذا أقبلوا ولا يقعد إلا بقعودهم ويقعد متواضعاً
حيث يقعد. ومهما تم الاتحاد خف حمله من هذه الحقوق مثل القيام والاعتذار والثناء فإنها من حقوق
الصحبة» وفي ضمنها نوع من الأجنبية والتكلف» فإذا تم الاتحاد انطوى بساط التكلف بالكلية فلا يسلك
به إلا مسلك نفسه» لأن هذه الآداب الظاهرة عنوان آداب الباطن وصفاء القلب . ومهما صفت القلوب
استخنى عن تكلف إظهار ما فيهاء ومن كان نظره إلى صحبة الخلق فتارة يعوج وتارة يستقيم» ومن كان
نظره إلى الخالق لزم الاستقامة ظاهراً وباطنأء وزين باطنه بالحب لله ولخلقهء وزين ظاهره بالعبادة لله
والخدمة لعباده فإنها أعلى أنواع الخدمة لله؛ إذ لا وصول إليها إلا بحسن الخلقء ويدرك العبد بحسن
خلقه درجة القائم الصائم وزيادة.
3 5
3
3%
3
(1) حديث: كان يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه. . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي
في أثناء حديث فيه : «يعطي كل جلسائه نصيبه لا يبحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه ممن جالسه ومن سأله حاجة لم
يرده إلا بها أو بميسور من القول» ثم قال: «مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة» وفيه: «يضحك مما يضحكون
منه ويتعجب مما يتعجبون منه٤» وللترمذي من حدیث عبدالله بن الحارث بن جزء: «ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من
رسول الله هة وقال: غريب .
إحياء علوم الدين $ £10۰ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة
ا ا و و ا
خاتمة لهذا الباب
نذكر فيها جملة آداب العشرة والمجالسة
مع أصناف الخلق ملتقطة من كلام بعض الحكماء
إن أردت حسن العشرة فالق صديقك وعدوك بوجه الرضا من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم»› وتوقير
من غير كبر» وتواضع في غير مذلة. وكن في جميع أمورك في أوسطها فكلا طرفي قصد الأمور ذميم .
ولا تنظر فى عطفيك» ولا تكثر الالتفات» ولا تقف على الجماعات» وإذا جلست فلا تستوفز» وتحفظ
اعا وا ال ا ك ا ال اسك ف اه وک
بصاقك وتنخمك» وطرد الذباب من وجهك» وكثرة التمطي والتثاؤب في وجوه الناس وفي الصلاة
وغيرهاء وليكن مجلسك هادياً وحديثك منظوماً مرتباًء واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك من غير
إظهار تعجب مفرط ولا تسأله إعادته» واسكت عن المضاحك والحكايات ولا تحدث عن إعجابك
بولدك ولا جاريتك ولا شعرك» ولا تصنيفك وسائر ما يخصك› ولا تتصنع تصنع المرأة في ان4 وك
تتبذل تذل العبده وتوق كثرة الكحل والإسراف في الدهن› a e ولا تشجع أحدا
على الظلم؛ ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم مقدار مالك؛ فإنهم إن رأوه قليلاً هنت عندهم وإن
کان کثیرا لم تبلغ قط رضاهم› وخوفهم من غير عنف› ولن لهم من غير ضعف› ولا تهازل أمتك ولا
عبدك فيسقط وقارك» وإذا خاصمت فتوقر وتحفظ من جهلك» وتجنب عجلتك وتفكر في حجتك» ولا
تكثر الإشارة بيديك› ولا تكثر الالتفات إلى من وراءك» ولا تجث على ركبتيك› وإذا هدا غيظك
فتکلم» وإن قربك سلطان فكن منه على مثل حد السنان؛ فإن استرسل إليك فلا تأمن انقلابه عليك›
وارفق به رفقك بالصبي وکلمه بما يشتهيه ما لم يكن معصية› ولا يحملنك لطفه بك أن تدخل بينه وبين
أهله وولده وحشمه»ء وإن كنت لذلك مستحقاً عنده فإن سقطة الداخل بين الملك وبين أهله سقطة لا
تنعش وزلة لا تقالء وإياك وصديق العافية فإنه أعدى الأعداءء ولا تجعل مالك أكرم من عرضك» وإذا
دخلت مجلساً فالأدب فيه : البداية بالتسليم وترك التخطي لمن سبق» والجلوس حيث اتسع وحيث يكون
أقرب إلى التواضع» وأن تحيي بالسلام من قرب منك عند الجلوس .
ولا تجلس على الطريق» فإن جلست فأدبه : غض البصر ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وعون
الضعيف وإرشاد الضال ورد السلام وإعطاء السائل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والارتياد لموضع
البصاق» ولا تبصق في جهة القبلة ولا عن يمينك ولكن عن يسارك وتحت قدمك اليسرى.
ولا تجالس الملوك فإن فعلت فأدبه: ترك الغيبة ومجانبة الكذب وصيانة السر وقلة الحوائج
وتهذيب الألفاظ والإعراب في الخطاب» والمذاكرة بأخلاق الملوك وقلة المداعبة وكثرة الحذر منهم
وإن ظهرت لك المودة - وأن لا تتجشأً بحضرتهم» ولا تتخلل بعد الأكل عنده» وعلى الملك أن
يحتمل كل شيء إلا إفشاء السر والقدح في الملك والتعرض للحرم.
ولا تجالس العامة» فإن فعلت فأدبه: ترك الخوض في حديثهم وقلة الإصغاء إلى أراجيفهم
والتغافل عما يجري من سوء ألفاظهم وقلة اللقاء لهم مع الحاجة إليهم. وإياك أن تمازح لبيباً أو غير
لبيب؛ فإِنّ اللبيب يحقد عليك والسفيه يجترىء عليك. لأن المزاح يخرق الهيبة ويسقط ماء الوجه
إحياء علوم الدين ) 4101$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ويعقب الحقد ويذهب بحلاوة الود ويشين فقه الفقيه» ويجرّىء السفيه ويسقط المنزلة عند الحكيم ويمقته
المتقون» وهو يميت القلب ويباعد عن الرب تعالى ويكسب الغفلة ويورث الذلة» Tk
وتموت الخواطر»ء وبه تكثر العيوب وتبين الذنوب. وقد قيل : لا يكون المزاح إلا من سخف أو بطر .
ومن بلي في مجلس بمزاح أو لغط فليذكر الله عند قيامه. قال النبي َد : «مَن جَلس في مجلس فر
فيه لَعَطْة فَقَال قبل أن يَقُوم مِن مَجلِسه ذلك : سُبْحَائَك اللْهُمٌ وَبحَمْدِك أشْهَد أن لا له إلا نت أَسْتَعْفِرك
وَأتوبُ إِليك. إلا عَفَرَ لَه مَا كان في مَجلِسه ذلك .
الباب الثالث
في حق المسلم والرحم والجوار والملك» وكيفية المعاشرة
مع من يدلي بهذه الأسباب
اعلم : أن الإنسان إما أن يكون وحده أو مع غيره» وإذا تعذر عيش الإنسان إلا بمخالطة من هو من جنسه لم
يكن له بد من تعلم آداب المخالطة . وكل مخالط ففي مخالطته أدب والأدب على قدر حقه» وحقه على قدر
رابطته التي بها وقعت المخالطة . والرابطة إما القرابة وهي أخصهاء أو أخوة الإسلام وهي أعمهاء وينطوي في
اا الات وال وإما الجوار» وإما صحبة السفر والمكتب والدرس» وإما الصداقة أو الأخوة.
ولكل واحد من هذه الروابط درجات؛ فالقرابة لها حق ولكن حق الرحم المحرم آكدء وللمحرم
حق ولكن حق الوالدين آكد. وكذلك حق الجار ولكن يختلف بحسب قربه من الدار وبعده» ويظهر
التفاوت عند النسبة حتى إن البلدي في بلاد الغربة يجري مجرى القريب في الوطن؛ لاختصاصه بحق
رار في الل الك الل اكد اة ال هة ارت رجات فن س الى عرف
بالمشاهدة كحق الذي عرف بالسماع بل آكد منه» والمعرفة بعد وقوعها تتأكد بالاختلاط . وكذلك
الصحبة تتفاوت درجاتها؛ فحق الصحبة فى الدرس والمكتب آكد من حق صحبة السفر. وكذلك الصداقة
تتفاوت فإنها إذا قويت صارت أخوة فإن ازدادت صارت محبة فإن ازدادت صارت خلة» والخليل أقرب
من الحبيت؛ ؛ فالمحبةء ما تتمكن من حبة القلب والخلة ما تتخلل سر القلب؛ فكل خليل حبيب وليس
کل حبیب خلیلا. . وتفاوت درجات الصداقة لا يخفى بحكم المشاهدة والتجربة» فأما كون الخلة فوق
الأخوة فمعناه : أن لفظ الخلة عبارة عن حالة هي أتم من الأخوة وتعرفه من قوله إلا : لو كنت متَخذاً
خيلا لانحُذْت أا بكر خَليلاً وَلكِن صَاجِبْكّمْ َيل اله“ إذ الخليل هو الذي يتخلل الحب جميع
اا ولم يستوعب قلبه عليه السلام سوى حب الله» وقد منعته الخلة عن
٠. . حدیث: «مَن جَلْس في مجلم فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : : سبحانك اللهم وبحمدك. )١(
البحديث . أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وصححه.
الباب الثالث في حقوق المسلم والرحم والجوار
حديث : «لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً. . .» الحديث. متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري. (۳(
إحياء علوم الذين 10% كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
الاه شتراك فيه مع أنه اتخذ علياً رضي الله عنه أخاً فقال: «عَلِيي مني بِمَنْزلَّةٍ ارون من مُوسَى إلا
اوةه“ فعدل بعلي عن النبوّة كما عدل بأبي بكر عن الخلة» فشارك أبو بكر علياً رضي الله عنهما في
الأخوة وزاد عليه بمقاربة الخلة وأهليته لها لو كان للشركة في الخلة مجالء فانه نېه عليه بقوله:
«لائذت أبا بكر خيلا وکان هة حبیب الله وخلیله» وقد روي أنه صعد المنبر يوما ا و جا
فقال: إن الله قد اتَخْذَنِي خليلاً كما انَخْذَ إِبرَاهيم ليلا أا حبيبُ الله وأا حَلِیل الله تَعَالّی»"
فإذن: ليس قبل المعرفة رابطة ولا بعد الخلة درجةء وما سواهما من الدرجات بينهماء وقد ذكرنا حق
الصحبة والأخوة ويدخل فيهما ما وراءهما من المحبة والخلة» وإنما تتفاوت الرتب في تلك الحقوق كما
سبق بحسب تفاوت المحبة والأخوة»› کی یي اام إلى أن يوجب الإيثار بالنفس والمالء كما آثر
أبو بكر رضي الله عنه نبينا ية وكما آثره طلحة' a a
فنحن الآن نريد أن نذكر حق أخوّة الإسلام وحق الرحم وحق الوالدين» وحق الجوار» وحق الملك
- أعني ملك اليمين فإن ملك النكاح قد ذكرنا حقوقه في كتاب آداب النكاح .
حقوق المسلم:
هي : أن تسلم عليه إذا لقيته» وتجيبه إذا دعاك» وتشمته إذا عطس» وتعوده إذا مرض» وتشهد
جنازته إذا مات» وتبر قسمه إذا أقسم عليك› وتنصح له إذا استنصحك» وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب
عنك» وتحب له ما تحب لنفسك» وتکره له ما تکره لنفسك” “. ورد جميع ذلك في أخبار وآثار. وقد
روی انس رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال : ربع مِنْ حَقّ المُسْلِمينَ عَلَبِك؛ أن تين
مُحْيِكَهمْ وَأن تَسْكَعْفِرَ لِمُذنِبهمْ وَأنْ تَذْعُو لِمُذبرهِمْ» وَأنْ تُب تَائِبَهُمْ» وقال ابن عباس
رضي الله عنهما في معنی قوله تعالی: # راء م4 الفح : 4 قال: يدعو صالحهم لطالحهم
وطالحهم لصالحهم» فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمة محمد ييا قال: اللهم بارك له فيما قسمت له
من الخير وثبته عليه وانفعنا به» وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال: اللهم اهده وتب عليه واغفر له عثرته.
. حديث: «علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة» متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص )١(
(۲) حديث: «إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلا. . ٠. أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف›
دون قوله: «فآنا حبیب الله وآنا خليل الله».
(۳) طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة.
) الأخبار الواردة في حقوق المسلم على المسلم
)٤( هو أن يسلم عليه إذا لقيه فذكر عشر خصال. أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة: «حق المسلم على المسلم
خمس: رد السلام» وعيادة المريض . واتباع الجنائزء وإجابة الدعوة» وتشميت العاطس»» وفي رواية لمسلم: «حق
المسلم على المسلم ست: إذا لقيته تسلم عليه»› وزاد: «وإذا استنصحك فانصح له»» وللترمذي وابن ماجه من
حديث علي : «للمسلم على المسلم ست» فذكر منها: «ويحب له ما يحب لنفسه)» وقال: «وينصح له إذا غاب أو
شهد» ولأحمد من حديث معاذ: «وآن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك)» وفي الصحيحين من
حديث البراء: أمرنا رسول الله ية بسبع فذكر منها: «وإبرار القسم ونصر المظلوم». )
(ه) حديث أنس «أربع من حقوق المسلمين عليك: أن تعين محسنهم» وأن تستغفر لمذنبهم› وأن تدعو لمدبرهم؛ وآن
تحب تائبهم» ذكره صاحب الفردوس ولم أجد له إسناداً.
اا اة الكت ل ۳ه“ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . .
ومنها: ا ه لهم ما يكره لنفسه» قال النعمان بن بشير: سمعت
رسول الله پقر e i er ae a SRR aa
الحم والسهّر» » وروی أبو موسى عنه م أنه قال : «المُؤْمِنْ لِلْمُؤْمِن كالبُيانِ يَشُد بَعْصهُ بعْضاً»
ومنها : E أحداً من المسلمين بفعل ولا قول » قال مد : a a
I وقال به في حديث طویل يأمر فيه بالفضائل : إن لم تدر دع الئاس مِنّ
اشر إلا صدَكةٌ تَصَدَفْتَ بها عَلّى فيك“ Oa «أفضلٌ المُْسْلِمين مَن سَلِمَ المَسْلمُونَ مِنْ
انه وت وال «أتذرُونَ من المُْسْلمُ؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم» قال: «المُشْلمٌ مَنْ
سَلِمّ المُنْلِمُونَ مِن لِسَانِه ويدوا قالوا: فمن المؤمن؟ قال: «مَن أَمِتَة المُؤْيِئونَ عَلَى انيهم
وأموالها لرا فمن الخهاجر؟ فال ن هكر الوة واه > وتال رجا با لوسرل ا ا
الإسلام؟ فال: ن يِسْلمّ لُك له وَيَسْلَمَ المُسْلِمُونَ ِن لِسَابِك وَيدكه وقال مجاهد: يسلط على
أهل النار الجرب فيحتكون حتی يبدو عظم أحدهم من جلده» فينادي: يا فلان: هل يؤذيك هذا؟
فيقول : : نعم فيقول : هذا بما كنت تؤذي المؤمنين. وقال 5 «لَقَدٌ رَأيِتُ رَجُلاً يَقَلْبُ فِي الجَنَة
في شَجَرَةٍ قَطْعَهَا عَن ظهر الطْريق كائث نُؤْذِي المُسْلِمين ٠ وقال أبو هريرة رضي الله عنه:
يا رسول الله» > علمني شيقاً أنتفع به. قال : «اغزلِ الأذْى عَن طريق الل “ وقال ک: «مَنْ
e EE بذهم كب الله له به حَسََةء ومن َب الله له لَه حَسَتَةَ اجب له بها
لحة وقال ل : لا جل لِمُسلم أن شير إلى أخيه بَِظرَة تُؤذِيه ' وقال: الا جل لمُنلم
)١( حديث النعمان بن بشير: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد. . . ٠. الحديث. متفق عليه.
(۲) حديث أبي موسى : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» متفق عليه .
)۳( حديث : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» متفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو.
)٤( حديث: «فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك» متفق عليه من حديث آبي ذر.
)٠( حديث: «أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده» متفق عليه من حديث أبي موسى.
)١( حديث: «أتدرون من المسلم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» أخرجه
الطبراني والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد ألا أخبركم بالمؤمن؟ من آمنه الناس على أموالهم وأنفسهم»›
والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله» والمهاجر من هجر الخطايا
والذنوب» ورواه ابن ماجه مقتصراً على : «المؤمن والمهاجر»ء وللحاكم من حديث آنس وقال: على شرط مسلمء
والمهاجر من هجر السوء. ولأحمد بإسناد صحيح من حديث عمرو بن عبسة: قال رجل یا رسول الله ما الإسلام؟
قال : «أن تسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك).
(۷) حديث: «لقد رأيت رجلا في الجنة يتقلب في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين» أخرجه مسلم من
حديث أبي هريرة.
(۸) حديث أبي هريرة: يا رسول الله» علمني شيئاً أنتفع به» قال: «اعزل الأذى عن طريق المسلمين» أخرجه مسلم من
حديث أبي برزة قال: قلت يا نبي الله . . . فذكره.
(4) حديث: «من زحزح عن طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله له بها حسنة» ومن كتب له بها حسنة أوجب له بها
الجنة٤. رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف .
)٠۰( حديث: «لا يحل لمسلم أن ينظر إلى أخيه بنظر يؤذيه» أخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية حمزة بن عبيد مرسلاً
بسند ضعيف » وفى ي البر والصلة له من زيادات الحسين المروزي حمزة بن عبدالله بن أبي سمي وهو الصواب.
إحياء علوم الذين ) 14% كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ن ُرَو مُسبماهء وقال ك: إن الله يَكرَهُ أذ المُؤْمِيِين“" وقال الربيع بن خثيم: النا
رجلان» مؤمن فلا توذه» وجاهل فلا تجاهله.
ومنها: GT OT . قال
رسول الله : ِن الله تَعَالی اى إلى أن تواضعُوا حَتیٰ حٌى لا يَفْحرّ خد عَلّى أحَي" نم إن تفاخر
عليه غيره فلیحتمل› » قال الله تعالی لنبيه ية IRS بالف وَأعرض عن لهات (4€ [الاعراف:
٩ وعن ابن أبي أوفى : « کان رسول الله مي يتواضع لكل مسلم ولا يأنف ولا يتكبر أن يمشي مع
الأرملة والمسكين فيقضي حاجته)
ومنها: : أن لا یسم پلاغات الناس بعضهم علی بعض ولا یبلغ بعضهم ما يسمع من بعض ›
قال اة : «لا يذحُل الجَنة قثات» ٠ء > وقال الخليل بن أحمد: من نم لك نم عليك ومن أخبرك بخبر
غر اخير غر رك
ومنها: أن لا يزيد في الهجر لمن يعرفه على ثلاثة آيام مهما غضب عليه. قال آبو يوب
الأنصاري : قال َي : «ل يجل لملم آن هجر حا وق َلاثِ يَلَْقَيَانِ فَيغرض هذا وَبْغْرض هذا
وَحَيرْهُما الْذِي يبَأ بالسلّم» وقد قال ب : «مَن أقال مُْلِماً عَذْرَنَة أقَالَةُ الله يَوْمَ القَيامة قال
عكرمة: قال الله تعالی لیوسف بن يعقوب: ي ل
رضي الله عنها: «ما انتقم رسول الله َة لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة لله فینتقم ل وقال ابن
ا Leh rE E E وال 8 «مَا تَقَّص مَال مِنْ
وها اا ف IT روی
علي بن الحسين عن أبيه عن جذه رضي الله عنهم قال: قال رسول الله يار : «اضتَع المَعْرُوفَ في أهْلِه
)١( حديث: «إن الله تعالى يكره أذى المؤمنين» أخرجه ابن المبارك فى الزهد من رواية عكرمة بن خالد مرسلا بإسناد
)
(۲) حديث: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد» أخرجه أبو داود وابن ماجه واللفظ له من حديث
عياض بن جماز ورجاله رجال الصحيح .
(۳) حديث ابن أبي أوفى: «كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجته»» أخرجه
النسائي بإسناد صحيح» والحاكم وقال: على شرط الشيخين. عبدالل بن أبي أوفى الأسلمي «أبو معاوية»
شهد الحديبية» وروى عن رسول الله بء نزل الكوفة سنة ست وثمانين وكان آخر من مات بها من
الصحابة. )
)٤( حديث: «لا يدخل الجنة قتات» متفق عليه من حديث أبى أيوب.
(ه) حدیث : «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوف ثلاث. . .» الحديث. متفق عليه .
)٩( حديث: «من أقال مسلماً عثرته أقاله الله يوم القيامة“ أخرجه أبو داود والحاكم» وقد تقدم.
(۷) حديث عائشة: «ما انتقم رسول الله ييا لنفسه قط إلا أن تصاب حرمة الله فينتقم لله». متفق عليه بلفظ : إلا أن
تنتهك» .
(۸) حديث: «ما نقص مال من صدقةء وما زاد الله رجلا بعفو إلا عزأًء وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» أخرجه مسلم من
حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين ¢0 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة :
ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا
في عير لِه ِن أَصَبْتَ أله َهُوَ اَهَل ِن لم تَصِب هله انت من اهل وعنه بإسناده قال: قال
رسول الله واد : «رَأس العَفْل بعد الذَينِ التَوَددُ إلى الاس وَاضطَاعٌ المَعْرُوفِ إلى کل بر اجر" ال
ایو ھر کان رول الله بيد لا يأخذ أحد بيده فينزع يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسلهاء ولم
تکن ترى ركبته خارجة عن ركبة جلیسه» ولم یکن أحد یکلمه إلا أقبل عليه بوجهه ثم لم يصرفه عنه
حتی یفرغ من کلامه»
ومنها: أن لا يدخل على أحد منهم إلا بإذنهء بل يستأذن ثلاث فان لم يؤذن له انصرف. قال آبو
هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله كيا : «الاشتفذان تلا ؛ فالأولى : اول والتّانية:
يَستَصلحون › وَالكَالَةٌ : ادون أو دون
ومنها: أن يخالق الجميع بخلق حسن ويعاملهم بحسب طريقته» فإنه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم
والأمي بالفقه والعي بالبيان آذى وتأذى.
ومنها: ES قال جابر رضي الله عنه: قال رسول الله ية : ية : «ليس
ما مَن لَمْ يُوَفْرْ كينا وَلَّمْ يَرْحَمْ صَغِيرنا» . وقال بي : «مِن إخلذلِ الله إكَرَامٌ ذِي الشيبة لمشي
ومن تمام توقير المشايخ : أن لا يتكلم بين أيديهم إلا بالإذنء وقال جابر: قدم وفد جهينة على
النبي بي فقام غلام ليتكلم» > فقال ل : «مة أبن الكبير؟“» وفي الخبر: «مَا وَفْرَ شاب شَيخاً إلا
قيض الله لَه في سئه مَن يُوفره“» A O FP i E
قضى الله له بطول العمر» وقال مية: (لا تقُومٌ السَاعَة حى يون الوَلَدُ عَيظاً وَالمَطْرٌ قَيظاً وَنَفِيضُ الام
(1) حديث علي بن الحسين عن أبيه عن جده: «اصنع المعروف إلى أهلهء فإن لم تصب أهله فأنت أهله». ذكره
الدارقطني في العلل وهو ضعيف» ورواه القضاعي في مسند الشهاب من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جده
مرسلا بسند ضعيیف .
(۲) حديث علي بن الحسين عن أبيه عن جده: «رأس العقل بعد الإيمان التودد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل بر
وفاجر» أخرجه الطبراني في الأوسط» والخطابي في تاريخ الطالبيين» وعند أبي نعيم في الحلية دون قوله:
«واصطناع . . . إلى اخره» وقال الطبراني: «التحبب».
(۳) حديث أبي هريرة: «كان لا يأخذ أحد بيده فينزع يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسلها. . ٠. الحديث. أخرجه
الطبراني في الأوسط بإسناد حسن . ولأبي داود والترمذي وابن ماجه نحوه من حديث آنس بسند ضعيف .
)٤( حديث أبي هريرة: «الاستئذان ثلاث؛ فالأولى يستنصتون» والثانية يستصلحون» والثالثة يأذنون أو يردون» أخرجه
الدارقطني في الأفراد بسند ضعيف . وفي الصحيحين من حديث أبي موسى : «الاستفذان ثلاث؛ فإن أذن لك وإلا
فارجع».
)٥( حديث جابر: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا؟ رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف» وهو عند أبي
داود» والبخاري في الأدب من حديث عبدالله بن عمرو بسند حسن.
)٩( حديث: «من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم؛ أخرجه أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن.
(۷) حديث جابر: قدم وفد جهينة على النبي بي فقام غلام ليتكلم» فقال ية «مه فأين الكبير؟» أخرجه الحاكم
وصححه.
(۸) حدیث: «ما وقر شاب شيخاً لسنه إلا قيض الله له في سنه من يوقره» أخرجه الترمذي من حديث أنس بلفظ : «ما
أكرم» ومن يكرمه» وقال: حديث غريب. وفي بعض النسخ حسن» وفيه أبو الرجال وهو ضعيف .
إحياء علوم الذين $ ٠ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
فيضا وَتَغيض الكِرَامٌ عيضا وَيَخَْرىءُ الصغْيرٌ على عَلّى الكبير وَالليِيمُ عا على الكريم"' «والتلطف بالصبيان
من عادة رسول الله اة ". «كان َة يقدم من السفر فيتلقاه a ثم يأمر بهم
ن ل رق ن و اه ون كاد وا اة ا تاا بعضهم a
الصبيان بعد ذلك فيقول بعضهم لبعض: حملني رسول الله َيه بين يديه وحملك أنت وراءه» ويقول
بعضهم : أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم» «وكان يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة وليسميه؛
فيأخذه فيضعه في حجره فربما بال الصبي فيصیح به بعض من يراه فيقول: لا تزرموا الصبي بوله فيدعه
E CC دعائه له وتسميته› ويبلغ سرور أهله فیه؛ لئلا يروا أنه تأذى ببوله» فإذا
انصرفوا غسل ثوبه بعده)
ومنها: e E : مستبشراً طلق الوجه رفيقاً. قال کل : «آتذرون على مَن حُرْمَتِ
الثار؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: لي الين القن الشفل القريب:” و ا
رضي الله عنه: قال رسول الله ب : «إِنٌ الله بج يجب السهْل اطق الوجه" وقال بعضهم:
«يا رسول ا ولي على غل ااي د فقال: ِن مِن مُوجِبَاتِ المَعْفِرَةٍ بَذل السلام وَحُسْنَ
الكلام»ء وقال عبدالله بن عمر: إن البر شيء هين؛ وجه طليق وكلام لين» وقال ية : «انَفُوا النَارَ وَلَو
(1) حديث: «لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً. . . الحديث. رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من
حديث عائشة والطبراني من حديث ابن مسعود. وإسنادهما ضعيف .
(۲) حديث «التلطف بالصبيان» آخرجه البزار من حديث أنس: «كان من أفكه الناس مع صبي»» وقد تقدم في النكاح.
وفي الصحيحين: يا أبا عمير ما فعل الثغير» وغير ذلك.
(۳) حديث: «كان يقدم من السفر فتتلقاه الصبيان فيقف عليهم ثم يأمر بهم فيرفعون إليه. . .» الحديث. رواه مسلم من
حديث عبدالله بن جعفر: «كان إذا قدم من سفر تلقى بناء قال: فيلقى بي وبالحسن» وقال: فحمل أحدنا بين يديه
والآخر خلفه» وفي رواية: «لة بصبيان أهل بيته وأنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ٿم جيء بأحد ابني
فاطمة فأردفه خلفه» . وفي الصحيحين : أن عبدالله بن جعفر قال لابن الزبير: «أتذكر إذ تلقينا رسول الله ب أنا وأنت
وابن عباس؟ قال: نعمء فحملنا وتركك۲» لفظ مسلم . وقال البخاري: إن ابن الزبير قال لابن جعفرء فالله أعلم.
)٤( حديث: «كان يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة ويسميه فيأخذه ويضعه في حجره فربما بال الصبي فيصيح به
بعض من رآه. . ٠. الخديث. رواه مسلم من حديث عائشة : «كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي
فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله؟. وأصله متفق عليه. وفي رواية لأحمد: فيدعو لهم» وفيه: «صبوا عليه
الماء صبأ) وللدارقطني : «بال ابن الزبير على النبي با فأخذ به أخذاً عنيفاً. . ٠. الحديث» وفيه الحجاج بن أرطأة
ضعيف» ولأحمد بن منيع من حديث حسن بن علي عن امرأة منهم : «بينا رسول الله ية مستلقياً على ظهره يلاعب
صبياً إذ بالء فقامت لتأخذه وتضربه فقال: «دعيه . ائتوني بكوز من ماء. . ٠. الحديث. وإسنادهما صحيح .
)٥( حدیث: «أتدرون على من حرمت النار؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال : «على الهين اللين السهل القريب» أخرجه
الترمذي من حديث ابن مسعود ولم يقل : «اللين؟ وذكرها الخرائطي من رواية محمد بن أبي معيقيب عن أمه» قال
الترمذي: حسن غريب . )
)0( حديث أبي هريرة: : إن الله يحب السهل الطلق» أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف؛ ورواه من رواية
مورق العجلي مرسلاً.
(۷) حديث: «إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام» أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه» ا
في مكارم الأخلاق واللفظ لهء والبيهقي في شعب الإيمان من حديث هانیء بن يزيد بإسناد جيد.
إحياء علوم الذين 10V ¢ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . .
شق تَمْرة فمن لَمْ جذ فة طبه وقال ا : إن في الجَئَة لَعْرَفاً يُرَىّ ظُهُورما يِن بُطَونها وَبُطونها
من ظهُورخا»؛ فقال أعرابي: لمن هي يا رسول اش؟ قال ل: لِم أطَابَ اكلم وَأطََْ الطْعَام وَصَلْى
باللْيلٍ الئاس نيام وقال معاذ بن جبل: قال لي رسول اله ية : «أوصِيك بمَفْوَی الله وَصِدق
الخديث وَوَفاء وَأدَاء الأمَانَةَ ة ورك الخيائّة وَجفظ الجَارِ وَرَحَمَة اليَتِيم ولِين الکلام وَبَذل السلام
وَحَفْض اجاح“ "» وقال أنس رضي الله عنه: (عرضت لبي الله بل امرأة وقالت: لي معك حاجة؛
a فقال: «اجلِسي في آي وَاجي السكك شِنْتِ اجس إِلَيكِ» ففعلت فجلس
إليها حتى قضت حاجتها»“ ل ااا فو رل وا ی ا ف
كل سبعة أيام» فسال الله تعالى أن يريه كيف يغوي الشيطان الناس؟ فلما طال عليه ذلك ولم يجب قال:
لو اطلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربي لكان خيراً لي من هذا الأمر الذي طلبته» فأرسل الله إليه
ملكا فقال له: إن الله أرسلني إليك وهو يقول لك: إن كلامك هذا الذي تكلمت به أحب إلى مما مضى
من عبادتك» وقد فتح الله بصرك فانظرء فنظر فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض» وإذا ليس أحد من
الناس إلا والشياطين حوله كالذئاب فقال: أي رب من ينجو من هذا؟ قال: الورع اللين.
ومنها: أن لا يعد مسلماً بوعد إلا ويفي به. قال بلا : : «الِدَةٌ عَطيةه" » وقال: «العدَةٌ دَيْنْ
وقال: ثلاث في المُنَّافق: ا دك كدب وا وَعَدَ الَف وا امن ی حا وقال: للات من کن
فيه فَهُوَ مُنَافقٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلّى»” OS
ومنها: أن ينصف الناس من نفسه ولا يأتي إليهم إلا بما يحب أن يؤتى إليه» قال 25: ٠
كمل العَبد الإيمَانَ حَنَّى يَكونً فيه لات خصال: الإنفاق من الإقتارء رَالإْصَاف مِنْ نَفْسِهِء لز
السلام" وقال عليه السلام: من سره أن خر عَن الثار وَيذحُل الجَئة تأيه مييه وُو يغهد أن ل
0
)١( حديث: «اتقوا النار ولو بشق تمرة. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث عدي بن حاتم وتقدم في الزكاة.
(۲) حديث: «إن في الجنة غرفأ يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها. . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من حديث
علي» وقال: حديث غريب . قلت: وهو ضعيف .
(۳) حديث معاذ «أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق» والبيهقي في كتاب الزهد
وأبو نعيم في الحلية ولم يقل البيهقي : «وخفض الجناح» وإسناده ضعيف .
)٤( حديث أنس اعرضت لرسول الله ية امرأة وقالت: لي معك حاجة فقال: اجلسي في أي نواحي السكك شئت
أاجلس إليك. ٠. الحذيث. رواه مسلم:
(ه) حديث: «العدة عطية» أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث قباث بن أشيم بسند ضعيف .
(1) حديث: «العدة دين؛ رواه الطبراني في معجميه الأوسط والأصغر من حديث وابن مسعود بسند فيه جهالة› ورواه
E
)۷( «ثلاث في المنافق: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان» متفق عليه من حديث أبي هريرة
E
(۸) حدیث: ثلاث من کن فيه فهو منافق وإن صام وصلى» رواه البخاري من حديث بي ۸ هريرة وأصله متفق عليه» ولفظ
مسلم : «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم» وهذا ليس في البخاري.
)٩( حديث: لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال: الإنفاق من الإقتار والإنصاف من نفسه وبذل السلام»
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمار بن ياسر ووقفه البخاري عليه.
اء لود ال 19۸ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة ٠ .
م
إلة إلا الله وَأنّ مُحَمُداً رَسُولٌ اله وليو إ إلى الاس ما يحب أن بُؤْتی إلّيه“ وقال ی : «یا أا الذُردَاء
ا ار رد ر اش ا ن قال الحسن :
أوحى الله تعالى إلى آدم بي بأربع خصال وقال: فيهن جماع الأمر لك ولولدك» واحدة لي وواحدة
لك» وواحدة بينى وبينك» وواحدة بينك وبين الخلق»› فأما التی لی : تعبدنی ولا : E r وأما
التي لك : فعملك آجزيك به أفقر ما تكون إليه» وأما التي بيني وبينك: فعليك الدعاء ّ الإجابة»
راما الت بيك وبين e a CE r وسأل موسى عليه السلام الله تعالی
فقال : أي رب أي عبادك أعدل؟ قال : من أنصف من نفسه.
e : أن زید في توقیر من تدل میت ریه علی علو متزلته قزل الاس منازلهم روي آن
NID E SS
وتدعين هذا الغني؟ فقالت: إن الله تعالى آنزل الناس منازل لا بد لنا من أن ننزلهم تلك المنازلء هذا
المسكين يرضى بقرص› وقبيح بنا أن نعطي هذا الغني على هذه الهيئة قرصا. وروي أنه ية دخل
مكاناً فقعد على الباب» فل فلف رسول الله ية رداءه فألقاه إليه وقال: «اجلس على هذا» فأخذه جرير
ووضعه على وجهه وجعل يقبله ویبکي› > ثم لفه ورمى به إلى النبي ية وقال: ما كنت لأجلس على
أكرمك لله كما أكرمتني» فنظر النبي بيه يمينا وشمالاً ثم قال: «إذا تاك كيم قوم
فأكُرمُوه» وكذلك کل من له عليه حق قدیم فلیکرمه ووی أن تر رسشرل اله 5 التي ارضعته
خاءت إليه فبسط لها رداءه» ثم قال لها: «مرحباً بأمي» ڈ ثم أجلسها على الرداءء ثم قال لها: «اشفعي
معي وَسَلِي تُعْطيٰ» فقالت : : قومي . . فقال : نا حي وح بني اشم َه ذل فقام لتاس شن کل
(€)
ناحية وقالوا: وحقنا يا رسول الله . ثم وصلها بعد وأخدمها ووهب لها سهمانه بحنين > فبيع ذلك من
عثمان بن عفان رضي الله عنه بمائة آلف درهم»ء E
فيها سعة يجلس معه فينزعها ويضعها تحت الذي يجلس إليه فإن أبى عزم عليه حتى يفعر”“
(۱) حدیث: «من سره آن يزحزح عن النار فلتأته منیته وهو بشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وليأت إلى الناس ما
يحب أن يؤتى إليه» أخرجه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص نحوه» والخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظه.
SS E SS GE LEG GL (۲(
الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف. والمعروف أنه قاله لأبي هريرة وقد تقدم.
(۳) حدیث: إن ناکم کریم قوم فاکرموه» وني وله قصة في قدوم جریر بن عبدافه أخرجه الحاکم من حدیث جابر قال
صحيح الإسناد وتقدم في الزكاة مختصراً. )
)٤( حديث: «إن ظئر رسول الله ية التي أرضعته جاءت إليه فبسط لها رداءه. ٠. الحديث. أخرجه أبو داود والحاكم
وصححه من حديث أبي الطفيل مختصراً في بسط ردائه لها دون ما بعده .
(ه) حديث: «نزعه يل وسادته ووضعها تحت الذي يجلس إليه» أخرجه ألحمد من حديث ابن عمرو: «أنه دخل
عليه ل فألقى إليه وسادة من أدم حشوها ليف . . .» الحديث. وإسناده صحيح» وللطبراني من حديث سلمان:
«دخلت على رسول الله ية وهو متكىء على وسادة فألقاها إلى . ٠. الحديث. وسنده ضعيف» قال صاحب الميزان:
هذا خبر ساقط .
إحياء علوم الذين % £104 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ومنها: أن يصلح ذات البين بين المسلمين مهما وجد إليه سبيلاً. قال ل: ال ليزم بالل
TT فة؟) قالوا: بلى» قال: إن ات البَين وَفْسَادُ ذاتِ البَينِ هي
الحَالقة"" وقال بي : «أفْضل الصَدَفَّة إإضلاَح دَاتِ البّين“» وعن النبي ا
e رسول الله ية جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر رضي الله عنه:
يا رسول الله بأبي نت وأمي ما الذي أضحكك؟ قال: رَجُلن هن تي ٿيا بين دي رَبْ ليره فمَالَ
أخَدهُمَا: : ا رب حذ لي مَظلْمَتي من هداء قال اله تعَالى: رد عَلَى ايك مَظَلَمَتَهُ. قَقَال: يا رب لَمْ يبق
لي من حساټي شيءَ٬ مال الله تَعَالیٰ للطالِب : كيف ضع بأجِيك وَلَمْ يبق لَه ِن حَساته شَيء؟ فال
يا رب يحمل عي مِن اوراري». ثم فاضت عینا رسول الله مي بالبكاء فقال : ِن ذلك لَيَومْ مَظِيمْ يِذ
ختاح الاس فيه إلى أن يُخمَل عَنْهُمْ مِن أَورَارِهِمْ قال: فيقول الله تعالى - آي للمتظلم - : رقع بَصَرَك
فانظز في الجنَانِ فَقّال: يا رب آرَیٰ مَدَاَِ من فص وَفُصُوراً ِن َب مُكَللَة الولو لأي نبي هذا أو لاي
صِديتي أذ لاي شهيد؟ قالَ الله تَعَالى : هذا لِمَنْ أغْطى التَمَنَء قال : يا رب وَمَن بَمْلِك ذلك؟ كُال: أت
َمْلِكهء قال : e ES قال : تا رب قذ عقوت عَنهُ» يمول الله تَعَال: ځذ
بيد أجيك ناجل الجة. ثم قال ا : وا الله وأضلځوا ات بَييكمْ كَإِ اله عا بُضلح بين المُؤمنينَ
يَؤْم القَيامَة»" وقد قال کل : لیس بكذاب مَنْ أَضْلَحَ بين انين مال خير“ وهذا یدل على وجوب
الإصلاح بين الناس» لأن ترك الكذب واجب ولا يسقط الواجب إلا بواجب آكد منه قال 5: «کل
الكذب ت إا أن يَكذِت الرّجُل في الحزب» ن الخرب خذعَة أو يَکِبَ بين اذ نين فبْضلح
ا أو کات لامرأته ضيه .
OT o ta الآ شر َب بدا إلا رة eT
(۱) حدیث: «ألا آخبر کم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة » قالوا: بلىء [قال]: إصلاح ذات البين» وفساد ذات
البين هي الحالقة» رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء.
(۲) حديث: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين؛ أخرجه الطبراني في الكبير» والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث
عبدالله بن عمرو فيه عبدالرحمن بن زياد الإفريقي ضعفه الجمهور.
(۳) حديث أنس: «بينما رسول الله يل جالس إذ ضحك حتى بدت ثثناياه فقال عمر: يا ا الله» بأبي وأمي ما الذي
أضحكك؟ قال: رجلان من متي جثيا بين يدي الله عز وجل فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من هذا. .»
الحديث. أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والحاكم وقال: صحيح الإسناد» وكذا أبو يعلى الموصلي أخرجه
بطول وضعفه البخاري وابن حبان.
)٤( حديث: «ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو نمى خيرا» متفق عليه من حديث آم كلثوم بنت عقبة بن أبي
معيط .
(ه) حديث: «كل الكذب مكتوب إلا أن يكذب الرجل في الحرب. ٠. الحديث. أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من
حديث النواس بن سمعان وفيه انقطاع وضعف» ولمسلم نحوه من حديث أم كلثوم بنت عقبة.
)٩( حديث: «من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة» وللشيخين من حديث
ابن عمر: من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة» .
(۷) حديث: لا يستر عبد عبداً إلا ستره الله يوم القيامة٠. رواه مسلم من حديث أبي هريرة أيضاً.
E E a hh Sk أحياء علوم الین
رضي الله عنه» ال ل «لا بر المُؤمِن من جيه عَوْرَة فيشرا عَلَيه إلاأدَحَل الجنئه ٠
وقال ييه لماعز لما أخبره: الَو سَرْنَهُ ؤك كان حيرا لك" فإذن: ay
فحق إسلامه واجب عليه كحق إسلام غيره. قال أبو بكر رضي الله ف لو وجات فان ل ت ان
يستره الله» ولو وجدت سارقاً لأحببت أن يستره الله . وروي أن عمر رضي الله عنه كان يعس بالمدينة
ذات ليلة فرآى رجلا وامرأة على فاحشة فلما أصبح قال للناس: أرأيتم لو أن إماماً رأى رجلا وامرأة على
فاحشة فأقام عليهما الحذ ما كنتم فاعلين؟ قالوا: إنما أنت إمام» فقال علي رضي الله عنه: ليس ذلك
لك» إذاً: يقام عليك الحدّ» إن الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهودء ثم تركهم ما شاء الله
e سألهم» > فقال القوم مقالتهم الأولىء فقال علي رضي الله عنه مثل مقالته الأولى. وهذا
تشر يشير إلى أن عمر رضي الله عنه كان متردداً في أن الوالي هل له أن يقضي بعلمه في حدود الله؟ فلذلك
راجعهم في معرض التقدير لا في معرض الإخبار؛ خيفة من أن لا يكون له ذلك فيكون قاذفاً بإخباره»
ومال رأي علي إلى آنه ليس له ذلك. وهذا من أعظم الأدلة على طلب الشرع لستر الفواحش فإن
أفحشها الرّنى» وقد نيط بأربعة من العدول - يشاهدون ذلك منه فى ذلك منها كالمرود فى المكحلة -
وهذا قط لا يتفق. وإن علمه القاضي تحقيقاً لم يكن له أن يكشف عنه. فانظر إلى الحكمة في حسم
باب الفاحشة بإيجاب الرجم الذي هو أعظم العقوبات» ثم انظر إلى كثيف ستر الله كيف أسبله على
العصاة E NR ففي
الحديث: «إِنْ الله إ ا ع ا و ا ی ا اي
الذنيا فَهُوَ أَكَرَمٌ ِن أن يَكَشِفَهَا مَرَةٌ أحرى» » وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: خرجت
مع عمر رضي الله عنه ليلة في المدينة» فبينما نحن نمشي إذ ظهر لنا سراج فانطلقنا نؤمه» فلما دنونا منه
إذا باب مغلق على قوم لهم أصوات ولغط فأخذ عمر بيدي وقال: أتدري بيت من هذا؟ قلت: لا
فقال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى؟ قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهانا الله
عنه. قال الله تعالی : # ولا سوأ [الحُجرّات: ا الله عنه وترکهم» E
2 وترك التتبع» وقد قال رسول الله َي لمعاوية : ١ك إن تبعت عَوْرَاتِ الاس فْسَذتَهُم أو
ثم وقال ية : «يا مَعْشَرَ من آمَنَ لسا وَلَمْ َذحُل الإيمَانُ في قَلبه: لا تنَا N
)١( حديث أبي سعيد الخدري: «لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها عليه إلا دخل الجنة» رواه الطبراني في الأوسط
والصغير» والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له بسند ضعيف .
(۲) حديث: «لو سترته بثوبك كان خيراً لك٤. روا أبو داود والنسائي من حديث نعيم بن هزال» والحاكم من حديث
هزال نفسه» وقال: صحيح الإسناد ونعيم مختلف في صحبته
(۳) حديث: «إن الله إذا ستر على عبده عورة في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفه في الآخرة. .» الحديث. أخرجه
الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث علي : «من أذنب ذنباً في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه فال أكرم من أن
يرجع في شيء قد عفا عنه»› ومن أذنب ذنباً في الدنيا فعوقب عليه فالله أعدل من أن يثني العقوبة على عبده» لفظ
الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين» ولمسلم من حديث أبي هريرة: «لا ستر الله على عبد في الدنيا إلا
ستره يوم القيامة) .
)٤( حديث: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت قاله لمعاوية . أخرجه أبو داود بإاسناد صحيح من
حديث معاوية .
إحياء علوم الذين 2 1( كتاب آداب الألفة والأخو والصحبة والمعاشرة .
ولا تَبْعُو وا وراه َه مَن يبغ عَوْرَة أيه المُسْلِم بيع اله عور من يليم لل مورت بفضخة ولو كان
في جوف بيټه) > وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لو رأيت أحداً على حد من حدود الله تعالى
ما أخذته ولا دعوت له أحداً حتى يكون معي غيري. وقال بعضهم: كنت قاعداً مم عبدا eT
رضي لله عنه إذ جاءه رجل بآخرء فقال: هذا نشوان» فقال عبدالله بن مسعود: استنکهوه فاستنکهوه
فده واا وخ ی خب سك ثم دعا بسوط فكسر ثمره ثم قال للجلاد: اجلد وارفع يدك
وأعط كل عضو حقه» فجلده وعليه قباء أو مرط› فلما فرغ قال للذي جاء په: ما آنثا هته ؟ قال عمه
قال عبدالله : ما أدبت فأحسنت الأدب ولا سترت الحرمة» إنه ينبغي لاإمام إذا انتهى إليه حد أن يقيمه
وإن اله عفو يحب العفو ثم قرأ : وليعقوا وليصفحوأ4 [الرر: ۲ ثم قال: «إني لأذكر أوّل رجل قطعه
اا ب أتي بسارق فقطعه فكأنما أسف وجهه» فقالوا: يا رسول الله» كأنك کرهت قطعه» فقال :
ارا َمْتَعْني! لا تكوئوا عَؤناً للسياطين عَلَى أَخِيكُمْ؟» فقالوا: الا عفوت عنه؟ فقال: َه ينبي لِلسلطان
إا لتقن زيه خد أن بقيتة إن اف عو بجت لعلو وقر a E
والله عقو جم [الور : N EE E Perry الله ية رماد لشدة تغيره. وروي
أن عمر رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسور عليه فوجد
عنده امرأة وعنده خمر» فقال: يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته؟ فقال: وأنت
يا أمير المؤمنين فلا تعجل» a E Sl e ن
#ولا عسوأ [الخجرات: ۲١ وقد تجسست» وقال الله تعالى: #وليس ال ENT أ اسيو من
ظهور 4 [البمَرة: ۱۸۹] وقد تسوّرت على » وقد قال الله تعالی: لا تدخو بوتا عر وتم [الور :
۷] الايةء وقد دخلت بيتي بغير إذن ولا سلام» فقال عمر رضي الله عنه: هل عندك من خير إن عفوت
عنك؟ قال: نعم والله يا أمير المؤمنين» لئن عفوت عني لا أعود إلى مثلها أبدأً» فعفا عنه وخرج وتركه.
وقال رجل لعبدالله بن عمر: : يا آبا عبدالرحمن كيف سمعت رسول الله مي يقول في النجوى يوم
القيامة؟ قال: سمعته يقول: «إِنٌ لله ليذني نه المُؤْمِنَ فَيصَعَ لَه تفه وَيَسُْرهُ مِنَ الاس فيَفُول: تغرف
َنْب كا تغرف دنب كَدًا؟ فَيفُولٌ: نعم با رب حى دا قَرَرَهُ پوه فَرَأی في ضيه أنه قذ هَلَكَ قال لَهُ:
ape E a eT E > قَيْغطی کاب حَسََاتِه. وَأ
الکافِرُون وَالمَُافِقون: وقول الأشمکد هتک الت E آلا مته أ عى الظليينّي“
[مُود: ۱۸]» وقال دل آي معان إلا الخاج وشو الا ا ل ل ال
(۱) حدیث: : يا معشر من آمن بلسانه ولم بدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا نتبعوا عوراتهم. ٠ الحديث.
أخرجه أبو داود من حديث أبي برزة پإسناد جيدء وللترمذي من حديث ابن عمر وحسنه.
(۲) حديث ابن مسعود: «إني لأذكر أول رجل قطعه النبي بية؛ أتي بسارق فقطعه فكأنما أسف وجه رسول الله لة. . ٠.
الحديث. رواه الحاكم وقال: : صحيح الإسنادء وللخرائطي في مكارم الأخلاق: فا ی یرت
رسول الله عة رماد. ٠. الحديث. أسف وجهه: أي ظهر الأسف في وجهه.
(۳) حديث ابن عمر: اإن اله عز وجل ليدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس فيقول : أتعرف ذنب كذا. .
الحديث. متفق عليه.
(٤( حديث : «كل آمتي معافى إلا المجاهرين. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
أا د الع < 1۲ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
سرا ثم یخبر به» وقال ل : «مَّن اسْتَمَعَ حبر قوم وَهُمْ لَه كارُونَ صب في أده الك يَوْمَ القيامة“
ومنها: أن يتقي مواد a a
ضرا ا وا 2 لله تعالی : ولا بوا لزت بذعو من دون أله
سوا آله عدا بر لم4 (الانعام: 1۸ وقال ميد : يف رون ن سب أبونه؟؛ فقالرا. وهل من أحد
یسب أبویه؟ فقال َعَم َب أَبَوَيٰ عير فَيْسُبُونَ بوبه" "“» وقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عند
«آن رسول الله ييه کلم إحدی نسائه فمرٌ به رجل فدعاه رسول الله َة وقال : «يا لان هذِءِ رَوْجَتي
صَفِيَةَا» فقال : یا رسول لله من كنت أظن فيه فإني لم أكن أظن فيك»› فقال: : «إِنّ الشيطانَّ يجري مِنِ
ابن آَم مَجْرَی الدّم؟ E «إي حَشِيت أن يَفْذِفَ في فلُوبكُمَا شَيثاً» وكانا رجلين فقال:
«عَلّى رِسْلِكمًا لْهَا صَفِيَهُ ا وكانت قد زارته في العشر الأواخر من رمضان: وقال عمر
رضي الله عنه: NS E e . ومر برجل يكلم امرأة على ظهر
الطريتق فعلاه بالدرة فقال: يا أمير المؤمنين» إنها امرأتى فقال: هلا حيث لا يراك أحد من الناس؟.
ومنها : أن يشفع لكل من له حاجة من المسلمين إلى من له عنده منزلة ويسعى في قضاء حاجته بما
يقدر عليه» قال كَة: إن أوتى واشال وَتطلتُ إلى الحاجَة وانتم عنڍي فاشفعُوا جروا ويَقَضي الله
َل يدي تبيه ما حب وقال رسول الله ية : «اشمَمُوا إِلْيّ لتۇْجَروا إني أريد لامر وَأوخْرُهٌ کي
تشْفَعُوا إليّ فُتؤْجَروا»»› وقال ب44 : «مَا ِن صَدَكَة أَفْضل مِنْ صَدَقّةٍ الْسَانِ» قيل : وكيف ذلك؟ قال :
«الْشَمَاعَةٌ ثُحقَ؛ قن بها الم وَنُجَرُ ها المَنفَعةُ إلى آحځرَ وَيُذفٌ بها المَكرُوهُ عَنْ فن خُر" . وروی عكرمة عن ابن
عباس رضي الله عنهما: أن زوج بريرة کان عبداً يقال له مغيث کاني نظر ٳليه خلفها وهو يبکي ودموعه
تسيل على لحيته› فقال ب للعباس: «ألا تَعْجَبٌُ مِن شِدّة حب مُِيبِ إِبَرِيرَة وَشِدّة عضا له؟» فقال
النبي يي : «لّؤ رَاجَعْيِه فة بُو َء فقالت: يا رسول الله أتأمرني فأفعل؟ فقال: «لاً إنما آنا
شاف .
ومنها: أن يبدأ كل مسلم منهم بالسلام قبل الكلام ويصافحه عند السلام. قال ية : «مَن بَدَأً
)۱( حديث: من استمع من قوم وهم له كارهون صب في آذنيه الآنك يوم القيامة؛ رواه البخاري من حديث ابن عباس
مرفوعاً وموقوفاً عليه وعلى أبي هريرة أيضاً.
(۲) حدیث: «کیف ترون من سب أبويه؟ فقالوا: وهل من أحد يسب أبويه؟. . .» الحديث. متفق عليه من حديث
عبدالله بن عمرو نحوه. )
(۳) حديث أنس: «أن رسول الله ييو كلم إحدى نسائه فمر به رجل فدعاه فقال: يا فلان هذه زوجتي فلانة. . ٠.
الحديث. وفيه دإن الشيطان پجري من ابن آدم مجری الدم؛ رواه مسلم .
. حديث: «إني خشيت خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا وقال على رسلكما إنها صفية» متفق عليه من حديث صفية )٤(
(ه) حديث: «إني آوتى وأسأل وتطلب إلي الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا لتؤجروا. ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أآبي
موسی نحوه.
© خد ا م دة انل من مق الان ١ا اتيف اخ رجه ال اى في كان اغلاق وال ا
والطبراني في الكبير من حديث سمرة بن جندب بسند ضعيف . )
(۷) حديث عكرمة عن ابن عباس: «أن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث كأني أنظر إليه خلفها يبكي . . .» الحديث.
رواه البخاري .
إحياء علوم الذين Si: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
e e EN وقال بعضهم: دخلت على رسول الله َة ولم
أسلم ولم أستأذنء فقال النبي ميا : : «ازجع فقل ٠ السَلمٌ عَلَيكمْ أأذحلْ؟”" '. وروی جابر رضي 7
2 الله یا : «إذا دَحُلَمُمْ بُيْوتَكمْ فَسَلْمُوا عَلّى أَهْلها فَِنّ الشَيِطَانَ إ! إا سَلّمّ أَحَذُكُمْ لَمْ يَذحُلْ
بيه ٠“ وقال نس رضي الله عنه خدمت النبي بيا ثمان حجح فقال لي: ا شن انيع زوء رة
عرد ان تان ت بن ني تا افق و ت ك فل ان آم یق ت
حير بيك وقال أنس: قال رسول الله : ذا الق المُؤيتان فََصَافًا فيم بَينَهمًا سَبْعُو
مَغْفِرَة ِسْعٌ وَسُِونَ لأخسَنهما پشر» قال ال ا a خی تا و برا4 زه :
وقال عليه السلام: ادي فيي بمو لا تذخأو الج حن ؤيئا ولا ؤبتوا حنن تخاو أ5 أ
على عَمَلٍ ذا عَمِلْعُمُوهٌ تَحَاببُمْ؟» قالوا: بلى يا رسول اله» قال: «أفشوا السام م بيتك وقال أيضاً:
إا صلم المُشيم على المشلم رذ عليه لث علي المليكة سبقين مره وقال اة : ١إ المّلائكة
َعْجَبُ مِنَ المُسْلِم ب يمر على المُْلم ولا يسم علبي وقال عليه السلام: «يسَلَمُ الراب على المَاشِي
e E TE أ وقال قتادة : : كانت تحية من كان قبلكم السجود فأعطى الله تعالى
هذه الأمة السلام وهي تحية أهل الجنة. وکان أبو مسلم الخولاني يمر على قوم فلا يسلم عليهم ويقول:
ما يمنعني إلا آني أخشى أن لا يردوا فتلعنهم الملائكة. . والمصافحة أيضاً سل مع السلام» «وجاء رجل
إلى رسول الله َو فقال : : السَلذم علي فقال عليه السلام: «عَشَرٌ حَسَنَاتِ»» فجاء آخر فقال : السلام
عليكم ورحمة الله فقال: «عشَرُونَ حَسََةَ»» فجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبرکاته» فقال :
(1) حديث: «من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه» الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط› وأبو نعيم في اليوم والليلة
واللفظ له من حديث ابن عمر بسند فيه لين .
(۲) حدیث: دخلت على رسول الله َة ولم أسلم ولم أستأذن فقال بي : «ارجع فقل السلام عليكم أأدخل» أخرجه أبو
داود والترمذي وحسنه من حديث كلدة بن الحنبل وهو صاحب القصة.
(۳) حدیث جابر: "ذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها فإن الشيطان إذا سلم أحدكم لم يدخل بيته» أخرجه الخرائطي في
مكارم الأخلاق وفيه ضعف .
)€( جقیت اسن : خدمت النبي ية ثماني حجج فقال لي: «يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك وسلم على من لقيته من
أمتي تكثر حسناتك وإذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك)» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق
واللفظ له والبيهقي في الشعب وإسناده ضعيف وللترمذي وصححه: ١إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك
وعلى أهل بيتك».
)٥( حدیث: : اوالذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا. . . الحديث. أخرجه مسلم من
حديث أبي هريرة.
0( حديث : «إذا سلم المسلم على المسلم فرد عليه صلت عليه الملائكة سبعين مرة» ذكره صاحب الفردوس من حديث
أبي هريرة ولم يسنده ولده في المسند.
(۷) حديث: «الملائكة تعجب من المسلم يمر على المسلم فلا يسلم عليه». لم أقف له على أصل.
(۸) حدیث: «يسلم الراكب على الماشي وإذا سلم من القوم أحد أجزأً عنهم» رواه مالك في الموطأً عن زيد , بن أسلم
ا ولأبي داود من حديث علي : : ليزي عن الجماعة إذا مروا ان يسلم أحدهم ويجزي عن الجلوس أن بره
أحدهم»» وفي الصحيحين من حديث أ بي هريرة : : «يسلم الراكب على الماشي . الچقنڭ: وسيأتي في بقية
الباب.
إحياء علوم الدين SE: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة 1
س
انون ا ا ا ا ویزوی عن رول اله ب أنه فعل
ذلك . وروی عبدالحمید بن بهرام مر في المسجد يوماً وعصبة من الناس قعود فأوماً بيده بالسلام؛
N e » فقال عليه السلام : « لا تَبْدَوّوا اليَهُود ولا التْصَارَ ی بالسلام وَإِذا لقِيتُمٍ
أَحَدَهُمْ في الطريتي فُاضَطرُوه إلى ضيه“ » وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ل : «لا
تُصافخځوا أَهْلَ الذَمَة لا دوم السام إا ُوه في الطْريي َاضطرْو م إلى صي الطْر .
قالت عائشة رضې الله عنها: إن رهطا من اليهود دخلوا على رسول الله معد فقالوا: السام عليك
فقال النبي مي : e ة رضي الله عنها: فقلت بل عليكم السام واللعنة. u
السلام: «يا عَائِشَة إن الله جب الرْفق في كل شَيْء قالت عائشة : آلم تسمع ما قالوا؟ قال : «فَمَذ قلت
لیک غ م الرَاكِبُ عَلى المَاشِي وَالمَّاشي عَلَى القَاعِدِ والقَلِيل عَلّى الكثير
وَالصَغِيرٌ على الكبير»"'» وقال عليه السلام: «لا تَشَبّْهُو هوا باليهود وَالْصَارَ ی فن تَسْلِيمَ اليَهُودِ بالإشارَة
بالأصًابع وَتَسْلِيمَ الصا لْصَارَء رى بالإشارة بالأكف” ١ قال آبو عیسی : إسناده ضعيف .
رتال عليه السلام: ٠إا اهن خد إلى مجلس فلم إن بت لَه أن يلس فيلس ثم إذا فام
ْهِسَلّمْ فََيْسَتِ الأول باحق مِنَ الأجيرة“ وقال أنس رضي الله عنه: قال رسول الله ية : «إذا التق
المُؤْمتان فُعَصَافُحَا فُسِمَث بَبكَهْمًا سَبْعُونَ مَعْفِرَة ِشعَةٌ كود لأحْسَيِهمًا نر0 ا وقال غر
رضي الله عنه: سمعت النبي بي يقول: إا انى المُسلمان وَسَلْمَ كل وَاجد مهما على ضاجبه
وَبَصَافَحا تََلّٺ بَيْنَهُمَا مائ رَحْمَة لِلبَاِىءِ يون وَلِلمُصَافح عَشَرَ ةوقال اخس 2 الخضاتا ن
)١( حديث: جاء رجل إلى النبي َة وسلم فقال: سلام عليك»› فقال ية «عشر حسنات. . .» الحديث. أخرجه أبو
داود والترمذي من حديث عمران بن حصين» قال الترمذي : حسن غريب» وقال البيهقي في الشعب : إسناده حسن .
(۲) . حديث أنس: كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم ورفعه متفق عليه.
(۳) حديث عبدالحميد بن بهرام: «أنه ية مر في المسجد يوماً وعصبة من الناس قعود فأولى بيده بالتسليم وأشار
عبدالحميد بيده» . أخرجه الترمذي من رواية عبدالحميد بن بهرام» عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وقال:
حسن» وابن ماجه من رواية ابن أبي حسین عن شهر» ورواه أبو داود» وقال أحمد: لا بأس به.
. الحديث. رواه مسلم من حديث أبي هريرة ٠. . حديث: لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام. )٤(
(ه) حديث عائشة: «إن رهطا من اليهود دخلوا على رسول الله بي فقالوا: السام عليك . . “٠. الحديث. متفق عليه.
)٩( حديث: «يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير» متفق عليه من
حديث أبي هريرة» ولم يقل مسلم «والصغير على الكبير.
(۷) حدیث: لا تشبهوا باليهود والنصاری فإن تسليم اليهود الإإشارة بالأصابع وتسليم النصارى اللإأشارة بالأكف» . أخرجه
yT إسناده ضعيف .
)۸( حدیث : «إذا انتهی احدکم إلى مجلس فلیسلم فإن بدا له آن بجلس فليجلس؛ ثم ام يسم ليست الى باح
من الأخيرة» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة.
(4) حديث أنس «إذا التقى المسلمان فتصافحا قسمت بينهما سبعون رحمة. ٠. الحديث. أخرجه الخرائطي بسند ضعيف›
وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة: «مائة رحمة تسعة وتسعون لأبشهما وأطلقهما وأبرهما وأحسنهما مسالمة
لأخيه» وفيه الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير مجهول.
(. E E ys : حديث عمر بن الخطاب )٠٠(
الحديث. أخرجه البزار في مسنده» والخرائطي في مكارم الأخلاق» واللفظ له والبيهقي في الشعب وفي إسناده نظر.
إحياء عُلوم الین SS: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمماشرة .
في الود. وقال أبو هريرة رضي اله عنه: قال رسول الله ب : «نَمَامٌ تجياتكم المُصَافَحَةً» وقال عليه
E خا المُصَافُحَةٌ ولا بأس بقبلة يد المعظم في الدين؛ راا
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قبلنا يد النبي کي e oa Sn ٤
توبتي أتيت النبي ية فقبلت يده“ > وروي أن أعرابياً قال: يا رسول الله ائذن لي فأقبل رأسك ويدك
الا ا ر ا ا ر E
يبكيان . وعن البراء بن عازب رضي الله عنه: آنه سلم على رسول الله بيه وهو يتوضاً فلم يرد عليه
حتی فرغ من وضوئه فرد عليه ومد يده إلیه فصافحه فقال: يا رسول N HY
الأعاجم؟ فقال رسول الله لار : إن المُسْلِمَيْنَ إا التَقَيا قََصَافَحا تائف د ع
النبي يي قال: «إذا م ر الرَجُل القَؤم فُسَلَمَ عَلَيهِمْ فردُوا عَلَيهِ ان هليم لض درز له كرف
السلا وَٳِن لَمْ روا عليه رَد علي مَلاً خير مهم وَأطيِبُ او قال وَأَفْضَلٌ - والانحناء عند السلام
منهي عنه. قال انس رضي الله عنه: قلنا: يا رسول الله» أينحني بعضنا لبعض؟ قال: «لا» قال: فيقبل
ET قال «لأ» قال: فيصافح بعضنا بعضا؟ قال: «ئَعَمْ. والالتزام والتقبيل قد ورد به الخبر
عند القدوم من السفر“» وقال أبو ذرّ رضي الله عنه: ما لقيته ييه إلا صافحني» وطلبني يوماً فلم أكن
في البيت فلما أخبرت جئت وهو على سرير فالتزمني فكانت أجود وأجود'.
(۱) حديث أبي هريرة: تمام تحياتكم بينكم المصافحة؟ أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وهو عند الترمذي من
حدیث أ بى أمامة وضعفه.
(۲( حديث : «قبلة المسلم أخاء المصاقحة أخرجه الخرائطي واين ¿ عدي من حديث انس وقال: غير محفوظ .
(۳) حدیث ابن عمر: «قبلنا يد رسول الله هه أخرجه أبو داود بسند حسن .
)٤( حديث كعب بن مالك : با ا اا ي ا ا
في تقبيل اليد» بسند ضعيف
(ه) حديث: «أن أعرابياً قال : e الله » ائذن لي فأقبل رأسك ويدك فأذن له ففعل». أخرجه الحاكم من حديث بريدة
إلا أنه قال : «رجليك» موضع : «ايدك» وقال صحيح الإسناد.
)٩( حديث البراء بن عازب: «أنه سلم على رسول لله بیو وهو یتوضا فلم یرد عليه حتی فرغ من وضوئه ومد يده اليه
فصافحه . ٠. الحديث . رواه الخرائطي بسند ضعيف› وهو عند أبي داود والترمذي وابن ماجه مختصراً: «ما من
مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا؟ قال الترمذي : حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء.
تحاتت ذنوبهما: زالت كما يمت الوسخ عن الثوب.
(۷) حديث: «إذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم السلام وإن لم يردوا عليه
رد عليه ملأ خير منهم وأطيب» أخرجه الخرائطي والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود مرفوعاً» وضعف البيهقي
المرفوع ورواه موقوفاً عليه بسند صحيح .
(۸) حديث أنس: قلنا: يا رسول الله» أينحني بعضنا لبعض؟ قال: «لا» الحديث. أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه
وضعفه أحمد والبيهقي .
٠. . حدیث: «الالتزام والتقبيل عند القدوم من السفر» أخرجه الترمذي من حديث عائشة قالت: «قدم زيد بن حارئة. )٩(
. الحديث. وفيه: «فاعتنقه وقبله» وقال حسن غريب
)٠٠( حديث أبي ذر: ما لقيته ينز إلا صافحني . . .“ الحديث. أخرجه أبو داود وفيه رجل من عزة لم يسم» وسماه
البيهقي في الشعب عبدالله .
إحياء علوم الذين 41$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
الخد بالر كاب فن ترق اللا ورد بك لائر فل ابن عاس ذلك يراب زندين تات >
وأخذ عمر يغرز زيد حتى رفعه وقال: هكذا فافعلوا بزيد وأصحاب زيد.
والقيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام» ي E
رسول له ا وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك" ٠" وروي أنه عليه السلام قال
مرة: «إًا رَأيثمُوني فلا تَقُومُوا كما تَضَتَم الأعاجم" ك امن سره ةن مَل له لجال
هاما فلتوا عة بی لار وقال (عليه السلام): «لاً ب يقم الرَجُل الرَجُلّ مِن مَخلِسِه تَمّ بَجلس فيه
وَلكِنْ تَوَسَعُوا وَنَفَْسحُوا»” وكانوا يحترزون عن ذلك لهذا التهي . وقال ئ: «إذا أذ القَوم م مالس
ن عا حن أخة اسع هلان إلا هي رة قرت بها أخوة فن م وع له يكز إن أؤسع مكار
يَجدّهُ فيلس فيه»“ وروي أنه سلم رجل على رسول الله ی وهو يبول فلم يجب . فیکره آلسلام
على من يقضي حاجته» ویکره أن يقول ابتداء: عليك السلام؛ فانه قاله رجل لرسول الله بي فقال عليه
السلام: 1 o قالھا ثلاثاً» ثم قال : «إذا لقي أَحَدُكْ أَخاه فيفل : السَلام عَلَيكمْ
N E ب للداخل إذا سلم ولم يجد مجلساً أن لا ينصرف بل يقعد وراء الصف. . کان
ل لله بي جالساً في المسجد إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله ية فأما أحدهما فوجد
ي راما الثاني فجلس خلفي: وأما الثالث فأدبر ذاهباء ا الله مَل قال :
«أه ركم عن النفرِ َة . آم أحَذْهُمْ فَأوَى إلى الله فَاوَاهُ الله » وَأمّا الانِي فاسيا فَاسْتَخيا الله مله
وَأمّا الَالِتُ فَأعَرَّض فَأعْرَّض الل نةه وقال ية : «مَا مِنْ مُسْلِمَين يَلَْقَيَانِ َيَصَافُحان إلا عُفِرَ لَهْمَا
(1) حديث: «أخذ ابن عباس بركاب زيد بن ثابت». تقدم في العلم.
(۲) حديث أنس: «ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله ية وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته
لذلك». أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح .
(۳) حدیٹ: ذا رأيتموني فلا تقوموا كما يصنع الأعاجما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي أمامة وقال: «كما
يقوم الأعاجم» وفيه أبو العديس مجهول.
)٤( حديث: «من سره أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار» أخرجه أبو داود والترمذي من حديث معاوية
وقال: حسن . )
(ه) حديث: «لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا» متفق عليه من حديث ابن عمر.
٠... حديث: «إذا أخذ القوم مجالسهم فإن دعا رجل آخاه فأوسع - بعني له - فليجلس فإنه كرامة من الله عز وجل )٦(
الحديث. أخرجه البغوي في معجم الصحابة من حديث ابن شيبة ورجاله ثقات› وابن شيبة هذا ذكره أبو موسى
المديني في ذيله في الصحابةء وقد رواه الطبراني في الكبير من رواية مصعب بن شيبة عن أبيه عن النبي ب آخصر
) منه» وشيبة بن جبير والد منصور ليست له صحبة.
(۷) حدیث: اا ا ا أخرجه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ : «فلم
یرد عليه .
(۸) حديث: قال رجل لرسول الله ية : عليك السلام فقال: «إن عليك السلام تحية الميت . . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود
والترمذي والنسائي و في اليوم والليلة من حديث ابن جري الهجيمي وهو صاحب القصة› قال الترمذي: حسن صحيح .
)٩( حديث: «كان يي جالساً في المسجد إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول ا
E . الحديث. متفق عليه من حديث أبي واقد الليثي.
إحياء علوم الذين SI: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
قبل أن قرفا وسا هانىء على النبي ية فقال: «مَن هُذِو؟» فقيل له: أم هانىء» فقال عليه
السلام: «مَرْخبا بأ هانی ٩)
ومنها: أن يصون عرض أخيه المسلم ونفسه وماله عن ظلم غيره مهما بقدر» ویرد عنه ویناضل
دونه وینصره» فإن ذلك يجب عليه بمقتضى أخوة الإسلام. روى أبو الدرداء: أن رجلا نال من رجل
عند رسول الله ييه فرد عنه رجل فقال النبي ي : : من رَد عن عض أخيه کان لَه جِجَاباً مِنّ م التار»»
وقال ملا : ماين افريء ملم برد عن مرن | جیه إلا ان حقا عن ال أن رذ نة تار هتم بو
القَيَامَة»““ > وعن أنس رضي الله عنه أن البي يا قال مَنْ ڏكرَ عندَه أځُوهُ المُسْلِمْ وَهُو يَسْتَطيع َصرهُ
فلم يَنْصْرهُ اله الله بها في الدْيا وَالآخرَةء وَمَنْ ذُكرَ عنْدَهُ أخُوهُ المْسْلِم فَصَرَهُ نَّصَرَه الله o
لجرو ek «مَنٰ حَمَىٰ عَنْ عرض أخيه ۾ المُسلِم في الدّثيا بَعَتّ الله تَعَالی لَه
حميه : و '» وقال جابر وأبو ا سمعنا رسول الله ية يقول: دما من تر
مسلم ينص صر مما في مَؤضع يهك فيه عِرْصة ويُشتحل حُرمة إلا نَصَرَهُ اي و ي بجحب فيه تَصرَهُ“
وما من امرىءِ ذل مُسْلماً في مَؤطن يهك فيه حُرْمَئةُ إلا خَدَلّه الله في مؤضع يجب حت یه ضرت .
ومنها: تشميت العاطس؛ قال عليه الصلاة والسلام في العاطس: «َقُول: الحَمْد لله عَلَى كل
خال» وَيَفُول الذِي يُسَمةُ: : َرْحَمُکم الله » و وَيَرْدُ عَلَيْه العَاطس فُيفُول: يهْدِيكمْ الله وَيْضلِح باک“
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : کان رسول الله م يعلمنا يقول: ١إا عطس أَحَدكم فيل : المد
لله رب العَالْمِينء > فا قال لِك فَلْيَفُل مَنْ عِنْده: يَرْحَمْك لله َإِذا الوا ذلك فَلْيفُل: يَعْفِْرٌ الله لي
ولک ر فسأله عن ذلك فقال: نه حَمِد الله وَأئتَ
)١( حديث: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من
حديث البراء بن عازب .
(۲) حدیث: سلمت أم هانیء عليه فقال: «مرحباً بأم هانیء» أخرجه مسلم من حدیث أم هانىء.
(۳) حديث أبي الدرداء: «من رد عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار» أخرجه الترمذي وحسنه.
0 :دی : ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقاً على الله أن برد عنه نار جهنم يوم القيامة» أخرجه
أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بنحوه» والخرائطي في مكارم الأخلاق› yy
أبي الدرداء وفيهما شهر بن حوشب .
(ه) حديث أنس «من ذكر عنده آخوه المسلم وهو يستطيع نصره فلم ينصره ولو بكلمة أذله الله عز وجل بها في الدنيا
والآخرة. . ٠. الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت مقتصراً على ما ذكر منه وإسناده ضعيف .
() حديث: من حمى عرض أخيه المسلم في الدنيا بعث الله له ملكا بحميه يوم القيامة من النار» أخرجه أبو داود من
یت معاد ین ان تو د ا
(۷( حديث جابر وأبي طلحة: «ما من امرىء ينصر مسلماً في موضع ينتهك فيه من عرضه ويستحل حرمته. . ٠. الحديث.
أخرجه أبو داود مع تقديم وتأخير واختلف في إسناده.
(۸) حديث: «يقول العاطس الحمد لله على كل حال ويقول الذي يشمته يرحمك الله e الله ویصلح بالکم»
اخرجه البخاري وأبو داود من حديث أبي هريرة ولم يقل البخاري : «على كل حال».
(4) حديث أبي مسعود: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين. . ٠. الحديث . أخرجه النسائي ف في اليوم والليلة
وقال: حدیث منکر› ورواه أيضاً أبو داود والترمذي من حديث سالم بن عبدالله واختلف في إسناده.
إحياء علوم الدين €۸ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
سکب وقال کل : ‹ aE E ES
عاطساً ثلاثاً فعطس أخرى فقال: «إِنّكّ مَرْكوم» وال او هر کان وسول :اله کک ذا عط غص
صوته واستتر بثوبه أو يده“ . وروي خمر وجهه. وقال أبو و ٠ كان اليهود يتعاطسون عند
رسول الله يياو رجاء أن يقول يرحمكم الله فکان يقول : «يَهْدِيكمُ اه وروی عبدالله بن عامر بن
ربيعة عن أبيه: أن رجلا عطس خلف النبي ية في الصلاة فقال : الحمه لحد كيرا طا مارك فه
کما یرضی ربنا ويرضیى والحمد لله على کل حال» فلما سلم النبي و قال : «مَنْ صَاجِبٌ الكلِمَاتِ؟»
فقا أا يا رسرل الها ارد بهو إلا راء فقال: لق أت اَي عَشَرَ مَلَکاً كلَهُمْ يَبَْدِرُوتها ابه
بها“ » وقال عاو : من عَطس عة فَسََقَ إلى الحَمْدِ لَمْ شك حاصرتة؛ SS
«العطاس من الله َالتَاؤبٌ مِنّ الشيطان لذا َنَاءَبَ أخَذُكمْ فُلْيَضصَعْ يده على فيه ذا قال : ها ها› فان
الشَيْطَانَ يَضَْحَك من جَؤفه» وال اراي اا إذا عطس في قضاء الحاجة فلا بأس بأن
يذكر الله . وقال الحسن : يحمد الله في نفسه. وقال كعب: قال موسى عليه السلام: E
فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فقال: أنا جليس من ذكرني فقال : ا ا
كالجنابة والغائط» فقال: اذكرني على كل حال.
ومنها: آنه إذا بلي بذي شر فينبغي أن يتحمله ويتقيه» قال بعضهم : خالص المؤمن مخالصة وخالق
الفاجر مخالقة › فان الفاجر یر ضی بالخلى الحسن في الظاهر . وقال أو الدرداء: إنا لبش في وجوه 2
E وهذا معنى المداراة وهي مع من يخاف شره» قال الله تعالی : ادقع وای هى خسن
ألسَيعَةَ % [المؤمنون: ٩ قال ابن عباس في معنى قوله: #ودرموت بالسكة ألسَيَْةَ € [الرعد: :]۲١ أي
الل اي ا وا ا را ن وله ان وا دقع الم الاس بَعَصهم بِجَعَضِ
(۱) . حدیث: «شمت رسول الله ية عاطساً ولم يشمت آخر فسأله عن ذلك فقال: «إنه حمد الله وأنت سكت» متفق عليه
من حديث انس .
(۲) حديث: «شمتوا المسلم إذا عطس ثلاث فإِن زاد فهو زكام» أخرجه آبو داود من حدیث بي هريرة «اشمت أخاك
ا . الحديث. وإسناده جيد.
(۳) حدیٹ: E «إنك مزكوم» أخرجه مسلم من حديث سلمة ق لازت
€3 حديث أبي هريرة: «کان إذا عطس غض صوته وستر بثوبه أو يده». أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح ›
وفي رواية لأبي نعيم في اليوم والليلة: «خمّر وجهه وفاه».
(ه) حدیث أبي موسی: کان اليهود يتعاطسون عند رسول الله ٤یا رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول: «يهديكم الله»
أخرجه أبو داود والترمذي وقال: : حسن صحيح .
E حديث عبدالله بن عامر بن ربيعة : «أن رجلا عطس خلف النبي ية في الصلاة )٩(
مارکا .الخدت أخرجه أبو داود من حدیث عبدالله بن عامر بن ربيعة عن بيه وإسناده جيد.
(۷) حديث: «من عطس عنده فسبق إلى الحمد لم يشتك خاصرته» أخرجه الطبراني في الأوسط وفي الدعاء من حديث
(۸) حديث: «العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة دون قوله: «العطاس
من الله» فرواه الترمذي وحسنه والنسائي ف في اليوم والليلة وقال البخاري : «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب. .
الخد
إحياء علوم الدين 44$ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . .
[البقَرّة: »]٠١١ قال: بالرغبة والرهبة والحياء والمداراة. وقالت عائشة رضي الله عنها: استأذن رجل على
رسول الله و فقال: «اذنوا له قبس رَجُل العَشِيرَة و هُو٤» فلما دخل ألان له القول حتى ظننت أن له
ت لما دخل قلت الذي قلت» ثم لنت له القول فقال: «ا عَائِشة إن شر
الاس مله عند الله يوم القِيامَة مَنْ تَرَكه اناس اثقَاءَ فشي وفي الخبر: «مَا وق الرّجُل به عِرْضهُ
فهو له صدفة ق“
وفي الأثر: خالطوا الناس بأعمالكم وزايلوهم بالقلوب. وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنه:
لیس بحکیم من لم یعاشر بالمعروف من لا یجد من معاشرته بدا حتی یجعل الله له منه فرجاً.
ومنها: أن يجتنب مخالطة الأغنياء ويختلط بالمساكين ويحسن إلى الأيتام» كان النبي بيو يقول:
«اللَهُ آخپني سينا وني كينا وَاحشُزڼي في زمره المساكين) > وقاك كحت الاخارة كان
سليمان عليه السلام في ملكه إذا دخل المسجد فرأى مسكيناً جلس إليه وقال: مسكين جالس مسكيناً.
وقيل: : ما كان من كلمة تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال له: با یکین وال
كعب الأحبار: ما في القرآن من: ايها لزب ١امَنرأ [لبَفَرة: ]٠٠١ فهو فى التوراة «يا أيها
المساكين» وقال عبادة بن الصامت: إن للنار سبعة أبواب؛ ثلاثة للأغنياء وثلاثة للنساء وواحد للفقراء
والمساكين. وقال الفضيل : lL يا رب كيف لي آن أعلم رضاك عني؟
فقال: انظر كيف رضا المساكين عنك. وقال عليه الصلاة والسادم: : واكم وَمُخَالْسَةَ المَوتى)» قيل :
ومن الموتى يا رسول الشه؟ قال: «الأغبياء» وقال موسى: E اين انخنك؟ فال عد المكة
قلوبهم . وقال ية : : «لا تعبط فَاجراً بيِعْمَة فَإِنْكَ لا تذرِي إلى ما يَصِيرٌ بعد المَوتِ فَإِنّ من وَرَائه طالب
حښیا٤()» رأما اليتيم؛ فقال بية: من ضَمٌ يتيماً من أبويِن مُْلِمَينِ حى بستني ققد وَجَبَث لَه الجَله
ا٠ء وقال عليه السلام: «آتا وكافِل اليتيم في الج کهاتین E وقال ل :
من وضع يده عل رَس بم تَرَحماً گائٹ لَه كل د OE وقال لار :
)١( حديث عائشة : استأذن رجل على رسول الله َة فقال: «ائذنوا له فبئس رجل العشيرة. . ٠. الحديث. متفتق عليه.
(۴) حدیث: «ما وقی المرء به عرضه فهو له صدقة؛ أخرجه أبو يعلى وابن عدي من حدیث جابر وضعفه.
(۴) حدیث: «اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين» أخرجه ابن ماجه والحاکم وصححه من
حديث أبي سعيد والترمذي من حديث عائشة وقال: قرت
)٤( حديث: «إياكم ومجالسة الموتى؟» قيل: وما الموتى؟ قال: «الأغنياء» أخرجه الترمذي وضعفه والحاكم وصحح
إسناده من حديث عائشة : «إياك ومحالسة الأغنياء» . )
(ه) حديث: لا تغبطن فاجراً بنعمة. . .» الحديث. . رواه البخاري في التاريخ والطبراني في الأوسط» والبيهقي في
a
)٩( حدیٹ: «من ضم يتيماً من أبوين مسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة البتة“ أخرجه أحمد والطبراني من حديث
مالك بن عمر وفيه علي بن زید بن جدعان متکلم فيه.
(پ) حدیث: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» أخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد ومسلم من حديث أبي هريرة.
)^( حدیث: «من وضع يده على رأس يتيم ترحماً كانت له بكل شعرة تمر عليها يده حسنة» أخرجه أحمد والطبراني بإسناد
ضعيف من حديث أبي أمامة دون قوله: «ترحماً؛ ولابن حبان في الضعفاء من حديث ابن آبي أوفى : NT
على رأس يتيم رحمة له. ٠. الحديث .
إحباء علوم الذين ¢۷ کتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .. .
فخ بت من الفشلن نقتت فيه ينيم بحسن ليه ور ت هن الشلف نت فة ته ناء
(N) f
إليه»
ومنها : النصحة لکل مسلم والجهد إدخال السترور على قلىه› قال ا : «المؤمنْ
لِلْمُوْمِنِ كما يجب لئفيو » وقال لا : eo E EY,
وقال اة : إن أحَدَكْْ مرآ أخيه فإِذًا رَأى فيه شيا فَلْيْمطهُ عَنه ٠ وقال ية: «مَن قضى حَاجة
لأخيه کا خدم اله E E وقال ار : امن ق عَيَنَ مين أف الله ينه يوم م القَيامة»
وقال كلا : «مَن مق في حَاجَة أَخِيهِ سَاعَةَ ِن ليل اؤ هار قَضاها آو لَْ يَفْضها کان حيرا له مِن
اغیکاف شَهرَبْن» وقال عليه السلام: مَنْ فرح عَنْ مُؤْيِن مَعْمُوم اؤ أعَانَ مَظلوماً عَمَرَ الله لَه
لاا وَسَبْعينَ مَعْفِرة؛ وقال اة : «انصْز أحَاك ظالماً أو مَظلُوما» فقيل کیف ينصره ظالما؟ قال:
«يَمْنَعهُ مِنَّ من الظلم» وقال عليه السلام: «إِنّ من أَحَبْ الأغْمَال إلى الله السرُورِ عَلَى فلب
المُؤمن أ أن يُفرَح عَنه عُمَاً أو يفضي عَنهُ ينا اؤ يُطْعِمَهُ من جوع" ٤ وقال كايا : ا و
و ر3
مُؤمناً ِن ماف يَعْيِهُ بَعَك اله إِلَيهِ ملكا يَوْم القِيامَة تخمي لخْمَهُ مِنْ ن تار جهنم»» وقال 5 :
«خَضلَان لش هما شيْءَُ من ا ارك باه وَالضرُ لعبّاد الله » وَخَضاتَان لش فوفهما شيْءُ
مِنَ البرً: الإيمَان بالله وَالتفْعُ لمتاد اشا“ وقال لا : من لم يهم نيبي فليس ينهم e
A (1)
ابن ماجه من حديث أبي هريرة وفيه ضعف .
)۲( حديث: «المؤمن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه» تقدم بلفظ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ولم
أره بهذا اللفظ .
(۳) حدیث : إن أحدكم مرآة أخيه . . الحديث . رواه أبو داود والترمذي وقد تقدم .
)€3 حديث: «من قضى لأخيه حاجة فكأنما خدم الله عمره» أخرجه البخاري في التاريخ› والطبراني والخرائطي كلاهما في
مكارم الأخلاق من حديث أنس بسند ضعيف مرسلا.
0 حديث: «من مشى في حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار قضاها أو لم يقضها كان خيراً له من اعتكاف شهرين» أخرجه
الحاكم وصححه من حديث ابن عباس : : «لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته - - وأشار بأصبعه أفضل من أن
يعتكف في مسجدي هذا شهرين؟ وللطبراني في الأوسط : «من مشى في حاجة أخيه کان خيراً له من اعتكاف عشر
سنین» وکلاهما ضعيف .
%0( حديث : N EY E SEV E أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق
(۷( حديث : «انصر أخاك u أو مظلوماً. . الحديث. متفق عليه من حديث این وقد تقدم.
(۸) حديث: «إن من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمن. . .» الحديث. أخرجه الطبراني في الصغير
والأوسط من حديث ابن عمر بسند ضعيف .
(4) حدیث : «خصاتان ليس فوقهما شيء من الشر الشرك بالله والضر بعباد الله . ٠. الحديث . ا
حدیث علي ولم يسنده ولده في مسنده.
(۰) حدیث : «من لم يهتم للمسلمين فليس منهما أخرجه الحاكم من حديث حذيفة» والطبراني في الأوسط من حديث
أبي ذر وكلاهما ضعيف .
إحياء علوم الدين €۱ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة :
ل ا ا ا
وقال معروف الكرخي: من قال كل يوم: اللهم ارحم أمة محمد كتبه الله من الأبدال - وفي رواية
أخرى - اللهم أصلح أمة محمد اللهم فرج عن أمة محمد - کل یوم ثلاث مرات - کتبه الله من
الأبدال. وبكى علي بن الفضيل يوماً فقيل له: ما يبكيك؟ قال : أبكي على من ظلمني إذا وقف
ا ا ا ا
ومنها: أن يعود مرضاهم› فالمعرفة والإسلام كافيان في إثبات هذا الحق ونيل فضله. وأدب
العائد: خفة الجلسة وقلة السؤال وإظهار الرقة والدعاء Ea وعند
الاستئذان لا يقابل الباب ويدق برفق ولا يقول: ناء إذا قيل له: : من؟ ولا يقول: يا غلام» ولکن يحمد
ویسبح»› وقال ب : : مام عِيادَةٍ المَربض أن يَضَع أَحدَكُم يده على جَبْهيهٍ أو عَلَى يده وياله كيف هُو؟
مام تجیاتک الْضاقحث» وقال کے EN
الف ملك يُصلونَ عليه - حنّی اليل" وقال رسول الله كلا إا عاد الرَجُل المَريض حَاض في الرَخمَةٍ
فإِذا قَعَدَ عِنْدَهُ قرت فيه»» وقال ي : «إذا اد المْسْلِم اه أو زاره قال الله َال : طبْتَ وَطابَ مهفا
وَتبوأتَ مَْرلاً في الجئ"» وقال عليه السلام: ذا مرض العَبْد بَعَتّ الله تارك وََعَالْى إِلَيهِ مَلّكين فَقَال:
انظرا مادا مول لِعُوَاد؟ ِن هو إا جَاؤوةُ حم اله وَأنتّى ء َيه رَفُعا ذلك إلى اله وَهُوَ ألم َيَفُولٌ: لخبي
علي إن وي أن أله الجن وإ ا ا ا ع یلا ا ا
عله سَيْنّاته وقال رسول الله لا : «مَن يرد الله به خیراً بصب من“ وقال عثمان رضى الله عنه:
)١( حدیث: : من عاد مريضأً قعد في مخارف الجنة. ٠. الحديث . أخرجه أصحاب السنن والحاكم من حديث علي : «من
أتى أخاه المسلم عائداً مشى في خرافة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة yT
آلف ملك حتى يمسي وإن کان مساء. . ٠. الحديث . اا ا ي ي ي
حدیث توبان : : امن عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة».
(۲) حديث: «إذا عاد الرجل المريض خاضص في الرحمة فإذا قعد عنده قرت فيه» أخرجه الحاكم والبيهقي من
حدیث جابر» وقال : «انغمس فیها) فال الحاكم : صحیح على شرط مسلم » وکذا صححه صححه ابن عبدالبر » ودکره
مالك في الموطاً بلاغاً بلفظ : «قرت فيه» ورواه الواقدي بلفظ «استقر فيها). وللطبراني في الصغير من حديث
سں : «فإذا قعد عنده غمرته الرحمة»» وله في الاأوسط من حديث كعب بن مالك وعمرو بن حزم «استنقع
(۴) حديث: «إذا عاد المسلم أخاه أو زاره قال الله تعالى طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلاً في الجنة أخرجه الترمذي
وابن ماجه من حديث أبي هريرة إلا أنه قال : «ناداه مناد» قال الترمذي غريب . قلت : ا بن سنان القسملي
ضعفه الجمهور .
)٤( حديث: «إذا مرض العبد بعث الله تعالى ملكين فقال: انظرا ما يقوله لعواده. . .> الحديث. أخرجه مالك في
الموطأً مرسلاً من حديث عطاء بن يسار ووصله ابن عبدالبر في التمهيد من روايته عن أبي سعيد الخدري»
وفيه عباد بن كثير الثقفي ضعيف الحديث» وللبيهقي من حديث أبي هريرة قال الله تعالى: «إذا ابتليت عبدي
المؤمن فلم يشكني إلى عواده أطلقته من إساري ثم أبدله لحماً خيراً من لحمه ودماً خير من دمه ثم يستانف
العمل» وإسناده جيد.
(ه) حدیث: من یرد الله به خیراً يصب منه) أخرجه البخاري من حديث بي هريرة.
إحياء علوم الذين VY کتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
مرضت فعادني رسول الله اة فقال : : بشم لله الرَحمْنِ الرجيم أَعِيد بال الأحَدِ الصَمَدِ الي لم يذ وَل
بوذ ولم کن لَه كُفُوا أَحَدٌ ِن شر ما جد جد“ قالها مراراً. ودخل ية على علي بن أبي طالب
رضي الله عنه وهو مریض فقال له: «قل: الهم إني سالك تَغْجيلَ عَافيِِكٌ أ صَبْراً على بَلِيَبِكَ أو خُرُوجا
مِنَ الذنيا إلى رَحمَيكَ لَك سَنعْطى إِخداهُي»"» ومتحب للعلا أيفا أن برل أعرذ بغزة الله وقدرن
من شر ما أجد وأحاذر. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا شکا أحدكم بطنه فليسأل امرأته شیا
من صداقها ويشتر تري به عسلا ويشربه بماء السماء ء فيجتمع له الهنيء ء والمريء والشفاء والمبارك.
وقال ڪاو : ہا أا هريره ألا أخبرك بأفر هُو حّء من َكَل به فِي اول مَضْجَيِهِ مِن مَرَضِهِ تجاه الله من
الثار»» قلت : بلی یا رسول الله قال : يمول : لا إل إلا الله ُخيي وَيْمِيت وُو حي لا يَمُوت سَبْحان الله
رب الماد اللاو وَالحَمْدُ له حَمْداً كيرا طيبا ماركا يه عَلَ كل حَالٍ .الله ابر كيرا إِلّ كِبْرياءَ رَبْنَا
لَه وَقُذرنه بكل مَكان. الهم ٳن ئت افرضتني ٳتفيض رُوجي في مَرَضِي هدا امل رُوجي في ازوج
مَنْ سَبَقَّث لَهُم منك الحُسْتى وَبَاِذني مِنَ الَا كما بَاعَذتَ أولياءك الذي سَبَقٌث لَهٍْ مك الخ
وروي أنه قال عليه السلام: «عيادة المريض بعد ثلاث فواق ناقة»“. وقال طاوس: أفضل العيادة أخفها.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: GS SEs وقال بعضهم : عبادة
المرش با ا وقال عليه السلام: «أغبوا في العيادة وأربعوا فيها» وحمل آذ الغرنفن خي
E > والفزع إلى الدعاء والتوكل بعد الدواء على خالق الدواء.
ومنها : أن يشيع ج ئزهم› قال اد : : من شيع جَارة لَه قيرَاط ِن الأجر فَإِن وَقّفَ حا حى تذفن قله
قيراطان»» وفي الخبرء «القَيَرَاط مل اح" ولما روى أبو هريرة هذا الحديث وسمعه ابن عمر
قال : لقد فرطنا إلى الآن في قراريط كثيرة. والقصد من التشييع قضاء حق المسلمين والاعتبار. وكان
مكحول الدمشقي إذا رأى جنازة قال : اغدوا فإنا رائحون» موعظة بليغة وغفلة سريعة يذهب الأول›
والآخر لا عقل له. وخرج مالك بن دينار خلف جنازة أخيه وهو يبكي ويقول: والله لا تقر عيني حتى
أغلم إلى ما ضرت ولا والله لا أعلم ما دمت حياً. وقال الأعمش: كنا نشهد الجنائز فلا ندري لمن
(۱) حدیث عثمان: مرضت فعادني رسول الله ها فقال: , بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد. ٠ الحديث .
أخرجه ابن السني في اليوم والليلة› والطبراني والبيهقي في الأدعية من حديث عثمان بن عفان بإسناد حسن .
(+) حديث: دخل على علي وهو مريض فقال: «قل اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك. .» الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا
في كتاب المرض من حديث أنس بسند ضعيف : أن رسول الله و دخل على رجل وهو يشتكي ولم يسم علياً.
وروى البيهقي في الدعوات من حديث عائشة: «إن جبريل علمها للنبي كي وقال : إن الله يأمرك أن تدعر بهؤلاء
الكلمات» .
(م) حديث أبي هريرة «ألا أخبرك بأمر هو حق من تكلم به في أول مضجعه من مرضه نجاه الله من النار» أخرجه ابن أبي
الدنيا في الدعاء وفي المرض والكفارات.
. حديث : «عيادة المريض فواق ناقة» أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض من حديث آنس بإسناد فيه جهالة (O
(ه) حديث: «آغبوا في العيادة وأربعوا» رواه ابن أبي الدنيا وفيه أبو يعلى من حديث جابر وزاد: «إلا أن یکون مغلوباً»
وإسناده ضعبف .
Î inai i SAR (0)
(۷( حديث: القيراط مثل جبل أحده أخرجه مسلم من حديث ثوبان وأبي هريرة وأصله متفق عليه.
إحياء علوم الكين <۷۳ 4 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
نعزي لحزن القوم کله . ونظر إبراهيم الزيات إلى قوم فقال: لو ترحمون أنفسكم
لكان أولى إنه نجا من أهوال ثلاث : وجه ملك الموت قد وا ومرارة الموت قد ذاق» وخوف الخاتمة
قد أمن . وقال كاو : نَع المَيْتَ ثلاث فَيرْجم الان وَيَبْمًى وَاجدّ» يَنْبَعُهُ ه أله وَمَاله وَعَمَله قُيزجع هله
E,
ومنها: أن يزور قبورهم» والمقصود N o Ey قال ب : «ما رَأيْتُ
EE لله عنه: خرجنا مع رسول الله َة فأتى المقابر فجلس
إلى قبر وكنت أدنى القوم منه منه. فبکی وبکیناء فقال: «مَا بُبْکیكمْ؟» قلنا: بكينا لبكائك . قال: «هذا قر
مئه بٿ وَهْب› انعا ري في زتازتها قان لي انائ في ن انر ڏها اين ملي قأذرَکتي ما درد
الوَلدَ ا وکان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بکی حتى تبتل لحيته ويقول: سمعت
رسول الله لا يقول : إن القبر أل ماز الاخرة إن تجا يله ضاجئة ما عة ايسر إن لم بث به فنا
O DT
يوم e الغربة وبيت الظلمة. فهذا ما أعددت لك فما أعددت لي؟ وقال أبو ذر:
أوضع في قبري . ا و ا و ا أجلس إلى قوم يذكرونني
eS معادي » وإن قمت عنهم لم يغتابوني . وقال حاتم الأصم:
فقد خان نفسه وخانهم . وقال ا : «مَا ِن لَيلَّةٍ إلا كادي ماد: يا آهل الفَبُور مَنْ تَعْبطونَ؟ قالوا: تبط
أل المَسَاجدِ لأهُمْ بَصُومُود وَلاً صُومُ وَيُْصَلُونَ وَل صي وَيَذكُرُونَ لله ولا تُذكر4» وقال سفیان:
من أكثر ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة» ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار. وكان
الربیع بن خيشم قد حفر في داره قبراً؛ SE E
ثم قال: لري ارجعون ل لعل أ اا ا فا ك الت ]۱۰۰-٩۹ ثم يقول: يا ربيع قد
رجت فاعمل أن بل آنل ترجع. وق eT خرجت مع عمر بن عبدالعزيز إلى
مقبرة فلما نظر إلى القبور بكى» وقال: يا ميمون هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا
E ئم بکی وقال: والله ما
اعلم اجا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب الّه؟ .
وآداب المعرّي: خفض الجناح» وإظهار الحزن» وقلة الحديث» وترك التبسم.
(1) حديث: «يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد» أخرجه مسلم من حديث أنس.
(۲) حدیٹ: ما رأيت منظراً إلا والقبر أفظع منه» أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث عثمان» وقال: صحيح .
الإسنادء وقال الترمذي: حسن غريب.
(۳) حديث عمر: «خرجنا مع رسول الله يه فأتى المقابر فجلس إلى قبر. . ٠. الحديث. في زيارته قبر أمه» أخرجه
مسلم من حديث أبي هريرة مختصراً وأحمد من حديث بريدة وفيه: اا ا
يا رسول الله ما لك . ٠. الحديث.
)٤( حديث عثمان بن عفان: «إن القبر أول منازل الآخرة. . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وحسنه وابن ¿ ماجه والحاكم
وصحح إسناده.
(ه) حدیث: «ما ای ی ا ای و و نغبط أهل المساجد. .» الحديث. لم أجد له
أصلا.
إحياء علوم الدين $ V4 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
e لزوم الخشوع» وترك الحديث» وملاحظة الميت» والتفكر في الموت»›
والاستعداد له» وأن يمشي أمام الجنازة بقربها والإسراع بالجنازة سئّة"» فهذه جمل آداب تنبه على آداب
المعاشرة مع عموم الخلق.
والجملة الجامعة فيه : أن لا تستصغر منهم أحداً حيَاً كان أو ميتاً فتهلك ؛ لأنك لا تدري لعله خير
منك؟ فإنه وإن كان فاسقاً فلعله يختم لك بمثل حاله ويختم له بالصلاح؟ ولا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم
في حال دنياهم» فإن الدنيا صغيرة عند الله صغير ما فيها» ومهما عظم أهل الدنيا في نفسك فقد عظمت
الدنيا فتسقط من عين الله . ولا تبذل لهم دينك لتنال من دنياهم ؛ فتصغر في أعينهم ثم تحرم دنياهم» فإن
لم تحرم كنت قد استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير. ولا تعادهم بحيث تظهر العداوة» فيطول الأمر
عليك في المعاداة ويذهب دينك ودنياك فيهم ويذهب دينهم فيك إلا إذا رأيت منكرا في الدين فتعادي
أفعالهم القبيحة» وتنظر إليهم بعين الرحمة لهم لتعرضهم لمقت الله وعقوبته بعصيانهم فحسبهم جهنم
يصلونهاء فمالك تحقد عليهم ولا تستكن ! 8 a E GE Ci Ss aa
لك فإنك إن طلبت O N A ROE ولا تشك إليهم أحوالك
فيكلك الله إليهم» ولا تطمع أن يكونوا لك في الغيب والسر كما في العلانية فذلك طمع كاذب وأنّى تظفر
به؟ ولا تطمع فيما في أيديهم فتستعجل الذل ولا تنال الغرض . ولا تعل عليهم تكبرأ لاستخنائك عنهم؛
فإن a E SS الاستغناء . وإذا سألت أخا منهم حاجة فقضاها فهو أخ
مستفاد» وإن لم یقض فلا تعاتبه فيصیر عدوا تطول عليك مقاساته . ولا تشتغل بوعظ من لا تری فيه مخایل
القبول فلا يسمع منك ويعاديك» وليكن وعظك عرضاً واسترسالاً من غير تنصيص على الشخص. ومهما
رأيت منهم كرامة وخيراً فاشكر الله الذي سخرهم لك واستعذ بالله أن يكلك إليهم . وإذا بلغك عنهم غيبة
أو رأيت منهم شرا أو أصابك منهم ما يسوءك فكل أمرهم إلى لله واستعذ بالله من شرهم . ولا تشغل نفسك
بالمكافأة فيزيد الضرر ويضيع العمر بشغله. ولا تقل لهم لم تعرفوا موضعي .
واعتقد أنك لو استحقيت ذلك لجعل الله لك موضعاً في قلوبهم؛ فالله المحبب والمبغض إلى
القلوب» وكن فيهم سميعاً لحقهم أصم عن باطلهم» نطوقاً بحقهم صموتاً عن باطلهم. واحذر صحبة
أكثر الناس فإنهم لا يقيلون عثرة ولا يغفرون زلة ولا يسترون عورة ويحاسبون على النقير والقطمير
ويحسدون على القليل والكثير» ينتصفون ولا ينصفون» ويؤاخذون على الخطا والنسيان ولا يعفون»
يغرون الإخوان على الإخوان بالنميمة والبهتان» فصحبة أكثرهم خسران وقطيعتهم رجحان» إن رضوا
فظاهرهم الملق» وإن سخطوا فباطنهم الحنق» لا يؤمنون في حنقهم» ولا يرجون في ملقهم» ظاهرهم
ثياب وباطنهم ذئاب» يقطعون بالظنون» ويتغامزون وراءك بالعيون» ويتربصون بصديقهم من الحسد ريب
المنون» يحصون عليك العثرات في صحبتهم ليواجهوك بها في غضبهم ووحشتهم . ولا تعول على مودة
من لم تخبره حت الخبرة» بأن تصحبه مدَّة في دار أو موضع واحد فتجربه في عزله وولايته» وغناه
وفقره» أو تسافر معه أو تعامله في الدينار والدرهم أو تقع في شدة فتحتاج إليه» فإن رضيته في الأحوال
فاتخذه أبا لك إن كان كبيراً أو ابتاً لك إن كان صغيراً أو أخاك إن كان مثلك. فهذه جملة آداب المعاشرة
مع أصناف الخلق .
(4) حديث: الإسراع بالجنازة» متفق عليه من حديث أبى هريرة: «أسرعوا بالجنازة. . ٠. الحديث.
إحياء علوم الدين $ 1V0 ¢ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة :
حقوق الجوار:
اعلم: أن الجوار يقتضي حقا ورا ما تقتضيه أخوة ا ف ان المسلم ما يستحقه
کل مسلم وزيادة؛ إذ قال النبي با : «الجيرَانُ َة : جار له حى وَاحدّ» وَجَار لَه حَمَانِ وجار لَه
نلاه حقوق. . فالجَارً الي لَه لاب حُقَوق کک د لز فى الور وَحَقَ الإشلام وق
ا وأا الْذِي لَه حَمَان فالجَارٌ المُنْلِمُ له حق الجوار و الإشلامء وأا الْذِي له حى وَاحدٌ
فالا ر المُشرك» فانظر كيف أثبت للمشرك حقاً بمجرد الجوار» وقد قال كلا : «أخين مُجاورة من
جَاوَرَك تكن مُسْما"» وقال النبي کيا : «مَا رَالَ جبْرٍيلٌ بُوصِيني بالجَارِ حٌى ظتَنتُ أنه سَيُوَ ورف
وقال م : «مَن كان يُومنُ بالل و لکرم E ا : رلا E 2
جَاره بوائقَةُ › وقال ية : «أول خَصمَين خَصَمَين يوم م القِيامَة جَارًان»"» وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا
أت رَمَيْتَ كلب جارك فقَذ آذيت" ویروی: أن رجلا جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له:
إن لي جار يؤذيني ويشتمني ويضيق عليّ» فقال: اذهب فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه. وقيل
لرسول الله مي : إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها فقال ميا : «هيّ في الئار»“› وجاء
رجل إليه عليه السلام يشكو جاره فقال له النبي لاء : : «اضيز» ثم قال له في الثالثة أو الرابعة: «اطرّخ
مَنَاعَكَ في الطريق» قال: فجعل الناس aE فيقال : اذاه جاره قال: فجعلوا
يقولون: لعنه الله» فجاءه جاره فقال له: رد متاعك فوالله لا أعود و کک
Sag فأمره النبي يَيّةٍ أن ينادي على باب المسجد: لاإ ا
دارا جار" قال الزهري : ادرت کا راریعزت متا راریدرن شلا وارد کا رار ار إل
اربع جهات . و اليم وَالشؤْمٌ في المَزأة وَالمَسْكنِ وَالقَرسء فيم E
وَيْسرٌ كاجها وَحُسْنْ حُلقهاء وَشؤْمُها عَلاءُ مَهْرها وَعُسْرُ اجها وَسُوءُ حُلَقِها. وَيْمْرُ يُمْنُ المَسكن سَعَنهُ ته
)١( حديث: «الجحيران ثلائة جار له حق وجار له حقان وجار له ثلالة حقوق. . ٠. الحديث. أخرجه الحسن بن سفيان
والبزار في مسنديهماء وأبو الشيخ في كتاب الثواب› وأبو نعيم في الحلية من حديث جابر» وابن عدي من حديث
(۳) حدیث: «أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلمأ» تقدم .
. حديث: «من كان يؤمن بالل واليوم الآخر فليكرم جاره» متفق عليه من حديث أبي شريح )٤(
(ه) حدیث: لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه» أخرجه البخاري من حديث أبي شريح أيضاً.
. حدیث: «أول خصمين يوم القيامة جاران» آخرجه أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر بسند ضعيف )٩(
(۷) حديث: «إذا أنت رميت كلب جارك فقد آذيته» لم أجد له أصلاً.
(۸) حديث: إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها فقال: ا أخرجه أحمد والحاكم من حديث
بي هريرة وقال: e
ال o e aT 8 E e
)٠٠( حديث الزهري : ألا إن أربعين دارا جار» أخرجه أبو داود في المراسيل» ووصله الطبراني من رواية الزهري عن ابن
کعب بن مالك عن أبيه» ورواه أبو يعلى من حديث اف هريرة وقال : «أربعون ذراعاً» وکلاهما ضعيف .
إحباء علوم الذين WI كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة ا
وَحُسْنْ جوار أَهْلِه. وَشُوْمُهُ ضِيفُهُ وَسوءُ جوار أَهْلِهِء وَيْمْنْ الفُرَس TTC
TE
واعلم : أنه ليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى» فإن الجار أيضأ قد كف أذاه» فليس
في ذلك قضاء حق» ولا يكفي احتمال الأذى بل لا بد من الرفق وإسداء الخير والمعروف؛ إذ يقال: إن
الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة فيقول: يا رب» سل هذا لم منعني معروفه وسد بابه دوني؟ .
وبلغ ابن المقفع أن جارا له یبیع داره في دین رکبه - وکان یجلس في ظل داره - فقال: ما قمت إذا
ببحرمة ظل داره إن باعها معدماء فدفع إليه ثمن الدار وقال: لا تبعها.
وشكا بعضهم كثرة الفأر في داره» فقيل له: لو اقتنيت هرا؟ فقال: أخشى أن يسمع الفأر صوت
الهرّ فيهرب إلى دور الجيران؛ فأكون قد أحببت لهم ما لا أحب لنفسي .
وجملة حق الجار: أن يبدأه بالسلام» ولا يطيل معه الكلام» ولا يکثر عن حاله السؤال» ويعوده في
المرض» ويعزيه في المصيبة» ويقوم معه في العزاء» ويهنئه في الفرح» ويظهر الشركة في السرور معه›
ویصفح عن زلاته» ولا يتطلع من السطح إلى عوراتهء ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره» ولا في
مصب الماء في ميزابه› ولا في مطرح التراب في فنائه» ولا يضيق طرقه إلى الدار» ولا يتبعه النظر فيما
يحمله إلى داره» ويستر ما ينكشف له من عوراته» وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة» ولا يغفل عن ملاحظة
داره عند غیبته» ولا يسمع عليه كلاماً» ويغض بصره عن حرمته» ولا يديم النظر إلى خادمته» ويتلطف
بولده في کلمته» ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه . هذا إلى جملة الحقوق التي ذكرناها لعامة
المسلمين» وقد قال يلا : «أتذرُونَ ما حَقٌ الجَار؟ إِنِ اسْعَعَان بك أعَنَْةء وَإِن اسْمَنْصرك نَصَرنَه» وَإِنِ
اسَْفْرَصَكٌ أفْرَضَهُ وَإِن افعَقَرَ عُذتَ عَليه» وَإِن مَرض عَذَتَهُء وَإِن مات تبعت جََارَتۀ› إن صاب حير
هاه ون صابن مُصِيبَة مريك ولا تغل عَليهِ بالبئاءِ ََخجْبَ َة الرَيح إلا اذه وإدا اذ شتَرَبْتَ فاكهة
e N E وَلاً ت بتار قذرك إلا آن تغرف لَه
منها». ثم قال : «آتذرُونَ ما حى الجار؟ وَالذِي تفي بيده لا يبْلْعُ حم الجَار إلا مَنْ رَجمَهُ الله هگا
راه عمو ن شنب عن ابه غو ده عن النبي م . قال مجاهد: كنت عند عبدالله بن عمر وغلام له
يسلخ شاة» فقال: يا غلام إذا سلخت فابدأً بجارنا اليهودي» حتى قال ذلك مراراء فقال له: كم تقول
)١( حديث: «اليمن والشؤم من المرأة والمسكن والفرس» فَيْمْن المرأة خفة مهرها. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من
حديث ابن عمر: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس؛ وفي رواية له: «إن يك من الشؤم شيء حقا» وله من حديث
سهل بن سعد: «إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن» وللترمذي من حديث حكيم بن معاوية: «لا شۇم وقد يکون
اليمن فى الدار والمرأة والفرس؟ ورواه ابن ماجه فسماه محمد بن معاويةء وللطبرانى من حديث أسماء بنت عميس :
الغا زرل اا و ا ا ی ا و ا ا موو دا ال و را
وسوء خلقها» قيل: فما سوء المرأة؟ قال: «عقم رحمها وسوء خلقها»؛ وكلاهما ضعيف . ورويناه في كتاب الخيل
للدمياطي من رواية سالم بن عبدالله مرسلاً: «إذا كان الفرس ضروباً فهو مشؤ مشۇوم› وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجاً
قبل زوجها فحنت إلى الزوج الأول فهي مشؤومةء وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا ج فيها الأذان والإقامة فهي
مشؤومة٤ وإسناده ضعيف» ووصله صاحب مسند الفردوس بذكر أبن عمر فيه .
() حدیث عمرو بن شعیب عن أبيه عن جده: #أنلرون ما سق الجار؟ إن استعان يك أمتته وإن استقرضك اترشته. (
الحديث . أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق» وابن E وهو ضعيف .
إحياء علوم الدين $ VV ¢ کتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة . . .
هذا؟ فقال: إن رسول الله کاو لم یزل یوصینا بالجار حتی خشینا آنه سیوره ' . وقال هشام : كان الحسن
لا يرى بأسا أن تطعم الجار اليهودي والنصراني من أضحيتك› وقال ابو ذز رضي الله عنه : أوصاني
خليلي بيه وقال: إا طبحت قذراً فأكيز ماءهاء نَم انظز بض أل بَيتِ في جيرَانك فَاغْرف لَهُمْ نها »
وقالت عائشة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله» إن لي جارين أحدهما مقبل على بابه والأخر ناء ببابه
عني» وربما کان الذي عندي لا يسعهماء فأيهما أعظم حقا؟ فقال : «المُفُبل عَلَيْكْ ابه" ورأى الصديق
ل عبدالرحمن وهو يناصي“ جارآله» فقال: لا تناص جارك فإ هذا يبقى والناس يذهبون. وقال
الحسن بن عيسى النيسابوري : سألت عبدالله بن المبارك فقلت : الرجل المجاور يأتيني فيشكو غلامي أنه
أتى إليه أمرأ والغلام ينكره» فأكره أن أضربه ولعله بريءء وأكره أن أدعه فيجد علي جاري» فكيف أصنع؟
قال : إن غلامك لعله أن يحدث حدثاً يستوجب فيه الأدب فاحفظه عليهء فإذا شكاه جارك فأدبه على ذلك
الحدث. فتكون قد أرضيت جارك وأدبته على ذلك الحدث» وهذا تلطف في الجمع بين الحقين .
وقالت عائشة رضي الله عنها: خلال المكارم عشر تكون في الرجل ولا تكون في أبيه» وتكون في
العبد ولا تكون في سيده» يقسمها الله تعالى لمن أحب: صدق الحديث» وصدق الناس» وإعطاء
السائل» والمكافأة بالصنائع » وصلة الرحم» وحفظ الأمانةء والتذمم للجارء والتذمم للصاحب» وقري
الضيف» ورأسهن الحياء.
2
وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله َة : «يا مَعْشَرَ المُسْلِمَاتِ لا تَحقَرَنُ جَارَة لِجَارَتِها
ولو فزسن شاة . قال : إن من سَعَادَةٍ المَزءِ المُسْلم: المَشكنَ الوَاسِعَء رٌالارً الصالحَء
اركب الهني»» وقال عبدالك : قال رجل: یا رسول الله» كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأتء
قال : ا ُد أحسَنْتَ فَقَذ أَحْسَنْتَ› وڏا سَمِعَْهُمْ يفَو َقُولونَ: قَذ أَسَأتَ فَمَّد
سات ۰ وقال جابر رضي الله عنه قال النبي يل : «مَن کان لَه جار في حائط أو شري َا يغه حى
َغرضًَةُ عَلَيهِا“ وقال أبو هريرة رضي لله عنه: «قضى رسول الله َي أن الجار يضع جذعه في حائط
٠...يدوهيلا حدیث مجاهد: «کنت عند عبدالله بن عمر وغلام له يسلخ شاة فقال: يا غلام» إذا سلخت فابدأ بجارنا )١(
. الحديث . أخرجه أبو داود والترمذي وقال: : حسن غریب
جدیت بی در و ی ا ق
رواه مسلم.
(۳) حديث عائشة : «قلت: يا رسول الله» إن لي جارين . . ٠. الحديث. رواه البخاري .
(4) يناوص: يناوش . أو يشمخ عليه بالبناء.
(د) حدیث ای هريرة «يا نساء المسلمين لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» رواه البخاري .
)٠( حديث: «إن من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء» رواه أحمد من حديث نافع بن
عبدالحارث وسعد بن أبي وقاص» وحديث نافع أخر جه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
(۷) حديث عبدالله : قال رجل: يا رسول الله » كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأت؟ قال: «إذا سمعت جيرانك يقولون
قد أحسنت فقد أحسنت» رواه أحمد والطبراني وعبدالله هو ابن مسعودء وإسناده جید.
(۸) حدیث جابر «من کان له جار في حائط أو شریك فلا یبعه حتی یعرضه علیه» آخرجه ابن ماجه والحاکم دون ذکر
الجارء» وقال: صحيح الإسنادء وهو عند الخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظ المصنف» ولابن ماجه من حديث ابن
عباس «من كانت له أرض فأراد أن يبيعها فليعرضها على جاره» ورجاله رجال الصحيح .
إحياء علوم الذين VA ¢ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة وا .
جارہ شاء ام آبی» . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله کلة: الا يَمْتَعَنٌ أحَذْكُمْ جَارَه
أ يَصَعَّ حَشَبَةَ في جداره» وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : E والله
لأرمينها بين أكنافكم. ودف عض العلهاء إلى وجوت ذلك وقال ڪب : «مَنْ اراد لله به برا
عَسَلَهُ» قيل : وما عسله؟ قال «يُحببة إلى جيرانيه.
حقوق الأقارب الرحم
قال رسول الله بة: «يَفُول الله تَعَالّى: أا الرحْمنْ وَهْذِه الرجم شَمَفْتُ لها اسما يِن iw
فمن وَصَلَها وَصَلنَهُ وَمَنْ قَطعَها به 8 وقال کل : م شر که نا که تي ره ونع ل
رزقه فيصل رَجِمَهُ وفي رواية آخر «من سره ٠ أن يمد له في عُمُره قوع له في رژيڊ
ُلينّق الله وَلْيصل رحمهُ) وقيل لرسول الله ڪاو اي الناس أفضل؟ قال: «أنقامم لله وَأَوْصَلهُْْ
لرحمه» وَامَرْهُم ۾ بالمَعروفِ»› اهام عن المُنكر»” ٤ وقال أو در رضي الله عنه: «أوصاني خليلي
ا وإن أدبرت» وأمرني أن قول الحق وإن کان ر وقال ڪيا : «إِنْ
الرجم ل بالعَرْش› ولك الواصل بالمُكافىءِء وَلكِنُ الذِي إذا انْقَطعَت
وَصلَّها»» وقال عليه السلام: «إِنّ أغْجَلَ الطاعَة كواب صِلَةٌ الج حى إن اهل البَيتِ لَيَُونُونَ
جار فََنْمُوا أموالْهُمْ وَيَحَمُرُ عَدَذْمُمْ إا وَصَلوا ازام 0 a رن اسا لا خرچ
رسول الله ية إلى مكة عرض له رجل فقال: إن كنت تريد النساء البيض والنوق الأدم فعليك
(1) حديث أبي هريرة: «قضى رسول الله يي أن الجار يضع جذعه في حائط جاره شاء أم أبى». رواه الخرائطي في
مكارم الأخلاق هکذا» وهو متفق عليه بلفظ : «لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في حائطه» رواه ابن ماجه بإسناد
ضعيف» واتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث: «من أراد الله به خيراً عسله» رواه أحمد من حديث أبي عتبة الخولانيء ورواه الخرائطي في
مكار الا دة والوقي في لزه من خد عمرو ين الن راد الخرا فل: وما ل فال
«حببه إلى جيرانه» وقال البيهقي : «يفتح له عملا صالحا قبل موته حتی يرضی عنه من حوله» وإسناده
جید.
(۳) حديث: «يقول الله : أنا الرحمن وهذه الرحم . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث عائشة.
a E EG N O )٤(
قوله: «فليتق الله» وهو بهذه الزيادة عند أحمد والحاكم من حديث علي بإسناد جيد.
(ه) ٠ حديث: أي الناس أفضل فقال: «اتقاهم لله وأوصلهم للرحم» رواه أحمد والطبراني من حديث درة بنت أبي لهب
بإسناد حسن .
)٦( حديث أبي ذر: «أوصاني خليلي بها بصلة الرحم وإن أدبرت» وأمرني أن أقول الح وإن كان مراً». رواه أحمد
وآبن حبان وصححه.
(۷) حديث: «إن الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافىء» ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» أخرجه
الطبراني والبيهقي من حديث عبدالله بن عمرو» وهو عند البخاري دون قوله: «الرحم معلقة بالعرش» فرواها مسلم
من حديث عائشة .
(۸) حديث: «أعجل الطاعات ثواباً صلة الرحم. . ٠. الحديث. أخرجه ابن حبان من حديث أبي بكرة» والخرائطي في
مكارم الأخلاق» والبيهقي في الشعب من حديث عبدالرحمن بن عوف بسند ضعيف .
إحياء غلوم الذين 4174 كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
ببني مدلج» فقال عليه السلام: إن الله قد مَنعَنِي مِنْ بي مذلج بصِاتِهم الرْحمّ 2 ا
ا کک و غ قدمت علي أمي» فقلت : ِن امي قدمت علي وهي
مشركة أفأصلها؟ ق . وفي رواية: أفأعطيها؟ قال: «َعَمْ صليها». وقال عليه السلام:
«الصْدَقَة على المَساكين صَدَقَةَ وَعَلّى ِي الرجم اتان بو طلحة أن يتصدق بحائط
کان له یعجبه عملا بقوله تعالی: «لن تالا ال حى فقوا نّا بون [آل عمران. ۴ “ قال :
يا رسول الله» هو في سبيل الله» وللفقراء والمساكين فقال عليه السلام: «وَجَبَ أَجرْك على اله
قَسَمْهُ في أقاربڭ»» وقال عليه السلام: «أفضَل الصَدَقَةَ على ذِي الرجم الكاشح؛ وهو في
معنی قوله: «أفْضلٌ الفضَائِلِ أن تَصِل مَن فُطَعَك وَنْعْطي مَن حَرَمَكَ» وَنَضفَح عَمْنْ ظَلَمَكَ»“
وروي أن عمر رضى الله عنه كتب إلى عماله: مروا الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاورواء وإنما قال
ذلك لأن التجاور و التزاحم على الحقوق» وربما يورث الوحشة وقطيعة الرحم.
حقوق الوالدين والولد:
لا يخفى أنه إذا تأكد حق القرابة والرحم فأخص الأرحام وأمسها e
فيها. وقد قال اة : ن بچزي ولد لته حن بچنة توك یشترا یقفا وقد قل :ر
الوالدَيِنِ فصل من الصَلاة وَالصَدَةٍ e N a
امن أضْبَحَ مُرْضِيا لأبوَنه أَضٍبَح لَه بابَانِ مَفْمُوحَانِ إلى الجَنَّة» وَمَن أمْسّى َمِل ذلك ِن کان وَاجدا
فواحدا» إن ظلْماً وَإِن ظَلْماً وَإِن ظلْماً. وَمَن أَضْبَحَ مُخطاً لأبَوَبهِ أضبَحَ لَه بَابَانِ مَفْتُوحَان إلى انار
(۱) حدیث زید بن ا لما خرج رسول الله ي إلى مكة عرض له رجل فقال: إن كنت تريد النساء البيض والنوق
الأدم فعليك ببني مدلج» فقال «إن اله منعني من بني مدلج بصاتهم الرحم رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق» وزاد:
«وطعنهم في لبات الإبل؛ وهو مرسل صحيح الإسناد.
(۲) حديث أسماء بنت أبي بكر: قدمت علي أمي فقلت: يا رسول اله» قدمت علي ا
«نعم صليها» متفق عليه .
(۳) حديث: «الصدقة على المسكين صدقة» وعلى ذي الرحم صدقة وصلة» أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه
من حديث سليمان بن عامر الضبي .
)٤( حديث: «لما أراد أبو طلحة أن يتصدق بحائط له كان يعجبه عملا بقوله تعالى: لن الوا ال حى فقوا نَا ر
[آل عمرَّان: 4۲]. . ٠. الحديث. أخرجه البخاري وقد ا
(ه) حديث: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» أخرجه أحمد والطبراني من حديث أبي أيوب» وفيه الحجاج بن
أرطأةء ورواه البيهقي من حديث أم كلثوم بنت عقبة.
)٠( حديث: «أفضل الفضائل أن تصل من قطعك. ٠. الحديث. أخرجه أحمد من حديث معاذ بن أنس بسند ضعيف»›
وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة وقد تقدم.
(۷) حدیث: «لن یجزي ولد والده حتی یجده مملوکا فیشتريه فيعتقه» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
(۸) حديث: «بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد» لم أجده هكذا. وروى أبو يعلى والطبراني
في الصغير والأوسط من حديث آنس: أتى رجل رسول الله ية فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه» قال:
«هل بقي من والديك أحد؟؛ قال : أمي. قال «قابل الله في برهاء فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد وإسناده
حسن .
أحياء علوم الذين 2 ۸۰ € کتاب آداب الألفة a al والمعاشرة .
ومن امس مل ذلك› ِن کان واجدا فَواجداء لن ظَلْماً وَإِن ظلْماً وَإِنْ ظلْما»» وقال ية : إن الجَئة
پود ريځُها مِن مَسِيرَة خُمُيمائة عام ولا بذ ريځها عاق ولا اطع رج وقال اة : «ِرّ امَك
وَأباك انك وأخاك› تم ذا قَأذناك .
ویروی أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: يا موسى» إنه من بر والديه وعقني کتبته باراأ» ومن
برني وعں والدیه کتبته عاقاً.
وقیل : : لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له: فأوحى الله إليه: أتتعاظم أن تقوم
لأبيك» وعزتي وجلالي لا أخرجت من صلبك نبيا.
وقال ئا : ما على أَحَدِ إذا راد أن يَعَصَدَقَ بِصَدَكَةٍ ة أن يَجْعَلَها لِوَالدَبه ا گا مُْلمَينِ فيكو
لوَالدَنه أجرْها وَيَكُونّ لَه مل أجُورِهما مِن عير أن بَْمْص ء ِن أجُورهما شی و
ربيعة : بينما نحن عند رسول اله ب إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله» هل بقي علي
ن بر اوی شيء آبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: انعم الصلاةٌ عَلَيهمّاء والاستغْفَارً لهُماء نماد
عَهِهماء وكرام صَدِيقهما» وَصِلَةُ ارجم الي لا توصل إلا بهما وقال ب : ِن ِن ابر البر أن
تصل الزجل أل وذ ١ بيه Eee يولي 0 وتال ک4 : «برٌ الوَالِدَة على الوَلَدِ ضعفًان“»
وقال 5ا ٠ وة الوَالدَة سرع إِجَابةً». قيل: يا رسول الله» ولم ذاك؟ قال: هي آَزْحَمْ من الأب
وذَعَوَةٌ الرجم لا اط
وسأله رجل فقال: يا رسول الله» من أبرٌ؟ فقال: ١بر وَالدَبْك»» فقال: ليس لي والدان» فقال:
)1( حديث: «من أصبح مرضياً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة. . ٠. الحديث. أخرجه البيهقي في الشعب من
حدیث ابن عباس ولا يصح .
(۲) حدیث: : إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم؟ أخرجه الطبراني في
الصغير من حديث أبي هريرة دون ذكر القاطع› وهي في الأوسط من حديث جابرء إلا أنه قال: «من مسيرة آلف عام»
(۳) حديث: «بر أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك» أخرجه النسائي من حديث طارق المحاربي» وأخرجه أحمد
والحاكم من حديث أبي رمثة» ولأبي داود نحوه من حديث كليب بن منفعة عن جده» وله وللترمذي والحاكم
وصححه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: من أبر؟ قال: «أمك» ثم آمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب»
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: قال رجل: من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: «أمك ثم أمك ثم أمك ثم
أبوك» لفظ مسلم.
)٤( حديث: «ما على آحد إذا آراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني
ف ا ارط من ات عرو ی ی ع اه و خد وف دون قوله: «إذا کانا مسلمین) .
(ه) حديث مالك بن ربيعة: ابينا نحن عند رسول الله َة إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: هل بقى على من بر أبوي
ا . الحديث. أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ا
)٩( حديث: «إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه» أخرجه مسلم من حديث ابن عمر.
(۷) حديث: «بر الوالدة على الولد ضعفان» غريب بهذا اللفظ . وقد تقدم قبل هذا بثلاثة أحاديث من حديث بهز بن حكيم
- وحديث أبي هريرة وهو معنى هذا الحديث.
- (۸) حديث: دعوة الوالدة أسرع إجابة. .» الحديث. لم أقف له على أصل .
إحياء علوم الذين 4۸۱ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
«برَ وَلدَك» كما أ لوَالدَئِك عَلَيْكَ حَقَاً ذلك e وقال کل : جم الله وّالداً أعَانَ
ولد على پر" أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله. وقال يي : «سَاووا ب بين أولادكمْ في العَطِيَة»
وقد قيل : ولدك رانك بها عا ادك شيعا ثم هو عدوك و شريكك» وقال نس
رضي الله عنه: قال النبي بلا : «لعُلام يُمَقّ َه يوم السّابع وَيْسَمُى وَيْمَاط عَنْهُ الأذىء اذا بَلعّ ست
ا ذا لع ِسْعَ سِيِينَ عُزل فِرَاشهُ» اذا بلع لات عَشْرَة سَنَة ضرت عَلْى الصلاةء ذا بلع ست
عذرة تة وزج امو لم أخ يبو زف قَذ دبك وَعَلْمْنُكَ وَأنْكَخئك. > أعُودُ باله مِن فنْتَيّك في ا الذنْيا
وعَذابك في الآخرة وقال بلا : ين حَقّ الوَاِِ عَلَى الولَدِ أن يُحَيِنَ أيه وَيُخَينّ امَف .
وقال عليه الصلاة والسلام: کل عُلام رين اؤ رَهِيئَة عَقِيقَيِهِ ثُذْبَح عَنه َم السابع وَيُخلَقُ
ا ا إذا بحت العقيقة أخذت صوفة منها فاستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ
الصبي حتى يسيل عنه مثل الخيط ثم يغسل رأسه ويحلق بعد.
وجاء رجل إلى عبدالله بن المبارك فشكا إليه بعض ولده» فقال: هل دعوت عليه؟ قال: نعم.
قال انت افد )
ويستحب الرفق بالولد: رأى الأقرع بن حابس النبي بيه وهو يقبل ولده الحسن» إن لي
عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم» فقال عليه الصلاة والسلام: إن من لا يحم لا برخم ا
عائشة رضي الله عنها: قال لي رسول الله علا : «اغسلي وَجة أَسَامَةء فجعلت أغسله وأا أنفة» فضرب
يدي ثم أخذه فغسل وجهه ثم قبله ثم قال : «قذ اخسن تا إذْلَمْ يكن جُارية“ و اا
(۱) حدیث: قال رجل يا رسول الله من أبر؟ قال «بر والديك» فقال ليس لى والدان فقال : «ولدك فكما أن لوالديك علبك حقاً كذلك
لولدك عليك حق» أخرجه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث عثمان بن عفان دون قرله : «فكما أن لوالدابك»
الخ وهذه القطعة رواها الطبراني من حديث ابن عمرء قال الدارقطني في العلل : إن الأصح وقفه على ابن عمر.
(۲) حدیث: «ارحم اله والداً أعان ولده على بره» أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب من حديث علي بن أبي
طالب وابن عمر بسند ضعيف» ورواه النوقاني من رواية الشعبي مرسلاً.
(۳) حدیث انس نس : «الغلام يعق عنه يوم السابع ويسمى ويماط عنه الأذى فإذا بلغ ست سنين أدب فإذا بلغ سبع سنين عزل
فراشه فإذا بلغ ثلاة عشر ضرب على الصلاة والصوم فإذا بلغ ستة عشر زوجه أبوه ثم أخذ بيده وقال: قد أدبتك
وعلمتك وأنكحتك أعوذ بالله من فتنتك في الدنيا وعذابك في الآخرة٠» أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الضحايا
والعقيقَة إلا أنه قال: «وأدبوه لسع وزوجوه لسع عشرة ولم يذكر الصوم! وفي إسناده من لم يسم .
)٤( حدیث: ٠ من حق الول على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه؛ أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس
وحديث عائشة وضعفهما.
)٥( حديث: «كل غلام رهين أو رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه» أخرجه أصحاب السنن من حديث
سمرة› قال الترمذي : حسن صحيح .
() حديث: رأى الأقرع بن حابس النبي ية وهو يقبل ولده الحسن فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال :
امن لا يرحم لا يُرحم؟ أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة . الأقرع بن حابس التميمي الدارميء شهد فتح مكة وحنيناً
والطانف» كان حكماً في الجاهلية» اعتبره النبي اة من المؤلفة قلوبهم توفي زمن عثمان غازياً في خراسان.
(۷) حديث عائشة: قال لي رسول الله يي يوماً: «اغسلي وجه أسامة» فجعلت أغسله وأنا أنفة ؛ فضرب بيدي ثم أخذه
فغسل وجهه ثم قبله ثم قال : «قد أحسن بنا إذ لم يكن جارية؛ لم أجده هکذاء ولأحمد من حديث عائشة : أن أسامة عثر
E : «لو كان أسامة جارية لحليتها لحليتها ولكسوتها حتى أنفقها» وإسناده صخیح .
إحياء علوم الذين | f و SS SSR
والتبي ی على منبره فتزل فحمله وقراً قوله تعالی: وا اونگ رؤکد کر وة [التتائی : ٠٥ وقال
عبدالله بن شداد: بینما رسول الله ميه يصلي بالناس ؛ إذ جاءه الحسين فركب عنقه وهو ساجد» فأطال
السجود بالناس حتى ظلنوا أنه قد حدث أمرء فلما قضى صلاته قالوا: قد أطلت السجود يا رسول الله
حتى ظننا أنه قد حدث أمر فقال: «إن ابني قد ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته)» وفي
ا ا ت ا ا وا ا ا
الرفق بالولد والبر» وتعليم لأمته. وقال بل : «ريح الوَلّدِ مِن ريح الج .
وقال يزيد بن معاوية : أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس» فلما وصل إليه قال له: يا ابا بحر» ما
تقول في الولد؟ قال: يا أمير المؤمنين» ثمار قلوبناء وعماد ظهورناء ونحن لهم أرض ذليلة» وسماء
ظليلةء وبهم نصول على كل جليلة؛ فإن طلبوا فأعطهم»› وإن غضبوا فأرضهم» يمنحوك ودهم»
ويحبوك جهدهم» ولا تكن عليهم ثقلاً ثقيلاًء فيملوا حياتك ويودوا وفاتك ويكرهوا قربك» فقال له
معاوية : لله أنت يا أحنف لقد دخلت على وأنا مملوء غضباً وغيظاً على يزيد. فلما خرج الأحنف من
عنده رضي عن يزيد وبعث إليه بمائتي ي ألف درهم ومائتي ثوب› فأرسل يزيد إلى الأحنف بمائة آلف
درهم واه وتف ایت ااا عل ال
فهذه هي الأخبار الدالة على تأكد حق الوالدين وكيفية القيام بحقهما تعرف مما ذكرناه في حق
الأخوة» فإن هذه الرابطة آكد من الأخوة بل يزيد ههنا أمران.
أحدهما: أن أكثر العلماء على أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات وإن لم تجب في الحرام
المحض» ححتى إذا كانا يتنغخصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك أن تأكل معهماء لأن ترك الشبهة ورع›
ورضا الوالدين حتم . وكذلك ليس لك أن تسافر في مباح أو نافلة إلا بإذنهماء والمبادرة إلى الحج الذي
هو فرض الإسلام نفل» لأنه على التأخير» والخروج لطلب العلم نفل إلا إذا كنت تطلب علم الفرض
من الصلاة والصوم ولم يكن في بلدك من يعلمك» وذلك كمن يسلم ابتداء في بلد ليس فيها من يعلمه
شرع الإسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين.
قال أبو سعيد الخدري : هاجر رجل إلى رسول الله م من اليمن وأراد الجهادء فقال عليه
السلام: «هَلْ باليمن أبواك» قال: نعم» قال : «هَلٌ آنا لَك؟» قال: لا فقال عليه السلام: «فازجغ إل
بويك فَاسَْأذِنهْمَاء فان فَعَلا فَجَاهذ إلا قَبرَهُما مَا اسَْطْغْتَ» ذلك حير ما تَلْمّی الله به بَعْدَ
الخ وخا ا ية ليستشيره في الغزو فقال: لَك وَالدَة؟» قال: نعم . . قال: «قَالرَمها فن
)۱( حديث: «عثر الحسن وهو على منبره ي فنزل فحمله وقرأ قوله تعالى : إا أ ولک ورک فة [التعانى :
. أخرجه أصحاب السنن من حديث بريدة في الحسن والحسين معا يمشيان ويعثران» قال الترمذي: حسن غريب 6٥
حدیث عبدالله بن شداد: «بينما رسول اه كا بصي الاس إذ جاء الحين فركب عتقه: وواه الاي من وواية )۲( ٠
عبداللّه بن شداد عن أبيه وقال: فيه الحسن أو الحسين على الشك»› ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين .
(۳) حدیث: اریح الولد من ريح الحنة» أخرجه الطبراني في الصغير والاوتظن وابن حبان في ا حدیث ابن
عباس وفيه مندل بن علي ضعيف .
)£( حديیث أبي سعيد الخدري : «هاجر رجل إلى رسول الله ياو من اليمن وأراد الجهاد فقال «باليمن أبواك؟» قال :
نعم . . ٠. الحديث . أخرجه أحمد وابن حبان دون قوله: ما استطعت» الخ.
إحياء علوم الدين 1A كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
الجَنةٌ عند رجْلَيها “ . وجاء آخر يطلب البيعة على الهجرة وقال: ما جئتك حتى أبكيت والدي» فقال:
«ازجغ إِلَيهما اضشحکھما کما اَبکییا»" .
وقال از ٠ حن كرير الإخوة لن صغبرهم عق الزلد عن ولييه*.
ا السلام: «إذا إا اشكَصضَعَبَث عَلَى أحد ابه أو سا حل روت أو أَحَدٍ من أل بَبنِه
م
بودن في ادي
حقوق المملوك:
e أن ملك النكاح قد سبقت حقوقه في آداب النكاحء فأما ملك اليمين فهو أيضاً يقتضي
حقوقاً في المعاشرة لا بد من مراعاتهاء فقد کان من آخر ما أوصی به رسول الله ٤ي أن قال: «اتقٌوا الله
فيما لث أَيمَانكم أطمِمُوهُم مما أكون وَافْسُومُم مما لصون وَلاً نَكلْفُوهُمْ ٍ من العمل ما لاأ بُطبقونء
فما أخبَُْم فكوا وَمَا كرهْتُمْ فَہيعُوا وَلاً تُعَذَبُوا حَلْق الله فن e E E
إئاكمْ““ وقال بل : «لِلْمَمْلوك طَعَامهُ وَكِسْوئّةُ بالمَغرُوفٍ ولا كلف ِن العَمَلٍ مَا لا بطي و
عليه السلام: «لاً يَذځُل الجَئَةّ حب ولا مكبر ولا خحائِن SY
رضي الله تعالى عنهما: جاء رجل إلى رسول الله يي فقال: يا رسول اللهء كم نعفو عن الخادم؟
(۱) حدیث: جاء آخر إلى النبي ميا يستشیره في الغزو فقال «ألك والدة؟» فقال : نعم» قال: «فالزمها فإن ألحنة تحت
قدمها؟ أخرجه النسائي وابن E E AE أن جاهمة أتى النبي ية . قال الحاكم:
صحيح الإسناد.
(۲) حدیث: جاء آخر فقال: ما جئتك حتى أبكيت والدي فقال: «ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» أخرجه أبو داود
والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث عبدالله بن عمرو قال : صحيح الإسناد.
(۳) حديث: «حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده» أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب من
حديث آبي هريرة» ورواه بو داود في المراسيل من رواية سعيد بن عمرو بن العاص مرسلاء ووصله صاحب مسند
الفردوس فقال: عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده سعيد بن العاص وإسناده ضعيف .
)٤( حديث: «إذا استصعب على أحدكم دابته أو ساء خلق زوجته أو أحد من أهل بيته فليؤذن في آذنه» أخرجه أبو منصور
الديلمي في مسند الفردوس من حديث الحسين بن علي بن أ بی طالب بسند ضعيف نحوه.
(6 خدیت کانمن اخر ما اوصن به وول اله ية أن قال: «اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم أطعموهم مما تأكلون. . .»
الحديث. الخ وهو مفرق في عدة أحاديث: فروى أبو داود من حديث علي : كان آخر كلام رسول الله َة «الصلاة
الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» وفي الصحيحين من حديث أنس: كان آخر وصية رسول الله ية حين حضره
الموت «الصلاة الصلاة وما ملکت أیمانکم» ولهما من حدیٹث اش ذر: «أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون
ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم» لفظ رواية مسلم» وفي رواية لأبي داود: «من يلائمكم من
مملوکیکم e ومن لا یلائمکم منهم فبیعوه ولا تعذبوا خلق الله تعالی»
وإسناده صحيح .
() حدیث: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق؛ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
)¥( حديث : «لا يدخل الجنة خب ولا متكبر ولا خائن ولا ستىء الملكة» أخرجه أحمد مجموعاًء والترمذي مفرقاء وابن
اجه مفتصرا عل #سنی» الملكة؛ من حدیت ابي بکر ولیس غند احد متهم «متکیزه» اوزاد خمد والترمدي : «البخيل
والمنان؛ وهو ضعيف» وحسن الترمذي أحد طريقيه.
إحياء علوم الدين SIS: كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
فصمت عنه رسول الله َة ثم قال: «اغفٌ عَنْة في كل يَوْم سَِْينَ مر » وكان عمر رضي الله عنه .
يذهب إلى العوالي في كل يوم سبت» فإذا وجد عبداً في عمل لا يطيقه وضع عنه منه. ويروى عن أبي
هريرة رضي الله عنه أنه رآی رجلا على دابته وغلامه یسعی خلفه فقال له: يا عبدالله» احمله خلفك
فإنما هو أخوك» روحه مثل روحك. فحمله د ثم قال: لا يزال العبد يزداد من الله بعداً ما مشى خلفه.
وقالت جارية ا ا سا ا افر ب دل ل ده فقالت :
أردت الراحة منك» فقال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله . وقال الزهري: متى قلت للمملوك أخزاك الله
فهو حر. وقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم» قيل: فما بلغ من
حلمه؟ قال: بينما هو جالس في داره إذ أتته خادمة له بسفود عليه شواء فسقط السفود من يدها على ابن
له فعقره فمات» فدهشت الجارية» فقال: ليس يسكن روع هذه الجارية إلا العتق› فقال لها: أنت حرة
لا بأس عليك. وكان عون بن عبدالله إذا عصاه غلامه قال: ما أشبهك بمولاك؟ مولاك يعصي مولاه
وأنت تعصي مولاك» فأغضبه يوماً فقال : إنما تريد أن أضربك اذهب فأنت حر. وكان عند ميمون بن
مهران ضيف فاستعجل على جاريته بالعشاء فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة» فعثرت وأراقتها على
رأس سيدها ميمون» فقال: يا جارية أحرقتني» قالت: يا معلم الخير ومؤدب الناس ارجع إلى ما
قال الله تعالى. قال: وما قال الله تعالى؟ قلت: قال رألَظري ألمي [آل عمرّان: ]۱۳١١ قال: قد
کظمت غیظی»› قالت: الاي في عن الاس [آل عمران: ]٠۳4 قال: قد عفوت عنك» قالت: زد
فإن الله فال ل واه عيب المحسن € [آل عمرّان: ]٠١١ قال: أنت حرة لوجه الله تعالى. وقال ابن
المنكدر: إن رجلا من أصحاب رسول الله ية ضرب عبداً له فجعل العبد يقول: أسألك بالل أسألك
بوجه الله» فلم يعفه فسمع رسول الله َة صياح العبد فانطلق إليه» فلما فلما رأى رسول الله ية أمسك
يده» فقال رسول الله : «سَألك پوَجه لله فلم تَعْفة فما رَأيّنِي أَمْسَكتَ يدك قال: فانه حر لوجه الله
اسول a e لار وقال لاد : «العبْد إا صح لِسَيدِه وَأخْسَنَ
عبّادَة الله قله ره مَرنين» ولما أعتق أبو رافع بكى وقال: كان لي أجران فذهب أحدهما.
وقال لاو : «عُرض َي اول لئ يَذځُلُونَ الج وول ئة يلون الا اما اول يانه يَذحُلونٌ الجَلَهً:
فالشهید» َد ملوك أحسَنَ عِبَاَة رب وَنَصَحَ لِسَيِي وَعَفِيفٌ مُبَعَفَف ذو عيال» وول تاب يَذخُلونُ
اللَارَ: امير مسلط ؛ وذو وة لاً بطي حى الله » وَفَقِيرٌ فُخُورُ» ٠“ وعن أبي مسعود الأنصاري قال: بينا
)١( حديث ابن عمر: جاء رجل إلى رسول الله َو فقال: يا رسول الله كم نعفو عن الخادم؟ فصمت ثم قال: «اعف عنه
كل يوم سبعين مرة» أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح غريب.
(۲) حديث ابن المنكدر: «أن رجلا من أصحاب رسول راع ك ف ال 0 : أسألك با أسألك
بوجه الله ؛ فسمع رسول لله يا صياح العبد. .» الحديث. أخرجه ابن المبارك في الزهد مرسلاً وفي رواية لمسلم في )
حديث أبى مسعود الآتى ذكره: فجعل يقول: أعوذ بالهء قال فجعل يضربه فقال: أعوذ برسول الله فتركه» وفي رواية
له: فقلت: کو ا فقال : «أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار» أو «لمستك النار؛.
(۳) حديث: «إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين» متفق عليه من حديث ابن عمر.
)٤( حديث: «عرض على أول ثلالة بدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار: فأول ثلائة يدخلون الجنة: الشهيد وعبد
مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده. ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وقال حسن وابن حبان من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الدين 1۸0% ¢ كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة .
أنا أضرب غلاماً لي إذ سمعت صوتاً من خلفي «اغلَمْ يا أا مَسْمُود» مرتين فالتفت فإذا رسول الله م
فألقيت السوط من يدي فقال: وله له افدر عَلَيكٌ ينك على هده وقال ا : إا ابعاع دكم
الاد فلن اول شَيءِ يُطْمِمُةُ اللو إن أطْيْبُ لِتَفْسه»” e وقال أبو هريرة رضى الله عنه
قال رسول الله کا : إا أتى أَحَدكمْ ايه طايه هيس وليأكل مه إن لم بعل يرل فم
وفي رواية : إا كف أحَدَكمْ مَمْلوكه عة صَنْعَةَ طْعَامه؛ فاه خحرَهُ مؤت وَقَرَب إليهِ فليخلسة وَليأكل مَعَهُ
إن لَمْ يَفْعَل فلْياولْة أو لِيأحذ أَكَلَهَ فُلْيرَوْغُها اا وليَضَغها في يَدِهِ وَليَفُل: کل هێِه». ودخل
O a يا ابا عبدالله ما هذا؟ فقال: TS a a
o وقال ٤ : من كائث عِندَه جَارية انها وَأخسَنَ إلَيها تم أغتَفَها وَنَرَوْجَها فَذلِكَ لَه
اجان وقد قال 5ة : «کلکم راع وکلم مَْوولٌ عن رمی“
فجملة حق المملوك: أن يشركه في طعمته وكسوته» ولا يكلفه فوق طاقته» ولا ينظر إليه بعين
الکبر والازدراء» وأن یعفو عن زلته» ویتفکر عند غضبه عليه بهفوته أو بجنایته في معاصیه وجنایته على
حق الله تعالى وتقصيره في طاعته مح أن قدرة الله عليه فوق قدرته. وروی فضالة بن عبيد أن
النبي َيه قال: «لاة لا يأل عله : رَجُلٌ ارق الجَمَاعَة وَرَجُل عَصَّى إِمَامَهُ قَمَاتَ عَاصِياً فلا يُسألُ
عنما واشرأة اب عفها وها وقد كقاما مؤتة اليا رجت عة فاا نأل غنها: ودنه لا بأل
عَنْهُمْ: رَجُل بازع الله ردَاءَهُ وَردَاؤهُ الكبْريَاء ء وَإِرَاره العرء رَرَجُل في شك مِنَ الله وَقَنُوط من
ر حمَةَ الله ©
a \
e ^
تم كتاب آداب الصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق
ID DD
(1) حديث أبي مسعود الأنصاري: «بينا أنا أضرب غلاماً لي سمعت صوتاً من خلفى ا
الحديث. رواه مسلم .
(۲) حديث معاذ: «إذا ابتاع أحدكم الخادم فليكن أول شيء يطعمه الحلو فإنه الیب لنفسه» أخرجه الطبراني في الأوسط›
والخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف .
)۳( حديث أبي هريرة: ولال ا ان ای فار ری زره کی آع ی سا نت یف . . الحديث .
منفق عليه مع اختلاف لفظ وهو في مكارم الأخلاق للخرائطي باللفظين اللذين ذكرهما المصنف غير أنه لم يذكر:
«(علاجه) وهذه اللفظة عند البخاري .
() حديث: «من كانت عنده جارية فعالها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فذلك له أجران» متفق عليه من حديث أبي
موسی .
(ه) حدیث: «کلکم راع وکلکم مسؤول عن رعیته» متفق عليه من حدیث ابن عمر وقد تقدم.
)٩( حديث فضالة بن عبيد: «ثلاثة لا يسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً. . ٠. الحديث. أخرجه
الطبراني وصححه.
إحياء عغلوم الدين ٠ | €1 كتاب آداب العزلة
اسر ل آلترّے اال
كتاب آداب العزلة
وهو الكتاب السادس من ريع العادات من كتاب احباء علوم الدىن
الحك له الذي اع اة على رة خلفه رصقرةه» بان صرف هحم إلى مزان
وأجزل حظهم من التلذذ بمشاهدة آلائه وعظمته» وروح أسرارهم بمناجاته وملاطفته» وحقر في
قلوبهم النظر إلى متاع الدنيا وزهرتها حتى اغتبط بعزلته كل من طويت الحجب عن مجاري
فكرته» فاستأنس بمطالعة سبحات وجهه تعالى في خلوته» واستوحش بذلك عن الأنس بالإنس
وإن كان من أخص خاصته» والصلاة على a سید آنساته وخرته» وغلی آله ا
سادة الخق وائمتة.
أما بعد: فإن للناس اختلافاً كثيراً في العزلة والمخالطة وتفضيل إحداهما على الأخرى» ومع أن
كل واحدة منهما لا تنفك عن غوائل تنفر عنهاء وفوائد تدعو إليهاء وميل أكثر العباد والزهاد إلى اختيار
العزلة وتفضيلها على المخالطةء وما ذكرناه فى كتاب الصحبة من فضيلة المخالطة والمؤاخاة والمؤالفة
يكاد يناقض ما مال إليه الأكثرون من اختيار الاستيحاش والخلوةء فكشف الغطاء عن الحق في ذلك
مهم . ويحصل ذلك برسم بابين :
الباب الأول: في نقل المذاهب والحجج فيها.
الباب الثاني : في كشف الغطاء عن الحق بحصر الموائد والغوائل .
الباب الأول
فى نقل المذاهب والأقاويل» وذكر حجج الفريقين في ذلك
أما المذاهب: فقد اختلف فيها وظهر هذا الاختلاف بين التابعين؛ فذهب إلى اختيار العزلة
وتفضيلها على المخالطة: سفيان الثوري» وإبراهيم بن أدهم» وداود الطائي» وفضيل بن عياض›
وسليمان الخرّاص» ويوسف بن أسباط» وحذيفة المرعشى» وبشر الحافي .
وقال أكثر التابعين باستحباب المخالطة واستكثار المعارف والإخوان والتألف» والتحبب إلى
المؤمنين والاستعانة بهم في الدين تعاوناً على البر والتقوى» ومال إلى هذا: سعيد بن المسيب›
آ ا $ AV ¢ کتاب آداب العزلة
وابن ا اا رم ن ع وابن شبرمة› وشریح › وشريك بن عبدالله› وأبن عيينة ›
بن المارك: والشافعی › واشید بن حنبل »› وجماعة.
والمأثور عن العلماء من الكلمات ينقسم إلى كلمات مطلقة تدل على الميل إلى أحد
الرأيين» وإلى كلمات مقرونة بما يشير إلى علة الميل. فلننقل الآن مطلقات تلك الكلمات؛
لنبين المذاهب فيهاء وما هو مقرون بذكر العلة نورده عند التعرض للغوائل والفوائده فنقول:
قد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: خذوا بحظكم من العزلة. وقال ابن سيرين: العزلة
عبادة. وقال الفضيل: كفى باله محبأًء وبالقرآن مؤنساًء وبالموت واعظاً. وقيل: اتخذ الله
صاحبا ودع الناس جانباً. وقال أبو الربيع الزاهد لداود الطائي: عظني» قال: صن عن الدنيا
واجعل فطرك الآخرة وف من الناس فرارك من الأسد. وقال الحسن رحمه الله: كلمات
أحفظهن من التوراة؛ قنع ابن آدم فاستغنى» اعتزل الناس فسلم»ء ترك الشهوات فصار حرأ
وترك الحسد فظهرت مروءته» صبر قليلاً فتمتع طويلاً. وقال وهيب بن الورد: بلغنا أن
الحكمة عشرة أجزاء؛ تسعة منها في الصمت والعاشر في عرلة الناس. وقال يوسف بن مسلم
لی بن بكار :ما :اضر على الوحدة؟ _ وقد كان لزم البيت فقال: كنت وأنا شاب أصبر
عل اکر من هذا؛ كنت أجالس الناس ولا أكلمهم. وقال سفيان الثوري: هذا وقت
السكوت وملازمة البيوت. وقال بعضهم: كنت في سفينة ومعنا شاب من العلوية فمكث معنا
سبعاً لا نسمع له کلاماًء فقلنا له: يا هذا» قد جمعنا الله وإياك منذ سبع› ولا نراك تخالطا
ولا تکلمناء فأنشاً يول :
ا و ا ولاق جر رة ت فرت
فوط اا را اد اها و ا و کت
وقال إبراهيم النخعي لرجل: تفقَةُ ثم اعتزلء وكذا قال الربيع بن خيشم. وقيل: كان
فال بن اس يشهد الجنائز» ويعود المرضى» ويعطي الإخوان حقوقهم» فترك ذلك واحداً واحداً
ا وكان يقول: لا يتهياً للمرء أن يخبر كل عذر له. وقيل لعمر بن عبدالعزيز: لو
تفرغت لنا؟ فقال: : ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله تعالى. وقال الفضيل : E
عندي يدا ؛ إذا لقيني أن لا يسلم علي وإذا مرضت أن لا يعودني . . وقال ابو سلیمان الدارانى
بينما الربيع بن خيثم جالس على باب داره» e
الدم ويقول: لقد وعظت يا ربيع» فقام ودخل داره فما جلس بعد ذلك على باب داره حتى
أخرجت جنازته. وکان سعد بن أبي وقاص وسعید بن زید لزما بيوتهما بالعقيق» فلم يکونا يأتيان
المدينة لجمعة ولا غيرها حتى ماتا بالعقيق. وقال يوسف بن أسباط: سمعت سفيان الثورى
يقول: والله الذي لا إله إلا هو لقد حلت العزلة. وقال بشر بن عبدالة: اَل ا
فإنك لا تدري ما يکون يوم القيامة» فإن تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا. ودخل بعض الأمراء
على حاتم الأصم فقال له: ألك حاجة؟ قال: نعم» قال: وما هي؟ قال: أن لا تراني ولا أراك
ولا تعرفني. وقال رجل لسهل: أريد أن أصحبك» فقال: إذا مات أحدنا فمن يصحب الآخر؟
إحياء عملوم الدين AA ¢ کتاب آداب العزلة
قال : الله» قال: فليصحبه الآن. وقيل للفضيل : الغلا افك هرل الروت اتی ف کات ری
وقال الفضيل أيضا: من سخافة عقل الرجل كثرة معارفه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما:
أفضل المجالس مجلس في قعر بيتك لا ترى ولا ترى. فهذه أقاويل المائلين إلى العزلة.
e إلى المخالطة ووجه ضعفها:
م هؤلاء بقوله تعالى : ولا تكووا كاين قرفو وأختلفوأ [آل عمران: ]٠٠١ الآية. وبقوله
ا لوبگ [آل عمرّان: .]٠٠١ امتن على الناس بالسبب المؤلف وهذا ضعيف؛ لأن المراد
به تفرّق الآراء واختلاف المذاهب في معاني كتاب الله وأصول الشريعة» والمراد بالألفة نزع الغوائل من
الصدور؛ وهي الأسباب المثيرَّة للفتن المحركة للخصومات› والعزلة لا تنافي ذلك.
واحتجوا بقوله 4&4 : «المُؤْمِن إِلْفّ مَأَلُوف وَلاً خَيرَ فِيمَن لا يلف وَلاً بُؤْلف"“ وهذا ضعيف؛
لأنه إشارة إلى مذمة سوء الخلق تمتنع بسببه المؤالفةء ولا يدخل تحته الحسن الخلق الذي إن خالط ألف
وألف» ولكنه ترك المخالطة اشتغالا بتقسه وطاباً للسلامة من غيره.
واحتجوا بقوله لاد : «مَنْ فَارَق الجَمَاعَة شِبْراً حَلَحَ رِبْقَة الإشلام مِن عَنُقَهِه وقال: : من فارَق
الخْمَاعَةً ا وبقوله ي : «مَن شق عَصًا المُسْلِمِينَ َالمُسْلِمُونٌ في إشلام دامج فقَذ
حلع ربقة الإشلام مِنْ ق" NAE لأن المراد به الجماعة التي اتفقت آراؤهم على إمام بعقد
البيعة فالخروج عليهم بغي وذلك مخالفة بالرأي وخروج عليهم» وذلك محظور؛ لاضطرار الخلق إلى
إمام مطاع يجمع رأيهم» ولا يكون ذلك إلا بالبيعة من الأكثرء فالمخالفة تشويش مثير للفتنة» فليس في
و
e السلا : ۲ جل ریو شیرق هخز غه وق لث وَالسابق لطاع با کک زل
كتاب العزلة
الباب الأول: فى نقل المذاهب والحجج فيها
(1) حديت: «المؤمن إلف مألوف. . .» الحديث. تقدم في الباب الأول من آداب الصحبة.
)۲( ديت : من ترك الحماعة فمات فميتته جاهلية» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة؟ وقد تقدم في الباب الخامس
من كتاب الحلال والحرام.
(۳) حديث: «من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام أخرجه الطبراني والخطابي في
() حديث: «من هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار» أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح .
(ه) حدیث: لا يحل لامریء أن يهحر أخاه فوق ثلاث والسابق بالصلح یدخل الحنة» متفى عليه من حديث ان دول
قوله : «والسابق بالصلح» زاد فيه الطبراني «والذي يبدأ بالصلح يسبق إلى الجنةا.
)٩( حدیث: «من هجر أخاه سنة فهو كسافك دمه» آخرجه أبو داود من حدیث أبي خراش السلمي واسمه حدرد بن بي
حدرد وإسناده صحیح .
إحياء علوم الذين $ ۸۹ € كتاب آداب العزلة
به الغضب على الناس واللجاج فيه بقطع الكلام والسلام والمخالطة المعتادةء فلا يدخل فيه ترك
المخالطة أصلا من غير غضب . مع أن الهجر فوق ثلاث جائز في موضعين :
أحدهما: أن يرى فيه إصلاحا للمهجور في الزيادة.
الثاني : أن يرى لنفسه سلامة فيه. والنهي وإن كان عاماً فهو محمول على ما وراء الموضعين
المخصوصين بدليل ما روي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبى بيه هجرها ذا الحجة والمحرّم وبعض
. )1( أله له 2 2 ا ا
صفر . وروي عن عمر. ج َد اعتزل نساءه والى منهن شهراء وصعد إلى غرفة له وهي خزانته فلبث
تنسغا وعشرين رها افلا زل قیل له: ك كنت فا معا ورن فال «(الشهر قد يكون تسعا
وعشرین»"» ووو ا ي e ١لا جل شيم أن بجر احا فزق
زيه ا NT اد ااكهافة لا بطر
علاجها. وذکر عند محمد بن عمر الواقدي رجل هجر رجلا حتى مات» فقال: هذا شيء قد تقدَم فيه
قوم؛ سعد بن أبي وقاص كان مهاجراً لعمار بن ياسر حتى مات› وعشمان بن عفان کان مهاجرا
لغبدالرحمن بن عوف› وعائشة كانت مهاجرة لحفصة› وکان طاوس مهاجرا لوهب بن منبه حتی ماتا .
وكل ذلك يحمل على رؤيتهم سلامتهم في المهاجرة.
واحتجوا بما روي : أن رجلا أتى الجبل ليتعبد فيه فجيء به إلى رسول الله يي فقال: «لا تَفْعَل
آنت ولا خد ِنكْء َصَبْرُ أحَدِكمْ في بَعْضِ مَوَاطِنِ الإلام حير لَه مِن عِبَادَة أَحَدِكُمْ وَخدَه أربَمِينَ
اما والظاهر : أن هذا إنما كان لما فيه من ترك الجهاد مع شدة وجوبه في ابتداء الإسلام؛ بدلیل ما
روي عن بي هريره رصي الله تیه أنه قال : غزونا مح رسول الله کا فمررنا بشعب فيه عه ة طببة الماء»
ا لو اعتزلت الناس في هذا الشعب ولن أفعل ذلك حتى أذكره لرسول الله کی
فقال عة : ل تفل ِن مقا أَحَدِكُمْ في سيل الله خير مِنْ صله ِي لِه سين عَاما آلا تُجِبُونٌ أن
يَعْفْرَ لله لَك وَتَذخُلوا الجَنَةَ؟ اروا في سبل الله نة مَنْ قاتل في سيل الله فُوَاقَ َاقة أله الله
ا 9
الخنة»
واحتجوا: بما روی معاذ بن جبل أنه بي قال: «إِنّ الشيطانَ ذِْبٌ الإنْسَانِ كذِئْب العَْم يَأخذ
)١( حديث: «أنه َة هجر عائشة ذا الحجة والمحرم وبعض صفر.
قلت: إنما هجر زينب هذه المدة كما رواه أبو داود من حديث عائشة وسكت عليه فهو عنده صالح.
(۲) حديث عمر: «أنه ية اعتزل نساءه وآلى منهن شهراً. . .» الحديث. متفق عليه.
(۳) حديث عائشة: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يكون ممن لا يأمن بوائقه». أخرجه ابن عدي وقال:
غريب المتن والإسنادء وحديث عائشة عن أبي داود دون الاستشناء بإسناد صحيح .
)٤( حديث: أن رجلا أتى الجبل ليتعبد فيه فجىء به إلى رسول الله عة فقال: «لا تفعل» الحديث. أخرجه البيهقى من
REE ENO e رکا دة ابن ان ف قات :+
(ه) حديث أبي هريرة: «غزونا على عهد رسول الله ية فمررنا بشعب فيه عيينة طيبة الماء غزيرة» فقال واحد من القوم:
لو اعتزلت الناس في هذا الشعب. . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح والحاكم وقال: صحيح على
شرط مسلم إلا أن الترمذي قال: «سبعين عاماً».
إحياء لوم الكين _ $ 4۰ كتاب آداب العزلة
القَاصية وَاللَاجيةً وَالشاردة واكم وَالشَعَابَ وََلَيكَمْ , بالعَامَة وَالجَمَاعَةٍ وَالمَسَاجدٍ»"» وهذا إنما أراد به
من اعتزل قبل تمام العلم» وسيأتي بيان ذلك وأن ذلك ینهى عنه إلا لضرورة.
ذكر حجج المائلين إلى تفضيل العزلة:
احتجوا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: : وافازلم وما دعوت من دون ون آله وادعو عوا
ر مرم ٤4۸ الآية. ثم قال تعالی: فما آعارم وما یعیدو من دون آلو ویتا ل إشحق وینفوب کک
جعلتا ّا ©6 € [مريّم : ]٤۹ إشارة إلى أن ذلك ببركة العزلة» وهذا ضعيف؛ لأن مخالطة الكفار لا فائدة
فيها إلا دعوتهم إلى الدين» وعند اليأس من إجابتهم فلا وجه إلا هجرهم» وإنما الكلام في مخالطة
المسلمين وما فيها من البركة» لما روي أنه قيل: يا رسول الله الوضوء من جر مخمر أحب إليك أو من
هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس؟ فقال: «بَلْ من هذِ المَطاهر الْيَمَاساً لبَرَكة يدي المُسلمين ›
وروي أنه َة لما طاف بالبيت عدل إلى زمزم ليشرب منهاء فإذا التمر المنقع في حياض الأدم وقد مغثه
الناس بآیدیهم وهم یتناولون منه ویشربون» فاستسقى منه وقال: «اسْقّوني» فقال العباس: إن هذا النبيذ
شراب قد مغث وخيض بالأيدي» أفلا آتيك بشراب أنظف من هذا من جر مخمر في البيت؟ فقال:
«اسقّوني مِنْ هذا ِي يشرب مله الاس ألتَمس برّكة يدي المسلمينَ» فشرب e فادن کیف يستدل
باعتزال الكفار والأصنام على اعتزال المسلمين مع كثرة البركة فيهم؟.
واحتجوا أيضاً بقول موسى عليه السلام: ورن ر ینا بل اتان 4 لتد ١ وأنه فزع آلف
عد الاش منهم» وقال تعالی في أصحاب الكهف : وان اعزلتموهم وما سيدو إلا آله فاا إل
بر لو ریک یی ر الف ١ أمرهم بالعزلة. وقد اعترل نبينا ا فا ا
وجفوه الشعب» وأمر أصحابه باعتزالهم والهجرة إلى أرض الحبشة ٠ ثم تلاحقوا به إلى المدينة
(1) حديث معاذ بن جبل: «الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ القاصية» أخرجه أحمد والطبراني ورجاله ثقات إلا أن
فيه انقطاعا. |
(۲) حديث: قيل له ييه الوضوء من جر مخمر أحب إليك أو من هذه المطاهر التي يطهر منها الناس؟ فقال: «بل من هذه
المطاهر . . .» الحديث . أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وفيه ضعف .
(۳) حديث: «لما طاف بالبيت عدل إلى زمزم يشرب منها فإذا التمر منقع في حياض الأدم قد مغثه الناس بأيديهم. .
الحديث. وفيه فقال : «اسقوني من هذا الذي يشرب منه الناس»› TS
| بسند ضعيف» ومن رواية طاوس مرسلا نحوه. )
(6) حديث: «اعتزاله ييه قريشاً لما آذوه وجفوه ودخل الشعب وأمر أصحابه باعتزالهم والهجرة إلى الحبشة.
الحديث . رواه موسى بن عقبة في المغازي› ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب مرسلاٰ e
في الطبقات من رواية ابن شهاب علي بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام مرسلا أيضاً» ووصله من
رواية أبي سلمة الحضرمي عن ابن عباس إلا أن ابن سعد ذكر أن المشركين حصروا بني هاشم في الشعب» وذكر
موسى بن عقبة أن أبا طالب جمع بني عبد المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول الله َيه شعبهم» ومغازي موسی بن
عقبة أصح المغازي وذكر موسى بن عقبة أيضا أنه أمر أصحابه حين دخل الشعب بالخروج إلى أرض الحبشة» ولأبي
داود من حديث أبي موسى : «أمرنا النبي ب أن ننطلق إلى أرض النجاشي» . قال البيهقي : وإسناده صحيح» ولأحمد
من حديث ابن مسعود: «بعثنا رسول الله يي إلى النجاشي». وروی ابن إسحاق بإسناد جيد» ومن طريقه البيهقي في
الدلائل من حديث أم : «إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عند فالحقوا ببلاده . . ٠. الحديث.
إحياء علوم الذين 44۱$ كتاب آداب العزلة
ا ا ا ق
بعد أن أعلى الله كلمته. وهذا أيضاً اعتزال عن الكفار بعد اليأس منهم» فإنه ية لم يعتزل المسلمين ولا
من توقع إسلامه من الكفار. وأهل الكهف لم يعتزل بعضهم بعضاً وهم مؤمنون وإنما اعتزلوا الكفارء
وإنما النظر في العزلة من المسلمين.
واحتجوا بقوله بياذ لعبدالله بن عامر الجهني لما قال: ا رول اه ا الجا فال: الك
يمك وَأنيك عَلَيكَ لِسَانَكَ وَابْكِ عَلَى حُطيئيك “» وروي آنه قيل له ئة أي الناس أفضل؟ قال:
E SS ا «رَجُل مُعْتَزْل في شعْب مِنَ الشعَّاب
عبد رَه وَيدٌَ الاس من شرو وقال ب : «إِن اله يجب العَْدَ لتقي لتقي الحفي».
E EAN Se : فلا یمکن تنزيله إلا على ما
عرفه م بنور النبوة من حاله» وأن لزوم البيت كان أليق به وأسلم له من المخالطة› فإنه لم يأمر جميع
الصحابة بذلك› ورب شخص تكون سلامته في العزلة لا في المخالطة كما قد تكون سلامته في القعود
في البيت وأن لا يخرج إلى الجهادء وذلك لا يدل على أن ترك الجهاد أفضلء وفي مخالطة اناس
مجاهدة ومقاساةء ولذلك قال ب : «الَذِي يُخَالِط الاس وَيَضبرٌ عَلَى اهم حير ِن الي لا خابط
الاس وَلاً يضر على آذاهُم»“ وعلی هذا ینزل قوله عليه السلام: رَجُل مزل يعد رَه وَيَدَعٌ الاس
من شرّه» فهذه إشارة إلى شریر بطبعه تتأذی الناس بمخالطته. وقوله: إن الله يحب التق“ الحفِيً»› إشارة
إلى إيثار الخمول وتوقي الشهرة. وذلك لا يتعلق بالعزلة فكم من راهب معتزل تعرفه كافة الناس؟ وكم
من مخالط خامل لا ذكر له ولا شهرة؟ فهذا تعرض لأمر لا يتعلق بالعزلة.
واحتجوا بما روي أنه يي قال لأصحابه: «ألا ْنُك خير الناس؟» قالوا: بلی یا رسول ا
فأشار بيده نحو المغرب وقال: «رَجُل آخِدٌ بيان فُرَسِه في سيل اله ينْعَظِرٌ آن غير أذ بغار عَلَيهِ. أ
بْكُمْ َير الئاس بَعْدهْ؟) a a وقال : «رَجُل في عُكَمه يُقَيمُ الصَلاة وَيُؤْبِي الرْكاة
وَيَعْلَمٌ حَقَ الله في ماله اعتَرّل شور الاس" فإذا ظهر أن هذه الأدلة لا شفاء فيها من الجانبين فلا بد
من كشف الغطاء؛ بالتصريح بفوائد العزلة وغوائلها ومقايسة بعضها بالبعض ليتبين الحق فيها.
2
0
۹9
2
۹92
U
a42
2
© ديك اله فة ين عام ا رسر ل اة ما الجا فقال:السفك بك :© الحديت. اخر جه الر هدي بهن
حديث عقبة وقال: حسن .
(۲) حديث: أي الناس أفضل؟ فقال: «مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل اله٤» قيل: ثم من؟ قال: «رجل معتزل. . ٠.
الحديث. متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري . )
(۳) حديث: «إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي» أخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص.
)٤( حديث: «الذي يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم؛ أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر» ولم يسم
الترمذي الصحابي . قال شيخ من أصحاب النبي يي : والطريق واحد.
(ه) حدیث: آلا a e قالوا: بلى» قال: فأشار بيده نحو المغرب وقال: «رجل أخذ بعنان فرسه في
سبيل الله ينتظر أن يغير أو يغار عليه» الحديث. أخرجه الطبراني من حديث آم مبشر إلا أنه قال: نحو المشرق›
بدل: المغرب» وفيه ابن إسحاق رواه بالعنعنةء وللترمذي والنسائي نحوه مختصراً من حديث ابن عباس» قال
الترمذي: حديث حسن .
[ ا وت الد 44۲9 كتاب آداب العزلة
الباب الثاني
في فوائد العزلة وغوائلها وكشف الحق فى فضلها
اعلم: أن اختلاف الناس في هذا يضاهي اختلافهم في فضيلة النكاح والعزوبةء وقد ذكرنا أن ذلك
یختلف باختلاف الأحوال والأشخاص بحسب ما فصلناه من آفات النكاح وفوائده» فكذلك القول فيما
نحن فيه . فلنذكر أولا فوائد الخزلة: وهي تنقسم إلى فوائد دينية ودنيوية› والدينية: تنة تنقسم إلى ما يمكن
من تحصيل الطاعات في الخلوة ة والمواظبة على العبادة والفكر وتربية العلم» e
المناهي التي يتعرض الإنسان لها بالمخالطةء كالرياء والغيبة والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر» ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة من جلساء السوء. وأما الدنيوية: فتنقسم
إلى ما يمكن من التحصيل بالخلوة؛ كتمكن المحترف في خلوته إلى ما يخلص من محذورات يتعرض
لها بالمخالطة» كالنظر إلى زهرة الدنيا وإقبال الخلق عليهاء وطمعه في الناس وطمع الناس فيه»
وانكشاف ستر مروءته بالمخالطة والتأذي بسوء خلق الجليس فى مرائه أو سوء ظنه أو نميمته أو محاسدته
أو التأذي بثقله وتشويه خلقته . وإلى هذا ترجع مجامع فوائد العزلة فلنحصرها في ست فوائد:
الفائدة الأولى:
التفرّغ للعبادة والفكر والاستئناس بمناجاة الله تعالى عن مناجاة الخلق» والاشتغال باستكشاف
أسرار الله تعالى في أمر الدنيا والآخرة وملكوت السموات والأرض› فإن ذلك يستدعي فراغاً ولا فراغ مع
المخالطة» فالعزلة وسيلة إليه» ولهذا قال بعض الحكماء: لا يتمكن أحد من الخلوة إلا بالتمسك
بكتاب الله تعالى ؛ والمتمسكون بكتاب الله تعالى هم الذين استراحوا من الدنيا بذكر الله الذاكرون الله
بالله : عاشوا بذكر الله» وماتوا بذکر الله» ولقوا الله بذکر الله . ولا شك في أن هؤلاء تمنعهم المخالطة
E ولذلك کان ييه في ابتداء أمره يتبتل في جبل حراء وينعزل إليه حتى
قوی ف ورا کا فكان الخلق لا يحجبونه عن الله ؛ ™
حتی کان الناس یظنون أن أبا بكر خليله فأخبر النبي بيه عن استغراق همه بالله فقال: لو كنت مُتّخذاً
لبلا لذت ابا بر خلیلا وکن ضاجیگم خلیز ا" > ولن يسع الجمع بين مخالطة الناس ظاهراً
والإقبال على الله سرآ إلا قرًة النبوةء فلا ينبغي أن يغتر كل ضعيف بنفسه فيطمع في ذلك» ولا يبعد أن
تنتهي درجة بعض الأولياء إليه ؛ فقد نقل عن الجنيد أنه قال : آنا أكلم الله منذ ثلائين سنة والناس يظنون
ئی اکلنیم: . وهذا إنما يتيسر للمستغرق بحب الله استغراقاً لا يبقى لغيره فيه متسع وذلك غير منكر» ففي ففي
المشتهرين بحب الخلق من يخالط الناس ببدنه وهو لا يدري مايقول ولا ما يقال له لفرط عشقه
لمحبوبه. a ی و
الباب الثاني : في فوائد العزلة وغوائلها
٠ () حدیث: «كان يها في أول أمره يتبتل في جبل حراء وينعزل إليه) a E SG E «فکان يخلو
بغار حراء يتحلث فيه. . . الحديث .
(۲) حدیث: ا
إحياء علوم الدين 414$ کتاب آداب العزلة
يحس بهم ولا يسمع أصواتهم لشدَة استغراقه. وأمر الآخرة أأعظم عند العقلاء» فلا تستحيل ذلك فيه
ولكن الأولى بالأكثرين الاستعانة بالعزلة. ولذلك قيل لبعض الحكماء: ما الذي أرادوا بالخلوة واختيار
الحزلة؟ فقال: يستدعون بذلك دوام الفكرة وتثبت العلوم في قلوبهم؛ ليحيوا حياة طيبة ويذوقوا حلاوة
المعرفة . وقيل لبعض الرهبان: ما أصبرك على الوحدة! فقال: ما أنا وحدي أنا جليس الله تعالى؛ إذا
شئت أن یناجینی قرأت كتابه» وإذا شئت أن أناجيه صليت. وقيل لبعض الحكماء: إلى أي شىء أفضى
کو ال ن الاس ع ول مان ن ع لت ر ا بن اك ر ا
بلاد الشام فقلت له: يا إبراهيم تركت خراسان؟ فقال: ما تهنأت بالعيش إلا ههناء أفرَ بديني من شاهق
إلى شاهق» فمن يراني يقول موسوس أو حمال أو ملاح . وقيل لغزوان الرقاشي : هبك لا تضحك فما
يمنعك من مجالسة إخوانك؟ قال: إنى أصيب راحة قلبى فى مجالسة من عنده حاجتى . وقيل للحسن :
اد ارل لو ف اا إا وه لف مار قال ال إا رار اشرو 4
فنظروا إليه ذات يوم فقالوا للحسن: هذا الرجل الذي أخبرناك به وأشاروا إليه» فمضى إليه الحسن وقال
له: يا عبدالله» أراك قد حببت إليك العزلة فما يمنعك من مجالسة الناس؟ فقال: أمر شغلني عن الناس›
قال : فما يمنعك أن تأتي هذا الرجل الذي يقال له الحسن فتجلس إليه؟ فقال: أمر شغلني عن الناس وعن
الحسن . قال له الحسن: وما ذاك الشغل يرحمك الله؟ فقال: إني أصبح وأمسي بين نعمة وذنب فرأيت أن
أشغل نفسي بشكر الله تعالى على النعمة والاستخفار من الذنب. فقال له الحسن: أنت يا عبدالله أفقه
عندي من الحسن فالزم ما أنت عليه. وقيل: بينما أويس القرني جالس إذ أتاه هرم بن حيان فقال له
أويس: ما جاء بك؟ قال: جئت لاآنس بك فقال آویس: ما كنت أرى أن أحداً يعرف ربه فيأنس بغيره.
وقال الفضيل: إذا رأيت الليل مقبلا فرحت به وقلت: أخلو بربي» وإذا رأيت الصبح أدركني استرجعت
کراهبة لقاء الاس وان بج من يغلي عن رب قال غمااه ن رك طون لمن عاش ف الدتا
وعاش في الآخرة» O E O E
اال مو ا و هو اا ا ا ا و ول ی ا ا
عر وجل عن محادثة المخلوقين فقد قل علمه وعمي قلبه وضيع عمره. وقال ابن المبارك: ما أحب حال
من انقطع إلى الله تعالى! ويروى عن بعض الصالحين أنه قال: بينما أنا أسير في بعض بلاد الشام إذا أنا
بعابد خارج من بعض تلك الجبال» فلما نظر إلى تنحى إلى أصل شجرة وتستر بها فقلت: سبحان الله
تبخل علي بالنظر إليك؟ فقال: يا هذاء إني أقمت في هذا الجبل دهراً طويلا أعالج قلبي في الصبر عن
الدنيا وأهلها فطال فى ذلك تعبى وفنى فيه عمري فسألت الله تعالى أن لا يجعل حظى من أيامى فى
مجاهدة قلبي» فسكنه الله عن الاضطراب وألفه الوحدة والانفرادء فلما نظرت إليك خفت أن أقع في
الأمر الأؤّل» فإليك عني فإني أعوذ من شرك برب العارفين وحبيب القانتين» ثم صاح: واغماه من طول
المكث في الدنياء ثم حول وجهه عني» ثم نفض يديه وقال: إليك عني» يا دنياء لغيري فتزيني وأهلك
فغري» ثم قال: سبحان من أذاق قلوب العارفين من لذة الخدمة وحلاوة الانقطاع إليه ما ألهى قلوبهم عن
ذكر الجنان وعن الحور الحسان» وجمع همهم في ذكره فلا شيء ألذ عندهم من مناجاته» ثم مضى وهو
يقول: قدوس قدوس. فإذاً: في الخلوة أنس بذكر الله واستكثار من معرفة الله وفي مثل ذلك قيل :
ا و ا ا ا ا
,حر هن مو الا ااي احا الي اا ايا
إدياء علوم الذين 144% كتاب آداب العزلة
yT :انما يسقوخن الاننان من سه لحل ذاته عن الفضيلة فيك خيخذ
ملاقاة الناس ويطرد الوحشة عن نفسه بالكون معهم» فإذا كانت ذاته فاضلة طلب الوحدة ليستعين بها
على الفكرة ويستخرج العلم والحكمة. وقد قيل : الاستئناس من علامات الإفلاس. فإذاً: هذه فائدة
جزيلة ولكن في حق بعض الخواص. ومن يتيسر له بدوام الذكر الأنس بالله أو بدوام الفكر التحقق في
معرفة الله ؛ فالتجرد له أفضل من كل ما يتعلق بالمخالطةء فإن غاية العبادات وثمرة المعاملات أن يموت
الإنسان محباً لله عارفا بالله» ولا محبة إلا بالأنس الحاصل بدوام الذكر ولا معرفة إلا بدوام الفكر» وفراغ
القلب شرط في كل واحد منهما ولا فراغ مع المخالطة.
الفائدة الثائية:
التخلص بالعزلة عن المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالباً بالمخالطة ويسلم منها في الخلوة
وهي أربعة : الغيبة والنميمةء والرياء» والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ومسارقة الطبع
من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة التي يوجبها الحرص على الدنيا.
أما الغيبة : فإذا عرفت من كتاب آفات اللسان من ربع المهلكات وجوهها عرفت أن التحرز عنها
مع المخالطة عظيم لا ينجو منها إلا الصديقون. فإن عادة الناس كافة التمضمض بأعراض الناس والتفكه
بها والتنفل بحلاوتها وهي طعمتهم ولذتهم» وإليها يستروحون من وحشتهم في الخلوة» فإن خالطتهم
ووافقتهم أثمت وتعرضت لسخط الله تعالى» وإن سكت كنت شريكاء والمستمع أحد المغتابين» وإن
أنكرت أبغضوك وتركرا ذلك المغتاب واغتابوك فازدادوا غيبة إلى غيبةء وربما زادوا على الغيبة وانتهوا
إلى الاستخفاف والشتم.
وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فهو من أصول الدين وهو واجب - كما سيأتي بيانه في
آخر هذا الربع و الناس فلا يخلو عن مشاهدة المنكرات فإن سكت عصى الله و ك
تعرض لأنواع من الضرر؛ إذ ربما يجره طلب الخلاص عنها إلى معاص هي أكبر مما نهى عنه ابتداء.
وفي العزلة خلاص من هذا فإن الأمر في إهماله شديد والقیام به شاق؛ وقد قام أبو بكر رضي الله عنه
خطيباً وقال: «أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ليام ألزين اموا میک اشک کک یسرم ن صل إا
هتدش € [المّائدة: ٠ وإنکم تضعونها في غير موضعهاء وإني سمعت رسول الله َة يقول : إا
الاس المُنكر فلم يَُيرُو؛ أوشك أن َعْمَهْمٌ اله بعقاب»'“» وقد قال ية : «إِنٌ الله يأل العَبْدَ حى يَقُولَ
له : ما مَنَعَكُ إِذ رَأَيْت المُنْكرَ أن نكر إا لََنَ اله لِعَبْدٍ حْجُتَة قال : يا رب رَجُؤتك وَخفْت الئاس O
وهذا إذا E أو أمر لا يطاق» ومعرفة حدود ذلك مشكلة وفيه خطر» وفي العزلة خلاص›
وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إثارة للخصومات وتحريك لغوائل الصدور كما قيل :
وک ت في لار قن اص وقديستفيد البخضة المتنصح
)١( حديث أبي بكر: إنكم تقرؤون هذه الآية: يام ألْنَ اموا لیک یک شتک و بیغ ؛ من صل إڌا أهَُدَيسر4 [المّائدة:
1٩ وإنکم لتضعونها في غير موضعها. . ٠. الحديث . أخرجه E السنن› قال الترمذي : حسن صحيح .
(۲) حديث: «إن الله يسأل العبد حتى يقول ما منعك إذا رأيت المنكر فى الدنيا أن تنكره. . .> الحديث. أخرجه ابن ماجه
من حديث أبى سعيد الخدري بإسناد جيد.
إحياء علوم الذين $1402 كتاب آداب العزلة
ومن جرب الأمر بالمعروف ندم عليه غالباً؛ فإنه كجدار مائل يريد الإنسان أن يقيمه فيوشك أن
يسقط عليه فإذا سقط عليه يقول : يا لیتني ترکته مائلا. نعم لو وجد أعواناً أمسكوا الحائط حتى يحكمه
بدعامة لاستقام» وأنت اليوم لا تجد الأعوان فدعهم وانح E
E ge A EE a N,
الناس داراهم» ومن داراهم راءاهم» ومن راءاهم وقع فيما وقعوا فيه وهلك كما هلکوا. وأقل ما يلزم
فيه النفاق؛ فإنك إن خالطت متعاديين ولم تلق كل واحد منهما بوجه يوافقه صرت بغيضا إليهما جميعاء
وقال َي : «تجدونَ مِن شِرَارِ الاس ذا الوَجَهَين تأي هؤلاءِ بوجه E وإن
» وَهُؤلاءِ وجه" وقال عليه السلام: «إِلّ مِن شر الاس ذا الوَجهين أي هولاءِ بوجه وَهؤلاءِ بۆ جه
وآقل ما يجب في مخالطة الناس: إظهار الشوق والمبالغة فيه ولا يخلو ذلك عن كذب إما في الأصل
وإما في الزيادة» وإظهار الشفقة بالسؤال عن الأحوال بقولك: كيف أنت؟ وكيف أهلك؟ وأنت في
الباطن فارغ القلب من همومهء وهذا نفاق محض . قال سري: لو دخل أخ لي فسويت لحيتي بيدي
لدخوله لخشيت أن أكتب في جريدة المنافقين . وكان الفضيل جالسا وحده في المسجد الحرام فجاء إليه
أخ له فقال له: ما جاء بك؟ قال: المؤانسة يا أبا علي فقال: هي والله بالمواحشة أشبه» هل تريد إلا
أن تتزين لي وأتزين لك وتكذب لي وأكذب لك؟ إما أن تقوم عني أو أقوم عنك. وقال بعض العلماء:
ما أحب الله عبدأً إلا أحب أن لا يشر به. ودخل طاوس على الخليفة هشام فقال: كيف أنت يا هشام؟
فغضب عليه وقال: لم لم تخاطبني بأمير المؤمنين؟ فقال: لأن جميع المسلمين ما اتفقوا على خلافتك›
فخشيت أن أكون كاذبا. فمن أمكنه أن يحترز هذا الاحتراز فليخالط الناس وإلا فليرض بإثبات اسمه في
جريدة المنافقين . فقد كان السلف يتلاقون ويحترزون في قولهم: كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ وكيف
أنت؟ وكيف حالك؟ وفي الجواب عنهء فكان سؤالهم عن أحوال الدين لا عن أحوال الدنيا. قال حاتم
الأصم لحامد اللفاف : كيف أنت في نفسك؟ قال: سالم معافی. فکره حاتم جوابه وقال: یا حامد
السلامة من وراء الصراط والعافية فى الجنة. وكان إذا قيل لعیسی َة كيف أصبحت؟ قال : أصبحت لا
أملك تقديم ما رجو ولا أستطيع دفع ما أحاذر» وأصبحت مرتهنا بعملي» والخیر کله في يد غیري» ولا
فقير أفقر مني . وكان الربيع بن خيثم إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من ضعفاء مذنبين
نستوفي أرزاقنا وننتظر آجالنا. وكان أبو الدرداء إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بخير إن
نجوت من النار. وكان سفيان الثوري إذا قيل له: كيف أصبحت؟ يقول: أصبحت أشكر ذا إلى ذاء وأذم
ذا إلى ذاء وأفر من ذا إلى ذاء وقيل لأويس القرني: كيف أصبحت؟ قال: كيف يصبح رجل إذا أمسى
لا يدري آنه يصبح› وإذا أصبح لا يدري آنه يمسي؟ وقلا لمالك بن دنار كف اصحت؟ فال:
أصبنحت في عمر ينقص وذنوب تزيد. وقيل لبعض الحكماء: كيف أصبجت؟ قال: أصبحت لا أرضى
حياتي لمماتي ولا نفسي لربي. وقيل لحکیم: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت آكل رزق ربي وأطيع
عدوه إبليس. وقيل لمحمد بن واسع : كيف أصبحت؟ قال: ما ظنك برجل يرتحل كل يوم إلى الآخرة
(1) حديث: «تجدون من شرار الناس ذا الوجهين» متفق عليه من حديث أبى هريرة.
(۲) حديث: «إن من شر الناس ذا الوجهين» متفق عليه من حديث ات هريرة وهو الذي قبله.
إحياء علوم الذين €1 كتاب آداب العزلة
مرحلة. وقيل لحامد اللفاف : كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أشتهي عافية يوم إلى الليل»ء فقيل له:
ألست في عافية في كل الأيام؟ فقال: العافية يوم لا أعصي الله تعالى فيه. وقيل لرجل وهو يجود بنفسه:
ما حالك؟ فقال: وما حال من يريد سفرا بعيداً بلا زاد ويدخل قبراً موحشا بلا مؤنس» وينطلق إلى ملك
عدل بلا حجة. وقيل لحسان بن أبي سنان: ما حالك؟ قال: ما حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب .
وقال ابن سيرين لرجل: كيف حالك؟ فقال: وما حال من عليه خمسمائة درهم دينا وهو معيل؟ فدخل
ابن سيرين منزله فأخرج له ألف درهم فدفعها إليه وقال: خمسمائة اقض بها دينك وخمسمائة عد بها
على نفسك وعيالك - ولم يكن عنده غيرها - ثم قال : والله لا أسأل أحدأ عن حاله أبداً. وإنما فعل ذلك
لأنه خشي أن يكون سؤاله من غير اهتمام بأمره فيكون بذلك مرائياً منافقاء فقد كان سؤالهم عن أمور
الدين وأحوال القلب في معاملة الله وإن سألوا عن أمور الدنيا فعن اهتمام وعزم على القيام بما يظهر
لهم من الحاجة. وقال بعضهم: إني لأعرف أقواما كانوا لا يتلاقون» ولو حكم أحدهم على صاحبه
بجمیع ما یملکه لم یمنعه» وأرى الآن أقواما يتلاقون ويتساءلون حتى عن الدجاجة في البيت» ولو انہبسط
أحدهم لحبة من مال صاحبه لمنعه فهل هذا إلا مجرد الرياء والنفاق؟ وآية ذلك: أنك ترى هذا يقول:
كيف أنت؟ ويقول الآخر: كيف آنت؟ فالسائل لا ينتظر الجواب» والمسؤول يشتغل بالسؤال ولا بجيب»
وذلك لمعرفتهم بأن ذلك عن رياء وتكلف. ولعل القلوب لا تخلو عن ضغائن وأحقاد والألسنة تنطق
بالسؤال. قال الحسن: إنما كانوا يقولون السلام عليكم» إذا سلمت وال القلوب» وأما الآن: فكيف
أصبحت عافاك الله؟ كيف أنت أصلحك الله؟ فإن أخذنا بقولهم كانت بدعة لا كرامة» فإن شاؤوا غضبوا
عليناء وإن شاؤوا لاء وإنما قال ذلك لأن البداية بقولك: كيف أصبحت بدعة. وقال رجل لأبى بكر بن
غ کا و و و و ا ا ی ا
الطاعون الذي كان يدعى طاعون عمواس بالشام من الموت الذريع» كان الرجل يلقاه أخوه غدوة فيقول:
كيف أصبحت من الطاعون؟ ويلقاه عشية فيقول: كيف آمسيت؟ والمقصود أن الالتقاء في غالب العادات
ليس يخلو عن أنواع من التصنع والرياء والنفاق» وكل ذلك مذموم» بعضه محظور وبعضه مكروه» وفي
العزلة الخلاص من ذلك فإن من لقي الخلق ولم يخالقهم بأخلاقهم مقتوه واستثقلوه واغتابوه وتشمروا
يذاه ؛ فيڏذهب دينهم فيه ویذهب دینه ودنیاه في الانتقام منهم.
وأما مسارقة الطبع مما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم؛ فهو داء دفين قلما يتنبه له العقلاء
فضلاً عن الغافلين» فلا يجالس الإنسان فاسقاً مدة مع كونه منكراً عليه في باطنه إلا ولو قاس نفسه إلى
ما قبل مجالسته لأدرك بينهما تفرقة فى النفرة عن الفساد واستفقاله؛ إذ يصير للفساد بكثرة المشاهدة هينا
على الطبع فيسةط وقعه واستعظامه له وإنما الوازع عنه شدَة وقعه في القلب» فإذا صار مستصغراً بطول
المشاهدة أوشك أن تنحل القَرّة الوازعة» ويذعن الطبع للميل إليه أو لما دونه. ومهما طالت مشاهدته
للكبائر من غيره استحقر الصغائر من نفسه؛ ولذلك يزدري الناظر إلى الأغنياء نعمة الله عليه فتؤثر
مجالستهم في أن يستصغر ما عنده» وتؤتر مجالسة الفقراء في استعظام ما أتيح له من النعم. وكذلك
النظر إلى المطيعين والعصاة» هذا تأثيره في الطبع من يقصر نظره على ملاحظة أحوال الصحابة والتابعين
في العبادة والتنزه عن الدنياء فلا يزال ينظر إلى نفسه بعين الاستصغار وإلى عبادته بعين الاستحقار» وما
دام يرى نفسه مقصراً فلا يخلو عن داعية الاجتهاد رغبة في الاستكمال واستتماماً للاقتداء.
ومن نظر إلى الأحوال الخالبة على أهل الزمان» وإعراضهم عن الله وإقبالهم على الدنياء واعتيادهم
إحياء علوم الدين $ ¢4 کتاب آداب العزلة
المعاصي استعظم أمر نفسه بأدنى رغبة في الخير يصادفها في قلبه وذلك هو الهلاك. ويكفي في تغيير
a ل وبهذه الدقيقة يعرف سر قوله ية : عند ذكر
الصالحينَ زل الرْحْمَف" وإنما الرحمة دخول الجئة ولقاء الله وليس ينزل عند الذكر عين ذلك» ولكن
E e من القلب وحركة الحرص على الاقتداء بهم والاستنكاف عما هو ملابس له من
القصور والتقصير. ومبداً الرحمة: فعل الخيرء ومبدأً فعل الخير: الرغبة» ومبدأً الرغبة: ذكر أحوال
الصالحين» فهذا معنى نزول الرحمة.
والمفهوم من فحوى هذا الكلام عند الفطن كالمفهوم من عكسه»ء وهو أن عند ذكر الفاسقين تنزل
اللعنة؛ لأن كثرة ذكرهم تهون على الطبع أمر المعاصي» واللعنة هي البعدء ومبدأً البعد من الله هو
المعاصي. والإأعراض عن الله بالإقبال على الحظوظ العاجلة والشهوات الحاضرة لا على الوجه
المشروع. ومبداأً المعاصي سقوط ثقلها وتفاحشها عن القلب» ومبدأ سقوط الثقل وقوع الأنس بها بكثرة
السماع. إذا كان هذا حال ذكر الصالحين TE EY ؟ بل قد صرح بذلك
e «مَّل الجُلِيس السُوءِ كَمَكَّل الكير إن لم يَخرقك بشَرَرهِ عَلِقَ بك مِنْ
ریجه ؛» فكما أن الريح يعلق بالثوب ولا يشعر بهء فكذلك يسهل الفساد على القلب وهو لا يشعر به.
وقال: ٠ مكل الجليس الصاح مكل صاب المِسْكِ إن لَمْ يَهّبْ لَك ينه جذ ريحَة» ولهذا أقول: : من عرف
من عالم زلة حرم عليه حكايتها لعلتين› إحداهما: أنها غبةء والثانية وهي أعظمهما: أن حکكايتها تهون
على المستمعين آمر تلك الزلة» ويسقط من قلوبهم استعظامهم الإقدام عليهاء فيكون ذلك سبباً لتهوين
تلك المعصية» فإنه مهما وقع فيها فاستنكر ذلك دفع الاستنكار وقال: كيف يستبعد هذا منا وكلنا
مضطرون إلى مثله حتى العلماء والعباد؟ ولو اعتقد أن مثل ذلك لا يقدم عليه عالم ولا يتعاطاه موفق
معتبر لشق عليه الإقدام» فكم من شخص يتكالب على الدنيا ويحرص على جمعها ويتهالك على حب
الرئاسة وتزيينها ويهون على نفسه قبحهاء ويزعم أن الصحابة رضي الله عنهم لم ينزهوا أنفسهم عن حب
الرئاسة؟ وربما يستشهد عليه بقتال علي ومعاوية ويخمن في نفسه أن ذلك لم يكن لطلب الحق بل لطلب
الرئاسةء فهذا الاعتقاد خطأً يهون عليه أمر الرئاسة ولوازمها من المعاصي . والطبع اللئيم يميل إلى اتباع
الهفوات والإأعراض عن الحسنات» بل إلى تقدير الهفوة فيما لا هفوة فيه بالتنزيل على مقتضى الشهرة
ل هو م و مكائد الشيطانء ولذلك وصف اله المراغمين للشيطان فيها بقوله: الي
نيعو ألقول كيو اخس [الأمر: 1۸] وضرب بل لذلك مغلا وقال : «معَل ِي يَجْلِس يشيع
الحكَمَةَ ُ ثم لا عمل إلا شر ما يَسْكَمِع ككل رَجُل أتى رَاعِياً َال لّه: يا رَاعي اجرُز لي شَاة من عمك
فُقَّال : اقث قحد خير اة فيا ذب فاخ بان لب الق« وكل من ينقل هفوات الأئمة فهذا
مثاله أيضاً.
)١( حدیث: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة» ان له أصل في الحديث المرفوع وإنما هو من قول سمیان بن عيينة كذا
رواه ابن الجوزي في مقدمة صفرة الصفوة.
(۲( حديث : «مثل الجليس السوء كمشل الكير. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي موسى .
(۳) حدیث: ال اللي يت الحكمة : ثم لا يحمل منها إلا شر ما يسمع كمثل رجل أتى راعياً فقال: يا راعي اجرر لي
شاة من غنمك» الحديث . أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف .
آ1 و ا 4۸% ¢ كتاب آداب العزلة
ومما يدل على سقوط وقع الشيء عن القلب بسبب تكرره ومشاهدته: أن أكثر الناس إذا رأوا
مسلماً أفطر في نهار رمضان استبعدوا ذلك منه استبعاداً يكاد يفضي إلى اعتقادهم كفره» وقد يشاهدون
من يخرج الصلوات عن أوقاتها ولا تنفر عنه طباعهم كنفرتهم عن تأخير الصوم» مع أن صلاة واحدة
يقتضي تركها الكفر عند قوم وحز الرقبة عند قوم» وترك صوم رمضان كله لا يقتضيه ولا سبب له إلا
أن الصلاة تتكرر والتساهل فيها مما يكثر فيسقط وقعها بالمشاهدة عن القلب. ولذلك لو لبس الفقيه
ثوباً من حرير أو خاتماً من ذهب أو شرب من إناء فضة استبعدته النفوس واشتد إنكارهاء وقد يشاهد
في مجلس طويل لا يتكلم إلا بما هو اغتياب للناس ولا يستبعد منه ذلك. والغيبة أشد من الزنىء
فكيف لا تكون أشد من لبس الحرير؟ ولكن كثرة سماع الغيبة ومشاهدة المغتابين أسقط وقعها عن
القلوب وهون على النفس أمرهاء فتفطن لهذه الدقائق وفرَ من الناس فرارك من الأسد؛ لأنك لا
تشاهد منهم إلا ما يزيد في حرصك على الدنيا وغفلتك عن الآخرةء ويهون عليك المعصية ويضعف
رغبتك في الطاعة. فإن وجدت جلیسا يذكرك الله رؤیته وسیرته؛ فالزمه ولا تفارقه واغتنمه ولا
تستحقره؛ فإنها غنيمة العاقل وضالة المؤمن. وتحقق أن الجليس الصالح خير من الوحدة وأن الوحدة
خير من الجليس السوء» ومهما فهمت هذه المعاني ولاحظت طبعك والتفت إلى حال من أردت
مخالطته؛ لم يخف عليك أن الأولى التباعد بالعزلة أو التقرب إليه بالخلطة. وإياك أن تحكم مطلقا
على العزلة أو الخلطة بأن إحداهما أوؤلى إذ كل مفصل» فإطلاق القول فيه بلا أو نعم خلف من القول
محض ولا حق في المفصل إلا التفصيل .
الفائدة الثالثة:
الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها والتعرض لأخطارها وقلما
تخلو البلاد عن تعصبات وفتن وخصومات› فالمعتزل عنهم في سلامة منها. . قال عبدالله بن عمرو بن
العاص : لما ذكر رسول الله يياه الفتن ووصفها وقال: إا رايت الاس مَرَجَث عُهُودمُمْ وَحفُث أمَاناهُم
واوا هكذا» - وشبك بين أصابعه -» قلت: فما تأمرني» فقال : TT
تا تغرف وَدَع ما كر وَعَلَيك بأنر الحُاصةٍ ود عَنْكَ مر العام EE أبو سعيد الخدري آنه لا
قال : «يُوشك أن يَكونَ خير مَالٍ المُسْلم عتما بع بها شعَف الجبالٍ وَمَوَافِعَ م القَطر يَفِرٌ بدِينه مِنَ الفكّن مِنْ
شاهتي إلى شاهى»› وروی عبدال بن مسعود أنه عة قال: پاي ان اقاس رمال ل سم ِي جي
وئه إلا مَن فَرّ ديه من فَريةٍ إلى فة وَمِن شَاهِق إلى شَاهِق وَمِن جُخر إلى جُخر كالكئُغْلّب الذِي يَرُوع»
قیل له : ا ذلك يا رسول اللّه؟ قال : «إذًا اذا لم تنل المعيشة إا بمعاصي الله تعَالیٰ إا کان ذلك الرَمَانْ
حَلّتِ العُرْوبَة» قالوا: وكيف يا رسول لله وقد أمرتنا بالتزویج؟ قال: إا كان ذلك الرَمَانُ كان هلك
لرل على بد ابوه ُن ل ين لَه بوا قعل ڌي رجي وَوَلَيِ ِن نَم يڻ قعل يڌيٰ هُراييء قالوا:
() حديث عبدالله بن عمرو بن العاص: «إذا رآيت الناس مرجت عهودهم وخفت أماناتهم. . ٠. الحديث. أخرجه أبو
داود والنسائي ف في اليوم والليلة بإسناد حسن ۰
)۲( حدیٹث أبي سعيد الخدري : «يوشك أن یکون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعاف الحبال ومواقع ا 2
الفتن» رواه الببخاري .
إحياء علوم الدين 4144$ كتاب آداب العزلة
وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «يُعَيْرُونَةُ بضيت اليد فَيَمَكلفٌ ما لا يُطِيق حى يُوردَهُ ذلك مَوَارد
الهلكة ٠ وها العذيت وإن كان فى العروبة فال لة فهرم هة إذ لا سي العاهر عن العة'
A E, ولست أقول: هذا أوان ذلك الزمان فلقد كان هذا
بأعصار قبل هذا العصر» ولأجله قال سفيان: والله لقد حلت العزلة. وقال ابن مسعود رضي OT
ذكر رسول الله ية أيام الفتنة وأيام الهرج قلت: وما الهرج؟ قال: جين لا يمن الرَجُلٌ جَلِيسة» قلت:
فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان؟ قال : كف نَفْسَكَ وَيَدَكُ واذحُل دَارَك» قال: قلت : يا رسول الله
أرأيت إن دخل على داري؟ قال : «قاذځل بَيْنَّك»» قلت : فإن دخل على ب ال «قاذځل مَسْجدَك
اضغ هكد وقبض على الكوع «وَفُل: رب الله حن تَمُوت»" ل لما دعي إلى الخريج
أيام معاوية -: لا. . إلا أن تعطوني سيفاً له عينان بصيرتان ولسان ينطق بالكافر فأقتله وبالمؤمن
عجاجة فضلوا الطريق فالتبس عليهم» فقال بعضهم : الطريق ذات اليمين فأخذوا فيها فتاهوا وضلوا
وقال بعضهم : ذات الشمال فأخذوا فيها فتاهوا وضلو وأناخ آخرون وتوقفوا حتى ذهبت الريح وتبينت
وعن ابن عمر رضى الله عتهما: أنه لما بلغه أن الحسين رضى الله عنه توجه إلى العراق تبعه
فلحقه على مسيرة ثلانة أيام فقال له: ين ترید؟ فقال : العراق . فإدا معه طوامیر وکتب› فقال: هذه
النبي َة فخيره بين الدنيا والأخرة فاختار الأخرة على الدنيا وإنك بضعة من رسول الله يا وال لا
يليها أحد منكم آبداً Es ا فاعتنقه ابن عمر وبکی
وقال : أسنتودغك لمن فا او ا . وكان في الصحابة عشرة آلاف فما خف أيام الفتنة اك ف
أربعين رجلا. وجلس طاوس في بيته فقيل له في ذلك فقال: فساد الزمان وحيف الأئمة. ولما بنى عروة
قصره بالعقیق ولزمه قیل له: لزمت القصر وتركت مسجد رسول الله َة فقال : رأيت مساجدكم لاهية›
و سواقكم لاغية» والفاحشة في فجاجكم عالية» وفيما هناك عما أنتم فيه عافية . فإذن الحذر من
الخصرمات› ومثارات الفتن إحدى فوائد العزلة.
الفائدة الرابعة:
الخلاص من شر الناس: فإنهم يؤذونك مرة بالغيبة ومرة بسوء الظن» والتهمة بالاقتراحات
(۱) حديث ابن مسعود: «سيأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من قرية إلى قرية ومن شاهق إلى
شاهى» تقدم في النكاح .
(۲) حدیث ابن مسعود: ذکر رسول الله ييو الفتنة وأيام الهرج قلت: وما الهرج؟ قال: «حين لا يأمن الرجل جليسه. . .»
الحديث. أخرجه أبو داود مختصراً والخطابي في العزلة بتمامه وفي إسناده عند الخطابي انقطاع» ووصله ابو داود
بزيادة رجل اسمه سالم يحتاج إلى معرفته.
(۳) حديث ابن عمر: «أنه لما بلغه أن الحسين توجه إلى العراق لحقه على مسيرة ثلاثة أيام. . ٠. الحديث. وفيه:
«أنه كو خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة». رواه الطبراني مقتصراً على المرفوع رواه في الأوسط بذكر قصة
الحسين مختصرة ولم يقل: «على مسيرة ثلاثة أيام. وكذا رواه البزار بنحوه وإسنادهما حسن.
إحياء علوم الذين ٤ ۷ كتاب آداب العزلة
والأطماع الكاذبة التي يعسر الوفاء بهاء وتارة بالنميمة أو الكذب» فربما يرون منك من الأعمال أو
الأقوال ما لا تبلغ عقولهم كنهه فيتخذون ذلك ذخيرة عندهم يدخرونها لوقت تظهر فرصة للشرء فإذا
اعتزلتهم استغنيت من التحفظ عن جميع ذلك. ولذلك قال بعض الحكماء لغيره: أعلمك بيتين خير من
عشرة الاف درهم؟ قال : ما هما؟ قال :
ال اا ن ا ,وال ا هار ق ا ال
EE IE EEA EE ب قبيحيكون أو ب جمال
ولا شك أن من اختلط بالناس وشاركهم في أعمالهم لا ينفك من حاسد وعدو يسيء الظن به
ویتوهم أنه يستعد لمعاداته ونصب المكيدة عليه وتدسيس غائلة وراءه» فالناس مهما اشتد حرصهم على
A صح ڪلم هر لمو درم [المتافقون: ]٤ وقد اشتد حرصهم على الدنيا فلا يظنون
E قال المتنبي :
إا ما فل اوسا ف ود و وا پا ب ره
وعادى فقول ا فأصبح في ليل من الشك مُظلم
وقد قيل : معاشرة الأشرار تورث سوء الظن بالأبرار. وأنواع الشر الذي يلقاه الإنسان من معارفه وممن
يختلط به كثيرة» ولسنا نطول بتفصيلها ففيما ذكرناه إشارة إلى مجامعهاء وفي العزلة خلاص من جميعهاء›
ا ا عو ار ان او ارا ا عه وو م و ول اق
LS a aT
ا و ا ا ا ی
وقال عمر رضي الله عنه: في العزلة راحة من القرين السوء. وقيل لعبدالله بن الزبير: ألا تأتي
المدينة؟ فقال: ما بقي فيها إلا حاسد نعمة أو فرح بنقمة. وقال ابن السماك: كتب صاحب لاء أما بعد:
فإن الناس کانوا دواء يتداوی به فصاروا داء لا دواء له» ففرّ منهم فرارك من الأسد. وكان بعض الأعراب
يلازم شجرا ويقول: هو ندیم فيه ثلاث خصال» إن سمع مني لم ينم علي› وان تفلت في وجهه احتمل
مني »› وإن عربدت عليه لم يغخضب» فسمع الرشيد ذلك فقال: زهدني في الندماء. وکال بض فد رم
الدفاتر والمقابر فقيل له ذلك فقال: لم أر أسلم من وحدة» ولا أوعظ من قبرء ولا جليساً أمتع من
دفتر» وقال الحسن رضي الله عنه: أردت الحج فسمع ثابت البناني بذلك - وکان أيضاً من أولياء الله ۔-
فقال: بلغني أنك تريد الحج فأحببت أن أصحبك» فقال له الحسن: ويحك دعنا نتعاشر بستر الله علينا
إني أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه . وهذه إشارة إلى فائدة أخرى في العزلة
وهو بقاء الستر على الدين والمروءة والأخلاق والفقر وسائر العورات» وقد مدح الله سبحانه المتسترين
فقال : ير الصاهل آغیا مر سے التعشش٭ [البَقَرَة: ۲۷۳] وقال الشاعر :
a O و كو فا و د ی
لا ر السات ي وا غ راا ع را ف الین واا ها
قى السلامة مم تاها وقاك إو الدرد كان الاس ورةا لا كرك ف فالاسن الوم شرك لا ور
فيه. إذا كان هذا حكم زمانه وهو في أواخر القرن الأول فلا ينبغي أن يشك في أن الأخير شر. وقال
سفيان بن عيينة : قال لي سفيان الثوري - في اليقظة في حياته وفي المنام بعد وفاته -: أقلل من معرفة
الناس» فإن التخلص منهم شديد» ولا أحسب أني رأيت ما أكره إلا ممن عرفت. وقال بعضهم : جئت
إلى مالك بن دينار وهو قاعد وحده» وإذا کلب قد وضع حنکه على رکبته» فذهبت أطرده فقال: د
يا هذا لا يضر ولا يؤذي» وهو خير من جليس السوء. وقيل لبعضهم: ما حملك على أن تعتزل الناس؟
قال : خشيت أن أسلب ديني ولا أشعر. هذه إشارة إلى مسارقة الطبع من أخلاق الفرين السوء. وقال
ا الدرداء: اتقوا الله واحذروا الناس؛ فإنهم ما ركبوا ظهر بعير إلا أدبروه» ولا ظهر جواد إلا عقروه»
ولا قلب مؤمن إلا خربوه» وقال بعضهم : أقلل المعارف فإنه أسلم لدينك وقلبك› Î,
الحقوق عنك ؛ لأنه كلما كثرت المعارف كثرت الحقوق وعسر القيام بالجميع. وقال بعضهم : أنكر من
تعرف ولا تتعرف إلى من لا تعرف .
الفائدة الخامسة:
أن ينقطع طمع الناس ع: عنك وينقطع طمعك عن الناس: فأما انقطاع طمع الناس عنك ففيه فوائد ؛
فإن رضا الناس غاية لا تدرك فاشتغال المرء ء بإصلاح نفسه أولى . ومن أهون الحقوق وأيسرها: حضور
الجنازة وعيادة المريض وحضور الولائم والإملاكات» وفيها تضييع الأوقات وتعرض للآفات» ثم قد
تعوق عن بعضها العوائق وتستقبل فيها المعاذيرء ولا يمكن إظهار كل الأعذار» فيقولون له: قمت بحق
فلان وقصرت في حقناء OEE O oT OOREEN
موته خيفة من تخجيله إذا صح على تقصيره aS
خصص استوحشوا. . وتعميمهم بجميع الحقوق لا يقدر عليه المتجرد له طول الليل والنهار» فكيف
مهم يشغله في دين أو دنيا؟ قال عمرو بن العاص: كثرة الأصدقاء كثر NE
عدوك مسن صديقلك مستفاذأ فلاتستكهرن من الاب
و يكود يي الطعم أو الشراب
وفال الشافعي ارجخبة الله : : أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام. وأما انقطاع طمعك عنهم
فهو أيضاً فائدة جزيلةء فإن من نظر إلى زهرة الدنيا وزينتها تحرك حرصه وانبعث بقَرّة الحرص طمعه»
ولا يرى إلا الخيبة في أكثر الأحوال فيتأذى بذلك. e E
بطمع»؛ ولذلك قال إل تعالى: وولا تمدن عك | إل ما مستا پء روا بم [طه: ]۱۳١ وقال لا :
«انظرٌوا إ إلى مَن هُو دُوئك ولا تنْظروا إلى مَنْ هُوَ فوفك نه دز أن لا اروا نة اله عَلَک»
وقال عون بن عبدالل : كنت أجالس الأغنياء فلم أزل مغموماًء كنت أرى ثوباً أحسن من ثوبي ودابة أفره
من دابتي» فجالست الفقراء فاسترحت. وحكي أن المزني رحمه الله خرج من باب جامع الفسطاط وقد
أقبل ابن عبدالحكم في موکبه فبهره ه ما رأی من حسن حاله وحسن هیئته فتلا قوله تعالی : رمَا
e صر [المُرقان: ]۲١ ثم قال: بلى أصبر وأرضى» وكان فقيراً مقلاً. فالذى هو
() حدیث: «انظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله علیکم» أخرجه
مسلم من حدیث ا هريرة .
إحياء علوم الذين | % V4 كتاب آداب العزلة
في بیته لا يبتلى بمشل هذه الفتن؛ فإن من شاهد زينة الدنيا فإما أن يقوى دينه ويقينه فيصبر إلى أن يتجرع
مرارة الصبر - وهو آمر من الصبر -» أو تنبعث رغبته فيحتال في طلب الدنيا فيهلك هلاكا مؤبداء أما في
الدنيا: فبالطمع الذي يخيب في أكثر الأوقات› e o BE
فإيثاره متاع الدنيا على ذكر الله تعالى والتقرب إليه. ولذلك قال ابن الأعرابي
اا ا ي وت الي اة من جانب الفقر
أشار إلى أن الطمع يوجب في الحال ذلا.
الفائدة السادسة:
الخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقى ومقاساة حمقهم وأخلاقهم› فان رؤبه ة الثقيل هی العمی
الأصغر. قيل للأعمش : ت ا ا ویحکی أنه دخل عليه آبو حنيفة
فقال في الخبر: «إِنّ من سلب الله کريمَنيهِ عَوْضه الله عَنهما ما هو > یر مما ا الى غرضاك؟
فقال - في معرضص المطاية س : عوضصني الله منھما آنه کفانی رۆبه ¿ الثقلاء وأنت مىم . وقال ابن سیرین ۰
سمعت رحجلا قول : نظرت إلى ثقيل مرة فغشي على . وقال جالینوس : لکل شيء حمی وحمی الروح
النظر إلى الثقلاء. وقال الشافعي رحمه الله : ما جالست ثقيلاً إلا وجدت الجانب الذي يليه من بدني كأنه
أثقل علي من الجانب الآخر.
وهذه الفوائد ما سوى الأوليين متعلقة بالمقاصد الدنيوية الحاضرة ولكنها أيضا على بالدين» فان
الإنسان مهما تأذى برؤية ثقيل لم يأمن أن يغتابه وأن يستنكر ما هو صنع الله فإذا تأذى من غيره بغيبة أو
سوء ظن أو محاسدة أو نميمة أو غير ذلك لم يصبر عن مكافأته . وكل ذلك يجر إلى فساد. وفي العزلة
آفات العزلة:
اعلم : أن من المقاصد الدينية والدنيوية ما يستفاد بالاستعانة بالغير ولا يحصل ذلك إلا بالمخالطة .
فكل ما يستفاد من المخالطة يفوت بالعزلة»› وفواته من آفات العزلة» فانظر إلى فوائد المخالطة والدواعي
إليها ما ھی ۰ وھی التعليم والتعلم» والنفع والانتفاع› والتأدیب والتأدب» والاستئناس والإيناس»› ونیل
الثواب وإنالته في القيام بالحقوق» واعتياد التواضع واستفادة التجارب من مشاهدة الأحوال والاعتبار بهاء
فلنفصل ذلك فإنها من فوائد المخالطة وهي سبع : ) ۰ )
الفائدة الأولى: التعحليم والتعلم:
وقد ذكرنا فضلهما في كتاب العلم وهما أعظم العبادات في الدنياء ولا يتصور ذلك إلا بالمخالطة
إلا أن العلوم كثيرة وعن بعضها مندوحة» وبعضها ضروري في الدنيا. فالمحتاج إلى التعلم لما هو فرض
(۱) حدیث: «من سلب الله کریمتیه عوضه عنهما ما هو خير منهما» أخرجه الطبراني بإسناد ضعيف من حديت جرير من
سلبت كريمتيه عوضته عنهما الجنة؛ وله ولأحمد نحوه من حديث أبى أمامة بسند حسن» وللبخاري من حديث أنس:
«يقول الله تبارك وتعالی إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة! يريد عينيه .
إحياء غلوم الذين $ كتاب آداب العزلة
عليه عاص بالعزلة. وإن تعلم الفرض وكان لا يتأتى منه الخوض في العلوم ورأى الاشتغال بالعبادة
فلیعتزل . وإن كان يقدر على التبرز في علوم الشرع والعقل فالعزلة في حقه قبل التعلم غاية الخسران.
ولهذا قال النخعي وغيره: تفقة ثم اعتزلء فمن اعتزل قبل التعلم فهو في الأكثر مضيع أوقاته بنوم أو فكر
في هوس» وغايته أن يستخرق الآوقات بأوراد يستوعبها ولا ينفك في أعماله بالبدن والقلب عن أنواع
من الغرور يخيب سعيه ويبطل عمله بحيث لا یدری» ولا ينفك اعتقاده في الله وصفاته عن أوهام
يتوهمها ويأنس بها» وعن خواطر فاسدة تعتريه فيها فيكون في أكثر أحواله ضحكة للشيطان وهو يرى
نفسه من العبّاد. فالعلم هو أصل الدين فلا خير في عزلة العوام والجهالء أعني من لا يحسن العبادة في
الخلوة ولا يعرف جميع ما يلزم فيها. فمثال النفس مثال مريض يحتاج إلى طبيب متلطف يعالجه»
فالمريض الجاهل إذا خلا بنفسه عن الطبيب قبل أن يتعلم الطب تضاعف - لا محالة - مرضه. فلا تليق
العزلة إلا بالعالم وأما التعليم ففيه ثواب عظيم مهما صحت نية المعلم والمتعلمء ومهما كان القصد
إقامة الجاه والاستكثار بالأصحاب والأتباع فهو هلاك الدين. وقد ذكرنا وجه ذلك في كتاب العلم.
وحكم العالم في هذا الزمان: أن يعتزل إن أراد سلامة دينه» فإنه لا يرى مستفيداً يطلب فائدة لدينهء
بل لا طالب إلا لكلام مزخرف» يستميل به العوام في معرض الوعظ أو الجدلء معقد يتوصل به إلى إفحام
الأقران ويتقرب به إلى السلطان» ويستعمل في معرض المنافسة والمباهاةء وأقرب علم مرغوب فيه:
المذهب» ولا يطلب غالبا إلا للتوصل إلى التقدم على الأمثالء وتولي الولايات واجتلاب الأموال. فهو لاء
كلهم يقتضي الدين والحزم الاعتزال عنهم» فإن صودف طالب لله ومتقرب بالعلم إلى الله فأكبر الكبائر :
الاعتزال عنه وكتمان العلم منه» وهذا لا يصادف في بلدة كبيرة أكثر من واحد أو اثنين إن صودف.
ولا ينبغي أن يغتر الإنسان بقول سفيان: تعلمنا العلم لغير الله فأبى العلم أن يكون إلا له فإن
الفقهاء يتعلمون لغير الله ثم يرجعون إلى الله. وانظر إلى أواخر أعمار الأكثرين منهم واعتبرهم نهم ماتواء
وهم هلكى على طلب الدنيا ومتكالبون عليها أو راغبون عنها وزاهدون فيهاء وليس الخبر كالمعاينة.
واعلم: أن العلم الذي أشار إليه سفيان هو علم الحديث وتفسير القرآان ومعرفة سير الأنبياء والصحابة؛ فإن
فيها التخويف والتحذير ؛ وهو سبب لإثارة الخوف من الله فإن لم يؤثر في الحال أثر في المآل.
وأما الكلام والفقه المجرد الذي يتعلق بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات - المذهب منه
والخلاف لا يرد الراغب فيه للدنيا إلى الله» بل لا يزال متمادياً في حرصه إلى آخر عمره. ولعل ما
أودعناء هذا الكتاب إن تعلمه المتعلم رغبة في الدنيا فيجوز أن يرخص فيه؛ إذ يرجى أن ينزجر به في
اخر عمره فإنه مشحون بالتخویف بالل والترغيب فى الا خرة والتحذير من الدنياء وذلك مما یصادف فی
الأحاديث وتفسير القرآن ولا يصادف في كلام ولا في خلاف yy
الإنسان نفسه فإن المقصر العالم بتقصيره أسعد حالاً من الجاهل المغرور أو المتجاهل المغبون» وكل
عالم اشتد حرصه على التعليم يوشك أن يكون غرضه القبول والجاه» وحظه تلذذ النفس في الحال
باستشعار الإذلال على الجهال والتكبر عليهم» فافة العلم الخيلاء"" كما قال ية ولذلك حكي عن بشر
أنه دفن سبعة عشر قمطراً من كتب الأحاديث التي سمعهاء وكان لا يحدث» ويقول: إني أشتهي أن
)١( حدیث : ١آفة العلم الخيلاء» المعروف ما رواه مطين فی مسنده من حدیٹث على بن ابی طالب بسند ضعيف : «آفة
العلم النسبان وآفة الحمال الخيلاء» .
إحياء علوم الذين Vt كتاب آداب العزلة
ا ا
أحدث فلذلك لا أحدث» ولو اشتهيت نخدت لدت ولذلك قال جاه بات س اراب
yT رال ا ا
الرجل أنت لولا رغبتك في الدنياء قال: وفيما ذا رغبت؟ قالت: في الحديث . ولذلك قال أبنو سليمان
الداراني: من تزوج أو طلب الحديث أو اشتغل بالسفر فقد ركن إلى الدنيا. . فهذه آفات قد نبهنا عليها في
كتاب العلم» والحزم الاحتراز بالعزلة وترك الاستكثار من الأصحاب ما أمكن› > بل الذي يطلب الدنيا
بتدریسه وتعلیمه فالصواب له إن كان غافلا في مثل هذا الزمان ا فلقد صدق آبو سليمان
الخطابي حيث قال : دع الراغبين في صحبتك والتعلم منك فليس لك منهم مال ولا جمال» إخوان
العلانية أعداء السر؛ إذا لقوك تملقوك› وإذا غبت عنهم سلقوك› من أتاك منهم كان عليك رقيباء وإذا
خرج كان عليك خطيباًء أهل نفاق ونميمة؛ وغل وخديعةء فلا تغتر باجتماعهم عليك فما غرضهم
العلم» > بل الجاه والمال وأن يتخذوك سلماً إلى أوطارهم» وأغراضهم وحماراً في حاجاتهم» إن قصرت
في غرض من أغراضهم كانوا أشد أعدائك› ثم يعدون ترددهم إليك دالة عليك› ونرونة قا وجا
لديك» ويفرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك لهم فتعادي عدوهم» وتنصر قريبهم و
وولیهم› وتنتهض لهم سفيهاً وقد كنت فقيهاء وتكون لهم تابعاً خسيساً بعد أن كنت متبوعاً رئيساً.
ولذلك قيل : اعتزال العامة مروءة تامة. فهذا معنی كلامه وإن خالف بعض ألفاظه› وهو حق وصدق ؛
فإنك ترى المدرسين في رق دائم وتحت حق لازم؛ ومنة ثقيلة ممن يتردد إليهم فكأنه يهدي تحفة إلبهم
ویری حقه واجبا عليهم. وربما لا يختلف إليه مالم يتكفل برزق له على الإدرار. ثم إن المدرس
المسكين قد يعجز عن القيام بذلك من ماله» فلا يزال مترددا إلى أبواب السلاطين ويقاسي الذل والشدائد
مقاساة الذليل المهين؛ حتى يكتب له على بعض وجوه السحت مال حرام» ثم لا يزال العامل يسترفه
ويستخدمه ويمتهنه ويستذله إلى أن يسلم إليه ما يقدره نعمة مستأنفة من عنده عليه» ثم يبقى في مقاساة
القسمة على أصحابه؛ إن سوی بينهم: : مقته المميزون» ونسبوه إلى الحمق وقلة التمييز والقصور عن
درك مصارفات الفضل e بمقادير الحقوق بالعدل» وإن فاوت بينهم : اة الفه اء اة جداد:
N E
فى العقبى . والعجب أنه مع هذا البلاء كله يمني نفسه بالأباطيل ويدليها بحبل الخرور ويقول لهاء لا
تفتري عن صنيعك؛ فإنما أنت بما تفعلينه مريدة وجه الله تعالى» ومذيعة شرع رسول الله كَل وناشرة
علم دين الله » وقائمة بكفاية طلاب العلم من عباد اللهء وأموال السلاطين لا مالك لها وهي مرصدة
للمصالح واي مصلحة أكبر من تكثير أهل العلم؟ فبهم يظهر الدين ويتقوى أهله. . ولو لم يكن ضحكة
للشيطان لعلم بأدنى تأمل أن فساد الزمان لا سبب له إلا كثرة أمشال أولئك الفقهاء الذين يأكلون ما
يجدون ولا يميزون بين الحلال والحرام» »> فتلحظهم أعين الجهال ويستجرئون على المعاصي باستجرائهم
اقتداء بهم واقتفاء لاثارهم؛ ولذلك قيل: ما فسدت الرعية إلا بفساد الملوك»› وما فسدت الملوك إلا
بفساد العلماء. فنعوذ بالله من الغرور والعمى؛ فإنه الداء الذي ليس له دواء.
الفائدة الثانية: النفع والانتفاع:
أما الانتفاع بالناس ؛ فبالكسب والمعاملة . وذلك لا يتأتى إلا بالمخالطةء والمحتاج إليه مضطر إلى
ترك العزلة فيقع في جهاد من المخالطة إن طلب موافقة الشرع فيه - كما ذكرناه في كتاب الكسب - فإن
إحياء علوم الدين وه 4۷ كتاب آداب العزلة
کان معه مال لو اكتفى به قانعاً لأقنعه فالعزلة أفضل له إذا انسدت طرق المكاسب فى الأكثر إلا من
المعاصي» إلا أن يكون غرضه الكسب للصدقةء فإذا اكتسب من وجهه وتصدَق به فهو أفضل من العزلة
للاشتغال بالنافلة» وليس بأفضل من العزلة للاشتغال بالتحقق في معرفة الله ومعرفة علوم الشرع» ولا من
الإإقبال بكنه الهمة على الله تعالى والتجرد بها لذكر الله» أعنى: من حصل له أنس بمناجاة الله عن كشف
وبضيرة لا عن أرهام وخالات فا
وأما النفع : فهو أن ينفع الناس إما بماله أو ببدنه فيقوم بحاجاتهم على سبيل الحسبة. ففي النهوض
بقضاء حوائج المسلمين ثواب؛ وذلك لا ينال إلا بالمخالطة. ومن قدر عليها مع القيام بحدود الشرع
فهى أفضل له من العزلة إن كان لا يشتغل فى عزلته إلا بنوافل الصلوات والأعمال البدنية» وإن كان ممن
انفتح له طريق العمل بالقلب بدوام ذكر أو فكر فذلك لا يعدل به غيره البتة.
الفائدة الثالثة: التأديب و التأدب:
ونعني به الارتياض بمقاساة الناس والمجاهدة في تحمل أذاهم كسراً للنفس وقهراً للشهوات. وهي
من الفوائد التي تستفاد بالمخالطة» وهي أفضل من العزلة في حق مَّن لم تتهذب أخلاقه» ولم تذعن
لحدود الشرع شهواته» ولهذا انتدب خدام الصوفية في الرباطات فيخالطون الناس بخدمتهم وأهل السوق
للسؤال منهم ؛ كسرأً لرعونة النفس واستمداداً من بركة دعاء الصوفية المنصرفين بهممهم إلى الله سبحانهء
وكان هذا هو المبداً في الأعصار الخالية » والآن قد خالطته الأغراض الفاسدة ومال ذلك عن القانون كما
مالت سائر شعائر الدين» فصار يطلب من التواضع بالخدمة : التكثير بالاستتباع والتذرع إلى جمع المال
والاستظهار بكثرة الأتباع» فإن كانت النية هذه فالعزلة خير من ذلك ولو إلى القبر» وإن كانت النية رياضة
النفس فهي خير من العزلة في حق المحتاج إلى الرياضة» وذلك مما يحتاج إليه في بداية الإرادة» فبعد
حصول الارتياض ينبغي أن يفهم أن الدابة لا يطلب من رياضتها عين رياضتهاء بل المراد منها أن تتخذ
مركباً يقطع به المراحل ويطوى على ظهره الطريق» والبدن مطية للقلب يركبها ليسلك بها طريتق الخرة
وفيها شهوات إن لم يكسرها جمحت به في الطريق» فمن اشتغل طول العمر بالرياضة كان كمن اشتغل
طول عمر الدابة برياضتها ولم يركبهاء فلا يستفيد منها إلا الخلاص في الحال في عضها ورفسها
ورمحها» وهي لعمري فائدة مقصودة ولكن مثلها حاصل فى البهيمة الميتة» وإنما ترد الدابة لفائدة
تحصل من حياتهاء فكذلك الخلاص من ألم الشهوات في الحال يحصل بالنوم والموت» ولا ينبغي أن
يقنع به كالراهب الذي قیل له: يا راهب» فقال: ما انا راهب» إنما أنا كلب عقور حبست نفسي حتى لا
أعقر الناس» وهذا حسن بالإضافة إلى من يعقر الناس ولكن لا ينبغى أن يقتصر عليه» فان من قتل نفسه
اغا لم يعقر الاس بل يبعي أن رفا إلى الغاية المقصرة بها ون قهم ذلك ادى إلى الطريق
وقدر على السلوك استبان له أن العزلة أعون له من المخالطة . فالأفضل لمثل هذا الشخص المخالطة أوّلاً
والعزلة آخراً.
وأما التأديب : فإنما نعني به أن يروض غيره وهو حال شيخ الصوفية معهم» فإنه لا يقدر على
تهذيبهم إلا بمخالطتهم» وحاله حال المعلم وحكمه» ويتطرّق إليه من دقائق الآفات والرياء ما يتطرّق إلى
نشر العلم إلا أن مخايل طلب الدنيا من المريدين الطالبين للارتياض أبعد منها من طلبة العلم» ولذلك
يرى فيهم قلة وفي طلبة العلم كثرة. فينبغي أن يقيس ما تيسر له من الخلوة بما تيسر له من المخالطة
إحياء علوم الذين SE ۷ كتاب آداب العزلة
وتهذيب القوم» وليقابل أحدهما بالآخر وليؤثر الأفضل» وذلك يدرك بدقيق الاجتهاد» ويختلف
بالأحوال والأشخاص» فلا يمكن الحكم عليه مطلقاً بنفي ولا إثبات .
الفائدة الرايعة: الإستئناس والإيناس:
وهو غرض من يحضر الولائم والدعوات ومواضع المعاشرة والأنس» وهذا يرجع إلى حظ النفس
في الحال. وقد يكون ذلك على وجه حرام بمؤانسة من لا تجوز مؤانسته» أو على وجه مباح. وقد
يستحب ذلك لأمر الدين وذلك فيمن تستأنس بمشاهدة أحواله وأقواله في الدين كالأنس بالمشايخ
الملازمين لسمت التقوى» وقد يتعلق بحظ النفس . ويستحب إذا كان الغرض منه ترويح القلب لتهييج
دواعي النشاط في العبادة» فإِن القلوب إذا أكرهت عميت› ومهما كان في الوحدة ر وفي المجالسة
ا یرو ا آولی؛ إذ الرفق في العبادة من حزم العبادة» ولذلك قال عة : إن الله اتال
حت نملو" 8 وهذا أمر لا يستغنى عنه فإن النفس لا تألف الحق على الدوا e وفي تکليفها
الملازمة داعية للفترة ة وهذا عنى بقوله عليه السلام: «إِنّ هذا الذين مَيِينْ فَأوْغِل فيه برف والإيغال فيه
برفق دأب المستبصرين» ولذلك قال ابن عباس: لولا مخافة الوسواس لم أجالس الناس» وقال مرة:
لدخلت بلاداً لا أنيس بهاء وهل يفسد الناس إلا الناس؟ فلا يستخني المعتزل إذاً عن رفيق يستأنس
بمشاهدته ومحادثته في اليوم والليلة ساعة› SS E A LS
ساعاته» فقد قال مل : «المَزءُ على ين حُليله ُلينظز أحدكم ء م تخالل > ولیحرص آن یون دده
عند اللقاء في أمور الدين وحكاية أحوال القلب وشكواه وقصوره عن الثبات على الحق والاهتداء إلى
الرشد»ء ففي ذلك متنفس ومتروح للنفس» فيه مجال رحب لكل مشغول بإصلاح نفسه فإنه لا تنقطع
شكواه ولو عمر أعمارا طويلة» والراضي عن نفسه مغرور قطعاً. فهذا النوع من الاستئناس في بعض
أوقات النهار ربما يكون أفضل من العزلة في حق بعض الأشخاص» فليتفقد فيه أحوال القلب وأحوال
الجليس أوَلاً ثم ليجالس.
الفائدة الخامسة: في نيل الثواب وإنالته:
أما النيل : فبحضور الجنائز وعيادة المريض وحضور العيدين» وأما حضور الجمعة فلا بد منه.
وحضور الجماعة في سائر الصلوات أيضاً لا رخصة في تركه إلا لخوف ضرر ظاهر يقاوم ما يفوت من
فضيلة الجماعة ويزيد عليه» وذلك لا يتفق إلا نادراًء وكذلك في حضور الإملاكات والدعوات ثواب من
حيث إنه إدخال سرور على قلب مسلم . ۰ ۰
وأما إنالته : فهو أن يفتح الباب لتعوده الناس أو ليعزوه في المصائب أو يهنوه على النعم؛ فإنهم
بتالون بذلك تابا وكذلك إذا كان من الخلماء وأذن لهم في الزيارة الوا وات الرتار ةة وکان هر
بالتمكين سبباً فيه» فينبغي أن يزن ثواب هذه المخالطات بآفاتها التي ذكرناهاء وعند ذلك قد ترجح العزلة
وقد ترجح المخالطة. فقد حكي عن جماعة من السلف مثل مالك وغيره ترك إجابة الدعوات وعيادة
(۱) حدیث: «إن الله لا يمل حتی تملوا» تقدم.
(۲) حديث «المرء على دين خليله» تقدم في آداب الصحبة.
أا و ) VV كتاب آداب العزلة
المرضى وحضور الجنائز» بل كانوا أحلاس اجار إلا إلى الجمعة أو زيارة القبور»
وبعضهم فارق الأمصار وانحاز إلى قلل الجبال؛ تفرغاً للعبادة وفراراً من الشواغل.
الفائدة السادسة:
من المخالطة التواضع» فإنه من أفضل المقامات» ولا يقدر عليه في الوحدة» وقد يكون الكبر سببا
في اختيار العزلة. فقد روي في الإسرائيليات أن حكيما من الحكماء صنف ثلاثمائة وستين مصحفا في
الحكهة اعت طن أنه فك نال عند اه هز لةة فاوح الله إلى نبيه : قل لفلان : إنك قد ملأت الأرض نفاقاً
وإني لا أقبل من نفاقك شيئاء قال: فتخلى وانفرد في سرب تحت الأرض وقال: الآن قد بلغت رضا
ربي» فأوحى الله إلى نبيه قل له: إنك لن تبلغ رضاي حتى تخالط الناس وتصبر على أذاهم» فخرج
فدخل الأسواق وخالط الناس وجالسهم وواكلهم» وأكل الطعام بينهم ومشى في الأسواق معهم›
فأوحى الله تعالى إلى نبيه: الآن قد بلغ رضاي. فكم من معتزل في بيته وباعثه الكبر ومانعه عن المحافل
أن لا يوقر أو لا يقدم» أو يرى الترفع عن مخالطتهم أرفع لمحله وأتقى لطراوة gE وقد
يعتزل خيفة من أن تظهر مقابحه لو خالط فلا يعتقد فيه الزهد والاشتغال بالعبادة؛ فيتخذ البيت ستراً على
مقابحه إبقاء على اعتقاد الناس في زهده وتعبده من غير استغراق وقت الخلوة بذكر أو فكر» وعلامة
هؤلاء: أنهم يحبون أن يزاروا ولا يحبون أن يزورواء ويفرحون بتقرّب العوام والسلاطين إليهم
واجتماعهم على بابهم وطرقهم» وتقبيلهم أيديهم على سبيل التبرك» ولو كان الاشتغال بنفسه هو الذي
يبغخض إليه المخالطة وزيارة الناس لبغخض إليه زياراتهم له» كما حكيناه عن الفضيل حيث قال: وهل
جئتني إلا لأتزين لك وتتزين لي. وعن حاتم الأصم أنه قال للأمير الذي زاره: حاجتي أن لا أراك ولا
رای فن لن محرلا مع فة در الله فاعتزاله عن الناس سببه شدة اشتغاله بالناس لأن قلبه
متجرد للالتفات إلى نظرهم إليه , بعين الوقار والاحترام. والعزلة بهذا السبب جهل من وجوه:
أحدها: أن التواضع والمخالطة لا تنقص من منصب من هو متكبر بعلمه أو دينه؛ إذ كان علي
رضي الله عنه يحمل التمر والملح في ثوبه ویده ويقول:
لاينقص الكامل من كماله ماجزمننفع إلىعياله
وكان أبو هريرة وحذيفة وابن مسعود رضي الله عنهم يحملون حزم الحطب وجرب الدقيق
على أكتافهمء وكان أبو هريرة رضي e - وهو والي المدينة والحطب على رأسه -: طرقوا
ارك وکان سید المرسلین کیا ي“ يشتري الشيء ء فیحمله إلى بيته بنفسه» فيقول له صاحبه: أعطني
أجل یل «صَاجب الشيء ی بخن . وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يمر بالسؤال
ون ابدتهم کسر فشقولون: هلم إلى الغداء يا ابن رسول الله» فكان ينزل ويجلس على الطريق ويأكل
معهم ویرکب ویقول : ِنَم لا عيب اشكر € [التحل: e
الوجه الثاني : أن الذي شخل نفسه بطلب رضا الناس عنه وتحسين اعتقادهم فيه مغرور» االو
e حدیث: کان يشتري الشيء ء ویحمله إلى بیته بنفسه ویقول له صاحبه: أعطني أحمله فيقول: «(صاحت )٩(
بحمله» أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة بسند ضعيف في حمله السراويل الذي اشتراها.
إحباء علوم الذين 7۰۸% کتاب آداب العزلة
عرف الله حق المعرفة علم أن الخلق لا يغنون عنه من الله شيئاء وأن ضرره ونفعه بيد الله ولا نافع ولا
ضار سواه» وأن من طلب رضا الناس ومحبتهم بسخط الله ؛ سخط الله عليه وأسخط عليه الناس»ء بل
رضا الناس غاية لا تنال» فرضا الله أولى بالطلب؛ ولذلك قال الشافعى ليونس بن عبدالأعلى : واللّه ما
ل ۷ عا و ا ف ای ف س اف ودا ات ا ل
E E ا ا ا اا .وا اا ا ا و ور
ونظر سهل إلى رجل من أصحابه فقال له: اعمل كذا وكذا - لشيء أمره به - فقال: يا أستاذء لا
أقدر عليه لأجل الناس» فالتفت إلى أصحابه وقال: لا ينال عبد حقيقة من هذا الأمر حتى يكون بأحد
وصفين ؛ عبد تسقط الناس من عينه فلا يرى فى الدنيا إلا خالقه» وأن أحداً لا يقدر على أن يضره ولا
ت رخا تقطن ن عن فة ف يالى اى حال بروة. وقال الغائي رة اه لن من أحة ال
وله محب ومبغض فإذا كان هكذا فكن مع أهل طاعة الله . وقيل للحسن: يا أبا سعيد» إن قوماً
يحضرون مجلسك ليس بغيتهم إلا تتبع سقطات كلامك وتعنيتك بالسؤال» فتبسم وقال للقائل: هون
على نفسك» فإني حدثت نفسي بسكنى الجنان ومجاورة الرحمن فطمعت› وما حدثت نفسي بالسلامة
من الناس؛ لأني قد علمت أن خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم لم يسلم منهم. وقال موسى كل
يا رب» احبس عني ألسنة الناس فقال: يا موسى» هذا شيء لم أصطفيه لنفسي فكيف أفعله بك؟ .
وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عزير: إن لم تطب نفساً بأني أجعلك علكاً في أفواه الماضغين لم أكتبك
عندي من المتواضعين . GL GS
حاضر في الدنيا # ولعذابُ الأَخرةٍ أك لو كايا يلم4 [الأمر: .]۲١ فإذن لا تستحب العزلة إلا لمستغرق
لأوقات بربه ذكرً وفكراً وعبادة وعلمً؛ بحيث لو خالطه الناس لضاعت أوقاته وكرت آفاته ولتشوشت
علبه عباداته . فهذه غوائل خفية في اختيار العزلة يذ ينبځي أن تتقی ؛ فإنها مهلكات في صور منجيات .
الفائدة السابعة: التجارب:
فإنها تستفاد من المخالطة للخلق ومجاري أحوالهم. والعقل الغريزي ليس كافيا في تفهم مصالح
الدين والدنياء وإنما تفيدها التجربة والممارسة» ولا خير في عزلة من لم تحنكه التجارب؛ فالصبي إذا
اعتزل بقي غمراً جاهلاً بل" ينبغي أن يشتغل بالتعلم» ويحصل له في مدة التعلم ما يحتاج إليه من
التجارب ويكفيه ذلك» ويحصل بقية التجارب بسماع الأحوال ولا يحتاج إلى المخالطة. ومن أهم
التجارب : أن يجرب نفسه وأخلاقه وصمات باطنه وذلك لا يقدر عليه فى الخلوة» فإن كل مجرب في
الخلاء يسر› وكل غضوب أو حقود أو حسود إذا خلا بنفسه لم يترشح منه خبثه› وهذه الصفات
مهلكات فى أنفسهاء يجب إماطتها وقهرها ولا يكفى تسكينها بالتباعد عما يحركها. فمثال القلب
المشحون بهذه الخبائث مثال دمل ممتلىء بالصديد والمدة وقد لا يحس صاحبه بألمه ما لم يتحرك أو
يمسه غیره» فان لم یکن له ید تمسه أو عین تبصر صورته ولم یکن معه من یحرکه ربما ظن بنفسه
السلامة ولم يشعر بالدمل في نفسه واعتقد فقده» ولكن لو حركه محرك أو أصابه مشرط حجام لانفجر
والبخل والحسد والغضب وسائر الأخلاق الذميمة إنما تتفجر منه خبائثه إذا حرك. وعن هذا كان
إحياء علوم الذين 47.4% كتاب آداب العزلة
السالكون لطريق الآخرة» الطالبون لتزكية القلوب يجربون أنفسهم. فمن كان يستشعر في نفسه كبراً سعى
في إماطته حتى كان بعضهم يحمل قربة ماء على ظهره ه بين الناس أو حزمة حطب على رأسه ويتردد في
الأسواق ليجرب نفسه بذلك» فإن غوائل النفس ومكائد الشيطان خفية قل من يتفطن لهاء ولذلك حکي
عن بعضهم أنه قال : أعدت صلاة ثلاثين سنة مع أني كنت أصليها في الصف الأولء ولکن تخلفت يوماً
بعذر فما وجدت موضعاً في الصف الأول فوقفت في الصف الثاني فوجدت نفسي تستشعر خجلة من
نظر الناس إلي وقد سبقت إلى الصف الأول فعلمت أن جميع صلواتي التي كنت أصليها كانت مشوبة
بالرياءء ممزوجة بلذة نظر الناس إلى ورؤيتهم إياي في زمرة السابقين إلى الخير.
N E ولذلك قيل : السفر يسفر عن
الأخلاق ؛ فإنه نوع من المخالطة الدائمة. وستأتي غوائل هذه المعاني ودقائقها في ربع المهلكات. فإن
بالجهل بها يحبط العمل الكثير» وبالعلم بها يزكو العمل القليل» ولولا ذلك ما فضل العلم على العمل؛
إذ يستحيل أن يكون العلم بالصلاة ولا يراد للصلاة ة إلا أفضل من الصلاةء فإنا نعلم أن ما يراد ليره ه فان
ذلك الغير أشرف منه» وقد قضى الشرع بتقضيل العالم على العابد حتى قال مياد : «فضل العَالِم على
لقاب گفشلي ملین نی جل ين أضخا فمعنى تفضيل العلم يرجع إلى ثلاثة أوجه: ١
أحدها: ما ذكرناه.
والثاني : عموم النقع لتعدي فائدته والعمل لا تتعدی فائدته.
والثالث: أن يراد به العلم بالله وصفاته وأفعاله فذلك أفضل من كل عمل» بل مقصود الأعمال
صرف القلوب عن الخلق إلى الخالق؛ لتنبعث بعد الانصراف إليه لمعرفته ومحبتهء فالعمل وعلم العمل
مرادان لهذا العلم وهذا العلم غاية المريدين والعمل كالشرط لهء وإليه الإشارة بقوله تعالى: «إلَهِ
MENS والعَمَل أَلصَللح ٠١ O فالكلم الطيب هو هذا العلم» والعمل كالحمال
I وهذا كلام معترض لا يليق بهذا الكلام. ر
إلى المقصود فنقول : : إذا عرفت فوائد العزلة وغوائلها تحققت أن الحكم عليها مطلقاً بالتفضيل نفياً 0
خطأء بل ينبغي أن ينظر إلى الشخص وحاله» وإلى الخليط وحاله» وإلى الباعث على مخالطته وإلى
الفائت بسبب مخالطته من هذه الفوائد المذكورة. ويقاس الفائت بالحاصل» فعند ذلك يتبين الحقء
ويتضح الأفضل» وكلام الشافعي رحمه الله هو فصل الخطاب إذ قال: يا يونس الانقباض عن الناس
مكسبة للعداوة والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوءء فكن بين المنقبض والمنبسط . فلذلك يجب
الاعتدال في المخالطة والعزلة» ويختلف ذلك بالأحوال» وبملاحظة الفوائد والآفات يتبين الأفضلء هذا
هو اللحق لجرا 6 و كلما كر رى هنا ن ازمر هر عار ا رادو اا كا ف
فیهاء ولا يجوز أن يحكم بها على غيره المخالف له في الحال. والفرق بين العالم والصوفي في ظاهر
العلم يرجع إلى هذا؛ وهو أن الصوفي لا يتكلم إلا عن حاله فلا جرم تختلف أجوبتهم في المسائلء
والعالم هو الذي يدرك الحق على ما هو عليه ولا ينظر إلى حال نفسه فيكشف الحق فيهء» وذلك مما لا
يختلف فيه فإن الحق واحد أبد والقاصر عن الحق كثير لا يحصى؛ ولذلك سئل الصوفية عن الفقر فما
. حديث : «فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي»ء تقدم في العلم )١(
أا لوه الك VI | كتاب آداب العزلة
من واحد إلا وأجاب بجواب غير جواب الآخرء وكل ذلك حت بالإضافة إلى حاله e
نفسه؛ إذ الح لا يكون إلا واحداً. ولذلك قال أبو عبدالله الجلاء - وقد سئل عن الفقر - فقال:
بكميك الحائط وقل ربى الله فهو الفقر. E TE E eS وإِن
SS A Na CN AN SG gE
فإن كان لك فلا يكون لك من حيث لم يكن لك . وقال إبراهيم الخواص: و
البلوى. والمقصود أنه لو سئل منهم مائة لسمع منهم مائة جواب مختلفة قلما يتفق يتفق منها انان › رذلك کل
حق من وجه» فإنه خبر كل واحد عن حاله وما غلب على قلبه. ولذلك لا نری انين منهم ثبت رشت أحدهما
ا ي لرن اي درل وعد ق ارال را ف
SYS
غيرهم . . ونور العلم إذا أشرق أحاط بالكل وكشف الغطاء ورفع الاختلاف . ومثال نظر هؤلاء ما رآیت
من نظر قوم في أدلة الزوال بالنظر في الظل - فقال بعضهم : هو في الصيف قدمان» وحكي عن خر
آنه نصف قدم» واخر يرد عليه وأنه في الشتاء سبعة أقدام» وحکي عن آخر أنه خمسة أقدام» واخر یرد
عليه؛ فهذا يشبه أجوبة الصوفية واختلافهم› فان کل واحد من هرڙلاء أخبر عن الظل الذي زاو
نفسه» فصدق في قوله وأخطاً في تخطئته صاحبه؛ إذ ظن أن العالم كله بلده أو هو مثل بلده» كما أن
الصوفي لا يحكم على العالم إلا بما هو حال نفسه» والعالم بالزوال هو الذي يعرف علة طول الظل
وقصره وعلة اختلافه بالبلاد فيخبر بأحكام مختلفة في بلاد مختلفة ويقول: في بعضها لا يبقى ظل» وفي
بعضها يطول» وفي بعضها يقصر .
فهذا ما أردنا أن نذكره من فضيلة العزلة والمخالطة.
فإن قلت : فمن آثر العزلة ورآها أفضل له وأسلم فما آدابه في العزلة؟ فنقول: إنما يطول النظر في
آداب المخالطة وقد ذكرناها في كتاب آداب الصحبة. وأما آداب العزلة فلا تطول؛ فينبغي للمعتزل أن
ينوي بعزلته كف شر نفسه عن الناس ألا ثم طلب السلامة من د شر الأشرار ثانياًء E
القصور عن القيام بحقوق المسلمين ثالغاء ثم التجرد بكنه الهمة لعبادة الله رابعاً؛ فهذه آداب نیته.
ليكن في خلوته مواظباً على العلم والعمل والذكر والفكر؛ ليجتني ثمرة العزلة وليمنع الناس عن أن
یکشروا غشیانه وزیارته فیشوش آکثر وقته. وليكف عن السؤال عن أخبارهم وعن الإصغاء إلى أراجيف
لوالا ف لرن ا فإن كل ذلك ينغرس في القلب حتى ينبعث في أثناء الصلاة او الفک ره
حیث لا يحتسب»› فوقوع الأخبار في السمع كوقوع البذر في الأرض› فلا بد أن ينبت وتتفرع عروقه
(أعضاه ويتداعى بعضها إلى بعض . وأحد مهمات المعتزل قطع الوساوس الصارفة عن ذكر الله ›
والأخبار ينابيع الوساوس وأصولهاء وليقنع باليسير من المعيشة وإلا اضطره التوسع إلى الناس واحتاج
إلى مخالطتهم . وليكن صبوراً على ما يلقاه من أذى الجيران» وليسد سمعه عن الإصغاء إلى ما يقال فيه
من ثناء عليه بالعزلة أو قدح فيه بترك الخلطة»ء فإن كل ذلك يؤثر في القلب ولو مدة يسيرة» وحال
اشتغال القلب به لا بد أن يون واقفاً عن سيره إلى طريق الآخرة» فإن السير إما: بالمواظبة على ورد
وذكر مع حضور قلب» وإما: بالفكر في جلال الله وصفاته وأفعاله وملكوت سمواته وأرضه»ء وإما:
بالتأمل في دقائق الأعمال ومفسدات القلوب وطلب طرق التحصن منها؛ وكل ذلك يستدعي الفراغ؛
والإصغاء إلى جميع ذلك مما يشرّش القلب في الحال. وقد يتجدد ذكره في دوام الذكر من حيث لا
إحياء علوم الدين 11% كتاب آداب العزلة
ينتظر. وليكن له أهل صالحة أو جليس صالح لتستريح نفسه إليه في اليوم ساعة من كد المواظبة ففيه
عون على بقية الساعات . ولا ر يتم له الصبر في العزلة إلا بقطع الطمع عن الدنيا وما الناس منهمكون فيهء
ولا ينقطع طمعه إلا بقصر الأمل بأن لا يقذر لنفسه عمراً طويلاء بل يصبح على أنه لا يمسي» ويمسي
على أنه لا يصبح» فيسهل عليه صبر يوم ولا يسهل عليه العزم على الصبر عشرين سنة لو قدر تراخي
الا جل :ولک كير الذكر لهرت وو اة الف مها اق فة من الوحدة» وليتحقق أن من لم يحصل
في قلبه من ذكر الله ومعرفته ما يأنس به فلا يطيق وحشة الوحدة بعد الموت. وآن من نس بذكر الله
ومعرفته فلا يزيل الموت أنسه؛ إذ لا يهدم الموت محل الأنس والمعرفةء بل یبقی حياً بمعرفته وأنسه
فرحاً بفضل اله عليه ورحمته کما قال اھ تعالى فى الشهداء: ولا سب لدب ياوا ف سيل آله متا
و E فود €3 حي با اتلم اھ ن قصلب € [آل عمران: E nS
E O ا
صرح به رسول الله 5 َيه والجهاد الأكبر جهاد النفس› > كما قال بعض الصحابة رضي الله عنهم : رجعنا
من الجهاد الا ا الجهاد الأكبر» يعنون جهاد النفس .
تم كتاب العزلة»› وبتلوه: کتاب آداب السفر» والحمد لله وحده.
S7 ON سے
سک O ر
)١( حدیث: «المجاهد من جاهد نفسه وهواه». أخرجه الحاكم من حديث فضالة بن عبيد وصححه دون قوله: «وهواه»
وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة.
إحياء غلوم الدين ِ V1 کتاب آداب السفر
لہ AEE 1 اتکی آل aS
وهو الكتاب السابع من ريع العادات من كتاب إحباء علوم الدين
الحمد لله الذي فتح بصائر أوليائه بالحكم والعبر» واستخلص همهم لمشاهدة عجائب صنعه في
الحضر والسفرء فأصبحوا راضين بمجاري القدر» منزهين قلوبهم عن التلفت إلى متنزهات البصرء إلا
على سبيل الاعتبار بما يسبح في مسارح النظر ومجاري الفكر» فاستوى عندهم البر والبحر والسهل
والوعر والبدو والحضرء والصلاة على محمد سيد البشر وعلى آله وصحبه المقتفين لأآثاره في الأخلاق
وار وض كيرا
أما بعد: فإن السفر وسيلة إلى الخلاص عن مهروب عنه» أو الوصول إلى مطلوب ومرغوب فيه .
والسفر سفران: سفر بظاهر البدن عن المستقَرّ والوطن إلى الصحاري والفلوات» وسفر بسير القلب عن
أسفل السافلين إلى ملكوت السموات . وأشرف السفرين السفر الباطن . فإِنٌ الواقف على الحالة التي نشاً
عليها عقيب الولادةء الجامد على ما تلقفه بالتقليد من الآباء والأجداد لازم درجة القصورء وقانع بمرتبة
النقص» ومستبدل بمتسع فضاء : # وة عرضه ها ألسَمَوتٌ وَالذَرَض4 [آل عمرّان: ]۱٠۳١۳ ظلمة السجن وضيق
الحبس» ولقد صدق القائل :
ركا ف وبا اص ف ا كنقص القادرين على التمام
إلا أن هذا السفر لما كان مقتحمه في خطب خطير لم يستغن فيه عن دليل وخفير» فاقتضى
غموض السبيل وفقد الخفير والدليل» وقناعة السالكين عن الحظ الجزيل بالنصيب النازل القليل» اندرس
مسالکه. E وخلا عن الطائفين متنزهات الأنفس والملكوت والآفاق . وإليه دعا الله
سبحانه بقوله: ٭ سره ٤ایا فى لاتاق ون ش4 انْضَلَّت: ۳]» وبقوله تعالی: # وف الأرض ءات
قبت € رن ك ب © [الذاريّات: »]۲٠١٠١ وعَلى القعود عن هذا السفر وقع الإنكار
بقوله تعالی: # ولک ارود ہم مُصبجبت 3 وبل آف5 أف لوت 43 [الصّافات: ۱۳۸۰۱۳۷]ء و
سبحانه : # وَڪاين ين ٤ايتر في الوت والاأرضِ يروت علا ا نا معَرصون (3)) [يُرسف: »]٠٠١ فمن
e السفر لم يزل في سيره متنزهاً في جنة عرضها السموات والأرض وهو ساكن بالبدن مستقر
فى الوطن . وهو السفر الذي لا تضيق فيه المناهل والموارد ولا يضر فيه التزاحم والتوارد» بل تزید بكثرة
الاد غنائمه» وتتضاعف تمراته وفوائده؛ فغنائمه دائمة غير ممنوعة» وثمراته متزايدة غير مقطوعة›
إلا إذا بدا للمسافر فترة في سفره» ووقفة في حركته» فإن الله لا یغیر ما بقوم حتی يغيروا ما بأنفسهم›
وإذا زاغوا أزاغ ۾ الله قلوبهم» وما الله بظلام للعبيد» ولكنهم يظلمون أنفسهم . دون لم يول للجرلات في
هذا الميدان والتطواف في متنزهات هذا البستان» ربما سافر بظاهر بدنه في مدة مديدة فراسخ معدودة
مغتنماً بها تجارة للدنيا أو ذخيرة للآخرة» فإن كان مطلبه العلم والدين أو الكفاية للاستعانة على الدين
كان من سالكي سبيل الآخرة» وكان له في سفره شروط وآداب؛ إن أهملها كان من عمال الدنيا وأتباع
لقيطاد؛ وان واظب علا لم يحل مفرة عن فرائة تلحفة بال الا رة وتحن نذكر إدابهوشروطة فى
ا إن اء ا فال
الباب الثانى : فيما لا بد للمسافر من تعلمه من رخص السفر وأدلة القبلة والأوقات .
9% 3
الباب الأول
في الآداب من أول النهوض إلى آخر الرجوعء»
وفي نية السفر وفائدته وفيه فصلان:
الفصل الأول
في فوائد السفر وفضله ونيته
اعلم: أن السفر نوع حركة ومخالطة» وفيه فوائد وله آفات . كما ذكرناه في كتاب الصحبة
والعزلة.
والفوائد الباعثة على السفر لا تخلو من هرب أو طلب؛ فإن المسافر إما أن يكون له مزعج عن
مقامه ولولاه لما کان له مقصد يسافر إليه › وإما أن يکون له مقصد ومطلب .
والمهروب عنه إما أمر له نكاية في الأمور الدنيوية؛ كالطاعون والوباء إذا ظهر ببلد أو خوف سببه
فتنة أو خصومة أو غلاء سعر. وهو إما عام كما ذكرناه» أو خاص كمن يُقصد بأذية في بلدة فيهرب
منها. وإما أمر له نكاية في الدين كمن ابتلي في بلده بجاه ومال واتساع أسباب تصده عن التجرّد لله»
فيؤثر الغربة والخمول ويجتنب السعة والجاهء أو كمن يدعى إلى بدعة قهراء» أو إلى ولاية عمل لا تحل
مباشرته فیطلب الفرار منه
وأما المطلوب فهو إما دنيوي : كالمال والجاهء أو ديني: والديني إما علم وإما عمل .
e و الدينية› yy وإما علم
والعمل إما عبادة وإما زيارة» والعبادة هو الحج والعمرة والجهادء والزيارة أيضاً من القربات وقد
يقصد بها مكان كمكة والمدينة وبيت المقدس. والثغور فان الرباط بها قربة. وقد يقصد بها الأولياء
والعلماء؛ وهم إما موتى فتزار قبورهمء وإما أحياء فيتبرك بمشاهدتهم» ويستفاد من النظر إلى أحوالهم
قرَة الرغبة في الاقتداء بهم .
فهذه هي أقسام الأسفار ویحرج من هذه القسمة أقسام :
القسم الأل: السفر في طلب العلمء وهو إما واجب وإما نفل» وذلك بحسب كون العلم واجبا
أو نفلا. وذلك العلم إما علم بأمور a lb E
السلام: «مَڻ خُر من يته في طلَب اليم فهو في سيل الله حن يزغ “» وفي خبر آخر: «مَن سَلَكَّ
طريقاً يتمس فيه عِلْماً سَهَلْ الله لَه طريقا إلى الجَئة. وكان سعيد بن المسيب يسافر الأيام في طلب
الحديث الواحد. وقال الشعبي: لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في كلمة تدله على هدى أو
ترده عن ردی ما کان سفره ضائعاً. ورحل جابر بن عبدالله من المدينة إلى مصر مع عشرة من الصحارة
Sas a a الله ي حتی
سمعوه". وكل مذكور في العلم محصل له - من زمان الصحابة إلى زماننا هذا لم يحصل العلم إلا
بالسفر ؤسافر لأجله» وأما علمه بنفسه وأخلاقه فذلك أيضا مهم فإنّ طريق الآخرة لا يمكن سلوكها إلا
بتحسين الخلق وتهذيبه. ومن لا يطلع على أسرار باطنه وخبائث صفاته لا يقدر على تطهير القلب منها.
وإنما السفر هو الذي يسفر عن أخلاق الرجال وبه يخرج الله الخبء في السموات والأرض» وإنما سمي
السفر سفراً لأنه يسفر عن الأخلاق ؛ ولذلك قال عمر رضى الله عنه للذي زكى عنده بعض الشهود: هل
صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم أخلاقه؟ فقال: لاء فقال: ما أراك تعرفه. وكان بشر يقول:
يا معشر القراء» سيحوا تطيبوا فإن الماء إذا ساح طاب» وإذا طال مقامه في موضع تغير. وبالجملة: فإن
النفس في الوطن مع مؤاتاة الأسباب لا تظهر خبائث أخلاقها لاستئناسها بما يوافق طبعها من المألوفات
المعهودةء فإذا حملت وعثاء السفر وصرفت عن مألوفاتها المعتادة وامتحنت بمشاق الغربة انكشفت
كتاب أداب السقر
الباب الأول
في الآداب من أل النهوض إلى آخر الرجوع
)١( حدیث: ن ا ی ی ا ا کی ی ا
حسن غریب . )
(۲) حديث: امن سلك طريقا يلتمس فيه علما. . ٠. الحديث. رواه مسلم وتقدم في العلم .
(۴) حديث: «رحل جابر بن عبدالله من المدينة إلى مسيرة شهر في حديث بلغه عن عبدالله بن أنيس». أخرجه الخطيب
في كتاب الرحلة بإسناد حسن ولم يسم الصحابي» وقال البخاري في صحيحه: «رحل جابر بن عبدالله مسيرة شهر
إلى عبدالله بن أنيس في حديث واحد»» ورواه أحمد إلا أنه قال: إلى الشام وإسناده حسن» ولأحمد: «أن أبا أيوب
a a Ga cS E «أن عقبة بن عامر أتى سلمة بن مخلد وهو أمير مصر في
حدیث آخر وکلاهما منقطع .
إحياء علوم الدين AAC کتاب آداب السفر
غوائلها ووقع الوقوف على عيوبها؛ فيمكن الاشتغال بعلاجها. وقد ذكرنا في كتاب العزلة فوائد
المخالطة» والسفر مخالطة مع زيادة اشتغال واحتمال مشاق.
وأما آيات الله في أرضه: ففي مشاهدتها فوائد للمستبصر» ففيها قطع متجاورات» وفيها الجبال
والبراري والبحار وأنواع الحيوان والنبات» وما من شيء منها إلا وهو شاهد لله بالوحدانية ومسبح له
ان دلق لا ترك إلا من الق السمع وهو شهيد. وأما الجاحدون والغافلون والمغترون بلامع
السراب من زهرة الدنيا نهم لا یبصرون ولا و لانهم عن السمع معزولون وعن آيات ربهم
محجوبون يعمو هرا ِن اليو لديا وهم عن ألأخرة هر عوك [الرّوم: ۷]» وما أريد بالسمع السمع
الظاهر فإن الذين أريدوا به ما كانوا معزولين عنه - وإنما أريد به السمع الباطن ولا يدرك بالسمع
الظاهر إلا الأصوات› ويشارك الإنسان فيه سائر الحيوانات . فأما السمع الباطن فيدرك به لسان الحال
الذي هو نطق وراء نطق المقال» يشبه قول القائل - حكاية لكلام الوتد والحائط -: قال الجدار للوتد:
لم تشقني؟ فقال: سل من يدقني» ولم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي. وما من ذرة في السموات
واارض إل ا أنواع شاهدات لله تعالى بالوحدانية هي توحيدهاء وأنواع شاهدات لصانعها بالتقدس
هي تسبيحها» ولكن لا يفقهون تسبيحها؛ لأنهم لم يسافروا من مضيق سمع الظاهر إلى فضاء سمع
الباطن» ومن ركاكة لسان المقال إلى فصاحة لسان الحال - ولو قدر كل عاجز على مثل هذا السير لما
كان سليمان عليه السلام مختصاً بفهم منطق الطيرء ولما كان موسى عليه السلام مختصاً بسماع
كلام الله تعالى الذي يجب تقديسه عن مشابهة الحروف والأصوات. ومن يسافر ليستقرىء هذه
الشهادات من الأسطر المكتوبة بالخطوط الإلهية على صفحات الجمادات لم يطل سفره بالبدن» بل
يستقَرَ في موضع ويفرغ قلبه للتمتع بسماع نغمات التسبيحات من آحاد الذرات» فما له وللتردد في
الفلوات وله غنية في ملكوت السموات؟ فالشمس والقمر والنجوم بأمره مسخرات» وهي إلى أبصار
ذو البضائرمسافرات في الشهر والسنة رات بل هى دائة فى الخركة غلى ترالى الأوقات: فمن
الا انض EE O O aN
يطوف في أكناف N e ON السماء. ثم ما دام المسافر مفتقراً إلى أن يبصر عالم
الملك والشهادة بالبصر الظاهر فهو بعد في المنزل الأول من منازل السائرين إلى الله والمسافرين إلى
حضرته» وكأنه معتكف على باب الوطن لم يفض به المسير إلى متسع الفضاءء ولا سبب لطول المقام
في هذا المنزل إلا الجبن والقصور؛ ولذلك قال بعض أرباب القلوب: إن الناس ليقولون افتحوا أعينكم
حتى تبصرواء وأنا أقول: غمضوا أعينكم حتى تبصرواء وكل واحد من القولين حق؛ إلا أن الأول خبر
عن المنزل الأول القريب من الوطن» والثاني خبر عما بعده من المنازل البعيدة عن الوطن التي لا
ا ولا ارا که وا ووا اة الرن بده رد ي را
السبيل . والهالكون في التيه هم الأكثرون من ركاب هذه الطريقء ولكن السائحون بنور التوفيق فازوا
بالنعيم والملك وهم الذين سبقت لهم من الله الحسنى» واعتبر هذا الملك بملك الدنيا فإنه
يقل بالإضافة إلى كثرة الخلق طلابه» ومهما عظم المطلوب قل المساعد. ي
OR ولا يتصدَى لطلب الملك العاجز الجبان؛ لعظيم الخطر وطول التعب :
وا ا و ا
ا ی
أخا ةة اك SAAB: کتاب آداب السفر
وما أودع الله العز والملك في الدين والدنيا إلا في حيز الخطرء وي ن الجن و الور
باسم الحزم والحذر كما قيل :
و ا
فهذا حكم السفر الظاهر إذا أريد به السفر الباطن بمطالعة آيات الله في الأرض
فلنرجع إلى الخرض الذي كنا نقصده ولنبين .
القسم الشاني: وهو أن يسافر لأجل العبادة؛ إما لحج أو جهادء وقد ذكرنا فضل ذلك وآدابه
وأعماله الظاهرة والباطنة في كتاب أسرار الحج» ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام»
وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياءء وکل من يتبرك E es تېرك رار
بعد وفاته. N N دلا شد الرْحال إ لا إلى
َة مَسَاجد: مَْنجدِي هدا امسج الحرم وَالمَسجدِ الأفْصّى»؛ لأن ذلك في المساجد» فإنها
ا دهن المساجد. وإلا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل؛ وإن
كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند الله .
وبالجملة : زيارة الأحياء أرّلى من زيارة الأموات. والفائدة من زيارة الأحياء طلب بركة الدعاء
وبركة النظر إليهم؛ فإن النظر إلى وجوه العلماء والصلحاء عبادة» وفيه أيضا حركة للرغبة في الاقتداء بهم
والتخلق بأخلاقهم وآدابهم» هذا سوى ما ينتظر من الفوائد العلمية المستفادة من أنفاسهم وأفعالهم» كيف
ومجرد زيارة اللإخوان في الله فيه فضل؟ كما ذكرناه في كتاب الصحبة. وفي التوراة: سر أربعة أميال زر
أخاً في الله .
وأما البقاع» فلا معنى لزيارتها سوى المساجد الثلاثة وسوى الثخور للرباط بهاء فالحديث ظاهر في
أنه لا تشد الرحال لطلب بركة البقاع إلا إلى المساجد الثلاثة. وقد ذكرنا فضائل الحرمين في كتاب
الحج .
وبيت المقدس أيضاً له فضل كبير. خرج ابن عمر من المدينة قاصداً بيت المقدس حتى صلى فيه
الصلوات الخمس ثم كر راجعاً من الغد إلى المدينة. وقد سأل سليمان عليه السلام ربه عر وجل: أن
من قصد هذا المسجد لا يعنيه إلا الصلاة فيه؛ أن لا تصرف نظرك عنه ما دام مقيماً فيه حتى يخرج منهء
وأن ترجه من ذنوبه کيوم ولدته أمه فأعطاه الله ذلك .
القسم الثالث : ارق الع ر الله رت من س فر 0 وذلك أيضاً حسن ؛؟ e
يطاق من سنن الأنبياء والمرسلين .
ا حت ارت ا واه ا و ا و کن ذلك جر و الاب
والدين لا يتم إلا بقلب فارغ عن غير الله» فإن لم يتم فراغه فلا يتصور أن يشتغل بالدين. ولا يتصور
فراغ القلب في الدنيا عن مهمات الدنيا والحاجات الضرورية» ولكن يتصور تخفيفها وتثقيلهاء وقد نجا
المخفون وهلك المثقلون. والحمد لله الذي لم يعلق النجاة بالفراغ المطلق عن جميع الأوزار والأعباءء
(۹) حدیث : ولا تشد الرحال إلا إلى ثلانة مساجد. . ٦. الحديث . تقدم في الحج .
بل قبل المخف بفضله وشمله بسعة رحمته. والمخف: هو الذي ليست الدنيا أكبر همه» وذلك لا يتيسر
في الوطن لمن اتسع جاهه وكثرت علائقه» فلا يتم مقصوده إلا بالغربة والخمول وقطع العلائق التي لا
بد عنها حتی يروض نفسه مدة مديدة. ثم ربما یمده الله بمعونته فینعم عليه بما يقري به یقینه ویطمئن به
قلبه ؟ فيستوي عنده الحضر والسفر ويتقارب عنده وجود الأسباب والعلائق وعدمهاء فلا يصده شيء منها
عما هو بصدده من ذكر الله» وذلك مما یعز وجوده جدا» بل الغالب على القلوب الضعف والقصور عن
الاتساع للخلق والخالقء وإنما يسعد بهذه القرّة الأنبياء والأولياءء والوصول إليها بالكسب شديد وإن
كان للاجتهاد والكسب فيها مدخل أيضاً. ومثال تفاوت القرّة الباطنة فيه كتفاوت القَوّة الظاهرة في
الأعضاءء فرب رجل قوي ذي مرة سوي شديد الأعصاب محكم البنية يستقل بحمل ما وزنه ألف رطل
مثلا فلو أراد الضعيف المريض أن ينال رتبته بممارسة الحمل والتدريج فيه قليلاً قليلاً لم يقدر عليه
ولكن الممارسة والجهد يزيد في قوّته زيادة ما ما وإن كان ذلك لا يبلغه درجته» فلا ينبغي أن يترك الجهد
عا الاي عن الرتبة العلياء فإن ذلك غاية الجهل ونهاية الضلال. وقد كان من عادة السلف
رضي الله عنهم مفارقة الوطن خيفة من الفتن . وقال سفيان الثوري: هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على
لخامل فكيف على المشتهرين؟ هذا زمان رجل ينتقل من بلد إلى بلد كلما عرف في موضع تحول إلى
غيره. وقال أبو نعيم: : ريت سفيان الثوري وقد علق قلْته بيده ووضع جرابه على ظهره فقلت : إلى أين
يا ابا عبدالله؟ قال : : بلغني عن قرية فيها رخص آريد آن أقيم بها فقلت له: وتفعل هذا؟ قال: نعم إذا
بلغك أن قرية فيها رخص فأقم بها؛ ؛ فإنه أسلم لدينك وأقلّ لهمك وهذا هرب من غلاء السعر. وكان
سري السقطي يقول للصوفية : إذا خرج ا آذار وأورقت الأشجار وطاب الانتشار فانتشروا.
رقد كان الخزاص لا يقيم ببلد أكثر من أربعين يوماء وكان من المتوكلين ويرى الإقامة اعتماداً على
الأسباب قادحاً في التوكل . وسيأتي أسرار الاعتماد على الأسباب في كتاب التوكل إن شاء الله تعالى .
القسم الرابع : E كالطاعرن» أو في المال: كغلاء السعر أو ما يجري
مجراه. ولا حرج في ذلك» بل ربما يجب الفرار في , بعض المواضع» وربما يستحب في بعض بحسب
وجوب ما يترتب عليه من الفوائد واستحبابه› ولكن يستشنى منه الطاعون فلا ينبغي أن يف منه؛ لأورود
النهي فيه. قال أسامة بن زيد: قال رسول اله ل ٠ إن هذا الوجّ - آو السقم - رجز عُذْبَ به بَغض
الأمم َبْلَكمْ ثم يقي بَعْدُ في الأزض ينه وقالت عائشة ئشة رضي الله عنها: قال رسول الله 25 : إن
فاءَ متي بالطغن والطاعُون» فقلت : هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: «غَْدَةَ كَعْدَّةَ ة البعِير تَأحُذُهُمْ
في مرا قهم» لملم المَيْتُ ِن هيد وَالمُقِيمْ عليه المُحقيبُ كالُرابط في سيل اله والفا مه الفا
فن الف '» وعن مكحول عن أم أيمن قالت: اوی رول الله ية بعض أصحابه: لا ر تشرك بال
شيعا وَإِن بت أذ حرفت ذأ لبك رن نر ن تحرج بن ل شيع هو لق اطخ بن ور وَل
نرك الصلاة عَمُداً ِن مَنْ ترك الصلاة عمُدا فقذ بَرئث ذِمة الله مِنْهُء وباك والخُمرَ فإنها متاح کل شش
وَإئاك وَالمَعْصِيةً نها خط له ولا تد عراف وان إِنْ أَصَابَ الئاس مَوَتانٌ نت فِيهِمْ انيت فیهمْ›
)١( حديث أسامة بن زيد «إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم. . “٠. الحديث. متفق عليه واللفظ
(۲) حديث عائشة : إن فناء أمتي بالطعن والطاعون. . .( الحديث . رواه أحمد وابن عېدالبر و في التمهيد بإسناد جد .
إحياء علوم الذين AALS: ا کتاب آداب السفر
ا ل
فق من طَوَلِك عَلَى أَهل بَييك ولا تزف عَصَاكَ عَنْهُمْ أَِفْهُمْ باش“ ية الأخادت ذل عل أن
الفرار من الطاعون منهي عنه» وكذلك القدوم عليه . وسيأتي شرح ذلك في كتاب التوكل .
فهذه أقسام الأسفار» وقد خرج منه أن السفر ينقسم إلى مذموم وإلى محمود وإلى مباح . E
ينقسم إلى حرام : كإباق العبد وسفر العاق» وإلى مكروه: كالخروج من بلد الطاعون. . والمحمود ينقسم
a e وإلى مندوب إليه: E
وزيارة مشاهدهم. ومن هذه الأسباب تتبين النية في السفر» فإن معنى النية الانبعاث للسبب الباعث
والانتهاض لإجابة الداعية. ولتكن نيته الآخرة في جميع أسفاره» وذلك ظاهر في الواجب والمندوت›
ومحال في المكروه والمحظور.
وأما المباح فمرجعه إلى النية. فمهما كان قصده بطلب المال مثلاً التعفف عن السؤال ورعاية ستر
المروءة على الأهل والعيال» والتصدق بما يفضل عن مبلغ الحاجة صار هذا المباح بهذه النية من أعمال
الآخرة» ولو خرج إلى الحج وباعثه الرياء والسمعة لخرج عن كونه من أعمال الآخرة لقوله ي : نما
الأغْمّال بالنْياتِ»" فقوله با: «الأغمَال بالنْيَاتِ» عام في الواجبات والمندوبات والمباحات دون
الاررات 0 تؤثر في إخراجها عن كونها من المحظورات»› وقد قال بعض السلف: إن الله
تعالی قد وکل بالمسافرین ملائكة ینظرون إلى مقاصدهم فیعطی کل واحد على قدر نیته؛ فمن كانت نيته
الدنيا أعطي منها ونقص من آخرته أضعافه» وفرق عليه همه› وكثر بالحرص والرغبة شغله. ومن كانت
نيته الآخرة أعطي من البصيرة والحكمة والفطنة› وفتح له من التذكرة والعبرة بقدر نيتهء وجمع له همه»
ودعت له الملائكة واستغفرت له.
وأما النظر في أن السفر هو الأفضل أو الإقامة› فذلك يضاهي النظر في أن الأفضل هو العزلة أو
AEE GP Ape فإن السفر نوع مخالطة مع زيادة تعب
مشقة تفرفق الهم وتشتت تشتت القلب في حق الأكثرين . والأفضل في هذا ما هو الأعون على الدينء ونهاية
TT : تحصيل معرفة اله تعالى وتحصيل الأنس بذكر الله تعالى» والأنس يحصل بدوام
الذكر» والمعرفة تحصل بدوام الفكر. ومن لم يتعلم طريق الفكر والذكر لم يتمكن منهما. والسفر هو
المعين على التعلم في الابتداءء والإقامة هي المعينة على العمل بالعلم في الانتهاء .
أا التاحة في الأرض على الدوام فمن المشوشات للقلب إلا في حق الأقوياء؛ فإن المسافر
وماله لعلى قلق إلا ما وقى الله » فلا يزال المسافر مشغول القلب تارة BS a
بمفارقة ما ألفه واعتاده في إقامته. a i a
إلى الخلق» فتارة يضعف قلبه بسبب الفقر› وتارة يقوى باستحكام أسباب الطمع . a
والترحال مشوش لجميع الأحوال» فلا ينبغي أن يسافر المريد إلا في طلب علم» CE
به في سيرته وتستفاد الرغبة في الخير من مشاهدته› فإن اشتغل بنفسه واستبصر وانفتح له طريق الفكر أو
العمل لون او به» إلا أن أكثر متصوفة هذه الأعصار - لما ا ا الأفكار
)١( حدیث م اين أوصى رسول الله عاو بعض أهله: ولا تشز بالل شیئاً وإن حرقت بالنار» أخرجه البيهقي وقال: فيه
إرسال. )
(۲) حديث: «الأعمال بالنيات» متفق عليه من حديث عمر وقد تقدم .
إحياء علوم الدين 4714$ کتاب آداب السفر
ودقائق الأعمال» ولم يحصل لهم أنس بالله تعالی وبذکره و فى الخلوةء وكانوا بطالين غير محترفين ولا
مشغولین - قد ألفوا البطالة واستقلوا العمل ء واترفروا طرى الكست راتا جا الوا الد
واستطابوا الرباطات المبنية لهم في البلادء واستسخروا الخدم المنتصبين للقيام بخدمة القوم» واستخفوا
عقولهم وأديانهم من حيث لم يکن قصدهم من الخد إل لرك والسجهة واتار الصت راتا
الأموال بطريق السؤال تعللاً بكثرة ة الأتباع» فلم يكن لهم في الخانقاهات حكم نافذ» ولا تأديب للمريدين
نافع» ولا حجر عليهم قاهر» فلبسوا المرقعات واتخذوا في الخانقاهات متنزهات» وربما تلقفوا ألفاظا
مز خرفة من هل الطامات› فينظرون إلى أنفسهم وقد تشبهوا بالقوم في خرقتهم وفي سياحتهم وفي
لفظهم وعبارتهم وفي آداب ظاهرة من سيرتهم؛ E E E REE
ويعتقدول أن كل سوداء تمرة» ويتوهمون أن المشاركة في الظاهر توجب eT
وهيهات! فما أغزر حماقة من لا يميز بين الشحم والورم؟ فهؤلاء بغضاء الهء فإن الله تعالى يبغض
الشات ی ولم يحملهم على السياحة الا الشات والفراغ» کا ا ارخا ر
ولا شهحة) او سافر لمشاهدة شيخ يقتدي به في علمه وسيرته وقد خلت البلاد عنه الآن. والأمور الدينية
کلھا قد فسدت وضعفت إلا التصوف فإنه قد انمحق بالكلية وبطلء لان العلوم لم تندرس بعد» والعالم
وإن كان عالم سوء فإنما فساده في سيرته لا في علمهء فيبقى عالما غير عامل بعلمه» والعمل غير العلم.
وأما التصوف : : فهو عبارة عن تجرد القلب لله تعالى واستحقار ما سوى الله . . وحاصله يرجع إلى
عمل القلب والجوارح. ومهما فسد العمل فات الأصل. وفي أسفار هؤلاء نظر للفقهاء من حيث إنه
إتعاب للنفس بلا فائدةء وقد يقال إن ذلك ممنوع . . ولكن الصواب عندنا أن نحكم بالإباحة فإِنَ حظوظهم
التفرج عن كرب البطالة بمشاهدة البلاد المختلفة› وهذه الحظوظ وإن كانت خسيسة فنفوس المتحركين
لهذه الحظوظ أيضا خسيسة» ولاس ات ج وان خن خط کش لی به ورد اه ف
المتأذي والمتلذذ. والفتوى تقتضي et تشتيت العوام في المباحات التي لا نفع فيها ولا ضرر ؛ فالسائحون في
غير مهم في الذين والدنيا بل لمحضن التفرج في البلاد كالبهاقم المترددة في الصحارى» فلا بأس بسیاحتهم
کوان الان رهم ولم ابوا على على الخلق حالهم› وإنما عصيانهم في التلبيس والسؤال على اسم
التصوف والأكل من الأوقاف التي وقفت على الصوفيةء لأت الصوفي عبارة عن رجل صالح عدل في دينه
مع صفات أخر وراء الصلاح» ومن أقل صفات أحوال هؤلاء أكلهم أموال السلاطين» وأكل الحرام من
الكبائر فلا تبقى معه العدالة والصلاح» ولو تصوّر صوفي فاسق لتصور صوفي كافر وفقيه يهودي .
وكما أن الفقيه عبارة عن مسلم مخصوص فالصوفي عبارة عن عدل مخصوص لا يقتصر في دينه
على القدر الذي يحصل به العدالة. وكذلك من نظر إلى ظواهرهم ولم يعرف بواطنهم وأعطاهم من ماله
على سبيل التقرب إلى الله تعالى حرم عليهم الأخذ وكان ما أكلوه سحتاًء وأعني به إذا كان المعطي
بحيث لو عرف بواطن أحوالهم ما أعطاهم» فأخذ المال بإظهار التصوف من غير اتصاف بحقيقته كأخذه
بإظهار نسب رسول الله ية على سبيل الدعوى»› ومن زعم أنه علوي وهو کاذب وأعطاه مسلم مالا
لحبه آهل الت ولو علم أنه كاذب لم يعطه شيئًاً فأخذه على ذلك حرام» وكذلك الصوفي . ولهذا احترز
المحتاطون عن الأكل بالدين فإن المبالغ في الاحتياط لدينه لا ينفك في باطنه عن عورات لو انکشفت
للراغب في مواساته لفترت رغبته عن المواساة. فلا جرم کانوا لا يشترون شيئا بأنفسهم مخافة أن
يسامحوا لأجل دينهم فيكونوا قد أكلوا بالدين» وكانوا يوكلون من يشتري لهم ويشترطون على الوكيل أن
إحياء علوم الذين ُ 71 کتاب آداب السفر
ا ا
لا يظهر أنه لمن يشتري . نعم إنما يحل أخذ ما يعطى لأجل الدين إذا كان الآخذ بحيث لو علم المعطي
من باطنه ما يعلمه الله تعالى لم يقتض ذلك فتوراً في رأیه فيه والعاقل المنصف يعلم من نفسه أن ذلك
ممتنع أو عزيزء والمغرور الجاهل بنفسه أحرى بأن يكون جاهلاً بأمر دينه» فإن أقرب الأشياء إلى قالبه
قله » فإذا التبس عليه أمر قلبه فكيف ينكشف له غيره؟ ومن عرف هذه الحقيقة لزمه لا محالة أن لا يأكل
إلا من كسبه؛ ليأمن من هذه الغائلة» أو لا يأكل إلا من مال من يعلم قطعاً أنه لو انكشف له عورات
باطنه لم يمنعه ذلك عن مواساته .
فإن اضطر طالب الحلال ومريد طريق الآخرة إلى أخذ مال غيره فليصرح لهء وليقل: إنك إن كنت
تعطيني لما تعتقده في من الدين فلست مستحقا لذلك» ولو کشف الله تعالى ستري لم ترني بعين
التوقير» بل اعتقدت أني شر الخللق أو من شرارهم» فإن أعطاه مع ذلك فليأخذ» فإنه ربما يرضى منه
هذه الخصلة وهو اعترافه على نفسه بركاكة الدين وعدم استحقاقه لما يأخذه. ولكن ههنا مكيدة للنفس
بينة ومخادعة فليتفطن لهاء وهو أنه قد يقول ذلك مظهراً أنه متشبه بالصالحين في ذمهم نفوسهم
واستحقارهم لها ونظرهم إليها بعين المقت والازدراءء فتكون صورة الكلام صورة القدح والازدراءء
وباطنه وروحه هو عين المدح والاإطراء. فکم من ذام نفسه وهو لها مادح بعین ذمه» فذم النفس في
الخلوة مع النفس هو المحمودء وأما الذم في الملا فهو عين الرياء إلا إذا أورده إيراداً يحصل للمستمع
يقيناً بأنه مقترف للذنوب ومعترف بها. وذلك مما يمکن تفهيمه بقرائن eS
الأحوال. والصادق بينه وبين الله تعالى يعلم أن مخادعته لله عر وجل أو مخادعته لنفسه محال»› فلا
يتعذر عليه الاحتراز عن أمثال ذلك. فهذا هو القول في أقسام السفر ونية المسافر وفضيلته.
3 3
الفصل الئانى
في آداب المسافر من أول نهوضه إلى آخر رجوعه وهي أحد عشر أدياً
الأول: أن يبدأ برد المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة لمن تلزمه نفقته» وبرد الودائع إن كانت
عنده ولا يأخذ لزاده إلا الحلال الطيب» وليأخذ قدرأيوسع به على رفقائه. قال ابن عمر
رضي الله عنهما: من كرم الرجل طيب زاده في سفره. . ولا بد في السفر من طيب الكلام وإطعام الطعام
Ss, ج ا ن ومن صلح لصحبة السفر صلح لصحبة
الحضر» وقد يصلح ذ في الحضر من لا يصلح في السفر. ولذلك قيل: إذا أثنى على الرجل معاملوه في
الحضر ورفقاؤه في السفر فلا تشكوا في صلاحه. وال فن ات الجر ومن اخسن لةه فى
الضجر فهو الحسن الخلق» وإلا فعند مساعدة الأمور على وفق الغرض قلما يظهر سوء الخلق.
وقد قيل : ثلاثة لا يلامون على الضجر: الصائم والمريض والمسافر» وتمام حسن خلق المسافر
الإحسان إلى المكاري» ومعاونة الرفقة بكل ممكن» والرفق بكل منقطع بأن لا يجاوزه إلا بالإعانة
واا و وتمام ذلك مع الرفقاء بمزاح ومطايبة في بعض الأوقات من غير فحش
ولا معصية؛ ليكون ذلك شفاء لضجر السفر ومشاقه.
ٍ
إحياء علوم الدين V1 کات ات اناز
0 ن ر ن ا ا ا
الثاني : أن يختار رفيقا فلا يخرج وحده» فالرفيق ثم الطريق . وليكن رفيقه ممن يعينه على الدين
فيذكره إذا نسي ويعينه ويساعده إذا المرء على دين خليله» ولا يعرف الرجل إلا برفيقه.
وقد نھی يا عن أن الرجل و e «التلائّة نمر E وال اشا «إذا كْكُمْ نَلاَةَ في
السَمر َأمَرُوا أحَدَكُمْه". وكانوا يفعلون ذلك ويقولون: هذا ارول ال س ولوا
أحسنهم أخلاقاً وأرفقهم بالأصحاب وأسرعهم إلى الإيثار وطلب الموافقة. وإنما يحتاج إلى الأمير؛
a a a > ولا نظام إلا في الوحدة ولا فساد إلا
في الكثرة. وإنما انتظم أمر العالم لأن مدبر الكل واحد لو كن فيا تة إلا أله لسا [الانبباء:
YY مهما كان المدير يادا انتظم أمر التدبير. وإذا كثر المدبرون فسدت الأمور في الحضر
والسفرء إلا أن مواطن الإقامة لا تخلو عن أمير عام كأمير البلد» وأمير خاص كرب الدار. وأما السفر
فلا يتعين له أمير إلا بالتأمير؛ فلهذا وجب التأمير ليجتمع شتات الآراء. ثم على الأمير أن لا ينظر إلا
لمصلحة القوم وأن يجعل نفسه وقاية لهم› كما نقل عن عبدالله المروزي أنه صحبه أبو علي الرباطي
فقال: على أن تكون أنت الأمير أو أناء فقال: بل أنت» فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولاأبي علي على
ظهره فأمطرت السماء ذات ليلة» فقام عبداله طول الليل على رأس رفيقه وفي يده كساء يمنع عنه
المطرء فكلما قال له عبداله: لا تفعل»ء يقول» a a a
ترجع عن قولك. حتى قال أبو علي : وددت أني مت ولم أقل له أنت الأمير» فهكذا ي ينبغی أن يکون
الأمير. وقد قال كا: «خَير الأضحاب أرْبَعَهه» وتخصيص الأربعة من بين سائر الأعداد لا بد أن
يکون له فائدة» والذي ينقدح فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه» وعن حاجة يحتاج
إلى التردد فيهاء ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحداأ فيبقى في السفر بلا رفيق» فلا يخلو
عن خطر وعن ضيقق قلب لفقد أنس الرفيق» ولو تردد في الحاجة اثنان لكان الحافظ للرجل واحداً
فلا يخلو أيضاً عن الخطر وعن ضيق الصدر. فإذن ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود» وما فوق
الأربعة يزيد فلا تجمعهم رابطة واحدة فلا ينعقد بينهم الترافق ؛ لأن الخامس زيادة بعد الحاجة» ومن
يستغني عنه لا تنصرف الهمة إليه فلا د تتم المرافقة معه» نعم في كثرة الرفقاء فائدة للأمن من المخاوف
ولكن الأربعة خير للرفاقة e العامة. وكم من رفيق في الطريق عند كثرة الرفاق لا
يكلم ولا يخالط إلى آخر الطريق للاستغناء عنه.
(( حديث: «النهي عن أن يسافر الرجل وحده»» أخرجه أحمد من حديث ابن عمر بسند صحيح وهو عند البخاري
بلفظ : «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده .
(۲) حديث: «الثلاثة نفر رويناه من حديث علي في وصيته المشهورة وهو حديث موضوع والمعروف : «الثلائة ركب)›
رواه أبو داود والترمذي وحسنه النسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(۳) حديث : «إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم» أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حسن.
(ي) حديث: «كانوا يفعلون ذلك ويقولون: هو أمير أمره رسول الله عية» أخرجه البزار والحاكم عن عمر أنه قال: «إذا
كنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم» ذا أمير أمره رسول الله يينز» قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين .
(ه) حديث: «خير الأصحاب أربعة» أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم من حديث ابن عباس وقال الترمذي: حسن
غريب» وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين.
الثالث: أن يودع رفقاء الحضر والأهل والأصدقاء: عند الوداع رسول الله کل
ا أن فارقه شعني وقال: e الله َي يقول : «قال فان ل الله تال إذا استؤدع
شينا حَفظه وإني ئي شتوو 1 ديك وَأمَائَتَكَ وخواټيم ملك وروی روان ا
رسول الله که أنه قال: «إذا اراد حدم سَمَرا يودع إِخوائةء فان الله تَعَالّی جاعل لَه فى دعائهم
البَركةً» وعن عمرو بن شعيب عن آبيه عن جده: أن رسول اله 4ل کان إدا ودع ر قال :
رَودَك الله النَقَوَى عفر دبك وجك إلى الخير حيْت 1 فهذا دعاء e للمودع.
زقال موسی ن وردان : انت أا هريرة رضي الله عنه أودعه لسفر أردته» فقال ألا أعلمك ڀا ابن
e الله َي عند الودا فقلت : بلی» قال : فل «(أُسَوْعْك الله الْذِى لا
نْضِيع O, وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلا أتى النبي بي فقال: إني أريد
سفرا فأوصني » فقال له: في حفظ الله وفي کفه» رود الله التقَرَى عفر دبك وَوجُهَكَ إلخير
خیب کت او انتما گنت شك فيه الراوي.
وينبغي إذا استودع اا ا ی و یی ری ا ر
رضي الله عنه كان يعطي الناس عطاياهم إذ جاءه رجل معه ابن له» فقال له عمر: ما رأيت أشبه بأحد
من هذا بك؟ فقال له الرجل: أحذثك عنه يا أمير المؤمنين بأمرء إني أردت أن أخرج إلى سفر وأمه
حامل به فقالت: تخرج وتدعني على هذه الحالة؟ فقلت: أستودع الله ما في بطنك» فخرجت ثم قدمت
فإذا هي قد ماتت» فجلسنا نتحدث فإذا نار على قبرها فقلت للقوم: ما هذه النار؟ فقالوا: هذه النار من
EE U E ا العرل ن اعا إلى 0
فحفرنا فإذا سراج» وإذا هذا الغلام يدب فقيل لي: إن هذه وديعتك» ولو كنت استودعت أمه
لوجدتهاء فقال عمر رضي الله عنه: لهو أشبه بك من الغراب بالغراب.
الرابع : أن يصلي قبل سفره صلاة الاستخارة كما وصفناها في كتاب الصلاة. ووقت الخروج
يصلي لأجل السفر» فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنهء أن رجلا أتى النبي بي فقال: إني نذرت
سفراً وقد كتبت وصيتي فإلى أي الثلاثة ثة أدفعها؟ إلى ابني أم أخي أم أ بي؟ فقال النبي بيا : ما اشتخلف
َد في أله من حَلِيفة أَحَبٌ إلى الله مِن أربَع ركعاتِ يُصَلَيهنُ في بيه | إذا شد عليه ثِيابَ سَمَرهِء بَفْرا
(1) حديث ابن عمر: «قال لقمان: إن الله إذا استودع شیئاً حفظه» وإني أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك».
أخرجه النسائي في اليوم والليلة» ورواه أبو داود مختصراً وإسناده جيد.
(۲) حديث زيد بن أرقم: «إذا أراد أحدكم سفراً فليودع إخوانه فإن الله جاعل له في دعائهم البركة» أخرجه الخرائطي في
مكارم الأخلاق بسند ضعيف .
(۳) حدیث عمرو بن شعیب عن أبیه عن جده: «كان إذا ودع رجلا قال: زودك الله التقوى». رواه الخرائطي في مكارم
الأخلاق» والمحاملي في الدعاء وفيه ابن لهيعة .
)٤( حدیث ا هريرة: «أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه». أخرجه ابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة باسناد
. الحديث. تقدم في الحج في الباب الثاني ٠. . . حدیث انس «في حفظ الله وفي کنفه زودك الله التقوى )٥(
إحياء علوم الذين E {YY السفر
يون بقابخة الكتاب وَل هو اه أذ تم بون. الُم ّي قرب بهن إِلَيكَ. خفني بهن في هلي
ومَالي فهيّ حليفتةُ في أله وماله حر حول دارهِ حت يرجح إلى أله .
الخامس: إذا حصل على باب الدار فليقل: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله»
رب أعوذ بك أن أضل أو أضل أو آزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي» فإذا مشى
قال : اللهم بك انتشرت وعليك توكلت وبك اعتصمت وإليك توجهت» اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي
فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني» عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك اللهم ,
زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت . وليدع بهذا الدعاء في كل منزل يرحل عنهء
فإذا ركب الدابة فليقل: بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا حول ولا قوّة إلا باش العلي
العظيم› ما شاء الله کان وما لم يشا لم يکن› مجان الذي خر لتا هذا وما كتا له مقرئين وإنا إلى ربا
لمنقلبون. فإذا استوت الدابة تحته فلیقل : للد يه لی عدا لدا وما کا لى ان هدنا ا
[الأعرّاف: ]٤١ اللهم أنت الحامل على الظهر وأنت المستعان على الأمور.
السادس: أن يرحل عن المنزل بكرة. روی جابر: أن النبي بيه رحل يوم الخميس وهو
ل بارك لأمتي في بُکوره»“ . ويستحب أن يبتدىء بالخروج يوم الخميس ؛
ET ss قلما كان رسول الله ب يخرج إلى سفر إلا
يوم ل eS TE ا لهْمْ بار لامي في بُكورها يوم السَبْتاء
وكان يي إذا بعث سرية بعثها أل النهار“ . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه ية قال: «اللهْم
ارك لاني في بُکورها يوم ځمیسها»“» وقال عبدالله بن عباس: إذا كان لك إلى رجل حاجة
فاطلبها منه نهارا ولا تطلبها ليلا واطلبها بكرة» فإني سمعت رسول الله ب يقول: «للٌ ارك
لامي في بُكورها»“.
ولا ينبغي أن يسافر بعد طلوع الفجر من يوم الجمعة فيكون عاصياً بترك الجمعة» واليوم متسوب
)١( حديث أنس: أن رجلا قال: إني نذرت سفراً وقد كتبت وصيتي فإلى أي الثلاثة أدفعها؟ إلى أبي أم أخي أم امرأتي
فقال: «ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات. . ٠. الحديث. أخرجه الخرائطي في
مكارم الأخلاق وفيه من لا يعرف .
(۲) حدیٹ جابر : أنه له َي رحل يوم الخميس يريد تبوك وقال: «اللهم بارك لأمتي فې بکورها) رواه الخرائطي وفي السن
الأربعة من حديث صخر العامري : «اللهم بارك لأمتي في بكورها» قال الترمذي: حديث حسن.
(۳) حديث كعب بن مالك: «قلما كان رسول الله ييا يخرح إلى سفر إلا يوم الخميس والسبت» أخرجه البزار مقتصراً
على يوم خميسها والخرائطي مقتصراً على يوم السبت وكلاهما ضعيف.
. حديث: «كان إذا بعث سرية بعثها أول النهار» . أخرجه الأربعة من حديث صخر العامري وحسنه الترمذي )٤(
(ه) حديث أبي هريرة «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها» أخرجه ابن ماجه والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ
له وقال ابن ماجه: يوم الخميس» وكلا الإإسنادين ضعيف .
)٠( حديث ابن عباس : «إذا كانت لك إلى رجل حاجة فاطلبها إليه نهارآ. . ٠. الحديث. أخرجه البزار والطبراني في الكبير
والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له وإسناده ضعيف .
إحياء علوم الذين ٤ 4۷۲ کتاب آداب السفر
إليهاء فکان أوله من أسباب وجوبها. والتشييع a SS لان أشي مخاهدا
في سيل الله كَأكَتَبفُ عَلّى رَخلِه عُذوَة أو رَوْحَةٌ أَحَبُ إَِيّ مِنَ الدنيا وما فيها)
السابع: N NS قال و : «عَلَيْکْ
بالدُلْجَة إن الأزض ثَطْوَى بالليل ما لاً ثُطوَى اهار 4 وها أشرف على المترل فلبقل :الل رب
السموات السبع وما ال ورت الار ين السبع وما أقللن» ورب الشياطين وما أضللن» ورب الرياح
وما ذرين» ورب البحار وما جرين› أسألك خير هذا المنزل وخير أهلهء ca المنزل
- وشر ما فيه» اصرف عني شر شرارهم. فإذا نزل المنزل فليصل فيه ركعتين ثم ليقل : اللهم إني أعوذ
IE BEER EN aE REE
ربي وربك الله» أعوذ بالله من شرك ومن شر ما فيك وشر ما دب عليك» أعوذ بالله من شر كل أسد
E E O E BENE ما سکن فی اللي وهار وهو أَلسَمِيع
ليم © [الانعام: »]٠١ ومهما علا شرفاً من الأرض في وقت السير فينبغي أن يقول: اللهم لك
e PEEP ومهما هبط سبح ومهما خاف الوحشة في سفره قال:
سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح» جللت السموات بالعزة والجبروت.
الثامن: أن يحتاط بالنهار فلا يمشي منفردا خارج القافلة لأنه ربما يُغتال أو ينقطع - ويكون بالليل
متحفظاً عند النوم ا درا رات م في آخر الليل نصب
ذراعيه نصباً وجعل رأسه في کف" و و ا ل و
لا يدري» فيكون ما يفوته من الصلاة أفضل مما يطلبه بسفره.
والمستحب بالليل: أن يتناوب الرفقاء في الحراسةء فإذا نام واحد حرس ۵ هلهال
ومهما قصده عدو أو سبع في ليل أو نهار فليقرأً آية الكرسي› وشهد الله » وسورة الإخلاص»›
والمعوذتين. وليقل: بسم الله ما شاء O الله لا
يأتي بالخيرات إلا الله» ما شاء الله لا يصرف السوء إلا ال خی ال و کی ع لله لمن دعا ليس
وراء الله منتهی» ولا دون الله ملجاً # ڪب ا اخ أن و ت اله قوی 2 © )€ [المجادلة:
١ تحصنت بالله العظيم واستعنت بالحي القيوم الذي لا يموت اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام»
واكنفنا بركنك الذي لا يرام» اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا. اللهم اعطف
علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة ورحمة إنك أنت أرحم الراحمين.
التاسع : أن يرفق بالدابة إن كان راكباً فلا يحملها ما لا تطيق» ولا يضربها في وجهها فإنه منهي
عنه» ولا ينام عليها فإنه يقل بالنوم وتتأذى به الدابةء كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا غفوةء
(۱) حدیث: الان الع ماعا ر اه ا م را غ از رر ای ن ا فیها» رواه ابن
ماجه بسند ضعيف من حديث معاذ بن أنس .
(۲) حدیث: «علیکم بالدلحة . ٠. الحديث . تقدم في الباب الثاني من الحج .
(۴) حديث: «كان إذا نام في ابتداء الليل في السفر افترش ذراعيه . ٠. الحديث. تقدم في الحج .
()) حدیث: اتناوب الرفقاء في الحراسة» تقدم في الحج في الباب الثاني .
إحياء علوم الدين 2 كتاب آداب السفر
وقال ية «لاً تتُخذوا ظهُور واكم كراسي ا ل ف ا و
الك فقوتو ا و الات
وكان بعض السلف يكتري بشرط أن لا ينزل ويوفي الأجرة» ثم كان ينزل ليكون بذلك محسنا إلى
الدابة» فيوضع في ميزان حسناته لا في ميزان حسنات المكاري . ومن آذى بهيمة بضرب أو حَمْل ما لا
تطيتق طولب به يوم القيامة؛ إذ في كل كبد حراء أجر. قال أ بو الدرداء رضي الله عنه لبعير له عند
الموت: أيها البعيرء > لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أك أحملك فوق طاقتك. وفي النزول ساعة
صدقتان» إحداهما: ترويح الدابة» والثانية : إدخال السرور على قلب المكاري. وفيه فائدة أخرى وهي
رياضة البدن وتحريك الرجلين» والحذر من خدر الأعضاء بطول الركوب.
وينبغي أن يقرّر مع المكاري ما يحمله عليها شيئاً شيئا ويعرضه عليه» ويستأجر الدابة بعقد صحيح
لئلا يثور بينهما نزاع يؤذي القلب ويحمل على الزيادة في الكلام» فما يلفظ العبد من قول إلا لديه رقيب
عتيد. فليحترز عن كثرة الكلام واللجاج مع المكاري» فلا ينبغي أن يحمل فوق المشروط شيئا وإن
خف؛ فإن القليل يجر الكثير ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. قال رجل لابن المبارك وهو
على دابة: احمل لي هذه الرقعة إلى فلان»ء فقال: حتى أستأذن المكاري؛ فإني لم أشارطه على هذه
الرقعة . فانظر كيف لم يلتفت إلى قول الفقهاء إن هذا مما يتسامح فيه» ولكن سلك طريق الورع؟ .
العاشر: ينبغي أن يستصنحب ستة أشياء: قالت عائشة رضي الله عنها: کان وبول اھ 2 إا
سافر حمل معه خمسة أشياء: E O I E
عام اعا الا واقارو وال ي رالو ول ا و وقالت أم سعد الأنصارية :
كان رسول الله ية لا يفارقه في السفر المرآة والمكحلة“» وقال صهیب؛ قال رسول الله لد : : «عَلَيكمْ
الإمد ”ِن مَضْجَيكم فَإِله مما بريد في البَصر وَيفْت الشعن” ورو ا کان کچل وا ان
وفي رواية : إنه اكتحل لليمنى ثلاثاً ولليسرى اثنتين» وقد زاد الصوفية الركوة والحبل. وقال بعض
الصوفية : إذا لم يكن مع الفقير ركوة وحبل دل على نقصان دينه. وإنما زادوا هذا لما رأوه من الاحتياط
في طهارة الماء وغسل الثياب» فالركوة: لحفظ الماء الطاهرء والحبل: لتجفيف الثوب المغسول» ولنزع
الغا فن الابار: وكان الأوّلون يكتفون بالتيمم ويغنون أنفسهم عن نقل الماء» ولا يبالون بالوضوء من
. حدیث: لا تتخذوا ظهور دوابکم كراسي تقدم في الباب الثالث من الحج )۱١(
(۲) حديث : «النزول عن الدابة غدوة وعشية» تقدم فيه .
(۳) حديث عائشة : «كان إذا سافر حمل معه خمسة أشياء : المرآة والمكحلة والمدرى والسواك والمشط؛. وفي رواية: «ستة
أشياء» . أخرجه الطبراني في الأوسط» والبيهقي في سننه» والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له وطرقه كلها ضعيفة.
. حديث أم سعد الأنصارية : «كان لا يفارقه في السفر المرآة والمكحلة». رواه الخرائطي وإسناده ضعيف )٤(
(ه) الإئمد: نوع من الكحل.
)٦( حديث صهيب: «عليكم بالإثمد عند مضجعكم فإنه يزيد في البصر وينبت الشعر». أخرجه الخرائطي في مكارم
الأخلاق بسند ضعيف» وهو عند الترمذي.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن عباس» وصححه ابن عېدالبر وقال الخطابي : صحيح الإسناد.
(۷) حديث: «كان يكتحل لليمنى ثلاثاً ولليسرى اثنتين؛. أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر بسند لين .
آنا وة ادن V1 کتاب آداب السفر
الغدران ومن المياه كلها ما لم يتيقنوا نجاستها» حتى توضاً عمر رضي الله عنه من ماء في جرة نصرانية .
وكانوا يكتفون بالأرض والجبال عن الحبل فيفرشون الثياب المغسولة عليها. فهذه بدعة إلا أنها بدعة
حسنة » وإنما البدعة المذمومة ما تضاد السنن الثابتة» وأما ما يعين على الاحتياط في الدين فمستحسن .
وقد ذكرنا أحكام المبالغة في الطهارات في كتاب الطهارة» وأن المتجرد لأمر الدين لا ينبغي أن
- يؤثر طريتق الرخصة» بل يحتاط في الطهارة ما لم يمنعه ذلك عن عمل أفضل منه.
) وقيل : كان الخوّاص من المتوكلين وكان لا يفارقه أربعة أشياء في السفر والحضر: الركوة والحبل
والإبرة بخيوطها والمقراض» وكان يقول: هذه ليست من الدنيا.
الحادي عشر: في آداب الرجوع من السفر: کان النبي ڪي إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة أو
غیره یکبر على کل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ويقول: «لاً إل إلا الله وَخدَهُ لا شرك لَه لَه
المْلْكُ وَلهُ الحَمْد وَهُو عَلَى کل شَيْءِ آیبُونَ تائِبُونّ عَابدونّ سَاجدونَ لِرَبُنا حَامِدّونّ» صَدَقَ الله
وَعدَةُ وَنّصَرَ عَبْدَهُ وََرَم الأخرَابَ وَخدَه» وإذا أشرف على مدينته فليقل: اللهم اجعل لنا بها قرارا
ووا ا E E SS ولا ينبغخي
له أن يطرقهم ليلا lo
البيت"» وإذا دخل قال : نبا وبا ربا أوْباً وبا لا يُعَادرُ حَلَيتا حوبا .
وينبغي أن يحمل لأهل بيته وأقاربه تحفة من مطعوم أو غيره على قدر إمكانه فهو سئّة؛ فقد روي :
أنه إن لم يجد شيئاً فليضع في مخلاته حجر“ وكأن هذا مبالغة في الاستحثاث على هذه المكرمة لأن
الأعين تمت إلى القادم من السفر والقلوب تفرح به» فيتأكد الاستحباب في تأكيد فرحهم وإظهار التفات
القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحبه في الطريق لهم› فهذه جملة من الاداب الظاهرة.
وأما الآداب الباطنة : ففي الفصل الأول بيان جملة منها. وجملته: أن لا يسافر إلا إذا كان زيادة
دينه في السفر. ومهما وجد قلبه متغيراً إلى نقصان فليقف ولينصرف» ولا ينبغي أن يجاوز همه منزله»
بل ینزل حیث ينزل قلبه» وينوي في دخول کل بلدة آن یری شيو خها» ويجتهد أن يستفيد من کل واحد
منهم أدباً أو كلمة لينتفع بهاء لا ليحكي ذلك ويظهر أنه لقي المشايخ. ولا يقيم ببلدة أكثر من أسبوع أو
عشرة أيام إلا أن يأمره الشيخ المقصود بذلك . ولا يجالس في مدة الإقامة إلا الفقراء الصادقين . وإن كان
قصده زيارة أخ فلا يزيد على ثلاثة أيام فهو حذ الضيافة إلا إذا شق على أخيه مفارقته. وإذا قصد زيارة
شيخ فلا يقيم عنده أكثر من يوم وليلة. ولا يشغل نفسه بالعشرة فإن ذلك يقطع بركة سفره. وكلما دخل
بلدا لا يشتغل بشيء سوى زيارة الشيخ بزيارة منزله» فان کان في بیته فلا یدق عليه بابه ولا يستأذن عليه
إلى أن يخرج» فإذا خرج تقدّم إليه بأدب فسلم عليه» ولا يتكلم بين يديه إلا أن يسأله» فإن سأله أجاب
)١( حديث: «كان إذا قفل من حج أو غزوة أو غيره يكبر. . ٠. الحديث. تقدم في الحج.
(۲) حديث: «النهي عن طروق الأهل ليله . تقدم.
(۳) حديث: کان إذا قدم من سفر دخل المسجد أولا وصلی رکعتین». تقدم.
)»٤( حدیث: كان إذا دخل قال «توباً توباً لربنا أوباً أوباً ولا يغادر علينا حوباً» أخرجه ا
من حديث ابن عباس وقال: صحيح على شرط الشيخين .
(ه) حديث: «إطرافق أهله عند القدوم ولو بحجر» أخرجه الدارقطني من حديث عائشة بأسناد ضعيف .
إحياء علوم الدين VV کتاب آداب السقر
بقدر السؤال» ولا يسأله عن مسألة ما لم يستأذن أولاً. وإذا كان في السفر فلا يكثر ذكر أطعمة البلدان
وأسخيائها ولا ذكر أصدقائه فيهاء وليذكر مشايخها وفقراءها. ولا يهمل في سفره زيارة فبور الصالحين
بل يتمقدها في كل قرية وبلدة. ولا يظهر حاجته إلا بقدر الضرورة ومع من يقدر على إزالتها. ويلازم في
الطريق الذكر وقراءة القرأن بحيث لا يسمع غيره. وإذا كلمه إنسان فليترك الذكر وليجبه ما دام يحدثه»
ثم ليرجع إلى ما كان عليه. فإن تبرمت نفسه بالسفر أو بالإقامة فليخالفها فالبركة في مخالفة النفس. وإذا
تيسرت له خدمة قوم صالحين فلا ينبغي له أن يسافر تبرما بالخدمة؛ فذلك كفران نعمة. ومهما وجد
نفسه في نقصان عما كان عليه في الحضر فليعلم أن سفره معلول وليرجع؛ إذ لو كان لحق لظهر أثره.
قال رجل لأبي عثمان المغربي : خرجح فلان مسافراًء فقال: السفر غربة والغربة ذلة وليس للمؤمن
أن يذل نفسه» وأشار به إلى أن من ليس له فى السفر زيادة دين فقد أذل نفسه» وإلا فعز الدين لا ينال
إلا بذلة الغربة. فليكن سفر المريد من وطن هواه ومراده وطبعه حتى يعز في هذه الغربة ولا يذل؛ فإن
من اتبع هواه في سفره ذل لا محالة إما عاجلاً وإما آجلاً.
۹92
9
a92
م9
IS
0
o
الباب الثاني
فيما لا بد للمسافر من تعلمه
من رخص السفر وأدلة القبلة والأوقات
اعلم : أن المسافر يحتاج في أوّل سفره إلى أن يترود لدنياه ولآخرته. .
أما زاد الدنيا : فالطعام والشراب وما بحتاج إليه من نفقة . فان خرج متوکلاً من غير زاد فلا بأس به
إذا كان سفره في قافلة أو بين قرى متصلة. E OS
شرا فإن كان ممن يصبر على الجوع أسبوعاً أو عشراً مثلاً أو يقدر على أن يكتفي بالحشيش فله
ذلك ون لم يکن له قوة الصبر على الجوع ولا القدرة على الاجتزاء بالحشيش فخروجه من غير زاد
معصية ؛ فإنه ألقى نفسه بيده إلى التهلكة» ولهذا سر سيأتي في كتاب التوكل .
وليس معنى التوكل التباعد من الأسباب بالكلية» ولو كان كذلك لبطل التوكل بطلب الدلو والحبل
ونزع الماء من البئر» ولوجب أن يصبر حتى يسخر الله له ملكاً أو شخصاً آخر حتى يصب الماء في فيه.
فإن كان حفظ الدلو والحبل لا يقدح في التوكل وهو آلة الوصول إلى المشروب فحمل عين المطعوم
والمشروب حيث لا ينتظر له وجود أولى بأن لا يقدح فيه . وستأتي حقيقة التوكل في موضعها فإنه يلتبس
إلأغلى العتفن فى غكاء الذي
وأما زاد الآخرة: فهو فهو العلم الذي يحتاج إليه في طهارته وصومه وصلاته وعبادته فلا بد وأن يتزود
منه؛ إذ السفر تارة يخفف عنه أموراً چ إلى معرفة ی والفطر›
وتار دد عله مورا کان متنا غها : في الحضر كالعلم بالقبلة وأوقات الصلوات› فإنه في البلد
بكي برو من مجارت المساجة واذان الود وفي السفر قد يحتاج إلى أن يتعرّف بنفسه. فإذن ما
يفتقر إلى تعلمه ينقسم إلى قسمين :
اسا ما 4V۸ کتاب آداب السفر
القسه الأول: العلم برخص السفر:
والسفر يفيد في الطهارة رخصتين : مسح الخفين والتيمم»› وفي صلاة الفرض رخصتين : القصر
والجمع» وفي النفل رخصتين: أداؤه على الراحلة وأداؤه ماشياً» وفي الصوم رخصة واحدة وهي الفطر.
فهذه سبع رخص .
الرخصة الأولى: المسح على الخفين› e أمرنا رسول الله هة إذا كنا
مسافرين أو سفر أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن . فكل من لبس الخف على طهارة مبيحة للصلاة
E A E
كان مقيماً ولكن بخمسة شروط :
الأؤّل: أن يكون اللبس بعد كمال الطهارة» فلو غسل الرجل اليمنى وأدخلها في الخف ثم غسل
اليسرى فأدخلها في الخف لم يجز له المسح عند الشافعي رحمه الله حتى ينزع اليمنى ويعيد لبسه.
الثاني : أن يكون الخف قوياً يمكن المشي فيه» ويجوز المسح على الخف وإن لم يكن منعلا؛ إذ
العادة جارية بالتردد فيه في المنازل لأن فيه قوّة على الجملة» بخلاف جورب الصوفية فإنه لا يجوز
الت عله رالرى القت
الثالث: أن لا يكون في موضع فرض الغسل خرق» فإن تخرق بحيث انكشف محل الفرض لم
ت ا و 0 ا وهو مذهب مالك
رضي الله عنه» ولا باس به لمسيس الحاجة إليه وتعذر الخرز ف في السفر في كل وقت. والمداس
الحرع رر ال عة مها كان عار ل قدو جر الق ف اة وكذا المشقوق الذي يرد على
محل الشق بشرج لأن الحاجة تمس إلى جميع ذلك فلا يعتبر إلا أن يكون ساترا إلى ما فوق الكعبين
کیفما کان . فأما إذا ستر بعض ظهر القدم وستر الباقي باللفافة لم يجز المسح عليه.
الرابع : أن لا ينزع الخف بعد المسح عليه» فإن نزع فالأولى له استئناف الوضوء» فإن اقتصر على
غسل القدمين جاز.
الخامس : أن يمسح على الموضع المحاذي لمحل فرض الغسل لا على الساق؛ U
مسحاً على ظهر القدم من الخف . وإذا مسح بثلاث أصابع أجزأه» والأولى أن يخرج من شبهة الخلاف
وأكمله أن يمسح أعلاه وأسفله دفعة واحدة من غير تكرار”» كذلك فعل رسول الله ية ووصفه: أن
س اليدين ويضع رؤوس أصابع اليمنى من يده على رؤوس أصابع اليمنى من رجله ويمسحه؛ بأن يجر
Re ويضع رؤوس أصابع يده اليسرى على عقبه من أسفل الخف ويمرها إلى رأس
الباب الثاني :
فيما لا بذ للمسافر من تعلمه
0 ت «أمرنا رسول الله َل إذا كنا مسافرين أو سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن؟.
أخرجه الترمذي وصححه؛ واپن e EE وابن خزيمة وابن حبان.
)۲( حديث : «مسحه ي على الخف وأسفله». أخرجه أبو داود والترمذي وضعفه» وابن ماجه من حديث المغيرة وهكذا
ضعفه البخاري وأبو زرعة.
E 44% کتاب آداب السفر
القدم. ومهما مسح مقيماً ثم سافر أو مسافراً ڈ نم أقام غلب حكم الإقامة فليقتصر على يوم وليلة. وعدد
a a aS فلو لبس الخف في الحضر ومسح في في
الحضر»ء ثم خرج وأحدث في السفر وقت الزوال مثلاً مسح ثلائثة أيام ولياليهن من وقت الزوال إلى
الزوال من اليوم الرابع» فإذا زالت الشمس من اليوم الرابع لم يكن له أن يصلي إلا بعد غسل الرجلين
فيغسل رجليه ويعيد لبس الخف» ويراعى وقت الحدث ويستأنف الحساب من وقت الحدث» ولو
أخذت ند لس الخ فى الحضر تم خر مد السدت فلة أن بمح فاون أبام لن الاد قد تفي
اللبس قبل الخروج» ثم لا يمكن الاحتراز من الحدث. فأما إذا مسح في الحضر ثم سافر اقتصر على
مدة المقيمين . ۰
ويستحب لكل من يريد لبس الخف في حضر أو سفر: أن ينكس الخف وينفض ما فيه حذراً من
حية أو عقرب أو شوكة. فقد روي عن أبي أمامة أنه قال: دعا رسول الله ية بخفيه فلبس أحدهماء
hE E N فقال ڪا : «مَنْ كان يُؤْمِنْ بال وَاليؤم الآخر فلا
يلس خفیه خت يَلْفضهُما»
الرخصة الشانية : التيمم بالتراب بدلا عن الماء عند العذرء وإنما يتعذر الماء بأن يكون بعيداً عن
المنزل بعداً لو مشى إليه لم يلحقه غوث القافلة إن صاح أو استغاث» وهو البعد الذي لا يعتاده أهل
المنزل - في تردادهم لقضاء الحاجة - التردد إليه. وكذا إن نزل على الماء عدو أو سبع فيجوز التيمم وإن
كان الماء قريباً. وكذا إن احتاج إليه لعطشه في يومه أو بعد يومه لفقد الماء بين يديه فله التيمم . وكذا إن
احتاج إليه لعطش أحد رفقائه فلا يجوز له الوضوء. ويلزمه بذله إما بثمن أو بغير ثمن ولو كان يحتاج إليه
لطبخ مرقة أو لحم أو لبل فتيت يجمعه به لم يجز له التيمم» بل عليه أن يجتزىء بالفتيت اليابس ويترك
تناول المرقة. ومهما وهب له الماء وجب قبولهء وإن وهب له ثمنه لم يجب قبوله لما فيه من المنة.
وإن بيع بشمن المثل لزمه الشراء وإن بيع بغبن لم يلزمه. فإذا لم يكن معه ماء وأراد أن يتيمم فأول ما
يلزمه طلب الماء مهما جوز الوصول إليه بالطلب» وذلك بالتردد حوالي المنزل وتفتيش الرحل وطلب
البقايا من الأواني والمطاهر. فإن نسي الماء في رحله أو نسي بئراً بالقرب منه لزمه إعادة الصلاة لتقصيره
في الطلب . وإن علم أنه سيجد الماء في آخر الوقت فالأؤلى أن يصلي بالتيمم في أول الوقت فإن العمر
لا يونی به اول آلوقت رضوان اله
تيمم ابن عمر رضي الله عنهما فقيل له: أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك؟ فقال : أو أبقى إلى أن
أدخلها؟ ومهما وجد الماء بعد الشروع في الصلاة لم تبطل صلاته ولم يلزمه الوضوء. وإذا وجده قبل
الشروع في الصلاة لزمه الوضوء.
ومهما طلب فلم يجد فليقصد صعيدا طیبا عليه تراب يثور منه غبار» ولیضرب عليه کفيه بعد ضم
أصابعهما ضربة فيمسح بها وجهه» ويضرب ضربة أخرى - بعد نزع الخاتم - ويفرج الأصابع ويمسح بها
يديه إلى مرفقيه» فإن لم يستوعب بضربة واحدة جميع يديه ضرب ضربة أخرى» وكيفية التلطف فيه ما
ذكرناه في كتاب الطهارة فلا نعيده.
ثم إذا صلى به فريضة واحدة فله أن يتنفل ما شاء بذلك التيمم. وإن أراد الجمع بين فريضتين
(1). حديث أبي أمامة «من کان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما» رواه الطبراني› وفیه من لا يعرف .
إخحياء علوم الذين ُ : VY کتاب آداب السفر
فعليه أن يعيد التيمم للصلاة الثانية» فلا يصلي فريضتين إلا بتيممين. ولا ينبغي أن يتيمم لصلاة قبل
دخول وقتهاء فإن فعل وجب عليه إعادة التيمم. ولينو عند مسح الوجه: استباحة الصلاة. ولو وجد من
الماء ما يكفيه لبعض طهارته فیستعمله ثم لیتیمم بعده تيمماً تاماً.
الرخصة الثالثة : في الصلاة المفروضة» القصر: وله أن يقتصر في كل واحدة من الظهر والعصر
والعشاء على ركعتين ولكن بشروط ثلاثة: |
الأول: أن يؤديها في أوقاتها فلو صارت قضاء فالأظهر لزوم الإتمام.
الثاني : أن ينوي القصر فلو نوى الإتمام لزمه الإتمام» ولو شك في أنه نوى القصر أو الإتمام لزمه
الإتمام.
الثالث: أن لا يقتدي بمقيم ولا بمسافر متم» فإن فعل لزمه الإتمام» بل إن شك في أن إمامه مقيم
أو مسافر لزمه الإتمام» وإن تيقن بعده أنه مسافر لأن شعار المسافر لا تخفى فليكن متحققا عند النية»
وإن شك في أن إمامه هل نوى القصر أم لاء بعد أن عرف أنه مسافر لم يضره ذلك؛ لأن النيات لا يطلع
عليها. وهذا کله إذا كان في سفر طويل مباح .
وحد السفر من جهة البداية والنهاية فيه إشكال فلا بد من معرفته. والسفر: هو الانتقال من
موضع الإقامة مع ربط القصد بمقصد معلوم» فالهائم وراكب التعاسيف ليس له الترخص وهو الذي لا
يقصد موضعا معيناً» ولا يصير مسافراً ما لم يفارق عمران البلدء ولا يشترط أن يجاوز خراب البلدة
وبساتينها التي يخرج أهل البلدة إليها للتنزه. وأما القرية فالمسافر منها ينبغي أن يجاوز البساتين
المحوطة دون التي ليست بمحوطة. ولو رجع المسافر إلى البلد لأخذٍ شيء نسيه لم يترخص إن كان
ذلك وطنه ما لم يجاوز العمران» وإن لم يكن ذلك هو الوطن فله الترخص إذ صار مسافرا بالانزعاج
والخروج منه.
وأما نهاية السفر فبأحد أمور ثلاثة:
الأول: الوصول إلى العمران من البلد الذي عزم على الإقامة به.
الثاني : العزم على الإقامة ثلاثة أيام فصاعدا إما في بلد أو في صحراء.
الثالث: صورة الإقامة وإن لم يعزم كما إذا أقام على موضع واحد ثلاثة أيام سوى يوم الدخول لم
يكن له الترخص بعده» وإن لم يعزم على الإقامة وکان له شغل وهو يتوقع كل يوم إنجازه ولکنه يتعوق
عليه ويتأخرء فله أن يترخص وإن طالت المدة - على أقيس القولين - لأنه منزعجح بقلبه ومسافر عن
الوطن بصورته» ولا مبالاة بصورة الثبوت على موضع واحد مع انزعاج القلب» ولا فرق بين أن يكون
هذا الشغل قتالاً أو غيره» ولا بين أن تطول المدة أو تقصر» ولا بين أن يتأخر الخروج لمطر لا يعلم
بقاؤه ثلاثة أيام أو لغيره؛ إذ ترخص رسول الله ييا فقصر في بعض الغزوات ثمانية عشر يوماً على
موضع وا وظاهر الأمر أنه لو تمادى القتال لتمادى ترخصه؛ إذ لا معنى للتقدير بثمانية عشر
برها :-والظاهر أن فة كان لكر نة سادا لا لكونه غازيا هقانلا . هدا هع القضر:
)١( حديت: «قصره يار في بعض الغزوات ثمانية عشر يوماً على موضع واحد٤. أخرجه أبو داود من حديث عمران بن
حصين في قصة الفتح: «فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا رکعتین». وللبخاري من حدیث ابن عباس: «أقام
بمكة تسعة عشر يوماً يقصر_الصلاة) . ولات داود: اسبعة عشرا. بتقديم السين وفى رواية له: «(خمسة عشر.
إحياء علوم الذين ۷۳1 كتاب آداب السفر
وأما معنى التطويل : فهو أن يكون مرحلتين: كل مرحلة ثمانية فراسخ» وكل فرسخ ثلاثة أميال»
وكل ميل أربعة آلاف خطوة» وكل خطوة ثلاثة أقدام.
ومعنى المباح: أن لا يكون عاقاً لوالديه هارباً منهماء و ا a
من زوجهاء ولا أن يكون من عليه الدين هارباً من المستحق مع اليسارء ولا يکون متوجهاً في قطع
طریق › أو قتل إنسان» أو طلب إدرار حرام من سلطان ظالم» أو سعي بالفساد بين المسلمين.
وبالجملة : فلا يسافر الإنسان إلا في غرض› والغرض هو المحرك؛ فإن كان تحصيل ذلك الغرض
حراماً ولولا ذلك الغرض لكان لا ينبعث لسفره ه فسفره معصية ولا يجوز فيه الترخص . وأما الفسق في
السفر بشرب الخمر وغيره فلا يمنع الرخصةء بل كل سفر ينهى الشرع عنه فلا يعين عليه بالرخصة» ولو
کان له باعثان أحدهما مباح والآخر محظورء وكان بحيث لو لم يكن الباعث له المحظور لكان المباح
مستقلا بتحريكه ولكان لا محالة يسافر لأجله فله الترخص . والمتصوفة الطوافون في البلاد من غير غرض
صحيح سوى التفرج لمشاهدة البقاع المختلفة في ترخصهم خلاف» والمختار أن لهم الترخص.
الرخصة الرابعة : الجمع بين الظهر والعصر في وقتيهماء وبين المغرب والعشاء في وقتيهماء فذلك
ضا جائز في کل سفر طویل مباح؛ وفي جوازه في السفر القصير قولان. N
فلينو الجمع بين الظهر والعصر في وقتيهما قبل الفراغ من الظهر وليؤذن للظهر وليقم» وعند الفراغ يقيم
للعصر› > ويجدد التيمم أوّلاً إن كان فرضه التيممء CE oy,
لم يجزء وإن نوى الجمع عند التحرم بصلاة العصر جاز عند المُزني» وله وجه في القياس؛ إذ لا مستند
لإيجاب تقديم النية بل الشرع جوز الجمع وهذا جمع» وإنما الرخصة في العصر فتكفي النية فيهاء وأما
الظهر فجار على القانون. ثم إذا فرغ من الصلاتين فينبغي أن يجمع بين سنن الصلاتين؛ أما العصر: فلا
سنّة بعدها ولكن السنة التي بعد الظهر يصليها بعد الفراغ من العصر إما راكباً أو مقيماًء لأنه لو صلى
راتبة الظهر قبل العصر لانقطعت الموالاة وهي واجبة - على وجه ولو أراد أن يقيم الأربع المسنونة قبل
الظهر والأربع المسنونة قبل قبل العصر فليجمع بينهنْ قبل الفريضتين ؛ فيصلي سنة الظهر أولاً ثم سنة
العصر» ثم فريضة الظهر ثم فريضة العصر»ء ثم سئّة الظهر الركعتان اللتان هما بعد الفرض .
ولا ينبغي أن يهمل النوافل في السفر فما يفوته من ثوابها أكثر مما يناله من الربح» لا سيما وقد
خفف الشرع عليه وجوز له أداءها على الراحلة كي لا يتعوّق عن الرفقة بسببها. وإن أخر الظهر إلى
العصر فيجري على هذا الترتيب ولا يبالي بوقوع راتبة الظهر بعد العصر في الوقت المكروه؛ لأن ما له
متب لا یکره في هذا الوقت» وكذلك يفعل في المغرب والعشاء والوتر. وإذا قذم أو أخر فبعد الفراغ
من الفرض يشتغل بجميع الرواتب ويختم الجميع بالوتر. وإن خطر له ذكر الظهر قبل خروج وقته فليعزم
CNG لأنه إنما يخلو عن هذه النية إما بنية الترك أو بنية التأخير عن
وقت العصرء وذلك حرام والعزم عليه حرام . وإن لم يتذكر الظهر حتى خرج وقته إما لنوم أو لشغل فله
أن يؤدي الظهر مع العصر ولا يكون عاصياً؛ لأن السفر كما يشغل عن فعل الصلاة فقد يشغل عن
ذكرها. ويحتمل أن يقال : : إن الظهر إنما تقع أداء إذا عزم على فعلها قبل خروج وقتهاء ولكن الأظهر أن
وقت الظهر والعصر صار مشتركا في السفر بين الصلاتين» ولذلك يجب على الحائض قضاء الظهر إذا
طهرت قبل الغروب. ولذلك ينقدح أن لا تشترط الموالاة ولا الترتيب بين الظهر والعصر عند تأخير
الظهرء أما إذا قدم العصر على الظهر لم يجز؛ لأن ما بعد الفراغ من الظهر هو الذي جعل وقتاً للعصر؛
إحياء علوم الذين $ VY کات
إذ يبعد أن يشتغل بالعصر من هو عازم على ترك الظهر أو على تأخيره. e Se
افر وترك الجمعة أيضاً من رخص السفر وهي متعلقة أيضأً بفرائض الصلوات . ولو نوى الإقامة بعد
أن صلى العصر فأدرك وقت العصر في الحضر فعليه أداء العصر› ھا و انما کان متا شط ان
يبقى العذر إلى خروج وقت العصر. )
الرخصة الخامسة: : التنفل راكباًء کان رسول الله مي يصلي على راحلته اا ت ف
وأوتر رسول الله يا على الراحلة. وليس على المتنفل الراكب في الركوع والسجود إلا الإيماء. وينبخي
أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه» ولا يلزمه الانحناء إلى حد يتعرض به لخطر بسبب الدابة. فإن
كان في مرقد فليتم الركوع والسجود فإنه قادر عليه.
وأما استقبال القبلة فلا يجب لا في ابتداء الصلاة ولا في دوامهاء ولكن صوب الطريق بدل عن القبلة .
فليكن في جميع صلاته إما مستقبلاً للقبلة أو متوجها في صوب الطريق لتكون له جهة يثبت يثبت فيهاء فلو حرف
دابته عن الطريق قصداً بطلت صلاته إلا إذا حرفها إلى القبلةء ولو حرفها ناسياً وقصر الزمان لم تبطل صلاته›
وإن طال ففيه خلاف» وإن جمحت به الدابة فانحرفت لم تبطل صلاته - لأن ذلك مما يكثر وقوعه - ولیس
عليه سجود سهو ؟ إذ الجماح غير منسوب إليه» بخلاف ما لو حرف ناسيا فإنه يسجد للسهو بالإيماء.
الرخصة السادسة: التنفل للماشي - ئز في السفر ویومیء بالركوع والسجود» ولا يقعد للتشهد؛
0 ت لكن ينبغي أن يتحرم بالصلاة مستقلا للقبلة لان
الاأنحراف في لحظة لا عسر عليه فيه؛ بخلاف الراكب فإن في تحريف الدابة وإن كان العنان بيده نوع
عسر» وربما تكثر الصلاة فيطول عليه ذلك . ولا ينبغي أن يمشي في نجاسة رطبة عمدأء
صلاته» بخلاف ما لو وطئت دابة الراكب نجاسة. ولس اة ان ر , ش المشي على نفسه بالاحتراز من
النجاسات التي لا تخلو الطريق عنها غالباً. وكل هارب من عدو أو سيل أو سبع فله أن يصلي الفريضة
راکباً أو ماشیاً كما ذكرناه فى التنفل .
الرخصة السابعة: الل را فللمسافر أن يفطر إلا إذا أصبح مقيماً : ثم سافر فعليه
إتمام ذلك اليوم. وإن أصبح مسافرا صائماً ثم أقام فعليه الإتمام. وإن ام مفطرأً فليس عليه الإمساك
بقية النهار. وإن أصبح مسافراً على عزم الصوم لم يلزمه بل له أن يفطر إذا أرادء والصوم أفضل من
القطر. والقصر أفضل من الإتمام للخروج عن شبهة الخلاف» ولأنه ليس في عهدة القضاء بخلاف
المفطر فإنه في عهدة القضاء» وربما يتعذر عليه ذلك بعائق فيبقى في ذمتهء إلا إذا كان الصوم يضر به
فالإفطار أفضل .
r E Eh E الطويل وهي : القصر والفطر ھ2 ثلاثة أيام» وتتعلق
اثنتان منها بالسفر طويلاً كان أو قصيراً وهما: سقوط الجمعة وسقوط القضاء عند أداء الصلاة بالتيمم. وأما
صلاة النافلة ماشياً وراكباً ففيه خلاف والأصح جوازه في القصير. والجمع بين الصلاتين فيه خلاف
والأظهر اختصاصه بالطويل . وأما صلاة الفرض راكباً وماشياً للخوف فلا تتعلق بالسفرء وكذا أكل الميتةء
وكذا أداء الصلاة في الحال بالتيمم عند فقد الماء» بل يشترك فيها الحضر والسفر مهما وجدت أسبابها.
فإن قلت : فالعلم بهذه الرخص هل يجب على المسافر تعلمه قبل السفر أم يستحب له ذلك؟ فاعلم أنه
() حدیث: «کان یصلی على راحلته أينما توجهت به دابته وأوتر على الراحلة». ن ت ا ع
إن كان عازما على ترك المسح والقصر والجمع والفطر وترك التنفل راكب وماشياً لم يلزمه علم شروط
الترخص في ذلك ؛ ا خو لن وا . وأما علم رخصة التيمم فيلزمه؛ لأ فقد الماء ليس إليهء
إلا أن يسافر على شاطىء ء نهر يوق ببقاء مئه » أو يكون معه في الطریق عالم يقدر على استفتائه عند الحاجة»
فله أن يؤخر إلى وقت الحاجة . أما إذا كان يظن عدم الماء ولم يكن معه عالم فيلزمه التعلم لا محالة .
فإن قلت : التيمم يحتاج إليه لصلاة لم يدخل بعد وقتها فكيف يجب علم الطهارة لصلاة بعد لم تجب
وربما لا تجب؟ فأقول : : من بينه وبين الكعبة مسافة لا تقطع إلا في سنة ؛ ee
ويلزمه تعلم المناسك لا محالة إذا كان يظن أنه لا يجد في الطريق من يتعلم منه؛ لأ الأصل: الحيا
واستمرارها. وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب» Pg EES
شرط لا يتوصل إليه إلا بتقديم ذلك الشرط على وقت الوجوب فيجب تقديم تعلم الشرط لا محالةء كعلم
المناسك قبل وقت الحج وقبل مباشرته. فلا يحل إذن للمسافر أن ينشىء السفر مالم يتعلم هذا القدر من علم
التيمم. E NE
الرخص › فإنه إذا لم يعلم القدر الجائز لرخصة السفر لم يمكنه الاقتصار عليه
فان قلت آ ا لون که اقل کا وماغا مانا ن رعا (ذ ان ن رة ات اة
وهي غير واجبة فكيف يكون علمها واجباً؟ فأقول : : من الواجب أن لا يصلي النفل على نعت الفساد» فالتنفل
مع الحدث والنجاسة وإلى غير القبلة ومن غير إتمام شروط الصلاة وأركانها حرام» فعليه أن يتعلم ما يحترز به
عن النافلة الفاسدة حذرأ عن الوقوع في المحظورات . . فهذا بيان علم ما خفف عن المسافر في سفره.
القسم الثاني: ما بتجدد من الوظفة يسبب السفر:
وهو علم القبلة والأوقات: وذلك أيضاً واجب في الحضر» > ولكن في الحضر من يكفيه من
محراب متفق عليه يغنيه عن طلب القبلة› ومؤذن يراعي الوقت فيغنيه عن طلب علم الوقت.
والمسافر قد تشتبه عليه القبلة وقد يلتبس عليه الوقت فلا بد له من العلم بأدلة القبلة والمواقيت.
أما أدلة القبلة فهي ثلاثة أقسام: أرضية : : كالاستدلال بالجبال والقرى والأنهار» وهوائية: كالاستدلال
بالرياح شمالها وجنوبها وصباها ودبورهاء» وسماوية: وهي النجوم.
فأما الأرضية والهوائية ة: فتختلف باختلاف البلاد»ء فرب طريق فيه جبل مرتفع يعلم أنه على يمين
ال ار هال اور ا قدامه» فليعلم ذلك وليفهمه. وكذلك الرياح قد تدل في بعض البلاد
فليفهم ذلك . SS وإقليم حكم آخر.
وأما السماوية : فأدلتها تنقسم إلى نهارية وإلى ليلية.
أما النهارية : فالشمس› > فلا بذ أن يراعي قبل الخروح من البلد أن الشمس عند الزوال أين تقع
منه» أهي بين الحاجبين؟ أو على العين اليمنى؟ أو اليسرى؟ أو تميل إلى الجبين ميلا أكثر من ذلك؟
الشمس لا تخدو في البلاد الشمالية هذه المواقع. فإذا حفظ ذلك فمهما عرف الزوال بدليله الذي سنذكره
عرف القبلة به. وكذلك يراعي مواة قع الشمس منه وقت العصر» > فإنه في هذين الوقتين يحتاج إلى القبلة
بالضرورة. iS
وأما القبلة وقت المغرب فإنها تدرك بموضع الغروب. وذلك بأن يحفظ أن الشمس تغرب عن
يمين المستقبل» أو هي مائلة إلى وجههء أو قفاه. وبالشفق أيضاً تعرف القبلة للعشاء الأخيرة.
أهاد وة ال $ V4 کتاب آداب السفر
ي
ويف امس رف الا اة الصبح . فكأن الشمس تدل على القبلة في الصلوات الخمس›
ولكن يختلف ذلك بالشتاء والصيف؛ فإن المشارق والمغارب كثيرة وإ كانت محصورة في جهتين › فلا بد
. من تعلم ذلك أيضا . ولكن قد يصلي المغرب والعشاء بعد غيبوبة الشفق فلا يمكنه أن يستدل على القبلة
به» فعليه أن يراعي موضع القطب ؛ وهو الكوكب الذي يقال له: : الجدي فإانه کو کت کالثابت لا تطهر
Es وذلك إما أن يكون على قفا المستقبل› أو على منكبه الأيمن من ظهره» أو منكبه
الأيسر في البلاد الشمالية من مكة . وفي البلاد الجنوبية كاليمَن وما والاها فيقع في مقابلة المستقبل› فيتعدم
ذلك› وما عرفه في بلده فليعرّل عليه في الطريق كله إلا إذا طال السفرء > فإن المسافة إذا بعدت اختلف
موقع الشمس وموقع القطب وموقع المشارق والمغارب» إلا أن ينتهي في أثناء سفره إلى بلاد فينبغي أن
يسال أهل البصيرة» أو يراقب هذه الكواكب وهو مستقبل محراب جامع البلد حتى يتضح له ذلك. . فمهما
تعلم هذه الأدلة فله أن يعول عليهاء فإن بان له أنه أخطأً من جهة القبلة إلى جهة أخرى من الجهات الأربع
فينبغي أن يقضي . وإن انحرف عن حقيقة محاذاة القبلة ولكن لم يخرج عن جهتها لم يلزمه القضاء.
وقد أورد الفقهاء خلافاً في أن المطلوب جهة الكعبة أو عينهاء وأشكل معنى ذلك على قوم إذ قالوا: إن
قلنا : إن المطلوب العين فمتى يتصور هذا مع بعد الديار؟ وإن قلنا: إن المطلوب الجهة فالواقف في المسجد
إن استقبل جهة الكعبة وهو خارج ببدنه عن موازاة الكعبة لا خلاف في أنه لا تصح صلاته . . وقد طولوا في
تأويل معنى الخلاف في الجهة والعين . ولا بد أوّلاً من فهم معنى مقابلة العين ومقابلة الجهة .
فمعنى مقابلة العين: أن يقف موقفاً لو خرج خط مستقيم من بين عينيه إلى جدار الكعبة لاتصل به
وحصل من جانبي الخط زاويتان متساويتان (وهذه صورته والخط الخارج
من موقف المصلي يقدر أنه خارج من بين عينيه) فهذه صورة مقابلة
الين:
وأما مقابلة الحهة: فيجوز فيها أن يتصل طرف الخط الخارجي من
بين العينين إلى الكعبة من غير أن يتساوى الزاويتان عن جهتي الخط» بل
لا يتساوى الزاويتان إلا إذا انتهى الخط إلى نقطة معينة هي واحدة. فلو
EAS ia E AE EEN
إحدى الزاويتين أضيق» فيخرج عن مقابلة
العين ولكن لا يخرج عن مقابلة الجهة
كالخط الذي كتبنا عليه مقابلة الجهة فإنه
لو قدر الكعبة على طرف ذلك الخط لكان الواقف مستقبلاً لجهة الكعبة لا
وحد تلك الجهة ما يقع بين خطين يتوهمهما الواقف مستقبلاً لجهة
خارجين من العينين» فيلتقي طرفاهما في داخل الرأس بين العينين على
زاوية قائمة» فما يقع بين الخطين الخارجين من العينين فهو داخل في
الجهة. وسعة ما بين الخطين تتزايد بطول الخطين وبالبعد عن الكعبة
(وهذه صورته) :
إحياء علوم الذين $ Vo کتاب آداب السفر
فإذا فهم معنى العين والجهة فأقول : الذي يصح عندنا في الفتوى أن المطلوب العين إن كانت
الكعبة مما يمكن رؤيتهاء وإن كان يحتاج إلى الاستدلال عليها لتعذر رؤيتها فيكفي استقبال الجهة.
فأما طلب العين عند المشاهدة فمجمع عليهء وأما الاكتفاء بالجهة عند تعذر المعاينة فيدل عليه
الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضي الله عنهم والقياس . ۰ )
آما الکتاب : فقوله تعالی: َيب ما کر ولوا وجوهكه سطرة [القرة: ]٠٤٤١ أي نحوه. ومن قابل
جهة الكعبة يقال: قد ولى وجهه شطرها. )
وأما السنّة: فما روي عن رسول الله يه أنه قال لأهل المدينة: «مَا بَينَ المَغْرب والمَشرقٍ
قنلة» والمغرب يقع على يمين أهل المدينة والمشرق على يسارهم. فجعل رسول الله َه جميع ما
يقع بينهما قبلة ومساحة الكعبة لا تفي بما بين المشرق والمغرب وإنما يفي بذلك جهتها. وروي هذا
اللفظ أيضاً عن عمر وابنه رضى الله عنهما.
وأما فعل الصحابة رضي الله عنهم : فما روي أن مسجد قباء كانوا في صلاة الصبح بالمدينة مستقبلين
لبيت المقدس مستدبرين الكعبة - لأن المدينة بينهما - فقيل لهم : الآن قد حولت القبلة إلى الكعبة» فاستداروا
في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة”" ولم ينكر عليهم . وسمي مسجدهم «ذا القبلتين» ومقابلة العين من
المدينة إلى مكة لا تعرف إلا بأدلة هندسية يطول النظر فيها؛ فكيف أدركوا ذلك على البديهة في أثناء الصلاة
E O O
فط مهندسا عند تور المتخاريت) ومقابلة العين لا تدرك إلا بدقيق النظر الهندسي .
وأما القياس : فهو أن الحاجة تمس إلى الاستقبال وبناء المساجد في جميع أقطار الأرض»› ولا
يمكن مقابلة العين إلا بعلوم هندسية لم يرد الشرع بالنظر فيهاء بل ربما يزجر عن التعمق في علمها
فكيف ينبني أمر الشرع عليها؟ فيجب الاكتفاء بالجهة للضرورة.
وأما دليل صحة الصورة التي صورناها: ES N AS SE
السلام في آداب قضاء الحاجة: «لاً قَسْتَفبلّوا بها القبلَةَ وَلاً تَسْتَذبرٌوها وَلكن شَرفُوا أو عُربُو»” وقال:
هذا بالمدينة - والمشرق على يسار المستقبل بها والمغرب على يمينه - فنهى عن جهتين ورخص في
جهتين › a
سبع أو عشر. . وكيفما كان فما حكم الباقي؟ بل الجهات تثبت في الاعتقادات بناء على خلقة الإنسانء
n تفم وما وی ر شمان انت اجات العا إل اکان ف ظا
النظر أربعاً. والشرع لا يبنى إلا على مثل هذه الاعتقادات فظهر أن المطلوب الجهةء وذلك يسهل أمر
الاجتهاد فيها وتعلم به أدلة القبلة. فأما مقابلة العين فإنها تعرف بمعرفة مقدار عرض مكة عن خط
الاستواء» ومقدار درجات طولها وهو بعدها عن أوّل عمارة في المشرق. ثم يعرف ذلك أيضاً في موقف
)١( حديث: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». أخرجه الترمذي وصححه» والنسائي وقال: منکر» وابن ماجه من حديث
أبي هريرة .
(۲) حديث: «إن أهل قباء کانوا في صلاة الصبح مستقبلين لبيت المقدس فقيل لهم: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة
فاستداروا. . ٠. الحديث . أخرجه مسلم من حديث ا واتفقا عليه من حديث ابن عمر مع اختلاف.
(۳) حديث: لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا». متفق عليه من حديث بي ا
إحياء علوم الذين V1 کتاب آداب السفر
ل ا ا ا ا
المصلي» ثم يقابل أحدهما بالآخر. ويحتاج فيه إلى آلات وأسبابه طويلةء والشرع غير مبني عليها قطعاً.
فإذن القدر الذي لا بد من تعلمه من أدلة القبلة: موقع المشرق والمغرب في الزوال» وموقع الشمس
و اضر: فبهذا يسقط الوجوب .
فإن قلت : فلو خرج المسافر من غير تعلم ذلك هل يعصي؟ فأقول: إن کان طریقه علی قری
متصلة فيها محاريب» أو كان معه في الطريق بصير بأدلة القبلة موثوق بعدالته وبصيرته ويقدر على تقليده
فلا يعصي» وإن لم يكن معه شيء من ذلك عصی؛ لاأنه سيتعرض لوجوب الاستقبال ولم يکن قد حصل
علمه فصار ذلك كعلم التيمم وغيره. فإن تعلم هذه الأدلة واستبهم عليه الأمر بغيم مظلم› أو ترك التعلم
ولم يجد في الطريق من يقلده؛ فعليه أن يصلي في الوقت على حسب حاله» ثم عليه القضاء سواء
أصاب أم أخطاًء والأعمى ليس له إلا التقليد فليقلد من يوثق بدينه وبصيرته إن كان مقلده مجتهداً في
القبلة› وإن كانت القبلة ظاهرة فله اعتماد قول كل عدل يخبره بذلك في حضر أو سفرء ولیس للأعمى
ولا للجاهل أن يسافر في قافلة ليس فيها من يعرف أدلة القبلة - حيث يحتاج إلى الاستدلال کا الین
للعامي أن يقيم ببلدة ليس فيها فقيه عالم بتفصيل الشرع› > بل يلزمه الهجرة ة إلى حيث يجد من يعلمه
دینه» وكذا إن لم يكن في البلد إلا فقيه فاسق فعليه الهجرة و أنضا؟ أذ لا جوز له اعتماد فوئ الفاسق»
بل العدالة شرط لجواز قبول الفتوى - كما في الرواية وإن كان معروفأ بالفقه مستور الحال في العدالة
والفسق فله القبول مهما لم يجد من له عدالة ظاهرة؛ لأن المسافر في البلاد لا يقدر أن يبحث عن عدالة
المفك: راه ا لل أو ما يغلب عليه الإبريسم› أو راگا لر عله مركب ذهب فقد طهر
فسقه وامتنع عليه قبول قوله» فلیطلب غیره. . وكذلك إذا رآه يأكل على مائدة سلطان أغلب ماله حرام» أو
يأخذ منه إدراراً أو صلة من غير أن يعلم أن الذي يأخذه من وجه حلال» فكل ذلك فسق يقدح في
العدالة ويمنع من قبول الفتوى والرواية والشهادة.
وأما معرفة أوقات الصلوات الخمس فلا بد منها؛ فوقت الظهر يدخل بالزوال» فإن كل شخص لا
N Ss لا يزال ينقص إلى وقت الزوال» ثم
يأخذ في الزيادة في جهة المشرق ولا يزال ب يد إلى الغروب . فليقم المسافر في موضع أو لينصب عودا
مستقيماً وليعلم على رأس الظل» ثم لينظر بعد ساعة فإن رآه في النقصان فلم يدخل بعد وقت الظهر.
وطريقه في معرفة ذلك : أن ينظر في البلد وقت أذان المؤذن المعتمد - ظل قامته» فإن کان مشلا
تلائة ة أقدام بقدمه فمهما صار كذلك في السفر وأخذ في الزيادة صلى . . فإن زاد عليه ستة أقدام ونصفا
بقدمه دخل وقت العصر؛؟ إذ ظل كل شخص بقدمه ستة أقدام ونصف بالتقريب . ثم ظل الزوال يزيد كل
یوم وإن کان سفره من أوّل الصيف . وإن كان من أوّل الشتاء فينقص كل يوم . وأحسن ما يعرف به ظل
الزوال الميزان؛ فليستصحبه المسافر» وليتعلم اختلاف الظل به في كل وقت. وإن عرف موقع الشمس
من مستقبل القبلة وقت الزوال وكان في السفر في موضع ظهرت القبلة فيه بدليل آخر» فيمكنه أن يعرف
الوقت بالشمس ؛ بأن تصير بين عينيه مثلاً إن كانت كذلك في البلد.
وأما وقت المغرب : فیدخل بالغروب› ولكن قد تحجب الجبال المغرب عنه» فا ا
جانب المشرق» فمهما ظهر سواد في الأفق مرتفع من الأرض قدر رمح فقد دخل وقت المغرب.
وأما العشاء: فيعرف بغيبوبة الشفق؛ وهو الحمرةء فإن كانت محجوبة عنه بجبال فيعرفه بظهور
الكواكب الصغار وكثرتهاء فإن ذلك يكون بعد غيبوبة الحمرة.
إحياء علوم الدين VV کتاب آداب السقر
وأما الصبح : فيبدو في الأول مستطيلا كذنب السرحان» فلا يحكم به إلى أن ينقضي زمان» ثم
يظهر بياض معترض لا يعسر إدراكه بالعين لظهوره» فهذا أل الوقت. قال اة : ليس الصَْبْح هكذً»
- وجمع بين كفيه - «وَإما الصَبْح هكذا» - ووضع إحدى سبابتيه على الأخرى وفتحهما'؟ » وأشار به
إلى أنه معترض . وقد يستدل عليه بالمنازل وذلك تقريب لا تحقيق فيهء بل الاعتماد على مشاهدة انتشار
البياض عرضاأ؛ لأن قوماً ظنوا ا اع م را ا ا وهذا خطاً لأن ذلك هو الفجر
الكاذب . والذي ذكره المحققون أنه يتقدم على الشمس بمنزلتين وهذا تقريب» ولكن لا اعتماد عليه فإن
بعض المنازل تطلع معترضة منحرفة فيقصر زمان طلوعهاء» وبعضها منتصبة فيطول زمان طلوعهاء
ويختلف ذلك في البلد اختلافاً يطول ذكره. نعم تصلح المنازل لأن يعلم بها قرب وقت الصبح وبعده»
فأما حقيقة أول الصبح فلا يمكن ضبطه بمنزلتين أصلاً. وعلى الجملة : فإذا بقيت أربع منازل إلى طلوع
قرن الشمس بمقدار منزلة يتيقن أنه الصبح الكاذب» وإذا بقي قريب من منزلتين يتحقق طلوع الصبح
الصادق» ويبقى بين الصبحين قدر ثلثي منزلة بالتقريب يشك فيه آنه من وقت الصبح الصادق أو
الكاذب» وهو مبداً ظهور البياض وانتشاره قبل اتساع عرضه. فمن وقت الشك ينبغي أن يترك الصائم
السحورء ويقدم القائم الوتر عليه ولا يصلي صلاة الصبح حتى تنقضي مدَة الشك» فإذا تحقق صلى .
ولو أراد مريد أن يقر على التحقيق وقتاً معيناً يشرب فيه متسحراً ويقوم عقيبه ويصلي يصلي الصبح
a SS
والشك . ولا اعتماد إلا على العيان» ولا اعتماد في العيان إلا على أن يصير الضوء منتشرا في العرض
ا بادا في هلا جع من الاس كار اة ازن الرفتا. ٠ ویدل عليه ما
روی أبو عيسى الترمذي في جامعه بإسناده عن طلق بن علي أن رسول الله لتر قال : «كلوا وَاشرَبُوا ولا
هكم الماع المْضيد وَكلوا وافربُوا حى يغترض لم الأحمرا٠ وهذا صريح في رعاية الحمرة. قال
ابو عيسى: وفي الباب عن عدي بن حاتم وأبي a aa a a Ca
oa وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «كلوا واشربوا ما دام الضوء
ساطعا» . قال صاحب الغريبين: أي مستطيلا. فإذاً: لا ينبغي أن يعوّل إلا على ظهور الصفرة وكأنها
مبادىء الحمرة. وإنما يحتاحج الا معرفة الأوقات لأنه قد يبادر بالصلاة قبل الرحيل حتى لا يشق
عليه النزول» أو قبل النوم حتى يستريح. فإن وطن نفسه على تأخير الصلاة إلى أن يتيقن فتسمح نفسه
بفوات فضيلة أول الوقت ويتجشم كلفة النزول وكلفة تأخير النوم إلى التيقن استغنى عن تعلم علم
الأوقات : فإن المشكل أوائل الأوقات لا أوساطها.
تم كتاب آداب السفرء يتلوه كتاب آداب السماع والوجد» وله الحمد
(٩( حدیث ٠ ليس الصبح ھکذا٤ _ وجمع کفه «إنما الصبح ھکذا) _ ووضع إحدى سبابتیه على الأخرى وفتحهما وأشار
إلى أنه معترض - أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح مختصر دون الإشارة بالكف والسبابتين.
ولأحمد من حديث طلق بن علي : «ليس الفجر المستطيل في الأفق لكنه المعترض الأحمر» وإسناده حسن.
)۲( حديث طلق بن علي : : «كلوا واشربوا ولا يهيبنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر» قال
المصنف : رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه وقال: حسن غریب وهو کما دکر»› ورواه آبو داود أيضاً.
إحياء علوم الدين VA كتاب آداب السماع والوجد
1 ll “7 :
حط كتاب آداب السماع والوجد
وهو الكتاب الثامن من ربع العادات من کتاب إحداء علوم الدين
الحمد لله الذي أحرق قلوب أوليائه بنار محبته» واسترق هممهم وأرواحهم بالشوق إلى لقائه
ومشاهدته» ووقف أبصارهم وبصائرهم على ملاحظة جمال حضرته؛ E OE
الوصال سکری› وأصبحت قلوبهم من ملاحظة سبحات الجلال والهة حيرى› فلم يروا ذ فى الكونين شيئا
سواه» ولم يذكروا في الدارين إلا إياه» إن سنحت لأبصارهم صورة عبرت إلى المصور بصائرهم» وإن
قرعت أسماعهم نغمة سبقت إلى المحبوب سرائرهم» وإن ورد عليهم صوت مزعج أو مقلق أو مطرب
أو محزن أو مبهح أو مشوق أو مهيج لم يكن انزعاجهم إلا إليه» ولا طربهم إلا به ولا قلقهم إلا عليهء
ولا حزنهم إلا فيه ولا شوقهم إلا إلى ما لديهء ولا انبعاثهم إلا له ولا ترددهم إلا حواليه. فمنه
سماعهم» وإليه استماعهم› فقد أقفل عن غيره أبصارهم وأسماعهم» أولئك الذين اصطفاهم الله لولايتهء
واستخلصهم من بین أصفيائه وخاصته . والصلاة على محمد المبعوث برسالته» وعلى آله وأصحابه أئمة
الحق وقأدتهء وسلم کا
أما بعد: فإن القلوب والسرائر» خزائن الأسرار ومعادن الجواهر» وقد طويت فيها جواهرها
کما طویت النار في الحديد والحجر› وأخفيت كما أخفي الماء تحت التراب والمدر» ولا سبيل
إلى استثارة خفاياها إلا بقوادح السماع» ولا منفذ إلى القلوب إلا من دهليز الأسماع» فالنغمات
الموزونة المستلذة تخرج ما فيهاء وتظهر محاسنها أو مساوئهاء فلا يظهر من القلب عند التحريك
إلا ما يحويه. كما لا يرشح الإناء إلا بما فيه» فالسماع للقلب محك صادق» ومعيار ناطق» فلا
يصل نفس السماع إليهء إلا وقد تحرك فيه ما هو الغالب عليه» وإذا كانت القلوب بالطباع مطيعة
للأسماع حتى أبدت بوارداتها مكامنها» وكشفت بها عن مساويها وأظهرت محاسنهاء وجب شرح
القول في السماع والوجد وبيان ما فيهما من الفوائد والآفات» وما يستحب فيهما من الآداب
والهيئات» وما يتطرق إليهما من خلاف العلماء في أنهما من المحظورات أو e ونحن `
نوضح ذلك في بابین. )
الباب الأول : ف 0 السماع.
الباب الثاني : في آداب السماع وآثاره في القلب بالوجد وفي الجوارح بالرقص والزعق وتمزيق
الثات:
# 3F
إحياء علوم الذين V4 کتاب آداب السماع والوجد
الباب الأول
في ذكر اختلاف العلماء
في إباحة السماع وكشف الحق فيه
بان أقاوىل العلماء والمتصوفة فى تحليله وتحريمه:
اعلم : أن السماع هو أول الأمرء ويئمر السماع حالة في القلب تسمى الوجد» ويئمر الوجد
تحريك الأطراف ؛ إما بحركة غير موزونة فتسمى الاضطراب» وإما موزونة فتسمى التصفيق والرقص .
فلنبداً بحکم السماع وهو الأول: وننقل فيه الأقاويل المعربة عن المذاهب فيه. م ا
إباحته» ثم نردفه بالجواب عما تمسك به القائلون بتحريمه.
فأما نقل المذاهب: فقد حكى القاضي أبو الطيب الطبري عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وسفيان
قال الشاة رحمه الله فے کتاتب آدات القضاء: إن إلعناء وه يسه الا 0
ر فعي hl e به ال من
فی سه ر شهادنه.
وقال القاضي أبو الطيب: استماعه من المرأة التي ليست بمحرم له لا يجوز عند أصحاب
الشافعى رحمه الله بحال» سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب» وسواء كانت حرة أو مملوكة
EU الائني رصي اع عاب الجار إا جنم الاص لسماعها فير فة تر
شهادته» وقال: وحكى عن الشافعى أنه كان يكره الطقطقة بالقضيب ويقول: وضعته الزنادقة
ليشتغلوا به عن القرآن. وقال الشافعى رحمه الله : ويكره من جهة الخبر اللعب بالنرد أكثر مما
کات کم ای و ات الب اک ف وکن کل ها بت ب الا ن
اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة.
وأما مالك رحمه الله : فقد نهى عن الغناء وقال: إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها.
وهو مذهب سائر اهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد وحده.
) وأما أبو حنيفة رضي الله عنه: فإنه كان يكره ذلك ويجعل سماع الغناء من الذنوب»› وكذلك سائر
اهل الكوفة: سفيان الثوري وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم. فهذا كله نقله القاضي أبو الطيب
الطبري .
ونقل أبو طالب المكي إباحة السماع من جماعة فقال: سمع من الصحابة عبدالله بن جعفر»
وعبدالله بن الزبير» والمغيرة بن شعبة» ومعاوية وغیرهم› وقال: قد فعل ذلك كثير من السلف الصالح
إحياء علوم الین ۰ V4 کتاب آدابں کک والوجد
وهي الأيام المعدودات التي أمر الله عباده فيها بذكره كأيام التشريق» ولم يزل أهل المدينة کک کأهل
مكة على السماع إلى زماننا هذاء فأدركنا أبا مروان القاضي وله جوار يسمعن الناس التلحين قد أعدهن
للصوفية» قال: وكان لعطاء جاريتان يلحنان فكان إخوانه يستمعون إليهما. قال: وقيل لأبي الحسن بن
سالم: كيف تنكر السماع وقد كان الجنيد وسري السقطي وذو النون يستمعون؟ فقال: وكيف أنكر
السماع وقد أجازه وسمعه من هو خير مني؟ فقد کان عبدالله بن جعفر الطيار يسمع› وإنما أنكر اللهو
واللعب في السماع.
وروي عن یحیی بن معاذ أنه قال: فقدنا ثلاثة أشياء فما نراها ولا أراها تزداد إلا قلة» حسن الوجه
مع الصيانة› وحسن القول مع الديانة» وحسن اللإخاء مع الوفاء. وریت فى بعض الكتب هذا نشکا
بعينه عن الحارث المحاسبي › وفيه ما يدل على تجويزه السماع مع زهده وتصاونه وجده في الدين
ونشمیره . قال : وکان این مجاهد لا يجيب دعوة إلا أن یکون فيه سماع. وحکی غير واحد آنه قال :
ETS وار SG E E
عن أحمد بن حنبل أنه كره السماع وكان أبي يكرهه وأنا على مذهب أبي» heg
منيع : أما جي أحمد ابن بنت منيع فحدثني عن صالح بن أحمد أن أباه كان يسمع قول ابن الخبازة»
فقال ابن مجاهد لابن داود: دعنی أنت من آبيك» وقال لاہن بنت منيع : دعنی نت من جحدك» أي شىء
تقول يا أبا بكر فيمن أنشد بيت شعر أهو حرام؟ فقال ابن داود: لاء قال: فإن كان حسن الصوت حرم
عليه إنشاده؟ قال : لاء قال: فإن اة وطوله وقصر منه الممدود ومد منه المقصور أيحرم علىه؟ قال :
أنا لم أقَرًّ لشيطان واحد فكيف أقوى لشيطانين؟ قال: وكان أبو الحسن العسقلاني الأسود من الأولياء
يسمع ويوله عند السماع» E وكذلك جماعة منهم صنفوا ذ في الرد
على منکریه .
وحكي عن بعض الشيوخ أنه قال: رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقلت له: ما تقول في هذا
السماع الذي تختلف فيه أصحابنا؟ فقال: هو الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء. وحكي
عن ممشاد الدينوري أنه قال: رأيت النبي ييه في النوم فقلت : ا الله هل تنكر من هذا السماع
شيغاً؟ فقال : ا ولکن قل لهم یفتتحون قبله بالقرآن ویختمون بعده بالقرآن. وحکي عن
طاهر بن بلاد الهمداني الوراق - وكان من أهل العلم - أنه قال: كنت معتكفاً في جامع جِدَّة على البحر
فرانت :وما طافة قر لرن ف انت مه فرلا ویون فانكرت ذلك بقلي وقل :فى تك من
بيوت اله يقولون الشعر؟ قال: فرأيت النبي ب تلك الليلة وهو جالس في تلك الناحية وإلى جنبه أبو
بكر الصذيق رضي الله عنه» وإذا أبو بكر يقول شيئاً من القول والنبي بيه يستمع إليه» ويضع يده على
EG SR RD GS Gs
وار اله ب يستمع وأبو بكر يقول» فالتفت إلي رسول لله ية وقال: «هذا حى بق _ أو قال:
ي اا انك ف
وقال الجنيد: تنزل الرحمة على هذه الطائفة في ثلاثة مواضع» عند الأكل؛ لأنهم لا يأكلون إلا
إحياء علوم الدين 2 ۱ A کتاب آداب السماع والوجد
ا > ا ا ا و ا ا
عن فاقة» واا لأنهم لا يتحاورون إلا في مقامات الصديقين › و لأنهم يسمعون
بوج ويشهدون حقا. . وعن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع فقيل له: أيؤتى يوم القيامة في جملة
حسناتك أو سيئاتك؟ فقال : ا ا و وقال الله تعالی : و
بواخدكم أله انو ف أيسيك4 [البيّرة: .]۲٠١
هذا ما نقل من الأقاويل . و تعارضت عنده هذه الأقاويل
فق جيرا أو مائلاً إلى بعض الأقاويل بالتشهي› وكل ذلك قصور بل ينبغي أن يطلب الحق بطريقه
وذلك بالببحث عن مدارك الحظر والإباحة كما سنذكره.
بيان الدليل على إباحة السماع:
اعلم : أن قول القائل : السماع حرام معناه: أن الله تعالى يعاقب عليه» وهذا أمر لا يعرف بمجرد
العقل بل بالسمع ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس على المنصوص . وأعني بالنص : ما
أظهره عة بقوله أو فعلهء وبالقياس المعنى المفهوم من ألفاظه وأفعاله. فإن لم یکن فيه نص ولم يستقم
فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه» وبقي فعلاً لا حرج فيه كسائر المباحات. e
e a BR ERE
أما القياس : فهو أن الغناء اجتمعت فيه معان ينبغي أن يبحث عن أفرادها ثم عن مجموعهاء فان
E ا ES FER أنه ا ٠
٣ ا
E وسائر الخورااتة
أما سماع الصوت الطيب من حيث إنه طيب: : فلا ينبغي أن يحرم بل هو حلال بالنص والقياس ؛
أما القياس : : فهو أنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ما هو مخصوص به وللإنسان عقل وخمس
حواس ولكل حاسة إدراك وفي مدركات تلك الحاسة ما يستلذء فلذة النظر: في المبصرات الجميلة
كالخضرة ة والماء الجاري والوجه الحسنء وبالجملة سائر الألوان الجميلةء وهي في مقابلة ما يكره من
الالران الكذرة الفحة: وللشم: الروائح الطيبةء وهي في مقابلة الأنتان المستكرهة. وللذوق: الطعوم
اللذيذة كالدسومة والحلاوة والحموضة› وهي في مقابلة المرارة المستبشعة. وللمس: لذة اللين والنعومة
والملاسة» وهي في مقابلة الخشونة e وللعقل : لذة العلم والمعرفة» وهي في مقابلة الجهل
والبلادة.
فكذلك الأصوات المدركة بالسمع تنقسم إلى مستلذة؛ كصوت العنادل والمزامير» ومستكرهة؛
كنهيق الحمير وغيرها. فما أظهر قياس هذه الحاسة ولذتها على سائر الحواس ولذاتها؟.
أما النص : فيدل على إباحة سماع الصوت الحسن: امتنان الله تعالى على عباده إذ قال: يرد ف
إحياء علوم الذين ) VE كتاب آداب السماع والوجد ..
ا و
ر 7
الق ما بسا [قاطر : »]١ فقيل: هو الصوت الحسن» وفي الحديث: «مَّا بعك الله تَبِياً إلا حَسَنَّ
الصوْت» “ وقال :لله أَسَدُ أذناً لجل الحَسَنِ الصَوْتِ بالفُرآنِ من صَاجب القية e وفي
الحديث في معرض المدح لداود عليه السلام: أنه كان حَسَنَ الصَوْتِ في النْياحَة على نميه في تلاو
الربُورِ حَتّى كان يَجنَيع الس والح وَالوْحُوش والطيرٌ و صوۈتە› وَكانّ يُحَمَلُ في مَجْلِسِه أَرْبَعُمِانة
جَنَارَة وَمَا يَقَرْر بُ نها في الأرًَاتِ قل E في مدح أبي موسى الأشعري : مذ أغطى مزْمَاراً مِنْ
مَرَامِير آل دَاود“) وقول الله تعالی: إن أنكر ألأضوتِ لصوت لير [لقمان: 1۹] يدل بمفهومه على
a o a ولو جاز أن يقال إنما أبيح ذلك بشرط أن يكون في القرآن للزمه أن يحرم سماع
صوت العندليب لأنه ليس من القرآن. وإذا جاز سماع صوت غفل لا معنى له» فلم لا يجوز سماع
صوت يفهم منه الحكمة والمعاني الصحيحة؟ وإنّ من الشعر لحكمة. فهذا نظر في الصوت من حيث إنه
الدرجة الثانية : النظر في الصوت الطيب الموزون: فإن الوزن وراء الحسن» e
خارج عن الوزن» وکم من صوت موزون غير مستطاب . والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها نلا
فإنها إما أن تخرج من جماد: كصوت المز ام والارتار و ضرت القضيبة والطيل ورغيره وإما ان تحرج
من حنجرة حيوان: وذلك الحيوان إما إنسان أو غيره: كصوت العنادل والقماري وذات السجع من
الطيور؛ فهي مع طيبها موزونة متناسبة المطالع والمقاطع فلذلك يستلذ سماعها. والأصل في الأصوات
حناجر الحيوانات» وإنما وضعت المزامير على أصوات الحناجر وهو تشبيه للصنعة بالخلقة. وما من
شيء توصل أهل الصناعات بصناعتهم إلى تصويره إلا وله مثال في الخلقة التي استأئر الله تعالى
باختراعها؛ فمنه تعلم الصناع وبه قصدوا الاقتداء وشرح ذلك يطول. فسماع هذه الأصرات ل أن
يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب آل تحريم صوت العندليب وسائر الطيور. ولا فرق بين حنجرة
وحنجرة ولا بين جماد وحيوان. فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر
الأجسام باختيار الآدمي ؛ کالذي يخرح من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره.
ولا يستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها“ لا للذتها؛ إذ لو
كتاب السماع والوجد
الباب الأول
في ذکر اختلاف العلماء في إباحته
)١( حديث: «ما بعث الله نبياً إلا حسن الصوت» أخرجه الترمذي في الشمائل عن قتادة وزاد قوله: «وكان نبيكم حسن
الوجه حسن الصوت» ورويناه متصلا في الغيلانيات من رواية قتادة عن أنس» والصواب الأول؛ قاله ورواه
ابن مردويه في التفسير من حديث علي بن أبي طالب وطرقه كلها ضعيفة .
(۲) حديث: «له أشد أذناً للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته) نقدم في كناب تلدوة القرآن.
(۳) حدیث: «کان داود حسن الصوت في النياحة على نفسه وفي تلاوة الزبور. . ٠. الحديث. لم أجد له اض
)٤( حديث: «لقد أوتي مزماراً من مزامیر آل داود» قاله في مدح أبي موسى» تقدم في تلاوة القرآن.
(ه) حديث: «المنع من الملاهي والأوتار والمزامير؛ . أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري :
«ليكونن في أمتي آقوام يستحلون الحرَ والحرير والمعازف» صورته عند البخاري صورة ت التعليق» E
حزم 0 أبو داود والإسماعيلي .
إحياء علوم الذين Ver كتاب آداب السماع والوجد
كان للذة لقيس عليها كل ما يلتذ به الإنسان. ولكن حرمت الخمور واقتضت ضراوة الناس بها المبالغة
في الفطام عنهاء حتى انتهى الأمر في الابتداء إلى كسر الدنان فحرم معها ما هو شعار أهل الشرب وهي
الاوتاز والمزامير فقط» وكان تحريمها من قبل الاتباع؛ كما حرمت الخلوة بالأجنبية لأنها مقدمة
الجماع» وحرم النظر إلى الفخذ لاتصاله بالسوأتين» وحرم قليل الخمر وإن كان لا يسكر لأنه يدعو إلى
السكر» > وما من حرام إلا وله حريم يطيف به» وحكم الحرمة ينسحب على حريمه؛ ليكون حمى للحرام
وا اوا ما ر اول © انلعل تلك جسن ول جى اف تخارنها فهر
محرمة تبعأً لتحريم الخمر لثلاث علل :
إحداها: أنها تدعو إلى شرب الخمرء فإِنَ اللذة الحاصلة بها إنما تتم بالخمرء ولمثل هذه العلة
حرم قليل الخمر.
الفاة: اها في جى فرت الحهد شرت الخمر تدك مالي الاي الشر ت ف ست الاك
6 اا الشوق» وانبعاٹ الشوق إذا قوي فهو سبب الإقدام. ولهذه العلة «نهي عن الانتباذ
في المزفت والحنتم والنقير" "“» وهي الأواني التي كانت مخصوصة بها. فمعنى هذا: أن مشاهدة
صورتها تذكرهاء وهذه العلة تفارق الأولى» إذ ليس فيها اعتبار لذة في الذكر إذ لا لذة فى رؤية القنينة
ارائ الشر با لکن هن حيبت الذک ها فإن كان السماع يذكر الشرب تذكيراً يشرق إلى الخمر عند من
ألف ذلك مع الشرب فهو منهي عن السماع» لخصوص هذه العلة فيه.
الثالثة : الاجتماع عليهاء لما أن صار من عادة أهل الفسق فيمنع من التشبه بهم ؛ لأن من تشبه بقوم
فهو منهم. وبهذه العلة نقول بترك السنة مهما صارت شعاراً لأهل البدعة خوفاً من التشبه بهم - وبهذه
العلة يحرم ضرب الكوبة - وهو طبل مستطيل دقيق الوسط واسع الطرفين - وضربها عادة المخنثين›
a cs CS aS GS وبهذه العلة نقول: وا جاع ور
مجلساً وأحضروا آلات الشرب وأقداحه» وصبوا فيها السكنجبين» ونصبوا ساقياً يدور عليهم ويسقيهم»
فيأخذون من الساقي ويشربون ويحيي بعضهم بعضاً بكلماتهم المعتادة بينهم حرم ذلك عليهم» وإن کان
المشروب مباحاً في نفسه» لان في هدااتشبها باهل الفسات بل لهذا يهى عن لبن القباءوعن درل
الشعر على الرأس قزعاً في بلاد صار القباء فيها من لباس أهل الفسادء ولا ينهى عن ذلك فيما وراء
النهر؛ لاعتياد أهل الصلاح ذلك فيهم . فبهذه المعاني حرم المزمار العراقي والأوتار كلها كالعود والصنح
رالرباب والبربط وغيرها. وما عدا ذلك فليس في معناها كشاهين الرعاة والحجيج وشاهين الطبالين
وكالطبل والقضيب» وكل آلة يستخرج منها صوت مستطاب موزون سوى ما يعتاده أهل الشرب؛ لأن كل
= والمعازف: الملاهي» قاله الجوهريء ولأحمد من حديث أبي أمامة : «إن الله أمرني أن أمحق المزامير والكبارات
- يعني البرابط - والمعازف» وله من حديث قيس بن سعد بن عبادة: «إن ربي حرم علي الخمر والكوبة والقنين» وله
في حديث مكحول لأبي آمامة باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف. وكلها ضعيفة» ولأبي الشيخ من حديث
مکحول مرسلا: : «الاستماع إلى الملاهي معصية. . ٠. الحديث. ولأبي داود من حديث ابن عمر: «سمع مزماراً
) فوضع أصبعیه على آذنيه» . قال أبو داود: وهو منکر .
(1) حديث: «إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه» تقدم في كتاب الحلال والحرام.
(۲) حديث: النهي عن الحنتم والمزفت والنقير». متفق عليه من حديث ابن عباس .
أا وتات VE کتاب آداب السماع والوجد
ذلك لا يتعلتق بالخمر ولا يذكر بها ولا يشوق إليها ولا يوجب التشبه بأربابها فلم يكن في معناها فبقي
على أصل الإباحة قياساً على أصوات الطيور وغيرهاء بل أقول: سماع الأوتار ممن يضربها على غير
وز ماس ماد جر ا وبهذا يتبين أنه ليست العلة في تحريمها مجرد اللذة الطيبةء ا
تحليل الطيبات كلها إلا ما في تحليله فساد. قال الله تعالی : قل من حرم ية اسه لى أحج ليادوء
والطّتَبّتٍ مى ارز [الأعراف : ۳۲] فهذه الأصوات لا تحرم من حيث إنها أصوات موزونة وإنما تحرم
بعارض آخر. كما سيأتي في العوارض المحرمة.
الدرجة الثالثة : الموزون والمفهوم› وهو الشعرء وذلك لا يخرج إلا من حنجرة الإنسان فيقطع
بإباحة ذلك لأنه ما زاد إلا كونه مفهوما. والكلام المفهوم غير حرام والصوت الطيب الموزون غير حرام»
فإذا لم يحرم الآحاد فمن أين يحرم المجموع؟ نعم ينظر فيما يفهم منه؛ فإن كان فيه أمر محظور حرم نثره
ونظمه وحرم النطق به سواء كان بألحان أو لم يكن› والحق فيه ما قاله الشافعي رحمه الله إذ قال: الشعر
کلام فحسنه حسن وقبیحه قبیح . . ومهما جاز إنشاد الشغر بخير صوت وألحان جاز إنشاده مع الألحان؛ فإن
SA O CO N O
المجموع محظورا لا تتضمنه تشم الأعاد ولا مخظوز هيا وكف يكر اناد الشحر وقد انشا بين اى
رسول الله ڪي" وقال عليه السلام: «إِنّ مِنَ الشغر لَجكمة"› وأنشدت عائشة رضي الله عنها:
ذهب الذين يُعاش في أكنافهم ريت فقن حالف ا دالاجرت
وروي في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «لما قدم رسول الله َة المدينة وعك
أبو بكر وبلال رضي الله عنهماء وكان بها وباء فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟
فكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرىءِ مص بخځفي أهله والموت أدنى من شرا لغله
وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمُى يرفع عقيرته ويقول:
SE E EEE RE EE BE بواووحولي إفخضروجليلل
وهل أردنيومأمياهمجتة وهل يبدونلي شامة وطفيل
)١( حديث: «إنشاد الشعر بين يدي رسول الله يا٤ متفق عليه من حديث أبي هريرة: «أن عمر مر بحسان وهو ينشد
الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال : قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك . . ٠. الحديث. ولمسلم من حديث عائشة
إنشاد حسان :
ت يدا ا ا ا وع تد اله في ذاك ال جزاء
. . . القصيدة
وإنشاد حسان أيضاً:
إن حا ال ةو ال ماق بو اة م رو ورال ال اليد
وللبخاري إنشاد ابن رواحة:
وفيتارسول اهي توكتاية اإذاانقق م ررقف من الفج ر ساط
لااتات
(۲) حديث: «إن من الشعر لحكمة» رواه البخاري من حديث أبي بن كحب» وتقدم في العلم .
إحياء علوم الدين Vo كتاب آداب السماع والوجد
قالت عائشة رضي الله عنها: فأخبرت بذلك رسول الله بُ فقال: «للَهُمٌ حَبُبْ إلَينّا
المَدِيتَة كخبنا مَکة أو اشد“ وقد كان رسول الله ية ينقل اللبن مع القوم في بناء المسجد
وهو يقول: )
وقال أيضاً يي مرة أخرى : )
و ا و ره وا ااه ا ر يا
es a ٠ esa ۰ خسان e SS
افع ٤ فاخرَ عن رول اذ ا ¢ i اة النابغة شعره قال له : د يَفْصَض الله
(1) حديث عائشة في الصحيحين: «لما قدم رسول الله َة المدينة وعك أبو بكر وبلال. . ٠. الحديث. وفيها إنشاد أبي
بکر:
كل امرىء م صب-ح في أله والموت أدنسى من شراك نعل
وإنشاد يلال :
وق اول ےا م ا ا ا
قلت : OTT > لكن أصل الحديث والشعر عند البخاري فقط ليس عند مسلم.
(۲) حديث: كان ية ينقل اللبن مع القوم في بناء المسجد وهو يقول:
ملاالحسماللاحمالخ يبر ملاأبرزر رب تنا وال هر
وقال ية مرة أخرى :
اللهم إنالعسيش عيش الآخرة فارحسم الان صاروالمهاجرة
قال المصنف : والبيتان في الصحيحين .
قلت : البيت الأول انفرد به البخاري في قصة الهجرة من رواية عروة مرسلاً وفيه البيت الثاني أيضاً إلا أنه قال :
«الأجر» بدل: : «العيش» تمشل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي» قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن
رسول الله ية تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت» والبيت الثاني في الصحيحين من حديث أآنس یرتجزون
ورسول الله يد معهم يقولون:
اللهملا الا اا فان صرالأنصاروالمهاجرة
وليس البيت الثاني موزوناًء وفي الصحيحين أيضاً أنه قال في حفر الخندق بلفظ: «فبارك في الأنصار
والمهاجرة؛ وفي رواية «فاغفر؛ وفبي رواية لمسلم «فأكرم» ولهما من حديث سهل بن سعد: «فاغفر
للمهاجرين والأنصار» .
(۳) حدیث: ا يرا فى المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن رسول الله ية أو ينافح...
الحديث . أخرجه البخاري تعليقاًء وأبو داود والترمذي والحاكم متصلا من حديث عائشة» قال الترمذي: حسن
صحيح» وقال الحاكم : صحيح الإسنادء تعليقاًء وأبو داود والترمذي والحاكم متصلاً من حديث عائشة» قال
الترسدق: حسن صحيح» وقال الحاكم: صحيح الإسنادء وفي الصحيحين أنها قالت: «إنه كان ينافح عن
رسول الله ییا .
إحياء علوم الذين VE كتاب آداب السماع والوجد
فاك" وقالت عائشة رضي الله عنها: «كان أصحاب رسول الله ية يتناشدون عنده الأشعار
وهو يتبسم»"» وعن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: أنشدت رسول الله به مائة قافية من قول
أمية بن أبي الصلت كل ذلك يقول: «هيه هيه» ثم قال: إن كاد في شِغْرهِ لَيْسْلِمْ"" وعن
اتن رضي الله عنه ان النبي َة کان يحدى له في السقر. وأنْ أنجشة كان يحدو بالنساء»
والبراء س E کان يحدو بالرجال» فال وول اف س ا أنكقة روند وتك
بالقَوًاریں» ٤ ولم يزل الحداء وراء الجمال من عادة العرب في زمان رسول الله َة وزمان
الصحابة رضي الله عنهم› وما هو إلا أشعار تؤدى بأصوات طيبة وألحان موزونة ولم ينقل عن
أحد من الصحابة إنكاره» بل ربما كانوا يلتمسون ذلك تارة لتحريك الجمال وتارة للاستلذاذ.
فلا يجوز أن يحرم من حيث إنه كلام مفهوم مستلذ مؤدى بأصوات طبة وألحان موزونة.
الدرجة الرابعة: النظر فيه من حيث إنه محرك للقلب ومهيج لما هو الغالب عليه. . فأقول: لله تعالى
سر في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح حتى إنها لتؤثر فيها تأثيراً عجيباًء فمن الأصوات ما يفرح›
ومنها ما يحزن» ومنها ما ينوم» ومنها ما يضحك ويطرب» ومنها ما يستخرج من الأعضاء حركات على
وجل وران د ولا ی أن يظن أن ذلك لفهم معاني الشعر»ء بل هذا جار في الأوتار
حتى قيل: من لم يحركه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج. وكيف يكون
ذلك لفهم المعنى وتأثيره مشاهد في الصبي في مهده؟ فإنه يسكنه الصوت الطيب عن بكائه وتنصرف
نفسه عما يبكيه إلى الإأصغاء إليه. والجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثرأ يستخف معه الأحمال
الثقيلة» ويستقصر لقوة نشاطه في سماعه المسافات الطويلة» وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه»
فتراها إذا طالت عليها البوادي واعتراها الإعياء والكلال تحت المحامل والأحمال إذا سمعت منادي
الحداء تمد أعناقها وتصغي إلى الحادي ا آذانهاء وتسرع e حتی تتزعزع عليها أحمالها
ومحاملهاء وربما تتلف أنفسها من شدة السير وثقل الحمل وهي لا ت تشعر به لنشاطها. فقد حکی ابو بکر
)١( حديث أنه قال للنابغة لما أنشده شعراً: «لا يفضض الله فاك“ رواه a وائن يدال فى
الأنشغات بإستاد ضعيف من حديث النابغة واسمة قيس بن عبداله قال أنشدت النبي 44
بلغتاالسماأاأاء مجدتناوجدودنا وإنا E O
) ... الأبيات
ورواه البزار بلفظ «علونا العباد عفة وتكرماً. . . الأبيات» وفيه: فقال «أحسنت يا آبا ليلى لا يفضض الله فاك
وللحاکم من حدیث خزيم بن اون سحت الغاس يفول يا زشول الله إنى أريد أن أمتدحك» فقال: «قل
لا يفضض الله فاك» فقال العباس:
من قبلهاطبت في الظلال وفي مستودع حيث ب
الورق
. . الأبيات
(۲) حديث عائشة: «كان أصحاب رسول الله ية يتناشدون الأشعار وهو يبتسم». أخرجه الترمذي من حديث جابر بن
سمرة وصححه ولم أقف عليه من حديث عائشة. ۱
(۳) حديث الشريد: أنشدت النبي لا مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت كل ذلك يقول : «هيه هيه . . ٠. الحديث . رواه مسلم .
(4) حديث أنس: «كان يحدى له فى السفر وإن أنجشة كان يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال. . ٠.
الحديث. رواه آبو داود الطيالسي واتفق الشيخان منه على قصة أنجشة دون ذكر البراء بن مالك.
محمد بن داود الدينوري - المعروف بالرقى ۔ رضى الله عنه قال: كنت بالبادية فوافيت قبيلة من قبائل
العرب فأضافني رجل منهم وأدخلني خباءه» فرأيت في الخباء عبداً أسود مقيداً بقيد» ورأيت جمالاً قر
مانت بین بده البيت وقد بقي منها جمل وهو ناحل ذابل كأنه ينزع روحه» فقال لي الغلام: أنت ضيف
ولك حق فتشفع فيّ إلى مولاي فإنه مكرم لضيفه فلا يرد شفاعتك في هذا القدرء فعساه يحل القيد
عني» قال: فلما أحضروا الطعام امتنعت وقلت : لا آكل ما لم أشفع في هذا العبد» فقال: إن هذا العبد
قد أفقرني وأهلك جميع مالي فقلت : ماذا فعل؟ فقال: إن له صوتاً طيباً وإني كنت أعيش من ظهور
الخال فحملها أحمالاً ثقالاً وكان يحدو بها حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في ليلة واحدة من طيب
نغمته» فلما حطت أحمالها ماتت كلها إلا هذا الجمل الواحدء ولكن أنت ضيفى فلكرامتك قد وهبته
لك قال: فأحببت أن أسمع صوته» فلما أصبحنا أمره أن يحدو على جمل يستقي الماء من بثر هناك»
فلما رفع صوته هام ذلك الجمل وقطع حباله ووقعت أنا على وجهي» فما أظن أني سمعت قط صوتا
أطيب منه. فإذن تأثير السماع في القلب محسوس» ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال
بعيد عن الروحانية زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور بل على جميع البهائم» فإن جميعها
تانر بالنغفات الموزونة. ولذلك كانت الطيور تقف على رأس داود عليه السلام لاستماع صوته. ومهما
كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلب لم يجز أن يحكم فيه مطلقاً بإباحة ولا تحريم بل يختلف
ذلك بالأحوال والأشخاص واختلاف طرق النغمات فحكمه حكم ما في القلب.
قال أبو سليمان: السماح لا يجعل في القلب ما ليس فيه ولكن يحرك ما هو فيه» فالترنم بالكلمات
المسجعة الموزونة معتاد في مواضع لأغراض مخصوصة ترتبط بها آثار في القلب وهي سبعة مواضع :
الأول : غناء الحجيج : فإنهم أولا يدورون في البلاد بالطبل والشاهين والغناء» وذلك مباح؛ لأنها
أشعار نظمت في وصف الكعبة والمقام والحطيم وزمزم وسائر المشاعر ووصف البادية وغيرهاء وأثر
ذلك هيج الشوق إلى حج بیت الله تعالى واشتعال نیرانه إن کان تم شوق حاصل» او اسارة الشرق
واجتلابه إن لم يكن حاصلا. وإذا كان الحج قربة والشوق إليه محموداً كان التشويق إليه بكل ما يشوق
محموداً. وكما يجوز للواعظ أن ينظم كلامه في الوعظ ويزينه بالسجع ويشوق الناس إلى الحج بوصف
البيت والمشاعر ووصف الثواب عليه جاز لغيره ذلك على نظم الشعرء فإن الوزن إذا انضاف إلى السجع
صار الكلام أوقع في القلب» فإذا أضيف إليه صوت طيب ونخمات موزونة زاد وقعهء فإن أضيف إل
الطبل والشاهين وحركات الإيقاع زاد التأثيرء وكل ذلك جائز ما لم يدخل فيه المزامير والأوتار التي هي
من شعار الأشرارء نعم إن قصد به تشويق من لا يجوز له الخروج إلى الحج كالذي أسقط الفرض عن
نفسه ولم يأذن له أبواه في الخروج» فهذا يحرم عليه الخروج . فيحرم تشويقه إلى الحج بالسماع بكل
كلام يشوق إلى الخروج ؛ فإن التشويق إلى الحرام حرام . وكذلك إن كانت الطريق غير آمنة وكان الهلاله
غالبا لم يجز تحريك القلوب ومعالجتها بالتشويق .
الثاني : ما يعتاده الغراة لتحريض الناس على الغزو: وذلك أيضاً مباح كما للحاج» ولكن ينبغي أن
الف أشعارهم وطرق آلحانهم اشا الحاج وطرق ألحانهمء لأن استثارة داعية الغزو - بالتشجيع
وتحريك الغيظ والغضب فيه على الكفار وتحسين الشجاعة واستحقار النفس والمال بالإضافة إليه -
بالأشعار المشجعة. مثل قول المتنبي : ۰
ا وة ا VEN كتاب آداب السماع والوجد
ول اشا
الجا أن ااج ي جخ وتلك خديعة الطبع اللشيم
وأمثال ذلك. وطرق الأوزان المشجعة تخالف الطرق المشوقة. وهذا أيضاً مباح في وقت
یباح فيه الخزو. ومندوب إليه وقث يستحب فيه الغزو» ولكن في حق من يجوز له الخروج إلى
الغزو.
الثالث: الرجزيات التي يستعملها الشجعان في وفت اللقاء: والغرض منها التشجيع للنفس
وللأنصار وتحريك النشاط فيهم للقتالء وفيه التمدح بالشجاعة والنجدة» وذلك إذا كان بلفظ رشيق
وصوت طيب كان أوقع في النفس» وذلك مباح في کل قتال مباح» ومندوب في قتال مندوب» ومحظور
في قتال المسلمين وأهل الذمة» وكل قتال محظور؛ لأن تحريك الدواعي إلى المحظور محظور. وذلك
منقول عن شجعان الصحابة رضي الله عنهم كعلي وخالد رضي الله عنهما وغيرهما. ولذلك نقول:
ينبغي أن يمنع من الضرب بالشاهين في معسكر الغزاة؛ فإن صوته مرقق محزن يحلل عقدة الشجاعة
ونش هرا النفسة ويقرق إلى الاهل والوطن ويورث الفتور فى القتال» وكذا سائر الأصوات
والألحان المرققة للقلب» فالألحان المرققة المحزنة تباين الألحان المحركة المشجعة» فمن فعل ذلك
على قصد تغيير القلوب وتفتير الأراء عن القتال الواجب فهو عاص» ومن فعله على قصد التفتير عن
القتال المحظور فهو بذلك مطيع. ٠ ا
الرابع : أصوات النياحة ونغماتها وتأثيرها في تهييج الحزن والبكاء وملازمة الكابة والحزن قسمان:
محمود ومذموم.
فأما المذموم: فكالحزن على ما فات» قال الله تعالی : ]کنل اسو لی ما اتك [الحديد:
]٣ والحزن على الأموات من هذا القبيل فإنه تسخط لقضاء الله تعالى وتأسف على ما لا تدارك
لف فيا الجن لما كان مذموماً كان تحريكه بالنياحة مذموماء فلذلك ورد النهي الصريح عن
ااك
وأما الحزن المحمود: فهو حزن الإنسان على تقصیره في أمر دینه» وبکاؤه على خطایاه.
والبكاء والتباكي والحزن والتحازن على ذلك مرد وغه یکا اده عليه السلام. وتحريك هذا
الحزن وتقويته محمود؛ لأنه يبعث على التشمير للتدارك. ولذلك كانت نياحة داود عليه السلام
محمودة؛ إذ كان ذلك مع دوام الحزن وطول البكاء بسبب الخطايا والذنوبت» فقد كان عليه السلام
يبکي ويبکي ویحزن ویحزن حتی كانت الجنائز ترفع من مجالس نياحته. وكان يفعل ذلك بألفاظه
ورألسانه وذلك رة لان المفضي إلى المحمود محمود. وعلى هذا لا يحرم على الواعظ
الطب الصرت أن نشد على المنبر بألحانه الأشعار المحزنة المرققة للقلب» ولا أن يبكي ويتباكى
ليتوصل به إلى تبكية غيره وإثارة حزنه.
الخامس: السماع في أوقات السرور تأكيداً للسرور وتهييجاً له» وهو مباح إن كان ذلك السرور
مباحاً؛ كالغناء في أيام العيد وفي العرس وفي وقت قدوم الغائب وفي وقت الوليمة والعقيقة وعند ولادة
)١( حديث: «النهي عن النياحة). متفق عليه من حديث أم عطية : «أخذ علينا النبي ية في البيعة أن لا ننوح؟.
إحياء علوم الدين ۰ V4 کتاب آداب السماع والوجد
المولود وعند ختانه وعند حفظه القران العزيز» وکل ذلك مباح لأجل إظهار السروز به. ووجه جوازه:
أن من الألحان ما يثير الفرح والسرور والطرب» فكل ما جاز السرور به جاز إثارة السرور فيه. ويدل
على هذا من النقل إنشاد النساء على السطوح بالدف والألحان عند قدوم رسول الله كلا" :
طلعالبدزء لينا بن :يات الودودا
وجب الشكرعء لينا م ادع اهف داع
فهذا إظهار السرور لقدومه َة وهو سرور محمود» فإظهاره بالشعر والنغمات والرقص والحركات
أيضاً محمود. فقد نقل عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم حجلوا في سرور أصابه" كما
سيأتي في أحكام الرقص - وهو جائز في قدوم كل قادم يجوز الفرح بهء وفي کل سبب مباح من أسباب
السرور. ويدل على هذا: ما روي فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: «لقد رأيت
الى ج بتري ردان واا أنطر إلى الح لرن فى المج جي أكون أا الذي انامه ٠ فاقدوزا
قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو - إشارة إلى طول مدة وقوفها - وروى البخاري ومسلم أيضاً
في صحيحيهما حديث عقيل» عن الزهري» عن عروة» عن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر
رضي الله عنه دخل علیها وعندها جاریتان في أیام منی تدفُفان وتضربان» والنبي مَل متغخش بثوبه
فانتهرهما أبو بكر رضي الله عنه» فكشف النبي بيه عن وجهه وقال: «دَغهُما یا أا بكر فَإنّها اام عِيد»
وقالت عائشة رضي الله عنها: ريت النبي 4ة يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في
المسجد فزجرهم عمر رضي الله عنه» فقال النبي ڪيا : امنا پا تي آرفدة ٠ ن اا وف
حديث عمرو بن الحرث عن ابن شهاب نحوه وفيه : تغنيان وتضربان “ . وفي حديث أبي طاهر عن ابن
وهب : «والله لقد رأيت رسول الله َي يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد
رسول الله ية وهو يسترني بوبه - أو بردائه - لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا الذي
: حديث: «إنشاد النساء عند قدوم رسول الله مياه )١(
ا ا ي ا ا پد أت الدداع
وج ا > و ال ن و ا E
أخر جه البيهقي في دلائل النبوة من حديث عائشة معضلاً ولیس فيه ذكر للدف رالألحان.
(۲) حديث: «حجل جماعة من الصحابة في سرور أصابهم». أخرجه أبو داود من حديث علي وسيأتي في الباب الثاني .
(۳) حديث عائشة: «رأيت رسول الله ي سترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد. . ٠. الحديث. وهو كما
ذكره المصنف أيضاً في الصحيحين» لكن قوله إنه فيهما من رواية عقيل عن الزهري ليس كما ذكر بل هو عند
البخاري كما ذكر وعند مسلم من رواية عمرو بن الحارث عنه.
)٤( حديث عائشة: رأيت النبي يي يسترني بثوبه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر فقال
النبي يا : «أمناً يا بني أرفدة» تقدم قبله بحدیث دون زجر عمر لهم. .. إلى آخره. رواه مسلم من حديث آبي هريرة
دون قوله: «أمناً يا بني أرفدة» بل قال: «دعهم يا عمر» زاد النسائي «فإنما هم بنو أرفدة» ولهما من حديث عائشة:
«دونكم بني أرفدة» وقد ذكره المصنف بعد هذا.
)٠( حديث عمرو بن الحارث عن أبن شهاب نحوه وفيه: «يغنيان ويضربان» رواه مسلم وهو عند البخاري من رواية
الأوزاعي عن ابن شهاب . )
إحياء علوم الدين : AL كتاب آداب السماع والوجد
أنصرف»» وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند رسول الله با قالت:
وكان يأتيني صواحب لي فکن يتقنعن من رسول الله ب وكان رسول الله ية يسر لمجيئهن إِليّ فيلعين
معي . وفي رواية أن النبي بيا قال لها يوماً: «ما هذا؟» قالت: بناتي» قال : «قْمَا هدا الْذِي أَرَى في
وسَطهنٌ؟» قالت : فرس› قال: «مًا هذا لذي عَلَيه؟» قالت : جناحان» قال : «فُرَس لَه جُنّاحان؟» قالت :
أو ما سمعت أنه كان لسليمان بن داود عليه السلام خيل لها أجنحة؟ قالت : فضحك رسول الله مو حتی
بدت نواجذه. والحديث محمول عندنا على عادة الصبيان في اتخاذ الصورة من الخزف والرقاع من غير
تكميل صورته؛ بدليل ما روي في بعض الروايات أن الفرس کان له جناحان من رقاع .
وقالت عائشة رضي الله عنها: دخل على رسول الله ييه وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث
و وحول وجهه» فدخل أبو بكر رضي الله عنه فانتهرني وقال : الشيطان عند
رسول الله اة فأقبل عليه رسول الله َة وقال: «دَغْهُما» فلما غفل غمزتهما فخرجتا" . وکان يوم عید
يلعب فيه السودان بالدرق والحراب فإما سألت رسول الله بد وإما قال: «َشَْهِينَ َنْظرینٌ» فقلت : : نعم
فأقامني وراءه وخدي على خده ویقول: «ذُوئْكمْ ا بني أَرَفِدَة؛ حتى إذا مللت قال: : «اخسشبك» قلت :
نعم» قال: و فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت
آنا الذي انصرفت .
فهذه الأحاديث كلها في الصحيحين وهو نص صريح في أن الخناء واللعب ليس بحرام. وفيها
دلالة على أنواع من الرخص.
الأول: اللعب: ولا يخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب.
اللي ا ق ي
والثالث: قوله عل «ذُولَكمْ يا بني رْفدَةَ) وهذا أمر باللعب والتماس له و
حراماً؟.
والرابع : منعه لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما عن الإنكار والتغيير وتعلیله بأنه يوم عيد أي هو
وقت سرور؟ وهذا من أسباب السرور.
والخامس: وقوفه طويلاً فى مشاهدة ذلك وسماعه لموافقة عائشة رضي الله عنها. وفيه دليل على
آل خد الا ي بر ا ان اه ج اخ ي رة اوو ي
الامتناع والمنع منه. |
والسادس: قوله جلا ابتداء لعائشة: «أتشة تَشتَهينَ أن تنظري؟» ولم يكن ذلك عن اضطرار إلى مساعدة
(۱). خدیت ا Te وھ . : «والله لقد رأیت رسول الله از يقوم على باب حجرتي 3 a
الحديث . ET
(۲( حدیٹث عائشة : «كنت ألعب بالبنات عند رسول اله لار ٠. الحديث . وهو في الصحيحين كما ذكر المصنف لكن
مختصر إلى فولها: «فيلعبن معي“ . وأما الرواية المطولة التي ذکرها المصنف بقوله: وفي روایه : فليست من
الصحيحين إنما رواها أبو داود بإسناد صحيح . البنات : الدمى العرائس. |
)۳( حدیٹث عائشة : «(دخل رسول الله يو وعندي جاريیتان تغنیان بعناء بعاث . . ٠. الحديث . وهو في الصحيحين كما ذكر
المصنف» والرواية التي عزاها لمسلم انفرد بها مسلم كما ذكر.
إحياء علوم الذين 2 4۷o كتاب آداب السماع والوجد
الأهل خوفاً من غضب أو وحشة» فإن الالتماس ا کان E وهو محذور» ا
محذور على محذور. فأما ابتداء السؤال فلا حاجة فيه.
والسابع : الرخصة في الغناء والضرب بالدف من الجاريتين› مع أنه شبه ذلك بمزمار الشيطان وفيه
بيان أن المزمار المحرم غير ذلك .
والثامن: أن رسول الله ية كان يقرع سمعه صوت الجاريتين وهو مضطجع» ولو كان يضرب
بالأوتار في موضع لما جوز الجلوس ثم لقرع صوت الأوتار سمعه. فيدل هذا على أن صوت النساء غير
محرم تحريم صوت المزامير بل إنما يحرم عند خوف الفتنة.
فهو الفقا بيس ترص تذل على ات الا وال رقص والفر ت الت واللعت بالدرى
والحراب والنظر إلى رقص الحبشة والزنوج في أوقات السرور كلها - قياساً على يوم العيد - فإنه وقت
سرور» وفي معناه يوم العرس والوليمة والعقيقة والختان ويوم القدوم من السفر»ء وسائر أسباب الفرح
E ESSE aa. ویجوز الفرح بزيارة الإخوان ولقائهم واجتماعهم في موضع واحد
على طعام أو كلام فهو أيضاً مظنة السماع.
السادس : سماع العشاق تحريكا للشوق وتهييجاً للعشق وتسلية للنفس. فإن كان في مشاهدة
المعشوق فالغرض تأكيد اللذة» وإن كان مع المفارقة فالغرض تهييج الشوق. والشوق وإن كان ألما ففيه
نوع لذة إذا انضاف إليه رجاء الوصال» فإن الرجاء لذيذ واليأس مؤلم»ء وقوة لذة الرجاء بحسب قَوّة
الشوق والحب للشيء المرجو. ففي هذا السماع تهييج العشق وتحريك الشوق وتحصيل لذة الرجاء
a O ) وهذا حلال إن كان المشتاق إليه ممن يباح
وصاله کمن یعشق زوجته أو سریته» فيصغی إلى غنائها لتضاعف لذته في لقائها . فيحظى بالمشاهدة
البصر› وبالسماع الأذن» ويفهم لطائف معاني الوصال والفراق القلب» فتترادف أسباب اللذة. فهذه أنواع
تمتع من جملة مباحات الدنيا ومتاعها وما لحيو اليا إل لم4 [الانعَام: ]۴١ وهذا منه. وكذلك إن
غضبت منه جارية أو حيل بينه وبينها بسب من الأسباب؛ فله أن يحرك بالسماع شوقه وأن يستثير به لذة
رجاء الوصال» فإن باعها أو طلقها حرم عليه ذلك بعده؛ إذ لا يجوز تحريك الشوق حيث لا يجوز
تحقيقه بالوصال واللقاء. وأما من يتمثل فى نفسه صورة صبى أو امرأة لا يحل له النظر إليها وكان ينزل ما
بسمع على ما تمثل في نفسه فهذا حرام؛ لأنه محرك للفكر في الأفعال المحظورةء ومهيج للداعية إلى ما
لا يباح الوصول إليه. وأكثر العشاق والسفهاء من الشباب في وقت هيجان الشهوة لا ينفكون عن إضمار
شيء من ذلك» وذلك ممنوع في حقهم؛ لما فيه من الداء الدفين لا لأمر يرجع إلى نفس السماع. ولذلك
سئل حكيم عن العشق فقال: دخان يصعد إلى دماغ الإنسان يزيله الجماع ويهيجه السماع.
السابع : سماع من أحب الله وعشقه واشتاق إلى لقائه فلا ينظر إلى شيء إلا رآه فيه سبحانهء ولا
بقرع سمعه قارع إلا سمعه منه أو فيه فالسماع في حقه مهیج لشوقه ومؤکد لعشقه وحبه ومور زناد
قلبه» ومستخرج منه أحوالاً من المكاشفات والملاطفات لا يحيط الوصف بها يعرفها من ذاقها وینکرها
من کل حسه عن ذوقها. وتسمى تلك الأحوال بلسان الصوفية: وجدأ مأخوذ من الوجود والمصادفة أي
صادف من نفسه أحوالاً لم يكن يصادفها قبل السماع. E
تحرق القلب بنيرانها وتنقيه من الكدورات كما تنقي النار الجواهر المعروضة عليها من الخبث› ئم يتبع )
الصفاء الحاصل به مشاهدات ومكاشفات وهي غاية مطالب المحبين لله تعالى ونهاية ثمرة القربات كلهاء
إحياء علوم الذين % Vo کتاب آداب السماع والوجد
فالمفضي إليها من جملة القربات لا من جملة المعاصي والمباحات .
وحصول هذه الأحوال للقلب بالسماع سببه سر الله تعالى في مناسبة النغخمات الموزونة للأرواح
وتسخير الأرواح لها وتأثرها بها شوقا وفرحاً وحزناً وانبساطاً وانقباضاً. ومعرفة السبب في تأثر الأرواح
بالأصوات من دقائق علوم المكاشفات . والبلید الجامد القاسى القلب المحروم عن لذة السماع يتعجب
من التذاد المستمع ووحده واضطراب حاله وتعير لونه تعجب البهيمة من لذة اللوزينج › وتعجب العنين
من لذة المباشرة»› وتعجب الصبي من لذة الرئاسة واتساع أسباب الجاه» وتعجب الجاهل من لذة
معرفة الله تعالیى ومعرفة جلاله وعظمته وعجائی صنعه . ولكل ذلك سبب واحد وهو أن اللذة نوع إدراك
والإدراك يستدعى مدركأ ويستدعى قوة مدركة. فمن لم تكمل قوة إدراكه لم يتصور منه التلذذ فكيف
يدرك لذة الطعوم من فقد الذوق؟ وكيف يدرك لذة الألحان من فقد السمع؟ ولذة المعقولات من فقد
ولعلك تقول: كيف يتصور العشق في حق الله تعالى حتى يكون السماع محرأ له؟ فاعلم : أن من
عرف الله أحبه لا محالةء ومن تأكدت معرفته تأكدت محبته بقدر تأكد معرفته . والمحبة إذا تأكدت سميت
عشقاً فلا معنى للعشق إلا محبة مؤكدة مفرطة . ولذلك قالت العرب: إن محمداً قد عشت ربه. لما رأوه
يتخلى للعبادة فى جبل حراء. واعلم : أن كل جمال محبوب عند مدرك ذلك الجمال والله تعالى جميل
يحب الجمال» ولكن الجمال إن كان بتناسب الخلقة وصفاء اللون أدرك بحاسة البصر. وإن كان الجمال
بالجلال والعظمة وعلو الرتبة وحسن الصفات والأخلاق وإرادة الخيرات لكافة الخلق وإفاضتها عليهم على
الدوام إلى غير ذلك من الصفات الباطنة أدرك بحاسة القلب . ولفظ الجمال قد يستعار أيضأ لها فيقال: إن
فلاناً حسن وجميل ولا تراد صورته . وإنما يعنى به أنه جميل الأخلاق محمود الصفات حسن السيرة»
حتى قد يحب الرجل بهذه الصفات الباطنة استحساناً لها كما تحب الصورة الظاهرة. وقد تتأكد هذه
E O وكم من الغلاة في حب أرباب المذاهب كالشافعي ومالك وأبي حنيفة
رضي الله عنهم؟ حتى يبذلوا أموالهم O O فى الغلر
والمبالغة. ومن الحجب أن يعقل عش شی شح ESD و
العالم إلا وهو حسنة من حسناته وأثر من آثار كرمه وغرفة من بحر جوده» بل كل حسن وجمال في العالم
أدرك بالعقول والأبصار والأسماع وسائر الحواس من مبتدإ العالم إلى منقرضه ومن ذروة الثريا إلى منتهى
الثرى فهو ذَرّة من خزائن ٠ قدرته»› ولمعة من أنوار حضرته»› فليت شعري کیف لا يعقل حب من هذا
وصفه؟ وكیف لا يتأكد عند العارفين بأوصافه حبه حتى يجاوز حدَاً يكون إطلاق اسم العشق عليه ظلماً في
LES ا
حضرته » Cl N ت ال ترا اورت ا غات
رل وت الفلر تم الحار والحديد لاحت تحت هادي أنرار تخل دا دكا فاي طق كه ؤر
الشمس أبصار الخفافيش . وسيأتى تحقيق هذه اللإشارة فى كتاب المحبة.
إحياء علوم الدين $ Vor کتاب آداب السماع والوجد .
ا ا ا ا ي
ويتضح أن محبة غير الله تعالى قصور وجهل بل المتحقق بالمعرفة لا يعرف غير الله تعالى؛ إذ ليس
في الوجود تحقيقاً إلا الله وأفعاله. ومن عرف الأفعال من حيث إنها أفعال لم يجاوز معرفة الفاعل إلى
غيره. فمن عرف الشافعي مثلا رحمه الله وعلمه وتصنيفه من حيث إنه تصنيفه - لا من حيث إنه بياض
وجلد وحبر وورق وكلام منظوم ولغة عربية - فلقد عرفه» ولم يجاوز معرفة الشافعي إلى غيره» ولا
جاوزت محبته إلى غیره» فکل موجود سوی الله تعالی فهو تصنيف الله تعالى وفعله وبديع أفعاله» فمن
عرفها من حيث هي صنع الله تعالى فرأى من الصنع صفات الصانع كما يرى من حسن التصنيف فضل
المصنف وجلالة قدره» كانت معرفته ومحبته مقصورة على الله تعالى غير مجاوزة إلى سواه. ومن حد هذا
العشق : أنه لا يقبل الشركة وكل ما سوى هذا العشق فهو قابل للشركة؛ إذ كل محبوب سواه يتصور له نظير
إما فى الوجود وإما فى الإمكان. فأما هذا الجمال فلا يتصرَّر له ثان لا فى اللإمكان ولا فى الوجود. فكان
اسم العشتق على حب غيره مجازاً محضاً لا حقيقة . نعم الناقص القريب في نقصانه من البهيمة قد لا يدرك
من لفظة العشق إلا طلب الوصال الذي هو عبارة عن تماس ظواهر الأجسام وقضاء شهوة الوقاع . فمثل هذا
الحمار ينبغي أن لا يستعمل معه لفظة العشق والشوق والوصال والأنس» بل يجنب هذه الألفاظ والمعاني
كما تجنب البهيمة النرجس والريحان وتخصص بالقت والحشيش وأوراق القضبان. فإن الألفاظ إنما يجوز
إطلاقها في حق الله تعالى إذا لم تكن موهمة معنى يجب تقديس الله تعالى عنه. والأوهام تختلف باختلاف
الأفهام فليتنبه لهذه الدقيقة في أمثال هذه الألفاظ » بل لا يبعد أن ينشأً من مجرّد السماع لصفات الله تعالى
sS. فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله يد أنه ذکر غلاما
كان في بني إسرائيل على جبل فقال لأمه: من خلق السماء؟ قالت: الله عر وجل» قال: فمن خلق
الأرض؟ قالت: الله عر وجلّ» قال: فمن خلق الجبال؟ قالت الله عز وجل 0 فمن خلق الغيم؟
قالت : الله عر وجل »› قال : إني لأسمع لله شأنا . ثم رمى بنفسه من الجبل فتقطع ' . وهذا کأنه سمع ما دل
على جلال الله تعالى وتمام قدرته فطرب لذلك ووجد فرمى بنفسه من الوجد. وا ازل الك ال
ليطربوا بذكر الله تعالى . قال بعضهم : رأيت مكتوباً في الإنجيل: غنينا لكم فلم تطربوا وزمرنا لكم فلم
ترقصوا. أي شوقناكم بذكر الله تعالى فلم تشتاقوا. فهذا ما أردنا أن نذكره من أقسام السماع وبواعثه
ومقتضياته» وقد ظهر على القطع إباحته في بعض المواضع والندب إليه في بعض المواضع
فإن قلت : فهل له حالة يحرم فيها؟ فأقول: إنه يحرم بخمسة عوارض: عارض في المسمع›
وعارض في آلة الإسماع» وعارض في نظم الصوت› وعارض في نفس المستمع أو في مواظبته›
وعارض في كون الشخص من عوام الخلق ؛ لأن أركان السماع هي المسمع والمستمع وآلة الإسماع.
العارض الأوّل: أن يكون المسمع امرآة لا يحل النظر إليها وتخشى الفتنة من سماعهاء وفي معناها
الصبي الأمرد الذي تخشى فتنته» وهذا حرام؛ لما فيه من خوف الفتنة وليس ذلك لأجل الغناء» بل لو
كانت المرأة بحيث يفتتن بصوتها في المحاورة من غير لحان فلا يجوز محاورتها ومحادثتها ولا سماع
صوتها في القرآن أيضاء وكذلك الصبي الذي تخاف فتنته.
فإن قلت : فهل تقول إن ذلك حرام بكل حال حسما للباب» أو لا يحرم إلا حيث تخاف الفتنة في
)١( حديث أبي هريرة: «إن غلاماً كان في بني إسرائيل على جبل فقال لأمه: من خلق السماء؟ فقالت: الله . .» الحديث.
وفبه : لاثم رمى نفسه من الجبل فتقطع٩ رواه ابن حبان.
إحياء علوم الذيين Voit كتاب آداب السماع والوجد
حق من يخاف العنت؟ فأقول: هذه مسألة محتملة من حيث الفقه يتجاذبها أصلان:
أحدهما: أن الخلوة بالأجنبية والنظر إلى وجهها حرام سواء خيفت الفتنة أو لم تخف؛ لأنها مظنة
الفتنة على الجملة. فقضى الشرع بحسم الباب من غير التفات إلى الصور.
والثاني: أن النظر إلى الصبيان مباح إلا عند خوف الفتنة. فلا يلحق الصبيان بالنساء في عموم
الحسم بل يتبع فيه الحال. وصوت المرأة دائر بين هذين الأصلين» فإن قسناه على النظر إليها وجب
حسم الباب وهو قياس قريب» ولكن بينهما فرق إذ الشهوة تدعو إلى النظر في أوّل هيجانها ولا تدعو
إلى سماع الصوت. وليس تحريك النظر لشهوة المماسة كتحريك السماع بل هو أشد. وصوت المرأة في
غير الغناء ليس بعورة» فلم تزل النساء في زمن الصحابة رضي الله عنهم يكلمن الرجال في السلام
والاستفتاء والسؤال والمشاورة وغير ذلك. ولكن للغناء مزيد أثر فى تحريك الشهوة. فقياس هذا على
النظر إلى الضببان أولى لانم لم يؤمروا بالا جات كما لم توم الساة بسر الأصرات افع انا بتع
مثار الفتن ويقصر التحريم عليه. هذا هو الأقيس عندي ويتأيد بحديث الجاريتين المغنيتين في بيت عائشة
رضي الله عنها؛ إذ يعلم أنه ية كان يسمع أصواتهما ولم يحترز منه» ولكن لم تكن الفتنة مخوفة عليه
فلذلك لم يحترز. فإذن يختلف هذا بأحوال المرأة وأحوال الرجل في كونه شاباً وشيخاًء ولا يبعد أن
يختلف الأمر في مثل هذا بالأحوال. فإنا نقول: للشيخ أن يقبّل زوجته وهو صائم وليس للشاب ذلك؛
لأن القبلة تدعو إلى الوقاع في الصوم وهو محظورء والسماع يدعو إلى النظر والمقاربة وهو حرام»
فيختلف ذلك أيضاً بالأشخاص .
العارض الثانى : فى الآلة: بأن تكون من شعار أهل الشرب أو المخنثين وهو المزامير والأوتار
وطبل الكوبة . فهذه ثلاثة أنواع ممنوعة» وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة كالدف - وإن كان فيه
الجلاجل - وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الالات.
العارض الثالث: في نظم الصوت وهو الشعرء فإن كان فيه شيء من الخنا والفحش والهجو أو ما
هو كذب على الله تعالى وعلى رسوله ية أو على الصحابة رضي الله عنهم» كما رتبه الروافض في
هجاء الصحابة وغيرهم» فسماع ذلك حرام بألحان وغير ألحان» والمستمع شريك للقائل. وكذلك ما فيه
وصف امرآة بعينها فإنه لا يجوز وصف المرأة بين الرجال. وأما هجاء الكفار وأهل البدع فذلك جائز.
فقد كان حسان بن ثابت رضي الله عنه ينافح عن رسول الله ية ويهاجي الكفار وأمره ية بذلك'›
فأما النسيب: وهو التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحسن القذ والقامة وسائر أوصاف النساء» فهذا
فيه نظر. والصحيح أنه لا يحرم نظمه وإنشاده بلحن وغير لحن. وعلى المستمع أن لا ينزله على امرأة
معينة فان نزله فلينزله على من يحل له من زوجته وجاريته» فإن نزله على أجنبية فهو العاصي بالتنزيل
وإحالة الفكر فيه. ومن هذا وصفه فينبغي أن يجتنب السماع رأسأًء فإن من غلب عليه عشق نزل كل ما
يسمعه علیه؛ سواء کان اللفظ مناسبا له أو لم يكن؛ إذ ما من لفظ إلا ويمكن تنزيله على معان بطريق
الاستعارة» فالذي يغلب على قلبه حب الله تعالى يتذكر بسواد الصدغ مثلاً ظلمة الكفرء وبنضارة الخد
نور الإيمان» وبذكر الوصال لقاء الله تعالى» وبذكر الفراق الحجاب عن الله تعالى في زمرة المردودين›
)١( حديث: «أمره ي حسان بن ثابت بهجاء المشركين». متفق عليه من حديث البراء: أنه يي قال لحسان: «اهجهم أو
هاجهم وجبريل معك» .
ا ادن % £00 كتاب آداب السماع والوجد
وبذكر الرقيب المشرّش لروح الوصال عوائق الدنيا وآفاتها المشرّشة لدوام الأنس بالله تعالى» ولا يحتاج
في تنريل ذلك عليه إلى استنباط وتفكر ومهلةء بل تسبق المعاني الغالبة على القلب إلى فهمه مع اللفظ .
كما روي عن بعض الشيوخ» أنه مر في السوق فسمع واحدأ يقول: الخيار عشرة بحبة» فغلبه
الوجد» فسئل عن ذلك فقال: إذا كان الخيار عشرة بحبة فما قيمة الأشرار؟ . واجتاز بعضهم في السوق
فسمع قائلاً یقول: يا سعتر بري» فغلبه الوجد فقيل له: على ماذا کان وجدك؟ فقال: سمعته کأنه یقول
اسع تر بري» حتى إن العجمي قد يخلب عليه الوجد على الأبيات المنظومة بلغة العرب» فإن بعض
حروفها يوازن الحروف العجمية فيفهم منها معان أخر. أنشد بعضهم :
ومازارني في ال ليل إلاخ يالله
فتواجد عليه رجل أعجمي» فسئل عن سبب وجده فقال: إنه يقول: ما زاريم. وهو كما يقول فإن
لفظ «زار» يدل في العجمية على المشرف على الهلاك» فتوهم أنه يقول: كلنا مشرفون على الهلاك»
فاستشعر عند ذلك خطر هلاك الآخرة. )
والمحترق في حب الله تعالی وجده بحسب فهمه» وفهمه بحسب تخیله» ولیس من شرط تخیله
أن رافق مراد التاعر وة فا الو جا ى و دى وهن اتشر خط هلاك الا خرة بان شوش عله
عقله وتضطرب عليه أعضاؤه . فإذن ليس فى تغيير أعيان الألفاظ كبير فائدة» بل الذي غلب عشق
مخلوق ينبغي أن يحترز من السماع بأي لفظ كان» والذي غلب عليه حب الله تعالى فلا تضره الألفاظ
ولا تمنعه عن فهم المعاني اللطيفة بمجاري همته الشريفة.
العارض الرابع : في المستمع : وهو أن تكون الشهوة غالبة عليه وكان في غرّة الشباب وكانت هذه
الصفة أغلب عليه من غيرهاء فالسماع حرام عليه سواء غلب على قلبه حب شخص معين أو لم يغلب»
فإنه كيفما كان فلا يسمع وصف الصدغ والخد والفراق والوصال إلا ويحرك ذلك شهوته وينزله على
صورة معينة ينفخ الشيطان بها في قلبه فتشتعل فيه نار الشهوة وتحتد بواعث الشر»ء وذلك هو النصرة
الشيطان وهي الشهوات» وبين حزب الله تعالى وهو نور العقل» إلا في قلب قد فتحه أحد الجندين
تستأنف أسباب القتال لإزعاجهاء فكيف يجوز تكثير أسلحتها وتشحيذ سيوفها وأسئّتهاء والسماع مشحذ
العارض الخامس : أن يكون الشخص من عوام الخلق ولم يغلب عليه حب الله تعالى فيكون
السماع له محبوباء ولو غلبت عليه شهوة فيكون في حقه محظورا. ولكنه أبيح في حقه كسائر أنواع
اللذات المباحةء إلا أنه إذا اتخذه ديدنه وهجيره وقصر عليه أكثر أوقاته فهذا هو السفيه الذي ترد
شهادته» فان المواظبة على اللهو جناية. وکما أن الصغيرة بالإٍصرار والمداومة تصير كبيرة» فكذلك
بعض المباحات بالمداومة تصير صغيرة» وهو كالمواظبة على متابعة الزنوج والحبشة والنظر إلى لعبهم
على الدوام فإنه ممنوع وإن لم يكن أصله ممنوعاً إذ فعله رسول الله ياء ومن هذا القبيل: اللعب
بالشطرنج فإنه مباح ولكن المواظبة عليه مكروهة كراهة شديدة. ومهما كان الغرض اللعب والتلذذ باللهو
فذلك إنما يباح لما فيه من ترويح القلب؛ إذ راحة القلب معالجة له في بعض الأوقات لتنبعث دواعيه
إحياء عغلوم الذين Vo كتاب آداب السماع والوجد
فيشتخل في سائر الأوقات بالجد في الدنيا كالكسب والتجارة» أو في الدين كالصلاة والقراءة.
واستحسان ذلك فيما بين تضاعيف الجد كاستحسان الخال على الخد ولو استوعبت الخيلان
الوجه لشوهته فما أقبح ذلك» فيعود الحسن قبحاً بسبب الكثرة فما كل حسن يحسن كثيره ولا كل مباح
يباح كثيره» بل الخبز مباح والاستكثار منه حرام. فهذا المباح كسائر المباحات.
فإن قلت : نقد أدى مساق هذا الكلام إلى أنه مباح في بعض الأحوال دون بعض فلم أطلقت القول
أولا بالإباحة» إذ إطلاق القول في المفصل بلا أو بنعم خلف وخطأا؟ فاعلم: أن هذا غلط لأن الإطلاق
إنما يمتح لتفضبل يتشا من غين ماافية النظرء yS
يمنع الإطلاق» آلا ترى أنا إذا سئلنا عن العسل أهو حلال أم لا؟ قلنا: إنه حلال على الإطلاق»ء مع أنه
حرام على المحرور الذي يستضر بهء وإذا سثلنا عن الخمر قلنا: إنها حرام» مع أنها تحل لمن غص
بلقمة أن يشربها مهما لم يجد غيرهاء ولكن هي من حيث إنها خمر حرام وإنما أبيحت لعارض الحاجة.
والعسل من حيث إنه عسل حلال وإنما حرم لعارض الضرر» وما يكون لعارض فلا يلتفت إليه فإن البيع
حلال ويحرم بعارض الوقوع في وقت النداء يوم الجمعة ونحوه من العوارض › والسماع من جملة
المباحات من حيث إنه سماع صوت طيب موزون مفهوم» وإنما تحريمه لعارض خارج عن حقيقة ذاته.
فإذا انكشف الغطاء عن دليل الإباحة فلا نبالي بمن يخالف بعد ظهور الدليل .
وأما الشافعي رضي الله عنه فليس تحريم الغناء من مذهبه أصلا. وقد نص الشافعي وقال في
الرجل يتخذه صناعة: لا تجوز شهادته؛ وذلك لأنه من اللهو المكروه ا ومن اتخذه
كان مسوا إل الصفاهة وضصقوط المروءة: وإن لم یکن محرماً ! بين التحريم . فإن كان لا ينسب
نفسه إلى الغناء ولا يؤتى لذلك ولا يأتي لأجله وإنما يعرف بأنه قد يطرب في الحال فيترنم بها لم يسقط
هذا مروءته ولم يبطل شهادته. واستدل بحديث الجاريتين ين اللتين كانتا تغنيان في بيت عائشة
رضي الله عنهاء الو ا وا ا الله عن إباحة أهل المدينة للسماع
فقال الشافعي: لا أعلم أحداً من علماء الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف» فأما الحداء
وذكر الأطلال والمرابع وتحسين الصوت بألحان الأشعار فمباح. ٠
وحيث قال: إنه لهو مكروه يشبه الباطل فقوله «لَهْرّ» صحيح. ولكن اللهو من حيث إنه لهو ليس
بحرام فلعب الحبشة ورقصهم لهو» وقد كان ييه ينظر إليه ولا يكرهه. بل اللهو واللغو لا يؤاخذ الله
تعالی به إن عنى به أنه فعل ما لا فائدة فيه ؛ فإن الإنسان لو وظف على نفسه أنه ي یضع يده على رأسه في
اليوم مائة مرة فهذا عبث لا فائدة له ولا يحرم . قال الله تعالی : 9 وایند َه Cl
٥ فإذا كان ذكر اسم الله تعالى على الشيء على طريق القسم من غير عقد عليه ولا تصميم
والمخالفة فيه مع أنه لا فائدة فيه لا يؤاخذ» فكيف يؤاخذ به بالشعر والرقص؟
وأما قوله: يشبه الباطل» فهذا لا يدل على اعتقاد تحريمه» بل لو قال: هو باطل صريحاأء لما دل
على التحريم وإنما يدل على خلوه عن الفائدة» فالباطل ما لا فائدة فيه . فقول الرجل لامرأته مثلاً: بعت
نفسي منك» وقولها: اشتريت› ا ا ا ا و و إلا إذا قصد
به التمليك المحقق منع الشرع منه.
وأما قوله: «مكروه» فينزل بعض المواضع التي ذكرتها لك أو ينزل على التنزيه» فإنه نص على
اج لالط ج ودر ای اکر لعب وتعليله يدل عليه فإنه قال: ليس ذلك من عادة ذوي الدين
إحياء علوم الذين % Vo کتاب آداب السماع والوجد
والمروءة. فهذا يدل على التنزيه . ورده الشهادة بالمواظبة عليه لا يدل على تحريمه أيضاً» بل قد ترد
الشهادة بالأكل في السوق وما يخرم المروءة» بل الحياكة مباحة وليست من صنائع ذوي المروءة» وقد
ترد شهادة المحترف بالحرفة الخسيسة فتعليله يدل على أنه أراد بالكراهة التنزيه. وهذا هو الظن أيضا
بغيره من كبار الأئمة. وإن أرادوا التحريم فما ذكرناه حجة عليهم.
بيان حجج القائلين بتحريم السماع والجواب عنها
احتجوا بقوله تعالی : ورمن الان ن له ألحديثِ4 [لقبّان: ٦ء قال أبن مسعود والحسن
البصري والنخعي رضي الله عنهم: إن لهو الحديث هو الغناء. وروت عائشة رضي الله عنها أن
النبي بيه قال: إن اله تعَالّى حرم القَيئة وَبَبعَها وَنَمَّها وَنَعلِيمها» فنقول: أما الت قاراد بها
الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب. وقد ذكرنا أن غناء الأجنبية للفساق ومن يخاف عليهم
الفتنة حرام» وهم لا يقصدون بالفتنة إلا ما هو محظورء فأما غناء الجارية لمالكها فلا يفهم تحريمه من
هذا الحديث» بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة . بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين
في بيت عائشة رضي الله عنها. وأما شراء لهو الحديث بالدين استبدالا به ليضل به عن سبيل الله فهو
حرام مذموم» وليس النزاع فيه» وليس كل غناء بدلا عن الدين مشترى به ومضلاً عن سبيل الله تعالى»
وهو المراد في الآية . ولو قرأ القرآن ليضل به عن سبيل الله لكان حراما.
حكي عن بعض المنافقين أنه كان يوم الناس ولا يقرا إلا سورة عبس؛ لما فيها من العتاب مع
رسول الله َة فهِمٌ عمر بقتله» ورأى فعله حراماً لما فيه من الإضلال. فالإضلال بالشعر والغناء أولى
بالتحريم .
واحتجوا بقوله تعالی: أَقِنْ هَدّا اليب َج 9 رشک ل تک 2 َم سيد 6 4
[النجم: ٥۹ ۔ ]1١ قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء بلغة حمير - يعني السمد - فنقول: ينبغي أن
يحرم الضحك وعدم البكاء أيضاً لأن الآية تشتمل عليه. )
فإن قيل : إن ذلك مخصوص بالضحك على المسلمين لإسلامهم؟ فهذا أيضاً مخصوص بأشعارهم
وغنائهم في معرض الاستهزاء بالمسلمین»› كما قال تعالى : ف والشعراء ببْعهم لفاون @) ) االسُعَرَاء:
٤ وأراد به شعراء الكفار . ولم يدل ذلك على تحريم نظم الشعر في نفسه.
اچ ا وزی حار ری اله عنه آنه چ قال « کان ل
فقد جمع بين النياحة والغناء؟ قلنا: لا جرم كما استئنى نى منه نياحة داود عليه السلام ونياحة المذنبين على
خطاياهم فكذلك يستثنى الغناء الذي يراد به تحريك السرور والحزن والشوق حيث يباح تحريكه» بل كما
استثنى غناء الجاريتين يوم العيد في بيت رسول الله ية وغناؤهن عند قدومه عليه السلام بقولهن :
طلعالبدرعء الال يبنا منن ةة :يات الوداع
)١( حديث عائشة: «إن الله حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها . أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف» قال البيهقي
لیس بمحفوظ .
(۲) حدیث جابر : «کان إبليس أول من ناح وأول من تغنى». لم أجد له أصلاً من حديث جابر» وذكره صاحب الفردوس
من حديث علي بن أبي طالب ولم يخرجه ولده في مسنده. )
ادان ` % $0۸ كتاب آداب السماع والوجد
واحتجوا بما روى أبو أمامة عنه َي أنه قال : «مَا رقع أحَدُ صَونَهُ بِِاءِ إلا بَعَتَ اله لَه شَيطانَينِ
َل مَنِْبَيه يربان بأغقًابهما عَلّى صَذرهِ حٌى يمك » قلنا: هو منزل على بعض أنواع الغناء الذي
قدمناه» وهو الذي يحرّك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة وعشق المخلوقينء فأما ما يحرّك
الشوق إلى الله أو السرور بالعيد أو حدوث الولد أو قدوم الغائب فهذا كله يضاد مراد الشيطان؛ بدليل
قصة الجاريتين والحبشة والأخبار التي نقلناها من الصحاح فالتجويز في موضع واحد نص في الإباحة»
والمنع في ألف موضع محتمل للتأويل ومحتمل للتنزيل . أما الفعل فلا تأويل له؛ إذ ما حرم فعله إنما
يحل بعارض الإكراه فقط» وما أبيح فعله يحرم بعوارض كثيرة حتى النيات والقصود.
ا ي قال : «کل شَيْءِ يَلهُو به الرَجُلُ فَهُوَ بَاطِلّ إلا تأدب
َرَسَهُ وَرَمَْه بقَؤْسِه وَمُلعَبََةُ لمأتي" » قلنا: فقوله: «بًاطل» لا يدل على التحريم بل يدل على عدم
الفائدة» a Le CL e
بالمحصور غير المحصور قیاساً کقوله کار : لا جل دم افریءٍ منم إلا إخدى تلات“ OE
رابع وخامس» فكذلك ملاعبة امرأته لا فائدة له إلا التلذذ. وفي هذا دلیل على أن التفرّج في البساتين
وسماع أصوات الطيور وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل لا يحرم عليه شيء منهاء وإن جاز وصفه
بأنه باطل .
واحتجوا بقول عثمان رضي الله عنه: ما تغنیت ولا تمنیت ولا مسست ذكري بيميني مذ بایعت بها
رسول الله ية قلنا: فليكن التمني ومس الذكر باليمنى حراماًء إن كان هذا دليل تحريم الغناء فمن أين
يثبت أن عثمان رضي الله عنه كان لا يترك إلا الحرام؟.
واحتجوا بقول ابن مسعود رضي الله عنه: الغناء ينبت في القلب النفاق - وزاد بعضهم - كما ينبت
الماء البقل“ ورفعه بعضهم إلى رسول الله بي وهو غير صحيح. قالوا: ومر على ابن عمر
رضي الله عنهما قوم محرمون وفيهم رجل يتغنى فقال: ألا لا أسمع الله لكم» ألا لا أسمع الله لكم.
وعن نافع أنه قال: كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما في طريق فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه
ثم عدل عن الطريق؛ فلم يزل يقول: يا نافع أتسمع ذلك؟ حتى قلت: لا؛ فأخرج أصبعيه وقال: هكذا
رأيت رسول الله ية صنع” . وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : الغناء رقية الزنى. وقال بعضهم :
الغناء رائد من رواد الفجور. وقال يزيد بن الوليد: إياكم والغناء؛ فإنه ينقص الحياء ويزيد الشهوة ويهدم
)١( حديث أبي أمامة: «ما رفع أحد عقیرته بغناء إلا بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى
يمسك». أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي» والطبراني في الكبير وهو ضعيف . )
(۲) حديث عقبة بن عامر: « کل شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلا تأدیبه فرسه ورمیه بقوسه وملاعبته زوجته» أخرجه
أصحاب السنن الأربعة وفيه اضطراب . )
(۳) حدیث: لا یحل دم امریء إلا بإحدی ثلاث» متفق عليه من حدیث ابن مسعود.
)٤( حديث ابن مسعود: «الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل» قال المصنف : والخرفوع غير صحيح الان في
إسناده من لم يسم» رواه أبو داود وهو في رواية ابن العبد ليس في رواية اللؤلؤي» ورواه البيهقي مرفوعاً وموقوفاً.
(ه) حديث نافع : «كنت وابن عمر في طريق فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه. . ٠. الحديث. ورفعه أبو داود
وقال: هذا حديث منكر .
إا ةو الك | ¢Y04% كتاب آداب السماع والوجد
المروءة» وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعله السكر» فإن كنتم لا بد فاعلين» فجنبوه النساء فإن الغناء
داعية الزنى. فنقول: قول ابن مسعود رضي الله عنه: ينبت النفاق»: أراد به في حق المغني› فإنه في
حقه ينبت النفاق إذ غرضه کله أن یعرض نفسه على غیره ویروّج صوته علیه» ولا یزال ینافق ویتودد إلى
الناس ليرغبوا في غنائه» وذلك أيضاً لا يوجب تحريماً. فإن لبس الثياب الجميلة وركوب الخيل
المهملجة وسائر أنواع الزينةء والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع وغير ذلك ينبت في القلب النفاق
والرياء» ولا يطلق القول بتحريم ذلك كله. فليس السبب في ظهور النفاق في القلب المعاصي فقط› بل
المباحات التي هي مواقع نظر الخلق أكثر تأثيراً. ولذلك نزل عمر رضي الله عنه عن فرس هملج تحته
وقطع ذنبه لأنه استشعر في نفسه الخيلاء لحسن مطيته. فهذا النفاق من المباحات. وأما قول ابن عمر
رضي الله عنهما: ألا لا أسمع اله لكم: فلا يدل على التحريم من حيث إنه غناء» بل كانوا محرمين ولا
يليق بهم الرفث» وظهر له من مخايلهم أن سماعهم لم يكن لوجد وشوق إلى زيارة بيت الله تعالى بل
لمجرد اللهوء فأنكر ذلك عليهم لكونه منكراً بالإضافة إلى حالهم وحال الإحرام. وحكايات الأحوال
تكثر فيها وجوه الاحتمال. وأما وضعه أصبعيه في أذنيه فيعارضه أنه لم يأمر نافعاً بذلك ولا أنكر عليه
سماعه » وإنما فعل ذلك هو لأنه رى أن ينزه سمعه في الحال وقلبه عن صوت ربما يحرّك اللهو ويمنعه
عن فكر كان فيه أو ذكر هو؛ أولى منه» وكذلك فعل رسول الله ية - مع آنه لم يمنع ابن عمر - لا
يدل أيضاً على التحريم» بل يدل على أنّ لأولی ترکه. ونحن نرى أن الأولى تركه في أكثر الأحوال» بل
أكثر مباحات الدنيا الأؤلى تركها إذا علم أن ذلك يؤثر في القلب. فقد خلع رسول الله ية بعد الفراغ
من الصلاة I mn . أفترى أن ذلك يدل على تحريم الأعلام
اا ا و ا E
الصلاة . بل الحاجة إلى استثارة الأحوال الشريفة من القلب بحيلة السماع قصور»› بالإضافة إلى من هو
دائم الشهود للحقء وإن کان کمالا بالإٍضافة إلى غيره. ولذلك قال الحصري : ماذا أعمل بسماع ينقطع
إذا مات من يسمع منه؟ إشارة إلى أن السماع من الله تعالى هو الدائم . فالأنبياء عليهم السلام على الدوام
في لذة السمع والشهود فلا يحتاجون إلى التحريك بالحيلة. وأما قول الفضيل: هو رقية الزنى» وكذلك
ما عداه من الأقاويل القريبة منه» فهو منزل على سماع الفساق والمغتلمين من الشبان. و
عاما لما سمع من الجاريتين في بيت رسول الله ية .
وأما القياس : فغاية ما يذكر فيه أن يقاس على الأوتار» وقد سبق الفرق» أو يقال: هو لهو ولعب»
وهو كذلك ولكن الدنيا كلها لهو ولعب. قال عمر رضي الله عنه لزوجته: إنما أنت لعبة في زاوية
المع وح ا اا ا اة ای هی م و و رلت لے ال ل
فحش فيه حلال. نقل ذلك عن رسول الله ية وعن الصحابة» كما سيأتي تفصيله في كتاب «آفات
ا و ا ر ی ی د اق اا و
أني أقول: اللهو مرح للقلب ومخفف عنه أعباء الفكرء والقلوب إذا أكرهت عميت» وترويحها إعانة
لها على الجد» فالمواظب على التفقه مثلا ينبغي أن يتعطل يوم الجمعة؛ لأنّ عطلة يوم تبعث على
)١( حدیث: «خلع رسول الله ا بعد الفراغ من الصلاة ثوب أبي جهم إذ كان عليه أعلام شغلت قلبه» . تقدم في الصلاة.
(۲) حديث مزاحه ييا يأتي في آفات اللسان كما قال المصنف.
أحياء علوم الذين 71 ) کتاب آداب السماع والوجد
النشاط في سائر الأيام» والمواظب على نوافل الصلوات في سائر الأوقات ينبغي أن يتعطل في بعض
الأوقات» ولأجله كرهت الصلاة فى بعض الأوقات . فالعطلة معونة على العمل واللهو معين على الجدذه
زلا يفضيو غل الجا المج والحن الم الا رسالا غل السلا فاللهر درا القلب سن دان
الإعياء والملالء فينبغى أن يكون مباحأ» ولكن لا ينبغى أن يستكثر منه كما لا يستكثر من الدواء فإذا:
اللهو على هذه النية يصير قربة» هذا في حق من لا يحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب
تحريكها» بل ليس إلا اللذة والاستراحة المحضة» فينبغي أن يستحب له ذلك ليتوصل به إلى المقصود
الذي ذكرناه. نعم هذا يدل على نقصان عن ذروة الكمال؛ فإن الكامل هو الذي لا يحتاج أن يروّح نفسه
بغير الحق» ولكن حسنات الأبرار سيئات المقرّبين. ومن أحاط بعلم علاج القلوب ووجوه التلطف بها
لسياقتها إلى الحق علم قطعاً أن ترويحها بأمثال هذه الأمور دواء نافع لا غنى عنه.
l2
ZS
<8
ZS
اد
08
الباب الثاني
آنار السماع وآدابه
ال و e الحركة aT فلينظر في هذه المقامات الثلاثة
المقام الأؤل: في الفهم:
وهو يختلف باختلاف أحوال المستمع .
وللمستمع أربعة أحوال :
إحداها: أن يكون سماع بمجرد الطبع؛ أي لا حظ له في السماع إلا استلذاذ الألحان والنغمات›
وهذا مباح وهو اخسن رتب السماع؛ د الإبل شريكة له فيه» وكذا سائر البهائم» بل ا هذا
الذوق إلا الحياة» فلكل حيوان نوع تلذذ بالأصوات الطيبة.
الحالة الثانية : أن يسمع بفهم ولكن ينزله على صورة مخلوق إما معينا وإما غير معين» وهو سماع
الات وارنات الشهوات» ويكون تنزيلهم للمسموع على حسب شهواتهم وى أحوالهم» وهذه
الحالة أخس من أن نتكلم فيها إلا ببيان خستها والنهي عنها.
الحالة الثالثة : أن ينزل ما يسمعه على أحوال نفسه فى معاملته لله تعالى وتقلب أحواله فى التمكن
ری وها اع لرن ا ا الا ا لمرد ا ال راا مو م
ومقصده معرفة الله سبحانه ولقاؤه والوصول إليه بطريق المشاهدة بالسر وكشف الغطاء» وله فى مقصده
طریق هو سالکه» ومعاملات هو مار غليها» وحالات تستقبله في معاملاته. فاا مع ذگر عاب آو
خطاب أو قبول أو رد أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد أو تلهف على فائت» أو تعطش إلى منتظرء أو
ی ال وار أو طمع أو يأس أو وحشة أو استئناس أو وفاء بالوعد أو نقض للعهد أو خوف فراق أو
فرح بوصال» أو ذكر ملاحظة الحبيب ومدافعة الرقيب» أو همول العبرات» أو ترادف الحسرات» أو
إحياء علوم الدين ۱ 4۷٦ كتاب آداب السماع والوجد
طول الفراق أو عدة الوصال» أو غير ذلك مما يشتمل على وصفه الأشعار فلا بذ أن يوافق بعضها حال
المريد في طلبه فيجري ذلك مجرد القدح الذي يوري زناد قلبه»ء فتشتعل به نیرانه ویقوی به انبعاث
الشوق وهيجانه ويهجم عليه بسببه أحوال مخالفة لعادته» ويکون له مجال رحب في تنزيل الألفاظ على
أحواله. وليس على المستمع مراعاة مراد الشاعر من كلامه» بل لكل كلام وجوه» ولكل ذي فهم في
اقتباس المعنى منه حظوظ . ولنضرب لهذه التنزيلات والفهوم أمثلة كي لا يظن الجاهل أن المستمع
لأبيات فيها ذكر الفم والخد والصدغ إنما يفهم منها ظواهرها. ولا حاجة بنا إلى ذكر كيفية فهم المعاني
من الأبيات ففي حكايات أهل السماع ما يكشف عن ذلك. فقد حكي أن بعضهم سمع قائلا يقول :
LC
فاستفزه اللحن والقول وتواجد وجعل يكرر ذلك ويجعل مكان التاء نوناً. فيقول: قال الرسول غداً
NENE a فلما أفاق سثل عن وجده مم کان؟ فقال: ذكرت
قول الرسول ية : «إِنّ أل الجََّة يَرُورُونَ رَبْهُمْ في کل يوم جُمُعَة مر . وحكى الرقي عن ابن الدراج
آنه قال : کنت انا وار بن الفوطي مارين على دجلة بين البصرة والأبلة» فإذا بقصر حسن له منظرة» وعليه
رجل بین يديه جارية تغني وتقول:
کا و ا و و ابل اج ين
فإذا شاب حسن تحت المنظرة وبيده ركوة وعليه مرقعة يستمع فقال: يا جارية» بالله وبحياة مولاك
ألا أعدت على هذا البيت. فأعادت› فكان الشاب يقول: هذا والله تلوّني مع الحق في حالي» فشهق
شهقة ومات» قال: فقلنا قد استقبلنا فرض» فوقفناء فقال صاحب القصر للجارية: أنت حرَّة لوجه الله
تعالى» قال: ثم إن أهل البصرة خرجوا فصلوا عليه» فلما فرغوا من دفنه قال صاحب القصر: أشهدكم
أن کل شيء لي في سبيل الله› وكل جواري أحرار» وهذا القصر للسبيل. قال: ثم رمى بثيابه واتزر
بازار وارتدی باخر» ومر على وجهه والناس ینظرون إليه حتى غاب عن أعينهم› وهم یبکون. فلم یسمع
له بعد خبر. والمقصود: أن هذا الشخص كان مستغرق الوقت بحاله مع الله تعالى ومعرفة عجزه عن
الثبوت على حسن الأدب في المعاملة» وتأسفه على تقلب قلبه وميله عن سنن الحق» فلما قرع سمعه ما
يوافق حاله سمعه من الله تعالی کأنه یخاطبه ویقول له:
ا ا ا ا ا ا و ا ن
ومن کان سماعه من الله تعالی وعلى الله وفيه؛ فينبغي أن يكون قد أحكم قانون العلم في معرفة الله
تعالى ومعرفة صفاته. وإلا خطر له من السماع في حق الله تعالى ما يستحيل عليه ويكفر به. ففي سماع
المريد المبتدىء خطر إلا إذا لم ينزل ما يسمع إلا على حاله من حيث لا يتعلتق بوصف الله تعالى . ومثال
الخطأ فيه هذا البيت بعينه» فلو سمعه في نفسه وهو يخاطب به ربه عر وجل فيضيف التلوّن إلى الله تعالى
الباب الثاني : في آداب السماع وآثاره
E E DO GS )۱(
عبدالحميد بن حبيب بن أبى العشرين مختلف فيه» وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال: وقد روى
O
أا لوم اك V1 تاب آداب السماع والوجد
SS BIL E و ا ا د ا
وتارة يقرضه › وتارة ينوؤره وتارة يظلمه› وتارة يقسيه وتارة يلينهء وتارة يته على طاعته ويقوْيه عليها وتارة
يسلط الشيطان عليه ليصرفه عن سنن الحق» وهذا كله من الله تعالى . ومن يصدر منه أحوال مختلفة في
أوقات متقاربة فقد يقال له في العادة: إنه ذو بداوات وإنه متلوّن. ولعل الشاعر لم يرد به إلا نسبة محبوبه
إلى التلون فى قبوله ورده وتمریبه وإیعاده وهذا هو المعنى . فسماع هذا كذلك في حق الله تعالى كفر
محض › بل ينبغي أن یعلم آنه سبحانه وتعالی يلون ولا یتلون ویغيٌر ولا یتغْيّر بخلاف عباده. وذلك العلم
يحصل للمريد باعتقاد تقليدي إيماني . ويحصل للعارف البصير بيقين كشفي حقيقي . وذلك من أعاجيب
أوصاف الربوبية وهو المغيّر من غير تغيّر» ولا يتصوّر ذلك إلا في حق الله تعالى» بل كل مغيّر سواه فلا
يغيّر ما لم يتغيّر . ومن أرباب الوجد من يغلب عليه حال مثل السكر المدهش» فيطلق لسانه بالعتاب مع الله
تعالی› ويستنكر اقتهاره للقلوبت› وقسمته للأحوال الشريفة على تفاوت . فإانه المستصفي لقلوب
الصديقين › والمبعد لقلوب الجاحدين والمغرورين› فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع› ولم يقطع
التوفيق عن الكفار لجناية متقدمة› ولا أمد الأنبياء عليهم السلام بتوفيقه ونور هدايته لوسيلة سابقة» ولكنه
و ص
قال : وقد سفت كمسا اوتا ألمرسَلنَ (€6 [الصّافات : ١۱۷]ء وقال عر وجل : #ولنكن حى اقول مى لأمادن
جهتّمر مى أَلْجَِّة ولتاس أحعر [الكجدة: »]1١ وقال تعالى: إن از ات صمقت له ما الى
i (€€ 1الانباء: ٠١ ١ فإن خطر ببالك أنه : لم اختلفت السابقة وهم في ربقة العبودية
مشترکون؟ نوديت من سرادقات الجلال لا تجاوز حد الأدب» فإنه ل نكل عا يمل َه سرت 9© 4
[الأنباء: ۲۳]ء ولعمري تأدب اللسان والظاهر مما يقدر عليه الأكثرون. فأما تأدب السر عن إضمار الاستبعاد
بهذا الاختلاف الظاهر فى التقريب والإبعاد والإشقاء والإسعاد» مع بقاء السعادة والشقاوة أبد الآباد فلا
يقو غل إلا العلماء الراشخون فى الخلم لهذا قال الخض عله السا لما ستل عن العا فى الام
إنه الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء. لأنه محرّك لأسرار القلوب ومكامنهاء ومشوؤّش لها
تشويش السكر المدهش الذي يكاد يحل عقدة الأدب عن السر إلا ممن عصمه الله تعالى بنور هدايته
ولطيف عصمته» ولذلك قال بعضهم: ليتنا نجونا من هذا السماع رأسأ برأس: ففي هذا الفن من السماع
خطر يزيد على خطر السماع المحرّك للشهوة» فن غاية ذلك معصية وغاية الخطاً ههنا كفر .
واعلم : أن الفهم اف بأحوال المستمع› فيغلب الوجد على مستمعين لبيت واحد وأحدهما
مصيب في الفهم والآخر مخطىیء› أو كلاهما مصاںن وقد فهما معنيين مختلفين متضادين › ولکنه
بالإضافة إلى اختلاف أحوالهما لا يتناقض . ا سمع رجلا قول :
فقال : صَدَفتَ. وسمعه رجل آخر فقال: کا فقال ر بعضص دوي النصائر: أصابا > وا وهر
الحق› فالتصدیقی كلام محب غير ممكن من المراد بل مصدود متعب بالصد والهجر. والتکذيب کلام
اسن بالخ ماد لها قاتة ب وط حه غ هار هه أو كلام محب غير مصدود عن مراده في
الحال ولا مستشعر بخطر الصد فى المال؛ وذلك لاستلاء الرجاء وحسن الظن على قلبه. فباختلاف هذه
الأحوال يختلف الفهم.
أا لود الك V1 كتاب آداب السماع والوجد
وحكي عن أبي القاسم بن مروان E sS ES الله وترك حضور
السماع سنين كثيرة - فحضر دعوة وفيها إنسان يقول:
ر ا اا حا ا ا ا ي
فقام القوم وتواجدواء فلما سكنوا سألهم عن معنى ما وقع لهم من معنى البيت» فأشاروا إلى
التعطش إلى الأحوال الشريفة والحرمان منها مع حضور أسبابهاء فلم يقنعه ذلك فقالوا له: فماذا عندك فيه؟
فقال: أن يكون في وسط الأحوال ويكرم بالكرامات ولا يُعطى منها ذرَة. وهذه إشارة إلى إثبات حقيقة وراء
الأحوال» والكرامات والأحوال سوابقهاء والكرامات تسنح في مبادئهاء والحقيقة بعد لم يقع الوصول
إليها. ولا فرق بين المعنى الذي فهمه وبين ما ذكروه إلا في تفاوت رتبة المتعطش إليه» فإن المحروم عن
الأحوال الشريفة أولا يتعطش إليهاء فإن مكن منها تعطش إلى ما وراءها» فليس بين المعنيين اختلاف في
الفهم» بل الاختلاف بين الرتبتين . وكان الشبلي رحمه الله كثيراً ما يتواجد على هذا البيت :
ووا و ت و کت لے وو اک ےو ےا ا کی ي
وهذا البيت يمكن سماعه على وجوه مختلفة بعضها حق وبعضها باطلء وأظهرها: أن يفهم هذا
في الخلق بل في الدنيا بأسرها بل في كل ما سوى الله تعالى. فإن الدنيا مكارة خداعة قتالة لأربابها
معادية لهم في الباطن ومظهرة صورة الود «فما امتلأت منها دار حبرة إلا امتلأت عبرة" » كما ورد في
الخبر وكما قال الثعلبي في وصف الدنيا:
تع ن ال افلا تخطبتها ولاتخطبنلنْقتالةمنتناكح
فليس يفي مرجوؤهابمخوفها ومكروههاإقماتأملت راجح
لقدقالفيهاالواصفون فأكثروا وعندي لهاوصف لعمري صالح
ا وه ااه زات و ت E E TSE EE EEE
وشخص جميل يؤثرالناس حسنه ولكن له أسرارسوءٍقبائخ
والمعنى الثاني : أن ينزله على نفسه في حق الله تعالى» فإنه إذا تفكر فمعرفته جهل» إذ ما قدروا الله
حق قدره . وطاعته رياء» إذ لا يتقي الله حق تقاته» وحبه معلول»› إذ لا يدع شهوة من شهواته في حبه.
ومن راد الله به خيرأً بصره بعيوب نفسه فيرى مصداق هذا البيت في نفسه» وإن كان عَلِيّ المرتبة بالإضافة
إلى الخافلين» ولذلك قال يي : «لاً حصي ناء عَلَيكَّ» أنت كَمًا أثتيت عَلَى نفيك" » وقال عليه الصلاة
والسلام: «إني ي لأسْتَغْفِرٌ الله في اليؤم وَالليَة سَبِْينَ مَره » وإنما كان استخفاره عن أحوال هي درجات
بعد بالإضافة إلى ما بعدهاء وإن كانت قرباً بالإضافة إلى ما قبلهاء فلا قرب إلا ويبقى وراءه قرب لا نهاية
له إذ سبيل السلوك إلى الله تعالى غير متناه» والوصول إلى أقصى درجات القرب محال .
)١( حدیث: ما امتلأت دار منها حبرة إلا امتلأت عبرة» أخرجه ابن المبارك عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير
(۲) حديث: «لا أحصي ث ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» رواه مسلم وقد تقدم.
(۳) 'حدیث: : «إني لأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة) تقدم في الباب الثاني من الأذكار.
إحياء علوم الذين 4۷٦ ٤ كتاب آداب السماع والوجد
والمعنى الثالث: أن ينظر في مبادىء أحواله فيرتضيها ثم ينظر في عواقبها فيزدريها لاطلاعه على
خفايا الخرور فيهاء فيرى ذلك من الله تعالى فيستمع البيت في حق الله تعالى شكاية من القضاء والقدر
وھذا کفر - کما سبق بیانه - وما من بيت إلا ويمكن تنزيله على معان» وذلك بقدر غزارة علم المستمع
وصفاء قلبه.
الحالة الرابعة: سماع من جاوز الأحوال والمقامات فعزب عن فهم ما سوى الله تعالى حتى عزب
عن نفسه وأحوالها ومعاملاتهاء» وکان کالمدهرش الغائص في بحر عين الشهود» الذي يضاهي حاله حال
النسوة اللاتي قطعن أيديهن في مشاهدة جمال يوسف عليه السلام حتى دهشن وسقط إحساسهن. وعن مثل
هذه الحالة تعبر الصوفية بأنه قد فني عن نفسه. ومهما فني عن نفسه فهو عن غيره أفنى» فكأنه فني عن كل
شىء إلا عن الواحد المشهود. وفنى أيضاً عن الشهود فإن القلب أيضاً إذا التفت إلى الشهود وإلى نفسه
أنه اعد فد غل غر اهرود فالستيع جالر ت ل الشات فى جال اسراف إلى رؤج ول إلى
عينه التي بها رؤیته » ولا إلى قلبه الذي به لذته» فالسکران لا خبر له من سکره» والمتلذذ لا خبر له من
التذاذه» وإنما خبره من المتلذذ به فقط . ومثاله العلم بالشيء: فإنه مغاير للعلم بالعلم بذلك الشيءء فالعالم
بالشيء مهما ورد عليه العلم بالعلم بالشيء ء كان معرضاً عن الشيء. ومثل هذه الحالة قد تطرأً في حق
المخلوق وتطرأ أيضاً في حق الخالق» ولكنها في الغالب تكون كالبرق الخاطف الذي لا يثبت یثبت ولا يدوم
وإن دام لم تطقه القوة البشرية» فربما اضطرب تحت أعبائه اضطرابا تهلك به نفسه.
كما روي عن أبي الحسن النوري أنه حضر مجلساً فسمع هذا البيت:
ا اا و ا اا ا ن ا
فقام وتواجد وهام على وجهه» فوقع في أجمة قصب قد قطع وبقيت أصوله مثل السيوف» فصار
يعدو فيها ويعيد البيت إلى الغداة والدم يخرج من رجليه» حتی ورمت قدماه وساقاه وعاش بعد ذلك
أياماً ومات رحمه الله . فهذه درجة الصديقين في الفهم والوجد فهي أعلى الدرجات؛ لأن السماع على
الأحوال نازل عن درجات الكمال وهي ممتزجة بصفات البشرية وهو نوع قصور» وإنما الكمال أن يفنى
بالكلية عن نفسه وأحواله؛ أعني أنه ينساها فلا يبقى له التفات إليها كما لم يكن للنسوة التفات إلى
الأيدي والسکاکین فيسمع لله وبال وفي الله ومن الله » وهذه رتبة من خاض لجة الحقائق و
الأحوال والأعمال» واتحد بصفاء التوحيد وتحقق بمحض الإخلاص» فلم يبق فيه منه شيء أصلاء بل
خمدت بالكلية بشريته وفني التفاته إلى صفات البشرية رأساًء ولست أعني بفنائه فناء جسده بل فناء قلبهء
ولست أعني بالقلب اللحم والدم بل سر لطيف له إلى القلب الظاهر نسبة خفية وراءها سر الروح الذي
هو من أمر الله عر وجل - عرفها من عرفها وجهلها من جهلها ولذلك السر وجود. وصورة ذلك
الوجود ما يحضر فيهء فإذا حضر فيه غيره فكأنه لا وجود إلا للحاضر. ومثاله: المراة المجلوةء إذ ليس
لها لون في نفسها بل لونها لون الحاضر فيهاء وكذلك الزجاجةء فإنها تحكي لون قرارها ولونها لون
الحاضر فيها. وليس لها في نفسها صورة بل صورتها قبول الصورء ولونها هو هيئة الاستعداد لقبول
الألوان» ويعرب عن هذه الحقيقة - أعني سر القلب بالإضافة إلى ما يحضر فيه - قول الشاعر:
رق الزجاج ووت الل ير وا ا ك اا
فك اتماخمزولاقلدح و اتا ق ولا ر
إحياء علوم الذين AAG: كتاب آداب السماع والوجد
وهذا مقام من مقامات علوم المكاشفة»ء منه نشأً خيال من ادعى الحلول والاتحادء وقال: أنا الحق
وحوله يدندن كلام النصارى في دعوى اتحاد اللاهوت بالناسوت أو تدرعها بها أو حلولها فيها على ما
اختلف فيهم عباراتهم» وهو غلط محض يضاهي غلط من يحكم على المرآة بصورة الحمرة إذ ظهر فيها
لون الحمرة es a aE إلى الغرض؛ فقد ذكرنا تفاوت
الدرجات في فهم المسموعات.
المقام الثاني: بعد الفهم والتذزيلء الوجد:
وللناس كلام طويل في حقيقة الوجد أعني الصوفية والحكماء ء الناظرين في وجه مناسبة السماع
للأرواح - فلنقل من أقوالهم ألفاظاً ڈ ثم لنكشف عن الحقيقة فيه .
أما الصوفية» فقد قال ذو النون المصري رحمه الله في السماع : إنه وارد حق جاء يزعج القلوب إلى
I a a a
الحق» وهو الذي يجده عند ورود وارد السماع إذ سمى السماع وارد حق . وقال أبو الحسين الدراج مخبراً
عما وجده في السماع : الوجد عبارة عما يوجد عند السماع» وقال : جال ر بي السماع في ميادين ع البهاء»
فأوجدني وجود الحق عند العطاء» فسقاني بكأس الصفاء Ee E ES
التنزه والفضاء. وقال الشبلي رحمه الله: : السماع ظاهره فتنة وباطنه عبرة» فمن عرف الإشارة حل له استماع
العبارة وإلا فقد استدعى الفتنة وتعرض للبلية . وقال بعضهم : السماع غذاء الأرواح لأهل المعرفة؛ لأنه
وصف يدق عن سائر الأعمال ويدرك برقة الطبع لرقته وبصفاء السر لصفائه ولطفه عند أهله . وقال عمرو بن
عثمان المكي : لا يقع على كيفية الوجد عبارة؛ لأن سر الله عند عباده المؤمنين ين الموقنين. وقال بعضهم :
ارجات ن اي وف اور ميد ن ااا ي ررم اله ب وا ق وخر
الفهم وملاحظة الخيب» ومحادثة السر وإيناس المفقود» وهو فناؤك من حيث أنت» وقال أيضاً: الوجد أول
درجات الخصوص وهو ميراث التصديق بالغيب» > فلما ذاقوه وسطع في قلوبهم نوره زال عنهم كل شك
وريب. وقال أيضاً : الذي يحجب عن الوجد رؤية آثار النفس والتعلق بالعلائق والأسباب؛ لأن النفس
محجوبة بأسبابها فإذا انقطعت الأسباب وخلص الذكر وصحا القلب ورق وصفا ونجحت الموعظة فيه وحل
من المناجاة في محل قريب› وخوطب وسمع الخطاب بأذن واعية وقلب شاهد وسر ظاهر فشاهد ما كان منه
الا ا را چ ود نم د a a
خوف مقلق» أو توبيخ على زلة أو محادثة بلطيفة أو إشارة إلى فائدة» أو شوق إلى غائب أو أسف على فائت
أو ندم على ماض»› أو استجلاب إلى حال أو داع إلى واجب» أو مناجاة بسر» وهو مقابلة الظاهر بالظاهر
والباطن بالباطن» والغيب بالغيب والسر بالسر» واستخراج ما لك بما عليك مما سبق للسعي فيه» فيكتب
ذلك لك بعد كونه منك› فيثبت لك قدم بلا قدم» LS ECE EGLIRRS وإليه
يرجع الأمر كله» فهذا ظاهر علم الوجد وأقوال الصوفية من هذا الجنس ذ فى الوجد كثيرة.
وأما الحكماء : فقال بعضهم : اب و عه ت رو ا غل اا ا
فأخرجتها النفس بالألحان» فلما ظهرت سرت وطربت إليهاء فاستمعوا من النفس وناجوها ودعوا مناجاة
الظواهر . وقال بعضهم : نتائج السماع استنهاض العاجز من الرأي واستجلاب العازب من الأفكار» وحدة
الكال من الأفهام والآراء حتى يثوب ما عزب وينهض ما عجن ويصفو ما كدر ويمرح في كل رأي
زا غود الین 4711$ كتاب آداب السماع والوجد
ر ا ا ي
ونية؛ فيصيب ولا يخطىء ويأتي ولا يبطىء. وقال آخر: كما أن الفكر يطرق العلم إلى المعلوم فالسماع
يطرق القلب إلى العالم الروحاني. وقال بعضهم - وقد سئل عن سبب حركة الأطراف بالطبع على وزن
الألحان والإيقاعات فقال: ذلك عشق عقلي والعاشق العقلي لا يحتاج إلى أن يناغي معشوقه بالمنطق
الجرمي» بل يناغيه ويناجيه بالتبسم واللحظ والحركة اللطيفة بالحاجب والجفن والإشارة» وهذه نواطق
أجمع إلا أنها روحانية» وأما العاشق البهيمي فإنه يستعمل المنطق الجرمي ليعبر به عن ثمرة ظاهر شوقه
الضعيف وعشقه الزائف. وقال آخر: من حزن فليسمع الألحان. فإن النفس إذا دخلها الحزن خمد
نورها» وإذا فرحت اشتعل نورها وظهر فرحها فيظهر الحنين بقدر قبول القابل وذلك بقدر صمائه ونقائه
فو ال الاي )
والأقاويل المقررة في السماع والوجد كثيرة» ولا معنى للاستكثار من إيرادهاء فلنشتغل بتفهيم
المعنى؛ الذي الوجد عبارة عنه فنقول: إنه عبارة عن حالة يثمرها السماع وهو وارد حق جديد عقيب
السماع يجده المستمع من نفسه»› وتلك الحالة لا تخلو عن قسمين: فإنها إما أن ترجع إلى مكاشفات
ومشاهدات هي من قبيل العلوم والتنبيهات» وإما أن ترجع إلى تغيرات وأحوال ليست من العلوم» بل
هي کالشوق والخوف والحزن والقلق والسرور والأسف والندم والبسط والقبض» وهذه الأحوال يهيجها
السماع ويقويهاء فإن ضعف بحيث لم يؤثر في تحريك الظاهر أو تسكينه أو تخيير حاله حتى يتحرك على
خلاف عادته› آو ری :او یدک عن النظر والنطق والحركة على خلاف عادته لم يسم وجدأ وإن ظهر
على الظاهر سمي وجداً إما ضعيفاً وإما قويأً» بحسب ظهوره وتغييره للظاهر وتحريكه بحسب قوة
وروده» وحفظ الظاهر عن التغيير بحسب قوة الواجد وقدرته على ضبط جوارحه» فقد يقوى الوجد في
الباطن ولا يتغير الظاهر لقَوّة صاحبه» وقد لا يظهر لضعف الوارد وقصوره عن التحريك وحل عقد
التماسك. وإلى معنى الأول أشار أبو سعيد بن الأعرابى حيث قال فى الوجد: إنه مشاهدة الرقيب
وحضور الفهم وملاحظة الغيب» با عد أن بكرن الماع سا لكف ما لو نکن مكو ف فن
الكشف يحصل بأسباب» منها: التنبيه والسماع منبه» ومنها تغير الأحوال ومشاهدتها وإدراكها؛ فإن
إدراكها نوع علم يفيد إيضاح أمور لم تكن معلومة قبل الورود» ومنها: صفاء القلب والسماع يؤثر في
تصفية القلب والصفاء يسبب الكشف» ومنها انبعاث نشاط القلب بقوة السماع فيقوى به على مشاهدة ما
كان تقصر عنه قبل ذلك قوّته» كما يقوى البعير على حمل ما كان لا يقوى عليه قبله. وعمل القلب ٍِ
الاستكشاف وملاحظة أسرار الملكوت» كما أن عمل البعير حمل الأثقالء فبواسطة هذه الأسباب يكون
سبباً للكشف» بل القلب إذا صفا ربما يمثّل له الحق في صورة مشاهدة» أو في لفظ منظوم يقرع سمعه
يعبر عنه بصوت الهاتف إذا كان في اليقظةء وبالرؤيا إذا كان في المنام» وذلك جزء من ستة وأربعين
جزءاً ه من الشبوة: Sal E CS CS وذلك كما روي عن محمد بن مسروق
البغدادي أنه قال : خرجت ليلة في أيام جهالتي وأنا نشوان وكنت أغني هذا البيت :
تر و ا کے ارت به الا ا ورت ااه
فت قائلاً يقول :
و ما ا و خلق فأبقى له في الجوف أمعاء
قال : فكان ذلك سبب توبتي واشتغالي بالعلم والعبادة. فانظر كيف أثر الغناء في تصفية قلبه حتى
إحياء علوم الدين ) $ VV کتاب آداب السماع والوجد
تمثل له حقيقة ال ي صف جع فى لفط مقرم مرزر نارف ذلك سب الغاهر.
وروي عن مسلم العباداني أنه قال: Ss SSE e SS بن ريد
ومسلم الأسواري فنزلوا على الساحل» قال : : فهيأت لهم ذات ليلة طعاماً فدعوتهم إليه فجاؤوا فلما
وضعت الطعام بين أيديهم› إذا بقائل يقول رافعاً صوته هذا البيت :
وتلهيك عن دار الخلودمطاعم ولذةنفس غيهاغيرنافع
ااا ا و ا د و وا
ا ا ی ا
يتمثل لأرباب القلوب بصور مختلفة . وفي مثل هذه الحالة تتمثل الملائكة للأنبياء عليهم السلام إما على
حقيقة صورتها وإما على مثال يحاكي صورتها بعض المحاكاة. وقد رأى رسول ا رل
لاام رین في ور وار ت بان ت افق وهو المراد بقوله تعالى : علند شدید آلفوی لر ذو
رَو فسوی 9© ور بال الل ©4 (الني: ]۷-٠ إلى آخر هذه الآيات. وفي مثل هذه ا
Sc وقد يعبر عن ذلك الاطلاع بالتفرس» ولذلك قال ية : «اتقَو
فرَاسَةَ المُوْمِن اله يَنْظْرٌ ب بور ال . وقد حکي أن رجلا من المجوس كان يدور على eS
ما معنى قول النبي وي : اة تقوا فْرَاسّة المُوْمن» فكان يذكر له تفسيره ه فلا يقنعه ذلك حتی انتهی إلى بعض
المشايخ من الصوفية. فسأله» فقال له: معناه: أن تقطع الزنار الذي على وسطك تحت ثوبك فقال:
صدقت هذا معناه وأسلمء وقال: الآن عرفت أنك مؤمن وأن إيمانك حق. وكما حكي عن إبراهيم
الخواص قال : E E PEGO AE E
لأصحابي : يقع لي آنه يهودي› و فخرجت وخرج الشاب ثم رجع إليهم وقال: أي
e فاحتشموه. فألح عليهم فقالوا له: قال إنك يهودي» قال : ا
قبل رأسي وأسلم» وقال: نجد في كتبنا أن الصديق لا تخطىء فراسته فقلت : أمتحن المسلمين›
فتأملتهم فقلت : : إن كان فيهم صديق ففي هذه الطائفة› لأنهم یقولون حدیثه سبحانه ويقرؤون کلامه»
فلبست عليكم فلما اطلع علي الشيخ وتفرّس في علمت أنه صديق. قال: وصار الشاب من كبار
الصوفية.
وإلى مثل هذا الكشف الإشارة بقوله عليه السلام: «لَوْلاً أن الشَيَاطِينَ يَحُومُونَ على فُلُوب بني آم
روا إلى مَلَكوت السمّاءي“ وإنما تحوم الشياطين على القلوب إذا كانت مشحونة بالصفات المذمومة
فإنها مرعى الشيطان وجنده. aS e NS O SEE
وإليه الإشارة بقوله تعالى : إلا عاد مهم أَلُْحْلَصَِ © ) [الججر: ١٤]ء وبقوله تعالى: ل عکارى
NO & 4 ا #القلت وهر شكة للىي يراط الها
۱( حديث: «رأى جبريل عليه السلام مرتين في صورته فأخبر أنه سد الأفق؟. متفق عليه من حديث عائشة.
(۲) حديث : «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى» أخرجه الترمذي من حديث أبى سعيد وقال: حديث غريب .
(۳) حديث: «لولا آن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء» تقدم في الصوم.
إحياء غلوم الدين V۸ کتاب آداب السماع والوجد
س ید
وعلى هذا يدل ما روي أن ذا النون المصري رحمه الله دخل بغداد فاجتمع إليه قوم من الصوفية
ومعهم قوال» فاستأذنوه في أن يقول لهم شيئاً. فأذن لهم في ذلك فانشاً يقول :
E a E i
فقام ذو النون وسقط على وجهه»ء ثم قام رجل أخر فقال ذو النون: الذي يراك حين تقوم . فجلس
ذلك الرجل وكان ذلك اطلاعاً من ذي النون على قلبه أنه متكلف متواجد» فعرفه أن الذي يراه حين يقوم
هو الخصم في قيامه لغير الله تعالى ولو كان الرجل صادقاً لما جلس. فإذاً: قد رجع حاصل الوجد إلى
مکاشفات وإلی حالات»› واعلم : أن كل واحد منهما ينقسم إلى ما يمكن التعبير عنه عند الإفاقة منه وإلى
ما لا تمكن العبارة عنه أصلاًء ولعلك تستبعد حالة أو علماً لا تعلم حقيقته ولا يمكن التعبير عنه عن
حقيقته» فلا تستبعد ذلك فإنك تجد في أحوالك القريبة لذلك شواهد.
أما العلم : فكم من فقيه تعرض عليه مسألتان متشابهتان في الصورة ويدرك الفقيه بذوقه أن بينهما
فرقاً في الحكم؟ وإذا كلف ذكر وجه الفرق لم يساعده اللسان على التعبير وإن كان من أفصح الناس›
فيدرك بذوقه الفرق ولا يمكنه التعبير عنه» وإدراكه الفرق علم يصادفه في قلبه بالذوق› ولا يشك في أن
لوقوعه في قلبه سبباً وله عند الله تعالی حقيقة» ولا يمكنه الإخبار عنه لا لقصور في لسانه بل لدقة
المعنى في نفسه عن أن تناله العبارة. وهذا مما قد تفطن له المواظبون على النظر في المشكلات.
وأما الحال : فكم من إنسان يدرك في قلبه في الوقت الذي يصبح فيه قبضاً أو : بسطاً ولا يعلم
س وقد يتفكر إنسان في شيء فيؤثر في نفسه أثراً فينسى ذلك السبب ويبقى الأثر في نفسه وهو يحس
به» وقد تكون الحالة التي يحسها سروراً ثبت في نفسه بتفكره ه في سبب موجب للسرور› أو حزناً فینسى
المتفكر فيه ويحس ا غ وقد تكون تلك الحالة حالة غريبة لا يعرب عنها لفظ السرور والحزن
ولا يصادف لها عبارة مطابقة مفصحة عن المقصود» بل ذوق الشعر الموزون والفرق بينه وبين غير
الموزون يختص به بعض الناس دون بعض» وهي حالة يدركها صاحب الذوق بحيث لا يشك فيها
اع التفرقة بين الموزون والمنزحف - فلا يمكنه التعبير عنها بما يتضح مقصوده لمن لا ذوق له. وفي
النفس أحوال غريبة هذا وصفها بل المعاني المشهورة من الخوف والحزن والسرور إنما تحصل في
السماع عن غناء مفهوم» وأما الأوتار وسائر النخمات التي ليست مفهومة فإنها تؤثر في النفس اا ا
ولا يمكن التعبير عن عجائب تلك الآثار» وقد يعبر عنها بالشوق ولكن شوق لا يعرف صاحبه المشتاق
إليه فهو عجيب» والذي اضطرب قلبه بسماع الأوتار أو الشاهين وما أشبهه ليس يدري إلى ماذا يشتاق؟
ويجد في نفسه حالة كأنها تتقاضى أمراً ليس يدري ما هو؟ حتى يقع ذلك للعوام ومن لا يغلب على قابه
لا حب آدمي ولا حب الله تعالی . وهذا له سر وهو ان کل شوق له رکنان:
أحدهما: صفة المشتاق وهو نوع مناسبة مع المشتاق إليه.
والثاني : معرفة المشتاق إليه ومعرفة صورة الوصول إليه» فإن وجدت الصفة التي بها الشوق ووجد
ان بوره المشقاف إله كان الأو طاهرا »زإة لم نوجد العك نالتاق ووخدت الضفة المشوةة
وحركت قلبك الصفة واشتعلت نارها أورث ذلك دهشة وحيرة لا محالة.
إحياء علوم الذين 714% كتاب آداب السماع والوجد
ولو نشأً آدمي وحده بحيث لم ير صورة النساء ولا عرف صورة الوقاع ثم راهق الحلم وغلبت عليه
الشهوة لكان يحس من نفسه بنار الشهوة» ولكن لا يدري أنه يشتاق إلى الوقاع لأنه ليس يدري صورة
e رة الضاء فكذلك في نفسه الآدمي مناسبة مع العالم الأعلى واللذات التي وعد بها
فى سدرة المنتهى والفراديس العلاء إلا أنه لم يتخيل من هذه الأمور إلا الصفات والأسماءء كالذي سمح
اط الرفاغ وا اول يامد رر ارا ا ولا صورة رجل ولا صورة نفسه في المرآة ليعرف
المقايسة» فالسماع يحرك منه الشوق والجهل المفرط والاشتغال بالدنيا قد أنساه نفسه وأنساه ربه وأنساه
مستقره الذي إليه حنينه واشتياقه بالطبع» فيتقاضاه قلبه أمرأ ليس يدري ما هو؟ فيدهش ويتحير ويضطرب
ويكون كالمختنق الذي لا يعرف طريتق الخلاص . فهذا وأمثاله من الأحوال التي لا يدرك تمام حقائقها
ولا يمكن المتصف بها أن يعبر عنها. فقد ظهر انقسام الوجد إلى ما يمكن إظهاره وإلى ما لا يمكن
إظهاره.
واعلم أيضأً: أن الوجد ينقسم إلى هاجم وإلى متكلف ويسمى التواجد» وهذا التواجد المتكلف
فمنه مذموم وهو e وإظهار الأحوال الشريفة مع الإفلاس منهاء ومنه ما هو محمود
وهو التوصل إلى استدعاء الأحوال الشريفة واكتسابها واجتلابها بالحيلة» فإن للكسب مدخلا في جلب
الأحوال الشريفة» ولذلك أمر رسول الله ييو من لم يحضره البكاء في قراءة القرآن أن يتباكى
ويتحازن؟» فإن هذه الأحوال قد تتكلف مبادئها ثم تتحقق أواخرها. وكيف لا يكون التكلف سبباً في
أن يصير المتكلف في الآخرة طبعاً. وكل من يتعلم القرآن أولا يحفظه تكلفاء ويقرؤه تكلفا مع تمام
التأمل وإحضار الذهن» ثم يصير ذلك ديدنا للسان مطردا حتى يجري به لسانه في الصلاة وغيرها وهو
غافل» فيقرأاً تمام السورة وتثوب نفسه إليه بعد انتهائه إلى آخرها ويعلم أنه قرأها في حال غفلته»
وكذلك الكاتب يكتب في الابتداء بجهد شديد ثم تتمرن على الكتابة يذه فيصير الكتب له طبعا فيكتب
أوراقا كثيرة وهو مستغرق القلب بفکر آخر» فجميع ما تحتمله النفس والجوارح من الصفات لا سبيل
إلى اكتسابه إلا بالتكلف والتصنع أرّلا ثم يصير بالعادة طبعا. وهو المراد بقول بعضهم: العادة طبيعة
خامسة . فكذلك الأحوال الشريفة لا ينبغي أن يقع اليأس منها عند فقدهاء بل ينبغي أن يتكلف اجتلابها
بالسماع وغيره» فلقد شوهد في العادات من اشتهى أن يعشق شخصا ولم يكن يعشقه فلم يزل یردد
ذكره على نفسه ويديم النظر إليه» ويقرّر على نفسه الأوصاف المحبوبة والأخلاق المحمودة فيه حتى
عشقه» ورسخ ذلك في قلبه رسوخاً خرج عن حدَ اختياره» فاشتهى بعد ذلك الخلاص منه فلم
يتخلص. فكذلك حب الله تعالى والشوق إلى لقائه والخوف من سخطه وغير ذلك من الأحوال
الشريفة؛ إذا فقدها الإنسان فينبغي أن يتكلف اجتلابها بمجالسة الموصوفين بها ومشاهدة أحوالهم
وتحسين صفاتهم في النفس» وبالجلوس معهم في السماع وبالدعاء والتضرع إلى الله تعالى في أن يرزقه
ل الا ان ع ل ااا :
ومن أسبابها: السماع ومجالسة الصالحين والخائفين والمحسنين والمشتاقين والخاشعين. فمن
جالس شخصا سرت إليه صفاته من حيث لا يدري . E GS Ca a e
الا خول: ادات ول ل ا ڪيا في دعائه : «اللْهُمٌ اززقني حبك حب من أحبَكَ وخب
() حديث: «البكاء عند قراءة القرآن فإن لم تبكوا فتباكوا». تقدم في تلاوة القرآن في الباب الثاني .
إحياء ا ھ2 $V كتاب آداب السماع والوجد
قربي إلى حُبّك» ٠" فقد فزع عليه السلام إلى الدعاء في طلب الحب. فهذا بيان انقسام الوجد
وال أحوال sh إلى ما يمكن الإفصاح عنه وإلی ما لا یمکن› وانقسامه ل
المتكلف وإلى المطبوع.
فإن قلت : فما بال هؤلاء لا يظهر وجدهم عند سماع القرآن u الله a وهو
كلام الشعراء؟ فلو كان ذلك حقاً من لطف الله تعالى ولم يكن باطلاً من غرور الشيطان لكان القرآن أولى
به من الغناء؟ فنقول: الوجد الحق هو ما ينشاً من فرط حب الله تعالى وصدق إرادته والشوق إلى لقائهء
وذلك يهيج بسماع القرآن أيضاً. وإنما الذي لا يهيج بسماع القرآن حب الخلق و e وید
على ذلك قوله تعالی : أل ينڪر أله تطمين الوب [الرعد: ۲۸]» وقوله تعالى : مان تعر مه
جود اين عسوت رم م تلن ودش وو إل در اس [الرمر: ۲۳]» e
a SS O E فالطمأنينة a i E CS وقد
فال الله قال و إا ال ر اا إا ذكر أله ولت قو (الأنال: ۲]» وقال تعالى : لو ارلا هَن
اران کی جل لانت کیا شترا قن عة اق اال ١ فالوجل والخشوع وجد من قبيل
الأحوال SS ولکن قد يصير سبباً للمکاشفات والت ات لدا
قال يي: «رَيُنوا القُرآن بأضواتكْ». وقال لأبي موسى الأشعري الَمَّذ أوتي زماراً ِن مَرَاِیر آل دَاوَد
عليه السلام» o
وأما الحكايات الدالة على أن أرباب القلوب ظهر عليهم الوجد عند سماع القرآن فكثيرة»
فقوله ڪا: «شيبنني هود وَأخوَائها»" خبر عن الوجد» فإن الشيب يحصل من الحزن والخوف ودلك
وجد. وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه راغا وسل الله َة سورة النساء» فلما انتهى إلى قوله
ES E O OE OEE يدا €6€ [النّساء: ]4١ قال:
«حسْبّك» وکانت عيناه تذرفان ا . وفي رواية أنه عليه السلام قرأ هذه الآية أو قرىء عنده #إِدً
سے کر راص
ا ایکا وجیما ( وطعاما دا عْصَةَ وعَدَابا أل © [المُرمّل: ]۱١٠۲ فصعق وفي رواية أنه ميل قراً:
)۸(
سر
إن تبه فإ ا : ۱۸[ فبکي ۷ وكان عليه السلام إذا مر باية رحمهة دعا وأاستبشر ا
والاشتار وجده :وفك أئى اله تال على أل الرجد بالقران قال تال وو مدا ارا ب اسول
e
)١( حديث: «اللهم ارزقني حبك وحب من أحبك. . ٠. الحديث. ا
(۲) حديث: «زينوا القرآن بأصواتكم» تقدم في تلاوة القرآن.
(۳) حديث: «لقد أوتي مزمارا من مزامیر آل داود» قاله لأبي موسی تقدم فيه .
(4( حديث : اشيبتني هود وأخواتها» أخرجه الترمذي من حديث أبي جحيفة وله وللحاكم من حديث ابن عباس نحوه قال
الترمذي: حسن» وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري.
(ه) حديث: «إن ابن مسعود قرأ عليه فلما انتهى إلى قرله: یکت إا جشتا من کل أَمَمَ هید وجنا يك عل تۇ
سيدا 0 [التساء: |١ قال: «حسبك» الحديث. متفق عليه من حديثه.
)٩( حدیث: «آنه قریء عندہ: ل لیا اال ويا © وطاما دا عْصَوَ رمَا ايا ©©6) [المُرمّل: ]۱٠١١٠١ فصعق».
رواه ابن عدي في الکامل» والبيهقي في الشعب من طريقه من حديث آبي حرب بن أبي الأسود مرسلا.
(۷) حديث: إنه قرأ # إن تمذم نب ماب [المّائدة: : 1۸ فبکی. أخرجه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو.
(۸) حدیث: «كان إذا مر باية رحمة دعا واستبشر؟. تقدم في تلاوة القرآن دون قوله: واستبشر.
Ê
إحياء علوم الذين > 4۷1 کتاب آداب السماع والوجد
ا ا ا ج ا ا
e کک المع مما رفوأ من لحن € [المائدة: ۳ وروي أن رسول الله اډ کان يصلي
0 أزيز كأزيز المرجل"'.
وأما ما نقل من الوجد بالقرآن عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين فكثير : فمنهم من صعق؛
ومنهم من بکی› Sa a ES CR E E a . وروي أن زرارة بن أبي أوفى
وكان من التابعين - كان يؤم الناس بالرقة فقرأً لذا نمر فى الافور 39 4 المدثر: ۸ فصعق ومات في
E LS i الله . و ع ر الله عنه رجلا يقرا عاب ك ون 9© ا آم من دانع © ٩
[الطّور: ۷ فصاح صيحة وخر مغشياً عليه فحُمل إلى بيته» فلم يزل مريضا في بيته شهراً. . وآبو جریر
- من التابعين - قرأ عليه صالح المري فشهق ومات. وسمع الشافعي رحمه الله قارئاً يقرأً: ذا م لا
نیون ي © ا بوذن كم كدرو © € [المُرسَلات: ]۳٠٠١ فغشي عليه. وسمع علي بن الفضيل
و آ: م کش الاش رب ألمي © € [المطمَنين : ]١ فسقط مغشيا عليه» فقال الفضيل: شكر الله لك ما
قد علمه منك . وكذلك نقل عن جماعة منهم.
O a EE Ss
فزعق الشبلي زعقة ظن الناس أنه قد طارت 1۸١ الإمام : لوكين شنا نذه بائ أَوْا إل 4 [الإسراء:
وکان يقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب» يردد ذلك مراراً. e E روحه»
وقال الجنيد: دخلت على سري السقطى فرأيت بين يديه رجلا قد غشي عليه فقال لي: هذا رجل قد
سمع آية من القرآن فغشي عليه » فقلت : اقرؤوا عليه تلك الآية بعينها فقرئت فاأفاق» فقال: من أين قلت
هذا؟ فقلت: رأيت يعقوب عليه السلام كان عماه من أجل مخلوق» فبمخلوق أبصر» ولو كان عماه من
أجل الحق ما أبصر بمخلوق» فاستحسن ذلك . ويشير إلى ما قاله الجنيد قول الشاعر:
وكأس شربتٌ على لذلة اه واو ت اد ا
وقال بعض الصوفية : كنت أقرأً ليلة هذه الآية : كل تفي دمه َرَت € [آل عِمرّان: ]1۸١ فجعلت
أرددها فإذا هاتف يهتف بي : كم تردد هذه الآية؟ فقد قتلت أربعة من الجن؛ ما رفعوا رؤوسهم إلى
السماء منذ خلقوا. وقال أبو علي المغازلي للشبلي: ربما تطرق سمعي آية من كتاب الله تعالى فتجذبني
إلى الإعراض عن الدنيا ثم أرجع إلى أحوالي وإلى الناس فلا أبقى على ذلك» فقال: ما طرق سمعك
من القران فاجتذبك به إليه» E i lL E a
غلىكڭ› e فى التوجه إليه. وسمع رجل من أهل التصوف
قارئا يقرأً: يا الئش الم © آنجی ج اک ديك ا َو 63 € [الفُجر: ۲۸۰۲۷] فاستعادها من
القارىء وقال: كم أقول لها ارجعي ولیست ترجع؟ وتواجد وزعق زعقة فخرجت روحه. وسمع بكر بن
ا یرشم بوم آلكرهَةٍ € [غافر : ۱۸] الآية . فاضطرب ثم صاح: ارحم من أنذرته ولم يقبل
إليك بعد الإنذار بطاعتك»› ثم غشي عليه. وکان إبراهيم بن أدهم رحمه الله إذا سمع أحداً يقرأً: : دا
آلا ٢ نَت )€ [الانشقاق : ۱] اضطربت أوصاله حتی کان يرتعد. وعن محمد بن صبیح قال: کان رجل
() حديث: آنه كان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل». أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل من حديث
إحياء علوم الدين ُ ۷Y کتاب آداب السماع والوجد
يغتسل في الفرات فمر به رجل على الشاطىء يقراً: و وامتزوا لوم 4 ألمجرمون [یس: ٩ فلم يزل
الرجل يضطرب حتى غرق ومات . وذكر أن سلمان الفارسي أبصر شاباً يقرأ فأتى على آية فاقشعر جلده
فأحبه سلمان وفقده» فسأل عنه فقيل له: إنه مريض» فأتاه يعوده فإذا هو في الموت فقال: يا عبدالله
أرأيت تلك القشعريرة التي كانت بي؟ فإنها أتتني في أحسن صورة فأخبرتني أن الله قد غفر لي بها كل
دالس .
وبالجملة: لا يخلو صاحب القلب عن وجد عند سماع القرآن» فإن كان القرآن لا يؤثر فيه أصلاً
فمثله: # كمل الى ينعی یا لا يمع إلا دعا ونداي ص یکم می عى هم ا غود [المرة: 1 بل صاحب
القلب تؤثر فيه الكلمة من الحكمة يسمعها. قال جعفر الخلدي: دخل رجل من أهل خراسان على
الجنيد وعنده جماعة فقال للجنيد: متى يستوي عند العبد حامده وذامّه؟ فقال بعض الشيوخ: إذا دخل
البيمارستان وقيد بقيدين» فقال الجنيد: ليس هذا من شأنك. ثم أقبل على الرجل وقال: إذا تحقق أنه
مخلوق» فشهق الرجل شهقة ومات.
فإن قلت : فإن كان سماع القرآن مفيداً للوجد فما بالهم يجتمعون على سماع الغناء من القوالين
دون القارئين؟ فكان ينبغي أن يكون اجتماعهم وتواجدهم في حلق القراء لا حلق المغنين؟ وكان ينبغي
آن يطلب عند كل اجتماع في كل دعو قاریء لا قوال» فإن کلام الله تمالی افضل من الغتاء لا محال
فاعلم : أن الغناء أشد تهييجاً للوجد من القرآن من سبعة أوجه:
الوجه الأول : : آن جميع آيات القرآن لا تناسب حال المستمع ولا تصلح لفهمه وتنزيله على ما هو
مُلابس له» فمن استولی عليه حزن أو شوق أو ندم فمن أين يناسب حاله قوله تعالى: وسیک اله ن
أرركڪم لار يل حص لأسي [انشء: ١١]ء وقوله تعالى : وليك يس المت راشرر: ؛]» وكذلك
جميع الآيات التي فيها بيان أحكام الميراث والطلاق والحدود وغيرهاء وإنما المحرك لما في القلب ما
يناسبه. والأبيات إنما يضعها الشعراء إعراباً بها عن أحوال القلب فلا يحتاج في فهم الحال منها إلى
تکلف . نعم من يستولي عليه حالة غالبة قاهرة لم تبق فيه متسعاً لغيرهاء ومعه تيقظ وذكاء ثاقب يتفطن به
للمعاني البعيدة من الألفاظ› فقد یخرج وجده على کل مسموع» کمن یخطر له عند ذکر قوله تعالی :
# بوصیک ال و أرکر ك4 [الّساء: ١ حالة الموت المحوج إلى الوصية» وأن كل إنسان لا بد أن يخلف
ماله وولده وهما محبوباه من الدنياء فيترك أحد المحبوبين O O DS
والجزع› ا يسمع ذكر الله قي قوله : بوصیک أله ن آرکر كم [الساء : a a
قبله وبعده» ET الله على عباده وشفقته بأن تولی قسم مواریشهم بنفسه» نظراً لهم في حياتهم
وو عون SS
ارا رورا ا و ا وا ا ل ا الاأسشن [الء : : ۱ تفضیل الذكر بكونه
رجلا على الأنشى وأن الفضل في الآخرة لرجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله» وأن من ألهاه
غير الله تعالى عن الله تعالى فهو من الإناث لا من الرجال تحقيقاًء فيخشى أن يحجب أو يؤخر في نعيم
الآخرة كما أخرت الأنشى في أموال الدنيا. فأمثال هذا قد يحرّك الوجد» ولكن لمن فيه وصفان.
أحدهما: حالة غالبة مستغرقة قاهرة.
والآخر: تفطن بليغ وتيقظ بالغ كامل للتنبيه بالأمور القريبة على المعاني البعيدة وذلك مما يعزء
فلأجل ذلك يفزع إلى الخناء الذي هو ألفاظ مناسبة للأحوال حتى يتسارع هيجانها. وروي أن أبا الحسين
/
ا
إحياء علوم الدين VV» كتاب آداب السماع والوجد
النوري كان مع جماعة في دعوى» فجرى بينهم مسألة في العلم» وأبو الحسين ساكت ثم رفع رأسه
وأنشدهم :
رب ورقاء هتوف في الض حى ذات شجو صدحت في فننن
و ال فف اجا E E E EE E E EY
ےر ارتا و اف ارد ح صتا قتي
ال و ا و ENES E E GEE)
ر ای با هى اها وهي اا بالجوى تعرفني
قال : : فما بقي أحد من القوم إلا قام وتواجد» ولم يحصل لهم هذا الوجد من العلم الذي خاضوا
فيه » وإن كان العلم جداأً وحقاً.
الوجه الثاني: أن القرآن محفوظ للأكثرين ومتكرر على الأسماع والقلوب» وكلَ ما سمع أولاً عظم
أثره في القلوب» وفي الكرة الثانية يضعف أثره» وفي الثالثة يكاد يسقط أثره. ولو كلف صاحب الوجد
الغالب أن يحضر وجده على بيت واحد على الدوام في مرات متقاربة في الزمان» في يوم أو أسبوع لم
يمكنه ذلك. ولو أبدل ببيت آخر لتجدد له أثر فى قلبه وإن كان معرباً عن عين ذلك المعنى. ولكن كون
النظم والظ رها ال اة إلى الا رل رك ال را كان الفح راخدا رن رالرى عل
أن يقرأ قرآناً غريباً في كل وقت ودعوة؛ فإن القران محصور لا يمكن الزيادة عليه وکله محفوظ متکرر›
وإلى ما ذكرناه أشار الصديق رضي ا ع يت رائ الاعات هرن سجرن الد ن وكرت فان
كنا كما كنتم ولكن قست قلوبناء ولا تظنن أن قلب الصديق رضي الله عنه كان أقسى من قلوب
الأجلاف من العرب» وأنه كان أخلى عن حب الله تعالى وحب كلامه من قلوبهم» ولكن التكرار على
قلبه اقتضى المرون عليه وقلة التأثر به لما حصل له من الأنس بكثرة استماعه؛ إذ محال في العادات أن
بسمع السامع آية لم يسمعها قبل فيبكي؛ > ثم يدوم على بکائه عليها عشرین سنة» ثم يرددها ويبکي› ولا
بغارق الأول الآخر إلا في كونه غريبا جديداً» ولكل جديد لذة» ولكل طارىء صدمة› ا
أنس يناقض الصدمة. ولذا هم عمر رضي الله عنه أن يمنع الناس من كثرة ة الطواف وقال: قد خشيت أن
يتهاون الناس بهذا البيت - أي يأنسوا به -. ومن قدم حاجاً فری البیت أولا بکى وزعق و کر ا
إذ وقع عليه بصره» وقد يقيم بمكة شهرأً ولا يحس من ذلك في نفسه بأثر. فإذاً: المغني يقدر على
الأبيات الغريبة في كل وقت» ولا يقدر في كل وقت على آية غريبة .
الوجه الثالث: أن لوزن الكلام بذوق الشعر تأثيراً في النفس» فليس الصوت الموزون الطيب
كالصوت الطيب الذي ليس بموزون» وإنما يوجد ودي ار دون الآيات» ولو زحف المغني الت
الذي ينشده أو لحن فيه أو مال عن حدَ تلك الطريقة في اللحن لاضطرب قلب المستمع وبطل وجده
وسماعه ونفر طبعه لعدم المناسبة . وإذا نفر الطبع اضطرب القلب وتشوش ٠» فالوزن إذن مؤثر فلذلك
طات القحر:
الوجه الرابع : أن الشعر الموزون يختلف تأثيره في النفس بالألحان التي تسمى الطرق والاستانات»
وإنما اختلاف تلك الطرق بمد المقصور وقصر الممدود» والوقف في أثناء الكلمات» والقطع والوصل
في بعضها. وهذا التصرف جائز في الشعر ولا يجوز في القرآن إلا التلاوة كما أنزل» فقصره ومدذه
إحياء علوم الدين Ys کتاب آداب السماع والوجد
والوقف والوصل والقطع ف فيه على خلاف ما تقضيه التلاوة حرام أو مکروه. وإذا رتل القرآن كما أنزل
سقط عنه الأثر الذي سببه وزن الألحان E وإن لم يكن مفهوماًء كما في الأوتار
والمزمار والشاهين وسائر الأصوات التي لا تفهم
الوجه الخامس: أن الألحان الموزونة تعضد وتؤكد بإيقاعات وأصوات أخر موزونة خارج الحلق
كالضرب بالقضيب والدف وغيره» لأن الوجد الضعيف لا يستثار إلا بسبب قوي» وإنما يقوى بمجموع
هذه الأسباب» ولكل واحد منها حظ فى التأثير» وواجب أن يصان القرآن عن مثل هذه القرائن» لأن
سور تا علد عا اللي رر ة الله ى ولعب اران جد كل عد كاة الخلر فا جور اد ج
بالحق المحض ما هو لهو عند العامة وصورته صورة اللهو عند الخاصة» وإن كانوا لا ينظرون إليها من
حيث أنها لهوء بل ينبغي أن يوقر القرآن فلا يقرأ على شوارع الطرق بل في مجلس ساكن» ولا في حال
الجنابة» ولا على غير طهارة» ولا يقدر على الوفاء بحق حرمة القرآن في كل حال إلا المراقبون
لأحوالهم» فيعدل إلى الغناء الذي لا يستحق هذه المراقبة والمراعاة. ولذلك لا يجوز الضرب بالدف مع
قراءة القرآن ليلة العرس» وقد أمر رسول الله ية بضرب الدف في العرس فقال: «أظهرُوا النكاحَ وَلْو
بصزب الغزبًال»" أو بلفظ هذا معناه» وذلك جائز مع الشعر دون القرآن. ولذلك لما دخل
وتسول ف ایت ن ف ره جن ن اا کر : وفينا نبي يعلم ما في غد.
على وجه الغناءء فقال ية: «دعِي هذا وَفُولي مَّا كَنْتِ تَمُولِينً»» وهذه شهادة بالنبوّة فزجرها عنها
وردها إلى الغناء الذي هو لهو ا اام ا ن و اا اذا عدر يستة تقو
الأسباب التي بها يصير السماع محركاً للقلب» فواجب في الاحترام العدول إلى الغناء عن القران كما
وجب على تلك الجارية العدول عن شهادة النبوّة إلى الغناء.
الوجه السادس: أن المغني قد يغني ببيت لا يوافق حال السامع فيكرهه وينهاه عنه ويستدعي غيره»
فليس كل كلام موافقاً لكل حال . فلو اجتمعوا في الدعوات على القارىء فربما يقرأ آية لا توافق حالهم
إذ القرآن شفاء للناس كلهم على اختلاف الأحوال» فآيات الرحمة شفاء الخائف» وايات العذاب شفاء
المغرور الآمن. وتفصيل ذلك مما يطول . فإذاً: لا يمن آن لا يوافق المقروء الحال وتكرهه النفس
فيتعرض به لخطر كراهة كلام الله تفال هن خت لا يجك سيلا إلى دفعة: فالاحتراز عن خطر ذلك حزم
و إذ لا يجد الخلاص عنه إلا بتنزيله على وفق حاله» ولا يجوز تنزيل كلام الله تعالی
إلا على ما أراد الله تعالی . وأما فول الشاعر فیجوز تنزيله على غير مراده. ففيه خطر الكراهة أو خطر
التأريل الخطاً لموافقة الحال» فيجب توفير كلام الله وصيانته عن ذلك› وهذا ما ينقدح في علل انصراف
الشيوخ إلى سماع الغناء عن سماع القرآن.
وههنا وجه سابع دک أبو نصر السراج الطوسي في الاعتذار عن ذلك فقال : القران کلام الله
وصفة من صفاته وهو حق لا تطيقه البشرية؛ لأنه غير مخلوق فلا تطيقه الصفات المخلوقة. ولو كشف
للقلوب ذرة من معناه وهيبته لتصدّعت ودهشت وتحيرت . والألحان الطيبة مناسبة للطباع ونسبتها نسبة
. حديث: «الأمر بضرب الدف في العرس». تقدم في النكاح )١(
حدیث : «دخل رسول الله ية بيت الربيع بنت مغوذ وعندها جوار يغنين . . .» الحديث. أخرجه البخاري من حديثها (۲)
إحياء غلوم الدذين VV0 کتاب آداب السماع والوجد
الحظوظ لا نسبة الحقوق» والشعر نسبته نسبة الحظوظ . فإذا علقت الألحان والأصوات بما في الأبيات
من الإشارات واللطائف شاكل بعضها بعضاً كان أقرب إلى الحظوظ وأخف على القلوب لمشاكلة
المخلوق المخلوق. فما دامت البشرية باقية ونحن بصفاتنا وحظوظنا نتنعم بالنغمات الشجية والأصوات
الطيبة» فانبساطنا لمشاهدة بقاء هذه الحظوظ إلى القصائد أؤلى من انبساطنا إلى كلام الله تعالى الذي هو
صفته وكلامه الذي منه بدا وإليه يعود. وهذا حاصل المقصود من كلامه واعتذاره.
وقد حكي عن أبي الحسن الدرّاج أنه قال: قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد للزيارة
والسلام عليه» فلما دخلت الري كنت أسأل عنه فكل من سألته عنه قال : أيش تعمل بذلك الزنديق؟
فضيقوا صدري حتى عزمت على الانصراف . ثم قلت في نفسي : قد جبت هذا الطريتق كله فلا أقل من
أن اراه فلم أزل أسأل عنه حتى دخلت عليه فى مسجد وهو قاعد فى المحراب وبين يديه رجل وبیده
مصحف وهو يقرا فإذا هو شيخ بهي حسن الوجه واللحية» فسلمت عليه فأقبل علي وقال: من أين
أقبلت؟ فقلت: من بغدادء فقال: وما الذي جاء بك؟ فقلت : قصدتك للسلام عليك» فقال: لو أن في
بعض هذه البلدات قال لك إنسان: أقم عندنا حتى نشتري لك داراً أو جارية أكان يقعدك ذلك عن
المجىء؟ فقلت : ما امتحننى الله بشىء من ذلك› ولو امتحنني ما كنت أدري كيف أکون؟ ثم قال 9
أننحسن أن تقول شيئا؟ فقلت : نعم فقال: هات فأنشأت أقول:
كأني بكم والليت آفضل قولكم OE E EGE ERI ERE,
قال : فأطبق المصحف ولم زل يبکي حتی ابتلت لحیته وابتل ثوبه» حتی رحمته من كثرة بکائه » ثم
قال: يا بني» تلوم أهل الري يقولون يوسف زنديق› هذا آنا من صلاة الغداة أقراً في المصحف لم تقطر من
عيني قطرة» وقد قامت القيامة على لهذين البيتين . فإذاً: القلوب وإن كانت محترقة فى حب الله تعالى فإن
البيت الغريب يهيج منها ما لا تهيج تلاوة القران» وذلك لوزن الشعر ومشاكلته للطباع› ولکر ف ماک
للطبع اقتدر البشر على نظم الشعر. وأما القرآن : فنظمه خارج عن أساليب الكلام ومنهاجه» وهو لذلك
معجز لا يدخل في قَوَة البشر لعدم مشاكلته لطبعه. رزوی أن سرافل د اساد دی النون المصري - دخل
عليه رجل فرآه وهو ینکت في الأرض بأصبعه ویترنم ببیت فقال : هل تحسن أن تترنم بشيء؟ فقال: لا
قال : فأنت بلا قلب - إشارة إلى أن من له قلب وعرف طباعه علم أنه تحركه الأبيات والنغمات تحريكاً لا
يصادف في غيرها» فيتكلف طريق التحريك إما بصوت نفسه أو بغيره -. وقد ذكرنا حكم المقام الأول في
فهم المسموع وتنزيله» وحكم المقام الثاني في الوجد الذي يصادف فى القلب» فلنذكر الآن أثر الوجد؛
أعني ما يترشح منه إلى الظاهر من صعقة وبكاء وحركة وتمزيق ثوب وغيره فنقول:
المقام الثالث من السماع:
نذکر فيه آداب السماع ظاهراً وباطناً وما یحمد من آثار الوجد وما يذم. فأما الآداب فهي خمس
جمل :
الأوّل: مراعاة الزمان والمكان وال خوان. فال الجنيد: السماع يحتاج ا تلالة أشياء وإلا فلا
تسمع : الزمان والمكان والإخوان. ومعناه: أن الاشتغال به في وقت حضور طعام أو خصام أو صلاة أو
إحياء علوم الدين VV1 کتاب آداب السماع والوجد
صارف من الصوارف مع اضطراب القلب لا فائدة فيه» فهذا معنى مراعاة الزمان فيراعى حالة فراغ القلب
له. وأما المكان: فقد يكون شارعاً مطروقاً أو موضعاً كريه الصورة» أو فيه سبب يشغل القلب فيجتنب
ذلك . وأما الإخوان: فسببه آنه إذا حضر غير الجنس من منكر السماع متزهد الظاهر» مفلس من لطائف
القلوب كان مستثقلاً في المجلس واشتغل القلب به. وكذلك إذا حضر متكبر من أهل الدنيا يحتاج إلى
مراقبته وإلى مراعاته» أو متكلف متواجد من أهل التصوّف يرائي بالوجد والرقص وتمزيق الثياب» فكل
ذلك مشؤشات. فترك السماع عند فقد هذه الشروط أولى. ففي هذه الشروط نظر للمستمع . )
الأدب الثاني : هو نظر الحاضرين؛ أن الشيخ إذا كان حوله مريدون يضرهم السماع فلا ينبغي أن
يسمع في حضورهم فإن سمع فليشغلهم بشغل آخر» والمريد الذي يستضر بالسماع أحد ثلاثة:
أقلهم درجة: هو الذي لم يدرك من الطريق إلا الأعمال الظاهرة ولم يكن له ذوق السماع»
فاشتغاله بالسماع اشتغال بما لا يعنيه» فإنه ليس من أهل اللهو فيلهوء ولا من آهل الذوق فيتنعم بذوق
السماع» فليشتغل بذكر أو خدمة وإلا فهو تضييع لزمانه.
الثاني : هو الذي له ذوق ا ولكن فيه بقية من الحظوظ والالتفات إلى الشهوات والصفات
النشرنة ولم ینکسر بعد انکساراً تؤمن غوائله» ا > فيقطع عليه
طريقه ويصده عن الاستكمال.
الثالٹ: أن یکون قد انکسرت شهوته وأمنت غائلته» وانفتحت بصیرته واستولی على قلبه حب الله
تعالى» ولكنه لم يحكم ظاهر العلم ولم يعرف أسماء الله تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما يستحيل›
فإذا فتح له باب السماع نزل المسموع في حق الله تعالى على ما يجوز وما لا يجوز» فيكون ضرره من
تلك الخواطر التي هي كفر أعظم من نفع السماع.
قال سهل رحمه الله : كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل . فلا يصلح السماع لمثل هذا
ولا لمن قلبه بعد ملوث بحب الدنيا وحب المحمدة والثناء» ولا لمن يسمع لأجل التلذذ والاستطابة
بالطبع ؛ فيصير ذلك عادة له ويشغله ذلك عن عبادته ومراعاة قلبه وينقطع عليه طريقه. فالسماع مزلة قدم
يجب حفظ الضعفاء عنه . قال الجنيد: رأيت إبليس في النوم فقلت له: هل تظفر من أصحابنا بشيء؟ قال :
نعم في وقتين» وقت السماع ووقت النظرء فإني أدخل عليهم به. فقال بعض الشيوخ: لو رأيته آنا لقلت
له: ما أحمقك من سمع منه إذا سمع ونظر إليه إذا نظر كيف تظفر به؟ فقال الجنيد: صدقت .
الأدب الثالث : أن يكون مصغياً إلى ما يقول القائل» حاضر القلب» قليل الالتفات إلى الجوانب»
متحرزاً عن النظر إلى وجوه المستمعين وما يظهر عليهم من أحوال الوجد. مشتغلاً بنفسه ومراعاة قلبه
ومراقبة ما يفتح الله تعالى له من رحمته في سره» متحفظا عن حركة تشوّش على أصحابه قلوبهم . بل يكون
ساكن الظاهر › هادىء الأطراف› متحفظاً عن التنحنح والتثاؤب»› ونجلين فطرقا رأسة: کجلوسه في فکر
مستغرق لقلبه› متماسكا عن التصفيق والرقص وسائر الحركات على وجه التصنع والتكلف والمراءاة
ساكتاً عن النطق في أثناء القول بكل ما عنه بذ فإن غلبه الوجد وحركه بغير اختيار فهو فيه معذرر غير
ملوم . ومهما رجع إليه الاختيار فليعد إلى هدوئه وسكونه . ولا ينبغي أن يستديمه حياء من أن يقال : انقطع
وجده على القرب» ولا أن يتواجد خوفا من أن يقال: هو قاسي القلب» عديم الصفاء والرقة.
) حكي أن شاباً كان يصحب الجنيد» فكان إذا سمع شيا من الذكر يزعق» فقال له الجنيد يوماً: إن
فعلت ذلك مرة أخرى لم تصحبني» فكان بعد ذلك يضبط نفسه حتى يقطر من كل شعرة منه قطرة ماء
إحياء علوم الدين $ ¢VVV كتاب آداب السماع والوجد
ولا يزعق» فحكي أنه اختنق ق يوماً لشدة ضبطه لنفسه؛ فشهق شهقة فانشق قلبه وتلفت نفسه. وروي أن
موسى عليه السلام قص في بني إسرائيل فمزق واحد منهم ثوبه أو قميصهء فأوحى الله تعالى إلى موسى
عليه السلام قل له: مزق لي قلبك ولا تمزق ثوبك. قال آبو القاسم النصراباذي لأبي عمرو بن عبيد: أنا
أقول : إذا اجتمع القوم فيكون معهم قال يقول خيرأ لهم من أن يغتابواء فقال أبو عمرو: الرياء في
السماع وهو أن ترى من نفسك حالاً ليست فيك شر من أن تغتاب ثلاثين سنة أو نحو ذلك.
فإن قلت : الأفضل هو الذي لا يحركه السماع ولا يؤثر في ظاهره أو الذي يظهر عليه؟ فاعلم: أن
عدم الظهور تارة يكون لضعف الوارد من الوجد فهو نقصان» وتارة يكون مع قَوَّة الوجد في الباطن لكن
لا يظهر لكمال القوة على ضبط الجوارح فهو كمال وتارة يكون لكون حال الوجد ملازما ومصاحبا في
الأحوال كلهاء فلا يتبين للسماع مزيد تأثير وهو غاية الكمال» فإن صاحب الوجد في غالب الأحوال لا
يدوم وجده فمن هو في وجد دائم فهو المرابط للحق والملازم لعين الشهود؛ فهذا لا تغيره طوارق
الأحوال ولا يبعد أن تكون الإشارة بقول الصديق رضي الله عنه: كنا كما كنتم ثم قست قلوبنا» معناه:
قويت قلوبنا واشتدت فصارت تطيق ملازمة الوجد في كل الأحوال» فنحن في سماع معاني القرآن على
الدوام فلا يكون القرآن جديداً في حقنا طارئاً علينا حتى نتأثر به. فإذاً: قَوَّة الوجد تحرك وقَوّة العقل
والتماسك تضبط الظاهر» وقد يغلب أحدهما الآخر إما لشدة قوته وإما لضعف ما يقابله» ويكون النقصان
والكمال بحسب ذلك فلا تظنن أن الذي يضطرب بنفسه على الأرض أتم وجداً من الساكن باضطرابه» بل
رب ساكن أتم وجداً من المضطرب. RST
له في ذلك فقال: #وری لال سسا جاده وهی تمر م اسحا صن له لئ ثفن كل سىء € [الكّمل : 1۸۸
اشارة إلى أن القلب مضطرب جائل في الملكوت› والجوارح متأدبة في الظاهر ساكنة . وقال أبو الحسن
محمد بن أحمد ۔ وكان بالبصرة -: صحبت سهل ere a
يسمعه من الذكر أو القرآن» فلما كان في آخر عمره قرأ رجل بین يديه: َل لا بر e
[الحديد: ]٠١ الايةء I a a a : نعم يا حبيبي
قد ضعفنا. وكذلك سمع مرة قوله تعالى : #الملك ومين أَلْحَق لرن € [المُرقان: ]۲١ فاضطرب فسأله ابن
GS GG SO
أن لا يرد عليه وارد إلا وهو يلتقيه بقَرَّة حاله» فلا تغيره الواردات وإن كانت قوية. وسبب القدرة على
ضبط الظاهر مع وجود الوجد استواء الأحوال بملازمة الشهود. كما حكي عن سهل رحمه الله تعالى أنه
قال: حالتي قبل الصلاة وبعدها واحدة؛ لأنه كان مراعياً للقلب حاضر الذكر مع الله تعالى في كل حال.
فكذلك یکون قبل السماع وبعده؛ إذ یکون وجده دائماً» وعطشه متصلاً» وشربه مستمراً» بحیث لا يؤثر
السماع في زيادته. كما روي أن ممشاد الدينوري أشرف على جماعة فيهم قوال فسكنوا فقال: ارجعوا إلى
ما كنتم فيه فلو جمعت ملاهي الدنيا في أذني ما شغل همي ولا شفي بعض ما بي . وقال الجنيد
رحمه الله تعالى: لا يضر نقصان الوجد مع فضل العلم. وفضل العلم أتم من فضل الوجد.
فإن قلت : فمثل هذا لم يحضر السماع؟ فاعلم : آن من هؤلاء من ترك السماع في كبره وكان لا
تحضر إلا ادرا لمساعدة أخ من الإخوان وإدخالاً للسرور على قلبه» وربما حضر ليعرف القوم كمال
ا ال ا د فيتعلمون منه ضبط الظاهر عن التكلف وإن لم يقدروا
على الاقتداء به في صيرورته طبعاً لهم . وإن اتفق حضورهم مع غير أبناء جنسهم فيكونون معهم بأبدانهم
إحیاء لوم الین ) VVA كتاب آداب السماع والوجد
نائين عنهم بقلوبهم وبواطنهم . O O DG
الجلوس معهم. وبعضهم نقل عنه ترك السماع ويظن آنه کان سبب ترکه استغناءه عن السماع بما ذكرناه.
وبعضهم كان من الزهاد ولم يكن له حظ روحاني في السماع ولا كان من آهل اللهوء فترکه لئلا یکون
مشغولا بما لا يعنيه. وبعضهم تركه لفقد الإخوان. قيل لبعضهم: لم لا تسمع؟ فقال: ممن ومع من؟ .
الأدب الرابع : أن لا يقوم ولا يرفع صوته بالبكاء وهو يقدر على ضبط نفسه» ولكن إن رقص أو
تباكى فهو مباح إذا لم يقصد به المراءاة؛ لأن التباكي استجلاب للحزن» والرقص سبب في تحريك
السرور والنشاط. فكل سرور مباح فيجوز تحريكه. ولو كان ذلك حراماً لما نظرت عائشة
رضي الله عنها إلى الحبشة مع رسول الله ية وهم يزفنون"". هذا لفظ عائشة رضي الله عنها في بعض
الروايات. وقد روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم حجلوا لما ورد عليهم سرور وجب
ذلك؛ وذلك في قصة ابنة حمزة لما اختصم فيها علي بن أبي طالب وأخوه جعفر وزيد بن حارثة
ر ا ج اا ا فال لن «أنت مني وأا منك» فحجل علي وقال لجعفر :
«أشْبَهْتَ حَلْقي وَحُلْمّي» فحجل وراء حجل علي وقال لزيد: نت حًا وَمَؤلأنا؛» فحجل زيد وراء
حجل جعفر» ثم قال عليه السلام: «هِي لِجْعْفر لان خالها تَختَه وَالخَالَةُ الد" '» وفي رواية : انه قال
لعائشة رضي اله عنها: «أنُجبَينَ أن تَنْظرِي إلى رَفنِ الَبَسة؛ والزفن والحجل هو الرقص. وذلك يکون
لفرح أو شوق فحکمه حکم مهیجه» إن کان فرحه محموداً والرقص یزیده ویژکده فهو محمود» وإن کان
مباحاً فهو مباح» وإن كان مذموماً فهو مذموم. نعم لا يليق اعتياد ذلك بمناصب الأكابر وأهل القدوة؛
لأنه في الأكثر يكون عن لهو ولعب» وما له صورة اللعب واللهو في أعين الناس فينبغي أن يجتنبه
المقتدى به؛ لئلا يصغر في أعين الناس فيترك الاقتداء به.
وأما تمزيق الثياب . فلا رخصة فيه إلا عند خروج الأمر عن الاختيار» ولا يبعد أن يغلب الوجد
بحيث يمزق ثوبه وهو لا يدري لغلبة سكر الوجد عليه» أو يدري ولكن يكون كالمضطر الذي لا يقدر
على ضبط نفسه» وتكون صورته صورة المكره؛ إذ يكون له في الحركة أو التمزيق متنفس» فيضطر إليه
اضطرار المريض إلى الأنين» ولو كلف الصبر عنه لم يقدر عليه مع آنه فعل اختياري» فليس كل فعل
حصوله بالإرادة يقدر الإنسان على تركه» فالتنفس فعل يحصل بالإرادةء ولو كلف الإنسان أن يمسك
النفس ساعة لاضطر من باطنه إلى أن يختار التنفس . فكذلك الزعقة وتمزيق الثياب قد يكون كذلك فهذا
لا يوصف بالتحريم . فقد ذكر عند السري حديث الوجد الحاد الغالب فقال: نعم يضرب وجهه بالسيف
٠ وهو لا يدري . فروجع فيه واستبعد أن ينتهي إلى هذا الحذ فأصر عليه ولم يرجع . ومعناه: أنه في بعض
الأحوال قد ينتهي إلى هذا الحذ في بعض الأشخاص .
فإن قلت فما تقول في تمزيق الصوفية الثياب الجديدة بعد سكون الوجد والقراغ من السماع؛
فإنهم يمزقونها قطعاً صغاراً ويفرقونها على القوم ويسمونها الخرقة؟ فاعلم : ااا ا
)١( حديث: «نظرت عائشة إلى رقص الحبشة مع رسول الله كيو وهم يزفنون». تقدم في الباب قبله.
(۳) حدیث: «(اختصم علي وجعفر وزيد بن حارثة في ابنة حمزة فقال لعلي : «أنت مني وأنا منك» فحجل وقال لجعفر:
-«أشبهت خلقي وخلقي» فحجل وقال لزید : «أنت أخونا ومولانا» فحجل . . .» الحديث. اا
علي بإسناد حسن وهو عند البخاري دون: «فحجل).
إحياء علوم الذين $ £7۷4 كتاب آداب السماع والوجد
مربعة تصلح لترقيع الثياب والسجادات . فإن الكرباس يمزق حتى يخاط منه القميص» ولا يكون ذلك
تضييعا لأنه تمزيق لغرض . وكذلك ترقيع الثياب لا يمكن إلا بالقطع الصغار وذلك مقصود» والتفرقة
على الجميع ليعم ذلك الخير مقصود مباح. ولكل مالك أن يقطع كرباسه مائة قطعة ويعطيها لمائة
مسكين» ولكن ينبغي أن تكون القطع بحيث يمكن أن ينتفع بها في الرقاع. وإنما منعنا في السماع
التمزيق المفسد للثوب الذي يهلك بعضه بحیث لا يبقى منتفعاً به فهو تضييع محض لا يجوز بالاختيار.
الأدب الخامس: موافقة القوم في القيام إذا قام واحد منهم في وجد صادق من غير رياء وتكلف›
أو قام باختيار من غير إظهار وجد وقامت له الجماعة فلا بد من الموافقة» فذلك من آداب الصحبة.
وكذلك إن جرت عادة طائفة بتنحية العمامة على موافقة صاحب الوجد إذا سقطت عمامته. أو خلع
الثياب إذا سقط عنه ثوبه بالتمزيق؛ فالموافقة في هذه الأمور من حسن الصحبة والعشرة» إِذِ المخالفة
موحشة ولكل قوم رسم» ولا بد من مخالقة الناس بأخلاقه“ كما ورد في الخبر» لا سيما إذا كانت
أخلاقاً فيها حسن العشرة والمجاملة وتطييب القلب بالمساعدة. وقول القائل: إن ذلك بدعة لم يكن في
الصحابة» فليس كل ما يحكم بإباحته منقولاً عن الصحابة رضي | الله عنهم» وإنما المحذور ارتكاب بدعة
تراغم سن مأثورةء ولم ينقل النهي عن شيء من هذا.
a E aR بل كان الصحابة رضي الله عنهم لا يقومون
لرسول الله يل في بعض الأحوال" کا رر ای ری ا E ولکن إذا لم يثبت فيه نهي عام فلا
نری به بأساً في البلاد التي جرت العادة فيها بإكرا م الداخل بالقيام» فإن المقصود منه الاحترام والإكرام
وتطييب القلب به وكذلك سائر أنواع المساعدات إذا قصد بها تطييب القلب واصطلح عليها جماعة فلا
بأس بمساعدتهم عليهاء بل الأحسن المساعدة إلا فيما ورد فيه نهي لا يقبل التأويل› ومن الأدب: أن لا
يقوم للرقص مع القوم إن كان يستثقل رقصه» ولا يشوّش عليهم أحوالهم؛ إذ الرقص من غير إظهار
التواجد مباح › والمتواجد هو الذي يلوح للجميع منه أثر التكلف. ومن يقوم عن صدق لا تستثقله الطباع
فقلوب الحاضرين إذا كانوا من أرباب القلوب محك للصدق والتكلف .
سثل بعضهم عن الوجد الصحيح فقال: صحته قبول قلوب الحاضرین له إذا كانوا أشكالا غير أضداد.
فإن قلت: فما بال الطباع تنفر عن الرقص ويسبق إلى الأوهام آنه باطل ولهو ومخالف للدين» فلا
يراه ذو جد في الدین إلا وینکره؟ .
فاعلم: أن الجد لا يزيد على جد رسول الله َة وقد رأى الحبشة يزفنون في المسجد وما أنكره
لما کان في وقت لائق به وهو العيد» ومن شخص لائق به وهم الحبشة. . نعم E
يُرى غالبا مقروناً باللهو واللعب» واللهو واللعب مباح ولكن للعوام من الزنوج والحبشة ومن ابه
وهو مكروه لذوي المناصب؛ لأنه لا يليق بهم. وما كره لكونه غير لائق بمنصب ذي المنصب فلا يجوز
أن يوصف بالتحريم» فمن سأل فقيراً فأعطاه رغيفاً كان ذلك طاعة مستحسنة» ولو سأل ملكاً فأعطاه
)١( حديث: «مخالقة الناس بأخلاقهم؛. أخرجه الحاكم من حديث أبي ذر: «خالقوا الناس بأخلاقهم. . ٠. الحديث.
قال : صحیح على شرط الشيخين .
(۲) حدیث : «کانوا لا يقومون لرسول الله ل فی بعض الأحوال». کما رواه اس تقدم في آداب الصحبة.
إحياء علوم الذين 7۸° كتاب آداب السماع والوجد
رغيفاً أو رغيفين لكان ذلك منكراً عند الناس كافة» ومکتوباً في تواریخ الأخبار من جملة مساوئه ويعير به
أعقابه وأشياعه» ومع هذا فلا يجوز أن يقال ما فعله حرام لأنه من حيث إنه أعطى خبزاً للفقير حسن»›
ومن حيث إنه بالإضافة إلى منصبه كالمنع بالإضافة إلى الفقير مستقبح» فكذلك الراقص وما يجري
مجراه من المباحات» ومباحات العوام سيئات الأبرار» وحسنات الأبرار سيئات المقرّبين» ولكن هذا من
حيث الالتفات إلى المناصب . وأما إذا نظر إليه في نفسه وجب الحكم بأنه هو في نفسه لا تحريم فيه
واللّه أعلم» فقد خرج من. جملة التفصيل الاي :ان السماع قد یکون حراماً محضا» وقد یکون مباحاء
وقد یکون مکروهاء وقد یکون مستحباً.
أما الحرام : فهو لأكثر الناس من الشبان ومن غلبت عليهم شهوة الدنياء فلا يحرك السماع منهم إلا
ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة.
وأما المكروه: فهو لمن لا ينزله على صورة المخلوقين» ولكنه يتخذه عادة له في أكثر الأوقات
على سبيل اللهو.
وما المباح : فهو لمن لا حظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن.
وأما المستحب: فهو لمن غلب عليه حب الله تعالى» ولم يحرك السماع منه إلا الصفات
المحمودة» والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله.
STS
إحياء علوم الدين VA كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عن المنكر
کتاب الآىر بالمعروف والنهي
وهو الكتاب التاسع من ريع العادات الثانى من كتاب إحداء علوم الدين
ee
الحمد لله الذي لا تستفتح الكتب إلا بحمده» ولا ڌ تستمنح النعم إلا بواسطة كرمه ورفده» والصلاة
غل س الا ناء ها سول وغد وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين من بعده.
ا فإِنْ کک والنهي N E وهو هو المهم الذي
NEEL SRS e واستشرى الفساد واتسع ea dT اك
العباد» ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التنادء وقد كان الذي خفنا أن فاو ال اجن
الخلق» وانمحت عنها مراقبة الخالق» واسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم» وعز
على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم» فمن سعى في تلافي هذه الفترة وسد هذه
الثلمة إما متكفلا بعملها أو متقلداً لتنفيذها مجدداً لهذه السنة الداثرة ناهضاً بأعبائها ومتشمراً فى إحيائها
كان مستأئثراً من بين الخلق بإحياء سئّة أفضى الزمان إلى إماتتهاء ومستبدًأ بقربة تتضاءل درجات القرب
دون دروتها»› وها نحن نشرح علمه في أربعة أبواب.
الباب الأول : : في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضيلته .
الباب الثانى : فی أرکانه وشروطه.
الباب الثالث: فى مجاريه وبيان المنكرات المألوفة فى العادات .
الباب الرابع : في أمر الأمراء والسلاطين بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
ê + #
ن
إحياء علوم الذين $ VAY كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الباب الأول
في وجوب الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر وفضيلته والمذمة فى إهماله وإضاعته
ويدل على ذلك - بعد إجماع الأمة عليه وإشارات العقول السليمة إليه الآيات والأخبار والآثار.
أما الآیات : فقوله تعالی : 3 ولتک ين أمه يذعود إل ألير ويأمرون اروف وَينهونَ عن الگ اوک هہ
الْمنلحوت (%6 [آل عمرًان: ٠ ٤ ففي الاية بيان الإيجاب؛ فإن قوله تعالى : لکن € [آل مران: ٤ أمر»
وظاهر الأمر الإيجاب» وفيها بيان أن الفلاح منوط به إذ حصر وقال وليك هم المقلحون € [البقَرَة: ]١ وفيها
بيان أنه فرض كفاية لا فرض عين› وأنه إذا قام به آمة سقط الفرض عن الاخرين؛ إذلم يقل : کونوا کلکم
آمرین بالمعروف بل قال : ولتک منک امه € [آل عمران: 1£[ فإذاً : مهما قام به واحد أو جماعة سقط الحرج |
غر لار واختصض الفلاح بالقائمين به المباشرين؛ SC a RS
سہ ےکر روش
القادرين عليه لا محالة» وقال تعالى : 3 یسوا سوا ن هَل لكب أكَةٌ قابمة يلون ءايلت آلو ءانا ِل وهم
ا ود 6 بمو اله Ary الكَجْر وا بالمروفي هون عن المنکر وسرعوب فی الب وكيك
ي للحي ®6 [آل عمران : ۲ ]فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله واليوم الآخر» حتى
أضاف إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وقال تعالى : #والمزينون والمرمتت بعصم لباه بعض باوت
بالمعروفي ونون عن السگر yy TE O EGS
عن المنكرء فالذي هجر الأمر بالمعروف GSS ECS
الآية» وقال تعالى: لت لين ڪَفروا من بح هيل على ليسان داد ويس أَبَنِ مریم ذلك يما عصوا
ر ڪَاٴا يمَدوت 3 ڪانا لا يتتاهون عن م ڪر < با ڪاا نموت ي الان
۸ وهذا غاية التشديد؛ إذ ذ علل استحقاقهم للعنة بتركهم النهي عن المنكرء وقال عر وجل : «شتَم حير
َة أرجت لاس امون پالمعروفي وهو عن المن ڪر € [آل ع مران: ۲ رها يدل على قضيلة الامر
ر عن المنكر؛ إذ بين آنهم کانوا به خير آمة آخرجت للناس . وقال تعالى : فما سوأ
ذڪرا باد اتا الب ينوت عن الا آذ نموا بعڌاب یس با کانوا َه شار 66 الا رنہ
بين أنهم استفادوا النجاة بالنهي عن السوءء ويدل ذلك على الوجوب أيضاًء وقال تعالى : الین إن
E A E EG أرَڪوة مروا المغروفي وهو عَنِ انكر € [الحج: ١ فقرن ذلك
بالصلاة والزكاة في نعت الصالحين والمؤمنين» وقال تعالى : #وتعاووا عل آلب والقوی ولا تماوا عل لاتم
وألمدَون# [المَائدة: ۲] وهو أمر جزم» ومعنى التعاون N
والعدوان بحسب الإمكان» وقال تعالى : # لوا هلهم ألرَبَيبوت والأجار عن وليم لونم ٠ سحت لباس
کا صمو 3© [المَائدة: ]٦١ فبين أنهم أثموا بترك النهي» وقال تعالى : یلول کن من لفون بن یک
ولوا بيه بترت عن ألْمَساو نى الأرّض€ [هُود : 1 الاي اه الك میم ال قلات كارا ود ن
الفسادء وقال تعالی: اا الیب اموا کرو ومین الیل شہداه یلو ولو ع نفيك أو الود الاو ت
[التساء NS وقال تعالى : 0 ل َب ن ڪَير ن
و ور ِ 2
جوم إل من مر بصَدَكَةٍ او مَعَروف آو إضلج بت الاس ومن يمع ذلك اعا رات آل موف نوي أ
إحياء علوم الدين VAY كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن الملكر
سے سے ر صر ٍِ
عَظيما ©6 [التساء: ]٠٠١ وقال تعالى : ورلن طايمََانِ من أَلمَوْمين أفسَلوا فأصلحوا صلخو يمسا ) [الحجرات: 4 الاية»
والإصلاح ني عن البغي وإعادة إلى الطاعة» فإن لم يفعل فقد أمر لله تعالی بقتاله فتال : ایلوا لی تی حن
ىء إل آم أ [السجرّات: ۹ وذلك هو النهي عن المنكر.
سے سام رس ر سوط ك ور ص
الاس إنکم E O E O لا يضر
کرو ي
و ذا اهند سم [المائدة: 1۰0[ e الله اا يقول: «مَا مِن فوم عَملوا بالمعاصي
وفيهم من د يقر أن نر عَلَيهِمْ فَلَمْ يفْعَل إلا و أن يَعْمْهْمٌ الله بعَذاب من عِنده؛. . وروي عن ابي
تعلبة الخشني: أنه سأل رسول e طلا یسرک س صل د اهتدیشر 4
ل 1۰0[ ° « ا علب 4 os ا بك شا مُطاعا ا ووی معا وني
as rer RET قال
لاء بل نک لأنک تجدونَّ عَلَى الخُير آغوانا ولا يَجدُونَّ عَلَيه أغوانا». وسئل ابن مسعود
رضي الله عنه عن تفسير هذه الآية فقال: إن هذا ليس زمانهاء إنها اليوم مقبولة» ولكن قد أوشك أن
ياتي زمانهاء تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا» وتقولون فلا يقبل منكم؛ فحينئذ عليكم أنفسكم
لا يضركم من ضل إذا اهتدیتم» وقال رسول الله عل : «لََأمُرْنٌ بالمَعْرُوف وَلََْهَوْنّ عن المُنكر أو
لطن اه عَلَيكمْ شِرارَكُم : ثم ذعُوا خياركم فلا يُسَجَابُ ب هم٠ معناه تسقط مهابتهم من أعين
ا وقال اة : الله بقُول: tl rr
قبل أن تَذعُوا فلا يُسْتَجَابَ لک“ وقال ب : «مَا عمال ابر عند الجهَادِ في سّبيل الله إلا
و َمَا جَمِيعٌ أْمَال ل افد فی شل الله عِنْد الأمر بالمَعْرُوفِ ای عي لتر إا e
تخر لج .
4 حديث أبي بكر: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتؤولونها على خلاف تأويلها : يا ارب اموا ملم اشک )١(
الحديث. أخرجه أصحاب السنن وتقدم في العزلة. ٠ [المائدة:
(۲) حديث أبي ثعلبة: أنه سأل رسول الله َة عن تفسير قوله تعالى: للا رگم ن صل إا هديم [المّائدة:
...]٥ الحديث . أخرجه أبو داود والترمذي› وحسنه وان ماجه.
(۴) حديث: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعوا خیارکم فلا يستجاب لهم؟.
أخرجه البزار من حديث عمر بن الخطاب» والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وكلاهما ضعيف» وللترمذي
من حدیث حذيفة نحوه إلا أنه قال: «أو لیوشکن الله أن يبعث علیکم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لکم» قال:
هذا حديث حسن .
)٤( حديث: «يا أيها الناس إن الله سبحانه يقول لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم»
أخرجه أحمد والبيهقي من حديث عائشة بلفظ : «مروا وانهوا» وهو عند ابن ماجه دون عزوه إلى كلام الله تعالى وفي
إسنادذهة لين :
(ه) حدیث: «ما أعمال البر عند الجهاد في سبيل الله إلا كنفثة في بحر لجي» رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس
) مقتصرا على الشطر الأول من حديث جابر بإسناد ضعيف» وأما الشطر الأخير فرواه علي بن معبد في كتاب الطاعة
والمعصية من رواية يحيى بن عطاء مرسلاً أو معضلاً» ولا أدري من يحيى بن عطاء؟ .
إحياء علوم الذين VA كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: إن اله تعالّى ينأل العبد e ر%؟ فا
لقن الله العَْدَ حْجُتَة قال: رب وَنَفْتُ بك وَفَرَفْتُ مِنَ الئاس“ " ا الله کیا : «إاكم الوس
على الطرقًات»» قالوا: ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيهاء قال : «فإذا أ يم إلا ذلك اوا الطريق
حَقها» قالوا: وما حق الطريق؟ قال : طقل اضر وك الئل وزد الام انز بالمغروف القن ع
المُنكر»"" وقال لا:: کلام ان آَم كله عله لا له إلا را بمَعرُوف أو تَهياً عن مُنْكر أذ درا له تعالى“ "
وقال بياة: «إِنْ لله ل عدب الحَاصة ڏوٻ العامة ئی ير المُنكر بين أظهُرهِم وَهُمْ قُادرُون عَلّى أن
ي روه ئل نروئ ٠“ وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي بي أنه قال : « كيف أنشمْ ذا طكَى نِسَاوَكمْ وَفَسَقَ
شْبَانْكمْ و َتَرَكَنُمْ جهادَكمْ؟» قالوا: : وإن ذلك لکائن يا رسول الله قال : : َعَم وَالَِي تَفْسِي بِدِِ وَأشدٌ مِنه
سَيَكونً) قالوا : وما آشد منه یا رسول ال۵؟ قال : «كف ام إا لم مروا ِمَعرُوف وَلَم هوا عن مُنْكر؟»
e الله؟ قال : َعَم وَالْدِي في بيده وَأشَدٌ ِن سكو قالوا کک
قال : «كيف نّم إذا رأ نُمْ المَعْرُوفَ مُنْكرا وَالمُنْكر مَغْرُوفا؟» قالوا : وكائن ذلك یا رسول الله؟ قال:
الي تفي بڀهِ اض مه سيون قالو وها اشد فه؟ قال كيف انم إذا مرم اکر تقشم قر
المَغْرُّوف؟» قالوا e الله؟ قال : «َعَمْ وَالْذِي تفي بيده وَأْشَدٌ مِْه سَيَكونُ؟ : قول الله
َعَّالی : بي حَلَفْتُ لأبِيحَنْ لَه فة يَصِيرٌ الحليم فيها حَيْرَانّ» 4
وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ا : «لاً تق َقِنٌ عِندَ رَجُل يتل
مَظلُوماً قن اللْعْنةٌ E RG ag 0
مَل مَنْ حَصَرَهُ وَل يَف ن قال : ا الله 5 : «لاً ينبي لامرىءِ شَهِدِ مَقَاماً فيه حَقٌ إلا
لم به له لن قم جه ون بخرتة رقا ُو ته a a A
الظلمة والفسقة» ولا حضور المواضع التي يشاهد المنكر فيها ولا يقدر على تغييره» فإنه قال:
© تة 6ا فان ان الها مك ةرابك ال ان تك الحديف. احرج اين ماج رف ا
(۳) حديث: «كل كلام ابن أدم عليه لا له إلا أمراً بمعروف . . .» الحديث. تقدم في العلم .
)٤( حديث: «إن الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يروا المنكر . . ٠. الحديث. أخرجه أحمد من حديث عدي بن
عميرة» وفيه من لم يسم والطبراني من حديث أخيه العرس بن عميرة وفيه من لم أعرفه.
(ه) حدیٹث أ أمامة : «(کیف بکم إذا طغی نساؤکم وفسق شبابکم وترکتم جهادکم» قالوا: وإن ذلك کائن يا رسول الله؟
قال : انعم والذي نفسي بيده وأشد منه سیکون» قالوا وما آشد منه؟ قال «كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا
عن المنكر . . .» الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف دون قوله: «كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن
المعروف» ورواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة مقتصراً على الأسئلة الثلاثة الأول وأجوبتها دون الأخيرين وإسناده
)٩0( حديث عكرمة عن ابن عباس : دلا تقفن عند رجل يقتل مظلوماً فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه)
أخرجه الطبراني بسند ضعيف»› والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن .
(۷) حدیث: «لا ينبغي لامریء شهد مقاماً فيه حق إلا تکلم به به فإنه لن يقدم أجله ولن يحرمه رزقاً هو له» أخرجه البيهقي
E GIES وروی الترمذي وحسنه وابن ¿ ماجه من حديث أبي سعيد
إحياء علوم الذين $ £7۸0 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
E Ars El ES E E a CONSE E E
من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق والأعياد والمجامع وعجزهم عن التغيير» وهذا
يقتضي لزوم الهجر للخلق. ولهذا قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : ما ساح السواح وخلوا دورهم
وأولادهم إلا بمثل ما نزل بنا حين رأوا الشر قد ظهر والخير قد اندرس» ورأوا أنه ا
ورأوا الفتن ولم يأمنوا أن تعتريهم» وآن ينزل العذاب بأولئك القوم فلا يسلمون منه؛ فرأوا أن مجاورة
4 € السباع وأكل البقول خير من مجاورة هؤلاء في نعيمهم ثم قرأً: لإففرواً إل أله إي لک نه ر ِب
قال : ففرّ قوم فلولا ما جعل الله جل ثناؤه في النبوّة ة من السر لقلنا ما هم بأفضل من ]٠١ [الذاريّات:
ھؤلاء. فيما بلغنا أن ا لتلقاهم وتصافحهم» والسحاب والسباع تمر بأحدهم فيناديها
: فتجیبه» ويسألها أين أمرت فتخبره ؟ وليس بنبي. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: و الله اد
E «مَنْ حَصَرَ مَعْصِية فَكرهَها فَكَأئة عاب عَنْها وَمَنْ عَابَ عَنْها قَأَحَبّها كانه حَضَرَما»"
أن يحضر لحاجة أو يتفق جريان ذلك لديه. فأما الحضور قصداً فممنوع بدليل الحديث الأول. وقال ابن
مسعود رضي الله عنه» قال رسول الله ياد : ما بعڪ اه عر وَجَل بي لا وله حواري فيكك الي بين
أظهُرِهِم ما شَاء الله تَعَالی › عمل فیهمْ بکتاب الله وَبأمره حت إا بض اله نبي مَك الحوَاريُون يَعْمَلونَ
بکتاب الله وَبامُره وَبسَة بيهم فإذا انقَرضوا کا مِن بَعْدِمِمٍ قوم کون رژوسش المتابر قُولُونَ مَا يَغرفُونً
ر اون ا رايم ذلك فح عَلَى كَل مُؤين ڄهادُمُم يِه فن لم يطغ فبلسَانه فين نَم
تطغ لبه وَلَيسَ وَرَاء ذلك إشلا" .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: كان أهل قرية يعملون بالمعاصي وكان فيهم أربعة نفر ينكرون ما
يعملون» EE E PE IE E E فجعلوا
يردون عليه ولا يرعوون عن أعمالهم› فسبهم فسبوه وقاتلهم فغلبو ه» فاعتزل ثم قال: اللهم إني قد
نهيتهم فلم يطيعوني وسببتهم فسبوني وقاتلتهم فغلبوني» ثم ذهب. ثم قام الآخر فنهاهم فلم بطيعوه
فسبهم فسبوه فاعتزل ثم قال: اللهم ني قد نهيتهم فلم يطيعوني وسپبتهم فسبوني ولو قاتلتهم لغلٻوني.
ثم ذهب ثم قام الثالث فنهاهم فلم يطيعوه فاعتزل ثم قال: الهم إني قد نهيتهم فلم يطيعوني ولو سببتهم
لسبوني ولو قاتلتهم لغلبوني. ثم ذهب ثم قام الرابع فقال: اللهم إني لو نهيتهم لعصوني ولو سيبتهم
لسبوني ولو قاتلتهم لغلبوني ثم ذهب. قال ابن مسعود رضي الله عنه: كان الرابع أدناهم منزلة وقليل
ا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قیل: يا رسول OG :
«ئَعَمْ» قیل: بم يا رسول الله؟ قال: «بَهَاوَنِهمْ وَسُكويِهمْ عَلَى مَعَاصِي الله الى" e
عبدالله : قال رسول الله ية : «أؤحى الله تَبَارّك وَتَعَالى إلى مَلْكٍ مِنَ المَلائكة أن افْلِبْ مَدِيئَةٌ ذا عا
عَلّى أَهْلهَا فَمَالَ : ا رَبّ إن فِيهِمْ عَبْدَك فلاناً لم يَعْصك طرفَةَ عَين قال : افلبها عليه وَعَلَيهِمْ فان وجه لم
)١( حديث أبي هريرة: «من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها» رواه ابن عدي
وفيه يحيى بن أبي سلمان. قال البخاري: منكر الحديث.
)۲( وت ن عمو ا اف جل ا وه جا ا رو ي
(۳) حدیث ابن عباس: قیل: یا رسول الله أتهلك القرية وفيها الصالحون؟ قال: «نعم؟ قيل: بم يا رسول الله؟ قال :
ابتهاونهم وسكوتهم عن معاصي الله» أخرجه البزار والطبراني بسند ضعيف .
أحياء علوم الذين VA كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن |
يَمَعْرْ في سَاعَةٌ قط وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله 4ل: «عُذَبَ أل فَرَبَةٍ فيها لماي
شر ألا عَمَلّهُمْ عَمَلّ الأبياء؛ء و ئا زمبول الله کیف؟ قال: َم ووا يَعْصَبُون له وَل امرون
بالمَعْرُوفِ ولا يَلْهَوْنَ عَن المُنكر»" عرو ع ا ال قال موسى ئة : یا رب» ای ادا
أحب إليك؟ قال: الذي يتسرع إلى هواي كما يتسرع النسر إلى هواه والذي يكلف بعبادي الصالحين
كما يكلف الصبي بالثدي» والذي يغضب إذا أتيت محارمي كما يغخضب النمر لنفسه؛ فإن النمر إذا
غضب لنفسه لم يبال قل الناس أم كثروا. وهذا يدل على فضيلة الحسبة مع شدة الخوف» وقال أبو ذز
الغفاري : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله هل من جهاد غير قتال المشركين؟ فقال
رسول الله لا : : نعم یا با َر إن نه تَعَالى مُجَاهِدِينَ فِي الأزض e an أخياءَ مَررُوقِينَ
شون عَلّى الأزض باهي الله بهم مَلئِكَة السَمَاءِ وَنرَينُ لَهُمٌ الله كما ربث آم سَلمَةَ رسو الله ية ›
فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله ومن هم؟ قال : يرون بالتغروف والثافون عن المنكر
وَالمُجبُونّ في الله وَالمبْعِضونٌ في الله“ ثم قال: «وَالذِي فيي بيده إن العبْدَ م مِنْهُمْ لَيكونُ في العُرفَة قوق
العُرَاتِ فق عُرَف الشهَدَاء للغْرْفة مها نها ائه أب باب بها الاو والأمرة الأخحضر على كَل باب
و وإ الرَجُل مهم ررح كلاثما أف حَوراء قُاصِرَاتِ الطزف عِين كُلْمَا الت إلى وَاجدَة مِنْهُر
ََظْرَ إِليها : رل0 أتذكَرُ يَوْمَ كا ودا مرت ٻالمَغْرُوفِ وَنَهَيت عَن المُنْكر؟ كَلْمَا ئظرَ إلى وَاجدَة مِنْهُنّ
ذَكَرَث لَه مَقاماً أَمَرَ فيه بمَعرُوف ونه فيه عَنْ مُنْكر». وقال أبو عبيدة بن ¿ الجراح رضي الله عنه قلت :
يا ا الله أي الشهداء أكرم على لله عر وجا ؟ قال : «رجل قام إلى وال جَائر فَأَمَرَهُ بالمَعْرُوف وَنَهَاه
عن المُنكر» قله إن لم فة إن الم لا يجري عليه بعد ذلك وَإن عاش ما عَاش. وقال الحسن
البصري رحمه لله : قال رسول لله :فصل شُهَداءِ مي رَجُلٌ فام إلى إمَام جَائر أمَرَهُ بالمَعْرُوفِ
وَنَهاهُ عن المُنْكر فمََلَهُ عَلى ذلِك. ذلك الشهيد مئه في الج ين حَمْرة وَجَعْمَر . وقال عمر بن
)١( حديث جابر: «أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذاعلى أهلها قال فقال يا رب إن فيهم عبدك
فلاا . ٠. الحديث . أخرجه الطبراني في الأوسط » والبيهقي في الشعب وضعفه وقال: المحفوظ من قول مالك بن دينار.
(۲( اعذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفاً عملهم عمل الأنبياء» لم أقف عليه مرفوعاً وروى ابن أبي الدنيا
أبو الشيخ عن إبراهيم بن عمر الصنعاني: «أوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك أربعين ألفا من
ا وستين ألفاً من شرارهم» قال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي فكانوا
يۇاكلونهم ويشاربونهما . )
(۳) حديث أبي ذر: قال أبو بكر: يا رسول الله هل من جهاد غير قتال المشركين؟ قال: «نعم يا ھک
مجاهدين في الأرض أفضل من الشهداء» فذكر الحديث وفيه فقال : : هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. .
الحديث. بطوله لم أقف له على أصل» وهو منكر.
)٤( حديث أبي عبيدة: قلت: يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله؟ قال: رر ی ر ج ا امرف
ونهاه عن المنكر فقتله . . ٠. الحديث. أخرجه البزار مقتصراً على هذا دون قوله: «فإن لم يقتله. . . إلى آخره» وهذه
الزيادة منكرة» وفيه أبو الحسن غير مشهور لا يعرف. )
(ه) حديث الحسن البصري مرسلاً: «أفضل شهداء أمتي رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله
على ذلك فذلك الشهيد منزلته في الجنة بين حمزة وجعفر» لم أره من حديث الحسن› وللحاكم في المستدرك
و صحح إسناده من حديث جابر: سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب : «ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله؟.
أحياء علوم الدين {VAY کتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الخطاب رضي الله عنه: سمعت رسول الله َيه يقول : شس القَومٌ قَوْمٌ لا يأمرُونَ بالقِشط وئس القَوْمُ
)1(
وم لا امرون بالمَعْرُوفِ وَلاً ينون عَنِ المُنْكر
وأما الآثار : فقد قال أبو الدرداء رضى الله ET oT e الله
عليكم سلطاناً ظالماً لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم» ويدعو عليه خياركم فلا يستجاب لهم
وتستنصرون فلا تنصرون وتستغفرون فلا يغفر لكم. وسئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال :
الذي لا ینکر المنکر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه. وقال مالك بن دينار: كان حبر من أحبار بني إسرائيل يغشى
الرجال والنساء منزله يعظهم ويذكرهم بأيام الله عر وجل فرأى بعض بنيه يوما وقد غمز بعض النساء فقال :
مهلا يا بني مهلا وسقط من سريره فانقطع نخاعه وأسقطت امرأته وقتل بنوه في الجيش› فأوحی الله
تعالى إلى نبي زمانه : أن أخبر فلاناً الخبر أني لا أخرح من صلبك صديقأ أبداء أما كان من غضبك لي إلا
أن قلت: مهلا يا بني مهلا . e r O
من مؤمن يأمرهم وينهامم؛ رارحی انه تعالی إلى يوش e إني مهلك من قومك آربعين
يغضبوا اا ا وشاربوهم . وقال لال e إن المعصية إذ ا لم تضر إلا e
فإذا أعلنت ولم تغير أضرت بالعامة O O ay
فال خم فال كخ إن الور لتقول غير ذلك وال وما تقول فال تقول إن الرجل إا افر
بالمعروف ونهی عن المنکر ساءت منرلته عند قومه› فقال : صدقت التوراة وكذب أبو مسلم.
وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يأتي العمال ثم قعد عنهم فقيل له: لو أتيتهم فلعلهم
يجدون في أنفسهم» فقال: أرهب إن تکلمت أن يروا آن الذي بي غير الذي بي» وان سک رهت :ان
آئم . وهذا يدل على أن من عجز عن الأمر بالمعروف فعليه أن يبعد عن ذلك الموضع ويستتر عنه حتى
بأيديكم» ثم الجهاد بألسنتكمء ثم الجهاد بقلوبكم» فإذا لم يعرف القلب المعروف ولم ينكر المنكر
نكس فجعل أعلاه أسفله. وقال سهل بن عبدالله رحمه الله : أيما عبد عمل في شيء من دینه بما أمر به
أو نهى عنه وتعلق به عند فساد الأمور وتنكرها وتشوّش الزمان فهو ممن قد قام لله في زمانه بالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر . معناه: أنه إذا لم يقدر إلا على نفسه فقام بها وأنكر أحوال الغير بقلبه فقد
جاء بما هو الغاية فى حقه» وقيل للفضيل : ألا تأمر وتنهى؟ فقال: إن قوماً أمروا ونهوا فكفروا؛ وذلك
أنهم لم يصبروا على ما أصيبوا. وقيل للثوري: ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فقال: إذا انبشق
الببحر فمن يقدر أن يسكره. )
فقد ظهر بهذه الأدلة أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب» وأن فرضه ا
إلا بقيام قائم به. فلنذكر الآن شروطه وشروط وجوبه:
e چ 4
)١( حديث عمر: «بشس القوم قوم لا يأمرون بالقسط وبس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر؟. رواه
الباب ورواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث اللحسن ا
اا ا 4A کت ا اترو ی ا
الباب الثاني
في أركان الأمر بالمعروف وشروطه
اعلم : أن الأركان في الحسبة التى هي عبارة شاملة للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أربعة:
المحتسب» والمحتسب عليه› والمحتسب فىه » ونفس الاحتسات: فهذه أربعة أركان ولکل واحد منها
شروطه.
الركن الأول: المحتسب:
وله شروط : وهو أن يكون مكلفاً مسلماً قادراً. فيخرج منه المجنون والصبي والكافر والعاجزء
ويدخل فيه أحاد الرعايا وإن لم يكونوا مأذونين» ويدخل فيه الفاسق والرقيق والمرأة. فلنذكر وجه
اشتراط ما اشترطناه ووجه اطراح ما أطرحناه.
أما الشرط الأوؤّل: وهو التكليف. فلا يخفى وجه اشتراطهء فإن غير المكلف لا يلزمه أمر» وما
ذكرناه أردنا به شرط الوجوب» فأما إمكان الفعل وجوازه فلا يستدعي إلا العقل» حتى إن الصبي
المراهق للبلوغ المميز - وإن لم يكن مكلفاً - فله إنكار المنكر وله أن يريق الخمر ويكسر الملاهي؛ وإذا
فعل ذلك نال به ثواباً ولم يكن لأحد منعه من حيث إنه ليس بمكلف. فإن هذه قربة وهو من أهلها
كالصلاة والإمامة وسائر القربات وليس حكمه حكم الولايات حتى يشترط فيه التكليف؛ ولذلك أثبتناه
للعبد وآحاد الرعية. نعم» في المنع بالفعل وإبطال المنكر نوع ولاية وسلطنة» ولكنها تستفاد بمجرّد
الإيمان كقتل المشرك وإبطال أسبابه وسلب أسلحته. فإن للصبي أن يفعل ذلك حيث لا يستضر بهء
فالمنع من الفسق كالمنع من الكفر.
وما الشرط الثاني : وهو الإيمان» فلا يخفى وجه اشتراطه؛ لأن هذا نصرة للدين فكيف يكون من
أهله من هو جاحد لأصل الدين وغ
وأما الشرط الثالث: وهو العدالة» فقد اعتبرها قوم وقالوا ليس للفاسق أن يحتسب» وربما استدلوا
فیه بالنکیر الوارد على من یأمر بما لا یفعله مثل قوله تعالی : انأ الاس لر َون نشك € [البقرة:
٤ وقوله تعالى: ڪر مفتًا عند اله أن ولوا ما کک علوت 9 ) [الصّف: ۳] وبما روي عن
رسول الله ا آنه قال: «مَرَرْت ليله شري بي بِقَوْم تُفْرضٍ شِفَاهُهُمْ بِمَمَّارِيض من ار فَفُلْتُ: مَن أن؟
فقًالوا: كنا نامر بالخُير ولا نَأبِيه وَنَنْهَى عَن الْشَرٌ وَنَأبِيهه“. وبما روي أن الله تعالى أوحى إلى
عيسى ب : عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس» وإلا فاستحي مني. وريما استدلوا من طريق القياس بأن
هداية الغير فرع للاهتداءء وكذلك تقويم الغير فرع للاستقامة» والإصلاح: زكاة عن نصاب الصلاح›
فمن ليس بصالح في نفسه فكيف يصلح غيره؟ ومتى يستقيم الظل والعود أعوج؟ وكل ما ذكروه
الباب الثاني
في أركان الأمر بالمعروف وشروطه
)١( حديث: «مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار. . ٠. الحديث. تقدم في العلم.
إحياء علوم الدين $ 47۸4 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الات وإنما الحق آن للفاسق أن يحتسب وبرهانه هو أن نقول: هل يشترط في الاحتساب أن يكون
متعاطيه معصوماً عن المعاصي كلها؟ فإن شرط ذلك فهو خرق للإجماع» ثم حسم لباب الاحتساب إذ لا
عصمة للصحابة فضلاً عمن دونهم» والأنبياء عليهم السلام قد اختلف في عصمتهم عن الخطايا. والقران
العزيز دال على نسبة آدم عليه السلام إلى المعصيةء وكذا جماعة من الأنبياء. ولهذا قال سعيد بن جبير:
إن لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر إلا من لا يكون فيه شيء؛ لم يأمر أحد بشيء» فأعجب مالكا
ذلك من سعيد بن جبير. وإن زعموا أن ذلك لا يشترط عن الصغائر حتى يجوز للابس الحرير أن يمنع
من الزنى وشرب الخمر فنقول:
وهل لشارب الخمر أن يغزو الكفار ويحتسب عليهم بالمنع من الكفر؟ فإن قالوا: لاء خرقوا
الإجماع؛ إذ جنود المسلمين لم تزل مشتملة على البر والفاجر وشارب الخمر وظالم الأيتام ولم يُمنعوا
من الغزوء لا في عصر رسول الله ميو ولا بعده. فإن قالوا: : نعم» فنقول: شارب الخمر هل له المنع
من القتل أم لا؟ فإن قالوا: لاء قلنا: فما الفرق بينه وبين لابس الحرير؟ إذ جاز له المنع من الخمرء
والقتل كبيرة بالنسبة إلى الشرب كالشرب بالنسبة إلى لبس الحرير؛ فلا فرق . وإن قالوا: نعم» وفصلوا
الأمر فيه بأن كل مقدم على شيء فلا یمنع عن مثله ولا عمّا دونه وإنما يمنع عما فوقه: فهذا تحكم؛
a A EEE AEE hE
يبعد أن يشرب ويمنع غلمانه وخدمه من الشرب؟ ويقول: يجب علي الانتهاء والنهي فمن أين يلزمني من
العصيان بأحدهما أن أعصي الله تعالى بالثاني؟ وإذا كان النهي واجباً على فمن أين يسقط وجوبه
بإقدامي؟ إذ يستحيل أن يقال : e
فإن قيل: فيلزم على هذا أن يقول القائل : الواجب علي الوضوء والصلاة» فأنا أتوضأً وإن لم
أصل»› وأتسحر وإن لم أصم» لأن المستحب لي السحور والصوم جميعاً. ولكن يقال: أحدهما مرتب
عل الا فكذلك تقويم الغير مرتب على تقويمه نفسه» د ثم بمن يعول. والجواب: أن
التسحر يراد للصوم ولولا الصوم لما كان التسحر مستحبأًء وما يراد لغيره لا ينفك عن ذلك الغيرء
وإصلاح الغير لا يراد لإصلاح النفس» ولا إصلاح النفس لإصلاح الغير» فالقول بترتب أحدهما على
الآخر تحكم.
وأما الوضوء والصلاة» فهو لازم فلا جرم أن من توضأً ولم يصل كان مؤدياً أمر الوضوء» وکان
عقابه آقل من عقاب من ترك الصلاة والوضوء جميعاً» فليكن من ترك النهي والانتهاء أكثر عقاباً ممن نهي
ولم ينته» كيف والوضوء شرط لا يراد لنفسه؟ بل للصلاة فلا حكم له دون الصلاة.
وأما الحسبة فليست شرطا في الانتهاء والائتمار فلا مشابهة بينهما.
O O
وجهها باختيارهاء فأخذ الرجل يحتسب في أثناء الزنا ويقول: أ نت مكرهة في الزنا ومختارة في كشف
ف ا a E الوجه لغير محرم» وها آنا غير محرم لك فاستري وجهك› -
ویستشنعه کل طبع سلیم؟ فالجواب : أن الحق قد يكون شنيعاء وأن الباطل ة قد یکون مستحسناً بالطباع»
والمتبع الدليل دون نفرة الأوهام والخيالات فإنا نقول: قوله لها في تلك الحالة: «لا تكشفي وجهك»
واجب أو مباح أو حرام؟ فإن قلتم : إنه واجب فهو الغرض؛ لأن الكشف معصية والنهي عن المعصية
حق. وإن قلتم: إنه مباح» فإذن له أن يقول ما هو مباح» فما معنى قولكم ليس للفاسق الحسبة؟ وإن
إحياء علوم الذين 74۰ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قلتم : إنه حرام» فنقول: وكان هذا واجباً فمن أين حرم بإقدامه على الزنا؟ ومن الغريب: أن يصير
الواجب حراماً بسبب ارتکاب حرام آخر.
وأما نفرة الطباع عنه واستنكارها له فهو لسببين:
أحدهما: أنه ترك الأهم واشتغل بما هو مهم . وكما أن الطباع تنفر عن ترك المهم إلى ما لا يعني
فتنفر عن ترك الأهم والاشتغال بالمهم» كما تنفر عمن يتحرج عن تناول طعام مغصوب وهو مواظطظب
على الرباء وكما تنفر عمن يتصاون عن الغيبة ويشهد بالزور؛ لأن الشهادة بالزور أفحش وأشد من الغيبة
التي هي إخبار عن كائن يصدق فيه المخبر» وهذا الاستبعاد في النفوس لا يدل على أن ترك الغيبة ليس
بواجبهء براه لو أغتاب أو أكل لقمة من رام ل ترد بذلك عقوت > فكلك ضررة فى الأخرة ن
معصيته أكثر من ضرره من معصية غيره» فاشتغاله عن الأقل بالأكثر مستنكر في الطبع» من حيث إنه ترك
الأكثر لا من حيث إنه أتى بالأقل» فمن غصب فرسه ولجام فرسه فاشتغل بطلب اللجام وترك الفرس
نفرت عنه الطباع ويرى مسيئا؛ إذ قد صد ر منه طلب اللجام وهو غير منكر› ولكن المنكر تركه لطلب
الفرس بطلب اللجام» فاشتد الإإنكار عليه لتركه الأهم بما دونهء فكذلك حسبة الفاسق تستبعد من هذا
الوجهء وهذا لا يدل على أن حسبته من حيث إنها حسبة مستنكرة.
الغاني: أن الحسبة تارة تكون بالنهي بالوعظ وتارة بالقهرء ولا ينجع وعظ من لا يتعظ أوَلا
ونحن نقول: من علم أن قوله لا يقبل في الحسبة لعلم الناس بفسقه فليس عليه الحسبة بالوعظ؛ إذ لا
فائدة في وعظه؛ فالفسق يؤثر في إسقاط فائدة كلامه» ثم إذا سقطت فائدة كلامه سقط وجوب الكلام»
فأما إذا كانت الحسبة بالمنع فالمراد منه القهر» وتمام القهر أن يكون بالفعل والحجة جميعا» وإذا كان
فاسقاً فإن قهر بالفعل فقد قهر بالحجة؛ إذ يتوجه عليه أن يقال له: فأنت لِيَ تقدم عليه؟ فتنفر الطباع عن
قهره بالفعل مع كونه مقهوراً بالحجة» وذلك لا يخرج الفعل عن كونه حقأً كما أن مَّن يذب الظالم عن
آحاد المسلمين ويهمل أباه وهو مظلوم معهم تنفر الطباع عنهء ولا يخرح دفعه عن المسلم عن كونه
حقاً. فخرج من هذا أن الفاسق ليس عليه الحسبة بالوعظ على من يعرف فسقه لأنه لا يتعظ ؛ وإذا لم
يكن عليه ذلك› وعلم أنه يفضي إلى تطويل اللسان في عرضه بالإنكار فنقول: ل له ذلك اشا
فرجع الكلام إلى أن أحد نوعي الاحتساب - وهو الوعظ - قد بطل بالفسق وصارت العدالة مشروطة فيه›
وأما الحسبة القهرية فلا يشترط فيها ذلك» فلا حرج على الفاسق في إراقة الخمور وكسر الملاهي وغيرها
إذا قدر» وهذا غاية الإنصاف والكشف في المسألة» وأما الآيات التي استدلوا بها فهو إنكار عليهم من
حيث تركهم المعروف لا من حيث أمرهم» ولكن أمرهم دل على قَرّة علمهم وعقاب العالم أشد؛ لأنه
لا عذر له مع قوة علمه» وقوله تعالی: للم قولوت ما لا تَقَعَلوَ 4 [الّف: ۲] المراد به الوعد الكاذب›
وقوله عر وجل : وون أك € [البَرّة: ]٤٤١ إنكار من حيث إنهم نسوا أنفسهم لا من حيث إنهم أمروا
غيرهم» ولكن ذكر أمر الغير استدلالاً به على علمهم وتأكيداً للحجة عليهم . وقوله: «يا ابن مريم» عظ
نفسك. . . الحديث» هو في الحسبة بالوعظ. وقد سلمنا أن وعظ الفاسق ساقط الجدوى عند من يعرف
فسقه . e اتج في ا ا عى ر ع بل معناه : استحي مني فلا تترك الأهم
وتشتغل بالمهم» كما يقال: احفظ أباك ثم جارك› ولا قاستحی.
فإن قيل: فليجز للكافر الذمي أن يحتسب على المسلم إذا رآه يزني» لأن قوله لا تزن حق في
نفسه فمحال أن يكون حراماً عليه» بل ينبغي أن يكون مباحاً أو واجباً.
إحياء علوم الذين 741$ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قلنا: الكافر إن منع المسلم بفعله فهو تسلط عليه» فيمنع من حيث إنه تسلط وما جعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا. وأما مجرد قوله: «لا تزنِ» فليس بمحرم عليه من حيث إنه نهي عن
الزنى» ولكن من حيث إنه إظهار دالة الاحتكام على المسلم» وفيه إذلال للمحتكم عليه والفاسق
يستحق الإذلال ولكن لا من الكافر الذي هو أولى بالذل منه. فهذا وجه منعنا إياه من الحسبةء وإلا
فلسنا نقول إن الكافر يعاقب بسبب قوله: لا تزن» من حيث إنه نهي» بل نقول: إنه إذا لم يقل لا تزن
يعاقب عليه إن رأينا خطاب الكافر بفروع الدين» وفيه نظر استوفيناه في الفقهيات ولا يليق بغرضنا الأن.
الشرط الرابع : كونه مأذوناً من جهة الإمام والواليء فقد شرط قوم هذا الشرط ولم يثبتوا للآحاد
من الرعية الحسبة» وهذا الاشتراط فاسد» فإن الآيات والأخبار التى أوردناها تدل على أن كل من رأى
منكراً فسکت عليه عصى؛ إذ يجب نهيه أينما رآ وكيفما رآء على الحموم» فالتخصيص بشرط التفويض
من الإمام تحكم لا أصل له. والعجب أن الروافض زادوا على هذا فقالوا: لا يجوز الأمر بالمعروف ما
لم يخرج الإمام المعصوم وهو الإمام الحق عندهم. وهؤلاء أخس رتبة من أن يكلموا بل جوابهم أن
يقال لهم - إذا جاؤوا إلى القضاء طالبين لحقوقهم في دمائهم وأموالهم -: إن نصرتكم أمر بالمعروف›
واستخراج حقوقكم من أيدي من ظلمكم نهي عن المنكر› وطلبكم لحقكم من جملة المعروف› وما
هذا زمان النهي عن الظلم وطلب الحقوق؛ لأن الإمام الحق بعد لم يخرج.
فإن قيل: في الأمر بالمعروف إثبات سلطنة وولاية واحتكام على المحكوم عليه» ولذلك لم يثبت
للكافر على المسلم مع كونه حقاًء فينبغي أن لا يثبت لآحاد الرعية إلا بتفويض من الوالي وصاحب
الأمر؟ فنقول: أما الكافر فممنوع لما فيه من السلطنة وعز الاحتكام» والكافر ذليل فلا يستحق أن ينال
عز التحكم على المسلمء وأما آحاد المسلمين فيستحقون هذا العز بالدين والمعرفة» وما فيه من عز
السلطنة» والاحتكام لا يحوج إلى تفويض كعز التعليم والتعريف؛ إذ لا خلاف في أن تعريف التحريم
والإيجاب لمن هو جاهل ومقدم على المنكر بجهله لا يحتاج إلى إذن الواليء وفيه عز الإرشاد وعلى
المعرف ذل التجهيل» وذلك يكفي فيه مجرد الدين وكذلك النهي .
وشرح القول في هذا: أن الحسبة لها خمس مراتب - كما سيأتي .
أولها: التعريف .
والثاني : الوعظ بالكلام اللطيف .
والثالث: السب والتعنيف» ولست أعني بالسب الفحش» بل أن يقول: يا جاهل» يا أحمق» ألا
تخاف الله» وما يجري هذا المجرى .
والرابع : المنع بالقهر بطريق المباشرة ككسر الملاهي» وإراقة الخمرء واختطاف الثوب الحرير من
لابسه» واستلاب الثوب المغخصوب منه» ورده على صاحبه. )
والخامس : التخويف والتهديد بالضرب» ومباشرة الضرب له حتى يمتنع عما هو عليه كالمواظب
على الغيبة والقذف» فإن سلب لسانه غير ممكن» ولكن يحمل على اختيار السكوت بالضرب. وهذا قد
يحوج إلى استعانة وجمع أعوان من الجانبين» ويجر ذلك إلى قتال وسائر المراتب لا يخفى وجه
استغنائها عن إذن الإمام إلا المرتبة الخامسة فإن فيها نظرأ - سيأتي » أما التعريف والوعظ فكيف يحتاج
إلى إذن الإمام؟ وأما التجهيل والتحميق والنسبة إلى الفسق وقلة الخوف من الله وما يجري مجراه فهو
ا E كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
كلام صدق» والصدق مستحق» بل أفضل الدرجات كلمة حق عند إمام جائر"» كما ورد في الحديث.
فإذا جاز الحكم على الإمام على مراغمته فكيف يحتاج إلى إذنه؟ وكذلك كسر الملاهي وإراقة الخمور
فإنه تعاطى ما يعرف كونه حقاً من غير اجتهاد فلم يفتقر إلى الإمام. وأما جمع الأعوان وشهر الأسلحة
فذلك قد يجر إلى فتنة عامة ففيه نظر - سيأتي -» واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة قاطع
بإاجماعهم على الاستغناء عن التفويض» بل كل من أمر بمعروف» فإن كان الوالي راضيا به فذاك» وإن
كان ساخطا له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه» فكيف يحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه» ويدل على
ذلك عادة السلف في الإنكار على الأئمة..
كما روي أن مروان بن الحكم خطب قبل صلاة العيد فقال له رجل: إنما الخطبة بعد الصلاةء
فقال له مروان : Ed فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه. قال لنا رسول الله يد :
«مَنْ رای مِنْكمْ مُنْكراً ينره بيده إن لم تطغ لماه إن لَمْ تطغ فبقَبهِ ذلك أضعَفٌ الإيمان e
ا داد ی و ا ا وروي أن المهدي
لما قدم مكة لبث بها ما شاء الله» فلما أخذ في الطواف نحى الناس عن البيت فوثب عبدالله بن مرزوفق
فلېبه بردائه ثم هزه وقال له: انظر ما تصنع؟ من جعلك بهذا البيت أحق ممن أتاه من البعدء حتى إذا
صار عنده حلت بینه وبینه؟ وقد قال الله تعالی : لوسواء لكف في والبار) [الحخ: من جعل لك
هذا؟ فنظر في وجهه - وكان يعرفه لأنه من مواليهم - فقال: أعبدالله بن مرزوق؟ قال: نعم»ء فأخذ فجيء
به إلى بغدادء فكره أن يعاقبه عقوبة يشنع بها عليه في العامة» فجعله في اصطبل الدواب ليسوس الدواب
وضموا إليه فرسا عضوضا سيىء الخلق ليعقره الفرس» فلين الله تعالى له الفرس» قال: ثم صيروه إلى
بيت وأغلق عليه» وأخذ المهدي المفتاح عنده» فإذا هو قد خرج بعد ثلاث إلى البستان يأكل البقل»
فأوذن به المهدي فقال له: من أخرجك؟ فقال: الذي حبسني» فضح المهدي و وقال: ما تخاف أن
أقتلك؟ فرفع عبدالله إليه رأسه يضحك وهو يقول: لو كت تملك اة أو مرتا؟ و ارال ا ج
مات المهدي ثم خلوا عنه فرجع إلى مكة. قال: وكان قد جعل على نفسه نذراً: إن خلصه الله من
أيديهم أن ينحر مائة بدنة» فكان يعمل في ذلك حتى نحرها.
وروي عن حبان بن عبدالله قال: تنزه هارون الرشيد بالدوين ومعه رجل من بني هاشم وهو
سليمان بن أبى جعفر فقال له هارون: قد كانت لك جارية تغنى فتحسن فجئنا بهاء قال: فجاءت فغنت
فلم يحمد غناءهاء فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: ليس هذا عودي» فقال للخادم» جثنا بعودهاء قال:
فجاء بالعود فوافق شيخا يلقط النوى فقال: الطريق يا شيخ» فرفع الشيخ رأسه فرأى العود فأخذه من
الخادم فضرب به الأرض» فأخذه الخادم وذهب به إلى صاحب الربع فقال: احتفظ بهذا فإنه طلبه أمير
المؤمنين» فقال له صاحب الربع : ليس ببغداد أعبد من هذا فكيف يكون طلبه أمير المؤمنين؟ فقال له:
اسمع ما أقول لك» ثم دخل على هارون فقال: إني مررت على شيخ يلقط النوى فقلت له: الطريق›
(1) حديث: «أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث أبي سعيد
الخدري .
(۲( حديث : «إن مروان خطب قبل الصلاة فى العيد. . .» الحديث. وفیه حدیث أبی سعید مرفوعاً «من رأی منكراً. . (
الحديث . رواه مسلم .
إحياء علوم الدين 4% كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فرفع رأسه فرأى العود فأخذه فضرب به الأرض فكسره» فاستشاط هارون وغضب واحمرّت عيناه» فقال
له سليمان بن أبي جعفر: ما هذا الخضب يا آمير المؤمنين؟ ابعث إلى صاحب الربع يضرب عنقه ويرم به
في الدجلةء فقال: لاء ولكن نبعث إليه ونناظره أوَلأًء فجاء الرسول فقال: أجب أمير المؤمنين» فقال:
نعم» قال: اركب» قال: لاء فجاء يمشي حتى وقف على باب القصر» فقيل لهارون: قد جاء الشيخ»›
فقال للندماء: أي شيء ترون؟ نرفع ما قدّامنا من المنكر حتى يدخل هذا الشيخ» أو نقوم إلى مجلس
آخر لیس فيه منکر؟ فقالوا له: نقوم إلى مجلس آخر ليس فيه منكر أصلح» فقاموا إلى مجلس ليس فيه
منكر» ثم أمر بالشيخ فأدخل - وفي كمه الكيس الذي فيه النوى - فقال له الخادم: أخرج هذا من كمك
وادخل على أمير المؤمنين» فقال: من هذا عشائى الليلةء قال: نحن نعشيك. قال: لا حاجة لي في
عشاتکم» ققال هارون للخادم: آي شىء رید منه؟ قال: في كمه نو قلت له اطرحه واذخل غلى أمير
المؤمنين فقال: دعه لا يطرحه» قال: فدخل وسلم وجلس» فقال له هارون: يا شيخ» ما حملك على
ما صنعت؟ قال : وأي شىء صنعت؟ وجعل قارون تک ان فول کرت عودي» فلا اک عله
06 ا ممعت ا و و ع ا E
آلقرت ربتعن عن الفحتاء اشكر وألبغي€ [التحل: ]۹١ وأنا رأيت منكراً فغيرته» فقال: فغيره. فوالله ما
قال إلا هذاء فلما خرج أعطى الخليفة رجلا بدرة وقال: اتبع الشيخ فإن رأيته يقول: قلت لأمير المؤمنين
وقال لي؛ فلا تعطه شيئأء وإن رأيته لا يكلم أحداً فأعطه البدرة. فلما خرج من القصر إذا هو بنواة في
الأرض قذ غاصت فجعل يعالجها ولم يكلم أحدا فقال له: يقول لك أمير المؤمنين خذ هذه البدرةء
فقال: قل لأمير المؤمنين يردها من حيث أخذها. ويروى أنه أقبل بعد فراغه من كلامه على النواة التي
يعالج قلعها من الأرض وهو يقول:
تهين المكرمين لهابصغر وتكرم كل من هانت عليه
ادا ا
ت عن شيءٍِفدّغهۀ وخذماأنتمحتاخ إليه
وعن سفيان الثوري رحمه الله قال : حج المهدي سنة ست وستين ومائة› فرأيته يرمي جمرة العقبة
رالناس و نا ول الط فت قات ا من الوه خا انحن فن وا عى
قدامة بن عبدالله الكلابي قال: رأيت رسول الله ية يرمي الجمرة ة يوم النحر على جمل لا ضرب ولا
ورل در 0 واا ا ا ت وك ا فقال لرجل: من هذا؟
قال: سفيان الثوري . فقال: يا سفيان »لو كان المنصور ما احتملك على هذا؟ فقال: لو أخبرك المنصور
ما لقي لقصرت عما أنت فيه. قال: فقيل له: إنه قال: لك يا حسن الوجهء ولم يقل لك: يا أمير
المؤمنين فقال: اطلبوه فطلب سفيان فاختفى . وقد رزوي عن المأمون أنه بلغه أن رجلا محتسباً يمشى فى
الناس يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر» ولم يكن مأموراً من عنده بذلك» فأمر بأن يدل عليه» فلما
)١( حديث قدامة بن عبدالل : فراتا وسيل الله ا يرمي الجمرة ة يوم النحر على جمل لا ضرب ولا طرد ولا جلد ولا
إليك إليك» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح› والنسائي وابن ۰ مأاحجه» وأما قوله في أوله: ! إن الثوري قال: حج
المهدي سنة ست وستين . فليس بصحيح فإن الثوري توفي سنة إحدى وستین .
إحياء لوم الین 4744$ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
صار بين يديه قال له: إنني بلغني أنك رأيت نفسك أهلاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير أن
نأمرك وكان المأمون جالساً على كرسي ينظر في كتاب أو قصة فأغفله فوقع منه فصار تحت قدمه من
SA فقال له المحتسب : ا الله تعالی ثم قل ما شئت . فلم يفهم :
المأمون مراده فقال : مادا تقول؟ - حتى أعاده ثلاثا فلم يفهم فقال : إما رفعت أو آذنت لي e
La ثم عاد وقال: او
جعل الله ذلك إلينا - أهل البيت - ونحن الذين قال الله تعالى فيهم : ألين إن متهم في الأزضٍ أقاما
اة وتوا لڪه ا پالمعروفی ونهوأ عن انكر [الحَج: ١ فقال: صدقت يا ات المؤمنين
أنت كما وصفت نفسك من السلطان والتمكن غير أنا أعوانك وأولياؤك فيه e e
کتاب الله تعالى وسّة رسول الله ی قال الله تعالى : ومومو والمويتت بعصم أولباء بعض اروت
بالمعروفي [التوبة : ١ الاية» وقال رسول الله ية : المي مين الان يد ينض نضا« , قد
مكنت في الأرض وهذا كتاب اوسا زمر ون القدت لمعا کے لئ أعااكت لها وإن
استكبرت عنهما ولم تَنْقّذ لما لزمك منهما فإ الذي إليه أمرك» وبیده عزك› و ي
أجر من أحسن عملا فقل الآن ما شئت؛ فأعجب المأمون بكلامه وسر به وقال: ملك يجوز له آن ڀامر
بالمعروف» فامض على ما كنت عليه بأمرنا وعن رأينا. فاستمرّ الرجل على ذلك. ففي سياق هذه
الاباك بان ادل عل الأمخاء غي ادن ۰
ا ر ع الف الدع مرن ٠و ری غل ارت
اللا علي ا اناد و الرة على الال طلقا كما شت للرالد غل الولة والسيد على الخنده
والزوج على الزوجة» والأستاذ على التلميذء والسلطان على الرعيةء أو بينهما فرق؟ فاعلم: أن الذي
نراه: أنه يثبت أصل الولاية ولكن بينهما فرق في التفصيل . ولنفرض ذلك في الولد مع الوالد فنقول: قد
رتبنا للحسبة خمس مراتب» وللولد الحسبة بالرتبتين الأوليين وهما: التعريف ثم الوعظ والنصح
باللطف . وليس له الحسبة بالسب والتعنيف والتهديد ولا بمباشرة الضرب وهما الرتبتان الأخيرتان» وهل
له الحسبة بالرتبة الثالثة حيث تؤدي إلى أذى الوالد وسخطه؟ هذا فيه نظر» وهو بأن يكسر مثلاً عوده
ويريق خمره ويحل الخيوط عن ثيابه المنسوجة من الحرير› a a E
الحرام الذي غصبه أو سرقه أو أخذه عن إدرار رزق من ضريبة المسلمين - إذا كان ا
ويبطل الصور المنقوشة على حيطانه والمنقورة فى خشب بيته» ويكسر أوانى الذهب والفضة؛ u
في هذه الأمور ليس يتعلق بذات الأب بخلاف الضرب والسب» ولكن الوالد يتأذى به ويسخطه بسببه»
أت فل الرلدحن» ريط الأب هزه حه اللاطل وللجرام» والاظير فى الفياسن : أنه قبت ألرلد
ذلك بل يلزمه أن يفعل ذلك» ولا يبعد أن ينظر فيه إلى قبح المنكر وإلى مقدار الأذى والسخط . فإن كان
المنكر فاحشاأ وسخطه عليه قريبا كإراقة خمر من لا يشتد غضبه فذلك ظاهرء وإن كان المنكر قريبا
والسخط شديداً كما لو كانت له آنية من بلور أو زجاج على صور حيوان وفي كسرها خسران مال كثير›
فهذا مما يشتد فيه الخضب» وليس تجري هذه المعصية مجرى الخمر وغيره» فهذا كله مجال النظر.
آداب الصحبة.
إحياء علوم الذين $ £۷40 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فإن قيل: ومن أين قلتم : ليس له الحسبة بالتعنيف والضرب والإرهاق إلى ترك الباطلء والأمر
بالمعروف فى الكتاب والسنة ورد عاما من غير تخصيص؟ وأما النهى عن التأفيف والإيذاء فقد ورد وهو
خان فعا ۷ فلن بارنكات النكرات؟ فقرل :دورد ف حى الاب على الخضوضص نا برجت
الاستثناء من العموم؛ إذ لا خلاف في أن الجلاد ليس له أن يقتل أباه في الزنا حداء ولا له أن يباشر
إقامة الحد عليه بل لا يباشر قتل أبيه الكافر» بل لو قطع يده لم يلزمه قصاص» ولم يکن له أن يؤذيه
في مقابلته.
وقد ورد في ذلك أخبار وثبت بعضها بالإجماع""“ فإذا لم يجز له إيذاؤه بعقوبة هي حق على جناية
سابقة فلا يجوز له إيذاؤه بعقوبة هي منع عن جناية مستقبلة متوقعة بل أولى. وهذا الترتيب أيضا ينبغي
أن يجري في العبد والزوجة مع السيد والزوج› E
اليمين آكد من ملك النكاح. ولكن في الخبر أنه: «لؤ جار السخود لمَخلوق لأمَرْت المرأة أن نسحد
لرَؤجها»"» وهذا يدل على تأكيد الحق أيضاً. وأما الرعية مع السلطان فالأمر فيها أشد من الولد» فليس
لها معه إلا التعريف والنصح» فأما الرتبة الثالثة ففيها نظر من حيث إن الهجوم على أخذ الأموال من
خزانته وردها إلى الملاك» وعلى تحليل الخيوط من ثيابه الحرير وكسر آنية الخمور في بيته يكاد يفضي
إلى خرق هيبته وإسقاط حشمته» وذلك محظور ورد النهي عنه» كما ورد النهي عن السكوت على
OP TE EE TEN اجتهاد منشؤه النظر في تفاحش المنكر
ومقدار ما يسقط من حشمته بسبب الهجوم فل ودل ما ل فمك رط راا الل واا ساد قال
ا ا لأن المحترم هو الأستاذ المفيد للعلم من حيث الدين› ولا حرمة لعالم لا يعمل
بعلمه فله أن یعامله بموجب علمه الذي تعلمه منه. وروي أنه سئل الحسن عن الولد كيف يحتسب على
والده؟ فقال: یعظه ما لم یغضب» فإن غضب سكت عنه. ٠
- الشرط الخامس: كونه قادراً: ولا يخفى أن العاجز ليس عليه حسبة إلا بقلبه إذ كل من أحب الله
یکره معاصیه وینکرها. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: E فإن لم تستطيعوا إلا
أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا.
N N بل یق په ما یخان مل مكروما یاد
فذلك في معنى العجزء > وكذلك إذا لم يخف مكروهاً ولكن علم آن إنكاره لا ينفع فليلتفت إلى معنيين
)١( الأخبار الواردة في أن الجلاد ليس له أن يجلد أباه في الزنى ولا أن يباشر إقامة الحد عليه ولا يباشر قتل أبيه الكافر
وأنه لو قطع يده لم يلزم القصاص» ثم قال: وثبت بعضها بالإجماع. ٠
قلت : لم أجد فيه إلا حديث: ۳ يقاد الوالد بالولد» رواه الترمذي وابن و قال الترمذي: فيه
اضطراب .
(۲) حديث: لو جاز السجود لمخلوق لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» تقدم في النكاح .
(۳) حديث: النهي عن الإنكار على السلطان جهرة بحيث يؤدي إلى خرق هيبته. أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث
عياض بن غنم الأشعري: «من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذه بيده فليخل به فإن قبلها
قبلها وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له». قال: صحيح الإسناد وللترمذي وحسنه من حديث أبي بكرة: 2
سلطان الله في الأرض آهانه الله في الأرض».
إحياء علوم الدين 741 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أحدهما: عدم إفادة الإنكار امتناعاًء والآخر: خوف مكروه. ويحصل من اعتبار المعنيين أربعة أحوال:
إحداها: أن يجتمع المعنيان؛ بأن يعلم أنه لا ينفع كلامه» ويُضرب إن تكلم فلا تجب عليه
الحسبة» بل ربما تحرم في بعض المواضع . نعم يلزمه أن لا يحضر مواضع المنكر ويعتزل في بيته حتى
لا يشاهد ولا يخرج إلا لحاجة مهمة أو واجب» ولا يلزمه مفارقة تلك البلدة والهجرة إلا إذا كان يرهق
إلى الفساد» أو يحمل على مساعدة السلاطين في الظلم والمنكرات؛ فيلزمه الهجرة إن قدر عليهاء فإن
الإكراه لا يكون عذرا في حق من يقدر على الهرب من الإكراه.
الحالة الثائية: أن ينتفي المعنيان جميعاً؛ بان يعلم أن المنكر يزول بقوله إوفعلة ولا يقدر له على
مكروه» فيجب عليه الإنكار وهذه هي القدرة المطلقة.
و ا E
فائدتها» ولكن تستحب لإظهار شعائر الإسلام وتذكير الناس بأمر الدين.
الحالة الرابعة : - عكس هذه وهو أن يعلم أنه يصاب بمكروه» E Ob,
على أن يرمي زجاجة الفاسق بحجر فيكسرهاء ويريق الخمرء أو يضرب العود الذي في يده ضربة مختطفة
فيكسره في الحال» ويتعطل عليه هذا المنكر؛ ولكن يعلم أنه يرجع اليه فیضرب رآسه» فهذا لیس بوأجب
وليس بحرام بل هو مستحب . ويدل عليه الخبر الذي أوردناه في فصل : «كلمة حق عند إمام جائر» ولا
شك في أن ذلك مظنة الخوف . ويدل عليه أيضا ما روي عن أبي سليمان الداراني رحمه الله تعالى أنه
قال : سمعت من بعض الخلفاء كلاماً فأردت أن أنكر عليه وعلمت أني أقتل» ولم يمنعني القتل ولكن كان
في ملا من الناس فخشيت أن يعتريني التزين للخلق فأقتل من غير إخلاص في الفعل .
فان قیل: فما معنی قوله تعالی : ولا تلقو پایریگ إل أَللَگدٍ [البَمَرّة: ١۹٠]؟ قلنا: لا خلاف فى أن
الل اراد ك آنا هج على وف الكنار وال وإة علم أنه قل رها ريا يفن أله يالك
لموجب الآية وليس كذلك» فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس التهلكة ذلك» بل ترك النفقة في
طاعة الله تعالى؛ أي من لم يفعل ذلك فقد أهلك نفسه. وقال البراء بن عازب: التهلكة هو أن يذنب
الذنب ثم يقول لا يتاب علي . وقال أبو عبيدة: هو أن يذنب ثم لا يعمل بعده خيراً حتى يهلك. وإذا
جاز أن يقاتل الكفار حتى يقتل جاز أيضاً له ذلك في الحسبة» ولكن لو علم أنه لا نكاية لهجومه على
الكفار كالأعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجز؛ فذلك حرام وداخل تحت عموم آية التهلكة. وإنما
جاز له الإقدام إذا علم أنه يقاتل إلى أن يقتل أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جراءته
واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة وحبهم للشهادة في سبيل الله فتنكسر بذلك شوكتهم؛ فكذلك
يجوز للمحتسب بل يستحب له أن يعرض نفسه للضرب وللقتل إذا كان لحسبته تأثير في رفع المنكر أو
في كسر جاه الفاسق أو في تقوية قلوب أهل الدينء وأما إن رأى فاسةاً متغلباً وعنده سيف وبيده قدح»
وعلم أنه لو أنكر عليه لشرب 2 وضرب رقبته فهذا مما لا أرى للحسبة فيه وجهأً وهو عين الهلاك.
فإن المطلوب أن يؤثر في الدين أثرأ ويفديه بنفسه.
فأما تعريض النفس للهلاك من غير أثر فلا وجه لهء بل ینبغی أن یون حراماً. وإنما يستحب له
الإنكار إذا قدر على إبطال المنكر أو ظهر لفعله فائدةء وذلك بشرط أن يقتصر المكروه عليه. فإن علم
أنه يضرب معه غيره من أصحابه أو أقاربه أو رفقائه فلا تجوز له الحسبة بل تحرم؛ لأنه عجز عن دفع
المنكر إلا بأن يفضي ذلك إلى منكر آخر» وليس ذلك من القدرة في شيء. بل لو علم أنه لو احتسب
إحياء علوم الین 447% كتاب الأمر بالمعروف والنهي a
لبطل ذلك المنكرء» ولكن كان ذلك سبباً لمنكر آخر يتعاطاه غير المحتسب عليه فلا يحل له الإنكار على
اللأظهرء› لأن المقصود عدم مناكير الشرع مطلقاًء لا من زيد أو عمروء وذلك بأن يكون مثلاً مع الإنسان
شراب حلال - نجس بسبب وقوع نجاسة فيه - وعلم أنه لو أراقه لشرب صاحبه الخمر أو تشرب أولاده
الخمر»› > لإعوازهم الشراب الحلال فلا معنى لإراقة ذلك. ويحتمل أن يقال : e
مبطلا لمنکر . . وأما شرب الخمر فهو الملوم فيه والمحتسب غير قادر على منعه من ذلك المنكر» و
ذهب إلى هذا ذاهبون» وليس ببعيد؛ فإن هذه مسائل فقهية لا يمكن فيها الحكم إلا بظن› e
يغرق بين درجات المنكر المغير والمنكر الذي تفضي إليه الحسبة والتغيير» فإنه إذا كان يذبح شاة لغيره
ليأكلها وعلم أنه لو منعه من ذلك لذبح إنساناً وأكله فلا معنى لهذه الحسبة. نعم لو کان منعه عن ذبح
إنسان أو قطع طرفه يحمله على أخذ ماله فذلك له وجه. فهذه دقائی ق واقعة في محل الاجتهاد وعلى
المحتسب اتباع اجتهاده في ذلك كله ولهذه الدقائق نقول: العامي ينبغي له أن لا يحتسب إلا في الجليات
المعلومة كشرب الخمر والزنا وترك الصلاةء فأما ما يعلم كونه معصية بالإضافة إلى ما يطيف به من
الأفعال ويفتقر فيه إلى اجتهادء فالعامي إن خاض فيه كان ما يفسده أكثر مما يصلحه» وعن هذا يتأكد
ظن من لا يثبت ولاية الحسبة إلا بتعيين الوالي؛ إذ ربما ينتدب لها من ليس أهلا لها لقصور معرفته أو
قصور ديانته فيؤدي ذلك إلى وجوه من الخللء وسيأتي كشف الغطاء عن ذلك إن شاء الله.
SS
E a a sS حکمه؟ قلا : الظن الغالب في هذه الأبواب في معنى العلم
إذ يرجح العلم اليقيني على الظن ويفرق بين العلم والظن في موضع آخرء وهو أنه يسقط وجوب الحسبة
عنه حیث علم قطعا آنه لا یفید» فإن كان غالب ظنه أنه لا يفيد ولكن يحتمل أن يفيد وهو مع ذلك لا
يتوقع مکروها فقد اختلفوا فى في وجوبه» والأظهر وجوبه إذ لا ضرر فيه وجدواه متوقعة» وعموم الأمر
المعروف والنهي عن المنكر تقتضي الوجوب بكل حال ونحن إنما نستثني عنه بطريق التخصيص ما إذا
علم آنه لا فائدة فيه إما بالإجماع أو بقياس ظاهرء وهو أن الأمر ليس يراد لعينه بل للمأمورء فإذا علم
اليأس عنه فلا فائدة فيه فأما إذا لم يكن يأس فينبغي أن لا يسقط الوجوب.
فإن قيل : فالمكروه الذي تتوقع إصابته إن لم يكن متيقناً ولا معلوماً بغالب الظنء ولکن کان
و أو کان غالب ظنه أنه لا یصاب بمکروه ولکن احتمل أن يصاب بمكروه» فهذا الاحتمال
هل يسقط الوجوب حتى لا يجب إلا عند اليقين بأنه لا يصيبه مكروه» أم يجب في كل حال إلا إذا غلب
على ظنه آنه يصاب بمکروه؟ قلنا: إن غلب على الظن أنه يصاب لم يجب» وإن غلب أنه لا يصاب
وجب»› O O O O g
رجحان فهذا محل النظر» فيحتمل أن يقال : الأصل الوجوب بحكم العمومات وإنما يسقط بمكروه»
والمكروه هو الذي يظن أو يعلم حتى يكون متوقعاء وهذا هو الأظهر . ويحتمل أن يقال: إنه إنما يجب
عليه إذا علم أنه لا ضرر فيه عليه أو ظن أنه لا ضرر عليه والأؤّل أصح؛ نظراً إلى قضية العمومات
الموجبة للأمر بالمعروف.
فإن قيل: فالتوقع للمكروه يختلف بالجبن والجراءة» فالجبان الضعيف القلب يرى البعيد قريبا
حتی کأنه یشاهده ویرتاع منهء والمتهور الشجاع يبعد وقوع المكروه به بحكم ما جبل عليه من حسن
الأمل حتى إنه لا يصدق به إلا بعد وقوعهء فعلى ماذا التعويل؟ قلنا: التعويل على اعتدال الطبع وسلامة
إحياء علوم الدين V۸» كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
العقل والمزاج» فإن الجبن مرض» وهو ضعف في القلب سببه قصور في القوة وتفريط› والتهور إفراط
في القوة وخروج عن الاعتدال بالزيادة وكلاهما نقصان» وإنما الكمال في الاعتدال الذي يعبر عنه
بالشجاعة. وكل واحد من الجبن والتهور يصدر تارة عن نقصان العقل . وتارة عن خلل في المزاج
بتفريط أو إفراط» فإن من اعتدل مزاجه فى صفة الجبن والجراءة فقد لا يتفطن لمدارك الشر فيكون سبب
جراءته جهله» وقد لا يتفطن لمدارك دفع الشر فيكون سبب جبنه جهله» وقد يكون عالماً بحكم التجربة
والممارسة بمداخل الشر ودوافعه» ولكن يعمل الشر البعيد في تخذيله وتحليل قوته في الإقدام بسبب
ضعف قلبه ما يفعله الشر القريب في حق الشجاع المعتدل الطبع» فلا التفات إلى الطرفين. وعلى الجبان
أن يتكلف إزالة الجبن بإزالة علته» وعلته جهل أو ضعف» ويزول الجهل بالتجربة» ويزول الضعف
بممارسة الفعل المخفوف منه تكلفاً حتى يصير معتاداً؛ إذ المبتدىء فى المناظرة والوعظ مثلا قد يجبن
E A NSE a
استيلاء الضعف على القلب» فحكم ذلك الضعيف يتبع حاله» فيعذر كما يعذر المريض في التقاعد عن
بعض الواجبات» ولذلك قد نقول على رأي: لا يجب ركوب البحر لأجل حجة الإسلام على من يغلب
E في ركوب البحر» ويجب على من لا يعظم خوفه منه» فكذلك الأمر في وجوب الحسبة.
فإن قيل : فالمكروه المتوقع ما حده؟ فإن الإنسان قد يكره كلمة» وقد يكره ضربة» وقد يكره طول
لسان المحتسب عليه في حقه بالغيبة» وما من شخص يؤمر بالمعروف إلا يتوقع منه نوع من الأذى» وقد
يكون منه أن يسعى به إلى سلطان» أو يقدح فيه في مجلس يتضرر بقدحه فيه» فما حد المكروه الذي
يسقط الوجوب به؟ قلنا: هذا أيضا فيه نظر غامض وصورته منتشرة ومجاريه كثيرة» ولكنا نجتهد في ضم
نشره وحصر أقسامه.
فنقول: المكروه نقيض المطلوب ومطالب الخلق في الدنيا ترجع إلى أربعة أمور: أما في النفس
فالعلم. وأما في البدن فالصحة والسلامة. وأما في المال فالثروة. وأما في قلوب الناس فقيام الجاه؛
فإذاً: المطلوب العلم والصحة والثروة والجاه. ومعنى الجاه ملك قلوب الناس» كما أن معنى الثروة
ملك الدراهم؛ لأن قلوب الناس وسيلة إلى الأغراض» كما أن ملك الدراهم وسيلة إلى بلوغ الأغراض
- - وسيأتي تحقيق معنى الجاه وسبب ميل الطبع إليه في ربع المهلكات - وكل واحدة من هذه الأربعة
يطلبها الإنسان لنفسه ولأقاربه والمختصين به. ويكره في هذه الأربعة أمران: أحدهما: زوال ما هو
حاصل موجود. والآخر: امتناع ما هو منتظر مفقود - أعني اندفاع ما يتوقع وجوده - فلا ضرر إلا في
فوات حاصل وزواله» أو تعويق منتظر» فإن المنتظر عبارة عن الممكن حصوله»› ا و کأنه
حاصل › وفوات إمکانه کأنه فوات حصوله» فرجع المكروه إلى قسمين
أحدهما: خوف امتناع المنتظر ؛ ا a
ولنذكر مثاله في المطالب الأربعةء أما العلم: ناله تركةه الحة غل من تصن باسعادذه رفا
من آن يقبح حاله عنده فيمتنع من تعليمه. وأما الصحة: فتركه الإنكار على الطبيب الذي يدخل عليه مثلاً
وهو لابس حريراً خوفاً من أن يتأخر عنه فتمتنع بسببه صحته المنتظرة . وأما المال: فتركه الحسبة على
السلطان وأصحابه وعلى من يواسيه من ماله؛ خيفة من أن يقطع إدراره في المستقبل ويترك مواساته.
وأما الجاه: فتركه الحسبة على من يتوقع منه نصرة وجاهاً في المستقبل؛ خيفة من أن لا يحصل له
الجاه؛ أو خيفة من أن يقبح حاله عند السلطان الذي يتوقع منه ولاية.
إحياء علوم الدين 4744$ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهذا كله لا يسقط وجوب الحسبة لأن هذه زيادات امتنعت» وتسمية امتناع حصول الزيادات ضرراً
مجاز . وإنما الضرر الحقيقي فوات حاصل ولا يستثنى من هذا شيء إلا ما تدعو إليه الحاجة ويكون في
فواته محذور يزيد على محذور السكوت على المنكر» كما إذا كان محتاجاً إلى الطبيب لمرض ناجز
والصحة منتظرة من معالجة الطبيب» ويعلم أن في تأخره شدة الضنا به وطول المرض وقد يفضي إلى
الموت. وأعني بالعلم: الظن الذي يجوز بمثله ترك استعمال الماء والعدول إلى التيمم» > فإذا انتهى إلى
هذا الحد لم يبعد أن يرخص في ترك الحسبة. وأما في العلم : فمثل أن یکون جاهلا بمهمات دینه ولم
دا ل لما و غ ولا قدرة له على الرحلة إلى غيره وعلم آن المحتسب عليه قادر على أن يسد
عليه طريق الوصول إليه لكون العالم مطيعاً له أو مستمعاً لقوله» فإذاً: الصبر على الجهل بمهمات الدين
محذور والسكوت على المنكر محذور» ولا يبعد أن يرجح أحدهماء ويختلف ذلك بتفاحش المنكر
وبشدة الحاجة إلى العلم لتعلقه بمهمات الدين. وأما في المال: فكمن يعجز عن الكسب والسؤال وليس
هو قوي النفس في التوكل› ولا منفق عليه سوی شخص واحد» ولو احتسب عليه قطع رزقه وافتقر في
تحصيله إلى طلب إدرار حرام أو مات جوعاًء فهذا أيضاً إذا اشتد الأمر فيه لم يبعد أن يرخص له في
السكوت. وأما الجاه: فهو أن یؤذیه شریر ولا یجد سبیلاً إلى دفع شره إلا بجاه یکتسبه من سلطان» ولا
يقدر على التوصل إليه إلا بواسطة شخص يلبس الحرير أو يشرب الخمر» ولو احتسب عليه لم يكن
واسطة ووسيلة له فيمتنع عليه حصول الجاه ويدوم بسببه أذى الشرير.
اة ایو كا ظهرت وقویت لم یبعد استشناژهاء ولك الام فها فوط اهاد المت
حتى يستفتي فيها قلبه» ويزن أحد المحذورين بالآخر» ويرجح بنظر الدين لا بموجب الهوى والطبع»
فان رجح بموجب الدین سمي سکوته مداراة» وإن رجح بموجب الهوى سمي سكوته مداهنة. وهذا أمر
باطن لا يطلع عليه إلا بنظر دقيق » ولكن الناقد بصيرء فحق على کل متدین فيه أن يراقب قلبه ويعلم .
أن الله مطلع على باعثه» وضارفه أنه الذين أو الهوئ» وستجد كل نق ما عملت من سوء أو خير
محضراً عند الله ولو في فلتة خاطر أو فلتة ناظر من غير ظلم وجور» فما الله بظلام للعبيد
وأما القسم الثاني : وهو فوات الحاصل: فهو مكروه ومعتبر في جواز السكوت في الأمور الأربعة
إلا العلم» فإن فواته غير مخوف إلا بتقصير منه» وإلا فلا يقدر أحد على سلب العلم من غيرهء وإن قدر
على سلب الصحة والسلامة والثروة والمالء وهذا أحد أسباب شرف العلم فإنه يدوم في الدنيا ويدوم
ثوابه في الآخرة فلا انقطاع له أبد الآباد. وأما الصحة والسلامة : ففواتهما بالضرب› فكل من علم أنه
يضرب ضرباً مؤلماً يتأذى به في الحسبة لم تلزمه الحسبة وإن كان يستحب له ذلك ۔ كما سبق -» وإذا
فهم هذا في الإيلام بالضرب فهو ذ في الجرح والقطع والقتل أظهر. وأما الثروة: فهو بأن يعلم أنه تنهب
داره ویخرب بیته وتسلب ثیابه» ااا ا ع ل جت وی ا ا ا ار ی
دینه بدنیاه . ولكل واحد من الضرب والنهب حد فى القلة لا يكترث به كالحبة فى المال واللطمة الخفيف
ألمها في الضرب» وحد في الكثرة يتعين اعتباره ووسط يقع في محل الاشتباه والاجتهاد» وعلى المتدين
أن يجتهد في ذلك ويرجح جانب الدين ما أمكن. وأما الجاه: ففواته بأن يضرب ضرباً غير مؤلم أو
بسبب على ملا من الناس» أو يطرح منديله في رقبته ویدار به في البلد أو يسود وجهه ویطاف به» وکل
ذلك من غير ضرب مؤلم للبدن وهو فادح في الجاه ومؤلم للقلب. وهذا له درجات» فالصواب: أن
بقسم إلى ما يعبر عنه بسقوط المروءة؛ كالطواف به في البلد حاسراً حافياً فهذا يرخص له في السكوت» .
إحياء علوم الذين I: كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
E ا
لأن المروءة مأمور بحفظها في الشرع› وهذا مؤلم للقلب ألما يزيد على ألم ضربات متعددة وعلى فوات
دريهمات قليلة فهذه درجة.
الانية: ما يعبر عنه بالجاه المحض وعلو الرتبةء فإن الخروج في ثياب فاخرة تجمل» وكذلك
آرت لرل عل اه اج كا هى ق ال اتا ا ا
كلف المشى راجلا وعادته الركوب» فهذا من جملة المزايا. وليست المواظبة على حفظها محمودة.
E Cs, ا ى ھا
ا ر ا اي ب اجر وا ورال ا ر راان وا
غيبته بأنواع الغيبة فهذا لا يسقط الوجوب» إذ ليس فيه إلا زوال فضلات الجاه التي ليس إليها كبير
حاجة. ولو تركت الحسبة بلوم لائم أو باغتياب فاسق أو شتمه وتعنيفه أو سقوط المنزلة عن قلبه
وقلب أمثاله لم يكن للحسبة وجوب أصلا؛ إذ لا تنفك الحسبة عنه إلا إذا كان المنكر هو الغيبة
وعلم نة لو نكر لم يسكت عن المغتاب ولکڻ أضافه إليه وأدخله معه في الغيبة فتحرم هذه الحسة
لأنها سبب زيادة المعصية› وإن علم أنه يترك تلك الغيبة ويقتصر على غيبته فلا تجب عليه الحسبة لأن
غيبته أيضاً معصية في حق المغتاب» ولكن يستحب له ذلك ليفدي عرض المذكور بعرض نفسه على
سبيل الإيثار. وقد دلت العمومات على تأكد وجوب الحسبة وعظم الخطر في السكوت عنها فلا يقابل
إلا ما عظم في الدين خطره» والمال والنفس والمروءة قد ظهر في الشرع ا
والحشمة ودرجات التجمل وطلب ثناء الخلق فكل ذلك لا خطر له. وأما امتناعه لخوف شيء من هذه
المكاره في حق آولاده وأقاربه فهو في حقه دونه؛ لان تأذيه بأمر نفسه أشد من تأذيه بأمر غيره» ومن
وجه الدين هو فوقه لأن له أن يسامح في حقوق نفسه وليس له المسامحة في حق غيره. . فإذاً: : ينبغي
أن يمتنع فإنه إن كان ما يفوت من حقوقهم يفوت على طريق المعصية كالضرب والنهب فليس له هذه
الحسبة؛ لأنه دفع منكر يفضي إلى منكر وإن كان يفوت لا بطريق المعصية فهو إيذاء للمسلم أيضا
وليس له ذلك إلا برضاهم . فاإذا کان يؤدي ذلك إلى اذى قومه فلیتر كه وذلك كالزاهد الذي له أقارب
أغنياء فإنه لا يخاف على ماله إن احتسب على السلطان» ولكنه يقصد أقاربه انتقاماً منه بواسطته» فإذا
گان تخد الادی ن جه ال أقاربه وجيرانه فليتركهاء فإن إيذاء المسلمين دور کا ان
السكوت على المنكر محذور. نعم إن کان لا ینالهم آذی في مال أو نفس ولكن ينالهم الاي باي
والسب فهذا فيه نظر» ويختلف الأمر فيه بدرجات المنكرات في تفاحشها ودرجات الكلام المحذور
في نكايته في القلب وقدحه في العرض.
فن قیل : فلو قصد الإنسان قطع طرف من نفسه وكان لا يمتنع عنه إلا بقتال ربما يؤدي إلى قتله
ول ال ع و ق يقاتل › فهو محال لأنه إهلاك نفس خوفاً من إهلاك طرف وفي إهلاك النفس
إهلاك الطرف أيضاء قلنا: يمنعه عنه ويقاتله؛ إذ ليس غرضنا حفظ نفسه وطرفه» بل الغرض حسم سبيل
المنكر والمعصية» وقتله في الحسبة ليس بمعصية وقطع طرف نفسه معصية. وذلك كدفع الصائل على
مال مسلم بما يأتي على قتله فإنه جائز» لا على معنى أنا نفدي درهماً من مال مسلم بروح مسلم فان
ذلك محال» ولكن قصده لأخذ مال المسلمين معصية وقتله في الدفع عن المعصية ليس بمعصية وإنما
المقصود دفع المعاصي .
فإن قيل: فلو علمنا أنه لو خلا بنفسه لقطع طرف نفسه فينبغي أن نقتله في الحال حسما لباب
إحياء علوم الذين A۱ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ا اا ا ا ا ا ا س
المعصية؟ قلنا: ذلك لا يعلم يقيناً ولا يجوز سفك دمه بتوهم معصية» ولكنا إذا رأيناه في حال مباشرة
القطع دفعناه» فإن قاتلنا قاتلناه ولم نبال بما يأتي على روحه. ]
فإذاً: المعصية لها ثلاث أحوال :
إحداها: أن تكون متصرمة: فالعقوبة على ما تصرم منها حد أو تعزير وهو إلى الولاة لا إلى
الاحاد.
الثانية : أن تكون المعصية راهنة وصاحبها مباشر لها؛ كلبسه الحرير وإمساكه العود والخمر›
فإبطال هذه المعصية واجب بكل ما يمكن ما لم تؤدٌ إلى معصية أفحش منها أو مثلهاء وذلك يشبت
للآحاد والرعية.
الثالثة : أن يكون المنكر متوقعاً كالذي يستعد بكنس المجلس وتزيينه وجمع الرياحين لشرب الخمر
وبعده لم يحضر الخمر؛ فهذا مشكوك فيه» إذ ربما يعوق عنه عائق فلا يثبت للآحاد سلطنة على العازم على
الشرب إلا بطريتق الوعظ والنصح فأما بالتعنيف والضرب فلا يجوز للآحاد ولا للسلطان إلا إذا كانت تلك
المعصية علمت منه بالعادة المستمرة» وقد أقدم على السبب المؤدي إليها ولم يبق لحصول المعصية إلا ما
ليس له فيه إلا الانتظار» وذلك كوقوف الأحداث على أبواب حمامات النساء للنظر إليهن عند الدخول
والخروج» فإنهم وإن لم يضيقوا الطريق لسعته فتجوز الحسبة عليهم بإقامتهم من الموضع ومنعهم عن
الوقوف بالتعنيف والضرب» وكان تحقيق هذا إذا بحث عنه يرجع إلى أن هذا الوقوف في نفسه معصية›
وإن كان مقصد العاصي وراءه كما أن الخلوة بالأجنبية في نفسها معصية لأنها مظنة وقوع المعصية›
وتحصيل مظنة المعصية معصية . ونعني بالمظنة ما يتعرّض الإنسان به لوقوع المعصية غالبا بحيث لا يقدر
على الانكفاف عنهاء فإذاً: هو على التحقيق حسبة على معصية راهنة لا على معصية منتظرة.
الركن الثاني: للحسبة ما فيه الحسبة:
وهو كل منكر موجود في الحال ظاهر للمحتسب بغير تجسس معلوم کونه منكراً بغير اجتهاد»
فهذه أربعة شروط فلنبحث عنها:
الأول: كونه منكرآً: ونعني به أن يكون محذور الوقوع في الشرع وعدلنا عن لفظ المعصية إلى
هذاء؛ لأن المنكر أعم من المعصية؛ إذ من رأى صبياً أو مجنونا يشرب الخمر فعليه أن يريق خمره
ويمنعه» وكذا إن رأى مجنوناً يزني بمجنونة أو بهيمة فعليه أن يمنعه منه. وليس ذلك لتفاحش صورة
الفعل وظهوره بين الناس» بل لو صادف هذا المنكر في خلوة لوجب المنع منه» وهذا لا يسمى معصية
في حق المجنون؛ إذ معصية لا عاصي بها محال» فلفظ المنكر أدل عليه وأعم من لفظ المعصية» وقد
أدرجنا في عموم هذا الصغيرة والكبيرة فلا تختص الحسبة بالكبائر» بل كشف العورة في الحمام والخلوة
بالأجنبية واتباع النظر للنسوة الأجنبيات كل ذلك من الصغائر ويجب النهي عنهاء وفي الفرق بين ”
الصغيرة والكبيرة نظر سيأتي في كتاب التوبة.
الشرط الثاني : أن يكون موجوداً في الحال: وهو احتراز أيضاً عن الحسبة على من فرغ من شرب
الخمرء فإن ذلك ليس إلى الآحاد وقد انقرض المنكر واحتراز عما سيوجد في ثاني الحال» كمن يعلم
بقرينة حاله نه عازم على الشرب في ليلته فلا حسبة عليه إلا بالوعظ» وإن أنكر عزمه عليه لم يجز وعظه
أيضاً؛ فإن فيه إساءة ظن بالمسلم وربما صدق في قوله» وربما لا يقدم على ما عزم عليه لعائق. وليتنبه
اك فا ANY كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن
للدقيقة التي ذكرناها وهو: أن الخلوة N Ty
يجري مجراه.
الشرط الثالث : اه كر تالكر طافرا للع ير تفس : فكل من ستر معصية في داره
وأغلق بابه لا یجوز أن یتجسس علیه» وقد نهی الله تعالی عنه. وقصة عمر وعبدالرحمن بن عوف فيه
مشهورة - وقد أوردناها في كتاب آداب الصحبة - وكذلك ما روي أن عمر رضي الله عنه تسلق دار رجل
فرآه على حالة مكروهة فأنكر عليه فقال: يا امير المرمنين إن كنت أا فد عصيت اله من وجه واخد
فأنت قد عصيته من ثلاثة أوجه. فقال: وما.هي؟ فقال: قد قال تعالى : ولا سرا [الحُجرّات: ]١١
وقد تجسست. وقال تعالى : #وأتوا ميوت من بويا [البَمَر: : 1۹ وقد تسورت من السطح وقال:
3ل لا تدخوا بوا عر ار غار وڪم حى تاوا وشلموا علح اهلها( [النُور: ۷ وما سلمت. فترکه عمر
وشرط عليه التوبة. ولذلك شاور عمر الصحابة رضي الله عنهم وهو على المنبر وسألهم عن الإمام إذا
شاهد بنفسه منكراً فهل له إقامة الحد فيه؟ فأشار علي رضي الله عنه بأن ذلك منوط بعدلين فلا يكفي فيه
واحد. . وقد وردنا هذه الأخبار في بيان حق المسلم من كتاب آداب الصحبة فلا نعيدها.
فإن قلت : : فما حد الظهور والاستتار؟ فاعلم: أن من غلق باب داره وتستر بحیطانه فلا يجوز
الدخول عليه بغير إذنه لنعرف المعصية › إلا أن يظهر في الدار ظهوراً يعرفه من هو خارج الدار كأصوات
الا والأوتار إذا ارتفعت بحيث جاوز ذلك حيطان الدار. فمن سمع ذلك فله دخول الداز وك
الملاهي وكذا إذا ارتفعت أصوات السكارى بالكلمات المألوفة بينهم بحيث يسمعها أهل الشوارع فهذا
إظهار مو جب للحسبة. . فإدن إنما يدرك مع تخلل الحيطان صوت أو رائحة» فإذا فاحت روائح الخمر فإن
احتمل أن يكون ذلك من الخمور المحترمة فلا يجوز قصدها بالإراقة SN EE
لتعاطيهم الشرب فهذا محتمل» والظاهر جواز الحسبة. وقد تستر قارورة الخمر في الكم وتحت الذيل
وكذلك الملاهي› فإذا رئي فاسق وتحت ذيله شيء لم يجز آن يكشف عنه ما لم يظهر بعلامة خاصة.
فإن فسقه لا يدل على أن الذي معه خمر؛ إذ الفاسق محتاج أيضاً إلى الخل وغيره. فلا يجوز أن يستدل
بإاخفائه» وأنه لو كان حلالاً لما أخفاه لأن الأغراض في الإخفاء مما تكثر. وإن كانت الرائحة فائحة فهذا
محل النظر» والظاهر أن له الاحتساب؛ لأن هذه علامة تفيد الظن والظن کالعلم في أمثال هذه الأمور.
وكذلك العود ربما يعرف بشكله إذا كان الثوب الساتر له رقيقاًء فدلالة الشكل كدلالة الرائحة والصوت
وما ظهرت دلالته فهو غير مستور بل هو مکشوف› وقد أمرنا بأن نستر ما ستر الله وننكر على من أبدى
لنا صفحته › وال بداء له درجات : : فتارة يبدو لنا بحاسة السمح؛› وتارة بحاسة الشم» EE
و بحا اللس ٠وا يكن أن يخم ذلك حا ابضر ن بل الراة الل رهد الخر اس
تفيد العلم. فإذن: : إنما يجوز أن يكسر ما تحت الثوب إذا علم أنه خمرء ولیس له أن يقول: 2
ما فیه؛ فإن هذا تجسس . ومعنى التجسس طلب الأمارات المعرفة» فالأمارة المعرفة إن حصلت وأورثت
المعرفة جاز العمل بمقتضاهاء فأما طلب الأمارة المعرفة فلا رخصة فيه أصلاً.
٤ الشرط الرابع : أن یکؤن کونه منکراً معلوماً بغیر اجتهاد: فكل ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبةء
اس الاي ار عل كادي ا ك د ا ولا للشافعي أن ينكر على
الحنفي شربه النبيذ الذي ليس بمسكر» > وتناوله ميراث ذوي الأرحام» وجلوسه في دار أخذها بشفعة
الجوار» إلى غير ذلك من مجاري الاجتهاد. . نعم لو رأى الشافعي شافعياً يشرب النبيذ وينكح بلا ولي
إحياء علوم الذين OE: كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ويطاً زوجته فهذا في محل النظرء والأظهر أن له الحسبة والإنكار؛ إذ لم يذهب أحد من المحصلين إلى
أن المجتهد يجوز له أن يعمل بموجب اجتهاد غيره» ولا أن الذي أدى اجتهاده في التقليد إلى شخص
رآه أفضل العلماء أن له أن يأخذ بمذهب غيره فينتقد من المذاهب أطيبها عنده» بل على كل مقلد اتباع
مقلّده في كل تفصيل» فإذن: مخالفته للمقلد متفق على كونه منكراً بين المحصلين وهو عاص
بالمخالفة» إلا أنه يلزم من هذا أمر أغمض منه؛ وهو أنه يجوز للحنفي أن يعترض على الشافعي إذا نكح
بغير ولي بأن يقول له: الفعل في نفسه حق ولكن لا في حقك» فأنت مبطل بالإقدام عليه مع اعتقادك أن
الصواب مذهب الشافعي» ومخالفة ما هو صواب عندك معصية في حقك وإن كانت صواباً عند الله.
وكذلك الشافعي يحتسب على الحنفي إذا شاركه في أكل الضب ومتروك التسمية وغيره ويقول له:
إما أن تعتقد أن الشافعي أولى بالاتباع ثم تقدم عليهء أو لا تعتقد ذلك فلا تقدم عليه؛ لأنه على خلاف
معتقدك. ثم ينجر هذا إلى أمر آخر من المحسوسات وهو أن يجامع الأصم مثلا امرأة على قصد الزنى
وعلم المحتسب أن هذه امرأته زؤجه أبوه إياها في صغره» ولكنه ليس يدري وعجز عن تعريفه ذلك
لصممه أو لكونه غير عارف بلغته» فهو في الإقدام مع اعتقاده أنها أجنبية عاص ومعاقب عليه في الدار
الأخرة. فينبغي أن يمنعها عنه مع أنها زوجته وهو بعيد من حيث إنه حلال في علم الله» قريب من حيث
إنه حرام عليه بحكم غلطه وجهله. ولا شك في أنه لو علق طلاق زوجته على صفة في قلب المحتسب
مثلاً من مشيئة أو غضب أو غيره وقد وجدت الصفة في قلبه وعجز عن تعريف الزوجين ذلك» ولكن علم
وقوع الطلاق في الباطن» فإذا راه يجامعها فعليه المنع - أعني باللسان -؛ لأن ذلك زنى» إلا أن الزاني غير
عالم به والمحتسب عالم بأنها طلقت منه ثلاثاً» وكونهما غير عاصيين لجهلهما بوجود الصفة لا يخرج
الفعل عن كونه منكراً ولا يتقاعد ذلك عن زنا المجنونء وقد بینا أنه يمنع منه» فإذا کان يمنع مما هو منكر
عند الله وإن لم يكن منكرأً عند الفاعل ولا هو عاص به لعذر الجهلء فيلزم من عكس هذا أن يقال: ما
ليس بمنكر عند الله إنما هو منكر عند الفاعل لجهله لا يمنع منه. وهذا هو الأظهر والعلم عند الله.
فتحصل من هذا: أن الحنفي لا يعترض على الشافعي في النكاح بلا ولي» وأن الشافعي يعترض
على الشافعي فيه؛ لكون المعترض عليه منكرأ باتفاق المحتسب والمحتسب عليه. وهذه مسائل فقهية
دقيقة والاحتمالات فيها متعارضة» وإنما أفتينا فيها بحسب ما ترجح عندنا في الحال. ولسنا نقطع بخطاأً
ترجيح المخالف فيها إن رى أنه لا يجري الاحتساب إلا في معلوم على القطع» وقد ذهب إليه ذاهبون
وقالوا: لا حسبة إلا في مثل الخمر والخنزير وما يقطع بكونه حراماًء ولكن الأشبه عندنا أن الاجتهاد
يؤثر في حق المجتهد؛ إذ يبعد غاية البعد أن يجتهد في القبلة ويعترف بظهور القبلة عنده في جهة
بالدلالات الظنية ثم يستدبرهاء ولا يمنع منه لأجل ظن غيره لأن الاستدبار هو الصواب. ورأى من يرى
انه يجوز لكل مقلد أن يختار من المذاهب ما أراد غير معتد به» ولعله لا يصح ذهاب ذاهب إليه صلا .
فهذا مذهب لا یثبت» وإن ثبت فلا يعتد به .
فإن قلت: إذا كان لا يعترض على الحنفي في النكاح بلا ولي لأنه يرى أنه حق» فينبغي أن لا
يعترض على المعتزلي في قوله: إن الله لا برى؟ وقوله: وإن الخير من الله والشر ليس من اله؟ وقوله:
كلام الله مخلوق؟ ولا على الحشوي في قوله: إن الله تعالى جسم وله صورة» وإنه مستقر على العرش؟
بل لا ينبغي أن يعترض على الفلسفي في قوله: الأجساد لا تبعث وإنما تبعث النفوس؛ لأن هؤلاء أيضاً
أدى اجتهادهم إلى ما قالوه» وهم يظنون أن ذلك هو الحق.
إحياء علوم الدين IT: كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فإن قلت : بطلان مذهب هؤلاء ظاهر» فبطلان مذهب من يخالف نص الحديث الصحيح أيضا
ظاهر» وكما ثبت بظواهر النصوص أن الله تعالى يُرى والمعتزلي ينكرها بالتأويل» فكذلك ثبت بظواهر
النصوص مسائل خالف فيها الحنفي كمسألة النكاح بلا ولي» ومسألة شفعة الجوار ونظائرهما؟ . فاعلم:
أن المسائل تنقسم إلى ما يتصور أن يقال فيه: كل مجتهد مصيب. وهي أحكام الأفعال في الحل
والحرمة» وذلك هو الذي لا يعترض على المجتهدين فيه» إذ لم يعلم خطؤهم قطعاً بل ظناًء وإلى ما لا
يتصوّر أن يكون المصيب فيه إلا واحدأ كمسألة الرؤية والقدر وقدم الكلام ونفي الصورة والجسمية
والاستقرار عن الله تعالى» فهذا مما يعلم خطأً المخطىء فيه قطعا ولا يبقى لخطئه الذي هو جهل محض
وجه. فإذن: البدع كلها ينبغي أن تحسم أبوابها وتنكر على المبتدعين بدعهم وإن اعتقدوا أنها الحق»
كما يرد على اليهود والنصارى كفرهم وإن كانوا يعتقدون أن ذلك حق؛ لأن خطأهم معلوم على القطع
بخلاف الخطاً في مظان الاجتهاد.
فإن قلت : فمهما اعترضت على القدري في قوله: الشر ليس من الله» اعترض عليك القدري أيضاً
في قولك : الشر من الله و إن الله يُرى» فی با ا إذ المبتدع محق عند
نفسه» والمحق مبتدع عند المبتدع› وکل يدعي أنه محق وینکر کونه مبتدعاً. فكيف يتم الاحتساب؟
فاعلم : آنا لأجل هذا التعارض نقول: ينظر إلى البلدة التي فيها أظهرت تلك البدعة؛ فإن كانت البدعة
غريبة والناس كلهم على السئّة فلهم الحسبة عليه بغير إذن السلطان»ء وإن انقسم أهل البلد إلى أهل البدعة
وأهل السنة وكان في الاعتراض تحريك فتنة بالمقاتلة فليس للآحاد الحسبة في المذاهب الات
السلطان. فإذا رأى السلطان الرأي الحق ونصره وأذن لواحد أن يزجر المبتدعة عن إظهار البدعة كان له
ذلك وليس لغيره؛ فإن ما يكون بإذن السلطان لا يتقابل» وما يكون من جهة الآحاد فيتقابل الأمر فيه.
وعلى الجملة: فالحسبة في البدعة أهم من الحسبة في كل المنكرات» ولكن ينبغي أن يراعى فيها هذا
التفصيل الذي ذكرناه؛ كيلا يتقابل الأمر ولا ينجر إلى تحريك الفتنة. بل لو أذن السلطان مطلقاً في منع
كل من يصرح بأن القران مخلوق» أو أن الله لا يرى» أو أنه مستقرّ على العرش مماس لهء أو غير ذلك
من البدع لتسلط الآحاد على المنع منه ولم يتقابل الأمر فيه» وإنما يتقابل عند عدم إذن السلطان فقط .
الركن الثالث: المحتسب عليه:
وشرطه : أن يكون بصفة يصير الفعل الممنوع منه في حقه منكراً وأقل ما يكفي في ذلك أن يكون
إنساناء ولا يشترط كونه مكلفاً؛ إذ بيّنا أن الصبي لو شرب الخمر منع منه واحتسب عليه وإن كان قبل
البلوغ» ولا يشترط كونه مميزاً؛ إذ بينا أن المجنون لو كان يزني بمجنونة أو يأتي بهيمة لوجب منعه منه.
نعم من الأفعال ما لا يكون منكراً في حق المجنون كترك الصلاة والصوم وغيره. ولكنا لسنا نلتفت إلى
اختلاف التفاصيل ؛ فإن ذلك أيضا مما يختلف فيه المقيم والمسافر والمريض والصحيح. وغرضنا
الإشارة إلى الصفة التي بها يتهيأً توجه أصل الإنكار عليه لا ما بها يتهياً للتفاصيل .
) فان قلت فاكف ونه واا ولا تشرط رنه نانا فان الهیمة لی انت تسد زرا لانسان
لكنا نمنعها منه كما نمنع المجنون من الزنى وإتيان البهيمة؟ فاعلم: أن تسمية ذلك حسبة لا وجه لها؛ إذ
الحسبة عبارة عن المنع عن منكر لحق الله صيانة للممنوع عن مقارفة المنكرء e
e SS اا ی ا والإنسان إذا أ ا ا
إحياء علوم الذين ۸۰0% كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لحقين؛ أحدهما: حق الله تعالى» فإن فعله معصية» والثاني: حق المتلف عليه فهما علتان تنفصل
إحداهما عن الأخرى. فلو قطع طرف غيره بإذنه فقد وجدت المعصية وسقط حق المجني عليه بإذنه
فتثبت الحسبة والمنع بإحدى العلتين . والبهيمة إذا أتلفت فقد عدمت المعصية» ولكن يشت المنع بإحدى
العلتين» ولكن فيه دقيقة: وهو أنا لسنا نقصد بإخراج البهيمة منع البهيمة» بل حفظ مال المسلم؛ إذ
البهيمة لو أكلت ميتة أو شربت من إناء فيه خمر أو ماء مشوب بخمر لم نمنعها منه» بل يجوز إطعام
كلاب الصيد الجيف والميتات» ولكن مال المسلم إذا تعرض للضياع وقدرنا على حفظه بغير تعب وجب
ذلك علينا حفظا للمالء بل لو وقعت جرة لإنسان من علو وتحتها قارورة لغيره فتدفع الجرة لحفظ
القارورة» لا لمنع الجرة من السقوط فإنا لا نقصد منع الجرة وحراستها من أن تصير كاسرة للقارورة»
ونمنع المجنون من الزنى وإتيان البهيمة وشرب الخمر وكذا الصبي» لا صيانة للبهيمة المأتية أو الخمر
المشروب» بل صيانة للمجنون عن شرب الخمر وتنزيها له من حيث إنه إنسان محترم» فهذه لطائف
دقيقة لا يتفطن لها إلا المحققون» فلا ينبغي أن يغفل عنهاء ثم فيما يجب تنزيه الصبي والمجنون عنه
نظر؛ إذ قد يترذد في منعهما من لبس الحرير وغير ذلك . وسنتعرّض لما نشير إليه في الباب الثالث.
فإن قلت : فكل من رأى بهائم قد استرسلت في زرع إنسان فهل يجب عليه إخراجها؟ وكل من
رأى مالأ لمسلم أشرف على الضياع هل يجب عليه حفظه؟ فإن قلقم : إن ذلك واجب» فهذا تحليف
شطط يؤدي إلى أن يصير الإنسان مسخراً لغيره ه طول عمره» وإن قلتم: لا يجب فلم يجب الاحتساب
على من يیغصب مال غيره ولیس له سبب سوى مراعاة مال الغير؟ فنقول: هذا بحث دقيق غامض ›
والقول الوجيز فيه أن نقول: مهما قدر على حفظه من الضياع من غير أن يناله تعب في بدنه أو خسران
في ماله أو نقصان جاهه وجب عليه ذلك» فذلك القدر واجب في حقوق المسلم»ء بل هو أقل درجات
الحقوق» والأدلة الموجبة لحقوق المسلمين كثيرة» وهذا أقل درجاتها وهو أولى بالإيجاب من رد
السلام» فإن الأذى في هذا أكثر من الأذى في ترك رد السلامء بل لا خلاف في أن مال الإنسان إذا کان
يضيع بظلم ظالم وكان عند الشهادة لو تكلم بها لرجع الحق إليه وجب عليه ذلك وعصى بكتمان
الشهادة» ففي معنى ترك الشهادة ترك كل دفع لا ضرر على الدافع فيهء فأما إن كان عليه تعب أو ضرر
في مال أو جاه لم يلزمه السعي في ذلك؛ لأن حقه مرعي في منفعة بدنه وفي ماله وجاهه كحق غیره فلا
یلزمه أن يفدي غیره بنفسه» نعم الإيثار مستحب» وتجشم المصاعب لأجل المسلمين قربة» فأما إيجابها
فلاء فإذاً: E RR و ولکن إذا كان لا يتعب
بتنبيه صاحب الزرع من نوع أو يإعلامه يلزمه» فإهمال تعريفه وتنبيهه كإهماله تعريف القاضي بالشهادةء
وذلك لا رخصة فيه» ولا يمكن آن يراعى فيه الأقل والأكثر حتى يقال: إن كان لا يضيع من منفعته في
E لأن الدرهم
الذي له هو يستحق حفظه كما يستحق صاحب الألف حفظ الألف ولا سبيل للمصير إلا ذلك فأما إذا
کا اف ا ر ا د ا ا E ee BS
تعب ما؛ لأن المقصود د حق الشرع»› والغرض دفع المعصية› وعلى الإنسان أن يتعب نفسه في دفع
المعاصي كما عليه أن يتعب نفسه في ترك المعاصي . والمعاصي كلها في تركها تعب وإنما الطاعة كلها
ترجع إلى مخالفة النفس وهي غاية التعب» ثم لا يلزمه احتمال كل ضرر» بل التفصيل فيه كما ذكرناه من
درجات المحذورات التي يخافها المحتسب .
إحياء علوم الذين 4A1 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٠ وقد اختلف الفقهاء فى مسألتين تقربان من غرضناء إحداهما: أن الالتقاط هل هو واجب واللقطة
- ضائعة؟ والملتقط مانع من الضياع وساع في الحفظ؟ والحق فيه عندنا أن يفصل ويقال: إن كانت اللقطة
a a a
یدخله وکلهم آمناء فلا يلزمه الالتقاط . وإن كانت في مضيعة نظر؛ فإن كان عليه تعب في حفظها كما بر
كانت بهيمة وتحتاج إلى علف واصطبل فلا يلزمه ذلك ؛ لأنه إنما يجب الالتقاط لحق المالك. وحقه
TS yS
لأجله. فإن كانت ذهباً أو ثوباً أو شيئاً لا ضرر عليه فيه إلا مجرد تعب التعريف» فهذا ينبغى أن يكون
في محل الوجهين . فقائل يقول: التعريف والقيام بشرطه فيه تعب فلا سبيل إلى إلزامه ذلك إلا أن يتبرع
فيلتزم طبقا للشواب. وقائل يقول: إن هذا القدر من التعب مستصغر بالإضافة إلى مراعاة حقوق
المسلمين؛ فينزل هذا منزلة تعب الشاهد في حضور مجلس الحكم»› > فإنه لا يلزمه السفر إلى بلدة أخرى
إلا أن يتبرع به» ا ای اا ران ابع لور وكان التعب بهذه الخطوات لا يعد
تعباً في غرض إقامة الشهادة وأداء الأمانة. وإن كان في الطرف الآخر من البلد وأحوج إلى الحضور في
الهاجرة وشدة الحر فهذا قد يقع في محل الاجتهاد والنظرء فإن الضرر الذي ينال الساعي في حفظ حق
الغير له طرف في القلة لا يشك في أنه لا يبالى به» وطرف في الكثرة لا يشك في أنه لا يلزمه احتمالهء
ووسط يتجاذبه الطرفان» ويكون أبداً في محل الشبهة والنظر» وهي من الشبهات المزمنة التي ليس في
مقدور البشر إزالتها؛ إذ لا علة تفرق بين أجزائها المتقاربة » ولكن المتقي ينظر فيها لنفسه ويدع ما يريبه
إلى ما لا يريبه. فهذا نهاية الكشف عن هذا الأصل .
الركن الرايع: نفس الاحتساب:
e ا 0 والنصح›
لار ی لوان م وجمع الجنود.
ا ا SS o
ليدرك رائحة الخمرء ولا أن يمس ما فى ثوبه ليعرف شكل المزمار› ولا أن يستخبر من جيرانه ليخبروه
بما يجري في داره. نعم لو أخبره عدلان ابتداء من غير استخبار بأن فلاناً يشرب الخمر في داره أو بأن
في داره خمراً أعده للشرب» فله إذ ذاك أن يدخل داره ولا يلزمه الاستئذان» ویکون تخطي ملکه
بالدخول للتوصل إلى دفع المنكر ككسر رأسه بالضرب للمنع مهما احتاج إليه. وإن أخبره عدلان أو
عدل واحد - وبالجملة كل من تقبل روايته لا شهادته - ففي جواز الهجوم على داره بقولهم فيه نظر
واحتمال» والأولى أن يمتنع؛ لأن له حقاً في أن لا يتخطى داره بغير إذنه» ولا يسقط حق المسلم عما
لما عاينت أحسن من إذاعة ما ظننت . )
الدرجة الثانية : التعريف : فإن المنكر قد يقدم عليه المقدم بجهله» وإذا عرف أنه منكر تركه»
كالسوادي يصلي ولا يحسن الركوع والسجود؛ فيعلم أن ذلك لجهله بأنْ هذه ليست بصلاة» ولو رضي
إحياء علوم الدين AV كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بأن لا يكون مصليا لترك أصل الصلاةء» فيجب تعريفه باللطف من غير عنف» وذلك لأن ضمن التعريف
نسبة إلى الجهل والحمق» والتجهيل إيذاء وقلما يرضى الإنسان بأن ينسب إلى الجهل بالأمور لا سيما
بالشرع . ولذلك ترى الذي يغلب عليه الغضب كيف يغضب إذا نبه على الخطأً والجهل؟ وكيف يجتهد
في مجاحدة الحق بعد معرفته؛ خيفة من أن تنكشف عورة جهله؟ والطباع أحرص على ستر عورة الجهل
منها على ستر العورة الحقيقية ؛ لأن الجهل قبح في صورة النفس وسواد في وجهه» وصاحبه ملوم عليه›
وقبح السوأتين يرجع إلى صورة البدن» والنفس أشرف من البدن» وقبحها أشدّ من قبح البدن. ثم هو
غير ملوم عليه ؛ لأنه خلقة لم يدخل تحت اختياره حصوله» ولا في اختياره إزالته وتحسينه. والجهل قبح
يمكن إزالته وتبديله بحسن العلم» فلذلك يعظم تألم الإنسان بظهور جهله» ويعظم ابتهاجه في نفسه
بعلمه» ثم لذته عند ظهور جمال علمه لغيره. وإذا كان التعريف كشفاً للعورة مؤذياً للقلب فلا بد وأن
يعالج دفع أذاه بلطف الرفق فنقول له: إن الإنسان لا يولد عالماء ولقد كنا أيضاً جاهلين بأمور الصلاة
فعلمنا العلماء» ولعل قريتك خالية عن أهل العلم» أو عالمها مقصر في شرح الصلاة وإيضاحهاء إنما
شرط الصلاة الطمأنينة في الركوع والسجود. وهكذا يتلطف به ليحصل التعريف من غير إيذاء؛ فإن إيذاء
المسلم حرام محذور»ء كما أن تقريره على المنكر محذور» وليس من العقلاء من يغسل الدم بالدم أو
بالبول» ومن اجتنب محذور السكوت على المنكر واستبدل عنه محذور الإيذاء للمسلم مع الاستغناء عنه
فقد غسل الدم بالبول على التحقيق . وأما إذا وقفت على خطأ في غير أمر الدين فلا ينبغي أن ترده عليه ؛
نيفد منك غلما ويضير لك عدوا إلا إذا علمت أنه يغتنم العلم وذلك عزيز جداً.
الدرجة الثالثة : النهي بالوعظ والنصح والتخويف بالله تعالى؛ وذلك فيمن يقدم على الأمر وهو
عالم بكونه منكرآًء أو فيمن أصر عليه بعد أن عرف كونه منكراً» كالذي يواظب على الشرب أو على
الظلم أو على اغتياب المسلمين أو ما يجري مجراه» فينبغي أن يوعَظ ويخوّف بالله تعالى وتورد عليه
الأخبار الواردة بالوعيد فى ذلك» وتحكى له سيرة السلف وعبادة المتقين؛ وكل ذلك بشفقة ولطف من
ر و کی ع و ا ی ل و
المسلمون كنفس واحدة» وههنا آفة عظيمة ينبغي أن يتوقاها فإنها مهلكة؛ وهي : أن العالم يرى - عند
التعريف - عز نفسه بالعلم وذل غيره بالجهل» فربما يقصد بالتعريف الإدلال وإظهار التمييز بشرف العلم
وإذلال صاحبه بالنسبة إلى خسة الجهل. فإن كان الباعث هذاء فهذا المنكر أقبح في نفسه من المنكر
الذي يعترض عليه. ومثال هذا المحتسب مثال من يخلص غيره من النار بإحراق نفسه وهو غاية فى
اجهل وهدم مدل عظبة وغاة هائلة وغرور اللشيطان: بندلى حل كل سان إلا من عاف اله عبرت
نفسه وفتح بصيرته بنور هدايته» فإن في الاحتكام على الغير لذة للنفس عظيمة من وجهين؛ أحدهما: من
جهة دالة العلمء والآخر: من جهة دالة الاحتكام والسلطنة. وذلك يرجع إلى الرياء وطلب الجاه» وهو
الشهوة الخفية الداعية إلى الشرك الخفى» وله محك ومعيار ينبغى أن يمتحن المحتسب به نفسه» وهو أن
تود اماع ذلك تمان عن انكر ب آى راخاب غين آحب إلة سن اشاغة با حاو فن كانت
الحسبة شاقة عليه ثقيلة على نفسه وهو يود أن يكفى بغيره فليحتسب فإن باعثه هو الدين» وإن كان اتعاظ
اى وعو ا وا اتعاظه بوعظ غیره فما هو إلا متبع هوی نفسه
ومتوسل إلى إظهار جاه نفسه بواسطة حسبته» فليتق الله تعالى فيه وليحتسب أوّلا على نفسه. وعند هذا
يقال له ما قيل لعيسى عليه السلام: يا ابن مريم» عظ نفسك» فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي
إحياء علوم الذين AA} كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
مني . وقيل لداود الطائي رحمه الله : أرأيت رجلا دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن
المنكر؟ فقال: أخاف عليه السوط» قال: إنه يقوى عليهء قال: أخاف عليه السيف› قال: إنه يقوى
عليه» قال : أخاف عليه الداء الدفين وهو العجب.
الدرجة الرابعة : السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن : وذلك يعدل إليه عند العجز ا
باللطف وظهور مبادیء ا الل بالوعظ والنصح» وذلك مثل قول إبراهيم عليه السلام: أف
ET EA علوت ©4 [الانياء: ]١۷ ولسنا نعني بالسب والفحش بما فيه نسبة
إلى الزنا ومقدماته» ولا الكذب» بل أن يخاطبه بما فيه مما لا يعد من جملة الفحش» كقوله: يا فاسق
يا أحمق» يا جاهل ألا تخاف الله» وكقوله: يا سوادي يا غبي» وما يجري هذا المجرى. فإن كل
فاسق فهو أحمق وجاهل» ولولا حمقه لما عصى الله تعالى» بل كل من ليس بكيّس فهر أحمق»
والكيّس من شهد له رسول الله اة بالكياسة حيث قال: «الكَيْس مَنْ دان نَفْسَةُ وَعَمِلٌ لما بَعْدَ المَوْتِ»
والأخمَق مَنْ أب نَفْسَهُ هَوَاها وَتَمَنّى عَلَى إيلف»“.
ولهذه الرتبة أدبان: أحدهما: أن لا يقدم عليها إلا عند الضرورة والعجز عن اللطف . والثاني: أن
لا ينطق إلا بالصدق» ولا يسترسل فيه فيطلق لسانه الطويل بما لا يحتاج إليه؛ بل يقتصر على قدر
الحاجة. فإن علم أن خطابه بهذه الكلمات الزاجرة ليست تزجره فلا ينبغي أن يطلقه» بل يقتصر على
إظهار الغضب والاستحقار له والازدراء بمحله لأجل معصيته. وإن علم أنه لو تكلم ضرب» ولو اكفهر
وأظهر الكراهة بوجهه لم يضرب» لزمه ولم يكفه الإنكار بالقلب» بل يلزمه أن يقطب وجهه ويظهر
الانكار له
الدرجة الخامسة: التغيير باليد: وذلك ككسر الملاهي» وإراقة الخمر» وخلع الحرير من رأسه
وعن بدنه» ومنعه من الجلوس عليه» ودفعه عن الجلوس على مال الغير» وإخراجه من الدار المخصوبة
بالجر برجله» وإخراجه من المسجد إذا كان جالساً ST يجري مجراه» ويتصور ذلك في بعض
المعاصي دول بعض .
فاما معاصي اللسان والقلب فلا يقدر على مباشرة تغييرها و و ا
العاصي وجوارحه الباطنة.
وفي هذه الدرجة أدبان:
أحدهما: أن لا يباشر بيده التغيير ما لم يعجز عن تكليف المحتسب عليه ذلك» فإذا أمكنه أن يكلفه
المشي في الخروح عن الأرض المخصوبة والمسجد فلا ينبغي أن يدفعه أو يجره» وإذا قدر على أن يكلفه
إراقة الخمر وكسر الملاهي وحل دروز ثوب الحرير فلا ينبغى أن يباشر ذلك بنفسهء فإن فى الوقوف على
حد الكسر نوع عسر» فإذا لم يتعاط بنفسه ذلك كفى الاجتهاد فيه » وتولاء من لا حجر عليه في فعله.
الثاني : أن يقتصر في طريق التغيير على القدر المحتاج إليه» وهو أن لا يأخذ بلحيته في اللإخراج»›
ولا برجله إذا قدر على جره بيده؛ فإن زيادة الأذى فيه مستغنى عنه» وأن لا يمزق ثوب الحرير بل يحل
دروزه فقط › ولا يحرق الملاهي والصليب الذي أظهره النصارى بل يبطل صلاحيتها للفساد بالكسر.
(© ديت لكيس من دان تفسه ول لما بعد الوت ٠ الخذيت.. اخرجه الترمدى وفالة حن وانن ماجة من
حدیٹ شداد و
إحياء علوم الدين ۸۰۹9 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وحد الكسر: أن يصير إلى حالة تحتاج في استئناف إصلاحه إلى تعب يساوي تعب الاستئناف من
الخشب ابتداء. وفي إراقة الخمور يتوقى كسر الأواني إن وجد إليه سبيلاء فإن لم يقدر عليها إلا بأن
يرمى ظروفها بحجر فله ذلك وسقطت قيمة الظرف وتقومه بسبب الخمر؛ إذ صار حائلا بينه وبين
الوصول إلى إراقة الخمرء ولو ستر الخمر ببدنه لكنا نقصد بدنه بالجرح والضرب لنتوصل إلى إراقة
الخمرء فإذن: لا تزيد حرمة ملكه في الظروف على حرمة نفسه. ولو كان الخمر في قوارير ضيقة
الرؤوس ولو اشتغل بإراقتها طال الزمان وأدركه الفساق ومنعوه فله كسرهاء فهذا عذر. وإن كان لا يحذر
ظفر الفساق به وم منعهم ولکن کان يضيع في زمانه وتتعطل عليه أشغاله فله أن يكسرها؛ فليس عليه أن
E E وحيث كانت الإراقة متيسرة بلا كسر فكسره
لزمه الضمان.
فإن قلت: فهلا جاز الكسر لأجل الزجر؟ وهلا جاز الجر بالرجل في الإخراج عن الأرض
المغخصوبة ليكون ذلك أبلغ في الزجر؟ فاعلم : أن الزجر إنما يكون عن المستقبل» والعقوبة تكون على
الماضي» والدفع على الحاضر الراهن. وليس إلى آحاد الرعية إلا الدفع وهو إعدام المنكرء فما زاد على
قدر الإعدام فهو إما عقوبة على جريمة سابقة أو زجر عن لاحق» وذلك إلى الولاة لا إلى الرعية. نعم
الوالي له أن يفعل ذلك إذا رأى المصلحة فيه. وأقول: له أن يأمر بكسر الظروف التي فيها الخمور
زجراً. وقد فعل ذلك في زمن رسول الله ية تأكيداً للزجر" » ولم يثبت نسخه» ولكن كانت الحاجة
إلى الزجر والفطام دة فا5ا وای ا جاز له مثل ذلك . وإذا کان هذا منوطاً
بنوع اجتهاد دقيق لم يكن ذلك لآحاد الرعية.
فإن قلت : فليجز للسلطان زجر الناس عن المعاصي بإتلاف أموالهم وتخريب دورهم التي فيها
يشربون ويعصون وإحراق أموالهم التي بها يتوصلون إلى المعاصي؟ فاعلم: أن ذلك لو ورد الشرع به لم
يكن خارجأ عن سنن المصالح» ولكنا لا نبتدع المصالح بل نتبع فيها. وكسر ظروف الخمر قد ثبت عند
شدة الحاجة» وتركه بعد ذلك لعدم شدة الحاجة لا يكون نسخاًء بل الحكم يزول بزوال العلة ويعود
بعودها. وإنما جوزنا ذلك لاإمام بحكم الاتباع ومنعنا آحاد الرعية منه؛ لخفاء وجه الاجتهاد فيه. بل
نقول: لو أريقت الخمور أولاً فلا يجوز كسر الأواني بعدهاء وإنما جاز كسرها تبعاً للخمر. فإذا خلت
a
فكان الفعل المنقول عن العصر الأول كان مقرونا بمعليين؛ أحدهما: شدة الحاجة إلى الزجرء
والآخر: تبعية الظروف للخمر التي هي مشغولة بها. وهما 8 ران لا ستل إلى حدفه ما ومغنى
ثالث: وهو صدوره عن رأي صاحب الأمر لعلمه بشدة الحاجة إلى الزجرء وهو أيضاً e
إلى إلغائه . . فهذه تصرفات دقيقة فقهية يحتاج المحتسب لا محالة إلى معرفتها.
الدرجة السادسة: التهديد والتخويف : كقوله: دع عنك هذا أو لأكسرن رأسك أو لأضربن رقبتك
أو لآمرن بك وما أشبهه» وهذا ينبغي أن يقدم على تحقيق الضرب إذا أمكن تقديمه. والأدب في هذه
۱( حديث : «تكسير الظروف التي فيها الخمور في زمنه ييا أخرجه الترمذي من حديث أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله
إني اشتريت خمرأً لأيتام في حجري قال : «أهرق الخمر واكسر الدنان» وفيه ليث د بن ابي سلم» والأصح : رواية
السدي عن يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة كان عندي» قاله الترمذي .
أحياء علوم الذين ٩ 4۸۱ کتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الرتبة : أن لا يهدده بوعید لا يجوز له تحقيقه› کقوله لأنهبن دارك أو لأضربن ولذك أو لاسيتن زوجك
وما يجري مجراه» بل ذلك إن قاله عن عزم فهو حرام» وإن قاله من غير عزم فهو كذب. نعم إذا تعرض
- لوعيده بالضرب والاستخفاف فله العزم عليه إلى حد معلوم يقتضيه الحال» وله أن يزيد في الوعيد على
ما هو في عزمه الباطن إذا علم أن ذلك يقمعه ويردعه. وليس ذلك من الكذب المحذور بل المبالغة في
مثل ذلك معتادة؛ وهو معنى مبالغة الرجل في إصلاحه بين شخصين وتأليفه , بين الضرتين؛ ودلك مما قد
رخص فيه للحاجة وهذا فى معناهء فإن القصد به إصلاح ذلك الشخص. وإلى هذا المعنى أشار بعض
الناس: أنه لا يقبح من الله أن يتوعد بما لا يفعل؛ لأن الخلف في الوعيد كرم» وإنما يقبح أن يعد بما
لا يفعل» وهذا غير مرضي عندناء فإن الكلام القديم لا يتطرق إليه الخلف وعدا كان أو وعيداء وإنما
الدرجة السابعة: مباشرة الضرب باليد والرجل وغير ذلك مما ليس فيه شهر سلاح: وذلك جائر
للآّحاد بشرط الضرورة والاقتصار على قدر الحاجة في الدفع» فإذا اندفع المنكر فينبغي أن يكف .
والقاضي قد يرهق من ثبت عليه الحق إلى الأداء بالحبس» فإن أصر المحبوس وعلم القاضي قدرته على
E a
يتعاطى ذلك ما لم تشر فتنة. كما لو قبض فاسق مثلا على امرأةء E aT
المحتسب نهر حائل أو جدار مانع فيأخذ قوسه ويقول له: خل عنها أو لأرمينك إن لم تخل عنها؛ فله
ن يرمي› وينبغي أن لا يقصد المقتل بل الساق والفخذ وما أشبهه ويراعى فيه التدريج. وكذلك يسل
سيفه ويقول: اترك هذا المنكر أو لأضربنك. فكل ذلك دفع للمنكرء ودفعه واجب بكل ممكن. ولا
فرق في ذلك بين ما تعلق بخاص حق الله وما يتعلق بالآدميين .
وقالت المعتزلة: ما لا يتعلق بالآدميين فلا حسبة فيه إلا بالكلام أو بالضرب ولكن للإمام لا
للآحاد.
الدرجة الثامنة : أن لا يقدر عليه بنفسه ويحتاج فيه إلى أعوان يشهرون السلاح: ا
الفقاسق انشا بأعرانه» ويژؤدي ذلك إلى أن يتقابل الصفان ويتقاتلا. . فهذا قد ظهر الاختلاف في احتياجه
إلى إذن الإمام. فقال قائلون: لا يستقل آحاد الرعية بذلك؛ لأنه يؤدي إلى تحريك الفتن وهيجان الفساد
وخراب البلاد. و لا يحتاج إلى الإذن وهو الأقيس - لأنه إذا جاز للآّحاد الأمر بالمعروف
وأوائل درجاته تجر إلى ثوان والثوانى إلى ثوالث وقد ينتهى لا محالة إلى التضارب - والتضارب يدعو
الى الارن فلا ينغي آن ال نالروف وا د اجرد را ردن
- معاصيه. ونحن نجوز للآحاد من الغزاة NS SC
فكذلك قمع أهل الفساد جائز ؛ لن الکافر لا پأس بة موا ل و فكذلك الفاسق
المناضل عن فسقه لا بأس بقتله » والمحتسب المحق إن قتل مظلوماً فهو شهيد.
وعلى الجملة: فانتهاء الأمر إلى هذا من النوادر في الحسبةء فلا غير به قانون القياس› i
کل من قدر على دفع منکر فله أن یدفع ذلك بيده وبسلاحه وبنفسه وبأعوانه . فالمسألة إذن محتملة - كما
ذكرناه - فهذه درجات الحسبة فلنذكر آدابها والله الموفق .
إحياء علوم الذين ) E 4۸۱ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
یاب ادات المحتسب:
قد ذكرنا تفاصيل الآداب في آحاد الدرجات . ونذكر الآن جملها ومصادرهاء فنقول: جميع آداب
المحتسب مصدرها ثلاث صفات في المحتسب : العلم» والورع»› وحسن الخلى .
ما العلم : فليعلم مواقع الحسبة وحدودها ومجاريها وموانعها ليقتصر على حد الشرع فيه .
e a A SS E SE EES ربما يعلم أنه مسرف في
الحسبة وزائد على الحد المأذون فيه شرعاًء aR ولیکن کلامه
oes فإن الفاسق يهزاً به إذا احتسب ويورث ذلك جرأة عليه.
وأما حسن الخلق: فليتمكن به من اللطف والرفق وهو أصل الباب وأسبابه - والعلم والورع لا
بحسن الخلق . وعلى التحقيق : فلا يتم الورع إلا مع حسن الخلق والقدرة على ضبط الشهوة والغضب›
وبه يصبر المحتسب على ما أصابه في دين الله» وإلا فإذا أصيب عرضه أو ماله أو نفسه بشتم أو ضرب
نسي الحسبة وغفل عن دين الله واشتغل پنفسه» بل ربما يقدم عليه ابتداء لطلب الجاه والاسم.
Sg SSE SS GN KS وإن فقدت لم يندفع
المنكر. بل ربما كانت الحسبة أيضاً منكرة ة لمجاوزة حد الشرع فيهاء ودل على هذه الأداب قوله مع :
«لاً يأمُرُ بالمَعْرُوفِ ولا يهى عَن المُنر إلا رَفِيق فِيمَا يَأمُرٌ به رَفِيقّ فيمًا يَنْهُى عَنْهُ لم ي بار
a E ية فما يمر به فَقَية فيم ينه عن“ وهذا یدل على أنه لا ي يشترط أن يکون
فقيهاً مطلقاً بل فيما يأمر به وينهى عنه وكذا الحلم. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : إذا كنت ممن
ولسنا نعني بهذا أن الأمر بالمعروف يصير ممنوعا بالفسق» ولكن يسقط أثره عن القلوب بظهور فسقه
للناس؛ فقد روي عن أنس رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول اله لا نأمر بالمعروف حتی نعمل به کله
RSS . فقال کیا : ل مروا ڀالمَغْرُوف وَإِن لَمْ تَعمَلوا به كلهء وَانهَؤا عَنِ
المُنكر وَإِن لَمْ تَجْتببْوه كله" . وأوصى بعض السلف بنيه فقال: إن أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف فليوطن
نفسه على الصبرء وليشق بالثواب من الله؛ فمن وثق بالثواب من الله لم يجد مس الأذىء فإذن من آداب
الحسبة : e ولذلك قرن الله تعالى الصبر بالأمر بالمعروف› فقال حاكياً عن لقمان
رن سے r 1 کر رم
ليشي أقر الاو و فوا مر پالمعروفي ون ن المنكر وضور مل ما ااب € [لقمان : .[\Y
(1) حديث: «لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه. . .> الحديث. لم أجده
هكذاء وللبيهقي في الشعب من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف؛ .
(۲) حدیث أنس: قلنا: یا رسول الله لا نأمر بالمعروف حتی نعمل به كله ولا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه كله»
فقال َهٍ: «بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله» أخرجه الطبراني في
المعجم الصغير والأوسط» وفيه عبدالقدوس بن حبيب أجمعوا على تركه.
إحياء علوم الذين A19 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن الملكر
ومن الآداب : تقليل العلائق حتى لا يكثر خوفه» وقطع الطمع عن الخلائق حتى تزول عنه المداهنةء
فقد روي عن بعض المشایخ أنه کان له سنور وكان يأخذ من قصاب في جواره كل يوم شيئا من الغدد
لسنوره فرأى على القصاب منكراًء فدخل الدار أولا وأخرج السنور» ثم جاء واحتسب على القصاب فقال
له القصاب : لا أعطينك بعد هذا شيئا لسنورك» فقال: ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور وقطع
E O O O
قلوب الناس عليه طيبة وألسنتهم بالثناء عليه مطلقة لم تتيسر له الحسبة. e
الخولاني : كيف منزلتك بين قومك؟ قال: حسنةء قال: إن التوراة تقول» إن الرجل إذا أمر بالمعروف
ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه. فقال آبو مسلم: صدقت التوراة وكذب أبو مسلمء ٠
ويدل على وجوب الرفق : ما استدل به المأمون إذ وعظه واعظ وعنف له في القول فقال: : يا رجل |
ارفق فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني وأمره بالرفق فقال تعالى : #فقولا لم را ل لملم
کر از نن € ا 4 فليكن اقتداء المحتسب في الرفق بالأنبياء صلوات الله علیهم . فقد روی
أبو أمامة : أن غلاماً شابا أ تى النبي صلی الله تعالی عليه وعلى آله وسلم فقال: يا نبي الله» اتأذن لي في
الرّنى؟ فصاح الناس به» فقال النبي بل : «قَربُوهٌ ذ٥ فدنا حتی جلس بین يديه E
والسلام: «أنجِبة لأمك؟» فقال: لاء جعلني الله فداك» قال: «كذلك الاس لا بُجبوة, لأئَهَاتهه . انح
لابْتټك؟» قال: لاء جعلني الله فداك» قال: «كذلك الاس لا ُحبوئةُ اتهم . حه لأخحتك؟" ا
ابن عوف حتى ذكر العمة والخالة وهو يقول في كل واحد: لاء جعلني الله فداك. . وهو َة يقول:
«كَذلِك التَاسٌ لا يُجبُوئّة» وقالا جميعاً في حديثهما أعني ابن عوف والراوي الآخرء و
رسول الله e وقال: «اللَيّ ا فلم يکن شيء أبغض
إليه منه من الزنى -.
N الله : إن سفيان بن عيينة قبل جوائز السلطان فقال الفضيل : ما أخذ منهم
إلا دون حقه» ثم خلا به وعذله ووبخه فقال سفيان : يا أبا علي» إن لم نكن من الصالحين فإنا لنحب
الصالحين. وقال حماد بن سلمة : إن صلة بن أشيم مر عليه رجل قد أسبل إزاره فهم ۾ أصحابه أن يأخذوء
بشدذة فقال : دعوني أنا أكفيكم» »> فقال: يا ابن أخي» إن لي إليك حاجة قال: وما حاجتك يا عم؟ قال : أحب
أن ترفع من إزارك. فقال: نعم وكرامة» فرفع إزاره فقال لأصحابه : لو أخذتموه بشدة لقال: لاء ولا كرامة
وشتمکم. وقال محمد بن زكريا الغلابي : شهدت عبدالله بن محمد بن عائشة ليلة وقد خرج من المسجد
بعد المغرب يريد منزله» وإذا في طريقه غلام من قريش سكران وقد قبض على امرأة فجذبها فاستغاثت»
فاجتمع الناس عليه يضربونه» فنظر إليه ابن عائشة فعرفه فقال للناس : تنحوا عن ابن أخي» ثم قال : إليّ يا ابن
أخي ؛ فاستحى الغلام فجاء إليه فضمه إلى نفسه» ثم قال له : امض معي» فمضى معه حتى صار إلى منزله
فأدخله الدار وقال لبعض غلمانه : بيه عندك› فإذا فاق من سکره فأعلمه بما کان منه» ولا تدعه ینصرف حتی
تأتيني به» فلما أفاق ذکر له ما جری فاستحیا منه وبکی وهم بالانصراف؛ فقال الغلام : قد أمر أن تأتيه ؛
فأدخله عليه فقال له : أما استحييت لنفسك؟ أما استحييت لشرفك؟ أما ترى من ولدك؟ فاتق الله وانزع عما
)١( حديث أبي أمامة: E يا رسول اا ا ا ا رواه أحمد بإسناد
جيد ورجاله رجال الصحيح .
إحياء علوم الذين A1 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أنت فيه » فبكى الغلام منكسأ رأسه ثم رفع رأسه وقال : عاهدت الله تعالى عهدا يسألني عنه يوم القيامة أني لا
أ عورد ارب الد ولا لع مما کن فة ورانا تات فقال : ادن منی › فقبّل رأسه وقال: أحسنت يا سی :
فكان الغلام بعد ذلك يلزمه ويكتب عنه الحديث: وكان ذلك ببركة رفقه ثم قال: إن الناس يأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر ويكون معروفهم منكراء فعليكم بالرفق في جميع أموركم تنالون به ما تطلبون. وعن
الفتح بن شخرف قال : تعلق رجل بامرأة وتعرّض لها وبيده سكين لا يدنو منه أحد إلا عقره» وكان الرجل
شديد البدن؛ فبينا الناس كذلك والمرأة تصيح في يده إذ مر بشر بن الحارث فدنا منه وحك كتفه بكتف الرجل .
فوقع الرجل على الأرض؛ ومشى بشر فدنوا من الرجل وهو يترشح عرقأ كثيرأ» ومضت المرأة لحالها فسألوه
ما حالك؟ فقال : ما أدري ولكن حاكني شيخ وقال لي : إن الله عر وجل ناظر إليك وإلى ما تعمل ؛ فضعُفت
لقوله قدماي وهبته هيبة شديدة» ولا أدري من ذلك الرجل؟ فقالواله: هو بشر بن الحارث› فقال : واسوآتاه
كيف ينظر إلى بعد اليوم؟ وحم الرجل من يومه ومات يوم السابع» فكذا كانت عادة أهل الدين في الحسبة.
وقد نقلنا فيها آثارا وأخبارا فى باب البغخض فى الله والحب فى الله من كتاب آداب الصحبة فلا نطول بالإعادة.
اد ا
الباب الثالث
في المنكرات المألوفة في العادات
فنشير إلى جمل منها ليستدل بها
على أمتالها إن ك مطمع في حصرها واستقصائها.
فمن ذلك: مثكرات المساحجد
اعلم: أن المنكرات تنقسم إلى مكروهة وإلى محظورةء فإذا قلنا: هذا منكر مكروه. فاعلم: أن
المنع منه مستحب» والسكوت عليه مكروه وليس بحرام» إلا إذا لم يعلم الفاعل أنه مكروه فيجب ذكره
له؛ لأن الكراهة حكم في الشرع يجب تبليغه إلى من لا يعرفه. وإذا قلنا منكر محظورء أو قلنا منكر
طلقا › فنريد به المحظور ويكون السكوت عليه مع القدرة محظوراً.
فمما يشاهد كثيراً في المساجد إساءة الصلاة بترك الطمأنينة في الركوع والسجود؛ وهو منكر
مبطل للصلاة بنص الحديث› فيجب النهي عنه إلا عند الحنفي الذي يعتقد أن ذلك لا يمنع صحة
الصلاة؛ إذ لا ينفع النهي معه. ومن رأی مسيئا في صلاته فسکت عليه فهو شریکه - هکذا ورد به
الأثر - وفي الخبر ما يدل عليه؛ إذ ورد في الغيبة أن المستمع شريك القائر"“› وكذلك کل ما یقدح
الباب الثالث
فى المنكرات المألوفة
)١( حدیث : «المغتاب والمستمع شریکان في الإثم٠» تقدم في الصوم.
ا ا a a a
ذلك تجى الحسة فيه.
e : قراءة القرآن باللحن ؛ يجب النهي عنه ويجب تلقين الصحيح . فإن كان المعتكف في
المسجد يضيع أكثر أوقاته في أمثال ذلك ويشتغل به عن التطؤع والذكر فليشتغل بهء فإن هذا أفضل له
من ذكره وتطوّعه؛ لأن هذا فرض وهي قربة تتعدّى فائدتهاء فهي أفضل من نافلة تقتصر عليه فائدتها.
وإن كان ذلك يمنعه عن الوراقة ا الى ر ا فان کان معه مقدار کفایته لزمه
الاشتغال بذلك ولم يجز له ترك الحسبة لطلب زيادة الدنياء وإن احتاج إلى الكسب لقوت يومه فهو عذر
له؛ فيسقط الوجوب عنه لعجزه» والذي يكثر اللحن في القرآن إن كان قادرا على التعلم فليمتنع من
القراءة قبل التعلم فإنه عاص به» وإن كان لا تطارغة الان فان كان أك ما ؤه لضا فلرةة
وليجتهد في تعلم الفاتحة وتصحيحهاء > وإن كان الأكثر صحيحا وليس يقدر على التسوية فلا بأس له أن
يقراً» ولكن ينبغي أن يخفض به الصوت حتى لا يسمع غيره. ولفتغه سرا عة اشا ره ولکن إذا كان
ذلك منتهی قدرته وکان له أنس بالقراءة وحرص علیها فلست أرى به بأسا والله أعلم.
ومنها: تراس المؤذنين في الأذان» وتطويلهم بمد كلماته وانحرافهم عن صوب القبلة بجميع
الصدر في الحيعلتين» أو انفراد كل واحد منهم بأذان ولكن من غير توقف إلى انقطاع أذان الأخرء بحيث
يضطرب على الحاضرين جواب الأذان لتداخل الأصوات . فكل ذلك منكرات مكروهة يجب تعريفها؛
فإن صدرت عن معرفة فيستحب المنع منها والحسبة فيهاء eS
يؤذن قبل الصبح فينبغي أن يمنع من الأذان بعد الصبح› فذلك مشوش للصوم والصلاة على الناس إلا
إذا عرف أنه يؤذن قبل الصبح حتى لا يعول على أذانه في صلاة وترك سحور» أو کان معه مؤذن آخر
CEE
ومن المكروهات أيضاً: تكثير الأذان مرة بعد أخرى بعد طلوع الفجر في مسجد واحد في
.أوقات متعاقبة متقاربة» إما من واحد أو جماعةء فإنه لا فائدة فيه؛ إذ لم يبق في المسجد نائم ولم
يكن الصوت مما يخرج عن المسجد حتى ينبه غيره فكل ذلك من المكروهات المخالفة لسنة الصحابة
والتلت.
ومنها : أن يكون الخطيب لاسا لثوب أسود يغلب عليه الإبريسم»› أ مخفا لف لهت دي
فاسق والإنکار عليه واجی»› yy إذ حب الثياب
إلى الله تعالى البيض. ومن قال إنه مكروه وبدعة أراد به أنه لم يكن معهوداً في العصر الأول ولکن إذا
لم يرد فيه نهي فلا ينبغي أن يسمى بدعة ومكروهاء ولكنه ترك للأحب.
ومنها: کلام القصاص والوعاظ الذين يمزجون بكلامهم البدعة . فالقاص إن كان کاپ ااه
فهو فاستق والإنكار عليه واجب» وكذا الواعظ المبتدع يجب منعه ولا يجوز حضور مجلسه إلا على
قصد إظهار الرد عليهء إما للكافة إن قدر عليه أو لبعض الحاضرين حواليهء فإن لم يقدر فلا يجوز سماع
البدع . قال الله تعالى لنبيه : ٭ قاض عنم حى حضوا فى حَدِيث عب [الانعام : ۸] ومهما کان کلامه مائلا
إل الإرجاء وتجرئة ة الناس على المعاصي › وکان الناس يزدادون بکلامه جراءة وبعفو الله وبرحمته وا
یزید بسببه رجاؤهم على خوفهم فهو منكر» ويجب منعه عنه لأن فساد ذلك عظيم» بل لو رجح خوفهم
على رجائهم فذلك أليق وأقرب بطباع الخلق فإنهم إلى الخوف أحوج» وإنما العدل تعديل الخوف
إحياء علوم الين $۸10 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والرجاء كما قال عمر رضي الله عنه: لو نادى مناد يوم القيامة : ليدخل النار كل الناس إلا رجلا واحدا؛
لرجوت أن أكون أنا ذلك الرجل» ولو نادى مناد: ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلا واحداً؛ لخفت أن
أكون آنا ذلك الرجل. ومهما كان الواعظ شاباً متزيناً للنساء فى ثيابه وهيئته كثير الأشعار والاشارات
والحركات» وقد حضر مجلسه النساء فهذا منكر يجب المنع منه» فإن الفساد فيه أكثر من الصلاح»
ويتبين ذلك منه بقرائن أحواله. بل لا ينبغي أن يسلم الوعظ إلا لمن ظاهره الورع وهيئته السكينة والوقار
وزيه زي الصالحين؛ وإلا فلا يزداد الناس به إلا تمادياً فى الضلال. ويجب أن يضرب بين الرجال
والنساء حائل يمنع من النظر؛ فإن ذلك أيضاً مظنة الفساد» والعادات تشهد لهذه المنكرات» ويجب منع
النساء من حضور المساجد للصلوات ومجالس الذكر إذا خيفت الفتنة بهن فقد منعتهن عائشة
رضي الله عنها فقيل لها: إن رسول الله َة ما منعهن من الجماعات» فقالت : وام ويون الله َه ما
أحدثن بعده اا وأما اجتیاز المرأة في المسجد مستترة فلا تمنع منه» إلا أن الأولى أن لا تتخذ
المشسجد مارا أصلا. وقراءة القراء بين ¿ يدي الوعاظ مع التمديد والألحان على وجه يغير نظم القرآنء
ويجاوز حد التنزيل منكر مكروه شديد الكراهة أنكره جماعة من السلف.
ومنها: الحلق يوم الجمعة لبيع الأدوية والأطعمة والتعويذات» وكقيام السؤال وقراءتهم القرآن
وإنشادهم الأشعار وما يجري مجراه» فهذه الأشياء منها ما هو محرم لكونه تلبيساً وكذباًء كالكذابين من
طرقية الأطباء وكأهل الشعبذة والتلبيسات»› وكذا أرباب التعويذات في الأغلب يتوصلون إلى بيعها
Epal e Ey N GEEEE
فيه كذب وتلبيس وإخفاء عيب على المشتري فهو حرام.
ومنها: ما هو مباح خارج المسجد كالخياطة وبع الأدوية والكتب والأطعمة› فهذا في المسجد
أيضأً لا يحرم إلا بعارض ؛ ؛ وهو أن يضيق المحل على المصلين ويشوش عليهم صلاتهم» فإن لم يكن
شيء من ذلك فليس بحرام والأولى تركه» ولكن شرط إباحته أن يجري في أوقات نادرة وأيام معدودة»
فإن اتخاذ المسجد دكانا على الدوام حرم ذلك ومنع منه. فمن المباحات ما يباح بشرط القلة فإن كثر
STS فإن كان القليل من هذا لو فتح
بابه لخيف منه أن ينجر إلى الكثير فليمنع منه» وليكن هذا المنع إلى الوالي أو إلى القيم بمصالح المسجد
من قبل الوالي لأنه لا يدرك ذلك بالاجتهادء وليس للآحاد المنع مما هو مباح في نفسه لخوفه أن ذلك
- ومنها: دخول المجانين والصبيان والسكارى فى المسجد» ولا بأس بدخول الصبى المسجد إذا
ل بل رلا عك الع ي المد رل المكرت على له إل ا اة الج علا
وصار ذلك معتاداً فيجب المنع منهء فهذا مما يحل قلیله دون کثیره» ودلیل حل قلیله ما روي في
الصحيحين: «أن رسول الله ية وقف لأجل عائشة رضي الله عنها حتى نظرت إلى الحبشة يزفنون
ولون ار و ا ا ق ا و ي ا ا ن اا
لمنعوا منه» ولم ير ذلك على الندرة والقلة منكرأً حتى نظر إليه» بل أمرهم به رسول الله ا ۽
لتبصرهم عائشة ئشة تطييباً لقلبها إذ قال : «دُونَكيْ» يا بني أرفِدَةً» كما نقلناه في كتاب السماع.
)١( حديث عائشة: الو علم رسول الله علا ما أحدثن - أي النساء - من بعده لمنعهن المساجد». متفق عليه.
اكا اة البو . ۸11 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وأما المجانين فلا بأس بدخولهم المسجد إلا أن يخشى تلويثهم له» أو شتمهم أو نطقهم مما هر
فحش» أو تعاطيهم لما هو منكر في صورته ككشف العورة وغيره. وأما المجنون الهادىء الساكن الذي
قد علم بالعادة سكونه وسكوته - فلا يجب إخراجه من المسجد. والسكران في معنى المجنون» فإن
خيف منه القذف _ أعنى القىء - أو الإيذاء باللسان وجب إخراجه» وكذا لو كان مضطرب العقل فإنه
غات لف مه ون کان قد شرت ول یسک ر والران مه قوع فهر كر مكروه شدي الكراهة.
E AT الله ك عن حضور المساجة؟ اولكن يحمل ذلك
على الكراهة والأمر فى الخمر أشدَّ
فإن قال قائل : E E فلنا: لا بل ينبغي القعود
في المسجد ويدعى إليه» ويؤمر بترك الشرب مهما كان في الحال عاقلاء فأما ضربه للزجر فليس ذلك
إلى الآحاد بل هو إلى الولاة وذلك عند إقراره أو شهادة شاهدين» فأما لمجرد الرائحة فلا. نعم إذا كان
يمشى بين الناس متمايلا بحيث يعرف سكره فيجوز ضربه في المسجد وغير المسجد؛ منعا له عن إظهار
أ السك إن اهار اترا اة فا هة رالم اص جي رها ونج القع جه رها ور
آثارهاء فإن كان مستتراً مخفياً لأثره فلا يجوز أن يتجسس عليه. والرائحة قد تفوح من غير شرب
بالجلوس في موضع الخمر» وبوصوله إلى الفم دون الابتلاع» فلا ينبغي أن يعول عليه .
منكرات الأسواق:
من المنكرات المعتادة فى الأسواق : الكذب فى المرابحة» وإخفاء العيب؛ فمن قال: اشتريت هذه
السلعة مثلا بعشرة وأربح فيها كذا ر ا وعلى من عرف ذلك أن يبر المشترئى بکذره »›
فإن سكت مراعاة لقلب البائع كان شريكاً له في الخيانة وعصى بسكوته. وكذا إذا علم به عيباً فيلزمه أن
ينبه المشتري عليه» وإلا كان راضياً بضياع مال أخيه المسلم وهو حرام وكذا التفاوت في الذراع
والمكيال والميزان؛ يجب على كل من عرفه تغييره بنفسه أو رفعه إلى الوالي حتى يغيره.
ومنها: ترك الإيجاب والقبول والاكتفاء بالمعاطاة» ولكن ذلك فى محل الاجتهاد فلا ينكر إلا على
من اعتقد وجوبه. وكذا في الشروط الفاسدة المعتادة بين الناس يجب الإنكار فيها فإنها مفسدة للعقود.
وكذا في الربويات كلها وهي غالبة. وكذا سائر التصرفات الفاسدة.
ومنها: بيع الملاهي وبيع أشكال الحيوانات المصورة في أيام العيد لأجل العا فاك ت
كسرها والمنع من بيعها كالملاهي» وكذلك بيع الأواني المتخذة من الذهب والفضة» وكذلك بيع ثياب
الحرير» وقلانس الذهب والحرير - أعني التي لا تصلح إلا للرجال - أو يعلم بعادة البلد أنه لا يلبسه إلا
الرجال» فكل ذلك منكر محظور»› وكذلك من يعتاد بيع الثياب المبتذلة المقصورة التي يلبس على الناس
بقصارتها وابتذالها ويزعم أنها جديدة فهذا الفعل حرام والمنع منه واجب . وكذلك تلبيس انخراق الثياب
بالرفو وما يؤدي إلى الالتباس» وكذلك جميع أنواع العقود المؤدية إلى التلبيسات وذلك يطول إحصاؤه»
فلیقس بما ذکرناه ما لم نذکره.
)١( هذا الحديث لم يخرجه العراقي» وقد خرجه الشارح عن البخاري ومسلم وغيرهما.
مذكرات الشوارع:
فمن المنكرات المعتادة فيها: وضع الاسطوانات» وبناء الدكات متصلة بالأبنية المملوكة» وغرس
الأشجار» وإخراج الرواشن والأجنحة» ووضع الخشب وأحمال الحبوب والأطعمة على الطرق» فكل
ذلك منكر إن كان يؤدي إلى تضييق الطرق واستضرار المارة» وإن لم يؤد إلى ضرر أصلا لسعة الطريق
فلا يمنع منه. نعم» يجوز وضع اللحطب وأحمال الأطعمة في الطريتق في القدر الذي ينقل إلى الزت:
فإن ذلك يشترك في الحاجة إليه الكافة ولا يمكن المنع منه؛ وكذلك ربط الدواب على الطريق بحيث
يضيق الطريتق وينجس المجتازين» منكر يجب المنع منه إلا بقدر حاجة النزول والركوب. وهذا لأن
الشوارع مشتركة المنفعة وليس لأحد أن يختص بها إلا بقدر الحاجة» والمرعي هو الحاجة التي ترد
الشوارع لأجلها في العادة دون سائر الحاجات .
ومنها: سوق الدواب وعليها الشوك بحيث يمزق ثياب الناس؛ فذلك منكر إن أمكن شدذها وضمها
بحيث لا تمزق» أو أمكن العدول بها إلى موضع واسع» وإلا فلا منع إذ حاجة أهل البلد تمس إلى
ذلك. نعم لا تترك ملقاة على الشوارع إلا بقدر مدة النقل. وكذلك تحميل الدواب من الأحمال ما لا
تطيقه منكر يجب منع الملاك منه. وكذلك ذبح القصاب إذا كان يذبح في الطريق حذاء باب الحانوت
ES es بل حقه أن يتخذ في دكانه مذبحاً فإن في ذلك تضييقا بالطريق
ضارا بالناس بسبب ترشيش النجاسة» وبسبب استقذار الطباع للقاذورات» وكذلك طرح القمامة على
جواد الطرق» وتبديد قشور البطيخ. أو رش الماء بحيث يخشى منه التزلق والتعثر؛ كل ذلك من
المنكرات» وكذلك إرسال الماء من الميازيب المخرجة من الحائط فى الطريق الضيقة فإن ذلك ينجس
الثياب› اون الطريق› فلا یمنع منه في الطرق الواسعة إد الدرل ا ممکن . فأما ترك مياه المطر
والأوحال والثلوج في الطرق من غير كسح فذلك منكر» ولكن ليس يختص به شخص معين» إلا الثلج
الذي يختص بطرحه على الطريق واحد» والماء الذي يجتمع على الطريق من ميزاب معين› فعلی صاحبه
على الخصوص كسح الطريق» إن كان من المطر فذلك حسبة عامة فعلى الولاة تكليف الناس القيام بهاء
وليس للآحاد فيها إلا الوعظ فقط. وكذلك إذا كان له كلب عقور على باب داره يؤذي الناس فيجب منعه
منه» وإن كان لا يؤذي إلا بتنجيس الطريق وكان يمكن الاحتراز عن نجاسته لم يمنع منه» وإن كان
يضيق الطريق ببسطه ذراعيه فيمنع منه» بل يمنع صاحبه من أن ينام على الطريق أو يقعد قعودا يضيق
الطريق» فكلبه أولى بالمنع.
مذكرات الحمامات:
منها : الصورة التي تكون على باب الحمام أو داخل الحمام يجب إزالتها على كل من يدخلها إن
قدر» فإن كان الموضع مرتفعا لا تصل إليه يده فلا يجوز له الدخول إلا لضرورة» فليعدل إلى حمام
آخر. فإن مشاهدة المنكر غير جائزة» ويكفيه أن يشوّه وجهها ويبطل به صورتها» ولا يمنع من صور
اجار وان الى وى وو اران )
ومنها: كشف العورات والنظر إليهاء ومن جملتها: كشف الدلاك عن الفخذ وما تحت السرة
لتنحية الوسخ»› بل من جملتها إدخال اليد تحت الإزار» فإن مس عورة الغير حرام كالنظر إليها.
ومنها: الانبطاح على الوجه بين يدي الدلاك لتغميز الأفخاذ والأعجاز» فهذا مکروه إن کان مع
إحياء علوم الذين A1۸9 كتاب الأمر بالمعروف والتهي عن المنكر
حائل» ولكن لا يكون محظوراً إذا لم يخش من حركة الشهوة. وكذلك كشف العورة للحجام الذمي من
الفواحش . فإن المرأة لا يجوز لها أن تكشف بدنها للذمية في الحمام فكيف يجوز لها كشف العورات
للرجال؟ .
ومنها: غمس اليد والأوانى النجسة فى المياه القليلة» وغسل الإزار والطاس النجس فى الحوض
وماؤه قليل؛ فإنه منجس للماء» إلا على مذهب مالك فلا يجوز الإنكار فيه على المالكية» ويجوز على
الحنفية والشافعية» وإن ا مالکي وشافعي في الحمام فليس للشافعي منع المالكي من ذلك إلا بطریق
الالتماس واللطف؛ وهو أن يقول له: إنا نحتاج أن نخسل اليد e وأما نت
فمستخن عن إيذائي وتفويت الطهارة عليّ» وما يجري مجرى هذاء فإن مظان الاجتهاد لا يمكن الحسبة
فيها بالقهر . )
ومنها: أن يكون في مداخل بيوت الحمام ومجاري مياهها حجارة ملساء مزلقة يزلق عليها الغافلون
فهذا منكر» ويجب قلعه وإزالته وينكر على الحمامي إهماله فإنه يفضي إلى السقطة» وقد تؤدي السقطة
إلى انكسار عضو أو انخلاعه» وكذلك ترك السدر والصابون المزلق على أرض الحمام منكر؛ ومن فعل
ذلك وخرج وتركه فزلق به إنسان وانكسر عضو من أعضائه» وكان ذلك في موضع لا يظهر فيه بحيث
يتعذر الاحتراز عنه فالضمان متردد ب بين الذي تركه وبين الحمامي ؛ إذ حقه تنظيف الحمام» والوجه
إيجاب الضمان على تارکه في اليوم الأولء وعلی الحمامي في اليوم الثاني إذ عادة تنظف الحمام كل
يوم معتادة» والرجوع في مواقيت إعادة التنظيف إلى العادات» فليعتبر بها. وفي الحمام أمور أخر
مكروهة ذكرناها في كتاب الطهارة فلتنظر هناك .
منكرات الضافة:
فمنها: : فرش الحرير للرجال فهو حرام e la CS أو
الشرات٤ أو استعمال ماء الورد في أواني الفضة أو ما رؤوسها من فضة .
ومنها: إسدال الستور وعليها الصور.
ومنها: سماع الأوتار أو سماع القينات.
زف ا اال ان ا ن ارا ها اد ارجا ان ا
منهم» فكل ذلك محظور منکر يجب تغييره. ومن عجز عن تغييره لزمه الخروج» ومن لم يجز له
الجلوس فلا رخصة له في الجلوس في مشاهدة المنكرات. وأما الصور التي على النمارق والزرابي
المفروشة فليس منكرا» وكذلك على الأطباق والقصاع › لا الأوانى المتخذة على شكل الصور» فقد
تکون رؤوس بعض المجامر على شكل طير فذلك حرام يجب كسر مقدار الصورة منه. وفي المكحلة
الصغيرة من الفضة خلاف» وقد خرج أحمد بن حنبل عن الضيافة بسببها. ومهما كان الطعام حراماء أو
كان الموضع مغصوبا أو كانت الثياب المفروشة حراماً فهو من أشدَّ المنكرات» فإن كان من فيها من
يتعاطى شرب الخمر وحده فلا يجوز الحضور؛ إذ لا يحل حضور مجالس الشرب وإن كان مع ترك
هل یجب بغضه فی الله ومقاطعته کما ذکرناه فى باب الحب والبغض فى الله وكذلك إن کان فيهم من
کا ا ا ی ی کے و ت
إحياء علوم الذين ۸۱4% كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ی ق ا ا أن ذلك منکر ویجب نزعه عنه إن کان مميزا لعموم قوله
عليه السلام: «هڌَانِ حرام عَلّى دُکور امي وكما يجب منع الصبي من شرب الخمر لاکره
مكلفاًء لكن لأنه يأنس به» فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه - فكذلك شهوة التزين بالحرير تغلب عليه إذا
أعتاده فكون ذلك درا للفساد يبدر فى صذره: تيت هته جره هن الشهوة راسحة يعسن فلعها بعد
البلوغ. أما الصبي الذي لا يميز: فيضعف معنى التحريم في حقه ولا يخلو عن احتمال» والعلم عند الله
فيه » والمجنون في معنى الصبي الذي لا يميزء نعم يحل التزين بالذهب والحرير للنساء من غير إسراف.
ولا أرى رخصة في تثقيب أذن الصبية لأجل تعليق حل الذهب فيهاء فإن هذا جرح مؤلم ومثله موجب
للقصاص» فلا يجوز إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان» والتزين بالحلق غير مهم بل في
التقريط بتعليقه على الأذن وفي المخانق والأسورة كفاية عنه. فهذا وإن كان معتاداً فهو حرام والمنع منه
واجب» والاستئجار عليه غير صحيح» والأجرة المأخوذة عليه حرام؛ إلا أن يثبت من جهة النقل فيه
رخصة» ولم يبلغنا إلى الان فيه رخصة.
ومنها: أن يكون في الضيافة مبتدع يتكلم في بدعته» فيجوز الحضور لمن يقدر على الرد عليه على
عزم الرد؛ فإن كان لا يقدر عليه لم يجز» فإن كان المبتدع لا يتكلم ببدعته فيجوز الحضور مع إظهار
الكراهة عليه والاأعراض عنه كما ذكرناه فى باب البغض فى الله . وإن كان فيها مضحك بالحكايات
وأنواع النوادر فإن كان يضحك بالفحش والكذب لم يجز الحضور» وعند الحضور يجب الإنكار عليه
وإن كان ذلك بمزح لا كذب فيه ولا فحش فهو مباح - أعني ما يقل منه » فأما اتخاذه صنعة وعادة
فليس بمباح. وكل كذب لا يخفى آنه كذب ولا يقصد به التلبيس فليس من جملة المنكرات» كقول
الإنسان مثلاً: طلبتك اليوم مائة مرة» وأعدت عليك الكلام ألف مرة؛ وما يجري مجراه مما يعلم أنه
ليس يقصد به التحقيق فذلك لا يقدح في العدالة ولا ترد الشهادة به. وسيأتي حد المزاح المباح والكذب
المباح في كتاب آفات اللسان من ربع المهلكات.
ومنها : الإسراف في الطعام والبناء فهو منكر» بل في المال منكران: أحدهما: الإضاعة» والأاخر:
اسراف .
فالإضاعة : تفويت مال بلا فائدة يعتد بها كإحراق الثوب وتمزيقه› وهدم البناء من غير غرض .
وإلقاء المال في البحرء وفي معناه صرف المال إلى النائحة والمطرب› وفي أنواع الفساد لأنها فوائد
محرمة شرعا فصارت كالمعدومة .
وأما الإسراف : ا ا ا وقد يطلق على
الصرف إلى المباحات في جنسها ولكن مع المبالغة.
والمبالغة تبختلف بالإضافة إلى الأحوال فنقول: من لم يملك إلا ماثة ديار ملا وفعه غالة وأولاده
E a E O ولا ها کّ
٠ O a u نزل هذا في رجل بالمدينة قسم جميع ماله ولم يبق شيثاً لعيالهء
فطولب بالنفقة فلم يقدر على شيء وقال تعالى: ول ندر بنا إن ادون انوا إِخون الطب )
(۱) حدیث: «هذان حرامان على ذکور متي“ أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث علي» وقد تقدم في الباب
الرابع من آداب الأكل .
إحياء علوم الذين A$ كناب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
[الإسرّاء: »]۲۷-۲١ وكذلك TT راشب إذ فوا ل رفوا وَل روأ € [الفُرقان: ۷ فمن
پسرف هذا الإإسراف ينكر عليه» ويجب على القاضى أن يحجر عليه؛ إلا إذا كان الرجل وحده وكان له
قوة في التوكل صادقة؛ فله أن ينفق جميع ماله في أبواب البر. ومن له عيال أو كان عاجزاً عن التوكل
فليس له أن يتصدق بجميع ماله. وكذلك لو صرف جميع ماله إلى نقوش حيطانه وتزيين بنيانه فهو أيضا
إسراف محرم» وفعل ذلك ممن له مال كثير ليس بحرام؛ لأن التزيين من الأغراض الصحيحة» ولم تزل
المساجد تزين وتنقش أبوابها وسقوفها مع أن نقش الباب والسقف لا فائدة فيه إلا مجرد الزينة» فكذا
الدور» وكذلك القول في التجمل بالثياب والأطعمة فذلك مباح في جنسهء ويصير إسرافا باعتبار حال
الرجل وثروته» وأمثال هذه المنكرات كثيرة لا يمكن حصرها. فقس بهذه المنكرات المجامع» ومجالس
القضاة ودواوين السلاطين» ومدارس الفقهاء ورباطات الصوفية» وخانات الأسواق» فلا تخلو بقعة عن
منكر مكروه أو محذور»ء واستقصاء ء جميع المنكرات يستدعي اا ي الشرع أصولها
وفروعها. فلنقتصر على هذا القدر منها.
المنكرات العامة:
اعلم : أن كل قاعد في بيته - أينما كان - فليس خالياً في هذا الزمان عن منكر من حيث التقاعد عن
إرشاد الناس وتعليمهم وحملهم على المعروف» فأكثر الناس جاهلون بالشرع في شروط الصلاة في البلاد
فكيف في القرى والبوادي؟ ومنهم الأعراب والأكراد والتركمانية وسائر أصناف الخلق» وواجب أن يكون
في مسجد ومحلة من البلد فقيه يعلم الناس دينهم وكذا في كل قرية» وواجب على كل فقيه - فرغ من فرض
عينه وتفرغ لفرض الكفاية - أن يخرج إلى من يجاور بلده من أهل السوادء ومن العرب والأكراد وغيرهم
ويعلمهم دينهم وفرائض شرعهم» ويستصحب مع نفسه زاداً یأکله ولا يأكل من أطعمتهم؛ فإن أكثرها
مغصوب» فإن قام بهذا الأمر واحد سقط الحرح عن الآخرين وإلاً عم الطرج الكافة أجمعين.
أما العالم : فلتقصيره في الخروج» وأما الجاهل: فلتقصيره في ترك التعلم .
وكل عامي عرف شروط الصلاة فعليه أن يعرف غيره وإلا فهو شريك في الإثم. ومعلوم أن
الإنسان لا يولد عالماً بالشرع وإنما يجب التبليغ على أهل العلم» فكل من تعلم مسألة واحدة فهو من
أهل العلم بها. ولعمري: الإثم على الفقهاء أشدَ لأن قدرتهم فيه أظهر وهو بصناعتهم أليق» لأن
المحترفين لو تركوا حرفتهم لبطلت المعايش» فهم قد تقلدوا أمرأً لا بد منه في صلاح الخلق. وشأن
الفقيه وحرفته تبليغ ما بلغه عن رسول الله كه فإن العلماء هم ورثة الأنبياء. وليس للإنسان أن يقعد في
بيته ولا يخرج إلى المسجد لأنه يرى الناس لا يحسنون الصلاةء بل إذا علم ذلك وجب عليه الخروج
للتعليم والنهي . وكذا كل من تيقن أن في السوق منكراً يجري على الدوام أو في وقت بعينه وهو قادر
على تغييره فلا يجوز له أن يسقط ذلك عن نفسه بالقعود في البيت» بل يلزمه الخروج»› فإن كان لا يقدر
على تغيير الجميع وهو محترز عن مشاهدته ويقدر على البعض لزمه الخروج؛ لأ خروجه إذا كان
لأجل تغيير ما يقدر عليه فلا يضره مشاهدة ما لا يقدر عليه» وإنما يمنع الحضور لمشاهدة المنكر من
N E CS n
المحرمات» ثم يعلم ذلك أهل بيته» ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه» ثم إلى أهل محلته
إلى أهل بلدهء ثم إلى أهل السواد المكتنف ببلده» ثم إلى أهل البوادي من الأكراد والعرب وغيرهم»
إحياء علوم الذين A19 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
رهكذا إلى أقصى العالم» فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعدء وإلا حرج به على كل قادر عليه قريباً كان
أو بعيدأ» ولا يسقط الحرج ما دام يبقى على وجه الأرض جاهل بفرض من فروض دينه وهو قادر على
أن يسعى إليه بنفسه أو بغيره فيعلمه فرضه» وهذا شغل شاغل لمن يهمه أمر دينه يشغله عن تجزئة
الأوقات في التفريعات النادرة» والتعمق في دقائق العلوم التي هي من فروض الكفايات ولا يتقدم على
هذا إلا فرض عين أو فرض كفاية هو أهم منه.
الباب الرابح
في أمر الأمراء والسلاطين بالمعروف ونهيهم عن المنكر
قد ذكرنا درجات الأمر بالمعروف وأن أوّله التعريف» وثانيه الوعظ» وثالثه التخشين فى القولء
ررابعه المنع بالقهر في الحمل على الحق بالضرب والعقوبة. والجائز من جملة ذلك مع السلاطين
الرتبتان الأوليان وهما: التعريف والوعظ . وأما المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد eS فإن
ذلك يحرك الفتنة ويهيج الشر» ويكون ما يتولد منه من المحذور أكثرء وأما التخشين فى القول كقوله:
یا ظالم» یا من لا یخاف الله وما يجري مجراه؛ فذلك إن كان يحرك فتنة يتعدّى شرها إلى غيره لم
يجز› وإن کان لا يخاف إلا على نفسه فهو جائز بل مندوب إليه. فلقد كان من عادة السلف التعرض
للأخطار والتصريح بالإنكار من غير مبالاة بهلاك المهجة» والتعرض لانواع العذاب لعلمهم بأن ذلك
شهادة. قال رسول الله مَل : «خير الشهڌاءِ حَمْرَة ن عَبدِ المُطلِب ثم رَجُل ام إلى مام مر نها في
دات الله على فَقَعَلَهُ على ذلك" روقال عة : «أفْضَل الجهَادِ كَلِمَةُ حَقَ عند سُلْطانِ ل¿ جار e
النبي بيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: رن يئ حييد ل تأنه في اف وة لآم ركه فول
الحَقّ ما لَه ِن صدِيق»”"» ولما علم المتصلبون في الدين أن أفضل الكلام كلمة حق عند سلطان جائرء
افا ی کا ووت و ا قدموا على ذلك موطنين أنفسهم على الهلاك
ومحتملين أنواع العذاب وصابرين عليه في ذات الله تعالى» ومحتسبين لما يبذلونه من مهجهم عند الله .
وطريتق وعظ السلاطين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ما نقل علماء السلف» وقد أوردنا جملة
الباب الرابع
في أمر الأمراء والسلاطين بالمعروف ونهيهم عن المنكر
)١( حديث: «خير الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ثم رجل قام إلى رجل فأمره ونهاه في ذات الله فقتله على ذلك» أخرجه
الحاكم من حديث جابر» وقال: صحيح الإسناد وتقدم في الباب قبله.
() خدیت: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» تقدم.
(۳) حديث: وصفه َة عمر بن الخطاب: «بأنه قرن من حديد لا تأخذه في الله لومة لائم تركه قوله الحق ماله من
صديق». أخرجه الترمذي بسند ضعيف مقتصراً على آخر الحديث من حديث علي : «رحم الله عمر يقول الحق وإن
کان مرا ترکه الحق ما له من صديق». وأما أول الحديث فرواه الطبراني أن عمر قال لكعب الأحبار: كيف تجد نعتي؟
قال: أجد نعتك قرناً من حديد» قال: وما قرن من حدید؟ قال: أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم.
إحياء علوم الذين $ AYY كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من ذلك في باب الدخول على السلاطين في كتاب الحلال والحرام» ونقتصر الآن على حكايات يعرف
وجه الوعظ وكيفية الإنكار عليهم.
فمنها: ما روي من إنكار أبي بكر الصديق رضي الله عنه على أكابر قريش حين قصدوا
رسول الله ية بالسوء. وذلك ما روي عن عروة رضى الله عنه قال: قلت لعبدالله بن عمرو ما أكثر ما
رأيت قريشاً نالت من رسول الله به فيما كانت تظهر من عداوته؟ فقال: حضزتهم وقد اجتمع أشرافهم
يوماً في الحجر فذكر رسول الله َة فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل» سفه أحلامنا وشتم
آباءنا» وعابً ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتناء ولقد صبرنا منه على أمر عظيم - أو كما قالوا - فبينما هم
في ذلك إذ طلع عليهم رسول الله َة فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت» فلما مر بهم
غمزوه ببعض القول قال: فعرفت ذلك في وجه رسول الله ية ثم مضى» فلما مر الثانية غمزوه بمثلها
فعرفت ذلك في وجهه عليه السلام ثم مضى» فمرٌ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها حتى وقف ثم قال : : «أتسْمَعُونٌ
ا مَعْشَرَ قرش : ما وَالذِي تَفْسُ مُحَمُدِ بيده فَقَّذ جّْكمْ بالذبح» قال : فأطرق القوم حتى ما منهم رجل إلا
كأنما على رأسه طائر واقع» حتى إن أشدهم فيه وطأة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القولء حتی إنه
ليقو Sum i SE O E ك
lG لله ب فوثبوا إليه وثبة رجل واحد
فأحاطوا به یقولون: انت الذى : تقول كذا؟ أنت الذي : تقول کذا؟ لما کان قد بلخهم من عيب آلهتهم ودينهم؛
قال: فيقول رسول الله كل: «نَعَمْ آنا الْذِي أُول ذلِكٌ» قال: فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجامع ردائه.
قال : : وقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه دونه قول اوو یکی -: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول:
زبئ ألله؟ »› ثم انصرفوا عنه وإن ذلك لأشد ما رأیت قریشا بلغت منه )
E ك RI EP
۲ E
KO GAP FPN GEO EO E إنه
EEG a E E VS!
ت عا لبش a ey
e
)١( حديث عروة: قلت لعبد الله بن عمرو: «ما أكثر ما رأيت قريشاً نالت من رسول الله يه فيما كانت تظهر من
عداوته . . ٠. الحديث . أخرجه بطوله البخاري مختصراً وابن حبان بتمامه.
(۲) حديث عبدالله بن عمرو: «بينا رسول الله ية بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله ميد . .»
الحديث . رواه البخاري .
(۳) حديث معاوية : «الغضب من الشيطان . . ٠. الحديث. وفي أوله قصة أبو نعيم في الحلية وفيه من لا أعرفه.
إحياء علوم الذين A$ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وروي عن ضبة بن محصن العنزي قال: كان علينا أبو موسى الأشعري أميراً بالبصرة فكان إذا
خطبنا حمد الله وأثنى عليه» وصلى على النبى َه وأنشأً يدعو لعمر رضى الله عنه قال: فغاظنى ذلك
منه» فقمت إليه فقلت له: أين أنت من صاحبه تفضّله عليه؟ فصنع ذلك جمعاً ثم كتب إلى عمر يشكوني
يقول : إن ضبة بن محصن العنزي يتعرض لي في خطبتي . فكتب إليه عمر : أن أشخصه إلى . قال :
فأاشخصني إليه فقدمت فضربت عليه الباب فخرج إليّ فقال: من أنت؟ فقلت: أنا ضبةء فقال لي : لا
مرحباً ولا أهلأ قلت: أما المرحب فمن الله» وأما الأهل فلا أهل لي ولا مالء فبماذا استحللت
يا عمر إشخاصي من مصري بلا ذنب آذنبته ولا شيء آتيته؟ فقال: ما الذي شجر بينك وبين ¿ عاملي؟
6 ل الان أخرك ت إنه كان إ5 اخطا د اف وائ عليه وصلى على النبي ية ثم أنشاً
يدعو لك فغاظني ذلك منه فقمت إليه فقلت له: آين أنت من صاحبه تفضله عليه؟ فصنع ذلك جمعاً ثم
كتب إليك يشكوني . قال: فاندفع عمر رضي الله عنه باكياً وهو يقول: أنت والله أوفق منه وأرشد» فهل
أنت غافر لي ذنبي يغفر الله لك؟ قال: قلت: غفر الله لك يا أمير المؤمنين. قال: ثم اندفع باكيا وهو
يقول: والته لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر»ء فهل لك أن أحدّثك بليلته ويومه؟ قلت :
نعم» قال: أما الليلة: : فإن رسول الله ية لما أراد الخروج من مكة هارباً من المشركين خرج ليلا فتبعه
بو بكر» > فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره» فقال رسول الله ية : «هّا
هذا یا أا بكر؟ ما اعرف هذا مِن أَفْعَالك» فقال: يا رسول الله : أذكر الرصد فأكون أمامك» وأذكر
لادا ا ا د ا ی ا ا ق
رسول الله ي ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت؛ فلما رأى أبو بكر أنها قد حفيت حمله على
عاتقه» وجعل يشتد به حتى أتى فم الغار فأنزلهء ثم قال: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن
کان فيه شيء نزل بي قبلك» قال: فدخل فلم یر فيه شیا فحمله فأدخله» وکان في الغار خرق فيه حیات
وأفاع فألقمه أبو بكر قدمه مخافة أن يخرج منه شيء إلى رسول الله م فيؤذيه»› وجعلن يضربن أبا بكر
E N E E ورسول الله َة يقول له: «یا آبا بكر لا
تَخرَنْ إِنْ الله مَعَنّا٤» فأنرل الله سكينته عليه والطمأنينة لأبي بكر . فهذه ليلته.
وأما يومه : فلما توفي رسول الله ية ارتدت العرب فقال بعضهم : نصلي ولا نزكي» فأتيته لا الوه نصحا
فقلت : يا خليفة رسول الله بيا تألف الناس وارفق بهم . فقال لي : أجبّار في الجاهلية خرّار في اللإسلام؟ فبماذا
أتألفهم؟ قبض رسول الله ييا وارتفع الوحي» فوالله لو منعوني عقالا كانوا يعطونه رسول الله ب لقاتلتهم
عليه » قال : فقاتلنا عليه فكان والله رشيد الأمرء فهذا يومه . ثم كتب إلى أبي موسى يلومه"" .
)١( حديث ضہة I GG أبي بكر ويوم
خير من عمر وال عمر فهل لك أن ن أحدثك بيومه وليلته؟ فذكر ليلة الهجرة ويوم الردة بطوله . رواه البيهقي في دلائل النبوة
بإسناد ضعيف هکذاء وقصة الهجرة رواها البخاري من حديث عائشة بغير هذا السياق› واتفق عليها الشيخان من حديث
أبي بكر بلفظ آخر ولهما من حدیثه قال: قلت: يا رسول الله» لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال :
يا aS کک E : وففي الصحيحين من حديث آبي هريرة : لما توفي
e PRR
عنهما - وغيرهما.
إحياء علوم الدين A4 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وعن الأصمعي قال: دخل عطاء بن أبي رباح على عبدالملك بن مروان - وهو جالس على
سريره وحواليه الأشراف من كل بطن»ء وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته - فلما بصر به قام
إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال له: يا أبا محمد ما حاجتك؟ فقال: يا آمير
المؤمنين: اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة» واتق الله في أولاد المهاجرين
والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس» واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمينء وتفقد
أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم» واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق
بابك دونهم. فقال له: أجل أفعل» ثم نهض وقام. فقبض عليه عبدالملك فقال: يا أبا محمد»
إنما سألتنا حاجة لغيرك وقد قضيناهاء فما حاجتك أنت؟ فقال: ما لي إلى مخلوق حاجة. ثم
خرح فقال عبدالملك: هذا وأبيك الشرف.
وقد روي أن الوليد بن عبدالملك قال لحاجبه يوماً: قف على الباب فإذا مر بك رجل فأدخله عليّ
ليحدثني . فوقف الحاجب على الباب مدة فمرَ به عطاء بن ¿ أبي رباح وهو لا يعرفه فقال له: يا شيخ
أدخل إلى أمير المؤمنين فإنه أمر بذلك؛ فدخل عطاء على الوليد وعنده عمر بن عبدالعزيز فلما دنا عطاء
من الوليد قال: السلام عليك يا وليد قال: فغضب الوليد على حاجبه وقال له: ويلك أمرتك أن تدخل
إلى رجلا يحدثني ويسامرني› فأدخلت إلى رجلا لم يرض أن يسميني بالاسم الذي اختاره الله لي. فقال
له حاجبه : ما مر بي أحد غيره» ثم قال لعطاء : اجلس» e a.
قال له : بلغنا أن في جهنم واديا يقال له: «هبهب» أعده الله لكل إمام جائر في حكمه. فصعق الوليد من
قوله» وكان جالساً بين يدي عتبة باب المجلس فوقع على قفاه إلى جوف المجلس مغشياً عليه؛ فقال
عمر لعطاء: قتلت أمير المؤمنين. فقبض عطاء على ذراغ عمر بن عبدالعزيز» فغمزه غمزة شديدة وقال
له: يا عمر»› إن الأمر جد فجد» ثم قام عطاء وانصرف . فبلغنا عن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله أنه
قال : مكثت سنة أجد ألم غمزته في ذراعي.
وگات این ابی شميلة يوصف بالعقل والأدب؛ فدخل على عبدالملك بن مروان فقال له
عبدالملك : تکلم» » قال : بم أتكلم» وقد علمت أن كل كلام تكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما
كان له؟ فبكى عبدالملك ثم قال: يرحمك اللهء لم يزل الناس يتواعظون ويتواصون» فقال
الرجل: ااام المؤمنين: إن الناس في القيامة لا ينجون من غصص مرارتها ومعاينة الردى فيها
إلا من أرضى الله بسخط نفسه» فبكى عبدالملك ثم قال: لا جرم لأجعلن هذه الكلمات مثالا
نصب یی ا ع
ويروى عن ابن عائشة أن الحجاج دعا بفقهاء البصرة وفقهاء الكوفة فدخلنا عليه» ودخل الحسن
البصري رحمه الله آخر من دخلء فقال الحجاج: مرحباً بأبي سعيد» إلى إليّء» ثم دعا بكرسي فوضع
إلى جنب سريره فقعد عليه؛ فجعل الحجاج يذاكرنا ويسألنا إذ ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه
فال منه ونلنا منه؛ مقاربة له وفرقاً من شره» والحسن ساکت عاض على إبهامه؛ فقال: يا أبا سعيد ما
ل أراك ساكتا؟ قال: ما عسيت أن أقول؟ قال: أخبرني برأيك في أبي تراب قال: سمعت الله جل
EET لیما جاع لقنل ای کت علا إل لتقام س ی السو یکن قيب عل عبد ورن کات
لكي الد عل ألَذِبَ ماش ا وا کن اله لضي إيستكة بک الله الاس هوف جيم € [البَقَرَة: ]٠٤١ فعلي
ممن هدی الله من أهل الإيمان» فأقول: ابن عم النبي عليه السلام» وختنه على ابنته» وأحب الناس
E a A10 % إحياء علوم الدين
إليهء Gl Go CG a
ولا يحول بینه وبینها. وأقول: إن كانت لعلي هناة فالله حسبه والله ما أجد فيه قولا أعدل من هذا. e
E aa وقام عن السرير مغضباً فدخل بيتاً خلفه وخرجنا. قال عامر الشعبي : فاخلت د
الحسن فقلت: يا أبا سعيد: أغضبت الأمير وأوغرت صدره» فقال: إليك عني يا عامر» يقول الناس:
عامر الشعبي عالم أهل الكوفة. ااا والس ك مرت رار ا ويحك
با عامر هلا اتقیت إن سئلت فصدقت» أو سكت فسلمت؟ قال عامر: يا أبا سعيد» قد قلتها وأنا أعلم
ما فيها. قال e فذاك أعظم في الحجة عليك وأشد في التبعة. قال: وبعث الحجاج إلى الحسن
فلما دخل عليه قال: آنت الذي تقول: قاتلهم الله قتلوا عباد و والدرهم؟ قال: نعم
قال: ما حملك على هذا؟ قال: ما أخذ الله على العلماء من المواثيق « َم للناس ولا كسمو قال :
يا حسن »› أمسك عليك لسانك» وإياك أن يبلغني عنك ما أكره؛ ان عو راك و
وحكي أن حطيطاً الزيات جيء به إلى الحجاج فلما دخل عليه قال: أنت حطيط؟ قال: نعم» سل
عما بدا لك» فإني عاهدت الله - عند المقام - على ثلاث خصال: إن سشئلت لأصدقن» وإن ابتليت
لأصبرن» وإن عوفيت لأشكرن» قال: فما تقول فيً؟ قال: أقول: إنك من أعداء الله في الأرض ؛
تنتهك المحارم وتقتل بالظنة. قال: فما تقول في أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان؟ قال: أقول: إنه
أعظم جرما منك وإنما أنت خطيئة من خطاياه. قال: فقال الحجاج : ضعوا عليه العذاب» قال: فانتهى
به العذاب إلى أن شقق له القصب» ثم جعلوه على لحمه وشدوه بالحبال ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة
حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئاً . قال: فقيل للحجاج: إنه في آخر رمق فقال: أخرجوه فارموا
به في السوق. قال جعفر: فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له: يا حطيط» ألك حاجة؟ قال: شربة ماء فأتوه
بشربة ثم مات» وكان ابن ثمان عشرة سنة رحمة الله عليه.
وروي أن عمر بن هبيرة دعا بفقهاء أهل البصرة وأهل الكوفة وأهل المدينة وأهل الشام
وقرائها» فجعل يسألهم وجعل يكلم عامر الشعبي فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده منه
علماء ثم أقبل على الحسن البصري فسأله» ثم قال: هما هذانء هذا رجل أهل الكوفة - يعني
الشعبي - وهذا رجل أهل البصرة - يعني الحسن -» فأمر الحاجب فأخرج الناس وخلا بالشعبي
والحسن. فأقبل على الشعبي فقال: يا أبا عمروء إني أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله
عليها» ورجل مأمور على الطاعة ابتليت بالرعية ولزمني حقهم» فأنا أحب حفظهم وتعهد ما
يصلحهم مع النصيحة لهم وقد يبلغني عن العصابة من أهل الديار الأمر أجد عليهم فيه؛ فأقبض
طائفة من عطائهم فأضعه في بيت المال» ومن نيتي أن أرده عليهم» فيبلغ أمير المؤمنين اني قد
قبضته على ذلك النحو فيكتب إلى أن لا ترده فلا أستطيع رد أمره ولا إنفاذ كتابهء وإنما آنا رجل
مأمور على الطاعة» فهل على في هذا تبعة وفي أشباهه من الأمور» والنية فيها على ما ذكرت؟
ل اي ا اك اه اي اعا ا وا و ل ون
وأعجب به ورأيت البشر في وجهه وقال: فلله الحمد» ثم أقبل على الحسن فقال: ما تقول ٠يا أا
سعيد؟ قال: قد سمعت قول الأمير يقول: إنه أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله عليهاء
ورجل مأمور على الطاعة» ابتليت بالرعية ولزمني حقهم والنصيحة لهم والتعهد لما يصلحهم؛
وحق الرعية لازم لك وحق عليك أن تحوطهم بالنصيحة» وإني سمعت عبدالرحمن بن سمرة
إحياء علوم الذين A1 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
القرشي صاحب رسول الله ية يقول: قال رسول الله عة: ((من استرعیٰ رَعبَةَ َل بَخطهًا باللَصِيحة
حَرَمّ الله عَلَيه الجَنَّةً» ٠" ويقول: إني ربما قبضت من عطائهم إرادة صلاحهم واستصلاحهم» وأن
يرجعوا إلى طاعتهم» فيبلغ ارال آني قبضتها على ذلك النحو فيحتب إلى أن لا ترده» فلا
أستطيع رد أمره ولا أستطيع إنفاذ كتابه» وحق الله ألزم من حق أمير المؤمنين» والله أحق أن
يطاع» ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فاعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب الله عز
وجلَ؛ فإن وجدته موافقاً لكتاب الله فخذ بهء وإن وجدته مخالفاً لكتاب الله فانبذه. يا ابن هبيرة»
اتق اله فإنه يوشك أن يأتيك رسول من رب العالمين يزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة
قصرك إلى ضيق قبرك» فتدع سلطانك ودنياك خلف ظهرك» وتقدم على ربك وتنزل على عملك.
يا ابن هبيرة» إن الله ليمنعك من يزيد ولا يمنعك يزيد من اله وإن أمر الله فوق كل أمر» وإنه
لا طاعة في معصية الله وإني أحذرك بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين. فقال ابن هبيرة:
اربع على ظلعك أيها الشيخ وأعرض عن ذكر أمير المؤمنين» فإن أمير المؤمنين صاحب العلم
وصاحب الحكم وصاحب الفضل وإنما ولاه الله تعالى ما ولاه من أمر هذه الأمة لعلمه به» وما
يعلمه من فضله ونيته. فقال الحسن: يا ابن هبيرة» الحساب من ورائك سوط بسوط وغضب
بخحضب؛ والله بالمرصاد» يا أبن هبيرة: إنك إن تلق من ينصح لك في دينك ويحملك على أمر
آخرتك خير من أن تلقى رجلا يغرك ويمنيك. فقام ابن هبيرة وقد بسر وجهه وتغير لونه. قال
الشعبى: فقلت: يا أبا سعيدء أغضبت الأمير وأوغرت صدره» وحرمتنا معروفه وصلتهء فقال:
ا ا اي فل ترفن ال الح ات واف رات 0 0 ي
وجفينا؛ فة أهلا لما أدى إليه وكنا أهلاً أن يفعل ذلك بنا. فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت
من الغلماء إلا مثل. الفرس العربى بين المقارف» وما شهدنا مشهدا إلا برز علبناء وقال لله عر
وجل وقلنا مقاربة لهم. قال عامر الشعبي: وأنا أعاهد الله أن لا أشهد سلطاناً بعد هذا المجلس
فأحابيه. ودخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة فقال له: ما تقول في القدر؟ فقال:
جيرانك أهل القبور؛ فتفكر فيهم فإن فيهم شغلا عن الَدَر.
وعن الشافعي رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن علي قال: إني لحاضر مجلس أمير
المؤمنين أبي جعفر المنصور وفيه ابن أبي ذؤيب» وكان والي المدينة الحسن بن زيد قال: فأتى
الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن زيد» فقال الحسن: يا أمير المؤمنين سل عنهم
ابن أبي ذؤيب قال: فسأله» فقال: ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب؟ فقال: أشهد أنهم آهل تحطم في
أغراض الناس> كتير الاذى لهم: فقال أبو جعفر : قد سمعتم» فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين» سله
عن الحسن بن زيد. فقال : يا ابن أبي ذؤيب» ما تقول في الحسن بن زيد؟ فقال: أشهد عليه أنه يحكم
بغير الحق ويتبع هواه. فقال : قد سمعت يا حسن ما قال فيك ابن أبي ذؤيب وهو الشيخ الصالح؟
فقال : يا أمير المؤمنين اسأله عن نفسك. فقال: ما تقول فىً؟ قال: تعفيني يا أمير المؤمنين» قال:
أسألك بالله إلا أخبرتني. قال: تسألني بالله كأنك لا تعرف نفسك؟ قال: والله لتخبرني» قال: أشهد أنك
)١( حديث الحسن عن عبدالرحمن بن سمرة: «من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة». رواه البغوي
في معجم الصحابة بإسناد لين وقد اتفق عليه الشيخان بنحوه من رواية الحسن عن معقل بن يسار.
إحياء علوم الدين $ AV كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أخذت هذا المال من غير حقه فجعلته في غير أهلهء وأشهد أن الظلم ببابك فاش . قال : فجاء أبو جعفر
من موضعه حتى وضع يده في قفا ابن آبي ذؤيب فقبض عليه ثم قال له: أما والله لولا أني جالس ههنا
لأخذت فارس والروم والديلم والترك بهذا المكان منك! قال: فقال ابن أبي ذؤيب : يا أمير المؤمنين›
قد ولي أبو بكر وعمر فأخذا الحق وقسما بالسوية» وأخذا بأقفاء فارس والروم وأصغرا آنافهم» قال:
فخلى أبو جعفر قفاه وخلى سبيله وقال: وال لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك» فقال ابن أبي ذؤيب:
والله يا أمير المؤمنين» إني لأنصح لك من ابنك المهدي» قال: فبلغنا أن ابن أبي ذؤيب لما انصرف من
مجلس المنصور لقيه سفيان الثوري فقال له: يا أبا الحرث» لقد سرني ما خاطبت به هذا الجبار» ولكن
ساءني قولك له: ابنك المهدي» فقال: يغفر الله لك يا أبا عبدانش ا
وعن الأوزاعي عبدالرحمن بن عمرو قال: e جعفر المنصور أمير المؤمنين وأنا
بالساحل فأتيته» فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة رد علي واستجلسني ثم قال لي: ما الذي أبطأً
بك عنا يا آوزاعي؟ فال:: قلت وما الذئ تريد يا امير المؤمنين؟ قال: أريد الأخذ عنكم والاقتباس
منكم» قال: فقلت: فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئاً مما أقول لك» قال: وكيف أجهله وأنا
أسألك عنهء وفيه وجهت إليك وأقدمتك له؟ قال : قلت : أخاف أن تسمعه ثم لا تعمل به» قال: فصاح
N فطابت
وول له کل ينا عد جانلة مؤمقة من اله في مك كلها فعا ير الك يفت إل إن يلها يشغ
رالا کائٽث حُجُة من الله عَلَهِ لِيزْدَادَ بها إِنْماً وَيَردَاد الله پھا سُخطاً لی" یا امير الم حدثني
مكحول عن عطية بن ياسر قال: قال رسول الله عة : «أيُما وال مَاتَ عَاشاً لِرَعِيته حَرَمَ الله عله
الحّة»" یا ا المؤمنين› من کره الحق فقد كره الله » إن الله هو الحق الهين: إن الذي لين قلوب
EE أمورهم لقرابتکم من رسول الله ياء وقد e رحیماً مواسیا لهم
بنفسه في ذات يده» محموداً عند الله وعند الناس فحقيق بك أن تقوم له فيهم بالحق› وأن تکون بالقہط
له فيهم قائماً ولعوراتهم ساترأًى لا تغلق عليك دونهم الأبواب» eS eS
a ج ك ODO RE E
العدل» N a أو
(1) حديث: الأوزاعي مع المنصور وموعظته له وذكر فيها عشرة أحاديث مرفوعة. والقصة بجملتها رواها ابن أبي الدنيا
في كتاب مواعظ الخلفاء» ورويناها في مشيخة يوسف بن كامل الخفاف ومشيخة ابن طبرزد» وفي إسنادها أحمد بن
عبيد بن ناصح» قال ابن عدي : يحدث بمناكير وهو عندي من أهل الصدق» وقد رأيت سرد الأحاديث المذكورة في
الموعظة لنذكر هل لبعضها طريق غير هذا الطريق؟ وليعرف صحابي كل حديث أو كونه مرسلاً فأولها.
(۲) حديث عطية بن بشر: «أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله . . ٠. الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا
في مواعظ الخلفاء.
(۴) حديث عطية بن ياسر «أيما وال بات غاشاً لرعيته حرم الله عليه الجنة» أخرجه ابن أبي الدنيا فيه» وابن عدي في
الكامل في ترجمة أحمد بن عبيد.
إحياء علوم الذين AA كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ظلامة سقتها إليه؟. يا أمير المؤمنين» حدثني مكحول عن عروة بن رويم قال: كانت بيد
رسول. الله ييه جريدة يستاك بها ويروع بها المنافقين› فتاه جبرائيل عليه السلام فقال له: يا محمد ما
هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك وملأت قلوبهم رعباً"؟ فكيف بمن شقق أستارهم وسفك
دماءهم وخرب دیارهم وأجلاهم عن بلادهم وغيبهم الخوف منه؟ .
يا أمير المؤمنين» حدثني مكحول عن زياد عن حارثة عن حبيب بن مسلمة» أن رسول الله مو دعا
إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابياً لم يتعمده» فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد
إن yS فقال : افص مِنّي» فقال الأعرابي : : قد
ااا ای ار ا ا ا ل ای ف عا ی اا
SA E A E E
يقول فيها رسول الله بلة: «لَقَيد قوس ن أَحَدِكُمْ مِنَ الجََة َير لَه مِنَ ادنيا وَمَا فيها»" . يا م لاف
إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك» وكذا لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك E أتدري
ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك : مال هدا ڪيب لا يغاڍر صغيرة ولا كيه إل أَحْصلهاً 4 [الكهف:
4 قال: الصغيرة: التبسم» والكبيرة: الضحك» فكيف بما عملته الأيدي وحصدته الألسن؟ يا أمير
المؤمنين» بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لو ماتت سخلة على شاطىء الفرات ضيعة
لخشيت أن اسل عتها فكيفة بمن حرم غدلك وخر على بساطك؟ با أمير الؤمنين؛ آتدري ما جاء في
تأويل هذه الآية عن جدك : # يداو إا جلك َة فی الذرض کاک بن الاس باي ولا تع اله فاك ن
سیل ا [ص: ]۲١ قال الله تعالى في الزبور: يا داود» TT
هھوی؟ فلا تتم تتمنين في نفسك أن يكون الحق له فيفلح على صاحبه» فأمحوك عن نبوتي ثم لا تكون خليفتي
ا کا ول ل عا رع غ ل ا ا عار که ال
ليجبروا الكسير ويدلوا الهزيل على الكل والماء. يا أمير المؤمنين» إنك قد بليت بأمر لو عرض على
السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منهء يا أمير المؤمنين› حدئني يزيد بن جابر عن
عبدالرحمن بن عمرة الأنصاري: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل رجلا من الأنصار على
الصدقة فرآه بعد أيام مقيماً فقال له: : ما منعك من الخروج إلى عملك؟ أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد
في سبیل الله قال : لاء قال: وكيف ذلك؟ قال : إنه بلغني أن رسول انه اة قال : : «مَا ِن وال يلي شيئا مِنْ
مور الاس إلا تي به ذم القياتة مغلوة يدا إن حيو لا بفكها إلا ذل وف على جس بن الار يفيض به
(۱) حدیث عروة بن رویم: «کانت بيد رسول الله ية جريدة يستاك بها ويروع بها المنافقين . . .» الحديث. أخرجه ابن
أبي الدنيا فيه وهو مرسل وعروة ذكره ابن حبان في ثقات التابعين .
(۷) حديت حبيب بن مسلمة: أن رسول الله ية دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابياً لم يتعمده. . .»
الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا فيه» وروى أبو داود والنسائي من حديث عمر قال: رأيت رسول الله ية اقتص من
نفسه . وللحاكم من رواية عبدالرحمن بن أبي ليلة عن أ بيه: «طعن رسول الله إلا في خاصرة أسيد بن حضير» فقال :
أوجعتني» قال: اقتص . . ٠. الحديث. قال صحيح الإسناد.
(۳) حديث: «لقيد قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها» أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية الأوزاعي معضلاً لم .
يذكر إسناده ورواه البخاري من حديث أنس بلفظ : «لقاب» . )
إحياء علوم الدين A4» تافو د
ا
ص
ذلك الجر افاضة تُزيل كَل عُضو ِن عن مَؤْضِيه تم عا قيُحَاسَبُ إن گان مُحسنا تَا پإخسًانه إن كان
ميسيئا انخُرَق به ذلك الجِسْرٌ هوى به في اللَارِ سَْعِينَ خريفاه“» فقال له عمر رضي الله عنه: ممن سمعت
هذا؟ قال : من ابي ذر وسلمان فال لاف فاا ا نعم» سمعناه من رسول الله َيه فقال
و : واعمراه من يتولاها بما فيها؟ فقال أبو ذر رضي الله عنه: من سلت الله أنفه وألصق خذه بالأرض .
قال : : فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى أبكاني. ثم قلت: يا أمير المؤمنين» قد سأل
جك العباس النبي اة إمارة مكة أو الطائف أو اليمن فقال له النبي عليه السلام: : يا عباس يا عَم النْبي
نفس تخييها حير من إِمَارَةٍ لاً تُخصيها“" نصيحة منه لعمه وشفقة عليه وأخبره أنه لا يغني عنه من الله شیثا
اذ آوحى الله إليه : #وأنذر عشييک الذي ®4 السرا : ٠ فقال: «يا عَبّاس ويا صَفِيَة عَمّي النَبيْ وَيَا
اة نڪ مُحَنڍ ي لشت غي عَنكم هن اله شيتاً ِن لي عملي ولم َمل . وقد قال عمر بن
الخطاب رضي الله عنه: : لا يقيم أمر الناس إلا حصيف العقل أريب العقدء لا يطلع منه على عورة ولا
یخاف منه على حرَةَ» ولا تأخذه في الله لومة لائم . وقال: الأمراء أربعة : فأمیر قوي ظلف نفسه وعماله
فذلك كالمجاهد في سبيل الله » يد الله باسطة عليه بالرحمة» وأمير فيه ضعف ظلف نفسه وأرتع عماله
لضعفه فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه e
رسول الله ڪیږ: (ڈ شر الرْعَاة الحطمَة فَهُرَ الهَالك وَخَدَهٌ0^ ٠ وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعاً.
وقد بلغني يا أمير المؤمنين› أن جبرائيل عليه السلام أتى النبي ا فقال : «أتيتك حين أمر الله
بمنافخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة» فقال له : ا جبريل صف لي النَارَه فقال : إن الله تعالى
أمر بها فأوقد عليها الف عام خی احمرت› : ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرّت» ثم أوقد عليها لف عام
جک سودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء جمرها ولا يطفاً لهبهاء والذي بعثك بالحق» لو أن ثوبا من
ثياب آهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعاًء ولو أن ذوباً من شرابها صب في مياه الأرض جميعاً لقتل
من ذاقه» ولو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله وضع على جبال الأرض جميعاً لذابت وما استقلت»
ولو أن رجلا أدخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمة؛ فنکی
ابي ٤ وبكى جبريل عليه السلام لبكائه فقال : آتبکي يا محمد» وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما
تأخر؟ فقال : «آفلا أكون عَبْداً شكوراً وَلِمَ كيت يا جبريل وَأَنتَ الرْوح الأمِينْ أَمِينْ الله على وخپه» قال :
)١( حديث عبدالرحمن بن عمر: أن عمر استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة. . . الحديث. وفيه مرفوعاً: «ما من
وال يلي شيا من أمور الناس إلا آتى الله يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه. . ٠. الحديث. أخرجه ابن أبى الدنيا فيه من
هذا الوجه» ورواه الطبراني من رواية سويد بن عبدالعزيز عن يسار بن أبي الحكم عن أبي وائل: ا
بشر بن عاصم فذكر أخصر منه» وأن بشراً سمعه من النبي بي يذكر فيه: سلمان.
(۲) حدیث: «يا عباس يا عم النبي نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها» أخرجه ابن أبي TT
إسنادء ورواه البيهقي من حديث جابر متصلاًء ومن رواية ابن المنكدر مرسلاً وقال: هذا هو المحفوظ مرسلاً.
(۳) حدیث: «یا عباس ويا صفية ويا فاطمة لا أغني عنكم من الله شيا لي عملي ولكم عملك» أخرجه ابن أبي الدنيا
هکذا معضلا دون إسنادهء ورواه البخاري من حديث أبي هريرة متصلاً دون قوله: : «لي عملي ولكم عملكم؟.
)4( حديث: «شر الرعاة الحطمة» رواه مسلم من حديث عائذ بن عمرو المزني متصلاً وهو عند ابن أبي ا
الأوزاعي معضلاً كما ذكره المصنف.
إحياء علوم الذين AT‘ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
آخاف أن آبتلی بما ابتلی به هاروت وماروت فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي فأکون قد
أمنت مکره. فلم یزالا يبکيان حتى نوديا من السماء: يا جبريل ويا محمد » إن الله قد آمنکما أن تعصیاه
EE وا ا فت ا ا ا ف جل عل بار ال وقك بل يا امير
المؤمنين» أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين
القيام لله بعحقه »› وإن أكرم الكرم عند الله : التقوى› وإنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله وأعزه» ومن
طلبه بمعصية الله آذله لله ووضعه . فهذه نصيحتي إليك والسلام عليك. ثم نهضت فقال لي: إلى أين؟
فقلت : إلى الولد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله . فقال: قد أذنت لك وشكرت لك نصيحتك
وقبلتهاء والله الموفق للخير والمعين عليه وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل» فلا تخلني
من مطالعتك إياي بمثل هذا فإنك المقبول القول غير المتهم في النصيحة. قلت : أفعل إن شاء الله» قال
الندوة إلى الطواف فى آخر الليل يطوف ويصلى ولا يعلم بهء فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة وجاء
المؤذنون فسلموا عليه وأقيمت الصلاة فيصلى بالناس» فخرج ذات ليلة حين أسحر فبينا هو يطوف إذ
سمع رجلا عند الملتزم وهو يقول : اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض› وما يحول
بين الح وأهله من الظلم والطمع . فأسرع المنصور في مشيه حتى ملا مسامعه من قوله» ثم خرج
فجلس ناحية من المسجد وأرسل إليه فدعاه فأتاه الرسول وقال له: أجب أمير المؤمنين؛ فصلى ركعتين
واستلم الركن وأقبل مع الرسول فسلم عليهء فقال له المنصور: ما هذا الذي سمعتك تقوله من ظهور
اقتصرت على نفسى ففيها لى شغل شاغل» فقال له: أنت آمن على نفسك» فقال: الذي دخل الطمع
حتى حال بينه وبين الحق وإصلاح ما ظهر من البغي والفساد في الأرض»› أنت. فقال: ويحك وكيف
الطمع ما دخلك يا أمير المؤمنين؟ إن الله تعالى استرعاك أمور المسلمين وأموالهم؛ فأغفلت أمورهم
معهم السلاح› ئم سجنت نفسك فيها منهم› وبعشت عمالك في جمع الأموال وجبایتها› واتخذت وزراء
وأعواناً ظلمة؛ إن نسيت لم يذكروك» وإن ذكرت لم يعينوك» وقويتهم على ظلم الناس بالأموال والكراع
والسلاح»› وأمرت بأن لا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان نفر سميتهم› ولم تأمر بإيصال المظلوم
ولا الملهوف› ولا الجائع ولا العاري»› ولا الضعيف ولا الفقير› ولا أحد إلا وله فی هذا المال حق›
فلما رآك هؤلاء النفر - الذين استخلصتهم لنفسك - وآثرتهم على رعيتك وأمرت أن لا يحجبوا عنك -
القيامة . . .» الحديث. بطوله أخرجه ابن أبى الدنيا فيه هكذا معضلاً بغير إسناد .
إحياء علوم الذين A1% كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تجبي الأموال ولا تقسمها قالوا: هذا قد خان الله فما لنا لا نخونه وقد سخر لنا؟ فائتمروا على أن لا
يصل إليك من علم أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا وأن لا يخرج لك عامل فيخالف لهم أمراً إلا
اقصوه؛ حتی تسقط منزلته ويصغر قدره» فلما انتشر شر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهمء وکان
أل من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال ليتقرّوا بهم على ظلم رعيتك» ا و
والثروة من رعيتك لينالوا ظلم من دونهم من الرعية؛ فامتلأت بلاد الله بالطمع بغياً وفساداًء وصار هؤلاء
القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل؛ فإن جاء متظلم حيل بينه وبين الدخول إليك» وإن أراد رفع
صوته أو قصته إليك عند ظهورك وجدك قد نهيت عن ذلك ووقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم» فإن
جاء ذلك الرجل فبلغ بطانتك سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمتهء وإن كانت للمتظلم به حرمة
وإجابة لم يمكنه مما يريد خوفاً منهم» فلا يزال المظلوم يختلف إليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث وهو
يدفعه ویعتل عليه ؛ فإذا جهد وأخرج وظهرت صرخ بين يديك فیضرب ضرباً مبرحاً لیکون نکالاً لغيره
وأنت تنظر ولا تنكر ولا تغير؛ فما بقاء الإسلام وأهله على هذا ولقد كانت بنو أمية وكانت العرب لا
ينتهي إليهم المظلوم إلا رفعت ظلامته إليهم فينصف» o aT LEO
E يا آهل الإإسلام» فيبتدرونه ما لك ما لك فيرفعون مظلمته إلى سلطانهم فينتصف
ا ای ا الف وا اك فقدمتها مرّة وقد ذهب سمع
ملکهم› فجعل يبکي فقال له وزراؤه: ما لك تبكي لا بکت عيناك؟ فقال: أما إني لست أبكي على
المصيبة التي نزلت بي» ولكن أبكي لمظلوم يصرخ بالباب فلا أسمع صوتهء ثم قال : أما إن كان قد
ذهب سمعي فان بصري لم يذهب نادوا في الناس : ألا لا يلبس ثوباً أحمر إلا مظلوم» فکان یرکب
الفيل ويطوف طرفي النهار هل يرى مظلوماً فينصفهء هذا - يا أمير المؤمنين - : مشر بالله قد غلبت رأفته
بالمشرکین ورقته على شح نفسه في ملکه» وآنت مؤمن بالله وابن عم نبي الله لا تغلبك رأفتك بالمسلمين
و ي فإنك لا تجمع الأموال إلا لواحد من ثلاثة؛ إن قلت : أجمعها لولدي» فقد
أراك الله عبرا في الطفل الصغير يسقط من بطن أمه وما له على الأرض مالء وما من مال إلا ودونه يد
شحيحة تحویه» فما يزال الله تعالى يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبة الناس إليه ولست الذي تعطي
بل الله يعطي من يشاء» وان قلت : : أجمع المال لأشيد سلطاني؛ فقد أراك الله عبراً فيمن كان قبلك ما
أغنى عنهم ما جمعوه من الذهب والفضة» وما أعدوا e وما ضرك وولد
بيك ما كنتم فيه من قلة الجدة والضعف حين أراد الله بكم ما أراد. وإن قلت : أجمع المال لطلب غاية
هي أجسم من الغاية التي أنت فيها؛ فوالله ما فوق ما نت فيه إلا منزلة لا تدرك إلا بالعمل الصالح.
يا امير المۇ في هل تعاقب من عصاك من رعيتك بأشد من القتل؟ قال : ل قال : فكيف تصنع
بالملك الذي خولك الله وما أنت عليك من ملك الدنيا وهو تعالى لا يعاقب من عصاه بالقتل» ولكن
يعاقب من عصاه بالخلود في العذاب الأليم وهو الذي يرى منك ما عقد عليه قلبك وأضمرته جوارحك؟
فماذا تقول إذا انتزع الملك الحق المبين ملك الدنيا من يدك ودعاك إلى الحساب؟ هل يغني عنك عنده
O a N
ثم قال: يا ليتني لم أخلق ولم أك شيئاًء ثم قال: كيف احتيالي فيما خلت فيه ولم أرَ من الناس إلا خائناً؟
قال : : يا أمير المؤمنينء عليك بالأئمة الأعلام المرشدين قال: : ومن هم؟ قال: العلماء» قال: قد فروا
مني » قال : : هربوا منك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك من قبل عمالك» ا
إحياء غلوم الدين $ AYY كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ا ا ا
وسل الحجاب» وانتصر للمظلوم من الظالم» وامنع المظالم» وخذ الشيء مما حل وطاب» واقسمه
بالحق والعدل» وأنا ضامن على أن من هرب منك أن يأتيك فيعاونك على صلاح أمرك ورعيتك. . فقال
المنصور: اللهم وفقني أن أعمل بما قال هذا الرجل . . وجاء المؤذنون فسلموا عليه وأقيمت الصلاة چ
و ثم قال للحرسي : عليك بالرجل إن لم تأتني به لأضربنٌ عنقك» واغتاظ عليه غيظا شديدا
فخرج الحرسي يطلب الرجل» فبينا هو يطوف فإذا هو بالرجل يصلي في بعض الشعاب فقعد حتى صلى ثم
قال : اما تتقى الله؟ قال : بلى» قال: أما تعرفه؟ قال: بلى» قال: فانطلق معي إلى الأمير›
قد آی أن قتاني إن لم آنه بك» قال" : ليس لي إلى ذلك من سبيل› > قال : يقتلني › > قال: لاء قال: کیف؟
قال : تحسن تقراًء قال : لا فأخرح من مزود کان معه رقاً مکتوباً فيه شيء فقال : : خذه فاجعله في جيبك
فإن فيه دعاء الفرج» قال: وما دعاء الفرج؟ قال: لا يرزقه إلا الشهداءء قلت: رحمك الله قد أحسنت
إلى فإن رأيت أن تخبرني ما هذا الدعاء وما فضله؟ قال : من دعا به مساء وصباحا هدمت ذنوبه ودام
SP CS وبسط له رزقه وأعطي أمله وأعين على عدوه» وکتب عند الله
IEEE تقول : : «اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء وعلوت بعظمتك على
العظماء وعلمت ما تحت أرضك كعلمك بمافوق عرشك› وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك
وعلانية القول كالسر في علمك› وانقاد كل شيء لعظمتك وخضع كل ذي سلطان لسلطانك؛ وصار أمر
الدنيا والآخرة كله بيدك؛ اجعل لي من كل هم أمسيت فيه فرجاً ومخرجاً. . اللهم إن عفوك عن ذنوبي
وتجاوزك عن خطيئتي وسترك على قبيح عملي أطمعني أن أسألك ما لا آستوجبه مما قصرت فيه؛ أدعرك
اماو سالك مسا ا وإنك المحسن إلى وأنا المسيء ء إلى نفسي فيما بيني وبينك› تتودد إلى بنعمك
وأتبغخض إليك بالمعاصي› ولكن الثقة بك حملتني على الجراءة عليك عليك» فعد بفضلك وإحسانك على إنك
أنت القرات الا :قال فأخذته فصيرته في جيبي ثم لم يکن لي هم غير آمير المؤمنين» فدخلت
فسلمت عليه فرفع رأسه فنظر إِليّ وتبسم ثم قال : : ويلك وتحسن السحر؟ فقلت: لا والله يا أمير المؤمنين›
ثم قصصت عليه آمري مع الشيخ فقال : : هات الرق الذي أعطاك› ثم جعل يبکي وقال : : وقد نجوت»› وأمر
بنسخه وأعطاني عشرة الاف درهم› ثم قال : آتعرفه؟ قلت : لاء قال : : ذلك الخضر عليه السلام.
وعن أبي عمران الجوني قال: لما ولي هارون الرشيد الخلافة زاره العلماء ء فهنوه بما صار إليه من
أمر الخلافة» ففتح بيوت الأموال وأقبل يجيزهم بالجوائز السنية» وكان قبل ذلك يجالس العلماء
والزهادء وكان يظهر النسك والتقشف › وکان مؤاخا لسفيان بن سعيد بن المنذر الثرري نها فهجره
O So TS
O a NG RL J الله تبارك
وتعالى واخى بين المؤمنين وجعل ذلك فيه وله واعلم : أني قد واخيتك مؤاخاة لم أصرم بها حبلك
ولم أقطع منها ودك» وإني منطو لك على أفضل المحبة والإرادة»ء ولولا هذه القلادة التي قلدنيها الله
لأتيتك ولو حبوا؛ لِمَّا أجد لك في قلبي من المحبة› واعلم يا أبا عبداله : أنه ما بقي من إخواني
وإخوانك أحد إلا وقد زارني وهناني بما صرت إليه» وقد فتحت بيوت الأموال وأعطيتهم من الجوائز
ال او ف رت ا و فا اي وقد كتبت لك كتاباً شوقا مني إليك
شدیدا» وقد علمت يا أبا عبدالل ما جاء في فضل المؤمن وزيارته ومواصلته؛ > فإذا ورد عليك كتابي
إحياء علوم الذين AT كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إا ےا
فالعجل العجل . فلما كتب الكتاب التفت إلى من عنده فإذا كلهم يعرفون سفيان الثوري وخشونته فقال :
علي برجل من الباب» فأدخل عليه رجل يقال له عباد الطالقاني. فقال: يا عباد» خذ كتابي هذا فانطلق
به إلى الكوفة» فإذا دخلتها فسل عن قبيلة بني ثور› ثم سل عن سفيان الثوري فإذا رأيته فلتي كتابي هذا
إليهء وع بسمعك وقلبك جميع ما يقول؛ فأحص عليه دقيق مره وجليله لتخبرني به . . فأخذ عباد الكتاب
وانطلق به حتى ورد الكوفة فسأل عن القبيلة فأرشد إليهاء ثم سأل عن سفيان فقيل له: هو في المسجد.
قال عباد: فأقبلت إلى المسجد فلما رآني قام قائماً وقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم›
وأعوذ بك اللهم من طارق يطرق إلا بخير. قال عباد: فوقعت الكلمة في قلبي فجرحت» فلما راني
نزلت بباب المسجد قام يصلي ولم يكن وقت صلاة» فربطت فرسي بباب المسجد ودخلت فإذا جلساؤه
قعود قد نكسوا رؤوسهم؛ كأنهم لصوص قد ورد عليهم السلطان فهم خائفون من عقوبته» فسلمت فما
رفع أحد إلى رأسه وردوا السلام علي برؤوس الأصابع» فبقيت واقفاً فما منهم أحد يعرض عليّ
الجلوس› وقد علاني من هيبتهم الرعدة ومددت عيني إليهم فقلت: إن المصلي هو سفيان فرميت
بالكتاب إليه» فلما رأى الكتاب ارتعد وتباعد منه كأن حية عرضت له في محرابه» فركع وسجد وسلم
وأدخل يده في كمه ولفها بعباءته وأخذه» فقلبه بيده ثم رماه إلى من كان خلفه وقال: يأخذه بعضكم
يقرؤه؛ فإني أستغفر الله أن أمس شيئاً مسه ظالم بيده. قال عباد: فأخذه بعضهم فحله كأنه خائف من فم
حية تنهشه» ثم فضه وقرأه» وأقبل سفيان يتبسم تبسم المتعجب» فلما فرغ من قراءته قال: اقلبوه واكتبوا
إلى الظالم في ظهر كتابه» فقيل له: يا أبا عبدالله إنه خليفة! فلو كتبت إليه في قرطاس نقي. فقال:
اکتبوا إلى الظالم في ظهر کتابه؛ فإن کان اکتسبه من حلال فسوف یجزی به» وإن کان اکتسبه من حرام
فسوف يصلى به» ولا یبقی شيء مسه ظالم عندنا فیفسد علینا دینناء فقيل له: ما نکتب؟ فقال: اکتبوا:
بسم الله الرحمن الرحيم» من العبد المذنب سفيان بن سعيد بن المنذر الثوري» إلى العبد المغرور
بالامال هارون الرشيد الذي سلب حلاوة الإيمان.
أما بعد: فإني قد كتبت إليك أعرّفك أني قد صرمت حبلك وقطعت ودك وقليت موضعك» فإنك
قد جعلتني شاهداً عليك بإقرارك على نفسك في كتابك بما هجمت به على بيت مال المسلمين؛ فأنفقته
في غير حقه وأنفذته في غير حکمه» ثم لم ترض بما فعلته وأنت ناء عني حتى كتبت إليّ تشهدني على
نفسك . أما إنى قد شهدت عليك أنا وإخوانى الذين شهدوا قراءة كتابك» وسنؤدي الشهادة عليك غدا
ت ت ا ال هاو ٠ هبت فلي ت دل الاين تر راف هل ري ا
لمزلفة لوبهم والعاملون عليها ني أرض ال تعالى والمجاعدون قي سبيل اله واين بن السبيل؟ أم رضي
بذلك حملة القرآن وأ هل العلم والأرامل والأيتام؟ أم هل رضي بذلك خلق من رعيتك؟ فشد يا هارون
مزرك وأعد للمسألة جواباً وللبلاء جلباباًء واعلم: أنك ستقف بين يدي الحكم العدل؛ فقد رزئت في
نفسك إذ سلبت حلاوة العلم والزهدء ES N EOE ee N,
وللظالمين إماماًء يا هارون» قعدت على السرير ولبست الحرير» وأسبلت سترأً دون بابك وتشبهت
بالحجبة برب العالمين» ثم أقعدت أجنادك الظلمة دون بابك وسترك» يظلمون الناس ولا ينصفون»›
يشربون الخمور ويضربون من يشربهاء ويزنون ويحدون الزاني! ويسرقون ويقطعون السارق! أفلا كانت
هذه الأحكام عليك وعليهم قبل آن تحكم بها على الناس؟ فكيف بك يا هارون غداً إذا نادى المنادي من
قبل الله تعالی: شرا لين ظاموا وََروَجَهَمَ 4 [الصّافات: ۲۲] - أي الظلمة وأعوان الظلمة -. فقدمت بين ِ
إحياء علوم الذببن A4 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
يدي الله تعالى؛ ويداك مغلولتان إلى عنقك لا يفكهما إلا عدلك وإنصافك» والظالمون حولك وأنت
لهم سابق وإمام إلى النارء کانی بك :ا هارون وقد أخذت بضيق الخناق ووردت المساق» وأنت ترى
حسناتك في ميزان غيرك وسيئات غيرك في ميزانك زيادة عن سيئاتك» بلاء على بلاء وظلمة فوق ظلمة»
فاحتفظ بوصيتي واتعظ بموعظتي التي وعظتك بهاء واعلم: أني قد نصحتك وما أبقيت لك في النصح
غاية» فاتق الله يا هارون في رعيتك» واحفظ محمداً ية في أمته» وأحسن الخلافة عليهم» واعلم: أن
هذا الأمر لو بقي لغيرك لم يصل إليك وهو صائر إلى غيرك» وكذا الدنيا تنتقل بأهلها واحداً بعد واحد
فمنهم من تزود زادا نفعه» ومنهم من خسر دنياه وآخرته» وإني أحسبك يا هارون ممن خسر دنياه
وآخرته» فإياك إياك أن تكتب لي كتابا بعد هذا فلا أجيبك عنهء والسلام.
قال عباد : فألقى إِليّ الكتاب منشورا غير مطوي ولا مختوم» فأخذته وأقبلت إلى سوق الكوفة وقد
وقعت الموعظة من قلبي فناديت: يا أهل الكوفةء فأجابوني فقلت لهم: يا قوم» من يشتري رجلا هرب
من الله إلى اش؟ فأقبلوا إِليّ بالدنانير والدراهم» فقلت : لا حاجة لي في المالء ولكن جبة صوف خشنة
وعباءة قطوانية› فال : فأتيت بذلك ونزعت ما كان علي من اللباس الذي كنت ألبسه مع أمير المؤمنين›
وأقبلت أقود البرذون وعليه السلاح الذي كنت أحمله؛ حتى أتيت باب أمير المؤمنين هارون حافياً راجلا
فهزاً بي من كان على باب الخليفة . ثم استؤذن لي» فلما دخلت عليه وبصر بي على تلك الحالة قام وقعدء
ثم قام قائماً وجعل يلطم رأسه ووجهه» ويدعو بالويل والحزن ويقول: انتفع الرسول وخاب المرسّل» ما
لي وللدنيا ما لي ولملك يزول عني سریعا؟ ثم ألقيت الكتاب إليه منشوراً كما دفع إلي . فأقبل هارون يقرؤه
ودموعه تنحدر من عينيه» ويقراً ويشهق فقال بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين» لقد اجترأً عليك سفيان›
فلو وجهت إليه فأثقلته بالحديد وضيقت عليه السجن كنت تجعله عبرة لغيره. فقال هارون: اتركونا يا عبيد
الدنياء المغرور من غررتموه» والشقي من أهلكتموه. وإن سفيان أمة وحده فاتركوا سفيان وشأنه. ثم لم
یزل کتاب سفیان إلى جنب هارون يقرؤه عند کل صلاة حتی توفي رحمه الله . فرحم الله عبداً؛ نظر لنفسه»
واتقی الله فیما یقدم عليه غداً من عمله؛ فإنه عليه یحاسب وبه یجازی» والله ولي التوفیق.
وعن عبدالله بن مهران قال: حج الرشيد فوافن الكوفة فأقام بها أياماً ثم ضرب بالرحيل» فخرج
الناس» وخرج بهلول المجنون فيمن خرج بالكناسة» والصبيان يؤذونه ويولعون به؛ إذ أقبلت هوادج
هارون فكف الصبيان عن الولوع به فلما جاء هارون نادى بأعلى صوته: يا أمير المؤمنين» فكشف
هارون السجاف بيده عن وجهه فقال: لبيك يا بهلول» فقال: يا أمير المؤمنين» حدثنا أيمن بن نائل عن
قدامة بن عبدالله العامري قال: رأيت النبى ية منصرفاً من عرفة على ناقة له صهباء؛ لا ضرب ولا طرد
ولا إليك إليك “ وتواضعك في سفرك هذا يا أمير المؤمنين خير لك من تكبرك وتجبرك. قال: فبكى
هارون حتى سقطت دموعه على الأرض› ثم قال: يا بهلول» زدنا رحمك الله قال: نعم يا ام
المؤمنين» رجل آتاه الله مالا وجمالا فأنفق من ماله وعف في جماله؛ كتب في خالص ديوان الله تعالى
مع الأبرار. قال: أحسنت يا بهلول» ودفع له جائزة: فقال: اردد الجائزة إلى من أخذتها منه» فلا حاجة
)١( حديث قدامة بن عبدالله العامري: «رأيت النبي ية منصرفاً عن عرفة على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك
E أخرجه الترمذي وصححه» والنسائی وابن ماجه دون قوله منصرفاً من عرفة وإنما قالوا: يرمي الجمرة» وهو
الصواب وقد تقدم في الباب الثاني .
إحياء لهم لكين $ AY کتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لي فيهاء قال: يا بهلول» فإن كان عليك دين قضيناهء قال: يا أمير المؤمنين» هؤلاء أهل العلم بالكوفة
متوافرون قد اجتمعت آراؤهم أن قضاء الدين بالدين لا يجوز. قال: يا بهلول»
أو يقيمك» قال : فرفع بهالول رأسه إلى السماء ثم قال: با مير المؤفتن + انا وأنت من غيال اله
فمحال أن يذكرك وينساني . قال: فأسبل هارون السجاف ومضى.
وعن أبي العباس الهاشمي عن صالح ! بن المأمون قال: دخلت على الحارث المحاسبي رحمه الله
فقلت له: يا أبا عبدالله هل حاسبت نفسك؟ فقال: كان هذا مرة» قلت له: فاليوم؟ قال: أكاتم حالي؟
إني لأقرأً آية من كتاب الله تعالى فأضن بها أن تسمعها نفسي»› CN yy
رلقد كنت ليلة قاعدا في محرابي فإذا أنا بفتى حسن الوجه طيب الرائحة فسلم علي» ثم قعد بين يدي
فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا واحد من السياحين أقصد المتعبدين في محاريبهم» ولا أرى لك اجتهادا
فآي شيء عملك؟ قال: قلت له: كتمان المصائب» واستجلاب الفوائدء قال: فصاح وقال: ما علمت
أن أحدا بين = جنبى المشرق والمغرب هذه صفته؟ قال الحارث : فاروث أن أزند عله فقلت له ١ا
Ck ويسألون RE E
تعرفهم؟ قال : a SCG a أفاق وقد أحدث في
ثيابه» فعلمت إزالة عقله فأخرجت له ثوباً جديداً وقلت له: هذا كفني قد آثرتك به فاغتسل وأعد
صلاتك . فقال: هات الماء فاغتسل وصلى ثم التحف بالثوب وخرج» فقلت له: أين تريد؟ فقال لي :
قم معي» فلم يزل يمشي حتى دخل على المأمون فسلم عليه وقال: يا ظالم» آنا ظالم إن لم أقل لك
يا ظالم» أستغفر الله من تقصيري فيك أما تتقي الله تعالى فيما قد ملكك؟ وتكلم بكلام كثير. ثم أقبل
يريد الخروج وأنا جالس بالباب فأقبل عليه المأمون وقال: من أنت؟ قال: أنا رجل من السياحين›
فكرت فيما عمل الصديقون قبلي ؛ فلم أجد لنفسي فيه حظأاً فتعلقت بموعظتك لعلي الحقهم› > قال : فأمر
بضرب عنقه» فأخرح وأنا قاعد على الباب ملفوفاً في ذلك الثوب ومنادٍ ينادي: من ولي هذا فليآخذ›
قال الحارث: فاختبأت عنهء فأخذه أقوام غرباء فدفنوه وكنت معهم لا أعلمهم بحاله. فأقمت في مسجد
بالمقابر محزونا على الفتى فغلبتني عيناي فإذا هو بين وصائف لم أر أحسن منهن وهو يقول: يا حارث›
أنت والله من الكاتمين الذين يخفون أحوالهم ويطيعون ربهم» قلت: وما فعلوا؟ قال: الساعة يلقونك›
فنظرت إلى جماعة ركبان فقلت : من أنتم؟ قالوا: الكاتمون أحوالهم» حرك هذا الفتى كلامك له؛ فلم
يکن في قلبه مما وصفت شيء فخرج للأمر والنهي› وإن الله تعالى أنزله معنا وغضب لعبده.
وعن أحمد بن إبراهيم المقري قال: كان أبو الحسين النوري رجلا قليل الفضول» لا يسأل عما لا
يعنيه» ولا يفتش عما لا يحتاج إليه» وكان إذا رأى منكرأً غيره ولو كان فيه تلفه» فنزل ذات يوم إلى
مشرعة تحرف بمشرعة الفحامين يتطهر للصلاة؛ إذ رأى زورقاً فيه ثلاثون دنا مكتوب عليها بالقار «لطف»
فقرأه وأنكره ؛ لأنه لم يعلم في التجارات ولا في البيوع شيئاً يعبر عنه بلطف . فقال للملاح : إيش في
هذه الدنان؟ قال: وإيش عليك امض في شغلك؟ فلما سمع النوري من الملاح هذا القول ازداد تعطشا
إلى معرفته فقال : أحب أن تخبرنى إيش في هذه الدنان؛ قال: وإيش عليك› أنت والله صوفي فضولي ›
ی ا ا فقال: أحب أن
تعطيني ذلك المدري» فاغتاظ الملاح عليه وقال لغلامه: أعطه حتى أنظر ما يصنع»› فلما صارت
المدري في يده صعد إلى الزورق؛ ولم يزل يكسرها دنا دنا حتى أتى على آخرها إلا دنا واحدا - والملاح
إحياء علوم الذين A1 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
يستغيث - إلى أن ركب صاحب الجسر وهو يومئذ ابن بشر أفلح» فقبض على النوري وأشخصه إلى
حضرة المعتضد وكان المعتضد سيفه قبل كلامهء ولم يشك الناس في أنه سيقتله د قال أبو الحسين:
اا عا ویر ان لیک می دو وه موو ق نا رای ل ن انت قلت
محتسب» قال: ومن ولاك الحسبة؟ قلت: الذي ولاك الإمامة ولانى الحسبة يا أمير المؤمنين» قال:
فأطرق إلى الأرض ساعة ثم رفع رأسه إل وقال: ما الذي حملك على ما صنحت؟ فقلت: شفقة هني
عليك إذ بسطت يدي إلى صرف مكروه عنك فقصرت عنه. قال: فأطرق مفكراً في كلامي ثم رفع رأسه
إلى وقال: كيف تخلص هذا الدن الواحد من جملة الدنان؟ فقلت: فى تخلصه علة أخبر بها أمير
الم ان ااه فال شاخ ي فل ا ا وع ای فلت غل الان طا ال
اه ی اا و لی باه ا جل لی ر ف اا ات هت الل ع ایت
عليها بهذه الحال إلى أ صرت إلى هذا الدنّء فاستشعرت نفسى كبراً على أنى أقدمت على ملك
فمتعت» ولو أقدمت عليه بالحال الأّل وكانت ملء الدنيا دنان لكسرتها ولم أبال» فقال المعتضد:
E من المنكر. قال آبو الخسين فقلت: يا أمير المۇمنين ›
بخضن إل الت؟ E LEE الله تعالى وأنا الآن اغ عو رط فقال المعتضد: ما
TR يا ا تأمر بإخراجي سالماء فأمر له بذلك ا البصرة» فكان أكثر
أيامه بها خوفاً من أن يسأله أحد حاجة يسألها المعتضد» فأقام بالبصرة إلى أن توفي المعتضد ثم رجع
إلى بغداد.
فهذه كانت سيرة العلماء وعادتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»› > وقلة مبالاتهم بسطوة
السلاطين ؛ لكونهم اتكلوا على فضل الله تعالى أن يحرسهم› ورضوا بحکم الله تعالى أن يرزقهم
الشهادة. فلما أخلصوا لله النية أثر كلامهم في القلوب القاسية فليّنها وأزال قساوتها. وأما الأن فقد قيدت
الأطماع ألسن العلماء فسكتوا» وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم أحوالهم فلم ينجحواء» ولو صدقوا وقصدوا
حق العلم لأفلحوا. ففساد الرعايا بفساد الملوك» وفساد الملوك بفساد العلماء» وفساد العلماء باستيلاء
حب المال والجاه» ومن استولى عليه حب الدنيا لم E فكيف على الملوك
والأکا؟ والله المستعان على كل حال.
تم كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنذكر بحمد الله وعونه وحسن توفيقه
IES
إحياء علوم الذين ATV كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
ا ا ا
كتاب آداب المعيسشة
9 احلاق النيو ت
وهو الكتاب العاشر من ربع العادات التائي من كتاب إحداء علوم الدين
الحمد لله الذي خلق کل شيء فأحسن خلقه وترتیبه› وأدب نبيه محمدا کل فأحسن
تأديبه» وزكى أوصافه وأخلاقه ٹم اتخذه صفيه وحبیبه» ووفق للاقتداء به من أراد تهذيبه» وحرم
عن التخلق بأخلاقه من أراد تخییبه» وصلى الله على سیدنا محمد سید المرسلين وعلى آله
الطيبين الطاهرين وسلم كثيراً.
أما بعد: فإن آداب الظواهر عنوان آداب البواطن» وحركات الجوارح ثمرات الخواطرء والأعمال
نتيجة الأخلاق» والآداب رشح المعارف» وسرائر القلوب هي مغارس الأفعال ومنابعهاء وأنوار السرائر
هي التي تشرق على الظواهر فتزينها وتجليهاء وتبدل بالمحاسن مكارهها ومساويها. e a
لم تخشع جوارحه» ومن لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهية لم يفض على ظاهره جمال الآداب
النبوية» ولقد كنت عزمت على أن أختم ربع العادات من هذا الكتاب بكتاب جامع لآداب المعيشة؛ لثلا
يشق على طالبها استخراجها من جميع هذه الكتب» ثم رأيت كل كتاب من ربع العادات قد أتى على
جملة من الاداب فاستثقلت تكريرها وإعادتهاء فإن طلب الإعادة ثقيل والنفوس مجبولة على معاداة
المعاداتء فرأيت أن أقتصر في هذا الكتاب على ذكر آداب رسول الله ييو وأخلاقه المأثورة عنه
بالإإسناد» فأسردها مجموعة فصلا فصلا محذوفة الأسانيد؛ ليجتمع فيه مع جمیع الآداب تجديد الإيمان
وتأکیده بمشاهدة أخلاقه الكريمة» التي شهد آحادها على القطع بأنه أكرم خلق الله تعالى وأعلاهم رتبة
وأجلهم قدراً فكيف مجموعها؟ ئم أضيف إلى ذكر أخلاقه ذكر خلقته» ثم ذكر معجزاته التي صحت بها
الأخبار؛ ليكون ذلك معرباً عن مكارم الأخلاق والشيمء ومنتزعاً عن آذان الجاحدين لنبرّته صمام
الصمم . والله تعالى ولي التوفيق للاقتداء بسيد المرسلين في الأخلاق والأحوال وسائر معالم الدين؛ فإنه
دليل المتحيرين ومجيب دعوة المضطرين. ولنذكر فيه أولا بيان تأديب الله تعالى إياه بالقرآن› ثم بيان
جوامع من محاسن أخلاقهء ثم بيان جملة من ادابه وأخلاقهء نم بيان کلامه وضحکه» ثم بیان أخلاقه
وآدابه في الطعام» ثم بيان أخلاقه وآدابه في اللباس» ثم بيان عفوه مع القدرة» ثم بيان إغضائه عما كان
یکره» ثم بیان سخاوته وجوده» ثم بیان شجاعته وبأسه» ثم بیان تواضعه» ثم بیان صورته وخلقته» ثم
بیان جوامع معجزاته وایاته یا .
Ê % 3F
إحياء علوم الدين _ ATA كتاب آداب المعيشة وأخلاق الثبوة
بان تأدب الت تعالى حبنبه وصفده خا ا بالقرآن:
کان رسول الله ا كثير الضراعة و دائم السؤال من الله تعالی أن یزینه بمحاسن الآداب
) ومکارم الأخلاق› فکان یقول فی دعائه : دالا E سن لقي وَځلقي»› ويقول: «للْهْمّ جني مُنْكرَاتِ
لن ١ فاستجاب الله تعالی دعاءه وفاء بقوله عر وجل : درن اسب ک4 [غافر: 1°[ فأنزل
عليه القرآن وأدبه به فکان حلقه القرآن.
e oS دخلت على عائشة نشة رضي الله عنها وعن أبيها فسألتها عن أخلاق
رسول الله له فقالت : أما تقراً القرآن؟ قلت : بلى» قالت: «كان حى رسول الله بيا القرآن»” .
وإنما أدبه القرآن بمثل قوله تعالى: #خذ المقو وأ الع وَأعَرض عن لهرت ©4
الا ا و م ل راوسن يتاي ر ارت وتف كن الما
والشڪر وال [الٽحل : ° 4[ وقوله: واصور عللن ما IL إن ذلك من عزم لامور 4 [لمَمّان: ¥
وقوله: ومن صك وََدَرَ لل َلك لين عَرْر لأر ©4 [الشورى: ]٤١ وقوله: اقب ع 6
ل لَه م هلمس [المائدة: ]١۳ وقوله: # ولمعقواً واا أ م ا يعفر ال ک4 [التور”
ر رورش ع ملا ر
[Y ¢ وقسوله: ادقع الى هى ا حَسَنُ قدا ازى بنك وبلند عداوهة 3 وَل > ا فا [YY
وال ڪظيينَ ال والكَافينً ع اشاس وال ب المحیینں 4 [ال عمران: 1€[ وقوله: #
# اجنوا کر م بن أن ت بعش ا ا RE 7 یعشب ف 6 بسا کک
وم ML بيه E وَهُوَ يَذْعُوهُمْ إلى رَبُهب» 9 فأنزل الله تعالی : 1 E
َر [آل عمرًان: ۱۲۸] تأديباً له على ذلك.
وأمثال هذه الادینات فی الان لا تح وهو عليه السلام المقصود الأول بالتأدیب والتهذيب › ئم
منه يشرق النور على كافة الخلق؛ فإنه أدب بالقران وأدب الخلق به ولذلك قال علة: ر عت لانم مارم
الأحلاق». ثم رغب الخلق في محاسن الأخلاق بما أوردناه في كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق
كتاب آداب المعيشة e النبوة
(۱) حدیث: کان يقول في دعاته «اللهم حسن لقي وخلقي» أخرجه أحمد من حدیث ابن مسعود ومن حديث عائشة
ولقظهماة «اللهم أحسنت خلقي فاحسن حُلَقي» وإسنادهما جید وحدیث ابن مسعود رواه ابن حبان.
(۲) حديث: «اللهم جنبني منكرات الأخلاق» أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه واللفظ له من حديث قطبة بن
مالك وقال الترمذي : «اللهم إني أعوذ بك».
(۳) حديث سعد بن هشام: «دخلت على عائشة فسألتها عن أخلاق رسول الله اة فقالت : كان خلقه القرآن». رواه مسلم
ووهم الحاكم في قوله: إنهما لم يخرجاه. )
)٤( حدیث: «کسرت رباعيته ل يوم أحد. . .» الحديث . في نزول لس ل م لامر سَیَ [آل عِمرّان: ۱۲۸] أخرجه
مسلم من حديث أنس وذكره البخاري تعليقاً.
(ه) حديث: «بعشت لأتمم مكارم الأخلاق!. أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة. قال E
على شرط مسلم؛ وقد تقدم في آداب الصحبة.
إحياء علوم الذين A14 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
فلا نعيده» ثم لما أكمل الله تعالى خلقه أثنى عليه فقال تعالى : رتك لمل حي عَظير ©6 لف : ]٤
فسبحانه ما أعظم شأنه وأتم امتنانهء ثم انظر إلى عمیم لطفه وعظیم فضله کف آعطی ثم أثنی؟ فهو الذي
زينه بالخلق الكريم ثم أضاف إليه ذلك فقال: ونك لعل حلي عَظير 4)69 [الفَلَُم: ]٤ ثم بين
رسول الله بي للخلق أن الله يحب مكارم الأخلاق ويبغض سفاسفها" قال علي رضي الله عنه: يا عجبا
لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلاًء فلو كان لا يرجو ثواباً ولا يخشى
عقاباً لقد كان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق» فإنها مما تدل على سبيل النجاة. فقال له رجل :
أسمعته من رسول الله gg E TS
فقالت : يا محمد ٳن رأيت أن تخلي عني ولا ته تشمت بي أحياء العرب فإني بنت سيد قومي» وإن ابي کان
يحمي الدمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط» اا
حاتم الطائي . فقال يا : «ټا جَارِية هذِهِ صِفَةٌ المُؤْمِبِينَ حَقَاً ل كان بوك مُسلما لَتَرَحُمنا عَلَيهِ خلا عَنها فان
اما کان يجب مَکارم الأخلاق ِن لله جب مَكارم الأخلاق» فقام أبو بردة بن نيار فقال:
یا رسول الله» الله يحب مكارم الأخلاق؟ فقال : الذي تفي بيده لايَذحُل الجَلة إلاأحَسَنْ ت
الأخلدق»"» وعن معاذ بن جبل عن النبي بي قال: «إِنٌ له حف الإشلم بكارم الأخلاق وَمَحَاسِنِ
الأغال»" ومن ذلك: حسن المعاشرة» وكرم الصنيعة» ولين الجانب» وبذل المعروف» وإطعام
الطعامء وإ وإفشاء السلام» وعيادة المريض المسلم برأ كان أو فاجراًء وتشييع جنازة المسلم وحسن الجوار
لمن جاورت مسلمأ كان أو كافراً - وتوقير ذي الشيبة المسلم» وإجابة الطعام والدعاء عليه» والعفو
والإصلاح بين الناس» والجود والكرم والسماحة» والابتداء بالسلام» وكظم الغيظ» والعفو عن الناسء
واجتناب ما حرّمه الإسلام من اللهو والباطل والغناء والمعازف كلهاء وكل ذي وتر وكل ذي دخل» والخلبة
والكذب والبخل والشح» والجفاء والمكر والخديعة والنميمة» وسوء ذات البين» وقطيعة الأرحام» وسوء
الخلق والتكبر والفخر والاختيال» والاستطالة والبذخ» والفحش والتفحش. والحقد والحسده والطيرة
والبغي والعدوان والظلم. قال أنس رضي الله عنه: فلم يدع نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها وأمرنا بها
ولم يدح غشاً N O E ECE E . ويكفي من ذلك كله هذه الأية : ل
E امل رالإحسن) [التحل: ]٠ الآية . وقال معاذ : أوصاني رسول الله عة فقال: يا معاد
أوصيك باتقَاءِ الله وصدق الحَدِيث وَالوَقَاء بالعَهْدِ وَأدَاء الأمَانّة وَتَرْك الخِيَانة وَجفظ الجار وَرَخْمَة اليتيم
(۱) حديث: «إن الله يحب معالي الأخلاق ويبغض سفاسفها» أخرجه البيهقي من حديث سهل بن سعد متصلا» ومن رواية
طلحة بن عبيدالله بن كريز مرسلا ورجالهما ثقات .
)۲( حديث علي قوله: «واعجباً لرجل مسلم يجيه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلاً. . .» الحديث. وفيه
مرفوعاً: «لما أتي بسبايا طيىء وقفت جارية فى السبى فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلى عنى. . ٠. الحديث.
ای ا و واو یرل اد ا یت ا
(۳) حديث معاذ «حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال. . ٠. الحديث. بطوله لم أقف له على أصل» ويخني
عنه حدیث معاد الاتي بعده بحدیث . ۰
اديت انس «لم يدع ييه نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها وأمرنا بها». لم أقف له على إسناد» وهو صحيح من
حيث الواقع .
إحياء علوم الذين > : “۸ المعيشة وأخلاق النبوة
وَلِينِ الكَلم وبل السلام وحن العَمَل وَقِصرٍ الأمَلٍ ولُرُوم الإيمَانِ وال لَه في القزآن وَحُبَ الآخرَة وَالجَرَع
من الجسّاب وَخُفْض الجَنّاحء اناك آن تسب حَكيماً أو تُكذْبَ صَادق أو تُطِيع ا آئماً أو د تَعْصِى إمَاما عَادِلا أو
فد ارضا وَأوصِيك ٻاتقًاء اله عند كل حجر وَشَجر وَمَدَرِ» ا
والعَلانية ة بالعَلانِية» “ فهکذا ادب عباد الله ودعاهم إلى مکارم الأخلاق ومحاسن الآداب.
hs أخلاقه ا os
وط ید اما 5 Ge A أو تكون دات 0 وکان أسخی
E O E
يتبرأً منه إلى من يحتاج إليه لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر
)١( حديث: «يا معاذ أوصيك باتقاء الله وصدق الحديث. . ٠. الحديث. أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد
وقد تقدم في آداب الصحبة.
(۲) حديث: «كان ية أحلم الناس». أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول الله ية من رواية عبدالرحمن بن أبزى:
«كان رسول الله ية من أحلم الناس. . . الحديث. وهو مرسل. وروی أبو حاتم بن حبان من حديث عبدالله بن
سلام في قصة إسلام زيد بن شعثة من أحبار اليهودء وقول زيد لعمر بن الخطاب : «يا عمر كل علامات النبوة قد
عرفتها في وجه رسول الله حين نظرت إليه الا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل
عليه إلا حلمأ فقد اختبرتهما. . ٠. الحديث.
(۴) حدیث: «أنه كان أشجع الناس» متفق عليه من حديث أنس.
)٤( حديث: «كان أعدل الناس» . أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أ بى طالب في الحديث الطويل في
صفته ية لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه. وفيه: «قد وسع الناس بسطه وخلقه E وصاروا عنده في الحق
سواء. ٠. الحديث. وفيه من لم يسم .
() حديث: «كان أعف الناس لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تکون ذات محرم له». أخرجه
الشيخان من حديث عائشة : «ما مست يد رسول الله َه يد امرأآة إلا امرأة يملكها) .
)٩( حديث: «كان ية أسخى الناس» . أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس: اقشات طن لانن بأربع : : بالسخاء
والشحاعة . . ٠. الحديث. ورجاله ثقات. وقال صاحب الميزان إنه منكر» وفي الصحيحين من حديثه: «كان
رسول الله ية أجود الناس» واتفقا عليه من حديث ابن عباس . وتقدم في الزكاة.
(۷) حدیث: «کان لا يبيت عنده دينار ولا درهم قط وإن فضل ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبراً
منه إلى من يحتاج إليه». أخرجه أبو داود من حديث بلال في حديث طويل فيه: «أهدى صاحب فدك
لرسول الله ية أربع ركائب عليهن كسوة وطعام وبيع بلال لذلك ووفاء دينه» ورسول الله َة قاعد في المسجد
وحده. وفیه قال : «فضل شيء٤ قلت : : نعم» دیناران قال : «انظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من أهلي
حتى تريحني منهما»» فلم يأتنا أحد فبات في المسجد حتى أصبح وظل في المسجد اليوم الثاني حتى إذا كان في أخر
النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال: «ما فعل الذي قبلك؟» قلت :
قد أراحك الله منه؛ فكبر وحمد الله شفقاً من أن يدركه الموت وعنده ذلك» ثم اتبعته حتى جاء آزواجه. . ٠.
الحديث. وللبخاري من حديث عقبة بن الحارث: «ذكرت وأنا في الصلاة فكرهت أن يمسي ويبيت عندنا فأمرت
بقسمته». ولأبي عبيد في غريبه من حديث الحسن بن مخت عرلا :کان لا عل فالا دہ رلا هه
إحياء علوم الدين ۱ A4 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
والشعير» ويضع سائر ذلك في سبيل اله لا يسأل شيا إلا أعطاه"» ثم يعود على قوت عامه
فيؤثر منه» حتى إنه ربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شي" وكان يخصف النعل ويرقع
الثوب ويخدم في مهنة أهله“» ويقطع اللحم معهن» وكان أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه
أحد“» ويجيب دعوة العبد والحر» ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافىء
عليها“ ويأكلها ولا يأكل الصدقة". ولا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين ''“» يغضب لربه
)١( حديث: «كان لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ويضع سائر ذلك في
سبيل الله». متفق عليه بنحوه من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم في الزكاة.
(۲) حديث: «كان لا يسأل شيعا إلا أعطاه» . أخرجه الطيالسى والدارمى من حديث سهل بن سعد» وللبخاري من حديثه :
«في الرجل الذي سأله الشملة فقيل له: سألته إياها وقد علمت أنه لا يرد سائلاً. . ٠. الحديث. ولمسلم من حديث
أنس: «ما سئل على الإسلام شيئاً إلا أعطاه» . وفي الصحيحين من حديث جابر: ما سثل قط فقال: لا.
(۳) حديث: «أنه كان يؤثر مما ادخر لعياله حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام». هذا معلوم» ويدل عليه ما رواه الترمذي
والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس: «أنه يي توفي ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله». وقال
ابن ماجه بثلائين صاعا من شعير» وإسناده جيد» والبخاري من حديث عائشة: توفي ودرعه مرهونة عند يهودي
بثلاثين»» وفي رواية البيهقي : بثلاثين صاعاً من شعير.
(4) حديث: «وكان ية يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله». أخرجه أحمد من حديث عائشة: «كان
يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته». ورجاله رجال الصحيح» ورواه آبو الشيخ
بلفظ : «ويرقع الثوب». وللبخاري من حديث عائشة: «كان يكون في مهنة أهله».
(ه) حديث: «أنه كان يقطع اللحم» أخرجه أحمد من حديث عائشة : «أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة شاة ليلا فأمسكت
وقطع رسول الله كي أو قالت - فأمسك رسول الله ية وقطعت . وفي الصحيحين من حديث عبدالرحمن بن بي
بكر في أثناء حديث: «وايم الله ما من الثلاثين ومائة إلا حز له رسول الله ية من سواد بطنها».
)٩( حديث: كان من أشد الناس حياء لا يثبت بصره فى وجه أحد». أخرجه الشيخان من حديث أبى سعيد الخدري
قال: «کان رسول الله عاو أشد ا ر ا ٠
(۷) حديث: كان يجيب دعوة العبد والحرا. ا الترمذي وابن ماجه والحاكم من حدیث ا کان يجيب دعوة
المملوك». قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: بل ضعيف» وللدارقطني في غرائب مالك» وضعفه» والخطيب في أسماء من روى عن مالك من حديث أبي
هريرة: «كان يجيب دعوة العبد إلى أي طعام دعي ويقول: «لو دعيت إلى كراع لأجبت». وهذا بعمومه دال على
إجابة دعوة الحر وهذه القطعة الأخيرة عند البخاري من حديث أبي هريرة» وقد تقدم» وروى ابن سعد من رواية
حمزة بن عبدالله بن عتبة : «كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابه. . .» الحديث. وهو مرسل.
(۸) حديث: «كان يقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافىء عليها»» أخرجه البخاري من حديث عائشة قالت: «كان
رسول الله ية يقبل الهدية ويثيب عليها؛ . وأما ذكر : جرعة اللبن» وفخذ الأرنب . ففي الصحيحين من حديث أم الفضل : «أنها
أرسلت بقدح لبن إلى النبي ية وهو واقف بعرفة فشربه» . ولأحمد من حديث عائشة : «أهدت أم سلمة لرسول الله يا لبنأً. . ٠.
الحديث . وفي الصحيحين من حديث أنس : «أن أبا طلحة بعث بورك أرنب أو فخذها إلى رسول الله يه فقبله».
(4) حديث: كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة٠. متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم.
)٠١( حديث: «كان لا يستكبر أن يمشي مع المسكين». أخرجه النسائي والحاكم من حديث عبدالله بن أبي أوفى بسند
صحيح» وقد تقدم في الباب الثاني من آداب الصحبة» ورواه الحاكم أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري وقال:
صحيح على شرط الشيخين .
إحياء علوم الدين AY كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
ولا يغضب لنفسه"" وينفذ الحق وإن عاد ذلك عليه بالضرر أو على أصحابه. وعرض عليه
ارا ع الک وک ف ا وخا اھان واد ا ف عدوم جت
اا ا ای وا ا ا ا
عليهم ولا زاد على مر الحق»ء بل وداه بمائة ناقة وإن بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوون
به وكان يعصب الحجر على بطنه مرة من الجوع'» ومرة يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد»
ولا يتورع من مطعم حلال وإن وجد تمراً دون خبز أكله» وإن وجد شواء أكله وإن وجد خبز
بر أو شعير أكله» وإن وجد حلواً أو عسلاً أكله» وإن وجد لبناً دون خبز اكتفى به» وإن وجد
بطیخاً أو رطباً کله لا یأکل متکتاً"» ولا على خوان" مندیله باطن قدمیه» لم يشبع من
(1)
(۲)
(۳)
(€)
(o)
((
(Vv)
(A)
حدیث : كان يغضب لربه ولا يغضب لنفسه» . أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة وفيه : «(وکان لا تغخضه
الدنيا وما كان منهاء فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها . وفیه من لم يسم .
حديث : «وينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه؛ عرض عليه الانتصار بالمشركين على المشركين وهر
٠ فى قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيد فى عدد من معه فأبى وقال: «أنا لا أستنصر بمشرك)». أخرجه مسلم من حديث
عائشة: اخرج رسول الله َة فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح به أصحاب
رسول الله ية حين رأوه فلما أدركه قال : جئت لأتبعك وأصيب معك فقال له: «أتؤمن بالله ورسوله» قال: لا. قال
افارجع فلن أستعين بمشرك. . ٠٠. الحديث.
حديث: «وجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلاً بين اليهود فلم يحف عليهم فوداه بمائة ناقة. . .» الحديث. متفق
عليه من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج» والرجل الذي وجد مقتولاً هو عبدالله بن سهل الأنصاري .
حديث : «كان يعصب الحجر على بطنه من الجوع». متفق عليه من حديث جابر في قصة حفر الخندق وفيه: «فإدا
رسول الله ية شد على بطنه حجرأ وأغرب»» أخرجه ابن حبان فقال في صحيحه: إنما هو الحجز - بضم الحاء
وآخره زاي - جمع حجزة وليس بمتابع على ذلك. ويرد على ذلك ما رواه الترمذي من حديث أبي طلحة: شیا
إلى رسول الله َو الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر› فرفع رسول الله َة عن حجرین». ورجاله كلهم ثقات .
حدیث: «کان یأکل ما حضر ولا یرد ما وجد» ولا يتورع من مطعم حلال إن وجد تمراً دون خبز أكلهء وإن وجد خبر
بر أو شعير أكله» وإن وجد حلواً أو عسلاً أكله» وإن وجد لبناً دون خبز اكتفى به» وإن وجد بطيخاً أو رطباً أكله».
انتهى . هذا كله معروف من أخلاقه؛ ففي الترمذي من حديث أم هانىء دخل علي النبي بي فقال: «أعندك شيء؟٠
قلت : «لا إلا خبز يابس وخل» فقال: «هات» الحديث» وقال: حسن غريب . وفي كتاب الشمائل لأبي الحسن بن
الضحاك بن المقري من رواية الأوزاعي قال: قال رسول الله ي: «ما أبالي ما رددت به الجوع» وهذا معضل»ء ولمسلم
من حديث جابر: «أن النبي ية سأل أهله الأدم فقالوا: ما عندنا إلا خل»ء فدعا به. . ٠. الحديث. وله من حديث
أنس : «رأيته مقعياً يأكل تمرات» والترمذي وصححه من حديث أم سلمة: «أنها قربت إليه جنباً مشوياً فأكل منه. . ٠.
الحديث. وللشيخين من حديث عائشة: «ما شبع رسول الله ية ثلاثة أيام تباعاً خبز بر حتى مضى لسبيله». لفظ مسلم
وفي رواية له : «(ما شبع من خبز شعیر یومین متتابعين). والترمذي وصححه وابن ماجه من حدیث ابن عباس : کان
أكثر خبزهم الشعير». وللشيخين من حديث عائشة : «كان يحب الحلواء والعسل». ولهما من حديث ابن عباس : «أن
النبي ية شرب لبناً فدعا بماء فمضمض». والنسائي من حديث عائشة : «كان يأكل الرطب بالبطيخ» وإسناده صحيح .
حديث : «أنه كان لا يأكل متكئاً»» تقدم في آداب الأكل من الباب الأول.
حديث: «آنه كان لا يأكل على خوان»» تقدم في الباب المذكور.
حدیث : کان مندیله باطن قدمه». لا أعرفه من فعله وإنما المعروف فيه ما رواه ابن ماجه من حديث جابر : «كنا زمان
رسول الله ياء قليلاً ما نجد الطعام فإذا وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا». وقد تقدم في الطهارة.
إحياء علوم الدين A4 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
خبز بر ثلاثة أيام متوالية"» خی ا ا ا ا ا و ا ی
ويعود المرضى"» ويشهد الجنائز ويمشي وحده بين أعداثه بلا حارس » أشد الناس تواضعاً وأسكنهم
ا (A). : 1 (VY, . f (Vie gs ¢, olf (e)
في عير کبر > وابلغهم في غير تطويل > واحسنهم بشرا > لا يهوله شيء من امور الدنيا »> ویلبس
ما وجد» فمرة شملة ومرة برد حبرة يمانياً ومرة جبة صوف ما وجد من المباح لبس » وخاتمه فضة" »
(1)
()
(۳)
(€4)
(e)
(7)
(۷)
(A)
(4)
)1۰(
حديث: «لم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية حتى لقي اله». تقدم في جملة الأحاديث التي قبله بثلاثة أحاديث.
حديث: كان يجيب الوليمة. هذا معروف وتقدم قوله: «لو دعيت إلى كراع لأجبت»» وفي الأوسط للطبراني من
حديث ابن عباس : «أنه كان الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول الله ية بنصف الليل على خبز الشعير فيجيب».
وإسناده ضعيف .
حديث: «كان يعود المريض ويشهد الجنازة. أخرجه الترمذي وضعفه ابن ماجه والحاكم وصححه من حديث أنس»
ورواه الحاكم من حديث سهل بن حنيف» وقال صحيح الإسناد. وفي الصحيحين عدة أحاديث من عيادته للمرضى
وشهوده للجنائز . )
خا : «كان يمشي وحده بین أعدائه بلا حارس»» أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة: «كان.
رسول الله ية حرس حتى نزلت هذه الآية : يَعَصمُك يِن الَا [المّائدة: ]٩۷ فأخرج رأسه من القبة فقال:
«انصرفوا فقد عصمني اله قال الترمذي غريب . وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
حديث : «كان أشد الناس تواضعاً وأسكنهم من غير كبر. رواه أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي
سعيد الخدري في صفته با : «هين المؤنة لين الخلق كريم الطبيعة جميل المعاشرة طليق الوجه - إلى أن قال -
متواضع في غير ذلة - وفيه دائب الإطراق؟. وإسناده ضعيف» وفي الأحاديث الصحيحة الدالة على شدة تواضعه غنية
عنه. منها عند النسائي من حديث ابن أبي أوفى: «كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين. . “٠.
الحديث . وقد تقدم وعند أبي داود من حديث البراء: فجلش وجلا كان على رووا الطير. . ٠. الحديث.
ولأصحاب السنن من حديث أسامة بن شريك: «أتيت النبي َيه وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير».
حدیث: کان أبلغ الناس من غير تطويل»»› أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة : كان يحدث حديثاً لو عده
العا لأحصاه». ولهما من حديثهما: «لم يكن يسرد الحديث كسردكم»» علقه البخاري ووصله مسلم: زاد الترمذي :
«ولکنه کان يتكلم بكلام يبينه فصل يحفظه من جلس إليه»» وله في الشمائل من حديث ابن أبي هالة: «يتكلم بجوامع
الكلم فصل لا فضول ولا تقصير».
حديث : «كان أحسنهم بشرا . أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب: «كان رسول الله 4ة دائم
البشر سهل الخلق. . ٠. الحديث. وله في الجامع من حديث عبدالله بن الحارث بن جزء: «ما رأيت أحداً كان أكثر
تبسماً من رسول الله ييه وقال: غريب. قلت: وفيه ابن لهيعة.
حديث : «كان لا يهوله شىء من أمور الدنيا». أخرجه أحمد من حديث عائشة : «ما أعجب رسول الله ية شيء من
SINS EO
تقى. وفيه ابن لهيعة .
حديث: «كان يلبس ما وجد؛ فمرة شملة ومرة حبرة ومرة جبة صوف ما وجد من المباح لبس». أخرجه البخاري من
حديث سهل بن سعد: «جاءت امرأة ببردة. قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ هي الشملة منسوج في حاشيتها» وفيه:
«فخرج إلينا وإنها لإزاره. . .» الحديث. ولابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت: «أن رسول الله َة صلى في
شملة قد عقد عليها. فيه الأحوص بن حكيم مختلف فيه» وللشيخين من حديث أنس: «كان أحب الثياب إلى
رسول الله َة أن يلبسها الحبرة٠. ولهما من حديث المغيرة بن شعبة وعليه جبة من صوف.
حديث : «خاتمه فضة٤. متفق عليه من حديث أنس: «اتخذ خاتماً من فضة».
إحياء علوم الذين AE ) كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
aS لاع رلا ردت خا عة ا ي اوكا هة ا
بجيرا ومر اة اهباء وة خمارا ومرة مشي راجلا عاقيا بلا ردذاء ولا غمامة ولا قلشترة يعود
المرضى في أقصى المدينة “) يحب الطيب ويكره الرائحة الرديئة» ويجالس الفقراء”» ويؤاكل
المساكين "» ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ويتألف أهل الشرف بالبر لهم يصل ذوي رحمه من
(۱(
(۲)
(۳)
(£)
(6)
(7)
(¥)
(A)
حدیتث : البسه الخاتم في خنصره الأيمن؛ أخرجه مسلم من حديث أنس: E
يمینه) » وللبخاري من حدیثه : «فإني لاأری بريقه في خنصره».
حديث: «تختمه في الأيسر» أخرجه من حديث أنس: «كان خاتم النبي ية فى هذه - وأشار إلى الخنصر من يده
المسرئى--:
حديث: إردافه خلفه عبده أو غيره: «أردف ية أسامة بن زيد من عرفة). كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن
عباس ومن حدیث أسامة» وأردفه مرة أخرى على حمار وهو في الصحيحين اشا من حديث أسامة»› وهو مولاه وابن 5
۰ مولاه» وأردف الفضل بن عباس من المزدلفة وهو في الصحيحين اشا جرف أسامة ومن حدیث بن عباس
والفضل بن عباس» وأردف معاذ بن جبل وابن عمر وغيرهم من الصحابة.
دیف O N ولا عمامة
ولا قلنسوة» يعود المرضى في أقصى المدينة». ففي الصحيحين من حديث أنس: «ركوبه ية فرساً لأبي طلحة» .
ولمسلم من حديث جابر بن سمرة: ««ركوبه الفرس عرياً حين انصرف من جنازة ابن الدحداح؟» ولمسلم من حديث
سهل بن سعد: «كان للنبي ية فرس يقال له: اللحيف». ولهما من حديث ابن عباس : «طاف النبي ية في حجة
الوداع على بعير؟. ولهما من حديث البراء: «رأيت النبي َي على بغلته البيضاء يوم حنين». ولهما من حدیث
أسامة: «أنه ةركب على حمار على إكاف.: ٠ الحديث: ولهما من حديث ابن تمر «كان يأتي قبا راكبا
وماشيأً». ولمسلم من حديثه في عيادته ييا لسعد بن عبادة: «فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا
خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ. . “٠. الحديث.
حديث: «كان يحب الطيب والرائحة الطيبة ويكره الروائح الرديغة» . أخرجه النسائي من حديث أنس: «حبب إلي
النساء والطيب»»ء وأبو داود والحاكم من حديث عائشة: «أنها صنعت لرسول الله َة جبة من صوف فلبسها فلما
عرق وجد ريح الصوف فخلعها وكان يعجبه الريح الطيبة». لفظ الحاكم» وقال: اا ا > ولاین
عدي من حديث عائشة : كان يكره أن يوجد منه إلا ريح طيبة».
حديث : «كان يجالس الفقراء؟. أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد: «جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإن
بعضهم ليستر بعضاً من العري. . . ٠. الحديث. وفيه: «فجلس رسول الله ية وسطنا ليعدل بنفسه فينا. . ٠.
الحديث. وابن ماجه من حديث خباب: «وكان رسول الله ييو يجلس معنا. . ٠. الحديث. في نزول قوله تعالى:
ولا تطرد الزن يعون ربهر [الأنعَام: ]٥۲ إسنادهما حسن.
حديث: «مؤاكلته للمساكين» أخرجه البخاري من حديث أبى هريرة قال : «وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى
أهل ولا مال ولا على احد» إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منهاء وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها
وأشركهم فيها'.
حديث: «كان يكرم أهل الفضل في أخلاقهم ويتألف أهل الشرف البر له أخرجه
علي الطويل في صفته ا «وكان من سيرته إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين؟ :
«ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم. ٠... الحديث. وللطبراني من حديث جرير في ق
إسلامه: فألقى إلى كساءه ثم أقبل على أصحابه ثم قال: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه». وإسناده جيد» ورواه
الحاكم من حديث معبد بن خالد الأنصاري عن أبيه نحوه» وقال: صحيح الإسناد. |
إحياء علوم الذين Af» كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
٤ ()1( ۶ ۹ ۶ : )۲( فاي ر )۳(
غير ان يؤثرهم على من هو افضل منهم > لا يجفو على أحد » يقبل معذرة المعتذر إليه > يمرح
ب ۵ ۶ )¥(
رلا يقول إلا حا" يضحك من غير قهقهة ٠” يرى اللعب المباح فلا ينكره"» يسابق أهله » وترفع
e 0 (1۰) ۰ ۰ 1 ب م
يرتفع عليهم في ماکل ولا ملبس > ولا يمضي له وقت في غير عمل لله تعالی» أو فیما لا بد له منه
> وکان له لقاح وغنم یتقوت هو وأهله من ألبانها“ » وکان له عبید وإماء لا
1( حديث: «كان يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم». أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس :
«كان يجل العباس إجلال الوالد والوالدة». وله من حديث سعد بن وقاص: أنه أخرج عمه العباس وغيره من المسجد
فقال له العباس : تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن علا فقال: «ما آنا أخرجكم وأسكنه ولكن الله أخرجكم
وأسکنه»» قال في الأول صحيح الإسناد وسكت عن الثاني» وفيه مسلم الملائي ضعيف . فآثر علياً لفضله بتقدم
إسلامه وشهوده بدراً والله أعلم» وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد: «لا يبقين في المسجد باب إلا سدٌ إلا باب
أبي بکر» .
۲( حديث: «كان لا يجفو على أحد. رواه أبو داود والترمذي في الشمائل› والنسائي في اليوم والليلة من حديث آنس:
«كان قلما يواجه رجلا بشيء يكرهه؟. وفيه ضعف» وللشيخين من حديث أبي هريرة: أن رجلا استأذن
عليه ية فقال: «بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول. . ٠. الحديث.
(r) حديث : «يقبل معذرة المعتذر إليه». متفق عليه من حديث كعب بن مالك في قصة الثلاثة الذين خلفوا وفيه: «طفق
المخلفون يعتذرون إليه فقبل منهم علانيتهم . . ٠. الحديث.
(t) حديث : «يمزح ولا يقول إلا حقا٤. أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وهو عند الترمذي بلفظ : قالوا إنك تداعبنا:
قال : «إي ولا أقول إلا حقأً» وقال حسن .
)١( حديث: «ضحكه من غير قهقهة» أخرجه الشيخان من حديث عائشة: «ما رأيت رسول الله َيه مستجمعاً ضاحكا حتى
أرى لهواته إنما كان يتبسم» والترمذي من حديث عبدالله بن الحارث بن جزء: «ما كان ضحك رسول الله م إلا
تبسمأً؛. قال : صحيح غريب وله في الشمائل في حديث هند بن أبي هالة: «جل ضحكه التبسم».
(7) حديث: «يرى اللعب المباح لا يكرهه». أخرجه الشيخان من حديث عائشة : في لعب الحبشة بين يديه في المسجد
وقال لهم : «دونكم يا بني أرفدة» وقد تقدم في كتاب السماع.
(۷) حديث: امسابقته بيه أهله . أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى» وابن ماجه من حديث عائشة» في مسابقته لها.
وتقدم في الباب الثالث من النكاح .
(۸) حديث: «ترفع الأصوات عنده فيصبراء أخرجه البخاري من حديث عبدالله بن الزبير: «قدم ركب من بني تميم على
النبي ية فقال أبو بكر: أمّر القعقاع بن معبد» وقال عمر: بل أمُر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر : ما أردت إلا
خلافي؟ وقال عمر: ما أردت خلافك . فتماریا حتی ارتفعت أصواتهما فنزلت : تاا لذن ءامو لا دموا ب يدي أل
ورسولد.4 [الحجرّات: .]١
(4) حديث: «وكان له لقاح وغنم يتقوت هو وأهله من ألبانها». أخرجه محمد بن سعد في الطبقات من حديث أم سلمة:
«كان عيشنا مع رسول الله ية اللبن - أو قالت أكثر عيشنا - كانت لرسول الله يي لقاح بالغابة . . ٠. الحديث. وفي
رواية له: «كانت لنا أعنز سبع فكان الراعي يبلغ بهن مرة الحمى ومرة أحداً ويروح بهن علينا وكانت لقاح بذي الحبل
فيؤوب إلينا بألبانها بالليل. . ٠. الحديث. وفي إسنادهما محمد بن عمر الواقدي ضعيف في الحديث» وفي
الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع: «كانت لقاح رسول الله ية ترعى بذي قرد. . .» الحديث. ولأبي داود من
حديث لقيط بن صبرة: «لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة. . .» الحديث.
)۱١( حديث: «كان له عبيد وإماء فلا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس». أخرجه محمد بن سعد في الطبقات من حديث
سلمى قالت: «كان خدم النبي بيا أنا وخضرة ورضوى وميمونة بنت سعد أعتقهن كلهن». وإسناده ضعيف» وروي =
إحياء علوم الدين AE كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
من صلاح نفسه'» یخرج إلى بساتین أصحابه» لا یحتقر مسکیناً لفقره وزمانته» ولا یهاب ملكا
لملكه؛ يدعو هذا وهذا إلى الله دعاء مستوياً"» قد جمع الله تعالى له السيرة الفاضلة والسياسة التامة ؛
وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب» نشا في بلاد الجهل والصحارى في فقره» وفي رعاية الغنم يتيماً لا أب له
ولا أم» فعلمه الله تعالى جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة وأخبار الأوّلين والآخرين» وما فيه
النجاة والفوز في الآخرة» والغبطة والخلاص في الدنياء ولزوم الواجب وترك الفضول . وفقنا الله
لطاعته في أمره والتأسي به في فعله آمين يا رب العالمين .
= أيضا: «أن أبا بكر بن حزم كتب إلى عمر بن عبدالعزيز بأسماء خدم رسول الله ية فذكر: بركة أم أيمن - وزيد بن
حارثة» وأبا كبشة» وأنسة» وشقران» وسفينة» وثوبان» ورباحاًء ويسارأى وأبا رافع› وأبا مويهبة» ورافعاً؛ أعتقهم
کلهم› وفضالة» ومدعمأء وكركرة»» وروى أبو بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد
ضعيف : «كان ييا يأكل مع خادمه». ومسلم من حديث أبي اليسر «أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون. . ٠.
الحديث.
(۱) حديث: لا يمضي له وقت في غير عمل لله تعالى أو فيما لا بد منه من صلاح نفسه». أخرجه الترمذي في الشمائل
من حديث علي تنا طالب : «كان إذا أوى إلى منزله جز دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا له وجزءاً لأهلهء وجزءاً
لنفسه» ثم جزء بينه وبين الناس فرد ذلك بالخاصة على العامة. . .» الحديث.
(۲) حديث: ايخرح إلى بساتين أصحابه». تقدم في الباب الثالث من آداب الأكل . (خروجه بي إلى بستان أبي الهيثم بن
التيهان وأبي أيوب الأنصاري وغيرهما).
(۳) حديث: «لا يحتقر مسكيناً لفقره وزمانته» ولا يهاب ملكا لملكه يدعو هذا وهذا إلى الله دعاء واحداأ». أخرجه
البخاري من حديث سهل بن سعد: مر على رسول الله ياو فقال: «ما د تقولون في هذا؟» قالوا: حري إن خطب أن
ينكح. . . الحديث. وفيه: «فمر رجل من فقراء المسلمين فقال: «ما ڌ تقولون في هذا؟» قالوا: حري إن خطب أن لا
ينكح . . ٠. الحديث . وفيه : «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا»» ومسلم من حديث أنس: «أن النبي َيه كتب إلى
كسرى وقيصر والنجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل).
)4( حديث: «قد جمع الله له السيرة الفاضلة والسياسة التامة وهو آمي لا يقرأ ولا يكتب» نشأ في بلاد الجهل والصحارى
وفي فقر وفي رعاية الغنم لا أب له ولا أم» فعلمه الله جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة وأخبار الأولين
والآخرين» وما فيه النجاة والفوز في الآخرة والغبطة والخلاص في الدنيا ولزوم الواجب وترك الفصول». هذا كله
معروف معلوم» فروى الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب في حديثه الطويل في صفته: «وكان من
سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه. . ٠. الحديث. وفيه: «فسألته عن سيرته في جلسائه فقال: كان
دائم البشر سهل الخلق لين الجانب. . . الحديث. وفيه: «كان يخزن لسانه إلا فيما يعنيه». وفيه: «وقد ترك نفسه
من ثلاث: من المراء والإكثار وما لا يعنيه. . . الحديث. وقد تقدم بعضه» وروی ابن مردویه من حديث ابن عباس
في قوله: وا كت لا ِن ل م کک لك [العّنكبوت: ]٤۸ قال: «كان نبي الله َة أمياً لا
او کا وا د ف الك وللبخاري من حديث ابن عباس قال: «إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقراً ما
فوق اللاثين ومائة في سورة الأنعام: َد حير اَي لوَا أَوَكَدَهُمْ سَمَها بير عار [الأنعَام: »»]٠٤١ وأحمد وابن
حبان من حديث أم سلمة في قصة هجرة الحبشة : «أن جعفراً قال للنجاشي : أيها الملك› > كنا قوماً أهل جاهلية نعبد
و . الحديث. ولأحمد من حديث أبي بن كعب: «إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر فإذا
کلام فوق رأسي ٠ الحديث. والبخاري من حديث أبي هريرة: كنت أرعاها - أي الغنم على قراريط لأهل مكة»
وا e نما ر جر كرامة ال فاعة من والد الولو ركان ا:٠ ا
وتقدم حديث «بعشت بمكارم الأخلاق؛.
إخناء علو اة AV كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
بىان جملة أخری من آدابه وأخلاقه:
ES ما شتم رسول الله َة أحدأً من المؤمنين بشتيمة إلا جعل لها كفارة
ا وما لعن امرأة قط E ENE وقيل له وهو في القتال : و ور الله فقال :
«إِّما بُعِفْتُ رَخمَةَ وَلَمْ أبعَثْ لَعّاناً» . وكان إذا سئل أن يدعو على أحد مسلم أو كافر عام أو خاص عدل
E E له“ . وما ضرب بيده أحداً قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله تعالى» وما
انتقم من شيء صنع إليه قط إلا أن تنتهك حرمة الله» وما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن
يكون فيه إثم أو قطيعة رحم؛ فيكون أبعد الناس من ذلك . وما كان يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام
معه في حاجته" . وقال أنس رضي الله عنه: o SS
فَعَلَهُ؟» ولا لامني أحد من أهله إلا قال : «دعوه إلّما كان هذا بكبّاب وَقَدَر قالوا: وما عاب
(A) i
رسول الله ييه مضجعاً؛ إن فرشوا له اضطجع»› O NEE
وصفه الله تعالى في التوراة قبل أن يبعثه فى السطر الأول فقال: محمد رسول الله عبدي المختار لا فظ
)۱( حديث: «ما شتم أحدأً من المؤمنين إلا جعلها الله كفارة ورحمة» متفق عليه من حديث أبي هريرة في أثناء حديث
فيه : «فأي المؤمنين لعنته شتمته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة وفي رواية: «فاجعلها زكاة ورحمة» وفي رواية :
«فاجعلها له كفارة وقربة» وفي رواية : «فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة..
(۲) حديث: ما لعن امرأة ولا خادماً قط . المعروف: ما ضرب. مكان ما لعن. كما هو متفق عليه من حديث عائشة›
CG SG tS
(۳) حديث: «إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعاناً» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
)٤( حديث: «كان إذا سئل أن يدعو على أحد مسلم أو كافر عام أو خاص عدل عن الدعاء عليه ودعا له». أخرجه
الشيخان من حديث أبي هريرة: «قالوا: يا رسول الله إن دوسا قد كفرت وأبت فادع عليهم. فقيل : «هلكت دوس»
فقال : «اللهم أهد دوسا وائت بهم .
() حديث: «ما ضرب بيده أحداً قط إلا أن يضرب في سبيل الله وما انتقم في شيء صنع إليه إلا أن تنهك حرمة الله. . .>
الحديث. متفق عليه من حديث عائشة مع اختلاف» وقد تقدم في الباب الثالث من اداب الصحبة.
)٦( حديث: «ما كان يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام معه في حاجته»» أخرجه البخاري تعليقاً من حديث أنس: «إن
كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله َي فتنطلق به حيث شاءت»» ووصله ابن ماجه وقال: فما
ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة في حاجتها». وقد تقدم. وتقدم أيضاً من حديث ابن أبي
أوفى : «ولا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين حتى يقضي لهما حاجتهما».
(۷) حديث أنس: والذي بعثه بالحق ما قال في شيء قط كرهه: «لم فعلته؟» ولا لامني أحد من أهله إلا قال: «دعوه إنما
كان هذا بكتاب وقدر؟ أخرجه الشيخان من حديث أنس: ما قال لشيء صنعته؟ «لم صنعته» ولا لشيء تركته الم
ترکته». وروی آبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول الله بيه من حديث له قال فيه: «ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني
عليه» فان عاتبني أحد من آهله قال: «دعوه فلو قدر شيء کان» وفي رواية له «كذا قضی».
)۸( حديث: «ما عاب مضجعاً إن فرشوا له اضطجع وإن لم يفرشوا له اضطجع على الأرض». لم أجده بهذا اللفظ
والمعروف : ما عاب طعاماً . . ويؤخذ من عموم حديث علي ب بن ابی طالت: ليس بفظ» إلى أن قال: ولا عياب . رواه
الترمذي في الشمائل» والطبراني وأبو نعيم في دلائل النبوة» وروى ابن أبي عاصم في كتاب السنة من حديث أنس:
ف ون لسن ن ا غ اغ ع م را کی واک یک ن
مسعود: «نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه . . ٠. الحديث.
إحياء علوم الذين ِ AEA كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق» ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح» مولده بمكة وهجرته
بطابة وملكه بالشام» يأتزر على وسطه هو ومن معه دعاة للقرآن والعلم يتوضاً على أطرافه. وكذلك نعته
في الإنجيل. وكان من خلقه أن يبدأ من لقيه بالسلام"» ومن قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو
ال E Nas
العاف م أخد بيده ف ابكة ل شة فقت علا وکان لا یقوم ولا یجلس إلا على ذکر اله
وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه فقال : : لَك حَاجَة ج اذا رع من جاج
عاد إلى صلاته ركان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعاً ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة E
یکن یعرف مجلسه.من مجلس أصحابه ؛ لأنه كان حيث انتهى به المجلس جلس"» وما رئي قط ماذا
رجليه بين أصحابه حتى لا يضيق بهما على أحد. إلا أن يكون المكان واسعاً لا ضيق فيه» وكان أكثر ما
لر سل ا وکان یکرم من یدخل علیه؛ حتی ربما بسط ثوبه لمن ليست بینه وبینه قرابة ولا
)١( حديث: «كان من خلقه أن يبدأ من لقيه بالسلام». أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة.
(۲) حديث: «ومن قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف»» أخرجه الطبراني ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوة
من حديث علي بن أبي طالب» وهو من حديث أنس: «كان إذا لقي الرجل يكلمه لم يصرف وجهه حتى يكون هو
المنصرف». ورواه الترمذي نحوه وقال: غريب .
(۳) حديث: «وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر». أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أنس الذي قبله:
«كان إذا استقبل الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع». لفظ الترمذي وقال غريب .
)٤( حديث: «كان إذا لقي أحدا من أصحابه بدأه بالمصافحة» ثم أخذ بیده فشابکه ثم شد قبضته». أخرجه أبو داود من
حديث أبي ذر: «وسأله رجل من عنزة: هل كان رسول الله ييز يصافحكم إذا لقيتموه؛ قال: ما لقيته قط إلا
صافحني . . . الحديث . وفيه الرجل الذي من عنزة ولم يسم وسماه البيهقي في الأدب عبدالله› e
e Î شبك بيدي أبو القاسم ية وهو عند مسلم بلفظ : أخذ
رسول الله عة بيده .
(ه). حديت: كان لا يقوم ولا يجان إلا على ذكر الله غر وجل اخرجه الترمذي في الشمائل من حذيك علي في
حديثه الطويل في صفته وقال: على ذكر - بالتنوين -.
)٩( حديث: «كان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل» عليه فقال: «ألك حاجة؟» فإذا فرغ من حاجته
عاد إلى صلاتهولم أجد له أصلا. ا
(۷( حديث: «كان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعاً ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة. أخرجه أبو داود والترمذي في
الشغائل شن ديت ا ر «کان رسول الله يل إذا جلس فى المجلس احتبى بيديه» وإسناده ضعيف›
ا «رأیت رسول الله ب الك نخ بيده
(۸) حدیث: إنه لم یکن يعرف مجلسه من مجالس أصحابه». أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة
وأبي ذر قالا: «كان النبي و يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو؟ حتى
يسأل. . .» الحديث.
(۹) حديث : «إنه حيثما انتهى به المجلس جلس». رواه الترمذي في الشمائل في حديث علي الطويل .
›٠هيف حدیث: «ما رئی قط مادا رجلیه بین أصحابه حتی یضیق بھا على أحد, إلا آن يكون المكان واسعاً لا ضيق )٠۰(
) اجرج الدازقلی ف غراتب مالك می حدیت ان وال باطل: والترمذي وابن ماجه: «لم ير مقدماً رکبتيه بين يدي
جلیس له٤» زاد ابن ماجه قط وسنده ضعیف .
إحياء علوم الذين A44 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
رضاع یجلسه عليه" وکان E التي تحته» فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى
يفعل " وما استصفاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه" حتى يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه
N OTO TO DE O ومجلسه مع ذلك مجلس حياء
وتواضع وأمانةء قال اله تعالی : ما رة ی اه لدت لھ وکر کت ًا علي اقل لاسو ِن حول € [آل
عمرًان: ۱۹]. ولقد کان يدعو آصحابه بکناهم ؛ إكراماً لهم واستمالة لقلوبهم“ ٠ ويكني من لم تكن له كنية
فكان يدعى بما كناه به“ ويكني أيضاً النساء اللاتي لهن الأولاد واللاتي لم یلدن پبتدیء لهن الکنی ''»
ويكني الصبيان فيستلين به به قلوبهہ' الا ا ا
(۱) حدیث: «کان یکرم من یدخل علیه؛ حتی ربما بسط ثوبه لمن ليست بینه وبینه قرابة ولا رضاع یجلسه علیه». آخرجه
الحاكم وصحح إسناده من حديث آنس: دخل جرير بن عبدالله على النبي يَف وفيه : فأخذ بردته فألقاها عليه فقال :
«اجلس عليها يا جرير؛ الحديث. وفيه: فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة.
وللطبراني في الكبير من حديث جرير . فألقى إلي كساء» ولأبي نعيم في الحلية. فبسط إلي رداءه.
(۲) حديث: كان يؤثر الداخل بالوسادة کک ٠ الحديث. تقدم في الباب الثالث من أداب الصحبة.
(۳) حديث: «ما استصفاه أحد إلا ظن أ E yy
مجلسه وسمعه وحديثه وتوجهه للجالس إليه»ء ومجلسه مع ذلك مجلس حياء وتواضع وأمانة». أخرجه الترمذي في
الشمائل من حديث علي الطويل وفيه: «ويعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحداأ أكرم عليه منه. مجلسه
مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة».
)٤( حديث: «كان يدعو أصحابه بكناهم إكراماً لهم واستمالة لقلوبهم؟. في الصحيحين في قصة الغار من حديث أبي
بكر : «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما». وللحاكم من حديث ابن عباس . أنه قال لعمر : «يا آبا حفص» أبصرت
وجه عم رسول الله ييا قال عمر: «إنه لأول يوم كناني فيه بأبي حفص». وقال صحيح على شرط مسلم» و
الصحيحين أنه قال لعلي : «قم يا أبا تراب»» وللحاكم من حديث رفاعة بن مالك: «أن آبا حسن وجد مغصاً في بطنه
فتخلفت عليه يريد علياً -» ولأبي يعلى الموصلي من حديث سعد بن أبي وقاص: «فقال: من هذا؟ أبو إسحاق؟٠
فقلت : نعم» وللحاكم من حديث ابن مسعود: «أن النبي به كناه آبا عبدالرحمن ولم يولد له».
() حدیث: «کان یکني من لم یکن له كنية وکان يدعى بما كناه به» أخرجه الترمذي من حديث أنس. قال: «كناني مُه
ببقلة كنت اختليها - يعني أبا حمزة -" قال حديث غريب وابن ماجه: «أن عمر قال لصهيب بن مالك: تكتني وليس
لك ولد؟ قال: كناني رسول الله َة بأبي يحيى». وللطبراني من حديث أبي بكرة: تدليت ببكرة من الطائف فقال لي
النبي يياة: «فأنت أبو بكرة).
)٩( حديث: «كان يكني النساء اللاتي لهن الأولاد واللاتي لم يلدن يبتدىء لهن الكنى». أخرجه الحاكم من حديث أم
أيمن في قصة شربها بول النبي ية فقال: «يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة. . “٠. الحديث. وابن ماجه من حديث
عائشة : أنها قالت للنبي ية كل أزواجك كنيته غيري قال «فأنت أم عبداله»» والبخاري من حديث أم خالد: «أن
النبي يي قال لها: «يا أم خالد هذا سناه» وكانت صغيرة وفيه مولى للزبير لم يسم ولأبي داود بإسناد صحيح : «آنها
قالت: يا رسول الله كل صواحبي لهن كنى قال : «فاكتني بابنك عبدالله بن الزبير؟.
(۷) حديث: كان يكني الصبيان. ففي الصحيحين من حديث آنس. أن النبي ية قال لأخ له صغير: «يا أبا عمير ما فعل
النغير».
)۸( حديث: «كان أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضا؟. هذا من المعلوم ويدل عليه إخباره َة : أن بني آدم خيرهم بطيء
الخضب سريع الفيء. رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري وقال حديث حسن وهو يي خير بني آدم
وسیدهم» وکان ية لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها. رواه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة.
إحياء علوم الذين > : £۸0 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
پالناس › وخير الناس للناس› وأتفع الاس للناس ' '» ولم تکن ترفع في مجلسه الأصوات " وکان إِذا قام
من مجلسه قال: «سَبْحَائك | وبخفية أشهة أن ل إل إلأآفت أكففرة وَأثُوبُ إِلَيكَ» ثم يقول:
«عَلَمَنيهء ريل عَلَيهِ السلا e
بیان کلامه وضحکه ڪا
كان بيه أفصح الناس منطقاً وأحلاهم کا و
«أنا أفصح العرب»" ٠“ وإن أهل الجنة يتكلمون فيها بلغة محمد ل وکان نزر الکلام سمح
الق إذا نطق ليس بمهذار» ك . قالت عائشة تشة رضي الله e کان
وبذاك جاءه جبریل وکان مع الإیجاز يجمع کل ما راد E کر e
ولا تقصیر کأنه یتبع بعضه بعضاً بین کلامه توقف یحفظه سامعه ویعیه ا ي
)۱( ديت وان ارات الاش الاس ور الاتى لكان زان افاي لاس . هذا من المعلوم ورويناه في الجزء الأول
من فوائد أبي الدحداح من حديث علي في صفة النبي بي : «كان أرحم الناس بالناس. . ٠. الحديث. ل
(۲) حديث: الم تكن ترفع في مجلسه الأصوات». أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي الطويل.
(۳) حديث: كان إذا قام من مجلسه قال: «سبحانك اللهم وبحمدك. . ٠٠. الحديث. أخرجه النسائي في اليوم والليلة›
والحاكم في المستدرك من حديث رافع بن خديج» وتقدم في الأذكار والدعوات.
)٤( حديث: «كان أفصح الناس منطقاً وأحلاهم كلاما». أخرجه Ee الخال ابن الجرزى
في الوفاء بإسناد ضعيف من حديث بريدة: «کان رسول الله َو من أذ ق ا
ری یر
)٠( حديث: «أنا أفصح العرب» أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي سعيد الخدري: «أنا أعرب العرب». وإسناده
ضعيف والحاكم من حديث عمر: «قال : قلت يا رسول الله ما بالك أفصحنا e
الحديث: وفي كتاب الرعد والمطر لابن أبي الدنيا حديث مرسل : «أن أعرابياً قال للنبي ية ما رآيت أفصح منك؟».
E I EES EB IE E ES BE (٦)
(۷) حديث «كان نزر الكلام سمح المقالة» إذا نطق ليس بمهذار وكأن كلامه خرزات النظم». أخرجه الطبراني من حديث
أم معبد: «وكان منطقه خرزات نظم ينحدرن حلو المنطق لا نزر ولا هذر». وقد تقدم وسيأتي في حديث عائشة
بعده: «كان إذا تكلم تكلم نزراً وفي الصحيحين من حديث عائشة : «كان يحدثنا حديثاً لو عده العا لأحصاه».
(۸) حديث عائشة: «كان لا يسرد كسردكم هذاء كان كلامه نزراً وأنتم تنثرونه نثرأ». اتفق الشيخان على أول الحديث›
- وأما الجملتان الأخيرتان فرواه الخلعي في فوائده بإسناد منقطع .
(4) حديث: «كان أوجز الناس كلاماً وبذلك جاءه جبريل وكان مع الإيجاز يجمع كل ما أراد» أخرجه عبد بن حميد من حديث
عمر بسند منقطع» والدارقطني من حديث ابن عباس بإسناد جيد : «أعطيت جوامع الكلم؛ واختصر لي الحديك اختصاراً.
وشطره الأول متفق عليه - كما سيأتي - قال البخاري : بلغني في جوامع الكلم أن الله جمع له الأمور الكثيرة في الأمر الواحد
والأمرين ونحو ذلك . وللحاكم من حديث عمر المتقدم : «كانت لغة إسماعيل قد درست فجاء بها جبريل فحفظنيها) .
)۱۰١( حدیث: «کان یتکلم بجوامع الکلم لا فضول ولا تقصیر کلام یتبع بعضه بعضاً بین کلامه توقف يحفظه سامعه
- ويعيه. رواه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة› وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: (بعشت
بجوا العا :لاي ردم عد جار اة في كان الى درل او ترس وت شخ ل ن ولت
إحياء علوم الذين ۱ 4۸0 کتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
الناس Cy E ا a
ولال الا . ویعرض عمن تکلم بغیر جمیل ٠ ویکني عما اضطره ه الكلام إليه مما يكره
وکان a E ولا يتنازع عند ا ويقول: «
o”
تضربوا القزآن بَعْضَة ببَعْض فإِنه زل عَلّى وجُوو ” وکان ا القاس سا اي وجوه آأصحابه
زا مما تحدنوا ره e لنفسه تھ ورتا ضحك حتی بدو e > وکان ضحك أصحابه
= وللترمذي من حديث عائشة: «كان كلام النبي يي كلام فصلا يفهمه كل من سمعه». وقال الترمذي: «يحفظه من
جلس إليه» وقال الترمذي في اليوم والليلة: «يحفظه من سمعه» وإسناده حسن.
)١( حديث: «كان جهير الصوت أحسن الناس نغمة». أخرجه الترمذي والنسائي في الكبرى من حديث صفوان بن عسال
قال : كنا مع النبي ية في سفر بينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد فأجابه رسول الله و
على نحو من صوته: «هاؤم» الحديث. وقال أحمد في مسنده: «وأجابه نحواً مما تکلم به. ..» الحديث. وقد يؤخذ
من هذا أنه يي كان جهوري الصوت ولم يكن يرفعه دائماًء وقد يقال لم يكن جهوري الصوت وإنما رفع صوته رفقا
بالأعرابي حتى لا يكون صوته أرفع من صوته وهو الظاهرء وللشيخين من حديث البراء: «ما سمعت أحداً أحسن
صوتا منه) .
(۲) حديث: «كان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة». أخرجه في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة.
(۳) حديث: لا يقول المنكر ولا يقول في الرضى والغضب إلا الحق. أخرجه أبو داود من حديث عبدالله بن عمرو قال :
لا كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ي أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: تکتب کل شيء ورسول الله وي
بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب» فذكرت ذلك لرسول الله بَا فأوماً بأصبعه إلى فيه» وقال:
«اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق» رواه الحاكم وصححه.
. حديث: ايعرض عمن تكلم بغير جيل» . أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي الطويل : «يتغافل عما لا يشتهي» الحديث )٤(
)٥( حدیث: يکني عما اضطره الكلام بما يكره فمن ذلك قوله لاو لامرأة رفاعة: «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك»
رواه البخاري من حديث عائشة: ومن ذلك ما اتفقا عليه من حديثهما في المرأة التي سألته عن الاغتسال من الحيض
«خذي فرصة ممسكة فتطهري بها. . ٠. الحديث.
. حديث : «كان إذا سكت تكلم جلساؤه ولا يتنازع عنده في الحديث»» أخرجه الترمذي في الشمائل في حديث علي الطويل )٩(
(۷) حديث: يعظ بالجد والنصيحة. أخرجه مسلم من حدیث جابر: «کان رسول الله َا إذا خطب احمرت عيناه وعلا
صوته واشتد غضبه حتی كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم . . ٠. الحديث. |
(۸) حديث: «لا تضربوا القرآن بعضه ببعض وأنه أنزل على وجوه» أخرجه الطبراني من حديث عبدالله بن عمرو بإسناد
حسن : إن القرآن يصدق بعضه بعضاً فلا تكذبوا بعضه ببعض)» وفي رواية للهروي في ذم الكلام: «إن القرآن لم
ينزل لتضربوا بعضه ببعض! وفي رواية له: «أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض» وفي الصحيحين من
حديث عمر بن الخطاب: هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف» .
)٩( حدیٹ: «کان أكثر الناس تبسماً وضحكاً في وجوه أصحابه وتعجباً مما تحدثوا به وخلطاً لنفسه بهم) . أخرجه الترمذي
من حدیث عبدال ا بن جزء: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله ييه وفي الصحيحين من حديث
جریر: ولا راز ني إلا تبسم. والترمذي في الشمائل من حديث علي : «يضحك مما تضحكون منه ويتعجب مما
تعجبون منه». ومسلم من حديث جابر بن سمرة: «كانوا يتحدثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم؟.
)٠١( حديث: «ولربما ضحك حتی تبدو نواجذه». متفق عليه من حديث عبدالله بن مسعود في قصة آخر من يخرج من النار
وفي قصة الحبر الذي قال: إن الله يضع السموات على أصبع. ومن حديث أبي هريرة في قصة المجامع في رمضان
وغير ذلك.
إحياء علوم الذين $ A0 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
عنده التبسم اقتداء به وتوقيراً له" قالوا: ولقد جاءه أعرابي يوماً وهو عليه السلام متغير اللون ينكره
أصحابه فأراد أن يسأله فقالوا: لا تفعل يا أعرابى» فإنا ننكر لونه فقال: دعونى فوالذي بعثه بالحق نبياً لا
ا ا ر ا لم و الال ان الاس الو ور کر
a E أم أضرب في ثريده
O E فضحك رسول لله 5 حتی بدت نواجذه ثم قال:
«لأء بل يُغْنِيك الله بمَا يعني به المُؤْمِبِينَ قالوا: ا
عليه قرآن أو يذكر الساعة e وان ادا سورض فهو اخس الناش رضاعان
وعظ وعظ بجد وإن غضب Na ree - لم يقم لغضبه شيء ان ف اور
كلها وكان إذا نزل به الأمر فوض الأمر إلى لله» وتبراً من الحول والقوة واستنزل الهدى فيقول:
»ا لهم أي الح حَفا انمه ۴ َة وأرني المُنْكَرَ مُنكراً وَازرُفني اجئابة وَأعِذني مِن أن َشتَبة عَلَيّ انب هَوَايّ
بير هُدى ينك وَاجْعَل هَوَايّ َبْعاً لِطَاعَيَكَ وَحُذ رضا نَفْسِكَ مِن تفي في عَافية وَاهُدني لما للف فيه
يِن الحَق بذك إِلْكَ تَهِي مَن ناء إلى صِرَاط مسقي“ .
ا
)١( حديث: «كان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء به وتوقيراً له». أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي
هالة في أثناء حديثه الطويل: جل ضحكه التبسم .
(۲) حديث: «جاءه أعرابي يوماً وهو متغير ينكره أصحابه فأراد أن يسأله فقالوا: لا تفعل يا أعرابي» فإنا ننكر لونه فقال:
دعوني والذي بعثه بالحق نبيأً لا أدعه حتى يتبسم. فقال: يا رسول الله بلغنا أن المسيح الدجال يأتي الناس بالثريد
وقد هلكوا جوعاً. . ٠. الحديث. وهو حديث منكر لم أقف له على أصل ويرده قوله َيه في حديث المغيرة بن شعبة
المتفق عليه حين سأله: إنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء قال: «هو أهون على الله من ذلك» وفي رواية لمسلم:
اإنهم يقولون معه جبالاً من خبز ولحم . . ٠. الحديث. نعم في حديث حذيفة وأبي مسعود المتفق عليهما: «إن معه
ماء ونارا. . ٠. الحديث.
(۳) حديث: «كان من أكثر الناس تبسما وأطيبهم نفساً ما لم ينزل عليه القرآن أو يذكر الساعة أو يخطب بخطبة عظة». تقدم
حذيث عبدالله بن الحارث: «ما رأيت أحداً أكثر تبسماً منه». وللطبراني في مكارم الأخلاق من حديث جابر: «كان إذا
نزل عليه الوحي قلت : نذير قوم» فإذا سري عنه فأكثر الناس ضحكاً. . ٠. الحديث. ولأحمد من حديث علي أو الزبير :
«كان يخطب فيذكر بأيام الله حتى يعرف ذلك في وجهه وكأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة» وكان إذا كان حديث عهد
SS SG N SS
«كان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه وأشتد غضبه) . وهو عند مسلم بلفظ : كان إذا خطب .
)٤( حديث: «كان إذا سر ورضي فهو أحسن الناس رضاًء وإن وعظ وعظ بجد» وإن غضب - ولا يغضب إلا لله - لم يقم
لخضبه شيء» وكذلك كان في أموره كلها»» أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب أخلاق النبي ية من حديث ابن
عمر: «كان رسول الله يي يعرف غضبه ورضاه بوجهه كان إذا رضي فكانما تلاحك الجدر وجهه»» وإسناده ضعيف
والمراد به: المرآة توضع في الشمس فيرى ضوءها على الجدارء وللشيخين من حديث كعب بن مالك قال: وهو
يبرق وجهه من السرور. وفيه: «وكان إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه. . ٠. الحديث.
ومسلم : «كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه. . . ٠. الحديث. وقد تقدم» والترمذي في الشمائل
في حديث هند بن أبي هالة: دلا تغضبه الدنیا وما کان متها اذا تعدی الحق لم یقم لغضبه شيء حتی پتتصر له ولا
a ES وقد تقدم .
(۵) حدیث: کان قول : الهم ارني الح حت امه وني المنکر نکر ارقي اجتاب واعلني من ان دته ملن اج ج
إحياء علوم الدين ۸0$ كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
بيان أخلاقه وآدابه في الطعام:
کان کے یال ما وید ٠ وكان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف ٠" والضفف: ما ثرت عليه
الأيدي» وكان إذا وضعت المائدة قال: « بشم الله اجْعَلهَا نِعْمَة مذ رة صل بها ِعْمَةٌ ا E
إذا جلس يأکل د بجعم بين ركبتبة زين قدعيه؛ كما بجلس البضاي إلا أن ال كة تكرت فرق الركبة والندم فرق
القدم ويقول إا ا عبد اکل کما بال عند اخس گا یخی انه وکان لا اکل الحار یشو"
َة َير ذِي بَرَكة ون الله لَمْ يمنا ارا فأبردُوه» وكان يأكل مما يليه » ويأكل بأصابعه الثلاث »
= هواي بغير هدى منك واجعل هواي تبعاً لطاعتك وخذ رضا نفسك من نفسي في عافية واهدنې لما اختلف فيه من الحق
بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» لم أقف لأوله على أصل› وروى المستغفري في الدعوات من حديث
أبي هريرة: كان النبي َة يدعو فيقول: «اللهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلا بك فأعطنا منها ما يرضيك عنا»
ومسلم من حديث عائشة فيما كان يفتتح به صلاته من الليل «اهدني لما اختلف فيه» إلى آخر الحديث.
بيان أخلاقه وآدابه في الطعام
(۱) حدیث: «کان یأکل ما وجد»» تقدم . )
(۲) حدیث: «کان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف أي كثرت عليه الأيدي»» أخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط
وابن عدي في الكامل من حديث جابر بسند حسن: «أحب الطعام إلى اله ما كثرت عليه الأيدي». ولأبي يعلى من
E O O وإسناده ضعيف .
(۴) حديث: كان إذا وضعت المائدة قال: «بسم الله اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة» أما التسمية فرواها
ee EE TT الله َة إذا قرب إليه طعاماً يقول:
ابسم الله . . ٠. الحديث. وإسناده صحيح وأما بقية الحديث فلم أجده.
)4( حديث : كان كثيراً إذا جلس يأكل يجمع بين ركبتيه وقدميه كما يفعل المصلي إلا أن الركبة تكون فوق الركبة والقدم
فوق القدم ويقول: «إنما آنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد». أخرجه عبدالرزاق في المصنف من
رواية أيوب معضلا: أن النبي َة كان إذا أكل أحفز وقال: «آكل كما يأكل العبد. . ٠. الحديث. وروى ابن الضحاك
في الشمائل من حديث أنس بسند ضعيف : كان إذا قعد على الطعام استوفز على ركبته اليسرى وأقام اليمنى ثم قال :
«إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأفعل كما يفعل العبدا» وروى أبو الشيخ في أخلاق النبي بيه بسند حسن من
حديث أبي بن كعب: «أن النبي ییو کان یجثو على رکبتيه وكان لا يتكىء٤. أورده في صفة أكل رسول الله يز
وللبزار من حديث ابن عمر: «إنما آنا عبد آكل كما يأكل العبد»» ولأبي يعلى من حديث عائشة: «آكل كما يأكل
العبد وأجلس كما يجلس العبدا وسندهما ضعيف . )
)٥( حدیث: کان لا یاکل الحار ويقول: «إنه غير ذي بركة وإن الله لم يطعمنا نارأ» أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة
بإسناد صحيح : أتي النبي َيه يوماً بطعام سخن فقال: «ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا قبل اليوم»» ولأحمد
باسناد جید» UO N OO E DS
حرها فقبضها؛ لفظ الطبراني والبيهقي» وقال أحمد: فأحرقت أصابعه. فقال: « حس». وللطبراني في الأوسط من
حدیث بي هريرة: «أبردوا الطعام فإن الطعام الحار غير ذي بركة» وله فيه وفي الصغير من حديثه E
فرفع يده منها وقال: «إن الله لم يطعمنا نارأً» وكلاهما ضعيف .
دت «کان يأكل مما يليه» . أخرجه أبو الشيخ ابن حبان من حديث عائشة وفي إسناده رجل لم يسم وسماه في
رواية لهء وكذلك البيهقي في روايته في الشعب عبيد بن القاسم نسيب سفيان الثوري› وقال البيهقي: تفرد به عبيد
هذا وقد رماه ابن معين بالكذب» ولأبي الشيخ من حديث عبدالله بن جعفر نحوه.
(۷) حديث: «أكله بأصابعه الثلاث»ء أخرجه مسلم من حديث كعب بن مالك.
إحياء علوم الذين % A04 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
وربما استعان بالرابعة» ولم يأكل بأصبعين ويقول: إِنٌ ذلك أَكَلَهٌ السَيطّان» ٠ وجاءه عثمان بن عفان
رضي لله عنه بفالوذج فأكل منه وقال: «مَا هذا يا عَبْداله؟» قال: بأبي أنت وأمي نجعل السمن والعسل
ني البرمة ونضعها على النار ثم نغليه» ثم نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنقليه على السمن والعسل في
البرمةء ا کما تری» فقال رسول الله عة: «إِنٌ هذا الطْعَامَ َيب E
ا ار غر رل رانا الا ال رطب ٣ء وبالملح» وكان أحب الفواكه الرطبة
إليه : البطيخ والعنب"» وکان یأکل البطیخ بالخبز وبالسکر“ ۰ وربما أله بالرطب"» ویستعین بالیدین
جميعاً» وأكل يوماً الرطب في يمينه» وكان يحفظ النوى في يساره» فمرت شاة فأشار إليها بالنوى
)١( حديث: «استعانته بالرابعة). رويناه في الغيلانيات من حديث عامر بن ربيعة وفيه القاسم بن عبدالله العمري هالك
وفي مصنف ابن أبي شيبة من رواية الزهري مرسلا: «كان النبي َة يأكل بالخمس».
(۲) حديث: لم يأكل بأصبعين ويقول: «إن ذلك أكلة الشيطان؛ أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عباس بإسناد
ضعيف: «لا تأكل بأصبع فإنه أكل الملوك ولا تأكل بأصبعين فإنه أكل الشياطين . . . . الحديث.
(۳) حديث : «جاءه عثمان بن عفان بقالوذج . . ٠. الحديث . ۰
قلت : المعروف أن الذي صنعه عثمان: الخبيص رواه البيهقي في الشعب من حديث ليث بن أبي سليم قال: «
أول من خبص الخبيص عثمان بن عفان» قدمت عليه عير تحمل النقي والعسل ٠... الحديث. e
وروى الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث عبدالله بن سلام: أقبل عثمان ومعه راحلة عليها غراراتان. وفيه: فإذا
دقيق وسمن وعسل. وفيه: ثم قال لأصحابه: كلوا هذا الذي تسميه فارس الخبيص. وأما خبر الفالوذج فرواه ابن
ماجه بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس قال: أول ما سمعنا بالفالوذج «أن جبريل أتى النبي ية فقال: إن أمتك
تفتح عليهم الأرض ويفاض عليهم من الدنيا حتى إنهم ليأكلون الفالوذج» قال النبي يَي: وما الفالوذج؟ قال:
يخاطون السمن والعسل جميعاً . قال ابن الجوزي في الموضوعات: هذا حديث باطل لا أصل له.
)٤( حديث: «كان يأكل خبز الشعير غير منخول». أخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد.
(ه) حدیث: «کان يأكل القثاء بالرطب». متفق عليه من حديث عبدالله بن جعفر .
E حديث: «كان يأكل القثاء بالملح»» أخرجه أبو الشيخ من حديث عائشة وفيه يحيى بن هاشم كذبه )٩(
. ورواه ابن عدي وفیه عباد بن کثیر متروك
(۷) حديث: «كان أحب الفاكهة الرطبة إليه البطيخ والعنب». أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي من رواية أمية بن زيد
العبسي : «أن النبي يي كان يحب من الفاكهة العنب والبطخ». وروى أبو الشيخ وابن عدي في الكامل والطبراني في
الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث أنس: «كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره ويأكل الرطب بالبطيخ؛ وكان
أحب الفاكهة إليه». فيه يوسف بن عطية الصفار مجمع على ضعفه» وروی ابن عدي من حديث عائشة : «كان أحب
الفاكهة لرسول الله يي الرطب والبطيخ». وله من حديث آخر لها: «فإن خير الفاكهة العنب». وكلاهما ضعيف .
(۸) حدیث: «کان يأكل البطيخ بالخبز والسكر؛ . أما أكل البطيخ بالخبز فلم أره وإنما وجدت أكل العنب بالخبز فيما رواه
ابن عدي من حديث عائشة مرفوعاً: «عليكم بالمرازمة» قيل يا رسول لله : «وما المرازمة»؟ قال «أكل الخبز مع
العنب» فإن خير الفاكهة العنب وخير الطعام الخبز» وإسناده ضعيف . وأما أكل البطيخ بالسكر فإن أريد بالسكر نوع
من التمر والرطب مشهور فهو الحديث الآتي ده وان أرية .به الشكر الذي هو الطبززةء قل أر له أسلا
حدیث منکر معضل»› رواه أبو عمر النوقاني في كتاب البطيخ من رواية محمد بن علي بن الحسين: ا
النبي بيا أكل بطيخاً بسكرا. وفيه موسى بن إبراهيم المروزي كذبه يحيى بن معين .
)٩( حدیث: «أکل البطیخ بالرطب»»› أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عائشة وحسنه الترمذي وابن ماجه من حديث
سهل بن سعد: «كان يأكل الرطب بالبطيخ». وهو عند الدارمي بلفظ : «البطيخ بالرطب"».
إحياء علوم الدين A06 کتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
تت کل مو که ری رر باقن پیت ن د رامرات ا A
ويسميهما الأط .0 ۰ وكان أحب الطعام إليه اللحم ويقول: و يزيد في المع وهو سي العام في
ادنيا والآخرَة وَلَو سَألْتُ رَبْى ي أن بُطيمنيه كل يوم لفَعَل» وکان یأکل اشرید باللحم والقرع E
و J)
ا «إلها شَجَرَةُ أي يُوئس عَلَيهِ السلا" » قالت عائشة ئشة رضي الله عنها وكان يقول :
ا عَائِشَة إذا طَبَحْنَمْ قِذراً فُأكْرُوا فيها من الدَبَاءِ َة شد قَلْبَ الخزين»” وکان يأكل لحم الطير الذي
"e a a وكان إذا أكل اللحم لم
)١( حديث: «استعانته باليدين جميعا فأكل يوماً الرطب فى يمينه وكان يحفظ النوى فى يساره فمرت شاة فاشار إلبها
بالنوى فجعلت تأكل من كفه اليسرى وهو يأكل بيمينه حتى فرغ وانصرفت الشاة». أما استعانته بيديه جميعاً فرواء
أحمد من حديث عبدالله بن جعفر قال: «آخر ما رأيت من رسول الله بيد في إحدى يديه رطبات وفي الأخرى قثاء
يأكل من هذه ويعض من هذه». وتقدم حديث أنس في أكله بيديه قبل هذا بثلاثة أحاديث وأما قصته مع الشاة فرويناها
في فوائد أبي بكر الشافعي من حديث أنس بإسناد ضعيف .
(۲) حديث: «ربما أكل العنب فرطا. . ٠. الحديث. أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث العباس والعقيلي في الضعفاء
من حدیث ابن عباس هکذا مختصراً وکلاهما ضعیف .
(۳) حديث: «كان أكثر طعامه الماء والتمر؟. أخرجه البخاري من حديث عائشة: «توفي رسول الله 4ة وقد شبعنا من
الأسودين التمر والماء».
: حديث: «كان يجمع اللبن بالتمر ويسميهما الأطيبين» أخرجه أحمد من رواية إسماعيل بن أبي خالذ عن أبيه قال )٤(
. ت ع مرغ رورا ا م ا سماهما الأطيبين» ورجاله ثقات وإبهامه لا يضر
(ه) حديث: كان أحب الطعام إليه اللحم ويقول: «هو يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ولو سألت ربي
أن يطعمنيه كل يوم لفعل» أخرجه أبو الشيخ من رواية ابن سمعان قال: سمعت من علمائنا يقولون: «كان أحب
الطعام إلى رسول الله َة اللحم. . ٠. الحديث. والترمذي في الشمائل من حديث جابر: أتانا النبي مه في منزلنا
فذبحنا له شاة فقال: «كأنهم علموا آنا نحب اللحم؛ وإسناده صحيح وابن ماجه من حديث أبي الدرداء بإسناد
ضعيف : «سيد طعام آهل الدنيا وأهل الجنة اللحم».
)٩( حديث: «كان يأكل الثريد باللحم والقرع؛ أخرجه مسلم من حديث أنس.
(۷) حديث: كان يحب القرع ويقول: «إنها شجرة أخي يونس» أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أنس: «كان
النبي َيه يحب القرع». وقال النسائي : الدباء» وهو عند مسلم بلفظ : تعجبه وروی ابن مردویه في تفسیره من حدیث
أبي هريرة في قصة يونس : فلفظته في أصل شجرة» وهي الدباء.
ا ا عائشة إذا طبختم قدراً فأكثروا فيها من الدباء فإنها تشد قلب الحزين». رويناه في فوائد أبي بكر الشافعي.
(4) حديث: «كان يأكل لحم الطير الذي يصاد». أخرجه الترمذي من حديث أنس قال: كان عند النبي بيه طير فقال:
«اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطير؛ فجاء على فأكل معه» قال: حديث غريب .
قلت : وله طرق كلها ضعيفة .
وروى أبو داود والترمذي واستغربه من حديث سفينة قال: «أكلت مع النبي بيه لحم حبارى».
(۱۰) حدیث: «کان لا یتبعه ولا یصیده ویحب أن یصاد له فیؤتی به فیأکله» .
قلت : هذا هو الظاهر من أحواله فقد قال : «من تبع الصيد غفل» .
رواه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث ابن عباس وقال: حسن غريب وأما حديث صفوان بن أمية عند
اران ف ار کل ا ا
إحياء علوم الذين ) ۸0$ كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
فاا و آل ن ا وكان يأكل الخبز والسمن " E
الشاة الذراع والكتف» ومن القدر الدباء» ومن الصبا اغ الخل› ومن التمر ا ودعا في العجوة
بالبركة وقال: «هي مِنَ الجَنَّةَ وَشِفَاءَ مِنَ السمُ الس “» وكان يحب من البقول الهندباء والباذروج
والبقلة الحمقاء التي يقال لها الرجلة» وكان يكره الكليتين لمكانهما as وکان لا یأکل من
الشاة سبعاً: الذكر والأنثيين والمثانة والمرارة والغدد والحيا والدم» ويكره ذلك » وکان لا يأكل الثوم
)١( حديث: «كان إذا أكل اللحم لم يطأطىء رأسه إليه ورفعه إلى فيه رفعاً ثم نهشه». أخرجه أبو داود من حديث
صفوان بن أمية قال: كنت آكل مع النبي َة فآخذ اللحم من العظم فقال: «ادن اللحم من فيك فإنه أهنى وأمرا
والترمذي من حديثه : «انهش اللحم نهشاً فإنه أهنى وأمرا؛ وهو منقطع والذي قبله منقطع أيضاً. وللشيخين من حديث
أبي هريرة : فتناول الذراع فنهش منها نهشة. . ٠ الحديث .
(۲) حديث: «كان يأكل الخبز والسمن». E «فأتت بذلك الخبز فأمر به
رسول الله َة ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته . . ٠. الحديث. وفيه: «ثم أكل النبي يي وفي رواية ابن ماجه:
فصنعت فيها شيئاً من سمن› ولا يصح› وأبو داود وابن ماجه من حدیث ابن عمر: «اوددت أن عندي خبزة بيضاء من
بر سمراء ملبقة بسمن . . ٠. الحديث . قال أ بو داود: منکر.
(۳) حديث: «كان يحب من الشاة الذراع والكتف» ومن القدر الدباء» ومن الصباغ الخل» ومن التمر العجوة». وروى
الشيخان من حديث أبي هريرة قال: «وضعت بين يدي النبي ييه قصعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكانت أحب
الا اله الخديت. وروئ ايو الشيخ من حديث ابن عباس: «کان أحب اللحم إلى رسول الله ي الكتف».
وإسناده ضعيف ومن حديث أبي هريرة: «لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف». وتقدم حديث أنس: «كان يحب
الدباء». قبل هذا بستة أحاديث ولأبي الشيخ من حديث أنس: «كان أحب الطعام إليه الدباء». وله من حديث ابن
عباس بإسناد ضعيف : «كان أحب الصباغ إلى رسول الله َو الخل». وله بالإسناد المذكور: «كان أحب التمر إلى
رسول الله كَل العجوة) .
(4) حديث: دعا في العجوة بالبركة وقال: «هي من الجنة وشفاء من السم والسحر». أخرجه البزار والطبراني في
الكبير من حديث عبدالله بن الأسود قال: «كنا عند رسول الله ية فى وفد سدوس فأهدينا له تمرأًا. وفيه:
حتى ذكرنا تمر أهلنا هذا الجذامي فقال: «بارك الله في الجذامي وفي حديقة خرج هذا منها. . ٠. الحديث.
قال أبو موسى المديني: قيل هو تمر أحمر والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة: «العجوة من
الجنة وهي شفاء من السم٤» وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص: من تصبح بسبع تمرات من
عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحرا .
(ه) حديث: اكان يحب من البقول الهندباء والباذروج والبقلة الحمقاء» - التي يقال لها الرجلة - رواه أبو نعيم
في الطب النبوي من حديث ابن عباس: «عليكم بالهندباء فإنه ما يوم إلا ويقطر عليه قطرة من قطر
الجنة)» وله من حديث الحسن بن علي وأنس بن مالك نحوه وكلها ضعيفة» وأما الباذروج فلم أجد فيه
حديثاً وأما الرجلة فروى أبو نعيم من رواية وير قال: مر النبي بيز بالرجلة وفي رجله قرحة فداواها بها
فبرئت فقال رسول الله ييو «بارك الله فيك انبتي حيث شئت فأنت شفاء من سبعين داء أدناه الصداع» وهذا
مرسل ضعيف .
)٩( حديث: «كان يكره الكليتين لمكانهما من البول٤. رويناه في جزء من حديث أبي بكر محمد بن عبيدالله بن الشخير
من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف فيه أبو سعيد الحسن بن علي العدوي أحد الا
(۷) حديث: «كان لا يأكل من الشاة الذكر والأنثيين والمثانة والمرارة والغدة والحيا والدم». أخرجه ابن عدي ومن طريقه
البيهقي من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف ورواه البيهقي من رواية مجاهد مرسلاً.
اتاد وة الكبت $ £۸0۷ كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
ولا البصل ولا الكراث” E yS
ن ا و ا Ey : «آخر العام
ُتَر برك“ وكان يلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر” ys
واحدة واحدة ويقول : إنه لا يدري في أي الطعام البركة" وإذافرغ قال al ْم لَك الحَمْدُ
أطْعَمْك أبعت وَسَقَيت َرَت لَك الحَند عير فور وَلاَ مود وَلاّمُشتفنى فف ر کر ال
واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيداء E وکان يشرب في ثلاث دفعات ›
N E O CE وا O EE وکان
)١( حديث: «كان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث». أخرجه مالك في الموطاً عن الزهري عن سليمان بن يسار
مرسلاً ووصله الدارقطني في غرائب مالك عن الزهري عن أنس» وفي الصحيحين من حديث جابر: «أتى بقدر فيه
خضرات هن بقول فوجد لها ريحاً. ٤. الحديث» وفيه قال «فٳني آناجي من لا تتاجي» ولمسلم من حديت آبي
أيوب في قصة بعثه إليه بطعام فيه ثوم فلم يأكل منه وقال: «إني أكرهه من أجل ريحه».
(۲) حديث: «ما ذم طعاماً قط لكن إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه وإن عافه لم يبغضه إلى غيره». تقدم أول الحديث» وفي
الصحيحين من حديث ابن عمر في قصة الضب فقال: «كلوا فإنه ليس بحرام ولا بأاس به ولكنه ليس من طعام قومي» .
(۳) حديث: «كان يعاف الضب والطحال ولا يحرمهم؟. أما الضب ففي الصحيحين عن ابن عباس : «لم يكن بأرض قومي
فأجدني أعافه»» ولهما من حديث ابن عمر: «أحلت لنا ميتتان ودمان» وفيه «أما الدمان: فالكبد والطحال». وللبيهقي
موقوفاً على زيد بن ثابت «إني لكل الطحال وما بي إليه حاجة إلا ليعلم آهلي آنه لا بأس به».
)٤( حديث: كان يلعق الصحفة ويقول: «آخر الطعام أكثر بركة. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حديث جابر في
حديث قال فيه : «ولا ترفع القصعة حتى تلعقها أو تلعقها - فإن آخر الطعام فيه البركة»» ومسلم من حديث أنس:
أمرنا أن نسلت الصحفة وقال: «إن أحدكم لا يدري أي طعامه يبارك له فيه»؟ .
() حديث: كان يلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر». أخرجه مسلم من حديث كعب بن مالك دون قوله: حتى تحمر»
فلم أقف له على أصل .
(۲) حدیث: کان لا یمسح يده بالمنادیل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة ويقول: «إنه لا يدري في أي أصابعه البركةا
أخرجه مسلم من حديث كعب بن مالك: «أن النبي ية كان لا يمسح يده حتى يلعقها» وله من حديث جابر: «فإذا
فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون الب ركة؟. وللبيهقي في الشعب من حديثه: «لا يمسح أحدكم
يده بالمندیل حتی یلعق يده فان الرجل لا يدري في آي طعامه يبارك له فيه .
(۷) حديث: وإذا فرغ قال: «اللهم لك الحمد أطعمت وأشبعت وسقيت وأرويت لك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا
مستغنى عنه» . أخرجه الطبرانى من حديث الحارث بن الحارث بسند ضعيف . وللبخاري من حديث أبي أمامة: كان
إذا فرغ من طعامه قال : «الحمد لله الذي کفانا وآوانا غير مکفي ولا مكفور» وقال مرة: «الحمد لله ربنا غير مكفي ولا
مودع ولا مستغنی عنه ربنا) .
(۸) حديث: «كان إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلاً جيدأًء ثم يمسح بفضل الماء على وجهه» أخرجه أبو يعلى
من حدیث ابن عمر بإسناد ضعيف : «من أكل من هذه اللحوم شيئاً فليغسل يده من ريح وضره لا يؤذي من حذاءه».
(4) حدیث: «کان يشرب في ثلاث دفعات له فیها ثلاث تسمیات› وفي آخرها ثلاث تحميدات» أخرجه الطبراني في
الأوسط من حديث أبي هريرة ورجاله ثقات ومسلم من حديث أنس: «کان إذا شرب تنفس ثلاثا» .
)٠١( حديث: كان يمص الماء مصاً ولا يعبه عبأً» . أخرجه البغوي والطبراني وابن عدي وابن قانع وابن منده وأبو نعيم في
الصحابة من حديث بهز: «كان يستاك عرضاً ويشرب مصأ . وللطبراني من حديث أم سلمة: «كان لا يعب»» ولأبي
االشيخ من حديث ميمونة: «لا يعب ولا يلهث». وكلها ضعيفة .
إحياء علوم الذين . NOR كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
N E a
وریما کان یشرب بنفس واحد حتی یفرغ ". وکان لا يتنفس في الإناء > ٩ أن تغط َإِنْ أخببت آرتهن»
وأتي بإناء فيه عسل ولبن فأبى أن يشربه وقال: «شربَتان في رة امان و فى إِناء ٩ پل پنحرف عن
واج؟»» ثم قال ية: «لا أحَرمةُ لكي أَكَرَهُ الفُخْرَ وَالجسَابَ فصول الدُيا عُداً وَأحبٌ اناصح فلن
ن فاضم له رَه اه زا اا ا ن لا یسألهم طعاماً ولا یتشهاه عليهم؛ إن
أطعموه أكل وما أعطوه قبل» وما سقوه شرب ”» وكان رما قام فأخذ ما يأكل بنفسه أو يشرب“
8 آدابه وأخلاقه في اللباس:
له
لن فن الات ها ود هن زار أو اواو نض أو ةة أو ق ولك" a
(۱) حدیث: «کان يدفع فضل سؤره إلى من عن يمينه!. متفق عليه من حديث أنس.
(۲) حدیث: استئذانه من على يمينه إذا كان على يساره أجل رتبة٤. مثفق عليه من حديث سهل بن سعد.
)۳( حديث : «(شربه بنفس واحد» . أخرجه أبو الشيخ من حديث زيد ب بن أرقم بإسناد ضعيف› وللحاكم من حديث أبي فتأدة
وصححه : «إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد»» لمل تاريل هديق الحدن غالى ترك لفن ف الإناء راك اعل.
)٤( حديث: كان لا يتنفس في الإناء حتى ينحرف عنه». أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة: «ولا يتنفس أحدكم من
الإناء إذا شرب منه ولكن إذا أراد أن يتنفس فليؤخره عنه ثم ليتنفس؟ وقال: حديث صحيح الإسناد.
(ه) حديث أتي بإناء فيه عسل ولبن فأبى SST
البزار من حديث طلحة بن عبيداله دون قوله : (شربتان في شربة) ا آخره وسنده ضعف .
)٩( حديث: «كان في بيته أشد حياء من العاتق تی لا يسألهم طعاماً ولا يتشهاه ه عليهم إن أطعموه أكل وما اطعموه قبل وما سقوه
شرب!. ورواه الشيخان من حديث أبى سعيد: «كان أشد حياء من العذراء في خدرها. . .» الحديث. وقد تقدم. وأما كونه
كان لا يسألهم طعاماً فإنه أراد أي طعام بعينه من حديث عائشة : أنه قال ذات يوم : «يا عائشة هل عندكم شيء؟» قالت :
فقلت : ما عندنا شيء؟ الحديث. وفيه : فلما رجع قلت : أهديت لنا هديةء فال : «ما هو٩؟ قلت : حيس › قال : «هاتيه» .
وفي رواية «قربيه» وفي رواية للنسائي : «وأصبح عندكم شيء تطعمينيه؟» ولأبي داود: «هل عندكم طعام؟» والترمذي :
«أعندك غداء؟» وفي الصحيحين من حديث عائشة : فدعا بطعام فأتي بخبز ودم من أدم البيت فقال : «ألم أر برمة على النار
فيها لحم؟ . . ٠. الحديث»› وفي رواية لمسلم: «لو صنعتم لنا من هذا اللحم . . ٠. الحديث. فليس في قصة بريرة إلا
الاستفهام والرضا . والحكمة فيه بيان الحكم لا التشهي والله أعلم . وللشيخين من حديث أم الفضل : «أنها أرسلت إليه
E i : «فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فتناوله فشرب
. وإسناده حسن .
a (۷(
رسول الله بلازفشرب ومعه علي وعلى ناقه ولنا دوال معلقة فقام رسول الله ازفأكل منها. . .) الحديث . وإسناده حسن
وللترمذي وصححه وابن ¿ ماجه من حديث كبشة : «دخل علي رسول الله لافشرب من في قربة معلقة قائماً. . .)الحديث.
بیان آدابه وأخلاقه في اللباس
yy (A) و و ی ا ا ف ك
ئشة : «أنها أخرجت إزاراً مما يصنع باليمن وكساء من هذه الملہدة فقالت : في هذا قبض رسول الله ييا . وفي رواية :
٠. . ولهما من حديث أنس: «كنت أمشي مع رسول الله ية وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية. . e
«کان E برد نجراني . وابن a ESE الحديث
رسول الله اة يلبس قميصاً قصير اليدين والطول». وأبو داود والترمذي وحسنه. والنسائي من حديث أم سلمة: «كان=
إحياء علوم الدين ۸0۹$ کتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
لثياب الخضرء وكان أكثر لباسه البياض ويقول: «ألبسُومَا أخياءكمْ وفوا فيها مَوْنَاكمْ ٠" وكان يبس
القباء المحشو للحرب وغير الحرب"» وكان له قباء سندس فيلبسه فتحسن خضرته على بياض لونه »
وكانت ثيابه كلها مشمرة فوق الكعبين» ويكون الإزار فك ل ان ركان حه
E وكانت له ملحفة مصبوغة بالزعفران وربما
E AE EE
= أحب الثياب إلى رسول الله ية القميص». ولأبي داود من حديث أسماء بنت يزيد: «كانت يد قميص رسول الله َي
إلى الرسغ؟. وفيه شهر بن حوشب مختلف فيه وتقدم قبل هذا حديث : «الجبة والشملة والحبرة).
)١( حديث: كان أكثر لباسه البياض ويقول: «البسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم» أخرجه ابن ماجه والحاكم من حديث
ابن عباس : «خير ثيابكم البياض فاألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم» قال الحاكم: صحيح الإسناد وله ولأصحاب
السنن من حديث سمرة: «عليكم بهذه الثياب البياض فيلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم». لفظ الحاكم» وقال:
صحيح على شرط الشيخين» وقال الترمذي: حسن صحيح .
© دي ١ كان تلن القاء الخحقو للحرت وغتر ارتا أخرجة الش هان نخدي المسور بن مخرمة: أن
النبي ية قدمت عليه أقبية من ديباج مزرر بالذهب . . ٠. الحديث. وليس في طرق الحديث لبسها إلا في طريق علقها
البخاري قال: «فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب. . ٠. الحديث. ولمسلم من حديث جابر: «لبس النبي مي
يوماً قباء من ديباج أهدي له ثم نزعه. . “٠. الحديث. ۰
(۳) حدیث: «کان له قباء سندس فيلبسه . . ٠. الحديث. أخرجه أحمد من حديث أنس: «أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ييا
جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها» . والحديث في الصحيحين وليس فيه أنه لبسها وقال فيه: «وكان
ينهى عن الحرير»» وعند الترمذي وصححه النسائي أنه لبسها ولكنه قال : «بجبة ديباج منسوجة فيها الذهب).
)٤( حديث: «كانت ثيابه كلها مشمرة فوفق الكعبين ويكون الإزار فوق ذلك إلى نصف الساق». رواه أبو الفضل محمد بن
طاهر في كتاب صفوة التصوف من حديث عبدالله بن بسر: «كانت ثياب رسول الله بيه إزاره فوق الكعبين وقميصه
فوق ذلك» ورداؤه فوق ذلك»» وإسناده ضعيف والحاكم وصححه من حدیث ابن عباس: «کان یلبس قمیصاً فوق
الكعبين . . ٠. الحديث. وهو عنده بلفظ : فضا قط الندي والطرل وغندعما الترمذي في الشمائل من رواية
الأشعث قال : «سمعت عمتى تحدث عن عمها فذكر النبى يياه وفيه: «فإذا إزاره إلى نصف ساقه»» ورواه النسائي
وسمى الصحابي عبيد وار ری ا ولا يعرف .
٠ () حديث: «كان قميصه مشدود الأزرار وربما حل الأزرار في الصلاة وغيرها' رواه أبو داود والبيهقي والترمذي في الشمائل من
رواية معاوية بن قرة بن إياس عن أبيه قال : «أتيت النبي يي في رهط من مزينة وبايعناه وأن قميصه لمطلق الأزرار» . وللبيهقي
من رواية زيد بن أسلم قال : «رأيت ابن عمر يصلي محلولة أزراره فسألته عن ذلك فقال: رأيت رسول الله يي يفعله». وفي
العلل للترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال : أنا أتقي هذا الشيخ كأن حديثه موضوع يعني زهير بن محمد رواية عن
يد بن أسلم قلت : تابعه عليه الوليد بن مسلم عن زيد. رواه ابن خزيمة في صحيحه» وللطبراني من حديث ابن عباس بإسناد
ضعيف : «دخلت على رسول الله عل وهو يصلي محتبياً محلل الأزرار».
)١( حديث: «كان له ملحفة مصبوغة بالزعفران وربما صلى بالناس فيها». أخرجه أبو داود والترمذي من حديث قيلة بنت
مخرمة قالت: «رأيت النبي يي وعليه أسمال ملاءتين كانتا بزعفران». قال الترمذي: لا نعرفه إلا من عبدالله بن
حسان. قلت : ورواته موٹقون وأبو:داود من حدیث قيس بن سعد: E
أو ورس فاشتمل بها. الحديث. ورجاله ثقات .
(۷) حديث: «ربما لبس الكساء وحده ليس عليه غيره». رواه ابن ماجه وابن خزيمة من حديث ثابت بن الصامت: «ان
النبي ية صلى في بني عبد الأشهل وعليه كساء متلفف به. . “٠. الحديث. وفي رواية البزار في كساء.
إحياء علوم الكين 4۸٦ ٠ كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
ويقول: «إلْما أا عَبْدّ أبس كَمَّا يَلْبَس العَبْد". وكان له ثوبان لجمعته خاصة سوى ثيابه في غير
الجمعة"» وربما لبس الإزار الواحد ليس عليه غيره ويعقد طرفيه بين كتفيه ٠" وربما أمٌ به الناس على
الجنائز “ وربما صلى في بيته في الإزار الواحد ملتحفاً به مخالفاً بين طرفيه» ويكون ذلك الإزار الذي
جامع فيه یومئذ» وکان ربما و في الإزار ويرتدي ببعض الثوب مما يلي هدبه ولا البقية
على بعض نسائه فيصلي كذلك» ولقد كان له كساء أسود فوهبه فقالت له أم سلمة: بأبي أنت وأمي ما
فعل ذلك الكساء الأسود؟ فقال: «كسَوتة» فقالت ما رأيت شيئاً قط كان أحسن من بياضك على
وده .وال انس : وربما رات يصلي بنا الظهر في عافد ر روه وان حت : وربما
(1)
(۲)
(۳)
(€)
(6)
(٦)
(¥)
(A)
(4)
حدیث : کان له كساء ملبد يلبسه ويقول: «أنا عبد ألبس كما يلبس العبد» أخرجه الشيخان من رواية أبى بردة قال :
«أخرجت إلينا عائشة كساء ملبداً وإزاراً غليظاً فقالت : في هذين قبض رسول الله بيه وللبخاري من حديث عمر:
«إنما آنا عبد» ولعبد الرزاق فى المصنف من رواية أيوب السختيانى مرفوعاً معضلا: «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد
وأجلس كما يجلس العبد». وتقدم من حدیث ا وابن عمر وعائشة. متصلا.
حديث : «كان له ثوبان لجمعته خاصة . . ٠. الحديث . أخرجه الطبرانى فى الصغير والأوسط من حديث عائشة بسند ضعيف
زاد : «فإذا انصرف طویناهما إلى مثله» . ویرده حديث عائشة عند ابن ماجه : «ما رأیته یسب أحداً ولا يطوی له ثوب».
حديث : «ربما لبس الإزار الواحد ليس عليه غيره فعقد طرفيه بين كتفيه» . أخرجه الشيخان من حديث عمر في حديث
اعتزاله أهله: «فإذا عليه إزاره ولیس عليه غیره . وللبخاري من رواية محمد بن المنكدر: «صلى بنا جابر فی إزار قد
عقده من قبل ققاه وثيابه موضوعة على المشجب» وفي رواية له وهو يصلي في ثوب ملتحفاً به ورداؤه موضوع»
وفيه: «رأيت النبى َو يصلى هکذا) .
حديث : «ربما أمٌ به الناس على الجنائز». لم أقف عليه.
حديث: «ربما صلى في بيته في الإزار الواحد ملتحفاً به مخالفاً بين طرفيه ويكون ذلك الإزار الذي جامع فيه يومئذ»
أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن من حديث معاوية قال: «دخلت على أم حبيبة زوج النبي ية فرأيت النبي ييو في
ثوب واحد فقلت: يا أم حبيبة أيصلي النبي ييه في الثوب الواحد؟ قالت: نعم» وهو الذي كان فيه ما كان - تعني
الجماع؟ - ورواه الطبراني في الأوسط .
من حديث عائشة: «أن النبى َة صلى فى ثوب بعضه على» ولمسلم : «كان يصلي في الليل وأنا إلى جنبه وأنا
حائض وعليّ مرط بعضه على رسول الله بث . )
وللطبراني في الأوسط من حديث أبي عبدالرحمن حاضن عائشة: «رأيت النبي بي وعائشة يصليان في ثوب واحد
نصفه على النبي ية ونصفه على عائشة». وسنده ضعيف .
حديث: كان له كساء أسود فوهبه فقالت له أم سلمة: بأبى أنت وأمى ما فعل ذلك الكساء؟. . .» الحديث. لم أقف
عليه من حديث أم سلمة. ولمسلم من حديث عائشة : حرج النبي ميا وعليه مرط مرجل أسود» . ولأبي داود
والسائى : «صنعت للنبى يله بردة سوداء من صوف فلبسها. . ٠. الحديث . وزاد فيه ابن سعد فى الطبقات: «فذكرت
بياض النبي يي وسوادها»» ورواه الحاكم بلفظ : جبة. وقال: صحيح على شرط الشيخين. )
حديث أنس: «ربما رأيته يصلي بنا الظهر في شملة عاقداً بين طرفيها؛. أخرجه البزار وأبو يعلى بلفظ : «صلى بثوب
واحد وقد خالف بين طرفيه». وللبزار: «خرج في مرضه الذي مات فيه مرتدياً بثوب قطن فصلى بالناس» وإسناده
صحيح . وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت: «صلى في شملة قد عقد عليها». وفي كامل ابن عدي : «قد عقد
عليها هكذا - وأشار سفيان إلى قفاه» - وفي جزء الغطريف : «فعقدها في عنقه ما عليه غيرها». وإسناده ضعيف .
حدیث : کان يتختم . أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر وأنس.
إحياء علوم الذين ۸19 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
خرج وفي خاتمه الخيط المربوط يتذكر به الشيء”"» وكان يختم به على الكتب ويقول: الخاتم على
الكتاب خير من التهمة " وكان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير عمامة» وربما نزع قلنسوته من رأسه
Es وربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وعلى
جبهته عا ی N E i «أتاکہْ
َل في السَحَاب»“) I «الحمْدٌ له الي كسان ما
أڌاري ٻه عَرتي وَأَجَمُل په في الاس“ » وإذا نزع ثوبه وأخرجه من میاسره " » وکان إذا لبس جديداً
آعطی خلق ثیابه مسکیناً ثم یقول : مان ملم يَكْسُو مُنلماً ِن سَمِلٍ ثتابه لاًّيَْسُوء إلا إلا
کان في ضَمَانِ الله جره ويره ما وَارَاهُ حَياً وميا " وکان له فراش من أدم حشوه ليف طوله ذراعان
(1) حديث : «ربما خرج وفي خاتمه خيط مربوط يتذكر به الشيء٠ . أخرجه ابن عدي من حديث واثلة بسند ضعيف : «كان إذا أراد
الحاجة أوثى في خاتمه خيطأً» . وزاد الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حدیث ابن عمر: لیذکره به. وسنده ضعيف.
(۲) حديث: كان يختم به على الكتب ويقول: «الخاتم على الكتاب خير من التهمة». أخرجه الشيخان من حديث أنس:
«لما أراد النبي ي أن يكتب إلى الروم قالوا: يقرؤون إلا كتاباً مختوماً فاتخذ خاتماً من فضة. . .» الحديث.
والنسائي والترمذي في الشمائل من حديث ابن عمر: «اتخذ خاتما من فضة كان يختم به ولا يلبسه». وسنده صحيح
وأما قوله: «الخاتم على الكتاب خير من التهمة» فلم أقف له على أصل.
)۳( حديث : «كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير عمامة وربما نزع قلنسوته من رأسه فجعلها سترة بين يديه ثم يصلي إليهاا .
أخرجه الطبراني وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عمر: «كان رسول الله ية يلبس قلنسوة بيضاء»
ولأبي الشيخ من حديث ابن عباس : «كان لرسول الله يياو ثلاث قلانس . قلنسوة بيضاء مضربة وقلنسوة برد حبرة وقلنسوة
ذات آذان يلبسها في السفر فربما وضعها بين يديه إذا صلى» وإسنادهما ضعيف . ولأبي داود والترمذي من حديث ركانة :
«فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس». قال الترمذي: غريب وليس إسناده بالقائم .
)٤( حديث: «ربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وعلى جبهته». أخرجه من حديث ابن عباس: اصعد
رسول الله َة المنبر وقد عصب رأسه بعصابة دسماء. . ٠. الحديث.
(ه) حديث: كانت له عمامة تسمى السحاب فوهبها من علي فربما طلع علي فيها فيقول ب : «أتاكم علي في السحاب».
أخرجه ابن عدي وأبو الشيخ من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده وهو مرسل ضعيف جداً» ولأبي نعيم في
دلائل النبوة من حديث عمر في أثناء حديث: «عمامته السحاب. . ٠. الحديث.
)0( حديث : «كان إذا لبس ثوبا يلبسه من قبل ميامنه . أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ورجاله رجال الصحيح وقد اختلف في رفعه.
(۷) حديث: «الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس» أخرجه الترمذي وقال: غريب» وابن ماجه
والحاكم وصححه من حديث عمر بن الخطاب.
(۸) حدیث: «کان إذا نزع ثوبه خرج من مياسره». أخرجه أبو الشيخ من حديث ابن عمر: «كان إذا لبس شيئاً من الثياب
بدأ بالأيمن وإذا نزع بدأ بالأيسر٤. وله من حديث أنس: «كان إذا ارتدى أو ترجل أو انتعل بدأ بيمينه وإذا خلع بدا
EG CR O sS
حديث: «كان له ثوب لجمعته خاصة» الحديث. تقدم قريباً بلفظ : «ثوبين».
)٩( حديث: كان إذا لبس جديداً أعطى خلق ثيابه مسكيناً ثم يقول: «ما من مسلم يكسو مسلماً. ٠. الحديث. أخرجه
الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب من حديث عمر قال: رأيت رسول اله ي دعا بشيابه فلبسها فلما بلغ تراقيه
قال : GEL E GS RI O ثم قال: «ما من مسلم يليس وبا
جديدا. . ٠. الحديث. دون ذكر: «تصدقه ييه بثيابه» وهو عند الترمذي وابن ماجه دون ذکر: «لبس النبي باد الثيابه»
وهو 5 وقد تقدم . قال البيهقي : وهو غير قوي .
إحياء غلوم الدين A11 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
1 3 : )
أو نحوه» وعرضه ذراع وشبر أو نحوه » وکانت له عباءة تفرش له حیشما تقل نی طاقن تحته ؛
e E U e و
واخر I الرسوب» قال له : القضيب. رکانت قبضة سیفه محلا ي بالف .
وكان يلبس المنطقة من الأدم فيها ثلاث حلق من فضة' e
الكافور”. وكان اسم ناقته: القصواء - وهي التي يقال لها: العضباء -» واسم بغلته: الدلدل. وكان اسم
(۱) حديث: «كان له فراش من أدم حشوه ليف . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث عائشة مقتصرا على هذا دون ذكر:
عرضه وطوله . ولأبي الشيخ من حديث أم سلمة: «كان فراش النبي َي نحو ما يوضع الإنسان في قبره». وفيه: من
e
(۲) حديث: «كانت له عباءة تفرش له حيثما تنقل تفرش طاقين تحته». أخرجه ابن سعد في الطبقات وأبو الشيخ من
حديث عائشة: «دخلت على امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله بياذ عباءة مثنية . . ٠. الحديث. ولأبي سعيد
عنها: «أنها كانت تفرش للنبي بي عباءة باثنين . . .» الحديث. وكلاهما لا يصح والترمذي في الشمائل من حديث
حفصة : «وسئلت ما كان فراشه؟ قالت : مسح نئنيه اننتین ین فینام عليه . . . الحديث. وهو منقطع .
CA N EEO CD (۳) نساءه.
)٤( حديث: اكان من خلقه تسمية دوابه وسلاحه ومتاعه وكان اسم رايته العقاب واسم سيفه الذي يشهد به الحروب ذو
الفقار وكان له سيف يقال له: المخدوم وآخر يقال له: الرسوب وآخر يقال له: القضيب وكان قبضة سيفه محلاة
بالفضة». أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس: «كان لرسول الله يي سيف قائمته من فضة وقبيعته من فضة وكان
يسمى : ذا الفقار» وكانت له قوس تسمى: السداد» وكانت له كنانة تسمى: الجمع» وكانت له درع موشحة بنحاس
تسمى : ذات الفضول» وكانت له حربة تسمى: التبعة» وکانت له مجن تسمی: الدفن» وکان له ترس أبیض يسمی:
موجزاًء» وكان له فرس أدهم يسمى: السكب» وكان له سرج يسمى: الداج المؤخر»ء وكان له بغلة شهباء يقال له:
الدلدل» وكانت له ناقة تسمى: القصواءء وكان له حمار يسمى: يعفورء وكان له بساط يسمى: الكر» وكانت له عنزة
تسمى : النمر» وكانت له ركوة تسمى: الصادر» وكانت له مرآة تسمى: المرآة» وكان له مقراض يسمى: الجامع›
وکان له قضیب شوحط ب يسمى : الممشوق». وفيه علي بن غررة الدمشقي نسب إلى وضع الحديث. . ورواه ابن عدي
من حديث أبي هريرة بسند ضعيف : «كانت راية رسول الله عة سوداء تسمى : العقاب» ورواه أبو الشيخ من حديث
الحسن مرسلا وله من حديث علي بن أبي طالب : کان اسم سیف رسول الله ملاو ذو الفقار). أخرجه الترمذي وابن
ماجه من حديث ابن عباس: «أنه َة تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر» والحاكم من حديث علي في آثناء حديث وسيفه
ذو الفقار وهو ضعيف» ولابن سعد في الطبقات من رواية مروان بن أبي سعيد بن المعلى مرسلاً قال : «أصاب
رسول الله ية من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف : سيف قلعي وسيف يدعى: بتارا وسيف يدعى : الحتف» وكان
عنده بعد ذلك المخذم ورسوب أصابهما من القلس»» وفي سنده الواقدي» وذكر أبن أبي خيثمة في تاريخه : أنه يقال
إنه ية قدم المدينة ومعه سيفان يقال لأحدهما: «العضب شهد به بدرا» ولأبي داود والترمذي وقال: حسن»›
والنسائي وقال: منكر من حديث أنس: «كانت قبيعة سيف رسول الله ييا فضة» .
)٥( حدیث: «كان يلبس المنطقة من الأدم فيها ثلاث حلق من فضة؟ لم أقف له على أصل»› OS
الشيخ من رواية محمد بن علي بن الحسين مرسلا: «(كان في درع النبي ميا حلقتان من فضة) .
)٩( حدیث : «كان اسم قوسه الكتوم وجعبته الكافور» . لم أجد له أصلاً وقد تقدم في حديث ابن عباس : ا
السدادء وكانت له كنانة تسمى الجمع»» وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه : «أخذ رسول الله از يوم أحدمن سلاخ بني قينقاع
ثلاثة قسي» وقوس اسمها: الروحاء» وقوس شوحط تدعى : البيضاء» وقوس صفراء تدعى : الصفراء من سبع؟ .
إحياء علوم الذين 4A1 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
الا ت
حماره: يعفور» واسم شاته التي يشرب لبنها: عينة"» وکان له مطهرة ة من فخار؛ يتوضأ فيها ويشرب
e > فيرسل الناس أولادهم الصغار الذين قد عقلوا فيدخلون على رسول الله ية فلا يدفعون عنه»
فإدا وجدوا في المطهرة ماء شربوا منه ومسحوا على وجوههم وأجسادهم ويبتغون بذلك البركة.
بیان عفوه 5 مع قدرته:
کان ياو أحلم الناس ” "» وأرغبهم في العفو مع القدرة حتى أني بقلائد من ذهب وفضة فقسمها
بين أصحابه فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد والله لئن أمرك NS
فقال : : «وَيِحَك فَمَنْ يَعْدِل عَلَيكٌ بَعِْي» فلما ولٌى قال: «رُدوه علي رودا“ E TI
يقبض للناس يوم خيبر من فضة في ثوب بلال فقال له رجل: يا رسول الله» اعدل فقال له
رسول الله عل «وَبِحَكٌ فَمَنْ يَعْدِل الم غدل فقذ بْب إن حيزت إِنْ كنت لا أغْدِل»» a
ی منافق فقال: «مَعَادٌ الله أَنْ يََحَدّتٌ الاس ي فل أضخابي»” . وکان
رسول الله ية في حرب فرأوا من المسلمين غرة» فجا ء رجل حتى قام على رأس
رسول الله يي بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ فقال: «الله» فقال: فسقط السيف من يده» فأخذ
رسول الله َي السيف وقال: «من يمنعك مني“؟: فقال: كن خير آخذ قال: «فْلْ أَشْهَدُ أَنْ لا إلة إلا الله
وائ رول الله» : فقال : E GS ي
سبيله» فجاء أصحابه فقال : جئتكم من عند خير الناس . وروى أنس: أن يهودية أتت النبي بيه بشاة
مسمومة ليأكل منها فجيء ء بها إلى النبي ية فسألها عن ذلك فقالت : أردت قتلك. فقال : فا کارا
(۱)( حديث : «كان اسم ناقته القصواء وهي التي يقال لها: العضباء» واسم بغلته: الدلدل» واسم حماره: يعفور» واسم
شاته التي يشرب لبنها: عينة». تقدم بعضه من حديث ابن عباس عند الطبراني» وللبخاري من حديث أنس: «كان
للنبي ية ناقة يقال لها: العضباء» ولمسلم من حدیث جابر في حجة الوداع : «ثم ركب القصواء» والحاكم من حديث
علي : «ناقته القصواء وبغلته دلدل وحماره عفير. . .» الحديث. . ورويناه في فوائد ابن الدحداح فقال: «حماره يعفور
وفيه شاته بركة)» والبخاري من حديث معاذ: كنت ردف النبي ية على حمار يقال له: عفير»» ولابن سعد في
الطبقات من رواية إبراهيم بن عبداله من ولد عتبة بن غزوان: : «کانت منائح رسول الله ية من الغنم سبعاً: : عجوة
وزمزم وسقيا وبركة ورشة وإهلال وأطراف». وفي سنده الواقدي وله من رواية مکحول مرسلاً: «کانت له شاة
تسمی : قمرا.
(۲) حديث: «كانت له مطهرة من فخار يتوضأ منها ويشرب فيها». الحديث. لم أقف له على أصل .
) بيان عفوه مع القدرة
(۳) حدیث: کان أحلم الناس. تقدم.
)٤( حدیث: اأتي بقلائد من ذهب وفضة فقسمها بين أصحابه. ٠. الحديث. أخرجه أبو الشيخ من حديث أبن عمر بإسناد
)٥( حدیث جابر: «أنه کان يقبض للناس يوم حنين من فضة في ثوب بلال فقال له رجل : يا نبي الله اعدل . . ٠. الحديث.
رواه مسلم . )
».. حديث: «كان في حرب فرئي في المسلمين غرة فجاء رجل حتى قام على رسول الله بيه بالسيف. )٦(
الحديث . متقق عليه من حديث جابر بنحوه» وهو في مسند أحمد أقرب إلى لفظ المصنف وسمى الرجل
٠ غورٹ بن الحارث.
اا $ A14 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
ا ا
ليسلطك على ذلك»» قالوا: أفلا تقتلها؟ فقال: «لاه""» وسحره رجل من اليهود فأخبره جبريل عليه
أفضل الصلاة والسلام بذلك حتى استخرجه وحل العقد» فوجد لذلك خفة وما ذكر ذلك لليهودي ولا
أظهره عليه قط ”. وقال علي رضي الله عنه: بعثني رسول الله كيه أنا والزبير والمقداد فقال:
حتى تأتوا روضة خاخ» فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منهاء فانطلقنا حتى أتينا روضة خاخ فقلنا
أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي من كتاب . فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب› e
عقاصها› فأتينا به النبي َي فإذا فيه : من حاطب ب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم
أمراً من أمر رسول الله ية فقال: «يا حاطب ما هذا؟» قال: يا رسول الله لا تعجل علي» إني كنت
مرا ملصقاً في قومي وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهلهم فأحببت إذ فاتني
ذلك من النسب منهم أن أتخذ فيهم يدأ يحمون بها قرابتي؛ ولم أفعل ذلك كفراً ولا رضا بالكفر بعد
الإسلام ولا ارتداداأً عن ديني› فقال رسول الله عاد : نه صَدَقَكمْ. فقال عمر رضي الله عنه: دعني
أضرب عنق هذا المنافقء فقال ياد : انه شه ثرا َمَا يُذرِيك لعل الله عو وَجَل َد اطَلََ على أهْلِ
بًذر فُقَّال: اغْمَلُوا ما شِنْتمْ قذ عَقَرْتُ لک" ". وقسم رسول لله ية قسمة فقال رجل من الأنصار:
کا ها وا ارف ای ر دک و و رم الله أخي مُوسَی ذ
اوي باكر من هدا قُصَبَرَه“» وكان ية يقول: «لاً بلغي و
ات أن ارج ليک وَأئا سَلِيمْ الصَذرِ e
بیان إغضائه ا عما کان يكرهه:
کان رسول الله رقیق ى اة لطيف الظاهر والباطن»› يعرف في وجهه غضبه ورضاه ا
اشتد وجده أكثر من مس لحيته الكريمة ا وکان لا یشافه أحداً بما یکرهه. دخل عليه رجل وعليه
0© خد انت «أن يهودية أنت النبي ييا بشاة مسمومة . . “٠ الحديث. رواه مسلم وهو عند البخاري من حديث أبي
هريره
(۲( حديث: «سحره رجل من اليهود فأخبره جبريل بذلك حتى استخرجه. . .» الحديث. أخرجه النسائي بإسناد صحيح
من حديث زيد بن أرقم وقصة سحره في الصحيحين من حديث عائشة بلفظ اخر.
(۴) حديث علي : «بغثني رسول الله ية أنا والزبير والمقداد وقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ . . ٠٠. الحديث. متفق
عليه .
(4) حديث: «قسم رسول الله هة قسمة فقال رجل من الأنصار : AR eo SS EEE
عليه من حدیث ابن مسعود.
(ه) حديث: «لا ببلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر؛. أخرجه أبو
داود والترمذي من حديث ابن مسعود وقال: غريب من هذا الوجه.
) بیان إغضائه َة عما یکرهه
)٩( حديث: اكان رقيق البشرة الفا رن ى ر ا أخرجه أبو e اکان
رسول الله که یعرف رضاه وغضبه بوجهه. . .) الحديث. وقد تقدم .
(۷) حديث: «كان إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته الكريمة. . ٠. الحديث. وقد تقدم. أخرجه أبو الشيخ من حديث
عائشة بإسناد حسن .
إحياء علوم الدين $ £۸10 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
صفرة فكرهها فلم يقل له شيئا حتى خرج فقال لبعض القوم: و فلم لهذا آن يَدَعَ هله يعني:
الصفرة. وبال أعرابي في المسجد بحضرته فهم به الصحابة فقال بيا : «لا تَزْرمُوةُ» أي : لا تقطعوا
عليه البول ثم قال له: «إِنّ هله ء المَسَاجِدَ لاً تصلخ لِشَيْء ء من القَذر وَالبَوْلٍ رالځلاي»» وفي رواية :
(قَرَبُوا ولا تَتَفرُوا» . وجاءه أعرابي يوماً يطلب منه شيئاً فأعطاه يلي ثم قال له: «أخْسَنْتُ إلْيك؟» قال
الأعرابي: لاء ولا اجملت» قال: فغضب المسلمون وقاموا إليه ا أن كفواء ثم ۾ قام ودخل
منزله وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئاً ثم قال: «أخسَنْتُ إلَيكَ؟» قال: : نعم» فجزاك ll
وعشيرة ة خيرأ ا ا با إِْكَ فلت ما فُلْتَ وَفي تفس أضحابي شَيءَ مِن لِك إن أخبَبْتَ
َل بين أيهم ۾ ما قَلْتَ ت بين يڌيٰ ڪٿ يذب يِن صُدورِهِمْ ما فبها ليك قال. نعم» فلما كان الغد
أو العشي جاء فقال النبي ييا : «إِنّ هذا الأغرَابي قال مَا قال فرذناهُ فُرَعَمَ أنه رضي أكذلك؟» فقال
الأعرابي: : نعم فجزاك له من أهل وعشيرة EY فقال اة : إن مقلي مكل هذا الأغرابي كمَلِ
رَجُل کائٺ لَه ئاق شَرَدَتْ عَلَيهِ فَاتبَمَها الاس فَلَمْ يَزِيدوها إلا تُمُوراً فَادَاهُمْ صَاجِبُّ الناقة خلوا بيني
تين اني ّي زق بها ألم توج لها صاب اة تين تبه قاح لها بن فام الأزض درد
ونا ئی جاءث واشتتاځٺ وشذ عَلَها رَخلَها واشتوی عَلها وي لو تَرككُم حَيْتُ ال الرَجُل ما ال
قََلْتَمَوهُ دحل النَارَ 0
بیان سخاوته وجوده و1
كان ية أجود الناس وأسخاهم في شهر رمضان كالريح المرسلة لا يمسك شيعا“ » وكان علي
رضي الله عنه إذا وصف النبي بي قال: كان أجود الناس كفأء وأوسع الناس صدرأء وأصدق الناس
لهجة› > وأوفاهم ذمة» وألينهم عريكة» وأكرمهم عشيرة» من راه بديهة هابهء ومن خالطه معرفة أحبه»
بقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله*“. وما سثل عن شيء قط على الإسلام إلا أعطا وأن رجلا
أتاه فسأله فأعطاه غنماً سذّت ما بين جبلين فرجع إلى قومه وقال: أسلمواء فإن محمدا يعطي عطاء من
)٩( حدیث: «کان لا یشافه أحداً بما یکرهه». کر و و ا و ی ر ا ا
القوم : «لو قلتم لهذا أن يرع هذه) يعني الصفرة. أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي ف في اليوم و
حدیث انس وإسناده ضعيف .
)٣( حدیث: بال أعرابى فى المسجد بحضر ته فقال عن ۲9 تزرموه. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث ا
۳( حدیث : اء آعرابي یوما يطلب منه شیا فأعطاه رسول الله یار ثم قال : «أحسنت إليك» فقال الأعرابي : لک ولا
بيان سخائه وجوده عي
(») حديث: «كان أجود الناس وأسخاهم وكان في شهر رمضان كالريح المرسلة». أخرجه الشيخان من حديث أنس:
ما يكون في شهر رمضان - وفيه -: فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة».
)6( حدیث : «كان علي إذا و صف النبي ير قال : کان أجود الناس كفاً وأجراً الناس صدراً. . .) الحديث . رواه الترمذي
وقال ليس إسناده بمتصل. ٠
)٩( حديث: «ما سئل شيا قط على الإسلام إلا أعطاه. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أنس.
إحياء غلوم الذين A$ كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
لا تت الفافة: رما ستل شیا قط فقال ل١٣ وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم
a ys . وجاء رجل فسأله فقال: «مَا عدي شَيءَ وَلکن ابتغ علي
إذا جَاءَنا شَيْءٌ قَضيتَاه»» فقال عمر : يا رسول الله ما كلفك الله ما لا تقدر عليه» فكره النبي 5 ذلك
EE. ۰
فقال الرجل : أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا فتبسم النبي َة وعرف السرور في وجهه »> ولما
قفل من حنين جاءت الأعراب ET ا و فوقف
رسول الله و وقال : «أغطوني ردَائي ل كان لي عَدَدُ هِءِ المِضًاء َعَماً لَقَسَمّْها بَيَكمْ َم لا تجدُوني
خلا ول گلا ولا ان
بیان شجاعته و:
كان يي أنجد الناس وأشجعه.*) قال علي رضي الله عنه: Sa
ٻالنبي يي وهو اقرا ال الحدر وان هح أف الاتى ومد بايا وال کا اخ الاش
ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله وء فما يكون أحد أقرب إلى ات وکان م قليل
الكلام قليل الحذيث» ذا امز الاس بالقتال تمر وكان من .اشد الاس ا وکان الشجاع هو
الذي يقرب منه في الحرب لقربه من العدو' وقال عمران بن حصين: ما لقي رسرل لله 48 كتية
)۱( حدیث: ما سئل شيا قط فقال : لاء متفق عليه من حديث جابر.
(۲) حديث: «حمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلاً حتى فرغ منها . أخرجه أبو
الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث الحسن مرسلاً: «أن رسول الله ية قدم عليه مال من البحرين ثمانون ألفا لم
يقدم عليه مال أكثر منه» ولم يسأله يومئذ أحد إلا أعطاه ولم يمنع سائلاً ولم يعط ساكتأً فقال له العباس. . . الحديث.
وللبخاري تعليقاً من حديث أنس : : أ ن الى وبمال من البحرين وكان أكثر: مال أتى به رسرل الله 4. . الحديث .
a EAN E ESE e NL E
)۳( حديث: جاءه رجل فسأله فقال : «ما عندي شيء ولکن ابتع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه»› فالغ با ورل الل
ما كلفك الله...٠ الحديث . أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث عمر وفيه موسى بن علقمة القروي لم يروه غير ابنه هارون.
6( حديث: «لما قفل من حنين جاءت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه. .» الحديث. أخرجه
البخاري من حديث جبير بن مطعم .
بيان شجاعته ڪيا
(ه) حديث : «كان أنجد الناس وأشجعهم؟. أخرجه الدارمي من حديث ابن عمر بسند صحيح : «ما رایت اتد ولا عادولا
أشجع ولا أرمى من رسول اله . وللشيخين من حديث أنس : «كان أشجع الناس وأحسن الناس . . ٠. الحديث .
)٩( حديث علي : «لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي بي. . ٠. الحديث. أخرجه أبو الشيخ في أخلا
(۷) حديث علي أيضاً: «كنا إذا حمي البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله بي. . .» الحديث. أخرجه النسائي بإسناد
صحيح ولمسلم نحوه من حديث البراء.
(۸) حديث: «كان قليل الكلام قليل الحديث فإذا أمر بالقتال تشمر. . ٠. الحديث. أخرجه أبو الشيخ من حديث سعد بن
(۹) حديث: «كان الشجاع هو الذي يقرب منه في الحرب. . .» الحديث. أخرجه مسلم من حديث البراء: «والله إذا حمي .
الوطيس نتقي به وإن الشجاع منا الذي يحاذي به».
إحياء علوم الذين AV کتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
إلا كان أوّل من يضرب”'» وقالوا: كان قوي البطش”"» ولما غشيه المشركون نزل عن بغلته فجعل
e
«أاال :يبيل لاكزذب أناابنءباالمطلب»
فما رُئىَ يومئذ أحد كان أشد منه".
بیان تواضعه ود:
كان يا أشد الناس تواضعاً في علو منصبه» قال ابن عامر: رأيته يرمي الجمرة على ناقة شهباء
لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك*» وكان يركب الحمار موكفاً عليه قطيفة وكان مع ذلك روف
وكان يعود المريض ويتبع الجنازة ويجيب دعوة المملوك"» ويخصف النعل ويرقع الثوب» وكان يصنع
في بيته مع هله في حاجته *) وکان أصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك" ۰ وکان يمر
على الصبيان فيسلم عليهم"''» وأتى يي برجل فأرعد من هيبته فقال له: «هون عليك فلست بملك إنما
أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد»'» وكان يجلس بين أصحابه مختلطاً بهم كأنه أحدهم فيأتي
الغريب فلا يدري أيهم هو؟ حتى يسال عنه حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلسا يعرفه الغريب؛ فبنوا له
)١( حديث عمران بن حصين: «ما لقي كتيبة إلا كان أول من يضرب». أخرجه أبو الشيخ أيضأً وفيه من لم أعرفه.
ز۴) حديث: كان قوي البطش». أخرجه أبو الشيخ أيضاً من رواية أبي جعفر معضلاء وللطبراني في الأوسط من حديث
عبدالله بن عمرو: «أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع؛ وسنده ضعيف .
(۴) حديث: لما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: آنا النبى لا كذب. . .» الحديث. متفق عليه من حديث البراء دون
قوله: «فما رئي أحد يومغذ أشد منه». وهذه الزيادة لأبي الشيخ وله من حديث علي في قصة بدر: «وكان من أشد
الام توه باسا :
بیان تواضعه َل
)٤( حدیث: «كان أشد الناس تواضعا في علو منصبه» أخرجه أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد
الخدري في حديث طویل في صفته قال فيه : «متواضع في غير مذلة). وإسناده ضعيف .
(ه) حديث: «قال ابن عامر: رأيته يرمى الجمرة على ناقة شهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك». أخرجه الترمذي
والنسائي وان ماجه من حديث قدامة بن عبداله بن عمار. قال الترمذي: حسن صحيح وفي كتاب أبي الشيخ
قدامة بن عبدالله بن عامر كما ذكره المصنف . ١
0( حديث : كان يركب الحمار موكفاً عليه قطيفة وكان مع ذلك يستردف». متفق عليه من حديث أسامة ر
(۷) حديث: «كان يعود المريض ويتبع الجنازة ويجيب دعوة المملوك». أخرجه الترمذي وضعفهء والحاكم وصحح إسناده
من حديث أنس وتقدم منقطعا.
(۸) حديث: «كان يخصف النعل ويرقع الثوب ويصنع في بيته مع أهله في حاجته». هو في المسند من حديث عائشة وقد
تقدم في أوائل آداب المعيشة.
() حدیث: «کان أصحابه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك». هو عند الترمذي من حديث أنس وصححه وتقدم
في اداب الصحبة.
)٠٠( حديث: «كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم؟. متفق عليه من حديث أنس وتقدم في آداب الصحبة.
)٩٩( حديث: أتي برجل فأرعد من هيبته فقال: «هون الله عليك فلست بملك إنما آنا ابن امرآة من قريش تأكل القديد».
. أخرجه الحاكم من حديث جرير وقال: صحيح على شرط الشيخين .
إحياء علوم الدين AA کتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
دكاناً من طين فكان يجلس عليه" وقالت له عائشة رضي الله عنها: كل - جعلني الله فداك - متكئاً فإنه
آهون عليك قال: فأصغى رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض ثم قال: «بل آكل كما يأكل العبد
واجلن کا یلین الف رفانت ل اکل عل رات ولا فی کر ع لخ بال تال وان
لا يدعوه أحد من أصحابه وغيرهم إلا قال: «لبيك»“» وكان إذا جلس مع الناس إن تكلموا في معنى
الآخرة أخذ معهم» E E وإن تكلموا في الدنيا تحذث معهم
رفقاً بھم وتواضعاً لھ" ٤ وکانوا یتناشدون الشعر بين يدي أحياناً ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية
ویضحکون فیتبسم هو إذا ضحکوا ولا يزجرهم إلا عن حرام"
بیان صورته وخلقته :
وكان من صفة رسول الله يه أنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد» بل كان ينسب إلى
الربعة إذا مشى وحده» ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله
رسول الله َه ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب هو عليه
السلام إلى الربعة ويقول بي : «جُعل الَيرٌ كله في الرَبْعَت .
(1) حديث: «كان يجلس مع أصحابه مختلطاً بهم كأنه أحدهم فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو؟. . ٠. الحديث. أخرجه
ابو داود والنسائي من حديث ابی هريرة وآبي ذر وقد تقدم .
(۲) حديث: «قالت عائشة كَل - جعلني الله فداك متكئاً فإنه أهون عليك. . ٠. الحديث. أخرجه أبو الشيخ من رواية
عبدالله بن عبيد بن عمير عنها بسند ضعيف .
(۳) حدیث: «کان ب لا یأکل على خوان ولا سكرجة حتى لقي الله» رجه البخاري من حدیث انس وقد ف اب الاکل
)٤( حدیث: وكان يي لا يدعوه أحد من أصحابه ولا من غيرهم إلا قال: « لبيك». أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة من
EEG Ee a a eC E a
أثناء حديث : أن أمة قالت: يا رسول الله فقال: «لبيك وسعديك» الحديث.
I NDS GD OG DS (6)
تحدث معهم. ٠. الحديث . E اسرب وفيه سليمان بن
خارجة تفرد عنه الوليد بن بي الوليد وذكره ابن حبان في الثقات .
eT حدیث: «کانوا یتناشدون کک أحياناً ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية. . .» الحديث. )٩(
حديث جابر بن سمرة دون قوله: «ولا يزجرهم إلا عن الحرام؟
بیان صورته وخلقته مها
(۷) حديث: «كان من صفة رسول الله يي أنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد. . .» الحديث. بطوله. أخرجه
أبو نعيم في دلائل النبوة من حديث عائشة بزيادة ونقصان دون شعر أبي طالب الآتي ودون قوله: «وربما جعل شعره على
أذنيه فتبدو سوالفه تتلألأ“ . ودون قوله: «وربما كان واسع الجبهة - إلى قوله - وكان سهل الخدين»» وفيه صبيح بن
عبدالله الفرغاني منكر الحديث قاله الخطيب . وفي الصحيحين من حديث البراء: «اله شعر يبلغ شحمة أذنيه»» وأبو داود
والترمذي وحسنه ابن ماجه من حديث آم هانىء: «قدم إلى مكة وله أربع غدائر؟ والترمذي من حديث علي في
صفته ية : «أدعج العينين أهدب الأشفار. . .» الحديث. وقال ليس إسناده بمتصل وله في الشمائل من حديث ابن أبي
هالة : «أزهر اللون واسع الجبين آزج الحواجب سوابغ في غير قرن» بينهما عرق يدره الغضب. أقنى العرنين له نور
يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم» كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم مفلج الأسنان. . ٠. الحديث.
خاد لوت ال ۸14 كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
وأما لونه: فقد كان أزهر اللون ولم يكن بالآدم ولا بالشديد البياض. والأزهر: هو الأبيض
الناصع الذي لا تشوبه صفرة ولا حمرة ولا شىء من الألوان» ونعته عمه أبو طالب فقال :
ونعته بعضهم بأنه مشرب بحمرة فقالوا: إنما كان المشرب منه بالحمرة ة ما ظهر للشمس والرياح
کک e قا تخت الات منة: وکان عرقه بي في وجهه کاللؤلؤ
TT › ليس بالسبط ولا الجعد القطط e oy
بأتي كأنه حبك الرمل. وقیل : کان شعره ضرت که وأكثر الرواية أنه كان إلى شحمة أذنيه. وربما
جعله غدائر آربعاً تخرج کل أذن من ب بين غديرتين . وربما جعل شعره على أذنیه فتبدو سوالفه تتلاَلاً.
. یار ا د ما زاد على ذلك
وكان ييو أحسن الناس وجها وأنورهم» لم يصفه واصف إلا شبهه بالقمر ليلة البدر» وكان يرى
رضاه وغضبه في وجهه لصفاء بشرته»› ااا د و ا ي
رضي a
NOE OP O OEE
المخلصة» وكانت عيناه نجلاوين أدعجهما» وكان في عينيه تمزج من حمرة» وكان أهدب الأشفار حتى
ای مرا e تکاد تلتبس من كثرتهاء وکان أقنى العرنين ای ری ا ب
e وكان إذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سنا البرق إذا تلألأء وکان من أحسن عباد الله د
وكان سهل الخدين صلبهما ليس بالطويل الوجه ولا المكلثم» ك
شاربه» وكان أحسن عباد الله عنقاًء لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصرء > ما ظهر من عنقه للشمس والرياح
فكأنه إبريق فضة مشرب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وفي حمرة الذهب» وكان َيه عريض الصدر لا يعدو
لحم بعض بدنه بعضاً؛ ؛ كالمرآة في استوائها وكالقمر في بياضه» موصول ما بین لبته وسرته بشعر منقاد
I I O OT
اثنتان» وكان عظيم المنكبين أشعرهما» ضخم الكراديس - أي رؤوس العظام من المنكبين والمرفقين
GG a OT + والوركين
تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها من عرف فرس › وكان عبل العضدين والذراعين» طويل
الزندين رحب الراحتين» سائل الأطراف كأن أصابعه قضبان الفضة» كفه ألين من الخزء» كأن كفه كف عطار
: حدیث: نعته عمه أبو طالب فقال )١(
وانيق بس قى الخسام موجه مال ال حاب عة للاراتل
ذكره ابن إسحاق في السيرة» وفي المسند عن عائشة: «أنها تمثلت بهذا البيت» وأبو بكر يقضي» فقال أبو بكر: ذاك
رسول الله ب؛٠ وفيه علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه . وأخرجه البخاري تعليقاً من حديث ابن عمر: «ربما ذكرت
. قول الشاعر وأنا أنظر وجه رسول الله بيه لیستسقي فما ینزل حتی یجیش کل میزاب فأنشده». وقد وصله بإسناد صحیح
إحياء علوم الدين 3 ۸۷° کتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
o E 0 ا ا
- طيباً - مسها بطيب أو لم يمسها - يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها» ويضع يده على رأس الصبي
فيعرف من بين الصبيان بريحها على رأسهء وكان عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساق» وكان معتدل
الخلق في السمن» بدن في آخر زمانه وكان لحمه متماسكاً يكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السمن.
واا اة يا فكان يمشي كأنما يتقلع من صخر وينحدر من صبب› يخطو تكفياً ويمشي
الهوينى بغير تبختر - والهوينى تقارب الخطا وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «أتا أشْبَةُ الاس
باذم ل وَكَانَ أبي راهيم لا ابه الئاس بي حَلقاً وَحُلقا»» وكان يمول : إل لي عند ري عَشرة
أسْمَاء: آنا مُحَمْد وَأتا خمد وَأنا المَاجي الَذِي يَْځُو الله بي الكَفْرَء وأا العَاقبُ بُ الذي ليس بَعْدَه خد
وأا الحَاشرٌ يشر الله العِباد على قدَمِي› وأا رول اله ورول اله ورول المَلاجم وَالمُقَفي
قَفْيْتُ اللَاسَ جُميعاً وَأنا قَم» ٠" قال أبو البحتري: والقثم : الكامل الجامع» والله أعلم.
بيان معجزاته وآياته الدالة على صدقه:
اعلم : أن من شاهد أحواله ييو وأصغى إلى سماع أخباره المشتملة على أخلاقه وأفعاله وأحواله
وعاداته وسجاياه وسياسته لأصناف الخلق» وهدايته إلى ضبطهم» وتألفه أصناف الخلق» وقوده إياهم إلى
طاعته مع ما يحكى من عجائب أجوبته في مضائق الأسئلةء a haa » ومحاسن
إشاراته في تفصيل ظاهر الشرع الذي يعجز الفقهاء والعقلاء عن إدراك أوائل دقائقها في طول أعمارهم›
لم يبق له ريب ولا شك في أن ذلك لم يكن مكتسباً بحيلة تقو تقوم بها القوّة البشرية» بل لا يتصور ذلك إلا
ا ا سماوي وقوة إلهية› وأن ذلك کله لا یتصور لکذاب ولا ملبس» بل کانت شمائله
وأحواله شواهد قاطعة بصدقه» حتى إن العربي القح كان يراه فيقول: والله ما هذا وجه كذاب. فكان
يشهد له بالصدق بمجرد شمائله» فکیف من شاهد أخلاقه ومارس أحواله في جمیع مصادره وموارده؟ .
وإنما أوردنا بعض أخلاقه لتعرف محاسن الأخلاق» وليتنبه لصدقه عليه الصلاة والسلام وعلو منصبه
ومكانته العظيمة عند الله؛ إذ آتاه الله جميع ذلك وهو رجل أمي لم يمارس العلم ولم يطالع الكتب ولم
يسافر قط في طلب علم› ولم يزل بين أظهر الجهال من الأعراب يتيماً ضعيفاً مستضعفاء فمن أين
حصل له محاسن الأخلاق والآداب ومعرفة مصالح الفقه مثلاً فقط - دون غیره من العلوم فضلاً عن
معرفة الله تعالى وملائكته وكتبه» وغير ذلك من خواص البوّة لولا صريح الوحي؟» ومن أين لقَوّة البشر
الاستقلال بذلك؟» فلو لم یکن له إلا هذه الأمور الظاهرة لكان فيه كفاية. وقد ظهر من آياته ومعجزاته
ما لا یستریب فيه محصل › فلنذكر من جملتها ما استفاضت به الأخبار واشتملت عليه الكتب الصحيحة
إشارة إلى مجامعها من غير تطويل بحكاية التفصيل .
0 دنق : «إن لي عند ربي عشرة أسماء. الت أخرجه ابن عدي من حديث علي وجابر وأسامة بن زید وابن
عباس وعائشة بإسناد ضعيف . وله ولأبي نعيم في الدلائل من حديث أ بي الطفيل : «لي عند ربي عشرة أسماء» قال
أبو الطفيل: حفظت منها ثمانية. فذكرها بزيادة ونقص وذكر سيف ا أن أبا جعفر قال: إن الاسمين طه
ويس . وإسناده ضعيف»› وفي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم: «لي أسماء آنا أحمد وآنا محمد وأنا الحاشر
وأنا الماحي وأنا العاقب». ولمسلم من حديث أبي موسى: والمقفى ونبي التوبة ونبي الرحمة). ولأحمد من حديث
حذيفة : «ونبي الملاحم؟ . وسنده صحيح .
أا ا $ AV1 کات ات ال را ا
فقد خرق الله العادة على يده غير مرة؛ إذ شق له القمر بمكة لما سألته قريش آية" » وأطعم
النفر الكثير في منزل جابر» وفي منزل أبي طلحة ويوم الخندق ٠ ومرة أطعم ثمانين من أربعة
اقداد شر وغاق ١ وهر ي رلاد الیو فو الوا و اکل ع ا وخا ن او اض کک
حملها أنس في يده" ٠ ومرة أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشير في يدها؛ فأكلوا كلهم حتى
شبعوا من ذلك وفضل لهم ونبع الماء من بين أصابعه عليه السلام؛ فشرب أهل العسكر كلهم
وهم عطاش» وتوضؤوا من قدح صغير ضاق عن أن يبسط عليه السلام يده فيه » وأهراق عليه
السلام وضوءه في عين تبوك ولا ماء فيهاء ومرة آخرى في بثر الحديبية فجاشتا بالماء؛ فشرب من
عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا» وشرب من بئر الحديبية ألف وخمسمائة ولم يكن فيها
قبل ذلك ماء“» وأمر عليه السلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يزوّد أربعمائة راكب من تمر
SS 2
كان في اجتماعه كربضة البعیر - وهو موضع بروکه - فزودهم كلهم منه وبقي منه فحبسه » ورمی
بيان معحزاته وآياته الدالة على صدقه
(۱) حديث: «انشقاق القمر». متفق عليه من حديث ابن مسعود وابن عباس وأنس.
(۲) حديث: «إطعام النفر الكثير في منزل جابر؟» متفق عليه من حديثه .
) (۳) حديث: «إطعامه النفر الكثير في منزل ا طلحة» . عله من خت اکن
)٤( حديث: «إطعامه ثمانين من أربعة أمداد شعير وعناق». أخرجه الإسماعيلي في صحيحه ومن طريقه البيهقي في دلائل
الو ت ت ار وف ا کا عا ار وااو مد ری درو الت وی ورت اي ت
في دلائل النبوة: «وهم ألف».
(ه) حديث: «إطعامه أكثر من ثمانين رجلا من أقراص شعير حملها أنس في يده». أخرجه مسلم من حديث أنس وفيه:
احتى فعل ذلك بثمانین رجلا ثم أكل النبي ية بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا». وفي رواية لأبي نعيم في
الدلائل : «حتى أكل منه بضع وثمانون رجلا». وهو متفق عليه بلفظ : «والقوم سبعون أو ثمانون رجلا .
)٩( حديث: «إطعامه أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشير في يدها. . ٠. الحديث. أخرجه البيهقي في دلائل النبوة
من طريق ابن إسحاق» حدثنا سعيد بن ميناء عن ابنة بشير بن سعد وإسناده جيد.
(۷) حديث: نبع الماء من بين أصابعه فشرب أهل العسكر وهم عطاش وتوضؤوا. .» الحديث. متفق عليه من حديث
أنس في ذكر الوضوء فقط» ولأبي نعيم من حديثه: «خرج إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغيرا. وفيه: ثم
قال : «هلم إلى الشرب» قال اسي بصر عيني نبع الماء من بين أصابعه ولم یرد القدح حتى رووا منه. وإسناده جيد
وللبزار واللفظ له والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس: «كان في سفر فشكا أصحابه العطش فقال: «ائتوني
بماء“ فأتوه بإناء فيه ماء فوضع يده في الماء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه. . ٠. الحديث.
(۸) حديث: «إهراقه وضوءه فى عين تبوك ولا ماء فيها ومرة أخرى فى بثر الحديبية فجاشتا بالماء. . ٠. الحديث. رواه
خاک ا ف ر ر اون دت با ن اوك فة فن الد وف ان وا وا ج
فيها فجاشتا. . ٠. الحديث. وللبخاري من حديث البراء : أنه توضا وصبه فيها». وفي الحديثين معاً: «أنهم كانوا أربع
عشرة مائة» وكذا عند البخاري من حديث البراء وكذلك عندهما من حديث جابر» وقال البيهقي : إنه الأصح» ولهما
من حديثه أيضاً: ألف وخمسمائة . ولمسلم من حديث ابن أبي أوفى: ألف وثلاثمائة .
(4) حديث: «أمر عمر أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان كربضة البعير. .» الحديث. أخرجه أحمد من حديث
النعمان بن مقرل وحديث دكين وابن سعد باسنادین صحيحیين وأصل حدیث دكين عند بی داود مختصراً من
غير بیان لأعددهم .
إحياء علوم الدين $ AVY كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
سے ہے م ہے
الجيش بقبضة من تراب فعميت عيونهم ونزل بذلك القرآن في قوله تعالى: لاوما رمیّت إذ رمت
ولک آله ر E 6 و و و و
e O منه جميع أصحابه مثل صوت الإبل»
فضمه إليه فسكن”» ودعا اليهود إلى تمني الموت وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه فحيل بينهم وبين النطق
*» وهذا مذكور في سورة اا ا الإسلام من شرق الأرض إلى
غربها يوم الجمعة - جهراً - تعظيماً للآية التي فيها
بذلك وعجزوا عله
وأخبر عليه السلام بالغيوب وأنذر عثمان بأن تصيبه بلوى بعدها الجنة» وبأن عماراً تقتله الفئة
الباغية" وأن الحسن يصلح الله به فثتين من المسلمين عظيمتين» وأخبر عليه السلام عن رجل قاتل
TT فظهر ذلك بأن ذلك الرجل قتل نفسه» وهذه كلها أشياء إلهية لا
تعرف البتة بشيء من وجوه تقدمت المعرفة بها لا بنجوم ولا بكشف ولا بخط ولا بزجر» لكن
بإعلام الله تعالى له ووحيه إليه. واتبعه سراقة a. وأتبعه دخان
حتی استغاثه فدعا له فانطلق الفرس› وأنذره بأن سیوضع في ذراعیه سوارا کسری ٠ > فكان كذلك›
وأخبر بمقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله وهو بصنعاء اليمن وأخبر بمن قتله''» وخرج على مائة
)١( حديث: ارميه الجيش بقبضة من تراب فعميت عيونهم. . . الحديث . أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع دون
ذکر نزول الاية» فرواه ابن مردویه في تفسیره من حدیٹ جابر وابن عباس . |
(۲) حديث: «إبطال الكهانة بمبعثه» أخرجه الخرائطي من حديث مرداس بن قيس الدوسي قال: «حضرت النبي مي
وذكرت عنده الكهانة وما كان من تغييرها عند مخرجه. ٠. الحديث. ولأبي نعيم في الدلائل من حديث ابن
عباس في استراق الجن السمع ر على أوليائهم : «فلما بعث محمد ييو دحروا بالنجوم؟ وأصله عند
البخاري بغير هذا السياق .
(۳) حديث: «حنين الجذع»» أخرجه البخاري من حديث جابر وسهل بن سعد. )
)٤( حديث: دعا اليهود إلى تمني الموت وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه. . ٠. الحديث. آخرجه البخاري من حديث ابن
عباس : «لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا. . ٠. الحديث. وللبيهقي في الدلائل من حدیث ابن عباس : لا يقولها
رجل منکم إلا غص بریقه فمات مکانه) فأبوا أن يفعلوا. . .» الحديث. وإسناده ضعيف .
(ه( حديث : «إخباره بآن عثمان تصيبه بلوى بعدها الجنةا . متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري .
() حديث: «إخباره بأن عماراً تقتله الفغة الباغية». أخرجه مسلم من حديث أبي قتادة وأم سلمة والبخاري من حديث أبي
)۷( حديث : «إخباره أن الحسن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين عظيمتين! . أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة.
(۸) حديث: «إخباره عن رجل قاتل في سبيل الله أنه من أهل النار». متفق عليه من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد.
(4) حديث: «اتباع سراقة بن مالك له في قصة الهجرة فساخت قدما فرسه في الأرض. . ٠. الحديث. متفق عليه من
حديث أبي بكر الصديق . )
)٠١( حديث: «إخباره بمقتل الأسود العنسي ليلة قتل وهو بصنعاء اليمن ومن قتله». وهو مذكور في السير والذي قتله
فيروز الديلمي وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: «بينا آنا نائم رايت في بدي سوارين من ذهب فاهمني شأنهما
فأوحى إلى في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطاراء فتأولتهما كذابين يبخرجان بعدي». فكان أحدهما العنسي صاحب
صنعاء . . .» الحديث .
إحياء علوم الذين E AVY المعيشة وأخلاق النبوة
EE يروه“ » وشكا إليه البعير بحضرة أصحابه وتذلل
له E a «أخَذْكمْ في الار ا فماتوا كلهم على استقامة
وارتد منهم واحد فقتل مرتداً”» وقال لآخرين منهم: «آخرْكمْ مَوْتاً في النَار»» فسقط آخرهم موتا في
النار فاحترق فيها فمات”. ودعا شجرتين فأتتاه واجتمعتا ثم أمرهما فافترقتا. وكان عليه السلام نحو
الربعة فإذا مشى مع الطوال طاله» EE إلى المباهلة فامتنعواء فعرفهم با
أنهم إن فعلوا ذلك هلكواء فعلموا صحة قوله فامتنعوا" » وأتاه عامر بن الطفيل بن مالك وأربد بن
N ES CA ES فحيل بينهما وبين ذلك ودعا عليهما
فهلك عامر بغدة» وهلك أربد بصاعقة أحرقته" اا ا
14 ا
وأطعم عله الصلاة والسلام السمء فمات الذي كله معه وعاش هو مه بعده أربع سنین › وکلمه
الذراع النتموة".
(1) حديث: «خرج على مائة من قريش ينتظرونه فوضع التراب على رؤوسهم ولم يروه». أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف
من حديث ابن عباس وليس فيه: أنهم كانوا مائة. وكذلك رواه ابن إسحاق من حديث محمد بن كعب القرظي
SE
(۲) حديث: «شكا إليه البعير وتذلل له». أخرجه أبو داود من حديث عبدالله بن جعفر في أثناء حديث وفيه : «فإنه شكا
إل أنك تجيعه وتدئبه» . وأول الحديث عند مسلم دون ذكر قصة البعير.
)۳( حديث: قال لنفر من أصحابه: «أحدكم ضرسه في النار مثل أحد. . ٠. الحديث. ذكره الدارقطني في المؤتلف
والمختلف من حديث أبي هريرة بغير إسناد في ترجمة الرجال بن عنفرة وهو الذي ارتد - وهو بالجيم - وذكر عبدالغني
- بالمهملة وسبقه إلى ذلك الواقدي والمدائني» والأول أصح وأكثر كما ذكره الدارقطني وابن ماكولا» ووصله الطبراني
من حديث رافع بن خديج بلفظ : «أحد هؤلاء النفر في النار» . وفي الواقدي عن عبدالله بن نوح متروك.
)٤( حدیث: قال لآخرين منهم : «آخركم موتا في النار؛ فسقط آخرهم موتاً في نار فاحترق فيها فمات. أخرجه الطبراني
والبيهقي في الدلائل من حديث ابن محذورة» وفي رواية البيهقي : أن آخرهم موتاً سمرة بن جندب» لم يذكر أنه
احترق» ورواه البيهقي من حديث أبي هريرة نحوه ورواته ثقات. وقال ابن عبدالبر: «إنه سقط في قدر مملوءة ماء
حاراً فمات». روی ذلك بإسناد متصل إلا أن فيه داود بن المخبر وقد ضعفه الجمهور.
() حدیث: دعا شجرتین فأتتاه فاجتمعتا ثم أمرهما فافترقتا». أخرجه أحمد من حديث علي بن مرة بسند صحيح .
)٦( حديث: «دعا النصارى إلى المباهلة وأخبر إن فعلوا ذلك هلكوا فامتنعوا». أخرجه البخاري من حديث ابن عباس في
أثناء حديث: «ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ييه لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلاه.
(۷) حديث: «أتاه عامر بن الطفيل بن مالك وأربد بن قيس وهما فارسا العرب وفاتكاهم عازمين على قتله فحيل بينهما
وبين ذلك . . ٠. الحديث.
أخرجه الطبراني في الأوسط والأكبر من حديث ابن عباس بطوله بسند لين.
(۸) حديث: «إخباره أنه يقتل أبي بن خلف الجمحي فخدشه يوم | خدشاً لطيفاً فكانت منيته». أخرجه البيهقي في
دلائل النبوة من رواية سعيد بن المسيب ومن رواية عروة بن الزبير مرسلا.
)٩( حديث: «إنه أطعم السم فمات الذي أكله معه وعاش هو بعده أربع سنين» وكلمه الذراع المسموم». أخرجه أبو داود
من حديث جابر في رواية له مرسلة: «أن الذي مات بشر بن البراء» وفي الصحيحين من حديث أنس: «أن يهودية
أتت النبي ية بشاة مسمومة فأكل منها. . ٠. الحديث. وفيه: «فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ا .
إحياء علوم الذبن AV كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
وأخبر عليه السلام يوم بدر بمصارع صنادید قریش ووقفهم على مصارعهم رجلا رجلا
فلم يتعد واحد منهم ذلك الموضع' وأنذر عليه السلام بأن طوائف من أمته يغزون في البحر
فكان كذلك”"» وزويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربهاء وأخبر بأن ملك أمته سيبلغ ما
زوي له منهاء فکان كذلك فقد بلغ ملکهم من أول المشرق: من بلاد الترك إلى آخر المغرب
من بحر الأندلس وبلاد البربر» ولم يتسعوا في الجنوب ولا في الشمال - كما أخبر بيو سواء
بسواء ۔» وأخبر فاطمة ابنته رضي اعا اا ل امه اا كن ي وا
تمناءة بان أطولهن يدا أسشرعهن لحافا به فكانت زيشت بت تجخش الأسدية: أطولهن يدا بالضدةة
أولهنٌ لحوقاً به رضي الله عنها .
ومسح ضرع شاة حائل لا لبن لها فدرت وكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود رضي الله عنه.
وفعل ذلك مرة أخرى في خيمة أم معبد الخزاعية. ونذرت عين بعض أصحابه فسقطت فردها عليه
السلام بيده» فكانت أصح عينيه وأحسنهما» وتفل في عين علي رضي الله عنه وهو أرمد يوم خيبر
فصح من وقفته وبعثه بالراية“» وكانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه E وأصيبت رجل بعض
أصحابه َة فمسحها بيده فبرأت من حينها” '» وقلٌ زاد جیش کان معه عليه السلام e
بقي فاجتمع شيء يسير جداًء فدعا فيه بالبركة» ثم EN العسكر إلا ملىء من
ذلك 4 e بن العاص بن ا مشيته عليه السلام مستهزئاً فقال َي : «كَذلِك
)١( حديث: «إخباره َيه يوم بدر بمصارع صناديد قريش . . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث عمر بن الخطاب.
(۲) حديث: «إخباره بأن طوائف من أمته يغزون في البحر فكان كذلك» متفق عليه من حديث آم حرام .
(۳) حديث: «زويت له الأرض مشارقها ومغاربها وأخبر بأن ملك أمته سيبلغ ما زوي له منها. . ٠. الحديث. أخرجه
)٤( حديث: «إخباره فاطمة أنها أول أهله لحاقاً به» متفق عليه من حديث عائشة وفاطمة أيضاً.
(ه) حديث: «أخبر نساءه أن أطولهن يدا أسرعهن لحاقاً به فكانت زينب» الحديث. أخرجه مسلم من حديث عائشة وفي
الصحيحين : «أن سودة كانت أولهن لحوقاً به» . قال ابن الجوزي: وهذا غلط من بعض الرواة بلا شك.
)٦( حديث: «مسح ضرع شاة حائل لا لبن لها فدرت فكان ذلك سبب إسلام ابن مسعودا. أخرجه أحمد من حديث ابن
مسعود بإسناد جید.
(۷( حديث: «ندرت عين بعض أصحابه فسقطت فردها فكانت أصح عينيه وأحسنهما». أخرجه أبو نعيم والبيهقي كلاهما
في دلائل النبوة من حديث قتادة بن النعمان» وهو الذي سقطت عينه ففي رواية للبيهقي : «آنه كان ببدر. وفي رواية
ا عت «أنه كان بأحدا» وفى إسناده اضطراب» وكذا رواه البيهقى فيه من حديث أبى سعيد الخدري .
)۸( ق ا ا
(۹) خذیت: ET أخرجه البخاري من حديث ابن مسعود.
)۰( حدیٿث ٠ «أصيبت رجل بعض أصحابه فمسحها بيده فبر أت من حينها» . أخرجه البخاري في قصة قتل أبي رافع .
)۱١( حديث : «قلّ زاد جيش معه فدعا بما بقي فاجتمع شيء يسير فدعا فيه بالبركة. . .» الحديث. متفق عليه من حديث
سلمة بن الأكوع .
(أ) قوله: الحكم بن العاص بن وائل وهكذا في النسخ» وصوابه كما في الشارح: الحكم بن العاص بن أمية بن
عبد شمس . اھ مصححه .
اء وم اليه $ AV كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
فلم یزل یرتعش حتی مات ٠“ وخطب عليه السلام امرأة فقال له أبوهان إن بھا برما امتناعاً من خطبته
واعتذارا - ولم يكن بها برص فقال عليه السلام: . لمكن كذلك" و ا
البرصاء الشاعر. إلى غير ذلك من آياته ومعجزاته عة . وإنما اقتصرنا على المستفيض . ومن يستريب في
انخراق العادة على يده ويزعم أن آحاد هذه الوقائع لم تنقل تواترآء بل المتواتر هو القرآن فقط؛ كمنِ
يستريب في شجاعة علي رضي الله عنه» وسخاوة حاتم الطائي» ومعلوم أن آحاد وقائعهم غير متواترة›
ولكن مجموع الوقائع یورٹ علماً ضروریاًء ثم لا یتماری في تواتر القرآن وهي المعجزة الكبرى الباقية
بين الخلق» وليس لنبي معجزة باقية سواه ية ؛ إذ تحدى بها رسول الله َة بلغاء الخلق وفصحاء
OEE SE EG . وکان
ينادي بين أظهرهم أن وا یل فاا القریان لا اتون تلت ولو كارت بعصم بض هدا € [الإسرًاء: [A^
وقال ذلك تعجيزاً لهم فعجزوا عن ذلك وصرفوا عنه» حتى عرضوا أنفسهم للقتل ونساءهم وذراريهم
اللي وما استطاعوا آن یعارضوا ولا آن يقدحوا في جزالته وحسنه» ثم انتشر ذلك بعده في أقطار
العالم شرقاً وغرباً قرناً بعد قرن وعصراً بعد عصرء وقد انقرض اليوم قريب من خمسمائة سنة فلم يقدر
أحد على معازضته . )
فأعظم بغباوة من ينظر في أحواله» ثم في أقواله» ثم في أفعالهء ثم في أخلاقه» ثم في معجزاته»
ثم في استمرار شرعه إلى الآنء ثم في انتشاره في أقطار العالم» ثم في إذعان ملوك الأرض له في عصره
وبعد عصره مع ضعفه ویتمه؛ ثم یتماری بعد ذلك في صدقه.
وما أعظم توفیق من آمن به وصدَقه واتبعه في کل ما ورد وصدر» فنسأل الله تعالی أن يوفقنا
ا
ا
SEK oO
)١( حديث: حكى الحكم بن العاص مشيته مستهزئاً به فقال «كذلك فكن. . ٠. الحديث. أخرجه البيهقي في الدلائل من
حدیث هند بن خدیج بإسناد جید» وللحاكم في المستدرك من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر نحوه ولم يسم
الحكم» وقال صحيح الاسناد.
حديث: «يد طلحة لما أزال ما كان بها من شلل أصابها يوم أحد حين مسحها بيده». کت ا
لما كان يوم أحد.. . ٠ وفيه : «فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه» فقال : : حسن . ولیس
فيه آنه مسحهاء وللبخاري من حديث قيس : «رأيت يد طلحة شلاء وفي بها النبي يوم أحده.
(۲( حديث: خطب امرأة فقال أبوها إن بها برصاً امتناعاً من خطبته واعتذاراً ولم يكن بها برص فقال: «فلتكن كذلك»
فبرصت المرأة. وذكرها ابن الجوزي في التلقيح وسماها جمرة بنت الحارث بن عوف المزني وتبعه على ذلك
الدمياطي في جزء له في نساء النبي َيه ولم يصح ذلك .
إحياء علوم الذين 4۸۷ کتاب شرح عجائب القلب
وهو الكتاب الأول من ربع المهلكات
رض اتر اک اد
الحمد لله الذي تتحیر دول إدراك جلاله القلوب والخواطر› وتندهشس ی مبادیء إشراف
آنواره الأحداق والنواظر» المطلع على حفيات السرائرء العالم بمكنونات الضمائر» المستغني في
تدبير مملكته عن المشاور مقلب EE وغمار 2 وستار ا ومفرج
الكروب.
والصلاة على سيد المرسلين» وجامع شمل الدين» وقاطع دابر الملحدين. وعلى آله الطيبين
أما بعد: فشرف الإنسان وفضيلته التى فاق بها جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة الله
N eg E E a
لا بجارحة من جوارحه؛ فالقلب هو العالم بالله» وهو المتقرب إلى الله» وهو العامل لله» وهو الساعي
إلى الله» وهو المكاشف بما عند الله ولديهء وإنما الجوارح أتباع وخدم وآلات؛ يستخدمها القلب
ويستعملها استعمال المالك للعبدء واستخدام الراعي للرعية والصانع للآلة ؛ فالقلب هو المقبول عند الله
إذا سلم من غير الله» وهو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقاً بغير الله» وهو المطالب وهو المخاطب
وهو المعاتب» وهو الذي يسعد بالقرب من الله فيفلح إذا زكاه» وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنسه
ودساه» وهو المطيع بالحقيقة لله تعالى» وإنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره» وهو
العاصي المتمرّد على الله تعالى وإنما الساري إلى الأعضاء من الفواحش آثاره» وبإظلامه واستنارته تظهر
محاسن الظاهر ومساويه؛ إذ كل إناء ينضح بما فيه وهو الذي إذا عرفه الإإأنسان فقد عرف نفسهء وإذا
عرف نفسه فقد عرف ربه» وهو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه» وإذا جهل نفسه فقد جهل ربه›
ومن جهل قلبه فهو بغيره أجهل؛ إذ أكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم» وقد حيل بينهم وبين
أنفسهم» فإن الله يحول بين المرء وقلبه» وحيلولته: بأن يمنعه عن مشاهدته ومراقبته» ومعرفة صفاته
ؤكيفية تقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن» وأنه كيف يهوي مرة إلى أسفل السافلين وينخفض إلى أفق
الشياطين» وكيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين ويرتقي الى عا او لرن د و ل ر ف و
E E الملکوت عليه وفيه» فهو ممن قال الله تعالی فيه: سو لَه
الا ااا
ام e الفلسمون# [الحشر: ۱۹] فمعرفة القلب وحقيقة أوصافه أصل ا
اا AVY کتاب شرح عجائب القلب
وإذ فرغنا من الشطر الأول من هذا الكتاب من النظر فيما يجري على الجوارح من العبادات
والعادات - وهو العلم الظاهر -» ووعدنا أن نشرح في الشطر الثاني ما يجري على القلب من الصفات
والمنجيات - وهو العلم الباطن -» فلا بد أن نقذَم عليه كتابين : كتابا في شرح عجائب صفات
لقلب وأخلاقه» وكتاباً في كيفية رياضة القلب وتهذيب أخلاقه. ثم نندفع بعد ذلك في تفصيل المهلكات
u
فلنذكر الآن من شرح عجائب القلب بطريق ضرب الأمثال ما يقرب من الأفهام» فإنَّ التصريح
بعجائبه وأسراره الداخلة في جملة عالم الملكوت مما يكل عن دركه أكثر الأفهام.
بيان معنى النقس» والروح» والقلب» والعقل» وما هو المراد بهذه الأسامي:
اعلم : أن هذه الأسماء الأربعة تستعمل في هذه الأبواب. ويقل في فحول العلماء من يحيط بهذه
الأسامي واختلاف معانيها وحدودها ومسمياتهاء» وأكثر الأغاليط منشؤها الجهل بمعنى هذه الأسامي
واشتراكها بين مسميات مختلفة. ونحن نشرح في معنى هذه الأسامي ما يتعلق بخرضنا:
اللفظ الأول: لفظ القلب» وهو يطلق لمعنيين :
أحدهما: اللحم الصنوبري الشكل» المودع في الجانب الأيسر من الصدر» وهو لحم
مخصرص › وفي باطنه تجويف › وفي ذلك التجويف دم اشد هو منبع الروح ومعدنه» ولسنا
نقصد الآن شرح شكله وكيفيته؛ إذ يتعلق به غرض الأطباء ولا يتعلق به الأغراض الدينية.
وهذا القلب موجود للبهائم» بل هو موجود للميت. ونحن إذا أطلقنا لفظ القلب في هذا
الكتاب لم نعن به ذلك؛ فإنه قطعة لحم لا قدر له» وهو من عالم الملك والشهادة؛ إذ تدركه
البهائم بحاسة البصر فضلاً عن الآدميين.
والمعنى الثاني : هو لطيفة ربانية روحانىة› اتا اا الجسماني تعلق › وتلك اللطيفة هي
حقيقة الإنسان وهو المدرك العالم العارف من الإنسان» وهو المخاطب والمعاقب والمعاتب والمطالب.
ولها علاقة مع القلب الجسماني» وقد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته؛ فان تعلقه به
يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات» أو تعلق المستعمل للآّلة بالآلة. E
المتمكن بالمكان» E
أحدهما: أنه متعلق بعلوم المكاشفة» وليس غرضنا من هذا الكتاب إلا علوم المعاملة.
والثانى : أن تحقيقه يستدعى إفشاء سر الروح وذلك ممالم يتكلم فيه رسول الله ڪا" ؛ فليس
)١( حدیث : «أنه َي لم يتكلم في الروح». متفق عليه من حدیث ابن مسعود في سؤال اليهود عن الروح . وفيه: «فأمسك
النبي يږ فلم یرد عليهم › فعلمت أنه يوحى إليه. ٠. الحديث. وقد تقدم .
إحياء علوم الدين AVA کتاب شرح عجائب القلب
لغیره أن يتكلم فیه› والمقصود: آنا إذا أطلقنا لفظ القلب في هذا الكتاب أردنا به هذه اللطيفة» وغرضنا
ذكر أوصافها وأحوالها لا ذكر حقيقتها في ذاتهاء وعلم المعاملة يفتقر إلى معرفة صفاتها وأحوالها ولا
يفتقر إلى ذكر حقيقتها.
اللفظ الثاني : الروح»› وهو أيضاً يطلق فيما يتعلق بجنس غرضنا لمعنيين :
أحدهما: جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني» فينشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر
أجزاء البدن» وجريانه في البدن وفيضان أنوار الحياة والحس والبصر والسمع والشم منها على أعضائها
يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا البيت» فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا ويستنير
به» والحياة مثالها النور الحاصل في الحيطانء والروح مثالها السراج» وسريان الروح وحركته في الباطن
مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه» والأطباء إذا أطلقوا لفظ الروح أرادوا به هذا
المعنى» وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب» وليس شرحه من غرضنا؛ إذ المتعلق به غرض الأطباء
الذين يعالجون الأبدان؛ فأما غرض أطباء الدين المعالجين للقلب حتى ينساق إلى جوار رب العالمين›
فليس يتعلق بشرح هذه الروح أصلاً.
المعنى الثاني : هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسانء وهو الذي شرحناه في أحد معاني القلب›
وهو الذي أراده الله تعالى بقوله: قل قل الرَوح م مِنْ أمرِ رف [الاسرًاء: ]٥ وهو أمر عجيب رباني» تعجز
أكثر العقول والأفهام عن درك حقیقته .
اللقظ الثالث : النفس › وهو أيضاً مشترك بین معان» ویتعلق بغرضنا منه معنیان :
أحدهما: أنه يراد به المعنى الجامع لقَرّة الغضب والشهوة في الإنسان على ما سيأتي شرحه» وهذا
الاستعمال هو الغالب على أهل التصوّف؛ لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من
الإنسان» فيقولون: لا بد من مجاهدة النفس وكسرهاء وإليه الإشارة بقوله عليه السلام: «أعدى عدوك
نفسك التي بين جنبيك»”'.
المعنى الثاني : هي اللطيفة التي ذکرناها التي هي الإأنسان بالحقيقة» وهي نفس اللأنسان وذاته»
ولکنها ترصف E NETE أحوالها؛ فإذا سكنت تحت الأمر وزايلها الاضطراب
A E O a a O n en واا انش انس 9©
انجس إل ريك راي سيا ©6 [القَجر: ۲۸۲۷]ء والنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى ا
تعالی ؛ فإنها مبعدة عن الله › وهي من حزب الا وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس
الشهوانية a SS اللرّامة؛ لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاه. قال الله
ا و ق الس رَد 4)9 [الفِيَامَة: ۲]» وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى
الشهوات ودواعي الشيطان سميت النفس الأمارة بالسوء e
امرأة العزيز : #رَماً ا ي ل َس دنار بألصُوءٍ [يُوسُف: ]٠۳ وقد يجوز أن يقال: المراد بالأمارة
ا النفس بالمعنى الأوّل» فإذاً: النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم» وبالمعنى الثاني
محمودة؛ لأنها نفس الإنسان»ء أي ذاته وحقيقته العالمة بالله تعالى وسائر المعلومات.
(۱) حدیٹ: «أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) أخرجه البیهقی فى كتاب الزهد من حديث ابن عباس » وفيه
إحياء علوم الدين 4A4 کناب شرح عجائب القلب
اللفظ الرابع : العقل» وهو أيضاً مشترك لمعان مختلفة ذكرناها في كتاب العلمء والمتعلق بغرضنا
من جملتها معنيان :
أحدهما: أنه قد يطلق ويراد به العلم بحقائق الأمورء فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله القلب.
والثاني : أنه قد يطلق ويراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة. ونحن نعلم أن
كل عالم فله في نفسه وجود هو أصل قائم بنفسه» sS والصفة غير الموصوف›
والعقل قد يطلق ويراد به صفة العالمء وقد يطلق ويراد به محل الإدراك أعني المدرك» وهو المراد
بقوله عا : اول ما لق اله العَفْل»': فان العلم عرض لا يتصور أن يکون اول مخلوق» بل لا بد
وأن يكون المحل مخلوقاً قبله أو معه» ولأنه لا يمكن الخطاب معه. وف فالخ «أنه قال له تعالی :
أقبل فأقبل»› ثم قال له: آدبر فأدبر. . . الحديث .
فإذاً: قد انكشف لك أن معاني هذه الأسماء موجودة: وهي القلب الجسماني» والروح
الجسماني» والنفس الشهوانية» والعلوم. فهذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة» ومعنى خامس:
وهى اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان. والألفاظ الأربعة بجملتها تترارد عليهاء فالمعانى خمسة»
والألفاظ أربعة » وكل لفظ أطلق لمعنيين» وأكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ وتراردها؛
فتراهم يتكلمون في الخواطر ويقولون: هذا خاطر العقلء وهذا خاطر الروح» وهذا خاطر القلب» وهذا
خاطر النفس» وليس يدري الناظر اختلاف معانى هذه الأسماءء ولأجل كشف الغطاء عن ذلك قذمنا
شرح هذه الأسامي» وحيث ورد في القرآن والسنة لفظ القلب» فالمراد به : المعنى الذي يفقه من الإنسان
ويعرف حقيقة الأشياء» وقد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر»ء لأن بين تلك اللطيفة وبين جسم القلب
علاقة خاصة» فإنها وإن كانت متعلقة بسائر البدن ومستعملة له ولكنها تتعلق به بواسطة القلب» فتعلقها
الأول بالقلب وكأنه محلها ومملكتها وعالمها ومطيتهاء ولذلك شبّه سهل التستري القلب بالعرش»›
والصدر بالكرسى فقال: القلب هو العرش والصدر هو الکرسى. ولا يظنٌ به أنه يرى أنه عرش الله
کان لك لال اوها ی ان وات الارن دو ور کا ی
!ليه كالعرش والكرسي بالنسبة إلى الله تعالى» ولا يستقيم هذا التشبيه أيضاً إلا من بعض الوجوه» وشرح
ذلك آيضا لا يليق بغرضنا فلنجاوزه.
بيان جنود القلب:
قال الله تعالى : رما بر جن ريك إلا هر (المئّر: ]۳١ فللّه سبحانه في القلوب والأرواح وغيرها
من العوالم جنود مجندة لا يعرف حقيقتها وتفصيل عددها إلا هو. ونحن الان نشير إلى بعض جنود
٠ القلب» فهو الذي يتعلق بغرضنا. وله جندان: جند يُرى بالأبصار» وجند لا يُرى إلا بالبصائر» وهو في
حكم الملك» والجنود في حكم الخدم والأعوانء فهذا معنى الجند. فأما جنده المشاهد بالعين فهو اليد
والرجل والعين والأذن واللسان وسائر الأعضاء الظاهرة والباطنة؛ فان جميعها خادمة للقلب ومسخرة له»
فهو المتصرف فيها والمردد لهاء وقد خلقت مجبولة على طاعته؛ لا تستطيع له خلافاً ولا عليه تمرداًء
فإذا أمر العين بالانفتاح انفتتحت» وإذا أمر الرجل بالحركة تحركت» وإذا أمر اللسان بالكلام وجزم الحكم
)١( حديث: «أول ما خلق اله العقل؛ وفي الخبر أنه قال له: «أقبل فأقبل وقال: أدبر فأدبر. . ٠. الحديث تقدم في العلم.
إحياء علوم الذين ) : ۸۸° کتاب شرح عحائب القلب
به تكلم» وكذا سائر الأعضاء. وتسخير الأعضاء والحواس للقلب يشبه من وجه تسخير الملائكة لله
تعالى» فإنهم مجبولون على الطاعة لا يستطيعون له خلافاء بل لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون
ما يؤمرون» وإنما يفترقان في شيء: وهو أن الملائكة عليهم السلام عالمة بطاعتها وامتثالهاء والأجفان
تطيع القلب في الانفتاح والانطباق على سبيل التسخير ولا خبر لها من نفسها ومن طاعتها للقلب› وإنما
افتقر القلب إلى هذه الجنود من حيث افتقاره إلى المركب والزاد لسفره الذي لأجله خلق» وهو السفر
إلى الله سبحانه وقطع المنازل إلى لقائهء فلأجله خلقت القلوب. قال الله تعالى: وما لقت ان
رانس إلا يعد ل46 [لذاريّات: ]٠١ وإنما مركبه البدن وزاده العلم. وإنما الأسباب التي توصله إلى
الزاد وتمكنه من التزود منه هو العمل الصالح» وليس يمكن العبد أن يصل إلى الله سبحانه ما لم يسكن
البدن ولم يجاوز الدنياء فإِنَ المنزل الأدنى لا بد من قطعه للوصول إلى المنزل الأقصى» فالدنيا مزرعة
الآخرة» وهي منزل من منازل الهدى» وإنما سميت دنيا: لأنها أدنى المنزلتين» فاضطر إلى أن يتزوؤد من
هذا ا > فالبدن مركبه الذي يصل به إلى هذا ا > فافتقر إلى تعهد البدن وحفظه» وإنما يحفظ
البدن بأن يجلب إليه ما يوافقه من الغذاء وغيره» وأن يدفع عنه ما ينافيه من أسباب الهلاك. فافتقر لأجل
جلب الغذاء إلى جندين: باطن: وهو الشهوة. وظاهر: وهو اليد والأعضاء الجالبة للغذاء» فخلق في
القلب من الشهوات ما احتاج إليه» وخلقت الأعضاء ال هی ادت الشهوات فافتقر لأجل دفع
المقلكات إلى جندين: باطن: وهو الغضب الذي به يدفع المهلكات وينتقم من الأعداء. . وظاهر: وهر
اليد والرجل اللتين بهما يعمل بمقتضى الغضب» وكل ذلك بأمور خارجة؛ فالجوارح من البدن كالأسلحة
وغيرهاء ثم المحتاج إلى الغذاء ما لم يعرف الخذاء لم تنفعه شهوة ة الغذاء وإلفهء فافتقر للمعرفة إلى
جندين: باطن: وهو إدراك السمع والبصر والشم واللمس والذوق. . وظاهر : وهو العين والأذن والأنف
وغيرها. وتفصيل وجه الحاجة إليها ووجه الحكمة فيها يطول» ولا تحويه مجلدات كثيرة. وقد أشرنا
إلى طرف يسير منها في كتاب الشكر فليقتنع به.
فجملة جنود القلب تحصرها ثلاثة أصناف : صنف باعث ومستحث : إما إلى جلب النافع الموافق
كالشهوة» وإما إلى دفع الضارّ المنافي كالغضب» وقد يعبر عن هذا الباعث بالإرادة. والثاني: هو
المحرّك للأعضاء إلى تحصيل هذه المقاصد» ويعبر عن هذا الثاني بالقدرة: وهي جنود مبثوئة في سائر
الأعضاء لا سيما العضلات منها والأوتار. والثالك: هو المدرك المتعرّف للأشياء كالجواسيس: وهي
قَوَّة البصر والشمع والشم والذوق واللمس» وهي مبثوثة في أعضاء معينة» ويعبر عن هذا بالعلم
والإدراك» ومع كل واحد من هذه الجنود الباطنة جنود ظاهرة» وهي الأعضاء المركبة من الشحم واللحم
والعصب والدم والعظم التي أعدت آلات لهذه الجنودء فن قَوَة البطش إنما هي بالاصابع؛ وة الضر
إنما هي بالعين› وكذا سائر القوى» ولسنا نتكلم في الجنود الظاهرة - أعني الأعضاء فإنها من عالم
الملك والشهادةء وإنما نتكلم الآن فيما أيدت به من جنود لم تروها. وهذا الصنف الثالث وهو المدرك
من هذه الجملة ينقسم إلى ما قد أسكن المنازل الظاهرة: وهي الحواس الخمس - أعني السمع والبصر
والشم والذوق واللمس - وإلى ما أسكن منازل باطنة: وهي تجاويف الدماغ» وهي أيضاً خمسة» فان
الإأنسان بعد رؤية الشيء يغمض عينه فيدرك صورته في نفسه وهو الخيال»› ثم تبقى تلك الصورة معه
بسبب شيء يحفظه وهو الجند الحافظ› ثم يتفكر فيما حفظه فيركب بعض ذلك إلى البعض› ثم يتذكر
ااا ثم يجمع جملة معاني المحسوسات في خياله بالحس المشترك بين
إحياء علوم الدين $ ANI کتاب شرح عجائب القلب
المحسوسات ؛ ففي الباطن حس مشترك وتخيل وتفكر وتذكر وحفظ» ولولا خلق الله قوة الحفظ والفكر
والذكر والتخيل لكان الدماغ يخلو عنه كما تخلو اليد والرجل عنه؛ فتلك القوى أيضاً جنود باطنة
وأماكنها اشا باطنة › فهذه هي أقسام جنود القلب» وشرح ذلك بحيث يدركه فهم الضعفاء بضرب الأمثلة
يطول. ومقصود مثل هذا الكتاب أن ينتفع به الأقوياء والفحول من العلماء» ولكنا نجتهد في تفهيم
الضعفاء بضرب الأمثلة ليقرب ذلك من أفهامهم .
بيان أمتلة القلب مع جنوده الباطئة:
اعلم: أن جندي الغضب والشهوة قد ينقادان للقلب انقياداً تاماًء فيعينه ذلك على طريقه الذي
يسلكه وتحسن مرافقتهما في السفر الذي هو بصدده» وقد يستعصيان عليه استعصاء بغي وتمرد حتى
AS Cad O les CN EGER
وهو العلم والحكمة والتفكر» كما سيأتي شرحه» وحقه أن يستعين بهذا الجند؛ فإنه حزب الله تعالى
على الجندين الآخرين» فإنهما قد يلتحقان بحزب الشيطان. فإن ترك الاستعانة وسلط على نفسه جند
الغضب والشهوة هلك يقيناً وخسر خسراناً مبيناًء وذلك حالة أكثر الخلق» فإن عقولهم صارت مسخرة
لشهواتهم في استنباط الحيل لقضاء الشهوة» وكان ينبغي أن تكون الشهوة مسخرة لعقولهم فيما يفتقر
العقل إليه» ونحن نقرب ذلك إلى فهمك بثلاثة أمثلة :
المثال الأول: أن نقول: مثل نفس الإنسان فى بدنه - أعنى بالنفس اللطيفة المذكورة - كمثل ملك
في مدينته ومملكته» فإن البدن مملكة النفس وعالمها ومستقرها ومدينتهاء وجوارحها وقواها بمنزلة
الصناع والعملة» والقوة العقلية المفكرة له كالمشير الناصح والوزير العاقل. والشهوة له كالعبد السوء
يجلب الطعام والميرة إلى المدينة» والغضب والحمية له كصاحب الشرطة . والعبد الجالب للميرة كذاب
مکار خداع خبيث» يتمثل بصورة الناصح وتحت نصحه الشر الهائل والسم القاتل» وديدنه وعادته منازعة
الوزير الناصح في آرائه وتدبيراته حتى أله لا يخلو من منازعته ومعارضته ساعة» كما أن الوالي في
مملكته إذا كان مستغنياً في تدبيراته بوزيره مستشيراً له ومعرضاأ عن إشارة هذا العبد الخبيث» E
بإشارته في أن الصواب في نقيض رأيه» آدبه صاحب شرطته وساسه لوزیره» وجول متا لة اطا هن
هه عل هدا الك الت واتاعة و ضار ي كر الد فم ها ل سانا انور عذال
أميراً مدبراًء استقام أمر بلده وانتظم العدل بسببه؛ فكذا النفس متى استعانت بالعقل وأدبت بحمية
الغضب» وسلطتها على الشهوة» واستعانت بإحداهما على الأخرى تارة بأن تقلل مرتبة الغضب وغلوائه
بمخالفة الشهوة واستدراجهاء وتارة بقمع الشهوة وقهرها بتسليط الغضب والحمية عليها وتقبيح
مقتضياتهاء اعتدلت قواها وحسنت أخلاقها» ومن عدل عن هذه الطريقة كان كمن قال تعالى فيه:
أت من أذ إلهم هوب أله َه عل عار [الجاثة : ۲۳]ء وقال تعالى : #واتبع هون ملم مئل لڪلب
إن َمل علي يَلَهَٿَ أو EE ّث € [الأعرًاف: ١ وقال عر وجل فيمن نهى النفس عن الهوى :
ووا شن عاف مام رید ونھی اتی ع آل @ وو اة هي لمأو € الاعات : ٠ وسيأتي کبفبة
مجاهدة هذه الجنود وتسليط بعضها على بعض في كتاب رياضة النفس إن شاء الله تعالى .
المثال الثاني : اعلم : أن البدن كالمدينة والعقل أعني المدرك - من الإنسان كملك مدبر لهاء وقواه
المدركة من الحواس الظاهرة والباطنة كجنوده وأعوانه» وأعضاؤه كرعيته» والنفس الأمارة ا ال کی
إحياء علوم الذين $ ANY کتاب شرح عجائب القلب
الشهوة والغضب كعدو ينازعه في مملكته ويسعى في إهلاك رعیته» فصار بدنه کرباط وثغر» ونفسه کمقیم
فيه مرابط› o E oy الله
تعالى : # ولهو ف سيل الله بأمولهر امم فصل أله الجهرب بامولهم وأشسم على اقيرب E
۷ ران ضیح نره وأعمل رعیت ذم وه قاتقم مت ند اه تدلی بال له وم اة يا راعي السوء
أكلت اللحم وشربت اللبن ولم تأو الضالة ولم تجبر الكسير» اليوم أنتقم نك كما ورد في الخبر.
وإلى هذه المجاهدة الإشارة بقوله بي: «رَجَغنا مِنَ الجهَاد الأضعَّر إلى الجهَادِ 5 ۹
المثال الثالث: مثل العقل مثل فارس متصيد وشهوته كفرسه وغضبه ككلبهء فمتی کان الفارس
حاذقاً وفرسه مروضاً وکلبه مؤدباً معلماً کان جديراً بالنجاح» ومتى كان هو في نفسه أخرق وكان الفرس
جموحا والکلب عقوراً فلا فرسه ینبعث تحته منقاداً ولا کلبه یسترسل بإشارته مطیعاً» فهو خلیق بأن
يغطب فضلا عن أن ينال ما طلب» وإنما خرق الفارس مل جهل الإنسان وقلة حكمته وكلال بصيرته»
وجماح الفرس مثل غلبة الشهوة خصوصاأ شهوة البطن والفرج» وعقر الكلب مثل غلبة الغضب
واستيلائه . نسأل الله حسن التوفيق بلطفه.
بيان خاصية قلب الإنسان:
اعلم: أن جملة ما ذكرناه قد أنعم الله به على سائر الحيوانات سوى الأدمي؛ إذ للحيوان الشهوة
والغضب والحواس الظاهرة والباطنة أيضاء حتى أن الشاة ترى الذئب بعينها فتعلم عداوته بقلبها فتهرب
منه» فذلك هو الإدراك الباطن.
فلنذكر ما يختص به قلب الإنسان» ولأجله عظم شرفه واستأهل القرب من الله تعالى. وهو راجع
إلى علم وإرادة.
أما العلم: ذ فهو العلم بالأمور الدنيوية والأخروية والحقائق العقلية» فإن هذه أمور وراء
المحسوسات ولا يشاركه فيها الحيوانات» بل العلوم الكلية الضرورية من خواص العقل» إذ يحكم
الإنسان بأآن الشخص الواحد لا يتصور أن يكون في مكانين في حالة واحدة» وهذا حكم منه على كل
شخص . ومعلوم أنه لم يدرك بالحس إلا بعض الأشخاص» فحكمه على جميع الأشخاص زائد على ما
أدركه الحس . وإذا فهمت هذا في العلم الظاهر الضروري فهو في سائر النظريات أظهر.
وما الإرادة: فإنه إذا أدرك بالعقل عاقبة الأمر وطريق الصلاح فيه انبعث من ذاته شوق إلى جهة
المصلحة» وإلى تعاطى أسبابها والإرادة لها» وذلك غير إرادة الشهوة وإرادة الحيوانات بل يكون على
ا ر اد اا وان رها واا وال الان ها و اة
تميل إلى لذائذ الأطعمة في حين المرض» والعاقل يجد في نفسه زاجراً عنها» وليس ذلك زاجر الشهوة.
ولو خلق الله العقل المعرف بعواقب الأمور ولم يخلق هذا ابات البرك الاجا على مي جم
A E e E
فإذاً: قلب الإنسان اختص بعلم وإرادة ينفك عنها سائر الحيوان» بل ينفك عنها الصبي في أول
(۱) حدیث : «یقال يوم القيامة يا راعی أالسوء أكلت اللحم وشربت اللبن ولم ترد الضالة. . .» ال لم أجد له أصلاً.
(۴) حدیث : «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر؟ أخر جه البيهقى فى الزهد من حديث جابر وقال : هذا إسناد فيه ضعف .
إحياء علوم الذين ANY کتاب شرح عجائب القلب
الفطرةء وإنما يبحدث ذلك فيه بعد البلوغ. وأما الشهوة والغضب والحواس الظاهرة والباطنة فإنها
موجودة في حق الصبي .
ثم الصبي في حصول هذه العلوم فيه له درجتان:
إحداهما: أن يشتمل قلبه على سائر العلوم الضرورية الأولية ؛ كالعلم باستحالة المستحيلات وجواز
الجائزات الظاهرة» فتكون العلوم النظرية فيها غير حاصلة إلا أنها صارت ممكنة قريبة الإمكان
والحصول» ويكون حاله باللإضافة إلى العلوم كحال الكاتب الذي لا يعرف من الكتابة إلا الدواة والقلم
والحروف المفردة دون المركبة؛ فإنه قد قارب الكتابة ولم يبلغها بعد.
الثانية : أن تتحصل له العلوم المكتسبة بالتجارب والفكر فتكون كالمخزونة عنده» فإذا شاء رجع إليها
وحاله حال الحاذق بالكتابة إذ يقال له: كاتب وإن لم يكن مباشرأ للكتابة بقدرته عليها. وهذه هي غاية درجة
الإنسانية. ولكن في هذه الدرجة مراتب لا تحصى يتفاوت الخلق فيها بكثرة المعلومات وقلتهاء وبشرف
المعلومات وخستها وبطريق تحصيلها؛ إذ تحصل لبعض القلوب بإلهام إلهي على سبيل المبادأة والمكاشفة»
ولبعضهم بتعلم واکتساب › وقد يكون سريع الحصول وقد يكون بطيء الحصول. وفي هذا المقام تتباين
منازل العلماء والحكماء والأنبياء والأولياء» فدرجات الترقى فيه غير محصورة» إذ معلومات الله سبحانه لا
ا ا افع ال رة الي الى فا ك الان ار اكرها ر غر اكات وهيل
بكشف إلهي في أسرع وقت» وبهذه السعادة يقرب العبد من الله تعالى قرباً بالمعنى والحقيقة والصفة لا
بالمكان والمسافة» ومراقى هذه الدرجات هى منازل السائرين إلى الله تعالى ولا حصر لتلك المنازلء وإنما
تورف الك 0 ا E a a o. lL
تقبقته علماء لكن قد يدق به إيمانا بالخنب كما آنا تومن بالبوة والنى ونصدق بوجوده ولكن لا يعرف
حقيقة النبوة إلا النبي» وكما لا يعرف الجنين حال الطفل» ولا الطفل حال المميز ومايفتح له من العلوم .
الضرورية› SSR TENDONS SES الله على
أوليائه وأنبیائه من مزایا لطفه ورحمته : تا فت ال لتاس من َة فلا ميك لها € [فاطر: ]هذه ال حمة
مبذولة بحكم الجود والكرم من الله سبحانه وتعالى غير مضنون بها على أحد» ولكن إنما تظهر في القلوب
المتعرضة لنفحات رحمة الله تغالى كماقال عله إن ربكم في ابام هركم لَنقَحَات ألا رصا لاء
والتعرض لها بتطهير القلب وتزكيته من الخبث والكدورة الحاصلة من الأخلاق المذمومة کماسیاتۍ بیانه د
وإلى هذا الجود الإشارة بقوله كيا : زل الله كل لَيلَة إلى سَمَاءِ الذُنيا يمول هَل م من داع قَأستَجیب لَه؟)
وبقوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه عر وجل : : َد َال شوق الأبرار إلى ِقائي ونا إلى لقابهم َد
شؤقا» وبقوله تعالى [في الحديث القدسي]: «مَن تَقَرَّبَ إلى شِبراّتَقَرَبْتُ إليه ذراعا" » كل ذلك إشارة
إلى أن أنوار العلوم لم تحتجب عن القلوب لبخل ومنع من جهة المنعم تعالى عن البخل والمنع علواً كبيرا-
ولكن حجبت لخبث وكدورة وشخل من جهة القلوب» فإِنٌ القلوب كالأواني؛ فما دامت ممتلئة بالماء لا
. الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وقد تقدم ٠. . . حديث: «إن لربكم في أيام دهركم لنفحات )١(
(۲) حديث: «يقول الله عز وجل لقد طال شوق الأبرار إلى لقائي . ٠. الحديث. لم أجد له أصلاً إلا أن صاحب الفردوس
أخرجه من حديث أبي الدرداء» ولم يذكر له ولده في مسند الفردوس إسناداً.
(۳) حديث: «يقول الله : من تقرب إلى شبراً تقربت إليه ذراعأً». متفق عليه من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين AAS کتاب شرح عجائب القلب
يدخلها الهواءء فالقلوب المشغولة بغير الله لا تدخلها المعرفة بجلال الله تعالى . وإليه الإشارة بقوله مياه :
«لَؤلا أنّ الشَياطِينَ يَحُومُونَ عَلّى فُلُوب بَنِي آَم لَنَظْرُوا إلى مَلّكّوتِ السَمَاء؛" ومن هذه الجملة يتبين أن
ا
وأشرف أنواع العلم: هو العلم بالله وصفاته وأفعاله» فبه كمال الانسان وفي کماله سعادته وصلاحه
لجوار حضرة الجلال والكمال. فالبدن مركب للنفس» والنفس محل للعلمء والعلم هو مقصود الإنسان
وخاصيته التي لأجله خلق» وكما أن الفرس يشارك الحمار في قوة الحمل ويختص عنه بخاصية الكرّ
والفرَ وحسن الهيئة ؛ فيكون الفرس مخلوقاً لأجل تلك الخاصيةء فإن تعطلت منه نزل إلى حضيض رتبة
الحمار. وكذلك اللإنسان يشارك الحمار والفرس فى أمور ويفارقهما فى أمور هى خاصيته وتلك الخاصية
من صفات الملائكة المقرّبين من رب العالمين. والإنسان على رتبة بين البهائم والملائكة» فإن الإنسان
من حیث یتغذی وینسل فنبات» ومن حیث يیحس ویتحرٌل بالاختیار فحیوان» ومن حیث صورته وقامته
فكالصورة المنقوشة على الحائط› وإنما خاصيته معرفة حقائق الأشياء.
من استعمل جميع أعضائه وقواه على وجه الاستعانة بها على العلم والعمل فقد تشبه بالملائكة ؛
فحقیق بان یلحق بهم وجدیر بان یسمی ملكا وربانياًء كما أخبر الله تعالى عن صواحبات يوسف عليه
السلام بقوله: لما هذا برا إن هلدا إلا ملك ك4 [يُوسُف
ومن صرف همته إلى اتباع اللذات البدنية يأكل كما تأكل الأنعام فقد انحط إلى حضيض أفق
البهائم فيصير إما غمراً كثور» وإما شرهاً كخنزير» وإما ضرياً ككلب أو سنور» أو حقوداً كجمل» أو
متکبرا کنمر» أو ذا روغان كثعلب» أو يجمع ذلك کله کشیطان مرید.
وما من عضو من الأعضاء ولا حاسة من الحواس إلا ويمكن الاستعانة به على طريق الوصول
إلی الله تعالی ۔ کما سیأتی بیان طرف منه فی کتاب الشکر فمن استعمله فيه فقد فاز» ومن عدل عنه
فة خر واب روعي الا في ذلك أن بل لاء الد تال مده لار لاء م
والدنيا منزله» والبدن مركبه» والأعضاء خدمه. فيستقرَ هو أعنى المدرك من الإنسان - فى القلب الذي
هو وسط مملكته كالملك» ويُجري القرة الخيالية المودعة في مقدم الدماغ مجرى صاحب بريده» إذ
تجتمع أخبار المحسوسات عنده» ويُجري القوة الحافظة التي مسكنها مؤخر الدماغ مجرى خازنه»
وجري اللسان مجرى ترجمانه» وجري الأعضاء المتحركة مجرى كتابه» ويُجري الحواس الخمس
مجرى جواسيسه» فيوكل كل واحد منها بأخبار صقع من الأصقاع؛ فيوكل العين بعالم الألوان» والسمع
بعالم الأصوات» والشم بعالم الروائح . وكذلك سائرها فإنها أصحاب أخبار يلتقطونها من هذه العوالم»
ويؤدونها إلى القوة الخيالية التي هي كصاحب البريد» ويسلمها صاحب البريد إلى الخازن وهي الحافظةء
ويعرضها الخازن على الملك فيقتبس الملك منها ما يحتاج إليه في تدبير مملكته وإتمام سفره الذي هو
بصدده» وقمع عدوه الذي هو مبتلى به» ودفع قواطع الطريق عليه. فإذا فعل ذلك كان موفقا سعيدا
شاكراً نعمة الله» وإذا عطل هذه الجملة أو استعملها لكن في مراعاة أعداثه وهي الشهوة والغضب وسائر
الحظوظ العاجلةء أو في عمارة طريقه دون منزله - إذ الدنيا طريقه التي عليها عبوره» ووطنه ومستقَره
)١( حدیث : a بني آدم . . ٠. الحديث. أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه.
إحياء علوم الذين A: کتاب شرح عجائب القلب
a مضيعاً لجنود الله تعالى» ناصراً لأعداء الله؛ مخذلا
لحزب الله ذ فيستحق المقت والإبعاد في المنقلب والمعاد. نعوذ باه من ذلك .
ا ا ر ا کے ااا ر حت ان دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت :
الإنسان عيناه هاد وأذناه قمع ولسانه ترجمان ویدأه ا 0 فإدا طاب
الملك طابت جنوده» فقالت : هکذا سمعت رسول الله ية قول . وقال على رضی الله عنه فی تمثیل
القلوب : إن لله تعالى في أرضه آنية وهي القلوب فأحبها إليه تعالى أرقها وأصفاها وأصلبهاء > ثم فسره
2 أصلبها في الدينء وأصفاها في اليقين› وأرقها على الإخوان» إشارة إل قوله تعالی : اشا
عل لار رمَا ْم [المنح : ۲۹] وقوله تعالی : سل ورو كيفكوز فما مصاع [الُور: ]۴١ قال أبي بن
كعب رضي الله عنه: معناه مثل نور المؤمن وقلبه» وقوله تعالى : از گلا ف ر لک ر : 4[
مثل قلب المنافق. وقال زيد بن أسلم في قوله تعالى: #ف لوج حقو © ارورم : ۲۲] وهو قلب
المؤمن . وقال سهل : مثل القلب والصدر مثل العرش والكرسي . فهله أمثلة القلب .
بیان مجامع أو صاف القلب وأمتلته:
اعلم : أن الإنسان قد اصطحب في خلقته وتركيبه أربع شوائب» فلذلك اجتمع عليه أربعة أنواع من
الأوصاف وهي : الصفات السبعية والبهيمية والشيطانية والربانية . فهو من حيث سلط عليه الغضب يتعاطى
أفعال السباع من العداوة والبغضاء والتهجم على الناس بالضرب والشتم. ومن حيث سلطت عليه الشهوة
sS ن الشرة والحرص والشبق وغيره . ومن حيث إنه في نفسه أمر رباني› کما قال الله
تعالی : : قلي الروح م من مر رى [الإسراء : ]۸٩ فانه يدعي لنفسه الربوبية»› ویحب الاستيلاء والاستعلاء
والتخصص › والاستبداد بالأمور كلهاء والتفرّد بالرياسة› والانسلال عن ربقة العبودية والتواضع› ويشتهي
الاطلاع على العلوم كلها؛ بل يدعي لنفسه العلمء والمعرفة والإحاطة بحقائق الأمور» ويفرح إذا نسب إلى
أوصاف الربوبية» وفي الإأنسان حرص على ذلك . ومن حيث يختص من البهائم بالتمييز مع مشاركته لها
في الخضب والشهوة حصلت فيه شيطانية فصار شريرأ يستعمل التمييز في استنباط وجوه الشر» ويتوصل إلى
الأغراض بالمكر والحيلة والخداع» ويظهر الشر في معرض الخير» وهذه أخلاق الشياطين .
وكل إنسان فيه شوب ”" من هذه الأصول الأربعة - أعني الربانية والشيطانية والسبعية والبهيمية -
وكل ذلك مجموع في القلب . فكأن المجموع في إهاب الإنسان: خنزير وكلب وشيطان وحكيم.
فالخنزير: هو الشهوة فإنه لم يكن الخنزير مذموماً للونه وشكله وصورته بل لجشعه وكلبه
وحرصه.
والكلب: هو الغضب فإِنٌ السبع الضاري والكلب العقور ليس كلباً وسبعأً باعتبار الصورة واللون
(1) حديث عائشة : «الإنسان عيناه هاد وأذناه قمع ولسانه ترجمان. . ٠. الحديث. أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي›
والطبراني في مسند الشاميين › والبيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة نحوه» وله ولأحمد من حديث أبي ذر:
«وآما الأذن فقمع وأما العين فمقرة لما يوعى القلب ولا يصح منها شيء٠.
(۲) شوب: خلیط ومزیج .
إحياء علوم الذين 4۸۸1$ کتاب شرح عجائب القلب
والشكل» بل روح معنى السبعية الضراوة والعدوان والعقر» وفي باطن الإنسان ضراوة السبع وغضبه وحرص
الخنزير وشبقه . فالخنزير يدعو بالشره إلى الفحشاء والمنكر» والسبع يدعو بالغضب إلى الظلم والريذاء.
والشيطان لا يزال يهيج شهوة الخنزير وغيظ السبع ويغري أحدهما بالآخر ويحسن لهما ما هما
مجبو لان عله .
والحكيم - الذي هو مثال العقل - مأمور بأن يدفع كيد الشيطان ومكره؛ بأن يكشف عن تلبيسه
- ببصيرته النافذة ونوره المشرق الواضح» وأن يكسر شره هذا الخنزير بتسليط الكلب عليه؛ إذ بالغضب
يكسر سورة الشهوة ويدفع ضراوة الكلب بتسليط الخنزير عليه ويجعل الكلب مقهوراً تحت سياسته» فإن
فعل ذلك وقدر عليه اعتدل الأمر وظهر العدل في مملكة البدن وجرى الكل على الصراط المستقيم» وإن
عجز عن قهرها قهروه واستخدموه»› فلا يزال في استنباط اا ا ا ت ا
الكلب فيكون دائماً في عبادة كلب وخنزير.
وهذا حال أكثر الناس مهما كان أكثر همتهم البطن والفرج ومنافسة الأعداءء والعجب منه أنه نكر على
عبدة الأصنام عبادتهم للحجارة» ولو كشف الغطاء عنه وكوشف بحقيقة حاله ومثل له حقيقة حاله كما يمثل
للمكاشفين إما في النوم أو في اليقظة لرأى نفسه ماثلاً بين يدي خنزير ساجداً له مرة وراكعا أخرى ومنتظرا
لاشارته وأمره . فمهنما هاج الخنزير لطلب شيء من شهواته انبعث على الفور في خدمته وإحضار شهوته» أو
رأی نفسه ماثلاً بین يدي کلب عقور عابداً له مطيعاً» > سامعاً لما يقتضيه ويلتمسه» مدققا بالفكر في حيل
الوصول إلى طاعته وهو بذلك ساع في مسرة شيطانه ؛ فإنه الذي يهيج يح الخنزير ويثير الكلب ويبعثهما على
استخدامه»› a E
وقعوده» ولينظر بعين البصيرة فلا يرى إن أنصف نفسه إلا ساعياً طول النهار في عبادة هؤلاء» وهذا غاية الظلم
إذ جعل المالك مملوكا والرب مربوبا والسيد عبدا والقاهر مقهورا؛ إذ العقل هو المستحق للسيادة والقهر
والاستيلاء وقد سخره لخدمة هؤلاء الثلاثة فلا جرم ينتشر إلى قلبه من طاعة هؤلاء الثلاثة صفات تتراكم عليه
حتى يصير طابعاً وَرَْناً مهلكا للقلب ومميتاً له أما طاعة خنزير الشهوة فتصدر منها صفة الوقاحة والخبث
والتبذير والتقتير والرياء والهتكة والمجانة والعبث والحرص والجشع والملق والحسد والحقد والشماتة
وغيرها. وأما طاعة كلب الغضب فتنتشر منها إلى القلب صفة التهور والبذالة والبذخ والصلف والاستشاطة
والتكبر والعجب والاستهزاء والاستخفاف وتحقير الخلق وإرادة الشر وشهوة الظلم وغيرها. وأما طاعة
الشيطان بطاعة الشهوة والغضب فيحصل منها صفة المكر والخداع والحيلة والدهاء والجرأة والتلبيس
والتضريب والغش والخب”' والخنا وأمثالها. ولو عكس الأمر وقهر الجميع تحت سياسة الصفة الربانية
لاستقر في القلب من الصفات الربانية العلم والحكمة واليقين والإحاطة بحقائق الأشياء ومعرفة الأمور على ما
هي عليه» والاستيلاء على الكل بقوة العلم والبصيرة» واستحقاق التقدم على الخلق لكمال العلم وجلاله»
ولاستغنى عن عبادة الشهوة والغضب» ولانتشر إليه من ضبط خنزير الشهوة ورده إلى حد الاعتدال صفات
شريفة مثل العفة والقناعة والهدوء والزهد والورع والتقوى والانبساط وحسن الهيئة والحياء والظرف
والمساعدة وأمثالها» ويحصل فيه من ضبط قوة الغضب وقهرها وردها إلى حد الواجب صفة الشجاعة والكرم
والنجدة وضبط النفس والصبر والحلم والاحتمال والعفو والثبات والنبل والشهامة والوقار وغيرها.
. الخب: الخداع )١(
إحياء علوم الذيين | ANV کتاب شرح عجائب القلب
فالقلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه» وهذه الآثار على التواصل واصلة إلى
القلب . أما الآثار المحمودة التي ذكرناها فإنها تزيد مرآة القلب جلاء وإشراقاً ونورا وضیاءَ حتی یتلالاً فيه
جلية الحق وينكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين» وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله َد : «إذا
ارا اله بعد حيرا مَل له واعظاً من گلب > وبقوله کا : «مَن کان لَه مِن قله وَاعظ کان عَلَيهِ مِنَ الله
حافظ»"ء وهذا القلب هو الذي يستقرَ فيه الذكر. قال اله تعالى: ألا بير ال تطمين لشوب ي
[الرّعد: ۲۸].
وأما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد ا مرآة القلت» ولا یزال یتراکم عليه مرة
بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ويصير ا چوا عن الله تعالی› وهر الطبع وهر الرين قال الله
نای کد بل ا عل کو و وى )€ [المطفَفِين: 1€[ وقال عر وجل : 13 EE
وو E رک ر و ر رر 7| »س
أصبنلهم لوده وا e ن [الأعرّاف: [1١ فربط عدم E
الات کا ا بالتقوى فقال تعالى : وتا اله وأسمغوأ [الماندة: ]٠٠۸ افو أ َك
وڪم ن [البرة: ۲۸۲].
ومهما تراكمت الذنوب طبع على القلوب› وعند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق وصلاح الدين
ويستهين بأمر الأخرة» ويستعظم أمر الدنيا ويصير مقصور الهم عليها. فإذا قرع سمعه أمر الآخرة وما فيها
من الأخطار دخل من أذن وخرج من أذن ولم يستقر في القلب ولم يحركه إلى التوبة والتدارك أولئك
3 يسوا شش الأَخْرَة کا بیس لار من أب الور 4 [المُمتَحئَة: ۱۳] وهذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب
كما نطق به القران والسنة.
قال میمون بن مهران : aS ar a وإن
عاد زيد فيها حتى يعلو قلبه فهو الران» وقد قال النبي و : «قَلْبُ المُوْمن ¿ جرد فيه سراح يُرْهِرٌ وَقَلْبُ
8 ا ا ا یا اة ا ماد وات 6
فمن أقبل على المعاصي اسود قلبهء ومن أتبع السيئة الحسنة ومحا أثرها لم يظلم قلبهء me
نوره كالمرآة التي يتنفس فيها ثم تمسح ويتنفس ثم تمسح؛ فإنها لا تخلو عن كدورة. وقد قال علا
«القُلوبُ أرَبَعَةَ عة فلب أَجْرَدُ فيه سِرَلحٍ هر ر ذلك فَلْبُ المُؤْمِنء E A ذلك ْب الكافى
وَقَلْبْ أغْلَفُ مَرْبُوط عَلَى غلافِه فُذلِك قَلْبُ المُنَافق وَقَلْبُ مُصَمَح فيه إيمان وَنِفاق» فمشل الإيمان فيه
كمثل البقلة يمدها الماء الطيب. ومثل النفاق فيه كمثل القرحة ع وا ي افا ا
عليه حكم له بها؟»“ وفي رواية : ذهبت به. قال الله تعالی : إت ایت َا إا سم طتيف س
(۱) حدیث: «إذا آراد الله بعبده خیراً جعل له واعظاً من قلبه» أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أم
سلمة وإسناده جيد.
(۲( حدیث: «من کان له من قلبه واعظ کان عليه من الله حافظ» لم أجد له أصلا.
(۳) حديث: «قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر. . ٠. الحديث. أخرجه أحمد والطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد
وهو بعض الحديث الذي يليه .
)٤( حديث: «القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر . . ٠. الحديث. أخرجه أحمد والطبراني في الصغير من حديث
أبي سعيد الخدري» وقد تقدم.
AAA EAE کتاب شرح عجائب القلب
ليطن بكرو ذا هم مبْصِروَ €3 [الاعرَاف : ]۲١٠ فأخبر أن جلاء القلب وإبصاره يحصل بالذكرء
وأنه لا يتمكن منه إلا الذين اتقوا. فالتقوى باب الذكرء والذكر باب الكشف. والكشف باب الفوز
الأكبر» وهو الفوز بلقاء الله تعالى .
بيان مثل القلب بالإضافة إلى العلوم خاصة:
اعلم : أن محل العلم هو القلب؛ أعني اللطيفة المدبرة لجميع الجوارح» وهي المطاعة المخدومة
من جميع الأعضاءء وهي بالإضافة إلى حقائق المعلومات كالمرآة بالإضافة إلى صور المتلونات؛ فكما
أن للمتلون صورة» ومثال تلك الصورة ينطبع في المرآة ويحصل بهاء كذلك لكل معلوم حقيقة ولتلك
الحقيقة صورة تنطبع في مرآة القلب وتتضح فيهاء وكما أن المرآة غير» وصور الأشخاص غير» وحصول
مثالها في المرآة غير» فهي ثلاثة أمور. فكذلك ههنا ثلاثة أمور: وحقائق الأشياء» وحصول
نفس الحقائق في القلب وحضورها فيه .
فالعالم : عبارة عن القلب الذي فيه يحل مثال حقائق الأشياءء والمعلوم: a
الأشياء. والعلم: عبارة عن حصول المثال في المرآة.
وكما أن القبض مثلاً يستدعي (قابضاً) كاليد (ومقبوضاً) كالسيف» ووصولا بين السيف واليد
- بحصول السيف في اليد - ويسمى (قبضا)» فكذلك وصول مثال المعلوم إل القت س غاا :وق
كانت الحقيقة موجودة والقلب موجوداً ولم ب يكن العلم حاصلاء لأن العلم عبارة عن وصول الحقيقة إلى
القلب» کا ا و و ر اف اافو و عادد ون ات
في اليد» نعم» القبض عبارة عن حصول السيف بعينه في اليد» والمعلوم بعينه لا يحصل في القلب›
فمن علم النار لم تحصل عين النار في قلبه» ولكن الحاصل حدها وحقيقتها المطابقة لصورتهاء فتمثيله
بالمرآة أولى؛ لأن عين الإنسان لا تحصل فى المرآة وإنما يحصل مثال مطابق له. وكذا حصول مثال
مطابق لحقيقة المعلوم في القلب يسمى علماً..
وكما أن المرآة لا تنكشف فيها الصورة لخمسة أمور:
أحدها: نقصان صورتهاء كجوهر الحديد قبل أن يدور ويشكل ويصقل .
والثاني : لخبثه وصدئه وکدورته» وإن کان تام الل
والثالث: لكونه معدولاً به عن جهة الصورة إلى غيرهاء كما إذا كانت الصورة وراء المرآة.
والرابع : لحجاب مرسل بين المراة والصورة.
والخامس : للجهل بالجهة التي فيها الصورة المطلوبةء TO EE
الصورة وجهتها.
NEED EAN EN SS AS
العلوم التي خلت عنها لهذه الأسباب الخمسة:
أولها: نقصان في ذاته» كقلب الصبي فإنه لا ينجلي له المعلومات لنقصانه.
والثاني : لكدورة المعاصي والخبث الذي يتراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات› فإن ذلك
يمنع صفاء القلب وجلاءه فيمتنع ظهور الحق فيه لظلمته وتراكمه. وإليه الإشارة بقوله ية : : من قارف
إحياء علوم الدين ) 4۸۸4$ کتاب شرح عجائب القلب
نبا فَارَقَّهُ عَفْل لا يَعُودُ لَه بد“ أي حصل في قلبه كدورة لا يزول أثرهاء إذ غايته أن يتبعه بحسنة
يمحوه بهاء فلو جاء بالحسنة ولم تتقدم السيئة لازداد لا محالة إشراق القلب» فلما تقدمت السيئة سقطت
فائدة الحسنة لكن عاد القلب بها إلى ما كان قبل السيئة ولم يزدد بها نوراً. فهذا خسران مبين ونقصان لا
حيلة له فليست المرآة التي تتدنس ثم تمسح بالمصقلة كالتي تمسح بالمصقلة لزيادة جلائها من غير دنس
سابق؟ فالإقبال على طاعة الله والإعراض عن مقتضى الشهوات هو الذي يجلو القلب ويصفيه» ولذلك
قال الله تعالى : وَذبنَ هدوا فيتا لهه اڳ [العنكبوت: 14] وقال عة : امن عمل بَما عَلِمَ
ا اله عِلْمَ ما لم غل . ` | |
الثالث: أن يكون معدولا به عن جهة الحقيقة المطلوبة» فإن قلب المطيع الصالح وإن كان صافياً
فإنه ليس يتضح فيه جلية الحق؛ لأنه ليس يطلب الحق وليس محاذياً بمرآته شطر المطلوب» بل ريما
يكون مستوعب الهم بتفصيل الطاعات البدنية أو بتهيئة أسباب المعيشة ولا يصرف فكره إلى التأمل في
حضرة الربوبية والحقائق الخفية الإلهية» فلا ينكشف له إلا ما هو متفكر فيه من دقائق آفات الأعمال
وخفايا عيوب النفس إن كان متفكراً فيهاء أو مصالح المعيشة إن كان متفكراً فيها. وإذا كان تقييد الهم
بالأعمال وتفصيل الطاعات مانعاً عن انكشاف جلية الحق فما ظنك فيمن صرف الهم إلى الشهوات
الدنيوية ولذاتها وعلائقهاء فكيف لا يمنع عن الكشف الحقيقي؟ .
الرابع : الحجاب. فإن المطيع القاهر لشهواته المتجرد الفكر في حقيقة من الحقائق قد لا ينكشف
له ذلك؛ لكونه محجوبا عنه باعتقاد سبق إليه منذ الصبا على سبيل التقليد والقبول بحسن الظن» فإن
ذلك يحول بينه وبين حقيقة الحق» ويمنع من أن ينكشف في قلبه خلاف ما تلقفه من ظاهر التقليد»
وهذا أيضاً حجاب عظيم به حجب أكثر المتكلمين والمتعصبين للمذاهب» بل أكثر الصالحين المتفكرين
في ملكوت السموات والأرض؛ لأنهم محجوبون باعتقادات تقليدية جمدت في نفوسهم ورسخت في
قلوبهم » وصارت حجابا بينهم وبين درك الحقائق .
الخامس: الجهل بالجهة التي يقع منها العثور على المطلوب» فإن طالب العلم ليس يمكنه أن
يحصل العلم بالمجهول إلا بالتذكر للعلوم التي تناسب مطلوبه» حتى إذا تذكرها ورتبها في نفسه ترتيبا
مخصوصا يعرفه العلماء بطرق الاعتبار» فعند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب فتنجلي حقيقة
المطلوب لقلبه» فإن العلوم المطلوبة التي ليست فطرية لا تقتنص إلا بشبكة العلوم الحاصلة» بل كل علم
لا يحصل إلا عن علمين سابقين يأتلفان ويزدوجان على وجه مخصوص» فيحصل من ازدواجهما علم
ثالث على مثال ما يحصل النتاج من ازدواج الفحل والأنثى . ثم كما أن من أراد أن يستنتح رمكة لم
يمكنه ذلك من حمار وبعير وإنسان بل من أصل مخصوص من الخيل الذكر والأنثى» وذلك إذا وقع
بينهما ازدواج مخصوص فكذلك كل علم فله أصلان مخصوصان» وبينهما طريق في الازدواج يحصل
من ازدواجهما العلم المستفاد المطلوب» فالجهل بتلك الأصول وبكيفية الازدواج هو المانع من العلم.
ومثاله: ما ذكرناه من الجهل بالجهة التى الصورة فيهاء بل مثاله: أن يريد الإنسان أن يرى قفاه مثلا
)١( حدیث: «من قارف ذنباً فارقه عقل لا يعود إليه أبدا» لم أر له أصلاً.
(۲) احديث: «من عمل بما علم ورثه لله علم ما لم يعلم؟ رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وقد تقدم في العلم .
إحياء علوم الديبن $ ۸4۰ کتاب شرح عجائب القلب
بالمرآة فإنه إذا رفع المرآة بإزاء وجهه لم يكن قد حاذى بها شطر القفا فلا يظهر فيها القغاء وإن رفعها
وراء القفا وحاذاه كان قد عدل بالمرآة عن عينه فلا يرى المرآة ولا صورة القفا فيهاء فيحتاج إلى مراة
SS a E SE GE Ss
صورة القفا في المراة المحاذية للقفاء ثم تنطبع صورة هذه المراة ذ في المرآة الأخرى التي في مقابلة
العين»› د ثم تدرك العين صورة القفاء فكذلك في اقتناص العلوم طرق عجيبة فيها ازورارات وتحريفات
ا ا و ا کو ی د ی ر
هى الاعات الان للقلرب س معرة خناق الارن راا فكل فن فمو اط :ضا
لمعرفة الحقائق؛ لأنه أمر رباني شریف فارق سائر جواهر العالم بهذه الخاصية والشرف. وإليه الإشارة
ب_قوله عر وجل: إا عرضتا الأماة لى الوت والأرض ولال ايت أن يتما وأشففن ينها واه
اار4 الا ابد ١۷ا (فان إلى أن له تخاصة مير بها عن السمرات والأرض والجبال بها ضار مقا
لحمل أمانة الله تعالى . وتلك الأمانة هي المعرفة والتوحيد. وقلب كل آدمي مستعد لحمل الأمانة ومطيق
لها في الأصلء ولكن يشبطه عن النهوض بأعبائها والوصول إلى تحقيقها الأسباب التي ذكرناها, ولذلك
قال ب: «كل مَوْلُودٍ يُولَد عَلَّى الفِطرَة وَإِلْمَا بوه انه َيْتَصرانه وَيْمَجُسَانِه» وقول
رسول الله کلار: «لَؤلا أن الشَياطِينَ يَحُومُونَ عَلّى فُلُوب ب بي آم لتَظْرُوا إلى مَلَكَوتِ السَمَاءِ" EE
إلى بعض هذه الأسباب التي هي الحجاب بين القلوب وبين الملكوت.
وإليه الإأشارة بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قيل لرسول الله : يا رسول الله
أين الله في الأرض أو في السماء؟ قال: في قلوب عباده المؤمنين»» وفي الخبر: «قال الله تَعَالّى : لم
ا ولا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي المؤيِن الليّن الواوع؛“ . وفي الخبر
رل ا ر الان فال كل مُؤْمِنِ مَحْمُومٌ القَلْبٍ» فقيل : وما مخموم القلب؟ فقال:
الق ائ الذي لا غش فيه ولا بَغْيّ ولا عَذْرَ ولا غل ولا حَسَدَه . ولذلك قال عمر رضي
رای قلبي رټئ: إذ کان قد رفع الحجاب بالتقوى» ومن ارتعع الحجاب بينه وبين الله تجلى صورة
الملك والملكوت في قلبه فيرى جنة عرض بعضها السموات والأرض»› آما بجماتها فار عة من
السموات والأرض؛ لأن السموات والأرض عبارة عن عالم الملك والشهادة» وهو وإن كان واسح
الأطراف متباعد الأكناف فهو متناه على الجملةء وأما عالم الملكوت وهي الأسرار الغائبة عن مشاهدة
الأبصار المخصوصة بإدراك البصائر فلا نهاية له» نعم الذي يلوح للقلب منه مقدار متناه» ولكنه في نفسه
)۱( حديث : «كل مولود يولد على الفطرة. . .» الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(۲) حدیث : «لولا أن الشياطين یحومون على قلوب ب بني آدم. . .1 الحديث . . تقدم.
(۳) حديث ابن عمر: أين اله؟ قال: «في قلوب عباده المؤمنين). لم أجده بهذا اللفظ» وللطبراني من حديث أبي عتبة
الخولاني يرفعه إلى النبي ييا قال: «إن لله آنية من آهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين. . . الحديث. فيه
بقية بن الوليد وهو مدلس لكنه صرح فيه بالتحديث . | )
)٤( حديث: «قال الله ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع؟ لم أر له أصلاء وفي حديث
أبي عتبة قبله عند الطبراني بعد قوله : «وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها.
(ه) حديث: قيل: من خير الناس؟ قال: «كل مؤمن مخموم القلب. . ٠. الحديث. أخرجه ابن ماجة من حديث
إحياء علوم الدين 4۸۹1$ کتاب شرح عجائب القلب
وبالإضافة إلى علم الله لا نهاية له. وجملة عالم الملك والملكوت إذا أخذت دفعة واحدة تسمى الحضرة
الربوبية» لأن الحضرة الربوبية محيطة بكل الموجودات؛ إذ ليس فى الوجود شىء سوى الله تعالى
وأفعاله» ومملكته وعبيده من أفعاله» فما يعجلى من ذلك للقلب هي الجنة ينها عند قوم» وهو سبب
استحقاق الجنة عند أهل الحق» ويكون سعة ملكه فى الجنة بحسب سعة معرفته» وبمقدار ما تجلى له
من الله وصفاته وأفعاله. وإنما مراد الطاعات وأعمال الجوارح كلها تصفية القلب وتزکيته وجلاڙه: #قد
أف من رَكنهّا € [المس: ۹] ومراد تزكيته حصول أنوار الإيمان فيه أعني إشراق نور المعرفة» وهو
المراد بقوله تعالى : س بُ أن هيه س صدرم م لاسام [الأنعام: ]. وبقوله : #افین س الله
صدذرم للإسي فهو عل ور ن رب [الرّمّر: ۲۲].
نعم» هذا التجلي وهذا الإایمان له ثلاث مراتت :
المرتبة الأولى : إيمان العوام؛ وهو إيمان التقليد المحض .
والثانية : إيمان المتكلمين ؛ ؛ وهو ممزوج بنوع استدلال» ودرجته قريبة من درجة يمان ا
والثالثة : إيمان العارفين؛ وهو المشاهد بنور اليقين .
ونبين لك هذه المراتب بمثال: وهو أن تصديقك بکون زيد مثلا في الدار له ثلاث درجات .
الأولى : أن يخبرك من جربته بالصدق ولم تعرفه بالكذب ولا اتهمته في القول» فإن قلبك يسكن
إليه ويطمئن بخبره بمجرد السماع» وهذا [هو] الإيمان بمجرد التقليد» وهو مثل إيمان العوام؛ فإنهم لما
لوا س ا سمعوا من آبائهم وأمهاتهم وجود الله تعالی وعلمه وارادته وقدرته وسائر صفاته وبعثة
الرسل وصدقهم وما جاؤوا به» وکما سمعوا به قبلوه وثبتوا عليه واطمأنوا إليه» ولم بخطر ببالهم خلاف
ما قالوه ٤ لهم لحسن ظنهم بابائهم وأمهاتهم ومعلميهم» وهذا الإيمان سبب النجاة في الآأخرة وأهله من
أوائل رتب أصحاب اليمين؛ وليسوا من المقربين؛ لأنه ليس فيه كشف وبصيرة وانشراح صدر بنور
الف اد الخطاً ممکن فيما سمع من من الآحادء بل من العداد فيما يتعلق بالاعتقادات» فقلوب اليهود
والنصارى أيضاً مطمئنة بما يسمعونه من آبائهم وأمهاتهم» إلا أنهم اعتقدوا ما اعتقدوا خطاً لأنهم ألقي
إليهم الخطأء والمسلمون اعتقدوا الحق لا لاطلاعهم عليه ولكن ألقي إليهم كلمة الحق.
الرتبة الثانية : أن تسمع كلام زيد وصوته من داخل الدار ولكن من وراء جدار؛ فتستدل به على
كونه في الدار. فيكون إيمانك وتصديقك ويقينك بكونه في الدار أقوى من تصديقك بمجرد السماع›
فإنك إذا قيل لك إنه في الدار ثم سمعت صوته ازددت به يقينا؛ لأن الأصوات تدل على الشكل والصورة
عند من يسمع الصوت في حال مشاهدة الصورة» فيحكم قلبه بأن هذا صوت ذلك الشخص؛ وهذا إيمان
ممزوج بدليل» والخطاً أيضاً ممكن أن يتطرق إليه؛ إذ الصوت قد يشبه الصوت وقد يمكن التكلف
بطريق المحاكاة إلا أن ذلك قد لا يخطر ببال السامع؛ لأنه ليس يجعل للتهمة موضغاء ولا يقدر في هذا
التلبيس والمحاكاة غرضا.
الرتبة الثالغة : أن تدخل الدار فتنظر إليه بعينك وتشاهده؛ وهذه هي المعرفة الحقيقية والمشاهدة
اليقينية. وهي تشبه معرفة المقربين والصديقين» لأنهم يؤمنون عن مشاهدة فينطوي في إيمانهم إيمان
العوام والمتكلمين» ويتميزون بمزية بينة يستحيل معها إمكان الخطأً. نعم» وهم أيضا يتفاوتون بمقادير
العلوم وبدرجات الكشف .
أما درجات الكشف: فمثاله: أن يبصر زيداً في الدار عن قرب وفي صحن الدار في وقت إشراق
إحياء علوم الذين ۸41% کتاب شرح عجائب القلب
الشمس فيكمل له إدراكه» والآّخر يدركه فى بيت أو من بعد أو فى وقت عشية فيتمثل له فى صورته ما
سيقن مه آنه هو ولكن لا يشمثل فى اسه الذقاقى زالخفابا من صتورئة: بول هاا ضور فن تفاوت
المشاهدة للأمور الإلهية. )
وأما مقادير العلوم: فهو بأن يرى في الدار زيداً وعمراً وبكراً غير ذلك» وآخر لا یری إلا زيداأء
فمعرفة ذلك تزيد بكثرة المعلومات لا محالة. ااا ا والله تعالی أعلم
بالصواب .
بيان حال القلب بالإضافة إلى أقسام العلوم العقلية والدينية والدئيوية
والأخروية:
اعلم : أن القلب بغريزته مستعد لقبول حقائق المعلومات كما سبق» ولكن العلوم التي تحل فيه
تنقسم إلى عقلية وإلى شرعية . والعقلية تنقسم إلى ضرورية ومكتسبة. والمكتسبة إلى دنيوية وأخروية.
أما العقلية : فنعني بها ما تقضي بها غريزة العقل ولا توجد بالتقليد والسماع» وهي تنقسم إلى
ضرورية : لا يدري من أين حصلت وكيف حصلت؟ كعلم الإنسان بأن الشخص الواحد لا يكون في
مکانين » والشيء الواحد لا يكون حادثاً قديماً موجوداً معدوماً معأ؛ فإن هذه علوم يجد الإنسان نفسه منذ
الصبا مفطوراً عليهاء ولا يدري متى حصل له هذا العلم ولا من ين حصل له؟ أعني أنه لا يدري له سببا
قريباً» وإلا فليس يخفى عليه أن الله هو الذي خلقه وهداه. وإلى علوم مكتسبة : وهي المستفادة بالتعلم
والاستدلال وكلا القسمين قد يسمى عقلاً.
قال علي رضي الله عنه :
واا ي د و ا ,اوو ا و ين
ولا ا ا ل ا ا ا
كمالاتتفخغ ال شمس وضوء ال عينم نوع
والأول هو المراد بقوله ية لعلي: «ما خلق الله خلقاً أكرم عليه من العقل»"' والثاني هو المراد
بقوله ية لعلي رضي الله عنه: «إذا تقرب الناس إلى الله ااا البر فتقرب أنت بعقلك . إذ لا
يمكن التقرب بالغريزة الفطرية ولا بالعلوم الضرورية بل بالمكتسبة. ولكن مثل علي رضي الله عنه هو
الذي يقدر على التقرب باستعمال العقل في اقتناص العلوم التي بها ينال القرب من رب العالمين» فالقلب
جار مجرى العين» وغريزة العقل فيه جارية مجرى قَوّة البصر في العين» وقوة الإبصار لطيفة تفقد في
العمى وتوجد في البصر وإن كان قد غمض عينيه أو جن عليه الليل» والعلم الحاصل منه في القلب جار
مجرى قرَّة إدراك البصر في العين ورؤيته لأعيان الأشياء. وتأخر العلوم عن عين العقل في مدة الصبا إلى
أوان التمييز أو البلوغ يضاهي تأخر الرؤية عن البصر إلى أوان إشراق الشمس وفيضان نورها على
(۱) حدیٹث: «ما خلق لله خلقاً أكرم عليه من العقل؛ أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بإسناد ضعيف» وقد تقدم
E
إحياء علوم الذين ۸۹% کتاب شرح عجائب القلب
المبصرات . والقلم الذي سطر الله به العلوم على صفحات القلوب يجري مجرى قرص الشمس. وإنما لم
يحصل العلم في قلب الصبي قبل التمييز لأن لوح قلبه لم يتهيأ بعد لقبول نفس العلم» والقلم عبارة عن
خلق من خلق الله تعالى جعله سبباً لحصول نقش العلوم في قلوب البشر. قال الله تعالى : لى عار لر
عل الس ما لر ب €6 [العلق: ٤ وقلم الله تعالی لا یشبه قلم خلقه» کما لا یشبه وصفه وصف
خلقه» فليس قلمه من قصب ولا خشب» كما أنه تعالى ليس من جوهر ولا عرض؛ فالموازنة بين البصيرة
الباطنة والبصر الظاهر صحيحة من هذه الوجوهء إلا أنه لا مناسبة بينهما في الشرف؛ فإن البصيرة الباطنة
هي عين النفس التي هي اللطيفة المدركة» وهي كالفارس والبدن كالفرس» وعمى الفارس أضر على
الفارس من عمى الفرس» بل لا نسبة لأحد الضررين إلى الآخر. ولموازنة البصيرة الباطنة للبصر الظاهر
سماه الله تعالى باسمه فقال : ما كدب اراد ا رى ©6 € [التجم: ]١١ سمى إدراك الفؤاد رؤيةء وكذلك
قوله تعالی : #وکدلت رى إِبَهِيم ملكت السسوتِ وََلأَرّضٍ € [الأنعَام: ]۷١ وما أراد به الرؤية الظاهرة فإن
دلك غير مخصوص بإبراهيم عليه السلام حتى يعرض في معرض الامتنان» ولذلك سمي ضد إدراکه
عمی» فقال تعالی : تًا ا ا لاا القاوب لی فی ادر € [الحَخ : ٩ وقال تعالی :
ومن کات فی هلزو اعم هو ف الكخرة اع وال سيلا © € [الإسراء: ١ فهذا بيان العلم العقلي .
أما العلوم الدينية : فهي المأخوذة بطريق التقليد من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه» وذلك
يحصل بالتعلم لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ييه وفهم معانيهما بعد السماع» وبه كمال صفة القلب
وسلامته عن الأدواء والأمراض» فالعلوم العقلية غير كافية في سلامة القلب وإن كان محتاجاً إليهاء كما
أن العقل غير كاف في استدامة صحة أسباب البدنء بل يحتاح إلى معرفة خواص الأدوية والعقاقير بطريق
التعلم من الأطباء؛ إذ مجرد العقل لا يهتدي إليه» ولكن لا يمكن فهمه بعد سماعه إلا بالعقل» فلا غنى
بالعقل عن السماع ولا غنى بالسماع عن العقل .
فالداعي إلى محض التقليد مع عزل العقل بالكلية جاهل» والمكتفي بمجرد العقل عن أنوار القرآن
والسئّة مغرور» فإياك أن تكون من أحد الفريقين» وكن جامعاً بين الأصلين› فإن العلوم العقلية كالأغذية
والعلوم الشرعية كالأدوية. والشخص المريض يستضر بالغذاء متى فاته الدواءء فكذلك أمراض القلوب
لا يمكن علاجها إلا بالأدوية المستفادة من الشريعة وهي وظائف العبادات والأعمال التي ركبها الأنبياء
صلوات الله عليهم لإصلاح القلوب» فمن لا يداوي قلبه المريض بمعالجات العبادة الشرعية واكتفى
بالعلوم العقلية استضرَ بها كما يستضر المريض بالغذاء. وظن من يظن أن العلوم العقلية مناقضة للعلوم
الشرعية وأن الجمع بينهما غير ممكن هو ظن صادر عن عمى في عين البصيرة نعوذ بالله منهء بل هذا
القائل ربما يناقض عنده بعض العلوم الشرعية لبعض فيعجز عن الجمع بينهماء فيظن أنه تناقض في
الدينء فيتحير به فينسل من الدين انسلال الشعرة من العجين» وإنما ذلك لأن عجزه في نفسه خيل إليه
نقضاً في الدين وهيهات» وإنما مثاله مثال الأعمى الذي دخل دار قوم فتعثر فيها بأواني الدار فقال لهم :
ما بال هذه الأواني تركت على الطريق لم لا ترد إلى مواضعها؟ فقالوا له: تلك الأواني في مواضعهاء
وإنما انت لست تهندى للطربى لماك فالعجب منك أنك لا تحيل عثرتك على عماك وإنما تحيلها على
تقصير غيرك؟ فهذه نسبة العلوم الدينية إلى العلوم العقلية.
والعلوم العقلية تنقسم إلى دنيوية وأخروية. فالدنيوية : كعلم الطب والحساب والهندسة والنجوم
وسائر الحرف والصناعات . والأخروية: كعلم أحوال القلب وآفات الأعمال والعلم بالله تعالى وبصفاته
إحياء علوم الذين ۸44 کتاب شرح عجائب القلب
ل ا ا ا ا ي
وأفعاله - كما فصلناه في كتاب العلم » وهما علمان متنافيان -» أعني أن من صرف عنايته إلى أحدهما
حتى تعمق فيه قصرت بصيرته عن الآخر على الأكثر - ولذلك ضرب علي رضي الله عنه للدنيا والاخرة
ثلاثة أمثلة فقال: هما ككفتى الميزان» وكالمشرق والمغرب» وكالضرّتين إذا أرضيت إحداهما أسخطت
الاخرئ.
ولذلك ترى الأكياس في أمور الدنيا وفي علم الطب والحساب والهندسة والفلسفة جهالا في أمور
الآخرة. والأكياس في دقائق علوم الآخرة جهالاً في أكثر علوم الدنياء لأن قوة العقل لا تفي بالامرين
جميعاً في الغالب فيكون أحدهما مانعاً من الكمال في الثاني . ولذلك قال كَل : «إِنُ أكَتَرَ آهل الجَنَّةَ
الله أي البله في أمور الدنيا.
وقال الحسن في بعض مواعظه : لقد أدركنا أقواماً لو رأيتموهم لقلتم: مجانين ولو أدركوكم
لقالوا: شياطين. فمهما سمعت أمراً غريباً من أمور الدين جحده أهل الكياسة في سائر العلوم» فلا
يغرّنك جحودهم عن قبوله؛ إذ من المحال أن يظفر سالك طريتق المشرق بما يوجد في المغرب» فكذلك
يجري أمر الدنيا والآخرة» ولذلك قال تعالی: 1 الییے ل بجوت لاا وسوا الوق انیا واطمائا يبا
[يونس: ۷] الآية . وقال تعالى : # بعلمو هرا من السو دنا وهم عن اة هر عَيلون (©)) [الرُوم: ۷] وقال
عر وجل : # عرض E عن وکنا ور رد إل O ذلك باهر ن لير [التجم: ]۳٠١٠۹
فالجمع بین كمال الاستبصار في مصالح الدنيا والدين لا يكاد يتيسر إلا لمن رسخه الله لتدبير عباده في
معاشهم ومعادهم؛ وهم الأنبياء المؤيدون بروح القدس المستمدون من القوة الإلهية التي تتسع لجميع
الأمور ول نىعا فأما قلوب سائر الخلتى فإنها إذا استقلت بأمر الدنيا انصرفت عن الآخرة وقصرت
عن الاستكمال فيها. )
بيان الفرق بين الإلهام والتعلمء والفرق بين طريق الصوفية في استكشاف الحق
وطريق النظار:
إعلم: أن العلوم التي ليست ضرورية - وإنما تحصل في القلب في بعض الأحوال تختلف الحال
في حصولها ؛ فتارة تهجم على القلب كأنه ألقي فيه من حيث لا يدري DE OTE
والتعلم. فالذي یحصل لا بطريق الاكتسات وحيلة الدليل يسمى إلهاماء والذي یحصل بالاستدلال یسمی
٠ اعتباراً واستبصاراً. ثم الواقع في القلب بغير حيلة وتعلم واجتهاد من العبد ينقسم إلى ما لا يدري العبد
أنه كيف حصل له ومن أين حصل؟ وإلى ما يطلع معه على السبب الذي منه استفاد ذلك العلم» وهر
مشاهدة الملك الملقى في القلب . والأول: يسمى إلهاماً ونفثا في الروع. والثاني : نسمى لخا وتختص
به الأنبياء. والأول يختص به الأولياء والأصفياء. والذي قبله - وهو المكتسب بطريق الاستدلال -
يختص به العلماء. وحقيقة القول فيه : أن القلب مستعد لأن تنجلي فيه حقيقة الحق في الأشياء كلهاء
E E E سبتق ذكرها -» فهي كالحجاب المسدل الحائل بين مرآة
القلب وبين اللوح المحفوظ الذي هر منقوش بجميع ما قضى الله به إلى يوم القيامة. وتجلي حقائق
ر حديث: «أكثر آهل الجنة البله» أخرجه البزار من حديث أنس وضعفه» وصححه القرطبي في التذكرة» وليس كذلك
فقد قال ابن عدي : إنه منکر. )
إحياء علوم ادن ۸40% کتاب شرح عجائب القلب
العلوم من مرآة اللوح في مرآة القلب يضاهي انطباع صورة من مرآة في مرآة تقابلهاء والحجاب بين
المرآتين تارة يزال باليد وأخرى يزول بهبوب الرياح تحركه. وكذلك قد تهب رياح الألطاف وتنكشف
الحجب عن أعين القلوب فينجلي فيها بعض ما هو مسطور في اللوح المحفوظ» ويكون ذلك تاأرة عند
المنام فيعلم به ما يكون في المستقبل. . وتمام ارتفاع الحجاب بالموت فبه ينكشف الغطاءء وینکشف
أيضاً في اليقظة حتى يرتفع الحجاب بلطف خفي من الله تعالىء > فيلمع في القلوب من وراء ستر الغيب
شيء من غرائب العلم تارة كالبرق الخاطف› وأخرى على التوالي إلى حد ما. ودوامه في غاية الندور
فلم يفارق الإلهام الاكتساب في نفس العلم ولا في محله ولا في سببهء ولكن يفارقه من جهة زوال
الحجاب» فان دلك لیس باختيار العبد ولم يقارف الو حي الإلهام في شيء من ذلك بل في مشاهدة الملك
المفيد للعلمء إن العلم إنما يحصل في قلوينا بواسطة الملائكة وإليه الإشارة بقوله تعالى : وما كن
ر نک إل ا أو ِن ورای جاب رل ر فیوسی نِد م ياء [الشورى: .[١
فإدا عرفت هذا فاعلم : أن ميل أهل التصوف إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية. فلذلك لم
خف اعلا درا العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون والبحث عن الأقاويل والأدلة المذكورةء بل
قالوا: الطريق تقديم المجاهدة ومحو الصفات المذمومة» وقطع العلائق كلها والإقبال بكنه الهمة
غل اله تال ومهما حصل ذلك كان الله هو المتولي لقلب عبده والمتكفل له بتنويره بأنوار العلم»
وإذا تولی اله أمر القلب فاضت عليه الرحمة وأشرق النور في القلب› وانشرح الصدر وانكشف له سر
الملكوت» وانقشع عن وجه القلب حجاب الغرة بلطف الرحمةوتلألأت فيه حقائق الأمور الإلهية.
فليس على العبد إلا الاستعداد بالتصفية المجردة وإحضار الهمة مع الإرادة الصادقة والتعطش التام
والخز صد بذزاء الاقظار لما فع الله الى هن الرحهة.
فالاأنبياء والاأولاء انكشف لهم الأمر وفاض على صدورهم النور لا بالتعلم والدراسة والكتابة
-لكتب» بل بالزهد في الدنيا والتبري من علائقهاء وتفريغ القلب من شواغلها والإقبال بكنه الهمة
على الله تعالی . فمن كان لله كان الله له. وزعموا أن الطريق في ذلك أولا بانقطاع علائق الدنيا بالكلية
وتفريغ القلب منها وبقطع الهمة عن الأهل والمال والولد والوطن وعن العلم والولاية والجاه» بل يصير
قلبه إلى حالة يستوي فيها وجود كل شيء وعدمه» ثم يخلو بنفسه في زاوية مع الاقتصار على الفرائض
والرواتب» ويجلس فارغ القلب مجموع الهمء ولا يفرق فكره بقراءة قرآن ولا بالتأمل في تفسير ولا
بکتب حدیث ولا غیره» بل یجتهد أن لا یخطر بباله شيء سوی الله تعالی» فلا يزال بعد جلوسه في
الخلوة فائلا بلسانةه* الله الله على الدوام مع حضور القلب حتى ينتهي إلى حالة يترك تحريك اللسان
ويرى كأن الكلمة جارية على لسانهء ثم يصبر عليه إلى أن يمحى أثره عن اللسان ويصادف قلبه مواظباً
على الذكرء ثم يواظب عليه إلى أن يمحى عن القلب صورة اللفظ وحروفه وهيئة الكلمة» ويبقى معنى
الكلمة مجرداً في قلبه حاضراً فيه كأنه لازم له لا يفارقه» وله اختيار إلى أن ينتهي إلى هذا الحدء واختيار
في استدامة هذه الحالة بدفع الوسواس»› ولیس له اختيار في استجلاب رحمة الله تعالى» > بل هو بما فعله
صار متعرضاً لنفحات رحمة اله فلا يبقى إلا الانتظار لما يفتح الله من الرحمة كما فتحها على الأنبياء
والأولياء بهذه الطريق ؛ ؛ وعند ذلك إذا صدقت إرادته وصفت همته وحسنت مواظبته فلم تجاذبه شهواته
E الحق في قلبه» ويكون في ابتدائه كالبرق الخاطف لا
يثبت» ثم يعود وقد يتأخر»ء وإن عاد فقد ره EL بثبت وقد بكون مختطفا > وإن ثبت فد يطول انه وقد لا
إحياء علوم الذين ٠ ) 4۸41$ کتاب شرح عجائب القلب
ا ا و ي
يطول» وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق وقد يقتصر على فن واحد. ومنازل أولياء الله تعالى فيه لا تحصر
كما لا يحصى تفاوت خلقهم وأخلاقهم. وقد رجع هذا الطريق إلى تطهير محض من جانبك وتصفية
وجلاء» ثم استعداد وانتظار فقط .
وأما النظار وذوو الاعتبار فلم ينكروا وجود هذا الطريتق وإمكانه وإفضائه إلى هذا المقصد على
الندور فإنه أكثر أحوال الأنبياء والأولياء» ولكن استوعروا هذا الطريق واستبطؤوا ثمرته واستبعدوا
استجماع شروطه» وزعموا أن محو العلاثق إلى ذلك الحد كالمتعذر وإن حصل في حال فاته أبعد هة
إذ أدنى وسواس وخاطر يشوش القلب» وقال رسول اله عة : «قَلْب المَؤيِن أذ نْبا ِن القذرِ في
عَلّيانها»» وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «قَلبُ المُِْنِ بَيِنَ أَضْبْعَين ِن أصابع الرخمن»" > وفي
e العقل ويمرض البدن» وإذا لم تتقدم رياضة النفس وتهذيبها
قائق العلوم نشبت بالقلب خيالات فاسدة ة تطمئن النفس إليها مدة طويلة إلى أن يزول وينقضي العمر
ل نجاح نها > فكم من صوفي سلك هذا الطريق ثم بقي في خيال واحد عشرين سنة» ولو كان قد
تقن العلم من قبل لانفتح له وجه التباس ذلك الخيال في الحال» فالاشتغال بطريق التعلم أوثق وأقرب
e وزعموا أن ذلك يضاهي ما لو ترك الإنسان تعلم الفقه. وزعم أن النبي ييار لم يتعلم ذلك
وصار فقيهاً بالوحي والإلهام من غير تكرير وتعليق» وأنا أيضاً ربما انتهت بي الرياضة والمواظبة إليهء
ومن ظن ذلك فقد ظلم نفسه وضيع عمره» بل هو كمن يترك طريق الكسب والحراثة رجاء العثور على
كنز من الكنوز»ء فإن ذلك ممکن ولکنه بعید جداً؛ فكذلك هذا. وقالوا: ا ارلا من تخا ما
حصله العلماء وفهم ما قالوه» ثم لا بأس بعد ذلك بالانتظار لما لم ينكشف لسائر العلماء» فعساه
ينكشف بعد ذلك بالمجاهدة .
اعلم : ان e القلب SEE الحراس› لن القلب أبضاً خارج عن إدراك الحس
ا ا ا ا ولخ ق تولك ال الانهام
احدهما: أنه لو فرضت 2 ا أن يساق e E
N SES, e الماء TT
والعلم مثل الماءء وتكون الحواس الخمس مثال الأنهار. وقد يمكن أن تساق العلوم إلى القلب بواسطة
آنهار الحواس والاعتبار بالمشاهدات حتی يمتلیء 2 ویمکن أن تسد هدة الأنهار بالخلوة والعزلة
وغض البصر ويعمد إلى عمق القلب بتطهيره ورفع طبقات الحجب عنه حتى تنفجر ينابيع العلم من
) ) داخله.
فإن قلت : فكيف يتفجر العلم من ذات القلب وهو خال عنه؟ فاعلم : أن هذا من عجائب أسرار
)1( حدیٹ : «قلب المؤمن أشد تقلباً من القدر في غليانها) أخرجه أحمد والحاكم وصححه من حدیٹث المقداد ب الاسود:
ر( حديث: «قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن» أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر.
إحياء علوم الذين I: کناب شرح اکب اقات
القلب ولا يسمح بذكره في علم المعاملةء بل القدر الذي يمكن ذكره: أن حقائق الأشياء مسطورة في
اللوح المحفوظ» بل في قلوب الملائكة المقربين. فكما أن المهندس يصور أبنية الدار في بياض ثم
بخرجها إلى الوجود على وفق تلك النسخة» فكذلك فاطر السموات والأرض كتب نسخة العالم من أوله
إلى أخره في اللوح المحفوظ› ثم أخرجه إلى الوجود على وفق تلك النسخةء والعالم الذي خرج إلى
الوجود بصورته تتأدى منه صورة أخرى إلى الحس والخيال» فإن من ينظر إلى السماء والأرض ثم يغض
بصره يرى صورة السماء والأرض في خياله حتى كأنه ينظر إليهاء ولو انعدمت السماء والأرض وبقي هو
في نفسه لوجد صورة السماء والأرض في نفسه كأنه يشاهدهما وينظر إليهماء ثم يتأدى من خياله أثر إلى
القلب فيحصل فيه حقائق الأشياء التي دخلت في الحس والخيال. والحاصل في القلب موافق للعالم
الحاصل في الخيال» والحاصل في الخيال موافق للعالم الموجود في نفسه خارجاً من خيال الإنسان
وقلبه . والعالم الموجود موافق للنسخة الموجودة في اللوح المحفوظ .
فکأن للعالم أربع درجات في الوجود: وجود في اللوح المحفوظ وهو سابق على وجرده
الجسماني» ويتبعه وجوده الحقيقي› ویتبع وجوده الحقيقي وجوده الخيالي - أعني وجود صورته في
الخيال -» ويتبع وجوده الخيالي وجوده العقلي - أعني وجود صورته في القلب -.
وبعض هذه الوجودات روحانية وبعضها جسمانية . والروحانية بعضها أشد روحانية من البعض›
وهذا اللطف من الحكمة الإلهية؛ إذ جعل حدقتك على صغر حجمها بحيث تنطبع صورة العالم
رالسموات والأرض على اتساع أكنافها فيهاء» ثم يسري من وجودها في الحس وجود إلى الخيال» ثم منه
وجود في القلب. فإنك أبدا لا تدرك إلا ما هو واصل إليك» فلو لم يجعل للعالم كله مثالا في ذاتك لما
كان لك خبر مما يباين ذاتك» فسبحان من دبر هذه العجائب في القلوب والأبصار ثم أعمى عن دركها
القلوب والأبصار» حتى صارت قلوب أكثر الخلق جاهلة بأنفسها وبعجائبها.
ولنرجع إلى الغرض المقصود فنقول: القلب قد يتصوّر أن يحصل فيه حقيقة العالم وصورتهء تارة
من الحواس وتارة من اللوح المحفوظ› كما أن العين يتصور أن يحصل فيها صورة الشمس» تارة من
النظر إليها وتارة من النظر إلى الماء الذي يقابل الشمس ويحكي صورتها. فمهما ارتفع الحجاب بينه
وبين اللوح المحفوظ رأى الأشياء فيه» وتفجر إليه العلم منه فاستغنى عن الاقتباس من داخل الحواس›
فيكون ذلك كتفجر الماء من عمق الأرض. ومهما أقبل على الخيالات الحاصلة من المحسوسات كان
ذلك حجاباً له عن مطالعة اللوح المحفوظ»› كما أن الماء إذا اجتمع في الأنهار منع ذلك من التفجر في
الأرض» وكما أن من نظر إلى الماء الذي يحكى صورة الشمس لا يكون ناظرا إلى نفس الشمس؛ فإذن:
للقلب بابان: باب مفتوح إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة» وباب مفتوح إلى
الحواس الخمس المتمسكة بعالم الملك والشهادة. وعالم الشهادة والملك أيضا يحاكي عالم الملكوت
نوعاً من المحاكاة. فأما انفتاح باب القلب إلى الاقتباس من الحواس فلا يخفى عليك» وأما انفتاح بابه
الداخل إلى عالم الملكوت ومطالعة اللوح SENET الرؤيا
القلب في النوم على ما سيكون في المستقبل» أو كان في الماضي من غير اقتباس من جهة الحواس
ا ي وقال عل : «سَبَقَ المُفْرّدونًّ» قيل : ا
يا رسول الله؟ قال: «المَُنَرَمُونٌ بكر الله اي وَضعٌ ادر عَنْهُْ أوَرَارَهُمْ فُوَرَدُوا القَيامَةَ خفافا»› ثم قال
في وصفهم إخبارأ عن الله تعالى فقال: م قبل بوجهي عَلَيْهِمْ رى مَنْ وَاجَهْنهُ بوجهي يَعْلَمُ أَحَدَ ي
إحياء علوم الذين £۸۹۸ کتاب شرح عجائب القلب
سَيْءِ أَرِيد أن أَعْطِية؟ ثم قال تال ارلا طبهم أن أفذِف الود في وب يځرو عي كما ابر
عَنْهُمْ»'» ومدخل هذه الأخبار هو الباب الباطن فإذاً: الفرق بين علوم الأولياء والأنبياء وبين علوم
العلماء والحكماء هذا؛ وهو أن علومهم تأتي من داخل القلب من الباب المنفتح إلى عالم الملكوت›
- وعلم الحكمة يتأتى من أبواب الحواس المفتوحة إلى عالم الملك» وعجائب عالم القلب وتردده بين
عالمي الشهادة والغيب لا يمكن أن يستقصى في علم المعاملة. فهذا مثال يعلمك الفرق بين مدخل
العالمين .
) المثال الثاني يعرفك الفرق بين العملين» أعني عمل العلماء وعمل الأولياء: فإن العلماء يعملون
في اكتساب نفس العلوم واجتلابها إلى القلب» وأولياء الصوفية يعملون في جلاء القلوب وتطهيرها
وتصفيتها وتصقيلها فقط» فقد حكي أن أهل الصين وأهل الروم تباهوا , بين يدي بعض الملوك بحسن
صناعة النقش والصور فاستقر رأي الملك على أن يسلم إليهم صفة لينقش أهل الصين منها جانباً وأهل
الروم جانبا ويرخى بينهما حجاب يمنع اطلاع كل فريق على الآخر ففعل ذلك» فجمع آهل الروم من
اللأصباغ الغريبة ما لا ينحصر ودخل آهل الصين من غير صبغ وأقبلوا يجلون جانبهم ویصقلونه» فلما فرغ
أهل الروم ادعى أهل الصين أنهم قد فرغوا أيضاء فعجب الملك من قولهم وأنهم كيف فرغوا من النقش
من غير صبغ! ؟ فقيل : وكيف فرغتم من غير صبغ فقالوا: ما عليكم ارفعوا الحجاب› فرفعوا وإذا بجانبهم
يتلألأً منه عجائب الصنائع الرومية مع زيادة إشراق وبريق؛ إذ كان قد صار كالمراة المجلوة لكثرة
التصقيل فازداد حسن جانبهم بمزيد التصقيل ؛ فكذلك عناية الأولياء بتطهير القلب وجلائه وتزكيته وصفائه
حتى يتلألا فيه جلية الحق بنهاية الإشراق كفعل أهل الصين» وعناية الحكماء والعلماء بالاكتساب ونقش
العلوم وتحصيل نقشها في القلب كفعل أهل الروم» فكيفما كان الأمر فقلب المؤمن لا يموت» وعلمه
علد المرت لا ي و ضا ل كدر وال أقاز الخمن وح ا كله قول ال اا ال
محل الإيمان بل يكون وسيلة وقربة إلى الله تعالى .
وأما ما حصله من نفس العلم وما حصله من الصفاء والاستعداد لقبول نفس العلم فلا غنى به عنه
ولا سعادة لأحد إلا بالعلم والمعرفة» وبعض السعادات أشرف من بعض كما آنه لا غنى إلا بالمال.
فصاحب الدرهم غني› وصاحب الخزائن المترعة غني » وتفاوت درجات السعداء بحسب تفاوت المعرفة
والایمان کما تتفاوت درجات الأغنياء بحسب قلة المال وکثرته»› فالمعارف آنوار ولا يسعى المؤمنون إلى
لقاء الله تعالی إلا بأنوارهہ: قال الله تعالی : ی وشم بن ايديم ويهر € [الحديد: ۲] وقد روي في
الخبر: «إن بعضهم يعطى نورا مثل الجبل وبعضهم أصغر حتى يكون آخرهم رجلا یعطی نورا على إبهام
قدميه فيضيء مرة وينطفىء ء أخرى فإذا أضاء قذّم قدميه فمشى وإذا أطفىء قام » ومرورهم على الصراط
على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين › ومنهم من يمر کالبرق» ومنهم من يمر كالسحاب»› ومنهم
)١( حديث: «سبق المفردون» قيل: ومن هم؟ قال : «المستهترون بذكر الله . . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي
هريرة مقتصراً على أوْل الخ وقال فيه : وما المفردون؟ قال «الذاكرون ايله کثیراً والذاکرات»» ورواه الحاكم بلفظ :
«قال الذين يستهترون بذكر اللّه» وقال : صحیح على شرط الشيخين »› وزاأد فيه البيهقي في الشعب : ايضع الذكر عنهم
آثقالهم ويأتون يوم ألقيامة خفافاً» . وروأه هکذا الطبرانى و المعجم من د ا الدرداء دون الزيادة التي دکرها
المصنف فی آخره» وكلاهما ضعيف .
إحياء علوم الذين 4۸44$ کتاب شرح عجائب القلب
من يمر كانقضاض الكواكب» ومنهم من يمر كالفرس إذا اشتد في ميدانه» والذي أعطي نورا على إبهام
قدمه یحبو حبواً على وجهه ویدیه ورجلیه یجر يدا ویعلق أخری ویصیب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتی
يخلص»'. الحديث. فبهذا يظهر تفاوت الناس في الإيمان» ولو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين ِ
سوى النبيين والمرسلين لرجح. فهذا أيضاً يضاهي قول القائل: لو وزن نور الشمس بنور السرج كلها
لرجح؛ فإيمان أحاد العوام نوره مثل نور السراج وبعضهم نوره كنور الشمع» وإيمان الصديقين نوره كنور
القمر والنجوم» وإيمان الأنبياء كالشمس. وكما ينكشف في نور الشمس صورة الأفاق مع اتساع أقطارها
ولا ينكشف في نور السراج إلا زاوية ضيقة من البيت فكذلك تفاوت انشراح الصدر بالمعارف وانكشاف
سعة الملكوت لقلوب العارفين. ولذلك جاء في الخبر: «أنه يقال يوم القيامة أخرجوا من النار من كان
في قلبه مثقال ذرة من إيمان» ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرة" . كل ذلك تنبيه على تفاوت
درجات الإيمان» وأن هذه المقادير من الإيمان لا تمنع دخول النار» وفي مفهومه a رید غل
مثقال فإنه لا يدخل النار؛ اذلو دخل لامر بإاخراجه اول وأن من في قلبه مثقال ذرة لا يستحق الخلود
في النار وإن دخلها. وكذلك قوله ية : «ليس شىء حيرا م آلف ا وا ا ا
إلى تفضيل قلب العارف بالله تعالى الموقن فإنه خير من ألف قلب من العوام. وقد قال تعالى: لوانتم
لعلو إن كر مُوْي) [آل عمران: ۳۹] تفضيلاً للمؤمنين على المسلمين» والمراد به: المؤمن العارف
دون المقلد. وقال عر وجل: ليقع أله الذي ءامن نكم وَالَْي أونوا الور َرَت € [المجادلة: 1١١ فأراد
ههنا بالذين آمنوا الذين صدقوا من غير علم» وميزهم عن الذين أوتوا العلم. ويدل ذلك على أن اسم
المؤمن يقع على المقلد وإن لم يكن تصديقه عن بصيرة وكشف .
وفسر ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى : لوان أوراً لر درست # [المجادلة: ]١١ فقال:
يرفع الله العالم فوفق المؤمن بسبعمائة درجة»› بین کل درجتین كما بين السماء والأرض› وقال كاو :
«أككَرُ أل الحَة الله وَعلَيُونَ ِذوي الألباں». وقال لار : فض لالم لی الاب کقضلې على دی
رَجُل من آضځابي" ٠“ وفي رواية: «كَفْضل القَمّر لَيلَةَ البَذْرِ عَلْى سَائِر اأكوّاكب» فبهذه الشواهد يتضح
لك تفاوت درجات هل ال ب ارت قلوبهم ومعارفهم› ولهذا كان يوم القيامة يوم a اذ
المحروم من رحمة الله عظيم الغبن والخسرانء والمحروم يرى فوق درجته درجات عظيمة فيكون نظره
إليها كنظر الغني الذي يملك عشرة دراهم إلى الغني الذي يملك الأرض من المشرق إلى المغرب» وكل
)١( حديت: إن بعضهم يعطى نورا مثل الجبل حتى يكون أصغرهم رجل يعطى نوره على إبهام قدمه. . ٠. الحديث.
أخرجه الطبراني والحاكم من حديث ابن مسعود قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . )
)۲( حديث : «يقال يوم القيامة أخرجوا من النار من في قلبه ربع مثقال من إيمان . . ٠. الحديث . متفق عليه من حديث اف
سعید ولیس فيه قوله: «ربع مثقال) . :
)۳( حديث: «ليس شىء خيراً من ألف مثله إلا الإنسان أو المؤمن». أخرجه الطبرانى من حديث سلمان بلفظ : «الإنسان»
(») حديث: «أكثر آهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب» تقدم دون هذه الزيادة» ولم أجد لهذه الزيادة أصلا.
(ه) حدیث: افضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابی») أخرجه الترمذي من حديث بي أمامة
إحياء علوم الین 4$ کاش ای لے
ا شی رای ای اق ا وما أعظم الغبن على من يخسر حظه من ذلك * وللاخرة
ا وأ کب تقض [الإسرًاء: .]۲١
بيان شواهد الشرع على صحة طربق أهل التصوف في اكتساب المعرفة لا من
التعلم ولا من الطريق المعتاد:
اعلم : آن من انکشف له شيء ولو الشيء اليسير بطريق الإلهام والوقوع في القلب من حيث لا
يدري فقد صار عارفا بصحة الطريق» ومن لم يدرك ذلك من نفسه قط فينبغي أن يؤمن به» فإن درجة
المعرفة فيه عزيزة جداأء ويشهد لذلك شواهد الشرع والتجارب والحكايات :
أما الشواهد: فقوله تعالى: ورين جَهدو فيا ريم سبلا [العنكبوت: ]٦٩ فكل حكمة تظهر
من القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلم فهو بطريق الكشف والإلهام. وقال يلا : «مَن َمِل بَمَا
اله عل ما ل بعلم وَولقة فيما مَل حى يجب الج َم لم يعمل ما بعلم ن E
يَعْلَّمُ وَلَمْ يُوَفْقّ فيمَا يَعْمَّل حَتَّى يَسْمَوْجبَ انار“ وقال الله تعالى: #وس بن اله يجعل له ,را
[الطلاق: ۲] من الإشكالات والشبه. ۶ رة من حَّثُ ا ت تيب [الطلق: ۴] يعلمه علماً من غير تعلم
ويفطنه من غير تجربة. وقال الله تعالى: ا الت le إن i آله عل کہ وى [الأنقال :
٩۹ قيل : وزرا يفرق به بين الحق والباطل ویخرج به من الشبهات. ولذلك كان يي پکثر في دعائه
من سؤال النور فقال عليه الصلاة والسلام: لهم اف ورا رذني ورا وَاجْعَل لي في قبي نورا
رفي قري ورا وَفي سَمُعِي ورا وَفي بَصَري نُورا» حى قال: في شَعري وَفي بَشري وَفِي لَخمِي وَدمِي
وعظامي»”» وسئل ييو عن قول الله تعالى: انس سس اله صذرم م التي فهو ڪل ر بن 9
[الرمَر: ۲ ما هذا الشرح؟ فقال: اهو اللوسِعَة إن النُورَ إذا ِف به في القَلْبٍ اسع له الصدر
وَانشَرح» ۳" وقال عة لابن عباس : «اللْهُمْ قَقَهْهُ ا الدين و الأول“ . وقال علي رضي الله
ا : ما عندنا شيء أسره النبي ية إلينا إلا أن يؤتي الله تعالى عبدأ فهماً في كتابه وليس هذا
بالتعلم؟. وقيل في تفسير قوله تعالى: يوني اليه من يسآ [البَقَرَة: ]٠۹١ إنه الفهم في
کتاب الله» وقال تعالی: 3 فقَنسها سار [الأنبيّاء: ۷۹] خص ما انكشف باسم الفهم. وكان أبو
الدرداء يقول: المؤمن من ينظر بنور الله من وراء ستر رقيق› والله إنه للحق يقذفه الله في قلوبهم
ويجريه على ألسنتهم . وقال بعض السلف: ظن المؤمن كهانة.
)١( حديث «من عمل بما علم. . ٠. الحديث. تقدم في العلم دون قوله: «ووفقه فيما يعمل» فلم أرها
(۲) حديث: «اللهم أعطني نورا وزدني نوراً. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث ابن عباس .
۳ حديث : «سئل عن قوله تعالی : أفمن شرح الله صدره لاإسلام. . ٠. الحديث . وفي المستدرك من حديث ابن مسعود»
وقد تقدم في العلم.
)٤( حديث: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل؟ قاله لابن عباس. متفق عليه من حديث ابن عباس دون قوله: «وعلمه
التأويل» فأخرجه بهذه الزيادة أحمد وابن حبان والحاكم وصححه. وقد تقدم في العلم .
(ه) حديث علي: «ما عندنا شيء أسره إلينا رسول الله يي إلا أن يؤتي الله عبداً فهماً في کتابه» . تقدم في آداب تلاوة
القرآن .
إحياء علوم الين _ 44۱$ کتاب شرح عجائب القلب
وقال ل اموا فرَاسَةَ المُؤْمِن اله ينْظْرُ نور اله تَعَالّی»" O O NT
ليب لامو سين t€ [الججر: ]۷١ وقوله تعالى : قد بسن لیت قوم وینو 4 [البمَرَة: .]1١1۸ وروى
الخ ف رسو لله 5 أنه قال: «اليِْمُّ عِلْمَانِ َيِلْمّْ باعِنّ في القَلْب فَذلِكَ ُو الملْمْ الثافم”»
وسئل بعض العلماء # عن الح الباطن ها هر؟ فقال: هو سر من أسرار الله تعالى يقذفه لله تعالى في
E Ss وقد قال لا : : إن من تي مُحَدثين وم وکل وار
عُمَرَ منم قرا این غاس رغ الله عنهما : E: ارسلتا من بلك من رَسول ولا ِى [الحج: [oY
ولأ مُحدّثْ يعني الصديقين› والمحدث هو الملهمء والملهم : هو الذي انكشف له في باطن قلبه من
جهة الداخل لا من جهة المحسوسات الخارجة.
والقرآن مصرح بأن التقرى مفتاح الهداية والكشف؛ وذلك علم من غير تعلم. وقال الله تعالى :
ووا ساق حى أله N E الا یت قور سقو 4 [يونس: E a تعالى : هدا
بن لاش رهد وة اش ©4 [آل ممران: ۸.. وكان أبو يزيد وغيره يقول: ليس العالم
الذي يحفظ من كتاب فإذا نسي ما حفظه صار جاهلاء إنما العالم الذي يأخذ علمه من ربه أي وقت شاء
بلا حفظ ولا درس . وهذا هو العلم الرباني وإليه الإشارة بقوله تعالى : ومةه من دنا عِلْنّا) [الكهف:
مع أن كل علم من لدنه ولكن بعضها بوسائط تعليم الخلق فلا يسمى ذلك علماً لدنياًء تل اللدى:
الذي ينفتح في سر القلب من غير سبب مألوف من خارج . e ولو جمع کل ما ورد فيه
من الایات والاخار والااز لخرج عن الحصر.
و مشاهدة ذلك بالتجارب فذلك أيضا خارج عن الحصرء وظهر ذلك على الصحابة والتابعين
ومن بعدهم. وقال بو بكر الصديق رضي الله عنه لعائشة رضي الله عنها عند موته: إنما هما أخواك
وأختاك› وکانت زوجته حاملاً فولدت بنتاً فكان قد عرف قبل الولادة أنها بنت. وقال عمر رضي الله
عنه في أثناء خطبته: يا سارية الجبل الجبل؛ إذ انكشف له أن العدوّ قد أشرف عليه فحذره لمعرفته
ذلك ئم بلوغ صوته إليه من جملة الكرامات العظيمة. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
دخلت على عثمان رضي الله عنه وكنت قد لقيت امرأة فى طريقى فنظرت إليها شزراً وتأملت محاسنها
فال فاد رفي ال عه لن ات وف عل اختكر را الا طا غل ع انا عت ان
زنا العينين النظر؟ لتتوبن أو لأعزرنك فقلت: أوحي بعد النبي؟ فقال: لاء ولكن بصيرة وبرهان
وفراسة صادقة. وعن أبي سعيد الخراز قال: دخلت المسجد الحرام فرأيت بت فقیراً عليه خرقتان» فقلت
في نفسي: هذا وأشباهه كل على الناس» فناداني وقال: #وَاعَلمر موا أن أله يعَلَم ما ن اشک ادرو
[البقَرَّة: ]۲٣۳١ فاستغفرت الله في سري فناداني » وقال : وشو لدی عن عباده و € [الشورى : «[Yo
ثم غاب عني ولم أره.
. الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيدء وقد تقدم ٠. . حديث: اتقوا فراسة المؤمن. )١(
(۴) حدیث: «العلم علمان. . ٠. الحديث. تقدم في العلم .
(۳) حدیٹ: «إن من أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم؟ أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة: «لقد كان فيما قبلكم _
E E a
إحياء علوم الذين 4۲% کتاب شرح عجائب القلب
ا
وقال زكريا بن داود: دخل أبو العباس بن مسروق على أبي الفضل الهاشمي - وهو عليل وكان ذا
عیال» ولم یعرف له سبب یعیش به قال: فلما قمت» قلت في نفسي : e
فصاح بي: يا أبا العباس» رد هذه الهمة الدنية فإن لله تعالى ألطافاً خفية . وقال أحمد النقيب: د
على الشبلي فقال مفتوناً: يا أحمد. فقلت: ما الخبر؟ قال: O O PR E
فقلت: ما أنا بخيل › فعاد مني خاطري وقال: بل آنت بخيل› > فقلت : ما فتح اليوم علي بشيء إلا دفعته
إلى أول فقير يلقاني» قال: فما استتم الخاطر حتى دخل علي صاحب لمؤنس الخادم ومعه خمسون
دینارا فقال : اجعلها في مصالحك› » قال: وقمت فأخذتها وخرجت وإذا بفقير مكفوف بين يدي مزين
فح ر امه وقد ال وناز الداترع ال0 أغعطها ارين قلت إن جملتھا کذا وکذاء قال
أوليس قد قلنا لك إنك بخيل؟ قال : فناولتها المزين» فقال المزين: قد عقدنا لما جلس هذا الفقير بين
أن أن لا احا عله اجا قال: فرميت بها فى دجلة وقلت : ما أعزك أحد إلا أذله yT
وقالخةة و عدا العلزی : دخلت على أبي الخير النيناني واعتقدت في نفسي أن أسلم عليه ولا آكل
في داره طعاما» فلما خرجت من عنده إذا به قد لحقني وقد حمل طبقاً فيه طعام وقال: یا فتی» کل فقد
خرجت الساعة من اعتقادك» وكان أبو الخير النيناني هذا مشهوراً بالكرامات» وقال إبراهيم الرقي :
قصدته مسلماً عليه فحضرت صلاة المغرب فلم يكد يقرأ الفاتحة مستويا فقلت في نفسي ' : ضاعت
سفرتي» فلما سلم خرجت إلى الطهارة فقصدني سبع» فعدت إلى أبي الخير وقلت: قصدني سبع»
فخرج وصاح به وقال: ES ؟ فتنحى الأسد فتطهرت». فلما رجعت قال لي :
اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم تم الأسد» واشتغلنا بتقويم البواطن فخافنا الأسد.
وما حكي من تفرس المشايخ وإخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم يخرج عن الحصر» بل ما
حکي عنهم من مشاهدة الخضر عليه السلام والسؤال منه» ومن سماع صوت الهاتف» ومن فنون
الكرامات خارج عن الحصر والحكاية› ن و و ا وف انكر الاضل
أنكر التفصيل» والدليل القاطع الذي لا بقدر أخد على جحده أمران :
أحدهما: عجائب الرؤيا الصادقة فإنه ينكشف بها الغيب» وإذا جاز ذلك في النوم فلا يستحيل
أيضاً في اليقظة فلم يفارق ق النوم اليقظة إلا في ركود الحواس وعدم اشتغالها بالمحسوسات. فكم من
مستیقظ غائص لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بنفسه! . )
والثاني : إخبار رسول الله ية عن الغيب وأمور في المستقبل كما اشتمل عليه القرآن وإذا جاز
ذلك للنبي ياء جاز لغيره؛ إذ النبي عبارة عن شخص كوشف بحقائق تى الأمور وشغل بإصلاح الخلق فلا
يستحيل أن يكون في الوجود شخص مکاشف بالحقائق ق ولا يشتغل بإصلاح الخلق» وهذا لا يسمى نبي
وا فمن آمن بالأنبياء وصدق بالرؤيا الصحيحة لزمه لا محالة أن يقر بن القلب له بابان:
اتا إلى حارج وهو الخواس؛ وباب إلى الملكوت من داخل القلب وهو باب الإلهام والنفث في الريع
والوحى» فإذا أقر بهما جميعاً لم يمكنه أن يحصر العلوم في التعلم ومباشرة الأسباب المألوفة» بل يجوز
E e E o ma
وعالم الملكوت»› وأما السبب في انكشاف الأمر في المنام بالمثال المحوج آل التر وكدلك تنل
الملائكة للأنبياء والأولياء بصور مختلفة فذلك أيضاً من أسرار عجائب القلب» ولا يليق ذلك إلا بعلم
المكاشفة فلنقتصر على ما ذكرناه؛ فإنه كاف للاستحثاث على المجاهدة وطلب الكشف منها. فقد قال
إحياء علوم الدين 4۳% کتاب شرح عجائب القلب
بعض المكاشفين : ظهر لي الملك فسألني أن أملي عليه شيئاً من ذكري الخفي عن مشاهدتي من التوحيد
ل وا ا ی ی ی ل ل ك
تكتبان الفرائض؟ قالا: بلى» قلت : فيكفيكما ذلك . وهذه إشارة إلى أن الكرام الكاتبين لا يطلعون على
أسرار القلب وإنما يطلعون على الأعمال الظاهرة . وقال بعض العارفين : سألت بعض الأبدال عن مسألة
من مشاهدة اليقين فالتفت إلى شماله فقال: ما تقول رحمك الله؟ ثم التفت إلى يمينه فقال: ما تقول
رحمك اله؟ ثم أطرق إلى صدره وقال: ما تقول رحمك الله؟ ثم أجاب بأغرب جواب سمعته. فسألته
عن التفاته فقال: لم يكن عندي في المسألة جواب عتيد» فسألت صاحب الشمال فقال: لا أدري .
فسألت صاحب اليمين وهو أعلم منه فقال لا أدري . فنظرت إلى قلبي وسألته فحدثني بما أجبتك فإذا هو
أعلم منهما. وكأن هذا هو معنى قوله عليه السلام: إن في متي مُحَدثينَ وان عَمَرَ مهم .
وفى الأثر : إن الله تعالى يقول: أيما عبد اطلعت على قلبه فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري.
و ل اوا ا ی ا اا ا
القبة المضروبة حولها أبواب مغلقة » فأي باب فتح له عمل فيه فقد ظهر انفتاح باب من أبواب القلب إلى
جهة الملكوت والملأ الأعلى› وينفتح ذلك الباب بالمجاهدة والورع والإعراض عن شهوات الدنيا.
ولذلك كتب عمر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد: احفظوا ما تسمعون من المطيعين؛ فإنهم ينجلي لهم
أمور صادقة . وقال بعض العلماء: يد الله على أفواه الحكماء لا ينطقون إلا بما هيأ الله لهم من الحق.
وقال اخر: لو شئت لقلت: إن الله تعالى يطلع الخاشعين على بعض سره.
بيان تسلط الشيطان على القلب بالوساوس ومعنى الوسوسة وسبب غلبتها:
ف ا و ا ا ا کر ا ر
أيضاً مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب» أو هو مثال مرآة منصوبة تجتاز عليها أصناف الصور
المختلفة فتتراءى فيها صورة بعد صورة ولا تخلو عنهاء أو مثال حوض تنصب فيه مياه مختلفة من أنهار
مفتوحة إليه. وإنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال؛ أما من الظاهر: فالحواس
الخمس» وأما من الباطن: فالخيال والشهوة والغضب والأخلاق المركبة من مزاح الإنسان؛ فإنه إذا أدرك
بالخواس شا خضل مته أثر فى القلب» وكذلك إا عاخت الشهرة مللا ببب كثرة الأكل وسيب قوة
في المزاج حصل منها في القلب أثر» وإن كف عن الإحساس فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى
وينتقل الخيال من شيء إلى شيء٠ وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال اخر.
والمقصود أن القلب في التغير رالتائ ر داقما من هذه الأسبات»:رأخص الاثار الخاضلة في القلب هين
اا ع ا ا و و ی و و ا ا عا
سبيل التجدد وإما على سبيل التذكر؛ فإنها تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلاً .
عنها. والخواطر هي المحركات للإرادات ؛ فإن النية والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال
لا محالة» فمبدأً الأفعال الخواطرء ثم الخاطر يحرك الرغبة» والرغبة تحرك العزم» والعزم يحرك النية›
والنية تحرك الأعضاء. والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر - أعني إلى ما يضر في
العاقبة -» وإلى ما يدعو إلى الخير أعني إلى ما ينفع في الدار الآخرة -. فهما خاطران مختلفان فافتقرا
إلى اسمين مختلفين» فالخاطر المحمود يسمى إلهاماء والخاطر المذموم - أعني الداعي إلى الشر - يسمى
إحياء علوم الدين 44 کتاب شرح عجائب القلب
وسواساً» ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثةء ثم إن كل حادث فلا بد له a ومهما اختلفت
الحوادث دل ذلك على اختلاف الأسباب هذا ما عرف من سئّة الله تعالى في ترتيب المسببات على
السات فمهما استنارت حرطان الت بور النار وأظلم سقفه واسود بالدخان› ا أن م الوا
غير سبب الاستنارة.
وكذلك لأنوار القلب وظلمته سببان مختلفان: فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا
وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطاناًء واللطف الذي يتهياأً به القلب لقبول إلهام الخير يسمى
نوفيقاً» والذي به يتهيأً لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء وخذلاناًء فإن المعانى المختلفة تفتقر إلى
أسامي مختلفة .والملك غبارة عن خلق خلفه الله تعالى» شان إفاضة الخير وإفادة العم وكشف الحق
والوعد بالخير والأمر بالمعروف» وقد خلقه وسخره لذلك» والشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك .
وهو الوعد بالشر والأمر بالفحشاء» والتخويف عند الهم بالخير بالفقر. فالوسوسة في مقابلة الإلهامء
والشيطان في مقابلة الملك» والتوفيق في مقابلة الخذلان. وإليه الإشارة بقوله تعالى : رين ڪل سىء
عفنا روجيّن# [الذاريّات : ]٤۹ فإن الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى فإنه فرد لا مقابل له› ۳
هو الواحد الحق الخالق للأزواج كلها. فالقلب متجاذب بين الشيطان والملك. وقد قال مً: ١
للب لمكن نة من للك إيعاة الخير وتضتيق بالخ فن جد ذلك قليغلن أ ين اه سيخ
وَليَحمّد الله وَلَمُّةَ من العَدوُ إيعاد بالشرَ وَنَكذِيبُ الحق ونفن عر الخير فن وجد ذلك فوسمة باه ن
الشَيْطانِ الرّجيم» ثم تلا قوله تعالی: « الشَیطن یدک لر مرڪ لتخا € [الیقرۃ: ۲۹۸] الآیت"“
وقال الحسن : aS SS Sas فرحم الله عبدا وقف
عند همه؛ فما کان من الله تعالی امضاه» وما کان من عدوه جاهده.
ولتجاذب القلب بين هذين المسلطين قال رسول الله مة: «قَلْبُ المُويِن بَينَ أَضبعَين مِن أَصَابع
الرخمن»" “ فالله يتعالى عن أن يكون له أصبع مركبة من لحم ودم وعصب» منقسمة بالأنامل» ولكن
روح الأصبع سرعة التقليب» والقدرة على التحريك والتخيير؛ > فإنك لا تريد أصبعك لشخصه بل لفعله
في التقليب والترديد كما أنك تتعاطى الأفعال بأصابعك . والله تعالى يفعل ما يفعل باستسخار الملك
والشيطان وهما مسخران بقدرته في تقليب القلوب» كما أن أصابعك مسخرة لك في تقليب الأجسام
مغلاً. والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملك ولقبول آثار الشيطان صلاحا متساوياً ليس يترجح
أحدهما على الآخر»ء وإنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى والإكباب على الشهوات أو الإعراض عنها
ومخالفتهاء فإن اتبع الإنسان مقتضى الخضب والشهوة ظهر تسلط الشيطان بواسطة الهوى» وصار القلب
عش الشيطان ومعدنه؛ لأن الهوى هو مرعى الشيطان ومرتعه» وإن جاهد الشهوات ولم يسلطها على
نفسه وتشبه بأخلاق الملائكة عليهم السلام صار قلبه مستقر الملائكة ومهبطهم . e
عن شهوة وغضب وحرص وطمع وطول آمل إلى غير ذلك من صفات البشرية المتشعبة عن الهوى» لا
جرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة. ولذلك قال ياد: «ما مِنْكمْ مِنْ أَحْدِ إلا
)١( حديث: «في القلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير . . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي في الكبرى
٠ (۳) حدیث: ٠. ay الحديث. تقدم.
إحياء علوم الذين 4.0% کتاب شرح عجائب القلب
وله شَيْطانْ» قالوا: I O Is اله عاتب عليه ألم لا يمر إلا بير
وإنما کان هذا لأن الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة» فمن أعانه الله على شهوته حتی صارت لا
تنبسط إلا حيث ينبغي وإلى الحد الذي ينبغي فشهوته لا تدعو إلى الشرء فالشيطان المتدرّع بها لا يأمر
إلا بالخير. رهما غل غلل اقلت دك لذا قات المرى وجد الغبطان مهال فرصو ومهما
انصرف القلب إلى ذكر الله تعالى ارتحل الشيطان وضاق مجاله وأقبل الملك وألهم. )
والتطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة القلب دائم إلى أن ينفتح القلب لأحدهما
فيستوطن ويستمكن» ويكون اجتياز الثاني اختلاساً. وأكثر القلوب قد فتحتها جنود الشياطين وتملكتها؛
فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة واطراح الآخرة» ومبدأ استيلائها اتباع الشهوات والهوى.
ولا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان وهو الهوى والشهوات وعمارته بذكر الله
تعالى الذي هو مطرح أثر الملائكة. وقال جابر بن عبيدة العدوي: شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد
فى صدري من الوسوسة فقال: إنما مثل ذلك مثل البيت الذي يمر به اللصوص»› فن کان فيه شىء
عالجوه وإلا مضوا وتركوه. يعني أن القلب الخالي عن الهوى لا يدخله الشيطان. ولذلك قال الله
تعالی : ول عا ك عك لط [الججر: ۲ فكل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله
ولذلك سلط الله عليه الشيطان. وقال تعالى : اميت من اد إلهۂ هرن [الجاثية : ۲۳] وهو إشارة إلى أن
من الهوى إلهه ومعبوده فهو عبد الهوى لا عبد الله. ولذلك قال عمرو بن العاص للنبي مي
يا رسول الله » حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال: «ذلك شَیطان قال له خرب قإذا أخسنتة
غود بالله مه وانفل عَلّى يَسَارك ثلاثا» قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عن"
وفي الخبر: «إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان فاستعيذوا بالله منه»" ا
الشيطان من القلب إلا ذكر ما سوى ما يوسوس به» لأنه إذا خطر في القلب ذكر شيء انعدم منه ما كان
فيه من قبل › ولکن کل شيء سوی لله تعالی وسوی ما یتعلق به فیجوز أیضاً أن یکون مجالاً للشيطان»
وذكر الله هو الذي يؤمن جانبه ويعلم أنه لیس للشيطان فيه مجال . ولا يعالج الشيء ء إلا بضده» وضد
جمیع وساوس الشيطان ذكر الله بالاستعاذة والتبري عن الحول والقوّة» وهو معنى قولك: أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم› ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم . وذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الغالب عليهم
ذکر الله تعالی» وإنما ES قال الله تعالی :
إت اليب اموا ٳڏا مَسَمَ طب مى ليطن تد ڪرو ذا هُم مرو 3© ) [الأعراف: ]۲١١ وقال
اند ی ا ا و ا ا ل کر ان م دل
القلب؛ فإذا ذكر الله تعالى خنس وانقبض» وإذا غفل انبسط على قلبه. فالتطارد بين ذكر ۹
ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظلام» وبين الليل والنهار» ولتضادهما قال اه تعالی : سحو
عه ليطن سهم ر أ € [المجادلة: 4 وقال أنس: قال رسول الله بل : «إِنٌ لشَيطان وضع
)1( حديث : ما منكم من أحد إلا وله شيطان. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود.
(۲) حديث ابن أبي العاص: «إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي . . .“ الحديث. أخرجه مسلم من حديث ابن أبي العاص .
(۳) حديث: «إن للوضوء شيطاناً يقال له: الولهان. . .» الحديث. أخرجه ابن ماجه والترمذي من حديث ان من کعب
وقال : غریب ولیس إسناده بالقوي عند أهل الحديث .
إحياء علوم الذين 241$ کتاب شرح عجائب القلب
حزطومَة عَلّی قَلْب ابن ادم قن هُو ذَكَرّ اله تَعَالّى حَئس وَإِنْ نسي الله تَعَالّى الْتَقَمّ قل وقال ابن
وضاح في حدیث ذکره: #إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان وجهه بيده وقال: بأبي وجه
من لا پفلح» .
وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم ابن آدم ودمه فسلطنة الشيطان أيضاً سارية في لحمه ودمه ومحيطة
بالقلب من جوانبه ولذلك قال يا «إلّ الشبطان يجري مِنِ ابن آَم مَجُرّى الم فُضيقوا مَجَاريةُ
بالجوع» ". وذلك لأن الجوع يكسر الشهوة» ومجرى الشيطان الشهوات. ولأجل اكتناف الشهوات
للقلب من جوانبه قال اله تعالى إخباراً عن إبليس: ادد هم مرد لقم 2 م ته نن بن أ
ومن حلفم وَعَنَ اننم ومن ایل وقال کل: إن o E بطرُق فَقَعَدَ لَه بطريقٍ اوسا
فَقّال: أشْبِهُ وتنك ديك ودين آبائك؟ فَعَصَا قَعَصَاهُ وَأسْلَمَء ثم قعَدَ يق الهخَرَة قال : أتهَاجرُ ا
أرْضكَ وَسَمَّاءَ؟ فْعَصَاه وهار ثم قَعَدَ لَه بطريق الها فال : ا َهُوَ تَلَفُ النَفس والمال فتقّاتل
فقتل تكح ساك وَيفْسَمُ مالك فا راف ل الله ار : فمن فَعَلَ دَلِكَ قَمَاتَ كان
حَقَاً على الله أن بُذخلة الحَكَّة» فذكر رسول الله َة معنى الوسوسة وهي هذه الخواطر التي تخطر
للمجاهد أنه يقتل وتنكح نساؤه وغير ذلك مما يصرفه عن الجهاد» وهذه الخواطر معلومة. فإذاً:
الوسواس ا وکل خاطر فله سبب ويفتقر إلى اسم یعرفه» فاسم سببه الشيطان ولا e
أن ينفك عنه آدمي وإنما يختلفون بعصيانه ومتابعته» ولذلك قال عليه السلام: ما من أخد إلا وله
شَيْطانْ 2
فقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والإلهام والملك والشيطان والترفيق
والخذلان. فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان أنه جسم لطيف أو ليس بجسم» وإن كان جسما
فكيف يدخل بدن الإنسان ما هو جسم؟ فهذا الآن غير محتاح إليه في علم المعاملة. بل مثال الباحث
عن هذا مثال من دخلت في ثيابه حية وهو محتاج إلى إزالتها ودفع ضررها فاشتغل بالبحث عن لونها
وشكلها وطولها وعرضها وذلك عين الجهل» فمصادمة الخواطر الباعثة على الشر قد علمت ودل ذلك
على أنه عن سبب لا محالة» وعلم أن الداعي إلى الشر المحذور في المستقبل عدو فقد عرف العدو لا
محالة› فينبغي آن يشتغل بمجاهدته وقد عرف SS a a
ویحترز عنه فقال تعالی: # إن E O e م لیکونوا ن أصلي لسر ©4
[فاطر: ]١ وقال تعالى: « أل مهد كم بى ءام N O e ر عدو شن ©4
e O E e لا بالسؤال عن أصله EOE نعم ينبغي
)0 حديث أنس: «إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم. . .» الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد
الشيطان وأبو يعلى الموصلي وابن ¿ عدي في الكامل وضعقه . | ۰
(۲) حدیث ابن وضاح «إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان بيده وجهه وقال: بأبي وجه من لا يفلح» لم
(۳) حديث : «إن الشيطان يجري من ابن آدم محری الدم» تدم .
. الحديث. رواه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه» بإسناد صحيح ٠. . . حديث: «إن الشيطان قعد لابن آدم بطرق )٤(
(ه) حديث: «ما من أحد إلا له شيطان. . ٠. الحديث. تقدم .
إحياء علوم الذيين 4۹۷% کتاب شرح عجائ القلب
ٍ
أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن نفسه» وسلاح الشيطان الهوى والشهوات وذلك كاف للعالمين. فأما
معرفة ذاته وصفاته وحقيقته - نعوذ بالله منه - وحقيقة الملائكة فذلك ميدان العارفين المتغلغلين فيي علوم
المكاشفات» فلا يحتاح في علم المعاملة إلى معرفته. نعم ينبغي أن يعلم أن الخواطر تنقسم إلى ما يعلم
قطعاً أنه داع إلى الشر فلا يخفى كونه وسوسة» وإلى ما يعلم أنه داع إلى الخير فلا يشك فيي كونه
إلهاماًء وإلى ما يتردد فيه فلا يدري أنه من لمة الملك أو من لمة الشيطان؟ فإن من مكايد الشيطان أن
يعرض الشر في معرض الخيرء والتمييز في ذلك غامض» وأكثر العباد به يهلكون» فإن الشيطان لا يقدر
على دعائهم إلى الشر الصريح فيصور الشر بصورة الخير» كما يقول للعالم بطريق الوعظ : آما تإظر إلى
الخلق وهم موتى من الجهل هلكى من الغفلة قد أشرفوا على النار؟ أما لك رحمة على عباد الله تنقذهم
من المعاطب بنصحك ووعظك» وقد أنعم الله عليك بقلب بصير ولسان ذلق ولهجة مقبولة؟ فكيفط تكفر
نعمة الله تعالى وتتعرض لسخطه وتسكت عن إشاعة العلم» ودعوة الخلق إلى الصراط المستقيم؟ وهو لا
يزال يقزر ذلك في نفسه ويستجره بلطيف الحيل إلى أن يشتغل بوعظ الناس» ثم يدعوه بعد ذلك إلى أن
يتزين لهم ويتصنع بتحسين اللفظ وإظهار الخير ويقول له: إن لم تفعل ذلك سقط وقع كلامك من
قلوبهم» ولم يهتدوا إلى الحق. ولا يزال يقرّر ذلك عنده وهو في أثنائه يؤكد فيه شوائب الريا وقبول
الخلق ولذة الجاه والتعزز بكثرة الأتباع والعلم والنظر إلى الخلق بعين الاحتقار» فيستدرج المسكي
النصح إلى الهلاك؛ فيتكلم وهو يظن أن قصده الخير وإنما قصده الجاه والقبولء » فيهلك بسببه وهو یظن
أنه عند الله بمكان» وهو من الذين E SE الله َة : «إِنّ الله يويد هذا الدينَ بقَؤم إ لاق
ھن وان اٹ یز هدا الین لرل اچره ؛ ولذلك روي آن بیس لمت ا تر ا
ری ية فقال له: قل لا إله إلا الله . فقال: كلمة حق ولا أقولها بقولك. لأن له أيضاً تحط الخير
تلبيسات» وتلبيسات الشيطان من هذا الجنس لا تتناهى» وبها يهلك العلماء والعباد والزهاد الفقراء
والأغنياء وأصناف الخلق ممن يكرهون ظاهر الشر ولا يرضون لأنفسهم الخوض في المعاصي
ال
وسنذكر جملة من مكايد الشيطان في كتاب الغرور ذ ي ولا ان اا الرمان
صنفنا فيه كتاباً على الخصوص نسميه (تلبيس إبليس) فإنه قد انتشر الآن تلبيسه في البلاد والعباد لاسيما
E OG NS E ad
ومکایده. ` )
فحق على العبد أن يقف عند كل هم يخطر له؛ ليعلم أنه من لمة الملك أو لمة الشيطان»› وأن
a aCe Gl Sl eS gl a LG E N aS
کما قال تعالی : إت اا اها إا سهم كيف من اَلسَيَطن دروأ 4 [الأعرّاف : ]۲٠٠ أي رجعوا إلى
نور العلم: ذا هُم مَبَصِرونَ € [الاعراف : ]۲٠٠ أي ينكشف لهم الإشكال فأما من لم يرض نفسه بالتقوى
فيميل طبعه إلى اللإذعان بتلبيسه بمتابعة الهوى فيكثر فيه غلطه» ويتعجل فيه هلاكه وهو لا يشعر. وفي
مثلهم قال سبحانه وتعالی : را م یت آله ما لم يكوا يحتيبون € [الرّمّر : ]٤١ قيل : هي أعمال ظنوها
)١( حديث: «إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم؛ أخرجه النسائي من حديث أنس بإسناد جيد.
(۲) حديث : «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم في العلم .
إحياء علوم الذيين £۹۹۸9 کتاب شرح عجائب القلب
حسنات فإذا هي سيئات. وأغمض أنواع علوم المعاملة الوقوف على خدع النفس ومكايد الشيطان»
وذلك فرض عين على كل عبد وقد أهمله الخلق واشتغلوا بعلوم تستجر إليهم الوسواس وتسلط عليهم
الشيطان وتنسيهم عداوته وطريق الاحتراز عنه. ولا ينجى من كثرة الوسواس إلا سذ أبواب الخواطر.
وأبوابها الحواس الخمس› وأبوابها من داخل الشهوات وعلائق الدنيا. والخلوة في بيت مظلم تسد باب
الحواس. والتجرّد عن الأهل والمال يقلل مداخل الوسواس من الباطن» ويبقى مع ذلك مداخل باطنة في
التخيلات الجارية في القلب» وذلك لا يدفع إلا بشغل القلب بذكر الله تعالىء ثم إنه لا يزال يجاذب
القلب وينازعه ويلهيه عن ذكر الله تعالى فلا بد من مجاهدته» وهذه مجاهدة لا اخر لها إلا الموت؛ إذ
لا يتخلص أحد من الشيطان ما دام حياً. نعم قد يقوى بحيث لا ينقاد له ويدفع عن نفسه شره بالجهاد»
ولكن لا يستغني قط عن الجهاد والمدافعة ما دام الدم يجري في بدنه. فإذاً: ما دام حياً فأبواب الشيطان
مفتوحة إلى قلبه لا تنغلق ؛ وهي الشهوة والخضب والحسد والطمع والشره وغيرها - كما سيأتي شرحها -
ومهما كان الباب مفتوحاً والعدوّ غير غافل لم يدفع إلا بالحراسة والمجاهدة.
ق یا آبا سعید» أينام الشيطان؟ فتبسم وقال: لو نام لاسترحنا. فإذن: لا خلاص
للمؤمن منه. ر aS SS LD قال ڪا : «إِنّ المُؤْمِنَ يُْضي شَيطانَةُ كما بُنْضي
ا ی ول اس شيطان المؤمن مهزول. وقال قيس بن الحجاج: قال لي
شيطاني : دخلت فيك وأنا مثل الجزورء وأنا الآن مثل العصفور»ء قلت: ولم ذاك؟ قال: تذيبني بذكر الله
تعالی . فأهل E أبواب الشيطان وحفظها بالحراسة - أعني الأبواب الظاهرة
والطرق الجلية التي تفضي إلى المعاصي الظاهرة - وإنما يتعثرون في طرقه الغامضة فإنهم لا يهتدون إليها
فیخرشونھا كما اشرنا ا العلماء والوعاظ . والمشكل: أن الأبواب المفتوحة إلى القلب
ان کر وا و و ا ا ت ا د ات اک فی
فيها كالمسافر الذي يبقى في بادية كثيرة الطرق غامضة المسالك في ليلة مظلمة فلا يكاد يعلم الطريق إلا
بعين بصيرة وطلوع شمس مشرقة . والعين البصيرة ههنا هي القلب المصفى بالتقوى . والشمس المشرقة
هو العلم الغزير المستفاد من كتاب الله تعالى وسئّة رسوله َيه مما يهدي إلى غوامض طرقهء وإلا
كثيرة وغامضة. قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: خط لنا رسول الله ب يوماً خطأاً وقال: «
a a بل لی کل سیل متها پا
يذعو إليه» ثم تلا: وان هذا صِرطى مستَقيمًا فاد N NS ۴] لتلك الخطوط
فبين ييا كثرة طرقه.
وقد ذكرنا مثالا للطريق الخامض من طرقه وهو الذي يخدع به العلماء والعباد المالكين لشهواتهم
الكافين عن المعاصي الظاهرة» فلنذكر مثالا لطريقه الواضح الذي لا يخفى إلا أن يضطر الآدمي إلى
سلوکه : وذلك كما روي عن النبي اة أنه قال : «كانَ رَاهبٌ في بني إسرائيل فَعَمِدَ الشَيطان إلى جَاريَةٍ
متها وَأقّى في فُلُوب أَْلِها أن دوَاءها عِندَ الراهب» ؤا پھا لَه فی اَن يَفبلَهَا فَلَمْ يراوا به حَبّى فَبلهاء
)۱( حديث : «إن المؤمن ينضي شيطانه . . .» الحديث. أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وفيه ابن لهيعة.
(۲) حدیث ابن مسعود: خط لنا رسول الله ية خطاً فقال: «هذا سبيل الله . . ٠. الحديث. أخرجه النسائي في الكبرى›
والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
إحياء علوم الذين 44$ کتاب شرح عجائب القلب
ا ا
E A e OPE AE e فوسۇنن إلى
وٌقال: ان صح بابك أَهلُها افلا إن سَألوك فقُل ما ث» فقتلها وَدَفنَهَاء انی الشبطان لها وسوس
بهم وَألقى في فُلوبهم أنه لها ثم لها وَدََتهاء ناتاه لها فُسَألوه عَنْهَا َال : ما َث اذوه ليتوه بها
ااه الشَيطانْ فَقّال : ١ أن الي حتفتها وأا الْذِي أَلقَيت في فُلُوب لها اغبي تنج وَأعَلَضك ينهم قال
بمَاذا؟ قال: جذ لي سَجدَتَينَ؛ فَسَجَد لَه سَجْدَنَّين فَمًال لَهُ الشيطَان : ئي بَريءَ منك . هو الذي َال الله
َعَالّی فيه : و مَل السَتطّن إد قال لاسن أضة افا كر قال برىء منت € [الحشر: E i
الآن إلى حيله واضطراره الراهب إلى هذه الكبائر» وكل ذلك لطاعته له في قبول الجارية للمعالجة وهو أمر
هين» وربما يظن صاحبه أنه خير وحسنة فيحسن ذلك في قلبه بخفي الهوى فيقدم عليه كالراغب في الخيرء
CN O a Ts : فنعوذ بالله من تضييع
أوائل الأمور وإليه الإشارة بقوله مي : من حَام حول الجمَى بُوشك أن بقع فيه
بيان تفصيل مداخل الشيطان إلى القلب:
اعلم : أن مثالّ القلب مثالٌ حصن والشيطان عدو يريد أن يدخل الحصن فيملكه ويستولي عليه
ولا يقدر على حفظ الحصن من العدرّ إلا بحراسة أبواب الحصن ومداخله ومواضع ثلمه» ولا يقدر على
حراسة أبوابه من لا يدري أبوابه» فحماية القلب مِنْ وسواس الشيطان واجبة» وهو فرض عين على كل
عبد مكلف» وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو أيضأً واجب» ولا يتوصل إلى دفع الشيطان إلا
بمعرفة مداخله فصارت معرفة مداخله واجبة. ومداخل الشيطان وأبوابه صفات العبد وهي كثيرة» ولكنا
شر ال ال وات الط الخارة رى لورت الي ١ تن عن كر حرو لفان
فمن أبوابه العظيمة : الغضب والشهوة؛ فإنّ الغضب هو غول العقل» وإذا ضعف جند العقل هجم
جند الشيطان. ومهما غضب الإنسان لعب الشيطان به كما يلعب الصبي بالكرة. فقد روي أن موسى
عليه السلام لقيه إبليس فقال له: يا موسى› أنت الذي اصطفاك ال ماله و كلك كايا وأنا خلق
من خلق الله أذنبت وأريد أن توب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب عليّ» فقال موسى: نعم» فلما صعد
موسى الجبل وكلم ربه عر وجل وأراد النزول قال له ربه: قال مو سے ارتا دا
ابلس ربك أن رف عله فأوحی الله تعالی إلى موسى: يا موسى› قد قضيت حاجتك مُه أن يسجد
لقبر آدم حتی يتاب عليه» فلقي موسی إبلیس فقال له: نوت اك ارت ان ید اهر ا ن
يتاب عليك» فغضب واستکبر وقال : لم أسجد له حياء أأسجد له ميتاً؟ ثم قال له: يا موسى» إن لك
علي حقاً بما شفعت لي إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن : اذكرني حين تغخضب ؛ فان رو حي
(۱) حدیث: كان راهب في بني إسرائيل فأخذ الشيطان جارية فخنقها وألقى في قلوب أهلها آن دواءها عند الراهب. .
الحديث. بطوله في قوله تعالى : وکل لسن إذ قال لاسن َر € [الحشر: e
الشيطان» وابن مردویه في تفسیره ٠ في حديث عبيد بن أبي رفاعة مرسلاء وللحاكم نحوه موقوفاً على علي بن أبي
طالب» وقال: صحيح الإسناد ووصله بطين في مسنده من حديث علي .
(۲) حديث: «من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» متفق عليه من حديث النعمان بن بشير: «(من يرتع حول الحمى
يوشك أن يواقعه» لفظ البخاري .
إحياء علوم الذين 41 کتاب شرح عجائب القلب
في قلبك وعيني في عينك وأجري منك مجرى الدم؛ اذكرني إذا غضبت فإنه إذا غضب الإنسان نفخت
في أنفه فما يدري ما يصنع› واذكرني حين تلقى الزحف؛ فإني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف فأذكره
زوجته وولده وأهله حتى يولي» وإياك أن تجلس إلى امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك
ورسولك إليها فلا أزال حتى أفتنك بها وأفتنها بك. فقد أشار بهذا إلى الشهوة والغضب والحرص؛ فإن
الغرار من الزحف حرص على الدنياء وامتناعه من السجود لآدم ميت هو الحسد وهو أعظم مداخله» وقد
ذكر أن بعض الأولياء قال لإبليس: أرني كيف تغلب ابن آدم؟ فقال: آخذه عند الغضب وعند الهوى.
فقد حكي أن إبليس ظهر لراهب فقال له الراهب: أي أخلاق بني آدم أعون لك؟ قال: الحدّةء فإن العبد
إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة. وقيل: إن الشيطان يقول: كيف يغبني ابن آدم وإذا رضي
جئت حتى أكون في قلبه» وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه؟
ومن أبوابه العظيمة : ا فمهما كان العبد حريصاً على شيء أعماه حرصه وأصمه.
إذ قال کاد: «حبّك للشئء ۽ يمي وَبْصهُ" ونور البصيرة هو الذي يعرف مداخل الشيطان فإذا غطاه
الحسد والحرص لم يبصر» فحينئذ يجد الشيطان فرصة فيحسّن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته
وإن كان منكراً وفاحشاً. فقد روي أن نوحاً عليه السلام لما ركب السفينة حمل فيها من كل زوجين اثنين
كما أمره الله تعالىء فرأى في السفينة شيخاً لم يعرفه فقال له نوح: ما أدخلك؟ فقال: دخلت لأصيب
قلوب أصحابك؛ فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك» فقال له نوح: اخرج منها يا عدو الله فإنك لعين›
فقال له إبليس : خمس أهلك بهن الناس» وسأحدثك منهن بثلاث ولا أحدثك باثنتين» فأوحى الله تعالى
اش نوح : : أنه لا حاجة لك بالثلاث فليحدثك الا فقال له نوح : ما الائنتان؟ فقال: هما اللتان لا
تكذباني» هما اللتان لا تخلفاني» بهما أهلك الناس؛ الحرص والحسدء فبالحسد لعنت وجعلت شيطانا
رجا وأما الحرص فإنه ببح لآدم الجنة كلها إلا الشجرة . فأصبت حاجتي منه بالحرص.
ومن أبوابه العظيمة : الشبع من الطعام وإن كان حلالا صافياً؛ إن الشبع يقَوّي الشهوات والشهوات
EN eg NS بن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شيء
فقال له: يا إبليس ما هذه المعاليق؟ قال: هذه الشهوات التي أصبت بها ابن آدم. فقال: فهل فيها من
شيء؟ قال: ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكرء قال: فهل غير ذلك؟ قال: لا. قال: لله علي أن
لا آمل بطني من الطعام أبداً. فقال له إبليس: وله على أن لا أنصح مسلما أبداً. ويقال: في كثرة الأكل
ست خصال مذمومة ؛ أولها: أن يذهب خوف الله من قلبه . الثانى : أن يذهب رحمة الخلق من قلبه؛ لأنه
يظن أنهم كلهم شباع . والثالث: أنه يثقل عن الطاعة . والرابع : أنه إذا سمع كلام الحكمة لا يجد له رقة
والخامس : أنه إذا تكلم بالموعظة والحكمة لا يقع في قلوب الناس . والسادس: أن يهيج فيه الأمراض .
ومن أبوابه : حب التزين من الأثاث والثياب والدار» فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالباً على قلب
الإنسان باض فيه وفرخ» فلا يزال يدعوه إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع أبنيتهاء
ويدعوه إلى التزين بالثياب والدواب ويستسخره فيها طول عمره»ء وإذا أوقعه في ذلك فقد استغتی أن يعود
إليه ثانية» فإن بعض ذلك يجره إلى البعض» فلا يزال يؤديه من شيء إلى شيء إلى أن يساق إليه أجله
فيموت وهو في سبيل الشيطان واتباع الهوى. ويخشى من ذلك سرء العاقبة بالكفر نعوذ بالله منه.
)۱( حدیث : «حبك للشيء يعمي ويصما أخرجه بو داود من حديث بى الدرداء باسناد ضعيف .
إحياء عغلوم الدين ٠ % £4۹۱1 کتاب شرح عجائب القلب
اا ا ا Zz
ومن أبوابه العظيمة : الطمع في الناس»› لاه إذا غلب الطمع على القلب لم يزل الشيطان يحبب
إليه التصنع والتزين لمن طمع فيه بأنواع الرياء والتلبيس حتى يصير المطموع فيه كأنه معبوده» فلا یزال
بتفكر في حيلة التودد والتحبب إليه ويدخل كل مدخل للوصول إلى ذلك. وأقل أحواله: الثناء عليه بما
نن فة والمداهنة له بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقد روى صفوان بن سليم أن إبليس
تمشل لعبدالله بن حنظلة فقال له: يا ابن حنظلة احفظ عنى شيئا أعلمك به فقال: لا حاجة لي به. قال:
انظر : فإن كان خيراً أخذت»› ASIAN E OBE Ce E
وانظر كيف تكون إذا غضبت» فإني أملكك إذا غضبت .
ومن أبوابه العظيمة : العجلة وترك التثبت في الأمورء وقال : «العَجَلَة من الشَيطان والائي مِنَ الله
تال وقال ف ولخ الاضن ن عل [الأنبياء : ۷] وقال تعالی: وران الان عر
[الاسرّاء: ]١١ وقال لنبيه كل r ET ات SINE
الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة» والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل› والعجلة تمنع من ذلك»
وعند الاستعجال يرؤج الشيطان شره على الإنسان من حيث لاأ يدري . . فقد روي أنه لما ولد عیسی ابن
مريم عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالوا : أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسهاء فقال: هذا حادث قد
حدث مکانکم» > فطار حتى أتى خافقي الأرض فلم يجد شيئأًء ثم وجد عيسى عليه السلام قد ولد وإذا
الملائكة حافين به» فرح جع إليهم فقال: إن نبياً قد ولد البارحة ما حملت أنثى ة قط ولا وضعت إلا وأنا
I SS بني آدم من قبل العجلة والخفة.
ومن أبوابه العظيمة : الدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والدواب والعقار؛ فإن
كل ما يزيد على قدر القوت والحاجة فهو مستقر الشيطان» فإن من معه قوته فهو فارع القلب . فلو وجد مائة
دینار مثلاً على طریتق انبعث من قلبه شهوات تحتاج كل شهوة منها إلى مائة دينار أخرى» فلا يكفيه ما وجد
بل يحتاج إلى تسعمائة أخرى» وقد كان قبل وجود المائة مستغنياًء فالآن لما وجد مائة ظن أنه صار بها
غنيأً» وقد صار محتاجأ إلى تسعمائة ليشتري دارآ يعمرهاء» وليشتري جارية وليشتري أثاث البيت ويشتري
الثياب الفاخرة» وكل شيء من ذلك يستدعي شيئاً آخر يليق به. وذلك لا آخر له» فيقع في هاوية أخرها
عمق جهنم فلا آخر لها سواه. قال ثابت البناني” : لما بعث رسول الله ية قال إبليس لشياطينه: لقد ٍ
حدث أمر فانظروا ما هو فانطلقوا حتى أعيوا ثم جاؤوا وقالوا: ما ندري؟ قال: أنا آنيكم بالخبر. فذهب ثم
جاء وقال : قد بعث الله محمداً علي قال: فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي بيه فينصرفون خائبين
ويقولون: ما صحبنا قوماً قط مثل هؤلاء؛ نصيب منهم ثم يقومون إلى صلاتهم فيمحى ذلك» فقال لهم
إبليس: رويداً بهم عسى الله أن يفتح لهم الدنيا فنصيب منهم حاجتنا" .
وروي : أن عيسى عليه الصلاة والسلام توسد يوماً حجراً فمرٌ به إبليس فقال: يا عيسى» رغبت
في الدنيا؟ فأخذه عيسى عي فرمى به من تحت رأسه وقال: هذا لك مع الدنياء وعلى الحقيقة من يملك
. حديث: «العجلة من الشيطان والتأني من الله» أخرجه الترمذي من حديث سهل بن سعد بلفظ : «الأناة؛ وقال: حسن )١(
(۲) ثابت البناني: من مشاهير التابعين» أكثر روايته عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(م) حديث ثابت: «لما بعث بلي قال إبليس لشياطينه: لقد حدث أمر. . .» الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد
الشيطان هكذا مرسلاً.
إحياء علوم الذينِ 41 کناب شرح عجائب القلب
ا پوو خت ای کا چ ی ا ن اک تان ی و
مثلاً للصلاة مهما كان بالقرب منه حجر» يمكن أن يتوسده» فلا يزال يدعوه إلى النوم وإلى أن يتوسده»
ولو لم يكن ذلك لكان لا يخطر له ذلك ببال» ولا تتحرّك رغبته إلى النوم. هذا في حجر فكيف بمن
يملك المخاد المثيرة والفرش الوطيئة والمتنزهات الطيبة» فمتى ينشط لعبادة الله تعالى؟ .
ومن آبوابه العظيمة : البخل وخوف الفقر؛ فإن ذلك هو الذي يمنع الإنفاق والتصدق ويدعو إلى
الادخار والكنز والعذاب الأليم» وهو الموعود للمكاثرين كما نطق به القرآن العزيز. قال خيثمة بن
عبدالرحمن : إن الشيطان يقول: ما غلبني ابن آدم غلبة فلن يغلبني على ثلاث؛ أن آمره أن يأخذ المال
من غير حقه» وإنفاقه في غير حقه» ومنعه من حقه. وقال سفيان: ليس للشيطان سلاح مثل خوف
الفقر› فإذا قبل ذلك منه أخذ في الباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوى وظن بربه ظن السوء.
ومن آفات البخل : الحرص على ملازمة الأسواق لجمع المالء والأسواق هي معشش الشياطين.
وقال أبو أمامة إن رسول الله عة قال : «إنّ اليس لما تَرل إلى الأزض فًال: يا رب أنرَلْتني إلى الأزض
وَجَعَلَنِي ريما فَاجْعَل لِي بَيتاً. قال : الحَمًام قال : ْمَل لي مَجلساً. قال : الأشواق ومَجَامعٍ الْريٍء
قال : اجمَل لي طعَاماً. قال : : طعَامّك ما لم يكر اشم الله علي قال: اجِعَل لي شَرَاباً. قال : کل مښکر
قال : اَل لِي مُوَذناً قال : المَرَاميرُء قال: اجْعَل لي فُرآنا. قال : الشعْرُء قال: اجْعَل لي كتاباً. قال :
الوشمُء قال: اجْعَل لي حَدِيثاً. قال: الكذِبُ» قال: اجْعَل لي مَصَايدَ قال: السا“ .
ومن أبوابه العظيمة التوصل : التعصب للمذاهب والأهواء» والحقد على الخصوم والنظر إليهم بعين
الازدراء والاستحقار» وذلك مما يهلك العباد والفساق جميعاًء فإن الطعن فى الناس والاشتغال بذكر
نقصهم صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية » فإذا خيّل إليه الشيطان أن ذلك هو الحق» وكان موافقا
لطبعه غلبت حلاوته على قلبه فاشتغل به بکل همته» وهو بذلك فرحان مسرور یظن آنه یسعی في الدین
وهو ساع في اتباع الشياطين» فترى الواحد منهم يتعصب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو آكل الحرام
ومطلق اللسان بالفضول والكذب ومتعاط لأنواع الفسادء ولو رآه أبو بكر لكان أوّل عدو له؛ إذ موالي أبي
بکر من أخذ سبیله وسار بسیرته وحفظ ما بین لحییه» وکان من سیرته رضي الله عنه أن يضع حصاة في فمه
ليكف لسانه عن الكلام فيما لا يعنيه . فأنى لهذا الفضولي أن يدعي ولاءه وحبه ولا يسیر بسیرته؟ وترى
فضولياً آخر يتعصب لعلي رضي الله عنه» وکان من زهد علي وسیرته آنه لبس في خلافته ثوباً اشتراه بثلاثة
دراهم وقطع رأس الكمين إلى الرسغ» ونرى الفاسق لابساً ثياب الحرير ومتجملا بأموال ا
وهو يتعاطى حب علي رضي الله عنه ويدعيه» وهو أول خصمائه يوم القيامة . وليت شعري من أخذ ولدا
عزیزا لإنسان هو قرة عينه وحياة قلبه فأخذ يضربه ويمزقه وينتف شعره ويقطعه بالمقراض وهو مع ذلك
يدعي حب أبيه وولاءه فكيف يكون حاله عنده؟ ومعلوم أن الدين والشرع كانا أحب إلى أبي بكر وعمر
وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي a والمقتحمون لمعاصي
اا ا ي الشهوات ويتوددون به إلى عدز الله إبليس وعدو
)١( حديث أبي أمامة : «إن إبليس لما نزل إلى الأرض قال : يا رب أنزلتني إلى الأرض وجعلتني رجیما فاجعل لي بيتا
قال : الحمام. . .» الحديث . أخرجه الطبراني في | لكب وإسناده ضعيف جداًء ورواه بنحوه من حدیث ابن عباس
بإسناد ضعيف أيضاً .
إحياء علوم الذين ۹۱۳9 کتاب شرح عجائب القلب
أوليائه» فترى كيف يكون حالهم يوم القيامة عند الصحابة وعند أولياء الله تعالی؟ لا بل لو كشف الغطاء
E الله یار لاستحيوا أن يجروا على اللسان ذكرهم مع قبح
أفعالهم؟ ثم إن الشيطان يخيل بخيل إليهم أن من مات محباً لأبي بكر وعمر فالنار لا تحوم حوله» ويخيل إلى
الآخر آنه إذا مات محبا لعلي لم یکن عليه خوف» وهذا رسول الله اب يقول لفاطمة رضي الله عنها وهي
بضعة من" : «اعمَلِي فَإِلي لا أغني عَنْك من الله شيعا . وهذا مثال أوردناه من جملة الأهواء. وهكذا
حكم المتعصبين للشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم من الأئمة» فكل من ادعى مذهب إمام وهو
وكان الحديث باللسان لأجل العمل لا لأجل الهذيان؛ فما بالك خالفتني في العمل والسيرة التي هي مذهبي
ومسلکي الذي سلکته وذهبت فيه إلى الله تعالى ثم ادعيت مذهبي كاذباً؟ .
وهذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان قد أهلك به أكثر العالى وقد سلمت المدارس لأقوام قل
من الله خوفهم› وضعفت في الدين بصيرتهم› وقويت في الدنيا رغبتهم» واشتد على الاستتباع
حرصهم› ولم يتمكنوا من الاستتباع وإقامة الجاه إلا بالتعصب» فحبسوا ذلك في صدورهم ولم ينبهوهم
على مكائد الشيطان فيه» بل نابوا عن الشيطان في تنفيذ مكيدتهء فاستمر الناس عليه ونسوا أمهات
e e: واهلکوا فاله تعالی پتوب علینا وعلیهم. E E 2
N E ar, ls
يستغفرون منها؟
ومن عظيم حيل الشيطان: أن يشغل الإنسان عن نفسه بالاختلافات الواقعة ر بين الناس في المذاهب
ا Sa e و o
e ا O N RN TT
e
وصفاته› O eT e hp
خیالات یتعالی الله عنها يصير أحدهم بها كافرا أو مبتدعأً وهو به فرح مسرور مبتهج بما وقع في صدره»
يظن ذلك هو المعرفة والبصيرةء وأنه انكشف له ذلك بذكائه وزيادة عقله. e
اعتقادا في عقل نفسه» وأثبت الناس عقلا أشذهم اتهاماً لنفسه وأكثرهم سؤالاً من العلماء . قالت عائشة
ر الله عنها: قال رسول الله عل : «إِلّ الشيطانَ أي أحَدَكُمْ فَيقُول: من حَلَقَكُ؟ فيمُول: اله تَبَارك
وَتَعَالى» يفول : : فمن حلق اله؟ قإذا وَجَد أَحَدَكُمْ ذلك فليفُل آمَنْتُ بالل وَرَسُوله إن ذلك يَذْهَبُ عن .
)١( حديث: «فاطمة بضعة مني» متفق عليه من حديث المسور بن مخرمة.
۳( حديث : «إني لا أغني عنك من الله شيئا؛ . قاله لفاطمة متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(۳) حديث عائشة «إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله . . .> الحديث. أخرجه أحمد والبزار وأبو
يعلى في مسانيدهم ورجاله ثقات وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة.
إحياء علوم الذين ٤ ۹۱ شرح عجائب القلب
والنبي بيه لم يأمر eT هذا ا ؛ فإن هذا وسواس يجده عوام الناس دون العلماءء
وإنما حق العوام أن يؤمنوا ويسلموا ويشتغلوا بعبادتهم ومعايشهم ويتركوا العلم للعلماء» فالعامي لو يزني
ويسرق كان خيراً له من أن يتكلم في العلم» فإنه من تكلم في الله وفي دينه من غير إتقان العلم وقع في
الكفر من حيث لا يدري» كمن يركب لجة البحر وهو لا يعرف السباحة» ومكايد الشيطان فيما يتعلق
بالعقائد والمذاهب لا تحصر»ء وإنما أردنا بما أوردناه المثال.
ومن آبوابه : O E قال الله تعالى : یا الین امنا اجنوا کی من لشن إت بعش
إن [الحُجرات: ۲ فمن یحکم بشر على غیره بالظن بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة
فيهلك أو يقصر في القيام بحقوقه أو يتوانى في إكرامه» o
وکل e ولأجل ذلك منع الشرع من التعرض للتهم» فقال 5 : «اقوا مَوَاضِعَ
لتقم حتى احترز هو ية من ذلك . A
أن النبي ية كان معتكفاً في المسجد قالت: فأتیته فتحدثت عنده فلما أمسيت انصرفت فقام يمشي معي
فمرٌ به رجلان من الأنصار فسلما ثم انصرفا فناداهما وقال: «إنّها صَفِيَةَ بنْتُ حُيَىّ» فقالا : يا رسول الله
ا نظن ك إلا حبرا فقال؟ إل الشيطان يجري من ابن آم مَجْرَى الم مي الجَسَدِ واي حَشِيت أن
يَذځلَ عَلَیکما». فانظر كيف أشفق بي على دينهما فحرسهما؟ وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق
الاحتراز من التهمة؛ حتى لا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله؟ فيقول: مثلي لا يظن به
إلا الخير إعجاباً منه بنفسه. فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدةء بل
بعين الرضا بعضهم ؛ وبعين السخط بعضهم» ولذلك قال الشاعر:
وعين الرضاعن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
فيجب الاحتراز عن ظن السوء وعن تهمة الأشرار؛ فإن الأشرار لا يظنون بالناس كلهم إلا الشر.
نارات ااا سی الظن بالناس طالباً للعيوب» فاعلم: أنه خبيث الباطن وأن ذلك خبثه يترشح
منه» وإنما رأى غيره من حيث هو فإن المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب» والمؤمن سليم
الصدر في حق كافة الخلق. فهذه بعض مداخل الشيطان إلى القلب . ولو أردت استقصاء ء جميعها لم
أقدر عليه وفي هذا القدر ما ينبه على غيره› فليس في الآدمي صفة مذمومة إا وهي سلاح الشطان
ومدخل من مداخله.
فإن قلت : فما العلاج في دفع الشيطان› وهل يكفي في ذلك ذکر الله تعالى وقول اللإنسان: لا
حول ولا قوة إلا باله؟ فاعلم: أن علاج القلب في ذلك سد هذه المداخل بتطهير القلب من هذه
الصفات المذمومة وذلك مما يطول ذكره. a a a
المهلكات وتحتاج كل صفة إلى كتاب منفرد - على ما سيأتي شرحه - نعم إذا قطعت من القلب أصول
هذه الصفات كان للشيطان بالقلب اجتيازات وخطرات ولم یکن له استقرار»› ویمنعه من الاجتیاز ذکر الله
)٩( حديث: (اتقوا مواد ضع التهم» لم أجد له أصلا.
(۲) حديث صفية بنت حي : «أن النبي يي كان معتكفاً فأتيته فتحدثت عنده. . .» الحديث. وفيه : «إن الشيطان يجري من
ابن آدم مجری الدم» متفق عليه .
احياء علوم الدين 441 کتاب شرح عجائب القلب _
ONE مرا ان ات ى ر من الصفات
المذمومةء وإلا فيكون e Sa الشيطان. ولذلك
قال الله تعالی : ورت ای أا إا | مسَممْ َيف من سيط ڪرو ذا هم مرون € [الأعرّاف:
١ خصص بذلك المتقي» فمل الشيطان كمثل كلب جائع يقرب منك؛ فإن لم يكن بين يديك خبز أو
لحم فإنه ينزجر بأن تقول له: اخسأء فمجرد الصوت يدفعه. فإن كان بين يديك لحم وهو جائع فإنه
يهجم على اللحم ولا يندفع بمجرد الكلام فالقلب الخالي عن قوت الشيطان ينزجر عنه بمجرد الذكر»
فأما الشهوة ة إذا غلبت على القلب دفعت حقيقة الذكر إلى حواشي القلب فلم يتمكن من سويدائه» فيستقر
الشيطان في سويداء القلب . E OE TELS O,
الشيطان لا للشهروات› a بالغفلة عن الذكرء فإذا عاد إلى الذكر خنس الشيطان» ودليل ذلك
قوله تعالی : سيد اله م أَلسَيْطن الِم# [التحل: ۹۸] وسائر الأخبار والآيات الواردة في الذكر.
قال آٻو هريره : التفين شہطان المؤمن وشہطان الكافر» فادا شيطان الكافر د دن
وشيطان المؤمن مهزول أشعث أغبر عارء فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن: ما لك مهزول؟ قال: أنا
مع رجل إذا أكل سمى الله فأظل جائعاء وإذا شرب سمى الله فأظل عطشاناًء وإذا لبس سمى الله فأظل
نانا وإذا ادهن سمى الله فأظل شعثاء فقال: لكني مع رجل لا يفعل شيئاً من ذلك؛ فأنا أشاركه في
E . وكان محمد بن واسع يقول كل يوم بعد صلاة الصبح : اللهم إنك سلطت علينا
عدوا بصیراً بعیوبنا یرانا هو وقبیله من حیث لا نراهم. اللهم فآیسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا
ا O O
اتليس فقال : u قال : ا ا ع اا من اماد ره ای ن u
أمنعها ممن أرادهاء فاصنع ما شئت . وعن عبدالرحمن این ای ی ا کان ان ای
النبي َة بيده شعلة من نار فيقوم بين يديه وهو يصلي فيقراً ويتعوذ فلا يذهب» فأتاه جبرائيل عليه
السلام فقال له: قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض
وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيهاء ومن فتن الليل والنهارء sS
إلا طارقا طرق بير تا وهن E i GER ال ا ت
جبرائيل عليه السلام أتى النبي ي ۾ فقال : إن عفريتاً من الجن يكيدك» ات ای ب
وقال عه : «آتاني ليطا فرعي تم َارَعَنِي ذب ٻِحَلْقه فَوَالَدِي بني بالحَق ما أَرسَلتُ
)١( حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى: «كان الشيطان يأتي النبي ب بيده شعلة من نار. . ٠. الحديث. أخرجه ابن
أبي الدنيا في مكائد الشيطان هكذا مرسلاً. ولمالك في الموطأً نحوه عن يحيى بن سعيد مرسلاًء ووصله ابن
عبدالبر ف E E A yy
مسعود» ورواه أحمد والبزار من حديث عبدالرحمن بن حبيش وقيل له: «کيف صنع رسول الله َة لبلة كادته
الشياطين؟» فذكر نحوه.
(۲) حديث الحسن: ان نبلت أن جبريل أتى النبي يي فقال: إن عفريتاً من الحن يكيدك . . . الحديث. أخرجه ابن أبي
dS
اة ن . 4۹۹$ کاک ما
إحياء غلومالدين 7ال کب
حى وَجَدت برد مَاءِ لِسّانِه عَلى يَدِي» وَلَولا دَغْوَةٌ أخي سَلَيمَانَ عا عَلَيهِ السام لا ج طريحاً في
المشجي»"" . وقال ل : «ما سَلَكَ عُمَرْ فُجا إل سَلَكَ السيطان فَجَاً عَيرَ الِْي سَلَكَه عُمَره . وهذا لأن
الل ت كاك وة عن مرعی الشيطان وقوته وهی الشهوات› فمهما طمعت في أن يندفع الشيطان عنك
بمجرد الذكر كمااندفع عن عمر رضي ا کن الا وکنت کمن يطمع أن يشرب دواء قبل
الاحتماء» والمعدة مشغولة بغليظ الأطعمة» ويطمع أن ينفعه كما نفع الذي شربه بعد الاحتماء E
المعدة» والذكر الدواء» والتقرى احتماءء وهي تخلي القلب عن الشهوات . فإذا نزل الذكر قلباً فارغا عن
عر الدكر اندفع الشيطان كما العلة بتزول الدواء في المعدة الخالية عن الأطعمة. قال الله تعالی :
إن فى ذلك ازڪ ری لن کان لم قب [قی: ۷ وقال تعالی : کیب مه اَم م اكه واا
لل عذاب اسر €3 [الحج: 4[ ومن ساعد الشيطان بعمله فهو مواليه وإن ذكر الله بلسانه. وإن کنت
تقول الحديث قد ورد مطلقاً بأن الذكر يطرد الشيطان" ولم تفهم أن آکثر عمومات الشرع مخصوصة
بشروط نقلها علماء الدين فانظر إلى نفسك» فليس الخبر كالعيان» وتأمل أن منتهى ذكرك وعبادتك
الصلاة؛ فراقب قلبك إذا كنت فى صلاتك: كيف يجاذبه الشيطان إلى الأسواق وحساب العالمين
زرا العا و ا ن و
الدنيا إلا في صلاتك» ولا يزدحم الشيطان على قلبك إلا إذا صليت؟ فالصلاة محك القلوب» فبها يظهر
محاسنها ومساويها؛ فالصلاة لا تقبل من القلوب المشحونة بشهوات الدنياء فلا جرم لا ينطرد عنك
الشيطان بل ربما يزيد عليك الوسواس» كما أن الدواء قبل الاحتماء ربما يزيد عليك الضرر› فإن اردت
الخلاص من الشيطان فقَدّم الاحتماء بالتقوى ثم أردفه بدواء الذكر يفر الشيطان منك كما فر من عمر
رضي الله عنه. ولذلك قال وهب بن منبه: اتق الله ولا تسب الشيطان في العلانية وأنت صديقه في
السر؟ أي انت مطيع له. وا با خخا ل يعصي المجسن بعد معرفته بإحسانه» ويطيع اللعين
بعد معرفته بطغیانه . وکما أن الله تعالی قال : اعون انیت اک € (ناد. e
لك» فكذلك تذكر الله ولا يهرب الشيطان منك؛ لفقد شروط الذكر والدعاء.
قيل لإبراهيم بن أدهم : ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا وقد قال تعالى : اعون E
0[ قال : لأن قلوبكم ميتة» قيل: وما الذي أماتها؟ قال : ٹمان خصال؛ EEE
بحقه» وقراًة تم القرآن ولم تعملوا بحدوده» وقلتم : نحب رسول الله کیا a وقلتم :
) نخشى الموت ولم تستعدوا له» وقال تعالی : ن المَيطن لک عدو دوه مدو € [قاطر : : ] فواطأتموه
على المعاصي› وقلتم : نخاف النار وأرهة هقتم آبدانکم فیهاء وقلتم : تحب الجنة ولم تعملوا لهاء وإدا
(۱) حدیث: «أتاني شيطان فنازعني ثم نازعني فأخذت بحلقه. الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية الشعبي مرسلا
هكذاء وللبخاري من حديت أبي هريرة: «أن عفريتاً من الجن تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها - ليقطع علي
صلاتی فأمکننی الله منه. . ٠. الحديث. والنسائي في الكبرى من حديث عائشة : «كان يصلي فأتاء الشيطان فأخذه )
E فخنقه» قال : «حتی وجدث برد لسانه على يدي . . . الحديث. وإسناده جيد.
(۲) حديث: «ما سلك عمر فجاً إلا سلك الشيطان فجا غير فجه» متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ : «يا ابن
الخطاب ما لقيك الشيطان سالكا فجا. . ٠. الحديث .
(۳) الحديث الوارد: «بأن الذكر يا عمر يطرد الشيطان». تقدم.
إحياء علوم الدين 44۱۷9 کتاب شرح عجائب القلب
فمتم من فرشکم : رمیتم عیوبکم وراء ظهورٍکم وافترشتم عيوب الناس آمامکم فأسخطتم ربکم» فکیف
یستجیب لکم؟ .
فان قلت : فالداعي إل المعاصي المختلفة شيطان واحد أو شیاطین مختلفون؟ فاعلم : أنه لا حاجة
لك إلى معرفة ذلك في المعاملة. . فاشتغل بدفع العدو ولا تسأل عن صفته. کل البقل من حیث یؤتی ولا
تال عن العفلة ولکن الذي يتضح بنور الاستبصار في شواهد الأخبار: أنهم جنود مجندة وأن لکل
نوع من المعاصي شيطاناً يخصه ويدعو إليه» فأما طريق الاستبصار فذكره يطول ويكفيك القدر الذي
ذکرناه وهو أن اختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب كما ذكرناه في نور النار وسواد الدخان.
وأما الأخبار: فقد قال مجاهد: لإبليس خمسة من الأولاد؛ قد جعل كل واحد منهم على شيء
من أمره: : ثبرء والأعور» ومبسوط» وداسم» وزلنبور. فأما ثبر: فهو صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور
وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية. وأما الأعور: فإنه صاحب الزنى يأمر به ويزيّنه. وأما
مبسوط : فهو صاحب الكذب . وأما داسم : فإنه يدخل مع الرجل إلى أهله يرميهم بالعيب عنده ويغضبه
فاه واا رور : فهو صاحب السوق فبسببه لا يزالون متظلمين . وشيطان الهلا سي ف ي
وشيطان الوضوء يسمى الوليان” » وقد ورد في ذلك أخبار كثيرة.
وكما أن الشياطين فيهم كثرة فكذلك في الملائكة كثرة. وقد ذكرنا في كتاب الشكر السر في كثرة
الملائكة» واختصاص كل واحد منهم بعمل منفرد به وقد قال أبو أمامة الباهلي: قال رسول الله َة :
«ۇكل بالمُمِن مائ وَسِونَ ملكا يبون عَنه ما لَمْ بُقدز عَلَهِ مِن ذْلِكّ؛ ! لبَصّر سَبْعَةٌ ملاك يَذبُونَ عَنْهُ كمّا
ذب الذْبَابُ عَنْ فَضَعَة العَسَلِ في اليؤم الصًائِفِ. وما لؤ بدا َم لَرأيمُوة على كل سَهْلِ وَجبَل كَل
باط يَدَهُ قار اه ولو َكَل العَْدٌ إلى تفه طردَةٌ عَين لاَخْتَطفنة الشياطين .
وقال یوب بن يونس بن يزيد : بلغت أنه بولد مع أبناه الإنس من أبتاء الجن ثم ينشورن معهم.
وروی جابر بن عبدالله : أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض قال: يا رب» هذا الذي جعلت بيني
وبينه عداوة إن لم تَعنّي عليه لا أقوى عليه قال: لا يولد لك ولد إلا وكل به ملك قال: يا رب
زدني» قال : اجزى اله هة وال هة را إل ها آریده قال : : رب زدني» قال : باب التوبة مفتوح
ما دام في الجسد الروح»› فال انلس يا رب هذا العبد الذي كرمته علي إن لا تعني عليه لا أقوى عليه؟
قال: لا یولد له ولد لا ولد لك ولد. قال: يا رب زدني» قال: تجري منهم مجری الدم» وتتخذون
صدورهم بيوتاًء قال : رب زدني» قال: بيب ہم بيك وتویک) إلى قوله: عورا . E
راء ري ا قال رسول الله يا : «خلقَ الله الجن ڈ لَه أصضْتَاف: صِنْف خياب وَعَمَاربُ
وخشاش الأزض› وَصِنْف كالرّيح في الهَوَاءِء وَصِئف عَلَيِهمُ التوَابُ والعقاب. وخلق الله تَعَالى ی الإسَانَ
ثلاث ضاف : : صف کالبَھائم کما قال تعالی: 3 فوب لا يفون ها وَج أن لا یرود ا و
غر ll اوک الامو بل ص اسر [الأعَرَّاف: ۱۷۹] وَصنف أجِسَامُهُم أجُسَامُ بي آَم وَأروَاحُهُم أ زواح )
. حدیث: إن شيطان الصلاة يسمى : خنزب) أخرجه مسلم من حدیٹث عثمان بن ابی العاص»› وقد تقدم اول الحديث )٩(
حديث: «إن شيطان الوضوء يسمى : الولهان؛ تقدم وهو عند الترمذي من حديث أبي. )۲(
الحديث. أخرجه ار بي الدنيا في مكائد ٠. . حدیث أبي أمامة : «وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا یذبون عنه. )۳(
الشيطان والطبراني في المعجم الكبير بإسناد ضعيف .
إحياء علوم الدين 4۸ کتاب شرح عجائب القلب
E O E o a
الشْياطينٍ» وَصِنْفٌ في ِل اله تَعَالّى يَذْم القِيامَة يوم لا ل إلا ظله ٠" وقال وهيب بن الورد: ن
ال ا اخ ا رك اعا ا اوقل إني أريد أن أنصحك› > قال: لا حاجة لي في نصحك
ولكن أخبرني عن بني آدم قال : هم عندنا ثلاثة أصناف : : أما صنف منهم وهم أشد الأصناف علينا
قبل على أحدهم حتی نفتنه ونتمکن منه فيفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه»
ثم نعود إليه فيعود فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتناء فنحن منه في عنء' . وأما الصنف
الأخر: فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم› نقلبهم كيف شئنا» قد كفونا أنفسهم. . وأما
الصنف الثالث: فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء.
فإن قلت : فكيف يتمثل الشيطان لبعض الناس دون البعض» وإذا رأى صورة فهل هي صورته
الحقيقية أو هو مثال يمثل له به؟ فإن كان على صورته الحقيقية فكيف يرى بصور مختلفة؛ وكيف يرى
في وقت واحد في مکانین وعلی صورتین حتی يراه شخصان بصورتين مختلفتين؟ فاعلم : أن الملك
ا صورتان هى حقيقة صورتهماء ولا is aS بالمشاهدة إلا بأنوار النبوة»
فما رأى النبي رال عل الا ق ورال مرن ق
صورته فواعده بالبقيع وظهر له بحراء فسد الأفق من المشرق إلى المخرب؛ ورام خرس غل
صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهى وإنما كان يراه في صورة الآدمي غالبا > فکان يراه في صورة
حية الكلبى © وكان رجلا حسن الوجه. والأكثر أنه يكاشف أهل المكاشفة من أرباب القلوب بمثال
lo فیراه بعینه ویسمع کلامه بأذنه» فيقوم ذلك مقام حقيقة صورته
كما ينكشف في المنام لأكثر الصالحين .
وإنما المكاشف في اليقظة هو الذي انتهى إلى رتبة لا يمنعه اشتغال الحواس بالدنيا عن المكاشفة
التي تكون في المنام فيرى في اليقظة ما يراه غيره في المنام» كما روي عن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله
أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم» فرأى في النوم جسد رجل شبه البلور يرى
داخله من خارجه ورأى الشيطان في صورة ضفدع قاعد على منكبه الأيسر بين منكبه وأذنه» له خرطوم
طويل دقيق قد أدخلة من منكبه الاير إلى قلبه يونتوس إلا فإذا ذكر الله تعالى خنس. ومثل هذا قد
يشاهد بعينه في اليقظة› فقد رآه بعض ض المكاشفين في صورة كلب جائثم على جيفة يدعو الناس إليهاء
وكانت الجيفة مثال الدنيا. E a > فإن القلب لا بذ وأن تظهر فيه
)١( حديث أبي الدرداء: «خلق الله الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب . . .» الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في
مكائد الشيطان وابن ¿ حبان في الضعفاء في ترجمة يزيد بن سنان وضعفه والحاكم نحوه مختصراً: : «في الجن فقط ثلائة
أصناف». من حديث أبي ئعلبة الخشني وقال: صحيح الإسناد.
٠ (۲) حدیث: «آنه ما رأى جبريل في صورته إلا مرتين؛ أخرجه الشيخان من حديث عائشة؛ وسئلت: هل رأى محمد
ربه؟ وفیه: «ولکنه رأی جبریل في صورته مرتین؟ .
(۴) حدیث: «أنه كان يرى جبريل في صورة الآدمي غالبا» أخرجه الشيخان من حديث عائشة» وسئلت: «فأین قوله ثم
دنا فتدلی قالت : ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل. . ٠. الحديث .
)٤( حدیث: آنه کان جبريل في صورة دحية الكلبي» أخرجه الشيخان من حديث أسامة بن زيد: «أن جبريل
أتى النبي بيو وعنده أم سلمة فجعل يحدث ثم قام. قال النبي بي لأم سلمة: «من هذا؟» قالت: دحية. .“
الحديث .
حقيقة من الوجه الذي يقابل عالم الملكوت» SEN
والشهادة لأن أحدهما متصل بالآخر.
رقا أن القلت ل وعهان: : وجه إلى عالم الغيب وهو مدخل الإلهام والوحي» as
الشهادة. فالذي يظهر منه في الوجه الذي يلي جانب عالم الشهادة لا يكون إلا صورة متخيلة لأن عالم
الشهادة كله متخيلات ٠ إلا أن الخيال تارة بحل ن افر إلى ظاهر عالم الشهادة بالحس فيجوز أن لا
تكون الصورة على وفق المعنى» حتى يرى شخصاً جميل الصورة وهو خبيث الباطن قبيح السر؛ لأن
عالم الشهادة عالم كثير التلبيس . آما الصورة التي تحصل في الخيال من إشراق عالم الملكوت على باطن
سر القلوب فلا تكون إلا محاكية للصفة وموافقة لهاء لأن الشيطان في صورة كلب وضفدع للصفة
وموافقة لهاء فلا جرم لا يرى المعنى القبيح إلا بصورة قبيحة؛ فيرى الشيطان في صورة كلب وضفدع
وخنزير وغيرهاء ويرى الملك في صورة جميلة فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها
بالصدق» ولذلك يدل القرد ا خت وتدل الشاة على إنسان سليم الصدر»
وهكذا جميع أبواب الرؤيا والتعبير. وهذه أسرار عجيبة وهي من أسرار عجائب القلب» ولا يلیق ذكرها
بعلم المعاملة. وإنما المقصود : أن تصدق بأن الشيطان ينكشف لأرباب القلوب وكذلك الملك» تارة
بطريق التمثيل والمحاكاة كما يكون ذلك في النوم» وتارة بطريق الحقيقةء والأكثر هو التمثيل بصورة
محاكية للمعنى - هو مثال المعنى لا عين المعنى - إلا أنه يشاهد بالعين مشاهدة محققة» وينفرد
بمشاهدته المکاشف دون من حوله کالنائم .
بيان ما يؤاخذ به العبد من وساوس القلوب وهمها وخواطرها وقصودها وما
یعفی عنه ولا بؤاخذ به:
اعلم : ن هذا أمر غامض»› وقد وردت فيه آيات وأخبار متعارضة يلتبس طريق الجمع بينها إلا على
سماسرة العلماء N E
به تمَوسها مالَمْ تَتَكَلمْ په أو تَعْمَل په وقال أبو هريرة: قال رسول الله ة: «إِنٌ الله تَعَالَّى يَقُو
للْحَفَظة: : إذا هم عدي بِسَيَة فلا تَكَمبُوها فن عَملها فُاكُبُوها سيه RP e
حَسََة فَإِنْ عَيلها فاكتبُوها شر" وقد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين» وهو دليل على العفو عن
عمل القلب وهمه بالسيئة . وفي لفظ آخر : : من َم بِحَسََة فلم يَعْمَلها كتبَٺ لَه حَسََةَء وَمَنْ َم بحسََةٍ
فُعَملَّها كَنَبَّٺْ له إلى سَبْممائة ضف وَمَن هم بسَيئة فلم َعْمَلْها لَمْ َب عَلَيهِ وإن عَِلَها كيَبّث» وفي لفظ
اخ «وإذا تخذّك أن يعمل سَيَة آنا أغفِرها لَه ما لم يلاء وكل ذلك يدل على العفو فأما ما يدل على
المؤاخذة فقوله سبحانه : ۶ون بدو ما ن اشم أو خف اکم بو له حور لمن ا ويعذب من
بآ (البقرۃ: ]۲۸٤ وقولہ تعالی : ولا کف ہا کس ك پو عل إن لسم اضر وفوا کل أوہک کان عه
(۱) حدیث: Es «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به
أنفسها . . ٠. الحديث
A (۲( الله إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه. . .» الحديث. قال المصنف: أخرجه مسلم
والبخاري في الصحيحين. قلت: هو كما قال واللفظ لمسلم فلهذا والله أعلم قدمه في الذكر.
إحياء علوم الذين 41۰% کتاب شرح عجائب القلب
ل ا ا ا
مسولا )€ [الإسراء : ]۳١ فدل على أن عمل الفؤاد كعمل كعمل السمع والبصر فلا يعفى عنهء وقوله تعالى: : ورل
E نها اكه ءام لح [البَمُرَة : ۲] وقوله تعالی: لا بواخدکہ َه بلغو ف اینیک
NEE E SN EO
بتفصيل أعمال القلوب من مبدأً ظهورها إلى أن يظهر العمل على الجوارح .
فنقول: أوّل ما يرد على القلب الخاطرء كما لو خطر له مثلا صورة امرأة» وأنها وراء ظهره في
الطريتق لو التفت إليها لراها.
والثاني : هيجان الرغبة إلى النظر وهو حركة الشهوة في الطبع› وهذا E الأول»
ونسميه ميل الطبع ويسمى الأول حديث النفس .
والثالث: حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل أي ينبغي أن ينظر إليهاء فإن الطبع إذا مال لم تنبعث
الهمة والنية ما لم تندفع الصوارف› فإنه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات› وعدم هذه الصوارف ريما
يكون بتأمل وهو على كل حال حكم من جهة العقل› ويسمى هذا اعتقاداً وهو يتبع الخاطر والميل.
الرابع : تصميم العزم على الالتفات وجزم النبة فيه وهذا نسميه هما بالفعل ونية وقصداً: ا
قد یکون له مبدأً ضعیف» ولکن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت مجاذبته للنفس تأکد هذا
الهم وصار إرادة مجزومة» فإذا انجزمت الإرادة فربما يندم بعد الجزم فيترك العمل» وربما يغفل بعارض
فلا يعمل به ولا يلتفت إليه» وربما يعوقه عائق فيتعذر عليه العمل .
فههنا أربعة أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة: الخاطر - وهو حديث النفس -» ثم الميل»ء ثم
الاعتقاد» ثم الهم .
فنقول: أما الخاطر فلا يؤاخذ به لأنه لا يدخل تحت الاختيار» وكذلك الميل وهيجان الشهوة
لأنهما لا يدخلاأن أيضا تحت الاخخار: وهما المرادان بقوله َة : «عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها
فحديث النفس عبارة عن الخواطر التي تهجس في النفس ولا يتبعها عزم على الفعل» فأما الهم والعزم
فلا يسمى حديث النفس› > بل حديث النفس كما روي عن عثمان بن مظعون حيث قال للنبي 5ة :
يا رسول الله نفسي تحدثني أن أطلْق خولة» قال : «مَهلاً إل ِن سني النكاخ» قال: نفسي تحدثني أن
أجبّ نفسي› قال : «مَهْلاً خصَاءُ أمَِي دُوُوبُ الصيام» قال : نفسي تحدثني أن أترهب» قال: مهلا
رخبانية متي الجهاد والح قال : نفسي تحدثني أن أترك اللحم» قال: «مَهلاً فاي أَحِبْه وَل أصَبته لكت
وَل سَأَلْتُ الله لأَطْعَمَنِيه»" فهذه الخواطر التي ليس معها عزم على الفعل هي حديث النفس» ولذلك
شاور رسول الله ا
)١( خولة: هي بنت ثعلبة» نزلت فيها وفي زوجها عثمان بن مظعون الآيات الأولى من سورة المجادلة.
(۲) حديث: إن عثمان بن مظعون قال: يا رسول الله نفسي تحدثني أن أطلق خولة قال: «مهلاً إن من سنتي النكاح. ٠.
الحديث . أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلاً نحوهء وفیه
القاسم بن عبيداللّه العمري كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين؛ وللدارمي من حديث سعد بن أبي وقاص: لما کان
من أمر عشمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء بعث إليه رسول الله ية فقال : : «يا عثمان إني لم أؤمر
بالرهبانية . ٠. الحديث. وفيه: : «من رغب عن سنتي فليس مني» وهو عندكم بلفظ : : رد رسول الله ماو على عثمان بن
مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا. وللبغوي»› والطبراني في معجمي الصحابة بإسناد حسن من حديث عثمان بن
چ آنه قال : یا رسول الله » إني رجل تشتق علي هذه العزوبة في المغازي فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء=
إحياء علوم اين $۹1 کتاب شرح عجائب القلب
وأما الثالث : وهو الاعتقاد وحكم القلب بأنه ينبغي أن يفعل؛ فهذا تردد بين أن يكون اضطراراً أو
اختيارأء والأحوال تختلف فيه؛ فالاختیاري منه يؤاخذ به» والاضطراري لا يؤاخذ به.
وأما الرابع : وهو الهم بالفعل؛ فإنه مؤاخذ به إلا أنه إن لم يفعل نظر فإن كان قد تركه خوفا
من الله تعالى وندماً على همه كتبت له حسنة؛ لأن همه سيئة وامتناعه ومجاهدته نفسه حسنةء والهم
على وفق الطبع مما يدل على تمام الغفلة عن الله تعالىء والامتناع بالمجاهدة على خلاف الطبع
e SS Es a والعمل لله تعالى أشد من جده في
موافقة الشيطان بموافقة فقة الطبع فكتب له حسنة لأنه رجح جذه في الامتناع وهمه به على همه بالفعلء
وإن تعوق الفعل بعائق أو تركه بعذر لا خوفاً من الله تعالى كتبت عليه سيئةء فإن همه فعل من القلب
اختياري .
والدليل على هذا التفصيل : ما روي في الصحيح مفصلاً في لفظ الحديث؛ قال رسول الله کيا :
e O A A GL O ET ارفَبُوهُ) فن هُوَ
يلها ڦاکتبوها لَه ٻهلهاء وَٳِن تَرَکها اوها لَه حَسَنَةَ ما ترکها مِنْ جَرائي»“ وحيث قال: فان لم
اا آراد به ترکھا لله فما اااعزم على فا ارت علا يعيب ا راغب كت تكب ل ةا
وقد قال ل: «إِنْمَا ي يُخَشَرٌ الئاس عَلَّى نباتهف»" ونحن نعلم: أن من عزم ليلا على أن يصبح ليقتل
مسلماً أو يزني بامرأة فمات تلك الليلة؛ مات مصراً ويحشر على نيته وقد هم بسيئة ولم يعملها.
والدليل القاطع فيه : ما روي عن النبي ية أنه قال : اذا قى المُسيعان بسشيفيهما قالقايل والمَفْتُول
في التارٍ» فقيل : يا رسول الله» هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «لأنة اراد قل صاجبه» ا
في أنه صار بمجرد الإرادة من أهل النار مع أنه قتل مظلوماء بن ا الله لا يؤاخذ بالنية والهم؟
o oS IE E العزم بالندم حسنة فلذلك
كتبت له حسنة» فأما فوت المراد بعائق فليس بحسنة. وأما الخواطر وحديث النفس وهيجان الرغبة فكل
ذلك لا يذخل تحت اختيار فالمؤاخذة به تكليف ما لا يطاق» ولذلك لما نزل قوله تعالى : #وإن تدوأ ما
ف شيڪم او نفو يکم بد أل [البقّرة: ]۲۸١ جاء ناس من الصحابة إلى رسول الله بي وقالوا:
= فأختصي قال: لاء ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفرة» ولأحمد والطبراني بإسناد جيد من حديث
غ (خصاء ء أمتي الصيام والقيام» وله من حديث سعيد بن العاص بإسناد فيه ضعف : إن عثمان بن
مظعون قال : يا رسول الله ائذن لي في الاختصاءء فقال له رسول الله مَة: «إن الله قد أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة
والتكبير على كل شرف. .» الحديث. وابن ماجه بسند ضعيف من حديث عائشة : «النكاح من سنتي» ولأحمد وأبي
يعلى من حديث أنس: «لكل نبي» وقال أبو يعلى : «لكل أمة رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله» وفيه زيد
e ك eS وإسناده جید.
E
(۲) حديث: إنما يبحشر الناس على نياتهم» أخرجه ابن ماجه من حدیث جابر دون قوله: «إنما» وله من حديث ابي
هريرة: «إنما يبعث الناس على نياتهم؟ وإسنادهما حسن ومسلم من حديث عائشة: «يبعثهم الله على نیاتهم» وله من
حديث أم سلمة : «يبعثون على نياتهم». )
(۳) حديث: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» الحديث. متفق عليه من حديث أبي بكر.
إحياء علوم الدين 4% کتاب شرح عجائب القلب
كلفنا ما لا نطيق؛ إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا بحب أن يشت في قلبه ثم يحاسب بذلك فقال 25 :
«لَعَلْكَمْ ر وون كما قالّتِ الهو سَمغتا وَعَصينا فووا سَمغتا وَأص“ فقالوا: سما راطا فال :ا
الفرج بعد سنة بقوله: للا کلف اله فسا إلا وسْمَها [البمَرَة: ١۲۸]ء فظهر به. أن کل ما لا يدخل
تحت الوسع من أعمال القلب هو الذي لا يؤاخذ به. فهذا هو كشف الغطاء عن هذا الالتباس. وكل من
يظن أن كل ما يجري على القلب يسمى حديث النفس ولم يفرق بين هذه الأقسام الثلاثة فلا بد وأن
يغلط» وكيف لا يؤاخذ بأعمال القلب من الكبر والعجب والرياء والنفاق والحسد وجملة الخبائث من
أعمال القلب! بل # السَمم وألبصر والفؤاد el لا)؟ أي ما يدخل تحت الاختيار. فلو
وقع البصر بغير اختيار على غير ذي محرم لم يؤاخذ به فإن أتبعها نظرة E
فكذا خواطر القلب تجري هذا المجرى؛ بل القلب أولى بمؤاخذته لأنه الأصل. قال الله ی
«التَفْوَى ههنا وَأشَارَ إلى القَلْب»"» وقال الله تعالی: لن بال آله رها ولا وماها ولك اله ال
بک الخ ۷] وقال ک: «الا نم وار القلوب" و لير ما طعأ اليه لقب وان تة
وأفتۇكا > تی إنا نقول: ذا حكم القلب المفتي بإيجاب شيء كان مخطاً فيه صار مثا عليه» بل
من قد ظن أنه تطهر فعليه أن يصلي . فإن صلی ثم تذكر أنه لم يتوضاً کان له ثواب بفعله. فإن تذكر ثم
ترکه کان معاقباً عليه. ومن وجد على فراشه امرأة فظن أنها زوجته لم يعص بوطئها وإن كانت أجنبية .
فإن ظن أنها أجنبية ثم وطئها عصى بوطئها وإن كانت زوجته. وكل ذلك نظر إلى القلب دون الجوارح .
بيان أن الوسواس هل يتصور أن ينقطع بالكلية عند الذكر آم لا؟
اعلم : أن العلماء المراقبين للقلوب الناظرين في صفاتها وعجائبها اختلفوا في هذه المسألة على
خمس فرق : )
فقالت فة الوسو ا ا : «فإذا ذكر الله خنس»“ »
والخنس هو السکوت فکأنه یسکت .
وقالت فرقة: لا ينعدم أصله ولكن يجري في القلب ولا يكون له أثر؛ لأن القلب إذا صار مستوعبا
بالذكر كان محجوباً عن التأثر بالوسوسة كالمشغول بهمّه» فإنه قد يتكلم ولا يفهم وإن کان الضوت يمر
على سمعه.
وقالت فرقة: ل هقط الونو تة ول اها اشا ولکن تسقط لته للقلب فکانه پوسوس من بعد
وعلى ضعف .
(۱) حدیث: الما نزل قوله تعالی: رن منوا ما ئ آشیڪم و حم يسا یکم بد أله € [البمَرّة: ]۲۸١ جاء ناس من الصحابة
إلى رسول الله ية فقالوا كلفنا ما لا نطيق . .» الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وابن عباس نحوه.
(۲) حديث: «التقوى ههنا - وأشار إلى القلب» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وقال: إلى صدره.
(۳) حديث «الإثم حواز القلوب» تقدم في العلم.
E حديث: «البر ما اطمأن إليه القلب وإن أفتوك وأفتوك» أخرجه الطبراني من حديث أبي ثعلبة ولأحمد )٤(
وابصة وفيه: «وإن أفتاك الناس وأفتوك» وقد تقدما.
() حديث: «وإذا ذكر الله خنس» أخرجه ابن أبي الدنيا وابن عدي ین أنس في أثناء حديث : «إن الشيطان واضع
خطمه على قلب ابن آدم. . .» الحديث. وقد تقدم قريباً.
إحياء علوم الذين 4۹۳% کتاب شرح عجائب القلب
وقالت فرقة: ينعدم عند الذكر في لحظة وينعدم الذكر في لحظة» ويتعاقبان في أزمنة متقاربة
يظن لتقاربها آنها متساوقة وهي كالكرة التي عليها نقط متفرقة فإنك إذا أدرتها بسرعة تواصلها
الشركة اواستدل هؤلاء بان الخن قد ورد وتكن شاه الرسرهة مع اذك ولا وجه ٠إا
هذا.
وقالت فرقة : الوسوسة والذكر يتساوقان في الدوام على القلب تساوقاً لا ينقطع› أن الإنسان
فد يرى بعينيه شيئين في حالة واحدة» فكذلك القلب قد يكون مجرى لشيئين» فقد قال يي e
الوكاغة غين : يتان في رَأسِه يَبْصِرُ هما َمْرَ دياه إا وا ا
هذا ذهب الاي والصحيح عندنا : ان کل هذه المذاهب صحيحة» ولكن كلها قاصرة عن الإحاطة
بأصناف الوسواس» وإنما نظر كل واحد منهم إلى صنف واحد من الوسواس فأخبر عنه.
والوسواس أصناف:
الأول ان يجرد من هة الكل الى فان الشطان فد لن الق فقول لاان ا
التنعم باللذات؟ فإن العمر طويل» والصبر عن الشهوات طول العمر ألمه عظيم» فعند هذا إذا ذكر العبد
عظيم حق الله تعالى وعظيم ثوابه وعقابه وقال لنفسه: الصبر عن الشهوات شديد ولكن الصبر على النار
أشذ منهء ولا بد من أحدهما. فإذا ذكر العبد وعد الله تعالى ووعيده وجدد إيمانه ويقينه خنس الشيطان
وهرب؛ إذ لا يستطيع أن يقول له: النار أيسر من الصبر على المعاصي ولا يمكنه أن يقول: المعصية لا
تفضي إلى النار» فإن إيمانه بكتاب الله عر وجل يدفعه عن ذلك فينقطع وسواسه. وكذلك يوسوس إليه
بالعجب بعمله فيقول: أي عبد يعرف الله كما تعرفه» ويعبده كما تعبده؟ فما أعظم مكانك عند الله
تعالى! فيتذكر العبد حينئذٍ أن معرفته وقلبه وأعضاءه التى بها عمله وعلمه كل ذلك من خلق الله تعالى
Eg N a od
يدفعه . n E SE CS CC المستبصرين بنور الإيمان والمعرفة. [
الصنف الثاني : ايكون وسواسه بح بك ال وهيجانها» وهذا ينقسم إلى ما يعلم العبد يقينا
أنه معصية وإلى ما يظنه بغالب الظن . فإن علمه يقيناً خنس الشيطان عن تهييج يؤثر في تحريك الشهوةء
ولم يخنس عن التهييج وإن كان مظنوناء فربما يبقى مؤثرأً بحيث يحتاج إلى مجاهدة في دفعه» فتكون
الوسوسة موجودة ولكنها مدفوعة غير غالبة.
الصنف الثالث: أن تكون وسوسة بمجرد الخواطر وتذكر الأحوال الغالبة والتفكر في غير الصلاة
مثلاء فإذا أقبل على الذكر ترو ان يندفع ساعة ويعود» ويندفع ويعود» فيتعاقب الذكر والوسوسة
ويتصور أن يتساوقا جميعاً حتى يكون الفهم مشتملاً على فهم معنى القراءة وعلى تلك الخواطر كأنهما
في موضعين من القلب . . وبعيد جدأ أن يندفع هذا الخنس بالكلية بحيث لا يخطر» و
قال عليه السلام: «مَنْ صلی رَکَعَتين لَمْ ثُحَدّٺ فِيهمَا نَفْسَهُ ٻٿَيءِ من أَمر الذُنيا عُفِرَ لَه ما تَقَدّمَ مِنْ
)١( حديث: ما من عبد إلا وله أربعة أعين: عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه وعينان في قلبه يبصر بهما أمر دينه»
أحمد بن محمد الهروي السماخي الحافظ كذبه الحاكم والاآفة منه.
إحياء علوم الدين $۹4 کاب شرح عجائب القلب
دنبه»' فلولا أنه متصور لما ذكره» إلا أنه لا يتصوّر ذلك إلا في قلب استولى عليه الحب حتى صار
کال ا فد رى المكرعت الم بعر افيه قد كر دار ركن وركغات فى جادل
عدوه بحیث لا یخطر بباله غير حدیث عدوه» وكذلك المستغرق في الحب قد يتفكر في محادثة محبوبه
بقلبه» ویغوص في فکره بحیث لا یخطر بباله غير حدیث محبوبه» ولو کلمه غیره لم يسمع» ولو اجتاز
بين يديه أحد لكان كأنه لا يراه. وإذا تصوّر هذا في خوف من عدو وعند الحرص على مال وجاه فكيف
لا يتصرّر من خوف النار والحرص على الجنة» ولكن ذلك عزيزء لضعف الإيمان باه تعالى واليوم
الآخرء وإذا تأملت جملة هذه الأقسام وأصناف الوسواس علمت أن لكل مذهب من المذاهب وجها
ولکن في محل مخصوص .
وبالحملة : فالخلاص من الشيطان في لحظة أو ساعة غير بعيد» ولكن الخلاص منه عمراً طويلا
سد خدا) SC GE TS a
رسول الله ياو فقد روي: أنه نظر إلى علم ثوبه في الصلاة e شعني
عن الصلاة» وقال : اڏوا په لى ابي جهم واشوني پابجانيي؛ "» وکان في يده خاتم من ذهب فنظر إليه
وهو على الجر ها رمى ت وقال: «نَظرَة إِلَيه وَنَظْرَة اليك" وكان ذلك لوسوسة الشيطان بتحريك لذة
النظر إلى خاتم الذهب وعلم الثوب - وكان ذلك قبل تحريم الذهب فلذلك لبسه ثم رمی به E
وسوسة عروض الدنيا ونقدها إلا بالرمي والمفارقة› فما دام يملك شيئاً وراء حاجته ولو دارا واخدا د
لا يدعه الشيطان في صلاته من الوسوسة في الفكر في ديناره› وأنه کیف یحفظه؟ وفیماذا ینفقه؟ وکیف
یخفیه حتی لا یعلم به أحد؟ وكيف يظهره ه٠ حتی يتباهى به؟ إلى غير ذلك من الوساوس . قفن انشت
مخالبه في الدنيا وطمع في أن يتخلص من الشيطان كان كمن انخمس في العسل وظن أن الذباب لا يقع
عليه فهو محال. فالدنيا باب عظيم لوسوسة الشيطان»› ولیس له باب واحد بل أبواب كثيرة. قال حكيم
من الحكماء: الشيطان يأ تي ابن آدم من َل المعاصي» فإن امتنع أتاه من وجه النصيحة حتى يلقيه في
بدعة» ا ای امال وال ی رع فا لس بحرا فان ابی شککه في وضوئه وصلاته حتی
يخرجه عن العلم» فإن أبى خفف عليه أعمال البر حتى يراه الناس صابراً عفيفا فتميل قلوبهم إليه فيعجب
بنفسه وبه يهلكه» وعند ذلك يشتدَ إلحاحه فإنها آخر درجة» ويعلم أنه لو جاوزها أفلت منه إلى الجنة.
بيان سرعة تقلب القلب وانقسام القلوب في التغير والثبات:
اعلم: أن القلب كما ذكرناه تكتنفه الصفات التي ذكرناها وتنصب إليه الآثار والأحوال من الأبواب
التي وصفناهاء فکأنه هدف يصاب على الدوام من كل جانب» فإذا أصابه شيء يتأثر به أصابه من جانب
آخر ما يضاده فتتغير صفته . فإن نزل به الشيطان فدعاه إلى الهوى نزل به الملك وصرفه عنه» وإن جذبه
شيطان إلى شر جذبه شيطان آخر إلى غيره» وإن جذبه ملك إلى خير جذبه آخر إلى غيره. فتارة يكون
)۱( حديث: من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا . ٠٠. تقدم في الصلاة
(۲) حديث: «أنه ية نظر إلى علم في ثوبه في الصلاة. . ٠. الحديث. تقدم.
(۳) حدیٹ : : كان في يده خاتم من ذهب فنظر إليه على المنبر فرماه فقال : اا
عباس » ا
إحياء علوم الذين 441$ کتاب شرح عجائب القلب
مازعا بين لكين ونارة بين شيطاينة وتارة بين ملف وشيطاة: لا بكرن فط مما دون الا
بقوله تعالى : * ملب أفد وأبّصرَهُ [الأنعَام: ]٠١١ ولاطااع رسول الله بيو على عجيب صنع الله
تعالی في عجائب القلب وتقلبه کان يحلف به فیقول: E
«يا مُقَلْبَ الفُلُوب تبث فلي عَلَى ديك قالوا: أو تخاف يا رسول الله؟ قال : «وَمَا يُؤْمِنُني وَالقَلْبُ بين
أَضْبْعَين من أصَابع الرّخمن قله كيف شاي" وفي لفط خر 3 وان اة أن فة أقا ون شَاءَ ا
ُزيعّة أَرَاعَهُ» .
وضرب له بيا ثلاثة أمثلة : فقال: «مكل القَلب مَل العْضْفُور فلب في كَل سَامَة"» وقال عليه
السلام: مَل لقب في قله كالقذر إذا استَحْمَعَتْ لان وقال: مكل اقب کال یق في ازضي
َلاةٍ تقَلْبُها الرْياحُ ظهرا لطن“ وهذه التقلبات وعجائب صنع الله في تقلبها من حيث لا تهدي إليه
المعرفة لا يعرفها إلا المراقبون والمراعون لأحوالهم مع الله تعالى.
والقلوب في الثبات على الخير والشر والتردد بينهماء ثلاثة:
قلب عمر بالتقوى وزكا بالرياضة وطهر عن خبائث الأخلاق؛ تنقدح فيه خواطر الخير من
خزائن الغيب ومداخل الملكوت» فينصرف العقل إلى التفكر فيما خطر له ليعرف دقائق الخير فيه
ويطلع على أسرار فوائده» فينكشف له بنور البصيرة وجهه» فیحکم بأنه لا بد من فعله فیستحثه عليه
ويدعوه إلى ا به» وينظر الملك إلى القلب فيجده طا في جوهره طاهراً بتقواه مستا بضياء
العقل معموراً بأنوار المعرفة» فيراه صالحاً لأن يكون له مستقراً ومهبطاًء فعند ذلك يمه بجنود لا
ترى ويهديه إلى خيرات أخرى حتى ينجر الخير إلى الخير وكذلك على الدوام» ولا يتناهى إمداده
بالترغيب بالخير وتيسير الأمر عليه . وإليه الإشارة بقوله تعالى: ا من أغى ول 9© صد إلى
د بره لبر )4 [اللبل: ]۷-٠ وفي مثل هذا القلب يشرق نور المصباح من مشكاة الربوبيةء
د ا الخفي الذي هو أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماءء فلا
)١( حديث: «لا ومقلب القلوب» أخرجه البخاري من حديث ابن عمر.
(۲) حديث: «يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أنس وحسنه والحاكم من
حديث النواس بن سمعان: «ما من قلب إلا بين أصبعين من اصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» والنسائي في
الكبرى بإسناد جيد نحوه من حديث عائشة .
۳( حديث : «مشل القلب مثل العصفور يتقلب في كل ساعة؛. وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط
مسلم والبيهقي في الشعب من حديث أبي عبيدة بن الجراح.
قلت : رواه البغوي في معجمه من حديث أبي عبيد غير منسوب وقال: لا أدري له صحبة أم لا
(4) حديث: «مثل القلب في تقلبه كالقدر إذا استجمعت غليانا» أخرجه أحمد والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري
من حديث المقداد بن الأسود.
(٥) حدیث : «مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة. 2 .) الحديث . ات لد ي ار ال
حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن»› وللبزار نحوه من حديث أنس بإسناد ضعيف .
إحياء علوم الدين ۹3 کتاب شرح عجائب القلب
یخفی على هذا النور خافية» ولا يروج عليه شيءَ من مکايد الشيطان» .بل رقف الشيطان ويو حي
زخرف القول غرورا فلا يلتفت إليه. وهذا القلب بعد طهارته من المهلكات يصير على القرب
معموراً بالمنجيات - التي سنذكرها - من الشكر والصبر والخوف والرجاء والفقر والزهد والمحبة
والرضا والشوق والتوكل والتفكر والمحاسبة وغير ذلك . وهو القلب الذي أقبل الله عرز وجل بو جهه
Fe NES A N E A E پزڪر آله تطمين اقلوب € [الرعد: ۲۸] وبقوله
عز وجل : # اسا فس ا tt [القجر: ۲۷].
اة الان القلب المخذول المشحون بالهوى» المدنس بالأخلاق المذمومة والخبائث»›
المفتوح فيه أبواب الشياطين» المسدود عنه أبواب الملائكة. ومبدا الشر فيه: أن ينقدح فيه خاطر
من الهوى ويهجس فيه فينظر القلب إلى حاكم العقل ليستفتي منه ويستكشف وجه الصواب فيه
فيكون العقل قد ألف خدمة الهوى وأنس به» واستمر على استنباط الحيل له وعلى مساعدة الهوى›
فتستولي النفس وتساعد عليه فينشرح الصدر بالهوى وتنبسط فيه ظلماته؛ لانحباس جند العقل عن
مدافعته. فيقوى سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب انتشار الهوى فيقبل عليه بالتزيين والغرور
والأماني» ويوحي بذلك زخرفا من القول غرورا فيضعف سلطان الإيمان بالوعد والوعيد» ويخبر
نور اليقين لخوف الآخرة؛ إذ يتصاعد عن الهوى دخان مظلم إلى القلب يملا جوانبه حتى تنطفىء
أنواره» فيصير العقل كالعين التي ملا الدخان أجفانها فلا يقدر على أن ينظر» وهكذا تفعل غلبة
الشهوة بالقلب حتی لا یبقی للقلب إمكان التوقف والاستبصار» ولو بصره واعظ وأسمعه ما هو
الحق فيه عمي عن الفهم› وصم عن السمع› وهاجت الشهوة فيه» وسطا الشيطان» وتحركت
الجوارح على وفق الهوى فظهرت المعصية إلى عالم الشهادة من عالم الغيب بقضاء من الله تعالى
وقدره. وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله تعالى: اريت س اد إكلهم و ات ین 2
ري © ام سب أن آڪ م يموت أو يمقر ن شم بک کلام بل هم اسل سيلا ©4
[المُرقان: ]٤٤١٤١ وبقوله عر للذ حق امول عل اکم قم لا رمي © 1يس: ۷] وبقوله
تعالی: اوم لیم ارتم ار ر درم لا يمون © ايس e حاله بالإضافة
ال ر الشهوات كالذي يتورّع عن بعض الأشياء و إذا رأى وجهاً حسناً لم يملك عينه وقلبه
وطاش عقله وسقط مساك قلبه» أو کالذي لا يملك نفسه فيما فيه الجاه والرياسة والكبر» ولا يبقى
معه مسكة للتثبت عند ظهور أسبابه» أو كالذي لا يملك نفسه عند الغضب مهما استحقر وذكر عيب
ھن غو اؤ کالدى لا يملك نفسه عند القدرة على أخذ درهم أو دينار» بل يتهالك عليه تهالك
الواله المستهتر فينسى فيه المروءة والتقوى» فكل ذلك لتصاعد دخان الهوى إلى القلب حتى يظلم
وتنطفىء منه أنواره؛ فينطفىء نور الحياء والمروءة والإيمان» ويسعى في تحصيل مراد الشيطان.
القلب الثالث: قلب تبدو فيه خواطر الهوى فتدعوه إلى الشر فيلحقه خاطر الإيمان فيدعوه إلى
الخير» فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر فتقوى الشهوة وتحسن التمتع والتنحم» فين
العقل إلى خاطر الخير ويدفع في وجه الشهوة ويقبح فعلها وينسبها إلى الجهل» ويشبهها بالبهيمة والسيع
في تهجمها على الشر وقلة اكتراثها بالعواقب» فتميل النفس إلى نصح العقل» فيحمل الشيطان حملة
على العقل فيقوي داعي الهوى ويقول: ما هذا التحرّج البارد؟ e فتؤذي نفسك؟ وهل
و أفتترك لهم ملاذ الدنيا ي يتمتعون بها وتحجر على
إحياء علوم الدين ۹۷$ کتاب شرح عجائب القلب
نفسك حتى تبقى محروما شقياً متعوباً» يضحك عليك أهل الزمان؟ أفتريد أن يزيد منصبك على فلان
وفلان» وقد فعلوا مثل ما اشتهیت ولم يمتنعوا؟ أما ترى العالم الفلاني ليس يحترز من مثل ذلك ولو
كان ذلك شرا لامتنع منه؟ فتميل النفس إلى الشيطان وتنقلب إليه؟ فيحمل الملك حملة على الشيطان
ويقول : هل لك إلا من اتبع لذة الحال ونسي العاقية؟ أفتقنع بلذة يسيرة وتترك لذة الجنة ونعيمها أبد
الآباد؟ ام تستقل آلم الصبر عن شهوتك ولا تستتقل ألم النار؟ أتغتر بغفلة الناس عن أنفسهم واتباعهم
هواهم ومساعدتهم الشيطان مع أن عذاب النار لا يخففه عنك معصية غيرك؟ أرأيت لو كنت في يوم
E الناس كلهم في الشمس وكان لك بيت بارد أكنت تساعد الناس أو تطلب
لنفسك الخلا ص؟ فكيف تخالف الناس خوفاً من حر الشمس ولا تخالفهم خوفاً من حر النار؟. فعند
دلك تمتثل النفس إلى قول الملك فلا يزال يتردد بين الجندين متجاذباً بين الحزبين إلى أن يغلب على
القلب ما هو أولى به» فإن كانت الصفات التى فى القلب الغالب عليها الصفات الشيطانية التى ذكرناهاء
و ی و ف ن
ومساعداً لحزب الشيطان وأعدائه وجری على جوارحه بسابق القدر ما هو سبب بعده عن الله تعالى»
وإن كان الأغلب على القلب الصفات الملكية لم يصغ القلب إلى إغواء الشيطان» وتحريضه إياه على
العاجلة وتهوينه أمر الأخرة» بل مال إلى حزب الله تعالى وظهرت الطاعة بموجب ما سبق من القضاء
على جوارحه» فقلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن - أي بين تجاذب هذين الجندين وهو
الغالب - أعني : التقلب والانتقال من حزب إلى حزب» أما الثبات على الدوام مع حزب الملائكة أو مع
حزب الشيطان فنادر من الجانبين» وهذه الطاعات والمعاصي تظهر من خزائن الغيب إلى عالم الشهادة
بواسطة خزانة القلب فإنه من خزائن الملكوت»› وهي أيضأ إذا ظهرت كانت علامات تعرّف أرباب
القلوب سابق القضاء. فمن خلق للجنة يسرت له أسباب الطاعات» ومن خلق للنار يسرت له أسباب
المعاصي› وسلط عليه أقران السوءء وألقي في قلبه حكم الشيطان» فإنه بأنوا اع الحكم يغر الحمقى
ل إل الله رحيم فلا تبال» a SL
حتیٰ تتوب غداً: # يدهم ویمنہم و يودهم لطن إل رورا ) [النساء : ۲۰ يعدهم التوبة
ويمنيهم المغفرة فيهلكهم بإذن الله تعالى بهذه الحيل وما يجري مجراهاء فيوسع قلبه لقبول الخرور
SE E SS E وقدر! من برد أله أن يديم يني صدر ار
ومن يرد د أن ا عل صدرم صيْمًا و كاتا سق السا € [الأنعًاء: ۰ إن E
غالب تک ون خدلکم فمن دا لدی نرگ م ٠ e فهو الهادي E
یشاء ویحکم ما یرید» لا راد لحکمه ولا معقب لقضائه . . خلق الجنة وخلتق لها آهل فاستعملهم بالطاعةء
وخلق النار وار ا بالمعاصي . . وعرف الخلق علامة أهل الجنة وأهل النار فقال :
إن الارر کی تیر © ن اجار لى یږ 3 [الانطار: E ای ا
نبیه کیا : ولا في اة ولا أبالي وهولاءِ في الا ولا بلي« ٣ه لمك ألْحىٌ) [لى: ]٠٠١
# لا سل عا قعل وهم سرت )€ [لأنیاء: ۲۳]. )
(۱) حدیث: «قال الله عز وجل هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا آبالي» أخرجه أحمد وابن حبان من حديث
عبدالرحمن بن قتادة السلمى وقال ابن عبد البر فى الاأستيعاب : نه مضطرب اللإسناد.
إحياء علوم الدين ۹۸% کتاب شرح عجائب القلب
ا ا ا
ولنقتصر على هذا القدر اليسير من ذكر عجائب القلب؛ فإن استقصاءه لا يليق بعلم المعاملة›
وإنما ذكرنا منه ما يحتاج إليه لمعرفة أغوار علوم المعاملة وأسرارها؛ لينتفع بها من لا يقنع بالظواهر» ولا
يجتزىء بالقشر عن اللباب» بل يتشوق إلى معرفة دقائق حقائق الأسباب . وفيما ذكرناه كفاية له ومقنع إن
شاء الله تعالى والله ولي التوفيق .
تم كتاب عجائب القلب وش الحمد والمنة.
ويتلوه كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاقء
والحمد ش وحده وصلى الله علی کل عبد مصطفی.
ODD
إحياء علوم الدين 444$ ٠ كتاب رياضة النفس
وتهذيب الأخلاق ومعالجة أمراض القلب
وهو الكتاب الثاني من ربع المهلكات
الحمد لله الذي صرف الأمور بتدبيره» وعدل تركيب الخلق فأحسن في تصويره» وزين صورة
الإإنسان بحسن تقويمه وتقديره» وحرسه من الزيادة والنقصان في شكله ومقاديره»› وفوضن تسين
الأخلاق إلى اجتهاد العبد وتشميره» واستحثه على تهذيبها بتخويفه وتحذيره» وسهل على خواص عباده
تهذيب الأخلاق بتوفيقه وتيسيره» وامتنْ عليهم بتسهيل صعبه وعسيره» والصلاة والسلام على محمد
عبدالله ونبيه وحبيبه وصفيه وبشيره ونذيره» الذي كان يلوح أنوار النبوة من بين أساريره» ويستشرف
حقيقة الحق من مخايله وتباشيره» وعلى آله وأصحابه الذين طهروا وجه الإسلام من ظلمة الكفر
ودياجيره» وحسموا مادة الباطل فلم يتدنسوا بقليله ولا بكثيره.
أما بعد : فالخلق الحسن صفة سيد المرسلين» وأفضل أعمال الصديقين» وهو على التحقيق شطر
الدين» وثمرة مجاهدة المتقين» ورياضة المتعبدين . والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة والمهلكات
الدامغة والمخازي الفاضحة» والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين» المنخرطة
بصاحبها في سلك الشياطين» وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة»
كما أن الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان وجوار الرحمن» والأخلاق
الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس إلا أنه مرض يفوت حياة الأبد» وأين منه المرض الذي لا يفت
إلا حياة الجسد؟ ومهما اشتدت عناية الأطباء بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلا فوت
الحياة الفانية » فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب وفي مرضها فوت حياة باقية أولى» وهذا
النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذي لب؛ إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو آهملت ٍ
تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت» فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة علمها وأسبابها ثم إلى تشمير في
علاجها وإصلاحهاء فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى : لذ آَم من رگا © € [الشس: ٩ وإهمالها هو
المراد بقوله : لود حَابَ س دَسَّهّا ©®)) [المس: ]٠١ ونحن نشير في هذا الكتاب إلى جمل من أمراض
القلوب وكيفية القول في معالجتها على الجملة» من غير تفصيل لعلاج خصوص الأمراض» فإن ذلك
يأتي في بقية الكتب من هذا الربع» وغرضنا الآن النظر الكلي في تهذيب الأخلاق وتمهيد منهاجها.
ونحن نذكر ذلك ونجعل علاج البدن مثالا له؛ ليقرب من الأفهام دركه» ويتضح ذلك ببيان فضيلة حسن
الخلق» ثم بيان حقيقة حسن الخلق» ثم بيان قبول الأخلاق للتغير بالرياضة» ثم بيان السبب الذي به
ينال حسن الخلق» ثم بيان الطرق التي بها يعرف تفصيل الطرق إلى تهذيب الأخلاق ورياضة النفوس»
ثم بيان العلامات التي بها يعرف مرض القلب» ثم بيان الطرق التي بها يعرف الإنسان عيوب نفسه» ثم
بيان شواهد النقل على أن طريق المعالجة للقلوب بترك الشهوات لا غير» ثم بيان علامات حسن
إحياء علوم الذين 4$ كتاب رياضة النفس
الخلق› نم بیان الطريق فى رياضة الصبيان فی اول النشوء» نم بيان شروط الإأرادة ومقدمات المجاهدة.
فهي أحد عشر فصلا يجمع مقاصدها هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
بيان فضلة حسن الخلق ومذمة سوء الخلق:
قال الله تعالى لنبيه وحبيبه مثنياً عليه ومظهراً نعمته لديه : #وإتك لعل حلي عظير ©))€ للم : .]٤
وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله ييا حلقه القرآن"“. وسأل رجل رسول الله كيل عن
حسن الخلق فتلا قوله تعالى: «خذ العفو وَأ بالف وَأعَض عن هلت ([) € [الأعراف: ا
قال ا هو أن تل من كعك ونغي مَن حرَمَكَ وَْفُو ممن َلَمَكَ وقال 4ة «إنما بُمنْت
ل تمم مارم الألحلاق»" وقال جلة: «أنْقَلُ ما يُوضَمٌُ في المِيرَانِ يَوْمَ القَيامَة تَفُوَى الله وَحُسْنُ
خ۵ وجاء رجل إلى رسول الله ية من بين يديه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ قال: اخسن
الخْلْق» فتاه من قبل يمینه فقال : یا رسول الله ما الدين؟ قال: «(حسنْ الخْلّْ». ثم أتاه من قبل شماله
فقال: ما الدين؟ فقال: حن الل : ثم أتاه من ورائه فقال: يا رسول Tg
قا فة هو أن لا فضت > وفل: يا رسول اله ما الشؤم فال «سوءُ الخُل»» وقال رجل
لرسول الله صلی الله عليه وعلی آله وسلم: أوصني فقال : «اتو تی الله یما کنْتَ» قال: زدني قال : ثبع
السَيْنَةَ الحسَتَةَ تمْځُها» قال زدني قال: «حالِق الاس بلق حَسّن»" وسئل عليه السلام: أي الأعمال
أفضل؟ قال : «خلْقٌ حَسَنٌ» وقال صلی الله تعالی عليه وآله وسلم: «ما خسن الله لق عَبْد وَحاقَه قَيْطْعمهُ
التار»» وقال الفضيل : قيل لرسول الله صلی الله عليه وعلی آله وسلم: إن فلانة تصوم النهار وتقوم
الليل وهي سيئ ة الخلق ؛ تؤدي جیرانها بلسانها قال : «لا خير فيها هي ء مِن آهل الثار»› وقال انو الدرداء
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ول ما يوضع في الميران حش الخُلقٍ
وَالسَخَاءُ وَلّمّا حَلَقَ الله اوا قال الُم قوي تَقَوَاهُ بحسن الخُلّْقٍ وَالسخاءِ› لما حلىَ الله الكَفْرَ قال
() حديث: «تأويل قوله تعالى * عْزٍ لمر [الأعرَّاف: ]۱۹١4 الآية «هو أن تصل من قطعك. . الحديث. أخرجه
ابن مردویه من حدیث جابر وقیس بن سعد بن عبادة وأنس بأسانيد حسان. شر
(۳) حديث: (بعشت لأنمم مکارم الأخلاق» أخرجه أحمد والحاكم والبيهقى من حديیث ایی هريرة وتقدم في آداب
الصحبة.
(۴) حدیث: «أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن» أخرجه و داود والترمڏذي وصححه من حدیيث آبي الدرداأء.
(ه) حديث: جاء رجل إلى النبي كيو من بين يديه فقال: ما الدين؟ قال: «حسن الخلق . ٠. الحديث. أخرجه محمد بن
نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من رواية أبي العلاء بن الشخير مرسلا.
() حديث: ما الشؤم؟ قال: «سوء الخلق» أخرجه ا حديث عائشة : «الشؤم سوء الخلق» ولأبي داود من حديث
رافع بن مکیث : اسوء الخلق شؤم» وکلاهما لا يصح .
(ہ) حديث: قال رجل: أوصنى قال : «اتق الله حيثما كنت . ٠. الحديث . أخرجه الترمذي من حديث أبي ذر وقال: حسن
(۸) حدیث: «ما حسن الله خلق امرىء وخلقه فتطعمه النار؟» تقدم في آداب الصحبة.
إحياء علوم الذين ُ £4۳۱ کا النفس
له ق وني فاه بايغل وء الخ۲٠ ا ا ای ع و ANS
ی ن فيه ولا يَضلْح لِيينكمْ إلا السَحَاء وَحْسْنْ الخلّق آلا فر نوا یئکم بوا ؛ > وقال عليه السلام:
حُسْق الل حُلق الله الأغظمُ“ وقيل: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل إيمانا؟ قال: «أخسَنْهُمْ
al وقال صلی الله تعالی عليه وسلم : ِم لن تسَمُوا الئاس بأموَاكمْ فُسَُو ف
وحن الخُلق»*» وقال آيضاً صلی اله تعالى عليه وسلم : «سُوء لحل يُفْسِدٌ العَمَلَ كَمَّا يُفْسِدٌ الل
الل 0 و جر و عا ل ر لَك امو قُذ حَسَنَ الله حَلْعَكَ فَحَسْن
خْلقّك»» وعن البراء بن عازب قال: كان رسول لله صلى الله تعالى عليه وسلم أحسن الناس وجها
وأحسنهم خلقا' م وعن أبي مسعود البدري قال : کان رسول الله ميا يقول في دعائه : «اللهم حخسذ
لقي فحن ځلټي»» E کان رسول الله ية يكثر الدعاء
AT العَافيةَ وَحُسْنَ الحلّق»" ٠" وعن أبي هريرة رضي کک
صلی الله ال ر قال : کرم المؤيِن دينْۀ› IE وو EE
(۱) حدیث ات الدرداء «أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق. .» الحديث . لم أقف له Ê هکذاء ولأبي 0
والترمذي من حديث أبي الدرداء: «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق» وقال: غريب وقال: في بعض
esse E
(۲) حديث: «إن الله استخلص هذا الدين لنفسه. . ٠. الحديث. أخرجه الدارقطنى فى كتاب المستجادء والخرائطى فى
مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد فيه لين . کڪ ا
(۳) حديث: «حسن الخلق خلق الله الأعظم» . أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف .
)٤( حديث: قيل: يا رسول اللهء أي المؤمنين أفضلهم إيماناً؟ قال: «أحسنهم خلقا» أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي
والحاكم من حديث أبي هريرة وتقدم في النكاح بلفظ : «أكمل المؤمنين» والطبراني من حديث أبي أمامة «أفضلكم
إيمانا احسنكم خلقا».
(ه) حديث: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق» أخرجه البزار وأبو يعلى والطبراني في
مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة وبعض طرق البزار رجاله ثقات.
)٦( حديث: «سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل». أخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة
والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وأبي هريرة أيضاً وضعفهما ابن جرير.
(۷) حديث: «إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فأحسن خلقك». أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو العباس الدغولي
في كتاب الآداب وفيه ضعف .
۸ ديت الا «گان رسول O N OT
)4( حديث أبي مسعود البدري: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا من
رواية عبدالله بن أبي الهذيل عن أبي مسعود البدري وإنما هو ابن مسعود أي عبداله» هكذا رواه ابن حبان في
صحيحه ورواه أحمد من حديث عائشة.
)٠١( حديث عبدالله بن عمرو: «اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق». أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق
)١١( حديث أبي هريرة: «كرم المرء دينه ومروءته وعقله. وحسن خلقه». أخرجه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط
مسلم والبيهقي . قلت: فيه مسلم بن خالد الزنجي وقد تكلم فيه. قال البيهقي: وروي من وجهين آخرين ضعيفين ثم
رواه موقوفا على عمر وقال: إسناد صحيح .
إحياء علوم الین $4۲ كناب رياضة النفس
أسامة بن شريك قال : EN ما خير ما
أعطي العبد؟ قال : لق حَسَنْ وقال ل : إن أحَبَكمْ لي وَأفرَبَكمْ مِئي مَجْلسا يَؤْم القِبامَة
أخاسئك اغلاق ن ان غاس ی الله تعالی عنهما قال: قال رسول. الله م : ثلا مَن لم
E a وى تَحجُرُه عن مَعَاصِي الله أو جِلْمْ يكف به السَمِية
أو حل يميش به ب بين الاس" وکان من دعائه صلی الله تعالى عليه وسلم في افتتاح الصلاة م
هني اخسن الألاق لا يهي لأحْسَنِها إلا أت وَاضرف علي سَيّْها لا يضرف عي سَيها إلا نت
وقال انس : بينما نحن مع رسول N ان حشر الخُلق لَيزِيبُ
الخُطِيئَةَ كمّا تذِيبُ الشنْس الجليد ' » وقال عليه السلام: «مِنْ سَعَادَةٍ المَزءِ - حسم الخلق"
وقال علاً: لمن خسن اللي وقال عليه السلام لأبي ذر: «یا آبا ذَرّ لا عَفْل کالنّذبير ولا حَسَبّ
خسن الح" وغ اس قك قالت أم حبيبة لرسول الله 44 : أرأيت المرأة يكون لها زوجان في
الدنيا فتموت ويموتان ويدخلون الجنة ا قال : لأحسَبِهمَا حلا كان عِندَّها في الذنْياء
با م ية ذهَبَ حش الخُلَّي يري اليا الجر وقال د : «إٌ المُسْلِمَ المْسَدَدَ نرك َرَج
الصائِم القَّائِم حُسْنِ حُلَةِه وكرم مَرنبَيَيِه O «دَرَجَةٌ الظمُآن في الهَوَاجر) وقال
عا ن ن اة : كنا عند النبي بيد فقال: «إني رأيت البارحة عجبا رايت رجلا من أمتي جاثيا
)١( حديث أسامة بن شريك: شهدت الأعاريب يسألون رسول الله مَية: ما خير ما أعطى العبد؟ قال: «خلق حسن»
أخرجه ابن ماجه وتقدم في آداب الصحبة.
(۲) حديث: «إن أحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا» أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط
من حديث أبي هريرة: «إن أحبكم إلى الله أحاسنكم أخلاقا» وللطبراني في مكارم الأخلاق من حديث جابر: «إن
أقربكم مني مجلساً أحاسنكم أخلاقا» وقد تقدم الحديثان في آداب الصحبة.
(۳) حدیث ابن عباس: «ثلاث من لم يكن فيه أو واحدة منهن فلا يعتد بشيء من عمله...٠ الحديث.
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق بإسناد ضعيف. ورواه الطبراني في الكبير وفي مكارم الأخلاق من
حديث أم سلمة
. الحديث. أخرجه مسلم من حديث علي ٠. . . حدیث: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق )٤(
)١( حديث أنس: «إن حسن الق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد». أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق
د ف وراه الطبراني والطيالسي والببهقي في الشعب من حديث ابن عباس وضعفه؛ وکذا رواه من حدیث
ا هريرة وضعفه انشا :
)٦( حديث: من سعادة المرء حسن الخلق» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث جابر
)۷( حديث : «اليمن حسن الخلق» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث علي بإسناد ضعيف .
(۸) حدیث: «یا آبا ذر لا عقل کالتدبیر ولا حسب کحسن الخلق» أخرجه ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي ذر.
)٩( حديث أنس: «قالت أم حبيبة: يا رسول الله أرأيت المرأة يكون لها زوجان. . .» الحديث. أخرجه البزار والطبراني
في الكبير والخرائطي في مكارم الأخلاق بإسناد ضعيف .
)٠١( حديث: «إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصائم القائم بحسن خلقه. . ٠. الحديث. أخرجه أحمد من حديث
عبدالله بن عمرو بالرواية الأولى» ومن حديث أبي هريرة بالرواية الثانية وفيهما ابن لهيعة.
اا وات 4$ کا ا
على رکبتیه وبینه وبين الله حجاب فجاء حسن خلقه فأدخله على الله تعالی"' » وقال أُنس: قال
النبي : إن العَبد ليلع بحُن حُلَقِه عَظِيمَ دَرَجَاتِ الآَخِرَة وَشَرَفَ المََازلِ وله لَضَمِيفٌ في
العبَّادة»" E : أن عمر رضي الله عنه استأذن على النبي ميا وعنده نساء من نساء قریيش يکلمنه
ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته» فلما استأذن عمر رضي الله عنه تبادرن الحجاب» فدخل عمر
ورسول الله ي يضحك فقال عمر رضي الله عنه: مم تضحك بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ فقال:
«عَجبْتُ لِهؤلاءِ اللاي كن عدي لما سَمِعْنَ صَوْنَكَ تَبَادَرْنَ الججَابَ» فقال عمر: E
يهبنك يا رسول الله » ثم أقبل عليهن عمر فقال : يا عدوات آنفسهن آتهبنني ولا تهبن رسول الله 45
قلن : oer E ليها ا ئن الطاب ابي فيي پيڊو ا
لَقَيْكَ الشَيْطَانُ قط سَإلكاً فَجَاً إلا سَلَكَ فَجاً عَيْرَ قحك . وقال لا : «سُوء الخُلّتق ذَنْبٌ لا يُعْفرُ وَسُوءُ
الظنُ خَطيئة تَمُوحٌ““ . وقال عليه السلام: إن العبد لين من سء لهه غل درل جه ا٠
الآثار : قال ابن لقمان الحكيم لأبيه: يا أبت» أي الخصال من الإنسان خير؟ قال: الدين» قال:
فإذا كانت ائنتين؟ قال: الدين والمال. قال: فإذا كانت ثلاثاً؟ قال: الدين والمال والحياءء قال: فإذا
کان ت ارا ؟ قال: الدين والمال والحياء وحسن الخلق»ء قال: فإذا كانت خمسا؟ قال: الدين والمال
والحياء وحسن الخلق والسخاءء قال: فإذا كانت ستاً؟ قال: يا بني إذا اجتمعت فيه الخمس خصال فهو
نقي تقي» وله ولي» ومن الشيطان بري» وقال الحسن: من ساء خلقه عذب نفسه. وقال أنس بن
مالك: إن العبد ليبلغ بحسن خلقه أعلى درجة في الجنة وهو غير عابدء ويبلغ بسوء خلقه أسفل درك في
جهنم وهو عابد. وقال يحيى بن معاذ: في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق. وقال وهب بن منبه: مثل
السيىء الخلق كمثل الفخارة المكسورة؛ لا ترقع ولا تعاد طيناً. وقال الفضيل : لأن يصحبني فاجر حسن
الخلق أحب إلى من أن يصحبني عابد سيىء الخلق. وصحب ابن المبارك رجلا سيىء الخلق في سفر
فکان یحتمل منه ویداریه فلما فارقه بکی فقيل له في ذلك فقال: بکیته رحمة له» فارقته وخلقه معه لم
يفارقه. وقال الجنيد: أربع ترفع العبد إلى أعلى الدرجات وإن قل عمله وعلمه؛ الحلم والتواضع
والسخاء وحسن الخلق وهو كمال الإيمان. وقال الكناني : التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد
عليك في التصوف. وقال عمر رضي الله عنه: خالطوا الناس بالأخلاق وزايلوهم بالأعمال. وقال
)١( حديث عبدالرحمن بن سمرة: «إني رأيت البارحة عجباً. . ٠. الحديث. أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند
ضعيف .
(۲) حدیث: إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الأخرة. ٠. الحديث. أخرجه الطبراني والخرائطي في مكارم
الأخلاق وأبو الشيخ في كتاب مكارم الأخلاق» وأبو الشيخ في كتاب طبقات الأصبهانيين من حديث أنس بإسناد
جید .
(۳) حديث: «إن عمر استأذن على رسول الله يي وعنده نساء من قريش يكلمنه ويبستكثرنه . ٠. الحديث. متفق عليه.
() حديث: «سوء الخلق ذنب لا يغفر. ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في الصخير من حديث عائشة: «ما من شيء إلا له
توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه» . وإسناده ضعيف.
(۵) حدیث: «إن العبد ليبلغ من سوء خلقه أسفل درك جهنم“ أخرجه الطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو الشيخ
في طبقات الأصبهانيين من حديث أنس بإسناد جيد وهو بعض الحديث الذي قبله بحديثين .
إحياء علوم الذيين 4۹4 كتاب رياضة النفس
یحیی بن معاذ: a حسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة
ا وسئل ابن عباس: ما الکرم؟ فقال: هو ما بين الله في کتابه العزيز: لن آڪريک عند اله
أن [الحُجرّات: ۳ قيل فما الحسب؟ قال : ا وقال: لکل بنيان اساس»›
وأساس الإسلام حسن الخلق. وقال عطاء: ما ارتفع من ارتفع إلا بالخلق الحسن» ولم ينل أحد كماله
إلا المصطفى يياو فأقرب الخلق إلى الله عر وجل السالكون آثاره بحسن الخلق .
بيان حقيقة حسن الخلق وسوء الخلق:
اعلم : أن الناس قد تكلموا في حقيقة حسن الخلق وأنه ما هو» وما تعرضوا لحقيقته وإنما تعرضوا
لئمرته ثم لم يستوعبوا جميع تمراته› بل ذکر کل واحد من ثمراته ما خطر له وما کان حاضرا في ذهنه»
ولم يصرفوا العناية إلى ذكر حده وحقيقته المحيطة بجميع ثمراته على على التفصيل والاستيعاب» وذلك كقرل
الحسن: حسن الخلق بسط الوجه وبذل الندى وكف الأذى. وقال الواسطي: هو أن لا يخاصِم ولا
يخاصم من شدة معرفته بالله تعالى . وقال شاه الكرماني: هو كف الأذى واحتمال المؤن. وقال بعضهم:
هو أن يكون من الناس قريبا» وفيما بينهم غريبا. وقال الواسطي مرة: هو إرضاء الخلق في السراء
والضراء: وقال أي عتما هو ال ر ضا عن .اله تخالى ,وسل مهل السترى عن حن الخلق قال ادناه
الاحتمال وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة عليه» وقال مرة: أن لا يتهم الحق في
الرزق ويشق به» ويسكن إلى الوفاء بما ضمن فيطيعه ولا يعصيه في جميع الأمور؛ فيما بينه وبينه وفيما
بينه وبين الناس. وقال علي رضي et اجتناب المحارم وطلب
الحلال والتوسعة على العيال. وقال الحسين بن منصور: هو أن لا يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك
للحق. وقال أبو سعيد الخراز: هو أن لا يكون لك هم غير الله تعالى. فهذا وأمثاله كثير» وهو تعرض
لثمرات حسن الخلق لا لنفسه» ثم ليس هو محيطاً بجميع الثمرات أيضاً. وكشف الغطاء عن الحقيقة
أولى من نقل الأقاريل المختلفة.
فقول اللي والخلى غبارتان متعم ان اء يقال فلن خن الخلق والخلى ء أي اخسن
الباطن الاه فاد بالعلي المورة الطاهرة وبواد الل الضورة الاطة د ولك :لان الانيان
مركب من جسد مدرك بالبصر» ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة. ولكل واحد منهما هيئة وصورة إما
فة وإما جميلة . فالنفنن المذركة بالبصيرة e o ولذلك عظم الله
أمره بإضافته إليه إذ قال تعالی: ¥ کال رك للمَلیگة إی للق بسا من طين 6 اذا سوت حت فيد يِن
وى ممما لم سيب 463 [ص: .]۷۲١۷١ فنبه على أن الجسد منسوب إلى الطين والروح إلى رب
العالمين . والمراد بالروح والنفس في هذا المقام واحد؛ فالحلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة» عنها
تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية» فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال
الجميلة المحمودة عقلاً وشرعاً سميت تلك الهيئة خلقاً حسناء وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة
سميت الهيئة التي هي المصدر خلقاً سيئاً. وإنما قلنا إنها هيئة راسخةء لأن من يصدر منه بذل المال
- على الندور لحاجة عارضة لا يقال خلقه السخاء ما لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ. وإنما اشترطنا
أن تصدر منه الأفعال بسهولة من غير روية لأن من تكلف بذل المال أو السكوت عند الغضب بجهد
وروية لا يقال خلقه السخاء والحلم.
احياء علوم الین ۾4410 كتاب رياضة النفس
فهاهنا أربعة أمور: أحدها: فعل الجميل والقبيح . والثاني: القدرة عليهما. والثالث: المعرفة
بهما. والرابع : هيئة للنفس بها تميل إلى أحد الجانبين ويتيسر عليها أحد الأمرين؛ إما الحسن وإما
ال
ا فرب شخص خلقه السخاء ولا يبذل إما لفقد المال أو لمانعء
وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل إما لباعث أو لرياء. وليس هو عبارة عن القَوّة؛ لأن نسبة القوة إلى
الإمساك والإعطاء بل إلى الضدين واحد. وكل إنسان خلق بالفطرة قادر على الإعطاء والإمساك» وذلك
او و ا ا ل E
والقبيح جميعاً على وجه واحد. بل هو عبارة عن المعنى الرابع» وهو الهيئة التي بها تستعد النفس لأن
يصدر منها الإمساك أو البذل. فالخلق إذأً: عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة. وكما أن حسن
الصورة الظاهرة مطلقا لا يتم بحسن العينين دون الأنف والفم والخدء بل لا بد من حسن الجميع ليتم ٠
حسن الظاهر ؛ فكذلك في الباطن أربعة أركان لا بد من الحسن في جميعها حتى يتم حسن الخلق. فإذا
N و وقوة الغضب» وقوة
الشهوة» وقوة العدل بين هذه القوى الثلاث .
ما قَوَّة ة العلم: فحسنها وصلاحها في أن تصير بحيث يسهل , بها درك الفرق بين الصدق والكذب
في الأقوال» وبين الحق والباطل في الاعتقادات» وبين الجميل والقبيح في الأفعال. فإذا صلحت هذه
القوة حصل منها ثمرة الحكمة» والحكمة رأس الأخلاق الحسنة» وهي التي قال الله فيها: #ومَن بوت
ی ر نے و
اڪڌ فق اوي ڪر نرا [الْمَرة: ۲۹۹].
وأما قوّة الغضب : فحسنها في أن يصير انقباضها وانبساطها على حد ما تقتضيه الحكمة؛ وكذلك
الشهوة حسنها وصلاحها في أن تكون تحت إشارة الحكمةء e
وأما قوّة العدل: فهو ضبط الشهوة والغضب تحت إشارة العقل والشرع.
فالعقل : مثاله مثال الناصح المشير. وقوة العدل هي القدرةء ومثالها مثال المنفذ الممضي لإشارة
العقل. والخضب: هو الذي تنفذ فيه الإشارة» ومثاله مثال كلب الصيد فإنه يحتاج إلى أن يؤدب حتى
يكون استرساله وتوقفه بحسب الإأشارة لا ببحسب هيجان شهوة النفس . والشهوة: مثالها مثال الفرس
الذي يركب في طلب الصيد؛ فإنه تارة يكون مروّضا مؤذباً وتارة يكون جموحاأً. فمن استوت فيه هذه
الخصال واعتدلت فهو حسن الخلق مطلقاً. ومن اعتدل فيه بعضها دون البعض فهو حسن الخلق
بالإضافة إلى ذلك المعنى خاصة؛ كالذي يحسن بعض أجزاء وجهه دون بعض. وحسن القَرّة الغضبية
واعتدالها يعبر عنه بالشجاعة . وحسن قَرّة الشهوة واعتدالها يعبر عنه بالعفة.
فإن مالت قوّة الغضب عن الاعتدال إلى طرف الزيادة تسمى تهوّرأء وإن مالت إلى الضعف
والفانں تن جا ووراد وا عات و اا ل ف اة سمي رها وان الت ال
القضان سي جود
والمحمود هو الوسط وهو الفضيلة» والطرفان رذيلتان مذمومتان»ء والعدل إذا فات فليس له طرفا
زيادة ونقصان» بل له ضد واحد ومقابل وهو الجور. )
وأما الحكمة : فيسمى إفراطها عند الاستعمال في الأغراض الفاسدة خبثاً وجربزة» ویسمی تفریطها )
بلھاء والوسط هو الذي يختص باسم الحكمة.
إحياء علوم الذين ۹۳۹9 كتاب رياضة النفس
٤ فإذاً: أمهات الأخلاق وأصولها أربعة : الحكمة» والشجاعة» والعفة» والعدل. ونعنى بالحكمة:
حالة للنفس بها يدرك الصواب من الخطأً في جميع الأفعال الاختيارية . ونعني الد ا لل
بها تسوس الغضب والشهوة وتحملهما على مقتضى الحكمة وتضبطهما في الاسترسال والانقباض على
حسب مقتضاها. ونعني بالشجاعة: كون قوة الغضب منقادة للعقل في إقدامها واحجامها. ونعني بالعفة:
تأدب قَوَة الشهوة بتأديب العقل والشرع .
فن ادال هذه الأصرل الأربحة تضكر الاق الجملة كلها
إذ من اعتدال قوّة العقل : يحصل حسن التدبير وجودة الذهن وثقابة الرأي وإصابة الظن والتفطن
لدقائق الأعمال وخفايا آفات النفوس . ومن إفراطها: تصدر الجربزة والمكر والخداع والدهاء. ومن
تفريطها: يصدر البله والغمارة والحمق والجنون - وأعني بالخمارة قلة التجربة في الأمور مع سلامة
التخيل فقد يكون الإنسان غمراً في شيء دون شيء - والفرق بين الحمق والجنون: أن الأحمق: مقصوده
صحيح ولكن سلوكه الطريق فاسد» فلا تكون له رؤية صحيحة في سلوك الطريق الموصل إلى الغرض›
وأآما المجترن: فإنه يختار ما لا ينبغي أن یختار» فیکون أصل اختياره وإیثاره فاسدا.
وأما خلق الشجاعة : فيصدر منه الكرم والنجدة والشهامة وكسر النفس والاحتمال والحلم والٹانت
وكظم الغخيظ والوقار والتودد وأمثالها وهي أخلاق محمودة. وأما إفراطها - وهو التهرّر - فيصدر منه
الصلف والبذخ والاستشاطة والتكبر والعجب. وأما تفريطها: فيصدر منه المهانة والذلة والجزع
والخساسة وصغر النفس والانقباض عن تناول الحق الواجب.
وأما خلق العفة: فيصدر منه السخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع واللطافة
والمساعدة والظرف وقلة الطمع. وأما ميلها إلى الإفراط أو التفريط : فيحصل منه الحرص والشره
والوقاحة والخبث والتبذير والتقتير والرياء والهتكة والمجانة والعبث والملق والحسد والشماتة والتذلل
للأغنياء واستحقار الفقراء وغير ذلك .
فأمهات محاسن الأخلاق هذه الفضائل الأربعة: وهي الحكمة» والشجاعة» والعفة» والعدل.
والباقي فروعها.
ولم يبلغ كمال الاعتدال في هذه الأربع إلا رسول الله بيا والناس بعده متفاوتون في القرب والبعد
منه GS الله تعالی بقدر قربه من رسول الله ية » وکل من
جمع كمال هذه الأخلاق استحق ق أن يكون بين الخلق ملكا مطاعاً؛ يرجع الخلق كلهم إليه» ويقتدون به في
جميع الأفعال. . ومن انفك عن هذه الأخلاق كلها واتصف بأضدادها استحق أن يخرج من بين البلاد
والعبادء فإنه قد قرب من الشيطان اللعين المبعد» فينبغي أن يبعد» كما أن الأول قريب من الملك المقرب
فينبغي أن يقتدي به ويتقرّب إليه» فإن رسول الله ب لم يبعث إلا ليتمم مكارم الأخلاق كما قال" .
وقد أشار القرآن إلى هذه الأخلاق في أوصاف المؤمنين فال تال :كا المررن الت ءانا
اه وسوی ف ك برا هدوا بأنولهم وأشسه في سيل أ اوك هم اليد © [الحجرات:
٠ فالإيمان بال وبرسوله من غير ارتياب: هو قَوّة اليقين وهو ثمرة العقل. ومنتهى الحكمة
)١( حديث: (بعئت لأتمم مکارم الأخلاق» تقدم في آداب الصحبة.
إحياء علوم الدين ۷$ چ ٠ كتاب رياضة النفس
والمجاهدة بالمال: هو السخاء الذي يرجع إلى ضبط قوة الشهوة. والمجاهدة بالنفس : هي الشجاعة
التي ترجع إلى استعمال قوَة الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال. فقد وصف الله تعالى الصحابة
فقال: ياء عل الکتار را بم € المح : 4 إشارة إلى أن للشدّة موضعاً وللرحمة موضعأء فليس
الكمال في الشدة بكل حال»ء ولا في الرحمة بكل حال. فهذا بيان معنى الخلق وحسنه وقبحه وبيان
أرکانه ونمراته وفروعه.
بيان قبول الأخلاق التغيير بطريق الرياضة:
اعلم : أن بعض من غلبت البطالة عليه استثقل المجاهدة والرياضة» والاشتغال بتزكية النفس
وتهذيب الأخلاق› فلم تسمح نفسه بأن يكون ذلك لقصوره ونقصه وخبث دخلته» فرعم أن الأخلاق لا
يتصور تغييرهاء فإن البح لا تت
احدهما: أن الحُلق هو صورة الباطن كما أن الحْلّق هو صورة الظاهر. فالخلقة الظاهرة لا يقدر
على تغييرها فالقصير لا يقدر أن يجعل نفسه طويلاء ولا الطويل يقدر أن يجعل نفسه قصيراًء ولا القبيح
والثاني: | 1 نهم قالوا: aC e Cs وقد جرّبنا ذلك بطول المجاهدة وعرفنا
أن ذلك من مة مقتضى المزاج والطبع فإنه قط لا ينقطع عن الآدمي» فاشتغاله به تضييع زمان بغير فائدة.
SE N وذلك محال وجوده.
فنقول: لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات» ولما قال
رسول الله ي : «حخسنوا الاق وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن؛ إذ
ينقل البازي من الاستيحاش إلى الأنس» والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك والتخلية» والفرس
من الجماح إلى السلاسة والانقياد. وكل ذلك تغيير للأخلاق.
والقول الكاشف للغطاء عن ذلك أن نقول: الموجودات منقسمة إلى ما لا مدخل للآدمي
واخارق أا ص الا الوا ا افو ا وره وسات اج
الحيوانات. وبالجملة: كل ما هو حاصل كامل وقع الفراغ من وجوده وكماله وإلى ما وجد وجوداً
ناقصاً وجعل فيه قوة لقبول الكمال بعد أن وجد شرطه. وشرطه قد يرتبط باختيار العبد» فإن النواة
ليست بتفاح ولا نخل إلا أنها خلقت خلقة يمكن أن تصير نخلة إذا انضاف التربية إليهاء ولا تصير
تفاحاً أصلاً ولا بالتربيةء فإذا صارت النواة متأثرة بالاختيار حتى تقبل بعض الأحوال دون بعض»
فكذلك الغضب والشهوة لو أردنا قمعهما وقهرهما بالكلية حتى لا يبقى لهما أثر لم نقدر عليه عليه أصلاًء
)١( حديث: «حسنوا أخلاقكم» أخرجه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث معاذ: «يا معاذ حسن خلقك
للناس» منقطع ورجاله قات . )
افا ووا 4۹۸ ¢ كتاب رياضة النفس
ااا و دحاال اف ولاه را عل وقد أا الك وضار لك ست اد
ووصولنا إلى الله تعالى. نعم» الجبلات مختلفة بعضها سريعة القبول وبعضها بطيئة القبول»
ولاختلافها سببان :
أحدهما: قوة الغريزة فى أصل الجبلة وامتداد مدَة الوجودء فإن قوة الشهوة والغضب والتكبر
موجودة في الإنسان» ولكن أصعبها أمراً وأعصاها على التغيير قوة الشهوة» فإنها أقدم وجوداً؛ إذ الصبي
في مبدإ الفطرة تخلق له الشهوة» ثم بعد سبع سنين ربما يخلق له الغضب» وبعد ذلك يخلق له قوة
التمييز. )
والسبب الثانى: أن الخلق قد يتأكد بكثرة العمل بمقتضاه والطاعة لهء وباعتقاد كونه حسنا
ومرضياًء والناس فيه على أربع مراتب :
الأولى: وهو الإنسان الغفل الذي لا يميز , بين الحق والباطل والجميل والقبيح؛ > بل بقي کما فطر
عليه خالياً عن جميع الاعتقادات» ولم تستتم شهوته أيضاً باتباع اللذات» فهذا سريع القبول للعلاج جداً
ا ا ا ا ا ا ا ا
زان
والثانية: أن يكون قد عرف ة قبح القبيح» ولكنه لم يتعود العمل الصالح»› بل زين له سوء عمله
ا دا غ رات لاستيلاء الشهوة عليه› ولكن علم تقصيره ه في عمله
فأمره أصعب من الأول؛ إذ قد تضاعفت الوظيفة عليه؛ إذ عليه قلع ما رسخ في نفسه ولا من كثرة
الاعتياد للفسادء والآخر أن a e aS للصلاح»› ولكنه بالجملة محل قابل للرياضة إن
انتتهض لها بجد وتشمير وحزم.
والثالغة: أن يعتقد في الأخلاق القبيحة أنها الواجبة المستحسنة وأنها حق وجميل وتربى
عليهاء فهذا يكاد تمتنع معالجته ولا يرجى صلاحه إلا على الندور» وذلك لتضاعف أسباب
الضلال .
والرابعة: أن يكون من نشئه على الرأي الفاسد وتربيته على العمل به» يرى الفضيلة في
كثرة الشر واستهلاك النفوس ويباهي به» ويظن أن ذلك يرفع قدره» وهذا هو أصعب المراتب.
وفي مثله قيل: ومن العناء رياضة الهرم» ومن التعذيب تهذيب الذيب. والأول من هؤلاء:
جاهل فقط . والثاني: جاهل وضال. والثالث: جاهل وضال وفاسق. والرابع: جاهل وضال
وفاسق وشریر.
وأما الخيال الآخر الذي استدلوا به؛ وهو قولهم : إن الآدمي ما دام حيأً فلا تنقطع عنه الشهوة
والغضب وحب الدنيا وسائر هذه الأخلاق» فهذا غلط وقع لطائفة ظنوا أن المقصود من المجاهدة قمع
هذه الصفات بالكلية ومحوها وهيهات! فإن الشهوة خلقت لفائدة وهي ضرورية في الجبلة» فلو انقطعت
شهوة الطعام لهلك الإنسان» ولو انقطعت شهوة الوقاع لانقطع النسل» ولو انعدم الغضب بالكلية لم
يدفع اللإأنسان عن نفسه ما يهلكه ولهلك. ومهما بقي أصل الشهوة فيبقى لا محالة حب المال الذي
يوصله إلى الشهوة» حتى يحمله ذلك على إمساك المال. وليس المطلوب إماطة ذلك بالكلية» بل
أا لود ال 4۹۳4$ كتاب رياضة النفس
المطلوب ردها إلى الاعتدال الذي هو وسط بين الإأفراط والتفريط . والمطلوب في صفة الغضب : : حسن
a SS وبالجملة: أن يکون في نفسه قوياً ومع قوته
منقادا للعقل . ولذلك قال الله تعالى: «أشِدَاء ء الگا راه بم € [الفنح : ٩4 وصفهم بالشدة وإنما
تصدر الشدة عن الغضب» ولو بطل الغخضب لبطل الجهاد. E والغضب بالكلية
والأنبياء عليهم السلام لم ينفكوا عن ذلك؛ إذ قال كلا : الما أا بر عضب كما يَعْصت البق
وکان إذا تکلم بین یدیه بما یکرهه یغضب حتی تحمرَ وجنتاه» ولکن لا بقول إلا سق فكان عليه السلام
رج غه غو الح برقال تا اك ا الان عن اا ي ال ج 4
ولم يقل : والفاقدين الغيظ» فرد الغضب والشهوة إلى حد الاعتدال» بحيث لا يقهر واحد منهما العقل
ولا يغلبه» بل يكون العقل هو الضابط لهما والغالب عليهما ممكن» وهو المراد بتغيير الخلق» فإنه ربما
تستولي الشهوة على الإنسان بحيث لا يقوى عقله على دفعها فيقدم على الانبساط إلى الفواحش.
وبالرياضة تعود إلى حذ الاعتدال فدل أن ذلك ممكن»› والتجربة والمشاهدة تدل على ذلك دلالة لا شك
فيهاء والذي يدل على أن المطلوب هو الوسط في الأخلاق دون الطرفين: أن السخاء
شرعأء وهو وسط بين طرفي التبذير والتقتير . وقد أثنى الله تعالى عليه فقال: لواب إ ك
e a : ۷] وقال تعالی : اوا ا إل عنيّك
بسطهىا كل لبط [الإسراء: ٩ وكذلك ا الطعام: الاعتدال دون الشره
قال الله تعالی : وڪاو وروا ولا 2 َم کا ع ا ١ وقال في الغضب: ادا
لی الکفار راء بم € [الننع : ۲۹]ء وقال يا : وتء الأمُور أوشاط" » وهذا له سر وتحقیق ا
السعادة منوطة بسلامة القلب عن عوارض هذا العالم. قال الله تعالى: إلا من أن أله بلي سير 3© 4
[الشَعَرّاء: ۸۹4] والبخل من عوارض الدنياء والتبذير أيضاً من عوارض الدنياء وشرط القلب أن يكون سليما
منهما؛ أي لا يكون ملتفتاً إلى المال ولا يكون حريصاً على إنفاقه ولا على إمساكهء فإن الحريص على
الإنفاق مصروف القلب إلى الإنفاق» كما أن الحريص على الإمساك مصروف القلب إلى الإمساك» فكان
كمال القلب أن يصفو عن الوصفين جميعاً. وإذا لم يكن ذلك في الدنيا طلبنا ما هو الأشبه لعدم
الوصفين» وأبعد عن الطرفين وهو الوسط, فإن الفاتر لا حار ولا بارد» بل هو وسط بينهما فكأنه خال
عن الوصفين» فكذلك السخاء بين التبذير والتقتير. والشجاعة بين الجبن والتهرّر. والعفة بين الشره
والجمود. وكذلك سائر الأخلاق فكلا طرفي الأمور ذميم؛ هذا هو المطلوب وهو ممكن. نعم يجب
>
۱( حديث: «إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر٤. أخرجه مسلم من حديث أنس وله من حديث أبي هريرة: «إنما
(۲) حدیث: «أنه کان یتکلم بین یدیه بما یکرهه فیغضب حتی تحمر وجنتاه ولكن لا يقول إلا حقأًء فكان الغضب لا
يخرجه عن الحق» أخرجه الشيخان من حديث عبدالله بن الزبير في قصة شراج الحرة فقال: «لأن كان ابن عمتك؟
فتلون وجه رسول الله ية ولهما من حديث أبي سعيد الخدري : «وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه». ولهما من
حديث عائشة : «وما انتقم رسول الله ييو لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله» ولمسلم: «ما ينال منه شيء قط فينتقم من
صاحبه . . ٠. الحديث .
(۳) حديث: «خير الأمور أوساطها»؛ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من رواية مطرف بن عبدالله معضلا.
إحياء علوم الذين 6 كتاب رياضة التفس
على الشيخ المرشد للمريد أن يقبح عنده الغضب رأسأء ويذم إمساك المال رأساًء» ولا يرخص له في
شيء منه؛ لأنه لو رخص له في أدنى شيء اتخذ ذلك عذراً في استبقاء بخله وغضبه» وظن أنه القدر
المرخص فيه . فإذا قصد قطع الأصل وبالغ فيه ولم يتيسر له إلا كسر سورته بحيث يعود إلى الاعتدالء
فالصواب له أن يقصد قلع الأصل حتى يتيسر له القدر المقصود. فلا يكشف هذا السر للمريد فإنه موضع
غرور الحمقى ؛ إذ يظن بنفسه أن غضبه بحق وأن إمساكه بحق .
بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق على الجملة:
قد عرفت أن حسن الخلق يرجع إلى اعتدال قَرّة العقل وكمال الحكمةء وإلى اعتدال قَرَة الغضب
والشهوة» وكونها للعقل مطيعة وللشرع أيضاً. وهذا الاعتدال يحصل على وجهين:
أحدهما: بجود إلهي وكمال فطري» بحيث يخلق الإنسان ويولد كامل العقل حسن الخلق قد كفي
سلطان الشهوة والغضب» بل خلقتا معتدلتين منقادتين للعقل والشرع؛ فيصير عالماً بغير تعليم ومؤدبا
بغیر تأدیب» کعیسی ابن مريم» ويحيی بن زكريا عليهما السلام» وكذا سائر الأنبياء صلوات الله عليهم
أجمعين . ولا يبعد أن يكون في الطبع والفطرة ما قد ينال بالاكتساب؛ فرب صبي خلق صادق اللهجة
سخياً جرياً» وربما يخلق بخلافه» فيحصل ذلك فيه بالاعتياد ومخالطة المتخلقين بهذه الأخلاق» وربما
يحصل بالتعلم.
والوجه الثانى : اكتساب هذه الأخلاق بالمجاهدة والرياضة؛ وأعنى به حمل النفس على الأعمال
ال ضا الكل البطارت.. قفن اراد ها أن مخ لف خان الحر د فط هة أن شك اط
الاد و لا و لاا ف و ع مهد دی و د
طبعا له ويتيسر عليه فيصير به جواداً» وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع وقد غلب عليه الكبر
فطريقه : ان يواظب على أفعال المتواضعين مدة مديدة وهو فيها مجاهد نفسه ومتكلف إلى أن يصير ذلك
خلقاً له وطبعاً فيتيسّر عليه. وجميع الأخلاق المحمودة شرعاً تحصل بهذا الطريق» وغايته أن يصير
الفعل الصادر منه لذيذا؛ فالسخي : هو الذي يستلذ بذل المال الذي يبذله دون الذي يبذله عن كراهة»
والمتواضع: هو الذي يستلذ التواضع ولن ترسخ الأخلاق الدينية في النفس ما لم تتعود النفس جميع
العادات الحسنة وما لم تترك جميع الأفعال السيئةء وما لم تواظب عليه مواظبة من يشتاق إلى الأفعال
الجميلة ويتنعم بهاء ويكره الأفعال القبيحة ويتألم بهاء كما قال بي: «وَجُلّث ر يئي في الضلاي
ومهما كانت العبادات وترك المحظورات مع كراهة واستثقال فهو النقصان ولا ينال كمال السعادة به.
نعم» المواظبة عليها بالمجاهدة خير؛ ولكن بالإضافة إلى تركها لا بالإضافة إلى فعلها عن طوع» ولذلك
الله تعالی : رلا که إلا عل شمن [البَمَرَة: ]٤٠ وقال كلاة: «اعبْد الله في الرْضا قَإِن لَه تَسَتَطِعْ
في الصَبْر عَلّى ما تَكرَهُ حير كثير» " ثم لا يكفي في نيل السعادة الموعودة على حسن الخلق استلذاذ
E MS بل ينبخي أن يكون ذلك على الدوام وفي جملة العمرء
وكلما كان العمر أطول كانت الفضيلة أرسخ وأكمل» ولذلك لما سئل ية عن السعادة فقال: «طول
)١( حديث: «وجعلت قرة عيني في الصلاة؛ أخرجه النسائي من حديث أنس» وقد تقدم.
(۲( حديث : «اعبد الله في الرضا فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير» أخرجه الطبراني .
إحياء علوم الذين ¢4 كتاب رياضة النفس
العْمُر في طاعَة الله تَعَالّى»' ولذلك كره الأنبياء والأولياء الموت فإن الدنيا مزرعة الآخرة. وكلما
كانت العبادات أكثر بطول العمر كان الثواب أجزل» والنفس أزكى وأطهر» والأخلاق أقوى وأرسخ›
وإنما مقصود العبادات تأثيرها في القلب» وإنما يتأكد تأثيرها بكثرة المواظبة على العبادات.
وغاية هذه الأخلاق : أن ينقطع عن النفس حب الدنيا ويرسخ فيها حب الله تعالى» فلا يكون شيء
أحب إليه من لقاء الله تعالى عر وجل» فلا يستعمل جميع ماله إلا على الوجه الذي يوصله إليه» وغضبه
وشهوته من المسخرات له فلا يستعملهما إلا على الوجه الذي يوصله إلى الله تعالىء وذلك بأن يكون
موزونا بميزان الشرع والعقل» ثم يكون بعد ذلك فرحا به مستلذا له» ولا ينبغي أن يستبعد مصير الصلاة إلى
حد تصير هي قرة العين . ومصير العبادات لذيذة؛ فإن العادة تقتضي في النفس عجائب أغرب من ذلك ؛
فإنا قد نرى الملوك والمنعمين في أحزان دائمة» ونرى المقامر قد يغلب عليه من الفرح واللذة بقماره وما
هو فيه ما یستثقل معه فرح الناس بغیر قمار» مع أن القمار ربما سلبه ماله وخرب بیته وترکه مفلسا» ومع
ذلك فهو يحبه ويلتذ به» وذلك لطول إلفه له وصرف نفسه إليه مدة. وكذلك اللاعب بالحمام قد يقف طول
النهار في حر الشمس قائماً على رجليه وهو لا يحس بألمها؛ لفرحه بالطيور وحركاتها وطيرانها وتحليقها
في جو السماء» بل نرى الفاجر العيار يفتخر بما يلقاه من الضرب والقطع والصبر على السياط» وعلى أن
SS حتی یری ذلك فخرا لنفسه»›
ا الواحد منهم إرباً اا غ أن يقر بما تعاطاه أو تعاطاه غيره» فيصر على الإنكار ولا يبالي بالعقوبات
فرحا بما يعتقده كمالاً وشجاعة ورجولية» فقد صارت أحواله مع ما فيها من النكال قرة عينه وسبب
افتخاره» بل لا حالة أخس وأقبح من حال المخنث في تشبهه بالإناث في نتف الشعر ووشم الوجه ومخالطة
النساءء» فترى المخنث في فرح بحاله وافتخار بحماله في تخنثه يتباهى به مع المخنثين › حتی يجري بين
الحجامين والكناسين التفاخر والمباهاة كما يجري بين الملوك والعلماء. فكل ذلك نتيجة العادة والمواظبة
على نمط واحد على الدوام مدة مديدة ومشاهدة ذلك في المخالطين والمعارف . فإذا كانت النفس بالعادة
تستلذ الباطل وتميل إليه وإلى المقابح» فكيف لا تستلذ الحق لو ردت إليه مدة والتزمت المواظبة عليه؟ بل
ميل النفس إلى هذه الأمور الشنيعة خارج عن الطبع يضاهي الميل إلى أكل الطين» فقد يغلب على بعض
الناس ذلك بالعادة؛ فأما ميله إلى الحكمة وحب الله تعالى ومعرفته وعبادته فهو كالميل إلى الطعام
والشراب فإنه مقتضى طبع القلب فإنه أمر رباني» وميله إلى مقتضيات الشهوة غريب من ذاته وعارض على
طبعه». وإنما غذاء القلب الحكمة والمعرفة وحب الله عر وجل» ولكن انصرف عن مقتضى طبعه لمرض قد
حل به كما قد يحل المرض بالمعدة فلا تشتهي الطعام والشراب وهما سببان لحياتهاء فكل قلب مال إلى
حب شيء سوى الله تعالى فلا ينفك عن مرض بقدر ميله» إلا إذا كان أحب ذلك الشيء لكونه معينا له على
حب الله تعالى وعلى دينه» فعند ذلك لا يدل ذلك على المرض .
فإذاً: قد عرفت بهذا قطعاً أن هذه الأخلاق الجميلة يمكن اكتسابها بالرياضة» وهى تكلف الأفعال
اا فا ااا هر ا اا وها ن عجك الا ين الق وافجرارے اى ال
(1) حديث: سئل عن السعادة فقال: «طول العمر في عبادة الله» رواه القضاعى فى مسند الشهاب» وأبو منصور الديلمي
في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف › وللترمڏذي من حديث ا بكرة وصححە : أي الناس خیر؟
قال : «من طال عمره وحسن علمه» .
أا ل ا 44% كتاب رياضة النفس
والبدن فإن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح حتى لا تتحرك إلا على وفقها لا
محالة» وكل فعل يجري على الجوارح فإنه قد يرتفع منه أثر إلى القلب» والأمر فيه دور» ويعرف ذلك
بمثال: وهو أن من أراد أن يصير الحذق في الكتابة له صفة نفسية - حتى يصير كاتباً بالطبع - فلا طريق
له إلا أن يتعاطى بجارحة اليد ما يتعاطاه الكاثب الحاذق» ويواظب عليه مدة طويلة يحاكى الخط
الحسن» فإن فعل الكاتب هو الخط الحسن فيتشبه بالكاتب تكلفاًء ثم لا يزال يواظب عليه حتى يصير
صفة راسخة في نفسه» فيصدر منه في الآخر الخط الحسن طبعاً كما كان يصدر منه في الابتداء تكلفاء
فكان الخط الحسن هو الذي جعل خطه حسناً» ولكن الأول بتكلف إلا أنه ارتفع منه أثر إلى القلبء ثم
انخفض من القلب إلى الجارحة فصار يكتب الخط الحسن بالطبع.
وكذلك من أراد أن يصير فقيه النفس فلا طريق له إلا أن يتعاطى أفعال الفقهاء» وهو التكرار للفقه
حتى تنعطف منه على قلبه صفة الفقه فيصير فقيه النفس . وكذلك من أراد أن يصير سخياً عفيف النفس
حليماً متواضعاً فيلزمه أن يتعاطى أفعال هؤلاء تكلفاً حتى يصير ذلك طبعاً له» فلا علاج له إلا ذلك»
وكما أن طالب فقه النفس لا ييأس من نيل هذه الرتبة بتعطيل ليلة ولا ينالها بتكرار ليلة» فكذلك طالب
تزكية النفس وتكميلها وتحليتها بالأعمال الحسنة لا ينالها بعبادة يوم ولا يحرم عنها بعصيان يوم. وهو
معنى قولنا: إن الكبيرة الواحدة لا توجب الشقاء المؤبد» ولكن العطلة في يوم واحد تدعو إلى مثلهاء
ثم تتداعى قليلا قليلاً حتى تأنس النفس بالكسل» وتهجر التحصيل رأسا فيفوتها فضيلة الفقه. وكذلك
صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى يفوت أصل السعادة بهدم صل الإيمان عند الخاتمة. وكما
أن تكرار ليلة لا يحس تأثيره في فقه النفس بل يظهر فقه النفس شيئًاً فشيئاً على التدريج - مثل نمو البدن
وارتفاع القامة فكذلك الطاعة الواحدة لا يحس تأثيرها في تزكية النفس وتطهيرها في الحال» ولكن لا
ينبغى أن يستهان بقليل الطاعة» فإن الجملة الكثيرة منها مؤثرة» وإنما اجتمعت الجملة من الأحاد» فلكل
واخد اسه اير فما من طاعة إلا ر لها أثر ورن فى فل تراب ا مكالم إن الراب ر اثر
وكذلك المعصية. وكم من فقيه يستهين بتعطيل يوم وليلة وهكذا على التوالي يسوف نفسه يوماً فيوماً إلى
أن يخرج طبعه عن قبول الفقه. فكذا من يستهين صغائر المعاصي ويسوف نفسه بالتوبة على التوالي إلى
أن يختطفه الموت بغتة» أو تتراكم ظلمة الذنوب على قلبه وتتعذر عليه التوبة ؛ إذ القليل يدعو إلى الكثير
فيصير القلب مقيدأً بسلاسل شهوات» لا يمكن تخليصه من مخالبها. وهو المعني بانسداد باب التوبة
وهو المراد بقوله تعالی : #وجعلتا من بن آیدم مدا ومن حَلفهْ سَدًا) [يس: ٩ الآية. ولذلك قال علي
رضى الله تعالى عنه: إن الإيمان ليبدو فى القلب نكتة بيضاء؛ كلما ازداد الإيمان ازداد ذلك البياض›
فإذا استكمل العبد الإيمان ابيض القلب كله. وإن النفاق ليبدو في القلب نكتة سوداء؛ كلما ازداد النفاق
ازداد ذلك السواد» فإذا استكمل النفاق اسود القلب كله.
فإذا عرفت أن الأخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة» وتارة تكون باعتياد الأفعال الجميلةء
- وتارة بمشاهدة أرباب الفعال الجميلة ومصاحبتهم وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح؛ إذ الطبع يسرق من
الطبع الشر والخير جميعا. فمن تظاهرت في حقه الجهات الثلاث حتى صار ذا فضيلة طعا واعتيادا
وتعلماً فهو في غاية الفضيلة» ومن كان رذلا بالطبع واتفق له قرناء السوء فتعلم منهم» وتيسرت له أسباب
الشر حتى اعتادها فهو في غاية البعد من الله عر وجل» وبين الرتبتين من اختلفت فيه من هذه الجهات»›
رس و بد ر رو
ولكل درجة في القرب والبعد بحسب ما تقتضيه صورته وحالته: #فمن E O E
إحياء علوم الذين f كتاب رياضة النفس
در 2 ام ر کہ ا
E Ea RE © الزلرلة: کا کڈ ا ولڍکن ڪاوا انفسهم
in
بيان تفصيل الطريق إلى تهذيب الأخلاق:
قد عرفت من قبل : أن الاعتدال في الأخلاق هو صحة النفس» والميل عن الاعتدال سقم ومرض
فيها. كما أن الاعتدال في مزاج البدن هو صحة له والميل عن الاعتدال مرض فيه فلنتخذ البدن مثالا .
فنقول :
مثال النفس في علاجها بمحو الرذائل والأخلاق الرديئة عنها وجلب الفضائل والأخلاق الجميلة
إليهاء مثال البدن في علاجه بمحو العلل عنه وكسب الصحة له وجلبها إليه. وكما أن الغالب على أصل
المزاج الاعتدال» وإنما تعتري المعدة المضرة بعوارض الأغذية والأهوية والأحوالء فكذلك كل مولود
يولد معتدلأ صحيح الفطرة» وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه - أي بالاعتياد والتعليم تكتسب
الرذائل -» وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا وإنما يكمل ويقوى بالنشوء والتربية بالغذاء؛ فكذلك
النفغفس تخلق ناقصة قابلة للكمال؛ وإنما تكمل بالتربية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم. وكما أن البدن
إن كان صحيحاً فشأن الطبيب تمهيد القانون الحافظ للصحةء وإن كان مريضاً فشأنه جلب الصحة إليه؛
فكذلك النفس منك؛ إن كانت زكية طاهرة مهذبة: فينبغى أن تسعى لحفظهاء وجلب مزيد فرَّة إليها
اا 2ا E ا ی ا
الل ال عدن الاه ارخ مرف ل ال إل بدا فان كانت من جرا نارود ران
كانت من برودة فبالحرارة» فكذلك الرذيلة التي هي مرض القلب علاجها بضدها. فيعالج مرض الجهل
بالتعلم» ومرض البخل بالتسخي» ومرض الكبر بالتواضع» ومرض الشره بالكف عن المشتهى تكلفاً.
وکماء انه لا بد من الاحتمال لمرارة الدواء» وشدة الصبر عن المشتهيات لعلاج الأبدان المريضة» فكذلك
لا بد من احتمال مرارة المجاهدة والصبر لمداواة مرض القلب بل أولى . فإن مرض البدن يخلص منه
بالموت ومرض القلب والعياذ بالله تعالى مرض يدوم بعد الموت أبد الآباد. وكما أن كل مبرد لا يصلح
لعلة سببها الحرارة إلا إذا كان على حد مخصوص - ويختلف ذلك بالشدة والضعف» والدوام وعدمه»
وبالكثرة والقلة» ولا بد له من معيار يعرف به مقدار النافع منه؛ فإنه إن لم يحفظ معياره زاد الفساد
- فكذلك النقائض التي تعالج بها الأخلاق لا بد لها من معيار. وكما أن معيار الدواء مأخوذ من عيار
العلة حتى إن الطبيب لا يعالج مالم يعرف أن العلة من حرارة أو برودة» فإن كانت من حرارة فيعرف
درجتها أهي ضعيفة أم قوية؟ فإذا عرف ذلك التفت إلى أحوال البدن وأحوال الزمان» وصناعة المريض
وسنه وسائر أحواله ثم يعالج بحسبها.
فكذلك الشيخ المتبوع الذي يطبب نفوس المريدين ويعالج قلوب المسترشدين ينبغي أن لا يهجم
عليهم بالرياضة والتكاليف في فن مخصوص وفي طريق مخصوص ما لم يعرف أخلاقهم وأمراضهم .
وكما أن الطبيب لو عالح ج جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم» فكذلك الشيخ لو أشار على المريدين
Ne Gg oy
ومزاجه» وما تحتمله بنيته من الرياضة ويبني على ذلك رياضته. فإن كان المريد مبتدئا جاهلا بحدود
الشرع فيعلمه اول الطهارة والصلاة وظواهر العبادات» وإن كان مشغولا بمال حرام أو قارفا الو
إحياء علوم الذين SHE کارا ان
فيأمره أولاً بتركهاء فإذا تزين ظاهره بالعبادات وطهر عن المعاصى الظاهرة جوارحه» نظر بقرائن الأحوال
إلى باطنه ليتفطن لأخلاقه وأمراض قلبهء فإن رأی معه مالا فاضلاً عن قدر ضرورته أخذه منه وصرفه إلى
الخيرات» وفرغ قلبه منه حتى لا يلتفت إليه» وإن رأى ى الرعونة والكبر وعزة النفس غالبة عليه فيأمره أن
يحرج إلى الأسواق للكدية والسۇال› فإن عرة النفس والرئاسة لا تکشر الا بالذل» ولا ذل أعظم من
ذلك السؤال؛ فيكلفه المواظبة على ذلك مدة حتى ينكسر كبره وعز نفسهء فإن الكبر من الأمراض
المهلكة وكذلك الرعونة» وإن رأى الغالب عليه النظافة فى البدن والثياب ورأى قلبه مائلاً إلى ذلك فرحا
E E SORA INE
e ONS O GA ار د ا
سوى كونه حلالاً وطاهراً مراعاة يلتفت إليها قلبه فهو مشغول بنفسه.
ومن لطائف الرياضة : إذا كان المريد لا يسخو بترك الرعونة رأساً أو بترك صفة أخرى ولم يسمح
بضدها دفعة؛ فينبغي أن ينقله من الخلق المذموم إلى خلق مذموم آخر أخف منه» كالذي يغسل الدم
بالبول» ثم يغسل البول بالماء إذا كان الماء لا يزيل الدم. كما يرغب الصبي في المكتب باللعب بالكرة
والصولجان وما أشبهه» ثم ينقل من اللعب إلى الزينة وفاخر الثياب» ثم ينقل من ذلك بالترغيب في
الرياسة وطلب الجاه» ثم ينقل من الجاه بالترغيب في الأخرة› فكذلك من لم تسمح نفسه بترك الجاه
دفعة فلينقل إلى جاه أخف منهء وكذلك سائر الصفات . وكذلك إذا رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه
الصوم وتقليل الطعام» ٹم یکلفه ان یھییء ء الأطعمة اللذيذة ويقدمها إلى غيره وهو لا يأكل منها؛ حتى ّ
يقوي بذلك نفسه فيتعود الصبر وينكسر شرهه. و ذلك ذا راه شاا e
الطول فيأمره بالصوم» وربما لا تسكن شهوته بذلك فيأمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز وليلة على
الخبز دون الماء. ويمنعه اللحم والأدم رأسأً حتى تذل نفسه وتنكسر شهوته. . فلا علاج في مبداً
الإرادة أنفع من الجوع. وإن رأى الغضب غالباً عليه ألزمه الحلم والسكوت» وسلط عليه من يصحبه
كما حكي عن بعضهم : أنه كان يعوّد نفسه الحلم ويزيل عن نفسه شدة الغخضب› فکان يستأجر من
يشتمه على ملأ من الناس ويكلف نفسه الصبر» ويكظم غيظه حتى صار الحلم عادة له بحيث كان يضرب
به المثل. وبعضهم كان يستشعر في نفسه الجبن وضعف القلب» فأراد أن يحصل لنفسه خلق الشجاعة
فکان یر کب البحر في الشتاء عند اضطراب الأمواج. وعباد الهند يعالجون الكسل عن العبادة بالقيام طول
الليل على نصبة واحدة. وبعض الشيوخ في ابتداء إرادته كان يكسل عن القيام فلزم نفسه القيام على
رأسه طول الليل؛ ليسمح بالقيام على الرجل عن طوع. وعالج بعضهم حب المال بأن باع جميع ماله
ورمى به في البحر؛ إذ خاف من تفرقته على الناس رعونة الجود والرياء بالبذل.
ف اة فك طن معا لفارت , ولس غ خا دك راء كل رضن د داد ذلك سيان
في بقية الكتب - وإنما غرضنا الآن التنبيه على أن الطريق الكلي فيه فيه سلوك مسلك المضاد لكل ما تهواء
التق وتمل :اله e I E O
إحياء علوم الذين 44% كتاب رباضة النفس
المجاهدة: الوفاء بالعزم» فإذا عزم على ترك شهوة فقد تيسرت أسبابهاء ويكون ذلك ابتلاء من الله تعالى
واختباراء فينبغي أن يصبر ويستمرء فإنه إن عود نفسه ترك العزم لقت ذلك ففسدت. وإذا اتفق منه نقض
عزم» فينبغي أن يلزم نفسه عقوبة عليه - كما ذكرناه في معاقبة النفس في كتاب المحاسبة والمراقبة - وإذا
خرف ل رة غه رجت حع عرزل الشين مدي ارات اك
بيان علامات أمراض القلوب وعلامات عودها إلى الصحة:
اعلم : أن كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص بهء وإنما مرضه أن يتعذر عليه فعله الذي
خلق له حتی لا يصدر منه صلا أو يصدر منه مع نوع من الاضطراب. فمرض اليد أن يتعذر عليها
البطش. ومرض العين أن يتعذر عليها الإبصار. وكذلك مرض القلب أن يتعذر عليه فعله الخاص به
الذي خلق لأجله؛ وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب الله تعالى وعبادتهء والتلذذ بذكرهء وإيثاره ذلك
على كل شهوة سواه» والاستعانة بجميع الشهوات والأعضاء عليه. قال الله تعالى: #وما لقت اين
ولاس ا يعدو © [الذاريات : ٩ ففي کل عضو فائدة» وفائدة القلب الحكمة والمعرفة. وخاصية
النفس التي للآدمي ما يتميز بها عن البهائم» فإنه لم يتميز عنها بالقوّة على الأكل والوقاع والإبصار أو
غيرها؛ بل بمعرفة الأشياء على ما هى عليه . وأصل الأشياء وموجدها ومخترعها هو الله عر وجل الذي
جعلها أشياء. فلو عرف كل شيء ولم يعرف الله عر وجل فكأنه لم يعرف شيئاً. وعلامة المعرفة المحبة
فمن عرف الله تعالى أحبه» وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه الدنيا ولا غيرها من المحبوبات.
تعالی : فل إن کان ١اباڑک واناڑڪہ رکم ورد € التوبة : ]٠١ إلى قوله : حب إكڪم ي
وشل وجهاد ؤ في سیل را باوت اه رد4 [التوبة: ٤ فمن عنده شيءَ اخت ا الله
فقلبه مريض› كما أن كل معدة صار الطين أحب إليها من الخبز والماء أو سقطت شهوتها عن الخبز
والماء فهي مريضة . فهذه علامات المرض. وبهذا يعرف أن القلوب كلها مريضة إلا ما شاء الله إلا أن
من الأمراض ما لا يعرفها صاحبها؛ ومرض القلب مما لا يعرفه صاحبهء فلذلك يغفل عنه. وإن عرفه
صعب عليه الصبر على مرارة دوائه فإن دواءه مخالفة الشهوات وهو نزع الروح. فإن وجد من نفسه قوة
الصبر عليه لم يجد طبيباً حاذقا يعالجه› فإن الأطباء هم العلماء وقد استولى عليهم المرض؛ فالطبیب
المريض قلما يلتفت إلى علاجهء فلهذا صار الداء عضالا ال ا واندرس هذا العلمء واگ
بالكلية طب القلوب ا مرضها. وأقبل الخلق على حب الدنياء وعلى أعمال ظاهرها عبادات›
وباطنها عادات ومراءاة. فهذه علامات أصول الأمراض .
وأما علامات عودها إلى الصحة بعد المعالجة: فهو أن ينظر في العلة التي يعالجهاء فإن كان يعالج
داء البخل فهو المهلك المبعد عن الله عر وجل» وإنما علاجه ببذل المال وإنفاقه» ولكنه قد يبذل المال
إلى حد يصير به مبذرا فيكون التبذير أيضاً داء» فكان كمن يعالج البرودة بالحرارة حتى تغلب الحرارة
فهو أيضا داءء بل المطلوب الاعتدال بين الحرارة والبرودة. وكذلك المطلوب الاعتدال بين التبذير
والتقتير حتى يكون على الوسط وفى غاية من البعد عن الطرفين» فإن أردت أن تعرف الوسط فانظر إلى
لفغ الى رجه للق المذررن اة كان أل عل الد من الاج اد اكاب عاك داف
الخلق الموجب له» مثل: أن يكون إمساك المال وجمعه ألذ عندك وأيسر عليك من بذله لمستحقهء
فاعلم : أن الغالب عليك خلق البخل فزد في المواظبة على البذلء فإن صار البذل على غير المستحق ألذ
اخ كلهم الذي f46 کارا ا
دوا وك ن ا ااك بان ققد غات غلك الذي فارجع إلى المواظبة على الإمساك فلا
تزال تراقب نفسك وتستدل على خلقك بتسيير الأفعال وتعسيرها حتى تنقطع علاقة قلبك عن الالتفات
إلى المالء فلا تميل إلى بذله ولا إلى إمساكهء بل يصير عندك كالماء فلا تطلب فيه إلا إمساكه لحاجة
محتاج أو بذله لحاجة محتاج» ولا يترجح عندك البذل على الإمساك؛ فكل قلب صار كذلك فقد أتى الله
سليما عن هذا المقام خاصة. ويجب أن يكون سليماً عن سائر الأخلاق حتى لا يكون له علاقة بشيء
مما يتعلق بالدنياء حتى ترتحل النفس عن الدنيا منقطعة العلائق منهاء غير ملتفتة إليها ولا متشوقة إلى
انها فعند ذلك ترجع إلى ربها رجوع النفس المطمئنة راضية مرضية» داخلة في زمرة عباد الله
المقربين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وکس اؤ رَفِيقًا [الاء: 4].
ولما كان الوسط الحقيقي بين الطرفين في غاية الخموض» بل هو أدق من الشعر وأحد من السيف
AMANE SC E
وقلما ينفك العبد عن ميل عن الصراط المستقيم - أعني الوسط - حتى لا يميل إلى أحد الجانبين فيكون
قلبه متعلقاً بالجانب الذي مال إليه. ولذلك لا ينفك عن عذاب ما واجتياز على النار وإن كان مثل البرق
قال الله تعالی: ون میک لا وارشھا کہ عل یک تا نمیا © ے یی الین تقو4 [مرتہ: ]۷۲١۷١ أي
الذين كان قر بهم إلى الصراط المستقيم أكثر من بعدهم عنه. ولأجل عسر الاستقامة وجب على كل عبد
أن ندع الله تعالى في کل يوم سبع عشرة ة مرة في قوله: هدنا ال ألسَقَيدَ ©6 4 [النابة: ]١ إذ
وجب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
فقد روي : e GS ف را رل ا ي هد
فلم قلت ذلك؟ فقال عليه السلام: «لقوله تعالى: «فاسَفِمَ ق كنا أمرَتَ€ [مُرد: .)]١١١ فالاستقامة على
سواء السبيل في غاية الغموض› ولكن ينبغي أن يجتهد الإنسان في القرب من الاستقامة إن لم يقدر على
حقيقتها. فكل من أراد النجاة فلا نجاة له إلا بالعمل الصالح› ولا تصدر الأعمال الصالحة إلا عن
الأخلاق الحسنة؛ فليتفقد كل عبد صفاته وأخلاقهء وليعدّدها وليشتغل بعلاج واحد واحد فيها على
الترتيب . فنسأل الله الكريم أن يجعلنا من المتقين .
بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه:
اعلم: أن الله عر وجل إذا أراد بعبد خيرأً بصره بعيوب نفسه» فمن كانت بصيرته نافذة لم
تخف عليه عيوبه» فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج» ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم؛
برى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه. فمن أراد أن يعرف عيوب نفسه
فله أربعة طرق :
الأول : أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس مطلع على حفايا الآفاتء TT
ويتبع إشارته في مجاهدته. وهذا شأن المريد مع شيخه والتلميذ مع أستاذه» فیعرفه استاذه وشيخه عيوب
نفسه ويعرفه طريق علاجه. وهذا قد عز في الزمان وجوده.
الثانى : أن يطلب صديقاً صدوقاً بصيراً متديناًء فينصبه رقيباً على نفسه ليلاحظ أحواله وأفعاله» فما
ESN E SEEN DS SONGS Na
الدين.
إحياء علوم الذين AV کات راف ان
کان عمر رضي الله عنه يقول: رحم الله امرأً أهدى إلى عيوبي. وکان يسأل سلمان عن عيوبه»
فلما قدم عليه قال له: ما الذي بلغك عني مما تكرهه؟ فاستعفى» فألح عليه فقال: بلغني أنك جمعت
بين إدامين على مائدة» وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل» قال: وهل بلغك غير هذا؟ قال:
لاء فقال: أما هذان فقد كفيتهما. وكان يسأل حذيفة ويقول له: أنت صاحب سر رسول الله بي في
المنافقين» فهل ترى علي شيئاً من آثار النفاق؟. فهو على جلالة قدره وعلو منصبه هكذا كانت تهمته
لنفسه رضي الله عنه .
فكل من كان أوفر عقلاً وأعلى منصباً كان أقل إعجاباً وأعظم اتهاماً لنفسهء إلا أن هذا أيضاً قد عز
فقلٌ في الأصدقاء من يترك المداهنة فيخبر بالعيب» أو يترك الحسد فلا يزيد على قدر الواجب. فلا
تخلو في أصدقائك عن حسود أو صاحب غرض يرى ما ليس بعيب عيباء أو عن مداهن يخفي عنك
بعض عيوبك .
ولهذا كان داود الطائي قد اعتزل الناس فقيل له: لِم لا تخالط الناس؟ فقال: وماذا أصنع بأقوام
يخفون عني عيوبي؟ . فكانت شهوة ذوي الدين أن ينتبهوا لعيوبهم بتنبيه غيرهم» وقد آل الأمر في أمثالنا
إلى أن أبغض الخلق إلينا من ينصحنا ويعرّفنا عيوبنا. ويكاد هذا أن يكون مفصحاأ عن ضعف الإيمان؛
فن الأخلاق السيثة حيات وعقارب لداغة» فلو نبهنا منبه على أن تحت ثوبنا عقرب لتقلدنا منه منة وفرحنا
به» واشتغلنا بإزالة العقرب وإبعادها وقتلهاء وإنما نكايتها على البدن ويدوم ألمها يوماً فما دونه» ونكاية
الأخلاق الرديئة على صميم القلب أخشى أن تدوم بعد الموت أبداً أو آلافاً من السنين. ثم إنا لا نفرح
بمن ينبهنا عليها ولا نشتغل بإزالتهاء بل نشتغل بمقابلة الناصح بمثل مقالته فنقول له: وأنت أيضا تصنع
كيت وكيت» وتشغلنا العداوة معه عن الانتفاع بنصحه. ويشبه أن يكون ذلك من قساوة القلب التي
أثمرتها كثرة الذنوب. وأصل كل ذلك ضعف الإيمان. فنسأل الله عر وجل أن يلهمنا رشدنا ويبصرنا
بعیوبنا ویشغلنا بمداواتهاء ویوفقنا للقیام بشکر من یطلعنا على مساوئنا بمنه وفضله.
الطريق الثالث: أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من ألسنة أعدائه فإن عين السخط تبدي المساويا.
ولعل انتفاع الإنسان بعد مشاحن يذكره عيوبه أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يثني عليه ويمدحه ويخفي
عنه عيوبه» إلا أن الطبع مجبول على تكذيب العدو وحمل ما يقوله على الحسد» ولكن البصير لا يخلو
عن الانتفاع بقول أعدائه ؛ فإن مساويه لا بد وأن تنتشر على ألسنتهم.
الطريق الرابع : أن يخالط الناس فكل ما رآه مذموماً فيما بين الخلق فليطالب نفسه به وينسبها إليهء
فإن المؤمن مرآة المؤمن» فيرى من عيوب غيره عيوب نفسهء ويعلم أن الطباع متقاربة في اتباع الهوى.
فما يتصف به واحد من الأقران لا ينفك القرن الآخر عن أصله أو عن أعظم منه أو عن شيء منه›
فليتفقد نفسه ويطهرها من كل ما يذمه من غيره وناهيك بهذا تأديباً» فلو ترك الناس كلهم ما یکرهونه من
غيرهم لاستغنوا عن المؤدب .
قيل لعيسى عليه السلام: من أدبك؟ قال: ما أدبني أحد» رأيت جهل الجاهل شيناً فاجتنبته. وهذا
کله حيل من فقد شيخاً عارفاً ذكياً بصيراً بعيوب النفس» مشفقاً ناصحاً فى الدين فارغاً من تهذيب نفسه
و ات عباد الله تعالى اضا لهم» فمن وجد ن ا فليلازمه فهو الذي
يخلصه من مرضه وينجيه من الهلاك الذي هو بصدده.
إحياء علوم الذين 44A كتاب رياضة النفس
بيان شواهد النقل من أرباب البصائر وشواهد الشرع على أن الطريق في معالجة
أمراض القلب ترك الشهوات وأن مادة آمراضها هي اتباع الشهوات:
اعلم: أن ما ذكرناه إن تأملته بعين الاعتبار انفتحت بصيرتك وانكشف لك علل القلوب وأمراضها
وأدویتها بنور العلم واليقين»› فإن عجزت عن ذلك فلا ينبغي أن يفوتك التصديق والإيمان على سبيل
التلقي والتقليد لمن يستحق التقليد. فإن للإيمان درجة كما أن للعلم درجةء والعلم يحصل بعد الإيمان
وهو وراءه قال الله تعالى : يرع أله لذبن ءامنوا یکم ولذ أووأ لأر درست [المجادلة: ]١١ فمن صدّق
بأن مخالفة الشهوات هي الطريق إلى الله عر وجل ولم يطلع على سببه وسره فهو من الڏين ا وإذا
اطلع على ما ذكرناه من أعوان الشهوات فهو من الذين أوتوا العلم ر6 وعد له اسي € [الشاء: ه
والذي يقتضي الإيمان بهذا الأمر في القرآن والسنة وأقاويل العلماء أكثر من أن يحصر. قال الله
تعالی: وتھی الس عن وئ لو ن َة هى المارى ل4 [التازغات: ]٤١ ١ وقال تعالى : #أؤسك
الذين تحن أله وم قوئ [الحُجرَات: ۳] قيل : ET وقال ل «المومنْ بين
حمس شدائد : : مؤمن سد ومتَافقٌ يَبْعْضه وَكافرٌ بُقّاتلهُ وَشَيْطانٌ يُضلهُ وَنَفس تتا نازع فبين أن لتقن
عدو منازع یجب عليه مجاهدتها.
ویروی: أن الله تعالى وخی إلى داود عليه السلام: 3 لو انار ااك کل
الشهوات› EC aS SE وان طوبی
لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره» وقال نبينا ييو لقوم قدموا من الجهاد: e
مِنَ الجهَادِ الأضعًر إلى الجهَادِ الأكبَره قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: «جهاد النفس»
وقال : «المُجَاهد مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ في طاعَة الله عر وجل" وقال عة : «کفُ اك عَنْ نفيك وَلا
تاب واها في مَعْصِية اله َعَالّى إن تُحُاصِمكَ يوم القِيامَة فيلْعَنْ بَعْصك بَعضاً إلا أن يَعْفِرَ اله تَعَالّى
وَيَسَْتّرَ“ء وقال سفيان الثوري: ما عالجت شيئًاً أشد على من نفسي مرة لي ومرة عليّ» وكان أبو
العباس الموصلي يقول لنفسه: يا نفس»› لا في الدنيا مع أبناء الملوك تتنعمين» ولا في طلب الآخرة مع
العباد تجتهدين» كأني بك بين الجنة والنار تحبسين» يا نفس ألا تستحين! . وقال الحسن: ما الدابة
الجموح بأحوج إلى اللجام الشديد من نفسك .
وقال يحيى بن معاذ الرازي: جاهد نفسك بأسياف الرياضة. E ES القوت من
الطعام» والغمض من المنام» والحاجة من الكلام» وحمل الأذى من جميع الأنام ؛ فيتولد من قلة الطعام
موت الشهوات» ومن قلة المنام صفو الإرادات» ومن قلة الكلام السلامة من الآفات» ومن احتمال الأذى
البلوغ إلى الغايات» وليس على العبد شيء أشد من الحلم عند الجفاء» والصبر على الأذى» وإذا تحركت
)١( حديث: «المؤمن بين خمس شدائد: مؤمن يحسده ومنافق يبغضه . . ٠. الحديث. أخرجه أبو بكر بن لال في مکارم
الأخلاق من حديث أنس بسند ضعيف .
(۴) حدیث: «مرحباً بكم قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الحهاد الأكبر». أخرجه البيهقي في الزهد وقد تقدم في شرح
(۳) حديث: «المحاهد من جاهد نفسه» أخرجه الترمذي في أثناء حديث» وصححه وابن ماجه من حدیث فضالة بن عبيد.
)٤( حدیث: « کف أذاك عن نفسك ولا تتابع هواها في معصية الله . . ٠. الحديث. لم أجده بهذا السياق.
إحياء علوم الدين 4۹44 كتاب رياضة التفس
من النفس إرادة الشهوات والآثام» وهاجت منها حلاوة فضول الكلام جَرّذتَ سيوف قلة الطعام من غمد
التهجد وقلة المنام» وضربتها بأيدي الخمول وقلة الكلام؛ حتى تنقطع عن الظلم والانتقام» فتأمن من
بوائقها من بين سائر الأنام» وتصفيها من ظلمة شهواتها فتنجو من غوائل آفاتها؛ فتصير عند ذلك نظيفة
ونورية» خميفة روحانية» فتجول فى ميدان الخيرات» وتسير فى مسالك الطاعات؛ كالفرس الفارة في
الاو ات ال ف الاه وال اغا اعدا الاه ا او طا وه ا
من الدنيا بالزهد فيهاء ومن الشيطان بمخالفته» ومن النتفس بترك الشهوات.
تال بعض الحكماء: من استولت عليه النفس صار أسيراً في حب شهواتها» محصوراً في سجن
هواهاء مقهوراً مغلولاً زمامه في يدهاء جره حيتف شاءت تمم قلبه من الفوائد: وقال جعفر بن حميد:
أجمعت العلماء والحكماء على أن النعيم لا يدرك إلا بترك النعيم. وقال أبو يحيى الوراق: من أرضى
الجوارح بالشهوات فقد غرس في قلبه شجر الندامات . وقال وهيب بن الورد: ما زاد على الخبز فهو
وة بوفال أبضا من أخب خيرات الدنا لها للذل:
ويروى أن امرآة العزيز قالت ليوسف عليه السلام - بعد أن ملك خزائن الأرض وقعدت له على ٠
رابية الطريق في يوم موكبه» وكان يركب في زهاء اثني عشر ألفاً من عظماء مملكته -: سبحان من جعل
الل ك دا بالمعة وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم له» إن الحرص والشهوة صيرا الملوك عبيداً وذلك
جزاء المفسدين» وإن الصبر والتقوى صيرا العبيد ملوكاً. . . فقال يوسف: كما أخبر الله تعالى عنه:
9 ِم من يق وصور إت أله لا يم اجر لني [يُرسُف: .]٠١
وقال الجنيد: أرقت ليلة فقمت إلى وردي فلم .أجد الحلاوة التي كنت أجدهاء فأردت أن أنام فلم
أقدر» فجلست فلم أطق الجلوس» فخرجت فإذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق»› فلما أحس
بي قال ااا القاسم إلى الساعة» فقلت: يا سيدي من غير موعد؟ فقال: بلى سألت الله عر وجل أن
يحرك لي قلبك» فقلت: قد فعل» فما حاجتك؟ قال: فمتى يصير داء النفس دواءها؟ فقلت : إذا خالفت
القن هاخا فأقبل على نفسه فقال: اسمعي فقد أجبتك بهذا سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من
الجنيد ها قد سمعتيه› ثم انصرف وما عرفته. وقال يزيد الرقاشي : إليكم عني الماء البارد في الدنيا لعلي
لا أحرمه في الآخرة. وقال رجل لعمر بن عبدالعزیز رحمه الله تعالی : متی أتکلہ؟ قال : إذا اشتهيت
الصمت» قال: متى أصمت؟ قال: إذا اشتهيت الكلام . وقال علي رضي الله عنه: من اشتاق إلى الجنة
سلا عن الشهوات في الدنيا. وكان مالك بن دينار يطوف في السوق فإذا رأى الشيء يشتهيه قال لنفسه:
اصبري» فوالله ما أمنعك إلا من كرامتك على .
فإذاً: قد اتفق العلماء والحكماء على أن لا طريق إلى سعادة الآخرة إلا بنهى النفس عن الهوى
راف اشرات فالا ا واخ وأما علم تفصيل ما بتر اشزات وما لا ترك فا ندرا
إلا بما قدمناه. وحاصل الرياضة وسرها: أن لا ت نتمتع النفس بشيء مما لا يوجد في القبر إلا بقدر
الضرورة» فيكون مقتصرا من الأكل والنكاح e والمسكن وكل ما هو مضطر إليه على قدر الحاجة
والضرورة» فإنه لو تمتع بشيء منه أنس به وألفه» فإذا مات تمنى الرجوع إلى الدنيا بسببه» ولا يتمنى
الرجوع إلى الدنيا إلا من لا حظ له في الآخرة بحال» ولا خلاص منه إلا بأن يكون القلب مشغولا
الله وحبه والتفكر فيه والانقطاع إليه» ولا قوّة على ذلك إلا باه ويقتصر من الدنيا على ما يدفع
ئق الذكر والفكر فقط . فمن لم يقدر على حقيقة ذلك فليقرب منه» والناس فيه أربعة:
إحياء علوم الذين 40۰% كتاب رياضة النفس
الأول: رجل مستغرق قلبه بذكر الله فلا يلتفت إلى الدنيا إلا في ضرورات المعيشة؛ فهو من
الصديقين . ولا ينتهي إلى هذه الرتبة إلا بالرياضة الطويلة والصبر عن الشهوات مدة مديدة.
الثاني : رجل استغرقت الدنيا قلبه ولم يبق لله تعالى ذكر في قلبه إلا من حيث حديث النفس›
حيث يذكره باللسان لا بالقلب؛ فهذا من الهالكين .
والثالث: رجل اشتغل بالدنيا والدين› ولكن الغالب على قلبه هو الدين؛؟ TET
اللار ألا أنه جو ها سرا در غلة دك اله الى عل قله
والرابع : رجل اشتغل بهما جميعاًء ولكن الدنيا أغلب على قلبه؛ فهذا يطول مقامه في النار لكن
E GE CO SS وإن كان ذكر الدنيا أغلب على
قلبه . اللهم إنا نعوذ بك من خزيك فإنك أنت المعاذ.
وربما يقول القائل : إن التنعم بالمباح مباح» فكيف يكون التنعم سبب البعد من الله عر وجل؟ وهذا
خيال ضعيف» بل حب الدنيا رأس كل خطيئة وسبب إحباط كل حسنة . والمباح الخارج عن قدر الحاجة
اام ااا وهر اا - وسيأتي ذلك في كتاب ذم الدنيا وقد قال إبراهيم يم الخواص: كنت مرة
i SOP O GP E SOL
فرأيت رجلا مطروحاً وقد اجتمعت عليه الزنابير فقلت : السلام عليك» فقال: وعليك السلام يا إبراهيم»
فقلت : كيف عرفتني؟ فقال: : من عرف الله عز وجل لم يخف عليه شيء» فقلت : : أرى لك حالاً مع الله
عر وجل فلو سألته أن يحميك من هذه الزنابير؟ فقال: وأرى لك حالاً مع الله تعالى فلو سألته أن يحميك
من شهوة الرمان؛ فإن لدع الرمان يجد الإنسان ألمه في الأخرة. ولدغ الزنابير يجد آلمه في الدنياء فتر کته
ومضيت . وقال السري : أنا منذ أربعين سنة تطالبني نفسي أن أغمس خبزة في دبس فما أطعتها.
فإذا: لا يمكن إصلاح القلب لسلوك طريق الآخرة ما لم يمنع نفسه عن التنعم بالمباح› فإن النفس
إذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات» فمن أراد حفظ لسانه من الغيبة والفضول فحقه أن
يلزمه السكوت؛ إلا عن ذكر الله وإلا عن المهمات في الدين› حتى تموت منه شهوة الكلام فلا يتكلم
إلا بحق» فيكون سكوته عبادة وكلامه عبادة. ومهما اعتادت العين رمي البصر إلى كل شيء جميل لم
وكذلك سائر الشهوات؛ لأن الذي يشتهى به الحلال هو بعينه الذي
يشتهي الحرام»› فالشهوة واحدة وقد وجب على العبد منعها من الحرام فان لم پعزدها الاقتصار على قدر
الضرورة من الشهوات غلبته. فهذه إحدى آفات المباحات› ووراءها آفات عظيمة أعظم من هذه» وهو
ا ق اد و و ی ا رف کی ر د وی ر
يفيق من سكره. وذلك الفرح بالدنيا سم قاتل يسري في العروق فيخرج من القلب الخوف والحزن وذكر.
الت ورل يوم القيامة» وهذا هو موت القلب. قال الله تعالى: وشوا اليم الذنا واطمافاً ببا)
ا وال تعالی: E EE إل 2 ملح € [الرعد: ٩ وقال تعالى : #اعلموا آنا لوه
آلدنا لیت و و وتا وتفاحر بیتک وکا ف الول ٠ DT الاآية. وكل ذلك ذم لها
فتسشال: الله الستلامة:
فأولو الحزم من أرباب القلوب جربوا قلوبهم في حال الفرح بمؤاتاة الدنيا؛ فوجدوها قاسية نفرة
بعيدة التأثر عن ذكر الله واليوم الآاخر» وجربوها في حالة الحزن؛ فوجدوها لينة رقيقة صافية قابلة لأثر
الذكر. فعلموا أن النجاة في الحزن الدائم والتباعد من أسباب الفرح والبطر» ففطموها عن ملاذها
إحياء علوم الثين 40۱$ كتاب رياضة النفس
وعوّدوها الصبر عن شهواتها - حلالها وحرامها - وعلموا: أن حلالها حساب وحرامها عقاب» ومتشابهها
عتاب وهو نوع عذاب» فمن نوقش الحساب في عرصات القيامة فقد عذب . فخلصوا أنفسهم من عذابها
وتوصلوا إلى الحرية والملك الدائم في الدنيا والآخرة بالخلاص من أسر الشهوات ورقها والأنس
بذكر الله عر وجل والاشتغال بطاعته. وفعلوا بها ما يفعل بالبازي إذا قصد تأديبه ونقله من التوثب
والاستيحاش إلى الانقياد والتأديب؛ فإنه يحبس أولاً في بيت مظلم وتخاط عيناه حتى يحصل به الفطام
عن الطيران في جو الهواء» وينسى ما قد كان ألفه من طبع الاسترسال» ثم يرفق به باللحم حتى يأنس
بصاحبه ويألفه إلفاً إذا دعاه أجابه» ومهما سمع صوته رجع إليه. فكذلك النفس لا تألف ربها ولا تأنس
بذكره إلا إذا فطمت عن عادتها بالخلوة والعزلة أوّلا؛ ليحفظ السمع والبصر عن المألوفات» ثم عودت
الثناء والذكر والدعاء ثانياً فى الخلوة؛ حتى يخلب عليها الأنس بذكر الله عر وجل عوضاً عن الأنس
بالدنيا وسائر الشهوات» وذلك يقل على المريد في البداية ثم يتنعم به في النهاية» كالصبي يفطم عن
الئدي وهو شديد عليه إذا كان لا يصبر عنه ساعة؛ فلذلك يشتد بکاؤه وجزعه عند الفطام» ويشتد نفوره
عن الطعام الذي يقدم إليه بدلا عن اللبنء ولكنه إذا منع اللبن رأساً يوماً فيوماً وعظم تعبه في الصبر عليه
وغلبه الجوع تناول الطعام تكلفاء ثم يصير له طبعاً. فلو رد بعد ذلك إلى الثدي لم يرجع إليه» فيهجر
الثدي ويعاف اللبن ويألف الطعام . وكذلك الدابة في الابتداء تنفر عن السرج واللجام والركوب فتحمل
على ذلك هرا وتخ عن السرج الذي الم بالسلاسل والقي رد أرلا ته تائ به مت ترك فى
موضعها فتقف فيه من غير قيد. فكذلك تؤدب النفس كما تؤدب الطير والدواب» وتأديبها بأن تمنع من
النظر والأنس والفرح بنعيم الدنيا بل بكل ما يزايلها بالموت؛ إذ قيل له: أحبب ما أحببت فإنك مفارقه.
فإذا علم أنه من أحب شيئًا يلزمه فراقه ويشقى لا محالة لفراقه شغل قلبه بحب ما لا يفارقه؛ وهو
ذكر الله تعالى» فإن ذلك يصحبه في القبر ولا يفارقه. وكل ذلك يتم بالصبر أولاً أياماً قلائل» فإن العمر
قليل بالاإأضافة إلى مدة حياة الأخرة» وما من عاقل إلا وهو راض باحتمال المشقة في سفر وتعلم صناعة
وغيرها شهرأً ليتنعم به سنة أو دهراً. وكل العمر بالإضافة إلى الأبد أقل من الشهر بالإضافة إلى عمر
الدنياء فلا بد من الصبر والمجاهدة. فعند الصباح يحمد القوم السرى وتذهب عنهم عمايات الكرى»
کما قاله علي رضي الله عنه .
وطريق المجاهدة والرياضة لكل إنسان تختلف بحسب اختلاف أحواله . والأصل فيه: أن يترك كل
واحد ما به فرحه من أسباب الدنياء فالذي يفرح بالمال أو بالجاه أو بالقبول في الوعظ أو بالعز في
القضاء والولاية أو بكثرة الأتباع في التدريس والإفادة» فينبغي أن يترك أَوّلا ما به فرحه» فإنه إن منع عن
شيء من ذلك وقيل له: ثوابك في الآخرة لم ينقص بالمنع فكره ذلك وتألم به» فهو ممن فرح بالحياة
الدنيا واطمأن بهاء وذلك مهلك في حقه. ثم إذا ترك أسباب الفرح فليعتزل الناس ولينفرد بنفسه وليراقب
قلبه حتى لا يشتغل إلا بذكر الله تعالى والفكر فيه» وليترصد لما يبدو في نفسه من شهوة ووسواس حتى
يقمع مادته مهما ظهر؛ فإن لكل وسوسة سبباء ولا تزول إلا بقطع ذلك السبب والعلاقة. وليلازم ذلك
بقية العمر فليس للجهاد آخر إلا بالموت.
بيان علامات حسن الخلق:
اعلم : أن كل إنسان جاهل بعيوب نفسه» فإذا جاهد نفسه أدنى مجاهدة حتى ترك فواحش المعاصي
إحياء علوم الذيين 62 كتاب رياضة النفس
ربما يظن بنفسه أنه هذب نفسه وحسن خلقه واستغنى عن المجاهدة» فلا بد من إيضاح علامة حسن
الى فان حن الى ك رلامان وس الخلى هو العاف وقد ذكر أله الى ضفات المزهسين
E e
الخلق. قال الله تعالى: قد أفلح امز برو © لرن هم في سکم عن 3© © وَل مم عن الغو سروت
€ [المؤمنون: ]۳-١ إلى قوله: الیک ٣ هم ورن )€ [المؤمنون: ]٠١ وقال عر وجل : الملر دون
رن4 [القرتة: ۲٠١١ إلى ET ۲ وقال عر وجل : لتنا ازيرت لن إ5
ذکر اله ولت ت قوم [الانقال: ۲ إلى قرله: لأويک هم امسو حًا € [الانًال: ]٤ وقال تعالی : #وعساد
لمن ب يموي على الأرض هوا ولا حاطبهم الجدهلونَ ا € رتد e أل اس الور هة
أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات» فوجودٌ جميع هذه الصفات علامة حسن الخلق»
جميعها علامة سوء الخلق» ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض ٠ فليشتغل بتحصيل ما
فقده وحفظ ما وجده . وقد وصف رسول الله ية المؤمن بصفات كثيرة وأشار بجميعها إلى محاسن
الأخلاق فقال: ر ا ب فيه" وقال عليه السلام: «مَن كان يُؤْمِنْ بان اليم
لخر فَلْيكرمْ ضيف قال 2 من گا ُؤين باف ازم الاجر لخر جارف Nh «مَن کانٌ
يُؤمِن بالل وَالْيَوْم الآخر فُلْيَقَلْ خيراً أؤ لِيضْمْث““. وذكر: أن صفات المؤمنين هي حسن الخلق»ء
فقال لاء : «أَكْمَلَ المُؤْمِبِينَ إيمانا أحسَنْهُمْ أخلاق*“» وقال کل «إذا ريم المُومِن صَمُوتا ورا قاذئوا
من نه يقن الجكمَةًه". وقال: «مَنْ سره سمه وَسَاءَنه نه سَيعنه فهو موم «لا جل لِمُؤْيِن أن
شير إلى آخيه بَظرَة ويه وقال عليه السلام: «لا جل لِمُسلم أن بُرَوْعَ مما وقال ب : «إنّما
يمَجَالَس المُتَجَالِسَان بأمائة الله عر وَجَلّ قلا يَجلٌ لأَحَدِهِمًا أن یی کی ایو ما بغر ٩
)1( جديث: «المؤمن يبحب لأخيه ما يحب لنقسه». أخر جه الشيخان من حديث أنس : 7 يۇمن ن أحدكم حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه» .
(۲) حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» متفق عليه من حديث أبي شريح الخزاعي ومن حديث أبي
(۴) حدیث: «ومن کان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره» متفق عليه من حديثهماء وهو بعض الحديث الذي قبله.
)٤( حدیث: «من کان يؤمن بال واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» متفق عليه أيضاً من حديثهماء» وهو بعض الذي قبله.
(ه) حديث: «أكمل المؤمنين إيماناً احسنهم خلقاأ» تقدم غير مرة.
(0) حدیث: «إذا رأيتم المؤمن صموتاً وقوراً فادنوا منه فإنه يلقن الحكمة» أخرجه ابن ماجه في حديث أبي خلاد بلفظ :
j رأيتم الرجل قد أعطي زهداً في الدنيا وقلة منطق».
(۷) حديث: امن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن» أخرجه أحمد والطبراني والحاكم وصححه على شرطهما من
حديث أبي موسى» ورواه الطبراني والحاكم وصححه على شرط الشيخين من حديث أبي أمامة.
(۸) حديث: «لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظر يؤذيه»» أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق وفي لبر والصلاة
ون وقد تقدم.
)٩( حدیث: «لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً؛ أخرجه الطبراني والطيالسي من حديث النعمان و وا ا
عمر» وإسناده ضعيف .
)٠١( حديث: «إنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله . . ٠. الحديث. تقدم في آداب الصحبة.
إحياء علوم الذين 440$ كتاب رياضة التفس
وجمع بعضهم علامات حسن الخلق فقال: هو أن يكون كثير الحياء قليل الأذى» كثير الصلاح
صدوق اللسان»ء قليل الكلام كثير العمل» قليل الزلل قليل الفضول» برا وصولاً وقوراً ورا کا
رضياً حليما رفيقاً عفيفاً شفيقاًء لا لعاناً ولا سباباً ولا نماماً ولا مغتاباً ولا عجولا ولا حقوداً ولا بخيلا
ke ) بشاشا هشاشاً» يحب فی الله ویبغخض فی اله» ویرضی فی الله ويغخضب فى الله؛ فهذا هو
2 الله لا ن المؤمن والمنافق فقال: إن المُؤْمِنَ همه في الصلاة ةٍ والصيام
والعبًادةء َالمَُافِقٌ هِمْنهُ في الطعَام وَالشرّاب كالبَهِيمَة. وقال حاتم الأصم: المؤمن مشغول بالفكر
الخو الاق حاار ا والمؤمن آيس من كل أحد إلا من اله» والمنافق راج كل
أحد إلا اللهء والمؤمن آمن من كل أحد إلا من الله والمنافق خائف من كل أحد إلا من اله والمؤمن
یقدم ماله دون دینه» والمنافق يقدم دینه دون ماله والمؤمن يحسن ويبکي› والمنافق يسيء ويضحك›
والمؤمن يحب الخلوة والوحدة» والمنافق يحب الخلطة والملاء والمؤمن يزرع ويخشى الفساد»
والمنافق يقلع ويرجو الحصادء والمؤمن يأمر وينهى للسياسة فيصلح» والمنافق يأمر وينهى للرياسة
وأولى ما يمتحن به حسن الخلق: الصبر على الأذى واحتمال الجفاء» ومن شكا من سوء خلق
غيره دل ذلك على سوء خلقه» فإن حسن الخلق احتمال الأذىء فقد روي أن رسول الله ية كان يوما
يمشي ومعه أنس فأدركه أعرابي فجذبه جذباً شديداً وكان عليه برد نجراني غليظ الحاشية» قال نس
رضي الله عنه: حتى نظرت إلى عنق رسول الله ييه قد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه»ء فقال:
يا محمد هب لي من مال الله الذي عندك» فالتفت إليه رسول الله بي وضحك» ثم أمر بإعطائ" »
ولما أكثرت قريش إيذاءه وضربه قال: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون› قيل: إن هذا يوم أخُد
فلذلك أنزل الله تعالى : اولك لعل حلي عبر 4 لقم ئ[
ویحکی : آن إبراهيم بن أدهم خرج يوماً إلى , بعض البراري فاستقبله رجل جندي فقال : انت عبد؟
قال: نعم» فقال له: أين العمران؟ فأشار إلى المقبرة. فقال الجندي: إنما أردت العمران؟ فقال: هو
المقبرة» فغاظه ذلك فضرب رأسه بالسوط فشجه ورده إلى البلد فاستقبله أصحابه فقالوا: ما الخبر؟
فأخبرهم الجندي ما قال له فقالوا: هذا إبراهيم بن أدهم! فنزل الجندي عن فرسه وقبّل يديه ورجليه
وجعل يعتذر إليه» فقيل بعد ذلك له: لم قلت له آنا عبد؟ فقال: إنه لم يسالني: عبد من نت بل قال :
أنت عبد؟ فقلت: نعم» لأني عبداله» فلما ضرب رأسي سألت الله له الجنة قيل: كيف وقد ظلمك؟
فقال: علمت أنني أؤجر على ما نالني منهء ف وا ن ا ی ا
ودعي أبو عثمان الحيري إلى دعوة - وكان الداعي قد أراد تجربته فلما بلغ منزله قال له: ليس
)۱( حديث : سئل عن علامة المؤمن والمنافق فقال : «إن المؤمن همه في الصلاة والصيام . . ٠. الحديث. لم أجد له أصلا.
(۲) حدیث: «کان يمشي فآدرکه أعرابې فجذبه جذباً شدیداً وکان عليه برد نجراني غليظ الحاشية . . ٠. الحديث: متفق
عليه من حديث آنس .
(۴) حديث: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» أخرجه ابن حبان والبيهقي في دلائل النبوة من حديث سهل بن سعد
وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود: أنه حكاه َة عن نبي من الأنبياء ضربه قومه.
إحياء علوم الذين 404% كتاب رياضة النفس
لي وجه» فرجع أبو عثمان» فلما ذهب غير بعيد دعاه ثانياً فقال له: يا أستاذء ارجع» فرجع أبو عثمان
فقال له مثل مقالته الأولى فرجع» ثم دعاه الثالثة وقال: ارجع على ما يوجب الوقت فرجع» فلما بلغ
الباب قال له مثل مقالته الأولى فرجع أبو عثمانء ثم جاءه الرابعة فرده» حتى عامله بذلك مرات» وأبو
عثمان لا يتغير من ذلك» فأكب على رجليه وقال: يا أستاذء إنما أردت أن أختبرك فما أحسن خلقك
فقال : إن الذي رأيت مني هو خلق الكلب» إن الكلب إذا دعي أجاب وإذا زجر انزجر.
الشكر ثم جعل ينفض الرماد عن ثيابه ولم يقل شيئأً» فقيل : ألا زبرتهم؟ فقال: إن من استحق النار
فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب .
وروي أن على بن موسى الرضا رحمة الله عليه كان لونه يميل إلى السواد - إذ كانت أمه
سو داء o وکال بنیسابور حمام على باب دأره» وکال إدا راد دخول الحمام فر غه له الحمامى»› فدخل
ففتحه» ودخل فنزع ثیابه ودخل فرأی عل ن سوس الرضا فظن أنه بعض خدام الحمام» فقال له:
قم واحمل إلى الماء فقام علي بن موسى وامتثل جميع ما كان يأمره به» فرجع الحمامي فرأى ثياب
سأل عن الحمامی فقيل له: إنه خاف مما جرى فهرب . قال: لا ينبغى له أن يهرب» إنما الذنب لمن
وصح ماه ف أمة سوداء.
وروي أن أبا عبدالله الخياط كان يجلس على دكانه» وكان له حريف مجوسي يستعمله في الخياطة
فكان إذا خاط له شيئا حمل إليه دراهم زائفة» فكان أبو عبدالله يأخذها منه ولا يخبره بذلك ولا يرذها
علبه» ا عبدالله قام لبعض حاجته» فأتى المجوسي فلم يجده فدفع إلى تلميذه الأجرة
واسترجع ما قد خاطه فكان درهماً زائفاًء» فلما نظر إليه التلميذ عرف أنه زائف فرده عليه» فلما عاد أبو
عبدالله أخبره بذلك فقال: بئس ما عملت . هذا المجوسي يعاملني بهذه المعاملة منذ سنة وأنا أصبر عليه
وآخذ الدراهم منه وألقيها في البئر لئلا يعر بها مسلما.
وقال يوسف بن أسباط : علامة حسن الخلق عشر خصال؛ قلة الخلاف» وحسن الإنصاف» وترك
طلب العثرات› وتحسين ما ېدو من التثات: والتماس المعذرة»› واحتمال الأذى» والرجوع يالملامة
على النفس»› والتفرد بمعرفة عيوب نفسه دون عيوب غيره» وطلاقة الوجه للصغير والكبير» ولطف
الكلام لمن دونه ولمن فوقه.
وسئل سهل عن حسن الخلق فقال: أدناه: احتمال الأذى»ء وترك المكافأة» والرحمة للظالم
والاستغفار له والشفقة عليه. وقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم فقال: من قيس بن عاصم›
قیل: وما بلغ من حلمه؟ قال: بينما هو جالس في داره إذ أتته جارية له بسفود عليه شواء فسقط من يدها
فوقع على ابن له صغیر فمات› فدهشت الجارية فقال لها: لا روع عليك أنت حرة لوجه الله تعالى.
وقيل: إن أويساً القرني كان إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة فكان يقول لهم: يا إخوتاه» إن كان ولا بد
فارموني بالصغار حتی لا تدموا ساقي فتمنعوني عن الصلاة. وشتم رجل الأحنف بن قيس وهو لا يجیبه
سفهاء الحي فيؤذوك .
إحياء علوم الذين 400% ¢ كتاب رياضة النفس
وروي أن علياً كرم الله وجهه دعا غلاماً فلم يجبه» فدعاه ثانياً وثالثاً فلم يجبه» فقام إليه فرآه
مضطجعاً فقال: أما تسمع يا غلام؟ قال: بلى» قال: فما حملك على ترك إجابتي؟ قال: أمنت عقوبتك
فقکاسلت» فقال : امض فأنت حر لوجه الله تعالى .
وقالت امرأة لمالك بن دينار رحمه الله: يا مرائي. فقال: يا هذه» وجدت اسمي الذي أضله أهل
البصرة. وكان ليحيى بن زياد الحارثي غلام سوء فقيل له: لِم تمسكه؟ فقال: لأتعلم الحلم عليه.
فهذه نفوس قد ذللت بالرياضة فاعتدلت أخلاقهاء ونقيت من الغش والغل والحقد بواطنها فأثمرت
الرضا بکل ما قدره الله تعالى وهو منتهى حسن الخلق . فإن من یکره فعل الله تعالى ولا يرضى به فهو
غاية سوء خلقه› فهؤلاء ظهرت العلامات على ظواهرهم كما ذكرنا. فمن لم يصادف من نفسه هذه
العلامات فلا ينبغي أن يغتر بنفسه فيظن بها حسن الخلق»› بل ينبغي أن يشتغل بالرياضة والمجاهدة إلى
أن يبلغ درجة حسن الخلق ؛ فإنها درجة رفيعة لا ينالها إلا المقربون والصديقون.
بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول نشؤهم ووجه تآديبهم وتحسين
أخلاقهم: ۰ ) )
اعلم : أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدهاء والصبي أمانة عند والديه» وقلبه
الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة» وهو قابل لكل ما نقش» ومائل إلى كل ما
يمال به إليه» فإن عود الخير وعلمه نشأً عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم
وإن عود الشر وأهمل إهمال ا وکان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي
. وقد قال الله عر وجل: ياعا الئن اموا فوا اشک هلیک تارا [التخري.: »]٦ ومهما كان الأب
يصونه عن نار الدنيا فبأن يصونه عن نار الآخرة أولى ؛ انه ان يۋدبه ويهذبه ویعلمه محاسن
الأخلاق» ويحفظه من القرناء السوء ولا يعوده التنعم» ولا يحبب إليه الزينة والرفاهية فيضيع عمره في
طلبها إذا كبر فيهلك هلاك الأبدء بل ينبغي أن يراقبه من أول أمره فلا يستعمل في حضانته وإرضاعه إلا
امرأة متدينة تأكل الحلال» فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه» فإِذا وقع عليه ا
انعجنت طينته من الخبث فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث. ومهما رأى فيه مخايل التمييز فينبغي أن
يخسن مراقبته» وأول ذلك ظهور: أرائل الحياء؛ ٠فإنه إذا كان يشم ويستحي ويترك بع الأفعال فليتن
ذلك إلا لإشراق نور العقل عليه» حتى يرى بعض الأشياء قبيحاً ومخالفاً للبعض فصار يستحي من
ی و و ل غ ا و ت و
مبشر بكمال العقل عند البلوغء فالصبي المستحي لا ينبغي أن يهمل بل يستعان على تأديبه بحيائه أو
تمییزه» وأول ما غلب عليه من الصفات شره الطعام فينبخي أن يؤدب فيه» مثل ان لا يأٌخذ الطعام إلا
بيمينه» وأن يقول عليه بسم الله عند أخذه» وأن يأكل مما يليه» وأن لا يبادر إلى الطعام قبل غيره» وأن
لا يحدق النظر إليه ولا إلى من يأكل» وأن لا يسرع في الأكل» وأن يجيد المضغ» وأن لا يوالي بين
اللقم» ولا يلطخ يده ولا ثوبه» وأن يعوّد الخبز القفار في بعض الأوقات حتى لا يصير بحيث يرى
الأدم حتماء ويقبح عنده كثرة الأكل؛ بأن يشبه كل من يكثر الأكل بالبهائمء وبأن يذم بين يديه الصبي
الد بكر الإكل» ويمدح عنده الصبي المتأدب القليل الأكلء وأن يحبب إليه الإيثار بالطعام وقلة
المبالاة به والقناعة بالطعام الخشن أي طعام كان.» وأن يحبب إليه من الثياب البيض دون الملون
إحياء علوم الذين ) 401$ كتاب رياضة النفس
والإبريسمء ويقرّر عنده أن ذلك شأن النساء والمخنثين» وأن الرجال يستنكفون منه ويكرّر ذلك عليه»
ومهما رأى على صبي وبا من من إبريسم أو ملون فينبغي أن يستنكره ه ويڏمه› ويحفظ الصبي عن الصبيان
الذين عرّدوا التنعم والرفاهية ولبس الثياب الفاخرة» وعن مخالطة كل من يسمعه ما يرغبه فيه» فإن
الصبي مهما أهمل في ابتداء نشوئه خرح في الأغلب رديء الأخلاق كذاباً حسوداً سروقاً نماما لحوحا
ذا فضول وضحك وكياد ومجانة› وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب» ثم يشغل في المكتب›
فيتعلم القرآن وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم؛ لينغرس في نفسه حب الصالحين» ويحفظ
من الأشعار التى فيها ذكر العشق وأهله» ويُحفظ من مخالطة الأدباء الذين يزعمون أن ذلك من الظرف
ورقة الطبم» فإن ذلك يغرس في قلوب الصبيان بذر الفساد.
ثم مهما ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن یکرم عليه ویجازی عليه بما يفرح به
ويمدح بين أظهر الناس› فإن خالف ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة فينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك
ستره ولا يکاشفه» ولا يظهر له أنه يتصور أن يتجاسر أحد على مثله» ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد
في إخفائه؛ فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة» فعند ذلك إن عاد ثانيا
فينبغي أن يعاتب سرا ويعظم الأمر فيه ويقال له: إياك أن تعود بعد ذلك لمثل هذا وأن يطلع عليك في
مثل هذا فتفتضح ب بين الناس› ولا تكثر القول عليه بالعتاب في كل حين ؛ Ss
وركوب القبائح e وقع الكلام من قلبه. وليكن الأب حافظاً هيبة الكلام معه فلا يوبخه إلا أحياناًء
والأم تخوفه بالأب وتزجره عن القبائح» وينبغي أن يمنع عن النوم نهاراً فإنه يورث الكسل ولا يمنع منه
ليلا ولكن يمنع الفرش الوطيئة حتى تتصلب أعضاؤه ولا يسمن بدنه فلا يصبر عن التنعم؛ بل يعرّد
LEE a a a
وهو يعتقد أنه قبيح› فإذا ترك تعود فعل فعل القبيح . ويعوّد في بعض النهار المشي والحركة والرياضة حتى
لا يغلب عليه الكسل» ويعرّد أن لا يكشف أطرافه ولا يسرع المشي› ولا يرخي يديه بل يضمها إلى
صدره» ويمنع من من أن يفتخر على أقرانه , بشيء مما يملکه والداه او بشيء ء من مطاعمه وملابسه أو لوحه
ودواته › بل يعرّد التواضع والإكرام لكل من عاشره والتلطف في الكلام معهم» ويمنع من أن يأخذ من
الصبيان شيئًاً بدا له حشمة إن كان من أولاد المحتشمين» بل يعلم أن الرفعة في الإعطاء لا في الأخذه
وأن الأخذ لؤم وخسة ودناءة» وإن e الفقراء الطمع والأخذ مهانة وذلةء» وأن ذلك
من دب الكلب فإنه يبصبص في انتظار له لقمة والطمع فيها
وبالحملة: يقبح إلى الصبيان حب الذهب والفضة فيهما» ويحذر منهما أكثر مما يحذر من
الحيات والعقارب. فإن آفة حب الذهب والفضة والطمع فيهما أضر من آفة السموم على الصبيان بل على
الأكابر أيضاًء وينبغي أن يعوّد أن لا يبصق في مجلسه ولا يمتخط ولا يتثاءب بحضرة غيره ولا يستدبر غيره
ولا يضع رجلا على رجل ولا يضع كفه تحت ذقنه» ولا يعمد رأسه بساعده فإن ذلك دليل الكسل . ويعلم
كيفية الجلوس» ويمنع كثرة الكلام ويبين له أن ذلك يدل على الوقاحة وأنه فعل أبناء اللئامء ويمنع اليمين
رأساً - صادقاً كان أو كاذباً - حتى لا يعتاد ذلك في الصغرء ويمنع أن يبتدىء بالكلام» ويعود أن لا يتكلم
إلا جواباً وبقدر السؤال» وأن يحسن الاستماع مهما تكلم غيره ممن هو أكبر منه سناء ون يقوم لمن فوقه
ويوسع له المكان ويجلس بين يديه» ويمنع من لغو الكلام وفحشه» ومن اللعن والسب» ومن مخالطة من
يجري على لسانه شيء من ذلك ؛ فإن ذلك يسري لا محالة من القرناء السوء» وأصل تأديب الصبيان الحفظ
أا لوه الكت 40۷% ¢ انوا ال
من قرناء السوء. وينبغي إذا ضربه المعلم أن لا يكثر الصراخ والشخب» ولا يستشفع بأحد بل يصبر ويذكر
له آن ذلك دأب الشجعان والرجال» وأن كثرة الصراخ دأب المماليك والنسوان. وينبغي أن يؤذن له بعد
اراو ا ا اه ج جر ا م ال ةا ف ي ا
منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائماً يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينخص عليه العيش» حتى يطلب
الحيلة في الخلاص منه رأساً. وينبغي أن يعلم طاعة والديه ومعلمه ومؤدبه ومن هو أكبر منه سناً من قريب
وأجنبي» وأن ينظر إليهم بعين الجلالة والتعظيم» وأن يترك اللعب بين أيديهم . ومهما بلغ سن التمييزء
فينبغي أن لا يسامح في ترك الطهارة والصلاةء ويؤمر بالصوم في بعض أيام رمضان» ويجنب لبس الديباج
والحرير والذهب» ويعلم كل ما يحتاج إليه من حدود الشرع.
ويخوف من السرقة وأكل الحرام» ومن الخيانة والكذب والفحش» وكل ما يغلب على الصبيان»
فإذا وقع نشوه كذلك في الصبا فمهما قارب البلوغ أمكن أن يعرف أسرار هذه الأمور» فيذكر له أن
الأطعمة أدوية وإنما المقصود منها أن يقوى الإنسان بها على طاعة الله عر وجلّ» وأن الدنيا كلها لا أصل
لها إذ لا بقاء لهاء وأن الموت يقطع نعيمهاء وأنها دار ممرّ لا دار مقر » وأن الآخرة دار مقر لا دار ممر»
وأن الموت منتظر في كل ساعة. وأن الكيْس العاقل من تزوّد من الدنيا للآخرة حتى تعظم درجته عند الله
تعالى ويتسع نعيمه في الجنان» فإذا كان النشو صالحاً كان هذا الكلام عند البلوغ واقعاً مؤثراً ناجعاً يثبت
في قلبه كما يثبت النقش في الحجر. وإن وقع النشو بخلاف ذلك حتى ألف الصبي اللعب والفحش
والوقاحة وشره الطعام واللباس والتزين والتفاخر نبا قلبه عن قبول الحق نبوة الحائط عن التراب اليابس .
فأوائل الأمور هي التي ينبغي أن تراعى» فإن الصبي بجوهره خلق قابلاً للخير والشر جميعاًء وإنما أبواه
يميلان به إلى أحد الجانبين.
قال ب : «كل مولو يولد عَلّى الفِطرَة وَإنْما ابوه وداه أو يَُصَرَانه أو يُمَجُسَانىا“
قال سهل بن عبدالله التستري: كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي
محمد بن سوار فقال لي يوماً: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فقلت: كيف أذكره؟ قال: قل بقلبك عند
تقك فى قابك تلات رات من غير أن تة ده انك آل سى اف تاظر إل اف شاعدى قات
ذلك ليالي ثم أعلمته فقال: قل في كل ليلة سبع مرات» فقلت ذلك ثم أعلمته فقال: قل ذلك كل ليلة
إحدى عشرة مرة» فقلته فوقع في قلبي حلاوته» فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودم
عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرةء فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لذلك حلاوة
في سري» ثم قال لي خالي يوماً: يا سهل» من كان الله معه وناظراً إليه وشاهده أيعصيه؟ إياك
والمعصية» فكنت أخلو بنفسي فبعثوا بي إلى المكتب فقلت : إني لأخشى أن يتفرّق على همي ولكن
شارطوا المعلم أني أذهب إليه ساعة فأتعلم ثم أرجع» فمضيت إلى الكنّاب فتعلمت القرآن وحفظته وأنا
ابن ست سنين و سبع سنين؛ وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير اثنتي عشرة سنة» فوقعت لي
مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فسألت أهلي أن يبعثوني إلى أهل البصرة لأسأل عنهاء فأتيت البصرة
فسألت علماءها فلم يشف أحد عني شيئاً» فخرجت إلى عبادان؛ إلى رجل يعرف بأبي حبيب حمزة بن
. الحديث. متفق عليه من حديث ابی هريرة» وسبق تخریجه ٠. . حديث: «كل مولود يولد على الفطرة. )١(
إحياء علوم الذين ھ49۸ 4 كتاب رياضة التفس
أبي عبدالله العباداني فسألته عنها فأجابني» فأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه وأتأدب بآدابه» ثم رجعت إلى
تستر فجعلت قوتي اقتصادا على أن يشتري لي بدرهم من الشعير الفرق فيطحن ويخبز لي› فأفطر عند
السحر على أوقية كل ليلة بحتأ من غير ملح ولا أدم» فكان يكفيني ذلك الدرهم سنة. ثم عزمت على أن
أطوي ثلاث ليال ثم أفطر ليلة. ثم خمسأًء ثم سبعاً» ثم خمساً وعشرين ليلة» فكنت على ذلك عشرين
a a e a a الله تعالی .
قال احمد: ما رایته اكل الملح حتى لقي الله تعالى .
بيان شروط الإرادة ومقدمات المجاهدة وتدريج المريد في سلوك سبيل الرياضهة:
واعلم : أن من شاهد الأخرة بقلبه مشاهدة ية يقين أصبح بالضرورة مريداً حرث الآخرة مشتاقاً إليهاء
e TS فإن من كانت عنده خرزة فرأى جوهرة نفيسة لم يبق له رغبة
في الخرزة وقويت إرادته في بيعها بالجوهرة» ومن ليس مريداً حرث الآخرة ولا طالباً للقاء الله تعالى
E
ولف أعني باللإيمان حديث النفس وحركة اللسان بكلمتي الشهادة من غير صدق وإخلاص» فإن
ذلك يضاهي قول من صدق بأن الجوهرة خير من الخرزة» إلا أنه لا يدري من الجوهرة إلا لفظهاء وأما
حقيقتها فلا. ومثل هذا المصدق إذا ألف الخرزة قد لا يتركها ولا يعظم اشتياقه إلى الجوهرة» فإذاً:
المانع من الوصول عدم السلوك» والمانع من السلوك عدم الإرادةء والمانع من الإرادة عدم الإيمانء
وسبب عدم الإيمان عدم الهداة والمذكرين والعلماء بالله تعالى الهادين إلى طريقه والمنبهين على حقارة
الدنيا وانقراضها وعظم أمر الآخرة ودوامهاء فالخلق غافلون قد انهمكوا في شهواتهم وغاصوا في رقدتهم
وليس في علماء الدين من ينبههم» فإن تنبه منهم متنبه عجز عن سلوك الطريق لجهله» فإن طلب الطريق
من العلماء وجدهم مائلين إلى الهوى عادلين عن نهج الطريق» فصار ضعف الإرادة والجهل ا
ونطق العلماء بالهوى سبباً لخلو طريق الله تعالى عن السالكين فيه. ومهما كان المطلوب محجوبا
والدليل مفقوداً والهوى غالباً والطالب غافلاً امتنع الوصول وتعطلت الطرق لا محالة» فإن تنبه متنبه من
نفسه أو من تنبيه غيره وانبعث له إرادة في حرث الآخرة وتجارتها فينبغي أن يعلم أن له شروطاً لا بد من
تقديمها في بداية الإرادة» وله معتصم لا بد من التمسك به» وله حصن لا بد من التحصن به ليأمن من
الأعداء القطاع لطريقه» وعليه وظائف لا بد من ملازمتها في وقت سلوك الطريق .
أما الشروط التي لا بد من تقديمها في الإرادة: فهي رفع السد والحجاب الذي بينه وبين الحق»
MG GD قال E وجعلتا من
ن یوم کا وین لفهنر سنا اغصيتهم قم لا يرو [یس: ۹].
والسد بين المريد وبين الحق أربعة: المال e والتقليد» والمعصية. وإنما يرفع حجاب
المال بخروجه عن ملكه حتى لا يبقى له إلا قدر الضرورة» فما دام يبقى له درهم يلتفت إليه قلبه فهو
مقيد به محجوب عن الله عر وجل . وإنما يرتفع حجاب الجاه بالبعد عن موضع الجاه بالتواضع وإيثار
الله رارت ا ت ل وتعاطي أعمال تنفر قلوب الخلق عنه. وإنما يرتفع حجاب التقليد
بان يترك التعصب للمذاهب› وأن يصدق بمعنى قوله: «لا إلهَ إلا E OE الله تصديق إيمان
ويحرص في تحقیق صدقه بأن رفع کل معبود له سوی الله تعالى - وأعظم معبود له الهوى - حتى إذا
إحياء علوم الدين 40۹4$ كتاب رياضة النفس
ا ا
فعل ذلك انكشف له حقيقة الأمر في معنى اعتقاده الذي تلقفه تقليداًء فينبغي أن يطلب كشف ذلك من
المجاهدة لا من المجادلة» yS صار ذلك قيداً
ا إذ ليس من شرط المريد الانتماء إلى مذهب معين أصلا. as
برفعها إلا التوبة والخروج من المظالمء ر ق تحقيق الندم على ما مضى › ورد
المظالم وإرضاء الخصوم. فان من لم ب يصحح التوبة ولم يهجر المعاصي الظاهرة» وأراد أن يقف على
أسرار الدين بالمكاشفة كان كمن يريد ان قف غل آسرار القران وتسر ه وهو بعد لم يتعلم لغة العرب›
aS ثم الترقي منها إلى أسرار معانيه» فكذلك لا بد من
تصحيح الشريعة ألا وآخراًء ثم الترقي إلى أغوارها وأسرارها.
ART
صالحا للصلاة فيحتاج إلى إمام يقتدي به» فكذلك المريد يحتاج إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة ليهديه
إلى سواء السبيل» فإن سبيل الدين غامض وسبل الشيطان كثيرة ظاهرةء فمن لم یکن له شيخ يهدیه قاده
الشيطان إلى طرقه لا محالة» فمن سلك سبل البوادي المهلكة بغير خفير فقد خاطر بنفسه وأهلكهاء ويكون
المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على القرب» وإن بقيت مدة وأورقت لم تثمر . فمعتصم
المريد بعد تقديم الشروط المذكورة شيخه فليتمسك به تمسك الأعمى على شاطىء النهر بالقائد بحيث يفرّض
أمره إليه بالكلية» ولا يخالفه في ورده ولاصدره» ولا يبقي في متابعته شيناً ولا يذر» وليعلم أن نفعه في خطاً
شيخه لو أخطأ أكثر من نفعه في صواب نفسه لو أصاب» فإذا وجد مثل هذا المعتصم وجب على معتصمه أن
يحميه ويعصمه بحصن حصين يدفع عنه قواطع الطريق وهو أربعة أمور: الخلوة والصمت» والجوع»
والسهر . وهذا تحصن من القواطع› فإن مقصود المريد إصلاح قلبه ليشاهد به ربه ويصلح لقربه.
أما الجوع : فإنه ينقص دم القلب ويبيضه وفي بياضه نوره» ویذیب شحم الفؤاد وفي ذوبانه رقته»
ورقته مفتاح المكاشفة كما أن قساوته سبب الحجاب. ومهما نقص دم القلب ضاق مسلك العدوّ فإنٌ
مجاريه العروق الممتلئة بالشهوات . وقال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين: جوّعوا بطونكم لعل
قلوبکم تری ربكم . وقال سهل بن عبدالله التستري : ما صار الأبدال آبدالا إلا بأربع خصال» بإخماص
البطون» والسهر» والصمت› والاعتزال عن الناس . ففائدة E القلب أمر ظاهر يشهد له
التجربة. . وسيأتي بيان وجه التدريج فيه في كتاب كسر الشهوتين
وأما السهر : فإنه يجلو القلب ويصفيه وينوّره ls ء الذي حصل من الجوع
فيصير القلب كالكوكب الدري والمرآة المجلرة ة فيلوح فيه جمال الحق› e
الآخرة وحقارة الدنيا وآفاتهاء فتتمَّ بذلك رغبته عن الدنيا وإقباله على الآخرة. والسهر أيضاً نتيجة الجوع
فإن السهر مع الشبع غير ممكن» والنوم يقسي القلب ويميته إلا إذا كان بقدر الضرورة فيكون سبب
المكاشفة لأسرار الغيب . فقد قيل في صفة الأبدال: إن أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة. وقال
إبراهيم الخواص رحمه الله : أجمع رأي سبعين صديقاً على أن كثرة النوم من كثرة شرب الماء.
وأما الصمت: فإنه تسهله العزلةء ولكن المعتزل لا يخلو عن مشاهدة من يقوم له بطعامه وشرابه
وتدبير أمره» فينبغي أن لا يتكلم إلا بقدر الضرورة؛ فإن الكلام يشغل القلب وشره القلوب إلى الكلام
عظيم » » فإنه يستروح إليه ويستقل التجرّد للذكر والفكر فيستريح إليه. فالصمت يلقح العقل ويجلب الورع
ويعلم التقوى .
إخاء لو لكين $ 441 كتاب رياضة النفس
وأما حياة الخلوة: ففائدتها دفع الشواغل وضبط السمع والبصر فإنهما دهليز القلب . والقلب في
حكم حوض تنصب إليه مياه كريهة كدرة قذرة من أنهار الحواس» ومقصود الرياضة تفريغ الحوض من
تلك المياه ومن الطين الحاصل منها ليتفجر أصل الحوض فيخرج منه الماء النظيف الطاهر» وكيف يصح
له أن ينزح الماء من الحوض والأنهار مفتوحة إليه فيتجدد في كل حال أكثر مما ينقص . فلا بد من ضبط
الحواس إلا عن قدر الضرورة» وليس يتم ذلك إلا بالخلوة في بيت مظلم» وإن لم يكن له مكان مظلم
فليلف رأسه في جيبه أو يتدثر بكساء أو إزار» ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء الحق ويشاهد جلال
کک الربوبية. أا ان اء رول الله كَل بلغه وهو على مثل هذه الصفة فقيل له: واس
ممل - تاا الم . )
فهذه الأربعة جنة وحصن بها تدفع عنه القواطع وتمنع العوارض القاطعة للطريق› فإذا فعل ذلك
اشتغل بعده بسلوك الطريق» وإنما سلوكه بقطع العقبات» ولا عقبة على طريق الله تعالى إلا صفات
القلب التي سببها الالتفات إلى الدنيا وبعض تلك العقبات أعظم من بعض . اوالترتب فى فعا أن
يشتغل بالأسهل فالأسهل. وهي تلك الصفات؛ أعني أسرار العلائق التي قطعها في أول الإرادةء
وآثارها؛ أعنى المال والجاه وحب الدنيا والالتفات إلى الخلق والتشوّف إلى المعاصي» فلا بد آن يخلي
اللاطن عن آثارها كا أخلى. الظاهر ن أسبابها الظاهرة».وفيه طول المجاهدة ويخلف ذلك باختلاف
الأحوال؛ فرب شخص قد كفي أكثر TT وقد ذكرنا أن طريق المجاهدة
مضادة الشهوات ومخالفة الهوى في كل صفة غالبة على ن نفس المريد كما سبق ذكره - فإذا كفى ذلك أو
ضعف بالمجاهدة ولم يبق في قلبه علاقة شغله بعد ذلك بذكر يلزم قلبه على الدوام؛ ویمنعه من تکثير
الأوراد الظاهرة» بل يقتصر على الفرائض والرواتب ويكون ورده وردا واحداً. وهو لباب الأوراد
وثمرتها؛ آعني ملازمة القلب لذكر الله تعالى بعد الخلو من ذكر غيره» ولا یشغله به ما دام قلبه ملتفتا
إلى علائقه.
قال الشبلى للحصري: إن كان يخطر بقلبك من الجمعة التي تأتيني فيها إلى الجمعة الأخرى شيء
غ ق وها اللخرو لإ تحضل إلا قم ضدق الإرادة رابلا حب :اة
تعالى على القلب حتى يكون في صورة العاشق المستهتر الذي ليس له إلا هم واحد. فإذا كان كذلك
ألزمه الشيخ زاوية ينفرد بها ويوكل به من يقوم له بقدر يسير من القوت الحلال» فإن أصل طريق الدين
القوت الحلال» وعند ذلك يلقنه ذكراً من الأذكار حتى يشغل به لسانه وقلبه فيجلس ويقول
مثلاً: الله الله . أو: سبحان الله سبحان الله . أو ما يراه الشيخ من الكلمات فلا يزال يواظب عليه حتى
تسقط حركة اللسان وتكون الكلمة كأنها جارية على اللسان من غير تحريك» ثم لا يزال يواظب عليه
حتى يسقط الأثر عن اللسان وتبقى صورة اللفظ في القلب» ثم لا يزال كذلك حتى يمحى عن القلب
حروف اللفظ وصورتهء وتبقى حقيقة معناه لازمة للقلب حاضرة معه غالبة عليه قد فرغ عن كل ما سواه
(ه) حدیث: بدیء رسول اله يږ وهو مدثر فقيل له: يا المريل€ - بام ال4 متفق عليه من حديث جابر:
«جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنودیت فنظرت عن بميني . . . الحديث. وفيه: «فأتيت خديجة فقلت :
دثروني وصبوا علي الماء بارداً فدثروني وصبوا علي ماء باردأً» قال : «فنزلت : يام الس 3© &› [المدثر: ]١ وفي
رواية : «فقلت: زملوني زملوني» ولهما من حديث عائشة فقال: «زملوني زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع.
إحياء علوم الدين 4۹12 ) كتاب رياضة التفس
لأن القلب إذا شغل بشىء خلا عن غيره - أي شىء كان - فإذا اشتغل بذكر الله تعالى - وهو المقصود
غ ل مال عن غر وعد ذلك ره أن وراب وسار القت والخو اط ر الى تعلق الد وما
يتذكر فيه مما قد مضى من أحواله وأحوال غيره» فإنه مهما اشتغل بشيء منه - ولو في لحظة خلا قلبه
عن الذكر في تلك اللحظة وكان أيضاً نقصاناء فليجتهد في دفع ذلك. ومهما دفع الوساوس كلها ورد
النفس إلى هذه الكلمة جاءته الوساوس من هذه الكلمة»ء وأنها: ما هي؟ وما معنى قولنا: الله؟ ولأي
معنى كان إلها وكان معبودا؟ ويعتريه عند ذلك خواطر تفتح عليه باب الفكر» وربما يرد عليه من وساوس
الشيطان ما هو كفر وبدعة. ومهما كان كارهاً لذلك ومتشمرأ لإماطته عن القلب لم يضره ذلك. وهي
منقسمة إلى ما يعلم قطعاً أن اله تعالى منزه عنه» ولكن الشيطان يلقي ذلك في قلبه ویجریه على خاطره»
SG GR CG SE رن
يرتک من اليطي ر رع فأسَكَودُ باه إث سَميع عليم 2© € [الاعراف: ۰ وقال تعالی: إت ایب
اَقَواً إا مَسَُمْ طلبفُ اک ج روأ ذا هم مبَصِرونَ ([©€ € [الأعراف: ]۲١٠ وإلى ما يشك فيه فينبغي
N E yT
صدق في إرادة فينبغي أن يظهر ذلك لشيخه» وأن يستره عن غيره فلا يطلع عليه أحداء ثم إن شيخه ينظر
في حاله ويتأمل في ذکائه وکياسته» فلو علم أنه لو تركه وأمره بالفكر تنبه من نفسه على حقيقة الحق؛
فينبغي أن يحيله على الفكر ويأمره بملازمته حتى يقذف في قلبه من النور ما يكشف له حقيقته» وإن علم
أن ذلك مما لا يقوى عليه مثله رده إلى الاعتقاد القاطع بما يحتمله قلبه من وعظ وذكر ودليل قريب من
فهمه» وينبغي أن يتأنق الشيخ ويتلطف به» فإن هذه مهالك الطريق ومواضع أخطارهاء فكم من مريد
اشتغل بالرياضة فغلب عليه خيال فاسد لم يقو على كشفه فانقطع عليه طريقه فاشتغل بالبطالة وسلكِ
طريق الأباحة؟ وذلك هو الهلاك العظيم . ومن تجرد للذكر ودفع العلائق الشاغلة عن قلبه لم يخل عن
أمثال هذه الأفكار فإنه قد ركب سفينة الخطر»ء فإن سلم كان من ملوك الدين» وإن أخطأً كان من
الهالكين. ولذلك قال َة : «عليكم بدين العجائز"' وهو تلقي أصل الإيمان وظاهر الاعتقاد بطريق
التقليد والاشتغال بأعمال الخير» فإن الخطر في العدول عن ذلك كثير. ولذلك قيل: يجب على الشيخ
أن يتفرس في المريد فإن لم يكن ذكيا فطنا متمكنا من اعتقاد الظاهر لم يشغله بالذكر والفكر» بل يرده
إلى الأعمال الظاهرة والأآوراد المتواترة» أو يشغله بخدمة المتجردين للفكر لتشمله بركتهم؛ فإن العاجز ٠
عن الجهاد في صف القتال ينبغي أن يسقي القوم ويتعهد دوابهم ليحشر يوم القيامة في زمرتهم وتعمه ٠
بركتهم» وإن كان لا يبلغ درجتهم» ثم المريد المتجرد للذكر والفكر قد يقطعه قواطع كثيرة من العجب
والرياء والفرح بما ينكشف له من الأحوال وما يبدو من أوائل الكرامات. ومهما التفت إلى شيء من
ذلك وشغلت به نفسه كان ذلك فتوراً في طريقه ووقوفاء بل ينبغي أن يلازم حاله جملة عمره ملازمة
)١( حديث: «عليكم بدين العجائز» قال ابن طاهر في كتاب التذكرة: هذا اللفظ تداوله العامة ولم أقف له على أصل يرجع
إليه من رواية صحيحة ولا سقيمة حتى رأيت حديثاً لمحمد بن عبدالرحمن بن السلماني عن ابن عمر عن النبي با :
«إذا كان في آخر الزمان واختلف الأهواء فعليكم بدين أهل البادية»» والنسائي وابن السلماني له عن أبيه عن ابن عمر
نسخة كان يتهم بوضعها. انتهى» وهذا اللفظ من هذا الوجه رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة ابن السلماني والله
أعلم .
إحياء علوم الذين 411$ کات را ال
العطشان الذي لا ترويه البحار ولو أفيضت عليه ويدوم على ذلك» ورأس ماله الانقطاع عن الخلق إلى
الحق والخلوة.
- قال بعض السياحين: قلت لبعض الأبدال المنقطعين عن الخلق: كيف الطريق إلى التحقيق؟
فقال : أن تكون في الدنيا كأنك عابر طريق . وقال مرة: قلت له: دلني على عمل أجد قلبي فيه مع الله
تعالى على الدوام. فقال لي: لا تنظر إلى الخلق فإن النظر إليهم ظلمةء قلت: لا بد لي من ذلك قال:
فلا تسمع كلامهم فإن كلامهم قسوةء قلت: لا بد لي من ذلك» قال: فلا تعاملهم فإن معاملتهم وحشة»›
قلت : أنا بين أظهرهم لا بد لي من معاملتهم» قال: فلا تسكن إليهم فإن السكون إليهم هلكةء قلت :
هذا لعلةء قال: يا هذاء أتنظر إلى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتريد أن تجد قلبك
E
فإذاً: منتهى الرياضة أن يجد قلبه مع الله تعالى على الدوام» ولا يمكن ذلك إلا بأن يخلو عن غيره
ولا يخلو عن غيره إلا بطول المجاهدة» فإذا حصل قلبه مع الله تعالى انكشف له جلال الحضرة الربوبية
وتجلى له الحق» وظهر له من لطائف الله تعالى ما لا يجوز أن يوصف بل لا يحيط به الوصف أصلاء
وإذا انكشف للمريد شيء من ذلك فأعظم القواطع عليه أن يتكلم به وعظاً ونصحاً ويتصدى للتذكير فتجد
النفس فيه لذة ليس وراءها لذة» فتدعوه تلك اللذة إلى أن يتفكر فى كيفية إيراد تلك المعانى وتحسين
ا الا ی و و ر و و
الكلام لتميل إليه القلوب والأسماع» فربما يخيل إليه الشيطان أن هذا إحياء منك لقلوب الموتى الغافلين
عن الله تعالى» وإنما أنت واسطة بين الله تعالى وبين الخلق تدعو عباده إليه وما لك فيه نصيب ولا
لنفسك فيه لذة» ويتضح كيد الشيطان بأن يظهر في أقرانه من يكون أحسن كلاماً منه» وأجزل لفظاً وأقدر
على استجلاب قلوب العوام» فإنه يتحرك في باطنه عقرب الحسد لا محالة إن كان محركه كيد القبولء
وإن كان محركه هو الحق حرصاً على دعوة عباد الله تعالى إلى صراطه المستقيم فيحظم به فرحه ويقول :
الحمد له الذي عضدني وأيدني بمن وازرني على إصلاح عباده. کالذې وجب عليه مثلا أن يحمل ميتا
ليدفنه إذ وجده ضائعاً وتعين عليه ذلك شرعاً فجاء من أعانه عليه؛ فإنه یفرح به ولا یحسد من یعینه›
والغافلون موتى القلوب. والوعاظ هم المنبهون والمحيون لهم» ففي كثرتهم استرواح وتناصر» فينبغي
أن يعظم الفرح بذلك» وهذا عزيز على الوجود جداً فينبخي أن يكون المريد على حذر منه فإنه أعظم
E SEL oS
الإنسان» ولذلك قال الله تعالى: بل ثرون أَلْحيوة أدبا © [الأعلى : N: س أن الشر قديم في
الطباع و وأن ذلك مذكور في الكتب السالفة فقال: ل مدا لى لحف آلذرل ® ف هم
موس €6 [الأعلى : ]۱۹٠۸ فهذا منهاج رياضة المريد وتربيته في التدريج إلى لقاء الله تعال.
فأما تفصيل الرياضة فى كل صفة فسيأتى› فإن أغلب الصفات على الإنسان بطنه وفرجه ولسانه
- أعني به الشهوات المتعلقة بها - ثم الغضب الذي هو كالجند لحماية الشهوات» ثم مهما أحب الإنسان
شهوة البطن والفرج وأنس بهما أحب الدنياء ولم يتمكن منها إلا بالمال والجاه» وإذا طلب المال والجاه
حدث فيه الكبر والعجب والرياسة» وإذا ظهر ذلك لم تسمح نفسه بترك الدنيا رأسأء وتمسك من الدين
بما فيه الرياسة وغلب عليه الغرور.
فلهذا: وجب علينا بعد تقديم هذين الكتابين أن نستكمل ربع المهلكات بثمانية كتب إن شاء الله
إحياء علوم الذيبن 4$ كتاب رياضة النفس
تعالى : كتاب في كسر شهوة البطن والفرج» وكتاب في آفات اللسان» وكتاب في كسر الغضب والحقد
والحسد» وكتاب في ذم الدنيا وتفصيل خدعهاء وكتاب في كسر حب المال وذم البخلء وكتاب في ذم
اسرياء وحب الجاه» وكتاب في ذم الكبر والعجب» وكتاب في مواقع الغرور. وبذكر هذه المهلكات
وتعليم طرق المعالجة فيها يتم غرضنا من ربع المهلكات إن شاء الله تعالى» فإن ما ذكرناه في الكتاب
الأول هو شرح لصفات القلب الذي هو معدن المهلكات والمنجيات» وما ذكرناه في الكتاب الثاني هو
إشارة كلية إلى طريق تهذيب الأخلاق ومعالجة أمراض القلوب . أما تفصيلها فإنه يأتى فى هذه الكتب إن
ا ا ٠
تم كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق بحمد الله وعونه وحسن توفيقهء بتلوه
ان شاء اله تعالى کتاب كسر الشهوتين» والحمد لله وحده وصلى اله على سددنا
محمد وعلی آله وصحبه وعلى كل عبد مصطفى من آهل الأرض والسماءء وما
توفیقي إلا بادنه عليه توکلت وإلیه آنیب.
DD
إحياء علوم الذين 14 کتاب کسر الشهوتين
الد ل و ف ةوقال المي لحي رااان ال
والتنزيه» القائم بالعدل فيما يبرمه ويقضيهء المتطول بالفضل فيما ينعم به ويسديه» المتكفل
بحفظ عبده في جميع موارده ومجاريه» المنعم عليه بما يزيد على مهمات مقاصده بل بما
يفي بأمانيه» فهو الذي يرشده ويهديه» وهو الذي يميته ويحييه» وإذا مرض فهو يشفيه» وإذا
ضعف فهو يقويه» وهو الذي يوفقه للطاعة ويرتضيه» وهو الذي يطعمه ويسقيه» ويحفظه من
الهلاك ويحميه» ویحرسه بالطعام والشراب عما يهلكه ويرديه» ويمكنه من القناعة بقليل القوت
ويقربه حتى تضيق به مجاري الشيطان الذي يناويه» ويكسر به شهوة النفس التي تعاديه» فيدفع
شرها ثم يعبد ربه ويتقیه» هذا بعد أن يوسع عليه ما يلتذ به ویشتهیه» ویکثر عليه ما هيج
بواعثه ویؤکد دواعیه» کل ذلك يمتحنه به ویبتلیه» فینظر کیف یؤثره على ما يهواه وینتحیه›
وکیف یحفظ أوامره وينتهي عن نواهيه» ويواظب على طاعته وينزجر عن معاصيه. والصلاة
على محمد عبده النبيه» ورسوله الوجيه» صلاة تزلفه وتحظيه» وترفع منزلته وتعليه» وعلى
الأبرار من عترته وأقربيه» والأخيار من صحابته وتابعيه.
أا بعد: فأعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن» فبها أخرج آدم عليه السلام وحرواء
من دار القرار إلى دار الذل والافتقار؛ إذ نهيا عن الشجرة فغلبتهما شهراتهماء حتى أكلا منها
فبدت لهما سوآتهما. والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبت الأدواء والآفات؛ إذ يتبعها
شهوة الفرج وشدة الشبق إلى المنكوحات» ثم تتبع شهرة الطعام والنكاح شدة الرغبة في
الجاه والمال اللذين هما وسيلة إلى التوسع في المنكوحات والمطعومات» ثم يتبع استكثار
المال والجاه أنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات» ثم يتولد بينهما آفة الرياء
وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء» ثم يتداعى ذلك إلى الحقد والحسد والعداوة والبغضاء» ثم
يفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء» وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما
یتولد منها من بطر والامتلاء» ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق به مجاري الشيطان
الأذعنت لطاعة الله عر وجل ولم تسلك سبيل البطر والطغيان» ولم ينجر به ذلك إلى
الانهماك في الدنيا وإيثار العاجلة على العقبى» ولم يتكالب كل هذا التكالب على. الدنياء وإذا
عظمت فة شهوة البطن إلى هذا الحد وجب شرح غوائلها وآفاتها تحذيراً منها» ووجب
إحياء علوم الدين 41( کتاب کسر الشهوتين
إيضاح طريق المجاهدة لها والتنبيه على فضلها ترغيباً فيهاء وكذلك شرح شهوة الفرج فإنها
تابعة لها. ونحن نوضح ذلك بعون الله تعالى في فصول يجمعها بيان فضيلة الجوع ثم
فوائده» ثم طريق الرياضة في كسر شهوة البطن بالتقليل من الطعام والتأخير» ثم بيان اختلاف
حكم الجوع وفضيلته باختلاف أحوال الناس» ثم بيان الرياضة في ترك الشهوة» ثم القول في
شهوة الفرج» ثم بيان ما على المريد في ترك التزويج وفعله» ثم بيان فضيلة من يخالف
شهوة البطن والفرج والعين.
ینان فضلة الجوع ودم الشيع:
قال رسول الله ا : «جاهدوا انف بالجوع العقطش فان الأجرَ في ذلك کا ر المجَاهدِ في
سيل الله َه ليس من عَمَل أَحَبُ إلى الله من جوع وَعَطّشדء وقال ابن عباس : قال النبي كا : «لا
ذځُل مَلَكوتَ السَمَاء من مَلاً طن وقيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: «مَن فُل مَطْعَمه
وَضجكۀ وَرَضِي بِمَا يَسْتْرٌ به عَوْرَنَةُ» وقال النبي ٤ ا اا : با : «سَيْدٌ الأغمَالٍ الجُوع وَذُل الفس لاس
الل وقال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله کی : «البَسوا وَكلوا واشرَبُوا في أنْصَافِ البْطْون
فإِنه جُرْءٌ من النبوةَ» وقال الحسن: قال النبي كلا : «الفكرٌ صف العبّادة وَقِلهُ الطَعَام هِيّ الياده»
وقال الحسن أيضاً: قال رسول الله لا e ly oD E
في الله سبْحاتۀ» وأبعَضكمْ عِند اله عر وَجَلْ يذ القيامة كَل نووم اكول شروب »> وفي الخبر: ٠
النبي ييا کان يجوع من ر أي مختاراً لذلك» وقال ج : إن الله تَعَالّى اهي 2
َل مَطْعَمهُ وَمَشرَبُةُ في الدنيَا ب قول الله تعَالى : og Val E e E e
و وی ی وا ا ی و وقال مَل : «لا تمينُو
كتاب كسر الشهوتين
)١( حدیث: «جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش» لم أجد له أصلا.
(۲) حدیث ابن عباس : «لا يدخل ملكوت السموات من ملا بطنه» لم أجده أيضاً.
(۳) حدیٹ: أي الناس أفضل؟ قال : : «من قل مطعمه وضحکه ورضي بما يستر عورته٤ يأتي ي الكلام ع عليه وعلی ما بعد من
الأحاديث.
)٤( حديث: «سيد الأعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف).
(ه) حديث أبي سعيد الخدري : «البسوا وكلوا واشربوا في أنصاف البطون».
. حديث: «الفكر نصف العبادة وقلة الطعام هي العبادة» )٩(
(۷) حديث الحسن: «أفضلكم عند الله أطولكم جوعاً وتفكراً. ..» الحديث. لم أجد لهذه الأحاديث المتقدمة
أصلا.
(۸) حدیث: «کان يجوع من غير عوز ې مختاراً لذلك “ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حديث عائشة قالت:
«لو شنا أن نشبع لشبعنا ولكن محمداً ييو کان يؤثر على نفسه». وإسناده معضل .
)٩( حدیث: إن الله يباهي الملائكة بمن قل مطعمه في الدنيا. . ٠. الحديث. أخرجه ابن عدي في الكاملء وقد تقدم في
is
إحياء علوم الذين 41$ کات ا
القُلوبَ بكْرَة الطْعَام وَالشَرَّاب قَإنٌ القَلْبَ كالرّزع يموت إذا كَكُر عَلَيهِ الماء"". وقال بل : ما ملأا
أده راء شرا ِن بطي حب ابن آم ميات فين صله إن کان لا بُ اعلا ت إطعايه وَثلك شرا
َثْلْتٌ لَه" وفي حديث أسامة بن زيد وحديث أبي هريرة الطويل ذكر فضيلة الجوع إذ قال فيه :
«إن أقرب الناس من الله عر وجل يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنياء الأحفياء الأتقياء
الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدواء تعرفهم بقاع الأرض وتحف بهم ملائكة السماءء َع
الناس بالدنيا ونعموا بطاعة الله عر وجل» افترش الناس الفرش الوثيرة وافترشوا الجباه والركب» ضيع
الناس فعل النبيين وأخلاقهم وحفظوها هم» تبكي الأرض إذا فقدتهم ويسخط الجبار على كل بلدة ليس
فيها منهم أحد لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف أكلوا العلق ولبسوا الخرق شعثاً غبرا
يراهم الناس فيظنون آن بهم داء E ویقال قد خولطوا فذهبت عقولهم وما ذهبت عقولهم ولکن
نظر القوم بقلوبهم إلى آمر الله الذي أذهب عنهم الدنياء فهم عند آهل الدنيا يمشون بلا عقول عقلوا حين
ذهبت عقول الناس»› لهم الشرف في الآخرةء يا أسامة إذا رأيتهم في بلدة فاعلم أنهم أمان لأهل تلك
البلدة ولا يعذب الله قوماً هم فيهم . الأرض بهم فرحة والجبار عنهم راض. اتخذهم لنفسك إخوانا عسى
أن تنجو بهم . وإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فافعل . فإنك تدرك بذلك شرف
المنازل وتحل مع النبيين. وتفرح بقدوم روحك الملائكة ويصلي عليك الجبار" .
روى الحسن عن أبي هريرة: : أن النبي باز فال : «الْبَسُوا لصوف وَشَمُرُوا ولوا في أنصَاف البْطْونِ
َذْخُلُوا في مَلَكوتِ السمَاء e «يا معشر الحواريين: أجيعوا أكبادكم وأعروا
ا ترى الله عر وجل“ . وروي ذلك أيضا عن نبینا يي رواه طاوس. وقیل: مکتوب
فى التوراة: إن الله ليبغخض الحبر السمين؛ لأن السمن يدل على الغفلة وكثرة الأكل وذلك قبيح خصوصا
اا ولأجل ذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن EO A SE
رل ٠ إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش“ ٠" وفي الخبر: «
الأكل على الشبع يورث البرص»"» وقال يلا Re اوق بال فی بت
eT حديث: لا تميتوا القلب بكثرة الطعام والشراب» )١(
(۲) حديث: «ما ملا ابن آدم وعاء شراً من بطنه . . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من حديث المقدام» وقد تقدم .
(۳) حديث أسامة بن زيد وأبي هريرة: ارت تاوت لفن الاب من ان خر وغ .۰ ٠. الحديث. بطوله
أخرجه الخطيب في الزهد من حديث سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله باز E
تقديم وتأخير› E E TT
لا يعرف وهو منقطع أيضاًء ورواه الحارث بن أبي أسامة من هذا الوجه.
)٤( حديث الحسن عن أبي ل الق هرا وكلوا في أنصاف البطون e السماء» أخرجه
انو مور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف .
(ه) حديث طاوس مرسلاً: «أجيعوا أكبادكم . . ٠. الحديث. لم أجده أيضاً.
)٦( حديث: «إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم. . ٠. الحديث. تقدم في الصيام دون الزيادة التي في
آخره» وذكر المصنف هنا أنه مرسل والمرسل رواه ا الدنيا في مكائد الشيطان من حديث علي بن
الحسين دون الزيادة اقا
- (۷) حديث: «إن الأكل على الشبع يورث البرص» لم أجد له أصلا.
إحياء علوم الذين ) 2۹۷$ کتاب کسر الشهوتين
ا أي يأكل سبعة أضعاف ما يأكل المؤمن أو تكون شهوته سبعة أضعاف شهوته . وذكر المعي كناية
عن الشهوة لأن الشهوة هي التي تقبل الطعام وتأخذه كما يأخذ المعي . وليس المعنى زيادة عدد معي
المنافقق على معي المؤمن.
وروى الحسن عن عائشة رضي الله تعالی عنھا انها قالت: سمعت رسول الله بي يقول: «أديمُوا
قرع باب الجنة ب فت لَكْ» فقلت : کک قرع باب الجنة؟ قال: الیم شتا . وروي : «أن أا
جحيفة" تجشاً في مجلس رسول الله ي فقال له : «أفصز من جُشايك فَإِنّ طول الاس جُوعا يوم القبامّة
رُم شبَماً في الذُنيا»» وكانت عائشة ئشة رضي الله عنها تقول: إن رسول الله با لم يمتلىء قط شبعا
وربما بكيت رحمة مما آرى به من الجوع فأمسح بطنه بيدي وأقول: : نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا
ر ت وك ونك ين الج فيقول: «يا عَائشَةٌ إخواني مِن أولِي العَزْم مِن الرْسُل كذ صَبَرُوا عَلَّى ما
ُو آشڌ من هذا مَصوا عَلى حَالِهم فَقَدِمُوا عَلّى رَبَهِمْ کرم مَابَهُمْ وَأجُرَل نُوَابَهَم جني أسَجي إن تَرَفُهْتُ
في مويشتي ان فصر يي عدا وهم الصر آياما يي حب لي ِن ان يلص حي عدا ي الأجرَة وما ِن
شيء أحَبّ إلى من اللخُوتي بأضحًابي وإخواني» قالت عائشة ئشة : فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى
قىضه الله اله ٤ وعن آنس قال : جاءت فاطمة رضوان الله عليها بكسرة خبز إلى رسول الله مو فقال:
«ما هِه الكسَرَة؟؛ قالت: د فقال رسول الله ية :
اما لته أل طعام حل م أبيكِ من تلائة آيام* '» وقال أبو هريرة: ما أشيع التي ي أهله ثلاثة أيام تباعا
من خبز الحنطة حتى فارق الدنيا" ٠ وقال ية : ١إِنّ أل الجُوع في الدنْيا هُمْ اَل الشََع في الآخرَة وَإِنُ
أبعّض الاس إلى اله المُنْخَمُونَ الَلأى وَمَا ترك عَْدّ أله يَشتَهيهاً إلا كائث لَه دَرَجَة في الج .
وأما الآثار : فقد قال عمر رضي الله عنه: إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة نتن في الممات. وقال
شقيق البلخي : العبادة حرفة حانوتها الخلوة وآلتها المجاعة. وقال لقمان لابنه: يا بنى» إذا امتلأت
المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة. وان الل غا ل ل
أي شيء تخافين؟ أتخافين أن تجوعي؟ لا تخافي ذلك؛ أنت أهون على الله من ذلك إنمايجوع
(۱) حدیث: «المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» متفق عليه من حديث عمر وحديث أبي هريرة.
(۲) حديث الحسن عن عائشة: «أديموا قرع باب الجحنة. . ٠. الحديث . لم أجده أيضاً.
(۳) وأبو جحيفة هو: وهب بن عبدالله السوائي؛ قدم على النبي يي أواخر حياته وَصَجِبَهُ. ثم صحب علياً. تولى شرطة
الكوفة على عهد. علي وكان يسميه وهب الخير. مات زمن ولاية بشر بن مروان على العراق .
(4) حديث: «إن أبا جحيفة تجشاً في مجلس رسول لله َي فقال: «أقصر من جشائك فإن أطول الناس جوعأ يوم القيامة
E GS
)٠( حديث عائشة: عي BE الحديث. أخرجه أبو موسى
المديني مطولا في كتاب استحلاء الموت وآورد منه عياض في الشفاء.
)٦( حديث أنس: «جاءت فاطمة بكسرة خبز لرسول الله ية . ٠. الحديث. أخرجه الحارث اف اسا ی س بد ضح
NSN E a E (۷) . . أخرجه مسلم وقد تقدم.
(A) حديث : «إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرةه أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن
عباس بإسناد ضعيف .
إحياء علوم الذين ۹۸ کتاب کسر الشهوتين
محمد يي وأصحابه. وكان كهمس يقول: إلهي أجعتني وأعريتني» وفي ظلم الليالي بلا مصباح
أجلستني»› فبأي وسيلة بلغتني ما بلغتني؟. وكان فتح الموصلي إذا اشتد مرضه وجوعه يقول: إلهي
ابتليتني بالمرض والجوع وكذلك تفعل بأوليائك فبأي عمل أؤدي شكر ما نعمت به عليّ؟. وقال
مالك بن دينار: قلت لمحمد بن واسع: يا أبا عبدالله» طوبى لمن كانت له غليلة تقوته وتخنيه عن
الناس. فقال لي : يا أبا يحيى طوبى لمن أمسى وأصبح جائعاً وهو عن الله راض. وكان الفضيل بن
عياض يقول: إلهي أجعتني وأجعت عيالي وتركتني في ظلم الليالي بلا مصباح وإنما تفعل ذلك بأوليائك
فبأي منزلة نلت هذا منك؟. وقال يحيى بن معاذ: جوع الراغبين منبهة وجوع التائبين تجربة» وجوع
المجتهدين كرامة» وجوع الصابرين سياسة» وجوع الزاهدين حكمة. وفي التوراة: اتق الله وإذا شبعت
ك وقال أبو سليمان: لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلى من قيام ليلة إلى الصبح»› وقال
يضا: الجوع عند الله في خزائنه لا يعطيه إلا من أحبه . وکان سهل بن عبدالله التسترې يطوي نيفا
e وكان يكفيه لطعامه في السنة درهم› وكان بعظ الجن ويا يهى دان ل
يوافي القيامة عمل بر أفضل من ترك فضول الطعام اقتداء بالنبي 4ة في أكله قال لير الاکاس عا
أنفع من الجوع للدين والدنيا. وقال: e من الأكل. وقال: وضعت
الحكمة والعلم في الجوع› ووضعت المعصية والجهل ف في الشبع . وقال: ما عبد الله بشيء أفضل من
ق وقد جاء في الحديث: ثلث للطعام فمن زاد عليه فإنما يأكل من
حسناته» > وسثل عن الزيادة فقال: لا يجد الزيادة حتى يكون الترك أحب إليه من الأكل» ويكون إذا
جاع ليلة سأل اله أن جلها لبن فا5ا كان ذلك وج د الزيادة برقال ما ضار الأبدال ندال إلا
بإخماص البطون والسهر والصمت والخلوة. وقال: رأس كل بر نزل من السماء ء إلى الأرض الجوع›
ورأس كل فجور بينهما الشبع . وقال: من جوع نفسه انقطعت عنه الوساوس. وقال: إقبال الله عر وجل
على العبد بالجوع والسقم والبلاء إلا من شاء الله . وقال: اعلموا : أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا
بذبح نفسه وقتلها بالجوع والسهر والجهد. وقال: ما مر على وجه الأرض أحد شرب من هذا الماء حتى
روي فسلم من ¿ المعصية - وإن شكر الله تعالى - فكيف الشبع من الطعام؟ . وسشل حكيم بأي قيد آقيد
نفسي؟ قال: قيدها بالجوع والعطش› > وذللها بإخمال الذكر وترك العزء See
آبناء الآخرةء واكسرها بترك زي القراء عن ظاهرهاء وانج من آفاتها بدوام سوء الظن بهاء واصحبها
بخلاف هواها. وکان عبدالواحد بن زید يقسم بالله تعالى أن الله تعالى ما صافى أحدا إلا بالجوع ولا
مشوا على الماء إلا به» ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع»› ولا تولاهم الله تعالى إلا بالجوع. وقال أبو
طالب المكي : مشل البطن مثل المزهر وهو العود المجوف ذو الأوتار ؛ إنما حسن صوته لخفته ورقته
EET وكذلك الجوف إذا خلا كان أعذب للتلاوة وأدوم للقيام وأقل للمنام. وقال أبو
بكر بن عبدالله المزني و ا ربخل قايل النوم قليل الاكل فليل الراحة"
E PE CM OT
(۱) حدیٹ: «ثلٹ للطعام» تقدم .
إحياء علوم الین 4۹14 کتاب کسر الشهوتين
عيسى : بارك الله فيك يا ولي اله ادع الله تعالى فإني كنت في حالة فخطر ببالي الخبز فانقطعت عني»
فقال الشيخ: اللهم إن كنت تعلم أن الخبز خطر ببالي منذ عرفتك فلا تغفر لي» > بل كان إذا حضر لي
شيء أكلته من غير فكر وخاطر. وروي أن موسی .عليه السلام لما قرّبه الله عر وجل نجيأً کان قد ا
الأكل أربعين يوماً تن ي را - على ما ورد به القرآن؛ ا
لأجل ذلك.
بیان فوائد الجوع وآفات الشبع:
قال رسول الله عة : «جَاهدوا نفک بالجُوع العش فان الاجر في ذلك» ولعلك تقول:
هذا الفضل العظيم للجوع من أين هو؟ وما سببه؟ وليس فيه إلا إيلام المعدة ومقاساة الأذى»ء فإن
كان كذلك فينبغي أن يعظم الأجر في كل ما يتأذى به الإنسان من ضربه لنفسه» وقطعه للحمه»
وتناوله الاأشياء المكروهة» وما يجري مجراه؟ فاعلم : أن هذا يضاهي قول من شرب دواء فانتفع
به وظن أن منفعته لكراهة الدواء ومرارتهء فأخذ يتناول كل ما يكرهه من المذاق وهو غلظ» بل
نفعه في خاصية في الدواء وليس لكونه مرأء وإنما يقف على تلك الخاصية الأطباءء فكذلك لا
يقف على علة نفع الجوع إلا سماسرة العلماءء ومن جوع نفسه مصدقاً لما جاء ذ في الشرع من
مدح الجوع انتفع به وإن لم يعرف علة المنفعة» كما أن من شرب الدواء انتفع به وإن لم يعلم
وجه کونه نافعاً.
ولکكنا e لك ذلك إن آردت أن ترتقي من درجة الإيمان إلى درجة العلم. قال الله
تعالی : يرع ا ینک لنت اا الا ر [المجادلة: ]١١ فنقول: في الجوع عشر
قوائد :
الفائدة الأولى : صفاء القلب وإيقاد القريحة وإنفاذ البصيرة» فن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب
ويكثر البخار في الدماغ شبه السكر حتى يحتوي على معادن الفكر فيثقل القلب بسببه عن الجريان في
الأفكار وعن سرعة الإدراك بل الصبي إذا أكثر الأكل بطل حفظه وفسد ذهنهء وصار بطی بطيء الفهم
والادراك . وقال أبو سليمان الداراني : عليك بالجوع فإنه مذلة للنفس ورقة للقلب› وهو يورث العلم
السماوي. وقال لا : «أخيوا فُلويَكُمْ َة الصَجك وَقلَّة الشَبَم و ا ا
ونقال: مثل الجوع مثل الرعدء ومشل القناعة مثل السحاب» والحكمة كالمطر. وقال النبي يا : م
أجَاعَ بطَْه عَظمَّث فِكرئة وطن قب » وقال ابن عباس : قال النبي يلا می شی وتام ما فلب ت
8 الكل شَيْءِ رَكاة وَرَكَاهة البَدَنِ الجُوع*" . وقال الشبلي: ما جعت لله يوماً إلا رأيت في قلبي بابا
من الحكمة والعبرة ما رأيته قط . وليس يخفى أن غاية المقصود من العبادات الفكر الموصل إلى
ی والاستبصار بحقائق الحق» والشبع يمنع منه والجوع يفتح بابه» والمعرفة باب من أبواب الجنة»
)١( حديث: «أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وطهروها بالجوع تصفو وترق» لم أجد له أصلاً.
(۲) حديث: «من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه» كذلك لم أجد له أصلاً.
(۳) حدیٹ: : من شيع ونام قسا قلبه)» ثم قال: إن لكل شيء زكاة وإن زكاة الجسد الجوع» أخرجه ابن ماجه من حدیٹث
أبي هريرة : «لکل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم» وإسناده ضعيف .
إحياء علوم الين 44V کتاب کسر الشهوتين
فبالحري أن تكون ملازمة الجوع قرعأ لباب الجنة. ولهذا قال لقمان لابنه: يا بني إذا امتلأت المعدة
نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة. وقال أبو يزيد البسطامي : الجوع سحاب
فإذا جاع العبد أمطر القلب الحكمة. وقال النبي يياة: اور الجكمَةٍ الجُوعء والتباعد مِنّ الله عَرّ وجل
الشبَع› وَالقُرْبةٌ إلى الله عر وَجَلّ حب المَساكين والذنْو مِنْهُم. لا تَمْبَعُوا فتّطفئُوا ور ر الجكَمَة مِن فُلُوبك
وَمَنْ بات في خِفَة مِنَ الطْعَام بات الحُورُ حَوْلَةُ حى يُضبح». ۰
الفائدة الثانية : رقة ة القلب وصفاؤه الذي به يتهيأً لإدراك لذة المثابرة والتأثر بالذكر» E
E E
قسوة القلب» وقد يرق في ب بعض الأحوال فيعظم تأثره بالذكر وتلذذه بالمناجاة» وخلو المعدة هو السبب
الأظهر فيهء وقال أبو سليمان الدارانى: أحلى ما تكون إلى العبادة إذا التصق ظهري ببطنى. وقال
n مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة الحا ل
سليمان: إذا جاع القلب وعطش صبا ورق» وإذا شبع عمي وغلظ» فإذا تأثر القلب بلذة المناجاة أمر
وراء تيسير الفكر واقتناص المعرفة فهى فائدة ثانية.
الفائدة الثالثة : الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر الذي هو مبداً الطغيان والغفلة عن الله
تعالى» فلا تنكسر النفس ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع»ء فعنده تسكن لربها وتخشع له وتقف على
عجزها وذلها إذا ضعفت منتها وضاقت حيلتها بلقيمة طعام فاتتهاء وأظلمت عليها الدنيا لشربة ماء
تأخرت عنهاء وما لم يشاهد الإنسان ذل نفسه وعجزه لا يرى عزة مولاه ولا قهره» وإنما سعادته في أن
يكون دائماً مشاهداً نفسة بعين الذل والحجز» ومولاه بعين العز والقدرة والقهرء فليكن دائما جائعا
مضطراً إلى مولاه مشاهدا للاضطرار بالذوق» ولأجل ذلك لما عرضت الدنيا وخزائنها على
النبي ميه قال : رلا بل جوع يما وَأََْعٌ َؤماً اذا جُعْتُ صَبَرْتُ وَنَضَرَعتُ وإذا شبغت شَكزتُ“ a
كما قال: فالبطن والفرج باب من أبواب النار وأصله الشبع؛ والذل والانكسار باب من أبواب الجنة
وأصله الجوع . ومن أغلق باباً من أبواب ES الجنة بالضرورة؛ لأنهما متقابلان
كالمشرق والمغرب› فالقرب من أحدهما بعد من الآخر.
الفائدة الرابعة : أن لا ينسى بلاء الله وعذابهء» ولا ينسى أهل البلاء؛ فإن الشبعان ينسى الجائع
وينسى الجوع» والعبد الفطن لا يشاهد بلاء من غيره إلا ويتذكر بلاء الآخرة» فيذكر من عطشه عطش
الخلق في عرصات القيامة» ومن جوعه جوع أهل النار» حتى إنهم ليجوعون فيطعمون الضريع والزقوم
ويسقون الخساق والمهل» فلا ينبغي أن يغيب عن العبد عذاب الأخرة والامهاء فإنه هو الذي يهيج
الخوف» فمن لم يكن في ذلة ولا علة ولا قلة ولا بلاء نسي عذاب الآخرة ولم يتمثل في نفسه ولم
يغلب على قلبهء فينبغي أن يكون العبد في مقاساة بلاء أو مشاهدة بلاء» وأولى ما يقاسيه من البلاء
الجوع؛ فإن فيه فوائد جمة سوى تذكر عذاب الآخرة. وهذا أحد الأسباب الذي اقتضى اختصاص البلاء
بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل. ولذلك قيل ليوسف عليه السلام: لم تجوع وفي يديك خزائن
)١( حديث: «نور الحكمة الجوع والتباعد من الله عز وجل الشبع . . ٠. الحديث. ذكره أبو منصور الديلمى فى مسند
الفردوس من حديث أبي هريرة» وکتب عليه آنه مسند وهي علامة ما رواه بإسناده.
احياء علوم الذين 41$ کتاب کسر الشهوتين
الأرض؟ فقال: أخاف أن أشبع فأنسى الجائع . فذكر الجائعين والمحتاجين إحدى فوائد الجوع» فإن
ذلك يدعو إلى الرحمة والإطعام والشفقة على خلق الله عر وجل . والشبعان في غفلة من ألم الجائع .
الفائدة الخامسة: - وهي من أكبر الفوائد -: كسر شهوات المعاصى كلهاء والاستيلاء على النفس
Be eNO E N aa Ea
لأطعمة» فتقليلها يضعف كل شهوة وقرّة» وإنما السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه» والشقاوة في
أن تملكه نفسه» وكما أنك لا تملك الدابة الجموح إلا بضعف الجوع» فإذا شبعت قويت وشردت
وجمحت. فكذلك النفس. كما قيل لبعضهم: ما بالك مع كبرك لا تتعهد بدنك وقد انهد؟ فقال: لأنه
سريع المرح فاحش الأشر فأخاف أن يجمح بي فيورطني»› فلأن أحمله على الشدائد أحب إلى من أن
يحملني على الفواحش. وقال ذو النون: ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية. وقالت عائشة
ی ا عا رل بد جد بد رول الله ية الشبع؛ إن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم
نموسهم إلى هذه الدنيا. وهذه ليست فائدة واحدة بل هي خزائن الفوائد. ولذلك قيل : الجوع خزانة من
خزائن الله تعالى . وأقل ما يندفع بالجوع: شهوة الفرج وشهوة الكلامء فإن الجائع لا تتحرك عليه شهوة
فضول الكلام فيتخلص به من آفات اللسان كالغيبة والفحش والكذب والنميمة وغيرهاء فيمنعه الجوع من
كل ذلك وإذا شبع افتقر إلى فاكهة فيتفكه لا محالة بأعراض الناس» ولا يكب الناس في النار على
مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.
وأما شهوة الفرج : o وإذا شبع الرجل لم يملك فرجه» وإن
منعته التقوى فلا يملك عينه» ا ا ي فإن ملك عينه بغض الطرف فلا يملك
فكره» فيخطر له من الأفكار الرديئة وحديث النفس بأسباب الشهوة ما يتشوّش به مناجاته› وربما عرض
له ذلك في أثناء الصلاة.
وإنما ذكرنا آفة اللسان والفرج مثلاء وإلا فجميع معاصي الأعضاء السبعة سببها القوة الحاصلة
بالشبع . قال حكيم: كل مريد صبر على السياسة - فيصبر على الخبز البحت سنة لا يخلط به شيئاً من
الشهوات ويأكل في نصف بطنه - رفع الله عنه مؤنة النساء.
المائدة السادسة: دفع النوم ودوام الهرة فان سن شیع شرب كيرا ومن کثر شربه کثر نومه»
رلاجل ذلك كان بعض الشيوخ يقول عند حضور الطعام: معاشر المريدين : لا تاکلرا را فوا کا
فترقدوا کثیراً فتخسروا کشراً. . وأجمع رأي سبعين صذيقاً على أن كثرة النوم من كثرة الشرب. وفي كثرة
النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب» والعمر أنفس الجواهر وهو رأس مال العبد
فيه يتجر»› والنوم موت فتكثيره ينقص العمرء ثم فضيلة التهجد لا تخفى وفي النوم فواتها. ومهما غلب
النوم فإن تهجد لم يجد حلاوة العبادةء ثم المتعزب إذا نام على الشبع احتلم ويمنعه ذلك أيضاً من
التهجد» ويحوجه إلى الغسل إما بالماء البارد فيتأذى به أو يحتاج إلى الحمام وربما لا يقدر عليه
بالليل» فيفوته الوتر إن كان قد أخره إلى التهجد» ثم يحتاج إلى مؤنة الحمام وربما تقع عينه على عورة
في دخول الحمام» فإن فيه أخطاراً ذكرناها في كتاب الطهارةء وكل ذلك أثر الشبع . وقد قال أبو سليمان
الداراني : الاحتلام عقوبة. وإنما قال ذلك لأنه يمنع من عبادات كثيرة لتعذر الغسل في كل حال. فالنوم
منبع الآفات» والشبع مجلبة له» والجوع مقطعة له.
الفائدة السابعة: تيسير المواظبة على العبادةء فإن الأكل يمنع من كثرة العبادات؛ لأنه يحتاج إلى
إحياء علوم الدين ض4۹ كتاب کسر الشهوتين
E E E O E E a
زمان يشتغل فيه بالأكل» وربما يحتاج إلى زمان في شراء الطعام وطبخه» ثم يحتاج إلى غسل اليد
والخلال» ثم يكثر ترداده إلى بيت الماء لكثرة شربه. والأوقات المصروفة إلى هذا لو صرفها إلى الذكر
والمناجاة وسائر العبادات لكثر ربحه. قال السري: رأيت مع علي الجرجاني سويقاً يستف منه فقلت : 0
حملك على هذا؟ قال : E SN SE E DSL GEE
أربعين سنة» فانظر كيف أشفق على وقته ولم يضيعه في المضغ . وكل نفس من العمر جوهرة نفيسة لا
قيمة لهاء فينبغي أن يستوفي منه خزانة باقية في الآخرة لا آخر لهاء وذلك بصرفه إلى ذكر الله وطاعته.
ومن جملة ما يتعذر بكثرة الأكل: الدوام على الطهارة وملازمة المسجد فإنه يحتاج إلى الخروج
ثرة شرب الماء وإراقته. ومن جملته: الصوم فإنه يتيسر لمن تعود الجوع› فالصوم ودوام الاعتكاف
ودوام الطهارة وصرف أوقات شغله بالأكل وأسبابه إلى العبادة أرباح كثيرة» وإنما يستحقرها الغافلون
الذين لم يعرفوا قدو الد كن ر ضرا الا الدنا واطمانرا ها بل کله بن َب الذنا وهم عن
اة هر عَِونَ )€ [الروم: ۷[.
وقد شار ابو سليمان الدارائي إلى ست آفات من الشبع فقال: : من شبع دخل عليه ست آفات : فقد
حلاوة المناجاة» وتعذر حفظ الحكمة» وحرمان الشفقة على الخلق؛ لأنه نه إذا شیع ظن آن الخلق كلهم
شباع » وثقل العبادة» وزيادة الشهوات» وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد» 8 يدورون
ول الان
الفائدة الثامنة : SEs E Ls ودفع الأمراض» فإن سببها كثرة الأكل وحصول
فضلة الأخلاط في المعدة والعروق. ثم المرض يمنع من العبادات ويشوش القلب» ويمنع من الذكر
والفكر» وينغص العيش ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطبيب» وكل ذلك يحتاج إلى مؤن
ونفقات لا يخلو الإنسان منها بعد التعب عن أنواع من المعاصي واقتحام الشهوات» وفي الجوع ما يمنع
ذلك کله.
حکي : أن الرشيد جمع أربعة أطباء : هندي» ورومي ٠ وعراقي»› وسوادي . وقال: ليصف كل واحد
منكم الدواء الذي لا داء فيه. فقال الهندي: الدواء الذي لا داء فيه عندي هو الإهليلج الأسود. وقال
العراقي: هو حب الرشاد الأبيض . وقال الرومي: هو عندي الماء الحار. وقال السوادي: - وكان
أعلمهم الإهليلح يعفص المعدة وهذا داء» وحب الرشاد يزلق المعدة وهذا داء» والماء الحار يرخي
المعدة وهذا داء. قالوا: فما عندك؟ فقال: الدواء الذي لا داء معه عندي: أن لا تأكل الطعام حتى تشتهيه›
وأن ترفع يدك عنه ونت تشتهيه. . فقالوا: صدقت e TT
النبي بية: ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس» ٠
الطعام أحكم من هذا وإنه لكلام حكيم. وقال مَلا: «البطتة أضل الدًاء المي اَل الدوَاء وَعَودُوا كل
چشم ما اغناد ٥ وأظن تعجب الطبيب جرى من هذا الخبر لا من ذاك. وقال ابن سالم: من أكل خبز
الحنطة بحتاً بأدب لم يعتل إلا علة الموت. قيل: وما الأدب؟ قال: تأكل بعد الجوع وترفع قبل الشبع.
وقال بعض أفاضل الأطباء في ذم الاستكثار : إن أنفع ما أدخل الرجل بطنه الرمان» وأضر ما أدخل معدته ِ
)١( حدیث : «ثلث للطعام» تقدم أيضاً.
(۲) حديث : «البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء ف ا ا
إحياء علوم الذين AV ¢ کتاب کسر الشهوتين
المالح؛ ولأن يقلل من المالح خير له من أن يستكثر من الرمان. وفي الحديث: «صُوموا تصحوا » ففي
الصوم والجوع وتقليل الطعام صحة الأجسام وصحة القلوب من سقم الطغيان والبطر وغيرهما.
الفائدة التاسعة: خفة المؤونة؛ فإن من تعرّد قلة الأكل كفاه من المال قدر يسيرء والذي تعرّد
الشبع صار بطنه غريماً ملازماً له آخذاً بمخنقه في كل يوم» فيقول: ماذا تأكل اليوم؟ فيحتاج إلى أن
يدخل المداخل»ء فيكتسب من الحرام فيعصي أو من الحلال فيذل. وربما يحتاج إلى أن يمد أعين الطمع
إلى الناس وهو غاية الذل والقماءة والمؤمن خفيف المؤنة. وقال بعض الحكماء: إني لأقضي عامة
حوائجي بالترك فيكون ذلك أروح لقلبي. وقال آخر: إذا أردت أن أستقرض من غيري لشهوة أو زيادة
استقرضت من نفسي فتركت الشهوة ي وکان إبراهيم بن أدهم رحمه الله يسأل أصحابه
عن سعر المأكولات فيْقال: إنها غالية فيقول: أرخصوها بالترك. وقال سهل رحمه الله : الأكول مذموم
في ثلا ثة أحوال؛ إن كان من أهل العبادة فيكسل› > وإن کان مکتسباً فلا يسلم من الآفات» وإِن کان ممن
يدخل عليه شيء فلا ینصف الله تعالی من نفسه.
وبالجملة: سبب هلاك الناس حرصهم على الدنياء وسبب حرصهم على الدنيا البطن والفرجء
وسبب شهوة الفرج٠ شهوة البطن . وفي تقليل الأكل ما يحسم هذه الأحوال كلها وهي أبواب النار» وفي
حسمها فتح آبواب الجنة كماقال ولا ديمُا قَرِع باب الجلَة بالجُوع؟ فمن قنع برغيف في كل يوم قنع
في سائر الشهوات أيضا ؛ وصار حرا واستغنى عن الناس وا ستراح من التعب» وتخلى لعبادة الله عر وجل
وتجارة الآخرة» فيكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإنما لا تلهيهم لاستغنائهم عنها
بالقناعة» وأما المحتاح فتلهيه لا محالة.
الفائدة العاشرة: أن يتمكن من الإيثار والتصدَق بما فضل من الأطعمة على اليتامى والمساكين›
فیکون يوم القيامة في ظل صدقته کما ورد به الخبر: فما یأکله کان خزانته الکنیف» وما یتصدَق به کان
خزانته فضل الله تعالی» فليس للعبد من ماله إلا ما تصدق فأبقى» أو أكل فأفنى» أو لہس فأبلى» فالتصدّق
بفضلات الطعام أولى من التخمة والشبع . وكان الحسن رحمة الله عليه إذا تلا قوله تعالى : نا عرضتا
الأماتة ل اموت والذرض والجبال ای أن سيلا وشقن ما لها الإنسن بم 6 طلرا جيرا 9© 4
[لاعراب: ۷] قال: عرضها على السموات السبع الطباق والطراثق التي زينها بالنجوم وحملة العرش العظيم
فقال لها سبحانه وتعالى: هل تحملين الأمانة بما فيها؟ قالت : وما فيها؟ قال: إن أحسنت جوزيت وإن
أسأت عوقبت» فقالت: لاء ثم عرضها كذلك على الأرض فأبت» ثم عرضها على الجبال الشوامخ
الصلاب الصعاب فقال لها: هل تحملين الأمانة بما فيها؟ قالت: وما فيها؟ قال: فذكر الجزاء والعقوبة
فال ل ثم عرضها على الإنسان فحملها إنه كان ظلوما لنفسه» ج ا E
اشتروا الامانة بأموالهم فأصابوا آلافاً فماذا صنعوا فيها؟ وسعوا بها دورهم» وضيقوا بها قبورهم» وأسمنوا
ES O AP RECON يتعرَّضون للبلاء وهم من الله
في عافية » يقول أحدهم : تبيعني أرض كذا وكذا وأزيدك كذا وكذاء يتكىء على شماله ويأكل من غير مالهء
() حدیث : (صوموا تصحوا» أخرجه الطبراني في الأوسط› وأبو نعيم في الطب النبوي من حديث ا هريرة بسند
۰ مه
(۲) حدیث: «کل امریء في ظل صدقته» أخرجه الحاكم من حديث عقبة بن عامر» وقد تقدم.
إحياء علوم الذين AV4» کتاب کسر الشهوتين
ا ا
ج N
آم ا Na وهو صرف فاضل الطعام إلى الفقير ليدخر به الأجر»
فذلك خير له من أن يأكله حتى يتضاعف الوزر عليه. ونظر رسول الله ية إلى رجل سمين البطن فأوماً
إلى بطنه بأصبعه وقال: لو گان هذا في عير هذا لَكَانَ حيرأ نك أي لو قدمته لآخرتك وآثرت به
ر . وعن الحسن قال : والله لقد أدركت أقواماً كان الرجل منهم يمسي وعنده من الطعام ما يكفيه› > ولو
شاء لأكله فيقول : والله لا أجعل هذا كله لبطني حتى أجعل بعضه لله .
فهذه عشر فوائد للجوع› يتشعب من كل فائدة فوائد لا ينحصر عددها ولا تتناهی فوائدهاء
فالجوع خزانة عظيمة لفوائد الأخرة. ولأجل هذا قال بعض السلف : الجوع مفتاح الأخرة وباب الزهد»
والشبع مفتاح الدنيا وباب الرغبة. بل ذلك صريح في الأخبار التي رويناهاء وبالوقوف على تفصيل هذه
الفوائد تدرك معاني تلك الأخبار إدراك علم وبصيرة. فإذا لم تعرف هذا وصدقت بفضل الجوع كانت
لك رتبة المقلدين فى الإيمان وال أعلم بالصواب. ٠
بيان طريق الرياضة في كسر شهوة البطن:
اعلم : أن على المريد في بطنه ومأكوله أربع وظائف: الأولى: أن لا يأكل إلا حلالاًء فإن العبادة
مع أكل الحرام كالبناء على أمواج البحار. وقد ذكرنا ما تجب مراعاته من درجات الورع في كتاب
الحلال والحرام» وتبقى ثلاث وظائف خاصة بالأكل: وهو تقدير قدر الطعام في القلة والكثرة» وتقدير
وقته في الإبطاء والسرعة» وتعيين الجنس المأكول في تناول المشتهيات وتركها.
أما الوظيفة الأولى : في تقليل الطعام» فسبيل الرياضة فيه التدريج» فمن اعتاد الأكل الكثير وانتقل
دفعة واحدة إلى القليل لم يحتمله مزاجه وضعف وعظمت مشقته› فينبغي أن يندرج إليه قليلا قليلا وذلك
بأن ينقص قليلاً قليلاً من طعامه المعتاد. فإن كان يأكل رغيفين مثلاً وأراد أن يرد نفسه إلى رغيف واحد
فينقص کل يوم ربع سبع رغيف» وهو أن ينقص جزءاً من ثمانية وعشرين جزءاء أو جزءا من ثلاثين
جزءاء فيرجع إلى رغيف في شهر› ولايش ضر به ولا يظهر اثرهء فإن شاء فعل في ذلك بالوزن وإن شاء
بالمشاهدة» فيترك كل يوم مقدار لقمة وينقصه عما أكله بالأمس . ثم هذا فيه أربع درجات.
أقصاها : أن يرد نفسه إلى قدر القوام الذي لا يبقى دونه وهو عادة الصديقين . وهو اختيار سهل التستري
رحمة الله عليه إذ قال: إن الله استعبد الخلق بثلاث : بالحياةء والعقل» والقوة» فإن خاف العبد على اثنين
منها وهي الحياة والعقل أكل وأفطر إن كان صائماً» وتكلف الطلب إن كان فقيراً. ses
على القوة قال ان . ولو ضعف حتى صلى قاعداً وأرى أن صلاته قاعدأ مع ضعف الجوع
أفضل من صلاته قائماً مع كثرة الأكلِ . وسئل سهل عن بدایته وما کان یقتات به فقال : کان قوتي في کل سنه
ثلاثة دراهم» كنت آخذ بدرهم دبساًء وبدرهم دقيق الأرز» وبدرهم سمناأء وأخلط الجميع وأسوي منه
)١( حديث: نظر إلى رجل سمين البطن فأومأ إلى بطنه بأصبعه وقال: «لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك» أخرجه
أحمد والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب من حديث جعدة الجشمي وإسناده جيد.
إحياء علوم اين 44V} کناب کسر الشهوتین
as > فقيل له: فالساعة كيف تأكل؟ قال: بغير حذ ولا
ىڭ . ویحکی عن الرهابين أنهم قد يرڏون أ نفسهم إلى مقدار درهم من الطعام.
الدرجة الثانية : أن يرد نفسه بالرياضة في اليوم والليلة إلى نصف مد وهو رغيف وشيء مما يكون
الأربعة منه منّاأء ويشبه أن يكون هذا مقدار ثلث البطن في حق الأكثرين - كما ذكره النبي بيا - وهو فوق
اللقيمات؛ لأن هذه الصيخة في الجمع للقلة فهو لما دون العشرة» وقد كان ذلك عادة عمر رضي الله عنه
إذ كان يأكل سبع لقم أو تسع لقم.
الدرجة الثالثة : أن يردها إلى مقدار المد» وهو رغيفان ونصف» وهذا يزيد على ثلث البطن في
حق الأكثرين» ويكاد ينتهي إلى ثلئي البطنء ويبقى ثلث للشراب ولا يبقى شيء للذكر. وفي بحض
الألفاظ : اثلث للذكر» بدل قوله «للنفس».
الدرجة الرابعة: E O وة أن نول عا وراء لمن إسرافا خالا لرل
تعالی: ولا د شرا 4 [الانعام: ١ أعني في حق الأكثرين» فإن مقدار الحاجة إلى الطعام يختلف
تالس والشخض: > والعمل الذي يشتغل به. وها هنا طريق خامس لا تقدير فيه ولكنه موضع غلط›
وهو أن يأكل إذا صدق جوعه ويقبض يده وهو على شهوة صادقة بعد» ولكن الأغلب أن من لم يقدر
لنفسه رغيفاً أو رغيفين فلا يتبين له حد الجوع الصادق» ويشتبه عليه ذلك بالشهوة الكاذبة.
وقد ذكر للجوع الصادق علامات : إحداها: أن لا تطلب النفس الأدم بل تأكل الخبز وحده بشهوة
أي خبز كان فمهما طلبت نفسه خبزاً بعينه أو طلبت أدماً فليس ذلك بالجوع الصادق. وقد قيل: من
علامته أن يبصق فلا يقع الذباب عليه؛ أي لم يبق فيه دهنية ولا دسومة فيدل ذلك على خلو المعدة»
ومعرفة ذلك غامض . فالصواب للمريد: أن يقدر مع نفسه القدر الذي لا يضعفه عن العبادة التي هر
بصددهاء» فإذا انتهى إليه وقف وإن بقيت شهوته.
وعلى الجملة: فتقدير الطعام لا يمكن لأنه يختلف بالأحوال والأشخاص. نعم» قد كان قوت
جماعة من الصحابة صاعاً من حنطة في كل جمعةء فإذا أكلوا التمر اقتاتوا منه صاعاً ونصفاء وصاع
الحنطة أربعة أمداد» فيكون كل يوم قريباً من نصف مد - وهو ما ذكرناه أنه قدر ثلث البطن -» واحتيح
فى التمر إلى زيادة لسقوط النوى منه. وقد كان أبو ذر رضي الله عنه يقول : طعامي في كل جمعة صاع
yT الله اة وال لا أزيد عليه شيئاً حتى ألقاه فإني سمعته يقول: «أقرَبُكمْ مني
ملسا يوم القِيامَة وَأحَبْكُمْ إلى مَنْ مَاتَ عَلّى ما هُوَ عَلَيه البؤم"“ » وكان يقول في إنكاره على بعض
الصحاية : قد غیرتم › ينخل لكم الشعير ولم يكن ينخل› وخبزتم المرقق وجمعتم بين إدامين › واختلف
عليكم بألىوان الطعام» وغدا أحدكم في ثوب وراح في آخر» ولم يكونوا هكذا على عهد
رسول الله ياء وكان قوت أهل الصفة مدا من تمر بين اثنين في كل يوم" والمد رطل وثلث ويسقط
منه النوى. وكان الحسن رحمة الله عليه يقول: المؤمن مثل العنيزة يكفيه الكف من الحشف» والقبضة
ES a E حديث أبي ذر: )١(
. الزهد ومن طريقه أبو نعيم في الحلية دون قوله: «وأحبكم إليّ» وهو منقطع
(Y) حديث : «كان قوت أهل الصفة مدأ من تمر بين اثنين في كل يوم أخرجه الحاكم وصحح إسناده من حديث طلحة
البصري .
إحياء علوم الذين | 4۹۷1$ كتاب كسرالشهوتين
من السويق» والجرعة من الماء» والمنافق مثل السبع الضاري بلعاً بلعاً وسرطاً سرطاًء لا يطوي بطنه
لجاره ولا يؤثر أخاه بفضله» e a a کک لو كانت الدنيا دما عبيطاًء لكان
قوت المؤمن منها حلالاً؛ لأن أكل المؤمن عند الضرورة بقدر القوام فقط
الوظيفة الثانية : في وقت الأكل ومقدار تأخيره» وفيه أيضا رات
الدرجة العليا: أن يطوي ثلائة أيام فما فوقهاء وفي المريدين من رد الرياضة إلى الطي لا إلى
المقدار» حتى انتهى بعضهم إلى ثلاثين يوماً وأربعين يوماً» وانتهى إليه a
منهم: محمد بن عمرو القرني» وعبدالرحمن بن إبراهيم» ورحيم» وإبراهيم التيمي» وحجاج بن
فرافصة» وحفص العابد المصيصي» والمسلم بن سعيد» وزهير» وسليمان الخواص» وسهل بن عبدالله
التستري» وإبراهيم بن أحمد الخرّاص» وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يطوي ستة أيام» وكان
عبدالله بن الزبير يطوي سبعة أيام» وكان أبو الجوزاء صاحب ابن عباس يطوي سبعاً. وروي أن الثوري
وإبراهيم بن دهم کانا يطویان ثلاثا ثلاثاء كل ذلك کانوا يستعينون بالجوع على طريق الأخرة.
قال بعض العلماء : من طوى لله أربعين يوماً ظهرت له قدرة من الملكوت. أي كوشف ببعض
الأسرار الإلهية. وقد حكي أن بعض أهل هذه الطائفة مر براهب فذاكره بحاله» وطمع في إسلامه وترك
ما هو عليه من الغرور» فكلمه في ذلك كلاماً كثيراً إلى أن قال له الراهب: إن المسيح كان يطوي أربعين
- يوماً وإن ذلك معجزة لا تكون إلا لنبي أو صدّيق» فقال له الصوفي: فإن طويت خمسين يوماء ك
أنت عليه وتدخل في دين الإسلام وتعلم أنه حق وأنك على باطل؟ قال: نعم. فجلس لا يبرح إلا
حیث يراه حتی طوی خمسين يوماء ثم قال: وأزيدك أيضا فطوى إلى تمام الستين» فتعجب الراهب منه
وقال : ما كنت أظن أن أحداً يجاوز المسيح؟ فكان ذلك سبب إسلامه. وهذه درجة عظيمة قل من يبلغها
إلا مکاشت مزل شغل بمشاهدة ما قطعه عن طبعه وعادته› واستوفی نفسه فی لذته وأنساه جوعته
وحاجته.
الدرجة الثانية : ان يطوي يومين إلى ثلائة» وليس ذلك خارجاأ عن العادة» و
الوصول إليه بالجد والمجاهدة.
الدرجة الثالثة : - وهي آدناها - أن يقتصر في اليوم والليلة على أكلة واحدة وهذا هو الأقل» وما
جاوز ذلك إسراف ومداومة للشبع حتى لا يكون له حالة جوع» وذلك فعل المترفين وهو بعيد من
فقد روى أبو سعيد الخدري رضي اله عنه أن النبي ب كان إذا تغذى لم د ت بتعش وإذا تعشی لم
تد ٢ وكا الساف يأکلون في کل يوم أكلة» وقال النبي بي لعائشة: «إياكٍ ا فان ان فى
ؤم من السرَفء كله وَاجِدَةَ في كل يَوْمَين إفتَارُء َال في کل يوم ام ين ذلك“ | ق ال مود
في کتاب الله عر وجل .
ومن اقتصر في اليوم على أكلة واحدة فيستحب له أن يأكلها سحراً قبل طلوع الفجر فيكون أكله
بعد التهجد وقبل الصبح» فيحصل له جوع النهار للصيام وجوع الليل للقيام» وخلو القلب لفراغ المعدة
(۲) حديث: قال لعائشة: «إياك والإسراف فإن أكلتين في يوم من السرف» أخرجه البيهقى فى الشعب من حديث عائشة
وقال : فی إسناده ضعف .
احياء علوم الین 4۷V 4 كاب کسر الشهوتين
a E i E E a
ورقة الفكرء واجتماع الهم وسكون النفس إلى المعلوم» فلا تنازعه قبل وقته. وفي حديث عاصم بن
كليب عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : e الله ميو قيامكم هذا قط › وإن کان يقوم
حتی تورم قدماه» وما واصل وصالكم هذا قط غير أنه قد أخْرَّ الفطر إلى السحر""» وفي حديث عائشة
رضي الله عنها قالت: كان النبي ية يواصل إلى السحر" فإن كان يلتفت قلب الصائم بعد المخرب
إلى الطعام وكان ذلك يشغله عن حضور القلب في التهجد. فالأولى أن يقسم طعامه نصفين»› فإن کان
رغيفين مثلا أكل رغيفا عند الفطر ورغيفا عند السحر؛ لتسكن نفسه ويخف بدنه عند التهجد ولا يشتد
بالنهار جوعه لأجل التسحر» فيستعين بالرغيف الأول على التهجد وبالثاني على الصوم. ومن كان يصوم
يوماً ويفطر يوماً فلا بأس أن يأكل كل يوم فطره وقت الظهر» ويوم صومه وقت السحر. فهذه الطرق في
مواقيت الأكل وتباعده وتقاربه.
الوظيفة الثالثة : في نوع الطعام وترك الإدام» وأعلى الطعام مخ البر فإن نخل فهو غاية الترفه»
وأوسطه شعير منخول» وأدناه شعير لم ينخل. وأعلى الأدم اللحم والحلاوة» وأدناه الملح والخل»
وأوسطه المزورات بالأدهان من غير لحم . وعادة سالكي طريق الأخرة الامتناع من الإدام على الدوام بل
الامتناع عن الشهوات. فإن كل لذيذ يشتهيه الإنسان وأكله اقتضى ذلك بطرا في نفسه وقسوة في قلبه»
وأنساً له بلذات الدنيا حتى يألفها ويكره الموت ولقاء الله تعالى» وتصير الدنيا جنة في حقه ويكون
الوت تجا له اذا منم تسه عن شهراتها رضي لها وحرها الاما شارت اندها جا علب
ومضيقاً له فاشتهت نفسه الافلات منهاء فيكون الموت إطلاقها. وإليه الإإشارة بقول يحيى بن معاذ حيث
قال : معاشر الصديقين» جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس. فإن شهوة الطعام على قدر تجويع النفس .
فكل ما ذكرناه من آفات الشبع فإنه يجري في كل الشهوات وتناول اللذات فلا نطول بإعادته» فلذلكف
يعظم الثواب في ترك الشهوات من المباحات ويعظم الخطر في تناولهاء حتى قال يِا رار اي
ِي يَأكُلُونَ مُح الجئطة»"» وهذا ليس بتحريم بل هو مباح على معنى أن من أكله مرة أو مرتين لم
يعص» ومن ¿ داوم عليه أيضاً فلا يعصي بتناوله» ولکن تتربی نفسه بالنعيم فتأنس بالدنياء وتألف اللذات
وتسعى في طلبها فيجرها ذلك إلى المعاصي فهم شرار الأمةء لان مخ الحنطة يقودهم إلى اقتحام آمور؛
تلك الأمور معاص. وقال بلة: «شِرَارٌ متي لُذِينَ عُذُوا اليم وَنبتّتْ ّث عَلَيِهِ أَجِسَامُهب»“. وإنما همتهم
ألوان الطعام وأنواع اللباس ويتشدقون في الكلام. وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: اذكر أنك
ساكن القبر فإن ذلك يمنعك من كثير الشهوات . وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمرين
(۱( حديث عاصم بن كليب عن آبيه عن أبي هريرة: ما قام رسول الله ي قيامكم هذا قط وإن كان ليقوم حتى تزلع
قدماه». روأه النسائی مختصراً: «کان يصلي حتی تزلع قدماأه) . وإسناده جہد.
)۲( حديث: «كان يواصل إلى السحر». لم أجده من فعله وإنما هو من قوله: «فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى
(۳) حديث : «اشرار متي الذين يأكلون مخ الحنطة» لم أجد له أصلا.
)٤( حديث: «شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم. . ٠. الحديث. أخرجه ابن عدي في الكامل ومن طريقه البيهقي في شعب
اللإيمان من حديث فاطمة بنت رسول الله و وروی نخدي فاطمة بت الحسين مرسلا قال الدارقطني في
العلل : إنه أشبه بالصواب»› ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة بإسناد لا بأس به.
إحياء علوم الذين ۹A ¢ کتاب کسر الشهونين
النفس عليها ورأوا أن ذلك علامة الشقاوةء ورأوا منع الله تعالى منه غاية السعادةء حتى روي آن وهب بن
منبه قال: التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر: من أين؟ قال: أمرت بسوق حوت من
البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله وقال الآأخر: أمرت بإهرای زيت اشتهاه فلان العابد. فهذا تنبيه على
ان تسيو اساب الشهرات ليس فن علامات الخ ولهذا امتنع عمر رضي الله عنه عن شربة ماء بارد
بعسل وقال: اعزلوا عني حسابها. فلا عبادة لله تعالى أعظم من مخالفة النفس في الشهوات وترك اللذات
- كما أوردناه في كتاب رياضة النفس -. وقد روی نافع أن ابن عمر رضي الله عنما کان مریضا فاشتهی
سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد» ثم وجدت بعد كذا وكذاء فاشتريت له بدرهم ونصف
فشويت وحملت إليه على رغيف فقام سائل على الباب فقال للغلام: لفها برغيفها وادفعها إليه» فقال له
الغلام: : أصلحك الله قد اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدهاء فلما وجدتها اڈ REE
نعطيه ثمنهاء فقال: لفها وادفعها إليه. ثم قال الغلام للسائل: هل لك أن تأخذ درهمأ وتتركها؟ قال:
نعم فأعطاه درهماً وأخذها وأتى بها فوضعها بين يديه وقال: قد أعطيته درهماً وأخذتها منه. فقال: لفها
es nS «أيُمَا امریءٍ شى شَهْوَة رَد
سَهْوَتَهُ وَآئرّ بها عَلّى تفه عَفَرَ لله ل“ وقال ل : «إذا سَدَذْت كَلبَ الجوع برَغْيفٍ وَكوز مِنَ المَاء
القَراح فَعَلْى الدنيا وَأهُلها الذمَارُ»") افا الب أن المقصود رد ألم ی والعطش ودفع ضررهما دون
التنعم بلذات الدنيا. وبلغ عمر رضي الله عنه أن يزيد , بن أبي سفيان يأكل أنواع الطعام فقال عمر لمولى
له: إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني» > فأعلمه فدخل عليه فقرّب عشاؤه فأتوه بثرید لحم فأکل معه
عمر»ء ثم قرب الشواء وبسط يزيد يده وکف عمر يده وقال : الله الله یا يزيد د بن آبی شفيان: أطعام بعد
طعام؟ E E E EE yg وعن يسار بن عمير قال :
ما نخلت لعمر دقيقاً قط إلا وأنا له عاص . وروي أن عتبة الغلام كان يعجن دقيقه ويجففه في الشمس»
ثم يأکله ويقول: كسرة ة وملح حتى يتهياً في الأخرة الشواء والطعام الطيب. وكان يأخذ الكوز فيغرف به
من جب كان في الشمس نهاره فتقول مولاة له: يا عتبةء لو أعطيتني دقيقك فخبزته لك وبردت لك
الماء؟ فيقول لها: يا أم فلانء قد شردت عني كلب الجوع . ۰
قال شقيق بن إبراهيم : لقيت إبراهيم بن أدهم بمكة في سوق الليل - عند مولد النبي بي - يبكي
وهو جالس بناحية من الطريق فعدلت إليه وقعدت عنده وقلت: إيش هذا البكاء يا أبا إسحاق؟ فقال:
خير» فعاودته مرة واثنتين وثلاثاء فقال: يا شقيق» استر على فقلت: يا أخي قل ما شئت» فقال لي :
E EES OE a EE E E
النعاس إذ نا بفتى شاب بيده قدح أخضر يعلو منه بخار ورائحة سكباج» قال : فاجتمعت بهمتی عنه
فقرّبه وقال : ا فقلت: ما آکل قد ترکته لله عر وجل . فقال لي : قد أطعمك الله كَل . فما
)١( حدیث نافع : «أن ابن عمر كان مريضاً فاشتهى سمكة. . ٠. الحديث. وفيه: سمعت رسول الله ية يقزل: «أيما
٠ آمریء اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله له» أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب بإسناد
ضعيف جداًء ورواه ابن الجوزي فى الموضوعات.
(۲) حديث: «إذا سددت الجوع برغيف وكوز من الماء القراح فعلى الدنيا وأهلها الدمار» أخرجه أبو منصور الديلمي في
منتل الفردوس من حديث ا هريرة بإاسىناد ضعبف .
اا هة ا ` £4۹74 کتاب کسر الشهوتین
کان لی جواب إلا انی بكيت» فقال لى: كَل رحمك الله . فقلت: قد أمرنا أن لا نطرح في وعائنا إلا من
حيث نعلم . فقال: كل عافاك الله فإنما أعطيته» فقيل لي: يا خضر› اذهب بهذا وأطعمه نفس إبراهيم بن
O O اعلم يا إبراهيم» آني سمعت الملائكة
يقولود ES Ts
فانتبهت وحلاوته في فمي› Te TE
الجياع الشهوات إذا صححوا المنعء يا من يقدح في الضمير اليقين» يا من يشفي قلوبهم من محبته›
a E
وبالجود الذي وجد منك جد على عبدك الفقير إلى فضلك وإحسانك ورحمتك وإن لم يستحق OS
قال : فقام إبراهيم ومشی حتی أدرکنا ال
لأصحابه: كلوا فما ذقته منذ أربعين سنة. وقال أحمد بن أبي الحواري: اشتهى أبو سليمان الداراني
رغيفا حارأ بملح فجئت به إليه فعض منه عضة ثم طرحه وأقبل يبكي وقال: عجلت إلى شهوتي بعد
A GR EEE E a
E E TOS FEE e E a
بسرة» فما زاد فيكم ما نقص مني ولا نقص مني ما زاد فيكم . وقال: طلقت الدنيا منذ خمسين سنة›
اش شتهت نفسي لبنأ منذ أربعين سنة فوالله لا أطعمها حتى ألحق بالله تعالى. وقال نماد ين أت هة
آتيت داود الطائي والباب مغلق عليه فسمعته يقول: نفسي اشتهيت جزرا فأطعمتك جزرأء i E
ا الت آنا ا فسلمت ودخلت فإذا هو وحده. ومر أبو حازم يوما في السوق فرأى
الفاكهة فاشتهاهاء فقال لابنه: اشتر لنا من هذه الفاكهة المقطوعة الخفترعة لعلنا نذهب إلى الفاكهة التي
لا مقطوعة ولا ممنوعة» فلما اشتراها وأتى بها إليه قال لنفسه: قد خدعتيني حتى نظرت واشتهيت
نفسي تشتهي ملحا جريشا منذ عشرين سنة. وعن أحمد بن خليفة قال: نفسي تشتهي منذ عشرين سنة ما
طلبت مني إلا الماء حتى تروى فما أرويتها. وروي أن عتبة الغلام اشتهى لحما سبع سنين فلما كان بعد
ذلك قال: استحييت من نفسي أن أدافعها منذ سبع سنين - سنة بعد سنة _ فاشتريت قطعة لحم على خبز
a N فال ول
فناولته إياها. قالوا: وأقبل يبكي ويقراً: ییون العام عل یہ سکیا وبا اسیا )€ [الإنسان: 1۸ ثم
ی کر کرد ورت ا ا
ليفطر عليه قال: فهبت ريح شديدة حتى أظلمت الدنيا ففزع الناس» فأقبل عتبة على نفسه يقول: هذا
لجراءتي عليك وشرائي التمر بالقيراط»› e ها أظن أخذ التاس إلا بذنبنك؟ على أن لا
تذوقه. واشترى داود الطائي بنصف فلس بقلاً وبفلس خلا وأقبل لیلته كلها يقول لنفسه : ويلك يا داود
ما أطول حسابك يوم القيامة› ثم لم يأكل بعده إلا قفاراً. وقال عتبة الغلام يوماً لعبد الواحد بن زيد: ل
إحياء علوم الدين 4۹۸۰$ تابا کر اهرون
فلاناً يصف من نفسه منزلة ما أعرفها من نفسي فقال: لأنك تأكل مع خبزك تمراً وهو لا يزيد على الخبز
شيئا قال: فإن أنا تركت أكل التمر عرفت تلك المنزلة؟ قال: نعمء وغيرها. فأخذ يبكي» فقال له بعض
أصحابه : لا آبکی الله عينك أعلى ار تبکي؟ فقال عبدالواحد: دعه؛ فإن نفسه قد عرفت صدق عزمه
في الترك» وهو إذا ترك شيئاً لم يعاوده. وقال جعفر بن نصر: أمرني الجنيد أن أشتري له التين
الوزيري» فلما اشتريته أخذ واحدة عند الفطور فوضعها في فمه ثم ألقاها وجعل يبكي» ثم قال: احمله
فقلت له في ذلك فقال: هتف بي هاتف : أما تستحي؟ تركته من أجلي ثم تعود إليه!. وقال صالح
المري: قلت لعطاء السلمي إني متكلف لك شيئاً فلا ترد علي كرامتي» فقال: افعل ما تريده قال:
فبعثت إليه مع ابني شربة من سويق قد لتته بسمن وعسل› فقلت: لا تبرح حتی یشربهاء فلما کان من
الغد جعلت له نحوها فردها ولم يشربهاء SS SG OR
کرامتي . فلما رى وجدي لذلك قال: لا يسوۇك هذا إني ة قد شربتها أوّل مرة» aS
الفرة E E جرع و
ياد يبيغ [إبراهيم : ۱۷] الآية قال صالح : فبكيت وقلت في نفسي EOS
وقال السري السقطي : نفسي منذ ثلاثين سنة تطالبني أن اسن رر ی فی فنا اط د وقال آنږ
بكر الجلاء رف ا ول له ا انا ابر لك على طي عشرة آبام وأطعمني بعد ذلك شهرة
أشتهيهاء فيقول لها: لا أريد أن تطوي عشرة أيام ولكن اتركي هذه الشهوة. وروي : أن عابداً دعا بعض
إخوانه فقزّب إليه رغفاناً فجعل أخوه يقلب الأرغفة ليختار أجودها فقال له العابد: مه أي شيء تصنع؟!
أما علمت أن فى الرغيف الذي رغبت عنه كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا صانعاًء حتى استدار من
السحاب الل ا والماء الذي يسقي الأرض والرياح والبهائم وبني آدم حتى صار إليك» ثم
نت بعد هذا تقلبه ولا ترضی به.
وفي الخبر: «لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا أولهم
ميكائيل عليه السلام» الذي يكيل الماء من خزائن a
والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض› وآخرهم الخباز: لون تشد نعمت آل ا عصوها 4
[إبراهيم : ٠٠٤ والنحل : : A وقال بعضهم : تیت قاسما الجرعي فسألته عن الزهد: آي شيء هو؟ فقال :
أي شيء سمعت فیه؟ فعددت أقوالا فسكت فقلت : وأي شيء تقول أ نت؟ فقال : اعلم : أن البطن دنيا العبد
فبقدر ما يملك من بطنه يملك من الزهد» وبقدر ما يملكه بطنه تملكه الدنياء وكان بشر بن الحارث قد
اعتل مرة» فأتى عبدالرحمن الطبيب يسأله عن شيء يوافقه من المأكولات» فقال: تسألني فإذا وصفت لك
لم تقبل مني» قال: صف لي حتى أسمع» قال: تشرب سكنجبينا وتمص سفرجلا وتأكل بعد ذلك
اناخ فقال له بشر: هل تعلم شيثاً أقل من السكنجبين يقوم مقامهء قال: لاء قال: أنا أعرف» قال :
ا الهندباء بالخل› > ثم قال : أتعرف شيعا أقل من السفرجل يقوم مقامه؟ قال : لا قال أنا أعرف
قال : ما هو؟ قال : الخرنوب الشامي» قال : تخرف شتا أفل aS ل قال :
آنا أعرف؛ ماء الحمص بسمن البقر في معناهء فقال له عبدالرحمن : : انت أعلم مني بالطب ؛ فلم تسألني؟ .
)١( حديث: «لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثماثة وستون صانعاً أولهم ميكائيل . . ٠. الحديث.
لم أجد له أصلاً.
إحياء علوم الذين ۹۸۱% کتاب کسر الشھوتین
ل ل و ا ا
فقد عرفت بهذا: أن هؤلاء امتنعوا من الشهوات ومن الشبع من الأقوات» وكان امتناعهم للفوائد
ا ا ا ا و
الضرورة»› والشهوات ليست من الضرورات حتى قال أبو سليمان: الملح شهوة لأنه زيادة على الخبز وما
SS على ذلك فينبغي آن لا يغفل عن نفسه ولا ينهمك في
شهوات» فكفى بالمرء إسرافا أن يأكل كل ما يشتهيه› ويفعل کل ما يهواه فينبغي أن لا يواظب على
ا وقال علي کرم الله وجهه : من ترك اللحم أربعين يوماً ساء خلقه ومن داوم عليه أربعين يوما
قسا قلبه. وفیل : a CL SG وما کان خان وتافت فة إل
الجماع فلا ينبغي أن يأكل ويجامع› فيعطي نفسه شهوتین فتقوی عليه› وربما طلبت النفس الأكل لينشط
ا ويستحب أن لا ينام على الشبع فيجمع بين غفلتين ؛ ؛ فيعتاد الفتور ويقسو قلبه لذلك» ولكن
Sa الله تعالى فإنه أقرب إلى الشكر. وفي الحديث : يبوا طَعَامَكم بالذكر وَالصلاة
ولا اموا عليه ف َه تفْسو فُلوبْکبٰ»'» وأقل ذلك أن يصلي أربع ركعات أو يسبح مائة تسبيحة أو يقرأ جزءا
من القرآن عقيب أكله. E O
والذكر» وكان يقول: أشبع الزنجي وكذه ومرة يقول: أشبع الحمار وكدذه. ومھما اشتھی شيئا من الطعام
وطيبات الفواكه فينبغي أن يترك الخبز ويأكلها بدلا منه لتكون قوت ولا تكون تفكها لئلا يجمع للنفس
بين عادة وشهوة.
نظر سهل إلى ابن سالم وفي يده خبز وتمر فقال له: ابدأً بالتمر فإن قامت كفايتك به والا
أخذت من الخبز بعده بقدر حاجتك. ومهما وجد طعاماً لطيفاً وغليظاً فليقدم اللطيف فإنه لا
يشتهي الغليظ بعده» ولو قدم الغلرظ لأكل الاطف أيضا للطافته. وكان بعضهم يقول لأصحابه .
لا تأكلوا الشهوات فإن أكلتموها فلا تطلبوها فإن طلبتموها فلا تحبوها» وطلب بعض أنواع الخبز
شهوة. قال عبدالله بن عمر رحمة اعا ا من العراق فاكهة أحب إلينا من الخبز.
فرأى ذلك الخبز فاكهة.
وعلى الحملة: لا سبيل إلى اال ال ف االتغ وات لاحات mm فبقدر ما
يستوفي العبد من شهوته يخشى أن يقال له يوم القيامة : اَم طیبیگ فى اي لديا وأستمتقم ا)
[الأحقاف: ]۲١ وبقدر ما يجاهد نفسه ويترك شهوته يتمتع في الدار الأخرة بشهواته . ا
البصرة : نازعتني نفسي خبز أرز وسمکا فمنعتهاء > فقویت مطالبتها واشتدت مجاهدتي لها عشرين سنه
فلما مات قال بعضهم : رأيته في المنام فقلت : ماذا فعل الله بك؟ قال : لا أحسن أن أصف ما تلقاني به
ربي من النعم والكرامات» وکان أول شيء استقبلني به خبز أرز وسمكاً. وقال: كل اليوم شهوتك هنيئا
بغیر حساب . وقد قال تعالی : کو واقَرا ها با أَنلَفْتَ ف لابا للد €3 [الحَافة: ]۲١ کک
أسلفوا ترك الشهوات. ولذلك قال أبو سليمان: ترك شهوة من الشهوات أنفع للقلب من صيام سنة
وقيامها. وفقنا الله لما يرضيه.
)١( حدیث: «أذيبوا طعامكم بالصلاة والذ كر ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكما أخرجه الطبراني واپن السني في اليوم والليلة
إحياء علوم الذين $ $4۸1 کتاب کسر الشهوتين
بيان اختلاف حكم الجوع وفضلته واختلاف أحوال الناس فيه:
| اعلم: أن المطلوب الأقصى في جميع الأمور والأخلاق: الوسط؛ إذ خير الأمور أوساطهاء
وكلا طرفي قصد الأمور ذميم. وما أوردناه في فضائل الجوع ربما يومىء إلى أن الإفراط فيه مطلوب
وهيهات» ولكن من أسرار حكمة الشريعة : أن كل ما يطلب الطبع فيه الطرف الأقصى وكان فيه فساد
جاء الشرع بالمبالغة في المنع منه» على وجه يومىء عند الجاهل إلى أن المطلوب مضادة ما يقتضيه
الطبع بغاية الإمكان. والعالم يدرك أن المقصود الوسط. لأنْ الطبع إذا طلب غاية الشبع فالشرع ينبغي
أن يمدح غاية الجوع» حتى يكون الطبع باعثاً والشرع مانعاً فيتقاومان ويحصل الاعتدال» فان من يقدر
ONO EE فإنه إن أسرف مسرف في مضادة الطبع كان
في الشرع أيضا ما يدل على إساءته» كما أن الشرع بالغ في الثناء على قيام الليل وصيام النهارء ثم لما
علم النبي بي من حال بعضهم أنه يصوم الدهر كله ويقوم الليل كله نهى عنه”. فإذا عرفت هذا
فاعلم : أن الأفضل بالإضافة إلى الطبع المعتدل: أن يأكل بحيث لا يحس بثقل المعدة ولا يحس بألم
الجوع» بل ينسى بطنه فلا يؤثر فيه الجوع أصلاء فإن مقصود الأكل بقاء الحياة وقوة العبادة» وثقل
المعدة يمنع من العبادة» ولم الجوع أيضاً يشغل القلب ويمنع منها. فالمقصود: أن يأكل أكلاً لا يبقى
للمأكول فيه أثر ليكون متشبها بالملائكة فإنهم مقدسون عن ثقل الطعام وألم الجوع» وغاية الإنسان
الاقتداء بهم. وإذا لم يكن للإنسان خلاص من الشبع والجوع فأبعد الأحوال عن الطرفين الوسط وهو
الاعتدال.
ومثال طلب الآدمي البعد عن هذه الأطراف المتقابلة بالرجوع إلى الوسط مثال نملة ألقيت في
وسط حلقة محمية على النار مطروحة على الأرض» فان النملة تهرب من حرارة الحلقة وهي محيطة بها
لا تقدر على الخروج منها. فلا تزال تهرب حتى تستقر على المركز الذي هو الوسط» فلو ماتت ماتت
على الوسط؛ لأن الوسط هو أبعد المواضع عن الحرارة التي في الحلقة المحيطة» فكذلك الشهوات
محيطة بالإنسان إحاطة تلك الحلقة بالنملة» والملائكة خارجون عن تلك الحلقة› ولا مطمع للإنسان في
الخروج وهو يريد أن يتشبه بالملائكة في الخلاص» فأشبه أحواله بهم البعدء وأبعد ا
الأطراف الوسط» فصار الوسط مطلوباً في جميع هذه الأحوال المتقابلة. وعنه عبر بقوله 4يا ية : احير
الأمُور أَوْساطها" وإليه الإشارة بقوله تعالى: ركا راقرا ولا شرا 4 [الامراف: ]۴١ ومهما ل
E a
ولکن هذا بعد اعتدال الطبع . )
أما فى بداية الأمر: إذا كانت النفس جموؤحاً متشوقة إلى الشهوات مائلة إلى الإفراط فالاعتدال
لا تفا بل لامد من البالة قن لامها بالجرع» كما ايالم فى إباا الدابة الي لبت وة
بالجوع والضرب وغيره إلى أن تعتدل» فإذا ارتاضت واستوت ورجعت إلى الاعتدال ترك تعذيبها
وإيلامها. ولأجل هذا السر يأمر الشيخ مريده بما لا يتعاطاه هو في نفسهء فيأمره بالجوع وهو
(۱) حدیث: «النهي عن صوم الدهر کله وقيام الليل کله) تقدم .
(۲) حديث: «خير الأمور أوساطها» أخرجه البيهقي في الشعب مرسلاء وقد تقدم.
إحياء علوم الدين 4۹۸2 كتاب کسر الشهوتين
لا يجوع» ويمنعه الفواكه والشهوات» وقد لا يمتنع هو منهاء لأنه قد فرغ من تأديب نفسه فاستغنى
عن التعذيب. ولما كان أغلب أحوال النفس الشره والشهوة والجماح والامتناع عن العبادة كان الأصلح
لها الجوع؛ الذي تحس بألمه في أكثر الأحوال لتنكسر نفسه. والمقصود: أن تنكسر حتى تعتدل فترد
بعد ذلك الغذاء أيضا إلى الاعتدال. وإنما يمتنع من ملازمة الجوع من سالكي طريق الاخرة: !
صديق وإما مغرور أحمق. )
أما الصديق : فلاستقامة نفسه على الصراط المستقيم» واستغنائه عن أن يساق بسياط الجوع إلى
الحق. وأما المغرور: فلظنه بنفسه أنه الصديق المستغنى عن تأديب نفسه الظان بها خيرا. وهذا غرور
عظيم وهو الأغلب. فإن النفسن قلما تخادت تأدباً كاملا وكترا ما تخر فتتظطر إلى الصديق ومسامحته
نفسه في ذلك فیسامح نفسه» کالمریض ینظر إلى من قد صح من مرضه فیتناول ما یتناوله ویظن بنفسه
الصحة فيهلك . والذي يدل على أن تقدير الطعام بمقدار يسير - في وقت مخصوص ونوع مخصوص -
ليس مقصوداً في نفسه - وإنما هو مجاهدة نفس متنائية عن الحق غير بالغة رتبة الكمال -: أن
رسول الله یي لم یکن له تقدیر وتوقیت لطعامه.
عائشة رضي الله عنها: کان رسول الله بي يصوم حتى نقول: ا e
لا يضوم" وکان E فيقول : ل عِنڌَكمْ من شي فإن قالوا: نعم أكل» وإن کک
قال: «إني إذاً صائم؛ E يقذم إليه الشيء فيقول: أا إأي قاذ ارت اضر e
وخرج ية يوماً وقال : «إي صَائِم» فقالت له عائشة رضي الله عنها: قد أهدي إلينا حيس فقال: «
أرَذت الصوْم لکن رّبییه .
ولذلك حكي عن سهل أنه قيل له: كيف كنت في بدايتك؟ فأخبر بضروب من الرياضات» منها.
أنه كان يقتات ورق النبق مدة» ومنها: أنه أكل دقاق التين مدة ثلاث سنين» ثم ذكر أنه اقتات بثلاثة
دراهم في ثلاث سنين فقيل له: فكيف أنت في وقتك هذا؟ فقال: آكل بلا حذ ولا توقيت. وليس المراد
بقوله بلا حدّ ولا توقیت: أنى آكل كثيرأء بل أنى لا أقذر بمقدار واحد ما آكله. وقد كان معروف
الكرخي يهدى إليه طيبات الطعام فيأكل» فقيل له: إن أخاك بشراً لا يأكل مثل هذا؟ فقال: إن أخي بشرا
قبضه الورع وأنا بسطتني المعرفة» ثم قال : إنما أنا ضيف في دار مولاي فإذا أطعمني أكلت وإذا جوعني
صبرت ما لي والاعتراض والتمييز؟ , ودفع إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه دراهم وقال: خذ لنا
بهذه الدراهم زبداً وعسلاً وخبزاً حوارياً فقيل : يا أبا إسحاق» بهذا كله؟ قال: ويحك إذا وجدنا أكلنا
. حديث عائشة: کان یصوم حتی نقول لا یفطر ویفطر حتی نقول لا يصوم) . متقق عليه )١(
حدیث: کان يدخل على أهله فيقول: «هل عندكم من شيء؟» فإن قالوا: نعم أكل وإن قالوا: لا قال: «إني صائم» )۲(
a Sys أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائی من حديث عائشة» ۰
)۳( حديث : كان يقدم إليه الشيء فيقول: «أما إني كنت أريد الصوم» أخرجه البيهقي من حديث عائشة بلفظ : «وإن كنت
قد فرضت الصوم»› وقال : إسناده صحيح وعند مسلم: «قد كنت أصبحت صائما».
)٤( حديث: خرج وقال: «إني صائمه فقالت عائشة: يا رسول الله قد أهدي الا تخس فقال: كنت اردت الصوم ولكن
قربيه» أخرجه مسلم بلفظ : «قد كنت أصبحت صائما» وفي رواية له: «أدنيه فقد أصبحت صائما؛ فأكل› وفي لفظ
للبيهقي: «إني كنت آريد الصوم ولكن قربيه» .
إخنا- علو ة الكين 14${ کات کسر الرتن
أكل الرجال» وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال. وأصلح ذات يوم طعاماً كثيراً ودعا إليه نفراً يسيرأً فيهم
الأوزاعي والثوري فقال له الثوري: يا أبا إسحاق: أما تخاف أن يكون هذا إسرافا؟ فقال: ليس في
الطعام إسراف» إنما الإسراف في اللباس والأثاث.
فالذي أخذ العلم من السماع والنقل تقليدا يرى هذا من إبراهيم بن أدهم ويسمع عن مالك بن
دينار أنه قال: ما دخل بيتي الملح منذ عشرين سنة. وعن سري السقطي أنه منذ أربعين سنة يشتهي أن
د ا و ل ا را ن اا ا وه ا
القول يعلم أن كل ذلك حق؛ ولكن بالإضافة إلى اختلاف الأحوالء ثم هذه الأحوال المختلفة يسمعها
فطن محتاط أو غبي مغرور. فيقول المحتاط : ما أنا من جملة العارفين حتى أسامح نفسي فليس نفسي
أطوع من نفس سري السقطي ومالك بن دينار» وهؤلاء من الممتنعين عن الشهوات فيقتدى بهم.
والمغرور يقول: ما نفسي بأعصى علي من نفس معروف الكرخي وإبراهيم بن أدهم فأقتدي بهم وأرفع
التقدير في مأكولي» فأنا أيضا ضيف في دار مولاي فما لي وللاعتراض؟ ثم إنه لو قصر أحد في حقه
وتوقيره أو في ماله وجاهه بطريقة واحدة قامت القيامة عليه واشتخل بالاعتراض» وهذا مجال رحب
للشيطان مع الحمقى» بل رفع التقدير في الطعام والصيام وأكل الشهوات لا يسلم إلا لمن ينظر من
مشكاة الولاية والنبوة» فيكون بينه وبين الله علامة في استرساله وانقباضه» ولا يكون ذلك إلا بعد
خروج النفس عن طاعة الهوى والعادة بالكلية» حتى يكون أكله إذا أكل على نية كما يكون إمساكه
بنية» فيكون عاملاً لله في أكله وإفطاره» فينبغي أن يتعلم الحزم من عمر رضي الله عنه» فإنه كان يرى
رسول الله ية يحب العسل ويأكله"" ثم لم يقس نفسه عليه» بل لما عرضت عليه شربة باردة
ممزوجة بعسل جعل يدير الإناء في يده ويقول: أشربها وتذهب حلاوتها وتبقى تبعتها. اعزلوا عني
حسابها» وترکها.
وهذه الأسرار لا يجوز لشيخ أن يكاشف بها مريده» بل يقتصر على مدح الجوع فقط» ولا يدعوه
إلى الاعتدال فإنه يقصر لا محالة عما يدعوه إليه. فينبغي أن يدعوه إلى غاية الجوع حتى يتيسر له
الاعتدال. ولا يذكر له أن العارف الكامل يستغنى عن الرياضة» فإن الشيطان يجد متعلقاً من قلبه فيلقي
ال سا ت غارف ا ٠ وا ال ات م المدرة ولال ل كان من غا | اهت
الخواص أن يخوض مع المريد في كل رياضة كان يأمره بها؛ كي لا يخطر بباله أن الشيخ يأمره بما لم
يفعل فينفره ذلك من رياضته . والقوي إذا اشتغل بالرياضة وإصلاح الغير؛ لزمه النزول إلى حد الضعمفاء
تشبهاً بهم وتلطفاً في سياقتهم إلى السعادة. وهذا ابتلاء عظيم للأنبياء والأولياء. وإذا كان الاعتدال خفيا
في حق كل شخص فالحزم والاحتياط ينبغي أن لا يترك في كل حال. ولذلك أدب عمر رضي الله عنه
ولده عبدالله إذ دخل عليه فوجده يأكل لحماً مأدوماً بسمن» فعلاه بالدرة وقال: لا أم لك» كل يوما خبزا
وها وو ها سرا ولا ووا جرا وما نوما را ورتا ونوغا خا وملا ویوا خر قارا
وهذا هو الاعتدال» فأما المواظبة على اللحم والشهوات فإفراط وإسراف» ومهاجرة اللحم بالكلية إقتار .
وهذا قوام بين ذلك واله تعالى أعلم.
)١( حدیث: «کان يحب العسل ویأکله» . متفق عليه من حديث عائشة : «كان يحب الحلواء والعسل . . ٠. الحديث. وفيه
فف ره الل غك هر اة )
إحياء علوم الدذين $ ۹۸0 ¢ كتاب كسر الشهوتين
بيان آفة الرياء المتطرق إلى من ترك أكل الشهوات وقلل الطعام:
اعلم : : آنه يدخل على تارك الشهوات آفتان عظيمتان هما أعظم کک
إحداهما: أن لا تقدر النفس على ترك بعض الشهوات فتشتهيها > ولکن لا يريد أن يعرف
انه يشتهيهاء فيخفي الشهوة ويأكل في الخلوة ما لا يأكل مع الجماعةء وهذا هو الشرك الخفي.
سئل بعض العلماء عن بعض الزهاد فسكت عنه فقيل له: هل تعلم به بأسا؟ قال: يأكل في
الخلوة ما لا يأكل مع الجماعة. وهذه آفة عظيمة» بل حق العبد إذا ابتلي بالشهوات وحبها أن
يظهرها فإن هذا صدق الحال» وهو بدل عن فوات المجاهدات بالأعمال» فإن إخفاء النقص
وإظهار ضده من الكمال هو نقصانان متضاعفان» والكذب مع الإاخفاء كذنان فكون مها
ی ولا يرضى منه إلا بتوبتين صادقتين. ولذلك شدد أمر المنافقين فقال تعالى : ل أَلْنَفِيِينَ
فى لرك اسل من اار4 [التساء: ١٤٠]؛ لأن الكافر كفر وأظهر وهذا كفر وستر» فكان ستره
لكفره كفرآً آخر؛ لأنه استخف بنظر الله سبحانه وتعالى إلى قلبه» وعظم نظر المخلوقين فمحا
الكفر عن ظاهره» والعارفون يبتلون بالشهوات بل بالمعاصي ولا يبتلون بالرياء والغش والإخفاء.
بل كمال العارف آن يترك الشهوات لله تعالى ويظهر من نفسه الشهوة إسقاطاً لمنزلته من قلوب
الخلق. وكان بعضهم يشتري الشهوات ويعلقها في البيت وهو فيها من الزاهدين» وإنما يقصد به
تلبس حالة ليصرف عن نفسة قلوت الغافلين حتى. لا ايشوشون علية :حالة:
فنهاية الزهد: الزهد في الزهد بإظهار ضذه» وهذا عمل الصديقين . فإنه جمع بين صدقين كما أن
الأول جمع بين كذبين. وهذا قد حمل على النفس ثقلين وجرّعها كأس الصبر مرتين مرة بشربه ومرة
برميه؛ فلا جرم أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا. وهذا يضاهي طريق من يعطي جهراً فيأخذ ويرد
ترا لتك نة بالل جه وبال سرا افم فاته اا فو ي أن ف ت اطهار هر و قا
والصدق فيه. ولا ينبغي أن يغره قول الشيطان : إنك إذا أظهرت اقتدى بك غيرك فاستره إصلاحاً لغيرك»
فإنه لو قصد إصلاح غيره لكان إصلاح نفسه أهم عليه من غيره» فهذا إنما يقصد الرياء المجرد ويرؤّجه
الشيطان عليه في معرض إصلاح غيره» فلذلك ثقل عليه ظهور ذلك منه» واعلم: أن من اطلع عليه ليس
يقتدى به في الفعل أو لا ينزجر باعتقاده أنه تارك للشهوات.
الآفة الثانية : أن يقدر على ترك الشهوات» لكنه يفرح أن يعرف به فيشتهر بالتعفف عن الشهوات›
فقد خالف شهوة ضعيفة وهي شهوة الأكل» وأطاع شهوة هي شر منها وهي شهوة الجاه» وتلك هي
الشهوة الخفية فمهما أحس بذلك من نفسه فكسرٌ هذه الشهوة آكد من كسر شهوة الطعام» فليأكل فهو
آل ال او اا ا ا و کت ی ا قا چا ار ا
نفسك مناهاء فتكون قد أسقطت عن نفسك الشهوة وتكون قد نخصت عليها إذ لم تعطها شهوتها. وقال
جعفر بن محمد الصادق : EN E
وكان ذلك أفضل من منعهاء وإن أخفت شهوتها وأظهرت العزوب عنهاء e
شيئاً. وهذا طريق في عقوبة النفس على هذه الشهوة الخفية.
وبالجملة: من ترك شهرة الطعام ووقع في شهوة الرياء» كان كمن هرب من عقرب وفزع إلى
حية؛ لأن شهوة الرياء أضر كثيراً من شهوة الطعام. والله ولي التوفيق.
إحياء علوم الذين ۹۸7 کات کر اهرون
القول في شهوة الفرج:
اعلم : أن شهوة الوقاع سلطت على الإنسان لفائدتين :
إحداهما: أن يدرك لذته فيقيس به لذات الآخرة. فإن لذة الوقاع لو دامت لكانت أقوى لذات
الأجسادء كما أن النار وآلامها أعظم آلام الجسد. والترغيب والترهيب يسوق الناس إلى سعادتهم وليس
ذلك إلا بألم محسوس ولذة محسوسة مدركة» فإن ما لا يدرك بالذوق لا يعظم إليه الكوف
الفائدة الثانية : بقاء النسل ودوام الوجود فهذه فائدتها. ولكن فيها من الآفات ما يهلك الدين والدنيا
EE وقد قیل في تأویل قوله تعالی : ریا ولا لتا ما ا
طْاقَةَ نا بو [البَمَرَّة: ]۲۸١ معناه شدة الغلمة» وعن ا في قوله تعالی : رمن مر عاست إا
hr ۳] قال: هو قيام الذكر. وقد أسنده بعض الرواة إلى رسول الله ية إلا أنه قال في
: وکان بيه يقول في دعائه > ٠ الذكر إذا دخل. وقد قيل: إذا قام ذكر الرجل ڈت لا عل :٠
ا I أُعُودُ بك مِن شر سميي وبضري لبي وَهَنِى ومن" » وقال عليه السلام: «الْسَاءُ حَبَّاثل
السيْطان وَلَولا هذِه الشَهْوَةٌ لَمَا كان لِلسَاءِ سَلْطْنَةٌ عَلّى الرْجّال .
روي أن موسى عليه السلام كان جالسا في بعض مجالسه؛ إذ أقبل إليه إبليس وعليه برنس يتلون
فيه ألواناً؛ فلما دنا منه خلع البرنس فوضعهء ثم أتاه فقال: السلام عليك يا موسى» فقال له موسى:
من أنت؟ فقال: أنا إبليس» فقال: لا حياك الله ما جاء بك؟ قال: جئت لأسلم عليك لمنزلتك من الله
ومكانتك منه» قال: فما الذي رأيت عليك؟ قال: برنس أختطف به قلوب بني آدم. قال: فما الذي
إذا أ صنعه الإنسان استحوذت عليه. قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله ونسى ذنوبه» وأحذرك ثلاثا:
لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه ما خلا رجل بامرآة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى
أفتنه بها وأفتنها به» ولا تعاهد الله عهداً إلا وفيت به» ولا تخرجن صدقة إلا آمضيتها فإنه ما أخرج
رجل صدقة فلم يمضها إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء بها. ٹم ولى وهو
يقول : علم موسی ما پحذر به بني آدم. وغ سعد بن المت فال ها بغت اله ا فنا خا إلا
تاس تلن أن يهلكه بالنساء» ولا شىء أخوف عندي منهن› وها نالمدية تت ادل إلا بيتي وبيت
ابنتي أغتسل فيه يوم اا وقال بعضهم : إن الشيطان يقول للمرأة أنت نصف جندي›
ونت سهمي الذي أرمي به فلا أخطىء» وأنت موضع سري» وأنت رسولي في حاجتي . فنصف جنده
الشهوة» ونصف جنده الغضب .
وأعظم الشهوات: شهوة النساء. و أيضا لها إفراط وتفريط واعتدالء فالإافراط: ما
يقهر العقل حتى يصرف همة الرجال إلى الاستمتاع بالنساء والجواري»› فيحرم عن سلوك طريق الآخرة أو
ET اقتحام الفواحش . وقد ينتهي إفراطها بطائفة إلى أمرين شنيعين :
(۱) حدیث: ابن عباس موقوفاً مسنداً في قوله تعالی: 9رس سر عَاسق إا وب © 4 [المَلّى: ۳]. وقال: هو قيام الذكر
۰ وقال الذي ا الذكر إذا دخل . هذا حدیتٹ ١ صل له .
(۲) حدیبث: «اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي وهني ومني» تقدم في الدعوات .
(۳) حدیٹث : «(النساء حباتل الشيطان» أخرجه الأصفهاني ف في الترغيب والترهيب من حديث خالد بن زید الجهني بإاسناد فيه
ا
إحياء علوم الین ۸V کتاب کسر الشهوتين
أحدهما: أن يتناولوا ما يقوي شهواتهم على الاستكثار من الوقاع ۔ كما قد يتناول بعض
الناس أدوية تقوي المعدة لتعظم شهوة الطعام - وما مثال ذلك إلا كمن ابتلي بسباع ضارية
وحيات عادية فتنام عنه في بعض الأوقات فيحتال لإثارتها وتهييجها ثم يشتغل بإصلاحها
وعلاجهاء فإن شهوة الطعام والوقاع على التحقيق الام يريد اللإنسان الخلاص منها فيدرك لذة
بسبب الخلاص .
فإن قلت : RS الله َة قال : «شكؤْتٌ إلى جبْرًائيلَ صَعْفَ
الواع فَأمَرَنِي بأكل الهرِيسّة»؟“ فاعلم : آنه علا ية كان تحته تسع نسوة ووجب عليه تحصينهن بالإامتاع›
وحرم على غيره نكاحهن وإن طلقهن› فکان طلبه القو: ة لهذا لا للتمتع .
والأمر الثاني : أنه قد تنتهي هذه الشهوة ببعض الضلال إلى العشقء > وهو غاية الجهل بما وضع له
الوقاع» وهر مجاوزة في البهيمية لخد البهانم؛ لأن المتعشق ليس يقنع بإراقة شهوة ة الوقاع - وهي آفبح
الشهوات وأجدرها أن يستحيا منه - حتى اعتقد أن الشهوة لا تنقضي إلا من مخل واحد» والبهيمة تقضى
الشهوة أين اتفق ق فتكتفي به؟ وهذا لا یکتفي إلا بشخص واحد معین حتی یزداد به ذلا إلى ذل» ET
الى عبودية»› ر را لخدمة الشهوة وقد خلق ليكون مطاعاً لا لیکون خادماً للشهوة
ومحتالاً لأجلهاء وما العشق إلا سعة إفراط الشهوة وهو مرض قلب فارغ لا هم له. وإنما يجب
الاحتراز من أوائله بترك معاودة النظر والفكرء وإلا فإذا استحكم عسر دفعه. فكذلك عشت المال والجاه
والعقار والأولاد حتى حب اللعب بالطيور والنرد والشطرنج»› فإن هذه الأمور قد تستولي على طائفة
بحيث تنغص عليهم الدين والدنيا ولا يصبرون عنها البتة. )
ومثال من يكثر سورة العشق في أول انبعاثه مثال من يصرف عنان الدابة عند توجهها إلى باب
وا ار میا صرت عام وتال وال ا و اا و د ا ا
تدخل وتجاوز الباب ثم يأخذ بذنبها ويجرها إلى ورائها. وما أعظم التفاوت بين الأمرين في اليسر
والعسر» فليكن الاحتياط في بدايات الأمورء فأما في أواخرها فلا تقبل العلاح إلا بجهد جهيد يكاد
يؤدي إلى نزع الروح.
فإذن: إفراط الشهوة أن يغلب العقل إلى هذا الحد وهو مذموم جدا. وتفريطها: بالعنة أو بالضعف
عن إمتاع المنكوحة» وهو أيضاً مذموم. و تالحمو ة ان تكون معتدلة ومطيعة للعقل والشرع في
انقباضها وانبساطها. ومهما أفرطت فكسرها بالجوع والنكاح. قال كيز : «مَعَاشِرَ الشَبَّاب عَلَيْكَمْ بالبَاءةٍ
فمن لم يَسْتَطِع فُعَلَيهِ بالصوم قَالصَوْمُ لَه وجَاء .
بيان ما على المريد في ترك التزويج وفعله:
اعلم : أن المريد في ابتداء أمره ينبغي أن لا يشغل نفسه بالتزويج؛ فن ذلك شغل شاغل يمنعه
من السلوك ويستجرّه إلى الأنس بالزوجة. ومن أنس بغير الله تعالى شغل عن الله ولا يغرّنه كثرة
)١( - حديث: «شكوت إلى جبريل ضعف الوقاع فأمرني بأكل الهريسة؛ أخرجه العقيلي في الضعفاء والطبراني في الأوسط
من حديث حذيفة › وقد تقدم» وهو موضوع .
(۲) حديث: «معاشر الشباب من استطاع منكم النكاح فليتزوج. . ٠. الحديث. تقدم في النكاح .
إحياء غلوم لذن ۹۸۸% $ کتاب كسر الشهوتين
e ا O N A OS فلا تقاس الملائكة
تززج فت على حال لأرل. وقیل له مرة: ما أحوجك إلى امراة تاس بها؟ و له بها
EL ا ر الله به ERS REE
يجد احتراقه فيه إلى حدَ كان يخشى منه في بعض الأحوال أن يسري ذلك إلى قالبه فيهدمه. فلذلكف
کان يضرب بيده على فخذ عائشة أحياناً ويقول: «كَلْمِيني يا عَائِشة» لتشغله بکلامها عن عظيم ما هو
فيه لقصور طاقة قالبه عنه") فقد كان طبعه الأنس بالله عر وجل› ركان اسه الل ارا را
بہدنه» ثم إنه كان لا يطيق الصبر مع الخلق إذا جالسهم» > فإذا ضاق صدره قال: «أرحنا بها
یا یلال ۳ حتی پعود إلى ما هو فَرَة و و فالضعيف إدا لا حظ أحواله في مثل هذه الأمور فهو
مغرور؛ لأن الأفهام تقصر عن الوقوف على أسرار أفعاله ية . فشرط المريد العزبة في الابتداء إلى أن
يقوى في المعرفة»› هذا إذا لم تغلبه الشهوة ة فإن غلبته الشهوة فليكسرها ا الطويل والصوم الدائم»
فإن لم تنقمع الشهوة بذلك وكان بحيث لا يقدر على حفظ العين مثلا وإن قدر على حفظ الفرج
فالنكاح له أولى لتسكن الشهوة› وإلا فمهما لم يحفظ عينه لم يحفظ عليه فكره ه ویتفرٌف عليه همه»›
وربما ك i SEG A GENERA E E
السلام: إیاکم والنظرة ون اا شهوة ا yy إنما e
e . ولذلك قال لابنه عليه السلام: يا بني» امش خلف الأسد
والأسود ولا تمش خلف المرأة. وقيل ليجيى عليه السلام: ما بدء الزنى؟ قال: النظر والتمني. وقال
الفضيل : يقول إبليس: هو قوسي القديمة وسهمي الذي لا أخطىء به يعني النظر . وقال
رسول الله کلار: «لظرَة سهم مَنْمُومٌ مِن سِهام اليس فمن تر رها حَوفاً مِنَ الله تَعَالّى طا الله تَعَالى
إيماناً جد حَلاوَنُ في فليو وقال ڪا : «ما ركت َعْدِي فة اضر عَلّى الرْجَالِ مى الَسَاءِ و
وقال : «اتَقُوا فة ادنيا وَفْتَةَ الَْسَاءِ فن ول نة بني ٳسرَائِيل انث من قبل الئساء»"» وقال
تغالی: قل للست نضا فن ابره [النور : ]۴٠١ الاية. وقال عليه السلام: لكل ابن آم حَظ من
الرنّى قَالْعَينَان ر ترْنِيان وزتاهُمَا النظرء واليّذان تزنیان وزنامُما البطش› 0 تَزْنِيَان وزتاهُمَا لمشي
(۱) حدیث: «کان لا یشغل قلبه عن اله تعالی جمیع ما في الدنيا». تقدم.
(۲) حدیث: کان يضرب يده على فخذ عائشة أحياناً ويقول: «كلميني يا عائشة» لم أجد له أصلا.
(۳) حديث: «أرحنا بها يا بلال» تقدم في الصلاة.
(ي) حديث: «إن الصلاة كانت قرة عينه». تقدم أيضاً.
(ه) حديث: النظرة سهم مسموم من سهام إبليس. . ٠. الحديث. تقدم أيضاً.
)٩( حديث: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» متفق عليه من حديث أسامة بن زيد.
(۷) حديث: «اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد
الخدرى . 0
إحياء علوم الذين (A۹ كتاب كسر الشهونين
والفم يني وراه القَبْلَةء وَالقَلبُ يَهُم أو يَتَمَّی وَيْصَدَقٌ ذلك الفرج أو بکد > وقالت أم سلمة
استأذن ابن أم مکتوم الاقمي على رسول الله يي وأنا وميمونة جالستان» فقال عليه السلام: «اختَجبًا)
فا اول اغ اه ال راا الا تو ب ال فا اه ۷ و اا
مجالسة العميان كما جرت به العادة في الماتم والولائم» فيحرم غلى الاعمي الخلرة بالتتاء ویحرم
على المرأة مجالسة الأعمى وتحديق النظر إليه لغير حاجة» وإنما جوز للنساء محادثة الرجال والنظر
لأجل عموم الحاجة» وإن قدر على حفظ عينه عن النساء ولم يقدر على حفظها عن الصبيان
فالنكاح أولى به فإِنّ الشر في الصبيان أكثرء فإنه لو مال قلبه إلى امرأة أمكنه الوصول إلى استبا.حتها
بالنكاح . والنظر إلى وجه الصبي بالشهوة حرام» بل كل من يتأثر قلبه بجمال صورة الأمرد بحيث
يدرك التفرقة بينه وبين الملتحي لم يحل له النظر إليه
فإن قلت : كل ذي حس يدر التفرقة , بين الجميل والقبيح لا محالة» ولم تزل وجوه الصبيان
مكشوفة؟ فأقول : اید ا ان ف بل ينبغي أن يكون إدراكه التفرقة كإدراكه التفرقة بين
شجرة خضراء وأخرى يابسة» وبين ماء صاف وماء كدر» وبين شجرة عليها أزهارها وأنوارها وشجرة
تساقطت آوراقهاء فإنه يميل إلى إحداهما بعينه وطبعه ولكن ميلا خالياً عن الشهوةء ولأجل ذلك لا
يشتهي ملامسة الأزهار والأنوار وتقبيلهاء ولا تقبيل الماء الصافي» وكذلك الشيبة الحسنة قد تميل العين
إليهاء وتدرك التفرقة بينها وبين الوجه القبيح ولكنها تفرقة لا شهوة فيها. ويعرف ذلك بميل النفس إلى
القرب والملامسة» فمهما وجد ذلك الميل في قلبهء وأدرك تفرقة د بين الوجه الجميل وبين النبات الحسن
والأثواب المنقشة والسقوف المذهبة فنظره ا ا ا ويجرّهم
ذلك إلى المعاطب وهم لا يشعرون.
قال بعض التابعين : ما آنا بأخوف من السبع الضاري على الشاب الناسك من غلام أمرد يجلس
إليه. وقال سفيان: E لكان لواطاً. ا
بعض السلف قال: سيكون في هذه الأمة ثلاثة أصناف لوطيون: صنف ينظرون» وصنف يصافحون›
ذا: آفة النظر إلى الأحداث عظيمة. E a a فالصواب له
. فرب نفس لا يسكن توقانها بالجوع e
وقال بعضهم : غلبت علي شهوتي في بدء إرادتي بما لم أطق فأكثرت الضجيج إلى الله تعالىء
فرأيت شخصا في المنام فقال: ما لك؟ فشكوت إليه فقال: تقدم إلى فتقدمت إليه فوضع يده على
صدري فوجدت بردها في فؤادي وجميع جسدي› فأاصبحت وقد زال ما بي فبقیت معافی سنة» ثم
عاودني ذلك فأکثرت الاستغائة› فأتاني شخص في المنام فقال لي : تحب أن يذهب ما تجده وأضرب
عنقك؟ قلت: نعم فقال: : مذ رقبتك؟ فمددتها فجرّد سيفاً من نور فضرب به عنقي» فأصبحت وقد زال
(۱) حدیث: «لکل ابن آدم حظه من الزنی فالعینان تزنیان. . . الحديث. أخرجه مسلم والبيهقي واللفظ له من حديث أبي
هريرة» واتفق عليه الشيخان من حديث ابن عباس نحوه.
(۲) حدیث أم سلمة : استأذن ابن أم مکتوم الأعمى وأنا وميمونة جالستان فقال: «احتحبا»» الحديث. ا
والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح .
احياء لوم الین ____ 4۹4 كتاب کسر الشهوتين
ما بي فبقيت معافى سنة» ثم عاودني ذلك أو أشد منه» فرأيت كأن شخصا فيما بين جنبي وصدري
يخاطبني ويقول: ويحك كم تسأل الله تعالى رفع ما لا يحب رفعه؟ قال: فتزوجت فانقطع ذلك عني
وولد لي .
ومهما احتاج المريد إلى النكاح فلا ينبغي أن يترك شرط الإرادة في ابتداء النكاح ودوامه» أما في
ايتدائه فبالنية الحسنة» وفي دوامه بحسن الخلق وسداد السيرة والقيام بالحقوق الواجبة ۔ كما فصلنا جميع
ذلك في كتاب آداب النكاح فلا نطول بإعادته -» وعلامة صدق إرادته: أن ينكح فقيرة متدينة ولا يطلب
الغنية. قال بعضهم: من تزوج غنية كان له منها خمس خصال» مغالاة الصداق؛ وتسويف الزفاف»›
وفوت الخدمة» وكثرة النفقة» وإذا أراد طلاقها لم يقدر خوفا على ذهاب مالها. والفقيرة بخلاف ذلك .
وقال بعضهم : ينبغي أن تكون المرأة دون الرجل بأربع وإلا استحقرته: بالسن» والطول» والمالء
والحسب» وأن تكون فوقه بأربع : بالجمال» والأدب» والورع» والخلق» وعلامة صدق الإرادة في دوام
النكاح : الخلق .
تزوج بعض المريد يدين بامرأة فلم يزل يخدمها حتى استحيت المرأة وشكت ذلك إلى أبيها وقالت :
قد تحيرت في هذا الرجل أنا في منزله منذ سنين ما ذهبت إلى الخلاء ء قط إلا وحمل الماء قبلي إليه؟ .
وتزوج بعضهم امرأة ذات جمال فلما قرب زفافها أصابها الجدريء فاشتد حزن أهلها لذلك خوفاً من أن
بستقبحها» فأراهم الرجل أنه قد أصابه رمد» ثم أراهم أن بصره قد ذهب»› حتى زفت إليه فزال عنهم
الحزن» فبقيت عنده عشرين سنة ثم توفيت ففتح عينيه حين ذلك› > فقيل له في ذلك فقال: تعمدته لجل
أهلها حتى لا يحزنواء فقيل له: قد سبقت إخوانك بهذا الخلق. وتزوج بعض الصوفية امرأة سيئة الخلق
Sos لم لا تطلقها؟ فقال: أخشى أن يتزوجها من لا يصبر عليها فيتأذى بها. فإن
تزوج المرید فھکذا ي ینبغی أن یکون» وإن قدر على الترك فهو أولى له إذا لم يمكنه الجمع بين فضل
اللكاحوسلرك الطريق وعلم أن ذلك بشغلة عن حال كنا كما روي أن محمد بن سليمان الهاشمي کان
يملك من غلة الدنيا ثمانين ألف درهم في كل يوم» فكتب إلى آهل البصرة ة وعلمائها فى امرأة يتزوجها
فأجمعوا كلهم على رابعة العدوية رحمها الله تعالى . فكتب إليها: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد«
فإن اه فاك اا ن غ اا نن الف ق کا وليس تمضي الأبام واللبالي حتى
أتمها مائة ألف وأنا أصير لك مثلها ومثلها فأجيبيني . فكتبت إليه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد« فان
الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن» والرغبة فيها تورث الهم والحزن› فإذا أتاك كتابي هذا فهيّىء زادك
وقدم لمعادك» وكن وصي نفسك ولا تجعل الرجال أوصياءك فيقتسموا تراك ؛ فصم الدهر وليكن فطرك
الموت. وما آنا 2 فلو ان لله تعالى خولني أمثال الذي خوّلك وأضعافه ما سرني أن أشتغل عن الله طرفة ِ
وهذه إشارة إلى أن كل ما يشغل عن الله تعالى فهو نقصان› ET إلى حاله وقلبه
فن وجده في العزوبة فهو الأقرب» وإن عجز عن ذلك فالنكاح أولى به. ودواء هذه العلة ثلاثة ِ
أشن الجوع» وغض البصر»ء والاشتغال بشغل يستولي على القلب. فإن لم تنفع هذه الثلاثة
فالنكاح هو الذي يستأصل مادتها فقط . ولهذا كان السلف يبادرون إلى النكاح وإلى تزويج البنات›
ال سعدن ال ا اسن ال من اعدا وأتاء من قبل النساء» وقال سعيد أيضاً - وهو
ابن أربع وثمانين سنة» وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى -: ما شيء أخوف عندي من
إحياء علوم الدين ٠ 4۹41 کتاب کسر الشهوتين
النساء. وعن عبدالله بن بي وداعة قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب فتفقدني اناما فلما اتيته
قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها. فقال: هلا أخبرتنا فشهدناها؟ قال: ثم أردت
أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله تعالى ومن يزوجني وما أملك إلا
درهمين أو ثلاثة؟ فقال: ناء فقلت: وتفعل؟ قال: : نعم“ فحمد الله تعالى وصلى على
النبي َة وزوجني على درهمين ال ل ھت ا أدري ما أصنع من الفرح؟
فصرت إلى منزلي وجعلت أفكر ممن آخذ وممن أستدين فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي
فاسر چت وکنت صانما فقدمت عشائي لأفطر - وكان خبراً ورتا - وإذا بابي يقرع فقلت: من
هذا؟ قال: سعيد» قال: فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب - وذلك أنه لم
ير أربعين سنة إلا بين داره والمسجد - قال: فخرجت إليه فإذا به سعيد بن المسيب فظننت أنه
قد بدا له» فقلت: يا أبا محمد لو أرسلت إليّ لأتيتك؟ فقال: ل ت اخنان زت فلت
فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلا عزباً فتزوجت فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك» وهذه امرأتك
وإذا هي قائمة خلفه في طوله» م أخذ بيدها فدفعها في الباب ورده؛ فسقطت المرأة من الحياء»
فاستو قت من الباب ثم تقدمت إلى القصعة التي فيها الخبز والزيت فوضعتها في ظل
لكيلا تراه؛ ثم صعدت السطح فرميت الجيران فجاؤوني وقالوا: ما شأنك؟ قلت : ويحكم زجني
سعيد بن المسيب ابنته اليوم» وقد جاء بها الليلة على غفلة فقالوا: أو سعيد زوّجك؟ قلت:
نعم» قالوا: وهي في الدار؟ قلت: نعم» فنزلوا إليها وبلغ ذلك مي فجاءت وقالت : وجهي من
وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيامء قال: فأقمت ثلاث ثم دخلت بها؛ فإذا
هي اجمل من النساء» وأحفظ الناس لكتاب الله تعالىء وأعلمهم بسنة رسول الله ية وأعرفهم
بحق الزوج» قال: فمکثت شهرأً لا يأتيني سعید ولا آتیه؛ فلما کان بعد الشهر أتيته وهو في
حلقته فسلمت عليه فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تفرق الناس من المجلس» فقال: ما حال
٠ ذلك الإنسان؟ فقلت: بخير يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدوء قال: إن رابك منه
آمر فدونك والعصا. فانصرفت إلى منزلي فوجه إليّ بعشرين ألف درهم. قال عبدالله بن سليمان:
وكانت بنت سعيد بن المسيب هذه قد خطبها منه عبدالملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه
العهد فأبى سعيد أن يزوجهء فلم يزل عبدالملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم
بارد وصب عليه جرة ماء وألبسه جبة صوف. فاستعجال سعيد فى الزفاف تلك الليلة يعرفك غائلة
الشهوة ووجوب المبادرة في الدين إلى تطفئة نارها بالنكاح رضي الله تعالى عنه ورحمه.
بيان فضيلة من يخالف شهوة الفرج والعين:
اعلم: أن هذه الشهوة هي أغلب الشهوات على الإنسان» وأعصاها عند الهيجان على العقلء إلا
آن مقتضاها قبیح یستحیا منه ویخشی من اقتحامه» وامتناع أكثر الناس عن مقتضاها إما لعجز أو لخوف
أو لحياء أو لمحافظة على جسمه» وليس في شيء من ذلك ثواب؛ فإنه إيثار حظ من حظوظ النفس على
حظ آخر . a من العصمة أن لا يقدر ففي هذه العوائق فائدة وهي دفع او فك ن ارك لرن اندفع
غ انهه بای ست فاا ى را ونما الفضل والشواب الجزيل في تركه خوفاً من الله تعالى مع القدرة
وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب» لا سيما عند صدق الشهوة وهذه درجة الصديقين . ولذلك قال ڪة :
إحياء علوم الذين 4۹4۲$ کناب کسر الشهوتين
من شق فَعَفَ متم فما فهو شهيد" وقال عليه السلام: «سَبْعَة 2 عة يُظلَهُم اله يَؤْم القِيامَة في ظِل
عَرشِه يَوْم لا ظل | إلا ظلهُ وعد هنهم E إلى تَفْسها فقال إني
حاف الله رب العَالَمِينَ»" “» وقصة يوسف عليه السلام وامتناعه من زليخا مع القدرة ومع رغبتها
معروفة› وقد آثنى الله تعالى عليه بذلك في كتابه العزيز› ES SLE
هذه الشهوة العظيمة .
وروي : E ST فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه فامتنع
علیهاء وخرج هارباً من منزله وترکها فيه . . قال سليمان: فرأيت تلك الليلة في المنام يوسف عليه السلام
وکأني اقول له: انتا و س ؟ قال : نعم آنا es وأنت سليمان الذي لم تهم EEE
E E E ان را برهن ری [يُوسّف: ]۲٤ -» وعنه aT
م هدا وذلك أنه خرج من المدينة حاجَاً ومعه رفيق له حتى نزلا بالابواء فقام رفيقه وأخذ السفرة
وائطلتق إلى السوق ليبتاح شيئاًء وجلس سليمان في الخيمة وكان من أجمل الناس وجه وأررعهم
فبصرت به أعرابية من قلة الجبل وانحدرت إليه حتى وقفت بين يديه وعليها البرقع والقفازان ٠
فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر وقالت: أهنئني؛ فظن آنها تريد طعاماء فقام إلى فضلة السفرة
ليعطيها فقالت: لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله؟ فقال: جهزك إليّ إبليس؟ ثم
وضع رأسه بين ركبتيه وأخذ في النحيب فلم يزل يبكي» فلم رأت منه ذلك سدلت البرقع على وجهها
وانصرفت راجعة حتى بلغت أهلها. وجاء رفيقه فرآه وقد انتفخت عيناه من البكاء وانقطع حلقه فقال : : ما
يبكيك؟ قال: خير دکرت صبيتي . قال : لا والله إلا أن لك قصة إنما عهدك بصبيتك منذ ثلاث أو
نحوهاء فلم يزل به حتى أخبره خبر الأعرابية» فوضع رفيقه السفرة ة وجعل يبكي بکاء شديدا» فقال
نلان وان ها كك ؟ فال أنا أحق بالبكاء منك لأني أخشى أن لو كنت مكانك لما صبرت عنهاء
فلم یزالا یہکیان» فلما انتهى سليمان إلى مكة فسعى وطاف ثم أتى الحجرء »> فاحتبی بثوبه فأخذته عینه
فنام» وإذا رجل وسيم طويل» له شارة حسنة ورائحة طيبة» فقال له سليمان: : رحمك الله من نت نت؟ قال
له: آنا يوسف» قال: يوسف الصديق؟ قال : نعمء قال: إن في شأنك وشأن امرأة العزيز لعجباً. فقال له
يو سف : ااك ونان اة لاوا أعجب .
وروي عن عبدالله بن عمر قال: سمعت رسول الله مَل يقول : «انْطَلقَ لاه َر ممن كان بكم
ئی آوَاهُم المَبِيتُ إلى عار دلوا قَانْحَدَرَّث صَخْرَة من من الجبَل فَسَدّث عَلَيهِمْ العا ًالوا إ إل لا بنجيكم
من هذه الصَخْرَة إلا أن تَذْعُوا لله عاّى بصالح أعمَالِكُم َال رَجُلُ بنْهمْ: : الله إنك تَعْلمْ آنه كان لي
وان شَيځان كَبيرَان وَكنْتُ لا غق قَبْلَهْمَا ألا وَلا مَالاء فتأی بي طَلَبُ الشَجر يَؤما قَلَمْ أرخ عَليهمًَا
تی اما فَحَلَبْت لَهْمَا عَبُوَهُما فوَجَذَهُمَا ابِمَينِ َكرهت أن ابق هما هلا وَمَالا ا ع ي
ِي أنَظْرٌ اسْييقَاظَهُمَا ّى طَلَعَ الفَجْرٌ وَالصَبْية يَتَصَاعَؤنَ حول قَدَمِي فاستَيقَظا فشرِبَا عَبُوقَهُماء اللَهْمّ إن
a SS r او کان لي رس ورم روت سوا وروأه
الخرائطي من غير طريق سويد بسند فيه نظر.
(۲) حدیث: «سبعة يظلهم الله في ظله . . .» الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة» وقد تقدم .
أا ودا . 44۳$ كاتا راورن
ا 7 ر ا
كنت فَعَلْتُ ذلك ابيعَاء وَجُهك فَقَرْج عَنًا ما تحن فيه ِن هذه الصَخرَة فانفَرَجٺ شيعا لا يَسْتَطيعُونَ
الخُرُوجَ مِنهُ. . وَقال الآخرٌ: الل إك تَعْلَمْ ئه كان ِي ابه عَم مِن أحَبّ الاس yT
امتَتعَٺ مي» حى ألمت بها سََة مِنَ السْبِينَء > فَجَاءنني فًأغطيئها مائ وَعِشْرِينَ ينارأ عَلى أ ن تخلِي بيني
وَبَيْنَ نها فَمَعَلت»› حَتّى إذا قَدَرْبُ عَلَيها قالث: اق الله ولا تمض الخُاتمَ إلا بحَقوء فتخرَجت من
الؤقوع عَلَيِها فانصَرَفتُ فت عَنها وهي من أَحَب الئاس الي وَتَرَكَتُ الذَهَبَ الي أغطيئهاء الهم إن ن كنت فَعَلنه
ناء وجهك فقَرَج عا ما تحن فيدء انقرَجَتِ صخر عَنْهُمْ عَبر انهم لا يَسْتَطيعُونَ الخُرُوجَ مِنها. وَقّال
الثالف الُم إني اسْتَأجَزْتُ أَجَرَاءَ وأغْطينهم اجُورَهُمْ غير رَجُلٍ واجدِ فإِنةُ ترك الجر ِي لَه وَذَّبَ
مُت لَه اجره حَنّى كَكُرّث ينه الأموالّ قَجَاءَِي بَعْدَ جين فقًال: يا عَبْدَ لله أغطني ري فَقَلْتُ كل ما
تى يِن أجرك من الإبل وَالبقُرِ وَالعَتم وَالرَقييء > فُقّال: يا بدا هرا , بی؟ فَفُلتٌُ: لا أْتَهْزِیءُ بك
فخذه» فاشتاقه وده كله وَلَمْ نرك من شيئاًء | لهم إن كنت فَعَلْتُ ذلك ابِعَاءَ وَجهك فَفَرَح عَنَا ما تَحنْ
CO
ت
فهذا فضل من تمكن من قضاء هذه الشهوات فعف› وقريب منه من تمكن من قضاء شهوة العين ›
E O E O N
والآفات كلها منه تنشأً . والنظرة الأولى إذا لم تقصد لا يؤاخذ بها والمعاودة يؤاخذ بها . . قال ماد :
الأولّى وَعَلَيْكَ النّا: ية أي النظرة. وقال العلاء بن زياد: o EY
في القلب شهوة» وقلما يخلو الإنسان في ترداده عن وقوع البصر على النساء والصبيان. فمهما تخايل
إليه الحسن تقاضى الطبع المعاودة» وعنده ينبغي أن يقرر في نفسه أن هذه المعاودة عين الجهل» فإنه إن
حقق النظر فاستحسن ثارت الشهوة وعجز عن الوصول فلا يحصل له إلا التحسرء e
وتألم لأنه قصد الالتذاذ فقد فعل ما آلمه» فلا يخلو في كلتا حالتيه عن معصية وعن تألم وعن تحسر.
ومهما حفظ العين بهذا الطريق اندفع عن قلبه كثير من الآفات»› SS
التمكن فذلك يستدعي غاية القوة ونهاية التوفيق. فقد روي عن أبي بكر بن عبدالله المزني : أن قصابا
اولع بجارية يض جيرا فأرسلها آملها غي حاجة لهم إلى قرية آخری قتبعها وراودها عن تفسها فقالت
له: لا تفعل لأنا أشدَ حباً لك منك لي ولكني أخاف الله قال: فأنت تخافينه وأنا لا أخافه! . فرجع تائبا
فأصابه العطش حتى كاد يهلك فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسترائيل فسالة فقال: ما لك؟ قال :
ال قال فال ى راان ل ما ج ن ال هال عا ن ع ضا
فأدعو» فادع أنت» قال: أنا أدعو وأمن أنت على دعائي فدعا الرسول وأمن هو فأظلتهما سحابة حتى
انتهيا إلى القرية› فأخذ القصاب إلى مكانه فمالت السحابة معه فقال له الرسول: زعمت أن ليس لك
عمل صالح وآنا الذي دعوت وأنت الذي أمنت فأظلتنا سحابة ثم تبعتك› لتخبرني بأمرك› فأخبره فقال
الرسول: إن التائب عند الله تعالى بمكان ليس أحد من الناس بمكانه.
)١( حدیٹ ابن عمر: «انطلق للاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار. . ٠. فذكر الحديث بطوله. رواه
البخاري .
)۲( حدیت : «لك الأولى وليست لك الثانية» أي النظرة . أخرجه أبو داود والترمذي من حديث بريدة. قاله لحعلي› قال
إحياء علوم الذين 4444 كتاب كسر الشهوتين
وعن أحمد بن سعيد العابد عن أبيه قال : كان عندنا بالكوفة شاب متعبدء لازم المسجد الجامع لا
يكاد يفارقه» وكان حسن الوجه حسن القامة حسن السمت» فنظرت إليه امرأة ذات جمال وعقل فشغفت
به وطال عليها ذلك› فلما كان ذات يوم وقفت له على الطريق وهو يريد المسجد فقالت له: يا فتى»
اسمع مني كلمات أكلمك بها ثم اعمل ما شئت > فمضی ولم یکلمهاء ثم وقفت له بعد ذلك على طریقه
وهو یرید منزله فقالت له: یا فتی» اسمع مني كلمات أكلمك بهاء E هذا موقف
تهمة وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعاء فقالت له: والله ما وقفت موقفي هذا جهالة م مئ :امرك ولکن
معاذ الله أن ب تالا الىل هدا هي والاى خان عل أن لك ف مل هدا المر ي
ارتي أن االقليل من هذا عند الاس كثر» وات معاشر الماد على مال القرارير آئى ىء بعتا
وجملة ما أقول لك: إن جوارحي كلها مشغولة بك» فال الله فى أمري وأمرك. قال: فمضى الشاب إلى
منزله وأراد أن يصلي فلم يعقل كيف يصلي» فاغذ قرطاسا وكتب كتابا ت خر من مزل ودا بالمراء
واقفة في موضعها فألقى الكتاب إليها ورجع إلى منزله» وكان فيه: بسم الله الرحمن الرحيم» اعلمي
أيتها المرأة: أن الله عر وجل إذا عصاه العبد حلم» فإذا عاد إلى المعصية مرة أخرى ستره» فإذا لبس لها
ملابسها غضب الله تعالى لنفسه غضبة تضيق منها السموات والأرض والجبال والشجر والدواب فمن ذا
يطيق غضبه؟ فإن كان ما ذكرت باطلاً فإنى أذكرك يوماً تكون السماء فيه كالمهل وتصير الجبال كالعهن»›
وجرا الأ الصولة الجبار المظيم. رإني والله قذ ضعفت عن [إصلاح نفسي فكيق بإصلاح غيري؟ وإن
كان ما ذكرت حقاً فإني أدلك على طبيب هدى يداوي الكلوم الممرضة ا المرمضةء ذلك الله
SS GS ودره دوم م رة و اقلت دى
اساج کَظيينَ م ما اللي من َي كلا سفيع َل © تلم اة الان َا نى لدد ©4
[غافر: ۱۹۰۱1۸]» ا ا د ا ر ا ی رآها
من بعيد أراد الرجوع إلى منزله كيلا يراها فقالت: يا فتى. لا ترجع فلا كان الملتقى بعد هذا اليوم أبدا
الغ ى الله تعالى» ثم بكت بكاء شديداً وقالت: أسأل لك الله الذي بيده مفاتيح قلبك أن
يسهل ما قد عسر من أمرك» ثم إنها تبعته وقالت: امنن علي بموعظة أحملها عنك وأوصني بوصية أعمل
عليهاء فقال لها: أوصيك بحفظ نفسك من نفسك» وأذكرك قوله تعالی: # وهو الى بتڪم بالل
كم م 2 حر بار [الأنعام: ٥۰ قال: فأطرقت وبکت بکاء شدیداً أشد من بكائها الأول» ثم إنها
ااا وأخذت في العبادة فلم تزل على ذلك حتى ماتت كمدأ فكان الفتى يذكرها بعد
موتها ثم يبکي» فيقال له: مم بكاؤك وأنت قد أيأستها من نفسك؟ فيقول: إني قد ذبحت طمعها في أول
أمرها» وجعلت قطيعتها ذخيرة لي عند الله تعالى» فأنا أستحي منه أن أسترد ذخيرة ادخرتها عنده تعالى .
تم کتاب کسر الشهوتین بحمد الله تعالی وکرمه. بتلوه إن شاء الله تعالى كتاب
آفات اللسان»› والحمد لله أولاً وآخرا وظاهرا وياطناًء وصلاته على سددنا محمد
خير خلقه وعلى كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسماء وسلم تسليما كثيرا.
اا ليالد . 440% ¢ کتاب آفات اللسان ٠
ا ق
وهو الكتاب الرابع من ربع المهلكات
من كتاب إحياء علوم الدين
الحمد لله الذي أحسن خلق الإنسان وعدله» وألهمه نور الإيمان فزينه به وجمله» وعلمه
ت و وا غ و ا ا
زتخة و اله م أمكة شان يترجم به عما حواه القلب وعقلهء a عنه ستره الذي
أرسله» وأطلق بالحق مقوله» وأفصح بالشكر عما أولاه وخوله» من علم حصله ونطق سهله»
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده رتك ل ان ا عبده ورسوله الذي أكرمه وبجله»
ونبيه الذي أرسلة بات آله واس قضلة وين مله صل اه عه وغلن: اله اواأضابه
رمن قبله» ما كبر الله عبد وهلله. )
أما بعد: فإن اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة» فإنه صغير جرمه»›
عظيم طاعته وجرمه؛ إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان؛ وهما غاية الطاعة
والعصيان» ثم إنه ما من موجود أو معدوم خالق أو مخلوق متخيل أو معلوم مظنون أو
موهوم إلا واللسان يتناوله ويتعرض له بإثبات أو نفي» فإن كل ما يتناوله العلم يعرب عنه
اللسان إما بحق أو باطل» ولا شيء إلا والعلم متناول له» وهذه خاصية لا توجد في سائر
الأعضاء» فإن العين لا تصل إلى غير الألوان والصورء والآذان لا تصل إلى غير الأصوات›
واليد لا تصل إلى غير الأجسام» وكذا سائر الأعضاء. واللسان رحب الميدان ليس له مرد» ِ
ولا لمجاله منتهیى وحد» له في الخير مجال رحب» وله في الشر ذيل سحب»› فمن أطلق
غدبة اللسان وافشاة مر خي العنان؛ سلك به الشيطان في كل ميدان» وساقه إلى شفا جرف
ر؛ إلى أن يضطره إلى البوار» ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد
اس ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع» فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في
الدنيا والآخرة» ویکفه عن کل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله» وعِلْمٌُ ما يحمد فيه إطلاق
اللسان أو يذم غامض عزيز» والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير» وأعصى الأعضاء
على الإنسان اللسان؛ فإنه لا تعب في إطلاقه ولا مؤنة في تحريكه» وقد تساهل الخلق في
الاحتراز عن آفاته وغوائله» والحذر من مصائده وحبائله» وإنه أعظم آلة الشيطان في استغواء
الإنسان. ونحن - بتوفيق الله وحسن تدبيره - نفصل مجامع آفات اللسان» ونذكرها واحدة
واحدة بحدودها وأسبابها وغوائلهاء ونعرّف طريق الاحتراز عنهاء ونورد ما ورد من الأخبار
إحياء علوم الذين 4441$ کتاب آفات اللسان
والآثار في ذمها. فنذكر أولا فضلل الصمت ونردفه بذكر آفة الكلام فيما لا يعني» ثم آفة
فضول الكلام» ثم آفة الخوض في الباطل» ثم آفة المراء والجدال؛ ثم آفة الخصومة» ثم آفة
التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه» وغير ذلك مما جرت به
عادة المتفاصحين المدعين للخطابة» ثم آفة الفحش والسب وبذاءة اللسانء ثم آفة اللعن إما
لحيوان أو جماد أو إنسان» ثم آفة الغناء بالشعر - وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من
الغناء وما يحل فلا نعيده - ثم آفة المزاح» ثم آفة السخرية والاستهزاءء ثم آفة إفشاء السرء
ثم آفة الوعد الكاذب» ثم افة الكذب في القول واليمين» ثم بيان التعاريض في الكذب» ثم
فة الغيبة» ثم آفة النميمة» ثم آفة ذي اللسانين؛ الذي يتردد بين المتعاديين فيكلم كل واحد
بكلام يوافقه» ثم آفة المدح» ثم آفة الغفلة عن دقائق الخطأً في فحوى الكلام لا سيما فيما
يتعلق بالله وصفاته ويرتبط بأصول الدين» ثم آفة سؤال العوام عن صفات الله عر وجل وعن
كلامه وعن الحروف أهي قديمة أو محدثة؟ وهى آخر الآفات وما يتعلق بذلك» وجملتها
عشرون آفة ونسأل الله حسن التوفيق بمنه وكرمه. 1
بيان عظيم خطر اللسان وفضلة الصمت:
اعلم : أن خطر اللسان عظيم ولا نجاة من خطره إلا بالصمت› فلذلك مد ال لصنت وحبت
عليه »› فقال ا : «مَنْ صَمَتَ تجا وقال عليه السلام: ١الصَمْتُ حك وليل فَاعِلة». أي حكمة
و . وروی عبدالله بن سفيان عن أبيه قال : قلت : يا رسول EE RE
اخ بعدك قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» قال : قلت : فما أتقي؟ فأومأ بيده إلى لسانه"» وقال عقبة
عا ا ا ورل ا ا ل شيك كلك انك لسك بيك وك على خيلبتيك»
وقال سهل بن سعد الساعدي ا الله ل : «مَن يَمَكَمَل لِي بمَا بين لَخييه وَرِجليه أتَكَمَل لَه
بالجنةه » وقال ييا: «مَنْ وقي شر قَبْقّبه وَذبذبه وَلْفْلَقه فَقَد وقي الق كل القبقب: هو البطن .
) کتاب آفات اللسان |
)۱( حديث: «من صمت نجاء أخرجه الترمذي من حديث عبدالله بن عمرو بسند فيه ضعف» وقال: غريب» وهو عند
الطبراني بسند جيد.
e EE E O (۲)
والبيهقي في الشعب من حديث أنس بلفظ : «حكم» بدل «حكمة» وقال: غلط فيه عئمان بن سعد» والصحيح رواية ثابت
قال : والصحيح عن أنس أن لقمان قال: ورواه كذلك هو وابن حبان في كتاب روضة العقلاء بسند صحيح إلى أنس
(۳) حديث سفيان الثقفي: «أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحداً بعدك. . ٠. الحديث. ET
والنسائي وابن ماجه» وهو عند مسلم دون آخر الحديث الذي فيه ذكر اللسان.
(4) حديث عقبة بن عامر: قلت: يا رسول اله ما النجاة؟ قال : «أمسنك عليك لسائك. ٠١. الحديث» أخرجه الترعذي
وال و )
(ه) حديث سهل بن سعد: «من يتوكل لي بما بين لحييه ورجليه أتوكل له بالجنة؛ رواه البخاري.
)٩( حديث: «من وقي شر قبقبه وذبذبه ولقلقه. . ٠. الحديث. أخرجه أبو منصور الديلمي من حديث أنس بسند ضعيف
بلفظ : «فقد وجبت له الجنة) .
اا ا $ 44۷ ¢ کتاب آفات اللسان
والذبذب : الفرج» واللقلق: اللسان. فهذه الشهوات الثلاث بها يهلك أكثر الخلق» ولذلك اشتغلنا بذكر
أفات اللسان لما فرغنا من ذكر آفة الشهوتين البطن والفرجء وقد سئل رسول الله َيه عن أكثر ما يدخل
الناس الجنة فقال: «نَقْوَى الله وخسن الخُلّق» وسئل عن أكثر ما يدخل النار فقال: «الأجُوفّان: الم
والقر» . فيحتمل أن يكون المراد بالفم آفات اللسان لأنه محله» ويحتمل أن يكون المراد به البطن لأنه
منفذه؛ فقد قال معاذ بن جبل : فلا يا وول الله أنؤاخذ بما نقول؟ فقال جلف أك با ن جل
وَل يكب الئاس في الار على مََاخِرِهِمْ إلآ حصائد ألْسَيهم؟» ٩ . وقال عبدالله الثقفي: قلت
يا رسول الله » حدثني بأمر أعتصم به فقال : قل ري الله ثم اسْتَقِمْ قلت : يا رسول اا
تخاف عليّ؟ فأخذ بلسانه وقال: هنا یوت ادا ل ل ا
رسول الله ٤ ية لسانه ثم وضع عليه أصبعه“ . وقال أنس بن مالك: قال كلا : «لا يَسْتقِيمٍُ إيمان العَبْدِ
(o) 5
حى يَسَْقِيم قله ولا ةيم قَلْبَُ حٌى يَسْتَقِيم سئه ولا يذل الجََة رَجُل لا يمن جَارُه ه بَوَائقَه ›
وقال ٤ل : من سَرَهٌ أن يَسْلمَ فَلْيَلْرَم الصَمْت) وعن سعید بن جبير مرفوعأً إلى رسول e آنه
قال : «إذا أضبَحَ ابن آم أضبَحَتِ الأعَضَاء كلها نذكر اللْسَانَ أي تقول انق الله فينا فإك إن اسْتَقَمْتَ اسْتَقَّمْنًا
وإن اغوَجَخت اغوَجَجتًا» . وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى آبا بكر الصذيق رضي الله عنه
وهو يمد لسانه بيده فقال له: a E SS الّه؟ قال : a
رسول الله مَل قال : ليس شَيْءَ مِنَ الجَسَدِ إلا يشكو إلى الله اللْسَانَ على حدتي“ . وعن ابن مسعود أنه
كان على الصفا يلبي ویقول: یا لسان: قل خیرا تغنم واسکت عن شر تسلم من قبل أن تندم» فقيل له:
)١( حديث: «سئل عن أكثر ما يدخل الجئة. . .» الحديث. أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه من حديث أبي هريرة.
a (۲
حصائد ألسنتهم» أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
aE (۳) «قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به . . ٠. الحديث. رواه النسائي . قال ابن عساكر: وهو
خط والصواب سفيان بن عبداله التقفي كما رواه الترمذي وصححه این ماج وقد تقدم قبل هذا بخمسة أحاديث .
(4) حديث: «إن معاذاً قال: يا رسول الله » أي الأعمال أفضل؟ فاخرج لسانه ثم وضع يده علیه». أخرجه الطبراني وابن
أبي الدنيا في الصمت قال: «أصبعه» مكان «يده».
(٥) حدیث أنس : Ss SOU RE . . الحديث. أخرجه ابن
أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق بسند فيه ضعف .
(7) حديث: «من سره أن يسلم فليلزم الصمت» أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت» وأبو الشيخ في فضائل الأعمالء
والبيهقي في الشعب من حديث أنس بإسناد ضعيف .
(۷) حدیث: «إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان. ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد
الخدري رفعه» ووقع في الإحياء عن سعيد بن جبير مرفوعاً وإنما هو عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد رفعه» ورواه
الترمذي موقوفاً على عمار بن زيد وقال: هذا أصح .
(۸) حدیث: إن عمر اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: إن هذا أوردني
المواردء إن رسول الله يي قال: «ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله عز وجل اللسان على حدته» أخرجه ابن
أبي الدنيا في الصمت› وأبو يعلى في مسنده» والدارقطني في العلل» والبيهقي في الشعب من رواية أسلم مولى
عمر» وقال الدارقطني : : إن المرفوع وهم على الدراوردي قال: وروي هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي
بكر ولا علة له.
ا ۹۹۸9 ¢ کتاب آفات اللسان
ا ا و ا
ا آبا عبدالرحمن آهذا شيء تقوله آو شيء سمعته؟ فقال. o الله ل يقول: إن أَكَتَرَ
حَطايا ان آَم في لِسانو» وقلا ك ا ية: «مَن كف لِسَائَهُ سر الله عَوْرَتَةُ وَمَنْ مَلَكَ
عَصَبَةُ وَقَاهُ الله عَذَابَة وَمَن اعَتَذرَ إلى الله قبل الله عَذرَهُ وروي أن معاذ بن جيل قال ا
أوصني قال : «اعَبُدِ له كاك تراه وعد سك في اَی وان فت أنبأثك ما هُو ملك لَك مِن هذا كلي»
وأشار بيده إلى لسانه وعن صفوان بن سلیم قال: الو «الا أخْبرْكُمْ ايسر المِبَادة
وَأْوَنِها عَلّى الَدَنِ. ا ر ت وخسن الحلی»“.
وقال أبو هريرة: قال رسول الله : «مَن كان يُوْمِنُ باه واليؤم ا أ
ليشكث»” وقال الحسن: ذكر لنا أن النبي بي قال: «رَحم له عدا تكلم يم أو سكت كَسَلِمَه“
وقيل لعيسى عليه السلام: دلنا على عمل ندخل به الجنة قال : لا تنطقوا أبداء قالوا: لا نستطيع ذلك
فقال: فلا تنطقوا إلا بخير. وقال سليمان بن داود عليهما السلام: إن كان الكلام من فضة فالسكوت من
ذهب . وعن البراء بن عازب قال : حاء أعرابي إلى رسول الله َة فقال : دلني على عمل يدخلني
الجنة» «أطيم الجَائَِ واسق الظمانَ وَأمر بالمَعْرُوف اة عن المُذكر إن لم تق كف لِسَانك إ لآ
من یره“ وقال کل «خرن لايك إلا من حير فنك بذك تَعْلِبُ الشيطان وقال ب : إن اله
عند لِسَانِ کل فَائِل ليق اله مر رو عَلِمَّ ما يَمُول»» وقال عليه السلام: : إا راي المُؤْمِنَ صمُوتا وور
انوا مله إن يقن الحكمَةَ»"' وقال ابن مسعود» قال رسول الله : «التاس تلائّة : عَانِم وَسَالمْ
شاجب . فُالعَابِمُ الي يَذْكرٌ الله تَعَالّى» والسَالِمٌ السَاكِتُ» وَالشاجبُ ِي يَخُوض في الباطل»''»
(۱) حديث ابن مسعود: أنه كان على الصفا يلبي ويقول: يا لسان قل خيرا تغنم . وفيه مرفوعاً: «إن أكثر خطايا بني آدم
في لسانه» أخرجه الطبراني› وابن أبي الدنيا في الصمت. والبيهقي في الشعب بسند حسن .
(۲) حدیث ابن عمر: من كف لسانة سعر الله عورتة) الخديك. أخرجة ابن أبى الدنياً في لصحت بسند خسن :
(۳) حديث: إن معاذاً قال أوصني قال: «اعبد الله كأنك تراه. . ٠. الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني
ورجاله تقات»› وفيه انقطاع .
)4( واحد من الذين جمعوا القرآن» شهد تح دمشق» وفتح مصر» وولاه معاوية عليهاء غزا جزيرة رودس؟ سنة سبع وأربعين
ES حدیث صفوان بن سليم مرفوعا : «ألا أخبر كم بأيسر العبادة وآهونها على البدن: الصمت وحسن )٥(
الدنيا هكذا مرسلاً ورجاله ثقات» ورواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين من حديث أبي ذر وأبي الدرداء أيضاً مرفوعاً.
. حديث أبي هريرة: «من کان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو لیسکت» متفق عليه )٩(
(۷) حديث الحسن: ذكر لنا أن رسول الله عا قال : IG EB RE
الصمت والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند فيه ضعف فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين
(۸) حدیث البراء: جاء أعرابي فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة قال: «أطعم الجائع» . الحديث. أخرجه ابن ای
الدنيا بإسناد جيد.
(4) حديث: «اخزن لسانك إلا من خير. . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد وله في المعجم
الكبر E
ىت :0 رأيتم المؤمن صموتاأً وقوراً فادنوا منه فإنه يلقن الحكمة» أخرجه E E E
دا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة» وقد تقدم.
)۱١( حديث ابن مسعود: «الناس ثلاثة: غانم وسالم وشاحب . . ٠. الحديث. أخرجه ا و ف ي
سعيد الخدري بافظ : «المجالس»» وضعقه ابن عدي ولم أجده . «ثلاثة» من حديث ابن مسعود.
إحياء علوم الذين 2444$ کتاب آفات اللسان
وقال عليه السلام: ٣ا سان المُؤين وَرَاءَ لبه ذٳذا راد أن يكلم پشيء تدر َه م آنضاء پا وان
ٍسان المَُافقٍ أمَامٌ قَلبهء اذا هم ٻشَيءِ أَمَضَاه بِلِسَانِه ولم يَسَدَبْرهُ قله“ . وقال عيسى عليه السلام:
العبادة عشرة أجزاء: ا ا ي ا وقال نبينا َة : من كر كلامة
كر سَقَطهُ» وَمَن كر سَقَطْهُ كَفُرَث دنوه وَمَن رث وة كانت انار اوی به .
الآثار: كان أبو بكر الصدذيق رضي الله عنه يضع حصاة في فيه یمنع بها نفسه عن الکلا» وکان
يشير إلى لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد. وقال عبدالله بن مسعود: والله الذي لا إِله إلا هو ما
ا أحوج إلى طول سجن من لسان. وقال طاوس: لساني سبع إن أرسلته أكلني. وقال وهب بن
منبه: في حكمة آل داود؛ حق على العاقل أن يكون عارفا بزمانهء حافظاً للسانه مقبلاً على شأنه. وقال
الحسن: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه. وقال الأوزاعي: كتب إلينا عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله -
أما بعد: فإن من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير» ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما
يعنيه . وقال بعضهم : الصمت يجمع للرجل فضيلتين: السلامة في دينه» والفهم عن صاحبه. وقال
محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى» حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم.
وقال يونس بن عبيد: ما من الناس أحد يكون منه لسانه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله.
وقال الحسن: تكلم قوم عند معاوية رحمه الله :والأحنف بن قيس ساکكت فقال له: مالك يا أبا بحر لا
تتکلم؟ فقال له: أخشى الله إن كذبت» وأخشاك إن صدقت. وقال أبو بكر بن عياش: اجتمع أربعة
ملوك؛ ملك الهند وملك الصين وكسرى وقيصرء فقال أحدهم: أنا أندم على ما قلت ولا أندم على ما
لم أقل» وقال الآخر: إني إذا تكلمت بكلمة ملكتني ولم أملكهاء e
u عت کلم ن رجیت ا کله ضر وإن لم ترجع لم تنفعه. وقال الرابع
على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت. وقیل : a ar E
الأخرة ارسن ةة وقيل: ما تكلم الربيع بن خيثم بكلام الدنيا عشرين سنة» وكان إذا أصبح وضع دواة
وقرطاساً وقلماً؛ فکل ما تکلم به کتبه٬ ثم يحاسب نفسه عند المساء.
فإن قلت : فهذا الفضل الكبير للصمت ما سببه؟ فاعلم : أن سببه كثرة آفات اللسان من الخطأً
والكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخوض في الباطل والخصومة
والفضول والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق وهتك العورات. فهذه آفات كثيرة وهي سياقة إلى
اللسان لا تقل عليه» ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان» والخائض فيها قلما
يقدر أن يمسك اللسان؛ فيطلقه بما يحب ويكفه عما لا يحب» فإن ذلك من غوامض العلم - كما سيأتي
تفصيله -. ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامةء فلذلك عظمت فضيلته› هذا مع ما فيه من جمع
الهم ودوام الوقار والفراغ للفكر والذكر والعبادةء والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في
الآخرة. فقد قال الله تعالى : تا يفط من وَل إلا ليه دَق عد (6) [ق: .]٠۸
(1) حديث: «إن لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه. . .» الحديث. لم أجده اوغا واا رو
الخرائطي في مكارم الأخلاق من رواية الحسن البصري قال: «كانوا يقولون».
)۲١ حديث: من كثر كلامه كثر سقطه. ٠. الحديث. أخرجه أبو نيم في الحلية من حديث ابن عمر بسند ضعيف. وقد
رواه أبو حاتم بن حبان في روضة العقلاءء والبيهقي في الشعب موقوفاً على عمر بن الخطاب .
AIO TY کتاب آفات اللسان
ويدلك على فضل لزوم الصمت أمر؛ وهو أن الكلام أربعة أقسام: قسم هو ضرر محض» وقسم
هو نفع محض» وقسم فيه ضرر ومنفعة» وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة.
أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه» وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر.
وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول والاشتغال به تضييع زمان وهو عين الخسران» فلا يبقى
إلا القسم الرابع» فقد سقط ثلائثة أرباع الكلام وبقي ربع» وهذا الربع فيه خطر إذ يمتزج بما فيه إثم من
دقائق الرياء والتصنع والغيبة وتزكية النفس وفضول الكلام امتزاجا يخفى دركه؛ فيكون الإنسان به
مخاطراً. ومن عرف دقائق آفات اللسان على ما سنذكره - علم قطعاً آن ما ذكره َة هو فصل الخطاب
حيث قال: «مَنْ صَمَتَ نَجا»” "“» فلقد أوتي - والله جواهر الحكم قطعاً وجوامع الكلم" EES
ما تحت آحاد كلماته من بحار المعاني إلا خواص العلماء» وفيما سنذكره من ٠ الآفات وعسر الاحتراز
عنها ما يعرفك حقيقة ذلك إن شاء الله تعالى . Bs
الأغلظ قليلاًء ونؤخر الكلام في الغيبة والنميمة والكذب فإن النظر فيها أطول» وهي عشرون آفة. فاعلم
ذلك ترشد بعون الله تعالی .
فة الأولى: الكلام فيما لا يعنيك:
اعلم: : أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك من جميع الأفات E
والكذب والمراء والجدال وغيرهاء وتتكلم فيما هو مباح لا ضرر عليك فيه ولا غلى فنل اصلا) إلا
أنك تتكلم بما أنت مستغن عنه ولا حاجة بك إليه» فإنك مضيع به زمانك» ومحاسب على عمل
لسانك» وتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ لأنك لو صرفت زمان الكلام إلى الفكر ربما كان ينفتح
لك من نفحات رحمة الله عند الفكر ما يعظم جدواه» ولو هللت الله سبحانه وذكرته وسبحته لكان خيرا
لك: فكم من كلمة يبنى بها قصرٌ في الجنة؟ ومن قدر على أن يأخذ كنزا من الكنوز فأخذ مكانه مدرة لا
ينتفع بها کان خاسراً خسراناً مبيناً. . وهذا مثال من ترك ذكر الله تعالی واشتغل بمباح لا يعنيه فإنه وإن
لم يأثم فقد خسر حيث فاته الربح العظيم بذكر الله تعالىء فإِنٌ المؤمن لا يكون صمته إلا فكراً ونظره إلا
عبرة ونطقه إلا ذكرا") هكذا قال النبي يا ل واس مال العبد أوقاته؛ ومهما صرفها إلى ما لا يعنيه
ولم يدخر بها ثواباً في الآخرة فقد ضيع رس ماله. ولهذا قال النبي يي: «مِ خسن إسلام المَرْءِ تَرْكة
ما لا يَعْنِیه»“›» بل ورد ما هو أشدَ من هذا قال أنس: eae r
حجراً مربوطاً من الجوع فمسحت أمه عن وجهه التراب وقالت: هنيئاً لك الجنة يا بني» فقال وايةً: (
0( حديث : «من صمت نجا' تقدم .
(۲) حديث: عة أوتي جوامع الكلم» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة» وقد تقدم .
الآفة الأولى: الكلام فيما لا يعنيك
EEE () «المؤمن ع لا يكون صمته إلا فكراً ونظره إلا عبرة ونطقه إلا ذكر لم أجد له أصلاء وروی محمد بن زکریا
العلائي أحد الضعفاء عن ابن عائشة عن أبيه قال: خطب رسول الله ييو فقال: «إن له امرني آن کون نطقي ذکرا
وصمتي فكراً ونظري عبرة» .
)٤( حدیث : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أخرجه الترمذي وقال: : غريب › وابن ن ماه من حديث آپي هريرة.
إحياء علوم الین ) 2 ٠۰ چ کتاب آفات اللسان
ذرِيكِ لله کان َكَلْمٌ فيا لا يَغيِيه َع ما لا بر٩ وفي حديث آخر: أ النبي يي فقد كعباً
فسأل عنه فقالوا: ر نکن فخرج يمشي حتى أتاه فلما دخل عليه قال: «أبْشرْ يا كعْب» فقالت أمه: هنیا `
لك الجنة يا كعب فقال ء فل الا على آل ول هي أمي يا رسول الله قال: «وَمَا يُذريكِ
ا کنیا ل ھا فل با ی ار ا ا RR ل ل اس
ومن تکام فیما لا یعنیه حوسب عليه» وإن كان كلامه في مباح فلا تتهيأً الجنة مع المناقشة في الحساب
وو ا وعن محمد بن کعب قال: قال رسول الله عل : : إن اول مَن يَذْخُل من هذا الاب
رَجُل من أَهْل الجنَة». . فدخل عبدالله بن سلام فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله ية فأخبروه بذلك
وقالوا: أخبرنا بأوثق عمل في نفسك ترجو به فقال: إني لضعيف› وإن آوثق ما أرجو به الله سلامة
ارو و ول و قال لي رسول لله 4ة : ألا لمك بعَمَلِ حُفِيف عَلّى البَدَنِ
تقل في المِيرًان؟» قلت : بلى يا رسول الله قال: «هُو الصَمْتُ وَحُسْنْ الخْلّْق وَتَرْكٌ ما لا يَعْنيك^›
ل ا سمعت ابن عباس يقول: : خمس لهنّْ أحب إلى من الدهم الموقوفة: e
يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر» ولا تتكلم فيما يعنيك حتی تجد له موضعاً فانه رب متکلم في
آمر یعنیه قد وضعه في غير موضعه فعنت»› ولا تمار GS
واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به» واعفه مما تحب أن يعفيك منه» وعامل أخاك بما
تحب أن يعاملك به» واعمل عمل رجل يعلم أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالاحترام. وقيل للقمان
الحكيم : ما حكمتك؟ قال: لا أسأل عما كفيت› ولا أتكلف ما لا يعنيني . وقال مورق العجلي : أمرٌ انا
في طلبه منذ عشرين سنة لم أقدر عليه ولست بتارك طلبه قالوا: وما هو؟ قال: السكوت عما لا يعنيني .
وقال عمر رضي الله عنه: لا تتعرض لما لا يعنيك» واعتزل عدوك» واحذر صديقك من القوم إلا
ولا آمين إلا من خشي الله تعالىء ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرك»›
ستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى .
وحد الكلام فيما لا يعنيك : : آن تتکلم بکلام لو سکت عنه لم تأثم» ولم تستضر به في حال ولا مال»
مثاله : ٠ أن تجلس مع قوم فتذكر لهم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار وما وقع لك من الوقائع » وما
اا ا ی ا فهذہ أمور لو سكت عنها لم
)1( حديث: «استشهد منا غلام يوم خد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع. ٠. الحديث. وفيه: «لعله كان ينكلم
بما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره» أخرجه الترمذي من حديث أنس مختصراً وقال: غريب ورواه ابن أبي الدنيا في
الصمت بلفظ المصنف بسند ضعيف .
eS : الحديث . وفیه ٠. . . مريض e Ae (۲)
(۳) حدیث محمد بن کعب : «إن أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة» فدخل عبدالك بن سلام الحديث .
وقيه : : إن أوثتق ما أرجوه سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني». أخرجه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلاً. . وفيه أبو نجيح
الختلف فيه.
)٤( حديث أبي ذر: «ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن. . ٠. الحديث. وفيه: «هو الصمت وحسن الخلق وترك ما لا
يعنيك» أخرجه ابن أبي الدنيا بسند منقطع .
ا $¢ کتاب آفات اللسان
تأثم ولم تستضر› وإذا بالغت في الجهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان» ولا تزكية نفس من
حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة» ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشيء مما خلقه e
مع ذلك کله مضيع زمانك وأثى تسلم من الآفات التي ذكرناها؟ ومن جملتها أن تسأل غيرك عما لا
يعنيك › فأنت بالسؤال مضيع وقتك» وقد لجأت صاحبك أيضاً بالجواب إلى التضييع هذا إذا كان الشيء
مما لا يتطرّق إلى السؤال عنه أفةء وأكثر الأسئلة فيها آفات . فإنك تسأل غيرك عن عبادته مشلا فتقول له :
هل نت صائم؟ فإن قال : نعم» کان مظهراً لعبادته فیدخل عليه الرياء» وإن لم يدخل سقطت عبادته من
وان ابره غا الس قل عاد الجر تد رجات ون قال ان اذا وة كت كارا
لك وتأذيت به» وإن احتال لمدافعة الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه. فقد عرضته بالسؤال إما للرياء أو
للكذب أو للاستحقار أو للتعب في حيلة الدفع» وكذلك سؤالك عن سائر عباداته» وكذلك سؤالك عن
المعاصي وعن كل ما يخفيه ويستحي منه. وسؤالك عما حدّث به غيرك فتقول له: ماذا تقول؟ وفيم آنت؟
وكذلك ترى إنساناً في الطريق فتقول: من أين؟ فربما يمنعه مانع من ذكره» فإن ذكره تأذى به واستحياء
وإن لم يصدق وقع في الكذب وكنت السبب فيه. . . وكذلك تسأل عن مسألة لا حاجة بك إليهاء
والمسؤول ربما لم تسمح نفسه بأن يقول لا أدري؛ فيجيب عن غير بصيرة.
ولست أعني بالتكلم فيما لا يعني هذه الأجناس» فإلَ هذا يتطرق إليه إثم أو ضرر. ال
لا يعني : ما روي أن لقمان الحكيم دخل على داود عليه السلام وهو يسرد درعأً ولم يكن رآها قبل ذلك
اليوم» فجعل يتعجب مما رأى› فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته حكمته فأمسك نفسه ولم يسأله» فلما
فرغ قام داود ولبسه ثم قال : نعم الدرع للحرب»› فقال لقمان: الصمت حكم وقليل فاعله» آي حصل
العلم به من غير سؤال› فاستغنى عن السؤال. وقيل : إنه كان يتردد إليه سنة وهو يريد أن يعلم ذلك من
غير سؤال. فهذا وأمثاله من الأسئلة إذا لم يكن فيه ضرر وهتك ستر وتوريط في رياء وکذب هو مما لا
يعني» وترکه من حسن الا سلام؛ فهذا حده.
وأما سببه الباعث عليه : فالحرص على معرفة ما لا حاجة به إليهء E TT
التودد» أو تزجية الأوقات بحكايات أحوال لا فائدة فيها.
وعلاح ذلك كله: أن يعلم أن الموت بين يديه وأنه مسؤول عن كل كلمة» أن انفاسه راش فاله:
وأن لسانه شبكة يقدر أن يقتنص بها الحور العين؛ فإهماله ذلك وتضييعه خسران مبين. هذا علاجه من
حيث العلم . وأما من حيث العمل فالعزلة أو أن يضع حصاة في فيه وأن يلزم نفسه السكوت بها عن
بعض ما يعنيه حتى يعتاد اللسان ترك ما لا يعنيه» وضبط اللسان في هذا على غير المعتزل شديد جداً.
الآفة التانىة: فضول الكلام:
وهو أيضاً مذموم» وهذا يتناول الخوض فيما لا يعني والزيادة فيما يعني على قدر الحاجة» فان من
يعنيه أمر : یمکنه أن یذکره بکلام مختصر› وة ان هة ور وة ونك رة فما ادى :مد
بكلمة واحدة فذكر كلمتين فالثانية فضول - أي فضل عن الحاجة وهو أيضاً مذموم - لما سبق -» وإن
لم يكن فيه إثم ولا ضرر. قال عطاء ن ابی وتاج ESS SG
وکانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى وسنة رسول الله > بي أو أمراً بمعروف أو نهياً عن
منكر» أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منهاء وا a
إ2 لوم ادن .¢1 کتاب آفات اللسان
كاتبين» عن اليمين وعن الشمال قعيد» ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» أما يستحي أحدكم إذا
نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه. وعن بعض الصحابة
ر
فضولا. وقال مطرف : ليعظم جلال الله في قلوبكم فلا تذكروه عند مثل قول أحدكم للكلب والحمار:
اللهم اخزه وما أشبه ذلك .
واعلم : أن فضول الكلام لا ينحصرء بل بل المهم محصور في كتاب الله تعالی قال الله عر وجل : لا
حير ف ڪيير من جرهم إل من مر يصِدَفَةٍ أو مرو إصلج بت ا الاس اء ا وال عة :
اط ا اتا لارا ا ماله فانظر : كف فلت الاس الأمر فى ذلك
فأمسكوا فضل المال وأطلقرا فضل اللسان» وعن مطرف بن عبدالله عن أبيه قال: قدمت على
رسول الله بي في رهط من بني عامر فقالوا أنت والدنا وأنت سيدنا وأنت أفضلنا علينا فضلاء وأنت
أطولنا علينا طولاء وأنت الجفنة الغرّاءء وأنت وأنت فقال : «قولوا قَوْلَكمْ ولا يَسَْهُويَنَّكمُ الشَيطان›
إشارة إلى أن اللسان إذا أطنب بالثناء ولو بالصدق فيخشى أن يستهويه الشيطان إلى الزيادة المستغنى عنها
وقال ابن مسعود: أنذركم فضول كلامكم؛ حسب امرىء من الكلام ما بلغ به حاجته. وقال مجاهد: إن
الكلام ليكتب حتى إن الرجل ليسكت ابنه فيقول» أبتاع لك كذا وكذا؟ فيكتب كذاباً. وقال الحسن: يا ابن
آدم بسطت لك صحيفة ووكل بها ملكان كريمان يكتبان أعمالك» فاعمل ما شئت وأكثر أو أقل .
E O O E E
بأنه مر في السوق فرفع رأسه إلى السماء ثم نظر إلى الناس وهز رأسه. فشألة سليمان عن ذلك فقال:
. عجبت من الملائكة على رؤوس الناس ما أسرع ما يكتبون! ومن الذين أسفل منهم ما أسرع ما يملون!
وقال إبراهيم التيمي: إذا أراد المؤمن أن يتكلم نظر فإن كان له تكلم وإلا أمسك» والفاجر إنما لسانه رسلا
رسلا . وقال الحسن: من کثر کلامه کثر کذبه» ومن کثر ماله کثرت ذنوبه» ومن ساء خلقه عذب نفسه.
فأكثر» و : كم دون لساك مِن ججاب؟» a وقال عمرو
فقال: شفتاي وأسناني› قال : «أفْمَا کان لَك ما يرد كلامَك؟»” . وفي رواية : أنه قال ذلك في رجل أثنى
غليهافاستهتر في الكلام ثم فال ها أوتي :رجحل شرا من ففنل فى لسانةء وقال عم بن غبدالعرير رة الله
إنه ليمنعني من كثير من الكلام خوف المباهاة. وقال بعض الحكماء: إذا كان الرجل في مجلس
فأعجبه الحديث فليسكت» وإن كان ساكتا فأعجبه السكوت فليتكلم . وقال يزيد بن أبي حبيب : من فتنة
الآفة الثانية : فضول الكلام
(۱) حديث : «طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه وأنفق الفضل من ماله» أخرجه البغوي وابن قانع في معجمي الصحابةء
والبيهقي من حديث ركب المصري»› وقال ابن عبدالبر: إنه حديث حسن . وقال البغخوي : لا آدري سمع من
النبي ية أم لا. وقال ابن منده: مجهول لا نعرف له صحبة› وروا الزار هن خديت انس بسند صحف
)۲( حدیث مطرف بن عبدالله عن أبيه: قدمت على رسول الله عا فى رهط من عامر فقالوا: «أنت والدنا وأنت
سيدنا. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بلفظ آخرء ورواه ابن أبى الدنيا بلفظ المصنف .
(۳) حديث عمرو بن دينار: تكلم رجل عند النبي ية فأكثر فقال: «كم دون لسانك من حجاب . ٠. الحديث. أخرجه ابن
أبى الدنيا هكذا مرسلاً ورجاله ثقات .
إحياء علوم الدين 3 ۰۰ کتاب آفات اللسان
العالم : أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع» فإن وجد من يكفيه فإن في الاستماع سلامة» وفي الكلام
تزيين وزيادة ونقضان. وقال ابن عمر: إن أحق ما طهر الرجل لسانه. ورأى أبو الدرداء امرأة سليطة›
فقال: لو كانت هذه خرساء كان خيراً لها. وقال إبراهيم : يهلك الناس خلتان: فضول المال وفضول
الكلام . فهذه مذمة فضول الكلام وكثرته وسببه الباعث عليه . وعلاجه ما سبق في الكلام فيما لا يعني .
الآفة الثالثة: الخوض في الباطل:
وهو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء
وتجبر الملوك ومراسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة» فإن كل ذلك مما لا يحل الخوض فيه وهو
حرام . وأما الكلام فيما لا يعني أو أكثر مما يعني فهو ترك الأولى ولا تحريم فيه. نعم» من يكثر الكلام
فيما لا يعني لا يؤمن عليه الخوض في الباطل . وأكثر الناس يتجالسون للتفرج بالحديث ولا يعدو كلامهم
التفكه بأعراض الناس أو الخوض في الباطل . وأنواع الباطل لا يمكن حصرها لكثرتها وتفننهاء فلذلك لا
SS Sol as . وفي هذا الجنس تقع كلمات يهلك بها
صاحبها وهو يستحقرهاء فقد قال بلال بن الحارث”" لول ا إن الرَجُل يكلم بالكَلمَة مِنْ
رضرَان لله ماظن أن بلع به ما لقث فَيكَتُبٌ اله بها رضوانه إلى ؤم القياة وَإِن الرَجل يتكلم الكل
من سَحُط اله ما يَظْیْ أن تَبلُعْ به ما بَلَغْتَ فَيكْمُبُ الله عَلَيهِ بها سَحُطهُ إلى يزم القيامة وكان علقمة
يقول: کم من کلام منعنیه حدیث بلال بن الحارث. وقال النبي يباة: «إنّ الرَجْل لَيتَكَلّمْ بالكلِمَة يجك
بها جُلَسَاءةٌ هوي بها أَبعَدَ مِنَ الَريا»"» وقال أبو هريرة: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقى لها بالا يهوي
بها في جهنم ؛ وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها في أعلى الجنة. وقال بيا: «أغظم
الاس خَطايا يَوْم القِيامَةٍ أكَتَرْمُْْ حؤضاً في البَاطِل»" شا ر تعالى : رڪ خوط م
الابضين 4 [المتتر: ]٤١ وبقوله تعالی: فلا عدوا عه حى روا فی حدِیث عرو إن إا لر
[الساء: ]٠٤١ وقال سلمان: أكثر الناس ذنوباً يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية الله . وقال ابن سيرين:
كان رجل من الأنصار يمر بمجلس لهم فيقول لهم : توضؤوا فإن بعض ما تقولون شر من الحدث. فهذا هر
الخوض في الباطل› وهو وراء ما سيأتي من الغيبة والنميمة والفحش وغيرهاء لهو الخوص في دکر
محظورات سبق وجودهاء أو تدبر للتوصل إليها من غير حاجة دينية إلى ذكرها. ويدخل فيه أيضا الخوض
) ا الآآفة الثالثة : الخوض فى الباطل )
() بلال بن الحارث: المزي» من أهل المدينةء حامل لواء فزينة يوم الفتح . أقطعه النبي إا العقيق . ثم سكن البصرةء
مانت نة سير لذروانة ن ورل الله ب
(۲) حديث بلال بن الحارث: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله . . ٠. الحديث. أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال
Eh a
(۳) حدیث: إن الرجلل ليتكلم الكلمة يضحك بها جلساءه بهوي بها أبعد من الثرياء أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث أبي
هريرة بسند حسن» وللشيخين والترمذي : «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار؛
لفظ الترمذي وقال: حسن غريب .
- (4) حديث: «أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل» أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث قتادة مرسلاً
ورجاله ثقات» ورواه هو والطبراني موقوفاً على ابن مسعود بسند صحیح .
إحياء علوم الذين ۰۰0 ک کتاب آفات اللسان
فى حكاية البدع والمذاهب الفأاسدة» وحكاية ما جرى من قتال الصحابة على وجه يوهم الطعن في
بعضهم . وكل ذلك باطل والخوض فيه خوض في الباطل» نسأل الله حسن العون بلطفه وكرمه.
الآفة الرابعة: المراء والجدال:
وذلك منهي عنه. قال ي : لا أا ولا تمَازخه ولا تَعذهُ معدا قََخْلفَةُ»» وقال عليه
السلام: «ذروا المراء انه لا تفم < حكَمَتَهُ ولا توم من فته ف ا : Na وُو مُجق بني
له بَيْتّ في على الجَنَةء ا بَيْتٌ في رَبَض الجَئة»” > وعن أم سلمة
رجي الله عنها قالت : قال رسول اه اا : أل ما هد إلي زي ولهاني نه غد نادء الأزتاد
وشزب الخُمْر مُلاحاة الرْجّال»“ وقال أيضاً: «مَا صل قُوْمٌ بَغْدَ أن هَدَامُمٍ الله تَعَالّى إلا أوتوا
الخدّل» قال آنشاا: : لا يشتكمل عَبْدٌ حَقِيفَة الإبمانِ حى يَدَعَ المرَاء وإن کان مقا“ وقال
اة ست من کن ذ فيه بل حَقَيقَةً خقيقة الإيمان: الصيام في الصيفب» وضرب أغْدَاء الله بالسّيفِ› وتَعْجيل
الصلاة في اليم الذّجْنٍ» وَالصَبْرٌ عَلّى المُصِيبَاتِ» وَإسْبَاع الؤْصوءِ عَلّى المَكارهء ورد المرَاء وهو
صادقٌ)” ل الزبير لابنه: : لا تجادل الناس بالقرآن فإنك لا تستطيعهم ولكن عليك بالسئة.
وقال عمر بن عبدالعزيز رحمة الله عليه: : من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل . وقال
مسلم بن يسار : إياكم والمراء؛ e e Sl TS وقيل: ما ضل قوم
بعد إذ هداهم الله إلا بالجدل. وقال مالك بن أنس رحمة الله عليه: ليس هذا الجدال من الدين في
ا ا ي O زا مان E ي ل جل اا
فيمقتوك. وقال بلال a اون الا لجرا ف اران ر ود ك ا وقال
سبال : لو خالفت خي في رمانة فقال: حلوة وقلت : حامضة لسعى د بي إلى السلطان. وقال اسشا
الآفة الرابعة: المراء والمحادلة
)١( حديث: «لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعداً فتخلفه» أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس» وقد تقدم.
(۲( حديث : «ذروا المراء فإنه لا تفهم حكمته ولا تؤمن فتنته» أخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء وأبي أمامة وأنس بن
مالك ووائلة بن الأسقع باسناد ضعیف دون قوله : الا تفهم حکمته)› ورواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا موقوفاً على
أبن مسعود.
)۳( حديث: «من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة. . ٠. الحديث. تقدم في العلم.
(6 ”دنت ام سلمة: «إن أول ما عهد إليّ ربي ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال»
أخرجه ا اب الدنا في الصمت» والطبراني والبيهقي بسند ضعيف» وقد رواه ابن أبي الدنيا في المراسيل
من حديت عروة بن رويم.
() حديث: «ما ضل قوم إلا أوتوا الحدل» أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وصححه وزاد: «بعد هدى كانوا عليه»
وتقدم في العلم وهو عند ابن أبي الدنيا دون هذه الزيادة كما ذكره المصنف.
)٦( حديث: لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يذر المراء وإن كان محقأً» أخرجه ابن أبى الدنيا من حديث أبي هريرة
بسند ضعيف وهو عند أحمد بلفظ : «لا يؤمن العبد حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن كان صادقأً» .
(۷) حديث: «ست من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان. . ٠. الحديث. وفيه: «وترك المراء وهو صادق». أخرجه أبو منصور
الديلمي من حديث أبي مالك الأشعري بسند ضعيف بلفظ : «خصال من الخير . . .» الحديث.
إحياء علوم الكين SADE تاب آفات اللسان ٠
ل ا و ا
صاف من شئت ثم أغضبه بالمراء فليرمينك بداهية تمنعك العيش. . وقال ابن أبي ليلى: لا أماري
صاحبی › SS وقال أبو الدرداء کے ك اھا آنل ترال مارا وقال اة :
«نَكَفِيرٌ كل لحاء" ركان" وقال عمر رضي الله عنه: لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه ثلاث ؛ لا
تتعلمه لتماري به» ولا لتباهی به» ولا لترائی به. ولا تترکه حیاء من طلبه» ولا زهادة فیه» ولا رضا
بالجهل منه. وقال عيسى عليه السلام: من كثر كذبه ذهب جماله» ومن لاحى الرجال سقطت مروءته
ومن كثر همه سقم جسمه» ومن ساء خلقه عذب نفسه. وقيل لميمون بن مهران: ما لك لا تترك أخاك
عن قلی؟ قال: لأني لا آشاریه ولا أماریه. وما ورد في ذم المراء والجدال أكثر من أن يحصى .
وحد المراء: هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه؛ إما في اللفظ وإما فى المعنى وإما
في قصد المتكلم. وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض. فكل كلام سمعته فإن كان حقا فصدق به»
وإن کان باطلاً أو كذباً ولم يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه.
والطعن في كلام الغير تارة يكون في لفظه بإظهار خلل فيه من جهة النحو أو من جهة اللغة» أو
من جهة العربية أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو تأخير. وذلك يكون تارة من قصور المعرفة
وتارة يكون بطغيان اللسان. وكيفما كان فلا وجه لإظهار خلله
وأما في المعنى : فبأن يقول ليس كما تقول؛ وقد أخطأت فيه من وجه كذا وكذا.
وأما في قصده: فمثل أن يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق» وإنما أنت فيه
صاحب غرض» وما يجري مجراه» وهذا الجنس إن جرى في مسألة علمية ربما خص باسم الجدل وهو
أيضاً مذموم بل الواجب السكوت أو السؤال في معرض الاستفادة لا على وجه العناد والنكارة» أو
التلطف في التعريف لا في معرض الطعن .
المجادلة : فخارة عن فصد إفحاة الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه»› وة إل
القصور والجهل فيه وآية ذلك: أن يكون تنبيهه للحق من جهة أخرى مكروهاً عند المجادل» يحب أن
يکون هو المظهر له خطاً لیبین به به فضل نفسه ونقص صاحبه» a as.
لا يأثم به لو سکت عنه.
وأما الباعث على هذا: فهو الترفع بإظهار العلم والفضل› اك ا ا که . وهما
شهوتان باطنتان للنفس قويتان لها. أما إظهار الفضل: فهو من قبيل تزكية النفس» وهي من مقتضى ما
في العبد من طغيان دعوى العلو والكبرياءء وهى من صفات الربوبية. وأما تنقيص الآخر فهو من مقتضى
طبع السبعيةء فإنه يقتضي أن يمزق غیره ويقصمه ویصدمه ویؤذیه» وهاتان صفتان مذمومتان مهلکتان»
وإنما قرّتهما المراء والجدال. فالمواظب على المراء والجدال مقو لهذه الصفات المهلكة» وهذا مجاوز
حد الكراهة» بل هو معصية مهما حصل فيه إيذاء الخغير. ولا تنفك المماراة عن الإيذاء وتهييج الغضب
وحمل المعترض عليه على أن يعود فينصر كلامه بما يمكنه من حق أو باطل» ويقدح في قائله بکل ما
يتصور له؛ فيثور الشجار بين المتماريين كما يثور الهراش بين الكلبين؛ يقصد كل واحد منهما أن يعض
صاحبه بما هو أعظم نكاية وأقوى في إفحامه وإلجامه.
)١( الملاحة: المشاتمة.
(۲) حديث: «تكفير كل لحاء ركعتان» أخرجه الطبرانى من حديث أبى أمامة بسند ضعيف .
أا وة ال 1V کتاب آفات اللسان
وأما علاجه: فهو بأن يكسر الكبر الباعث له على إظهار فضلهء والسبعية الباعث له على تنقيص
غيره - كما سيأتي ذلك في كتاب ذم الكبر والعجب وكتاب ذم الغضب » فإن علاج كل علة بإماطة
سببها. وسبب المراء والجدال ما ذكرناهء ثم المواظبة عليه تجعله عادة وطبعا؛ حتى يتمكن من النفس
ويعسر الصبر عنه.
روي أن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال لداود الطائي: لم آثرت الانزواء؟ قال: لأجاهد نفسي بترك
الجدالء فقال احضر المجالس واستمع ما يقال ولا تتكلمء > قال : ففعلت ذلك فما رأيت مجاهدة أشد
ا وهو کما قال؛ لأن من سمع الخطاً من غيره وهو قادر على كشفه يعسر عليه الصبر عند ذلك
جدا. ولذلك قال ب : «مَن تَرَك المرَاءَ وَهُو مُجقّ بى الله لَه بَيتاً في أغلى الجَنّة» لشدة ذلك على النفس
وأكثر ما يغلب ذلك في المذاهب والعقائد. فإن المراء طبع ؛ فإذا ظن أن له عليه ثواباً اشتد عليه حرصه
و وذلك خطاً محض› بل ينبغي للإنسان أن يكف لسانه عن أهل القبلةء وإذا
رأى مبتدعاً تلطف في نصحه في خلوة لا بطريق الجدالء فإن الجدال يخيل إليه أنها حيلة منه فى
الى وان ولك غه قر E مذهبه على أمثالها لو أرادواء فتستمر البدعة في قلبه
بالجدل وتتأكد. sS بنفع اشتغل بنفسه وترکه» وقال َة : : ارجم الله من كف لِسَانه
عَنْ أَهْل القَبْلَة | إلا بأخسَّن ما يَقْدِرُ عَليب" وقال هشام بن عروة: : کان عليه السلام يردد قوله هذا سبع
مرات . وكل من اعتاد المجادلة مدة وأثنى الاس غه وود هة ةا وقرلا فرت اهاه
المهلكات» ولا يستطيع عنها نزوعاً إذا اجتمع عليه سلطان الخضب والكبر والرياء وحب الجاه والتعزز
بالفضل . واحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها؟ .
a
الآفة الخامسة: الخصومة:
وهي ا مذمومة» وهي وراء الجدال والمراء؛ فالمراء طعن في كلام الغير بإظهار خلل فيه من
غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير. وإظهار مزية الكياسة والجدال عبارة عن أمر يتعلق بإظهار
المذاهب وتقريرها. والخصومة لجاج في الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود» وذلك تارة يكون ابتداء
وتارة يكوت اعتراضا. . والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق» فقد قالت عائشة
قال رسول الله ملا : إن بض الرَجَال إلى اله الألدُ الحُصِم. وقال أبو هريرة: قال رسول الله کل :
«مَن جال في حُصُومَة غير عِلم لم يرل في سَحُط الله حٌى ينر » وقال بعضهم: إياك والخصومة
فإنها تمحق الدين. ويقال: ما خاصم ورع قط في الدين. وقال ابن قتيبة : مر بي بشر بن عبدالله بن بي
(۱( حديث: «رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة إلا بأحسن ما يقدر عليه» أخرجه ابن أبى الدنيا بإسناد ضعيف من
حديث هشام بن عروة عن النبي ية مرسلا ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية هشام عن عائشة
بلفظ : «رحم الله امرآ كف لسانه عن أعراض المسلمين» وهو منقطع وضعيف جداً.
الآفة الخامسة: الخصومة
(۲) حديث عائشة : «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» أخرجه البخاري» وقد تقدم.
(۳( حديث أبي هريرة: EEG UL TE
والأصفهاني في الترغيب والترهيب» وفیه رجاء ابو یحیی ؛ ضعقفه الجمهور .
آ ها لو دادن 1۹۸% کتاب آفات اللسان
ا ا واف ا کر ی وین نک ل فا0 0 ۷ ك دی وا
أريد أن أجزيك بهاء وإنى والله ما رأيت شيئاً أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا شغل
للقلب من الخصومة؟ قال : فقمت لأنصرف فقال لی خصمی : ما لك؟ قلت : ل١ أخاصمك› قال : إنك
عرفت أن الحق لي» قلت: لاء ولكن أكرم نفسي عن هذا. قال: فإني لا أطلب منك شيا هو لك.
فإن قلت : فإذا كان للإنسان حق فلا بد له من الخصومة فى طلبه أو فى حفظه مهما ظلمه ظالم»
فكيف يكون حكمه وكيف تذم خصومته؟ فاعلم : أن هذا الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل» والذي
يخاصم بغير علم مثل وكيل القاضي فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة
من أي جانب كان» فيخاصم بغير علم ويتناول الذي يطلب حقهء ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة» بل
يظهر اللدد في الخصومة على قصد التسلط أو على قصد الإيذاءء ويتناول الذي يمزج بالخصومة كلمات
مؤذية ليس يحتاج إليها في نصرة اللحجة وإظهار الحق› ویتناول E aS
لقهر الخصم وكسره مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من المال» وفي الناس من يصرح به ويقول: إنما
قصدي عناده وکسر عرضه» وإنی إن أخذت منه هذا المال ربما رميت به في بئر ولا أبالي» وهذا
مقصوده اللدد والخصومة واللجاج وهو مذموم جداً. فأما المظلوم الذي ينصر حجته بطریق الشرع من
غر دد وإإسراف وزيادة لجاج على قدر الحاجة» ومن غير قصد عناد وإيذاء ففعله ليس بحرام› ولکن
الأولى تركه ما وجد إليه سبيلاء فإن ضبط اللسان فى الخصومة على حد الاعتدال متعذرء والخصومة
توغر الصدر وتهيح الغضب» وإذا هاج الغضب نسي المتنازع فيه وبقي الحقد بين المتخاصمين › حتی
يفرح کل واحد بمساءة صاحبه ويحزن بمسرته ويطلق اللسان في عرضه»ء فمن بدأ بالخصومة فقد تعرض
لهذه المحذورات› وأقل ما فيه تشویش خاطره؛ حتى إنه في صلاته يشتغل بمحاجة خصمه فلا یبقی
لامر علي خد الواجب»› فالخصومة فا کل شر» وكذا المراء والجدال» فینبغی أن 5 E إلا
لضرورة› ر اوور ي ال د الان واقف ن ات افر ول ةا رجا فين
اقتصر على الواجب في خصومته سلم E a E إلا أنه إن كأن مستخنياً عن الخصرمة
فیما خاصم فيه لأن عنده ما یکفیه فیکون تارکاً للأولی ولا یکون آئثماء نعم » أقل ما يفوته فى الخصومة
والمراء والجدال طيب الكلام وما ورد فيه من الثواب؛ اد أقل درجات طيب الکلام إظهار الموافقة› ولا
خشونة في الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل وإما تكذيب› ول من ادل عر
E E «يُمْكِْكمْ مِنَ الجَئّة طِيبُ
٣ک زه e A بل . »
الكلام وَإِطعَامُ الطعَام . وقد قال الله تعالى : ىفولا لتاس حُسّكًا) [البَقَرَة: ۸۳]» وقال ابن عباس
رضي E من سم عليك من خلق الله فاردد عليه السلام وإن كان مجوسياً؛ إن الله تعالی يقول :
ودا حيَيم ية ee ا جن فا او ااا : [A وقال ا عباس اا لو قال لي فرعون
e وقال نس اله بر I O
)١( حدیث: «يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام» أخرجه الطبراني من حديث جابر وفیه من لا أعرفه› وله من
حديث هانیء ات شریح بإسناد جيد: «يو جب الحنة إطعام الطعام وحسن الكلام.
(۳) حديث أنس: «إن في الجنة لغرفاً يرى ظاهرها من باطنها. . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي» وقد تقدم.
أا وا 1۰4% ¢ کتاب آفات اللسان
ا ا ا
خنزیر فقال: مر بسلام» فقيل: يا روح الله : أتقول هذا لخنزير ؟ فقال: أكره أن أعود لساني الشر. وقال
نبينا عليه السلام: «الكلمة الطيبة صدقة»"'» وقال: «اتَقُوا النَارَ ولو شق تَمْرَة إن لَمْ تَجدوا فبِكلِمةٍ
طيبة»" . وقال عمر رضي الله عنه : البڙ شيء هين وجه طليق وكلام لين . وقال بعض الحكماء: الكلام
اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوارح. وقال بعض الحكماء: كل كلام لا يسخط ربك إلا آنك
رضي به جلیسك فلا تکن به عليه بخيلاء فإنه لعله يعوضك منه ثواب المحسنين. وهذا کله في فضل
ال راا ف ا ا وجا اق ال و اناري
للقلب المنغص للعيش» المهيج للغضب الموغر للصدر. نسأل الله حسن التوفيق بمنه وكرمه.
الآفة السادسة: التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة... الخ
التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه بالنشات والمقدمات» وما
جرى به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة. E
الذي قال فيه رسول الله ب : «أنا وَأنْقياء متي E وقال َة : إن بعص إلى وَأبْعَدَكمْ
مي مَجْلساً الكُرثارُون المَُفْيهِفُون المَُسَدفُونَ في الكلام»” وقالت فاطمة رضي a قال
رسول الله اة : «(شرَار متي الذِينَ غذوا E يأكلونَ أَلوَانٌ الطَعَام وََلْبَسُونَ ألْوَانٌ الاب وَيسَشَدَفُونّ في
اكلام وقال ية : «ألا هَلَكَ المَُتَطْعُون“ ثلاث مرات ٠ء والتنطع هو التعمق والاستقصاء. وقال
عمر رضي الله عنه : [إن] شقاشق الكلام من شقاشق ى الشيطان. وجاء عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى
اة رتك يتبال اة فتکلم بین يدي حاجته بکلام» فقال له سعد: ما كنت من حاجتك بأبعد منك
اليوم! إني سمعت رسول الله ييه يقول: «ټأتي عَلَى الاس رَمَانْ بمََلَلُونَ الكلام بأَلسَِيِهِمْ كما نَََلْلْ
البقَرَه الکلاً بلسانها»“ > وكأنه أنكر عليه ما قدمه على الكلام من التشبب والمقدمة المصنوعة المتكلفة.
واا من آفات اللسان» ویدخل فيه کل سجع متكلف» وكذلك التفاصح الخارج عن حد العادة»
وكذلك التكلف بالسجع في المحاورات؛ إذ قضى رسول الله 34 بغرّة في الجنين فقال بعض قرم
الجاني: كيف ندي من لا شرب ولا آكل» ا ول ذلك بطل ؟ :قال اسما
كسجع الأغراب»» وأنكر ذلك لأن أثر التكلف والتصنع , ن عليه» بل ينبغي ن يقتصر في کل شيء
)١( حديث: «الكلمة الطيبة صدقة» . ا ابی هزرة:
(۲) حديث : «اتقوا النار ولو بشق تمرة. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث عدي بن حاتم. وقد تقدم .
الآفة السادسة : التقعر في الكلام والتشدق
(۳) حديث: «إن أبغضكم إلى الله وأبعدكم مني مجلسأ الثرثارون المتفيهقون المتشدقون» أخرجه أحمد من حديث أبي
ثعلبة وهو عند الترمذي من حديث جابر وحسنه بلفظ : «إن أبغضكم إلىئ».
() حديث فاطمة: «شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم . . . الحديث. وفيه : «ويتشدقون». أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي في
ال
(ه) حديث: «ألا هلك المتنطعون» من حديث ابن مسعود.
() حديث سعد: ياتى على الاس زمان يتخللون الكلام بالستتهم كما تخلل القرة الكلا بلسانهاء رواء أحمد.
(۷) حديث: «كيف ندي من لا شرب ولا أكل. ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة وأبي هريرة
وأصلها عند البخاري أيضاً.
احا ود اا f کتاب آفات اللسان
على مقصوده» ومقصود الكلام التفهيم للغرض»› وما وراء ذلك تصنع مذموم. ولا يدخل في هذه
تنحسين ألفاظ الخطابة والتذكير من غير إفراط وإغراب» فإن المقصود منها تحريك القلوب وتشويقها
وقبضها وبسطهاء فلرشاقة اللفظ تأثير فيه فهو لائق به. فأما المحاورات التي تجري لقضاء الحاجات فلا
يليق بها السجع والتشدق» والاشتغال به من التكلف المذموم› ولا باعث عليه إلا الرياء وإظهار الفصاحة
والتميز بالبراعة. وكل ذلك مذموم یکرهه الشرع ويزجر عنه.
الآفة السابعة: الفحش والسب ويذاءة اللسان:
وهر مذموم E ومصدره الخبث واللؤم. فال ايار : «إاكم رالفخش فان الله َعَالى لا بحب
ت 32
الفخش ولا النَفحُش» ٠٣ ونھی رسول الله بل عن أن تسب قتلى بدر من المشركين فقال: کک
مؤلاءِ فال لا َخْلْص إ يهم شَيْءَ مِّا تَمُولُونَ ونودود الأخياء ألا إن البدّاءَ لوم وقال کاة: «ليس
المُؤْمِنْ بالطْعَانِ وَلاً اللْعّان وَلا القَاجش ولا البَِيء” وقال ا : الج حرام على كل اجس أن
يَذخُلَها»“. وقال ية: «أريََةٌ دون أل التار في النار على ما بِهِمْ من الأذى يَسْعَوْنَ بَينَ الحميم
وَالجَجيم يَذْعُولً بالوبل وَالثُورٍ: رَجُل َسيل فُوهُ قيحا وَدَماً فيال لهُ: ما بال الأبعد ذ١ آذائا على ما پا مِنّ
الأذى؟ فَيقُول: إل الابعد كان ينظر إلى كل كيم فة خبيئة فيشتلذها كما تيد لفك“
وقال ميو لعائشة: «يا عائشة لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء»” وقال ل : «البّذاءُ وَالبَيَانُ
شعْبتانِ من شعَب المّاي»» فيحتمل أن يراد بالبيان كشف ما لا يجوز كشفه» ويحتمل أيضاً المبالغة في
الإأيضاح حتى ينتهي إلى حد التكلف» ويحتمل أيضاً البيان في أمور الدين وفي صفات الله تعالى» فإن
الآفة السابعة : الفحش والسب وبذاءة اللسان
0© دت «إياكم والفحش . . ٠. الحديث. أخرجه النسائي في الكبرى في التفسير والحاكم وصححه من حديث
عبدالله بن عمرو» ورواه ابن حبان من حديث أبي هريرة.
)۲( حديث : «النهي عن سب قتلى بدر من المشركين» الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث محمد بن علي الباقر
مرسلاً ورجاله ثقات وللنسائي من حديث ابن عباس بإسناد صحيح: إن رجلاً وقع في أب للعباس كان في الجاهلية
فلطمه. . ٠. الحديث. وفيه: «لا تسبوا أمواتناً فيتأذوا أحياءنا» .
(۳) حديث: اليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» أخرجه الترمذي بإسناد صحيح من حديث ابن
مسعود وقال: حسن غریب وصححه»› وروي موقوفاً. قال الدارقطني ف فى العلل : والموقوف أصح .
(6) ,خديتف: الج راغلی کل فان ان پخایا اخ ابن آے ادا واو تچ فی ان مو ای فا د
عرو ا
(۵) حدیث : «أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى. . ٠. الحديث. وفيه : «إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة خبيغة
٠ فيستلذها كما يستلذ الرفث». أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث شفي بن ماتع» واختلف في صحبته فذكره أبو نعيم في
الصحابة» وذكره البخاري وابن حبان في التابعين.
)٦( حديث: «يا عائشة لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء» أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية ابن لهيعة عن أبي النضر
عن أبي سلمة عنها.
(۷) حديث: «البذاء والبيان شعبتان من النفاق». أخرجه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه على شرطهما من حديث سلمة
عنها .
إحياء عُلوم الذين 7 کتاب آفات اللسان
القاء EEE أسماع العوام أولى من المبالغة في بيانه؛ إذ قد يثور من غاية البيان فيه شكوك
ووساوس »› Cc. aT ولک دک هة مروا بالناء ن ان
e E RL SCG SS
الكشف والبيان» وقال ٤ ية : إن لله لا يجب القاجش المتَفْحُش الصَياح في الأشواق» ' e جابر بن
کک اا عند النبي 1 وأبى أمامي ية : «إِنّ الفخش وَالتمَاحش ليسا مَِ الإلام في
شيٰءِ أحسَنَ الاس إشلاما َحَاسِنُهُة الاق" قال راهيم جن رة قلزني i
المتفحش يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب . وقال الأحنف بن قيس : آلا اخبر کم بادوا
الداء: اللسان البذيءء والخلق الدنيء.
فهذه مذمة الفحش . فأما حده وحقيقته: فهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة»›
وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به» فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها
فيه » وآهل الصلاح يتحاشون عنها بل يكنون عنها. ويدلون عليها بالرموز فيذكرون ما يقاربها ويتعلق
بها وقال ابن عباس : إن الله حيي كريم يعفو ويكنو» كنى باللمس عن الجماع»› فالمسيس واللمس
ارقا فى الت والعر: وهذه العبارات متفاوتة في الفحش» وبعضها آفحش من بعض. وربما اختلف
ذلك بعادة البلادء وأوائلها مكروهة وأواخرها محظورة وبينهما درجات يتردد فيهاء ولیس يختضص هذا
e E EUS فإن هذا
N ك بل يقال : TT
وراء 2 أو قالت أم لاطت تی ل الألفاظ محمود» والتصريح فيها يفضي إلى الفحش.
GS E ا e eT
آفا ت اللسان.
قال العلاء بن aS Re
اا الله عة : أوصني فقال: «عَليك بَفْوَّى اا ا يله فيك لا تهر تيء فيه
یکن وَبَالةُ لَه وَأجِرْهُ لَك ولا تَسْبْنْ سيئا» قال: O
)١( حديث: «إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش الصياح في الأسواق»› أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث جابر بسند
ضعيف» وله وللطبراني من حديث أسامة بن زيد: «إن الله لا يحب الفاحش المتفحش» وإسناده جيد.
(۲) حديث جابر بن سمرة: «إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء. . ٠ الحديث» أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا
(۳) حديث: قال أعرابي: أوصني» فقال : «عليك بتقوى الله وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعیره بشيء تعلمه فيه . ٠.
الحديث . و و ی ا قیل : اسمه جابر ا بن جابر.
إحياء علوم الذين _ ۲3 ١ک ) كتاب آفات اللسان
يا رسول الله» إن الرجل من قومي يسبني وهو دوني» هل علي من باس أن أنتصر منه؟ فقال : ۰
شَيطائان يََعَاوَيَانِ وَيَسَهَارَجًان») وقال بي : «سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر»" وقال يلا
«المُْسبَانِ ما فالا فُعَلّى الَادِىءِ مِنْهُمَا حتّى يعّدي اللوم وقال ة: «مَلْعُونُ مَنْ سب E
وفي رواية: من كبر الكَبائر اَن ت الوّجل والديه» قالوا: يا رسول الله » كيف يسب الرجل والديه؟
قال : «يَسَبٌ آبا الرّجُل فيسب الآَحَر أباه».
الآفة التامنة: اللعن:
إما لحيوان أو جماد أو إنسان وكل ذلك مذموم. قال رسول اله بي: «المؤمن ليس بلعان»”“ ٠
وقال کلاة: «لا تلاعَئوا بِلْعْنَة الله ولا بعْضبه ولا بجهئ»*) وقال حذيفة: ما تلاعن قوم قط إلا حق
عليهم القول. وقال عمران بن حصين : بها رول الله يه في بعض آسفاره إذ امرأة من الأنصار على
ناقة لها فضجرت منها فلعنتهاء فقال يي: «خذوا ما عَلَيْها وَأعْرُوها نها مَلْعُونَ . قال: فكأني أنظر
إل لك الافة هى بن الاص ل تعر لها أحد وقال أبن الدرة: ما لن أخة ارقي إلا تالف
لعن الله أعصانا الله . وقالت عائشة رضي الله عنها: سمع رسول الله بي أبا بكر وهو يلعن بعض رقيقه
فالتفت إلية وفال: «يا أبا بكر أصديقين ولعاثين كلا ورب الكعبة - مرتين أو ثلاثاً -““» فأعتق أبو بكر
يومئٍ رقیقه وأتی ابي ية وقال: لا أعود. قال رسول الله إن اللعَانِينَ لا يَكونُونَ شُفَعَاءَ ولا
شَهَدَاءَ يَوْمَ القَيامَة»” e : کان رجل یسیر مع رسول الله ٤یہ على بعیر» فلعن بعیره فقال کا:
(۱) حديث عياض بن حمار: قلت: يا رسول الله الرجل من قومي يسبني وهو دوني» هل علي من بأس أن أنتصر منه؟
فقال «المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران» أخرجه أبو داود والطيالسي وأصله عند أحمد.
(۲) حديث: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. متفق عليه من حديث ابن مسعود.
(۳) حديث : «المستبان ما قالا فعلى البادىء حتى يعتدي المظلوم». أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وقال: «ما لم
يعتد) .
)٤( حديث: «ملعون من سب والديه» وفى رواية: «من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه. . ٠. الحديث. أخرجه أحمد
ابو يى الط راي من جديت ابن عباس بالط الأرل بإتاية رالشخان على الفط القائ م عدت
عبدالله بن عمرو. ۰
الآفة الثامنة : اللعن
)٠( حديث: «المؤمن ليس بلعان» تقدم حديث ابن مسعود «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان. . ٠. الحديث. قبل هذا بأحد
عشر حديئاء وللترمذي وحسنه من حديث ابن عمر: لا يكون المؤمن لعانا» .
)٦( حديث: لا تلاعنوا بلعنة الله الحديث. أخرجه الترمذي وأبو داود من حديث سمرة بن جندب. قال
الترمذي: حسن صحيح .
(۷) حديث عمران بن حصين : «بينما رسول الله يي فى بعض أسفاره إذ امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها
فلعتتها : . ٠. الحديث. رواه مسلم. )
(۸) حديث عائشة: سمع رسول الله ية أبا بكر رضي الله عنه وهو يلعن بعض رقيقه فالتفت إليه فقال: «يا آبا بكر لعانين
وصديقين . . ٠. الحديث. أخرجه اش الدنيا في الصمت» وشيخه بشار بن موسى الخفاف ضعفه الجمهور» وكان
أحمب حسن الرآي فيه.
)٩( حدیٹ: «إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة». أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء.
إحياء علوم الذين Ai: كتاب آفات اللسان
«يا عَبْدَ لله لا تز مَعَنَا عَلّى عير مَلْعُونِ» » وقال ذلك إنكاراً عليه. واللعن: عبارة عن الطرد والإبعاد
و ا کے و اوت ا ا من الله عر وجل وهو الكفر والظلمء > بأن
يقول لعنة الله على الظالمين وعلى الكافرين» وينبغي أن يتبع فيه لفظ الشرع فإن في اللعنة خطرا؛ لأنه
حكم على الله عر وجل بأنه قد أبعد الملعون» وذلك غيب لا يطلع عليه غير الله تعالىء ويطلع عليه
رسول الله بيو إذا أطلعه الله عليه.
والصفات المقتضية لِلَعْن ثلاثة : الكفرء والبدعة» والفسق. واللعن في كل واحدة ثلاث مراتب.
الأولى : اللعن بالوصف الأعم كقولك : لعنة الله على الكافرين والمبتدعين والفسقة.
الثانية : اللعن بأوصاف أخص منه كقولك: لعنة الله على اليهود والنصارى والمجوس وعلى
القدرية والخوارج والروافض» أو على الزناة والظلمة وآكلي الرباء وكل ذلك جائز. ولكن في لعن
أوصاف المبتدعة خطر ؛ لأن معرفة البدعة غامضة ولم يرد فيه لفظ مأثور» فينبغي أن يمنع منه العوام؛
لأن ذلك يستدعي المعارضة بمثله ويثير نزاعاً بين الناس وفساداً.
الثالثة : اللعن للشخص المعين وهذا فيه خطر كقولك : زيد لعنه الله» وهو كافر أو فاسق أو مبتدع›
والتفصيل فيه : أن كل شخص ثبتت لعنته شرعا فتجوز لعنته كقولك : فرعون لعنه الله» وأبو جهل لعنه الله »
لأنه قد ثبت أن هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعاً. وأما شخص بعينه فى زماننا كقولك زيد لعنه الله
وهو يهودي مثلاً فهذا فیه خطر ؛ فإنه ربما یسلم فیموت مقرباً عند الله فکیف یحکم بکونه ملعونا؟ .
فإن قلت : يلعن لكونه كافراً في الحال كما يقال للمسلم : رحمه الله » لكونه مسلما في الحال» وإن كان
يتصور أن يرتد» فاعلم : أن معنى قولنا: رحمه الله : أي : ثبته الله على الإسلام الذي هو سبب الرحمة وعلى
الطاعة» ولا يمكن أن يقال: ثبت الله الكافر على ما هو سبب اللعنة» فإن هذا سؤال للكفر وهو فى نفسه كفر›
بل الجائز أن يقال : لعنه الله إن مات على الكفر» ولا لعنه الله إن مات على الإسلام. وذلك غيب لا يدرى»
والمطلق متردد بين الجهتين ففيه خطر» وليس في ترك اللعن خطر. وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد
الفاسق أو زيد المبتدع أولى. > فلعن الأعيان فيه خطر؛ لأن الأعيان تتقلب في الأحوال إلا من أعلم به
رسول الله E E TS
فريش : «اللَهُمُ عَلَيْكَ بابي جُهل ن هِشام وَعُنْبةَ ن رَبيعَةًه "» وذكر جماعة قتلوا على الكفر حتى إل من لم
SS E SS
تعالی : « لس کک DE ا توب ڪهم أو د او بهم نهم طت 3 [آل عمران: ۱۲۸]) ۳ يعني : زا
(1) حدیث آنس: کان رجل مع رسول الله ية على بعير فلعن بعيره فقال: «يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون»
أخرجه ابن ابی الدنا باستاد جید .
(۳) حدیث: مه كان بلمن الذين قتا اسحاب پر مرفي قوت شور زل تله تما : (اتم 0 E ا
EN OE E f EE OS RPA
هريرة: «وكان يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه. . ٠. الحديث: وفيه «اللهم العن لحيان
ورعلا. . ٠. الحديث. وفيه: «ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله َس ك مى لمر َ4 لفظ مسلم.
فان لوف اتن ADE کتاب آفات اللسان
ربما يسلمون فمن آين تعلم آنهم ملعونون؟ وكذلك من بان لنا موته على الكفر جاز لعنه وجاز ذمه إن لم يکن
فيه أذى على مسلم» فإن کان لم یجز» کما روي أن رسول الله ية سأل أبا بكر رضي الله عنه عن قبر مر به
وهو يريد الطائف فقال: هذا قبر رجل كان عاتياً على الله ورسوله وهو سعيد بن العاص» فخضب ابنه
عفرو ت مدو قال ا زسر ل اه : هذا قبر رجل كان أطعم للطعام وأضرب للهام من أبي قحافة» فقال أبو
بکر: يکلمني هذا یا رسول a ثم أقبل على أبي
بکر فقال : يا آبا بكر إِذادَكرْتَمُ الكَقَارَ فْعَمه عمو فإك إذا خضت عضب الأاء لا5باءه فكف الاس عن
ذللی . وشرب نعيمان الخمر فحد مرات في مجلس رسول اله ك فقال بعض الصحابة لعنه الله ما أكثر
مايؤتی به فقال میا : «لاتَكن عَؤناً لِلشيطان عَلّى أخيك»" » وفي رواية : «لاتقّل هذا فإِنَة يحب الله
وَرَسولَهُ»» فنهاه عن ذلك› وهذا يدل على أن لعن فاسق بعينه غير جائز . وعلى الجملة : ففي لعن الأشخاص
خطر فليجتنب» ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلاً فضلاً عن غيره.
فان قیل : هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسین أو آمر به؟ قلنا: هذا لم ثبت أصلاًء فلا يجوز أن
يقال: إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت» فضلا عن اللعنةء لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير
تحقيق. نعم يجوز أن يقال: قتل ابن ملجم عليأ وقتل أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنهما فإن ذلك ثبت
متواتراً. Nea قال و : «لا زي رَجُل رَجُلا پالکفرِ
لا يميه پالفشق إلا ازتدّث عَلَيهِ إن لَمْ يكن صَاجِيُ جه ذلك وقال ل : «ما شد رَجُل عَلى رَجُلٍ
پالکفر إلا بَاءَ به أخَذهُماء إِنْ کان کافرا فَهُرَ كما قال . إن لم كن كافراً قَذ كر بتفيره إ e le وا
معناه: أن يکفره ه وهو یعلم آنه مسلم فإن ظن أنه كافر ببدعة أو غيرها کان مخطتاً لا کافراً. وقال معاد :
(۱) حديث: إن رسول الله َيه سأل أبا بكر عن قبر مر به وهو يريد الطائف فقال: «هذا قبر رجل كان عاتياً على الله
وعلى رسوله وهو سعيد بن العاص فغضب ابنه. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود في المراسيل من رواية علي بن ربيعة
قال: «لما افتتح رسول الله بي مكة توجه من فوره ذلك إلى الطائف ومعه أبو بكر ومعه ابا سعيد بن العاص فقال
أبو بكر : لمن هذا القبر؟ قالوا: قبر سعيد بن العاص فقال أبو بكر : لعن الله صاحب هذا القبر فإنه كان يجاهد الله
ور ادت و «فإذا سببتم المشركين فسبوهم جميعاً».
(۲) حدیث: SS DS RSS الله َو فقال بعض الصحابة : لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به»
فقال رسول الله کا ية : «لا تكن عونا للشيطان على أخيك» وفي رواية : «لا تقل هذا فإنه يحب الله ورسوله». أخرجه
ابن عبدالبر في الاستيعاب من طريق الزبير بن بكار من رواية محمد بن عمرو بن حزم مرسلاًء ومحمد هذا ولد في
حياته بي وسماه محمدأ وكناه عبدالملك . وللبخاری من حدیث عمر: أن رجلا على عهد رسول الله کا کان اسمه
عبدالله وکان لقب حماراً وکان بُضحك رسول الله ية وکان قد جلده فی الشراب» فأتی به یوما فأمر به فجلد فقال
رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي ويا : «لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله»
من حديث أبي هريرة في رجل شرب ولم يسم وفيه : «لا تعينوا عليه الشيطان» وفي رواية: «لا تكونوا عون الشيطان
على آخیکم».
e NG (۳)
للبخاري من حديث أبي ذر مع تقديم ذكر الفسق.
)٤( حدیث: ا شد ربل حلي رجز لكر آي لتا فن دا فر ا فان وإن لم يکن
| کافراً فقد 2 ي إياه» أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند
ضعبف .
إحياء علوم الذين % £1.10 كتاب آفات اللسان
قال لي رسول الله ية : «أنهاك أن تَطْيّم مما أو تَعْصِي إماماً عَادِلاًء وَالنَعَرْض إلِلأمواتِ اشد قال
مسروق: دخلت على عائشة ة رضي الله عنها فقالت: ما فعل فلان لعنه اله؟ قلت: : توفي . E E
رحمه الله» قلت: وکیف هذا؟ قالت: قال رسول الله ا: «لا سوا الأَمْوَاتَ نهم قذ أفضَزا إلى ما
دمو" وقال عليه السلام: «لا تسوا الأمْوَاتَ دوا به ااا وقال عليه السلام: «أبها الاس
اخفَظوني في أضحابي وإخواني وَأضهاري ولا َسَبْوهُمُ أبُها الاس إذا مَاتَ المَيْتُ فَاذكُرُوا مئه حير“ .
فإن قيل : فهل يجوز أن يقال: قاتل الحسين لعنه الله؟ أو الأمر بقتله لعنه الله؟ قلنا: الصواب أن
يقال 'قاتل الخسين إن مات قبل التوبة لعفه الله لأنة يحتمل أن يموت بعد العوبة» فإن وحشيا فاتل
حمزة عم رسول الله ية قتله وهو كافر» ثم تاب عن الكفر والقتل جميعاً ولا يجوز أن يُلعن» والقتل
كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفرء فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر وليس في السكوت خطر فهو
ل
وإنما أوردنا هذا لتهاون الناس باللعنة وإطلاق اللسان بها. والمؤمن ليس بلعان؛ فلا ينبغي أن
يطلق اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفرء أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون
الأشخاص المعينين . فالاشتغال بذكر الله أولى» فإن لم يكن ففي السكوت سلامة.
قال مكي بن إبراهيم : كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه وابن
عون ساكت فقالوا: يا بن عون إنما نذكره لما ارتكب منك. فقال: إنما هما كلمتان تخرجان من
صحيفتي يوم القيامة : ا إله إلا الله ولعن الله فلاناًء فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله أحبٌ إليّ
من أن يخرج منها لعن الله فلاناً. وقال رجل لرسول الله ية أوصني فقال: «أوصيك أن لا كور
لعّانأ». وقال ابن عمر: إن أبغض الناس إلى الله كل طعان لعان. وقال بعضهم: لعن المؤمن يعدل
قتله تله . وقال حماد بن زید بعد أن روی هذا: لو قلت إنه مرفوع لم أبال. وعن أبي قتادة قال: كان يقال :
«مَن لَعَنّ مُؤْمناً هو مل أن يَفْعلَهه وقد نقل ذلك حديثاً مرفوعاً إلى رسول الله بلا
)١( حديث معاذ: «آنهاك أن تشتم مسلما أو تعصي إماما عادلا أخرجه أبو نعيم في الحلية في أثناء حديث له طويل.
(۲) حديث عائشة : «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» أخرجه البخاري» وذكر المصنف في أوله قصة لعائشة
(۳) حدیث: لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء» أخرجه الترمذي من حديث المغيرة بن شعبة ورجاله ثقات إلا أن بعضهم
أدخل , بين المغيرة ٥ه ویسن زياد بن علاقة رجل لم يسم .
(6) حديث : «آيها الناس احفظونى فى أصحابى وإخوانى وأصهارى ولا تسبوهم» أيها الناس إذا مات الميت فاذكروا منه
خيرا؟ أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث عياض الأنصاري: «احفظوني في أصحابي
وأصهاري» وإسناده ضعيف» وللشيخين من حديث ات سعد رات هريرة: لا تسبوا أصحابى» ولاف داود والترمذي
وقال : عریب من حدیث ابن عمر: «ادکروا محاسن موتاکم وکفوا عن مساوئهم؟ وللنسائي من حديث عائشة :
تذكروا موتاكم إلا بخيرا واسناده جید.
(ه) حديث: قال رجل: أوصني قال: «أوصيك أن لا تكون لعانا» أخرجه أحمد والطبراني وابن أبي عاصم في الآحاد
والثاني من حديث جرموز الهجيمي وفه رجل لم يسم أسقط دکره این بي عاصم .
. حديث: العن المؤمن كقتله» متفق عليه من حديث ثابت بن الضحاك )٦(
اكا ةا 4111$ كتاب آفات اللسان
ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر» حتى الدعاء على الظالم كقول الإنسان مثلاً:
res E و رى مرا فإن ذلك مذموم. E إن المَظلُوم
ذو عَلٰى الظالم خی بُکافئۂ َم فی إلظالم عِنْدَهُ قُضَلَّةَ يَوْمَ القَيامَة .
الآفة التاسعة: العناء والشعر:
وقد دكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الخناء وما يحل فلا نعيده» وأما الشعر: Sa E
E cC قال رسول الله م : «لأن يَمُتَلىءَ جوف أَحَدِكمْ قحا حَنّى
يريه خير لَه مِن أن يَمْتَلىءَ شعراً»" A : أنه سئل عن بيت من الشعر فكرهه فقيل له في ذلك
فقال: أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر. وسئل بعضهم عن شيء من الشعر فقال: اجعل مكان هذا
ذکرا؛ فإن ذكر الله خير من الشعر. وعلى الجملة: فإنشاد الشعر ونظمه ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام
مستكره. قال ب : إن مِنَ الشُعْر لَحكَمَةَ . نعم مقصود الشعر المدح والذم والتشبيب» وق و
الکو و ف رل ا ا ا ء الكفار والتوسع في المدح“» فإنه
وإن كان كذبأ فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول الشاعر:
ولو ل یکن ی کی روو ا ا ا
فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاءء فإن لم يكن صاحبه سخياً كان كاذباًء وإن كان سخيا
TS
تتبعت لوجد فيها مثل مثل ذلك فلم يمنع منه. قالت عائشة ئشة رضي الله عنها: كان رسول الله َة يخصف نعله
وكنت جالسة أغزل» فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نوراً قالت: فبهت فنظر إلى
فقال : «ما لك بَهَتٌ؟» فقلت : يا رسول الله » نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا
ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره قال: «وَمًا يَفُول يا عَابِشَة أبُو كبير الهُذَلِيْ» قلت: يقول
دين البسين:
ومسبرأمن كل غبرحيضة وفسادمرضعة وداء غيل
وإذا نظرت إلى أسزةوجهه برقت كبرق العارض المتهلل
قال : فوضع ية ما كان بيده وقام إلى وقبل ما بين عيني وقال: «جَراك الله حيرا يا عَائشَةٌ ما
ا a SS E REE SE OS
وللترمذي من حديث عائشة بسند ضعيف : «من دعا على من ظلمه فقد انتصرا .
الآفة التاسعة: الغناء والشعر
( یت ؛ e E eS
وقاص› SS SE SSE
(۳) حديث: «إن من الشعر لحكمة! تقدم في العلم وفي آداب السماع.
(4( حدیث : 0 ا أن يهجو المشركين». متفق عليه من حديث البراء: أنه ل قال لحسان: امهم وجبریل
معك؟ .
اا دان ) A: | کتاب آفات اللسان
1 ٤ E مهات ف اد )۱( IF ر 2 a
ولما قسم رسول الله َة الغنائم يوم حنين آمر للعباس بن مرداس باربع ٠ سررت مني كسروري منك“
قلائص فاندفع يشکو في شعر له وفي اخره:
و اا کان تار ولا این يسدوددان مرداس في مجمسع
واک ت دون ا مئ ا هما وسن ت ضع اليوملايرفىع
فقال ية : «اقطعُوا عَنّى لِسَانَهُ» فذهب به أبو بكر الصدذيق رضى الله عنه حتى اختار مائة من الإبل
ثم رجع وهو من أرضى الناس» فقال له بية: «أتَفُول في الشُعْر؟» فجعل يعتذر إليه ويقول: بأبي أنت
وأمي إني لأجد للشعر دبيبا على لساني كدبيب النمل» ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بدا من
. قول الشعرء فتبسم يياه وقال: «لا تدع العَرَبُ الشعْرَ حى تَدَعَ الإبل الخنين»
الآفة العاشرة: المزاح:
راصله مذمرم هى عه إلا قدرا يسيرا منتى عه قال ب لا نمار أحاد ولا
تَمَازخه)"» فإن قلت: المماراة فيها إيذاء؛ لأن فيها تكذيباً للأخ والصديق أو تجهيلاً له» وأما
المداومة عليه. آما المداومة؛ فلأنه اشتغال باللعب والهزل فيهء واللعب مباح ولكن المواظبة عليه
مذمومة› وأما الإفراط فىه ؟ فإنه یورٹث كثرة الضحك› وكثرة الضحك تميت القلب وتورٹ الضغنة
في بعض الأحوال» وتسقط المهابة والوقار» فما يخلو عن هذه الأمور فلا يذم» كما روي عن
)١( حديث عائشة: كان رسول الله ية يخصف نعله وكنت أغزل قالت : «فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه
يتولد نوراً. ٠. الحديث. وفيه إنشاد عائشة لشعر أبي كبير الهذلي :
EE E E O O GE E وفساادمرضعة وداء مخ يل
فا ا لے ارو و ا ,مقع تالاص ال مالل
إلى آخر الحديث . رواه البيهقي في دلائل النبوة.
: القلائص: الإناث الفتيّة من الإبل. حديث: لما قسم الغنائم أمر للعباس بن مرداس بأربع قلائص وفي آخره شعره )۲١
وا ف خان د درولا اي ,تددن مدا وي ف ع
رک دون ات ی ا ا ومن ت ضع ال يوم لايرف
فقال ية «اقطعوا عني لسانه» الحديث. أخرجه مسلم من حديث رافع بن خديج› أعطى رسول الله بار أبا سفيان بن
حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن بن بدر والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل وأعطى عباس بن
مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس :
اتال ت جى و چ اليد نل ة والأققرع
و کک دورن ات ےی و ا وسنت ضع اليوالايزفى
قال: فأتم له رسول الله ييا مائةء وزاد في رواية: أعطى علقمة بن علاثة مائة» وأما زيادة: «اقطعوا عني لسانه)
فليست في شيء من الكتب المشهورة.
الآفة العاشرة: المزاح
(۳) حديث: «لا تمار أخاك ولا تمازحه» اأُخرجه الترمڏذي»› وقد تقدم.
احياء فلوم الذين A: کتاب آفات اللسان
r
النبي ب أنه قال: «إنّي لأمَرَح ولا أقُول إلا حَمًأ إلا أن مثله يقدر على أن يمزح ولا يقول إلا حقاء
وأما غيره إذا فتح باب المزاح كان غرضه أن يضحك الناس كيفما كان. وقد قال رسول الله ب : «إِنٌ
الرَجُلّ لَيمَكَلْمْ بالكَلمَة يُضجك بها جُلَسَاءَ هوي بها في انار أبعَدَ مِنَ الريا» . وقال عمر رضي اله
عنه: من کثر ضحکه قلت هیبته» ومن مزح استخف به» ومن أکثر من شيء عرف به» ومن کثر کلامه
کثر سقطه» ومن کثر سقطه قل حياؤه» ومن قل حياؤه قل ورعه» ومن قل ورعه مات قلبه. ولأن
الضصحك يدل على الغفلة عن الآخرة قال يي : «لَؤ تَعْلَّمُونَ ما أعَلَمُ لَبَكَيتُمْ كثيراً ا
وقال رجل لأخيه: يا أخي» هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعمء قال: فهل أتاك أنك خارج منها؟ قال:
لاء قال: ففيم الضحك؟ قيل: فما رؤي ضاحكا حتى مات. وقال يوسف بن أسباط : أقام الحسن
ثلاثين سنة لم يضحك . وقيل : أقام عطاء السلمي أربعين سنة لم يضحك. ونظر وهيب بن الورد إلى
قوم يضحكون في عيد فطر فقال: إن كان هؤلاء قد غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين! وإن كان لم يغفر
لهم فما هذا فعل الخائفين!. وكان عبدالله بن أبي يعلى يقول: أتضحك ولعل أكفانك قد خرجت من
عند القصار؟ . وقال ابن عباس: من أذنب ذنبا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي . وقال محمد بن
واسع : إذا رأيت في الجنة رجلا يبكي ألست تعجب من بكائه؟ قيل : تل قال فالذي يضحك في
الدنيا ولا يدري إلى ماذا يصير هو أعجب منه! . فهذه آفة الضحك والمذموم منه أن يستغرق ضحكاء
SSS EE EY E وكذلك كان ضحك
رسول الله بيا . قال القاسم مولى معاوية : أقبل أعرابي إلى النبي بيه على قلوص له صعب فسلم»
فجعل كلما دنا من النبي بيه ليسأله فر به. فجعل أصحاب رسول الله لا يضحكون منه» ففعل ذلك
ا و إن الأعرابي قد صرعه قلوصه وقد هلك»› فقال : نعم »
وَأفْواهُكمْ مَلاى من دم . وأما أداء المزاح إلى سقوط الوقار فقد قال عمر رضي لله عنه: من مزح
استخف به. وقال محمد بن المنكدر: قالتالی می ٠ با بئی؛ لا تمازح الصبيان فتهون عندهم. وقال
تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به» فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال. وقال عمر رضي الله
عنه: أتدرون لم سمي المزاح مزاحا؟ قالوا: لاء قال: لأنه أزاح صاحبه عن الحق. وقيل: لكل شيء
بذور ويذور العداوة المزاح . ويقال : المزاح مسلبة للنهى مقطعة للأصدقاء.
(۱) بحدیث: «إني أمزح ولا أقول إلا حقا» تقدم.
(۲) حديث: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا) تقدم .
(۳) حديث: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرأًا. متفق عليه من حديث أنس وعائشة.
(€( حديث: «كان ضحكه التبسم). تقدم.
(ه) حديث القاسم مولى معاوية: أقبل أعرابي إلى النبي يي على قلوص صعب له فسلم» فجعل كلما دنا إلى
النبي ييا ليسأله يفر به وجعل أصحاب النبي ية يضحكون منه ففعل ذلك ثلاث مرات ثم وقصه فقتله» فقيل :
يا رسول الله» إن الأعرابي قد صرعه قلوصه فهلك قال: «نعم وأفواهكم ملأى من دمه». أخرجه ابن المبارك في
الزهد والرقائق وهو مرسل .
إحياء علوم الذين ۹3 ۰ ١ک ) کتاب آفات اللسان
فإن قلت : قد نقل المزاح عن رسول الله ية وأصحابه فكيف ينهى عنه؟ فأاقول: إن قدرت على ما
قدر عليه رسول الله ية وأصحابه؛ وهو أن تمزح ولا تقول إلا حقأ ولا تؤذي قلبا ولا تفرّط فيه وتقتصر
عليه أحيانا على الندور فلا حرج عليك فيه» ولكن من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة يواظب
عليه ويفرط فيه» ثم يتمسك بفعل الرسول وء وهو كمن يدور نهاره مع الزنوج ينظر إليهم وإلى رقصهم
ويتمسك بأنٌ رسول الله يي أذن لعائشة في النظر إلى رقص الزنوج في يوم عيد» وهو خطاً؛ إذ من
الصغائر ما يصير كبيرة بالإصرار» ومن المباحات ما يصير صغيرة بالإصرار. فلا ينبغي أن يغفل عن
هذا نعم روى أبو هريرة أنهم قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا فقال: «إنّي وَإِنْ دَاعَْبْكمْ لاً اقول إلا
حًا" وقال عطاء: إن رجلا سأل ابن عباس: أکان رسول الله ٤ یمزح؟ فقال: نعم قال: فما كان
مزاحه؟ قال: کان مزاحه انه a SS
وَجُري يِه دلا كيل العَرُوس»"› رفاك اسن إت الى کان من أفكه الناس مع نسائه " » وروي أنه
کان کثیر التبسم ° وعن الحسن قال: أتت عجوز إلى النبي فقال لها ل: «لا يذل الجَنَةَ عَجُورً»
فبكت فقال : «إِنْكِ لست بِعَجُوز يَوْمَيْذٍ» قال الله تعالى : إا اسان إن 9© هى ب4 [الراقمة:
۴٥ . وقال زید بن أسلم: إن امرآة يقال لها: أم أيمن جاءت إلى النبي َة فقالت: إن زوجي
کک «وَمَنْ هُو أَهُوَّ الَذِي بِعَينه بَيَاض؟» قالت: والله ما بعینه بیاض فقال: «بلی إن بعینه بياضا»
: لا والله» فقال يَي: «ما من أحد إلا وبعينه بياض». وأراد به البياض المحيط بالحدقة"» وجاءت
مره اخری ققات: با ردول اھ عملي عا یر :بل تملك على این بیو تات : ا آم
به إنه لا يحملني . فقال ة: «ما من دع بير إلا وَهُوَ ابْنْ بير" فکان یمزح به. وقال انس :کان لائ
طلحة ابن يقال له: اوو و «يا با مُمَيْر ما قَعَلٌ لعي“ او کان
يلعب به وهو فرخ العصفور. وقالت عائشة ر ل ا ین روسل هھ اف رار
فقال : «تعالي حتى أسابقك» فشددت درعي على بطني» ثم خططنا خطا فقمنا عليه واستبقنا فسبقني وقال :
(١؛ حديث: «إذنه لعائشة في النظر إلى رقص الزنوج في يوم عيد» تقدم.
)١( حديث آبي هريرة: قالوا إنك تداعبنا قال: «إني وإن داعبتكم فلا أقول إلا حقأً» أخرجه الترمذي وحسنه.
(۳) حدیث عطاء: «إِن رجلا سل ابن عباس: أکان رسول الله ي يمزح؟ فقال ابن عباس: نعم. . ٠. الحديث. فذكر منه
قوله لامرأة من نسائه : «البسيه واحمدي وجري منه ذيلا كذيل العروس» لم أقف عليه.
)٤( حديث أنس: «كان من أفكه الناس» تقدم.
)٥( حديث: «أنه كان كثير التبسم» تقدم.
)٦( حديث الحسن : E e وأسنده ابن الجوزي في الوفاء من
حدیث انمد ضحف:
(۷) حدیث زید بن أسلم: : في قوله لامرآة يقال لها أم أيمن قالت: إن زوجي يدعوك: الو الان ن ا
الحديث . أخرجه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح» ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عبيدة
مع اختلاف.
(۸) حدیٹ: ا اها e البعير . . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من
)٩( حدیث آنس: n وتقدم في أخلاق النبوة.
إحياء غلوم الین 1% كتاب آفات اللسان
«هذِه مَكانُ ذِي المَجَاز». وذلك أنه جاء يوماً ونحن بذي المجاز وأنا جارية قد بعثني أبي بشيء فقال:
«أغطينيه» فأبنت وسعيت وسعى في آثري فلم يدركني . وقالت أيضاً: سابقني رسول الله ميه فسبقته» فلما
حملت اللحم سابقني فسبقني» وقال: «هذه بتلك“" وقالت أيضاً رضي الله عنها: كان عندي
رسول الله ية وسودة بنت زمعة فصنعت حريرة" وجئت به فقلت لسودة: كلي» فقالت: لا أحبه»
فقلت: والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك. فقالت: ما أنا بذائقته» فأخذت بيدي من الصحفة شيئًاً منه
فلطخت به وجهها ورسول الله َة جالس بيني وبينها» فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني فتناولت
من الصحفة شيئاً فمسحت به وجهي وجعل رسول الله ية يضحك” . وروي: أن الضحاك بن سفيان
الكلابي كان رجلا دميماً قبيحاء فلما بايعه النبي قال : إن اعفدى امراتين ع أحسن من هذه الحميراء
دولك کل أن رل آ2 الات -» أفلا أتزل لك عن إحداهما فتترجها وعائشة جالسة تسمع فقالت :
أهي أحسن آم آنت؟ فقال: بل نا أحسن منها وأكرم» فضحك رسول الله ميه من سؤالها إياه لأنه كان
دميماً . وروى علقمة عن أبي سلمة أنه كان ية يدلع لسانه للحسن بن علي عليهما السلام فيرى الصبي
OCS O
فقال ي : «إِنّ مَنْ لا يَرْحَم لا يحم“ . فأكثر هذه المطايبات منقولة مع النساء والصبيان» وكان ذلك
منه کا و مغالجة الضعف قلوبهم من غير ميل إلى هزلء وقال ية مرة لصهيب وبه رمد وهو يأكل تمراً:
كل النَمْرَ وَأنْتَ رَمِدُ؟» فقال: إنما آكل بالشق الآخر يا رَسولَ اله . فتبسم لاو . قال بعض الرواة حتى
نظرت إلى نواجذه. وروي : أن خوّات بن جبير الأنصاري كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة
.)١( حديث عائشة: في ات في عرو بار فيا ووا «هذه مکان ذي المجاز» لم أجد له أصلا ولم تکن
عائشة معه في غزوة بدر.
(۲) حديث عائشة : «سابقني فسبقته» . أخرجه النسائي وابن ماجه» وقد تقدم في النكاح .
(۳) الحريرة: من الدقيق والسكر والسمن. وتسمى: عصيدة.
)٤( حديث عائشة: «في لطخ وجه سودة بحريرة ولطخ سودة وجه عائشة فجعل بي يضحك». أخرجه الزبير بن بكار في
كتاب الفكاهة» وأبو يعلى بإسناد جيد.
)6( : إن الضحاك . بن سفیان ا قال : عندي a ٠
ا O TT
وللدارقطني نحو هذه القصة مع عيينة بن حصن الفزاري بعد نزول الحجاب من حديث أبي هريرة.
والضحاك بن سفيان الكلابي عقد له النبي ية لواءء كان على صدقات قومه» وكان سيافاً لرسول الله بي .
(0) حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: أنه ييو كان يدلع لسانه للحسن بن علي فيرى الصبي لسانه فيهش إليه» فقال
عيينة بن بدر الفزاري: والله ليكونن لي الابن رجلا قد خرج وجهه وما قبلته قط فقال: «إن من لا يرحم لا يرحما
أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه دون ما في آخره من قول عيينة بن حصن بن بدر ونسب إلى جده. وحكى الخطيب
في المبهمات قولين في قائل ذلك أحدهما: أنه عيينة بن حصن» والثاني : أنه الأقرع بن حابس. وعند مسلم من
رواية الزهري عن آبي سلمة عن أبي هريرة: آن الاقرع بن حابس أبصر النبي بي يقل الحسن فقال: إن لي عشرة
من الولد ما قبلت واحداً منهم» فقال رسول الله عار : «من لا يرحم لا يرحم.
(۷) حديث: قال لصهيب وبه رمد: «أتأكل التمر وأنت رمد؟» فقال: إنما آكل على الشق الآخر» فتبسم النبي يَيا.
أخرجه ابن ماجه والحاكم من حدیث صهیب ورجاله ثقات .
أا لفو ا 411% کتاب آفات اللسان
فطلع عليه رسول الله ماه فقال : يا با عَبِْالله ما لَك مَعَ الُسْوَة؟» فقال : يفتلن ضفيرآ لجمل لي شرود»
قال : فمضى رسول الله بي لحاجته ثم عاد فقال : «يا أبا عَبْدِالله ما تَرَلٌ ذلك الجَمَل الشَرَاد بَعْد؟)» قال:
یکت واس نتا وکت د ذلك اتمرر منه كلما رآيته حياء منه» حتى قدمت المدينة وبعدما قدمت المدينة
قال : فرآني في المسجد يوماً أصلي فجلس إِليّ فطولت فقال «لا ْول فاي أنْنَظْرك» فلما سلمت قال:
ايا أباعَبِاله أما ترك ذلك الجَمَلُ الْشَرَاد بَعد؟» قال : فسكت واستحييت» فقام وكنت بعد ذلك أتفرّر منهء
حت لحقني یوما وهو على حمار وقد جعل رجليه في شق واحد فقال : «أها عَبْداله ما َر ذلك الجَمَلْ
الشرَّاد بَعْد؟» فقلت : SL E فقال : «الله أَكَبرُ الله َر الله اد أا عَبْدايش»
قال : فحسن إسلامه وهداه اش . وكان نعيمان الأنصارى رجلا مزاحاًء فكان يشرب الخمر في المدينة
فیۋتی به إلى النبي َيه فیضربه بنعله ویآمر أصحابه فیضربونه بنعالهم» فلما کثر ذلك منه قال له رجل من
الصحابة : لعنك الله » فقال النبي بي : «لا تَفْعَل فَإِّهُ يحب الله وَرَسولَهُ» . وكان لا يدخل المدينة رسل ولا
ر إ۷ افر ا ن انم الى اة فيقول: يا رسول الله» هذا قد اشتريته لك وأهديته لك فإذا جاء
صاحبها پتقاضاه بالثمن جاء به إلى النبي بيه وقال: يا رسول الله » أعطه ثمن متاعه» فيقول له ية : ولم
تَهْدِه لَنّا» فيقول : يا رسول الله » نه لم يکن عندي ثمنه وأحببت أن تأكل منهء فيضحك النبي ية ويأمر
اا . فهذه مطايبات يباح مثلها على الندور لا على الدوام» والمواظبة عليها هزل مذموم وسبب
للضخك المميت للقلب.
الآفة الحادية عشرة: السخرىة والاستهزاء:
وھذا محرم مهما کان مؤذیاً کما قال تعالی : یا اله اما ل م ي ورو ن
O NG E ED عي السرا اسان و الق
والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه. وقد يكون ذلك بالمحاكاة فى الفعل والقول» وقد
يكون بالااشارة والاإيماءء a O PT He a قالت عائشة
رضي الله عنها: حاكيت إنساناً فقال لي النبي بية: «والله ما اجب آي حاکيث إنسَاناً ولي كذا کڏ .
وقال ابن عباس في قوله تعالی : #ويلننا مال هذا الب لك و صبغيرة و ا أَحَصدهاً 4 [الكهف :
4 إن الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمن › والكبيرة القَهقهة فلك وهذا إسارة إلى أن الضحك على
(1) حديث: إن خوات بن جبير كان جالساً إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة» فطلع عليه النبي با فقال: «يا أبا عبدالله
ما لك مع النسوة؟» فقال يفتلن ضفيراً لجمل لي شرود. . . الحديث. أخرجه الطبراني في الكبير من رواية زيد بن
أسلم عن خوات بن جبیر مع اختلاف ورجاله ثقات» وأدخل بعضهم بين زيد وبين خوات : : ربيعة بن عمرو.
خوات بن جبير الأنصاري» من الدريين . وشهد المشاهد كلها بعد ذلكء روى عن رسول الله ياء مات سنة أربعين .
(۲) حديث: «كان نعيمان رجلا مزاحاً وكان يشرب الخمر فيؤتى به إلى النبي يل فيضربه. . ٠. الحديث. وفيه: «أنه كان
يشتري الشيء ويهديه إلى النبي بي ثم يجيء بصاحبه فيقول أعطه ثمن متاعه . ٠. الحديث. ا
الفكاهة› ومن طريقه ابن عبدالبر من رواية محمد بن حزم مرسلاء وقد تقدم أوله.
الآفة الحادية عشرة: السخرية والاستهراء
() حديث عائشة: حاكيت إنساناً فقال لي النبي يي : «ما يسرني أني حاكيت إنساناً ولي كذا وكذا» أبو داود
والترمذي و صححه .
[خان علو ةا 9 کتاب آفات اللسان
الناس من جملة الذنوب والكبائر. وعن عبدالله بن زمعة أنه قال: سمعت رسول الله ية وهو يخطب
فوعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال: «عَلام يَضْحَك أخْذْكُمْ مما يفْعل»". وقال :إن
المَُْهزئِين ٻالاس فح لِأَحَدِهِم باب مِنَ الجَئة يقال لم هلم يجي ء بكربه وَعَمه فإذا اه علق دونه
م ف لَه باب خر يقال َل هلم فُيَڄيء بکزیه عه إا نه غق دُونة ما يرال ذلك حئی اد
الرَجْلَ لَيفْتَح لَه البَابُ فَيقًال له هلم هَلُمٌ فلا أتي»“» وقال معاذ بن جبل: قال النبي ب : «مَنْ عَيَرَ
ااه ئب قذ اب مئه لَمْ مُث حَتى يَعْمَلّف. وكل هذا يرجع إلى استحقار الغير ا
ا او ا و 2 عسي أن ا € اشرات ا
رة اضفار لله خن مف
وهذا إنما يحرم في حق من يتأذى به فأما من جعل نفسه مسخرة وربما فرح من أن يسخر به
كانت السخرية في حقه من جملة المزاح - وقد سبق ما يذم منه وما يمدح -» وإنما المحرم استصغار
يتأذى به المسهزاً به لما فيه من التحقير والتهاون. وذلك تارة بآن يضحك على كلامه إذا تخبط فيه ولم
ينتظم» أو على أفعاله إذا كانت مشوشة كالضحك على خطه وعلى صنعته» أو على صورته وخلقته إذا
كان قصيرأ أو ناقصا لعيب من العيوب . فالضحك من جميع ذلك داخل في السخرية للنهي عنها.
الآفة التانية عشرة: إفشاء السر:
Cs قال النبي ڳلاة: «إذا حدتٌ
الرَجُلْ الحَدِيك نم القت فُهي مائ“ وقال مطلقاً: «الحَدِيتُ بَينَكُمْ نةه وقال الحسن: إن من
الخانة أن تجات بسر اخبكة ويروى أن معارب زض: الله عنه اسر إلى الوليد بن عتبة حديثه فقال
أ ا ات او ا ال ت اه آل حاار ع تك ها ال ف ول
تحدثني به فان من كتم سره كان الخيار إليه» ومن أفشاء كان الخيار عليه» قال: فقلت: يا أبت وإن هذا
ليدخل بين الرجل وبين ابنه؟ فقال: لا والله يا بنى> ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السرء
E NEN ES AEG E E a i Jb
وهو حرام إذا كان فيه إضرار» ولؤم إن لم يكن فيه إضرار. وقد ذكرنا ما يتعلق بكتمان السر في
- كتاب آداب الصحبة فأغنى عن الإعادة. |
)١( حديث عبدالله بن زمعة: وعظهم في الضحك من الضرطة وقال: «علام يضحك أحدكم مما يفعل» متفق عليه.
(۲) حديث: «إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة فيقال هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا جاء أغلق دونه. . .“
الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث الحسن مرسلاء ورويناه في تمنيات النجيب من رواية أبي
هدبة أحد الهالكين عن أنس .
(۳) حدیث معاذ ہن جبل : GSS الترمذي دون قوله: «قد تاب
منه». وقال: حسن غريب وليس إسناده بمتصل . قال الترمذي: قال أحمد بن منيع قالوا: «من ذنب قد تاب منه».
الآفة الثانية عشرة: إفشاء السر
)٤( حديث: «إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث جابر.
() حديث : «الحديث بينكم أمانة» أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث ابن شهاب مرسلاً.
إحياء علوم الدين 41۳% كتاب آفات اللسان
الآفة التالثة عشرة: الوعد الكاذب:
فإن اللسان سباق إلى الوعدى ثم النفس ا فيصير الوعد خلفاً. وذلك من
أمارات النفاق . قال الله تعالى: لاا آلذبت اموا أوفوا بال عف4 [الاندة: ]١ وقال ك : «العدَة
عَطية»0 وقال يي : «الوَأيّ مغل الدّين أو أفْضَلٌ». والوأي: الوعد. وقد أثنى الله تعالى على نبيه
إسماعيل عليه السلام في كتابه العزيز فقال: إم كن صَادِقَ اوعد [مريّم: ]٠4 قيل : إنه وعد إنساناً في
موضع فلم يرجع إليه ذلك الإنسان بل نسي» فبقي إسماعيل اثنين وعشرين يوماً في انتظاره. ولما
حضرت عبدالله بن عمر الوفاة قال : إنه كان خطب إلى ابنتي رجل من قريش وقد كان إليه مني شبه
الوعد» فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق! أشهدكم أني قد زوجته ابنتي. وعن عبدالله بن أبي الخنساء قال :
بايعت النبي بي قبل أن يبعث وبقيت له بقية فواعدته أن آنيه بها في مكانه ذلك فنسيت يومي والغد
فأتيته اليوم الثالث وهو في مكانه» فقال: «يا فى لَقَّذ شَقَفْتَ عَلَىّ أنا هاهنا مُنْدٌ ثلاث أنتَظرك. وقيل
براهیم : الرجل يواعد الرجل الميعاد فلا يجيءء قال : ينتظره ه إلى أن يدخل وقت الصلاة a
وکان رسول الله کی ي إذا وعد وعدا قال : (عسى)0) ¢ وکان ابن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول: إ
شاع الله وهو الأولى .
ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذرء فإن كان عند الوعد عازماً على
j وقال أبو هريرة: قال النبي بية: لات مَنْ كن ٍ فيه فهو مَكَافقء› وان صام
وَصَلى وَرَعَم أ نه مسْلم: إذا حَذّك كدب وَإِذا وَعَدَ أَحْلَْفَ وإذا ائتْمِنَ تیار a e
رضي الله عنهما: قال رسول الله كلا : رع من كی فيه كان ماقا وَمَنْ اث فيه خَلَةٌ م يهن کان فيه
حَلَة من الفاق حى يَدَعَها: : إذا حذدُك كَذَبَ وإذا وَعَد اَلَف وإذا عاد عَدَرَ وإذا حاص فج ا
ينزل على من وعد وهو على عزم الخلف أو ترك الوفاء من غير عذرء فأما من عزم على الوفاء فعنّ له
عذر منعه من الوفاء لم يكن منافقاً وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق» ولكن ينبغي أن يحترز من صورة
النفاق أيضاً كما يحترز من حقیقته» ولا ينبغي أن يجعل نفسه TS حاجزة؛ فقد روي
ان ازسول الله ل كان وعد أبا الهيثم , بن التيهان خادما فاتي ب من السبي فأعطى اثنين وبقي واحدأ
الآفة الثالثة عشرة: الوعد الكاذب
(۱) حديث : «العدة عطية» أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث قباث بن أشيم بسند ضعيف وأبو نعيم في الحلية من
حدیث ابن مسعود» ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث الحسن مرسلاً.
(۲) حديث: «الوأي مثل الدين أو أفضل». أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من رواية ابن لهيعة مرسلاًء وقال: الوأي
يعني الوعد» ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بسند ضعيف .
(۴) حديث عبدالله بن أبي الخنساء: بايعت النبي ية فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك فنسيت يومي والغد فأتيته اليوم
الثالٹث وهو في مکانه فقال : «يا بني قد شققت شققت على أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك› رواه أبو داود واختلف في إسناده
وقال ابن مهدي : ما أظن إبراهيم بن طهمان إلا أخطأ فيه. وعبداله بن أبي الخنساء العامريٰ.
)٤( حديث: كان إذا وعد وعدا قال : «عسى» لم أجد له أصلاً.
. حديث أبي هريرة «ثلاث من كن فيه فهو منافق . . .» الحديث. وفيه: «إذا وعد أخلف» متفق عليه» وقد تقدم )٠(
() حدیث عبدالله بن عمرو: «أربع من كن فيه كان منافقاً. . ٠. الحديث. متفق عليه .
اا وا 4% كتاب آفات اللسان
ر ا ا و ا ا
فأتت فاطمة رضي الله عنها تطلب منه خادماً وتقول : : ألا ترى أثر الرحى بيدي؟ فذكر موعده لأبي الهيلم
e ا aS 2
من التاس ققال: e aes اله قال : «صَدَفّتَ» اتک ما ما شت قال : أحتکم
ا ا ك 3 وا و التي
ڪه م
شخهي أن رذني سائ وَأَذحُلَ مَعَكَ الجلةه قيل : کان الاس پضمتون ما اکم به حتی جملا ثلا قیل:
أشح من صاحب الثمانين والراعي. وقد قال رسول الله عة : ليس الخُلْف أن يد الرَجُل الرَجُل وَفِي
نيه أن بفي» . وفي لفظ آخر : «إذا وَعَدَ الرَجْلّ أخَاهُ في نيه أن بهي فلم جذ فلا إِنْمَ عَلَيهِ».
الآفة الرابعة عشرة: الكذب في القول واليمين:
وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب. قال إسماعيل بن واسط: سمعت آبا بكر الصديق
رضي الله عنه يخطب بعد وفاة رسول الله و فقال : قام و فينا رسول الله اة مقامي هذا عام أوّل - ثم
بک وال «إاكم والكذِبَ فاه مَعَ الفجُور وما فی الا وقال أبو أمامة: قال رسول الله ياء :
«إلّ الكذِت بَابٌ من أبْرّاب التاق“ وقال الحسن: كان يقال: إن من النفاق اختلاف السر والعلانية
والقول والعمل» والمدخل والمخرج» وإن الأصل الذي بني عليه النفاق الكذب. وقال عليه السلام:
9 م
يرٺ جيائة أن دت أځاك ييا هُو لَك په مُصَدق ونت لَه به كاب ل و قال
)١( حديث: «كان وعد أبا الهيثم بن التيهان خادماً؛ فأتي بثلاثة من السبي فأعطى اثنين وبقي واحدأء فجاءت فاطمة تطلب
٠. الحديث . وفيه فجعل يقول: «كيف بموعدي لأبي الهيشم؟» فآثره به على فاطمة . تقدم ذكر قصة أبي الهيثم
ES a
(۲) حدیث: أنه كان جالساً يقسم غنائم هوازن بحنين فوقف عليه رجل فقال: : إن لي عندك موعداًء قال: «(صدقت
فاحتکم ما شئت . . ٠. الحديث. وفيه: «لصاحبة موسى التي دلته على عظام يوسف كانت أحزم منك . . . الحديث.
أخرجه ابن حبان والحاكم في المستدرك من حديث أبي موسى مع اختلاف» قال الحاكم : صحيح الإسناد وفيه نظر.
(MM حديث : «ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل ومن نيته أن يفي» وفي لفظ آخر : «إذا وعد الرجل أخاه وفي نيته أن يفي فلم يجد
فلا إثم عليه» أخرجه أبو داود والترمذي وضعفه من حديث زيد بن أرقم باللفظ الثاني إلا أنهما قالا: «فلم يف».
الآفة الرابعة عشرة: الكذب في القول واليمين .
(4( حديث أبي بكر الصديق : قام فینا رسول الله ي مقامي هذا عام أول ۔- ثم بكى - وقال: «إياكم والكذب. 0
الحديث . ا و ی ی I
وإنما هو أوسط بن إسماعيل بن أوسط وإسناده حسن.
(ه) حديث أبي أمامة: «إن الكذب باب من أبواب النفاق». أخرجه ابن عدي في الكامل بسند ضعيف وفيه عمر بن موسی
الوجيهي ضعيف جداً ويغني عنه قوله ٤ «ثلاث من کن فيه فهو منافق؟» وحدیث «أربع من کن فيه کان منافقاً» قال
في کل منهما : «إذا حدث كذب» وهما في الصحيحين › وقد تقدما في الافة التي قبلها.
(٦) حديث: «كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به کاذب» أخرجه البخاري في كتاب الأدب
المفردء وأبو داود من حديث سفيان بن أسيد وضعفه ابن عدي» ورواه أحمد والطبراني من حديث النواس بن
سمعان بإسناد جید.
أا ي ا % ¢1 کتاب آفات اللسان
ال 2 :الا رال الد كات وت ق الى حي بك فداه كدان و
رسول الله بيو برجلين يتبايعان شاة ويتحالفان» يقول أحدهما: وال ا وكذا» ويقول
اللآخر: واش لا أزيدك على كذا وكذاء فمرّ بالشاة وقد A E O Î بالإنم
والكمًارَة» وقال عليه السلام: «الكذِبْ يُنْقَص الرْزْقَ»” وقال رسول الله ل . إن التجُار حم
الفخارُ» فقيل با رسول الله آليس قد أحل الله البيع؟ قال : : انعم وَلكنَهُمْ ټخلفونً ُيأنَمُونَ ونخدلون
فَيکذبُون» ٤ وقال ا : لاله تقر لا لمم الله يوم م القيامة ة ولا ينظر الهم : المَنَانْ بعَطيَتِه والمُنْفِق
SS رار وقال کل FAC he
گان في و ف فش اة حت خی طقل أ تخ اله عليه ولي sS n
على اذاه ّى يُفْرَقَ بَينَهُمَّا مَوْتٌ أو عن E َأطًالوا السرّی حختى ح
أعَجَبَهْم أن يمَسُوا الأزض فَتَرلوا فى بُصَلي حٌى يُوقِظٌ أضَابَة جيل . وثلانَةٌ َه يَشْتَوهُم الله : الاجر
أو البَيَاعٌ الخلاف» وَالفَقِيرٌ المُخْتّال والبخيلٌ المَنانْ". وقال با : «ويِل لِلْذِي يُحَذْبُ فيكذِب ليْضحكَ
به القَوْم وَيِل لَه وَبِل ل“ وقال بلا : «رأْتُ كان رَڄُلا جَاءَڼِي قال لِي: : قم فَقَمْتُ مع نذا ئا
برجُلين أخدهُمّا قائِم والخَر جالس › العام لوب من حَڍِيڍِ ْمُه في شذق الجايس فيَحذبه بُ حتی
يلع اهل ثم يبه به فَيلْقَمّةُ الجانِبٌ الخر فيمده فَإذا مده تخ ل ملت لِلْذِي أقامّني : ما
هذا؟ فَقَالَ: هذا رَجُل داب يُعَذَبُ في قَبره إلى َو زم القيامَة ٠ . وعن عبداله بن جراد قال شالت
(۱) حدیث ابن مسعود: ۲ یزال العبد یکذب حتی يکتب عند الله كذاباً» متفق عليه.
(۲) حديث: مر برجلين يتبايعان شاة ويتحالفان . . ٠. الحديث. وفيه فقال: «أوجب أحدهما بالإثم والكفارة» أخرجه أبو
الفتح الأزدي في كتاب الأسماء المفردة من حديث ناسخ الحضرمي» وهكذا رويناها في أمالي ابن سمعون» وناسخ
ذكره البخاري هكذا في التاريخ» وقال أبو حاتم : هو عبدالله بن ناسخ.
(۳) حديث: «الكذب ينقص الرزق». أخرجه أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين من حديث أبي هريرة» ورويناه كذلك في
مشيخة القاضى أبى بكر وإسناده ضعيف .
)٤( حدیث: ٠. TS الحديث. وفيه: : اویحدثون فیکذبون؛ أخرجه أحمد والحاكم وقال: : صحيح
(۵) حدیث: دللا لا یکلمهم اله يوم القيامة TT المنان بعطيته والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمسبل
۰ إزاره) . أخرجه مسلم من حديث ابي در.
)٦( حديث: «ما حلف حالف بال فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا كانت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة» أخرجه الترمذي
والحاكم وصحح إسناده من حديث عبدالله بن أنيس.
(۷) حديث أبي ذر: «ثلاثة يحبهم الله . . .الحديث. وفيه: «وثلاثة يشنؤهم الله التاجر أو البائع الحلاف». أخرجه أحمد
واللفظ له وفيه ابن الأحمس ولا یعرف حاله» ورواه هو والنسائی بلفظ آخر بإاسناد جحہكد» وللنسائي من حدبث بي
هريرة : «أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف. . “٠. الحديث. وإسناده جيد.
E (A) «ویل للذي بحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له» . أخرجه أ ادأود ا و -حسنه » والنسائي
في الكبرى من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
(4) حدیث: «رأیت کأن رجلا جاءني فقال لي : کچ بو ا ری اخ اد وکر تی به اناد کرب
من حدید يلقمه فى شدق الجالس . . ٠. الحديث. أخرجه البخاري من حديث سمرة بن جندب في حديث طويل .
إحياء علوم الذيين ۶ ۱ ک کتاب آفات اللسان
رسول اله بيا فقلت: يا رسول الله : هل يزني المؤمن؟ قال: «قذ يَكونُ ذْلك». TS
يكذب المؤمن؟ ل و کہ ابا برل ان الیک ا کی اکت اا ا ر
) قات ١ أل [التحل: r .]٥ سمعت رسول الله يدع نبول في دعاته:
الهم طهر فلي من الان وَفزجي مِنَ الرَنى وَلِسّاني مِنَ الكإب“ ٠ وقال بياة: «ثلاّة لا بُكلْمُهُمُ الله
َلا بَنْظْر إِلَيهِْْ وَلا بر م وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمْ: شيخ رَان» وَمَلِك كات EL وقال
عبدالله بن عامر : o بلا إلى بيتنا ونا صبي صغير فذهبت لاألعب فقالت أمي : يا عبدالله
تعال حتى أعطيك فقال کلة: «وَمَا أَرَذْتِ أن تُعْطيه» قالت: تمراًء فقال: «أمّا إ e
عَلّيك كذبة»“ وقال لة: «لَو أقَاء لله عَلّيّ ْعَماً عَدَدَ هذا الحَصًى لَقَسَمْنُها بتكم ن لا َجدوني بَخيلا
ولا کذاباً ولا جانا وقال ٤ي وكان متكتاً: دالا نيكم بابر الكَبائر الإشرَاك 1 EY الرَاِدَيْن»
ثم قعد وقال: «ألا وقول الرور»" ل ر ل وجول اله کلا: «ِنّ العَبْدَ لَيخْذِبُ الكلبة
ليِتبَاعَدُ المَلَك عَنهُ مير ميل مِن نتن ما جَاءَ په وقال نس : قال النبي بلا: «قَقَبًا | إل بيت قبل
كم بالجئة فقالوا: وما هن؟ قال: «إذا حَدّت ادك لا ِب وإذا وعد فلا لف وإذا انم ت فلا
يخن وَعْضوا انصاركم وَاخَمَظوا روجک وفوا آبییک»۰. وقال ل: «إِنّ للشيطان كحلا ولوق
وَنْشُوقاً: آما لَعُوفة فالكذبُ» وَأمًا تشوق فُالْعَضَتُء اما كُخْلَةُ الوم 0 وخطب عمر رضي الله عنه
(۱) حدیث عبدالله بن جراد: «أنه سأل النبى يلة: هل يزنى المؤمن؟ قال: «قد يكون من ذلك» قال: هل يكذب؟ قال:
٠. . .0« الحديث. أخرجه ابن عبدالبر في التمهيد بسند ضعيف» ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت مقتصراً على
الكذب وجعل السائل أبا الدرداء. وعبداله بن جراد العامري من أهل الطائف. روى عن أبى هريرة.
(۲) حدیث ا سعيد : «اللهم طهر قلبي من النفاق وفرجي من الزنى ولساني من الكذب» هکذا وقع في نسخ الإحياء عن
آبي سعيد وإنما هو عن أم معبد» وکذا رواه الخطيب في التاريخ دون قوله : «وفرجي من الزنى؟ وزاد: «وعملي من
الرياء وعيني من الخيانة» وإسناده ضعيف .
(۳) حديث: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم. . ٠. الحديث. وفيه : «والإمام الكذاب» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
)٤( حديث عبدالله بن عامر: جاء رسول الله َي إلى بيتنا ونا صبي صغير فذهبت لألعب فقالت أمي: يا عبدالله تعال
أعطيك فقال : «وما أردت أن تعطیه؟» فالت : ا فقال : «إن لم تفعلي كتبت عليك كذبة). رواه أو داود وفيه : امن
لم يسما» عبدالله بن عامر - أبو محمد ۔» کان عمره خمس سنوات عندما توفي النبي ا۰ مات سنة بضع ولمانين .
قلت: وله شاهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود ورجالهما ثقات إلا أن الزهري لم يسمع من أبي هريرة.
(٥) حدیث ٠ «لو أفاء الله علي نعماً عدد هذا الحصى لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخیلا ولا کذاباً ولا جباناً» رواه مسلم»
وتقدم في أخلاق النبوة.
(( حدیث : «ألا أنبئكم بأكبر الکبائر . ٠. الحديث . وفيه : : «ألا وقول الزور» 2 متفق عليه من حديث ا بكرة.
(۷) حديث ابن عمر: «إن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به» أخرجه الترمذي وقال:
حسن غریب .
(۸)- حدیث انس : «تقبلوا إليّ بست أتقبل لكم بالجنة إذا حدث أحدكم فلا يكذب. . ٠. الحديث. أخرجه الحاكم في
المستدرك والخرائطي في مكارم الأخلاق وفيه سعد بن سنان ضعفه أحمد والنسائي› ووتقه ابن ces وروا الحاكم
بنحوه من حديث عبادة بن الصامت وقال : صحيح الإسناد. ) ١
. حدیث : «إن للشيطان كحلا ولعوقاً . . .» الحديث . أخرجه الطبراني وأبو نعيم من حديث أنس بسند ضعيف› وقد تقدم )٩(
أك ةا AA: كتاب آفات اللسان
یوما فقال: قام فینا رسول لله ي كقيامي هذا فيكم فقال: «أخستوا إلى أضحابي ؛ م الْذِينَ يَلُونَهُمْ
لشو الب ئى بخيف الل على يمين وم بنتخلف ويفهد ولم بنتفهنة» وقال اتی لا
من حَذَت عَنْي بِحَدِيثِ وَهُوَ يَرّى أنه كَذِبُ فهو أحَدُ الكازبين»" وقال لار : ك
بام لِيفتَطِع بها مَال امرىءِ مُسْلم بير حى لقي الله َر وَجَل وَهُو عَلَيهِ عَضبان»” » وروي عن النبي کل
«نه رَد شَهادَةٌ رَجُل في كذبةٍ کڏبها»“» وقال ڪياة : «كل حَضاَة يُطْبَعُ أو ذ وى غلبها اليم إلا نخياة
وَالكَذْب»» وقالْت عائشة ئشة رضي الله عنها: ما كان من خلق أشد على أصحاب رسول الله لل من
الكذب» ولقد كان رسول CER
حتى يعلم آنه قد أحدث توبة لله عر وجل منها" . وقال موسى عليه السلام: یا رب» أي عبادك خير
لاف عملا؟ قال : من لا یکذب لسانه ولا یفجر قلبه ولا يزني فرجه. وقال لقمان لابنه: يا ٻني» اياك
والكذب فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يقلاه صاحبه. وقال عليه السلام في مدح الصدق: اربع إ اذا
كن فيك لا يضر ما فاتك من الدَنْيا: صِذق الحَدِيثِ وَجفظ الأمَاَة وَحُسْنْ حل وَعِمَةُ طْعْمََه"» وقال
أبو بكر رضي الله عنه في خطبة بعد وفاة رسول الله كلا : فام فينا رسول الله ية مثل مقامي هذا عام
ول ۔ ثم بکی ۔ وقال: عَلَّيكمْ بالصّذقٍ فإِلْة مَعَ البر وَهْمَّا في الجُئةه“» وقال معاذ: قال لي
رسول الله ع : «أوصِيك بِتَفْوَى الله وصدق الخدِيث وَأدَاء الأمَانَة َة وَالوَفاءِ بالعَهْدِ وَبَذلِ السلام وَخَفْض
الجَناح»” ۹
r
)۱( حديث: «خطب عمر بالجابية . . ٠. الحديث. وفيه: «ثم يفشو الكذب» أخرجه الترمذي وصححه والنسائي في
الكبرى من رواية ابن عمر عن عمر.
(۲) حديث: «من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين؛ أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه من حديث
سمرة بن جندب .
(۳) حديث: من حلف على يمين مأثم ليقتطع بها مال امرىء مسلم. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث ابن مسعود.
(4( حديث: «آنه رد شهادة رجل في كذبة كذبها؛. أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من رواية موسى بن شيبة مرسلاً
وموسی روی معمر عنه مناکیر» قاله أحمد بن حنبل.
(ه٠) حديث علي: «كل خصلة يطبع أو يطوى عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب» أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف
من حديث أبي أمامة ورواه ابن عدي في مقدمة الكامل من حديث سعد بن أبي وقاص وابن عمر أيضاً وأبي
أمامة أيضاً ورواه ابن آبي الدنيا في الصمت من حديث سعد مرفوعاً وموقوفاً والمرقوف اش بالصواب قاله
الدارقطني في العلل .
(0) حديث: «ما كان من خلق الله شيء أشد عند أصحاب رسول الله ية من الكذب» ولقد كان يطلع على الرجل من
أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث له منها توبة». أخرجه أحمد من حديث عائشة
ورجاله ثقات إلا أنه قال عن ابن أبى ي مليكة أو غيره» وقد رواه أبو الشيخ في الطبقات فقال ابن أبي مليكة : ولم يشك
وو ي
(۷) حدیث: «أربع إذا كن فيك فلا يضرك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث. . ٠. الحديث. أخرجه الحاكم والخرائطي
في مكارم الأخلاق من حديث عبدالله بن عمرو وفيه ابن لهيعة.
(۸) حديث أبي ب بكر «عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة» أخرجه ابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة» وقد تقدم
بعضه في أول هذا النوع .
)٩( حديث معاذ: «أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث» أخرجه أبو نعيم في الحلية» وقد تقدم.
أا عة الذن ۶ ١ک کتاب آفات اللسان
وأما الآثار : فقد قال علي رضي الله عنه: أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب» وشر الندامة
ندامة يوم القيامة. وقال عمر بن عبدالعزيز رحمة الله عليه: ما كذبت كذبة منذ شددت علي إزاري .
وقال عمر رضي الله عنه: أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم اسماء فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم
خلقاًء فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة. وعن ميمون بن أبي شبيب قال:
جلست أكتب كتابا فأتيت على حرف إن أنا كتبته زينت الكتاب وكنت قد كذبت» فعزمت على تركه
فنودیت من جانب البیت : بت اله الت ٤امنوا الول ألتَايتِ في يوه لديا وف الأخرة [إبراهيم:
۷.. وقال الشعبي : ما أدري أيهما أبعد غورا في النار الكذاب أو البخيل؟ . وقال ابن السماك: ما أراني
أؤجر على ترك الكذب لأني إنما أدعه أنفة. وقيل لخالد بن صبيح: أيسمى الرجل كاذبا بكذبة واحدة؟
قال: نعم . . وقال مالك بن دينار: قرت في بعض الكتب : ما من خطیب إلا وتعرض خطبته على عمله؛
فإن کان صادقاً صدق› وإن کان کاذیاً قرضت شفتاه بمقاريض من نار» كلما قرضتا نبتتا. وقال مالك بن
دينار: الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه. وکلم عمر بن عبدالعزيز
الوليد بن عبدالملك في شيء فقال له: كذبت» فقال عمر: والله ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين
صاحه.
بيان ما رخص فيه من الكذب:
اعلم : أن الكذب ليس حرام لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره» فإن قل
درجاته : أن يعتقد المخبر الشیء على خلاف ما هو عليه فیکون جاهلاً وقد يتعلق به ضرر غيره» ورب
جهل فيه منفعة ومصلحة» N وربما کان واجباً.
a EGE کک e
. وما تصدق به. وهذا كذب واجب
فنقول : الكلام وسيلة إلى المقاصد› فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب
جميعا» فالكذب فيه حرام» وإن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان
تحصيل ذلك القصد مباحأ» وواجب إن كان المقصود واجبأً» كما أن عصمة دم المسلم واجبة» فمهما
a E N aS من ظالم فالكذب فيه واجب . E.
مقصود الحرب أ إصلاح ذات ال أن استمالة قلب المجنى عليه إلا بكکذب فالكذب مباح › إلا اة
ينبغي أن يحترز منه ما أمكن» لأنه إذا فتح باب الكذب على نفسه فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغنى
عنه» وإلى ما لا يقتصر على حذ الضرورة» فيكون الكذب حراماً فى الأصل إلا لضرورة.
والذي يدل على الاستثناء ء ما روي عن أم كلثوم قالت: ما سمعت رسول الله ييا يرخص في شيء
من الكذب إلا في ثلاث : الل او ر والرجل يقول القول في الحرب»›
والرجل يحدث امرأته» والمرأة تحدث زوجها» وقالت أيضاً: قال رسول الله علة: لیس پکڈاب مَنْ
E eT
ADEE LE کتاب آفات اللسان
أضلَح بين الین فقَال حيرا أو نمی خير a قال رسول الله اة : «كل الكذِب
ُكَقَبْ على ابن آم إلا رَجُل كذَبَ بين مُْلمَين ليضلح بيهم E a : وفع بين
اثنين من أصحاب النبي َيه كلام حتى تصارما فلقيت أحدهما فقلت : E
عليك الثناء؟ e gg أهلكت نفسي وأصلحت بين
هذين فأخبرت النبي بيه فقال: «يا با اهل أضلخ بَينْ الاس“ ٠ ائ ولو الكل 5
ا قال رجل للنبي ميد : ات غل اهل قال : «لا خير في الكذب» قال : أعدها وآقول لها؟ قال :
١لا جاح عَلَيكٌ*“.
وروي أن ابن أبي عذرة الدؤلي - وكان في خلافة عمر رضي الله عنه - كان يخلع النساء اللاتي
يتزوّج بهن» فطارت له في الناس من ذلك أحدوثة يكرههاء فلما علم بذلك أخذ بيد عبدالله بن الأرقم
حتى أتى به إلى منزله» ثم قال لامرأته: أنشدك بالله هل تبغضيني؟ قالت: لا تنشدني» قال: فإني
أنشدك الله قالت: نعم فقال لابن الأرقم : أتسمع؟ ثم انطلقا حتى أتيا عمر رضي الله عنه فقال: إنكم
نتحدثون أني أظلم النساء وأخلعهن فاسأل ابن الأرقم» فسأله فأخبره» فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة
فجاءت هي وعمتها فقال: أنت التي تحدّثين لزوجك أنك تبغضينه؟ فقالت : إني أوّل من تاب وراجع
مر الله تعالى» إنه ناشدني فتحرّجت أن أكذب» أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم فاكذبي» فإن كانت
إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدّثه بذلك» فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب» ولكن الناس
يتعاشرون بالاإسلام والأحساب.
وعن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول لله ية : «ما لي أَرَاكمْ هاون في الِب تَهافُتَ
ES NECKS PET
حذعَةء اؤ يکود بين الرَجُلَينِ شخئاء قيضل بَينهُما أو يُحَدذّت امرَأته بُرْضيها* » وقال ثوبان: الكذب
کده إثم إلا ما نفع به مسلماً أو دفع عنه ضرراً . وقال علي رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن النبي وي فلأن
و من أن أكذب عليه» وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فالحرب خدعة.
)١( حديث أم كلثوم أيضاً: «ليس بكذاب من أصلح بين الناس. . ٠. الحديث. متفق عليه» وقد تقدم» والذي قبله عند
مسلم بعض هذا.
)۲( حديث أسماء بنت يزيد : «كل الكذب يتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين رجلين يصلح بينهما». أخرجه أحمد
بزيادة فيه وهو عند الترمذي مختصراً وحسنه. اسا ت رد بن السكن الانصارية.
(۳) حديث أبي كاهل: «وقع بين رجلين من أصحاب النبي بيا كلام. . ٠ الحديث. وفيه «يا أبا كاهل أصلح بين الناس»
رواه الطبراني ولم يصح
)٤( حديث عطاء بن يسار: قال رجل للنبي ية : أكذب على أهلي؟ قال: «لا خير في الكذب» قال: أعدها وأقول لهاء
قال : «لا جناح عليك» أخرجه ابن عبدالبر في التمهيد من رواية صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار مرسلاً» وهو في
الموطاً عن صفوان بن سليم معضلاً من غير ذكر عطاء بن يسار .
(ه) حديث النواس بن سمعان: «ما لي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار؟ كل الكذب مكتوب. . .»
الحديث. أخرجه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق بلفظ : «تتبايعون» إلى قوله: «في النار» دون ما بعده» فرواه
الطبراني وفيهما شهر بن حوشب .
النواس بن سمعان الكلابي» قال عنه في الإصابه: له ولأبيه صحبة» وحديثه عند مسلم في صحيحه .
أا ةو ال ) $ کتاب آفات اللسان
فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستشناء» وفي معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صضحيح له أو
لخيره. أما ماله: فمثل أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله فله أن ينكره» أو يأخذه سلطان فيسأله عن فاحشة
بينه وبين الله تعالى ارتكبها فله أن ينكر ذلك» فیقول: ما زنیت وما سرقت. وقال مَي: «مَن ازتكبُ
شَيعاً مِنْ هذه القاذُورات فَلْيسْتَير بير الله“ وذلك أن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى» فللرجل أن يحفظ
دمه وماله الذي EE ll
وأما عرض غيره: فبأن يُسأل عن سر أخيه فله أن د a ون يصلح بين
الضرات من نسائه؛ بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه» وإن كانت امرأته لا تطاوعه إلا بوعد لا يقدر
عليه فيعدها في الحال تطييبا لقلبهاء أو يعتذر إلى إنسان وكان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب وزيادة تودد
فلا بأس به. ولكن الحد فيه: أن الكذب محذور ولو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور. فينبغي
آن يقابل أحدهما بالأخر ويزن بالميزان القسط» فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في
الشرع من الكذب فله الكذب» وإن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق» وقد
يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهماء وعند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب يباح لضرورة أو حاجة
مهمة» فإن شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه» ولأجل غموض إدراك مراتب
المقاصد ينبغى أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنهء» وكذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب له أن
r NN EN SE
وأكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم» ثم هو لزيادات المال والجاه ولأمور ليس فواتها محذورأء
ج ان المرأة لتحكي عن زوجها ما تفخر به وتكذب لأجل مراغمة الضرات» وذلك حرام .
أا ممت رة سالك رول اف عا فلت a
أضارها بذلك فهل علي شيء فیه؟ فقال علا القع بنا لم بنط گلايس وبي زور J :
«مَنْ تَطْعَمَ ب بما لا ُطْعَمْ أو قال لي ولیس ل أو أعَطِيتُ وَل يُغط فهو کلابس وبي رور يَوْمَ م القَيامة»"»
ويدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه» وروايته الحديث الذي لا يتثبته» إذ غرضه أن يظهر فضل
نفسه» فهو لذلك يستنكف من أن يقول: لا أدري» وهذا حرام. ومما يلتحق بالنساء الصبيان» فإن
الصبي إذا كان لا يرغب في المكتب إلا بوعد أو وعيد أو تخويف كاذب كان لاا . نعم» روينا
في الأخبار أن ذلك يكتب كذباء ولكن الكذب المباح اشا ود پک ریخا داه ویطالب بتصحیح
قصده فيه ٹم یعفی عنه»› لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح ويتطرق إليه غرور كبير› فإنه قد کون الباعث له
حظه وغرضه الذي هو مستغن عنه» وإنما يتعلل ظاهرا بالإصلاح فلهذا يكتب . وكل من أتى بكذبة فقد
وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب لأجله هل هو أهم في الشرع من الصدق أم لا؟
(۱) حدیث: امن ارتکب شیئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله» أخرجه الحاكم من حديث عمر بلفظ : «اجتنبوا هذه
القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله» وإسناده حسن. ٠
(۲) حديث أسماء: «قالت امرأة: إن لي ضرة وإني أتكثر من زوجي بما لم يفعل. . ٠. الحديث. متفق عليه وهي أسماء
(۳) حدیث: من تطعم بما لا يطعم وقال لي ولیس له وآعطیت ولم يعط کان كلابس ثوبي زور يوم القيامة» لم آجده بهذا
اللفظ .
إحياء علوم الذين : ۰۳1 ک کتاب آفات اللسان
وذلك غامض جداء والحزم ترکه إلا أن یصیر واجباً بحیث لا يجوز ترکه كما لو اذى إلى سفك دم أو
ارتكاب معصية كيف کان .
وقد ظن ظانون آنه يجوز وضع الأحاديث في فضائل الأعمال وفي التشديد في المعاصي؛ و
القصد منه صحيح وهو خطأً محض ؛ إذ قال ل : «مَن كب عَلَيْ متَعَمُداً يبوا مقعَدَهُ مِنَ انار وهذا
لا يرتكب إلا لضرورة» ولا ضرورة إذ في الصدَق مندوحة عن الكذب» ففيما ورد من الآيات والأخبار
كفاية عن غيرها. وقول القائل : إن ذلك قد تكرر على الأسماع وسقط وقعه» وما هو جديد فوقعه أعظم›
فنهذا هوس؛ إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله َيه وعلى الله تعالى»
ويؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة فلا يقاوم خير هذا شره أصلا. والكذب على رسول الله يي من
الكبائر التي لا يقاومها شيء. نسأل الله العفو عنا وعن جميع المسلمين .
ببان الحذر من الكذب بالمعاريض:
قد نقل عن السلف: أن في المعاريض مندوحة عن الكذب. قال عمر رضي الله عنه: أما في
المعاريض ما يكفى الرجل عن الكذب. وروي ذلك عن ابن عباس وغيره. وإنما أرادوا بذلك إذا اضطر
الإتسان إلى الكذت فام إذا ل تكن حاجة وضزوزة فلا جوز التعريض ولا القضربح جميعا :ركن
التعريض أهون. ومثال التعريض: ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض وقال: ما
رفعت جنبي مذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله. وقال إبراهيم : إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن
O A ROR
المستمع» وعنده للإبهام. وكان معاذ بن جبل عاملاً لعمر رضي الله عنه فلما رجع قالت له امرأته: «ما
جئت به مما يأتي به العمال إلى أهلهم؟ وما كان قد أتاها بشيء. فقال: كان عندي ضاغط قالت: كنت
أميناً عند رسول الله ية وعند أبي بكر رضي الله عنه. فبعث عمر معك ضاغطا؟ وقامت بذلك بين
نسائها واشتكت عمر» فلما بلغه ذلك دعا معاذاً وقال: بعثت معك ضاغطا؟ قال: لم أجد ما أعتذر به
إليها إلا ذلك» فضحك عمر رضي الله عنه وأعطاه شيئاً فقال: أرضها به - ومعنى قوله ضاغطاً يعني رقيبا
ا ع ا ك
وال و ك وكان إبراهيم إذا طلبه من يكره أن يخرج إليه وهو في الدار قال
للجارية : قولي له: اطلبه في المسجد ولا ت تقولي له لیس ها هنا کیلا یکون کذباً. وكان الشعبي إذا طلب
فی في المنزل وهو يكرهه خط دائرة وقال للجارية: ضعي الأصبع فيها وقولي ليس ها هنا. وهذا کله في
موضع الحاجة فأما في غير موضع الحاجة فلاء لأن هذا تفهيم للكذب وإن لم يكن اللفظ كذبا فهو
مكروه على الجملة كما روى عبدالله بن عتبة قال: دخلت مع أبي على عمر بن عبدالعزيز رحمة الله
عليه فخرجت وعليٌ ثوب» فجعل الناس يقولون: هذا كساكه أمير المؤمنين؟ فكنت أقول: جزى الله
ا اون ر فال ال اض ا لاوا ی ا ع لأن فيه تقريراً لهم
عن ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة. وهذا غرض باطل لا فائدة فيه .
نعم» المعاريض تباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله ل : «لا يَذحُل الجَلَة
)١( حديث: «من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» متفق عليه من طرق»› وقد تقدم في العلم.
وو 1۳۲% کتاب آفات اللسان
عَجُور»' وقوله للأخرى: «لَذِي في عَين رَؤجك بَيَاض» وللأخرى: «تَخَيِلْكٌ عَلَى وَلَدٍ البمير»» وما
أشبهه. وأما الكذب الصريح كما فعله نعيمان الأنصاري مع عثمان في قصة الضرير إذ قال له: إنه
نعيمان» وكما يعتاده الناس من ملاعبة الحمقى بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك؛ فإن کان فيه
ضرر يؤدي إلى إيذاء قلب فهو حرام» وإن لم يكن إلا لمطايبته فلا يوصف صاحبها بالفسق» > ولکن
TT قال کل : «لا يكَمُل لِلْمَزءِ الإيمانُ حَتّى جب لأخِيه مَا يجب تفه وَحَنّى
يِجْتَبِبَ الكذِبَ في مُرّاجه»” “ وأما قوله عليه السام : «إِنّ الرَجُل لَيَكَلْمُ بالْكلِمة لِيضجك بها الاس
تهوي بها في الثار انعد من الثرئه ۳ أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح.
E O a E as
وقلت لك كذا مائة مرةء فإنه لا يريد به تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة» فإن لم يكن طلبه إلا مرة
واحدة کان كاذبا» وإن كان طلبه مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة لا يأثم وإن لم تبلغ مائةء وبينهما درجات
يتعرض مطلتق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب . ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به أن يقال : كل الطعام»
فيقول: لا أشتهيه. وذلك منهي عنه وهو حرام» وإن لم يكن فيه غرض صحيح . قال مجاهد: قالت أسماء
بنت عميس» كنت صاحبة عائشة في الليلة التي هيأآتها وأدخلتها على رسول الله ميه ومعي نسوة قالت:
فوالله ما وجدنا عنده قری إلا قدحا من لبن» فشرب ثم ناوله عائشةء قالت: فاستحيت الجارية فقلت : لا
e ee کک الله کک
تشتهبه : ا انل ذلك کذاً؟ قال : إن لذت ليت كنبا حى مب اة E وقد کان
أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب.
لو مسحت عينيك؟ فيقول: وأين قول الطبيب: لا تمس عينيك؟ فأقول: لا أفعل. وهذه مراقبة أهل
)١( حديث: لا يدخل الحنة عجوز» وحديث: في عين زوجك بياض» وحديث : «نحملك على ولد البعير» تقدمت
الثلاثة في الآفة العاشرة.
(۲) حدیث: الا يستكمل المؤمن إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وحتى يجتنب الكذب في مزاحه» دکره ابن
- عبدالبر في الاستيعاب من حديث أبي مليكة الذماري وقال: فيه نظر» وللشيخين من حديث أنس: «لا يؤمن أحدكم
حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وللدارقطنى فى المؤتلف والمختلف من حديث أبى هريرة: «لا يؤمن عبد الإيمان
کله حتى يترك الكذب في مزاحه» قال أحمد بن حنبل : منكر. ٠
(۳) حديث: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها الناس يهوي بها أبعد من الثريا» تقدم في الآفة الثالثة.
)٤( حديث مجاهد عن أسماء بنت عميس: «كنت صاحبة عائشة التى هيأتها وأدخلتها على رسول الله عة ..».
التب وة فل ا تم جوا وده حه إن أن الددا ى الصمك وال راي ف الكير رك افخ
من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وهو الصواب» فإن أسماء بنت عميس كانت إذ ذاك بالحبشة» لكن
E E O O ل بعض
تسا الخدت . فإذا كانت غير عائشة ممن تزوجها بعد خيبر فلا مانع من ذلك.
أسماء بنت عميس : زوجة جعفر بن ا بى طالب» تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد استشهاد جعفر في مؤتةء
وتال میدن ای نک
إحياء علوم الذين ۳ ۱ چ کتاب آفات اللسان
الورع. ومن تركه انسل لسانه في الكذب عند حد اختياره فيكذب ولا يشعر. وعن خوات التيمي قال :
جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة لابن له فانكبت عليه» فقالت : كيف أنت يا بني؟ فجلس الربيع وقال:
أرضعتيه؟ قالت : لاء قال: ما عليك لو قلت» يا ابن أخي فصدقت؟ ومن العادة أن يقول: يعلم الله فيما
لا يعلمه. قال عيسى عليه السلام: إن من [أعظم] الذنوب عند الله أن يقول العبد إن الله يعلم»
يعلم. وربما يكذب في حكاية المنام» والإثم SS م: «إِنّ مِن أغْظم الفر لفْرْيَة أن
بُذعَی الرَجُل إلى عير أيه و يري ڪَينيهِ في المَئام مَا لَمْ َر أو يول عَلَيّ ا لم آل۸ وقال عليه السلام:
«مَن كدب في حلم كلف يم القيامة أن يغد بين شَهِبرَين وَلَيْس بعاد بيئهما ابد .
الآفة الخامسة عشرة: الخيدة:
OC TN O e RE Ea
على ذمها في كتابه وشبه صاحبها بآكل لحم الميتة» فقال تعالى : رلا ب يغب بعکم بعصا ييب EEE
ال َم ايه ما روء € [الحُجرات: ۲١ وقال عليه السلام: «کل لشم على المتلم حرام دمه
ماله وَعِزضة ٠ والغيبة تتناول العرض وقد جمع الله بينه وبين ا وقال أبو برزة! قال عليه
السلام: «لا تَاسدوا ولا قباعُضوا ولا تاحَشُوا ولا دروا وَلا بْب يَغْعَبْ بَعْصَكَمْ عضا وَكوُوا عِبَاد الله
إخوانا“ ٠ وعن جابر وأبي سعيد قالا: قال رسول الله : اكم وَالغيبة فن الغِيبَة شد مِنَ الرنىء 3
الرَجُل قذ يني وَيَتُوبُ فَيئُوبُ الله سَبْحَانَه عَلَيه وَإِنّ صَاجبَ الغيبة لا يُعْمْرُ لَه حٌى يعفر لَه صَاجِبه»
وقال أنس: قال رسول الله ڪاه jA e APE
ا ريل مَن هَؤلاءِ؟ قَال: ولاءِ الذِينَ يابو الاس وَيَفَعُونَ في أغرَاضهم» وقال سليم بن
أتيت النبي عليه الصلاة والسلام فقلت : علمني خيرأً أنتفع به» فقال رن ن ترون شیا رآ
صب من دلوك في ناء المَْسَقي› أن نمی حال پېشر حَسّن وَإِنْ بر فلا تَعْنَابئة" » وقال البراء: خطبنا
رسول اله َي حتى أسمع العواتق في بيوتهن فقال: «ا مَعْشرَ من آمَنَ بلِسَانه وَل يمن بقَلبه لا تَعْتَابُوا
1) حديث: «إن من أعظم الفري أن يدعى الرجل إلى غير أبيه أو يري عينيه ر م مالم تريا أو يقول علي مالم أقل».
أخرجه البخاري من حديث واثلة ا ن
(۲) حديث: «من كذب في حلمه كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرة» أخرجه البخاري من حديث ابن عباس .
الآفة الخامسة عشرة: الغيبة
() حديث: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
() حديث أبي هريرة «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضاأ وکونوا عباد الله إخوانا». متفق عليه من حديث
أبي هريرة دون قوله : «ولا يغتب بعضكم بعضاً»» وقد تقدم في آداب الصحبة.
() حديث جابر وأبي سعيد: إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنى . ٠... الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت›
وابن حبان في الضعفاء» وابن مردويه في التفسير .
(٦1) حديث أنس «مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظفارهم . . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود مسنداً
ومرسلا؛ والمسند أصح .
(۷) حديث سليم بن جابر: «أتيت رسول الله ية فقلت علمني خيراً ينفعني الله به. . ٠. الحديث. أخرجه أحمد في
المسند وابن أبي الدنيا في الصمت واللفظ له ولم يقل فيه أحمد "وإذا أدبر فلا تغتابنه» وفي إسنادهما ضعف.
أخاك ك ة اكىن ` 14% کتاب آفات اللسان
المُْلِمِين ولا يعوا عؤرابهم َه مَن ََبّعَ عَوْرَةَ أخيه سبع الله عَؤرتةء وَمَنْ تَنَبَعَ الله عَوْرَتَة بَْضحة فِي
جَّؤفي يته . وقيل : أوحى الله إلى موسى عليه السلام: من مات تائباً من الخيبة فهو آخر من يدخل
الجنة» ومن مات مصرا عليها فهو أوّل من يدخل النار. وقال أنس: أمر رسول الله ية الناس بصوم يوم
فقال: «لا يُفُطِرَنٌ أحَدٌ حى آذ له فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء فيقول: يا رسول الله
ظللت صائماً فائذن لي لأفطر؛ فيأذن له» والرجل والرجل»ء حتى جاء رجل فقال: يارسول الله فتاتان من
آهلك ظلتا صائمتہ تمتين وإنهما يستحيان أن يأتياك فائذن لهما أن يفطرا . فأعرض عنه ثم عاوده فأعرض
عنه» ثم عاوده فقال: نهب َم يَصومَا وَكَيفَ يَصُومُ مَنْ ظَلّ نَهَارَه َكَل لخم الئاس؟ اذهب فَمُرْهُما إن
كانتا صَائم ین ان قتکیا؟» فر هما قاخپرهما اغات Sa و
لا ية فأخبره فقال : «والذِي تفي بيده لَو قينا في بُطّونِهمًا لأكَلَنْهُمًا اللا ” EE
اغ غ ا و ا 5 ا E
«ائتوني بهما» فجاءتا فدعا رسول الله َة بقدح فقال لإحداهما: «قيئي» فقاءت من قيح ودم وصديد حتى
ملأت القدح» وقال للأخرى: «قيئي» فقاءت كذلك› فقال : «إِنْ هات ين صامعَا َا حل الله لَهُمَا وَأفْطرَتًا
على مَا حرم الله عَلْيهماء جَلَسَت إٍخدَاهُما إلى الأنحرَى فَجَعََتا تأكلانِ لُخُوم الئاس» ل
رسول الله َة فذكر الربا وعظم شأنه فقال : إن الدَرحَمَ بُصِيبة الرَجُل يى ابا أغظمْ عند الله في الحطي ية
من سِټٍ ولاثِينَ رَنيةٍ َة يها الرَجُل وَأرْبَى الرَبَا عرض المُذا 4 ٭ وقال جابر: کنا مع رسول الله ي
ار فأتی على قبرین يعذب صاحباهما فقال : «إَِهّمَا ُعَذْبانِ وَمَا يُعَلَبَانِ في كبير» أما أَحَدهُمَا كان يَعَْابُ
الاس » وَأمّا الَخَرَ فُکانَ لا يَسَْنرهُ مِنْ بَؤلِواء a
e «َمَا إل سَيْهَوَنُ من عَذَابهما ما اتا رَطْبَتين - أ مَا لَمْ بسا س . ولما رجہ
رسول الله ية ماعزاً ذ فی الزنى قال رجل لصاحبه: هذا أقعص كما يقعص الكلب» فمر a
e ا ا و الله» ننهش جيفة؟ فقال E E A E
)۱( حديث البراء «يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين. . .» الحديث . أخرجه ابن أبي الدنيا هكذا
ورواه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد.
(۳) حديث أنس: أمر رسول الله بَية الناس بصوم وقال «لا يفطرن أحد حتى آذن له فصام الناس. . .» الحديث. في ذكر
المرأتين اللتين اغتابتا في صيامهما فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم» أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت» وابن
مردويه في التفسير من رواية يزيد الرقاشي عنه» ويزيد ضعيف .
(۳) حديث المرأتين المذكورتين وقال فيه: «إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما. . .>
الحديث . SEE ية وفيه رجل لم يسم ورواه أبو يعلى في مسنده فأسقط منه
) ذكر الرجل المبهم.
(6) حديث أنس: «خطبنا فذكر الربا وعظم شأنه . . ٠. الحديث. وفيه: «وأريى الربا عرض الرجل المسلم» أخرجه ابن أبي
الدنا تنك صحف
)٥( حدیث جابر: کنا مع رسول الله ية في مسیر فأتی على قبرين يعذب صاحباهما فقال : «أما إنهما ليعذبان وما يعذبان
في کبیر› أما أحدهما فكان يغتاب الناس. . ٠. الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو العباس الدغولي في
كتاب الآداب بإسناد جيد» وهو فى الصحيحين من حديث ابن عباس إلا أنه ذكر فيه النميمة بدل الغيبة وللطيالسي
فيه : «أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس» ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة نحوه بإسناد جيد.
إحياء علوم الدين و ۱ کتاب آفات اللسان
هذي»» وكان الصحابة رضي الله عنهم يتلاقون بالبشر ولا يغتابون عند الغيبة» ويرون ذلك أفضل
الأعمال» ويرون خلافه عادة المنافقين . وقال أبو هريرة: ا
الأخرة» وقيل له: كله ميتا كما أكلته حيأًء فيأكله فينضج ويكلح” ٠ وروي مرفوعاً كذلك. وروي أن
رجلین کانا قاعدین عند باب من أبواب المسجد فمر بهما رجل كان مخنقاً فترك ذلك . فقالا: لقد بقي فيه
منه شيء٠ وأقيمت الصلاة فدخلا فصليا مع الناس؛ فحاك في أنفسهما ما قالاء فأتيا عطاء فسألاه فأمرهما
آن يعيدا الوضوء والصلاةء وأمرهما أن يقضيا الصيام إن كانا صائمين. وعن مجاهد أنه قال في وبل
]١ : AO الهمزة: الطعان في الناس» واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. وقال
قتا pH e RE E ثلث من الغيبة» وثلث من النميمة› وثلث من البول. وقال
الحسن : والله للغيبة أسرع في دين الرجل المؤمن من الأكلة في الجسد. وقال بعضهم : أدركتا السلف
رهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاةء ولكن في الكف عن أعراض الناس. وقال ابن عباس: إذا
أردت آن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك . وقال أبو هريرة: يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ولا
يبصر الجذع في عين نفسه. وكان الحسن يقول: ابن آدم» إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب
الاس بحيب هو فيك وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك» فإذا فعلت ذلك كان شغلك في
خاصة نفسك» وأحب العباد إلى الله من كان هكذا. وقال مالك بن دينار: مر عيسى عليه السلام ومعه
الحواريون بجيفة كلب فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا الكلب! فقال عليه الصلاة والسلام: ما اشد
بياض أسنانه! كأنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن غيبة الكلب ونبههم على أنه لا يذكر من شيء من
خلق الله إلا أحسنه. وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر فقال له: إياك والغيبة ؛
فإنها إدام كلاب الناس. وقال عمر رضي الله عنه: عليكم بذكر الله تعالى فإنه شفاءء وإياكم وذكر الناس
فانه داء ا الله حسن التوفيق لطاعته.
بيان معئى الغيبة وحدودها:
اعلم : ان خا ال ان تاک آخال ا بک ههل اه سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في
خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياهء حتی في ثوبه وداره ودابته . )
ما البدن: فكذكرك العمش والحول والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة» وجميع ما يتصوّر
ان ضف به مما نک هه کفما کان . وأما النسب: فبأن تقول : أبوه نبطي أو هندي أو فاسق أو خسيس
أو إسكاف» أو زبال» أو شيء مما يكرهه كيفما كان. وأما الخلق : فبأن تقول: هو سيىء الخلق بخيل
متكبر مراء» شديد الغضب ا عاجز» ضعيف القلب متهوّر وما يجري مجراه. وأما فى أفعاله المتعلقة
بالدين: فكقولك : هو سارق أو كذاب أو شارب خمر» أو خائن أو ظالم أو متهاون بالصلاة أو الزكاة أو
لا يحسن الركوع أو السجود» أو لا يحترز من النجاسات أو ليس باراً بوالديه أو لا يضع الزكاة موضعها
)١( حديث: قوله للرجل الذي قال لصاحبه في حق المرجوم هذا أقعص كما يقعص الكلب فمر بجيفة فقال : «أنهشا
شقا 4 الخدت أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة نحوه بإسناد جيد.
(؛ حديث أبي هريرة: «من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فيقال له كله ميتاً كما أكلته حيأً. . ٠.
الحديث. أخرجه ابن مردويه في التفسير مرفوعا» وفيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة.
آأخا لو ا ) 1۳$ كتاب آفات اللسان
أ ت ها ار ل م وة ع ا وا راو اغراف الا واا
المتعلق نالدتا فكقرلك: إت فكل الاد هاون بالاش» أو لا رق لاخداغعلى نها او يري
لنفسه الحق على الناس» أو أنه كثير الكلام نؤوم ينام في غير وقت النوم ويجلس في غير موضعه. وأما
في ثوبه : فكقولك : إنه واسع الكم» طويل الذيل» وسخ التات:
وقال قوم: لا غيبة في الدين؛ لأنه ذم ما ذمه الله تعالى فذكره بالمعاصي وذمه بها يجوز» بدليل ما
روي ان رسول الله ب ذكرت له امرأة وكثرة صلاحها وصومها ولكنها تؤذي جیرانھ بلسانها فقال: هي
في النّار» » وذكرت عنده امرأة أخرى بأنها بخيلة فقال: «فُمَا حيرا إذّن . فهذا فاسد لأنهم كانوا
يذكرون ذلك لحاجتهم إلى تعرف الأحكام بالسؤال» ولم يكن غرضهم التنقيص»› ولا يحتاج إليه في غير
مجلس الرسول بي والدليل عليه: إجماع الأمة على أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب لأنه داخل
فيما ذكره رسول الله ية في حد الغيبة.
وکل هذا وإن کان صادقاً فيه فهو مغتاب عاص لربه وآاکل لحم أخيه» بدلیل ما روي أن
ا ية قال : «هَل تَذرُونَّ ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم . قال : «ذكرك أخاك ما e
قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقوله؟ قال: ِن کان فيه ما 5 مول فَقْدِ ابه وَإِنْ لم كن فيه
مذ بَهَنَهُ» وقال معاذ بن جبل: ذكر رجل عند رسول الله يي فقالوا: ما أعجزه! فقال لا
«اغتبتم أخاكم». قالوا: يا رسول الله قلنا ما فيه قال: إن فلم ما ليس فيه فَقَذ بَهَنْمُوهُ»“)
وعن حذيفة عن عائشة رضى الله عنها أنها ذكرت عند رسول الله َة امرأة فقالت: إنها قصيرة
فقال ة: «اغْتَبتيها» . وقال الحسن: ذكر الغير ثلاثة: الغيبة والبهتان والإفك» وكل في
کاب و ا و ا ی
ما بلغك» وذكر ابن سيرين رجلا فقال: ذاك الرجل الأسودء ثم قال: أستغفر الله إني أراني قد
اغتبته . وذکر ابن سیرین إبراهيم النخعي فوضع يده على عينه ولم يقل الأعور. وقالت عائشة
ل یختابن أحدكم أحدا؛ فاي قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي ييه إن هذه لطويلة الذيل فقال
لي: «لْمظي الفظي» فلفظت مضغة لحم" ٠.
)١( حديث: ذكر له امرأة وكثرة صومها وصلاتها لكن تؤذي جيرانها فقال: «هي في النار) أخرجه ابن حبان والحاكم
وصححه من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث: ذكر امرأة أخرى بأنها بخيلة قال: «فما خيرها إذن» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي
جعفر محمد بن علي مرسلا» ورويناه في أمالي ابن شمعون هکذا.
(۳) حديث: «هل تدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم» قال : «ذكرك أخاك بما يكره. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم
من حديث أبي هريرة.
. حديث معاذ: «ذكر رجل عند رسول الله ية فقالوا: ما أعجزه. . .» الحديث. أخرجه الطبراني بسند ضعيف )٤(
)٠( حديث عائشة: أنها ذكرت امرأة فقالت: إنها قصيرة فقال: «اغتبتيها» رواه أحمد وأصله عند أبي داود والترمذي
وصححه بلفظ آخر ووقع عند المصنف عن حذيفة عن عائشة» وكذا هو في الصمت لابن أبي الدنياء والصواب عن
أبي حذيفة كما عند أحمد وأبي داود والترمذي . واسم أبي حذيفة سلمة بن صهيب .
)٦( حديث عائشة: قلت لامرآة: إن هذه طويلة الذيل فقال بي: «الفظي» فلفظت مضغة من لحم . أخرجه ابن أبي الدنيا
وابن مردويه في التفسير› وفي إسناده امرأة لا أعرفها.
احا لف ا Aa: کتاب آفات اللسان
ببان أن الغيبة لا تقتصر على اللسان:
اعلم : أن الذكر باللسان إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك وتعريفه بما يكرهه» فالتعريض
به كالتصريح والمعل فيه كالقول» والإشارة والإيماء والغمز والهمز والكتابة والحركة وكل ما يفهم
المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام. فمن ذلك قول عائشة رضي الله عنها: دخلت علينا امرأة فلما
ولت أومأت بيدي أنها قصيرة فقال عليه السلام : «اغَْبيِيها»"» ومن ذلك المحاكاة يمشي متعارجاً أو
E E E E E ا لأنه أعظم ذ اا ا ولارئ
رسول الله ية عائشة حاكت امرأة قال: «مَا يَسرُنى أي حَاكيت إِنْسَاناً ولي كَدًا وَكَدَّ»” ولك ل
بالكتابة فإن القلم أحد اللسانين. وذكر المضنف شخصاً مغيناً وتهجين كلامة فن الكتاب عة إلا أن
يقترن به شيء من الأعذار المحوجة إلى ذكره - كما سيأتي بيانه - وأما قوله: قال قوم كذا: فليس ذلك
غيبة» وإنما الخيبة التعرض لشخص معين إما حي وإما ميت. ومن الغيبة أن تقول: بعض من مر بنا
اليوم» أو بعض من رأيناه» إذا كان المخاطب يفهم منه شخصاً معيناً؛ لأن المحذور تفهيمه دون ما به
التفهيم» فأما إذا لم يفهم عينه جاز. كان رسول الله بي إذا كره من إنسان شيئاً قال : ما بال أفوام
يَفْعَلونَ كا وكدّا» ٠" فكان لا يعين. وقولك: بعض من قدم من السفر» أو بعض من يدعي العلم إن
كانت معه قرينة تفهم عين الشخص فهي غيبة .
وأخبث آنواع الغيبة : غيبة القراء المرائين فإنهم يفهمون المقصود على صيغة أهل الصلاح
ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة ويفهمون المقصود» ولا یدرون بجهلهم آنهم جمعوا بین فاحشتین
الغيبة والرياء» وذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول: الحمد لله الذي لم يبتلنا EN
والتبذل في طلب الحطام» أو يقول: نعوذ بالله من قلة الحياء نسأل الله أن يعصمنا منهاء وإنما قصده أن
يفهم عيب الخير فيذكره بصيخة الدعاء. وكذلك قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول: ما أحسن أحوال
فلان! ما كان يقصر في العبادات» ولكن قد اعتراه فتور وابتلي بما يبتلى به كلنا وهو قلة الصبر. فيذكر
نفسه» ومقصوده أن يذم غيره في ضمن ذلك ويمدح نفسه بالتشبه بالصالحين بأن يذم نفسه» فیکون مغتاباً
واا ومز کیا نفسه » فيجمع بین ثلاث فواحش وهو بجهله یظن آنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة.
رلذلك يلعب الشيطان بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعبادة من غير علم» فإنه يتبعهم ويحبط بمكايده عملهم
ويضحك عليهم ويسخر منهم. ومن ذلك أن يذكر عيب إنسان فلا يتنبه له بعض الحاضرين فيقول :
سبحان الله ما أعجب هذا! حتى يصغي إليه ويعلم ما يقول» فيذكر الله تعالى ويستعمل الاسم آلة في
وهو یمتن على الله عز وجل بذکره جهلا منه وغروراً» وکذلك يقول: ساءني ما جری على
صديقنا من الاستخفاف به نسأل الله أن روح نفسه» فیکون کاذیا في دعوی الاغتمام وفي إظهار الدعاء
)١( حديث عائشة: دخلت علينا امرأة فأومأت بيدي أي قصيرة فقال النبي يياة: «قد اغتبتيها» أخرجه ابن أبي الدنيا وابن
مردویه من روایه حسان بن مخارق عنهاء وحسان ونقة ابن حبان وباقيهم ثقات .
(۲( حدیث : «ما يسرني آني س حکیت ولی کذا وکذا» تقدم في الآفة الحادية عشرة .
9 خی کان ادا کر ھن اسان غا فال ا ال أقوام يفعلون كذا وكذا. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود من حديث
عائشة دون قوله: «وکان لا یعیره» ورجاله رجال الصحيح .
إا ام الك 1۸% ¢ کتاب آفات اللسان
له» بل لو قصد الدعاء لأخفاه في خلوته عقيب صلاته» ولو كان يغتم به لاغتم أيضاً بإظهار ما يكرهه.
وكذلك يقول: ذلك المسكين قد بلي بافة عظيمة تاب الله علينا وعليه» فهو في كل ذلك يظهر
الدعاء» والله مطلع على خبث ضميره وخفي قصده» وهو لجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم
مما تعرض له الجهال إذا جاهروا.
ومن ذلك : الإإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب ؛ فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في
الغيبة فيندفم فيه وكانه يستخرخ الخيبة مته بهذا الطريق فقول: «عجب ما غلمت آنه كذلك ما غرفته إلى
الآن إلا بالخ وكتت اخست فيه غير هذا عافانا أله من بلاته فإن كل ذلك تضديق للمختات
والتصديق بالغيبة غيبة» بل الساكت شريك المغتاب . قال 4 «المُسْتَمِع أحَدٌ المُعْتّابين»'» وقد روي
ن ای بک ور ري لله عنهما أن أحدهما قال لصاحبه : إن فلاناً لنؤوم ٌ ثم إنهما طلبا أدماً من
رسول الله ية ليكلا به الخبزء قال بيد : «قد ائتدمتما» فقالا: ما نعلمه؟ قال لى تما أكأننا بن لخم
اک ف کت او القائل أحدهما والآخر مستمعاً. وقال للرجلين اللذين قال أحدهما:
أقعص الرجل كما يقعص الكلب : انْهَشَّا مِنْ هْذِهِ الجيمَة”"» فجمع بينهماء فالمستمع لا يخرج من إِْم
الغيبة إلا أن ينكر بلسانه أو بقلبه إن خاف› وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر فلم يفعل لزمه»
راد قال تلان شتا وهو مه لدل قله فلت فاق ولا بره من الإثم ما لم یکرهه بقلبه» ولا
يكفي في ذلك أن يشير باليد أي اسکت› أو يشير بحاجبه وجبينه» فإن ذلك استحقار للمذكور بل ينبغي ن
O E SE من اول عند مُؤْمِنْ فلم نْصْرة وَهُو يدر عَلَى ضر اذل الله يوم
القِيامَة عَلَّى رُؤوس الخلائق»“ e قال رسول الله د : «مَنْ رَد عَنْ عرض آخيه بالعغيب
a A r و : من ذب عَنْ عرض أخيه بالعیب كان
حَقَاً عَلّى الله أن يُعْيِقَهُ مِنَ النّار» و ا و ا
AE Gy
)١( حديث: «المستمع أحد المغتابين» أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر: «نهى رسول الله ية عن الغيبة وعن
الاستماع إلى الغيبة». وهو ضعيف.
(۳) حديث: أن أبا بكر وعمر قال أحدهما لصاحبه : إن فلاناً لنؤوم ثم طلبا آدماً من رسول الله يي فقال: «قد ائتدمتما؟»
فقالا: ما نعلم؟ فقال: «بلى ما أكلتما من لحم صاحبكما». أخرجه أبو العباس الدغولي في الآداب من رواية
عبدالرحمن بن أبي ليلى مرسلاً نحوه.
(۳) حديث: «انهشا من هذه الميتة» قاله للرجلين اللذين قال أحدهما: أقعص كما يقعص الكلب. تقدم قبل هذا باثني
عشر حدیثا .
)٤( حديث: «من أذل عنده مؤمن وهو قادر على أن ینصره فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق» أخرجه
الطبراني من حديث سهل بن حنيف وفيه ابن لهيعة .
(o) حديث أبي الدرداء: «من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقاً على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة» أخرجه ابن أبي
الدنيا في الصمت وفيه شهر بن حوشب» وهو عند الطبراني من وجه آخر بلفظ «رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)
وفي رواية له: «كان له حجابا من النار» وكلاهما ضعيف .
)١( حديث: «من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقاً على الله أن يعتقه من النار» أخرجه أحمد والطبراني من رواية
شهر بن حوشب عن آسماء بنت يزيد .
إحياء علوم الذين £1۳49 كتاب آفات اللسان
بیان الأسباب الباعثة على الغبية:
اعلم: أن البواعث على الغيبة كثيرة ولكن يجمعها أحد عشر سبباً: ثمانية منها تطرد في حق
العامة» وثلاثة تختص بأهل الدين والخاصة.
أما الثمانية :
فالأؤل: أن يشفي الغيظ وذلك إذا جرى سبب غضب به عليه» فإنه إذا هاج غضبه يشتفي بذكر
مساويه فيسبق اللسان إليه بالطبع إن لم يكن ثم دين وازع» وقد يمتنع تشفي الغيظ عند الغضب فيحتقن
الغضب في الباطن فيصير حقداً ثابتاً کون سا اا لذكر المساوىءء فالحقد والغضب من البواعث
العظيمة على الغيبة.
الثاني : موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام» فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر
الأعراض فيرى أنه لو نكر عليهم أو قطع المجلس استقلوه ونفروا عنه فيساعدهمء ویری ذلك من
حسن المعاشرة ويظن أنه مجاملة في الصحبةء وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا
للمساهمة في السراء والضراء فيخوص معهم في ذكر العيوب والمساوي
الثالث : أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده ويطول لسانه عليه أو يقبح حاله عند محتشم» او يل
عليه بشهادة فيبادره قبل أن يقبح هو حاله ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته» أو يبتدىء بذكر ما فيه صادقا
ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول ويستشهد ويقول: ما من عادتي الكذب» فإني أخبرتكم
بکذا وکذا من أحواله فکان كما قلت .
الراع ان ت ال ندا ا ف فا ای لا ان ان ی ا
يذكر الذي فعل فلا ينسب غيره إليه» أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل؛ ليمهد بذلك عذر نفسه
في فعله. ٠
الخامس: إرادة التصنع والمباهاةء وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول: فلان جاهل وفهمه
ركيك وکلامه ضعیف» وغرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ويريهم أنه أعلم منهء أو يحذر أن
يعظم مثل تعظيمه فبقدح فيه لذلك.
السادس : الحسد؛ وهو أنه ربما يحسد من يث یثنی الناس عليه ویحبونه ویکرمونه» فیرید زوال تلك
النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيهء ا ا ف ا
کرامته والثناء عليه ؛ SCG SÎ
الحسد وهو غير الخضب والحقد» فإن ذلك يستدعي جناية من المغضوب عليه» والحسد قد يكون مع
الضديق المخس :وال في الا
السابع : اللعب والهزل والمطايبة وتزجية الوقت بالضحك» فيذكر عيوب غيره بما يضحك الناس
على سبيل المحاكاة ومنشره التكبر والعجب .
الثامن: السخرية والاستهزاء استحقاراً له» فإن ذلك قد يجري فى الحضور ويجري أيضاً فى
الغيبة» ومنشؤه التكبر واستصغار المستهزاً به. ۰ ۰
وأما الأسباب الثلاثة التي هي في الخاصة فهي أغمضها وأدقهاء لأنها شرور خبأها الشيطان في
و ا ا
إا لوم الكتن AI: کتاب آفات اللسان
- الأول: أن تنبعث من الدين داعية التعجب فى إنكار المنكر والخطأً في الدين» فيقول: ما أعجب
O EA Ey OG E
يذكر اسمه» فيسهل الشيطان عليه ذكر اسمه في إظهار تعجبه» فصار به مغتاباً وآثما من حيث لا يدري .
ت ت و ا وی ا ا ا ی
وهو جاهل؟ .
الثاني : ال E مسکین فلان قد غمني مره وما ابتلي بهء
فیکول صادقاً في دعوی الاغتمام» ويلهيه الخم عن الحذر من ذكر اسمه فذكرة فير نه تابا فیکون
غه رجه را وكذا تعجبه» ولكن ساقه الشيطان إلى شر من حيث لا يدري› والترحم والاغتمام
ممکن دون ذکر اسمه؛ فیهیجه الشیطان على ذکر اسمه لیبطل به ثواب اغتمامه وترحمه.
اا 0 0 و
ويذكر اسمه» وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» ولا يظهره على
غیره» أو يستر اسمه ولا يذكره بالسوء» فهذه الثلائة اید كا عل ا فضلا عن العوام»
فإنهم يظنون أن التعجب والرحمة والغضب إذا كان لله تعالى كان عذراً في ذكر الاسم وهو خطاً ل
المرخص في الغيبة حاجات مخصوصة لا مندوحة فيها عن ذكر الاسم - كما سيأتي ذكره -» روي عن
عامر بن واثلة: أن رجلا مر على قوم في حياة رسول الله ميه فسلم عليهم فردوا عليه السلام» فلما
جاوزهم قال رجل منهم: إني لأبغض هذا في الله تعالى. فقال آهل المجلس: لبئس ما قلت والله
لننبئنه» ثم قالوا: يا فلان - لرجل منهم - قم فأدركه وأخبره بما قال . فأدركه رسولهم فأخبره فأتى الرجل
رسول الله ی وحکى له ما قال وسأله أن يدعوه له» فدعاه وسأله فقال: قد قلت ذلك› فقال مي : الم
E NEE والله ما رأيته يصلي صلاة قط إلا هذه المكتوبة. قال: فاسأله
يا رسول الله» هل رآنى أخرتها عن وقتهاء أو أسأت الوضوء لها أو الركوع أو السجود فيها؟ فسأله
فقال: لا فقال: ES يصوم شهراً قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجرء قال: فاسأله
یا رسول الله هل رآني قط أفطرت فيه أو نقصت من حقه شيئا؟ فسأله عنه فقال: لاء فقال: والله ما
رأيته يعطي سائلاً ولا مسکيناً قط» ولا رأيته ينفق شيئاً من ماله في سبيل الله إلا هذه الزكاة التي يؤديها
البر والفاجرء قال: فاسأله يا رسول الله هل رآني نقصت منها أو ماكست فيها طالبها الذي يسألها؟ فسمأله
فقال : لاء فقال ية للرجل : «قم فلعله خير منك .
بيان العلاج الذي دمنع اللسان عن الغيبة:
اعلم : أن مساوي الأخلاق كلها إنما تعالج بمعجون العلم والعملء a
سببها» فلنفحص عن سببها» وعلاج كف اللسان عن الغيبة على وجهين : أحدهما على الجملة» والآخر
على التفصيل .
)١( حلایث عامر بن وائلة: «أن رجلا مر على قوم في حياة رسول الله ية فسلم عليهم فردوا عليه السلام فلما جاوزهم
قال رجل منهم: إني لأبخض هذا في الله . . ٠. الحديث. بطوله. وفيه فقال: «قم فلعله خير منكا أخرجه أحمد
أا ووا ADE کتاب آفات اللسان
أما على الحملة: فهو أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته بهذه الأخبار اش واا وان
يعلم أنها محبطة لحسناته يوم القيامة» فإنها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه بدلا عما استباحه
من عرضه» فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه» وهو مع ذلك متعرض لمقت الله
عر وجل ومشبه عنده بآكل الميتةء» بل العبد يدخل النار بأن تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته»
وربما تنقل إليه سيئة واحدة ممن اغتابه فيحصل بها الرجحان ويدخل بها النار» وإنما أقل الدرجات
أن تنقص من ثواب آعماله وذلك بعد المخاصمة والسؤال والجواب والحساب. قال وياد :
«ما الثار في اليبس بأسْرَعَ مِنَ الغِيبّة في حَسََاتِ العنْد»" . وروي آن وغل قال للحسن : الان
تغتابني» فقال: ما بلغ من قدرك عندي آني أحكمك في حسناتي. فمهما امن العبد بما ورد من
الأخبار في الخيبة لم يطلق لسانه بها خوفاٍ من ذلك E
شا ات ت سه وك اول 2 «طوبًى لِمَنْ شَعْلَةُ َة عَن عُيْوب الاس" EE
فا فخي أن متك عن أف برك دم ية ريدم غير E
نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه» وهذا إن كان ذلك فا ك مه وا ار وإن کان آمرا
خلقياً فالذم له ذم للخالق؛ فإن من ذم صنعة فقد ذم صانعها. فار ي يا ه قبيح الوجه»
قال: ما كان خلق وجهي إلى فأحسنه. lS
يذوثن نفسه بأعظم العيوب» فإن ثلب الناس وأكل لحم الميتة من أعظم العيوب» بل لو أنصف لعلم
آن ظنه بنفسه آنه بريء من كل عيب جهل بنفسه وهو من أعظم العيوب» وينفعه أن يعلم أن تألم
غیره بغیبته کتألمه بغیبة غیره له فإذا کان لا یرضی لنفسه أن یغختاب» فینبغى أن لا يرضى لغيره ما
ECER LS ۰
أما التفصيل : فهو أن ينظر في السبب الباعث له على الغيبة» فإن علاج العلة بقطع سببها وقد قدمنا
الا شا
أما الغضب: فيعالجه بما سيأتي في كتاب آفات الغضب وهو أن يقول: إني إذا أمضيت غضبي
a O
بزجره» وقد قال 4لا : «إِنّ جهنم باباً لا يَذحُل نة إلا من شَفى عَبظة بمَعْصِية الله على وقال بلا
من انی رَه كل لِسَاة ولم شف عيظة. وقال 4ل ن كم بق وغو بغر على أن نيا
دعاه الله تَعّالی يوم م القِيامَة عَلى رُؤوس الخلائق حَتى يُخَيْرَه في أي الحور شاءَ . . وفي بعض الكتب
)١( حديث: «ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد» لم أجد له أصلاً.
(۲) حدیٹ: «طوبی لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» أخرجه البزار من حديث أنس بسند ضعيف .
(۳) حديث: «إن لجهنم باباً لا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله» أخرجه البزار وابن أبي الدنيا وابن عدي والپپهقي
والنسائي من حديث ابن عباس بسند ضعيف .
Ey حدیث: «من اتقی ربه کل لسانه ولم یشف غیظه» أخرجه )٤(
. سعد بسند ضعيف › ورويناه في الأربعين البلدانية للسلفي
(٥( حديث: «من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه. . ٠. الحديث . أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ¿ ماجه من
حديث معاذ بن أنس.
اسا واه 4% کتاب آفات اللسان
القرله قل حص ال يا ابن آدم: اذكرني حين تغخضب أذكرك حين أغضب»› E
ا
وأما الموافقة : فبأن تعلم أن الله تعالى يغضب عليك إذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين» فكيف
ترضى لنفسك أن توقر غيرك وتحقر مولاك فتترك رضاه لرضاهم إلا أن يكون غضبك ل تعالى؟ وذلك
لا يوجب أن نذكر المغضوب عليه بسوء» بل ينبغى أن تغخضب له أيضاً على رفقائك إذا ذكروه بالسوءء
او عارك ا ا ري ا
وآما تنزيه النفس بنسبة الغير إلى الخيانة حيث يستغني عن ذكر الغير» فتعالجه بأن تعرف أن
التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت المخلوقين» وأنت بالغيبة متعرض لسخط الله يقينأء ولا
تدري أنك تتخلص من سخط الناس آم لا! فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم وتهلك في الأخرة» وتخسر
حسناتك بالحقيقة» ويحصل لك ذم الله تعالى نقدأًء وتنتظر دفع ذم الخلق نسيئة» وهذا غاية الجهل
ادان
وأما عذرك: كقولك: إن أكلت الحرام ففلان يأكلهء وإن قبلت مال السلطان ففلان يقبله» فهذا
جهل» لأنك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به » فإن من خالف آمر الله تعالی لا یقتدی به کائنا من
کان» ولو دخل غيرك النار وأنت تقدر على أن لا تدخلها لم توافقه» ولو وافقته لسفه عقلك. ففيما
ذكرته غيبة وزيادة معصية أضفتها إلى ما اعتذرت عنه» وسجلت مع الجمع المعصيتين على جهلك
وغباوتك» وكنت كالشاة تنظر إلى المعزى تردي نفسها من قلة الجبل» فهي أيضا تردي نفسها» ولو كان
ا ار و ت ا ولت ا کی ھچ رت واک ا ااك لآ
لكت تقيحك مر جيا: وعالك سل اها تولا مجن رل حك ين ك:
وأما قصدك المباهاة وتزكية النفس بزيادة الفضل بأن تقدح في غيرك فينبغي أن تعلم أنك بما ذكرته
به أبطلت فضلك عند الله» وأنت من اعتقاد الناس فضلك على خطرء وربما نقص اعتقادهم فيك إذا
عرفوك بثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقيناً بما عند المخلوقين وهمأ ولو حصل لك من
المخلوقين اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيعاً.
وأما الغيبة لأجل الحسد فهو جمع بين عذابين» لأنك حسدته على نعمة الدنيا وكنت في الدنيا
معذباً بالحسد» فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرةء فكنت خاسراً نفسك فى الدنيا فصرت '
أيضا خاسراً في الآخرة لتجمع بين النكالين» EET E sg
حسناتك . فإذا نت صديقه وعد نفسك إذ لا تضره غيبتك وتضرك» وتنفعه إذ تنقل إليه حسناتك أو
تنقل إليك سيئاته» ولا تنفعك وقد جمعت إلى خبث الحسد جهل الحمافة» ااا ا ف
ت اار ا مو کا ا
وإذا أراد ا ا ا ا ETI TEE EE
وأما الاستهزاء: فمقصودك منه إخزاء غيرك عند الناس بإخزاء نفسك عند الله تعالى وعند الملائكة
والنبيين عليهم الصلاة والسلام» فلو تفكرت في حسرتك وجنايتك وخجلتك وخزيك يوم القيامة يوم
تخمل سات من استهرات به وتساق. إلى النار لأدهشك ذلك عن إخزاء صاحبك!» ولو عرفت حالك
لكنت أولى أن تضحك منك» فإنك سخرت به عند نفر قليل» وعرّضت نفسك لأن يأخذ يوم القيامة
اا ا 14% کتاب آفات اللسان
دك على ملا هن الان و يشر قك تخت انه كما ساق الخمار إلى الار> مسرا بلك و فرحا ريك
ومسروراً بنصرة الله تعالى إياء عليك» وتسلطه على الائتقام منك.
وأما الرحمة له على إثمه فهو حسن» ولكن حسدل إبليس فأضلك» واستنطقك بما ينقل من
حسناتك إليه ما هو أكثر من رحمتك» فيكون جبرأ لإثم المرحوم فيخرج عن كونه مرحوماء وتنقلب أنت
ما لن كرون مرا اط اجر لوقت ف انك وكدلك الغ ف ال لا وح
الغيبة» وإنما الشيطان حبب إليك الغيبة؛ ليحبط أجر غضبك وتصير معرّضاً لمقت الله عر وجل بالغيبة.
وأما التعجب إذا أخرجك إلى الغيبة فتعجب من نفسك أنت؟ كيف أهلكت نفسك ودينك بدين
غيرك أو بدنياه» وأنت مع ذلك لا تأمن عقوبة الدنيا؛ وهو أن يهتك الله سترك كما هتكت بالتعجب ستر
اك فإذن علاج جميع ذلك المعرفة فقط› والتحقق بهذه الأمور التي هي من أبواب الإيمان» فمن
قوي إيمانه بجميع ذلك انكف لسانه عن الغيبة لا محالة.
بيان تحريم الغيبة بالقلب:
اعلم : آن سوء الظن حرام مثل سوء القول» فكما يحرم عليك أن تحدّث غيرك بلسانك بمساوي
الخير فليس لك أن تحدث نفسك وتسىء الظن بأخيك> ولست أعنى به إلا عقد القلب وحخكمه على غيره
لسنوء. «فأماً الخواطر وحديف ال م عه تل الك اا م ع ولكن المنهى عنه أن
بظن» والظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب. فقد قال الله تعالى : ام الي ءام َا
کم ن لقن إت بن اَن إن [السجرات: ۲ وسبب تحريمه: أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام
الغيوب» فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءاً إلا إذا انكشف لك بعيان لا يقبل التأويل» فعند ذلك لا
يمكنك إلا آن تعتقد ما علمته وشاهدته» وما لم تشاهده بعینك ك ولم تسمعه بأذنك ثم وقع في قلبك فإنما
الشيطان يلقيه إليك› فينبغي أن تكذبه فإنه أفستق الفساق» وقد قال الله تعالى : #يتأما الذي ١امنرا إن
جا اق ٍَِ توان تيبا وما هة € [الحجرّات: 1 فلا يجوز تصديق إبليس» وإن کان ثم مخيلة
تدل على فساد واحتمل خلافه لم تجز أن تصدق به لأن الفاسق يتصور أن يصدق في خبره ولكن لا
يجوز لك أن تصدق به» حتى. إن من استنكه فوجد مئه رائحة الخمر لا يجوز أن يحد؛ إذ يقال: يمكن
أن يكون قد تمضمض بالخمر ومجها وما شربهاء أو حمل عليه قهراً» فكل ذلك لا محالة دلالة محتملة
فلا يجوز تصديقها بالقلب وإساءة الظن بالمسلم بهاء وقد قال يي : «إِنّ الله حرم على المُسْلِم دمه وَمَالهُ
وَأنْ يَظْنَ به ا فلا يستباح ظن السوء إلا بما يستباح به المال وهو نفس مشاهدته أو بينة
عادلة» ال ااك وف لك وراي مر اط وي ا اغ ا و ره ا
حاله عندك مستور کما کان» ون ما رآیته منه يحتمل الخير والشر.
فإن قلت : فبماذا يعرف عقد الظن والشكوك تختلجح والنفس تحدث؟ فتقول: أمارة عقد سوء الظن
آن یتغیر القلب معه عما کان» فینفر عنه نفوراً ما» ویستثقله ویفتر عن مراعاته وتفقده وإکرامه والاغتمام
بسببه . فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه.
(۱) حديث : إن الله حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء» أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس
ستل ضصعف) ولابن ماجه نحوه من حدیث ابن عمر .
اكا لوت ال 4% کتاب آفات اللسان
وقد قال کا : لات في المُويِن وَل مهن َرَج ُمَخْرَجُه من سُوءِ الظن أن لا بُحَمَمَ أي
يحققه في نفسه بعقد ولا فعل» لا في القلب ولا في الجوارح. أما في القلب : فبتغيره إلى النفرة
والكراهة. وأما في الجوارح : فبالعمل بموجبه. والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة
الناس» ويلقي إليه أن هذا من فطنتك وسرعة فهمك وذكائك» وأن المؤمن ينظر بنور الله تعالى» وهو
على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته.
وآما إذا أخبرك به عدل فمال ظنك إلى تصديقه كنت معذوراًء لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل إذ
ظننت به الكذب» وذلك أيضا من سوء الظن» فلا ينبغي أن تحسن الظن بواحد وتسيء بالآخر. نعم» ينبغي أن
تبحث» هل بينهما عداوة ومحاسدة وتعنت فتتطرق التهمة بسببه؟ فقد رد الشرع شهادة الأب العدل للولد للتهمة
ورد شهادة العدو ٠" فلك عند ذلك أن تتوقف. وإن كان عدلاً فلا تصدقه ولا تكذبه» ولكن تقول في نفسك :
المذکور حاله کان عندي في ستر الله تعالی» وکان أمره محجوباً عني» وقد بقي کما کان لم ينکشف لي شيء من
أمره» وقد يكون الرجل ظاهره العدالة ولا محاسدة بينه وبين المذكور» ولكن قد يكون من عادته التعرض للناس
وذكر مساويهم» فهذا قد يظن أنه عدل وليس بعدل» فإن المغتاب فاسق» وإن كان ذلك عادته ردت شهادته» إلا أن
الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة» ولم يكترثوا بتناول أعراض الخلق.
ومهما خطر لك خاطر بسوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير» فإن ذلك
يغيظ الشيطان ويدفعه عنك فلا يلقى إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة. ومهما
عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السرء ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه» وإذا وعظته فلا
تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه؛ لينظر إليك بعين التعظيم وتنظر إليه بعين الاستحقار» وتترفع
عليه بإبداء الوعظ . وليكن قصدك تخليصه من الإثم وأنت حزين» كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك
نقصان فى دينك : وينبغى أن يكون تركه لذلك من غير نصحك أحب إليك من تركه بالنصيحة . فإذا نت
فعلت ذلك كنت قد جمعت بين أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته» وأجر الإعانة له على دينه.
ومن ثمرات سوء الظن: التجسس» SG O OS
وهو أيضا منهى عنهء قال الله تعالى : # ولا سسأ [الحُجرّات: ١٠]ء فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهى
عنه في آية واحدة. ومعنى التجسس: أن لا يترك عباد الله تحت ستر الله» فيتوصل إلى الاطلاع وهتك
الستر حتى ينكشف له ما لو كان مستورا عنه كان أسلم لقلبه ودينه. وقد ذكرنا في كتاب الأمر بالمعروف
حكم التجسس وحقيقته .
بيان الأعذار المرخصة في الغيبة:
اعلم : أن المرخص في ذكر مساوي الخير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به
فيدفع ذلك نم الغببة» وهي ستة او
(1) حديث: «ثلاث في المؤمن وله منهن مخرج» أخرجه الطبراني من حديث حارثة بن النعمان بسند ضعيف .
)۲( حديث : «رد الشرع شهادة الوالد العدل وشهادة العدو» أخرجه الترمذي من حديث عائشة وضعفه: «لا تجوز شهادة خائن
) ۰ ولا خائنة ولا محلود حدأ ولا ذى غمر لأخيه)»› وفیه : «ولا ظنین فی ولاء ولا قرابة» ولأّبی داود وابن ماجه بإسناد جید من
رواية عمرو بن شعیب عن أبيه عن جده: «أن رسول الله اة رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمر على أخيه.
اد لوال 1f کتاب آفات اللسان
الأّل: التظلمء فإن من ذكر قاضياً بالظلم والخيانة وأخذ الرشوة كان مغتابا عاصياً إن لم يكن
فا SS
حقه إلا به. قال ڪي : ن لصاحب الح ممالا“ وقال عليه السلام: «مَطل الي ظلْم» » وقال عليه
e ر
الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الصلاح» كما روي أن عمر رضي الله
عنه مر على عثمان - وقيل: على طلحة - رضي الله عنه فسلم عليه فلم يرد السلام» فذهب إلى أبي بكر
رضي الله عنه فذکر له ذلك» و ا ا وكذلك لما بلغ
عمر رضي TS # م الله امان ن ال4 حم 9©
ريل الكتب من أله العزيز ألعَلبرٍ ل عافر لذن وقابل ألتَرّب سَدِيدِ لقاب [غافر: ]۳-١ الآية فتاب» ولم
ير ذلك عمر ممن أبلغه غيبة؛ إذ كان قصده أن ينكر عليه ذلك فينفعه نصحه ما لا ينفعه نصح غيره»
وإنما إباحة هذا بالقصد الصحيح» فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما.
الثالث: الاستفتاء» كما يقول للمفتي: ظلمني أبي أو زوجتي أو أخي فكيف طريقي في
الخلاص؟ . والأسلم التعريض بأن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه أو زوجته؟ ولكن التعيين
مباح بهذا القدر؛ لما روي عن هند بنت عتبة أنها قالت للنبي بي إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني
ما يكفيني أنا وولدي» أفآخذ من غير علمه؟. فقال: «حُذِي ما يَكفِيك وَوَلَدَك بالمَعْرُوف» “» فذكرت
الشح والظلم لها ولولدها ولم يزجرها بي إذ كان قصدها الاستفتاء. ۰
الرابع : تحذير المسلم من الشرء فإذا رأيت فقيها يتردد إلى مبتدع أو فاسق وخفت أن تتعدى إليه
بدعته وفسقه» فلك أن تكشف له بدعته وفسقه» مهما كان الباعث لك الخوف عليه من سراية البدعة
والفسق لا غيره» وذلك موضع الغرور؛ إذ قد يحون الحسد هو الباعث» ويلبس الشيطان ذلك بإظهار
اله غل الكلنى. ودل هن اى ملا وفد عرفت النملرك ارف ار تالفمن ار ست اخ
فلك أن تذكر ذلك» فإن سكوتك ضرر المشتري وفي ذكرك ضرر العبدء والمشتري آولى بمراعاة جانبه.
وكذلك المزكي إذا سئل عن الشاهد فله الطعن فيه إن علم مطعناء وكذلك المستشار في التزويج وإيداع
الأمانة له أن يذكر ما يعرفه» على قصد النصح للمستشير لا على قصد الوقيعة. فإن علم آنه يترك التزويج
بمجرد قوله: لا تصلح لك» فهو الواجب وفيه الكفاية» وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه فله أن
يصرح به؛ إِذ ا الله اة : «أترعَوونَّ عَنْ ذكر القاجر اهتِكوه حٌى يَعْرفَةُ الئاس اذكرُوهُ ما فيه
حى يَخْذَرَه التاس»' ORE ثلاثة لا غيبة لهم : الإإمام الجائر» والمبتدع› والمجاهر بفسقه.
)١( حديث: «لصاحب الحق مقال» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(۲) حدیث: «مطل الغني ظلم» متفق عليه من حديثه.
(۳) حديث: لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الشريد بإسناد صحيح .
0( ديت إن هدا قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح. متفق عليه من حديث عائشة.
() حدیٹ: «أترعوون عن ذكر الفاجر اهتکوه حتی یعرفه الناس› اذکروه بما فيه حتی یحذره الناس» أخرجه الطبراني وابن
حبان في الضعفاء وابن عدي من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده دون قوله: «حتى يعرفه الناس» ورواه بهذه
الزيادة ابن أبي الدنيا في الصمت .
إحياء علوم الذين 9 ۰ ١ کتاب آفات اللسان
الخامس: أن يكون الإنسان معروفاً بلقب يعرف عن عيبه كالأعرج والأعمش» فلا إثم على من
يقول: روى أبو الزناد عن الأعرج» وسلمان عن الأعمش» وما يجري مجراه فقد فعل العلماء ذلك
لضرورة التعريف» ولأن ذلك قد صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن قد صار مشهوراً به. نعم
إن وجد غه معدلا وأمكنة التعريف بعبارة أخرى فهر أولى» ولذلك يقال للأعمى: البصير» عدولا عن
اسم النقص .
السادس: أن يكون مجاهراً بالفسق كالمخنث وصاحب الماخور» والمجاهر بشرب الخمر ومصادرة
الناس» وکان ممن یتظاهر به بحیث لا یستنکف من أن یذکر له» ولا یکره أن یذکر به» فإذا ذکرت فيه ما
يتظاهر به فلا إثم عليك. قال رسول الله كيا : «مَن أَلْقَّى جلاب الحَيَاءِ عَنْ وَجُهه فلا غِيبَة لَه وقال
عمر رضي الله عنه: ليس لفاجر حرمة» وأراد به المجاهر بفسقه دون المستتر؛ إذ المستتر لا بد من مراعاة
حرمته . وقال الصلت بن طريف: قلت للحسن: الرجل الفاسق المعلن بفجوره» ذكري له بما فيه غيبة له؟
قال : لا ولا كرامة. وقال الحسن: ثلاثة لا غيبة لهم : صاحب الهوى» والفاسق المعلن بفسقه» والإمام
الجائر؛ فهؤلاء الثلاثة يجمعهم أنهم يتظاهرون به وربما يتفاخرون به» فكيف يكرهون ذلك وهم يقصدون
إظهاره؟!. نعم» لو ذکره بغیر ما یتظاهر به ثم . وقال عوف: دخلت على ابن سیرین فتناولت عنده
الحجاج فقال: إن الله حكم عدل» ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمهء وإنك إذا
لقیت الله تعالی غداً كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج .
بيان كفارة الغيبة:
اعلم : أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله؛ ليخرج به من حق الله
سبحانه» ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج من مظلمته» وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على
فعله؛ إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادماًء فيكون قد قارف معصية
ای وقال الحسن: يكفيه الاستغفار دون الاستحلال. وربما استدل في ذلك بما روى أنس بن مالك
قال : قال رسول الله ية : «كفارة من اغتبته أن تستغفر له»»› وقال مجاهد: كفارة أكلك لحم أخيك أن
تثني عليه وتدعو له بخير. وسئل عطاء بن أبي رباح عن التوبة من الخيبة قال: أن تمشي إلى صاحبك
فتقول له: كذبت فيما قلت وظلمتك وأسأآت» فإن شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت»› وهذا هو
الأصح . وقول القائل : العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال» كلام ضعيف؛ إذ
قد وجب في العرض حد القذف وتثبت المطالبة به. بل في الحديث الصحيح ما روي أنه كي قال: امن
كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا
درهم» إنما يؤخذ من حسناته فان لم یکن له حسنات أخذ من سیئات صاحبه فزیدت على سیئاته»"›
(1) حديث: «من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له» أخرجه ابن عدي» وأبو الشيخ في كتاب ثواب الأعمال من
)۲( حدیٹ : «كفارة من اغتبته أن تستغفر له» أخرجه ابن اش الدنيا في الصمت› والحارث ا أسامة في مسنده من
حدذدیث ان ند ات
(۳) حديث: «من كانت له عند آخيه مظلمة من عرض أو مال فليتحلله . . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبى هريرة.
إحياء علوم الدين ۷9 ۱*۰ ٤ کتاب آفات اللسان
وقالت عائشة رضى الله عنها لامرأة قالت لأخرى؛ إنها طويلة الذيل : قد اغتبتيها فاستحليها. فإذن: لا
ag MANEN E E E a
اللحسنات . ۰
فإن قلت : فالتحليل هل يجب؟. فأقول: لاء لأنه تبرع والتبرع فضل» وليس بواجب ولكنه
مستحسن »› وسبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء عليه والتودد إليه» ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه» فإن لم
يطب قلبه كان اعتداره وتودده حسنة محسوبة له يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة .
وكان بعض السلف لا يحلل . قال سعيد بن المسيب: لا أحلل من ظلمني . وقال ابن سيرين: إني
لم أحرمها عليه فأحللها له» إن الله حرم الغيبة عليه» وما كنت لأحلل ما حرم الله أبدا.
فإن قلت : فما معنى قول النبى ب : «ينبغى أن يستحلها» وتحليل ما حرّمه الله تعالى غير ممكن؟
تول الرادن الى عر ا اا ان لرن جو رها نا ان رى خي في اا
فبل الغيبة » فإنه لا يجوز له أن يحلل لغيره الغيبة .
کک فما معنى قول النبي ية: يعجر أَحَذُكمْ أن يَكونَ كأبي ضَمْضَمَ كان ِا خْرَحَ مِنْ بيه
قال : الهم إنْي قذ تَصَدَفْتُ وزيي لى اس فکیف يتصدق بالعرض؟ ومن تصدق به فهل يباح
yS الح عل . فنقول: معناه أني لا أطلب مظلمة في القيامة منه
ولا أخاصمه» فلا تف ال ول ول ت هة عه لأنه عفو قبل الوجوب إلا أنه
وعد» وله العزم على الوفاء بأن لا يخاصم» فإن رجع وخاصم كان القياس كسائر الحقوق أن له ذلك.
ل صرح الفقهاء أن من أباح القذف لم يسقط حقه من حد القاذف» ومظلمة الأخرة مثل مظلمة الدنياء
وعلى الجملة فالعفو أفضل .
قال الحسن : إذا جشت الأمم بين يدي لله عر وجل يوم القيامة نودوا: E
ا E E EE العف رارض
عن هلي( [الأعراف : ]۱۹١ فقال النبي با: «يا TS إن الله تعالى يأمرك أن
تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ° . وروي عن الحسن أن رجلا قال له: إن فلانا
قد اغتابك فبعث إليه رطباً على طبتقى وقال: قد بلغني أنك أهديت إلى من حسناتك فأردت أن أكافئك
عليهاء فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافثك على التمام.
الآفة السادسة عشرة: النميمة:
سرو ر
قال الله تعالى : هتاز شاه سير 469 االئَلّم: ۱ ثم قال : عل َد لك زنير 02 [القَلم:
۳ قال عبدالله بن المبارك: الزنيم ولد الزنى الذي لا يكتم الحديث› وره آن کل من لم يکتم
)١( حديث: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال: اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس»
أخرجه البزار. وابن السني في اليوم والليلة» والعقيلي في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف» وذكره ابن عبدالبر
من حديث ثابت مرسلاً عند ذكر أبي ضمضم في الصحابة.
قلت: وإنما هو رجل ممن كان قبلنا كما عند البزار والعقيلي .
(۲) حديث: نزول «حَذٍ لمر [الأعرّاف : ]۱۹١۹ الآية فقال: «يا جبريل ما هذا»» فقال: «إن الله يأمرك أن تعفو عمن
ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك» تقدم في رياضة النفس .
خا اا 1A کتاب آفات اللسان
ااحادت وي اة ول ع ان ودر استنباطاً من قوله عر وجل : عل بد ذلك زير @4
[القَلَّم: ۱۳] والزنيم هو الدعي» وقال تعالى: لويل لَڪَلَ هرر مر 469 [البْمر: IENE
النمام» وقال تعالى : حال ألحطب4 [المَسد: ]٤ قيل : إنها كانت نمامة حمالة للحديث» وقال تعالى :
انتاهما فار يغنيا عنما من آله و سا [الفخريم: EET لوط تخبر بالضيفان» وامرأة نوح
تخبر أنه مجنون» وقد قال ي : «لا يَذْخُل الجَكَةَ ٤ وفي حدیث آخر: «لا يذځُل الجَنَةَ قَنَاتُ»
والقتات: هو النمام. وقال أبو هريرة : : قال رسول الله کي : بل : «أحبْكم إلى الله اسن أخلاقاً المُوطئُونً
أكََافا لْذِينَ َألَمُونَ وَيُولمُونَء وَإِنّ ن أبْعْضَكْ إلى اله المَشَاوُونٌ باللَمِيمَة» المُمَرة قول بَبِنَ الإخوان.
اللمسون للراه العَتَرّاتِ»"» «ألا خیرم بشرّارکٰ» الوا ىة فال :#التاؤون اة
المسدون ننن الأحة الاعو ن للا الف وول رول اله :م شاع َلّى مُْلِم
عة ليشيكة بها يقير حن شال ال بها في اقا بوم القيات NE قال رسول الله اة :
«أبْمَا ما رَجُل أماع على رَجُلِ َة وُو نها بَرِيء يئه بها في الذنيا كان حا ى اله أن بُذيبة بها بو
القِيامَة في النَار TS قال رسول E SS RE r
يبوا مَفْعَدَهُ مِنَ الا" e إن ثلث عذاب القبر من النميمة. وعن ابن عمر عن النبي بي
ِن الله ّما حَلَقَ الجَنَةّ قال لها كلمي . فقَّالت: سهد مَنْ دَحَلنِيء قال الجَبَارُ جل جَلالة: وعرتي
وَجَلاِي لا يكن فيك تَمَاِية نَفْرِ مِىَ الاس« لا كك مُذْمِنُ حَمْر» وَلا مُصِرٌ عَلّی الرئّی» ولا قَنَاتٌ
وُو النْمَامء ولا دَئُوٹٰ» ولا شرطیٰ» ولا مخت لا قاطِع رَجم؛ ولا الِي يَقُولُ: على عَهْد الله إن لم
أفعَل كَدا وَكَدا ثم لم يَف په .
الآفة السادسة عشرة: النميمة
(1) حديث: «لا يدخل الجنة نمام» وفي حديث آخر : «قتات» متفق عليه من حديث حذيفة» وقد تقدم .
() حديث أبي هريرة: «وأحبكم إلى الله احسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا؛ أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير»ء وتقدم
في اداب الصحة .
(۳) حدیث: «آلا أخب ركم بشراركم» قالوا: بلى» قال: «المشاؤون بالنميمة. . ٠. الحديث. أخرجه أحمد من حديث بي
مالك الأشعري» وقد تقدم.
)٤( حديث أبي ذر: «من أشاع على مسلم كلمة ليشينه بها بغير حق شانه الله بها في النار يوم القيامة٠. أخرجه ابن أبي
الدنيا في الصمت والطبراني في مكارم الأخلاق» وفيه عبدالله بن ميمون فإن يكن القداح فهو متروك الحديث.
() حديث أبي الدرداء : «أيما رجل أشاع على رجل كلمة هو منها بريء ليشينه بها في الدنيا كان حقاً على الله أن يذيبه بها يوم القيامة في
النار. . ٠. أخرجه ابن أبي الدنيا موقوفاً على أبي الدرداء . ورواه الطبراني بلفظ آخر مرفوعاً من حديثه» وقد تقدم.
() حديث أبي هريرة: «من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النار؟ . أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا
وفي رواية أحمد رجل لم يسم أسقطه ابن أبي الدنيا في الإسناد.
(۷) حديث ابن عمر: «إن الله لما خلق الجنة قال لها تكلمي قالت: سعد من دخلني . قال الجبار: وعزتي وجلالي لا
يسكن فيك ثمانية فذكر منها «ولا قتات» وهو النمام» لم أجده هكذا بتمامه ولأحمد: «لا يدخل الجنة عاق لوالديه
ولا ديوث»» وللنسائي من حديث عبدالله بن عمرو: لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر)» وللشيخين من
حديث حذيفة : «لا يدخل الحنة قتات» ولهما من حديث جبير بن مطعم: «لا يدخل الجنة قاطع»» وذكر صاحب
الفردوس من حديث ابن عباس : «لما خلق الله الجنة قال لها: تكلمي تزيني فتزينت. فقالت: طوبى لمن دخلني
ورضي عنه إلهي» فقال الله عز وجل: لا سكنك مخنث ولا نائحة
E £144 كتاب آفات اللسان
وروی كعب الأحبار أن بني إسرائيل أصابهم قحط» فاستسقى موسى عليه السلام مرات فما سقواء
فأوحى الله تعالى إليه: إني لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة. فقال موسى :
يا رب» من هو؟ دلني عليه حتى أخرجه من بيننا. قال: يا موسى» أنهاكم عن النميمة وأكون نماماء
فتابوا جميعاء» فسقوا. ويقال: اتبع رجل حكيماً سبعمائة فرسخ في سبع كلمات فلما قدم عليه قال: إني
جئتك للذي آتاك الله تعالى من العلم أخبرني عن السماء وما أثقل منها؟ وعن الأرض وما أوسع منها؟
وعن الصخر وما أقسى منه؟ وعن النار وما أحرّ منها؟ وعن الزمهرير وما أبرد منه؟ وعن البحر وما أغنى
منه؟ وعن اليتيم وما أذل منه؟ فقال له الحكيم: البهتان على البريء أثقل من السموات» والحق أوسع من
الأرض» والقلب القانع أغنى من البحر» والحرص والحسد أحرّ من النار» والحاجة إلى القريب إذا لم
تنجح أبرد من الزمهرير» وقلب الكافر أقسى من الحجر» والنمام إذا بان أمره أذل من اليتيم .
بيان حد النميمة وما يجب في ردها:
اعلم : أن اسم النميمة إنما يطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه» كما تقول:
فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا» وليست النميمة مختصة به. بل حدها كشف ما يكره كشفه» سواء
كرهه المنقول نهاو المنقرل إلية أو كرهة ثالث وشواء كان الكشف :الول أو بالكابة أو تالرم أو
بالإيماء» وسواء كان المنقول من الأعمال أو من الأقرال» وسواء كان ذلك عيبا ونقصاً فى المنقول عنه
ENE LAS Oy E A
أحوال الناس مما يكره فينبغي أن يسكت عنه» إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية» كما إذا
رأی من یتناول مال غیره فعلیه أن یشهد به مراعاة لحق المشهود له» فأما إذا رآه یخفی مالا لنفسه فذکره
فهو نميمة وإفشاء للسر› ن کان ا به عار بے ای عه کان ج ی ال
والنميمة . فالباعث على النميمة إما إرادة السوء للمحكي عنه» أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج
بالحديث والخوض في المضول والباطل .
وكل من حملت إليه النميمة وقيل له: إن فلاناً قال فيك كذا وكذاء أو فعل في حقك كذا» أو هو
يدبر في إفساد أمرك› أو في ممالاأة عدۆك› أو تقبيح حالك» أو ما يجري مجراه فعليه ستة أمور.
الأول: أن لا يصدقه؛ لأن النمام فاسق وهو مردود الشهادة قال الله تعالى: يتأ أل ٤َامَنرّاً إن
جد یی ا ف ل سا ا ا ا ا
الثاني : أن ينهاه عن ذلك» وينصح له» ويقبح عليه فعله. قال الله تعالى: ل ا
اکر 4 [لقمان: ۷[
الثالث : أن يبغضه في الله تعالى؛ فإنه بغيض عند الله تعالى» ویجب بغخض من يبغضه الله تعالی .
الرابع : أن لا تظن بأخيك الغائب السوء؛ لقول الله تعالى #٠: أجتنا بوا کنیا من لن ك بعص اظ
E
الخامس : yT اتاعا لزل :اله تال
ورلا سرا [الحجرّات: .]٠١ ۰
السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه. ولا تحكي نميمته فتقول: فلان قد حكى لي
کا واا فرت ب نماما وما وقد نکن فد انت ما عه تا
8
ص
ع
ص
وقد روي عن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه آنه دخل عليه رجل»› E
لغ aS جاک ایق بل فیا أن
[الحجرّات: »]١ وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية «همَازٍ مَسَلمْ بير ©©) [القَلّم: »]١١ وإن شئت
عفونا عنك» فقال: العفو يا أمير المؤمنين» لا أعود إليه أبداً.
وذكر : أن حكيماً من الحكماء زاره بعض إخوانه فأخبره بخبر عن بعض أصدقائه» فقال له الحكيم : قد
أبطأت في الزيارة وأتيت بثلاث جنايات» بغضت أخي إلى » وشغلت قلبي الفارغ» واتهمت نفسك.الأمينة .
وروي : أن سليمان بن عبدالملك كان جالساً وعنده الزهري» فجاءه رجل فقال له سليمان: بلغنى أنك
رقت ف وفك تاوا فال الرجل :ما فاك ول فلت قال سليمان: أ الذي اخر ى ضادى فال ل
الزهري: لا يكون النمام صادقاًء فقال سليمان: صدقت» ثم قال للرجل: اذهب بسلام. .
) وقال الحسن: من نم إليك نم عليك. وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغخض»› ولا يوثق بقوله
ولا بصداقته . وكيف لا يبغخض وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والغدر والخيانةء والغل والحسد والنفاق
والاأفساد بين الناس والخديعة› ور من و ي فع د ر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض .
وقال تعالى: لتا أَلسِيلُ عى لذن يظلمو الاس وون فى الأرّض بعر الح [الشورى: ]٤١ والنمام منهم.
وقال ب : إن مِن شِرَارٍ الاس مَّن اناه الئاس إِشرهه"' والنمام منهم. وقال: «لا يحل الجَنَةٌ قَاطِع»
قيل : وما القاطع؟ قال : قاع بين الناس»» وهو النمام. وقيل: قاطع الرحم.
وروي عن علي رضي الله عنه أن رجلا سعى إليه برجل فقال له: يا هذا نحن نسأال عما قلت ؛
فإن كنت صادقا مقتناك» وإن كنت كاذباً عاقبناك» وإن شئت أن نقيلك أقلناك» فقال: اتل ا
المؤمنين. وقيل لمحمد بن كعب القرظي : أي خصال المؤمن أوضع له؟ فقال: كثرة الكلام وإفشاء السر
وقبول قول كل أحد. وقال رجل لعبدالله بن عامر - وكان أميرأ -: بلغني أن فلاناً أعلم الأمير أني ذكرته
بسوء» قال: قد كان ذلك قال: فأخبرني بما قال لك حتى أظهر كذبه عندك» قال: ما أحب أن أشتم
نفسي بلساني» وحسبي أني لم أصدقه فيما قال» ولا أقطع عنك الوصال. )
) وذكرت السعاية عند بعض الصالحين فقال: ما ظنكم بقوم يحمد الصدق من كل طائفة من الناس
إلا منهم؟. وقال مصعب بن الزبير: نحن نرى أن قبول السعاية شر من السعاية؛ لأن السعاية دلالة»
والقبول إجازة» وليس من دل على شىء فأخبر به كمن قبله وأجازه» فاتقوا الساعى؛ فلو كان صادقاً فى
قوله لكان لئيماً في صدقه حيث لم يحفظ الحرمة ولم يستر العورة. الاه ال ل ااا
كانت إلى من يخاف جانبه سميت سعاية» وقد قال ب : «السَاعِي بالئًاس إلى الئاس لير رَد"
.ب نهن شر الان من اف الاس له مى عل من خديت عا زه
(۲) حدیث: «لا يدخل الجنة قاطع» متفق عليه من حدیث جبیر بن مطعم . |
(۳) حديث: «الساعي بالناس إلى الاس لغير رشدة» أخرجه الحاكم من حديث أبي موسى: «من سعى بالناس فهو لغير
رشدة» أو فيه شيء منها وقال: له أسانيد هذا أمثلها.
ا ا طاهر في التذكرة: منكر الروايةء قال: والحديث لا أصل له» وقد ذكر ابن حبان
في الثقات سهل بن عطية» ورواه الطبراني بلفظ : «لا يسعى على الناس إلا ولد بغي وإلا من فيه عرق منه٤ء وزاد بين
سهل وبين بلال بن أبي بردة: با الوليد القرشي .
أا وا 1.0۱% کتاب آفات اللسان
يعني ليس بولد حلال. ودخل رجل على سليمان بن عبدالملك فاستأذنه في الكلام وقال: إني مكلمك
يا أمير المؤمنين بكلام» فاحتمله إن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته» فقال: قل» فقال: يا أمير
المؤمنين› إنه قد اكتنفك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم› ورضاك بسخط ربهم› خافوك في الله ولم
يخافوا الله فيك» فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه» ولا تصغ إليهم فيما استحفظك الله إياه» فإنهم لن
يألوا في الأمة خسفاء وفي الأمانة تضييعاً والأعراض قطعاً وانتهاكاًء أعلى قربهم البغي والنميمة» وأجل
وسائلهم الغيبة والوقيعة» وآنت مسؤول عما أجرمواء وليسوا المسؤولين عما أجرمت» فلا تصلح دنياهم
بفساد آخرتك؛ فإن أعظم الناس غبنأ من باع آخرته بدنيا غيره. وسعى رجل بزياد الأعجم إلى
سليمان بن عبدالملك» فجمع بينهما للموافقة» فأقبل زياد على الرجل وقال:
ا و و ی
ا ا ا ی
وقال رجل لعمرو بن عبيد: إن الأسواري ما يزال يذكرك فى قصصه بشرّء فقال له عمرو:
يا هذا» ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه» ولا أذيت حقي حين أعلمتني عن أخي ما
أكره» ولكن أعلمه أن الموت يعمتا والقبر يضمنا والقبامة معنا والله تعالی یحکم بیننا وهو خير
الحاكمين. ورفع بعض السعاة إلى الصاحب بن عباد رقعة نبه فيها على مال يتيم يحمله على أخذه
لكثرته» فوقع على ظهرها: السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة» فإن كنت أجريتها مجرى النصح
فخسرانك فيها أفضل من الربح» ومعاذ الله أن نقبل مهتوكا في مستور»ء ولولا أنك في خفارة شيبتك
لقابلناك بما يقتضيه فعلك في مثلك» فتوق - يا ملعون - العيب فإن الله أعلم بالغيب» الميت رحمه الله»
واليتيم جبره الله» والمال ثمره الله» والساعي لعنه الله . وقال لقمان لابنه: يا بني» أوصيك بخلال إن
تمسكت بهن لم تزل سيدا: ابسط خلقك للقريب والبعيدء وامسك جهلك عن الكريم واللئيم» واحفظ
إخوانك وصل أقاربك وآمنهم من قبول قول ساع أو سماع باغ يريد فسادك ويروم خداعك» وليكن
إخوانك» من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعبهم ولم يعيبوك. وقال بعضهم : النميمة مبنية على الكذب
والحسد والنفاق وهي أثافي الذل. وقال بعضهم : لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجترىء بالشتم
عليك» والمنقول عنه أولى بحلمك لأنه لم يقابلك بشتمك.
وعلى الجملة: فشر النمام عظيم ينبغي أن يتوقى . قال حماد بن سلمة: باع رجل عبداً وقال
للمشتري: ما فيه عيب إلا النميمة» قال: رضيت . فاشتراه» فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه: إن
یدیئ لا بك وکو یرید ان ری غلك فخذي الموسى واحلقي من شعر قفاه عند نومه شعرات
حتى أسحره عليها فيحبك» ثم قال للزوج: إن امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك» فتناوم لها حتى
تعرف ذلك» فتناوم لها فجاءت المرآة بالموسى فظن أنها تريد قتله فقام إليها فقتلهاء فجاء أهل المرأة
فقتلوا الزوج» ووقع القتال بين القبيلتين . فنسأل الله حسن التوفيق .
الآفة السابعة عشرة: کلام ڏي اللسائين:
کلام دي اللسانين الذي يتردد بين المتعاديين ویکلم کل واحد منھما بکلام يوافقه › وقلما يخلو عنه
من يشاهد متعاديين وذلك عين النفاق . قال عمار بن ياسر: قال رسول الله ية : «مَن كان لَه وَجْهَانِ في
إحياء علوم الذين DE ۱ چ کتاب آفات اللسان
ادنيا كان لَه لِسَائانِ مِن تار بوم اقام وقال او رة قال رسول الله ل : «تجدونَ مِن شر
8 وفي لفظ آخر: «الّذِي
أي هَؤلاءِء وجه وَهَؤلاءِ بۆجه). وقال اه E الوجهجن أن یکول أمينا عند الله .
وقال مالك بن دینار : قرأت في التوراة بطلت الأمانةء a SEE Sa > يهلك الله
SS a a a وقال ڪا : «أبْعض حَلِيقًة الله إلى الله يوم القِيامَة الكذابُون
وَالمُستَکبرُونّ وَالُذِينَ بُکٹرونٌ البْعْضاءَ ءَ لإخوَانِهمْ في صدورهم فإذا 2 تَمَلْمُوا لَهُمْ وَالْذِينَ ! إذا دعوا
إلى الله وَرَسُولِه اوا بِطاءَ ودا دُُوا إلى الشَيْطان وَأمْره انوا سرَاعاً»" وقال ابن مسعود: ا
أحدكم إمعة. قالوا: وما الامعة؟ قال : الذي يجري مع کل ريح . واتفقوا على أن ملاقاة الائنين بو جهین
نفاق » وللنفافق علامات كثيرة وهذه من جملتها.
رجل من أصحاب رسول الله يي ولم تصل عليه؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنه منهم» فقال: نشدتك الله
أنا منهم أم لا؟ قال: اللهم لاء ولا أؤمن منها أحدأ بعدك.
ان لت اا شر الا ا لاو وما خد دل ا 5 خا على حا حا
كل واحد منهما وكان صادقا فيه لم يكن منافقاً ولا ذا لسانين» فإن الواحد قد يصادق متعاديين ولكن
صداقة ضعيفة لا تنتهى إلى حد الأخوة؛ إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء - كما ذكرنا فى
كتاب آداب الصحبة aE GE «- e الأخر فهو ذو لسانین؛ وهو شر
ES CEC aS
وكذلك إذا وعد كل واحد منهما بأن ينصره» وكذلك إذا أثنى على كل واحد منهما فى معاداته» وكذلك
إذا أثنى على أحدهما وكان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين. بل ينبغي أن يسكت أو يثني على
المحق من المتعاديين › ويثني عليه في غيبته وفي حضوره وبين يدي عدوه.
قيل لابن عمر رضي الله عنهما: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره فقال: كنا
نع هذا نفاقاً على عهد رسول الله علا . وهذا نفاق مهما كان مستغنياً عن الدخول على الأمير وعن
الثناء عليه» فلو استغنى عن الدخول ولكن إذا دخل يخاف إن لم ين فهو نفاق؛ لأنه الذي أحوج نفسه
عاد الله يوم م القَيامة ۴ الوجهين الذِي يأټِي هَولاءِ بخدیث وَهَولاءِ بخديث»
الآفة السابعة عشرة: كلام ذي اللسانين
(۱) حدیث عمار بن ياسر: من کان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة» أخرجه البخاري في كتاب
الأدب المفرد وأبو داود بسند حسن .
(۲( -حديث أبي هريرة: «تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين ين. . ٠. الحديث. متفق عليه بلفظ : «تجد من شر
الناس» لفظ البخاري» وهو عند ابن أبي الدنيا بلفظ المصنف .
(۳) حديث: «أبغض خليقة الله إلى الله بوم القيامة الکذابون والمسنکبرون واننین بکثرون ابغضا. لإخوانهم في صدورهم»›
فإذا لقوهم تملقوا لهم. . ٠ الحديث. لم أقف له على أصل.
.)٤( حديث: «قيل لابن عمر: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول» فإذا خرجنا قلنا غيره قال: كنا نعد ذلك نفاقا على عهد
رسول الله ياو“ أخرجه الطبراني من طرق .
اكاك غلوة لين 1.0% کتاب آفات اللسان
ال ذلك فإن كان مستغنياً عن الدخول لو قنع بالقليل وترك المال والجاه فدخل لضرورة الجاه والغنى
وا و اف وهذا معنى قوله عل : «حْبّْ المَالٍ وَالجَاء يُنبتَان التاق في القلب كما ينبت المَاء
البقل'. لأنه يحوج إلى الأمراء وإلى مراعاتهم ومراءاتهم. فأما إذا ابتلي به لضرورة وخاف إن لم يثن
فهو معذور»› e قال أبو الدرداء رضي الله عنه : N
لتلعنهم . وقالت عائشة ة رضي الله عنها : استادں ارچ عل ر سول الله عاي فقال: «انذنوا لَه بش رَجُل
ھک al IG ا يا رسول الله » قلت فيه ما قلت ثم لنت له
لقول» فقال: «يًا عَائشة إل شر الاس ِي يُكرَمُ اتقَاء ر ولکن هذا ورد في الإإقبال وفي الش
ا فأما ارت صراح» ولا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب بمثله - كما ذكرناه في
أفة الكذب - بل لا يجوز الثناء ولا التصديق ولا تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطلء
فان فعل ذلك فهو منافق» بل ينبغي أن ینکر» فإن لم یقدر فیسکت بلسانه وینکر بقلبه.
الآفة الثامنة عشرة: المد
وهو منهي عنه في بعض بعض المواضع . أما الذم: فهو الغيبة والوقيعة وقد ذكرنا حكمها. والمدح
يدخله ست آفات : أربع في المادح» واثنتان في الممدوح.
e فالأولى : أنه قد يفرط فينتهي به إلى الكذب. قال خالد بن معدان: من مدح إماماً أو
اجا اال فيه على رؤوس الأشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه.
والثانية : أنه قد يدخله الرياء فإنه بالمدح مظهر للحب» وقد لا یکون مضمراً له ولا معتقداً لجمیع
ما يقوله فیصیر به مرائياً منافقاً.
الثالثة : : آنه قد يقرل ما لا يتحققه ولا سبيل له إلى الاطلاح عليه» روي آن رجلاً مدح رجلاً عند
النبي بي فقال له عليه السلام : «ويْحَك فُطْعْك علق صَاجيك لؤ سَمِمَها ما أفلح»» ثم قال: «إِنْ کان
أخذکْْ لا بد مَادحاً أخاه فُلْيقَُلْ أحسَبُ فلاا ولا أڙکي عَلّى الله أخداً حسيبة الله إن کان یری أنه گذلف“»
وهذه الآفة تطرق إلى المدح بالأوصاف المطلقة التي تعرف بالأدلة كقول a
وما يجري مجراه» فأما إذا قال : : رأيته يصلي بالليل ويتصدَق ويحج فهذه أمور مستيقنة . ومن ذلك قوله: !
عدل رضا؛ فإن ذلك خفي› فلا ينبغي أن يجزم القول فيه إلا بعد خبرة باطنه. . سمع عمر رضي ا
رجلا يثني على رجل فقال: أسافرت معه؟ء قال: لاء قال: أخالطته فى المبايعة والمعاملة؟ء قال: لا.
A U a ON Ee
)١( حديث: «حب الجاه والمال ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء البقل» أخرجه ا الديلمي في مسند
الفردوس من حديث بی هريرة بسند ضعيف إلا أنه قال «حب الغناء» وقال: «العشب» مكان «البقل» .
(۲) حديث عائشة : استأذن رجل على رسول الله َيْةٍ فقال: «ائذنوا له فبتس رجل العشيرة. . ٠. الحديث. وفيه: «إن شر
الناس الذي يكرم انقاء لشره» متفق عليه وقد تقدم في الآفة التي قبلها.
الآفة الثامنة عشرة: المدح
(۳) حدیث: إن رجلا مدح رجلا عند رسول الله لا فقال: «ويحك قطعت عنق صاحبك» متفق عليه من حديٹث ابي بکرة
بنحوه» وهو في الصمت اين اني الدنيا بلقظ المصنف .
\.0f% E LET کتاب آفات اللسان
الرابعة : آنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق وذلك غير جائز. قال رسول الله کی : إن الله
تَعَالّى يَعْصَبُ إذَا مُِح الائ" وقال الحسن: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله
تعالى في أرضه» والظالم الفاسق ينبغي أن يذم ليغتم» ولا يمدح ليفرح .
وأما الممدوح فيضره من وجهين :
أخذها: آنه يخات ف كرا وافعخانا رهما فهلكان. قال الخسن رضى ال عه کان مر
ر yS ENN SN E
ربيعة» فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود»ء فلما دنا منه خفقه بالدرة فقال: ما لي ولك يا اش
المؤمنين؟. قال: ما لى ولك» أما سمعتها؟ قال: سمعتها فمه؟ قال : خشيت أن يخالط قلبك منها شىء
OES ا
E ومن أعجب بنفسه قل تشمره»
الها شير لحمل من رى فة صر فأما إذا انطلقت الألسن بالثناء عليه ظن أنه قد أدرك» ولهذا
e aE E «إذّا مَدَحْتَ أحَاك في وَجهه
فُكَأنَمَا أمْرّزتَ عَلّى حَلقه مُوسى وميضا»" وقال أيضاً لمن مدح ارت ر هو 9
وقال مطرف : SSS وقال زياد بن أبي مسلم: ليس أحد
يسمع ثناء عليه أو مدحة إلا تراءى له الشيطان» ولكن المؤمن يراجع» فقال ابن المبارك: لقد صدق
کلاهماء أما ما ذكره زياد فذلك قلب العوام» a وقال یا : «لؤ
می رَجُل | ّى رَجُل سكين مُرْحَفٍ كان حيرا لَه ِن أن يُغبي عَلَيهِ في وجه" “. وقال عمر رضي الله
عنه: المدح هو الذبح. وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر عن العمل» والمدح يوجب الفتور» أو لأن
المدح يورث العجب والكبر وهما مهلكان كالذبح؛ لذلك شبهه به . فإن سلم المدح من هذه الآفات في
خق المادح والممدوح لم یکن به بآاس» بل ربما كان مندوباً إليه. ولذلك أثنى رسول الله ية على
الصحابة فقال: «لؤ ورن إِيمَانُ بي بكر بإِيمَانِ العَالم لَرَجَح»» وقال في عمر: لو لم ا ا
وای ا ددعل هذا وله ا فال غ دق وة و كارا رضي ا۵ عه اجل
تبة من أن يورثهم ذلك كبراً وعجباً وفتورآً. بل مدح الرجل نفسه قبيح؛ لما فيه من الكبر والتفاخر» إذ
)١( حديث: إن الله يغضب إذا مدح الفاسق» أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب من حديث آنس»›
وفيه خلف خادم أنس ضعيف› ورواه أبو يعلى الموصلي وابن ¿ عدي بلفظ : «إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز
العرش» قال الذهبي في الميزان: منكرء وقد تقدم في آداب الكسب.
(۷) ۰ حدیث: «إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى وميضا؛ أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق
من رواية یحیی ب بن جابر مرسلا.
(۳) حديث: «عقرت الرجل عقرك الله» قاله لمن مدح رجلاء لم أجد له أصلا.
)٤( حدیث: «لو مشی رجل إلى رجل بسکين مرهف کان خيراً له من أن يثني عليه في وجهه» لم أجده أيضاً.
(ه) حديث: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح» تقدم في العلم .
)٦( حديث: «لو لم أبعث لبعثت يا عمر؟ أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة وهو منكر»›
والمعروف من حديث عقبة بن عامر : «لو کان بعدي نبي لکان عمر ب بن الخطاب» رواه الترمذي وحسنه.
اكاد و ا CE کتاب آفات اللسان
قال ل : «أتا سيد وَلدِ آم ولا فُخْرً»» أي لست أقول هذا تفاخراً كما يقصده الناس بالثناء على
أنفسهم . وذلك لأن افتخاره ب کان بالله وبالقرب من الله لا بولد آدم وتقدمه علیهم ؛ کا ان القون
عند الملك قبولا عظيماً إنما يفتخر بقبوله إياه وبه يفرح لا بتقذّمه على بعض رعاياه. وبتفصيل هذه
الآفات تقدر على الجمع بين ذم المدح وبين الحث عليه قال بي : «وجبت»» لما أثنوا على بعض
الموتى. وقال مجاهد: إن لبني آدم جلساء من الملائكة» فإذا ذكر الرجل جل المسلم أخاه ا ا
قالت الملائكة : ولك بمثله» وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة: يا ابن آدم» المستور عورتك› أربع على
نفسك واحمد الله الذي ستر عورتك . فهذه آفات المدح.
نان ما على الممدوح
اعلم: ان على الممدوح أن يكون شديد الاحتراز عن آفة الكبر والعجب وآفة الفتور» ولا ينجو
منه إلا بأن يعرف نفسه»ء ويتأمل ما في خطر الخاتمة ودقائق الرياء وآفات الأعمالء فإنه يعرف من
واد ه٠ لكف المادح عن مدحه
وعليه أن يظهر كراهة المدح بإذلال المادح . قال ية : «اخثوا الثْرَابَ في وجوه المَاوجين»”". وقال
سميان بن عيينة : لا يضر المدح من عرف نفسه. lT اللهم إن
هولاء لا يعرفوني وأنت تعرفني . e : اللهم إن عبدك هذا تقرّب إلى بمقتك وأنا
أشهدك على مقته. وقال علي رضي الله عنه لما أثنى عليه: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون» ولا
تؤاخذني بما يقولون» واجعلني خيرأً مما يظنون. وأ e الله عنه فقال :
وتهلك نفسك؟ وأئنى رجل على علي کرم الله وجهه في وجهه وکان قد بلغه أنه يقع فيه فقال :
دون ما قلت › وفوق ما في نفسك .
الآفة التاسعة عشرة: فى الغفلة عن دقائق الخطاً
الغفلة عن دقائق الخطأً في فحوى الكلام لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته» ويرتبط بأمور الدين فلا
يقدر على تقويم اللفظ في أمور الدين إلا العلماء الفصحاءء SD Sa
عن الزلل» لكن الله تعالى يعفو عنه لجهله. مثاله: ما قال حذيفة: قال النبي ٤ء ي : «لا يقل أَحدُكُمْ ما
اء اله ونك ولكن يأل ما اء ان مث" وذلك لان في العطف المطلق : رکا وتوا وو
(۱( حدیث : «آنا سید ولد آدم ولا فخر). أخرجه الترمذي وابن ن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري والحاكم من حديث
جابر وقال : : صحيح الإسناد» وله من حديث عبادة بن الصامت: «أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر» ولمسلم من
حديث أبي هريرة: r
(۲) حديث: «وجبت» قاله لما أثنوا على بعض الموتى . متفق عليه من حديث أنس.
(۳) حدیث: «احثوا في وجوه المداحين التراب» أخرجه مسلم من حديث المقداد.
الآفة التاسعة عشرة: في الغفلة عن دقائق الخطأً
)٤( حديث حذيفة: «لا يقل أحدكم ما شاء الله وشئت. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى بسند
زا وه ۱ چ کتاب آفات اللسان
على خلاف الاحترام. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: EE یکلمه في بعضر
الا ا ا ا ا ا «أَجَعَتَبي لله عَدِيلاً َل ما شَاءَ أله ود . وخطب رجل
عند رسول الله َة فقال : ق ومن يعصهما فقد غوى فقال : «قل : : ومن
غص الله وَرَسولَةُ فقَذ غُوّى»" eS َة قوله: ومن يعصهما› > لأنه تسوية وجمع. وكان
إبراهيم يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك» ويجوز أن يقول: أعوذ بالله ثم بك. وأن يقول: لولا الله
ثم فلان؟ ولا يقول: لولا الله وفلان؟» وكره بعضهم أن يقال: اللهم أعتقنا من النار» وكان يقول: العتق
يكون بعد الورود. وكانوا يستجيرون من النار ويتعوّذون من النار. وقال رجل: اللهم اجعلني ممن تصيبه
شفاعة محمد ييو فقال حذيفة : إن الله يخني المؤمنين عن شفاعة محمد» وتکون شفاعته للمذنبين من
اا وقال إبراهيم: إذا قال الرجل للرجل: يا حمار يا خنزير؛ قيل له يوم القيامة: حمارا رأيتني
خلقته» خنزيراً رأيتني خلقته. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إن أحدكم ليشرك حتى يشرك بكلبه
فيقول : لولاه لسرقنا الليلة. وقال عمر رضي الله عنه: قال رسول الله ية : «إِ الله تَعَالّى يَنْهَاكمْ أَنْ
تَخلِفُوا بآبائکْٰ» > مَنْ كان حالِفاً قُلَْْخلِف بالل أو لِيضمُث»”» قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما حلفت
بها منذ سمعتها: وقال ية : «لا تسَمُّوا امِب كزما إنّما الكرزْمْ م الرَجُل المُشليٌ“» وال ا رة فال
رسول الله لا : دلا يولق أحذكم عدي ول أتيي كلم بيد لله ول بسانم إتاه اه وليل لامي
وَجَاريَتِي واي وَفتَاتي› IP OY E ag gen
وَالرَّبٌ الله سُبْحَانَة وَتَعَّالى»› وقال ع : (لا ر تقُولوا لِلْفَاس سَيْدَنًا نه ِن ن کن سَيدَكم فَقذ نحطم
ربک وقال لا : «مَن ٿال انا ريءَ مي الإشلام فن کان صَاوِقا فهو كما قال ون کان كاذباً لن
يرجح إلى الإشلام سلما“ . فهذا وأمثاله مما يدخل في الكلام ولا يمكن حصره.
ومن تأمل جميع ما أوردنا من آفات اللسان علم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلمء وعند ذلك
عرفا مسر اقل که ون ف u لأن هذه الآفات كلها مهالك ومعاطب» وهي على
طريق المتكلم» فإن سكت سلم من الكل» وإن نطق وتكلم خاطر بنفسه إلا أن يوافقه لسان
فصيح» وعلم غزير وورع حافظ ومراقبة لازمة» ويقلل من الكلام فعساه يسلم عند ذلك» وهو
مع جميع ذلك لا ينفك عن الخطرء فإن كنت لا تقدر على أن تكون ممن تكلم فغنم» فكن
ممن سكت فسلم» فالسلامة إحدى الغنيمتين .
(۱) حديث ابن عباس: جاء رجل إلى النبي ية فكلمه في بعض الأمر فقال : ما شاء الله وشئت» فقال: «أجعلتني لله عدلا
قل ما شاء الله وحده» . أخرجه النسائي ذ فی الکبری بإسناد حسن وابن ماجه. :
)۲( حك طب رل هد ال ك فال مر ي اه ورمرل دردد ون تسه فق غرى :© الي
آخرجه مسلم من حديث عدي بن حاتم .
(۳) حدیث عمر: «إِن الله ينهاكم أن تحلفوا بابائکم» . فى غل
)٤( حديث: لا تسموا العنب الكرم إنما الكرم الرجل المسلم» متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(ه) حديث: «لا تقولوا للمنافق سيدنا. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود من حديث بريدة بسند صحيح .
)١( حديث: «من قال: أنا بريء من الإسلام فإن كان صادقاً فهو كما قال. . ٠. الحديث. أخرجه النسائي وابن ماجه من
حديث بريدة بإسناد صحيح .
(۷) حديث: «من صمت نجا» أخرجه الترمذي» وقد تقدم في أول آفات اللسان.
إحياء علوم الذين و۷ ۰ ۱ چ كتاب آفات اللسان
الآفة العشرون:
سؤال العوام عن صفات الله تعالى وعن كلامه» وعن الحروف وأنها قديمة أو محدثة؟
ومن حقهم الاشتغال بالعمل بما في القران» إلا أن ذلك ثقيل على النفوس والفضول خفيف
على القلب. والعامي يفرح بالخوض في العلم؛ إذ الشيطان يخيل إليه أنك من العلماء وأهل
الغضل» ولا يزال يحبب إليه ذلك حتى يتكلم في العلم بما هو كفر وهو لا يدري. وكل
کیره يرتكبها العامي فهي أسلم له من أن يتكلم في العلم لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته.
واا العوام الاشتغال بالعبادات والإيمان بما ورد به القران» والتسليم لما جاء به الرسل
من غير بحث› وسؤالهم عن غير ما يتعلق بالعبادات سوء أدب منهم ۰ يبستحقون به المقت
من الله عر وجل ويتعرّضون لخطر الكفر» وهو كسؤال ساسة الدواب عن أسرار الملوك وهو
مو جب للعقوبة. E LS فانه
بالاضافة إليه عامي. ولذلك قال ي: روني م تزکتکمٍ نما َلك مَنْ کان قبل بكِفْرَة
سَوَالِهمْ وَاخيلافِهمْ عَلى آنبیائهم م تینک او مرک به فأتوا مِنْهُ مَا
سطغم وقال آنس: شال الناس رسول ال وا ارا دل وغه فة ال
وقال: «سَلُوني ولا َضألوني عن شَيءِ إلا بان به فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله» من
ابن فقال: «أبُوك حذَافَةَ» فقام إلله شابان اخوان فقالا: يا رسول الله» من أبونا؟ فقال:
او كما الذي تدعيان إليه» ثم قام إليه رجل آخر فقال: يا رسول الله» أفي الجنة أنا أم في
النار؟ فقال: «لاء بل في النار». فلما رأى الناس غضب رسول الله مي أمسكوا فقام إليه عمر
رضي الله عنه فقال: رضينا بالله ريا وبال سلام دیا وبمخمك ل نا فقال: «اجلس يا عمر
رَجمَّك الله إنك ما عَلمْت لَمُوَفْقٌ»".
وفي الحديث: نهى رسول الله ية عن القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال» وقال ا :
اوك الاس ساون بيهم حَنی فووا قذ حَلَقَ الله الخَلْقّ فمن حل اف؟ اذا قالوا ذلك ققولوا: يل
NF اله الصسد 46 حى تَخْتَمُوا السُورَةَ ثم لِينْفُل َحَدُكُمْ عَنْ يَسَاره تَلاثاً وَليَسْتَعذ
باه مِنَّ الشيْطان الرجيم“ .
وقال جایر : ما نزلت أية المتلاعنين إلا لكثرة السؤال. وفي قصة موسى والخضر عليهما السلام
الآفة العشرون: : سؤال العوام عن صفات الله تعالی
)۱١( حدیث: اذروني ما ترکتکم ؛ ؛ فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم. . ٠ الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث: سأل الناس رسول الله َة يوماً حتى أكثروا عليه وأغضبوه فصعد المنبر فقال : «سلوني فلا تسألوني عن شيء
إلا آنبأتکم به. . ٠ الحديث. متفق عليه مقتصراً على سؤال عبدالله بن حذافة وقول عمر. ولمسلم من حديث أبي
موسی : «فقام آخر فقال : من آبي؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة».
)۳( حديث : «النهي عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال». ANE ة بن شعبة.
)٤( حدیث: : ايوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقولوا قد خلق الله الخلق. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أبي
هريرة وقد تقدم .
)٥( حديث جابر: «ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال». رواه البزار بإسناد جيد.
إحياء علوم الذين 10۸% ¢ كتاب آفات اللسان
ی ت
تبيه على المنع من السؤال قبل وان استحقاقه إذ قال: : کان ابستنی اد نی ڪن مء ی احدت لک ينه
زد [الكهف: : ¥[ فلا سال عن المة أنكر عليه حتى اعتذر وقال: 3لا DO TEA رھقنی
بن ارف سرا [الكهف: ۳ فلما لم يصبر حتى سأل ثلاثا قال : هدا راق بن ويي [الكهف: [YA
وفارقه .
ومهم من ذلك رش ی مرون تر شاه اسن الان اه کا ور که آمو
محالة . نكذالك تضييع المامي حدود القرآن واشنغاله بحروفه أي قديمة أم حديقة؟ وكذلك ساثر .
صفات الله سبحانه وتعالی . والله تعالى أعلم.
چ
إحياء علوم الذين 104% كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
2»
E
وهو الكتاب الخامس من ربع المهلكات من كتاب إحياء علوم الدين
خمد لك الذي لإ كل على عفوه ور مةه ألا الراخون ولا بخان سرع غد وط تة ا
الخائفون» الذي استدرج عباده من حيث لا يعلمونء وسلط عليهم الشهوات وأمرهم بترك ما يشتهون»
وابتلاهم بالغضب وكلفهم كظم الغيظ فيما يغضبون» ثم حفهم بالمكاره واللذات وأملى لهم لينظر كيف
يعملون» وامتحن بهم حبهم ليعلم صدقهم فيما يدعون› وعرفهم آنه لا یخفی عليه شيء مما سرون وما
يعلنون» وحذرهم أن يأخذهم بغتة وهم لا يشعرونء فقال: #ا بنظرون إلا صيَحه وده تأخذهم رهم
مون @ فلا طن و و ل هله رجعوت و € [يس: ۹4] والصلاة والسلام على
محمد رسوله الذي يسير تحت لوائه النبيون» وعلى آله وأصحابه الأئمة المهديين» والسادة المرضيين ›
صلاة يوازي عددها عدد ما کان من خلق الله وما سيكون» ويحظى ببركتها الأولون والآخرون» وسلم
تسليما كثيرا.
اما بعد: فإن الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة» التي تطلع على الأفئدةء وإنها
لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد» ويستخرجها الكبر الدفين فى قلب كل جبار عنيد»
و و ا وقد انكشف للناظرين بنور اليقين أن الإنسان ينزع منه عرق إلى
الشيطان اللعين» فمن استفزته نار الخضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان حيث قال : #خلفتى يِن نار فته
من طِينٍ 4 [الأعرّاف : ١1]ء فإن شأن الطين السكون والوقار» وشأن النار التلظى والاستعارء والحركة
اا و و ا ا وا ما م ا و و ا
مضغة إذا صلحت صلح معها سائر الجسد. وإذا كان الحقد والحسد والغضب مما يسوق العبد إلى
مواطن العطب فما أحوجه إلى معرفة معاطبه ومساويه؛ ليحذر ذلك ويتقيه» ويميطه عن القلب إن كان -
وينفيه» ويعالجه إن رسخ في قلبه ويداويه» فإن من لا يعرف الشر يقع فيه» ومن عرفه فالمعرفة لا
تكفيه» ما لم يعرف الطريق الذي به يدفع الشر ويقصيه.
ونحن نذكر ذم الغضب وآفات الحقد والحسد في هذا الكتاب» ويجمعها بيان ذم الغضب» ثم
بيان حقيقة الغضب. ثم بيان أن الغضب هل يمكن إزالة أصله بالرياضة أم لا؟ ثم بيان الأسباب المهيجة
للغضب» ثم بيان علاج الغضب بعد هيجانه» ثم بيان فضيلة كظم الغيظ» ثم بيان فضيلة الحلمء ثم بيان
القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به من الكلام» ثم القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو
رالرفق» ثم القول في ذم الحسد» وفي حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب في إزالته» ثم بيان
السبب في كثرة الحسد بين الأمثال والأقران والإخوة وبني العم والأقارب وتأكده» وقلته في غيرهم
وضعفه» ثم بيان الدواء الذي به يُنفى مرض الحسد عن القلب» ثم بيان القدر الواجب في نفي الحسد
عن القلب . وبالله التوفيق .
أا ك ان AB: كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
بیان ذم الخضب:
قال الله تعالى: «إذ جل اديت كفروا فى لوبهم اليه َه هة انر اه س ڪيم عل
رور اموم [المَنْح : ١ الاآية. > دم ااا س ا a
بالباطل»› ومح المت بها ال الله عليهم من السكينة. وروی أ هريره أن زا قال :
يا رسول الله» مرني بعمل وأقللء قال: «لا تَعْصَبْ» ثم أعاد عليه فقال: «لا تَعْصَبْ»'» وقال ابن
عمر: قلت لرسول الله بيه قل لي قولا وأقلله لعلي أعقله» فقال: «لا تَعْضَبْ» فأعدت عليه مرتين كل
ذلك يرجع إلى «لا تغضب»"٠ وعن عبدالله بن عمرو: أنه سأل رسول الله ا
غضب الله؟ قال : «لا تَعْصَن»") وقال ابن مسعود: : قال النبي بياة: «ما تَخُذونَ الصرَعَةَ فیکمْ؟) قلنا :
الذي لا تصرعه الرجالء قال: «لَيْس ذلك ولك ِي ا ا وا و رة
قال النبي :ليس الشدِيد ف ة وَإنْمَا الشديد ِي يَمْلِك تَفْسَة عند لضب وقال آبن عمر
ل لمن کف عَضَبهُ م سر الله عَوْرَتَهُ» le بن داود عليهما السلام: يا بني » إياك
ة الغضب فإن كثرة الغضب تستخف فؤاد الرجل الحليم. وعن عكرمة في قوله تعالى : # وسيدًا
e 4 قال: السيد الذي لا يغلبه الغضب. وقال أبو الدرداء: قلت: يا رسول الله»
دلني على عمل يدخلني الجنة» قال : «لا تَعْضَنْ»” ٠ وقال یحیی لعیسی عليهما الساام. لا تغضب›
قال: لا أستطيع أن لا أغضب إنما آنا بشر» قال: لا تقتن مالأء قال: هذا عسى. وقال بل: «العَّصَبُ
يُمْسد الإيمَانٌ كما يُمْسدٌ الصَبْرٌ العَسّل»“» وقال علة: e إا آشفی عَلّی جهن“ وقال له
كتاب الغضب والحقد والحسد
)١( حديث أبي هريرة: إن رجلا قال : 0 الله . مرني بعمل وأقلل قال: «لا تغضب» ثم أعاد عليه» فقال :
تغضب» رواه البخاري . )
(۲) حديث ابن عمر: «قلت لرسول الله يية: قل لي قولاً وأقلل . . ٠. الحديث. أخرجه نحوه أبو يعلى بإسناد حسن.
(۳) حدیث عبداله بن عمرو: سأل رجل رسول الله ييږ: ما يبعدني من غضب الله؟ قال: «لا تغضب» أخرجه
الطبراني في مكارم الأخلاق وابن عبدالبر في التمهيد بإسناد حسن» وهو عند أحمد: وأن عبدالله بن عمرو هو
السائل.
)٤( حدیث ابن مسعود: «ما تعدون الصرعة . . .» الحديث. رواه مسلم.
(ه) حديث آبي هريرة اليس الشديد بالصرعة. . الحديت .ا هتقق عليه
)٩( حدیث ابن عمر: ا ا ا ا ا ا
وتقدم في آفات اللسان.
(۷) حديث أبي الدرداء: دلني على عمل يدخلني الجنة؟ قال: «لا تغضب» آخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير
) والأوسط بإسناد حسن . ۰
(۸). حديث: «الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل» أخرجه الطبراني في الكبير SS
بهز بن حکيم عن آبيه عن جده بسند ضعيف .
)٩( حديث: «ما غضب أحد إلا أشفى على جهنم» أخرجه البزار وابن عدي من حديث ابن عباس: «للنار باب لا يدخله
إلا من شفى غيظه بمعصية الله»» وإسناده ضعيف» وتقدم في آفات اللسان.
إحياء علوم الذين 9 كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
رجل: أي شيء اشد علىً؟ قال : «غضب الله» قال: فما يبعدنى عن غضب اله؟ قال: «لا تغضب»'.
الآثار: قال الحسن: یا ابن آدم» كلما غضبت وثبت» وشت ان قت ا . وعن
ذي القرنين أنه لقي ملكأ من الملائكة فقال: علمني علماأ ازداد به إيماناً ويقيناً» قال : لا تغضب فإن
الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب» فرد الغضب بالكظم» وسكنه بالتؤدة. وإياك والعجلة
فإنك إذا عجلت أخطأت حظك» وكن سهلا لينا للقريب والبعيدء ولا تكن جباراً عنيداً. وعن وهب بن
منبه : أن راهباً كان في صومعته فأراد الشيطان أن يضله فلم يستطع› فجاءه حتی ناداه فقال له: افتح› فلم
يجبه فقال: افتح فإني إن ذهبت ندمت» فلم يلتفت إليه فقال: إني آنا المسيح» قال الراهب: وإن كنت
o
منك؟ فقال: إني الشيطان وقد أردت أن أضلك فلم أستطع؟ فجئتك لتسألني عما شعت فأخبرك» فقال:
ما أريد أن أسألك عن شيء» قال : فل ا فقال الراهب : ألا تسمع › قال : تلقال أخبرني أي
أخلاق بني آدم أعون لك عليهم؟ فقال: الحدَةء إن الرجل إذا كان حديداً قلبناه كما يقلب الصبيان
الكرة. وقال خيثمة: الشيطان يقول : : كيف يغلبني ابن آدم وإذا رضي جئت حتى أكون في قلبه؟ وإذا
غضب طرت حتى أكون في رأسه؟. وقال جعفر بن محمد: الغضب مفتاح كل شر. وقال بعض
اا تفار ران الحمق الحذة وقائده الغضب» ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم» والحلم زين
ومنفعة» والجهل شين ومضرة› والسكوت عن جواب الأحمق جوابه. وقال مجاهد: قال إبليس: ما
اعجزني بنو آدم فلن يعجزوني في ثلاث : إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامته فقدناه حيث شئنا وعمل لنا بما
أحبمنا» وا عب فان ا ل بعلم ويل بها يندم ونبخله بما في يديه ونمنیه بما لا يقدر عليه . وقيل
ا ا و و ی ا
بعضهم : إياك والغضب فإنه يصيرك إلى ذلة الاعتذار. وقيل : اتقوا الغضب فإنه يفسد الإيمان كما يفسد
الصبر العسل . وقال عبدالله بن مسعود: انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه»ء وأمانته عند طمعه» وما
علمك بحلمه إذا لم يغضب» وما علمك بأمانته إذا لم يطمع؟. وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عامله: أن
ا تعاقب عند غضبك» وإذا غضبت على رجل فاحبسه» فإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر
دنه » ولا تاور خمة شر رطا وقال علي در رن أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبدالعزيز
القول فأطرق عمر زماناً طويلاً ثم قال: kS E ما تناله
مني غدا؟ . وقال بعضهم لابنه: يا بني» لا يثبت العقل عند الغضب كما لا تثبت ی
المسجورة» فأقل الناس غضباً أعقلهمء E Eb وإن کان للآخرة کان حلما
۰ فقد قيل : SS E o وکان عمر رضي الله عنه ذا خطب قال في
خطبته: فلح منكم من حفظ من الطمع والهوى والخضب. وقال بعضهم : من أطاع شهوته وغضبه قاداه
إلى النار. وقال الحسن: من علامات المسلم قوة في دين»› وحزم في لين» وإيمان في يقين › وعلم في
حلم» وكيس في رفق» وإعطاء في حق» وقصد في غنى» وتجمل في فاقة» وإحسان في قدرة» وتحمل
في رفاقة» وصبر في شدة» لا يغلبه الغضب› ولا تجمح به الحميةء ولا تغلبه شهوة» ولا تفضحه بطنه»
(۱) حديث: قال رجل: أي شيء شد علیٌ؟ قال «غضب الله» قال: فما يبعدنی من غضب الله؟ قال: «لا تغضب»).
إحياء علوم الدين $¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ا س
ولا يستخفه حرصه» ولا تقصر به نيته» فينصر المظلوم ويرحم الضعيف» ولا يبخل ولا يبذر» ولايسرف
ولا يقتر» يغفر إذا ظلم ويعفو عن الجاهل» نفسه منه في عناءء والناس منه في رخاء. وقيل لعبدالله بن
المبارك: أجمل لنا حسن الخلق في كلمة. فقال: اترك الغضب. وقال نبي من الأنبياء لمن تبعه: من
يتکفل لي أن لا يغضب فيکون معي في درجتي ویکون بعدي خليفتي؟ فقال شاب من القوم : ناء ٹم
أعاد عليه فقال الشاب: أنا أوفي به» فلما مات کان في منزلته بعده وهو ذو الکفل» سمي به لانه تكفل ِ
بالغضب ووفى به. وقال وهب بن منبه : للكفر أربعة أركان: الغخضب» والشهوة» والخرق» والطمع .
اعلم: أن الله تعالى لما خلق الحيوان معرّضاً للفساد والموتان» بأسباب في داخل بدنه وأسباب
خارجة عنه؛ أنعم عليه بما يحميه عن الفساد ويدفع عنه الهلاك إلى أجل معلوم سماه في كتابه.
أما السبب الداخلى : فهو أنه ركبه من الحرارة والرطوبة» وجعل بين الحرارة والرطوبة عداوة
e RR N N NE ا او
لم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء يجبر ما انحل وتبخر من أجزائها لفسد الحيوان» فخلق الله الغذاء
الموافق لبدن الحيوان» وخلق في الحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء؛ کالموکل به في جبر ما انکسر
وسد ما انثلم ؛ ليكون ذلك حافظاً له من الهلاك بهذا السبب.
وأما الأسباب الخارجة التى يتعرض لها الإنسان: فكالسيف والسنان وسائر المهلكات التي يقصد
بهاء فافتقر إلى قوة وحمية تثور من باطنه فتدفع المهلكات عنه» فخلق الله طبيعة الغضب من النار
وغرزها في الإنسان وعجنها بطينته . فمهما صد عن غرض من آغراضه ومقصود من مقاصده اشتعلت نار
الغضب» وثارت ورانا يغلي به دم القلب» وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن كما ترتفع النارء
وکما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر» فلذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين› اة لصفائها
تحكي لون ما وراءها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها. وإنما ينبسط الدم إذا غضب على
من دونه واستشعر القدرة عليه» فإن صدر الغضب على من فوقه وكان معه يأس من الانتقام تولد منه
انقباض الدم من ظاهر للد ال جرف القلت وضار خرن ولذلك يصفْرّ اللون» وإن كان الغضب على
زظيز ك :فة ردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفرٌ ويضطرب .
وبالجملة: فقوة الغضب محلها القلب» ومعناها غليان دم القلب بطلب الانتقام واا جه هاه
القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعهاء وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها. والانتقام قوت
هذه القوة وشهوتها وفيه لذتهاء ولا تسکن إلا به. Oy
الفطرة من التفريط والاافراط والاعتدال. )
أما التفريط : فبفقد هذه القوة أو ضعفها وذلك مذموم» ولیه ت آل و
ولال فال الشافعن رجهه الله : من استغضب فلم يغضب فهو حمار. . فمن فقد قوة الغضب والحمية
أصلا فهو ناقص جدأء وقد وصف الله سبحانه أصحاب النبي ية بالشدة والحمية فقال: أشِدَاءُ عَلّ
الکتار راء بم [الفنْح : ٩ وقال لنبيه ڪيا: جه آلڪقار والْمسَيْيِينَ وَعظ ع [التَربّة: ]۷٣
اا لاط دة من اثار فة الحة وهو الخضي.
وأما الإفراط : فهو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين وطاعته» ولا يبقى
إحياء علوم الذين A: كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
للمرء معها بصيرة ونظر وفكرة ولا اختيار» بل يصير في صورة المضطر. وسبب غلبته: أمور غريزية
وأمور اعتيادية: فرب إنسان هو بالفطرة مستعد لسرعة الغخضب حتى كأن صورته في الفطرة صورة
غضبان» ویعین على ذلك حرارة مزاج القلب لأن الغضب من النار”. كما قال يل: «وإنما برودة
المزاج ت تطفئه وتکسر سورته» . وأما الأسباب الاعتيادية : فهو أن يخالط قوماً يتبجحون , بتشفى الغيظ وطاعة
الغضب» ويسمون ذلك شجاعة ورجولية» فيقول الواحد منهم : آنا الى اف ل ال ك وان
ولا أحتمل من أحد أمراً. ومعناه: لا عقل في ولا حلم . ثم يذكره في معرض الفخر بجهله» فمن سمعه
a iC O فيقوی به الغضب . ومهما اشتدت نار الغضب وقوي
اضطرامها أعمت صاحبها وأصمته عن كل موعظةء› فإذا وعظ لم يسمع بل زاده ذلك غضباأء وإذا استضاء
بنور عقله وراجع نفسه لم يقدر؛ إد ينطفىء نور العقل وينمحي في الحال بدخان الغضب» فإن معدن
الفكر الدماعغ» ويتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان مظلم إلى الدماغ يستولي على
معادن الفكرء وربما يتعدى إلى معادن الحس فتظلم عينه حتى لا يرى بعينه» وتسود عليه الدنيا بأسرهاء
ویکون دماغه على مثال کهف اضطرمت فيه نار» فاسود جوّه» وحمی مستقره» وامتلاً بالدخان جوانبه
وکان فيه سراج ضعیف فانمحی أو انطفاً نوره» فلا تثبت فيه قدم» ولا یسمع فيه کلام» ولا تری فيه
صورةء ولا يقدر على إطفائه لا من داخل ولا من خارج» بل ينبغي أن يصبر إلى أن يحترق جميع ما
يقبل الاحتراق» فكذلك يفعل الخضب بالقلب والدماغ. E
حياة القلب» > فيموت صاحبه غيظأاً كما تقوى النار في الكهف ف فينشق وتنهد أعاليه على أسفلهء وذلك
لإبطال النار ما في جوانبه من القوة الممسكة الجامعة لأجزائهء فهکذا حال القلب عند الغضب .
وبالحقيقة فالسفينة في ملتطم الأمواج عند اضطراب الرياح في لجة البحر أحسن حالاً وأرجى
سلامة من النفس المضطربة غيظاً؛ إذ في السفينة من يحتال لتسكينها وتدبيرها وينظر لها ويسوسهاء وأما
القلب فهو صاحب السفينة وقد سقطت حيلته إذ أعماه الغضب وأصمه. ومن آثار هذا الخضب في
الظاهر : نغير اللون وشدة الرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام واضطراب الحركة
والكلام» حتى يظهر الزبد على الأشداق وتحمر الأحداق وتنقلب المناخر وتستحيل الخلقةء ولو رأى
الخضبان في حالة غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته» وقبح باطنه
أعظم من قبح ظاهرهء فإن الظاهر عنوان الباطن» وإنما قبحت صورة الباطن أولاً ڈ ثم انتشر قبحها إلى
الظاهر انا فتغير الظاهر تمرة تغير الباطن › فقس الثمرة بالمثمرة» فهذا ا
وما آثره في اللسان : : فانطلاقه بالشتم والفحش من الكلام الذي يستحي منه ذو العقل ويستحي منه
فائله عند فتور الغضب» وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ .
أما أثره على الأعضاء : فالضرب والتهجم والتمزيق والقتل والجرح عند التمكن من غير مبالاةء
فإن هرب منه المغضوب عليه أو فاته بسبب وعجز عن التشفي رجع الغضب على صاحبه فمزق ثوب
نفسه ويلطم نفسه» وقد يضرب بيده على الأرض» ويعدو عدو الواله السكران والمدهوش المتحير»
وربما يسقط سريعا لا يطيق العدو والنهوض بسبب شدة الغضب ويعتريه مثل الغشية» وربما يضرب
)١( حديث: «الغضب من النار» أخرجه الترمذي من حديث أبى سعيد بسند ضعيف : «الغضب جمرة في قلب ابن آدم»
ولأبي داود من حديث عطية السعدي : «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار».
ا دال AE: كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
الجمادات والحيوانات» فيضرب القصعة مثلاً على الأرض»› وقد يكسر المائدة إذا غضب عليها.
ويتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة والجمادات ويخاطبها ويقول: إلى متى منك هذا يا كيت وكيت؟
كأنه يخاطب عاقلا» حتى ربما رفسته دابة فيرفس الدابة ويقابلها بذلك.
وأما أثره في القلب مع المغضوب عليه: فالحقد والحسد وإضمار السوء والشماتة بالمساءات»›
والحزن بالسرور» والعزم على إفشاء السر وهتك الستر والاستهزاء» وغير ذلك من القبائح» فهذه ثمرة
الغضب المفرط .
وأما ثمرة الحمية الضعيفة: فقلة الأنفة مما يؤنف منه من التعرض للحرم والزوجة والأمةء
واحتمال الذل من الأخساء وصغر النفس والقماءة وهو أيضاً مذموم؛ إذ من ثمراته عدم الخيرة على
الحرام وهو خنوثة. قال 44: إن سعدا لَعَيْورٌ وَأنا أغْيَرّ مِنْ سَعْدِ ون الله اغ م وإنما خلقت
الغيرة لحفظ الأنساب. ولو تسامح الناس بذلك لاختلطت الأنساب. ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة
في رجالها وضعت الصيانة في نسائها. ومن ضعف الغضب: الخور والسكوت عند مشاهدة المنكرات؛
وقد قال بياة: «خير أمتي أحداؤها»"» يعني في الدين رقال تال و ا دد ا في دين اس
[التور: ۲] بل من فقد الغضب عجز عن رياضة نفسه؛ إذ لا تتم الرياضة إلا بتسليط الغضب على الشهوةء
حتى يغضب على نفسه عند الميل إلى الشهوات الخسيسة . ففقد الخضب مذموم» وإنما المحمود غضب
ينتظر إشارة العقل والدين» فينبعث حيث تجب الحمية» وينطفيء حيث يحسن الحلم» وحفظه على حد
الاعتدال هو الاستقامة التي كلف الله بها عباده» وهو الوسط الذي وصفه رسول الله بي حيث قال:
خير الأمُور أوناطهاا فن مال قف إلى الور حح اخ هى نة ف البرة ومةه الف
في احتمال الذل والضيم في غير محله فينبغي أن يعالج نفسه حتى يقوي غضبه. ومن مال غضبه إلى
الإفراط حتى جره إلى التهرّر واقتحام الفواحش فينبغي أن يعالج نفسه لينقص من سورة الخضب ويقف
على الوسط الحق بين الطرفين ؛ a a a ة وأحد من السيف» فون عجز
عنه فليطلب القرب منه» قال تعالى : TE e CS ب انسل ولو عرصم مک تيي اوا ل
ا كلمَعلَت4 [النساء: E بالخير کله ينبغي أن يأتي بالشر
كله» ولكن بعض الشر أهون من بعض» وبعض الخير أرفع من بعض . ا و ودرجاته.
تال ا ا و ا
اعلم : أنه ظن ظانون أنه يتصور محو الغضب بالكلية» وزعموا أن الرياضة إليه تتوجه وإياه تقصد»
وظن آخرون أنه أصل لا يقبل العلاج . وهذا رأي من يظن الخلق كالخلق وكلاهما لا يقبل التغيير›
٠ )©0( حديث: إن سعدا لغيور: ٠... الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة» وهو متفق عليه من حديث المخيرة
بٽتحوه وتقدم في النكاح . ¢ Rs : ۰
(۲) حديث: «خير أمتي أحداؤها» أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث علي بسند ضعيف وزاد:
«الذين إذا غضبوا رجعوا». |
(۳) حديث: اخير الأمور أوساطها» أخرجه البيهقي في الشعب مرا وقد تقدم .
إحياء علوم الذين 411% كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ت ا ا ا ا
الرأيين ضعيف . بل الحق فيه ما نذكره وهو : أنه ما بقي الإنسان يحب شيئًاً ويكره ه فلا يخلو من الغرظ
والغضب› وما دام يوافقه شيء ویخالفه آخر فلا بد من أن يحب ما يوافقه ویکره ما تالف والغضب
ی ی ا وإدا قصد بمكروه غضب لا محالة.
إلا أن ما يحبه الإنسان ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول: ما هو ضرورة في حق الكافة؛ كالقوت والمسكن والملبس وصحة البدن» فمن قصد بدنه
بالضرب والجرح فلا بد وأن يغضب» وكذلك إذا أخذ منه ثوبه الذي يستر عورته» وكذلك إذا أخرج من
داره التي هي مسکنه» أو أريق ماؤه الذي لعطشهء > فهذه ضرورات لا يخلو الإإنسان من كراهة زوالها ومن
غيظ على من يتعرض لها.
القسم الثاني : ما ليس ضروريا لأحد من الخلق؛ كالجاه والمال الكثير والغلمان والدواب فإن
هذه الامو صارت محبوبة بالعادة والجهل بمقاصد الأمورء حتى صار الذهب والفضة محبوبين في
أتفسهما فيكنزان» ويغضب على من يسرقهما وإن كان مستغنياً عنهما في القوت» فهذا الجنس مما يتصرّر
ا ا ل ل ع e a a E
يغضب ؛ إذ يجوز أن يكون بصيراً بأمر الدنيا فيزهد في الزيادة على الحاجةء فلا يغضب بأخذهاء فإنه لا
يحب وجودها» ولو أحب وجودها لغضب على الضرورة بأخذهاء وآ غ الا ع ا هغ
ضروري كالجاه والصيت والتصدر في المجالس والمباهاة ذ في العلم» فمن غلب هذا الحب عليه فلا
محالة يغضب إذا زاحمه مزاحم على التصدر في المحافل» ومن لا يحب ذلك فلا يبالي ولو جلس في
ا فلاا يغضب إذا جلس غيره فوقه. وهذه العادات الرديئة هي التي اكات ات انان
ومکارهه فأکٹثرت غعضبه» وكلما كانت اللإرادات والشهروات اکر کان هاا اط رت وأنقص› > لأن
الحاجة صفة نقص فمهما كثرت كثر النقص› والجاهل أبداً جهده في أن يزيد في حاجاته وفي شهواتهء
وهو لا يدري آنه مستكثر من أسباب الغم والحزنء حتى ينتهي بعض الجهال بالعادات الرديئة ومخالطة
قرناء السوء إلى أن يغضب لو قيل له: إنك لا تحسن اللعب بالطيور واللعب بالشطرنج» ولا تقدر على
شرب الخمر الكثير وتناول الطعام الكثير» وما يجري مجراه من الرذائل» فالغضب على هذا الجنس ليس
بصروري ؟ لأن حبه لیس بضروري .
القسم الثالث: ما يكون ضرورياً في حق بعض الناس دون البعض› > كالكتاب مثلا في حق العالم
نه مضطر إليه فيحبه» فیغضب على من يحرقه ویغرقه» وكذلك أدوات الصناعات في حق المكتسب
ot إلى القوت إلا بهاء فإنما هو وسيلة إلى الضروري›
ومحبوباً وهذا يختلف بالأشخاص» وإنما الحب الضروري ما أشار إليه رسول اھ 1 ل
أضبَح آنا في سره مُعَاقی في بَدَِه وَل قُوتُ يَوْمه فَكأنُما جير لَه انيا بحَدًافيرها
بحقائق الأمور وسلم له هذه الثلاثة يتصور أن لا يغضب في غيرها. فهذه ثلاثة أقسام» فلنذكر غاية
انرياضة في كل واحد منها.
(۱) حدیث: «من آصبح آمناً فی سربه معافی في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» أخرجه الترمذي
وابن ماجه من حدیث عبیداله بن محصن دون قوله: «بحذافیرها» قال الترمذي : حسن غریب .
أا ودين 9 كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ا ا ا ا ي
أما القسم الأول: فليست الرياضة فيه لينعدم غيظ القلب» ر
الغضب› ولا يستعمله في الظاهر إلا على حد يستحبه الشرع ويستحسنه العقل» وذلك ممكن بالمجاهدة
وتكلف الحلم والاحتمال مدة» حتى يصير الحلم والاحتمال خلقاً راسخاء فأما قمع أصل الغيظ من
القل واا لين فضي الط وهو عير جن نعم یمکن کسر سورته وتضعیفه حتی لا یشتد هیجال
الخيظ في الباطن› وينتهي ضعفه إلى أن يظهر آثر ه في الوجه» ولكن ذلك شدید جداً. وهذا حكم القسم
الثالث أيضاً؛ لأن ما صار ضرورياً فى حق شخص فلا يمنعه من الغيظ استغناء غيره عنه» فالرياضة فيه
ES
وأما القسم الثاني : فيمكن التوصل بالرياضة إلى الانفكاك عن الخضب عليه؛ إذ يمكن إخراج
حبه من القلت: وذلك ل يعلم الإنسان أن وطنه القتر ومستقره ه الآخرة» وان الدنيا معبر يعبر عليها
ويتزوّد منها قدر الضرورة» وما وراء ذلك عليه وبال في وطنه ومستقره» فيزهد في الدنيا ويمحو حبها
E oe TT فالرياضة
مره وتر اا
فإن قلت ت: الضروري من القسم الأول التألم بغوات المحتاج إليه دون الغضب؛ اقم اة شا
وهي قوته فماتت لا يغضب على أحد وإن كان يحصل فيه كراهة» وليس من ضرورة كل كراهة غضب›
فإن الإنسان يتألم بالفصد والحجامة ولا يغضب على الفصاد والحجام» فمن غلب عليه التوحيد حتى
يرى الأشياء كلها بيد الله ومنه فلا يغخضب على أحد من خلقه؛ إذ يراهم مسخرين في قبضة قدرته كالقلم
في يد الكاتب» ومن وقع ملك بضرب رقبته لم يغضب على القلم» > فلا يغضب على من يذبح شاته التي
هي قوته كما لا يبغضب على موتها؛ إذ يرى الذبح والموت من اله عر وجل فيندفع الغضب بغلبة
التوحيد» ويندفع أيضاً بحسن الظن بالله» وهو أن يرى أن الكل من الله تعالى› وأن الله لا يقدر له إلا ما
فيه الخيرة› وربما تكون الخيرة فى مرضه وجوعه وجرحه وقتله» فلا يغضب كما لا يغضب على الفصاد
والحجام لأنه يرى أن الخيرة فيه» فيقول هذا على هذا الوجه غير محال» ولكن غلبة التوحيد إلى هذا
الحد إنما تكون كالبرق الخاطف» تغلب في أحوال مختلفة ولا تدوم» ويرجع القلب إلى الالتفات إلى
ls a ولو تصور ذلك على الدوام لبشر لتصور لرسول الله لا فإنه كان
یغضب حتی تحمر وجنتاه' حت قال: «لَهُمّ آنا بعر أَعْضَبُ كما يعْضَبُ لبر اما ملم سََه أ
نمه او ضَرَبْتةُ قَاجَعَلها مني صَلاةَ ء عليه وَرَكاة وريه تُقَرَبُهُ بها إِلَيِكٌ يَوْمّ القيامَة». وقال عبدالله بن
)1( حدیث : اة يغضب حتى تحمر وجنتاه». أخرجه مسلم من حديث جابر: «کان إذا خطب احمرت عیناه وعلا صوته
واشتد غضبه». وللحاکم : كان إذا ذكر الساعة احمرت وجتتاه واشتد غضبه». وقد تقذم في أخلاق النبوة.
)۲( حديث: «اللهم أنا بشر أغضب كما يغضب البشر. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة دون قوله:
«أآغضب كما يغضب البشرا وقال : «جلدته» بدل «ضربته» وفي رواية : «اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب
وأصله متفق عليه. وتقدم. ولمسلم من حديث أنس: : إنما آنا بشر آرضی کما برضی البشر وأغضب كما
يغضب البشر» ولأبي يعلى من حديث أبي سعيد أو ضربت.
إحياء علوم الذين 4۷ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
عمرو بن العاص: يا رسول الله أكتب عنك كل ما قلت في الخضب والرضا فقال: «اكُبْ فَوَالْذِي
بَعَتَنِي بالحَق بيا ما يَخْرْح مِنْة إلا حَقٌ» وأشار إلى لسانه"» > فلم يقل إني لا أغضب» ولكن قال إن
الخضب لا يخرجني عن الحقء أي لا أعمل بموجب الغضب. وغضبت عائشة رضي الله تعالى عنها مرة
فقال لها رسول الله ل : «ما لك؟ جاءك شيطائك؟» فقالت: وما لك شيطان؟ قال: «بَلّى وَلكنّي
ذَعَوْتُ ث الله عابي عله َأْسْلَمّ فلا يمني إلا ٻالځیں) > ولم يقل: لا شيطان لي» وأراد شيطان الغضب
لكن قال: لا يحملنى على الشر. وقال علي رضی الله تعالی عنه: کان رسول الله ميه لا يغضب للدنياء
ا ل ا رل ی که ی کی ر ا غ و
كان غضبه لله فهو التفات إلى الوسائط على الجملة» بل كل من يغضب على من يأخذ ضرورة قوته
وحاجته التي لا بد له في دينه منها فإنما غضب لله فلا يمكن الانفكاك عنه. نعم قد يفقد أصل الغضب
فيما هو ضروري إذا كان القلب مشغولاً بضروري أهم منهء فلا يكون في القلب متسع للخضب لاشتغاله
بغيره» فإن استغراق القلب ببعض المهمات يمنع الإ حساس بما عداه.
وھذا کما آن سلمان لما شتم قال: إن خفت موازيني فأنا شر مما تقول وق ريم
يضرني ما تقول؛ فقد كان همه مصروفاً إلى الآخرة فلم يتأثر قلبه بالشتم. . وكذلك شتم الربيع بن خثيم
فقال: يا هذا قد سمع الله كلامك»› وإن دون الجنة عقبة إن قطعتها لم يضرني ما تقول وإن لم آقطعها
r PANE وسب رجل أبا بكر رضي الله عنه فقال: ما ستر الله عنك أكثر؛ فكأنه كان مشغولاً
بالنظر في تقصير نفسه عن أن يتقي الله حق حق تقاته ويعرفه حق معرفته» فلم يغخضبه نسبة غيره إياه إلى
نقصان؛ إد كان ينظر إلى نفسه بعين النقصان» وذلك لجلالة قدره. وقالت امرأة لمالك بن دينار:
يا مرائي» فقال: ما عرفني غيرك . فكأنه كان مشغولا بأن ينفي عن نفسه آفة الرياء» ومنكراً على نفسه ما
بلقيه الشيطان إليه فلم يغضب لما نسب إليه. وسب رجل الشعبي فقال: إن كنت صادقاً فغفر الله لي
وإن كنت كاذبا فغفر الله لك.
فهذه الأقاريل دالة في الظاهر على أنهم لم يغضبوا لاشتغال قلوبهم بمهمات دينهم» ویحتمل أن
يكون ذلك قد أثر في قلوبهم ولکنهم لم یشتغلوا به» واشتغلوا بما كان هو الأغلب على قلوبهم» فإذاً:
اشتخال القلب ببعض المهمات لا يبعد أن يمنع هيجان الغضب عند فوات بعض المحاب؛ فإذاً: يتضور
فقد الخيظ إما باشتغال القلب بمهم» أو بغلبة نظر التوحيدء | A O وهو أن يعلم أن الله يحب
مله أن لا يتقاط افطفىء شدة به ف غه وذلك غير محال في أحوال نادرة. وقد عرفت بهذا أن
الطريق للخلاص من نار الخضب محو حب الدنيا عن القلب؛ وذلك بمعرفة آفات الدنيا وغوائلها ۔ کما
سيأتي في كتاب ذم الدنيا » ومن أخرج حب المزايا عن القلب تخلص من آكر اسشات الخضنب؛ وما لا
e o
رھ 4 غل کل کی۶ دير و الخد ف ر
. اشا لن ناتة: ا داود بنحوه e
الحديث. أخرجه مسلم من حديث عائشة. ٠. . . حديث : «عضبت عائشة فقال النبي بيار: «ما لك جاءك شيطانك؟ (۲)
الحديث. أخرجه الترمذي في الشمائلء وقد تقدم. ٠. . حديث علي : «كان لا يغضب للدنيا. )۳(
إحياء علوم الدين _ A: كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ا ا و د ا ع
بيان الأسباب المهيجة للغضب:
قد عرفت أن علاج كل علة حسم مادتها وإزالة أسبابها فلا بد من معرفة أسباب الغضب . کک
يحيى لعيسى عليهما السلام: أي شيء أشد؟ قال: غضب الله» فما يقرب من غضب الله قال:
تغضب» قال: فما يدي الغضب وما ينبته؟ قال عيسى : الكبر والفخر والتعزز والحمية.
والأسباب المهيجة للغضب هي: الزهو والعجب و والهزل والهزء والتعيير والمماراة
والمضاذة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه» وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة فا
ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب» فلا بد من إزالة هذه الأسباب بأضدادها.
فينبغي أن تميت الزهو بالتواضع› وتميت العجب بمعرفتك بنفسك کا سا بيانه في کتاب
الكبر والعجب -» وتزيل الفخر انك هو جس دد إِذ الناس يجمعهم في الانتساب أب واحد؛
وإنما اختلفوا في الفضل أشتاتاء فبنو آدم جنس واحد وإنما الفخر بالفضائل» والفخر والعجب والكبر
أكبر الرذائل وهي أصلها ورأسهاء فإذا لم تخل عنها فلا فضل لك على غيركء فلم تفتخر ونت من
جنس عبدك من حيث البنية والنسب والأعضاء الظاهرة والباطنة؟. وأما المزاح: فتزيله بالتشاغل
بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر وتفضل عنه إذا عرفت ذلك. وأما الهزل: فتزيله بالجد في طلب
الفضائل والأخلاق الحسنة والعلوم الدينية التي تبلغك إلى سعادة الآخرة. وأما الهزء: فتزيله بالتكرم
عن إيذاء الناس» وبصيانة النفس عن أن يستهزاً بك. وأما التعيير: فالحذر عن القول القبيح» وصيانة
النفس عن مر الجواب. وأما شدة الحرص على مزايا العيش : فتزال بالقناعة بقدر الضرورة» طلبا لعز
الاستغناء وترفعاً عن ذل الحاجة.
وكل خلق من هذه الأخلاق وصفة من هذه الصفات يفتقر في علاجه إلى رياضة وتحمل مشقة›
وحاصل رياضتها يرجع إلى معرفة غوائلها لترغب النفس عنها وتنفر عن قبحهاء ثم المواظبة على مباشرة
أضدادها مدة مديدة حتى تصير بالعادة مألوفة هينة على النفس» فإذا انمحت عن النفس فقد زكت
وتطهرت عن هذه الرذائل» وتخلصت أيضاً عن الغضب الذي يتولد منها. ومن أشذ البواعث على
الغضب عند أكثر الجهال: تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة» وتلقيبه بالألقاب
المحمودة غباوة وجهلاً حتى تميل النفس إليه وتستحسنه. وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن
الأكابر في معرض المدح بالشجاعة» والنفوس مائلة إلى التشبه بالأكابر فيهيج الغضب إلى القلب بسببه»
وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل› a E aa وهو لضعف النفس ونقصانهاء
و ا ا ن ل أسرع غضبا من الصحيح؛ والمرأة أسرع غضبا من الرجل» والصبي
أسرع غضبا ا الكبير» والشيخ الضعيف أسرع غضباً من الكهل» وذو الخلق السيىء والرذائل
القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل . فالرذل يغضب لشهوته إذا فاتته اللقمة› ولبخله إذا فاتته الحبة›
حتى إنه يغضب على أهله وولده وأصحابه. بل القوي من يملك نفسه عند الغضب كما قال
رسول اله يية: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»"'. بل ينبغي أن
يعالح هذا الجاهل بأن تتلى عليه حكايات أهل الحلم والعفو وما استحسن منهم من كظم الغيظ» فإن
. حدیث: اليس الشديد بالصرعة» تقدم قبله )١(
اا £۱4 كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ذلك منقول عن الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء وأكابر الملوك الفضلاء» وضد ذلك منقول عن
الأكراد والأتراك والجهلة والأغبياء الذين لا عقول لهم ولا فضل فيهم.
بیان علاج الخضب بعد هيجانه:
ما ذكرناه هو حسم لمواد الخضب وقطع لأسبابه حتى لا يهيج› فإذا جری سبب هیجه فعنده یجب
التثبت؛ حتى لا يضطر صاحبه إلى العمل به على الوجه المذموم» وإنما يعالح الغضب عند هيجانه
دنمعجول العلم والعمل .
أما العلم فهو ستة أمور: الأول: أن يتفكر في الأخبار التي سنوردها في فضل كظم الغيظ والعفو
والحلم والاحتمال فيرعب في نوابه» فتمنعه شدة الحرص على ثراب الكظم عن التشفي والانتقام
القوف: نز ال 1 بالف وَاعَرض عن اھا ) [الأعراف: 4۹ فکان عمر يقول: لز اس
وأ العف وأعَرض عن هرت © € [الأعراف: ۱۹١ فكان يتأمل في الآية» وكان وقافاً عند كتاب الله
مهما تلي عليه» كثير التدبر فيه فتدبر فيه وخلى الرجل. وأمر عمر بن عبدالعزيز بضرب رجل ثم قرأ
قوله تعالى : #والڪظي ألْعَيْظ 4 [آل عمرّان: ]۱۳٤ فقال لغلامه: خل عنه.
الثاني: أن يخوف نفسه بعقاب الله وهو أن يقول: قدرة الله علي أعظم من قدرتي على هذا
الاتستان» فلو أمضيت غضبي عليه لم آمن أن يمضي الله غضبه علي يوم القيامة أحوج ما أكون إلى
العفو . فقد قال تعالى في بعض الكتب القديمة: يا ابن آدم» اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا
أمحقك فيمن أمحق. وبعث رسول الله َيه وصيفا إلى حاجة فأبطأً عليه فلما جاء قال : «لَولا القَصَاص
لأَوَجَعْنْك. أي القصاص في القيامة . وقيل : ما كان في بني إسرائيل ملك إلا ومعه حكيم إذا غضب
أعطاه صحيفة فيها : ارحم المسكين واخش الموت واذكر الأخرة. فكان يقرؤها حتى يسكن غضبه.
الفالث: .أن حدر نفسة خافة العداوة والانتقام وتشمر العدو لمقابلته والسعي في هدم أغراضه
والشماتة بمصائبه - وهو لا يخلو عن المصائب فيخوف نفسه بعواقب الغضب فى الدنيا إن كان لا
افا اة وها رخ إلى اط شن غل فضي رين هتا من أغمال الأ ولانات
عليه ؛ لأنه متردد على حظوظه العاجلة يقدم بعضها على بعض» إلا أن يكون محذوره أن تتشوش عليه
في الدنيا فراغته للعلم والعمل وما يعينه على الآخرة فيكون مثاباً عليه.
الرابع : أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب» ويتفكر في
قبح الغضب في نفسه» ومشابهة صاحبه للکلب الضاري والسبع العادي» ومشابهة الحليم الهادي التارك
للغضب للأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء» ويخير نفسه بين أن يتشبه بالكلاب والسباع وأراذل الناسء
و ان سه اا والأنبياء في عادتهم لتميل نفسه إلى حب الاقتداء بهؤلاء إن کان قد بقي معه
مسكة من عقل .
الخامس : أن يتفكر في السبب الذي يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم الغيظ» ولا بد وأن يكون له
سبب مثل قول الشيطان له : إن هذا يحمل منك على العجز وصغر النفس والذلة والمهانة» وتصير حقيراً في
. حديث: «لولا القصاص لأوجعتك» أخرجه أبو يعلى من حديث أم سلمة بسند ضعيف )١(
أخاء علوم الت 1V كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
س ا ا ا
أعين الناس» فيقول لنفسه : ما أعجبك تأنفين من الاحتمال الآن ولا تأنفين من خزي يوم القيامة» والافتضاح
إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك؟» وتحذرين من أن تصخري في أعين الناس ولا تحذرين من أن تصغري
E E ENS 8 الله » e
E الله » لاقن ا عا فا راع لمن اى الك اد وو د
السادس: أن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الشيء على وفق مراد الله لا على وفق مراده»
فكيف يقول مرادي أولی من مراد الله؟ ويوشك أن يكون غضب الله عليه أعظم من غضبه.
ل فأن تقول بلسانك : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. هكذا أمر رسول الله ية أن يقال
E ا0 وش الله ل إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها وقال: «يا عُونش فُولِي الهم رَبّ
اللي مُحَمدِ فز لي دلي وَأذْهِب عَيظ قبي وَأجزني مِن مُضلاتِ الفِمّن» . فيستحب أن تقول ذلك
فإن لم يزل بذلك؛ فاجلس إن كنت قائماًء واضطجع إن كنت جالساء واقرب من الأرض التي منها
خلقت لتعرف بذلك ذل نفسك» واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون فإن سبب الغخضب الحرارة»
وسبب الحرارة الحركة. فقد قال رسول الله ي إن العَضَبَ جَمْرَة تُوقدُ في القَلب»" ألم تروا إلى
انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه› فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا
فلينم › فإن لم يزل ذلك فليتوضاً بالماء البارد أو يغتسل؛ SS فقد قال كيدً: «إذا
عُضِبَ أَحَذُكُمْ لوصا بالمَاء نما العَصَبُ ء ا وفي رواية: ١إ العَصَبَ مِنَ الشَيِطانِ وَإِنٌ
لشَيطاق حل من الثار إئما طعا لار بالماء اذا عضب آَحَدكْ فَلْيَتَوَصَاً»» وقال ابن عباس: قال
رسول الله ما: «وإذا غضبت فاسکت»” وقال آپو هریرة : کان رسول الله e
جلس وإذا غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غضبه' وقال أبو سعيد الخدري : قال النبي کی: آلا
)١( حديث: «الأمر بالتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند الغيظ». متفق عليه من حديث سليمان بن صرد قال: «كنت
جانا فع الي ية ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه. . ٠. الحديث. وفيه: «لو قال أعوذ بالل
ao إن النبي َة قال : «تعوذ بالله من الشيطان الرجيم. . ١. الحديث .
(۲) حديث: كان إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها وقال : اھ رل الت رت ای دا ر یر ی ا
قلبي . . .» الحديث. أخرجه ان السني في اليوم والليلة من حديثهاء وتقدم في الأذكار والدعروات .
(۳) حديث: «إن الغضب جمرة توقد فى القلب . . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبى سعيد دون قوله: «توقداء
) وقد تقدم» ورواه بهذا اللفظ الق ن الت ۰
)٤( حديث: «إذا غضب أحدكم فليتوضاً بالماء البارد. . ٠. الحديث. أخرجه أبو داود من حديث عطية السعدي دون قوله
«بالماء البارد» وهو بلفظ الرواية الثانية التي ذكرها المصنف› وقد تقدم .
() حدیث ابن عباس : إذا فضبت فاسكت» أخرجه أحمد وابن بي ادنيا والطبراني واللفظ لهما والبيهقي في شمب
الإإيمان وفيه ليث ن اب لیم :
)٩( حديث أبي هريرة: دان إذا غضب وهو قائم جلس وإذا غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غضبه؛. . أخرجه ابن أبي
الدنيا وفيه من لم يسم ولأحمد بإسناد جيد في أثناء حديث فيه وكان أبو ذر قائما فجلس ثم اضطجع فقيل له: : لم
جلست ثم اضطجعت؟ فقال: إن رسول الله َي قال لنا: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب
وإلا فليضطجع٤ والمرفوع عند بي داود وفيه عنده انقطاع سقط منه أبو الأسود.
إحياء علوم الدين 171% كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ا اا ا“
إن العَضبٍَ جَمرة في فلب ابن آم N إلى حُمْرَةٍ ييه وَانقاخ أؤدَاجه فُمَن وَجَد ِن ذلك سينا
لصق حَدَهُ بالأزض» وكأن هذا إشارة إلى السجود» وتمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع وهو
الراب تعره الف الذل وتزایل به الع ة والزهو الذي هو سبب الغضب.
وروي أن عمر غضب يوماً فدعا بماء فاستنشق وقال : إن الغضب من الشيطان وهذا يذهب الغضب . وقال
عروة بن محمد : لما استعملت على اليمن قال لي بي الت ؟ قلت : : نعم» قال : فإذا غضبت فانظر إلى السماء
فنوقك وإلى الأرض تحتك» ثم عظم خالقهما . وروي أن أبا ذرَ قال لرجلې : يا ابن الحمراء - في خصومة بينهما۔
فبلغ ذلك رسول الله ية فقال : «يا أا ذَر بني أك اليم عَيرْت احا مهه فقال. a
صاحبه فسبقه الرجل فسلم عليه » فذكر ذلك لرسول الله ية فقال «يا رافغ رَأسَكَ انرم الم أك لَسْتَ
بأفصل يِن أخمَرَ فيها وَلا ود إلا أن قله بِعَمَلٍ» ثم قال : إذا عَضِبْت فإِنْ كنت قَائماً فَافعْد وَإِنْ كنت قَاعداً
اتکی وان كنت نكما َاضعًجغ»" . زقال المت ين سلما : کان رجل ممن کان قبلکم یغضب فیشتدٌ
غضبه » فكتب ثلاث صحائف وأعطى كل صحيفة رجلا وقال للأول : إذا غضبت فأعطني هذه وقال للثاني :
E وقال للثالث : إذا ذهب غضبي فأعطني هذه . فاشتد غضبه يوما فأعطي
الصحيفة الأولى فإذا فيها: : ما آنت وهذا الغضب» إنك لست بإله» إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك
ا »> فسكن بعض غضبه› فأعطي الثانية فإذا فيها : ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء» فأعطي
اثالثة فإذا فيها: : خذ الناس بحق الله فإنه لا يصلهم إلا ذلك أي لا تعطل الحدود.. س
رجل فقال شبیب : لا تغضب لله بأشد من غضبه لنفسه» فقال : خلوا سبیله .
« " ل کظم J ۰ بظ:
قال الله تعالى: #رالڪطيب ألْمَيْظ € [آل عمران: : ١ وذكر ذلك في معرض المدح. وقال
رسول الله علا : من كف عَصَبَة كف الله عله عَذَابهُ وَمَنِ اعتَذرَ إلى رَبه قبل الله عُذرَهُ ومن خرن لسانه
سَتَرَ الله عَوْرَتَه » وقال کله : : «أشدكُمْ مَن عُلَبَ نَفْسَة عند العضب وَأَخلَمُكُمْ مَنْ عَفَّا عند العُذر
(۱) حديث أبي سعيد آلا إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم. . . الحديث . a
(TT) حديث أبي ذر: أنه قال لرجل : : يا ابن الحمراء في خصومة بينهما فبلغ ذلك النبي يا . . الحديث. وفيه فقال:
«يا أبا ذر ارفع رأسك فانظر. . ٠ الحديث. وفيه: ثم قال: «إذا غضبت» إلى آخره. اا
وذم الغضب بإسناد صحيح» وفي الصحيحين من حديثه قال : : كان بيني وبين رجل من إخواني کلام وکانت آمُه
أعجمية فعيرته بأمه فشكاني إلى النبي جل فقال: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية» ولأحمد آنه يي قال له: «انظر
فإنك لست بخیر من أحمر ولا سود إلا آن تفضله بتقوی» ورجاله ثقات.
فضيلة كظم الغيظ
(۳) حديث: من كف غضبه كف الله عنه عذابه . . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان
e NT ي الدنيا من حديث ابن عمر «من ملك غضبه وقاه الله عذابه. . .»
الحديث . وقد تقدم في آفات اللسان.
4 حديث : «أشدكم من ملك نفسه عند الغضب وأحلمكم من عفا عند القدرة؛ أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث علي بسند
ضعيف والبيهقي في الشعب بالشطر الأول من رواية عبدالرحمن بن عجلان مرسلاً بإسناد جيدء وللبزار والطبراني في
مكارم الأخلاق واللفظ له من حديث : «أشدكم أملككم لنفسه عند الغضب» وفيه عمران القطان مختلف فيه.
إحياء غلوم الدين % 1V كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ی
وقال ی : «مَن كد م ظا وَلّو شَاءَ أن يُمْضِيَة لأمْضَاءُ مَلاً لله فلب يَوْمَ القَيامَة رضأ وفي رواية: «مَلاً الله
به أمناً وَإيمَانا "' وقال ابن عمر: فال شرل ا 2 «ما جَرَعَ عبد جَرَْة أَعْظَمَ اجر ِن جُرعَةٍ
غَيظ كَظَمَها ابيِعّاء وَج الله تَعَالّى“ ا قال ية : «إ إن لِجَهَنْم بابا لا
يذْحُلَهُ إلا من شَمّى عَيظةُ بمَعْصية الله تَعَالى». وقال لا : «ما من جَرعَة أَحَبٌ إلى الله على ِن جَرعَةٍ
ب که مب وما کته عب لتلا اه قله نة وقال ل «مَنْ كَظَمَ عَيظاً وَهُو قاور على أَنْ
ينفِدَهُ دَعَاه اله على رُؤوس الخلائق وَيْحَيْرُه مِن أي الخور شا
الآثار: قال عمر رضي الله عنه: من اتقی الله لم یشف غبظه» ومن خاف الله لم يفعل ما يشاء؛
E وقال لقمان لابنه: يا بني› لا تذهب ماء وجهك بالمسألةء ولا
تشف غيظك بفضيحتك» واعرف قدرك تنفعك معيشتك . وال اوت حلم ساعة يدفع شرا كثيراً.
واجتمع سفيان الثوري وآبو خزيمة اليربوعي والفضيل بن عياض فتذاكروا الزهدء فأجمعوا على أن أفضل
الأعمال الحلم عند الخضب والصبر عند الجزع . . وقال رجل لعمر رضي الله عنه : والله ما تقضي بالعدل
ولا تعطي الجزل» فغضب عمر حتى عرف ذلك في وجهه. فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ألا تسم
إلى الله تعالى تقل د ال بالغ رارض عن هيت 4€ [الأعرَاف: 4] فهذا من
الجاهلين» فقال عمر: صدقت» فكأنما كانت ناراً فأطفئت . وقال محمد بن كعب: ثلاث من كن فيه
استكمل الإيمان بالله ؛ إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل» وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق؛
وإذا قدر لم يتناول ما ليس له. وجاء رجل إلى سلمان فقال: يا عبدالله» أوصني» قال: لا تغضب» قال
لا أفذزة :قال فان عضت فامسك لسانك ويدك:
بيان فضيلة الحلم:
»- عن التحلم - أي تكلف الحلم O
و ي ا ق غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة»› ولكن إذا تعود ذلك مدة
صار ذلك اعتياداً فلا يهيج الغيظ» ا ر ا وهو الحلم الطبيعي › وهو دلالة
کال العقل واستبللائه وانکسار قوة الغضب وخضوعها للعقل› ولكن ابتداؤه التحلم وکظم الغيظ تكلفاً.
(۱) حدیث: «من كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا» وفي رواية: «أمناً وإيمانا)
أخرجه ابن أبي الدنيا بالرواية الأولى من حديث ابن عمر وف سکین بن أبي سراج تكلم فيه ابن حبان وأبو
داود بالرواية الثانية من حديث رجل من أبناء أصحاب النبي يي ية عن أبيه» ورواها ابن أبي الدنيا من حديث
أبي هريرة وفيه من لم يسم.
(۲) حديث ابن عمر: «ما جرع رجل جرعة أعظم أجراً من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله» آخرجه ابن ماجه.
(۳) حدیث ابن عباس : «إن لجهنم باباً لا يدخل منه إلا من شفى غيظه بمعصية اله“ تقدم في آفات اللسان.
)٤( حدیث: ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ كظمها عبد وما كظمها عبد إلا ملا الله قلبه إيمانا» أخرجه
ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس وفيه ضعف ويتلفق من حديث ابن عمر وحديث الصحابي الذي لم يسم وقد
تقدما .
)٥( حدیث: «من کظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من آي الحور شاء» تقدم
في افات اللسان.
أا ود ان . 10$ ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
قال ل : «إِّمَا العِلْمُ پالعَلم وَالجلمُ اقلم وَمَنْ يخير الخُيرَ عط وَمَن يوق الشَرّ بوك وأشار
بهذا إلى أن اكتساب الحلم طريقه التحلم أولًا وتكلفهء كما أن اكتساب العلم طريقه التعلم. وقال أبو
ل ول a > ليتوا لمَنْ تَعَلمُونَ وَلِمَنْ
ََعَلّمُونَ مِنه» ولا تکولوا من جَبَابرَ رة العلماء ء غلب جَهْلَكْ جلْمَك وااو ا آل أن الك
رالتجبر هو الذي بهيج الفضب ويمنع من الحلم واللين. وكان من دعاته 5 «اللهم أغنني بالعلم وزيني
بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية»”" وقال أبو هريرة: قال النبي بي : «ابتغوا الرفعة عند الله».
قالوا: وما هي يا رسول اله؟ قال ل: قصل مَن قعَعَكَ وئغيلي من حَرَمَك نلُم من جه ميك
وقال 5ي : «حُمْس من سَُّن المُرْسَلِينً: الخَيَاءُ وَالجلْمُ ًالججَامَةٌ والسواك وَالتَعَطرً“» وقال علي
کرم الله وجهه: قال النبي ي : إن الرَجُل المُشلم ليذرك بالجلم رة الضايم القانم وله ليكب جبارا
عدا ولا تملك إلا أحر ت 4 وال أ هريره د ر جلا قال يا رسرل لله إن لي قرابة أصلهم
ey وأحسن إل ويسيئون إليّ ويجهلون علي وام عنهم» قال: «إِن کان كما تقول فَكَأنمَا
َسِفهُمٌُ المل ولا يرال مَعَكَ مِنَ الله ظْهيرً ما دُمْتَ عَلّى ذلك“ ا ا وقال رجل من
المسلمين: اللهم ليس عتدي صدكة اصق بها فاا وجل اعاب من عرشي شيت هو عليه صلتة
فأوحى الله تعالى إلى النبي بيا إني قد غفرت له“ وقال با : «أب يعجر أحَدُكْْ ان يَکونَ کأبي
فضيلة الحلم
)۱( حديث: «إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم. . . الحديث. أخرجه الطبراني والدارقطني في العلل من حديث أبي
الدرداء بسند ضعيف .
(۲) حديث أبي هريرة: «اطلبوا العلم واطلبوا مع العلم السكينة والحلم . . ٠. الحديث. أخرجه ابن السني في رياضة
(۳) حديث: كان من دعائه: «اللهم أغنني بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية لم أجد له أصلاً.
)٤( حديث: «ابتغوا الرفعة عند الله قالوا: وما هي؟ قال: «تصل من قطعك . . ٠. الحديث. أخرجه الحاكم والبيهقي وقد
تقدم .
() حديث: «خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر» أخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في
المثاني والآحادء والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من رواية مليح بن عبدالله الخطمي عن أبيه عن جده»
وللترمذي وحسنه من حديث أبي أيوب : «أربع» فأسةط «الحلم والحجامة» وزاد «النكاح» .
() حديث علي : «إن الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم . . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط بسند
ضعيف .
(۷) حديث أبي هريرة: «أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إليّ ويجهلون
غل راع ع الحليت رو عك
(۸) حديث: «قال رجل من المسلمين: اللهم ليس عندي صدقة أتصدق بها فأيما رجل أصاب من عرضي شيا فهو صدقة
عليه . . .» الحديث . أخرجه أبو نعيم في الصحابة والبيهقي في الشعب من رواية عبدالمجيد ب بن ابي عبس بن جبر عن
O زاد البيهقي عن علية بن زيد» وعلية هو الذي قال ذلك كما في أثناء الحديث وذكر ابن
عبدالبر في الاستيعاب أنه رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن ا
ولم يسمه وقال: أظنه أبا ضمضم .
قلت : وليس بأبي ضمضم إنما هو علية بن زيد» وأبو ضمضم ليس له صحبة وإنما هو متقدم.
إحياء علوم الذين VE كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ضمْضم» قالوا: وما أبو ضمضم؟ قال : «رَجُل مِمُنْ کان لَك کان إذا أصْبَحَ بَقول: الهم إ إلي تَصَدَقَتُ
اليم بعَرْضي عَلّى مَنْ ظلمَني“ .
وقيل في قوله تعالى : ربن % [آل عمرّان: ۷۹] أي حلماء علماء. وعن الحسن في قوله تعالى :
ولا حاطبهم الجدولون الوا سلا [الُرقان: ۴ قال: حلماء؛ إن جهل عليهم لم يجهلوا. وقال عطاء
بن بي رباح : مسون على ألأرض هوا [المُرقان: ]٠۳ أي حلماء. وقال ابن ا ا
وسک گلا € [آل عمرَان: ١ قاله: الكهل منتهى الحلم. وقال مجاهد: #لوإذا مروا الغو E
[الفرقان: ]۷٣ اي إدا اوذوا صفحوا.
وروي: أن ابن مسعود مر بلغو معرضا فقال رسول الله كل : «أضْبَحَ ابن مَسْعُود وَأمْسَّى
کریما»"» ثم تلا إبراهيم بن ميسرة وهو الراوي قوله تعالی : ولا مروا الو مروا را € [الفرقان: ]۷٣
وقال النبي 4ة : لهم لا ركني ولا أذركة مان لا يون فيه العليح لا بشتخيون فيه بن الخليم.
لوم الوب الم الهم اة العرّب" » وقال ل : ل ليل ي منك ذو الأخلام وَالنهى م اين
ونه ت الْذِينَ يَلونَهُمْ لا تَخْتَلِمُوا فَتَخْتَلفَ فلُوبْكْ. اياك وََيشاتِ الأشواق؛ O
على النبي بيه الأشج فأناخ راحلته ثم عقلهاء E وأخرج من العيبة ثوبين
ج واه وذلك بعين رسول الله َي یری ما یصنع› ثم أقبل يمشي إلى رسول الله بل فقال
عليه السلام : إن فيك يا اس حُلقين يجهما اله ووهه ال:' ما هما بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟
قال : «الجلم والأناة“ فقال: خلتان تخلقتهما أو خلقان جبلت عليهما؟ فقال: «بل خلقان جبلك الله
عليهما» فقال : الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله” > وقال علا کک
الحَلِيمَ الحَيِي العْنِىٍ المَُعَمْفَ أبا العيال التقِيّ وَيْبْفْض القَاجش البَذِيءَ السّائِل المُلجف العْبي» › وقا
ابن عباس : قال النبي 5 : لا من لم تک فيو وَاجتة ينه فلا نوا پٿيٰءِ من عمل PONE:
عن مَعَاصي الله عر وجل وَجِلْمٌ كف به السَفِيةء > ولق يميش به في الاس“ ۰ وقال رسول الله ع :
«إذا جع الله الخلائق يوم م القيامة نادى ماو أن أل القْضلٍ؟ يموم م ناس َهُمْ سير فَينطلِقَونَ سرَاعا إلى
وا ع وا ی نا راکم سراما إلى الجنَّة فَيَفُولونً : و > فيَقُولونٌ
(۱) حديث: «آيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم . . ٠. الحديث. تقدم في آفات اللسان.
(۲) حديث: أن ابن مسعود. مر بلغو معرضاً فقال النبي يي : «أصبح ابن مسعود وأمسى كريماً' أخرجه ابن المبارك في البر
والصلة.
)0( حديث: «اللهم لا يدركني ولا أدركه زمان لايتبعون فيه العليم ولا يستحيون فيه من الحليم . . ٠. الحديث. أخرجه
أحمد من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف .
6 «حدية: ليليني نكم ولو الأحلام والتهى.٠٠٠ الخديت. اخرجه مسل من حذيت ابن عرد دون قرل: فوك
تختلفوا فتختلف قلوبكم» فهي عند أبي داود والترمذي وحسنه» وهي عند مسلم في حديث آخر لابن مسعود.
)٥( حدیث: «يا أشجح إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة. . .» الحديث. متفق علبه.
(0) حدیث: إن الله يحب الحفي الحليم الغني المتعفف . . .» الحديث. أخرجه الطبراني من حديث سعد: «إن الله يحب .
العبد التقي الغني الحفي».
(۷) حديث ابن عباس «ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فلا تعتدوا بشيء من عمله» أخرجه أبو نعيم في كتاب الإيجاز
GG E
إحياء علوم الذين 1.Vo% ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
هم ماکان قَضلْکمْ؟ فيقولون: ئا ذا ظُلِمتا صَبَرنا وَٳذا اُسِيءَ إلَيئا عونا وَإذا جُهل عَلَينَا حَلِمنا. يمال
لهم : اذخُلُوا الجََةَ فيم جر العَامِلين».
الآثار: قال عمر رضي الله عنه: تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم. وقال علي رضي الله
عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك» ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك» وأن لا تباهي الناس
بعبادة الله » وإذا أحسنت حمدت الله تعالى» وإذا أسأت استغخفرت الله تعالى . وقال الحسن: اطلبوا العلم
وزينوه بالوقار والحلم. وقال أكثم بن صيفي : دعامة العقل الحلمء وجماع الأمر الصبر. وقال أبو
الدرداء: أدركت الناس ورقاً لا شوك فيه» فأصبحوا شوكأ لا ورق فيه» إن عرفتهم نقدوك وإن تركتهم
لم يتركوك› قالوا: كيف نصنع؟ قال: تقرضهم عن عرضك ليوم فقرك. وقال علي رضي الله عنه: إن
ّل ما عوض الحليم من حلمه أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل . وقال معاوية رحمه الله تعالى: لا
a e e a ولا يبلغ ذلك إلا بقوة العلم. وقال معاوية
نعمرو بن الأهتم: أي الرجال أشجع؟ قال : من رد جهله بحلمه. قال : ي قال: من
بذل دنياه لصلاح دینه. وقال أنس بن مالك في قوله تعالى فإِذا E O عدوة کن ول حَمیم
افْصَلّت: ]۳١ إلى قوله #عظيم [النور: :]١١ هو الرجل يتنه أغة نقرل ٠ إن كنت اذا فر الل لك:
وإن كنت صادقاً فغفر الله لي . وقال بعضهم: شتمت فلاناً من أهل البصرة فحلم علي فاستعبدني بها
ا وقال معاوية لعرابة بن أوس: بم سدت قومك يا عرابة؟ قال: يا أمير المؤمنين› E
جاهلهم» وأعطي سائلهم» وأسعى في حوائجهم. فمن فعل فعلي فهو مثليء ومن جاوزني فهو آفضل
مني» ومن قصر عني فأنا خير منه. وسب رجل ابن عباس رضي الله عنهما فلما فرغ قال: يا عكرمةء
هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكس الرجل رأسه واستحى . وقال رجل لعمر بن عبدالعزيز: أشهد أنك من
الفاسقين› فقال: ليس تقبل شهادتك. وعن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم: أنه سبه رجل
فرمى إليه بخميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم» فقال بعضهم: جمع له خمس خصال محمودة:
الحلم» وإسقاط الآذى» وتخليص الرجل مما يبعد من الله عر وجل» وحمله على الندم والتوبة»
ورجوعه إلى مدح بعد الذم» اشترى جميع ذلك بشيء من الدنيا يسير› وقال رجل لجعفر بن محمد: إنه
E وإني أريد أن أتركه فأخشى أن يقال لي: إن تركك له ذل» فقال
: إنما الذليل الظالم . وقال الخليل بن أحمد: كان يقال: من أساء فأحسن إليه فقد جعل له حاجز
es بن قيس لست بخليم ولكننى اتلم وقال وهب :بن
منبه: من يحم يزحم» ومن يصمت يسلم» ومن يجهل يغلب» ومن يعجل يخطىء» ومن يحرص على
SG oS sS ومن لا يكره الشر يأثم» aE E
و صبة الله يحفظ › ومن يحذر الله يأمن› ومن يتول الله يمنع› ومن لا يسأل الله يفتقر» ومن يأمن
مكر الله يخذل» ومن يستعن بالله يظفر. وقال رجل لمالك بن دينار: بلغني أنك ذکرتني بسوء» قال»
إا اکرھ غل ن فی إني إذا فعلت ذلك أهديت لك حسناتي . وقال بعض العلماء : الحلم أرفع
من العقل لأن الله تعالى تسمى به. وقال رجل لبعض الحكماء: والله لأسبنك سباً يدخل معك في قبرك»
ب دنت «إذا جمع الخلائق نادی مناد أين أهل الفضل؟ فيقوم ناس . . ٠. الحديث . وفيه: «إذا جهل علينا حلمنا»
أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان من رواية عمرو بن شعیب عن آبيه عن جده» قال البيهقى : فی إسناده ضعف .
خا وها 41719 كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
فقال: معك يدخل لا معي. ومر المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام بقوم من اليهود فقالوا له شرآ
فقال لهم خيراً. فقيل له: إنهم يقولون شراً وأنت تقول خيرا؟ فقال: كل ينفق مما عنده. وقال لقمان:
ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة؛ لا يعرف الحليم إلا عند الغخضب› ولا الشجاع إلا عند الحرب»› ولا الأخ
إلا عند الحاجة إليه. ودخل على بعض الحكماء SR
وكانت سيئة الخلق فرفعت المائدة وأقبلت على د شتم الحكيم› فخرج الصديق مغضبا فتبعه الحكيم
وقال له: تذكر يوم كنا في منزلك نطعم فسقطت دجاجة على المائدة فأفسدت ما عليها فلم يغضب أحد
ما؟ قال: نعم» قال: فاحسب آن هذه مشل تلك الدجاجة؛ Sl eS E
ذلك فقال : أقمته مقام حجر تعثرت به فڏیحت الغضب . وقال محمود الوراق :
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ولل كا ت ود اي الا
وماالناس إلاواحدامن ثلالئة شريف ومشروف ومشلي مقاوم
فاا اا ف تى اعرف فار وااصم فيه ال ى وال ى لزه
واا الذي دون ان لاعن إجابته ع رضي وإن لام لائسم
وأماالذي مشلي فإن زل أوهفا تفضلت إن الفضل بالحلم حاكمُ
سان القدر الذي يجوز الائتصار والتشفي به من الكلام:
اعلم : أن كل ظلم صدر من شخص فلا يجوز مقابلته بمثله» فلا تجوز مقابلة الغيبة بالغيبة» ولا
مقابلة التجسس بالتجسس» ولا السب بالسبت» وكذلك سائر المعاصى . وإنما القصاص والغرامة على
ندر ما ورد الشرع به وقد فصلناء فى الفقه) و اما الست فلا قال يكل إذ قال ومول لله ک: إن مرو
عَيَرَك بمَا فيك فلا تَعَيّز زه ما يوه وقال: «لمُسْتَبَان ما قالا فهو عَلّى البَادِىءِ ما لَمْ يَعَْدِ المَظلوم»
وقال: «المُسَْبّان شَيْطائان يََهَاترَان»" وشتم رجل أبا بكر الصديق رضي الله عنه وهو ساکت» فلما
بدا پنتصر منه قام رسول الله یاز فقال بو بكر : أك کت ساك لا ف فل كلت تخ قال
أن الَف كان جيب نك فما كلمت نْب المَلَفُ وجاء ايعان فلم أن لأس في خلس في
الشيطان» ` وقال قوم: تجوز المقابلة بما لا كذب فيهء وإنما نهى رسول الله ية عن مقابلة التعيير
بمثله نهي تنزيه» والأفضل تركه ولكنه لا يعصي به. والذي يرخص فيه أن تقول: من أنت؟ وهل نت
اا ا و و ا ر ا وا ی مو و ا
إلا من بني أمية؟. ومثل قوله: يا أحمق» قال مطرف: كل الناس أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض
الناس أقل حماقة من بعض. وقال ابن عمر في حديث طويل: حتى ترى الناس كلهم حمقى في
)١( حديث: «إن امرؤ عيّرك بما فيك فلا تعيره بما فيه» أخرجه أحمد من حديث جابر بن مسلم» وقد تقدم.
(۲) حدیث : «المستبان شیطانان يتهاتران» تدم .
)۳( حدیث : «شتم رجل أبا بكر رضي الله عنه وهو ساکت فلما ابتدا ينتصر منه قام کا © الحانق: أخرجه أبو داود من
حديث أبي هريرة متصلاً ومرسلاً. قال البخاري : المرسل أصح .
إحياء علوم الذين $ 1V ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ذات الله تعالى» وكذلك قوله: یا جاهل؛ إذ ما من أحد إلا وفیه جهل؛ فقد آذاه بما لیس بكذب.
وكذلك قوله: يا سيىء الخلق» يا صفيق الوجه» يا ثلاباً للأعراض» وكان ذلك فيه. وكذلك قوله: لو
كان فيك حياء لما تكلمت» وما أحقرك في عيني بما فعلت» وأخزاك الله وانتقم منك .
فأما النميمة والغيبة والكذب وسب الوالدين فحرام بالاتفاقء لما روي آنه کان بین خالد , بن الوليل
وسعد کلام» فذکر رجل خالداً عند سعد» فقال سعد: مه» إن ما بيننا لم يبلغ ديننا - يعني أن يأثم بعضنا
في بعض - فلم يسمع السوء فكيف يجوز له أن يقوله؟
والدليل على جواز ما ليس بكذب ولا حرام كالنسبة إلى الزنى والفحش والسب: ما روت عائشة
جن N فجاءت فقالت: يا رسول الله أرسلني إليك
أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة» والنبي ية نائم» فقال: «يا بنية أتحبين ما أحب»؟ قالت:
نعم» قال: ا فن ت و ا e ORE
جحش » قالت : وهي التي كانت تساميني في الحب فجاءت فقالت: بنت أبي بكر وبنت أبي بكر» فما
زالت تذكرني وأنا ساكتة أنتظر ن يأذن لي رسول الله ية في الجواب» فأذن لي فسببتها حتی جف
لساني» فقال النبي بي : «كلا إنَها ابنَةٌ أبي بكر" يعني أنك لا تقاوميتها في الكلام : قط وقولها:
سببتها» ليس المراد به الفحش»› > بل هو الجواب عن كلامها بالحق ومقابلتها بالصدق. وقال النبي ية:
«لمُسَْبَانِ ما قالاً فُعَلّى البَادِىء منْهُمَا حَبّى يَعَْدِيّ المَظلوم». فأثبت للمظلوم انتصاراً إلى أن يعتدي.
فهذا القدر هو الذي أباحه هؤلاءء وهو رخصة في الإيذاء جزاء على إيذائه السابق . ولا تبعد الرخصة في
هذا القدر ولكن الأفضل تركه فإنه يجره إلى ما وراءه» ولا يمكنه الاقتصار على قدر الحق فيه
والسكوت عن أصل الجواب لعله أيسر من الشروع في الجواب والوقوف على حذ الشرع فيه» ولكن من
الناس من لا يقدر على ضبط نفسه في فورة الغضب ولكن يعود سريعأء ومنهم من يكف نفسه في
الابتداء ولكن يحقد على الدوام. والناس في الغضب أربعة: فبعضهم كالحلفاء سريع الوقود سريع
الخمود» وبعضهم كالغضا بطيء الوقود بطيء الخمود» وبعضهم بطيء الوقود سريع الخمود؛ وهو
الأحمد ما لم ينته إلى فتور الحمية والغيرة» وبعضهم سريع الوقود بطيء الخمود وهذا هو شرهم. وفي
الخبر: «المَؤْمِنْ سَريعٌ العَصّب سريم الرْضى فَهِذِه بلك“ وقال الشافعي رحمه الله : من استغخضب
فلم يغخضب فهو حمارء ار ی ف وقد قال أبو سعيد الخدري: قال
رسول الله ا : ”لا إل بني ادم لوا على طبقَاتِ د شتی فمنْهُمْ بَطيءُ العْضَب سَرِيعُ الفيْءِ» وَمِنْهُمْ سَرِبع
العْضَب سَريعُ م الفَِيْءِ؛ فَتِلك بيلك وَمِنْهُمُ سَريعُ العَضب بَطيءَ ٤ القَيْءِء ألا وَإِنْ حَيرَهُمُ البَطِيءُ العَصَب
السَرِيعُ الفَيْء وَشَرَهُمُ اسيم العَضَب البَطِيء ء الفيىء»*» E N
(۱) حديث ابن عمر في حديث طويل : «حتى ترى الناس كأنهم حمقى في ذات الله عز وجل» تقدم في العلم.
(۲) حديث عائشة : «إن أزواج النبي ية أرسلن فاطمة فقالت: يا رسول الله» أرسلني أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي
قحافة . .» الحديث. رواه مسلم.
(۳) حديث: «المستبان ما قفالا فعلى البادىء. . .» الحديث. رواه مسلم وقد تقدم.
)٤( حديث: «المؤمن سريع الغضب سريع الرضى» تقدم.
(ه) حديث أبي سعيد الخدري: آلا إن بني آدم خلقوا على طبقات . . ٠. الحديث. تقدم.
اخاد علوت ان 17A ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
وجخب اع الاطان أن لا غات اعدا ف حال عه لاه زربا دى ال اخب > ولانة رتا نكن
متخيظاً غليه فيكو متشفيا لغبظه ومريخا تسه من ألم الغيظ فيكو صاحب حط تفه فنبغى أن
یکون انتقامه وانتصاره لله تعالی لا لنفسه. ورآی عمر رضي الله عنه سکران فأراد أن يأخذه ويعزره»
فشتمه.السكران فرجع عمر» فقيل له: ا افر الموشن ٤ لما شحمكت ترکته؟ قال : لأنه أغضبني» ولو
عزرته لكان ذلك لغضبي لنفسي› ولم أحب أن أضرب مسلماً حمية لنفسي . وقال عمر بن عبدالعزيز
رحمه الله لرجل أغضبه: لولا أنك أغضبتني لعاقبتك .
القول في معنى الحقد ونتائجه وفضلة العفو والرفق:
ا O N E O
قدا ومعنى الحقد: e وقد قال ية
«المُؤْمِنْ ليس بِحَمًووا"'» فالحقد ثمرة الغضب.
والحقد يثمر ثمانية أمور:
الأول: الحسد: وهو أن يحملك الحقد على أن تتمنى زوال النعمة عنه» فتغتم بنعمة إن أصابها
وتسر بمصيبة إن نزلت به» وهذا من فعل المنافقين . وسيأتي ذمه إن شاء الله تعالى.
الثاني : أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن»› فش ا اضا من البلاء.
الثالث : : أن تهجره وتصارمه وتنقطع عنه وإن طلبك وأقبل عليك.
الرابع : وهو دون أن تر ف اسار ل
ای کن ا کب ت رای اه و تیه
السادس: أن تحاكيه استهزاء به وسخرية منه.
الساع : إيذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه.
الثامن: أن تمنعه حقه من قضاء دين أو صلة رحم أو رد مظلمة. وكل ذلك حرام.
وأقل درجات الحقد: أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة» ولا تخرح بسبب الحقد إلى ما
- تعصي الله به» ولكن تستثقله في الباطن» ولا تنهى قلبك عن بغضه» حتی تمتنع عما کنت تطوع به من
البشاشة والرفق والعناية والقيام بحاجاته» والمجالسة معه على ذكر الله تعالى والمعاونة على المنفعة لهء
أو بترك الدعاء له والثناء عليه أو التحريض على بره ومواساته. فهذا كله مما ينقص درجتك في الدين›
ويحول بينك وبين فضل عظيم وثواب جزيل› وإن كان لا يعرّضك لعقاب الله .
ولما حلف آبو بكر رضي الله عنه أن لا ينفق على مسطح وکان قریبه E OES
O N قَضل یکر [الثور: ]۲١ إلى قوله: ألا بون أن َر أ ا لک
[الور: ۲۲] فقال أبو بكر: نعم نحب ذلك» وعاد إلى الإنفاق عليه" .
فضيلة العفو
)1( حديث : (المؤمن ليس بحقود» تقدم في العلم .
(۲) حدیث: «لما حلف آبو بکر أن لا ینفق على مسطح نزل قوله تعالی و يال آولوا القضل نک 4 اور : ۲] الاية)
متفق عليه من حديث عائشة.
إحياء غلوم الذين ۱74$ ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
ا ا م ا ا ا ا ت
والأولى أن يبقى على ما كان عليه فإن أمكنه أن يزيد في الإحسان مجاهدة للنفس وإرغاما
للشيطان فذلك مقام الصديقين» وهو من فضائل أعمال المقرّبين. فللمحقود ثلاثة أحوال عند القدرة.
أحدها: أن يستوفى حقه الذي يستحقه من غير زيادة أو نقصان؛ وهو العدل.
الثاني : أن يحسن إليه بالعفو والصلةء وذلك هو الفضل.
افالت: ان بظلة ها ۷ مه ودل هي الور و ار ارال واا هو ار
الصديقين» والأول: هو منتهى درجات الصالحين» ولنذكر الآن فضيلة العفو والإحسان.
فضدلة العفو والإحسان:
اعلم : a وهو غير
الحلم وكظم الغيظ ؛ فلذلك أفردناه. قال الله تعالى : لخد المقو وَأ يالف عض عن لمهت 4)3
[الأعرّاف : 4۹ وقال الله تعالی وان ا او ئ [البَمَرَة: ۲۳۷] وقال رسول الله عة : «ثلاث
o a فص مال مَن صَدَفَة فَنَصدَقُوا» وَلا عَفُا رَجُل عَنْ
مَظلَمَة َب N RG
تح اله عله باب قفر" ٤ وقال ٤ ي : «التَواضع ! لا يزيد العبْدَ إلا رفْعَة و ركم الله وَالعَفو
لا يزيد العَبْدّ إلا عراً افوا ركم اله وَالصَدَقَةٌ لا ترد المَال إلا كْرَةَ قَبَصَدَفُوا رمک ال
وقالت عائشة رضي الله عنها: a Ss E
محارم الله فإِذا انثهك من مَحارِم الله شيءُ غ کان ُسَذُمْ في ذلك عَضباًء وما حير د يِن أَمُرَبِن إلا اختَار
َيْسَرَهُمَّا ما لَمْ يكن إنما». وقال عقبة: لقيت رسول الله بي يوماً فابتدرته» فأخذت بيده أو بدرني
فأخذ بيدي فقال : يا عقبة الا خير بأفضلِ خلا أل الذنيا والآجرة: صل مَن مَك وَئغطي مَنْ
حَرّمَك ا وقال عة : «قال مُوسى عليه السام : ١ ا رب ای عاد أ عَلَيك؟
قال : ِي إذا قد غ وكذلك سئل أو الدرداء قن اغز الناس قال : الذي يعفو إذا قدر» فاعفوا
يعزكم الله» وجاء رجل إلى النبي ية يشكو مظلمة» فأمره النبي أن پجلس». وآراد آن يأخذ له
بمظلمته» فقال له مد : ِن المَظلُومِينَ هُمُ المُفْلِحُونً يوم م القَيامة»” E أن يأخذها حين سمع
)۱( حديث : «ثلاث والذي نفسي بيده إن كنت حالفاً لحلفت عليهن: ما نقصت صدقة من مال. . ٠. الحديث. أخرجه
الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري» ولمسلم وأبي داود نحوه من حديث أبي هريرة.
(۲) حديث: «التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله» أخرجه الأصفهاني في الترغيب والترهيب وأبو منصور
الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف .
(۳) حديث عائشة: «ما رأيت رسول الله عَةٌ منتصراً من مظلمة ظلمها قط . . .» الحديث. أخرجه الترمذي في الشمائل›
وهو عند مسلم بلفظ آخر» وقد تقدم.
() حديث عقبة بن عامر: «يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك. . .» الحديث. أخرجه
ابن أبي الدنيا والطبراني في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب بإسناد ضعيف» وقد تقدم. ٠
)٥( حديث: قال موسى يا رب أي عبادك أعز عليك؟ قال الذي إذا قدر عفا: أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من
حديث أبي هريرة وفيه ابن لهيعة .
() حديث: «إن المظلومين هم المفلحون يوم القيامة)» وفي أوله قصة . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو من رواية أبي
صالح الحنفي مرسلا.
إحياء علوم الذين »$1۸۰ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
الحديث. وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله ية : «مَن دَعَا على مَنْ ظلَمَهُ ققد انْتَصَرَ».
وعن أنس قال : a الله م : E NNE
لَلانَةَ أَضرَات: يا مَعْشرَ الموَخحدينَ› إن الله قذ عَفا عَنْكمْ فَلْيعْفُ بَعْصَْكمْ عَنْ بَعْض» ET ٣
هريرة أن رسول اله َة لما فتح مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين» > ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي
الباب فقال: «ما ڌ تقُولْونَ وَمَا تَظَنُونٌ؟» کک نقول أخ e EE E
فقال ب : «أقُولٌ كما قال يُوسف: لا تار یت کک آل میم اه نک ر أَرَحَم للحي ©4
[يوسف : eray قال : فرج کانما نشروا من القبور فد خلوا في الإسلام. . وعن و بن عمرو قال :
لما قدم رسول الله يه مكة وضع يديه على باب الكعبة والناس حوله فقال: «لا إل إلا الله وَخدَهٌ لا
شريك له صدق وعده وَنَصَرَ عَبْده وهَرَم م الأخرَات وخده» ثم قال: «يا مَعْشرَ و ما ق وما
تَظنُونَ؟» قال: قلت: يا رسول الله نقول خيرا ونظن خير أ کریم وابن E E
فال ارسول لله اة : «أقُول كما قال أخي وف ل َب یک ا فی ا کک € ارت
41 وعن آنس قال: قال رسول الله ب : «إذا وَقَفَ العِبَادُ ادى مُنَادٍ د لقم م E الله
قلْيَذځُلِ الحنَة)» قیل : ومن دا الذې له على الله أجر؟ قال : «العَافُونٌ عن الناس» فقوم ذا وك الفا
يذځلونها بير جساب» » وقال ابن مسعود: قال رسول الله م : لا ينبي لوالي مر ن بُو ی بد
إلا أقامَهء والله عَمُوٌ يجب العفو نَم قرا #وليعفا ا لتا رر EI NN
رسول الله کل : «ثلاث من جَاءَ هن مَعَ إِيمَانِ دل من ای أبواب الجَلَة شَاءَ ء رق من الحور العين
حيبت شاءَ: من آذى دَيْناً حَفِياً وَقَراً في دبر کل صَلاۃٍ: یز a E € [الإخلاص : ]١ عَشرَ
مَرَاتِ وَعَفا عَنْ قاتله» قال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله . قال: «أو إحداهن»" .
(۱) حديث آنس: «إذا بعث الله عز وجل الخلائق يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش ثلاثة أصوات: يا معشر
الموحدين إن الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض»: أخرجه أبو سعيد أحمد بن إبراهيم يم المقري في كتاب
التبصرة والتذكرة بلفظ : «يناد مناد من بطنان العرش يوم القيامة : yT
وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي» وإسناده ضعيف ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ : «نادى
مناد يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم وثوابكم علي وله من حديث أم هانىء: «ينادي مناد: يا أهل التوحيد ليعف
بعضكم عن بعض وعلي الثواب».
(۲( حديث أبي هريرة: أن رسول الله َة لما فتح مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب
فقال: «ما تقولون. . ٠. الحديث. رواه ابن الجوزي في الوفاء من طريق ابن أبي الدنيا وفيه ضعف .
)۳( حديث سهيل بن عمرو: لما قدم رسول الله ية مكة وضع يده على باب الكعبة» الحديث. بنحوه: لم أجده.
(4( حديث آنس: «إذا وقف العباد نادى مناد ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة» قيل: من ذا الذي أجره على ايش؟
قال : «العافون عن الناس . . . .“ الحديث. أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق وفيه الفضل بن یسار ولا یتابع على
حدیته .
() حدیث ابن مسعود: فلا يتفي لوال ار ل يون هة إل ااه وال عقي بحت الي . . الحديث. أخرجه أحمد
والحاكم وصححه» وتقدم في آداب الصحبة.
)٩( حدیث جابر : «ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء. . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في
الأوسط وفي الدعاء بسند ضعيف .
أخا و ا 1۹۸۱9 ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
الآثار : قال إبراهيم التيمي : إن الرجل ليظلمني فأرحمه. وهذا إحسان وراء العفو؛ e
SS OS وأنه يطالب يوم القيامة فلا يكون له جواب. وقال بعضهم: إذ
أراد الله أن يتحف عبداً قيض له من رد E VASES APR
إليه رجلا ظلمه ويقع فيه فقال له عمر: إنك إن تلقى الله ومظلمتك كما هي خير لك من أن تلقاه وقد
اقتصصتها. وقال يزيد بن ميسرة: إن ظللت تدعر على من ظلمك فإن الله تعالى يقول: إن اخر يدعو
عليك بأنك ظلمته» فإن شئت استجبنا لك وأجبنا عليك» وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة فيسعكما
عفوي. وقال مسلم بن يسار لرجل دعا على ظالمه: كل الظالم إلى ظلمه؛ فإنه أسرع إليه من دعائك
عليه إلا أن يتداركه بعمل» وقمن أن لا يفعل. وعن ابن عمر عن أبى بكر أنه قال: بلغنا أن الله تعالى
يأمر منادياً يوم القيامة فينادي: من كان له عند الله شيء فليقم» فيقوم أهل العفو فيكافئهم الله بما كان
م ا E a أتي النعمان بن المنذر برجلين قد أذنب أحدهما ذبا
عظيماً فعفا عنه» والآخر أذٽب ذنباً خفيفاً فعاقبه وقال :
اللات ا و ا يا او و E
وعن مبارك بن فضالة قال: وفد سوار بن عبدالله في وفد من أهل البصرة إلى أبي جعفر» قال:
فت فو اد اتى رجل فامر له فلت با رل فن المسله واا اض فق تا امير
المؤمنين ألا أحدثك حديثا سمعته من الحسن؟ قال: وما هو؟ قلت: سمعته يقول: إذا كان يوم القيامة
له عند الله يد فليقم› فلا يقوم إلا من عفاء فقال: والله لقد سمعته من الحسن؟ فقلت : والله لسمعته
منه» فقال: خلينا عنه. وقال معاوية : عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة» فإذا أمكنتكم
فعليكم بالصفح والإفضال.
وروي: أن راهباً دخل على هشام بن عبدالملك فقال للراهب: أرأيت ذا القرنين أكان نبياً؟ فقال:
لاء ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كن فيه: كان إذا قدر عفاء وإذا وعد وفى» وإذا حدث
صدق» ولا يجمع شغل اليوم لغد. وقال بعضهم: ليس الحليم من ظلم فحلم» ا
eS عفا. وقال زياد: القدرة تذهب الحفيظة يعنى الحقد
والقضتن: اوک وز ایت کی کا ای بن بدو ل وام مت کا ۵ فاا
a فقال الرجل: يا أمير المؤمنين» قال الله ع وجل: بوم تاق ڪل نین دول عن ق4
[التحل : ]١١١ أفنجادل الله تعالی ولا نتكلم بين يديك کلاماً؟ قال هشام : بلى ويحك تکلم.
وروي : أن سارقاً دخل خباء عمار بن ياسر بصفين فقيل له: اقطعه فإنه من أعدائناء فقال: بل
الذراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلت فقال: لقد جلست وإنها لمعي› فجعلوا يدعون على من
أخذها ويقولون: اللهم اقطع يد السارق الذي أخذهاء اللهم افعل به كذاء فقال عبدالله : اللهم إن كان
حمله .على أخذها حاحة فبارك له فيهاء وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر دنوبه. وقال
إا غلا AY كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
الفضيل: ما رأيت أزهد من رجل من هل خراسان؛ جلس إلى في المسجد ثم قام ليطوف فسرقت دنانير
as TS ل ك ك
u وجاء الحسن وهو خائف فدخلنا معه عليه› ETT
بمنزلة الفراريج › فذكر الحسن قصة يوسف عليه السلام وما صنع به إخوته من بيعهم إياه وطرحهم له في
الجب فقال: باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم» وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس ثم قال: أيها الأمير›
ماذا صنع الله به؟ أداله منهم› ورفع دکره» a a sS فماذا صنع حين
أكمل له أمره وجمع له أهله؟ قل لا تَر O E اَم للحت )4
[يوسف : ١ يعرض للحكم بالعفو عن أصحابه قال الحكم: فأنا أقول: لا تثريب عليكم اليوم ولو لم
أجد إلا ثوبي هذا لواريتكم تحته. وكتب ابن المقفع إلى صديق له يسأله العفو عن بعض إخوانه: فلان
هارب من زلته إلى عفوك لائذ منك بك. واعلم: أنه لن يزداد الذنب عظماً إلا ازداد العفو فضلا. وأتي
عبدالملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث فقال لرجاء بن حيوة: ما ترى؟ قال: إن الله تعالى قد أعطاك
ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفوء فعفا عنهم. )
E O و چ وإلا
ايك پکتاب من الزیز مکی وأقيم عليه شاهلين» key ا بنا ف صحف
موس @ ٣ الى وف ( آَل زر زره وزر ند @ ۹ ۳۸] فقال کک خلوا سبیلهء
فضيلة الرفق
اعلم : أن الرفق محمود» ويضاده العنف والحدة - والعنف نتيجة الغضب والفظاظة والرفق واللين
نتيجة حسن الخلق والسلامة» وقد يكون سبب الحدة الغضب»› a
بحيث يدهش عن التفكر ويمنع من التثبت . فالرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق»› و
يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال. ES
و E E N ES IE OS
خير الدنيا والآخرة»› pg OT EE وقال
رسول ال الله يا: «إذا أحَبّ الله آهل بَيْتِ آذخل عَلَيهِمُْ الرّفقَ» ٠" وقال بي: «إِنّ الله ليغطي عَلّى الرَّفق
فضيلة الرفق
(۱) حدیث: «يیا عائشة إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة. . ٠. الحديث. رواه أحمد
والعقيلي في الضعفاء في ترجمة عبدالرحمن بن أبي بكر المليكي وضعفه عن القاسم عن عائشة. وفي الصحيحين من
حديثهما: «يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله».
(۲( حديث : «إذا أحب الله أهل بيت أدخل عليهم الرفق» أخرجه أحمد بسند جيد والبيهقي في الشعب بسند ضعيف من
احا مانن AID: كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
تا لا يُغطي عَلّى الخرق وإ أحَبّ الله عَبْداً أعْطَاهُ الرْفْقَ وَمَا مِن أل بَيْتٍ يُخرَمُونَ الرَفْق إلا
خرمُوا مَحَبَةَ الله تَعَالى" E وقالت عائشة رضي الله عنها: قال النبي و : «إِن الله رَفيق يجب
الرْفقَ عطي عليه ما لا يُعْطِي عَلّى E وقال ية : «يا عَائِشَةٌ زفقي ِن الله إذا أرَاد ُهْلٍ
بيت كرَامَةَ لهم على باب الرفق" وقال : «منْ ر الرَفْقَ ak الخير ORE
وقال ب : «أبْما وال ولي ُرَفِق ولان رَفِقَ الله تَعَالی به يَؤْم القَيَامَة» وقال 5لا : «تَذرُونَّ مَنْ
oc wo 7 (<) ET
لي اللَارِ يَوْمٌ القيامَة؟ کل هين لين سَهْلٍ س > وقال ل : «الرفْق يُمن والخزق
شۇم ( وقال اة : «النَنّي من ايله وا من الشيطان*^ . وروي : أن رسول الله کیا اناه
فقال : يا رسول الله » SS ag a
له» مرتين أو ثلاث ثم أقبل عليه فقال: «هل أنت مستوص» مرتين أو ثلاثا نعم. e «إِن
أردت أمراً فتدبر عاقبته» فان کان رشدا فأمضه وإن کان سوی ذلك فانته)» وعن اة
رضي اله عنها - آنها كانت مع رسول الله ية في سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يمينا
فقال رسول الله ية : «يا عَائِشة َة عَلَيْكٍ بالرَفق قله لا ڏل في شَيْءِ إلا رَانهُ ولا يرع مِنُ
ا
شىء إلا شان
الآثا: بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جماعة من رعيته اشتكوا من عمالهء فأمرهم أن
SS 4 عليه ثم قال: أيها الناس أيتها الرعية› إن لنا عليكم حقا؛ النصيحة
)١( حديث: «إن اله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق. . ٠. الحديث. أخرجه الطبراني في الكبير من حديث
جریر بإسناد ضعيف .
(") حديث: «إن الله رفيق يحب الرفق. . ٠. الحديث. أخرجه مسلم من حديث عائشة.
(۳) حديث: يا عائشة ارفقي إن الله إذا أراد بأهل بيت كرامة دلهم على باب الرفق؟ أخرجه أحمد من حديث عائشة وفيه
انقطاع ولأبي داود: «يا عائشة ارفقي».
)٤( حديث: «من يحرم الرفق يحرم الخير كله». أخرجه مسلم من حديث جرير دون قوله: «كله» فهي عند أبي داود.
)٥( حديث: «أيما وال ولي فلان ورفق رفق الله به يوم القيامة» أخرجه مسلم من حديث عائشة» وفي حديث فيه: «ومن
ولي من أمر أمتي شيا فرفق بهم فارفق به . )
(1) حديث: «تدرون على من تحرم النار على كل هين لين سهل قريب» أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود» وتقدم
في اداب الصحبة.
(۷) حديث: «الرفق يمن والخرق شؤم؟ أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود والبيهقي في الشعب من
حديث عائشة وكلاهما ضعيف .
(۸) حديث: «التأني من الله والعجلة من الشيطان؟. أخرجه أبو يعلى من حديث أنس» ورواه الترمذي وحسنه من حديث
سهل بن سعد بلفظ : «الأناة من الله وقد تقدم.
(4) حدیث: «آتاه رجل فقال يا رسول الله إن الله قد بارك لجميع المسلمين فيك . . ٠. الحديث. وفيه: «فإذا أردت أمراً
فتدبر عاقبته فإن كان رشداً فأمضه . . ٠. الحديث. أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق من حديث أبي جعفر هو
المسمى عبدالله بن مسور الهاشمي ضعيف جداء ولأبي نعيم في كتاب الإيجاز من رواية إسماعيل الأنصاري عن أبيه
عن جده: «إذا هممت بأمر فاجلس فتدبر عاقبته» وإسناده ضعيف .
. الحديث. رواه مسلم ٠. . . حديث عائشة: «عليك بالرفق فإنه لا يدخل في شيء إلا زانه )٠١(
فا وال | 1۸4% كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
بالغيب والمعاونة على الخيرء أيتها الرعاةء إن للرعية عليكم حقاأء فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا
أعز من حلم إمام ورفقه» وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغم من جهل إمام وخرقه» واعلموا أنه من
يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يرزق العافية ممن هو دونه.
وقال وهب بن منبه : الرفق ثني الحلم.
وفي الخبر موقوفاً «العِلْمٌ ليل حل البؤين) وَالجِلْمْ وزير وَالعَفل دَلِيلةء وَالعَمَل
قَيمُه» وَالرَفْقٌ وَالِده» واللينْ أخُوهُ ا ر جُنُودي»". وقال بعضهم: ما أحسن الإيمان يزينه
العلم» وما أحسن العلم برينة. العمل وها اخضن العمل بزية الرفىء وما اضيف شيء لى شيء
مثل حلم إلى علم. وقال عمرو بن العاص لابنه عبدالله: ما الرفق؟ قال: تكون ذا أناة فتلاين
الولاة. قال فما الخرق؟ قال: معاداة إمامك ومناوأة من يقدر على ضررك. وقال سفيان
لأصحابه: تدرون ما الرفق؟ قالوا: قل يا أبا محمد قال: أن تضع الأمور من مواضعها: الشدة
في موضعهاء واللين في موضعه» والسيف في موضعه» والسوط في موضعه؛ وهذه إشارة إلى أنه
لا بد من مزج الغلظة باللين والفظاظة بالرفق كما قيل. ۰
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مُضَِرٌ كوضع السيف في موضع الندى
فالمحمود وسط بين العنف واللين كما في سائر الأخلاق» ولكن لما كانت الطباع إلى
العنف والحدة أميل كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرفق أكثر»ء فلذلك كثر ثناء الشرع
فل سان ال كرون اع ون کان ال ا ما يا كما ان لري في محل
ج ن الرجبا عر الت فة راي الجن الهرى: وهي آلا هن اله اة
وهكذا. وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: روي أن عمرو بن العاص كتب إلى معاوية يعاتبه
في التأني فكتب إليه معاوية: أما بعد: فإن الفهم في الخير زيادة رشد» وإن الرشيد من رشد
عن العجلةء وان الخائب من خاب عن الأناةء وإن المتثبت مصيب أو كاد أن يكون مصيباًء
وإن العجل مخطى مخطىء أو کاو ان کون مخظا: وأن من لا ينفعه الرفق يضره الخرق› ومن لا
ينفعه التجارب لا يدرك المعالي. وعن أبي عون الأنصاري قال: ما تكلم الناس بكلمة صعبة
إلا وإلى جانبها كلمة آلين منها تجري مجراها. وقال أبو حمزة الكوفي: لا تتخذ من الخدم
إلا ما لا بد منه» فإن مع كل إنسان شيطانا. واعلم أنهم لا يعطونك بالشدة شيئاً إلا أعطوك
باللين ما هو أفضل منه. وقال الحسن: المؤمن وقاف متأن وليس كحاطب ليل. فهذا ثناء
أهل العلم على الرفق وذلك لأنه محمود ومفيد في أكثر الأحوال وأغلب الأمور» والحاجة
إلى العنف قد تقع ولكن على الندور» وإنما الكامل من يميز مواقع الرفقق عن مواقع العنف›
فيعطي كل أمر حقه» فإن كان قاصر البصيرة أو أشكل عليه واقعة من الوقائع و
ميله إلى الرفق»› فإن النجاح معه في الأكثر.
)١( حدیث : «العلم خليل المؤمن والحلم وزیره والعقل دليله والعمل قائده والرفق والده». أخرجه ات الشيخ في كتاب
الثواب وفضائل الأعمال من حديث أنس بسند ضعيف» ورواه القضاعى في مسند الشهاب من حديث أبي الدرداء
وبي هريرة وکلاهما ضعبف .
إحياء علوم الذين 1A0 ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
القول في ذم الحسد وقي حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب في إزالته
بيان دم الحسد
اعلم : أن الحسد أيضاً من نتائج الحقدء والحقد من نتائج الغضب فهو فرع فرعه» والغضب أصل
أصله» N aS ا
قال رسول الله َل: «الحَسَدٌ يأكل الحسََات كما اكل النَارُ الحَطب»”'. وقال ية في النهي عن الحسد
وأسبابه وثمراته: «لا تَحَاسَدُوا ولا تَقَاطْعُوا لا تبَاعَضوا ولا تبروا وَكُونُوا باد الله إخوانا»"» وقال
این کا يوھا جلوسا اغد سول اف 2 فقال' «يَطلْعٌ عَلَيْكَمْ الآ مِنَ هذا القَجَ رَجُلْ مِن أَهْل الجَنَة
قال : فطلع رجل من الأنصار ينفض لحيته من وضوئهء قد علق نعليه في يده الشمال فسلم» » فلما کان
الخد قال رسول الله َيل مثل ذلك» فطلع ذلك الرجل› وقاله في اليوم الثالث› فطلع ذلك الرجل» فلما
قام النبي و تبعه عبدالله بن عمرو , بن العاص فقال له: إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه
ا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت» فقال: نعمء a
يقوم من الليل شيئاً غير أنه إدا انقلب على فراشه ذكر الله تعالى» ولم يقم لصلاة ة الف (*؛ قال :
آني ما سمعته يقول إلا خيراء فلما مضت الثلاث وكدت أن أحتقر عمله قلت : A
وبين والدي غضب ولا هجرة» ولکني سمعت رسول الله َي يقول كذا وكذاء فأردت أن أعرف عملك
فلم أرك تعمل عملا كثيراً فما الذي بلغ بك ذلك؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت» فلما وليت دعاني فقال:
ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشاً ولا حسداً على خير أعطاه الله
إياه» قال عبدالله: فقلت له: هي التي بلغت بك» وهي التي لا نطيق'. وقال ڳل e
مهن أحَد: لن وَالطرة وَالحَسَدء َسَأَحََنكمْ بالمَخرَج ِن ذلِك: إذا ظنَنْتَ فلا تَحَمَقٌ؛ وَإذا تَطْيَرْت
انض» واا دت قلا تع وفي رواية : «ثلاث لا ينجو مِنهُنٌ أحَد وَل مَنْ يَنْجُو مِنْهُرَ» فأثبت في
هذه الرواية إمكان النجاة. وقال بلة: «دبٰ الیم داء الأ مم قَبْلَّكمْ الحَسَدٌ والبغْضاءء والبغْصة هي
الحَالقَةًء لا لا قول حالقَةُ الشغر وَلكنْ حَالِقّة الذينء والِي فس مُحَمَدِ بيَدِهِ لا تَذحُلُونٌ الجَئةَ حى : تومنوا
e ډ
القول في ذم الحسد
(1( حديث : «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة وابن ¿ ماجه من حديث
اش وقد تقدم.
(۲) حديث: لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا. . ٠. الحديث. متفق عليه وقد تقدم .
(#) في ط: (وقام لصلاة الفجر) والمعنى واحد؛ أي لم يصل حتى قام لصلاة الفجر. [الناشر].
(۴) حدیث آنس: «کنا یوما جلوساً عند رسول الله e
الحديث بطوله» وفيه: «أن ذلك الرجل قال : لا أجد على E E TT
أعطاه الله“ رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين› > ورواه البزار وسمى الرجل في رواية له سعدا وفيها ابن لهيعة .
)٤( حديث: «ثلاث لا ينحو منهن أحد: الظن والطعن والحسد» الحديث . وفي رواية : «وقل من ينجو منهن» أخرجه ابن
أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي هريرة وفيه يعقوب بن محمد الزهري وموسى بن يعقوب الزمعي
ضعفهما الجمهور» والرواية الثانية رواها ابن أبي الدنيا أيضاً من رواية عبدالرحمن بن معاوية وهو مرسل ضعيف›
وللطبراني من حديث حارثة بن النعمان نحوه» وتقدم في آفات اللسان.
إحياء علوم الذين 1۹۸1$ ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
وَلَنْ ويوا حى تَحابُوا ا لا نيكم بِمَا بْب ذلك لَك أفْشوا السلا بيتك وقال ڪا : «كاد المَفْرٌ أن
يَكونَّ كُفْراً وَكاد الحسَدٌ أن ْلب افدر وقال لار : إل يضيب نى داءُ الأنم قالوا: وما داء
الأمم؟ قال: الأ شر وَالبَطْرٌ وَالتَكائُرٌ وَالنََافسل في الدّنْياء وَالتَبَاعُدُ N ئی يكور البَغْي م
الهرخ» وقال ية : «لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك“““. وروي: أن موسى عليه السلام
لما تعجل إلى ربه تعالى رأى في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه فقال: إن هذا لكريم على ربه» فسأل
ربه تعالی أن يخبره باسمه فلم يخبره وقال: أحدثك من عمله بثلاث: كان لا يحسد الناس على ما
آتاهم الله من فضله» وكان لا يعق والديه» ولا يمشي بالنميمة. وقال زكريا عليه السلام: قال الله تعالى :
الحاسد عدو لنعمتي› متسخط لقضائي › غير راض بقسمتي تي قسمت بين عبادي. : «أخوَّفُ
O e E E > وقال ل : «اسَعيئوا على قَضصَاء
الحوائج بالكِنْمَان فن كل ذِي نِعْمَةٍ مَحْسو وقال 5 إن لِم الله اعدا فقيل :. : ومن هم؟ فقال:
ل تخسدونٌّ الاس عَلى ما آتاهُم اله من قشل E لا : (سنّة يذځُلونَ الثارَ قبل الجساب
بسَبْةَ» قيل: يا رسول الله من هم؟ قال : «الأمرَاءُ بالجَؤر» والعَرَّبٌ بالعَصبيةء وَالذَهُاقينَ نے بالتكبر» وَالنُځَارٌ
ا وَأهْلٌ الرْسَْاقٍ بالجَهَالة» وَالعُلَمَاءُ بلحس .
الآثار : قال بعض السلف : أول خطيئة هي الحسد؛ حسد إبليس آدم عليه السلام على رتبته فأبى أن
)١( حديث: «دب إليكم داء الأمم : الحسد والبغضاء . . .> الحديث. أخرجه الترمذي من حديث مولى الزبير عن الزبير.
EE as (۲) يغلب القدر» أخرجه أبو مسلم الكشي والبيهقي في الشعب من
رواية يزيد الرقاشى عن أنس ويزيد ضعيف» ورواه الطبرانى فى الأوسط من وجه آخر بلفظ : «كادت الحاجة أن تكون
ا ) )
(۳) حديث: «إنه سيصيب آمتي داء الأمم قبلكم» قالوا: وما داء الأمم؟ قال: «الأشر والبطر. . “٠. الحديث. أخرجه ابن
أبي الدنيا في ذم الحسد» والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد جيد.
)٤( حديث: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك» أخرجه الترمذي من حديث واثلة بن الأسقع وقال حسن غريب
) وفي رواية ابن أبي الدنيا: «فيرحمه الله».
)٥( حديث: «أخوف ما أخاف على أمتي SN فيتحاسدون ويقتتلون» أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم
الحسد من حديث أبي عامر الأشعري وفيه ثابت بن أبي ثابت جهله أبو حاتم وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد:
لون اف فاي ف فو قا و ي الدنيا وزينتها» ولهما من حديث عمرو بن عوف البدري
«والله ما الفقر أاخشی علیکم ولکني اج أن تبسط عليكم الدنيا. . ٠. الحديث. ولمسلم من حديث عبدالله بن
عمرو: «إذا فتحت عليكم فارس والروم. . ٠. الحديث. وفيه: «يتنافسون ثم يتحاسدون ثم يتدابرون. . ٠. الحديث.
ولأحمد والبزار من حذيث عمر: لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) .
aS (٦) بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود» أخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني من حديث
معاد بسند ضعيف ..
٠ (۷) حديث: إن لنعم الله أعداء» قيل: ومن أولئك؟ قال «الذين يحسدون الناس على ما آناهم ا ا أخرجه
٤ الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس: «إن لأهل النعم حساداً فاحذروهم».
(۸) حديث: «ستة يدخلون النار قبل الحساب بسنة» قيل: يا رسول الله ومن هم؟ قال: «الأمراء بالجور. . ٠. الحديث.
وفيه : «والعلماء بالحسد» أخرجه أبو منصور الديلمي من حديث ابن عمر وأنس بسندين ضعيفين .
إحياء غلوم الذين 1۸V كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
يسجد له» فحمله الحسد على المعصية . وحكي: أن عون بن عبدالله دخل على الفضل بن المهلب - وكان
يومئذ على واسط _ فقال: ا وما هو؟ قال: اك والگ فاته ول ذتت
عصي الله به» ثم قراً: وإ فلا للميكة أسَجدو لدم مسجد إل إبيس# [لمَمَرة: ]۴١ الآيةء وإياك
والحرص فإنه أخرج ادم من الجنة» أمكنه الله سبحانه من جنة عرضها السموات والأرض يأكل منها إلا
شجرة واحدة نهاه الله عنها فأكل منها فأخرجه الله تعالى منهاء ثم قرأً: # َهْيطواً ين [البَرَة: ۳۸] إلى آخر
الآية» وإياك والحسد فإنما قتل ابن آدم أخاه حین حسده» ثم قراً: #واتل عل ت تا أب ادم بلح
[المّائدة: ۲۷]» الآيات» وإذا ذكر أصحاب رسول الله ية فأمسك. وإذا ذكر القدر فاسكت» وإذا ذكرت
النجوم فاسكت . وقال بكر بن عبدالله : كان رجل يغشى بعض الملوك فيقوم بحذاء الملك فيقول: أحسن
إلى المحسن بإحسانه فإن المسيء سيكفيكه إساءته» فحسده رجل على ذلك المقام والكلام فسعى به إلى
الملك فقال: إن هذا الذي يقوم بحذائك ويقول ما يقول زعم أن الملك أبخرء فقال له الملك: وكيف
يصح ذلك عندي؟ قال : : تدعوه إليك فإنه إذ دنا منك وضع يده على أنفه لثلا يشم ريح البخرء فقال له :
انصرف حتی أنظر› فخرج من عند الملك»› فدعا الرجل إلى منزله فأطعمه طعاماً فيه ثوم» فخرج الرجل من
عنده» وقام بحذاء الملك على عادته فقال : : أحسن إلى المحسن بإحسانه فإن المسيء سیکفیکه إساءته »
فقال له الملك : : ادن مني فدنا فوضع يده على فيه مخافة أن يشم الملك منه رائحة الثوم» فقال الملك في
نفسه: ما أرى فلاناً إلا قد صدق؟ قال: وكان الملك لا يكتب بخطه إلا بجائزة أوصلة» فكتب له كتابا
بخطه إلى عامل من عماله : إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه واسلخه واحش جلده تبناً وابعث به إل فأخذ
الكتاب وخرج فلقيه الرجل الذي سعى به فقال: ما هذا الكتاب؟ قال : E RES
فقال: هو لك» فأخذه ومضى به إلى العاملء فقال العامل : في كتابك أن أذبحك وأسلخك» قال :
الڪتاب ليس هو لي» فالله الله في أمري حتى تراجع الملك» > فقال: ليس لكتاب الملك مراجعة» فذيحه
وله وخا جلده تنا ونعت .ةه ثم عاد الرجل إلى الملك كعادته وقال مثل قوله؛ فعجب الملك وقال :
ما فعل الكتاب؟ فقال : لقيني فلان فاستوهبه مني فوهبته له» فال له الملك : إنه ذكر لي نك تزعم أني
أبخر» قال: ما قلت ذلك؟ قال : فلم وضعت يدك على فيك؟ قال : لأنه أطعمني طعاماً فيه ثوم فكرهت أن
تشمه» قال : : صدقت» ارجع إلى مكانك فقد كفى المسيء إساءته. وقال ابن سیرین رحمه الله : ما حسدت
أحداً على شيء من مر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حفيرة في الجنة؟!»
وان كان من آهل الار فف احبةد على آم الدتا وهر يضير إلى الار؟ !وتال رل الح هل یحسد
المؤمن؟ قال: : ما أنساك بني يعقوب؟ نعم ولكن غمه في صدرك»› فإنه لا يضرك مالم تعد به يداً ولا
لسانا . وقال أبو الدرداء : ما أكثر عبد ذكر الموت إلا قل فرحه وقل حسده! . وقال معاوية : كل الناس أقدر
على رضاه إلا حاسد نعمة لا يرضيه إلا زوالهاء ولذلك قيل :
كل العداوات قدترجى إماتتها إلاعداوة مين عاداك من حسد
وقال بعض الحكماء : الحسد جرح لا يبرأء وحسب الحسود ما يلقى. وقال أعرابي: ما رأيت
ظالہاً أشبه بمظلوم من حاسد» إنه يرى النعمة عليك نقمة عليه. وقال الحسن : يا ابن آدم: لم تحسد
أخاك؟ فإن كان الذي أعطاه لكرامته عليه فلم تحسد من أكرمه الله؟» وإن كان غير ذلك فلم تحسد من
مصيرة إلى النار؟ . وقال بعضهم : الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلاأ ولا ينال من الملائكة إلا
إحياء غلوم الذين AA ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
لعنة وبغضاًء ولا ينال من الخلق إلا جزعاً وغماء ولا ينال عند النزع إلا شدّة وهولاًء ولا ينال عند
الموقف إلا فضيحة ونكالا.
بيان حقىقة الحسد وحكمه وأقسامه ومراتبه:
اعلم: أنه لا حسد إلا على نعمة» فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان :
إحداهما: أن تكره تلك النعمة وتحب زوالهاء وهذه الحالة تسمى حسدا. فالحسد: حذه: كراهة
النعمة وحب زوالها عن المنعم عليه.
الحا اانه ان ١ ت زرال ارا كه جردا ودرا ركن تس افك ا رهد
تسمى غبطة» وقد تختص باسم المنافسة.
ا کا ا ويوضع أحد اللفظين موضع الأخر» ولا حجر في
الأسامي بعد فهم المعاني . وقد قال ية : «إِّ المُوْمِنَ يَغْبط وَالمُنَافِقَ يخس .
فأما الأول فهو حرام بكل حال» إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة
وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق» فلا يضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالهاء فإنك لا تحب زوالها من حيث
هي نعمة» بل من حيث هي آلة الفساد» ولو أمنت فساده لم يغمك بنعمته. ويدل على تحريم الحسد
الأخبار التي نقلناهاء وأن هذه الكراهة تسخط لقضاء الله في تفضيل بعض عباده على بعض» وذلك لا عذر
DG ؟ وإلى هذا
أشار القرآن بقوله: إن سكم حستة سوم ون کیک فرحا با [آل مزان e
O Se ر ey E ON ES
کہ کارا ڪا من عند ايهر [البَمّرّة: ٠ ٠٩ فأخبر تعالى أن حبهم زوال نعمة الإيمان حسد. وقالً
موا لودو و تقون کنا کفروا کرو سو [التساء : ] وذكر الله تعالى حسد إخوة a
السلام e ry بقوله تعالى: #إذ فالا سف واخ | َب إل ایتا ا ون عضب إن آباتا نى
صکل من 9 وسة Ee أطر خرو م ارا ل کہ وه ایک بر سُف: ۹۰۸] فلما کرهوا حب أبیهم له
وساممم لك واسیوازوال عله غیوه عنه وقال تدای: و دود فی وره عاب يسا ووا [الحشر:
1۹ اي لا تضيق E به ولا یغتمون» فأثنی عليهم بعدم الحسد. وقال تعالى في معرض الإنکار: ار
ا ول لتاس عل ا تدهم الله من قصل € [التّساء: ھا وقال تخالی :٭ کن الاش اة ود اة ]۲١۴
e الذي ووه ِن E EE م الت بيا بننهه [البقرة: : ]١ قيل في التفسير :
تال وا وا إل دنا ا م الیم بنا بن [الشورى: ٤١ فأنزل الله العلم ليجمعهم ويؤ
بينهم على طاعته» وأمر هم أن يتألفوا بالعلم» > فتحاسدوا واختلفوا» TA
e . قال ابن عباس : كانت اليهود قبل أن يبعث النبي ية إذا قاتلوا قوما
بيان حقيقة الحسد وحكمه
)١( حديث: «المؤمن يغبط والمنافق يحسد» لم أجد له أصلاً مرفوعاًء اا فو فن فول الففيل بن عاض ذلك :روا
إحياء علوم الذين 41۸4$ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
قالوا: نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله» وبالكتاب الذي تنزله إلا ما نصرتنا" . فكانوا ينصرون. فلما
جاء النبي ياد من ولد إسماعيل عليه السلام عرفوه وكفروا به بعد معرفتهم إياه فقال تعالى : واوا من فل
a a ا عرفو روأ بي € [البَقَرة: ۸4] إلى قوله: ن تفا يسا ال
َه بيا € [البقَرّة: ]۹٠ أي حسداً. وقالت صفية بنت حيَىَ للنبي بيا : جاء أبي وعمي من عندك يوماء فقال
e ما تقول فبه؟ قال : أقول إنه النبي الذي , بشر به موسی . قال: فما تری؟ قال: أری معاداته يام
ا . فهذا حكم الحسد في التحريم.
وأما المنافسة : فليست بحرام» بل هي إما واجبة وإما مندوبة وإما مباحةء وقد يستعمل لفظ الحسد
بدل المنافسة والمنافسة بدل الحسد قال قشم بن العباس: لما أراد هو والفضل أن يأتيا
النبي ية فيسألاه أن يؤمرهما على الصدقة - قالا لعلي حين قال لهما: لا تذهبا إليه فإنه لا يُوَمَرْكما
عليها - فقالا له: ما هذا منك إلا فاسةء واله لقد زؤجك ابته فما تفسنا ذلك عليك"» أي هذا منك
حسد» وما حسدناك على تزويجه إياك فاطمة .
والمنافسة في اللغة: مشتقة من النفاسة . والذي يدل على إباحة المنافسة قوله تعالى : لرن درك
میں أَلمتلفِسوّ € [المطقَفِين: ]۲١ وقال تعالى : لسابقرا إل معْفْرَو من رَبك € [الحديد: ]۲١ وإنما المسابقة
e sg Oa إذ يجزع كل واحد أن يسبقه صاحبه
فیحظی عند مولاه بمنزلة لا یحظی هو بهاء فکیف E الله لاي بذلك فقال: «لا حسَدَ إلا
في اف ین: رَجُلّ آنه لله مالا كُسَلْطّة عَلّى هَلَكَه في الحم وَرَجُل آنه لله على عِلْماً ُو ْمَل به
و الاس ثم فسر ذلك في حديث أبي كبشة الأنماري فقال: «مَكّل E ةمل أرَبَعَة: رل
آناة الله مالأ وَعِلْماً فَهُّو يَعْمَل عليه في مَالِِ وَرَّجُل آتاهُ الله عِلْماً وَلَمْ يُؤتِه مالا فَيمُول: رَبٌ لو أن ِي
مالا مل مَالٍ فُلان لنت أعْمَل فيه بهل عَمَلِهِء فَهُما في الآجر سَوَاء - وَهذا مئه حب لأن كود لَه ِل
اله َيعْمَل ما يَعْمَل مِنْ عَيْرٍ حب رَوَالٍ التعْمَةٍ عله قال : وجل آنا لله مالا َم يؤت عِماً َه بن في
مَعَاصِي الله وَرَجُل لَمْ يُؤتِهِ عِلْماً وَل ئؤته مالا فَيَقُول: َو أن ِي يِْلَ مَالِ فُلان لَكنْتُ اَنيِف فة في مل ما
E
)١( حديث ابن عباس: قوله: كانت اليهود قبل أن يبعث النبي بي إذا قاتلوا قوماً قالوا: نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن
ترسله. . ٠. الحديث: وفي نزول قوله تعالى: واا ن بل نيوب َل لذن كمَررا€ [البَمَرَة: ۸4] أخرجه ابن
إسحاق في السيرة فيما بلغه عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : «أن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس
والخزرج برسول الله بٍ٤ فذكره نحوه وهو منقطع .
(۲) حديث: «قالت صفية بنت حيى للنبى ية : جاء أبى وعمى من عندك يوماً فقال أبى لعمى: ما تقول فيه؟ قال: أقول
ا ی وی E أا او ا ف ا ل ا
عمرو بن حزم قال: حديث عن صفية فذكره نحوه وهو منقطع أيضاً.
Ne eI GLE
(۳) حديث: «قال قشم بن العباس: لما أراد هو والفضل أن يأتيا النبي يي فيسألانه أن يؤمرهما على الصدقة قالا
لعلي . . ٠. الحديث. هكذا وقع للمصنف أنه قثم والفضل وإنما هو الفضل والمطلب بن ربيعة كما رواه مسلم من
حديث المطلب بن ربيعة بن الحارث قال : E OS : والله لو بعشنا
O ائتيا إلى رسول الله تياو فكلماه»؛ فذكر الحديث
)4( حديث: «لا حسد إلا في اثنتين . ٠ الحديث. متفق عليه من حديث ابن عمرو»ء وقد نقدم ف e
إحياء علوم الذين 414$ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
نمه فيه مِنَ المَعَاصِي فَهُما في الور سوا“ فذمه رسول الله َيه من جهة تمنيه للمعصية لا من جهة
خه آن بكرن ل هن اللخ شل ها له فاا :ا رح على من يبط غيرة فى تبه وبشيى اه ما
مهما لم يحب زوالها عنه ولم يكره دوامها له. نعم» إن كانت تلك النعمة نعمة دينية واجبة كالإيمان
والصلاة والزكاة فهذه المنافسة واجبة» وهو أن يحب أن يكون مثله» لأنه إذا لم يكن يحب ذلك فيكون
راضياً بالمعصية وذلك حرام» وإن كانت النعمة من الفضائل كإنفاق الأموال في المكارم والصدقات›
فالمنافسة فيها مندوب إليهاء وإن كانت نعمة يتنعم بها على وجه مباح فالمنافسة فيها مباحة» وكل ذلك
يرجع إلى إرادة مساواته واللحوق به في النعمة وليس فيها كراهة النعمة» وكانت تحت هذه النعمة أمران»
أحدهما: راحة المنعم عليهء والآخر: ظهور نقصان غيره وتخلفه عنه وهو يكره أحد الوجهين وهو
تخلف نفسه ویحب مساواته له.
ولا حرج على من يكره تخلف نفسه ونقصانها في المباحات»› نعم» ذلك ينقص من الفضائل
ويناقض الزهد والتوكل والرضا ويحجب عن المقامات الرفيعة» ولكنه لا يوجب العصيان. وههنا دقيقة
غامضة : وهو أنه إذا أيس من أن ينال مثل تلك النعمة وهو يكره تخلفه ونقصانه فلا محالة يحب زوال
النقصان» وإنما يزول نقصانه إما بأن ينال مثل ذلك. أو بأن تزول نعمة المحسود» فإذا انسد أحد الطريقين
فيكاد القلب لا ينفك عن شهوة الطريق الآخر» حتى إذا زالت النعمة عن المحسود كان ذلك أشفى عنده
من دوامها؛ إذ بزوالها يزول تخلفه وتقدم غيره» وهذا يكاد لا ينفك القلب عنه فإن كان بحيث لو ألقي
الأمر إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة عنه فهو حسود حسداً مذموماًء وإن كان تدعه التقوى عن
إزالة ذلك فیعفی عما يجده في طبعه e
من نفسه بعقله ودينه» ولعله المعنى بقوله : «ثلاث لا ْمَك المَوْمنُ عَلْهُنٌ: الحسَد وَالظنْ
والطير ثم قال : «وله منهن مخرج»: «إذا حَسَذت فلا تَبْغ» أي إن وجدت في قلبك شيا فلا تعمل
به. وبعيد أن يكون الإنسان مريدا اللحاق بأخيه في النعمة فيعجز عنها ثم ينفك عن ميل إلى زوال النعمة؛
إذ يجد _ لا محالة - ترجيحاً له على دوامها. فهذا الحدّ من المنافسة يزاحم الحسد الحرام» فينبغي أن
يحتاط فيه فإنه موضع الخطر» وما من إنسان إلا وهو يرى فوق نفسه جماعة من معارفه وأقرانه يبحب
مساواتهم» ويكاد ينجر ذلك إلى الحسد المحظور إن لم يكن قوي اللإيمان رزين التقوى. ومهما كان
محرّكه خوف التفاوت وظهور نقصانه عن غيره جره ذلك إلى الحسد المذموم» وإلى ميل الطبع إلى زوال
النعمة عن أخيهء حتی ینزل هو إلى مساواته إذ لم يقدر هو أن يرتقي إلى مساواته بإدراك النعمةء وذلك لا
ةة ضا هو رام مرا كان ق اضف االدين أو مقاصد الذتا: ولكن يعفى عنه في ذلك ما
لم يعمل به إن شاء الله تعالى» ES E E فهذه هي حقيقة الحسد وأحكامه.
وأما مرأتبه فأربع :
الأولى : أن يحب زوال النعمة عنه وإن كان ذلك لا ينتقل إليه؛ وهذا غاية الخبث.
الثانية : أن يحب زوال النعمة إليه لرغبته في تلك النعمة» مثل رغبته في دار حسنة أو امرأة جميلة
1( حدیث أبي كبشة كنسشة: : «(مثل هذه الأمة مثل أربعة: رجل آتاه الله مالا. . . الحديث. روأه ابن ماجه والترمڏذي وقال : حسن
) 3 )
(۲) حدیث : ثلاث لا ينفك المؤمن عنهن : الحسد والظن والطيرة. . ٠. الحديث . تقدم غير مرة.
إحياء علوم الدين AKIF كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
أو ولاية نافذة أو سعة نالها غيره وهو يحب أن تكون له» ومطلوبه تلك النعمة لا زوالها عنه» ومكروهه
فقد النعمة لا تنعم غيره بها. )
الثالغة : أن لا يشتهي عينها لنفسه بل يشتهي مثلهاء فإن عجز عن مثلها أحب زوالها كيلا يظهر
التفاوت بينهما. ۰ ۰
الرابعة : أن يشتهي لنفسه مثلها فإن لم تحصل فلا يحب زوالها عنه.
وهذا الأخير هو المعفو عنه إن كان فى الدنياء والمندوب إليه إن كان فى الدين» والثالثة فيها
رم و قر متفر رالا | خت من الاك ٠ وا رى هرم مجن وة اة خلا ف جور
وتوسع ولکنه مذموم لقوله تعالی : ولا كوا ما فصل اله یو بعكم عل ْ4 [التساء: ۳۲] فتمنيه
لمثل ذلك غير مذموم» وأما تمنيه عين ذلك فهو مذموم.
بیان أسباب الحسد والمنافسة:
اما المتافسة 7 افسها خب ها فيه المافشة فان كان ذلك اعرا دتا فشيه بحب اله تعالن وخب
طاعته» وإن کان دنیویاً فسببه حب مباحات الدنيا والتنعم فيها. وإنما نظرنا الآن في الحسد المذموم
ومدا عله كيرة جداء ولكن صن جما ية ارات الحا وزز الك والححت» والخرف
من فوت المقاصد المحبوبة» وحب الرياسة» وخبث النفس وبخلها. فإنه مما يكره النعمة على غيره إما
لأنه عدوه فلا يريد له الخيرء أوهذا لا يختص بالأمثال بل يحسد الخسيس الملك» بمعتى أنه يخحب زوال
نعمته لكونه مبغضاً له بسبب إساءته إليه» أو إلى من يحبه. وإما أن يكون من حيث يعلم أنه يستكبر
بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وتفاخره لعزة نفسه» وهو المراد بالتعزز. وإما أن يكون في طبعه
ا تكو على العدردوت حع ذلك عله لع وهر المر ادب الكر: بوا أن تكن الج عة
والمفب عطها فجت من فور ل ب ااك اله وهر المراةافخب راما انخافت شن قرات
مقاصده بسبب نعمته بأن يتوصل بها إلى مزاحمته في أغراضه. وإما أن يكون يحب الرياسة التي تنبني
على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها. وإما أن لا يكون بسبب من هذه الأسباب بل لخبث النفس
وشحها بالخير لعباد الله تعالى. ولا بد من شرح هذه الأسباب. )
الول ى ت م
الأسباب وخالفه في غرض بوجه من الوجوه أبغضه قلبه» وغضب عليه» ورسخ في نفسه الحقد. والحقد
يقتضي التشفي والانتقام» فإن عجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان» وربما يحيل
- ذلك على كرامة نفسه عند الله تعالى» فمهما أصابت عدوه بلية فرح بها وظنها مكافأة له من جهة الله على
بغضه وأنها لأجله» ومهما أصابته نعمة ساءه ذلك لأنه ضد مراده» وربما يخطر له أنه لا منزلة له عند الله
حيث لم ينتقم له من عدوه الذي آذاه بل أنعم عليه. وبالجملة: فالحسد يلزم البغض والعداوة ولا
يفارقهماء وإنما غاية التقي أن لا يبغي وأن يكره ذلك من نفسه» فأما أن يبخض إنساناً ثم يستوي عنده
مسرته ومساءته» فهذا غير ممكن» وهذا مما وصف الله تعالى الكفار به - أعني الحسد بالعداوة - إذ
قال الله تعالی: ولا قوم الوا ١امتا ولا لوا عَصوا لیک انال ین لن مل موا تيفل إن آله عر
بات الصدور لإ إن مسسكم حسحة وهم 4 [آل مران: ]٠٠٠-۱١١ الآية. وكذلك قال تعالى: ودا م
فت الاي ره وا ق ا 0(0 ا 0۸ا رال ييي الخ ربا
أا ووا 14% كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
بفضي إلى التنازع» والتقاتل واستغراق العمر في إزالة النعمة بالحيل والسعاية وهتك السترء وما يجري
Fe
السبب الثاني : التعزز؛ وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره . فإذا أضاب بعض أمثاله ولاية أو علماً أو
مالا خاف آن یتکبر علیه» وهو لا یطیق تکبره» ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفاخره علیه» ولیس من
غرضه أن یتکبر بل غرضه أن یدفع کبره» فإنه قد رضي بمساواته مثلا» ولکن لا یرضی بالترفع عليه .
) السبب الثالث: الكبر؛ وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستصغره ويستخدمه ويتوقع منه
الانقياد له والمتابعة في أغراضه» فإذا نال نعمة خاف أن لا يحتمل تكبره ويترفع عن متابعته» أو ربما
يتشوّف إلى مساواته أو إلى أن يرتفع عليه فيعود متكبراً بعد أن كان متكبرأً عليه. ومن التكبر والتعزز كان
حسد أكثر الكفار لرسول الله كله إذ قالوا: کیف یتقدم علینا غلام تیم وکیف نطأطىء رؤوسنا؟ فقالوا:
لوا برل هدا لمران عل جل يِن لمر عَظم) [الزَحرْف: “۴١ أي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له
و کان غه وقال تعالی يصف قول قریش : : اھ کے ٢ أ لهم من با4 [الأنعًام: ]٠۳١
كالاستحقار لهم والاأنفة منهم. ِ
السبب الرابع : التعجب» كما أخبر لله تعالى عن الأمم السالفة إذ قالوا ا ما اسر إلا بسر ت4
[يس: E ne اوي لسن ينلا [المومنون: ]٤۷ وین اطعتم بنرا ينلک إن ل @{
[المؤمنون: ]٤ فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب من الله تعالی بشر مثلهم فحسدوهم»›
وأحبوا زوال النبوة ة عنهم جزعاً أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقةء E a
رياسة وتقذم عداوة أ وشت ار من سار الامبات ٠» وفالوا مج 8 آله ا رسوا [الإسرًاء:
4 وقالوا: #لولاً رل َا شتا المکتیکة) [الفرقان: ]۲١ وقال تعالی : او عبر أن جاو وکر س ریک عل
جل شک [الأعرّاف: ۹۳] الية .
السبب الخامس: الخوف من فوت المقاصد» e واحد» فإن
كان واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عونا له في الانفراد بمقصوده. ومن هذا الجنس تحاسد
الضرات في التزاحم على مقاصد الزوجية» وتحاسد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة في قلب الأبوين
للتوصل به إلى مقاصد الكرامة والمال» انو دوا غ و
الأستاذ» وتحاسد ندماء الملك وخواصه فى نيل المنزلة من قلبه للتوصل به إلى المال والجاه» وكذلك
خاد ا لاعن الاين عل أعز اة واحة ذا كان غرقها نيل الال الول عتدهةة وكات
a eS SE إذ يطلب كل واحد منزلة في قلوبهم
للتوصل بهم إلى أغراض له.
السبب السادس: حب الرياسة» وطلب ا ا ا إلى مقصود. وذلك کالرجل
لرن ا رر
(۱) حدیث: «سبب نزول قوله تعالی: #لولا نز هدا الان عل رَجُل يِن لرن عَظم € [الرَخرٌف : ٠]۳١ ذكره ابن إسحاق
ا «وإن قائل ذلك الوليد بن المغيرة قال : أل عل وا راا کی ق ووا و او
ا ا فأنزل الله فيما بلغني هذه الآية». ورواه أبو محمد بن
أبي حاتم وابن مردويه في تفسيريهما من حديث ابن عباس إلا أنهما قالا مسعود بن عمرو» وفي رواية لابن مردويه
حبيب بن عمير الثقفي وهو ضعيف .
إحياء علوم الذين £۱14 كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
الذي يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون إذا غلب عليه حب الثناء واستفزه الفرح بما يماح به
من أنه واحد الدهر وفريد العصر في فنه وأنه لا نظير لهء فإنه لو سمع بنظير له في أقصى العالم لساءء
ذلك وأحب موته أو زوال النعمة عنه التي بها يشاركه المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة أو
جمال أو ثروة أو غير ذلك مما يتفرّد هو به ويفرح بسبب تفرده» وليس السبب في هذا عداوة ولا تعزز
ولا تكبر على المحسود» ولا خوف من فوات المقصود سوى محض الرياسة بدعوى الانفراد. وهذا
وراء ما بين أحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس للتوصل إلى مقاصد سوى الرياسة.
وقد كان علماء اليهود ينكرون معرفة رسول الله َيه ولا يؤمنون به؛ خيفة من أن تبطل رياستهم
n es o
الت البان بت الف رجا ار لها اله الي انك جد من لا يشل راد
وتکبر ولا طلب مال» إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالی فیما آعم الله به عليه یشق
ذلك عليه» وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم وفوات وتنخص عيشهم فرح به»
فهو أبداً يحب الإدبار لغيره» ويبخل بنعمة الله على عباده؛ کأنهم يا خذون ذلك من ملکه وخزانته.
ویقال : البخيل من يبخل بمال نفسه» والشحيح هو الذي يبخل بمال غيره»› فهذا يبخل بنعمة الله تعالى
على عباده الذين ليس بينه وبينهم عداوة ولا رابطة» وهذا ليس له سبب ظاهر إلا خبث في النفس»›
ورذالة في ل > عليه وقعت الجبلة» ومعالجته شديدة لأن الحسد الثابت بسائر الأسباب أسبابه
عارضة يتصور زوالها فيطمع في إزالتهاء وهذا خبث في الجبلة لا عن سبب عارض فتعسر إزالته إذ
يستحيل في العادة إزالته. فهذه هي أسباب الحسد وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو
جميعها في شخص واحد فيعظم فيه الحسد بذلك» ويقوى قَرّة لا يقدر معها على الإخفاء والمجاملةء
بل ينهتك حجاب المجاملة وتظهر العداوة بالمكاشفة. وأكثر e
الأسباب» وقلما يتجرد سبب واحد منها.
بیان السبب في كثرة الحسد بين الأمثال والأقران والإخوة وينى ي العم والآقارب
وتأکده وقلته في غبرهم وضعفه:
اعلم: أن الحسد إنما يكثر بين قوم تكثر بينهم الأسباب التي ذكرناهاء وإنما يقوى بين قوم تجتمع
جملة من هذه الأسباب فيهم وتتظاهر ؛ إذ الشخص الواحد يجوز أن يحسد لأنه قد يمتنع عن قبول
التكبر» ولأنه يتكبر ولأنه عدوّء ولغير ذلك من الأسباب. وهذه الأسباب إنما تكثر بين أقوام تجمعهم
روابط يجتمعون بسببها في مجالس المخاطبات ويتواردون على الأغراض› فإذا خالف واحد منهم
صاحبه في غرض من الأغراض نفر طبعه عنه وأبغضه وثبت الحقد في قلبهء فعند ذلك یرید أن يستحقره
ویتکبر عليه ویکافئه على مخالفته لغرضه» ويكره تمكنه من النعمة التى توصله إلى أغراضه وتترادف
جملة من هذه الأسباب؛ إذ لا رابطة بين شخصين في اين مانن فلا بكرن بيا ماس زكزلكف
في محلتين» نعم» إذا تجاورا في مسكن أو سوق أو مدرسة أو مسجد تواردا على مقاصد تتناقض فيها
أغراضهماء فيثور من التناقض التنافر والتباغض» ومنه تثور بقية أسباب الحسد» ولذلك ترى العالم
يحسد العالم دون العابدء والعابد يحسد العابد دون العالم» والتاجر يحسد التاجرء بل الإاسكاف يحسد
الإسكاف» ولا يحسد البزاز إلا بسبب آخر سوى الاجتماع في الحرفة. ويحسد الرجل أخاه وابن عمه
إحياء علوم الذين 144% كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
أك ها ج ا اتی والمراة تخسد ضرتها وسرية زوجها أكثر مما تحسد أم الزوج وأبنته . لان
مقصد البزاز غير مقصد اللإإأسكاف فلا يتزاحمون على المقاصد؛ إذ مقصد البزاز الثروة ولا يحصلها إلا
٠ - بكثرة الزبونء وإنما ينازعه فيه بزاز آخر؛ إذ حريف البزاز لا يطلبه الإسكاف بل البزاز. ثم مزاحمة البزاز
المجاور له أكثر من مزاحمة البعيد عنه إلى طرف السوق» فلا جرم يكون حسده للجار أكثر. وكذلك.
الشجاع يحسد الشجاع ولا يحسد العالم ؛ لأن مقصده أن يذكر بالشجاعة ويشتهر بها وينفرد بهذه
اللخصلة› ولا يزاحمه العالم على هذا الغرض› وكذلك يحسد العالم العالم ولا يحسد الشجاع. ثم حسد
الواعظ للواعظ أكثر من حسده للفقيه والطبيب» لأن التزاحم بينهما على مقصود واحد أخص. فأصل
هذه المحاسدات العداوة» وأصل العداوة التزاحم بينهما على غرض واحد» والغرض الواحد لا يجمع
متباعدين بل متناسبين» فلذلك يكثر الحسد بينهما. نعم» من اشتد حرصه على الجاه وأحب الصيت في
جميع أطراف العالم بما هو فيه فإنه يحسد كل من هو في العالم وإل بعد - ممن يساهمه في الخصلة
التی يتفاخر بها » ومنشاً جميع ذلك حب الدنياء فان الدنيا هي التي تضيق على المتزاحمين ؛ ما الآخرة
فلا ضيق فيهاء وإنما مثال الآخرة نعمة العلم فلا جرم من يحب معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وملائكته
وأنبيائه وملكوت سمواته وأرضه لم يحسد غيره إذا عرف ذلك أيضاًء لأن المعرفة لا تضيق على
العارفين › بل المعلوم الواحد يعلمه لف ألف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذ به» ولا تنقص لذة واحد بسبب
غيره» بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الأنس وثمرة الاستفادة والاإفادة. فلذلك لا يكون بين علماء الدين
محاسدة» لأن مقصدهم معرفة الله تعالى وهو بحر واسع لا ضيق فيه» وغرضهم المنزلة عند الله ولا
ضيق أيضاً فيما عند الله تعالى؛ لأن أجل ما عند الله سبحانه من النعيم لذة لقائه وليس فيها ممانعة
ومزاحمة»› ولا يضيق بعض الناظرين على بعض بل يزيد الأنس بكثرتهم. . نعم» إذا قصد العلماء ء بالعلم
المال والجاه تحاسدوا؛ لأن المال أعيان وأجسام إذا وقعت في يد واحد خلت عنها يد الآخرء ومعنی
الجاه ملك القلوب» ومهما امتلاً قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الآخر أو نقص عنه لا
اله فون سا للم اة اا ا و ا ا ء قلب
غيره بها وأن يفرح بذلك.
EE E NES E Nea والعلم في قلب
العالم مستقرء ويحل في قلب غيره بتعليمه من غير أن يرتحل من قلبهء والمال أجسام وأعيان ولها نهاية
فلو ملك الإنسان جميع ما في الأرض لم يبق بعده مال يتملكه غيره» والعلم لا نهاية له ولا يتصور
استيعابه» فمن عود نفسه الفكر في جلال اله وعظمته وملكوت أرضه وسمائه صار ذلك آلذ عنده من كل
نعیم» ولم یکن ممنوعاً منه ولا مزاحما فيه» فلا يكون في قلبه حسد لأحد من الخلق ؛ IEE
عرف مثل معرفته لم ينقص من لذته بل زادت لذته بمؤانستهء فتكون لذة هؤلاء في مطالعة عجائب
الملكوت على الدوام أعظم من لذة من ينظر إلى أشجار الجنة وبساتينها بالعين الظاهرة» فإن نعيم العارف
وجنته معرفته التي هي صفة ذاته› يأمن زوالها وهو أبدأ يجني ثمارها؛ فهو بروحه وقلبه مغتذ بفاكهة
E وهي فاكهة غير مقطوعة ولا ممنوعة› بل قطوفها دانيةء فهو وإن غمض العين الظاهرة فروحه أبدا
ترتع في جنة عالية ورياض زاهرة» فإن فرض كثرة في العارفين لم يكونوا متحاسدين؛ بل کانوا کما قال
فيهم رب العالمين: * ونرعتا ما في صدّورهم من عل ونا عل سر رر ملين )€ [الججر: ۷٣ فهذا حالهم
وهم بعد في الدنياء ا فة كاف لدو سالرت ن اي و :ل ضور
اخ ودا ۱4$ ¢ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
أن يكون في الجنة محاسدةء ولا أن يكون بين أهل الدنيا في الجنة محاسدةء لأن الجنة لا مضايقة فيها
ولا مزاحمة» ولا تنال إلا بمعرفة الله تعالى التي لا مزاحمة فيها في الدنيا أيضاًء فأهل الجنة بالضرورة
برآء من الحسد في الدنيا والآخرة جميعاًء بل الحسد من صفات المبعدين عن سعة عليين إلى مضيق
سجين › ولذلك وسم به الشيطان اللعين › »> وذکر من صفاته: آنه حسد آدم عليه السلام على ما خص به من
الاجتباء» ولما دعي إلى السجود استكبر وأبى وتمرّد وعصى. فقد عرفت أنه لا حسد إلا للتوارد على
مقصود يضيق عن الوفاء بالكل . ولهذا لا ترى الناس يتحاسدون على النظر إلى زينة السماء ويتحاسدون
على رؤية البساتين التي هي جزء يسير من جملة الأرض» وكل الأرض لا وزن لها بالإضافة إلى السماءء
ولكن السماء ء لسعة الأقطار وافية بجميع الأبصارء فلم يكن فيها تزاحم ولا تحاسد أصلاً. فعليك - إن
کک ي وع ك ا - أن تطلب نعمة لا زحمة فيها ولذة لا كدر لها؟ ولا يوجد ذلك في الدنيا
إلا في معرفة الله عر وجل » ومعرفة صفاته وأفعاله وعجائب ملكوت السموات والأرض. ولا ينال ذلك
في الآخرة إلا بهذه المعرفة أيضاً. فإن كنت لا تشتاق إلى معرفة الله تعالى ولم تجد لذتهاء وفتر عنها
رأيك وضعفت فيها رغبتك فأنت في ذلك معذور ؛ إذ العنين لا يشتاق إلى لذة الوقاعء والصبي لا يشتاق
إلى لذة الملك. فإن هذه لذات يختص بإدراكها الرجال دون الصبيان والمخنثين» فكذلك لذة المعرفة
يتفن ادر اكا ال جال لجال لا لهم تحر ولا بم عن در أ € [اور: ۷ ولا يشتاق إلى هذه اللذة
غيرهم» الق ى ومن لم يذق لم يعرف› ومن لم يعرف لم يشتق› و م ي ج
بطلب» ومن لم يطلب لم يدرك SS تعش عن
گر ا امن فص ا لم رين 4 [الزخرٌف: ٦
بيان الدواء الذي ينفي مرض الحسد عن القلب:
اعلم : أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب. ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل.
والعلم النافع لمرض الحسد: هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدينء وأنه لا
ضرر فيه على المحسود في الدنيا والدين بل ينتفع به فيهما. ومهما عرفت هذا عن بصيرة - ولم تكن
عدو نفسك وصديق عدوك _ فارقت الحسد لا محالة. أما كونه ضرراً عليك فى الدين: فهو أنك
بالحسد سخطت قضاء الله تعالى» وكرهت نعمته التي قسمها بين عباده» وعدله الذي أقامه فى ملكه
بخفی حکمته» فاستنکرت ذلك واستېشعته. وهذه جناية على حدق الاو ع
وناهيك بهما جناية على الدين. وقد انضاف إلى ذلك أنك ق غیت را من المونن وو کت
نصیحته» وفارقت أولياء الله وأنبياءه في حبهم الخير لعباده e وشارکت إبليس وسائر الكفار في
محبتهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم. e ئث في القلب تأكل حسنات القلب كما تأكل النار
الحطب» وتمحوها كما يمحو الليل النهار. وأما كونه ضرراً عليك في الدنيا: فهو أنك تتألم بحسدك
في الدنيا أو تتعذب به» واالي كدوم إذ أعداؤك لا يخليهم الله تعالى عن نعم يفيضها
عليهم» فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراهاء وتتألم بكل بلية تنصرف عنهم» کف رما سخروا
متشعب القلب ضيق الصدرء قد نزل بك ما يشتهيه الأعداء لك وتشتهيه لأعدائك» فقد كنت تريد.
المحنة لعدوك فتنجزت في الحال محنتك وغمك نقداً» ومع هذاء فلا تزول النعمة عن المحسود
بحسدك» ولو لم تكن تؤمن بالبعث والحساب لكان مقتضى الفطنة - إن كنت عاقلا _ أن تحذر من
إحياء علوم الدين | ۱۰۹$ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
E E E ا
الحسد؛ لما فيه من ألم القلب ومساءته مع عدم النفع» فكيف وأنت عالم بما في الحسد من العذاب
الشديد في الآخرة؟ فما أعجب من العاقل كيف يتعرّض لسخط اله تعالى من غير نفع يناله بل مع
ضرر يحتمله وألم يقاسيه» فيهلك دینه ودنیاه من غير جدوی اند ااا ل خرو ع
المحسود في دینه ودنیاه فواضح ؛ لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك» بل ما قدره الله تعالى من إقبال
ونعمة فلا بد أن يدوم إلى أجل غير معلوم قذره الله سبحانه فلا حيلة في دفعه» بل كل شيء عنده
بمقدار» ولكل أجل كتاب. ولذلك شكا نبي من الأنبياء من امرأة ظالمة مستولية على الخلق
فأوحى الله إليه: فر من قدامها حتى تنقضي أيامها أي: ما قدرناه في الأزل لا سبيل إلى تغييره»
فاصبر حتى تنقضي المدَّة التي سبق القضاء بدوام إقبالها فيها. ومهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن
على المحسرد د ضرر في الدنياء ولا يكون عليه إثم في الآخرةء ولعلك تقول : ليت النعمة كانت تزول
عن المحسود بحسدي . وهذا غاية الجهل فإنه بلاء تشتهيه أوّلا لنفسك› ا
TT TT لله تعالى عليك نعمة ولا على أحد من الخلق» و
نعمة الإيمان أيضاًء لأن الكفار يحسدون المؤمنين على الإيمان. قال الله تعالۍ: رڌ ڪَؤير مئ
آَل التب لو بردوتگم ِن بعد بعد إیمیک کارا سا من عند انيهم [البَمَرة: E
الحسود لا يكون. نعم» هو يضل بإرادته الضلال لغيره فإن أراد الكفر كفر. فمن اشتهى أن تزول
النعمة عن المحسود بالحسد فكأنما يريد أن يسلب نعمة الإيمان بحسد الكفار» وكذا سائر النعم. وإن
اشتهيت أن تزول النعمة عن الخلق بحسدك ولا تزول عنك بحسد غيرك فهذا غاية الجهل والغباوة؛
فإن كل واحد من حمقى الحساد أيضاً يشتهى أن يخص بهذا الخاصية» ولست بأولى من غيرك›
a e SD GEAR
وأما أن المحسود ينتفع به في الدين والدنيا فواضح . أما منفعته في الدين: فهو أنه مظلوم من جهتك
ا ا وهتك ستره وذکر مساویه» فهذه هدایا
تهديها إليه؛ أعني أنك بذلك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلساً محروماً عن النعمة» كما
حرمت في الدنيا عن النعمة» فكأنك أردت زوال النعمة عنه فلم تزل. نعم» كان لله عليه نعمة إذ وفقك
للحسنات فنقلتها إليه » فأضفت إليه نعمة إلى نعمة وأضفت إلى نفسك شقاوة إلى شقاوة.
وأما منفعته في الدنيا: : فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين
مغمومين. ولا عذاب أشد مما أنت فيه من ألم الحسد» E
في غم وحسرة بسببهم» وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم› ولذلك لا يشتهى عدول موتك بل یشتھی 8
تطول حياتك ولكن في عذاب الحسد؛ لتنظر إلى نعمة الله عليه فيتقطع قلبك حسداً. . ولذلك قيل :
E e Cl e ا ا ا
ا ج اغا ا ا ا داب
ففرح عدوّك بغمك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته» ولو علم خلاصك من ألم الحسد وعذابه
لكان ذلك أعظم مصيبة وبلية عنده» فما أنت فيما تلازمه من غم الحسد إلا كما يشتهيه عدوك» فإذا
تأملت هذا عرفت أنك عدو نفسك وصديق عدوّك؛ إذ تعاطيت ما تضررت به في الدنيا والآخرة› وانتفع
به عدوك في الدنيا والآخرة. وصرت مذموماً عند الخالق .والخلائق ET ونعمة
إحياء علوم الدين ۷ ١ كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
المحسود دائمة شئت شئت أم أبيت باقية» ثم لم تقتصر على تحصيل مراد عدوك حتى وصلت إلى إدخال
أعظم سرور على إبليس الذي هو أعدى أعدائك› لأنه لما رآك محروماً من نعمة العلم والورع والجاه
والمال الذي اختص به عدوّك عنك خاف أن تحب ذلك له فتشاركه فى الثواب بسبب المحبةء لأن من
أحب الخير للمسلمين كان شريكاً في الخير» ومن فاته اللحاق بدرجة الأكابر في الدنيا لم يفته ثواب
الحب لهم مهما أحب ذلك» فخاف إبليس أن تحب ما أنعم الله به على عبده من صلاح دينه ودنياه
فتفوز بثواب الحب» فبعضه إليك حتى لا تلحقه بحبك كما لم تلحقه بعملك.
وقد قال أعرابي للنبي بل يا رسول الله» الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم» فقال النبي لاز
«المَزء مَعَ مَن أحَبّ» ٠ وقام أعرابي إلى رسول الله ية وهو يخطب فقال: «يا رسول ا
الساعة؟ فقال: «ما أعَْدَذْتَ لَها؟» قال: sS ولا صيام» إلا أني أحب الله
ورسوله» فقال و : نت مع من بت" قال أنس: فما فرح المسلمون بعد إسلامهم كفرحهم
يومئإٍ»» إشارة إلى أن أكبر بغيتهم كانت حب الله ورسوله. قال أنس: فنحن نحب رسول الله وأبا بكر
رعمر ولا نعمل مثل عملهم» ونرجو أن نكون معهم. وقال أبو موسى: قلت: يا رسول الله الرجل
يحب المصلين ولا يصليء ويحب الصوام ولا يصوم» حتى عد أشياء. فقال النبي بي : اهو مع من
احب» ۰ وقال رجل لعمر بن عبدالعزیز : إنه كان يقال: إن استطعت أن تكون عالماً فكن عالماء فإن
لم تستطع أن تكون عالما فكن متعلماًء فإن لم تستطع أن تكون متعلماً فأحبهم» فإن لم تستطع فلا
تبغضهم» فقال: سبحان الله! لقد جعل الله لنا مخرجاً.
فانظر الآن: كيف حسدك إبليس فوت عليك ثواب الحب» ثم لم يقنع به حتى بغض إليك أخاك»
وحملك على الكراهة حتى أثمت» وكيف لاء وعساك تحاسد رجلا من أهل العلم وتحب أن يخطيء في
دین الله تعالی وینکشف خطؤه لیفتضح؟ وتحب أن یخرس لسانه حتی لا یتکلم» أو یمرض حتی لا يعلم
ولا يتعلم» وأي إثم يزيد على ذلك؟ فليتك إذ فاتك اللحاق به ثم اغتممت بسببه سلمت من الإثم وعذاب
الآخرةء وقد جاء في الحديث: «أهل الجَنَة تلان : المُحَينُ والمُْجبُ لَه وَالكاف عَنْهٌ. أي من يكف
عنه الأذى والحسد والبغخض والكراهة» فانظر: كيف أبعدك إبليس عن جميع المداخل الثلاثة حتى لا
تكون من أهل واحد منها ألبتة» فقد نفذ فيك حسد إبليس وما نفذ حسدك فى عدوك بل على نفسك» بل
لو كوشفت بحالك في يقظة أو منام لرأيت نفسك أيها الحاسد في صورة من يرمي سهماً إلى عدوه ليصيب
مقتله فلا يصيبه بل يرجع إلى حدقته اليمنى فيقلعهاء فيزيد غضبه فيعود ثانية فيرمي أشد من الأولى فيرجع
إلى عينه الأخرى فيعميهاء فيزداد غيظه فيعود ثالثة فيعود على رأسه فيشجه» وعدوّه سالم في كل حال
وهو إليه راجع مرة بعد أخرى» وأعداؤه حوله يفرحون به ويضحكون عليه. وهذا حال الحسود وسخرية
الشيطان منه» بل حالك في الحسد أقبح من هذا؛ لأن الرمية العائدة لم تفوت إلا العينين ولو بقيتا لفاتتا
)۱( حديث : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال: «هو مع من أحب» متفق عليه من حديث ابن مسعود.
(۲) حديث: سؤال الأعرابي متى الساعة؟ فقال: «ما أعددت لها. . ٠. الحديث. متفق عليه من حديث أنس.
)۳( حدیثٹ اي موسی : قلت يا رسول الله الرجل يحب المصلين ولا يصلي . . ٠. الحديث. وفيه: «هو مع من أحب»
متفق عليه من حديث أبي موسی بلفظ آخر مختصراً : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم › قال : «المرء مع من أحب».
(4) حديث: «أهل الجنة ثلاثة : المحسن والمحب له والكاف عنه» لم أجد له أصلاً.
بالموت لا محالة. والحسد يعود بالإثم» والإثم لا يفوت بالموت» ولعله يسوقه إلى غضب الله وإلى
النار» فلأن تذهب عينه في الدنيا خير له من أن تبقى له عين يدخل بها النار فيقلعها لهيب النار. فانظر
كيف انتقم الله من الحاسد إذ أراد زوال النعمة عن المحسود فلم يزلها عنه ثم آزالها عن الحاسد؛ اد
السلامة من الإثم نحمةء والسلامة من الغم والكمد نعمة قد زالتا عنه تصديقاً لقوله تعالى: رلا حبق
آل ا ا 1۴ ورتا لى بخن ما شا لحد وقلا شعت امت بسا
ويبتلى بمثلهاء حتى قالت عائشة رضي الله عنها: ما تمنيت لعثمان شيا إلا نزل بي» حتى لو تمنيت له
الل قلع هذا إن الحبد شه فك ما بج إل الحسة من الاخلاف وجرد الق وإطلاق الان
واليد بالفواحش في التشفي من الأعداء؟ وهو الداء الذي فيه هلك الأمم السالفة.
فهذه هي الأدوية العلمية . فمهما تفكر الإنسان فيها بذهن صاف وقلب حاضر» انطفأت نار الحسد
من قلبه» وعلم أنه مهلك نفسه ومفرح عدوه» ومسخط ربه ومنغخص عیشه .
وأما العمل النافع فيه : فهو أن يحكم الحسد» فكل ما يتقاضاه الحسد من قول وفعل فينبغي أن يكلف
نفسه نقيضه» فإن حمله الحسد على القدح في محسوده كلف لسانه المدح له والثناء عليه» وإن حمله على
التكهر عليه ألزم نفسه التواضع له والاعتذار إليه» وإن بعثه على كف الإنعام عليه ألزم نفسه الزيادة في
الإنعام عليه» فمهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبهء ومهما ظهر حبه عاد الحاسد
فأحبه» وتولد من ذلك الموافقة التي تقطع مادة الحسد» لأن التواضع والثناء والمدح وإظهار السرور بالنعمة
يستجلب قلب المنعم عليه ويسترقه ويستعطفهء ويحمله على مقابلة ذلك الإحسانء ثم ذلك الإحسان يعود
إلى الأول فيطيب قلبه ويصير ما تكلفه أولا طبعاً آخراًء ولا يصدّنه عن ذلك قول الشيطان له: لو تواضعت
وأثنيت عليه حملك على العجز أو على النفاق أو الخوف وأن ذلك مذلة ومهانة» وذلك من خداع الشيطان
ومكايده بل المجاملة - تكلفاً كانت أو طبعا - تكسر سورة العداوة من الجانبين» وتقل مرغوبها وتعرّد
القلوب التآلف والتحاب» وبذلك تستريح القلوب من ألم الحسد وغم التباغض .
فهذه هي أدوية الحسده وهي نافعة جداً إلا أنها مرة على القلوب جدأ ا
المرّ. فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء؛ وإنما تهون مرارة هذا الدواء - أعني
التواضع للأعداء والتقرّب إليهم - بالمدح والثناء بقوة العلم بالمعاني التي ذكرناها وقوّة الرغبة في ثواب
الرضا بقضاء الله تعالى وحب ما أحبه. وعزة النفس وترفعها عن أن يكون في العالم شيء على خلاف
مرادها جهل» وعند ذلك يريد ما لا يكون؛ إذ لا مطمع في أن يكون ما يريد وفوات المراد ذل وخسة»
ارق ال الخلاض هن هدا لدل إلا باخد امر انان یکرت عا رید او نان ترد ها یکرن:
والأول ليس إليك ولا مدخل للتكلف والمجاهدة فيه. وأما الثاني : فللمجاهدة فيه مدخل»ء وتحصيله
بالرياضة ممكن › فیجب تحصیله على کل عاقل . هذا هو الدواء الكلي .
فأما الدواء المفصل : فهو تتبع أسباب الحسد ی ا ی
ا - وسيأتي تفصيل مداواة هذه الأسباب في مواضعها إن شاء الله تعالى -» فإنها مواد هذا المرض
ينقمع المرض إلا بقمع المادة» فإن لم تقمع المادة لم يحصل بما ذكرناه إلا تسكين وتطفئةء ولا
O DE PPE RF E ES فإنه ما دام محباً للجاه فلا بد ون
يحسد من استأثر بالجاه والمنزلة في قلوب الناس دونه ويغمه ذلك لا محالةء وإنما غايته أن يهون الغم
على تفه ولا بظهر تلساتة ويده فاما الخلى غنه راسا فلا يمكة > وانك الموفق.
إحياء غلوم الذين £1449 كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
بيان القدر الواجب فى نى الحسد عن القلب:
اعلم : أن المؤذي ممقوت بالطبع» ومن آذاك فلا يمكنك أن لا تبغضه غالباًء فإذا تيسرت له نعمة
فلا يمكنك أن لا تكرهها له حتى يستوي عندك حسن حال عدوك وسوء حاله» بل لا تزال تدرك في
النفس بينهما تفرقة » ولا يزال الشيطان ينازعك إلى الحسد له» ولكن إن قى ذلك فيك حتى بعثك على
إظهار الحسد بقول أو فعل بحيث يعرف ذلك من ظاهرك بأفعالك الاختيارية فأنت حسود عاص
بحسدك وإن كففت ظاهرك بالكلية إلا أنك بباطنك تحب i
الحالة فأنت أيضا حسود عاص» لأن الحسد صفة القلب لا صفة الفعل» قال الله تعالى : و دوت ف
صدورهم اة َا ٩ e وقال عر وجل : لودو لر ککفرون کا کقروا رون سو 4 [الشاء:
٩ وقال: إن سكم حستة وهم [آل عمرّان: ]٠٠١ أما الفعل فهو غيبة وكذب» وهو عمل صادر عن
الحسد وليس هو عين الحسد» بل محل الحسد القلب دون الجوارح. نعمء هذا الحسد ليس مظلمة
يجب الاستحلال منهاء بل هو معصية بينك وبين الله تعالى» وإنما يجب الاستحلال من الأسباب
الظاهرة على الجوارح» فأما إذا كففت ظاهرك وألزمت مع ذلك قلبك كراهة ما يترشح منه بالطبع من
حب زوال النعمة حتى كأنك تمقت نفسك على ما في طبعها فتكون تلك الكراهة من جهة العقل في
مقابلة الميل من جهة الطبع» فقد أديت الواجب عليك› ولا يدخل تحت اختيارك في أغلب الأحوال أكثر
من هذاء a ویکون فرحه او غمه بما تيسر لهما من نعمة
أو تنصب عليهما من بلية سواء؛ فهذا مما لا يطاوع الطبع عليه ما دام ملتفتا إلى حظوظ الدنياء إلا أن
O ESS
أحوال العبادء بل ينظر إلى الكل بعين واحدة وهي عين الرحمة» ويرى الكل عباد الله» وأفعالهم
أفعالا للّه» E E ئم يرجع القلب بعد ذلك إلى
طبعه» ويعود العدو إلى منازعته - أعني الشيطان - فإنه ينازع بالوسوسة. فمهما قابل ذلك بكراهته وألزم
قلبه هذه الحالة فقد أدى ما كلفه. وقد ذهب ذاهبون إلى أنه لا يأثم إذا لم يظهر الحسد على جوارحهء
لما روي عن الحسن آنه سئل عن الحسد فقال: غمه فانه لا يضرك مالم تبده. وروي عنه موقوفا
ومرفوعاً إلى النبي يا أنه قال «َلانَةٌ لا يلو نهن المُؤْمِنْ وَل مهن مَخْرَجّ» فمخرجه من الحسد أن لا
يبغي» والأولى أن يحمل هذا على ما ذكرناه من أن يكون فيه كراهة من جهة الدين والعقل في مقابلة
حب الطبع لزوال نعمة العدوء وتلك الكراهة تمنعه من البغي والإيذاءء فإن جميع ما ورد من الأخبار في
ذم الحسد يدل ظاهره على أن كل حاسد آئم» ثم الحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال. فكل من
يحب إساءة مسلم فهو حاسد. فإذن كونه آثما بمجرد حسد القلب من غير فعل هو في محل الاجتهادء
والأظهر: ما ذكرناه من حيث ظواهر الآيات والأخبار ومن حيث المعنى؛ إذ يبعد أن يعفى عن العبد في
إرادته إساءة مسلم واشتماله بالقلب على ذلك من غير كراهة. ۰
وقد عرفت من هذا أن لك في أعدائك ثلاثة أحوال.
أحدها: أن تحب مساءتهم بطبعك› وتكره حبك لذلك وميل قلبك إليه بعقلك» وتمقت نفسك
عليه» وتود لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك وهذا معفو عنه قطعاً لأنه لا يدخل تحت
الاختار :اك هة
ا ا SAA: كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
الثاني : أن تحب ذلك وتظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك» فهذا هو الحسد المحظور
منك على قلبك» ولكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد فى مقتضاه» وهذا فى محل الخلاف .
والظاهر: أنه لا يخلو عن إثم بقدر قوة ذلك الحب وضعفه. والله تعالى أعلم» والحمد لله رب
العالمين › وحسبنا الله ونعم الوكيل .
a
إحياء علوم الذين 4111$ ) کتاب ذم الدنیا
کتاب ذم الدنيا
وهو الكتاب السادس من ربع المهلكات من کتاب إحباء علوم الدين
الحمد لله الذي عرف أولياءه غوائل الدنيا وآفاتهاء وكشف لهم عن عيوبها وعوراتها حتى نظروا في
شواهدها وآیاتها» ووزنوا بحسناتها سیئاتهاء فعلموا أنه يزيد منکرها على معروفهاء ولا يفي مرجوها
بمخوفها ولا يسلم طلوعها من كسوفهاء ولكنها في صورة امرأة مليحة تستميل الناس بجمالهاء ولها
أسرار سوء قبائح تهلك الراغبين في وصالهاء ثم هي فرارة عن طلابها شحيحة بإقبالهاء وإذا أقبلت لم
يؤمن شرها ووبالهاء إن أحسنت ساعة أساءت سنة» وإن أساءت مرة جعلتها سنةء فدوائر إقبالها على
التقارب دائرة» وتجارة بنيها خاسرة بائرة» وآفاتها على التوالي لصدور طلابها راشقة» ومجاري أحوالها
بذل طالبيها ناطقة. فكل مخرور بها إلى الذل مصيره» وكل متكبر بها إلى التحسر مسيره» شأنها الهرب
من طالبها والطلب لهاربهاء ومن خدمها فاتته» ومن أعرض عنها واتته» لا يخلو صفوها عن شوائب
الكدورات› ولا ينفك سرورها عن المنغصات» سلامتها تعقب السقم» وشبابها يسوق إلى الهرم»
ونعيمها لا يثمر إلا الحسرة ة والندم» فهي خداعة مكارة» طيارة فرارةء لا تزال تتزين لطلابها حتى إذا
صاروا من أحبابها؛ كشرت لهم عن أنيابهاء وشوشت عليهم مناظم أسبابهاء وكشفت لهم عن مكنون
عجائبهاء فأذاقتهم قواتل سمامهاء ورشقتهم بصوائب سهامها. بينما أصحابها منها في سرور وإنعام؛ إذ
ولت عنها كأنها أضغاث أحلام» ثم عكرت عليهم بدواهيها فطحنتهم طحن الحصيد ووارتهم في
أكفانهم تحت الصعيد. . إن ملكت واحدا منهم جميع ما طلعت عليه الشمس؛ جعلته حصيداً کن لم يغن
الام : تمني أصحابها روزا وتعدهم غروراً؛ حتی یأملون کا ويبنون قصورا؛ a
قرا وجمعهم ا . وسعيهم هاء ورا ودعاؤهم ا هذه صفتها وکان أمر الله قدراً مقدوراً»
رالصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله المرسل إلى العالمين بشيرا ونذيرا وسراجاً منيراً. وعلی من
كان من آهله وأصحابه له في الدين ظهيراً» وعلى الظالمين نصيراً وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فإن الدنيا عدوة لله : وعدوة لأولياء الله» وعدوة لأعداء الله . أما عداوتها لله فإنها قطعت
الطريق على عباد الله . ولذلك لم ينظر الله إليها منذ خلقها. وأما عداوتها لأولياء الله عر وجل : فإنها تزينت
لهم بزينتهاء وعمتهم بزهرتها ونضارتهاء حتى تجرعوا مرارة الصبر في مقاطعتها. وأما عداوتها لأعداء الله :
فإنھا استدرجتهم ہمکرها وکیدھاء فاقتنصتھم بشبکتھا حتی وثقوا بهاء وعولوا عليهاء فخذلتهم أحوج ما كانوا
SE . فهم على فراقها يتحسرون»
ومن مکائدها ر E ST . بل يقال لهم : #اخسشا ا فا ولا كلمن € [المومنون: ]٠0۸ * اولك لذن
أشروا الوه الد نا اة ف مف عن الاب ولا هي سصرون (2) € [البقّرّة: ]۸١ .
ا ا ا اروا نا ار ی و کا ا ي وما الحكمة في
خلقها مع عداوتها؟ وما مدخل غرورها وشرورها؟ فإن من لا يعرف الشر لا يتقيه ويوشك أن يقع فيه .
ونحن نذكر ذم الدنيا وأمثلتهاء وحقيقتها وتفصيل معانيهاء وأصناف الأشغال المتعلقة بهاء ووجه الحاجة
إحياء علوم الدين 11% کتاب ذم الدنيا
إلى أصولهاء» وسبب انصراف الخلق عن الله بسبب التشاغل بفضولها إن شاء الله تعالى. وهو المعين
على ما یرتضيه .
بيان ذم الدنيا:
الآيات الواردة في ذم الدنيا وأمشلتها كثيرة. وأكثر القرآن مشتمل على ذم الدنيا وصرف الخلق عنها
ودعوتهم إلى الآخرة. بل هو مقصود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولم يبعثوا إلا لذلك؛ فلا حاجة إلى
الاستشهاد بآيات القرآن لظهورهاء وإنما نورد بعض الأخبار الواردة فيها. فقد روي أن رسول الله ب مر
على شاة ميتة فقال : «أترون هذه الشاة هينة على آهلها؟» قالوا: من هوانها ألقوها. قال : «وَالْذِي فيي
بيد للدنيا هون على لله ِن هِءِ السا عَلّى لها ولو كائ لديا غدل عند الله جاح بَحُوضة ما سَفى
کارا نها شَربة مَاءِ . وقال ل: اليا جن المُؤمِن وَجَة الكافر؛ . > وقال رسول الله اة : «الذَنْيا
مَلْعُونَةَ مَلْعُونُ ما فيها إلا ما كان لله منها»» وقال أبو موسى الأشعري : رسول الله 2 : من أحَبّ
ديا اضر بارت وَمَن أَحَبْ جرت صر دناه ابروا ما بى على ما يفئى؛ وقال ي : «حْبُ ادنيا
راس کل خطية“ SS Oe ¿ أرقم : کا مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فدعا بشراب فأتي بماء
u GC ST a
يقدرون على مسألته قال: ثم مسح عينيه فقالوا: يا خليفة رسول E
رسول لله ي فرأيته يدفع عن نفسه شيئاً ولم أر معه أحداًء فقلت: : یا رسول الله » ما الذي تدفع عن
نفسك؟ قال : ق إليكِ َي ثم رجَعَت فقًالث: لك ن ك ي ن فل
مي مَن بَعْدَك" E U عَجَباً كل العَجَب للْمُصَدّق بدَارٍ الخْلْودِ وَهُو يَسْعَى إِدَارِ العُرُورِ»“
كتاب ذم الدنيا
)١( حديث: مر على شاة ميتة فقال: «أترون هذه الشاة هينة على صاحبها. . ٠. الحديث. أخرجه ابن ماجه والحاكم
وصحح إسناده من حديث سهل بن سعد وآخره عند الترمذي» وقال: حسن صحيح» ورواه الترمذي وابن ماجه من
حديث المستورد بن شداد دون هذه القطعة الأخيرةء ولمسلم نحوه من حديث جابر.
)۲( حديث : «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
(۳) حديث: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها» أخرجه الترمذي وحسنه وابن ¿ ماجه من حديث أبي هريرة وزاد: «إلا ذکر الله
وما والاه وعالم ومتعلم!.
(6) حديث أبي موسى الأشعري: «من أحب دنياه أضر بآخرته. . ٠. الحديث. اخرجه أحمد والبزار والطبراني وابن ان
والحاكم وصححه.
)٠( حديث: «حب الدنيا رأس كل خطيئة» آأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان من طريقه من
رواية الحسن مرسلا.
(7) حديث زيد بن أرقم: «كنا مع أبي بكر فدعا بشراب فأتي بماء وعسل فلما أدناه من فيه بكى . . ٠. الحديث. وفيه:
كنت مع رسول الله ية فرأيته يدفع عن نفسه شيئاً. . .» الحديث. أخرجه البزار بسند ضعيف بنحوه والحاكم
وصحح إسناده وابن أبي الدنيا والبيهقي من طريقه بلفظه.
)¥( حدیث : «يا عجباً كل العجحب للمصدق بدار الخلود وهو يسعی لدار الغرور» أخرجه ابن ا الدنيا من حديث بي
جریر مرسلا .
أا وة 11$ کتاب ذم الدنیا
وروي : ول الله َة وقف على مزبلة فقال: ١هَلمُوا إلى ادنيا وَأحذ خجرَقاً فذ بَِيث عَلّى
ِلك المَرْبَلَة وعظاماً قَذ تُخْرّث فَمَال: هذه الدنيا» ٠ وهذه إشارة إلى أن زينة الدنيا ستخلق مثل تلك
الخرق» وأن الاجسام التي ترى بها ستصير عظاماً بالية. وقال : «إِلّ الدَنْيا حَلوَة حَضرَة وَإِنٌ الله
مُشتَخلفكم يها فَاظرٌ كيف تَْمَلُون إن بي إشرَائبل لما بُيِطّث لَهُمْ اليا َمُهُدَت تَاهُوا في الجلية
وَالنُسَاءِ والطيب والتياب»“. وقال عيسى عليه السلام: لا تتخذوا الدنيا رباً فتتخذكم عبيدا اکنزوا
زک غندامن لا رش فإن صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الأفة وصاحب کنز الله لا يخاف عليه
الأفة» وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : يا معشر الحواريين» إني قد كيبت لكم الدنيا على وجهها فلا
تنعشوها بعدي» فإن من خبث الدنيا أن عصى الله فيهاء وإن من خبث الدنيا أن الآخرة لا تدرك إلا
کا ألا فاعبروا الدنيا ولا تعمروهاء واعلموا أن أصل كل خطيثة حب الدنياء ورب شهوة ساعة
اورت أهلها نا طويلا وقال نضا ؛ : بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها فلا ينازعنكم فيها الملوك
والنساء» فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لن يعرضوا لكم ما تركتموهم ودنياه واف الان
فاتقوهن بالصوم والصلاة. وقال أيضاً: الدنيا طالبة ومطلوبة» فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل
ار وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه.
وقال موسى بن يسار: قال النبي بي إن اله عر وجل لم يَخلق لقا بض لبه ِن الذنيا ونه
من لها لم ينظز إلَبها». وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام مر في موكبه والطير تظله والجن
والإنس عن يمینه وشماله قال: فمر بعابد من بنى إسرائيل فقال: والله يا ابن داود لقد آناك الله ملكا
عظيماًء قال : : فسمع سليمان وقال: لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داودء فإن ما أعطي
ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى . وقال اة : ناكم الكائر ر يمول ابن آدم: مالي مالي وَل لك من مَاِك
إلا ما أكَلْتَ فَأفَْيتَ اؤ لشت فأبلّيتَ أو تَصَدَفْت فأبقًيت؟» وقال يل: «إرّ الذي کک
وَمَال مَنْ لا مال لَه وَلَها يَجْمَعْ مَنْ لا عَفْلَ لَه ليها يُعَادِي مَن لا عِلْمَ لَه وَعَليها يَحْسْدٌ مَنْ لا ففَةَ
له وَلْهَا يى مَنْ لا يَقِينَ ل وقال لة: : من أَضبَح وَالُنها أَبرُ هَمه فليس مِنَ اله في شَيء
وَأَلرَم الله فلب أربَعَ خصّال: هَمَاً لا ينطع عَنْه بدا شغلا لا يقرع يِن بدا ففرا لا يلع كاه بدا
(1) حديث: إنه وقف على مزبلة فقال: «هلموا إلى الدنيا. . .» الحديث. أخرجه ان أي الدنيا في ٠ذ
الدنياء والبيهقي في شعب الإيمان من طريقه من رواية ابن ميمون اللخمي مرسلاً وفيه بقية بن الوليد
وقد عنعنه وهو مدلس.
(۲) حديث: إن الدنيا حلوة خضرة وإن اله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون. . ٠. الحديث. أخرجه الترمذي وابن
ماجه من حديث أبي سعيد دون قوله: إن بني إسرائيل . . . الخ» والشطر الأول متفق عليه» ورواه ابن أبي الدنيا من
حديث الحسن مرسلا بالزيادة التي ف في آخره.
(۳) حدیث موسی بن يسار: «إِن الله جل جل ثناؤه لم بخلق خلقاً أبغض إليه من الدنيا وأنه منذ خلقها لم بنظر إليها» أخرجه
ابن بي الدنيا من هذا الوجه بلاغاً والبيهقي في الشعب من طريقه وهو مرسل.
es الحديث. ٠. . . حدیث: «الهاكم التكاثر يقول ابن آدم مالي مالي )٤(
)٥( حديث: «الدنيا دار من لا دار له. . ٠. الحديث. أخرجه أحمد من حديث عائشة مقتصراً على هذا وعلى قوله: «ولها
يجمع من لا عقل له» دون بقبته › وزاد ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه: «ومال من لا مال له» وإسناده
حك .
إحباء علوم الدين 2 N کتاب ذم الدنيا
ا ا و ا
وَأَمَلاً لا يَبْلْعْ مهاه أبدأ “. وقال أبو هريرة: قال لي رسول الله : «يا با هُرَيرَةَ ألا اريك الدُنْيا
جَمیعَھا بمّا فيها؟» فقلت : بلی یا. رسول الله› فأخذ بيدي وأتى بي وادياً من أودية المدينة فإذا مزبلة فيها
رؤوس ناس وعذرات وخرق وعظام» ثم قال: ا با هُرَيْرَةَ ِء اروس كائ تخرص كَجرْصِكم
امل املك تم مي الوم مقا بلا جلد فم هي صايرة مادا وَهْذِه العُذرَاث هِيّ لوان أطممَتهم
اكَتَسَبُومَا مِنَ حي اكََسَبُوهَا ڈ ثم قَذَفْومَا في بُطْونِهمْ فأضبَخت الئاس يتَحامَؤنهاء وهذه الخرَق البَاليَةَ
کاتث رِياشَهُمْ وَلِبَاسَهُمْ Ef والرياح, تَصفقَهاء وَهْذِه اليظامُ عِظامٌ داهم اتی کانوا يَنْتَجعُونٌ عَليها
أَطرَاف البلا فُمَنْ كان اكب عَلّى الذنيا لَك قال: E
ويروى أن الله عر وجل لما أهبط آدم إلى الأرض قال له: ابن للخراب ولد للفناء. وقال داود بن
هلال : مكتوب في صحف إبراهيم عليه السلام: یا دنبا» ما أهونك على الأبرار الذين تصنعت وتزينت
لھم» إني قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك› وما خلقت خلقاً أهون على منك» كل شأنك صغير
وإلى الفناء يصير» قضيت عليك يوم خلقتك أن لا تدومي لأحد ولا يدوم لك أحد» وإن ن بخل بك
صاحبك وشح عليك» طوبى للأبرار الذين أطلعوني من قلوبهم على الرضا ومن ضميرهم على الصدق
والاستقامة» طوبى لهم ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلي من قبورهم إلا النور يسعى آمامهم؛
والملائكة حافون بهم حنى أبلغهم ما يرجون من رحمتي, . وقال رسول الله كياة: انيا مَوفوقةٌ بين
السَمَاءِ والأزضء مد حَلَمَها الله َعَالّى لَمْ بَنظر إلَهاء ومول يَؤْمٌ القَيامَة : يا رب اجِعَلنِي لأذنّى أوَلِيائك
الِؤْم تَصِيباً قَيقُول: اشکټي يا لا َئء إئي لَْ صك لَه في الذنبا أرَضاك لهم اليؤ»".
وروي في أخبار آدم عليه السلام: أنه لما أكل من الشجرة تحركت معدته لخروج الثفل› ولم یکن
ذلك مجعولا في شيء من أطعمة الجنة إلا في هذه الشجرة ة فلذلك نهيا عن أكلهاء قال: فجعل يدور فى
الجنة» فأمر الله تعالی ملكا یخاطبه فقال له: قل له: آي شيءَ تريد؟ قال آدم : أريد أن أضع ما في بطني
من الأذى» فقيل للملك: قل له: في أي مكان تريد أن تضعه أعلى الفرش أم على السرر أم على الأنهار
أم تحت ظلال الأشجار» هل ترى ههنا مكاناً يصلح لذلك؟ اهبط إلى الدنيا. وقال مياة: يجين أفوَام
َم القِيامَة وَأعْمَالْهُمَ كجبال يِهَامَة فَيْؤْمَرُ به إلى انار قالوا: ا وول e «نَعَمْ كانوا
پُصَلُونَ وَيَصُومُونَ وَيَأَخُدونَ هة مِن اللَيلَة اذا عَرَض لَهُمْ شَيْءَ مِنَ الدنيا وبوا عَلَي وقال ية في
بعض خطبه: المُؤْمِن بَينَ مَخُافَتَينِ بين أجل كذ مَصّى لا يذرِي ما الله صَانِع فِيهِ وَبَينَ أجل فذ بَقِي
)1( حديث: امن أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء وألزم الله قلبه أربع خصال . . .) الحديث . أخرجه
الطبراني في الأوسط من حدبٹ آبی ذر دون قوله : «وألزم الله قلبه . 2 الخ»› وكذلك رواه ابن اض الدنيا من حدیث
ا بيإسناد ضعيف والحاكم من حديث حذيفة» وروى هذه الزيادة منفردة صاحب الفردوس من حديث ابن عمر
وكلاهما ضعيف .
(۲) حديث أبي هريرة: ««الا أريك الدنيا جميعها بما فيها؛ قلت : بلى يا رسول الله فأخذ بيدي وأتى بي وادياً من أودية
المدينة فإذا مزبلة . . .» الحديث. لم أجد له أصلاً. ٠
(۳) حديث: الدنيا موقوفة بين السماء والأرض منذ خلقها الله لا ينظر إليها. . ٠. الحديث. تقدم بعضه من رواية
موسی بن يسار مرسلاً ولم أجد باقیه.
)٤( حدیث: «ليجيئن أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار. . .) اللحديث . أخرجه أبو نعيم في
الحلية من حديث سالم مولى أبي حذيفة بسند ضعيف وأبو منصور الديلمي من حديث أنس وهو ضعيف أيضاً.
احياء علوم الذين f11 کتاب ذم الدنيا
لا يذرِي ما الله قاض فيه؟ فَليتَرَودِ العَبدُ من تفه لَِفْسِه ومن دياه لَخِرَيِهِ وَمِن حباه لِمَوْبه ومن شَبَابِ
هريه فن الدنا حُلقف لَك وَأ ۾ حلفم لاجر وَالِْي تفي بيده ما بغ المت من مُتغتب ولا بعد
ادنيا مِن دار إلا الجَنّة أو التار»"" قال عن عل الم لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في مؤمن
كما لا يستقيم الماء والنار في إناء واحد.
وروي : أن جبريل عليه السلام قال لنوح عليه السلام: يا أطول الأنبياء عمرا كيف وجدت الدنيا؟
فال دار لها ان دلت من أحدهما وخرجت من الآخر. وقيل لعيسى عليه السلام: ل
يکنك: يکفينا خلقان من کان قبلنا. وقال نبينا ٤ 4 : «اخڌروا الدئيا الها آْحَر مِن هَارُوتَ
وَمَارُوت»" TE کر رو الله َد ذات يوم على أصحابه فقال: «َل مِنْكمْ مَن بريد
أن يُذْهِبَ اله عَنْه العَمَى وَيَجْعَلَة بَصِيراً: آلا انه مَن رَغِبَ في الدُنْيا وَطَال آَمَلهُ فيها أغمَى الله لله لبه عَلْى
ُذر ذلك وَمَنْ رَهِدَ في ادنيا وَقَصَرَ فِيها مله أعْطَاءُ لله عِلْماً عير نعلي وَهُدى بير هدَايَةء آلا إل
سيون بَعْدَكمْ َم لا يَسْتَقِيمٌ لَهْمٌ المُلْك إلا بالقثل وَالنَجَبرِ > ولا الغتى إلا بالقًخر والبُخل» ولا المَحَبَة
إلا باتباع الهّوّى؛ ألا قُمَنْ أذرَك ذلك الرمَانّ مِنْكمْ قُصَبَرَ عَلى الفُفرٍ وَهُوَ يَقْدِرٌ عَلّى الغِنىء وَصَبرَ عَلّى
البَعْضَاءِ وَهُو يَفْدِرُ عَلَّى المَحَبَةء وَصَبَرَ عَلَّى الذل وَهُو يَفْدِرٌ عَلّى الع لا يُرِيدٌ ذلك إلا وَج الله تَعَالّى
أعْطًاهُ الله تَوَابَ حَمْسينَ صديقاً» .
وروي : أن عيسى عليه السلام اشتد عليه المطر والرعد والبرق يوماً» فجعل يطلب شيئ يلجأ إليه
فوقعت عينه على خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنهاء فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه
أسد فوضع يده عليه وقال: إلهي» جعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى» فأوحى الله تعالى إليه:
مأواك في مستقر رحمتي لأزوجنك يوم القيامة مائة حوراء خلقتها بيدي» ولأطعمن في عرسك أربعة
آلاف عام يوم منها كعمر الدنياء ولآمرن مناديا ينادي أين الزهاد في الدنياء زوروا عرس الزاهد في الدنيا
عيسى ابن مريم . وقال عيسى ابن مريم عليه السلام: ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها وما فيهاء
وتغره ویأمنهاء ويشق بها وتخذله» وويل للمغترين كيف أرتهم ما يكرهون وفارقهم ما يحبون وجاءهم ما
يوعدون؟ وويل لمن الدنيا همه والخطايا عمله كيف يفتضح غداأ بذنبه؟ وقيل: أوحى الله تعالى إلى
موسى عليه السلام: يا موسى : ما لك ولدار الظالمين إنها ليست لك بدارء أخرج منها همك وفارقها
بعقلك› فبئست الدار هي إلا لعامل يعمل فيها فنعمت الدار هي» يا موسى: إني مرصد للظالم حتى
اخذ منه للمظلوم .
وروي : أن رسول الله ية بعث أبا عبيدة بن الجراح فجاء بمال من البحرين؛ فسمعت الأنصار
(1) حديث: المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى . . ٠. الحديث. أخرجه البيهقى فى الشعب من حديث الحسن عن
رجا سن کات ال 4 وه ال ا
© جا ارا ا ر ماروا ت ا ای ق ری ت ا ا
رواية أبي الدرداء الرهاوي مرسلا وقال البيهقي: إن بعضهم قال عن أبي الدرداء عن رجل من الصحابة. قال
الذهبي : لا يدرى من أبو الدرداء قال: وهذا منكر لا أصل له. )
(۳) حديث الحسن: «هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى. . ٠. الحديث. أخرجه ابن ا ی لدا وال ف
الشعب من طريقه هكذا مرسلاء وفيه إبراهيم بن الأشعث تكلم فيه أبو حاتم.
إحياء علوم الدين 49 كتاب ذم الدنيا
بقدوم آبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ا ای رر الله َي انصرف فتعرضوا لهء
فتبسم رسول الله ب حین رآهم ثم قال: «اظُک ت سَمععُمْ آن آبا عُبَيْدَةَ قَيِم ٻشَيء» قالوا:
يا سول الله قال: «قانش روا وأمَلوا ما سرک فُوَالله ما الفغْر شى عَلَيكمْ وَلْكنْي r
سط عَلَيكمُ الذنْا كما بيطت عَلَى مَن كان فلكم تاوما كما تاقوا فنهلِكَكمْ كما أهلَكنهْْ
_وقال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله يا: ِن اتر ما أحاف عَلَيكمْ ما بُخرح اله َم من رگا
الأزض» فقيل : ما برکات الأرض؟ قال : «زهرة الدنيا»". وقال لة: «لا تشكَلوا فُلَوبَكمْ بذكر
الذنيا»"» فنهى عن ذكرها فضلاً عن إصابة عينها.
- وقال عمار بن سعيد: مر عيسى عليه السلام بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية والطرق» فقال: يا معشر
علمنا خبرهم . فسأل الله تعالى فأوحى إليه : إذا كان الليل فنادهم يجيبوك. فلما كان الليل أشرف على
> ثم نادى: يا أهل هذه القرية» فأجابه مجيب : لبيك يا روح الله! فقال: ما حالكم وما قصتكم؟ قال :
بتنا في عافية وأصبحنا في الهاوية» قال: وكيف ذاك؟ قال: بحبنا الدنيا وطاعتنا آهل المعاصي» قال :
وكيف كان حبكم للدنيا؟ قال : حب الصبي لأمه؛ إذا أقبلت فرحنا بهاء وإذا أدبرت حزنا وبكينا عليهاء
قال : فما بال أصحابك لم يجيبوني؟ قال: لأنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد» قال :
فأنا معلق على شفير جهنم لا أدري آأنجو منها أم أكبكب فيها؟ فقال المسيح للحواريين: لأكل خبز الشعير
بالملح الجريش ولبس المسوح والنوم على المزابل كثير مع عافية الدنيا والآخرة.
وقال أنس: كانت ناقة رسول الله يله العضباء لا تسبق فجاء أعرابى بناقة له فسبقهاء فشق ذلك
ي قال کی e a a ر
E EE ا راد ا ان os : قال
رسول الله : «َّؤ تَعلَمُونَ ما أغْلَمُ لَصَجِكمُمْ لبلا وَلَبكَيُمْ كيرا وَلَهائث عَلَيكمْ ادنيا لائر
الآخرَة» ثم قال أبو الدرداء - من قبل نفسه -: لو تعلمون ما أعلم لخرجتم إلى الصعدات تجأرون
)۱( ك SS متفق عليه من حدیث
عمرو بن عوف البدري . )
(۲) حديث أبي سعيد: «إن أكثر ما آخاف عليكم ما يخرج الله لکم من برکات الأرض. . .» e متفق عليه .
(۳) حديث: «لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا» أخرجه البيهقي في الشعب من طريق ابن أبي الدنيا من رواية محمد بن النضر
الحارٹى مرسلا.. )
)4( حدیث أنس : «کانت ناقة رسول الله يل العضباء لا تسبق. . ٠. الحديث. وفيه: «حق على الله أن لا يرفع شيئاً من
الدنيا إلا وضعه» أخرجه البخاري .
(ه) حديث أبي الدرداء: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً ولهانت عليكم الدنيا ولأثرتم الآخرة» أخرجه
الطبراني دون قوله «ولهانت . . . الخ» وزاد «ولخرجتم إلى الصعدات . . . الحديث . وزاد الترمذي وابن ماجه من حديث
أبي ذر «وما تلذذتم بالنساء على الفرش»» وأول الحديث متفق عليه من حديث أنس وفي أفراد البخاري من حديث عائشة .
العضباء : العصواء - أيضاً - لها هذين الاسمين.
اا لوم الو 11V} کتاب ذم الدنيا
وتبكون على أنفسكم» ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا راجع إليها إلا ما لا بد لكم منه» ولكن يغيب
عن قلوبكم ذكر الآخرة» وحضرها الأمل فصارت الدنيا أملك بأعمالكم» وصرتم كالذين لا يعلمون»
فبعضكم شر من البهائم التي لا تدع هواها مخافة مما في عاقبته» ما لكم لا تحابون ولا تناصحون وأنتم
إخوان على دين الله» وما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم» ولو اجتمعتم على البر لتحاببتم» ما لكم
تناصحون في أمر الدنيا ولا تناصحون في أمر الآخرة؟ ولا يملك أحدكم النصيحة لمن يحبه ويعينه على
أمر آخرته» ما هذا إلا من قلة الإيمان في قلوبكم» لو كنتم توقنون بخير الأخرة وشرها كما توقنون
بالدنيا لآثرتم طلب الآخرة لأنها أملك لأموركم. فإن قلتم: حب العاجلة غالب؟ فإنا نراكم تدعون
العاجلة من الدنيا للآجل منهاء تكدون أنفسكم بالمشقة والاحتراف في طلب أمر لعلكم لا تدركونهء
فبئس القوم أنتم» ما حققتم إيمانكم بما يعرف به الإيمان البالغ فيكم» فإن كنتم في شك مما جاء به
محمد َة فائتونا لنبين لكم ولنريكم من النور ما تطمئن إليه قلوبكم والله ما أنتم بالمنقوصة عقولكم
فنعذركم» إنكم تستبينون صواب الرأي في دنياكم وتأخذون بالحزم في أموركم» ما لكم تفرحون باليسير
من الدنيا تصيبونه» وتحزنون على اليسير منها يفوتكم» حتى يتبين ذلك في وجوهكم ويظهر على
السنتكم» وتسمونها المصائب وتقيمون فيها المآتم» وعامتكم قد تركوا كثيراً من دينهم ثم لا يتبين ذلك
في وجوهكم ولا يتغير حالكم» إني لأرى GEE EP
ن يستقبل صاحبه بما يكره مخافة أن يستقبله صاحبه بمثله؛ فاصطحبتم على الغل ونبتت مراعيكم على
الدمن وتصافيتم على رفض الأجل» ولوددت أن الل تعالى أراحني منكم وألحقني بمن أحب رؤيته ولو
کان حیاً لم یصابرکم» فإن کان فیکم خير فقد أسمعتکم» وإِن تطلبوا ما عند الله تجدوه يسيراً» وبال
أستعين على نفسي وعليكم. وقال عيسى عليه السلام: يا معشر الحواريين» ارضوا بدنيء الدنيا مع
سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا. وفي معناه قيل :
ا ای ایا راا هورق ا ي ا
فان بالا عو دا الملو ل كمااس کنن الملودك ا و ن
وقال عيسى عليه السلام: e تركك الدنيا أبر. وقال نبينا ا : تانيكم بَعْدِي
نيا اكل إيمَاتكمْ كما كَل لار الحَطّب'»